← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.

стр. 7176

القائمة وله ورق شبيه بورق النبات الذي قبله غير أنه أشد استدارة منه وثمره مستدير معلق مثل الثآليل المسماة أفروخودوس. ولهذا <٧١> النبات إذا شرب مع ثمره، ومع النطرون، ومع الزوفا (١) والحرف (٢) والماء، يخرج الدود [المسمى] حب القرع والدود المستبطن (٣). وإذا تضمد به مع الملح قلع الثآليل المسماة أفروخوروذن (٤). قضّاب (٥) قال في كتاب الرّحلة: والقضاب اسم عربي، وله قاف مضمومة، ثم ضاد معجمة مفتوحة مشدّدة، ثم ألف، ثم باء موحدة، اسم لنوع من عصا الراعي بأرض مصر، وقضبانه طوال، وتحمر إذا جفت، وهو أكثر حطب الأفران بمصر والقاهرة. قال ابن البيطار: القضاب بالديار المصرية ليس هو عصا الراعي كما ذكر بعض الناس، بل هو النبات المذكور في أول المقالة الرابعة من ديسقوريدوس المسمى باليونانية فلطماطس (٦). قال ديسقوريدوس: من الناس من يسميه مرسينه بداس (٧)، ومعناه الشبيه

стр. 7177

بالآس، ومنهم من يسميه بولوغيداس (١) ومعناه الشبيه بعصا الراعي. وهو نبات ينبت على وجه الأرض، وله قضبان طوال رقاق تشبه قضبان الإذخر، وورق صغار كورق الغار، غير أنه أصغر منه بكثير. إذا شرب ورق هذا النبات مع قضبانه بالشراب قطع الإسهال وينفع من قرحة الأمعاء. وإذا خلط باللبن ودهن الحناء واحتملته المرأة أبرأ أوجاع الأرحام، وإذا مضغ سكّن وجع الأسنان، وإذا وضع على شيء من ذوات السموم نفع منها. وقد يقال: إنه إذا شرب بالخل نفع من نهشة الثعبان. وينبت في أرض متعطلة من العمارة. وقال جالينوس في السابعة: وأما الدواء المسمى قلياطس ويسمى الشبيه بالغار، ويسمى الشبيه بالآس، ويسمى الشبيه بالبطباط (٢)، فليس بحاد حرّيف، [و] لا هو محرق، بل هو نافع من استطلاق البطن وقروح الأمعاء إذا شرب بشراب، وإذا مضغ يسكّن وجع الأسنان، وإذا احتمل من أسفل نفع من وجع الأورام. كتّان (٣) قال أبو حنيفة (٤) <٧٢>: الكتّان مفتوح الكاف مشدّد التاء وهو معروف. وقال بولس (٥): إذا أحرق الكتان نفسه يكون له دخان لطيف يفتح سدد

стр. 7178

الزّكام، ويصلح الرحم الذي يتقلّص ويصير (١) إلى فوق. وقال ماسرجويه (٢): والثياب تختلف قواها بقدر الأصل التي تصنع منه، وثياب الكتان معتدلة في الحر والبرد والرطوبة واليبس، وهي أجدى أن تستعمل في الدواء وخاصة للقروح فإنها تجففها وتنشف البلة والعرق من الجسد. وقال عيسى بن ماسه (٣) والرازي: الكتان أبرد الملابس على البدن وأقلها لزوقا به وتعلقا، ولذلك هو أقلها احتمالا (٤)، ومن أراد ضمار بدنه فليشعره في الشتاء الجديد الناعم، وفي الصيف الغسيل الناعم، وإن أراد استبقاه، فبالعكس، لأنه ليس يلصق بدنه جدا فيحميه، وهو أفضل لملابسة (٥) الأبدان من ثياب القطن. وأما بزره فقال جالينوس في السابعة: بزر الكتان إن أكل وحده ولّد نفخة، ولو كان مقلوا، وإذا كان ذلك فهو يمتلئ من الرطوبة الزائدة الداخلة في جنس الفضول بحسب ذلك، وهو مع هذا حار في الدرجة الأولى، وسط فيما بين الرطوبة واليبس. وقال في كتاب أغذيته: بزر الكتّان رديء للمعدة عسر الانهضام، والذي يناله البدن منه من الغذاء مقدار يسير، وليس لنا بذلك أن نمدحه ولا أن نذمه في إطلاق البطن، ويخالطه أيضا شيء يسير من القوة المدرّة للبول، وإذا أكله

стр. 7179

إنسان بعد أن يقلى كان حابسا للبطن. وأهل القرى المصرية كثيرا [ما] يستعملونه بعد أن يقلوه ويطبخوه (١) بالعسل. وقال ديسقوريدوس في الثانية: بزر الكتان قوته شبيه بقوة الحلبة، وإذا خلط نيئا بالعسل والزيت والماء حلّل الأورام الحارة وليّنها، ظاهرة كانت أو باطنة. وإذا تضمد به مع النطرون قلع الكلف والبثر اللبني. وإذا خلط بالماء حلّل الأورام العارضة في أصول الأذن والأورام الصلبة. وإذا طبخ مع الشراب <٧٣> قلع النملة والصنف من القروح السهرة (٢)، وإذا خلط به جزء مساو له من الحرف ومع العسل نفع من تشقق الأظفار وتقشرها، وإذا خلط بالعسل والفلفل واستعمل بدل الناطف وأكثر منه حرك شهوة الجماع. وقد يحقن بطبيخه للذع المعى (٣) والرحم ولإخراج الفضول. وإذا جلس النساء في طبيخه نفع من الأورام العارضة في الأرحام، كما ينفع طبيخ الحلبة (٤). وقال أبو جريج (٥): إنه نافع لقروح الكلى والمثانة، وينضج الجراحات، [و] إذا (٦) ضمدت به الأظفار المبيضة مع الموم (٧) والعسل أصلحهما، وهذا الفعل خاصية. وهو زائد في المني، نافع من وجع الصدر.

стр. 7180

وقال ماسرجويه: طبيخ بزر الكتان يضرب مع الدهن ويحقن به لقروح الأمعاء فيعظم نفعه. وقال الرازي: هو جيد لتسكين الوجع واللذع. وقال الإسرائيلي (١): إذا خلط بالبورق والرماد وعمل منه ضماد أقلع الثآليل. وقال الشريف: إذا سحق وعجن بماء حار وخضب به الرأس ثلاث ليال نفع من الصداع الحار، وبدله مثله حلبة. وقال الغافقي: بزر الكتان يجلو وينضج وينفع من وجع الرئة إذا شرب منه وزن ثلاثة دراهم، ويسكّن الأوجاع قريبا من تسكين البابونج. وهو رديء للبصر وضماده ينضج الأورام ويحللها، وينفع من القوباء والقروح. كصنثيون (٢) هو الباذنجان البري، ورأيته بالديار المصرية بظاهر قليوب في البركة التي قبل الضيعة التي قبل مناقع الكتان من الجانب القبلي. قال ديسقوريدوس في الرابعة: هو نبات في أرضين وغدران قد جفّت، وله ساق طوله نحو ذراع، عليه رطوبة تدبق باليد مزوّاة (٣)، ويتشعب منه شعب كثيرة، وله ورق يشبه السّربج (٤) منقسم ورائحة هذا النبات شبيهة برائحة الحرف، وله ثمر مستدير في

стр. 7181

قدر زيتونة عظيمة مشوّكة شبيهة <٧٤> بجوز الدلب (١) تتعلق بالثياب إذا ماستها (٢). قال جالينوس في السابعة: بزر هذا النبات قوته محللة. قال ديسقوريدوس: وثمره إذا جني قبل أن يستحكم جفافه ودق ورفع في إناء من خزف، ثم أخذ منه مقدار طروملين (٣)، وأذيب بماء فاتر، وضمّد به الشعر، وقد تقدم ذلك غسله بالنطرون أفاد الشعر شقرة. ومن الناس من يدقه ثم يخلطه بشراب ثم يرفعه، وقد تضمد بالثمر الأورام البلغمية. وقال الشريف: زعم قوم أن ورقه إذا جفّف وسحق واكتحل به لبياض العين نفع بإذن الله. قال ابن البيطار: كحلت به أناسا كثيرة فرأيته يحد البصر ويحدر الدموع. نهاية.

стр. 7182

[الكلام على المعادن] (١) فنقول لابد من تقديم مقدمة قبل الكلام على المعادن تكون كالتوطئة لما سنتكلم عنه من بعد. لا شك أن الأجسام المتولدة إما أن تكون نامية أو لا تكون، فإن لم تكن فهي المعدنيات، وإن كانت نامية فإما أن يكون لها قوة الحس والحركة أو لا؛ فإن لم تكن فهي النبات، وإن كانت فهي الحيوان. وزعم كثير من الحكماء أن أول ما يستحيل إليه الأركان الأبخرة والعصارات، والبخار هو ما يصعد من لطائف مياه البحار والآبار والآجام من تسخين الشمس، والعصارات تنجلب في باطن الأرض من مياه الأمطار، وتختلط بالأجزاء الأرضية وتغلظ، وتنضجها الحرارة المستنبطة في عمق الأرض فتصيرها مادة للمعادن والنبات والحيوان، وقد مضى بعض ترتيب ذلك، وهي متصلة بعضها ببعض بترتيب عجيب ونظام بديع لا يعقله إلا العالمون بالله. فتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. فأول مراتب الكائنات تراب وآخرها نفس ظاهرة مليكة، فالمعادن أولها متصل بالتراب والماء، وآخرها بالنبات، متصل أوله بالمعادن وآخره بالحيوان، والحيوان متصل أوله بالنبات وآخره <٧٥> بالإنسان [والإنسان] متصل أوله بالحيوان وآخره بالملائكة. بيان ذلك: إن أول المعادن هو الجص، [والجص] مما يلي التراب أو الملح، [والملح] مما يلي الماء. والجص تراب رملي حصل به بلل من الأمطار فانعقد فصار جصا، والملح ما امتزج بأجزاء سبخة من الأرض فانعقد ملحا، وآخر المعادن مما يلي النبات الكمأة وما شاكلها، وهو يتكون في التراب كالمعدن وينبت في مواضع ندية أيام الربيع من الأمطار وأصوات الرعد كما ينبت النبات، ففيها شبه

стр. 7183

من المعدنيات لكونها لا ورق لها ولا ثمر، وتشبه النبات لكونها نامية كما ينمو النبات. وأما النبات فأوله متصل بالمعدنيات وآخره بالحيوان، أما أوّله وأدونه مما يلي التراب فخضراء الدمن والكمأة، وآخرها وأشرفها مما يلي الحيوان النخل لأن خضراء الدمن ليس إلا غبار يتلبد من الأرض، تصيبها بلل الأمطار، فتصبح بالغدوات خضراء كأنها حشيش. فإذا أصابها حر الشمس جفّت، ثم تصبح من الغد مثل ذلك من نداوة الليل وطيب النسيم. ولا تنبت الكمأة ولا خضراء الدمن إلا في زمن الربيع، فأحدهما نبات معدني، والثاني معدن نباتي. وأما النخلة فإن أحوالها مباينة لأحوال النبات لأن أشخاص الفحولة منه مباينة لأشخاص الإناث، ولفحولته في إناثه لقاح كما في الحيوان، وإذا قطع رأس النخلة يبست وبطل نموها كالحيوان. وبهذا الاعتبار، وما تقدم في صفة النخلة، وكونها تشبه الآدمي من الوجوه المتعددة المتقدمة، بأن النخلة نبات حيواني. وأما الحيوان فأوله يشبه النبات، لأن أدنى الحيوان ما ليست له إلاّ حاسة واحدة من الحواس الخمس، وهي اللمس، [و] هو الحيوان المسمى بالحلزون وهو دودة في جوف أنبوبة حجرية توجد في السواحل، وتلك الدودة تخرج نصف بدنها من جوف تلك الأنبوبة وتنشط يمنة ويسرة تطلب مادة تتغذى بها، فإذا أحست برطوبة أو لين انبسطت، وإن أحست <٧٦> بصلابة انقبضت ودخلت في جوف الأنبوبة حذرا من مؤذ لجسمها، وليس لها سمع ولا بصر ولا ذوق ولا شم إلا اللمس فقط، وهذا حال أكثر الديدان المتولد [ة] من الطين، فهذا حيوان نباتي لأنه ينبت جسمه كما ينبت النبات. وأما مرتبة الحيوان الذي يلي الإنسان فالقرد، لأن شكل جسده قريب من جسد الإنسان، ونفسه تحاكي أفعال النفوس الإنسانية؛ وكذلك الفرس الجواد،

стр. 7184

فإن الخيل الأصايل لها ذكاء وحسن أدب وكرم أخلاق، فربما لا تروث ما دام الملك راكبا عليها، ولها إقدام في الهيجاء وصبر على الطعن. وكذلك الفيل فإنه يفهم الخطاب، ويمتثل الأمر والنهي على ما سبق وصفه (١) كالإنسان العاقل. وأما مرتبة الإنسانية التي تلي الحيوان، فإن أدنى مرتبة الإنسان رتبة الذين لا يعلمون من الأمور إلا المحسوسات، ولا يرغبون إلا في زينة الدنيا ولذاتها من الأكل والشرب والنكاح. قال تعالى في تشبيههم بالحيوان (إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا) فهم يرتعون في الدنيا كالخنازير والحمر، ويدخرون ما يحتاجون إليه كالنمل، ويتهارشون على حطام الدنيا كالكلاب على الجيف، فهؤلاء وإن كانت صورهم صور الإنسان فإن أفعال نفوسهم حيوانية. وأما مرتبة الإنسان (٢) التي تلي الملائكة، فهي مرتبة الذين انتبهت نفوسهم من الغفلة، وانفتحت منهم أعين البصيرة حتى نظرت بأنوار قلوبها ما غاب عن حواسها، وشاهدت بصفاء جواهرها عالم الأرواح الملائكة، وتبين لها سرورهم ونعيمهم، فرغبت في ذلك، وزهدت في نعيم الدنيا، وأقبلت على تحصيل الآخرة، فهم من أصناف الملائكة مع خلطتهم لأبناء جنسهم من الآدميين، فإذا علمت هذه المقدمة وفهمتها علمت أن ذلك بتقدير حكيم عليم، رتبها ترتيبا حكيما، وأبرزها إبرازا عليما، ذلك تقدير العزيز العليم. أما أقسام المعدنيات <٧٧> فهي كما ذكرنا أجسام متولدة من الأبخرة والأدخنة المحتبسة في الأرض إذا اختلطت على ضروب من الاختلاطات، مختلفة في الكم والكيف؛ وهي إما قوية التركيب أو ضعيفة التركيب. والقوية التركيب إما متطرفة وغير متطرفة؛ والمتطرفة هي الأجساد السبعة التي يقال لها

стр. 7185

الفلزات، وهي الذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد والأسرب والخارصيني؛ وغير المنطرقة فقد يكون في غاية اللين كالزئبق، وقد تكون في غاية الصلابة كالياقوت. وهي إما تنحل بالرطوبات، وهي الأجسام الملحية كالزاج والنوشاذر، وإما أن لا تنحل فهي الأجسام الدهنية كالزرنيخ والكبريت. والأجساد السبعة إنما تتولد من اختلاط الزئبق والكبريت على اختلاف اختلاطهما في الكم والكيف. والزئبق يتولد من أجزاء مائية أرضية، فإذا أنضجتها الحرارة القوية صار كالدهن. وأما الأجسام الصلبة الشفافة فإنها تتولد من مياه عذبة وقفت في معادنها بين الحجارة الصلدة زمانا طويلا حتى غلظت وصفت وأنضجتها الحرارة في المعدن بطول مكثها، وأما غير الشفافة فمن الماء والطين إذا امتزجا وكانت فيهما لزوجة وأثرت فيهما حرارة الشمس في المدة الطويلة. وأما الأجسام المنحلة بالرطوبات فمن مياه مختلطة بأجزاء أرضية محترقة يابسة اختلاطا شديدا. وأما الأجسام الدهنية فمن الرطوبات المحتقنة في باطن الأرض إذا احتوت عليها حرارة المعدن حتى تحللت واختلطت بتربة البقاع فازدادت غلظا وصارت كالدهن. وزعموا أن الذهب لا يتولد إلا في البراري الرّملة والجبال والأحجار الرخوة، وأما الفضة والنحاس والحديد وأمثالها فإنها لا تتولد إلا في أجواف الجبال والأحجار المختلطة بالتراب اللين. والكبريت لا يتولد إلا في الأراضي الندية والرطوبات الدهنية والأملاح فيتولد في الأراضي السبخة والبقاع المالحة. والجص <٧٨> لا يكون إلا في الأراضي اللينة السبخة. والأسفيداج لا ينعقد إلا في الأرض الرملة المختلط ترابها بالجص. والزاجات والشبوب لا تتكون إلا في التراب العفن الناشف، وعلى هذا القياس حكم سائر الجواهر والأحجار، وكل واحد منهما ببقعة من البقاع، وتولد من خواص تلك البقعة. وهي مع كثرة أفرادها داخلة تحت ثلاثة أنواع، الفلزات والأحجار والأجسام الدهنية. فلنأت بالكلام

стр. 7186

في كل نوع منها مبسوطا إن شاء الله تعالى. تنبيه! اعلم أن السياق الذي بنينا عليه هذا الكتاب من النسبة إلى المشترك والمختص، بين المشرق والمغرب، متعذر تحقيق النسبة فيه على ما أصلناه؛ وذلك لأن من المعلوم أن المعدن مغيب تحت الأرض لا يظهر للعين الباصرة إلا بعد البحث، وما ظهر من المعادن وعلم به الناس إنما كان على سبيل الاتفاق أو البحث من أهل ذلك الموضع، والاحتمال واقع في غير تلك الأرض أن يكون بها مثل ذلك المعدن لكنه لم يظهر في الخارج، فحينئذ يكون الكل مشتركا إلا ما ظهر من الأحجار على وجه الأرض. وهاهنا ينبغي أن نذكر أصلا لذلك على حسب ما ظهر لئلاّ يخل بقاعة السياق، وأيضا فإن تقسيم المعادن إلى ما ذكرناه تخل به التفرقة فلا يحصل الغرض، فنقول: إن الذي اشتهر أن الياقوت والماس واللعل والعقيق والفنزوح (١) والجزع واللازورد والفيروزج شرقي، وأن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والقصدير والزئبق والزبرجد والدهنج عربي (٢)، وأن الزمرد (٣) مصري. وأما الأحجار فغالبها مشتركة، مع وجود الاشتراك في غالب ما ذكر عند البحث والنظر، فليعلم ذلك وحينئذ نبدأ ونقول: النوع الأول: الفلزات زعموا أن تولدها من اختلاط الزئبق والكبريت، إن كان الزئبق والكبريت <٧٩> صافيين واختلطا اختلاطا تاما، وشرب الكبريت رطوبة الزئبق كما تشرب الأرض نداوة الماء، وكانت فيه قوة صباغة ومقدارها متناسبان،

стр. 7187

وحرارة المعدن تنضجهما على اعتدال، ولم يعرض لها عارض من البرد واليبس قبل إنضاجهما، فينعقد ذلك على طول الزمان ذهبا إبريزا. وإن كان الزئبق والكبريت صافيين، وأنضج الكبريت والزئبق إنضاجا تاما، وكان الكبريت أبيض، انعقد ذلك فضة. وإن وصل إليه قبل استعمال النضج برد عاقد يولد الخارصيني. وإن كان الزئبق صافيا والكبريت رديئا، وفيه قوة محرقة، تولّد النحاس. وإن كان الكبريت غير جيد المخالطة مع الزئبق، تولد الرصاص. وإن كان الزئبق والكبريت رديئين، وكان الزئبق أرضيا متخلخلا، والكبريت محترقا، تولد الحديد. وإن كانا مع رداءتهما ضعيفي التركيب، تولد الأسرب. فبسبب هذا (١) الاختلاف في الاختلاطات اختلفت أجناس الجواهر المعدنية، وهي العوارض التي تعرض لكيفيتها مفرطة أو قاصرة، ودل على ذلك كله تجربة أهل الصناعة. ولنذكر بعض ما ذكر في كل واحد منها وعجيب خواصها. الذهب حار (٢) لطيف، أشد (٣) اختلاط الأجزاء به الترابية والمائية، والترابية لا تحترق بالنار، لأن النار لا تقدر على تفريق أجزائه؛ ولا يبلى بالتراب، ولا يصدى على طول الزمان. وهو لين أصفر برّاق حلو الطعم طيب الرائحة، ثقيل رزين (٤). أما صفرة لونه فمن ناريته، ولينه من دهنيته، وبريقه من صفاء مائيته، وثقله من ترابيته (٥).

стр. 7188

وهو أشرف نعم الله تعالى على عباده، إذ به قوام أمور الدنيا ونظام أحوال الخلق، لاضطرارهم إليه في حاجاتهم، فإن كل إنسان محتاج إلى أعيان كثيرة من مطعمه ومشربه وملبسه ومسكنه وسائر حاجاته، ولعله [لا] (١) يملك ما يستغني عنه كمن يملك <٨٠> الثياب، فلا بد من متوسط يرغب فيه كل أحد، فخلق الله الدراهم والدنانير متوسطين الأشياء حتى يبذلا (٢) في مقابلة كل شيء، ويبذل في مقابلتهما كل شيء، كالقاضيين بين الناس يقضيان حوائج كل من لقيهما. ولهذه العلة فخّم الله تعالى أمر كنزهما وإخفائهما، فقال ﴿وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اَللّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ (٣) الآيات. لأن المقصود منها تداولها بين الناس لقضاء حوائجهم، فمن كنزهما فقد أبطل الحكمة التي خلقا لها. وذكر بعض العلماء أن عزة الذهب ليس لقلة وجوده فإن الذهب أكثر من النحاس والحديد، وكيف لا؟ وأنه دائما يستخرج من المعادن ولا يتطرق إليه القوى والتلف بخلاف النحاس والحديد، فإنهما يتلفان بطول المكث، بل السبب في ذلك أن من ظفر بشيء منه دفنه، فالذي تحت الأرض أكثر من الذي يتعامل عليه الناس. ومن خواصه ما ذكر أرسطاطاليس أنه يقوي القلب، ويدفع الصرع إن علق على إنسان، ويمنع الفزع؛ ومن اكتحل بميل ذهب جلا عينيه وقواها، وحسّن النظر؛ وإن ثقبت شحمة الأذن بإبرة من ذهب لم يلتحم، وأن كوي به مكان جرح لم ينفط (٤) وبرأ سريعا. وقال ابن سينا (٥): إمساكه في الفم يزيل البخر، وينفع من أوجاع القلب والخفقان وحديث النفس.

стр. 7189

قال ابن البيطار (١): معتدل لطيف، سحالته تدخل في الأدوية السوداوية، وأفضل الكي وأسرعه برءا ما كان بمكوى ذهب، وإمساكه في الفم يزيل البخر (٢)، وتدخل سحالته في أدوية داء الثعلب وداء الحية طلاء وفي مشروباته؛ ويقوى العين كحلا، وينفع من أوجاع القلب والخفقان وحديث النفس وخبثها (٣). وأن كويت به مقادم أجنحة الحمام ألفت أبراجها. وإن طرح منه وزن حبتين في وزن عشرة أرطال زئبق غاص إلى قعره، وإن طرح في هذا القدر ما به درهم أو غيرها من الأجساد الثقيلة <٨١> عام فوقه ولم ينزل فيه. وإن ثقبت شحمة الأذن بإبرة ذهب لم تلتحم، وإن علق الإبريز منه على صبي لم يفزع ولم يصرع، مجرب. وإن لبس منه خاتما من في إصبعه داحس (٤) خفّف وجعه، مجرب. الفضة أقرب (٥) الفلزات إلى الذهب، ولولا البرد الذي أصابها قبل النضج لكادت أن تكون ذهبا، وهي تحترق بالنار، وتبلى في التراب بطول الزمان. (قال أرسطو: إن للفضة وسخا بخلاف الذهب) (٦)، وإذا أصابتها رائحة الزئبق والرصاص تكسرت عند الطّرق، وإن أصابتها رائحة الكبريت اسودّت.

стр. 7190

ومن خواصها تقطيع الرطوبات اللزجة إذا خلطت سحالتها بالأدوية المشروبة. وتنفع أيضا من البخر، وهي نافعة جدا للحكة والجرب وعسر البول، وتدخل في أدوية الخفقان، وتنفع من الزئبق طلاء لدفع البواسير (١). قال ابن البيطار: والشرب في آنية الفضة يسرع السّكر. وإن سحلت الفضة وخلطت بالأدوية المشروبة نفعت من كثرة الرطوبات من البلغم اللزج ومن العلل الكائنة من العفونة، وذكر نحو ما تقدم. النّحاس قريب (٢) من الفضة، ليس بينهما تباين إلاّ في الحمرة واليبس؛ أما حمرته فمن كثرة حرارته الكبريتية، وأما يبسه وغلظه ووسخه فغلظ مادته، فمن قدر على تبييضه وتبيينه فقد ظفر بحاجته. قال أرسطو: أصناف النحاس كثيرة، أجودها الشديد الحمرة، وأردأها المشوب بالسواد. وإذا أدني النحاس من الحموضات أخرج زنجارا؛ ومن اتخذ من النحاس آنية ليأكل فيها أطعمة، إن فعل، فإنه يتولد في جسمه أمراض صعبة لا دواء لها كداء الفيل والسرطان ووجع الكبد والطحال وفساد المزاج، لا سيما إن أكل فيها الحموضات، أو شرب فيها الشراب، أو أكل فيها الحلواء، وإن نزل المأكول فيها يوما وليلة كان أسرع للقتل. وقال ابن البيطار (٣): حذّر الحكماء كثيرا من الأكل والشرب في آنية

стр. 7191

النحاس، وخاصة <٨٢> ما فيه [حلاوة أو] (١) حموضة أو دسومة، لما يعرض لمزيد من ذلك من داء الفيل والسرطان [والنحاس] (٢) ووجع الكبد والطحال وفساد المزاج. وقد تسحق الأكحال المائعة في صلاّية (٣) من نحاس بفهر من نحاس فتوافق غلظ الأجفان والجرب ويقوى العين وتجفف رطوبتها وتحد النظر. قال وأما النحاس المحرق وهو الروسختج فيقبض ويجفف ويلطف ويشد ويجذب، وينقّي القروح ويدملها، ويجلي العين، وينقص غشاوة اللحم الزائد، ويمنع القروح الخبيثة من الانتشار في البدن، و [إذا] يشرب ب [الشراب الذي يقال له] (٤) أدرومالي (٥)، أو يلعق بالعسل، هيّج القيء. الحديد تولده كتولد الأجساد المذكورة، إلا أنه بعيد عن الاعتدال لكدرة مادته الكبريتية والزئبقية، وسواد لونه لإفراط حرارته، وهو [أكثر] فوائد (٦) من جميع الفلزات وإن كان أقل ثمنا، ولذلك منّ الله تعالى به على عباده حيث قال ﴿وَأَنْزَلْنَا اَلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ (٧). قيل ما من صنعة إلا وللحديد في أدواتها مدخل.

стр. 7192

وهو ثلاثة أصناف: الشّابورقان والأنيث والذّكر (١)، فالشابورقان هو الفولاذ المعدني (٢)، ومن خواصه العجيبة ما ذكر أرسطو (٣): أن برادة الحديد إذا علقت على إنسان يغط في نومه فإنه يزول عنه ذلك (٤). قال غيره (٥) من استصحب شيئا من الحديد قوّى قلبه، ودفع عنه المخاوف والأفكار الرديئة، ويسر النفس ويطرد عنه الأحلام الرديئة، ويزيد هيبته في أعين الناس. وصدأه يأكل أوساخ العين اكتحالا، ويبرئ الرّمد وجرب الأجفان والسّبل، وينفع النقرس. وإن احتمل من صدأه نفع البواسير. والماء المطفأ (٦) فيه الحديد ينفع من أورام الطحال وضعف المعدة. وإن أخذ مسمار وحمي الحديد إذا طفئ بالماء والخمر، وشرب ذلك (٧) الماء، أو ذلك الخمر، وافق الإسهال المزمن وقرحة الأمعاء وورم الطحال والهيضة واسترخاء المعدة. والماء الذي يطفئ فيه الحدادون الحديد <٨٣> المحمى يسقى لمن يخاف من الماء عضة الكلب، من غير أن يعلم، فإنه أنفع دواء في ذلك. وينفع المعدة التي فسدت من قبل المرة، ويهيّج الباه، وينفع المبطونين (٨).

стр. 7193

وإذا ألقيت برادة الحديد في شراب مسموم مصّت كل ما فيه من السم، ولم يضر ذلك الشراب أحدا. ومن سقي سحالة الفولاذ فينبغي أن يسقى من حجر المغناطيس درهمين بالماء البارد، فإنه يجمعه ويخرجه من البطن. ويعرض لمن سقي برادة الحديد وجع في البطن ويبس في الفم ولهيب وصداع. وينبغي أن يسقى اللبن الحليب مع بعض المسهلات القوية، ثم يسقى السمن والزبد إلى أن تسكن تلك الأعراض. وزنجار الحديد قابض فإذا احتملته المرأة قطع نزف الدم، وإذا شرب منع الحمل، وإذا خلط بالخل ولطخ على الحمرة المنتشرة والبثور أبرأها [سريعا] (١). وينفع من الداحس والظفرة وخشونة الجفون والبواسير النابتة في المقعدة، ويشد اللثة. وإذا لطخ على النقرس نفع منه، وينبت الشعر في [المواضع التي استولى عليها] (٢) داء الثعلب. الرصاص قال أرسطو (٣): إنه ضد الفضة، دخلت في مادته ثلاث آفات: نتن الرائحة، والرخاوة، والصرير، فدخلت في مادته عليه هذه الآفات في بطن الأرض، كما دخلت على الجنين في بطن أمه. وقال (٤): من اتخذ منه طوقا وطوّق به شجرة عند أصلها من الأرض لم يسقط من ثمرتها شيء، ويزيد فيها. ومن شدّ منه صفيحة على البطن أو الظهر سكن عنه الإنعاظ والاحتلام. وإن ألقي منه شيء في القدر لا ينضج اللحم.

стр. 7194

والرصاص يذوب من حرارة الشمس، ويدلك الرصاص بالملح والدهن دلكا قويا، ويؤخذ السواد الحاصل منه، ويطلى به السيف، فإنه لا يصدأ. قال ابن البيطار (١): قوة الرصاص المغسول قابضة مبرّدة مغرية ملينة، وقد يملأ القروح الغائرة، لحما ويقطع سيلان الرطوبات إلى العين، ويذهب اللحم الزائد في القروح ونزف الدم. وإذا خلط بدهن الورد صلح للقروح العارضة في المقعدة والبواسير <٨٤> التي يخرج منها الدم، والقروح التي يعسر اندمالها، والقروح الخبيثة. وفعله شبيه بفعل التوتيا (٢). وإذا كان الرصاص على وجهه ودلك على لدغ العقرب البحري، وتنين البحر، نفع منها. وقوة الرصاص غير المغسول شبيهة بقوة المغسول، إلا أنها أشد وأفضل. وإذا لطخ الإصبع بدهن أو شحم ودلك به رصاص ولطخ به الحاجبان قوّى شعرهما وكثّرهما ومنع من انتثاره. والرصاص المحرّق يصلح الجراحات والقروح إذا وقع في المراهم، ويوافق قروح العين إذا وقع في أدويتها. ومن لبس خاتما منه نقص بدنه. وإن طرح في القدر قطعة رصاص لم ينضج اللحم ولو أوقد عليه لمدة، وإن اتخذ منه طوق لشجرة وطوقت به زاد ثمرها ولم يسقط منه شيء (٣) وإن دهن ذلك الرصاص [بدهن] حتى يصدأ، ثم أخذ ذلك الدهن وطلى به حديدا لم يصدأ. الأسرب (٤) تولده كتولد الرصاص، وهو صنف رديء منه، لأن مادته أكثر وسخا. ومن

стр. 7195

خاصيته تكليس الذهب وتسكين (١) فإن الماس إذا وضعته على السّندان وضربته بالمطرقة لا ينكسر، ويدخل إما في السندان أو في المطرقة؛ ولو وضعته على الأسرب تكسر بأدنى ضربة (٢). قال الشيخ الرئيس (٣): يتخذ من الأسرب صحيفة، وتشد على الخنازير والغدد (٤) وقروح المفاصل تذوبها، وتشد منها صحيفة على البطن تسكن قوة الباه. ويمنع الاحتلام المتواتر. الخارصيني (٥) تولده كتولد الأجساد المذكورة، ومعدنه بأرض الصين، ولونه أسود يضرب إلى الحمرة، يتخذ منه النصول فتكون مضرتها عظيمة، لا سيما إذا أسقيت السم. ويتخذ منه كلاليب فتصطاد بها الحيتان العظيمة لأنها إذا تشبثت (٦) بشيء لا تنفصل منه إلا بعد تعب وشدة، ويتخذ منه مرآة ينتفع بها صاحب اللقوة إذا جلس في بيت مظلم وأدام النظر إليها، فإنها أنفع ما يعالج به صاحب اللقوة. ويتخذ منه منقاش ينتف به الشعر، ويدهن موضعه، ويداوم على ذلك مرارا، فإنه لا ينبت الشعر أبدا <٨٥>.

стр. 7196

النوع الثاني في الأحجار (١) وهي أجسام متولدة من مياه الأمطار والأنداء التي احتبست في جوف الأرض إن كانت شفافة، أو من امتزاج الماء بالأرض إن كان في الأرض لزوجة وأثرت فيها حرارة الشمس تأثيرا شديدا. أما القسم الأول، فاعلم أنه إذا احتبست مياه الأمطار والأنداء في المغارات والكهوف والأهوية (٢)، ولا يخالطها شيء من الأجزاء الأرضية، وأثرت فيها حرارة المعدن، وطال وقوفها هناك، فإنها تزداد صفاء وثقلا وغلظا فتنعقد منها الأحجار الصلبة التي لا تتأثر من الماء والنار، كأنواع اليواقيت وما شاكلها؛ فذهب قوم إلى أن اختلاف ألوانها بسبب حرارة المعدن وكثرتها وقلتها، وذهب آخرون إلى أن ذلك بحسب أنوار الكواكب إلى أن يدل على ذلك النوع من الجواهر ومطارح شعاعاتها على تلك الأماكن، فزعموا أن السواد لزحل، والخضرة للمشتري، والحمرة للمرّيخ، والصفرة للشمس، والزرقة للزهرة، والمتلون لعطارد، والأبيض للقمر. وأما القسم الثاني، فيتولد من امتزاج الماء والأرض إذا كانت فيها لزوجة، وأثرت فيها حرارة الشمس مدة طويلة، كما ترى أن النار إذا أثرت في اللبن كيف تصلّبه وتصيره آجرا، فإن الآجر صنف من الحجر تختلف باختلاف أماكنها، فإن كانت في بقاع سبخة تولدت منها أنواع الأملاح والبوارق والشبوب (٣)، وإن كانت في بقاع وأماكن غضّة (٤) رطبة تولد فيها أنواع الزاجات الأحمر والأصفر

стр. 7197

والأخضر، وإن كانت في بقاع ترابية وطين حر انعقد حجرا مطلقا. وقد ينعقد الحجر في بعض المواضع من الماء، أو من خاصية ذلك الموضع. (١) وترى في بعض المواضع أن الماء <٨٦> يتقاطر من السقف فإن أخذ قبل أن يقع على الأرض يبقى ماء، وإن نزل حتى يقع على الأرض فإنه يصير حجرا صلدا، فعلم أن في ذلك الموضع خاصية في عقد ذلك الماء حجرا. وحكي أن في بعض المواضع مسخ الله الحيوان والنبات حجرا صلدا، وأخبر عن ذلك المسافرون، ورأوه عيانا، فجاز أن يكون بهذا الطريق، وهو أن الله تعالى أفاض على تلك الأرض قوة عند غضبها لغضبه عليهم - سبحانه - فظهرت تلك القوة من جوف الأرض إلى وجهها، فصيّرت كل شيء فيه مائية حجرا صلدا ليكون عبرة للحاضرين وتذكرة للغائبين، وأثرا لسخط الله وغضبه على العاصين. وحكى الشيخ الرئيس (٢): أنه كان على الجبل الذي بجاجرم (٣) فرأى جردقا (٤) من الخبز أطرافها ناتئة ووسطها مقعّر، كما يكون بجرادق الخبز، وعلى ظهرها خطوط كما يكون للخبز من آثار شق التنور، فبواسطة هذه العلامات يغلب على الظن ولا شك الناظر إليه إن كان خبزا فمسخه الله حجرا. فالجواهر

стр. 7198

المعدنية كثيرة لا يعرف الناس منها إلا القليل، ولا بد من إيراد ما وصلت القدرة الإنسانية إليه على قدر التحصيل، وما ذاك من عجائب صنع الله فيه إلا القليل، فنقول: إن الأحجار - كما قلنا - منها ما هو صلب لا يذوب بالنار، ولا يعمل فيه الفؤوس، كأصناف اليواقيت، ومنها ما هو تراب رخو يذوب في الماء كالأملاح والزّاجات، ومنها ما هو نبات كالمرجان (١)، ومنها ما يخرج من الحيوان كالدّر واللآلئ، ومنها ما يتولد في الهواء كأحجار الصواعق، ومنها ما ينعقد في الأرض بواسطة الماء للعلل المذكورة أولا، ومنها ما هو مصنوع كإقليميا (٢) الذهب والفضة والزنجفر والزنجار، ومنها ما بينهما ألفة كالذهب والماس، فإن الماس إذا قرب من الذهب تشبث به حتى إنه يقال أن الماس لا يوجد إلاّ في معادن الذهب، ومنهما ما بينهما مجاذبة شديدة <٨٧> حتى إن كل واحد منهما يجذب الآخر إليه كالعاشق والمعشوق، كالحديد والمغناطيس، فإن بين هذين المعدنين ميلا شديدا، فإذا شمّ أحدهما رائحة الآخر سرى إليه وأمسكه إمساكا شديدا، ولم يفارقه إلا بجاذب يجذبه، ومنهما ما بينهما مخالفة كالسنبادج وسائر الأحجار، فإنه يحكها ويجعلها ملساء، وكالأسرب والماس فإن الماس يقهر سائر الأحجار، والأسرب يقهره، ومنها ما فيه قوة منظفة كالنوشاذر فإنه ينظف سائر الأحجار من الوسخ، وجميع ما قلناه ليس جامعا لخواص الأحجار ولكن أوردناه على سبيل التعجب والمثال ليكون لحكمة الله تعالى في إيجاده الوجود على سبيل الأنموذج، وإلاّ فالأمر أعظم مما ذكر، وإلا فما وصل الناس كلهم إلاّ إلى قليل من كثير، وهذا حين نذكر الأحجار مرتبة على حروف المعجم على ما

стр. 7199

وصلت قدرتنا إليه. إثمد (١) قال أرسطو: هو حجر له أصناف كثيرة، وأجود أصنافه الأصفهاني (٢)، وهو حجر يخالطه الرصاص، وينفع العيون اكتحالا ويحسّنها، ويدفع عنها نزول الماء، ويقوي أعصابها، ويدفع عنها كثيرا من الآفات والأوجاع، سيما للعجائز والمشايخ الذين ضعفت أبصارهم. عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبي ﷺ (أن [هـ] قال: عليكم بالإثمد فإنه ينبت الشعر، ويحد البصر (٣)). وإذا جعل مع الإثمد شيء من المسك فإنه يكون غاية. وقيل إنه ينفع من حرق النار طلاء بالشحم. قال ابن البيطار: هو حجر الكحل الأسود، قوته مغرية قابضة مبردة، ويذهب باللحم الزائد في القروح ويدملها، وينقي أوساخها وأوساخ قروح العين، ويقطع الرّعاف العارض من الحجب التي فوق الدماغ (٤). وإذا خلط ببعض الشحوم الطرية، ولطخ على حرق النار، لم تعرض فيه الخشكريشة (٥) من قروح النار. والإثمد يقوي أعصاب العين، ويدفع الآفات عنها، <٨٨> وإذا لم تعتده (٦) العين وكحلت منه رمدت وقذيت، وينفع العجائز والمشايخ الذين ضعفت أبصارهم من الكبر إذا جعل معه شيء من المسك. وينفع من الحرارة والرطوبة

стр. 7200

العارضة للعين كحلا. ويقطع سيلان دم الطمث إذا احتمل به. ويجفف القروح في مثل الذكر والأعضاء اليابسة المزاج. أرميون (١) هو حجر يوجد بأرض الروم مخمّسا، فإذا كسّرته قطعا كثيرة لا يكون شيء منها إلا مخمسا؛ من اكتحل منه لا يصيبه رمد البتّة، ومن استصحبه أكسبه هيبة في أعين الناس، (وهو حجر أبيض مخطط بخطوط زرق) (٢). إسفيداج (٣) هو رماد الرصاص القلعي والآنك، ينفع من الرمد إذا خلط بأدوية العين، وإذا أفرط حرقه صار إسرنجا (٤)، والإسفيداج الرصاصي إذا دلك به لسعة العقرب أو لدغة التنين، بريّا كان أو بحريا، نفع. ورائحته عند إحراقه مضرة جدا. (قال بليناس (٥) في كتاب الخواص) (٦): إن نقعت الإسفيداج مع شيء من قثاء الحمار في ماء وملح، ورشت به البيت، خرجت عنه جميع البراغيث (٧).

стр. 7201

وقال أرسطو (١): الإسفيداج الذي يوجد في الأسرب إذا سحق بالخل صلح لبياض عيون الناس إذا كان حادثا (٢)، ويأكل اللحم العفن، وينبت اللحم الطري إن اتخذت منه المراهم، وينفع من حرق النار إذا طلي ببعض الأدهان، ولا يكاد موضع الحرق يستحيل إلى البياض بل يبقى على لون الجسد. قال أرسطو: إنه يوجد في معادن الزرنيخ. من أخذ من هذا الإسفيداج وكلسطه (٣) حتى يبيض ويصير إسفيداجا، وألقى منه مثقالا على خمسين مثقالا من النحاس الأحمر، فإنه يبيضه ويلين جسمه. وهو إذا خلط مع الكلس حلق الشعر، وهو في الحدّة أقوى من الزرنيخ. وإذا سحق وطلي به الورم سكّنه. وقال ابن البيطار: قوته مبردة مغرية ملينة تملأ القروح لحما مطلقا وتقلع اللحم الزائد في القروح قلعا رقيقا <٨٩> وتدملها إذا وقع في القيروطي (٤) [والمراهم التي يقال لها لسار (٤) أو في [بعض] (٥) الأقراص، وهو من الأدوية القتالة. والإسفيداج يصلح لبياض عيون الحيوان الحادثة عن الأوجاع (٦)، وينفع القروح التي يكون فيها إذا خلط بنطرون، وينفع الجروح إذا صنعت منه المراهم، ويأكل اللحم المتغير، وينبت اللحم الجيد، وينفع من حرق النار إذا طلي ببعض الأدهان، ولا يستحيل موضع الحرق إلى البياض. وإذا حلّ بخل وطليت به الجبهة

стр. 7202

نفع من الصداع، وإذا خلط بهما دهن ورد كان أنجح. وينفع من رمد العين ضمادا من خارج أو مستعملا مع الأدوية المقطرة فيها. وإذا غسل غسلا بليغا بالماء العذب ثم سقي بماء الورد أياما متوالية في شمس حارة نفع وحده من الرمد الحار. وإذا اكتحل به أو حلّ في لبن النساء أو رقيق البيض وقطّر في العين، وإذا حلّ في ماء عنب الثعلب أو ما أشبهه نفع من الحمرة ومن حرق النار والماء والأورام الحارة كلها. ومن شرب الإسفيداج يعرف من لونه، لأنه يبيض الحنك واللثة واللسان، ويعتري منه الفواق والسعال ويبس اللسان، ويبرد الدماغ ويعرّق ويسبّت ويكسل ويرخّي. وينتفع من شربه بالعسل بالماء المطبوخ بالتين والخيار (١) ولبن حار أو سمسم مقشور، مع طلاء أو رماد الكرم، أو زهر الأقحوان، أو زهر السّوسن المسمى إيرسا. وينفعهم أيضا شرب حب الخوخ بطبيخ دهن السوسن أو شرب الكندر أو شرب صمغ الأجاص، أو الرطوبة التي تكون في شجرة النبق، كل واحد من هذه بماء فاتر، ويتقيأون (٢) بعد شرب كل واحد مما ذكرنا. وينفعهم أيضا شرب عصارة ثافسيا (٣) ولبن السّقمونيا (٤) إذا شرب مع ماء العسل. وقد ذكرنا أن الإسفيداج إذا أحرق واستحال صار منه [خبث الرصاص] (٥).

стр. 7203

الإسرنج (١) وهو نافع أيضا من الجراح إذا خلط بالمراهم، وإذا غلي بالزيت أو ببعض الأدهان الطيبة، وصيّر منه مرهم. وهو مجفف لازوقي، ينقّي القروح، ويذهب باللحم المتغير <٩٠>. وإذا احتقن به مع شحم أو ماء لسان الحمل نفع قروح الأمعاء، وإذا طبخ بالزيت مرهما أنبت اللحم في الجراحات ونقّاها من الوضر (٢). إقليميا الذهب (٣) قال أرسطو: الذهب إذا خلط بغيره من الأحجار، ثم أدخل النار للخلاص، خلص جسمه، ثم علاه حجر مشوب بسواد، وبعضه على لون الزجاج، وهو الحجر المسمى إقليميا الذهب. ينفع من وجع العين، ويذهب عنها البياض الحادث فيها، وينفع من البلة التي تنحدر من العين. وقال غيره: ينفع من ابتداء نزول الماء في العين، ويدمل القروح الخبيثة وينقّي أوساخها، ويأكل لحومها الزائدة، ويجففها بغير لذع. إقليميا الفضة قال أرسطو: إن الفضة إذا دخلت النار للخلاص لتتخلص من الأجساد التي خالطتها ثم يعلوها جسم يسمى إقليميا الفضة، وهو نافع من القروح والجرب

стр. 7204

والسّعفة (١) طلاء مع بعض الأدهان. وقال غيره: إنه ينفع من وجع العين ذرورا، وإذا جعلته في المراهم ينبت اللحم في الجراحات. أكتمكت (٢) هو حجر هندي، يعرف بحجر الولادة، ويسمى حجر العقاب، وحجر النسر؛ إذا حركته سمعت لحجر آخر في جوفه حركة. وهو يسهل الولادة وما عرف ذلك إلا من النسور، لأن الأنثى منها إذا أرادت البيض، واشتد عليها ذلك، أتى الذكر بهذا الحجر وجعله تحتها، فيسهل البيض عليها ويذهب الوجع عنها، وكذلك يفعل بالنساء وسائر الحيوان فيسهل الولادة عليهن (٣). وإذا جعل في صرة وشدّ على فخذ المرأة الحامل أسرعت الولادة، مجرب (٤). وكذلك إن علّق في جلد أديم (٥) وشدّ على الساق اليسرى سهل الولادة. ويسحق أيضا ويطرح في لبن النساء ويغمس فيه صوفة، وتحملها المرأد التي لا تحبل، فتحبل بإذن الله . ويمنع الإسقاط وخروج الأجنة قبل كمالها، ويجعل في جلد خروف رائحته ذكية ويلزم به العانة والحقوين إلى وقت الولادة، وعند التمخض <٩١> للطّلق يرفع عن المرأة وإلاّ انصدعت في الولادة. ومن خواص هذا الحجر أنه إذا أمسكه مخاصم في يمينه لم يغلبه خصم،

стр. 7205

وإن علق على شجر تسقط حملها لم يسقط. بادزهر (١) ألوانه كثيرة، وتفسيره حجر السم، وأجوده الأصفر ثم الأغبر. وقيل: إنه يوجد بمعادن الزّمرّد. قال ابن البيطار: وقال بعض أطبائنا البادزهر يقال على معنيين، يقال على كل شيء يمنع (٢) من شيء آخر ويقاوم قوته ويدفع ضرره بخاصية فيه. ويقال على حجر معلوم ذي عين قائمة، ينفع بحمله جوهره من السموم الحارة والباردة إذا شرب أو علّق. وقال أرسطاطاليس: ألوان حجر البادزهر كثيرة، فمنه الأصفر والأغبر والمنكّت والمشرب بخضرة والمشرب ببياض، وأجوده الأصفر، ثم الأغبر، وما أتي به من خراسان؛ وهناك يسمى بالبادزهر وتفسيره حجر السم، ومعادنه ببلاد الصين وببلاد الهند والمشرق. وله في شبهه أحجار كثيرة ليست لها خصوصيته، ولا تدانيه في شيء من فعله، من ذلك العبوري (٣) والمرمري، وحجر لا يحك عنه شيئا، وقد يغالط به كثيرا، وهو ليّن المجسّة، غير مفرط، وحرارته غير مفرطة، دقيق المذاهب. خاصته: النفع من السموم الحيوانية والنباتية، ومن عض الهوام ولدغها ونهشها. وإذا شرب منه مسحوقا أو مسحولا وزن اثنتي عشرة شعيرة خلّص من

стр. 7206

الموت، وأخرج السم بالعرق والرشح. وإن تقلد منه إنسان، أو تختم به، ثم وضع ذلك الخاتم على موضع لدغ العقرب والهوام والطيارات ذوات السموم، مثل الذراريح والزنابير، نفع منها نفعا بليغا. وإن سحق ونثر على موضع لسع الهوام الأرضية حين تلسع أو تنهش اجتذب السم بالرشح، وإن عفن الموضع قبل أن يتدارك بالدواء، ثم نثر عليه من هذا الحجر، وهو مسحوق، أبرأه. وإن أمر هذا الحجر على خمسة (١) العقرب بطل لسعها. وإن سحق منه وزن <٩٢> شعيرتين وذيف بالماء، وصب في أفواه الأفاعي والحيات، خنقها وماتت. وقال الرازي: البادزهر حجر أصفر، رخو، لا طعم له، ينفع من السموم؛ وقد رأيت منه مقاومة عجيبة لدفع ضرر اليبس، وكان هذا الذي رأيته إلى الصفرة والبياض، وكان مع ذلك رخوا، منه مشظيا كشظى الشب اليماني (٢). وإني رأيت من هذا الحجر في قوته ومقاومته اليبس ما لم أر مثله من الأدوية المفردة ولا الترياقات المركبة أصلا. وقال [أحمد بن] (٣) يوسف (٤): هو نافع من سم العقرب إذا لبس في خاتم ذهب، ونقشت فيه صورة عقرب، والقمر في العقرب في وتد من الطالع، ثم طبع به في كندر ممضوغ، والقمر في العقرب. وقال عطارد بن محمد (٥): حجر البادزهر إذا وضع قبالة الشمس عرق وسال

стр. 7207

منه الماء. وهو نافع من تلهب الحمى الشديدة والرمد إذا امتص عرقه، وإذا سقي منه ضعيف القلب من شدة الهم مقدار سدس مثقال نفعه وقوى قلبه. وقال ابن جميع (١): والحيواني منه وهو الموجود في قلوب الأيائل أفضل من جميع هذه الأصناف، حتى إنه إذا حل بالماء على مسن، وسقي منه كل يوم وزن نصف دانق للصحيح على طريق الاستعداد، والتقدم بالحوطة، قاوم السموم القتالة وحفظ من مضارها، ولم تخش منه غائلة ولا إثارة وخلط. حام، (كما خشي من الإبروديطوش (٢)) (٣)، ولا يضر بالمحرورين ولا المنحفين، لأنه إنما يفعل ذلك بخاصية جوهره. باهت (٤) هو حجر أبيض على لون المرقشيثا (٥) البيضاء، يتلالأ حسنا إذا وقع نظر الإنسان عليه يضحك حتى يموت. وزعموا أنه مغناطيس الإنسان، وله قصة في

стр. 7208

مدينة النحاس، وهو أن من علاها يضحك وينجذب إلى داخلها. وذكروا أن في وسط هذه المدينة عمودا (١) من حجر باهت من علاها يجذبه إليه. وزعموا أن من وقع نظره على هذا الحجر يغلبه الضحك، <٩٣>. وزعموا أن طائرا يقال له الفرفير أصغر من العصفور، ولونه أسود وله طوق أحمر، وعيناه حمراوان، ورجلاه كذلك، زعموا أنه إذا وقع على هذا الحجر بطل تأثيره وفعله. بسّد هو (٢) أصل المرجان، ينبت في البحر. وهو حجر ينبت كما ينبت الشجر في البر، وهو أبيض وأحمر وأصفر وأسود. ينفع من نزف الدم، ويقوّي العين اكتحالا، وينشف الرطوبات الفضلية، ويقوّي القلب، وينفع من عسر البول. وإذا علّق على المصروع نفعه نفعا بيّنا، والأولى أن يعلّق في رقبته. وقال ابن البيطار (٣): هو المرجان. قوته قابضة مبردة باعتدال، [وقد] يقلع اللحم الزائد في القروح، ويجلو آثار قروح العين، و [قد] يملأ القروح العميقة لحما، وينفع من نفث الدم، ويوافق من به عسر البول، وإذا شرب بالملء حلل ورم الطحال. ومنه صنف أسود اللون قوته مثل قوته (٤).

стр. 7209

والبسّد والمرجان حجر واحد، غير أن المرجان أصل والبسد فرع. والبسد والمرجان يدخلان في الأكحال فينفعان من وجع العيون، ويذهبان الرطوبة منها إذا اكتحل بهما، ويجعلان في الأدوية التي تحل دم القلب الجامد، فينفعان من ذلك. ويقوي العين بالجلاء، خصوصا محرقا مغسولا. ويصلح الدمعة، ويعين على النفث، وكذلك الأسود، لا سيما محرقه المغسول. وهو من الأدوية المقوّية (١) للقلب، النافعة من الخفقان، وفيه تفريح بخاصية فيه بعينها تنشيه وتمتّنه (٢) بقبضه. وهو حابس للدم، ويصلح لمن به دوسنطاريا، وتجلو الأسنان جلاء صالحا. وإن علّق البسد في عنق المصروع أو في رجل المنقرس نفعهما، وإن استيك به قطع الحفر من الأسنان، وقوى اللثة. وإن أخذ من البسّد المحرق وزن ثلاثة دوانيق، فخلط معه دانق ونصف من الصمغ العربي، وعجنا ببياض البيض، وشرب بالماء البارد، نفع من نفث الدم؛ فإذا خلط البسد المحرق بالأدوية التي تحبس الدم من أي <٩٤> عضو ينبعث، قواها وأعانها على حبسه. وينفع في أدوية العين مسحوقا للبثور والجلاء في مثل الظفرة وما أشبهها. وإذا سحق وقطّر في الأذن مذابا بدهن بلسان نفع من الطرش. بلّور (٣) قال أرسطو: البلور نوع من الزجاج إلاّ أنه أصلب، وهو مجتمع الجسم في المعدن، بخلاف الزجاج، فإنه متفرق الجسم يجمع بالمغنيسيا. والبلور أحسن أنواع الزجاج، وأشد صلابة، وأحسن بياضا، وأشد صفاء؛ ويصنع بأنواع الياقوت فيشبه الياقوت. والملوك يتخذون منه أواني بناء على أن لها فوائد. وإذا قابل

стр. 7210

البلور الشمس، وأدنيت منه خرقة سوداء، أو قطن، تأخذ منه النار، ومن أراد أن يشعل من ذلك النار فعل. ومن البلور نوع آخر أقل صفاء من الأول، وأشد صلابة، وإذا نظرت إليه حسبته ملحا، وإذا قرعت بهذا الحجر الحديد المسقّى خرجت النار بسهولة، وذلك مقدحة غلمان الملوك. وقيل: إن البلور الأغبر إذا علق على من به وجع الضرس سكن. بورق (١) أجزاء سبخة كالملح (٢)، إلا أن البورق أقوى. وأنواعه كثيرة كالنطرون وهو الأرمني (٣)، وبورق الصاغة، وهو شبيه بالنورة، والتّنكار. قالوا: إنه يجلب من بلاد الهند، من الأرض التي يحرق فيها الموتى، وهذا عزيز كثير الفائدة، وبورق الخبازين، والبورق الراوندي يميل إلى الحمرة، والبورق الكرماني، والبورق المغربي. قالوا: يحصل من شجر الغرب، ومن خواصه أنه يطلى على الكلف في الحمام ويصبر عليه زمانا فإنه يزيله. وإذا تشبث العلق بحلق إنسان، فيخلط البورق بالخل، ويتغرغر به، يسقط في الحال. وإذا قلب الخل على البورق وترك البيض فيه، فإنه يصلق. وقال أرسطو: البورق أنواع كثيرة، منها ما يتكون في الماء الجاري، ومنها ما

стр. 7211

يتكون من الحجر في معدنه، ومنها أبيض وأحمر وأغبر وألوان كثيرة (١)، فإذا جعلته في إناء وصببت عليه خلا حامضا غلى غليانا شديدا من غير نار. والبورق <٩٥> يذيب الأجساد كلها ويليّنها للسبك، ويمنع منها حرق النار ويسرع انحلالها. وقال غيره: البورق (٢) ينفع الجرب والبرص طلاء، وينضج الدماميل، وينفع الصمم، ويضمد به الاستسقاء مع التين، ويجلو البياض العتيق من العين، ويمنع من الحمى التي تنوب بأدوار. [و] إذا مرّخ به البدن قتل الدود بسرعة، والإكثار من أكله يسوّد البدن. وقال الشيخ الرئيس: إنه يرق الشعر نثرا عليه، وإذا ضمّد به جذب الدم إلى ظاهر البدن، ويحسّن اللون، وينفع من الهزال؛ وكثرة أكله ربما يسوّد اللون، وينفع من الحزاز (٣). وقال ابن البيطار (٤): البورق جامد مجتمع، وهو الذي يستعمله الناس في كل يوم ليغسلوا به أبدانهم في الحمام لأنه له قوة تجلو، فهذه بها يغسل الوسخ ويشفى الحكة لأنه يحلل الرطوبات الصديدية التي تحدث عنها تلك الحكة. والبورق الإفريقي (٥) متى لم يضطرنا إليه أمر شديد لا يعطاه الإنسان يزدرده، لأنه يغثي ويهيج القيء. وقد يستعمله قوم في مداواة من أكل فطرا فخنقه. والبورق المحرّق وغير المحرق يستعمله أيضا في مداواة هذا الاختناق.

стр. 7212

والنطرون وإن كان من جنس البورق فله أفاعيل غير أفاعيل البورق (١). قال (٢): ومن البورق صنف يقال له النطرون يؤتى به من الواحات، وهو ضربان أحمر وأبيض. وقوة النطرون وقوة الدواء الذي يقال له أقرويطون (٣) شبيهان بقوة الملح، إلا أن النطرون يفضل عليه بأن يسكن المغس إذا سحق مع الكمون وشرب مع أدرمالي، أو ببعض الأدوية التي تحلل الرياح، مثل طبيخ الزوفا أو السذّاب أو الشبث، وقد يخلط ببعض الأدهان ويتمسح به لبعض الحميات الآخذة بأدوار قبل وقت أخذها، ويكون بالقرب من النار، ويخلط في بعض المراهم المحللة والجاذبة والمتخذة للجرب المتقرح والحكة والبرص. وإذا خلط بالماء والخمر <٩٦> وقطر في الأذن أبرأها من أوجاعها، ومن شدة الريح العارض فيها، ومن الدوي (٤) والرطوبة السائلة منها. وإن خلط بالخل وقطّر فيها نقى وسخها. وإذا خلط بشحم الحمار مع الخل أو شحم الخنزير أبرأ من عضة الكلب. وإذا خلط بصمغ البطم فتح أفواه الدماميل. ويضمد به مع التين من به استسقاء. وإذا اكتحل به مع العسل أحدّ البصر، وإذا شرب بالخل مع الماء نفع من مضرة الفطر القتال. وإذا شرب مع الماء نفع من مضرة [الضرب من] الذراريح (٥). وإذا شرب مع الأنجدان (٦) نفع من مضرة دم الثور (٧). ويعمل منه ضماد نافع للهزال، ويخلط بقيروطي، ويضمد به، ينفع الفالج الذي يميل الرقبة إلى خلف في انحطاط العلة

стр. 7213

والتواء العصب. ويخلط بالعجين ويخبز لمن عرض له استرخاء في لسانه. والنطرون نافع لأرحام النساء اللواتي في أرحامهن رطوبات ينشفها ويقويها إذا استرخت [أعضاؤها]. والبورق إذا سحق وذرّ على الشعر الغليظ أرقّه. وهو نافع أصحاب البلغم. والبورق يقع في بعض الحبوب المسهلة والمعجونات والحقن، ومقدار ما يلقى منه في الحقن ليسهل الطبيعة وزن درهمين. وإذا طلي الجسد من خارج بالبورق الأرمني مع دهن البابونج عرّق البدن. وإذا سحق مع خل خمر وتغرغر به أسقط العلق المتعلق في الحلق، وإذا تضمد به جذب الدم إلى ظاهر البدن، فيحسن؛ لكنه ربما سود كثرة أكله اللون، وينفع من الحزاز في الرأس غسلا به، ويشرب مع بعض الأدوية القاتلة للدود فيخرجها. (١) وكذلك إذا مسح به البطن والسرة، ويجلس بقرب النار فيقتلها، فبهذا ومثله يفوق الملح. وهو رديء للمعدة مفسد لها، ورغوته مع العسل ينقي ويفتح، وينفع من الصمم في الأذن قطورا. وإذا سحق منه درهمان بثلاثة دراهم دهن زنبق، ويدلك به الذكر، وتلطخ به <٩٧> المذاكير، فإنه أقوى ما يهيج به الإنعاظ. وإذا أنعم سحقه وأذيف بعسل وطلي به القضيب والشّرج والعانة أنعظ إنعاظا مضجرا. وإذا أخذ منه نصف أوقية وحل في نصف رطل ماء على نار هادئة، وخلط معها إذا انحلت أربع أواقي زيت عذب، واستعمل شربا في علة القولنج الحادث للسبّاكين في معادن الفضة [ينفعهم]، (٢) مجرب.

стр. 7214

بيجادر (١) قال أرسطو: إنه حجر أحمر اللون، وحمرته غير حمرة الياقوت، ومعدنه بلاد المشرق، فإذا أخرج من معدنه أصابته ظلمة، وإذا قطعه الصّنّاع زال نوره وحسنه، فمن تختم به وزن عشرين شعيرة يدفع عنه الأحلام الرديئة المفزعة، ومن أدمن النظر إليه وهو مستقبل الشمس فإنه يقل نور عينيه. تدمر (٢) قال أرسطو: إنه حجر يوجد بأرض المغرب على شاطئ البحر، وليس يوجد إلا في هذا الموضع. وهو حجر أبيض مثل الرخام، وخاصيته أن الإنسان إذا شمه جمد دمه، ومات من ساعته. تراب صيدا وهو تراب الجبر (٣) يحتفر عليه [من مفازة] في بعض ضياع صيدا في معادن، مجرب في النفع من كسر العظام، ويجبرها في أسرع وقت، لا يشبهه في ذلك غيره. إذا شرب منه وزن مثقال مسحوقا في بيض نيمرشت (٤)، وإذا شربه المصدوع دفعته الطبيعة بإذن خالقها جل وتعالى إلى ذلك الموضع المصدوع فتجبره وتلحمه سريعا، وهذا مجرّب.

стр. 7215

تراب الشاردة (١) وهي جزيرة من جزائر [بحر] الروم، له خاصية في قتل العلق المتعلّق بالحلق عجيبة، وإذا أخذ منه يسير وحلّ في ماء، وقطّر في أنف المعلوق، أسقط العلق للوقت من حلقه، حتى إن شعير هذه الجزيرة الذي يزرع فيها إذا علق على رأس الدابة المعلوقة أسقط علقها، مجرب. قال ابن البيطار: ويوجد أيضا في جزيرة <٩٨> في أقاصي بحر شرق الأندلس (٢)، وليس فيها شيء من الهوام ولا من الوحش البري أعادها اللّه إلى الإسلام بكرمه وقدرته. تنكار (٣) قال أرسطو: هو حجر من جنس الملح، يوجد فيه طعم البورق. ومعدنه ساحل البحر، وهو يعين على سبك الذهب ويلينه، وينفع من تآكل الأسنان، ويسكن ويقتل دودها، ويسكن ضربانها، ويجلوها. وله في تسكين وجع الأسنان خاصية عجيبة. وقال ابن البيطار كذلك، لكنه قال: وتستعمله الصاغة لأنه يعين على سبك الذهب ويلينه، ويسبكه في رفق، ولا يحمل النار على جسم الذهب إذا كان معه.
следующие страницы →