يتكون من الحجر في معدنه، ومنها أبيض وأحمر وأغبر وألوان كثيرة (١)، فإذا جعلته في إناء وصببت عليه خلا حامضا غلى غليانا شديدا من غير نار.
والبورق <٩٥> يذيب الأجساد كلها ويليّنها للسبك، ويمنع منها حرق النار ويسرع انحلالها.
وقال غيره: البورق (٢) ينفع الجرب والبرص طلاء، وينضج الدماميل، وينفع الصمم، ويضمد به الاستسقاء مع التين، ويجلو البياض العتيق من العين، ويمنع من الحمى التي تنوب بأدوار. [و] إذا مرّخ به البدن قتل الدود بسرعة، والإكثار من أكله يسوّد البدن.
وقال الشيخ الرئيس: إنه يرق الشعر نثرا عليه، وإذا ضمّد به جذب الدم إلى ظاهر البدن، ويحسّن اللون، وينفع من الهزال؛ وكثرة أكله ربما يسوّد اللون، وينفع من الحزاز (٣).
وقال ابن البيطار (٤): البورق جامد مجتمع، وهو الذي يستعمله الناس في كل يوم ليغسلوا به أبدانهم في الحمام لأنه له قوة تجلو، فهذه بها يغسل الوسخ ويشفى الحكة لأنه يحلل الرطوبات الصديدية التي تحدث عنها تلك الحكة.
والبورق الإفريقي (٥) متى لم يضطرنا إليه أمر شديد لا يعطاه الإنسان يزدرده، لأنه يغثي ويهيج القيء. وقد يستعمله قوم في مداواة من أكل فطرا فخنقه. والبورق المحرّق وغير المحرق يستعمله أيضا في مداواة هذا الاختناق.
стр. 7212
والنطرون وإن كان من جنس البورق فله أفاعيل غير أفاعيل البورق (١).
قال (٢): ومن البورق صنف يقال له النطرون يؤتى به من الواحات، وهو ضربان أحمر وأبيض. وقوة النطرون وقوة الدواء الذي يقال له أقرويطون (٣) شبيهان بقوة الملح، إلا أن النطرون يفضل عليه بأن يسكن المغس إذا سحق مع الكمون وشرب مع أدرمالي، أو ببعض الأدوية التي تحلل الرياح، مثل طبيخ الزوفا أو السذّاب أو الشبث، وقد يخلط ببعض الأدهان ويتمسح به لبعض الحميات الآخذة بأدوار قبل وقت أخذها، ويكون بالقرب من النار، ويخلط في بعض المراهم المحللة والجاذبة والمتخذة للجرب المتقرح والحكة والبرص. وإذا خلط بالماء والخمر <٩٦> وقطر في الأذن أبرأها من أوجاعها، ومن شدة الريح العارض فيها، ومن الدوي (٤) والرطوبة السائلة منها. وإن خلط بالخل وقطّر فيها نقى وسخها. وإذا خلط بشحم الحمار مع الخل أو شحم الخنزير أبرأ من عضة الكلب. وإذا خلط بصمغ البطم فتح أفواه الدماميل. ويضمد به مع التين من به استسقاء. وإذا اكتحل به مع العسل أحدّ البصر، وإذا شرب بالخل مع الماء نفع من مضرة الفطر القتال. وإذا شرب مع الماء نفع من مضرة [الضرب من] الذراريح (٥). وإذا شرب مع الأنجدان (٦) نفع من مضرة دم الثور (٧). ويعمل منه ضماد نافع للهزال، ويخلط بقيروطي، ويضمد به، ينفع الفالج الذي يميل الرقبة إلى خلف في انحطاط العلة
стр. 7213
والتواء العصب. ويخلط بالعجين ويخبز لمن عرض له استرخاء في لسانه.
والنطرون نافع لأرحام النساء اللواتي في أرحامهن رطوبات ينشفها ويقويها إذا استرخت [أعضاؤها].
والبورق إذا سحق وذرّ على الشعر الغليظ أرقّه. وهو نافع أصحاب البلغم.
والبورق يقع في بعض الحبوب المسهلة والمعجونات والحقن، ومقدار ما يلقى منه في الحقن ليسهل الطبيعة وزن درهمين. وإذا طلي الجسد من خارج بالبورق الأرمني مع دهن البابونج عرّق البدن. وإذا سحق مع خل خمر وتغرغر به أسقط العلق المتعلق في الحلق، وإذا تضمد به جذب الدم إلى ظاهر البدن، فيحسن؛ لكنه ربما سود كثرة أكله اللون، وينفع من الحزاز في الرأس غسلا به، ويشرب مع بعض الأدوية القاتلة للدود فيخرجها. (١) وكذلك إذا مسح به البطن والسرة، ويجلس بقرب النار فيقتلها، فبهذا ومثله يفوق الملح.
وهو رديء للمعدة مفسد لها، ورغوته مع العسل ينقي ويفتح، وينفع من الصمم في الأذن قطورا. وإذا سحق منه درهمان بثلاثة دراهم دهن زنبق، ويدلك به الذكر، وتلطخ به <٩٧> المذاكير، فإنه أقوى ما يهيج به الإنعاظ. وإذا أنعم سحقه وأذيف بعسل وطلي به القضيب والشّرج والعانة أنعظ إنعاظا مضجرا.
وإذا أخذ منه نصف أوقية وحل في نصف رطل ماء على نار هادئة، وخلط معها إذا انحلت أربع أواقي زيت عذب، واستعمل شربا في علة القولنج الحادث للسبّاكين في معادن الفضة [ينفعهم]، (٢) مجرب.
стр. 7214
بيجادر (١)
قال أرسطو: إنه حجر أحمر اللون، وحمرته غير حمرة الياقوت، ومعدنه بلاد المشرق، فإذا أخرج من معدنه أصابته ظلمة، وإذا قطعه الصّنّاع زال نوره وحسنه، فمن تختم به وزن عشرين شعيرة يدفع عنه الأحلام الرديئة المفزعة، ومن أدمن النظر إليه وهو مستقبل الشمس فإنه يقل نور عينيه.
تدمر (٢)
قال أرسطو: إنه حجر يوجد بأرض المغرب على شاطئ البحر، وليس يوجد إلا في هذا الموضع. وهو حجر أبيض مثل الرخام، وخاصيته أن الإنسان إذا شمه جمد دمه، ومات من ساعته.
تراب صيدا
وهو تراب الجبر (٣) يحتفر عليه [من مفازة] في بعض ضياع صيدا في معادن، مجرب في النفع من كسر العظام، ويجبرها في أسرع وقت، لا يشبهه في ذلك غيره. إذا شرب منه وزن مثقال مسحوقا في بيض نيمرشت (٤)، وإذا شربه المصدوع دفعته الطبيعة بإذن خالقها جل وتعالى إلى ذلك الموضع المصدوع فتجبره وتلحمه سريعا، وهذا مجرّب.
стр. 7215
تراب الشاردة (١)
وهي جزيرة من جزائر [بحر] الروم، له خاصية في قتل العلق المتعلّق بالحلق عجيبة، وإذا أخذ منه يسير وحلّ في ماء، وقطّر في أنف المعلوق، أسقط العلق للوقت من حلقه، حتى إن شعير هذه الجزيرة الذي يزرع فيها إذا علق على رأس الدابة المعلوقة أسقط علقها، مجرب.
قال ابن البيطار: ويوجد أيضا في جزيرة <٩٨> في أقاصي بحر شرق الأندلس (٢)، وليس فيها شيء من الهوام ولا من الوحش البري أعادها اللّه إلى الإسلام بكرمه وقدرته.
تنكار (٣)
قال أرسطو: هو حجر من جنس الملح، يوجد فيه طعم البورق. ومعدنه ساحل البحر، وهو يعين على سبك الذهب ويلينه، وينفع من تآكل الأسنان، ويسكن ويقتل دودها، ويسكن ضربانها، ويجلوها. وله في تسكين وجع الأسنان خاصية عجيبة.
وقال ابن البيطار كذلك، لكنه قال: وتستعمله الصاغة لأنه يعين على سبك الذهب ويلينه، ويسبكه في رفق، ولا يحمل النار على جسم الذهب إذا كان معه.
стр. 7216
توبال (١)
قال ابن البيطار: قال ديسقوريدوس في الخامسة: ما كان منه من النحاس في الأتون، وفي الغيران التي يقلع منها النحاس الأحمر بقبرس، وما كان منه من المعادن القبرسية فهو جيد ثخين، يقال له أمنيطس. وأما توبال النحاس الأبيض، فإنه رقيق ضعيف القوة، ونحن نرذّل هذا الصنف من التوبال، ونختار منه ما كان لونه براقا ثخينا في لونه حمرة، وإذا رشّ عليه الخل تزنجر.
والتوبال يقبض ويعصر ويلطف ويعفن، ويمنع القروح الخبيثة من الانتشار، ويدمل القروح. وإذا شرب بالشراب الذي يقال له ماء لقراطن أسهل كيموسا مائيا، ونفع من الحبن لأنه ينزل الماء.
ومن الناس من يسقيه بعد أن يعجنه بدقيق الحنطة، يعمل منه حبا، ويسقى منه. وقد يقع في أخلاط أدوية العين، ويجفف القروح الحادثة في العين، ويحلل الخشونة العارضة في الجفون، وقد يغسل على هذه الصفة: ينقى منه نصف من (٢)، ويلقى في صلاّية مجوفة، ويصب عليه من ماء المطر، ويحرك تحريكا شديدا حتى يرسب التوبال من ماء المطر مقدار قواثوس (٣) واحدة، ثم يدلك على الصلاية بالراحة دلكا شديدا <٩٩> فإذا بدت تظهر منه لزوجة يصب عليه
стр. 7217
من الماء قليلا قليلا (١) إلى ست قوانوسات، ويدلك دلكا شديدا، ثم يؤخذ التوبال ويدلك على جانب الصلاية دلكا شديدا، ثم يعصر من الماء ويؤخذ ماؤه، ويوضع في حق نحاس أحمر، فإن هذا الماء هو قلب التوبال ولطيفه وقوته الذي يصلح للاستعمال في أدوية العين. فأما باقيه فضعيف القوة، وينبغي أيضا أن يغسل ثانية ويدلك، حتى لا يبقى فيه شيء من اللزوجة، ثم يغطى بخرقة يومين ولا يحرك، وبعد اليومين يصب عليه الماء، ويجفف ويترك في حق نحاس أحمر.
وقال جالينوس في التاسعة (٢): قوة توبال النحاس قوة لطيفة ألطف من قوة النحاس المحرق، وألطف أيضا من قشور النحاس، ولذلك صار خفيفا بأن يكون الشياف الواقع فيه يجلو ويقلع من الأجفان الخشونة الكبيرة، التي يقال لها باليونانية سوقوسمن. (٣)
وقال ابن سرابيون (٤): توبال النحاس القبرسي إذا أخذ منه نصف مثقال، وخلط مع علك الأنباط (٥) مثقال، وأخذ وعمل منه حب أسهل البلغم بقوة.
قال: ويجب أن يتحسّى بعد قليل خلا (٦) لئلا يقذفه.
стр. 7218
توتيا (١)
قال ابن وافد (٢): التوتيا منها ما يكون في المعادن، ومنها ما يكون في الأتانين التي يسبك فيها النحاس، كما يكون الإقليميا، وهي المسماة باليونانية بمقولس (٣). أما المعدنية فهي ثلاثة أجناس، منها بيضاء، ومنها خضراء، ومنها صفراء تشرب بحمرة. ومعادنها على سواحل بحر الهند والسند وأجودها [البيضاء] (٤) التي يراها الناظر كأن عليها ملحا، وبعدها الصفراء. فأما الخضراء فإن فيها جروشة، وهي مثقبة ويؤتى بها من الصين. والبيضاء ألطف أجناس التوتيا، والخضراء أغلظها.
وأما التي في الأتانين، فقال ديسقوريدوس في الخامسة: بمقولس وهو التوتيا، وهو صنفان: أحدهما شديد البياض خفيف جدا، والآخر دونه في ذلك، وأجودها <١٠٠> ما كان من قبرس. وإذا خلط بالخل فاحت منه رائحة النحاس، وكان لونه شبيها بلون الهواء. وقد يغش المتخذ من جلود البقر وبتراب البحر وبالتين الفج (٥) محروقا ويابسا.
стр. 7219
وقال جالينوس في التاسعة: التوتيا إذا غسل صار منه دواء أشد تجفيفا من كل شيء، مجفف من غير أن يلذع، فهو كذلك موافق نافع للقروح السّرطانية ولغيرها من القروح الخبيثة. وقد يخلط أيضا في الشيافات التي يعالج بها العين إذا كان يتحدر إليها شيء من المواد، وفي الأدوية التي يداوى بها النفاخات الحادثة في العين، أو في المذاكير والعانة.
وقال في الميامر (١): التوتيا المغسولة تجفف الرطوبات السائلة إلى العين، وتمنعها من النفوذ والمرور في نفس طبقات العين.
وقال الرازي (٢): جيدة لتقوية العين قاطعة للصنان، وبدل التوتيا إذا عدمت وزنه من الشاذنة (٣)، ونصف وزنه من التوبال.
جالب النوم (٤)
قال أرسطو (٥): هو حجر شديد الحمرة، صافي اللون، يرى بالنهار كأنه يخرج منه شبه البخار، وبالليل يسطع ضوؤه حتى يضيء به كل ما حوله؛ فلو علّق منه على إنسان ولو قدر درهمين أورثه نوما ثقيلا، وإن جعل تحت رأس نائم لا يستيقظ حتى يحول رأسه. وإن طليت به موضع الحمرة أبراها بإذن الله تعالى.
стр. 7220
جبسين (١)
هو الجصّ، يخلط في الأدوية اليابسة التي تنفع من انفجار الدم، لأنه إن استعمل وحده صار عند ما يجمد صلبا حجريا، فيخلط معه بياض البيض الرقيق الذي يستعمل في مداواة العين، ويخلط معه أيضا غبار الرّحا المجتمع من دقيق الحنطة على حيطان بيوت الرحا. وينبغي أن يوجد الضماد المتخذ على هذه الصفة في وبر الأرنب البري، أو في شيء آخر ليّن على ذلك المثال.
وإذا أحرق الجبسين كان في اللطافة والتجفيف أكثر منه إذا لم يحرق، ويكون أيضا مائعا <١٠١> دافعا، ولا سيما إذا عجن بالخل.
والجبسين له قوة قابضة مغرية، يقطع نزف الدم، ويمنع العرق. وإذا شرب قتل بالخنق، وإذا عجن بالخل وطلي على الرأس حبس الرعاف، وتطلى به الجبهة أو يغلّف به الرأس فيحبس الرعاف، لا سيما مع الطين الأرمني والعدس والهوقسطيداس بماء الآس وقليل خل، وتخلط ببياض البيض لئلاّ يتحجر، ويوضع على الرمد الدموي. وإذا شرب الجبسين تحجّر في البطن، وعرض منه خناق. وكذلك ينبغي أن يستعمل في علاج من شربه ما يستعمل في علاج من شرب الفطر (٢)، ويعرض لشاربه يبس شديد في الفم وخناق وجحوظ العينين مع نسيان، فإن لم يتدارك العلاج هلك.
стр. 7221
جزع (١)
قال أرسطو: الجزع أنواع كثيرة، وهو حجر يؤتى به من الصين أو اليمن، واليمني أحسن. وهو حجر ذو ألوان كثيرة، سواد وبياض؛ وأهل الصين يكرهون أن يقربوا معدنه، وإنما استخرجه من معدنه قوم مارتون (٢) لا معاش لهم غير ذلك، ويبيعونه في غير بلاد الصين. وأما أهل اليمن فإن ملوكهم لا يرون أخذ شيء منه ولا يدخل خزائنهم، ولا يتختمون به ولا يتقلدونه، فمن فعل كثرت همومه وغمومه، ويرى أحلاما مخوفة رديئة، ويعسر عليه قضاء حوائجه ولا يفلح لابسه في الأمور كلها، وإن علق على صبي كثر سيلان لعابه وكثر بكاؤه وفزعه، ومن سحق منه شيئا وشربه قلّ نومه وكثر فزعه وساء خلقه وثقل لسانه.
وإن سحق وجلي به الياقوت حسّنه وصيره مشرقا منيرا.
وقال غيره: إذا أدمن النظر إليه أورث الهم وضيق الصدر. وإذا وضع بين قوم ولا علم لهم به وقعت بينهم عداوة شديدة، ويبقى ما دام ذلك الفص بينهم وإن علّق على المرأة سهلت ولادتها، وإن وضع بقربها خفف وجعها بإذن الله تعالى.
стр. 7222
جمست (١)
قال الكندي <١٠٢> في كتاب الأحجار (٢): أما الجمست فهو حجر بنفسجي، وصبغه مركب من حمرة وردية (٣) وسماوية. وهو حجر كانت العرب تستحسنه وتزين به آلاتها. ومعدنه من القرية التي يقال لها الصفراء (٤) على مسيرة ثلاثة أيام من مدينة النبي ﷺ ، أعظم ما يخرج منه قدر الرطل أو ما قرب من ذلك فيما أخبر به من يعالجه، وأما نحن فلم نر منه شيئا عظيما؛ وعلاجه في قطعه وجلائه علاج الزّمرد (٥).
زعموا أن من شرب من إناء منه لم يسكن بعد أن يكون الإناء كبيرا، ولابسه يأمن من النّقرس، ومن وضعه تحت وسادته أمن من الأحلام السيئة بإذن الله تعالى.
стр. 7223
جوزجندم (١)
كلمة فارسية، ويقال جوزكندم، ويقال له شحم الأرض، ويعرف بالرّقّة (٢) بخرء (٣) الحمام، وهو تربة العسل عند أهل شرق الأندلس (٤).
قال إسحاق بن عمران: هي تربة متحببة كالحمّص، بيضاء إلى الصّفرة، وهي التي يبتل بها العسل، ويقال لها التّربة.
قال ابن جلجل: ويربو بها العسل حتى تصير الأوقية منه إذا ربب رطلا، وتغثي [وتقيئ] (٥) إذا شربت وحدها.
وقال الرازي: حار رطب، يزيد في المني، ويسمن، ويمنع الطين أكلا.
وقال علي بن ربن (٦): يهيج الباه.
وفي كتاب الطلسمات: هذه التربة تسمى بالرقة خرء الحمام وببغداد جوزجندم. إذا طرح منها ربع كيلجة في عشرة أرطال عسل، وثلثين رطل ماء حار، وضرب ناعما، وغطى رأس الإناء أدرك شرابا من ساعته.
وقال بولس (٧): له قوة مطفئة.
стр. 7224
وقال ابن سينا: فيه قوة منقية، وذلك أنه يبرئ من القوباء، ويطفئ الحرارة ويقطع الدم والنزف.
حجر (١)
قال بليناس: إذا كان الجمل كثير الرغاء، وشد في ذنبه حجر، فإنه لا يرغو البتة.
وقال صاحب الفلاحة: الحجر الذي لقبه خلفه إذا علقته على شجرة يكثر ثمرتها ولا يصيب ثمارها آفة ولا شيء من الآفات.
حجر أبيض (٢)
قال أرسطو: إذا كان الحجر أبيض، فحكّيته (٣) <١٠٣> فخرج محكّه أصفر، فمن استصحبه فإذا تكلم بشيء صادقا أو كاذبا قبل، وإن خرج محكه أحمر فكل شيء يفعله أو يقوله يقع سريعا، وإن خرج أغبر، على لون الأرض، فكل من استعان به في شيء من علمه يقع له ويصح، وما قال يسمع منه، وإن خرج محكه إسمانجونيا فلا يزال من استصحبه طيب النفس، وإن خرج محكه أخضر فإن علق على بستان أسرع خروج غرسه وتعظم أشجاره سريعا، وإن خرج أسود أبرأ من السم القاتل ومن لسع الحية والعقرب، إذا سقي من حكة أو من علق عليه.
стр. 7225
حجر الباه
قال أرسطو (١): إن الإسكندر أصاب بأفريقية معدن هذا الحجر، وخاصيته أنه إذا أدني من الإنسان أو الحيوان اشتهى الجماع فمنع الناس من حمله إلى معسكره مخافة افتضاح النساء؛ وكسر بعض هذه الأحجار فوجد في جوفه عقربا وصورتها في جانبي الحجر، فمن أمسك من هذا الحجر تحت لسانه أمن العطش.
وبأرض مصر حجر من شدّه على ظهره ثارت به شهوة الوقاع وقويت، ولا تزال تقوى حتى ينحيه.
حجر النحر
قال أرسطو (٢): هذا الحجر يوجد على سواحل البحر، يتولد من لطيف أجزاء الأرض وبخار البحر. وهو حجر أسود، حسن (٣) المجس، مثل الرحا إلا أنه خفيف، لا يغوص في الماء. وخاصيته أنه إذا استصحبه إنسان وركب البحر أمن من الغرق، وإذا ألقي في القدر وأوقد تحتها لا يسخن البتة.
حجر البحيرة
قال جالينوس في التاسعة (٤): هي حجارة سود دقاق، إن وضعت على النار تولد منها لهب يسير. توجد في بلاد الغور، وذلك التل المحيط بالبحيرة من شرقها حيث يكون قفر اليهود. استعملته أنا في مداواة الأمراض التي تتولد عن الريح في الركبتين، وإذا كان برؤهما يعسر، بأن يخلط مع المراهم، قد جربتها في ذلك فنفعت، حتى قد وقعت منه بذلك؛ وخلطته أيضا في المراهم المسماة
стр. 7226
بارياس <١٠٤> فصارت أشد تجفيفا ونفعا وبرءا تاما والله أعلم.
حجر البرام (١)
إذا سحق واستن به كان نافعا للأسنان مبيضا لها.
حجر البسر
قال أبو العباس الحافظ: يقال بالباء المضموم والسين والراء؛ اسم لحجر أبيض على شكل ما عظم من الدر الكبير، وينفع من الحصى، يوجد في بحر الحجاز.
وزعم قومه أنه يدر البول إذا علّق على موضع المثانة من خارج، ويقوي القلب.
ومنه ما يكون إلى الزرقة، ويوجد ببحر جدة، متكونا في صدفة كبيرة مستديرة على شكل الصدف المعروف بالحافز إلا أنه أكثف منه بكثير.
حجر البقر (٢)
ويقال له بالديار المصرية خرزة البقر، وأهل المغرب والأندلس يسمونها بالورس، وهو على الحقيقة غيرها (٣).
قال ابن البيطار: قال بعض علماء هذا الحجر: يوجد في مرارة البقر عند امتلاء القمر، وهو حجر ذو طبقات، مدور صلب، لونه مائل إلى الصّفرة، وكثيرا ما يستعمله النساء بالديار المصرية للسّمنة، بأن تشرب المرأة منه وزن حبتين في الحمّام، أو عند خروجها من الحمّام، بجلاّب (٤)، ثم تتحسّى في إثره مرق
стр. 7227
دجاجة سمينة مصلوقة (١)، وهذا مجرب عندهم في أمر السّمنة.
وقال غيره: هو شيء يتكون في مرارة البقر رطوبة لدنة تجمد وتخرج من المرارة، وهي لزجة لدنة في لدونة (٢) مخ البيض المطبوخ، ثم تجف وتصلب حين تصير في قوام النّورة المكلسة تتهيأ عند ما تفرك بالأصابع؛ وقد يكون من هذه الرطوبة ما إذا جف كان فيه بعض صلابة، تشبه بذلك بعض الحجارة السريعة التفتت، ولهذا سماه المترجمون بحجر البقر.
وقال الغافقي: وزعم بعض الأطباء أنه حار يابس في الدرجة الرابعة، وقد نفع في أكحال العين، فيحد البصر.
وزعم بعضهم: أنه إذا سحق وطلي به بماء بعض البقول على الحمرة والنّملة يقع، وأظنه النملة الساعية (٣) وشبهها من القروح، وإذا سقط منه مقدار <١٠٥> عدسة مع ماء أصول السلق، نفع من نزول الماء في العين.
وزعم بعضهم: أنه إذا سحق وعجن بشراب وطلي به موضع البياض خرج الشعر أسود، وقال بعضهم: إنما يكون ذلك في علّة داء الثعلب والبرص، وأما في الشعر الأبيض فلا.
حجر أحمر (٤)
قال أرسطو: إذا كان الحجر أحمر فحكّيته (٥) فخرج محكه أبيض فمن استصحبه نجح في كل شيء يعمله. وإذا كان أسود فكلما أحدثته به نفسه قدر
стр. 7228
عليه. وإن كان أصفر فمن ربطه على عضده أحبه كل من نظر إليه، وإن كان أغبر، فكلما دخل في عمل نجح فيه. وإن كان أخضر منع وصول السلاح إلى حامله.
حجر الحبارى (١)
هو حجر يوجد في حوصلة الحبارى، يشد على إنسان فلا يحتلم ما دام عليه، وإن كان به إسهال ينقطع.
حجر الحبش (٢)
يجلب من بلاد الحبشة، يضرب إلى الصفرة، حكاكته لاذعة للسان، ينقي غشاوة العين، وينفع آثار القروح.
حجر الحصاة (٣)
قال أرسطو: هو حجر فيه رخاوة يخرج بأرض المغرب، ترمي به الأمواج إلى الساحل، فيوجد كأنه الفلك التي تغزل بها النساء. إذا شرب من هذا الحجر وزن عشر حبّات فتت حصى المثانة بإذن الله تعالى.
حجر الحمّام
قال الغافقي (٤): الحجر المتولد في قدور الحمامات، إذا عمل منه ضماد، وجعل على السرطان عند ابتدائه أذهبه، وهو أقوى ما يعالج به السرطان المتولد في الرحم.
стр. 7229
حجر الحوت
قال الغافقي (١): هو حجر يوجد في رأس حوت، يقوم مقام دماغه. وهو أبيض، صلب، يشرب فيفتت الحصى المتولد في الكليتين. وفعله على ما ذكرت الأوائل في ذلك قوي جدا.
حجر الحيّة
يقال له بالفارسية مهرمار (٢). في حجم بندقة صغيرة، توجد على رأس بعض الحيات. وخاصيته أن العضو الملدوغ يوضع في اللبن الحليب، أو الماء الحار، ويلقى هذا الحجر فيه فإنه يلتصق بموضع <١٠٦> اللدغ ويستخرج منه السم.
وقال الشيخ الرئيس (٣): إنه ينفع من نهش الحيات تعليقا على المنهوش.
وقال ديسقوريدوس في الخامسة (٤): هو فيما زعم بعض الناس صنف من الحجارة الذي يقال له تاسفس (٥)، أي الزّبرجد. ومنه ما هو صلب أسود اللون، ومنه مثل الحجر القمري، ومنه شيء رمادي اللون فقط، ومنه ما في كل واحد منه ثلاثة (٦) خطوط بيض؛ وكل هذه الأصناف إذا علقت على البدن نفعت من نهشة الأفعى والصداع، وأما الذي فيه الخطوط فإنه يقال إنه ينفع من المرض الذي
стр. 7230
يقال له ليترغش (١) ومن الصداع.
قال جالينوس (٢): أخبرني رجل صدوق موثوق به أنه ينفع من نهش الأفاعي إذا علق.
حجر أخضر (٣)
قال أرسطو (٤): إذا كان الحجر أخضر فخرج محكّه أبيض، فمن أمسكه معه، وغرس شجرة، أو زرع زرعا، ودفن هذه الحجر معه في خرقة أو قطنة نبت أحسن النبات. وإن خرج أسود فمن أمسكه معه حصل له خير كثير، وإن خرج أصفر فكل دواء يعطيه إنسانا يوافقه. وإن خرج أحمر أكرمه كل من رآه، وبذل له ما يريد من ماله، وإن خرج أغبر فإنه لا يعالج مريضا إلا ويبرأ.
حجر الخطّاف (٥)
حجران يوجدان في عشّه (٦)، أحدهما أحمر، والآخر أبيض؛ فإن علّق الأحمر على من يفزع في نومه يدفع ذلك عنه، وإن علق الأبيض على من به صرع يزول صرعه.
стр. 7231
حجر أرمني (١)
فيه أدنى لازوردية (ورملية) (٢)، وربما يستعمله النقّاشون بدل اللازورد، وهو ليّن المس، يسهل السوداء إسهالا قويا.
ومن خواصه مغسوله لا يغثي (٣) وغير المغسول منه يغثي.
قال ابن البيطار: ويسهل السوداء إسهالا أقوى من اللازورد، وقد اقتصر عليه، وترك الخربق (٤) الأسود لما ظفر به لأمراض السوداء، وهو يقوي القلب من الخلط الأسود.
حجر الرّحاء (٥)
قال ابن سينا (٦): بخار الخل منه يمنع النزف ويمنع الأورام الحارة.
وقال في كتاب العجائب (٧): يشد <١٠٧> على المرأة من الأسفل (٨) فلا
стр. 7232
يسقط جنينها وينحى عنها [الطلق] عند الوضع [لكيلا] (١) تعسر ولادتها.
وإذا رش عليه الخل بعد أن يحمى ويجلس [عليه] قطع [البواسير و] رمي الدم ويحلل الأورام الحارة.
حجر إسفنج
قال الشيخ الرئيس (٢): الإسفنج جسم رخو بحري متخلخل كاللبد، ويقال إنه حيوان يتحرك في الماء، ويتشبث بما يلصق به (٣). يوجد فيه حجر خاصيته تفتيت الحصى من المثانة. وهو حجر عزيز جدا.
وقال ابن البيطار (٤): الحجر الموجود (٥) في الإسفنج إذا شربت بالخمر فتت الحصى المتولد في المثانة، وقيل (٦): إنها لا تبلغ ذلك بل تفتت الحصى المتولد في الكليتين.
حجر آسمانجوني (٧)
قال أرسطو (٨): إذا كان الحجر آسمانجونيا، [فحككته] فخرج محكه أبيض، فمن حمله صار مزّاحا، وطاب خلقه، وشفاه من الجرب. وإن خرج محكه أسود فمن حمله لم ينجح له عمل. وإن خرج أصفر فهو صالح لكل عمل، وإن طرح
стр. 7233
في بئر أو نهر قل ماؤها، وربما انقطع. وإن خرج أحمر رأى حامله كل خير. وإن خرج أخضر واستصحبه أحد فلا يزرع زرعا إلا وينبت أحسن نبات. وإن خرج أصفر نجح كل عمل يعمله بإذن الله تعالى.
حجر أسود
قال أرسطو (١): إذا كان الحجر أسود فحكّيته (٢) فخرج محكّه أبيض نفع من سم الحية والعقرب، وإذا شرب الملدوغ محكه وعلق عليه الحجر. وإن خرج أصفر فمن حمله لم يعي كثيرا، والذي هو في منزله يصح أهله من الأدواء والأمراض، وإن خرج أسود فمن صحبه قضيت حوائجه وزاد عقله، وإن خرج أخضر لم تلسع الهوام حامله بإذن الله.
حجر السامور (٣)
حجر يقطع الأحجار كلها! ذكر أن سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام لما أراد بناء بيت المقدس أمر الشياطين بقلع الأحجار، فشكا الناس من صوت قطع الأحجار، فجمع سليمان علماء بني إسرائيل وعفاريت الجن، وقال: هل تعلمون شيئا يقطع الأحجار بلا صوت؟ قالوا: يا نبي الله! ما لنا بذلك من علم غير أن ماردا لم يدخل في طاعتك يقال له صخر ربما يكون عنده علم. فأمر سليمان بإحضاره في قصة طويلة <١٠٨>، فقال: يا نبي الله! أعلم حجرا له هذه الخاصية، ولكن لا أعرف مكانه، وعندي حيلة في تحصيله، عليّ بعش العقاب
стр. 7234
وبيضها، فجاء بها العفاريت سريعا، فدعا بجام (١) من قوارير شديد الصفاء، غليظه؛ وجعل وكر العقاب فيه، وتركه في مكانه، فعادت العقاب إلى وكرها فوجدته مغطى، فضربته بمخلبها فلم يعمل فيه شيئا، فطارت وعادت إليه من الغد وفي منقارها حجر، فألقته على الجام فانشق نصفين من غير صوت، فدعا سليمان العقاب، وقال: أخبرني عن الموضع الذي حملت منه هذا الحجر. فقال:
يا نبي الله، من جبل بالمغرب يسمى السامور، فبعث سليمان الجن فحملوا إليه مقدار كفايته، فكان بعد ذلك يقطع الأحجار ولا يسمع لها صوت.
حجر السلوان (٢)
يشرب للسلو، مجرب. ولأمراض كثيرة، ومنه نوع قاتل.
حجر السّم (٣)
حجر كالجزع، لكنه ليس بجزع. يوجد بخزائن الملوك. خاصيته: أنه يتحرك عند حضور السم.
حكى الوزير نظام الملك الحسن بن علي (٤) - قدس الله روحه - في كتابه سير الملوك: أن سليمان بن عبد الملك قال ذات يوم: مملكتي ليست تقصر عن مملكة سليمان بن داود ﵉، إلاّ أن الله سخّر له الجن والريح والطير؛ وليس لأحد من الملوك على وجه الأرض مثل مالي من الأموال والعدة.
فقال بعض الحاضرين: أهم شيء يحتاج [إليه] الملوك ليس عندك يا أمير المؤمنين.
стр. 7235
فقال: وما هو؟ قال: وزير يكون وزيرا ابن وزير كما أنك خليفة بن خليفة بن خليفة.
فقال: هل تعرف وزيرا هذه صفته؟
فقال: نعم جعفر بن برمك، فإنه ورث الوزارة أبا عن جد إلى زمن أزدشير، ولهم كتب مصنفة في الوزارة يعلمونها لهم، لا يصلح لوزارتك غيره.
فكتب سليمان إلى والي بلخ وأمره بإرسال جعفر إلى دمشق بالإعزاز والتجمّل، وإن احتاج إلى مائة ألف دينار.
فلما وصل إلى دمشق، ودخل على سليمان وقبّل الأرض، رأى سليمان صورته فاستحسنها، <١٠٩> وتحرك له، وأمره بالجلوس بين يديه؛ فما كان إلا يسيرا حتى عبس سليمان وجهه، وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله! قم من عندي، فأقامه الحاجب، وخرج به من عنده.
ولم يعرف أحد سبب ذلك، حتى خلا سليمان بندمائه، فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين! طلبت جعفر من خراسان بإعزاز فلما حضر أبعدته!
قال: لولا أنه جاء من أرض بعيدة لضربت عنقه، لأنه حضر بين يدي ومعه السم القاتل.
قال ذاك القائل: أتأذن لي يا أمير المؤمنين أن أكشف هذا؟ فأذن له، فذهب إلى جعفر، وقال: إنك لما حضرت عند أمير المؤمنين كان معك شيء من السم؟ قال: نعم! وهو معي الآن تحت فص خاتمي هذا، لأن آبائي احتملوا من الملوك مشاقّ كثيرة لما طلبوا منهم الأموال وعذبوهم بأنواع العذاب، فإني خشيت أن أكلف شيئا مما كلفوا أولئك ولا يكون لي به طاقة، فعند ذلك أمص خاتمي هذا واستريح من إهانتهم وعذابهم.
стр. 7236
فرجع النديم إلى سليمان وأخبره بما سمع من جعفر، فتعجب سليمان من حزمه وفطنته ونظره في العواقب، فأمر بإحضاره مرة أخرى بطريق الإجلال، وأقعده إلى جنبه، وخلع عليه خلعة الوزارة، ووضع الدواة بين يديه، حتى وقع بحضور سليمان عدة توقيعات.
فلما أتى على ذلك مدة وانبسط جعفر في خدمة سليمان سأله في بعض الأيام، وقال: كيف عرف أمير المؤمنين السم مع العبد؟ فقال له: معي خرزتان شبيهتان بالجزع لا أفارقهما أبدا، من خاصيتهما أنهما يتحركان من السم إذا حضرتا في مكان فيه سم، فلما دخلت عليّ تحركتا، وحين قعدت بين يديّ اضطربتا، فكانت تقع إحداهما على الأخرى، فلما قمت من عندي سكنتا. ثم أخرجهما وعرضهما على جعفر، وكانتا خرزتين كالجزع.
قلت (١): أما هذا جعفر بن برمك فمنكور عندي، وإنما جعفر هو ابن يحيى ابن خالد بن برمك، ولم يكن تلك الأيام أبوه موجودا فضلا <١١٠> عنه.
والمشهور أن خالد بن برمك هو الذي خدم بني أمية.
وأما هذا الحجر فلا نعرفه في زماننا، وإنما المشهور أن قرنا يعرف بالخرتون (٢) هو الذي يتحرك للسموم.
وحكى لي والدي: أنه رأى في يد إسماعيل بن العلم ناظر الصاغة نصاب سكين منه. وحكى: أنه كان نصاب سكين عند الصاحب تاج الدين بن حنا.
стр. 7237
وقلت مرة لفرج الله بن صغير الطبيب: ما هو حجر السم؟ فقال هو البادزهر الحيواني لأنه يخلص من السم بإذن الله.
حجر بارقي (١)
وجد في ذخائر المصريين، وله خواص عجيبة، [ومن خواصه] إن وضع على من به استسقاء يمصّ الماء من بطنه حتى يبرأ بإذن الله تعالى.
حجر بولس (٢)
يغلى بزيت، ويدهن بالزيت بدن التّعب (٣) فيذهب الإعياء بإذن الله.
حجر الأثداء (٤)
يقبض ويجفف ويجلو ظلمة البصر، وإذا خلط بالماء ولطخ به الثدي والحصى والقروح سكّن الأورام العارضة لها، وينقي الحدقة، ويشفي الأورام الحارة في الثديين والأنثيين إذا ذيف بالماء.
حجر الدجاج (٥)
يوجد في قانصة الدجاج، وهو حجر أسمانجوني، إذا شد على المصروع يزول عنه الصرع، ويزيد في قوة الباه إذا علق على الإنسان، وينفع من العين السوء، ويترك تحت رأس الإنسان أو الصبي فلا يفزع في نومه.
стр. 7238
حجر الديك (١)
يوجد في بطون الدّيكة، قدر الباقلاء أو أصغر، ينفع من العطش الشديد إذا غسل بالماء، ويدفع أحزان النفس وهمومها.
حجر أصفر
قال أرسطو (٢): إذا كان الحجر أصفر فحكّيته (٣) فخرج أبيض، أو سحق فخرجت سحاقه بيضا، فإن سحق على اسم إنسان واكتحل به أحبّه ذلك الإنسان وأشفق عليه، وكل شيء يطلبه من الناس يحصل له، وإن كان محكه أخضر فأي شيء وضع عليه من الأعمال نفعه، وإن كان أحمر لقّن جوابه عن كل شيء يسأل عنه، وإن خرج أسود فمن أخذه وذكر اسم من يريده يتبعه ولا ينقطع ما دام الحجر معه.
حجر أغبر
قال أرسطو (٤): إذا كان الحجر أغبر <١١١> فخرج محكّه أبيض، واكتحل به على اسم إنسان أحبه، وإن كان أسود، أكرمه الناس. وإذا اكتحل به النساء أحبهن أزواجهن ولم يعصوا لهن أمرا. وإن خرج أصفر أثنى على حامله كل من يراه، وإن خرج أحمر فحيثما ذهب بسط عليه الرزق والمعاش، وإن خرج فإذا جلس إلى قوم أكرموه، وإن خرج أسمانجونيا فإنه يعد حكيما حامله وإن لم يكن كذلك.
стр. 7239
حجر حبشي (١)
[صنف من الزّبرجد] (٢) إذا حكّ صار لونه شبيها بلون اللبن، يلذع اللسان لذعا شديدا. وله قوة منقّية، وقد يجلو ظلمة البصر، ويستعمل في المواضع المحتاجة إلى الجلاء والتنقية، وإذا كان في العين انتشار الحدقة فيظلم لها البصر من غير أن يكون هناك ورم حار، والأثر القريب العهد - أعني البياض الحادث قريبا - فهذا الحجر شأنه أن يلطّف كل شيء ويرققه. وهو يجلو ويذهب الظفرة الحادثة إذا لم تكن صلبة.
حجر خزفي (٣)
يستعمل مكان القيشور (٤) في قلع الشعر، وإذا حكّ منه مقدار درهمين وشرب بالخمر قطع الطّمث، وإن شربت المرأة منه مقدار درهمين بعد التطهر من العلّة في كل يوم أربع (٥) مرات لم تعلق. وإذا خلط بالعسل ووضع على الأثداء الوارمة، وعلى القروح الخبيثة، سكّن ورم الشدي، ومنع القروح الخبيثة من الانتشار.
حجر الشياطين (٦)
قال أرسطو: إنه حجر أحمر اللون، أملس، لونه لون الياقوت، وكسره كسر الياقوت، وليس له شفاف. إذا غمسته في الماء اصفرّ مثل الزرنيخ، وإذا كلس
стр. 7240
ثلاث مرات احمرّ وصار مثل الزّنجفر (١). وإن ألقي جزء منه على أربعة (٢) أجزاء من فضة صبغها ذهبا (٣) أحمر بإذن الله تعالى.
حجر الصرف
من أرض كرمان، ويسمى أيضا حجر الحمار، يسقى من أضرّ به النبيذ أو أصابه صداع الحمار يستريح في الحال، وربما يحل ويكتب كما يكتب الزنجفر.
ولونه أحمر مائل إلى السواد.
حجر الصنوبر (٤)
قال أرسطو (٥): حجر <١١٢> الصنوبر صالح لدفع اليرقان، يؤخذ بالحيلة من عش الخطاف.
وقال غيره: الحيلة في ذلك أن تؤخذ فراخ الخطاف وتطلى بالزعفران، وتترك مكانها، فإذا عادت أمها ترى عليها الصفرة، فتحسب أن به اليرقان، فتأتي بهذا الحجر، وتدلك به الفرخ، وتتركه في العش.
حجر عاجي
قال الشيخ الرئيس (٦): يمنع نزف الدم من الجراحات والقروح.
стр. 7241
حجر غاغاطيس (١)
ينسب إلى واد في الشام يسمى الآن وادي جهنم (٢).
إذا وضع على النار فاحت منه رائحة القرن المحرق. المختار منه ما كان سريع الالتهاب، ورائحته تشبه رائحة القفر إذا بخّر به صرع من به صرع، وأنعش المرأة من الغثى العارض لها من وجع الأرحام. وإذا دخن [به] طرد الهوام، ونفع من أخلاط أدوية النقرس (٣).
حجر عراقي (٤)
خاصيته النفع من البياض في القرنيّة، بأن يحد على مسن أخضر بلبن امرأة ترضع ولدا بكر أبويه، وينقي من وجع الكلى، ويبرئ من النسمة، ويسهل النفس (العسر) (٥).
حجر عسلي
قال الشيخ الرئيس (٦): إنه حجر حكاكته مفرطة الحلاوة. وهو في قوة الشادنج (٧)، والشادنج يذر على اللحم يضمره، ويدمل قروح العين، خصوصا
стр. 7242
ببياض البيض، ويحفظ صحة العين، ويمنع الدم المنبعث في القروح.
قال ابن البيطار (١): وهو شبيه في جميع حالاته بالحجر اللبني.
حجر العقاب (٢)
حجر يشبه نوى التمر هندي (٣)، إذا حرّك يسمع منه صوت، وإذا كسر لا يرى فيه شيء. يوجد في عش العقاب (٤)، (والعقاب) (٥) يجلبه من أرض الهند.
وإذا قصد الإنسان عشه يأخذ هذا الحجر ويرميه إليه ليأخذه، ويرجع كأنه عرف أن قصدهم إياه لهذا الحجر. وإذا علّق هذه الحجارة على من عسرت ولادتها وضعت. ومن جعله تحت لسانه يغلب الخصم في المقاولة، ويقضي حوائجه.
وربما يوجد هذا الحجر في عشّ النسر أيضا.
حجر فرامي (٦)
منف (٧) لجميع الحيوان المساب. وينفع من وجع الرحم، ويعلق على المصروعين <١١٣> فينفعهم، وإذا رش عليه الماء التهب، وإذا صبّ عليه من الزيت انطفأ، ولا نفع له في الطب، خلا أنه نتن الرائحة يطرد الهوام إذا بخّر به.
стр. 7243
حجر الفأر (١)
يوجد بأرض المغرب يشبه الفأر، يتركه الناس في بيوتهم يجتمع عليه الفأر بحيث يسهل أخذها، والناس هناك يدفعون الفأر بهذا الحجر، لأن تلك الأرض خالية من السنانير.
حجر قبطي (٢)
هو بمصر، يستعمله القصّارون في تبييض الثياب. وهو رخو ينماع سريعا مع الماء. ويوافق نفث الدم، والإسهال المزمن، ووجع المثانة إذا شرب بالماء، وإذا احتملته المرأة نفع من الطمث الدائم، ونفع في أدوية العين المغرية لأنه يملأ القروح ويقطع السيلان منها. وإذا خلط بقيروطي نفع من انتشار القروح الخبيثة، ويدمل الجراحات الحادثة في الأبدان الرخصة اللحم.
حجر القمر
ويقال أيضا (٣): بزاق القمر (٤). وهو حجر خفيف، خاصيته أن يشفي من الصرع إذا علق على المصروع، وإذا علق على الشجر.
وقال غيره: إنه حجر عسلي اللون، شفّاف، في وسطه من داخله بياض يزداد بزيادة القمر وينقص بنقصانه، ويخفى عن المحاق.
стр. 7244
وعند الهند حجر إذا خسف القمر يقطر منه ماء، يقال حجر القمر.
وقال ابن البيطار (١): قد يحك ويسقى ما يحك منه من به صرع، وقد يلبسه النساء في التعويذ ويقال إنه إذا علق على الشجر ولد فيها الثمر.
حجر القير
قال أرسطو (٢): هذا الحجر بأرض المغرب بقرب المدينة (٣) التي بناها الإسكندر. وهو أسود في لون القير، إذا لمسه لامس أصابه خشونة، وإذا ألقي جزء منه على ألف جزء من القير غلى كما يغلي على النار، وإذا ألقي في عين [الماء] (٤) الجاري المسرع [في جريانه] حاد عنه الماء.
حجر القيء (٥)
هذا الحجر يوجد بأرض مصر. إذا أخذ الإنسان بيده غلبه الغشى وتقيأ جميع ما في بطنه بحيث (٦) لو لم يلقه لخيف عليه التلف.
حجر الكرك (٧)
يقذف به بحر الهند، ونساء <١١٣> الهند ورجالهم يتختّمون به، ونساؤهم يتسورون به. ويزعم أهل السند والهند أن خاصة هذا الحجر دفع السحر وإبطاله
стр. 7245
ودفع العين ونظر العدو. وإذا سحق واكتحل به جلا بياض العين حديثه وقديمه ومحا آثار القرحات وقلعها وأزالها.
ويقول [أهل] الهند: إن من تختم بفص منه قلّ الكذب عليه، وأحبه كل من يراه. وفعله إذا اكتحل به محمود حسن، وملوك الهند والسند يتخذون منه أواني وأقداحا يستعملونها في مجالسهم، ويشربون بها ويزعمون أنه يدفع الشر (١) والصخب من مجالسهم، وأنه يزيد في أفراحهم، ويجلب لهم السرور.
وإذا سحق واستيك به بيّض الأسنان ونقّاها من القلح والحفر والأعراض العارضة للأسنان. والهند والسند يعلقونه في شعورهم وشعور نسائهم، ويزعمون أنه يطيل الشعر، ويخرطون منها خرزا يلبسونها فيأتي في كبار اللؤلؤ البراق الكثير الماء، ويكتسب الرجال بلبس هذا الحجر الحظوة عند نسائهم.
وقال أرسطو: هو حجر أبيض إذا خرج من الحرص (٢) يشبه العاج، يؤتى به من ساحل السند؛ ينفع لحكة العين اكتحالا، وأهل السند والهند يتختمون به لدفع العين والسحر والشياطين. وكانت الفلاسفة تضعه عندهم كيلا تقربهم الأرواح المؤذية (٣).
حجر الكلب (٤)
يوجد في الكلاب صنف إذا رمي بالأحجار وثب إليها وعضّها وأمسكها في فيه. وللسّحرة في هذا الحجر سر عجيب في التباغض، وهو أن يأخذ حجارة
стр. 7246
سبعة باسم من يريد تباغضهما، ويقصد بهما إلى الكلب، فيرمي بها واحدا واحدا، ويؤخذ من تلك الأحجار اثنان وترمى في الماء الذي يشربون منه، فإنه يقضي عجبا في التباغض. وإذا طرح في برج حمام طرد منه ما اجتمع فيه منها؛ وإن طرح في شراب وقع الشر بين كل من يشرب منه وعربدوا.
حجر لبني (١)
إذا حك خرج منه شبيه باللبن، وإذا اكتحل به وافق سيلان الفضول إلى العين.
والقروح العارضة فيها، <١١٥> وإذا احتيج إلى استعماله سحق بالماء وتصير عصارته في حق من رصاص وترفع لما فيها من التدبق (٢).
حجر المثانة (٣)
هو الحجر الذي يتولد في مثانة الإنسان، إذا اكتحل به مسحوقا فإنه يزيل بياض العين.
حجر مشقّق (٤)
أجوده ما كان سريع التفتت والتشقق، قوته شبيهة بقوة الشادنج، إلا أنها أضعف منها. ويذاف بلبن امرأة فيملأ القروح العميقة في العين، ويعمل عملا قويا إذا عولج به انخراق (٥) العين ونتوئها، والخشونة العارضة في الجفون.
стр. 7247
حجر المطر (١)
يجلب من بلاد الترك، وهو أصناف بألوان مختلفة. إذا وضع شيء منه على الماء تغيم الجو وتمطر مطرا خفيفا، وربما يقع الثلج أو البرد.
ولقد حكى من شاهد هذا أنه كان في مجلس عماد الدين الساوي الوزير، وجرى ذكر هذا الحجر، فأنكر ذلك بعض الحاضرين، فقال الوزير اطلبوا فلانا، فحضر رجل تركي، فقال له بلغة الترك: اعمل لنا يب (٢)! فدعا بطاس وجعل فيها ماء وألقى فيها حجرا، فما كان إلا يسيرا حتى رأينا غيما مقطعا ونزل منه المطر.
حجر النار
هو حجر الزّناد. وهو أنواع، متى (٣) علّق على فخذ المرأة عند الولادة مشدودا في خرقة سهلت ولادتها بإذن الله، وينزع بعد الولادة مسرعا. وإذا سحق، وصيّر غبارا، وذرّ منه في الخنازير، جففها وأنقاها وألحم أجزاءها (٤).
وكذلك يفعل إذا ذرّ على القروح (٥) العسرة الاندمال [في] أي مكان كانت.
حجر الناقة (٦)
يوجد هذا الحجر في الموضع الذي تتمرغ فيه الناقة، فإن ترك هذا الحجر على
стр. 7248
خوان فكل من أكل عليه لم يجد طعم المأكول ما دام ذلك الحجر على الخوان، وإن علق على العاشق الهائم فإنه يسلو في الحال ويزول عنه الهيجان والمقة (١).
حجر الإنسان
قال أرسطو: إذا سحق هذا الحجر مع الكحل فإنه يقطع البياض من العين إذا اكتحل به.
حجر هندي
<١١٦> قال أرسطو (٢): هو حجر متخلخل الجسم مثقب كله، منه أبيض وأصفر خفيف الجسم إذا وضع على بطن المستسقي، فإنه ينزع منه الأصفر ويشفيه. وإذا وزن ذلك الحجر يوجد فيه ذلك الماء وإن سحق وطلي به الموضع الذي لا ينبت عليه الشعر [أنبت] نباتا حسنا بإذن الله تعالى.
حجر يهودي (٣)
قال الشيخ الرئيس: هو حجر كالجوز الصغير، على طول يسير، تقطعه خطوط تأتي من طرفه، وخطوط أخرى معارضة له متوازية، فتتقاطع. وربما يكون مدورا ومفرطحا، زيتوني الشكل، ينفع من حصى الكلى والمثانة شربا.
وينفع من عسر البول وضعف المعدة وسقوط الشهوة.
стр. 7249
وقال غيره: يوجد على طرف بحر مرباط حجر يتحرك جميع الأيام غير يوم السبت، فلذلك سمي حجر اليهود.
ومن خاصته أنه يلقى في الماء ويشرب فإنه يفتت حصى المثانة، ولو ترك عدد كثير منها في موضع زمانا، ثم يرجع إليها بعد الأربعين، فإنه يجدها قد زاد عددها.
وقال بعض العلماء: هو زيتون بني إسرائيل بأرض حطين من صفد.
قال ابن البيطار (١): هو ينماع بالماء، لا طعم له، إذا أخذ منه مقدار حمصة وحك على مسن الماء كما يحك الشيافة، وشرب بثلث أونولوسات ماء حارا، نفع من عسر البول وفتت الحصى المتولد في المثانة؛ وهو ينفع الحصى المتولد في الكليتين أكثر.
حجر يتولد في الماء الراكد (٢)
قال أرسطو: هذا الحجر يسحق ويسعط به، ينفع من الصّرع والجنون بإذن الله تعالى.
حجر يقوم على الماء وضدّه
قال أرسطو: هذا الحجر خفيف الجسم، يقوم على الماء، وإذا كان الليل خرج أكثر جسمه حتى لا يبقى منه في الماء إلا القليل، وإذا كان وقت طلوع الشمس أخذ في الغوص قليلا قليلا حتى لا تبلغه أثر الشمس، ثم يقف، فإذا أخذت الشمس تغيب قليلا قليلا حتى إذا غابت، استوى على وجه الماء، فمن أخذ
стр. 7250
هذا <١١٧> الحجر وعلقه على الخيل لم تصهل. وإن علق على شيء من الحيوان لم يصح حتى ينزع منه. وكان الإسكندر إذا أراد أن يوقع بعدوه بياتا علق من هذا الحجر على خيل معسكره فلم يسمع لخيلهم صهيل حتى يوافيهم.
وأما ضده، فقال أرسطو: هذا الحجر، والحجر السابق، في موضع واحد، وهذا خلاف الأول، لأنه إذا بدأت الشمس تطلع بدأ يخرج قليلا قليلا حتى يقف على وجه الماء؛ وفي أيام الغيم التي تظهر فيها الشمس مرة وتغيب أخرى، لا يزال هذا الحجر يطفو ويرسب، وخاصيته ضد الحجر الأول إذا علق على الخيل لم تسكت من الصهيل ليلا ونهارا.
خبث الطين وغيره
قال أرسطو: إن الطين إذا عمل منه آنية أو قوالب للبناء ثم أدخل النار فإنه يسكب شيئا مثل العسل ثم يتحجر، فليستعمل في الأصباغ. والصباغون يسودون به الثياب بعد ما ينقعونه في الخل وهو نافع لدبر الدواب إذا سحق عليها.
قال ابن البيطار (١): كل خبث يجفّف تجفيفا شديدا، وخبث الحديد أشد تجفيفا؛ وإن سحقته مع خل الخمر وطبخته صار منه دواء يجفف القيح الجاري من الأذن زمانا طويلا.
وخبث الفضة يخلط في المراهم التي تجفف وتختم القروح.
وخبث النحاس يغسل كما يغسل النحاس المحرّق، وقوته شبيهة بقوته إلا أنه أضعف من النحاس المحرق.