← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.

стр. 7351

النحاس؛ وينبغي أن تختار منه ما كان لونه كلون النحاس، وكان خروج شرر النار منه هيّنا، وينبغي أن يؤخذ فيحرق على هذه الصفة، يؤخذ فيغمس في عسل، ويوضع على نار جمرلينة، ويروح دائما إلى أن يحمر ويخرج. ومن الناس [من] يضعه مغموسا بالعسل في نار كثيرة، فإذا بدأ يحمر لونه أخرج عن النار، ونفخ عنه الرماد، ثم أعاده إلى النار، نار الجمر، وقد غمسه أيضا بالعسل، ولا يزال يفعل ذلك به إلى أن تصير أجزاؤه هشة. وربما احترق ظاهره دون باطنه، فإذا احترق على هذه الصفة وجفف (١)، فإن احتيج إليه أن يغسل فليغسل كما يغسل الإقليميا. وقال جالينوس في التاسعة: هو واحد من الحجارة التي لها قوة شديدة جدا، ونحن نستعملها بأن نخلطها بالمراهم المحللة، ونلقي معها أيضا من الحجر المسمى سخطيوس (٢). وقد حلل هذا المرهم مرارا كثيرة القيح والرطوبة الشبيهة بعلق الدم، إذا كان كل واحد منهما مجتمعا في المواضع التي بين (٣) العضل. وقال ديسقوريدوس: وقوته محرّقا كان أو غير محرّق مسخنة محللة تجلو غشاوة البصر، منضجة للماء وللأورام الجاسية إذا خلطت بالراتينج. وقد يقلع اللحم الزائد في القروح، مع شيء من تسخين وقبض. ومن الناس من يسمي هذا الحجر إذا أحرق دياقروخس (٤). وقال الرازي في المنصوري: يقوي العين مع جلاء يسير (٥).

стр. 7352

وقال في الحاوي: إنه إذا علّق على الصبي لم يقرع (١)، وإنه يجعد الشعر، وإن سحق بالخل وطلي به البرص أبرأه. وقال غيره: يحلل المرة الكائنة في العين، ويقوي البصر. ويطلى بالخل على النمش فينفعه. وقال ابن ماسة البصري: المرقشيثا فيه تنشيف للقيح والرطوبة الشبيهة بعبيط الدم، الحادثة بين العضل، ويتلوه في القوة حجر الرحى (٢) مرمر (٣) قال <١٨٤> الغافقي: قيل إنه صنف من الرخام أبيض، أكثر ما يوجد في معادن الجزع، وهو أفضل أصنافه، ويسمى باليونانية الأشطريش. وزعم قوم أن الأشطريش هو الجزع. وقال نوفرسطس: الأشطريش (٤) حجر يوجد في أرض الشام ودمشق، وهو أبيض، في لونه خطوط كمناطيق، يؤخذ فيحرق، ويجعل معه ملح دراني (٥)، وسحق سحقا ناعما، ويدلك به الأسنان واللثة فينفعها، ويشد اللثة، وينفع من حرق النار أيضا. وربما يوجد بمصر.

стр. 7353

وقال جالينوس في التاسعة: إذا أحرق هذا الحجر نفع في الطب. وقوم يسقون منه من هو عليل فم المعدة. وقال ديسقوريدوس في الخامسة: إذا أحرق هذا الحجر وخلط بالراتينج والزيت (١) حلّل الأورام الصلبة، وإذا استعمل بقيروطي سكّن وجع المعدة وهو يشد اللثة. مرهيطس (٢) قال في كتاب الأحجار: هذا حجر أسود رخو، عليه خطوط ثابتة. وهو يبرئ من النملة التي تخرج في الرأس إذا حمله الإنسان معه، وكذلك يبرئ أيضا من العجر القبيحة (٣) التي تكون في أطراف الأصابع. مسن (٤) قال ديسقوريدوس في الخامسة: مسن الماء إذا سن عليه الحديد، وأخذ ما ينحل منه، ولطخ على داء الثعلب، أنبت فيه الشعر. وإذا لطخ على ثديّ الأبكار منعها من أن تعظم. وإذا شرب بالخل حلل ورم الطحال، وينفع من الصرع. وقال جالينوس في التاسعة: ومحكه ينفع ثدي البكر من أن يعظم قبل وقته، ويمنع خصى الصبيان من ذلك من طريق أن قوته تبرّد. وقال الغافقي: قال بعض القدماء مسن الماء الأغبر الذي يفنى سريعا من حكه

стр. 7354

بنحاس قبرصي، وأخذ ما خرج من مائه، ولطخ به القروح التي تكون بالأسنان فجأة، جففها (١) وأبراها. وأما مسن الزيت الأخضر، فإنه إذا كسر ثم شوي بالحجر، وسحق بالخل والنطرون، فإنه نافع للحكة والقوباء والخنازير والسرطان والآكلة. <١٨٥> وإذا سحق هذا الحجر واكتحل به نفع من البياض في العين. وقال في التجربتين (٢): حكاكته تحد البصر وتقوي العين، ولذلك يجب أن تحك الشيافات عند عملها عليه. وإذا سحق ونثر على قروح حرق النار جففها. مسحقونيا (٣) قال الرازي في كتاب القرى (٤) والدساكر: هو ماء الزجاج، أو ماء الجرار الخضر. وقال في الحاوي: هو ماء الزجاج. وقال في كتاب أهرن (٥) القس: إنه ماء الجرار الخضر حين تعمل. وقال سليمان بن حسان: المسحقونيا هي الشحيرة، وهو خلط يقوم مع الملح والآجر يعرفه أهل صنعة تخليص الذهب. وغيره زعموا: أن المسحقونيا حار جدا، وكذلك يقلع البياض من العين،

стр. 7355

ويجفف الرطوبة، وقد ينفع من الحكة والجرب إذا طلي به الجسم في الحمام. مسهل الولادة (١) قال أرسطو: هذا حجر هندي، إذا حركته سمعت في وسطه حجرا آخر. ومعدنه بأرض الهند، في جبل بين البحر وبين مدينة قمار (٢). وإنما عرفت خاصيته في تسهيل الولادة من النسر، إذا جاءت وقت بيضها تبلغ الموت مع غاية العسر، وربما ماتت، فعند ذلك يذهب النسر الذكر إلى ذلك الجبل، ويأخذ من ذلك الحجر ويجعله تحتها، فعرفت الهند ذلك من النسر، فإذا وضع هذا الحجر تحت المطلقة سهلت ولادتها، وكذلك تحت كل حيوان. مغرة (٣) قال ديسقوريدوس في الخامسة: أجودها ما كان كثيفا ثقيلا. ولونه شبيه بلون الكندر، وليست فيه حجارة، ولا مختلف اللون، وإذا بلّ ربا. وله قوة قابضة مجففة مغرية، فلذلك يقع في أخلاط المراهم المليّنة، وفي أخلاط أقراص مجففة. يحبس البطن. وإذا تحسّي ببيضه أو احتقن بها عقلت البطن، وقد تسقى لوجع الكبد. وأما المغرة الذي يستعملها النجارون فهي أضعف من الأولى، وأجودها المصرية. قال ابن سينا: باردة <١٨٦> في الأولى، يابسة في الثانية. وقال البصري: تدخل في أدوية لزجة لاصقة، وتقتل حب القرع.

стр. 7356

وقال في التجربتين: إذا حلّت في الخل، وطلي بها الجمرة والأورام الحارة (١) كلها، مع تقرح أو بغير تقرح، وعلى حرق النار، ردع المادة، وأضمر الورم، وجفف التقرح. وإذا سحقت وخلطت بالبيض النيمبرشت (٢) وتحسّيت قطعت الدم من أي موضع انبعث. وكذلك إذا أخذت مع لسان الحمل نفعت من قروح الأمعاء والمثانة، وأمسكت الطبيعة والمأخوذ منها من درهمين إلى نحوهما (٣)، ويتمادى عليها بحسب الشكاية في الضعف والقوة. وكذلك إذا احتقن بها بماء لسان الحمل وما أشبهه قطع إفراط الدم من الحيض. وكذلك إذا احتقن بها لقرحة الأمعاء، والدم المنبعث من المعى السفلى، قطعه. مغناطيس (٤) وهو الحجر الذي يجذب الحديد. وقال ديسقوريدوس في الخامسة: أجوده ما يكون منه قوي الجذب للحديد، وكان لونه لازورديا كثيفا، ليس بمفرط الثقل. وهذا الحجر إن سقي منه مقدار ثلاثة أوثولوسات بالشراب الذي يقال له مالقراطن (٥) أسهل كيموسا غليظا. ومن الناس من يحرق هذا ويتبعه بحسيات (٦) الشاذنه (٧).

стр. 7357

وقال جالينوس في التاسعة: قوته مثل قوة الشاذنة. قال البصري: قال الأنطيلس (١) الآمدي عن بعض الناس إنه قال: إذا أمسك بالكف نفع من وجع اليدين والرجلين، وينفع من الكزاز. وقال الطبري: حجر المغناطيس يابس جدا، وهو جيد للذي في بطنه خبث الحديد، نافع لعسر الولادة إذا ما وضع على المرأة النفساء أو أمسكته. وقال بعضهم: يذهب بالإسهال من شرب خبث الحديد، وإن ذرّ على جرح بحديد مسموم أبرأه. وقال في كتاب الأحجار: قال هرمس: إن هذا الحجر طبعه الحرارة واليبس. ويجب أن يختار منه ما كان فيه سواد مشرب بحمرة مثل المغرة الصافية (٢). وأصنافه <١٨٧> ثلاثة، لازوردي، ومشرّب بحمرة، ورمادي منقّط بسواد. والفرق بينه وبين أشباهه أن المغناطيس إذا مرّ بشيء من الحديد مسموم جذبه إليه، وإن كان الحديد مختلطا بشيء من الأجسام وأشباهه لم يفعل ذلك. ويؤتى به من بلاد الهند، وإن أخذ منه حجر جسيم قوي الفعل ومرّ به على قفل فتحه. وكذلك يخرج النصول والحديد من الأجسام من غير أذية ولا تعب. وإن سحق بخل وملح وورس (٣) ودهن ورفعه ولطخ به مكان الخنازير المتولدة (٤) في جسد الإنسان أزالها بإذن اللّه تعالى. وزعموا أن السفن التي تعبر في البحر إذا قربت من جبل الحجر، طارت

стр. 7358

كالطير وتطبقت بالجبل، ولهذا المعنى لا تسمر سفن البحر إلا بمسامير خشب. ومن عجيب شأن هذا الحجر أنه إذا أصابته رائحة الثوم أو البصل بطل فعله، ولا يجذب الحديد حتى ينقع في الخل أو دم التّيس طريا. وإذا علّق على إنسان نفعه من وجع المفاصل، فإذا أمسك باليد نفع من الكزاز. ومن علقه في عنقه زاد في ذهنه، ولم يكد أن ينسى شيئا. مغنيسيا (١) قال الرازي: المغنيسيا أصناف، فمنها تربة سوداء وفيها عيون بيض لها بصيص، ومنها قطع صلبة وفيها تلك العيون، ومنها مثل الحديد، ومنها حمراء. وقال غيره: وهو حجر لا يتم عمل الزجاج إلا به، وهو ألوان كثيرة، وقد يستعمل في الأكحال. وقوته تقبض وتبرد وتجفف وتأكل الأوساخ. ملح (٢) قال ديسقوريدوس في الخامسة: أقوى ما يكون منه المعدني. وزعم بعض الناس أن المعدني الأندراني. وأقوى المعدني ما كان متحجرا صافي اللون كثيفا متساوي الأجزاء، وأقوى ما كانت فيه هذه الصفة ما كان من المواضع التي يقال لها أمونيا (٣)، وكان يتشقق، وكانت عروقه متساوية. قال حنين: ملح أمونيا هو النوشادر المعدني، <١٨٨> والماء الملح البحري،

стр. 7359

فإنه ينبغي أن يستعمل منه ما كان أبيض (١) متساوي الأجزاء؛ وقد يكون منه شيء جيد بقبرص الذي يقال له سالامنتي (٢)، والموضع الذي يقال له ماغرا. وقد يكون منه شيء جيد بصقلية، [و] بالبلاد التي يقال لها لينوي منه شيء جيد، إلا أنه دون الأول. وينبغي أن يختار منه ما كان موجودا في مواضع المياه القائمة. وقال جالينوس في الحادية عشرة: الملح المحتفر والملح البحري قوتهما واحدة [بعينها] في نفس الجنس، وإنهما يختلفان في أن جوهر الملح المأخوذ من الأرض لا يعرض له ذلك. والملح المتولد في البحيرات، والنقائع التي فيها ملوحة، نوعه شبيه بنوع الملح البحري، وهذا الملح المتولد في البحيرات والنقائع إنما يكون عند ما يفنى الماء في الصيف فيها كأنه تحترق [مياهها، فتتحجر الحمأة الشديدة الحرارة] (٣) بمنزلة الملح الذي يكون في طراغيسون بالقرب من منيس، وذلك أنه يجتمع هناك من مياه الحماءات الشديدة الحرارة شيء كثير، ومجتمعها واستنقاعها في موضع ليس بالواسع كثيرا، ولا يزال هذا الماء في جميع أوقات الصيف يفنى ويجف بحرارة الشمس أولا فأولا، ولأن في الموضع نفسه ملوحة طبيعية تصير جميع ما يبقى من الماء هناك ملحا يسمى باسم مشتق من اسم الموضع، ومن اسم ذلك الماء ملح طراغيسي، لأن الماء الذي في ذلك الموضع من الحماءات يسمى ماء طراغيسيا، وقوته قوة مجففة جدا، والأطباء يستعملونه في ذلك البلد للتجفيف. وقد كنت قلت في الملح الذي بسدوم، وفي البحيرة المعروفة بالمنتنة، في

стр. 7360

المقالة الرابعة من هذا الكتاب (١)، قولا لا يحتاج معه من كان قد نظر فيه نظر عناية واهتمام إلا إلى التذكرة فقط، فمتى وصفت لك كيفية الملح في المذاقة والطعم وعرفتك (٢) قوته على المكان. ومن شأن الكيفية المالحة أن تجمع وتحل مع (٣) جوهر الجسم الذي تدنو منه. وإنما <١٨٩> الخلاف بين الملح وبين البورق الإفريقي، أن البورق الإفريقي إنما الغالب عليه طعم واحد فقط، وهو الطعم المر البين فيه، وقوة ما هو من قوة محللة، وليس له قوة تجمع جوهر الجسم الذي يلقاه فيما هو منه رطب، حتى لا تدع فيه شيئا البتة (٤) منه، ويجمع باقي جوهره الصلب بقبضه، ولذلك صار الملح يجفف الأجسام التي تعفن، وإنما تعفن من قبل رطوبة فيها فضل، وجوهرها جوهر منحل غير كثير (٥)، وبهذا السبب صارت الأجسام التي فيها رطوبة فضل بمنزلة العسل الفائق، والأجسام التي جرمها كبير (٦)، بمنزلة الحجارة ليس يمكن أن تعفن. والملح بهذا السبب ليس يمكن أن يستعمل في هذه الأجسام، لكن في الأجسام التي يخاف عليها أن تعفن. فأما المحرّق من الملح فله من التحليل أكثر ما للملح الذي لم يحرق، وجرمه أيضا يصير ألطف بسبب القوة التي اكتسبها من النار، كما يعرض لسائر ما يحرق من جميع الأشياء على ما بينا، ولكنه ليس يمكن فيه أن يجمع، ويكثر جوهر الجسم الصلب الذي يلقاه كما يفعل الملح الذي لم يحرق.

стр. 7361

وقال في موضع آخر قبله: وأما الملح المتولد في البحيرة المنتنة المعروفة ببحيرة الزفت، وهي بحيرة مالحة في غور (١) بلاد الشام، ويسمى ملح سدوم باسم الجبال المحيطة بالبحيرة، وهي بلاد سدوم، فقوته قوة تجفف أكثر من تجفيف سائر أنواع الملح، وهي مع ذلك ملطّفة، وذلك أن هذا الملح قد ناله من إحراق الشمس أكثر مما نال غيره من أنواع الملح، وليس هو مر الطعم فقط، لكنه مر المذاق، وذلك لأن موضع هذه البحيرة موضع غائر تحرقه الشمس (٢)، وهو لهذا السبب في الصيف أشد مرارة منه في الشتاء، فإن ألقيت في ماء هذه البحيرة ملحا لم يذب، لأن الذي قد خالط ذلك الماء من الملح مقدار كثير، وإن انغمس فيه إنسان تولد على بدنه عند خروجه <١٩٠> منه غبار رقيق من غبار الملح كالسورج (٣)، ولذلك صار ماء هذه البحيرة أثقل من كل ماء في مياه البحار، ومقدار ثقله على مياه البحار كمقدار ثقل ماء البحر على مياه الأنهار، ومن أجل ذلك إن أنت وقعت في ماء هذه البحيرة ثم رمت أن تغوص فيه إلى أسفل لم تقدر، وإن أنت أخذت حيوانا فربطت يديه ورجليه، وألقيته في ماء تلك البحيرة، لم يغرق ولم يرسب، لكثرة ما يخالط ماء هذه البحيرة من جوهر الملح الذي هو أرضي ثقيل. وقال ديسقوريدوس: وقوة الملح قابضة تجلو وتنقّي وتحلل وتقلع اللحم الزائد في القروح وتكوي، وقد يمنع القروح الخبيثة من الانتشار، وقد يقع في أخلاط أدوية الجرب. وقد تقلع اللحم النابت [في العين] (٤) وتذيب الظفرة، وقد

стр. 7362

يصلح للحقن. وإذا خلط بزيت وتمسح به أذهب الإعياء والحكّة. وهو صالح للأورام البلغمية العارضة للذين بهم الاستسقاء، وإذا تكمّد به سكّن الوجع، وإذا خلط بالزيت والخل وتلطخ به أحد بقرب النار إلى أن يعرق سكّن الحكة؛ وكذلك يفعل أيضا بالجرب المتقرح وغير المتقرح والجذام والقوابي. وإذا خلط بالخل والعسل والزيت وتحنك به سكن الخنّاق، وإذا خلط بالعسل نفع ورم اللهاة والنغانغ. وقد يتضمد به مع الشعير محرقا بالعسل للآكلة والقلاع واللثة المسترخية. وقد يتضمد به أيضا مع بزر الكتان للدغة العقرب، ومع فوتنج الجبل والزوفا (١) لنهشة الأفعى الذكر، ومع الزفت والقطران أو العسل لنهشة الحية التي يقال لها قرسطس (٢)، وهي حية لها قرنان، ومع الخل والعسل لمضرة الحيوان المسمى أم أربعة وأربعين، ولدغ الزنابير، ومع شحم العجل للبثور التي يقال لها سورداقيا إذا خرجت في الرأس، أو اللحم الزائد في ظاهر البدن الذي يقال له يوميا، وإذا تضمد به مع الزبيب والعسل حلل الدماميل، وإذا خلط <١٩١> بفودنج الجبل وخل أنضج الأورام البلغمية العارضة في الأنثيين. وقد ينفع من نهشة التمساح الذي يكون في نيل مصر، وإذا سحق وصيّر في خرقة كتان وغمس في خل حاذق، وضرب (٣) به ضربا رقيقا العضو المنهوش من بعض الهوام نفع من النهشة، وإذا استعمل بالعسل نفع من كمنة (٤) الدم التي تحت العين، وقد ينفع من مضرة الأفيون والفطر القتال إذا شرب بالسكنجبين، وإذا خلط بالعسل والدقيق نفع من التواء العصب، وإذا خلط بالزيت ووضع على حرق النار لم يدعه ينفط، وقد يوضع على النقرس على صفة ما ذكرنا فينتفع به،

стр. 7363

ويستعمل بالخل لوجع الأذن، وإذا تضمد به مع الخل ولطخ به مع الزوفا منع الحمرة والنملة من الانتشار في البدن. وقد يحرق على هذه الصفة، يؤخذ فيصير في إناء من فخار جديد، ويستوثق من تغطية الإناء ليلا يندر الملح منه إذا أصابته حرارة النار، ويطمر الإناء في جمر، ويترك إلى أن يحمى الملح، ثم يخرج من النار. ومن الناس من يأخذ الملح المعدني ويضعه في عجين، ويضعه على الجمر ويتركه إلى أن يحترق العجين. وقد يستقيم بأن يحرق سائر الملح على هذه الصفة: يؤخذ الملح فيغسل بالماء غسلة واحدة ثم يترك حتى يجف ثم يصير في قدر، ويغطى القدر، وتوقد تحته النار، ويجعل حول القدر من الجمر، ولا يزال الملح يحرك إلى أن يسكن من حركته (١). وقال أبو جريج: الملح يابس إذا خلط بالأغذية الباردة، كالجبن والسمك والكواميخ، أحالها عن طباعها حتى تصير حارة يابسة. ويعين على الإسهال والقيء، ويحلل الرياح، ويقلع البلغم اللزج من المعدة والصدر، ويغسل الأمعاء، ويهيج القيء ويكثره، ويعين الأدوية التي تقلع السوداء على قلعها من أقاصي البدن. وقال الرازي في المنصوري: الملح يذهب بو خامة الطبيخ، ويهيج الشهوة ويشحذها، والإكثار منه <١٩٢> يحرق الدم، ويضعف البصر، ويقلل المني، ويورث الحكّة والجرب. وقال في [دفع مضار] (٢) الأغذية: الملح يعين على هضم الطعام، ويمنع سريان العفونة إلى الدم، ويذهب بوخامة الدسم؛ وهو لأصحاب الأبدان الكثيرة

стр. 7364

الرطوبة موافق، وأما النحفاء فضار لهم. وقال غيره: الملح أنواع، فمنه ملح العجين، ومنه نوع يحتفر من معدنه، ومنه الأندراني الشبيه بالبلور، ومنه أسود نفطي، سواده من أجل نفطية فيه، وإذا دخن حتى طارت عنه النفطية صار كالأندراني (١). ومنه أسود ليس سواده لنفطية فيه، بل في جوهره، ومنه الهندي الأحمر اللون. وقال البصري: ملح العجين حار في الدرجة الثالثة، وأما الملح الأسود الذي ليس سواده شديدا، ولا [له] رائحة النفط حار في المثانة، يسهّل البلغم والسوداء. وأما النفطي فيسهل الماء والسوداء والبلغم العفن، والأندراني فحار يابس في الثانية، وأما المر فحار يابس في الثالثة، وهو مسهل للسوداء بقوة. وأما الهندي الأحمر فحار يابس في الثالثة، مسهل للكيموسات المختلفة. وقالت الخوز: الملح الهندي يسهّل الماء الأصفر، ويطرد الرياح، ويلين البطن، ويذهب البلغم، ويحد الفؤاد، وينفع من وجعه، ويشهي الطعام، ويذهب بالصّفرة من الوجه. وقال غيره: الملح الأندراني يحد الذهن، والملح المرّ يسحق بشيء من صمغ الزيتون، ويحشى به الجرح الغض من ساعته فيلحمه. وقال في التجربتين: الملح إذا حلّ بالخل وتمضمض به، قطع الدم المنبعث من اللثات (٢)، والمنبعث أيضا بعد قلع الضرس، وإذا سخنا وأمسكا في الفم نفعا من وجع الضرس، وإذا تغرغر بهما جلبا بلغما، ونقّيا الدماغ وورم النغانغ. (وإذا غمست فيه صوفة ووضعت على الجراحات الطرية قطعا دمها المنبعث) (٣)، وإذا

стр. 7365

غسل بالخل والملح المذكورين كل يوم الآكلة والنملة الساعية وبتور (١) الأعضاء وتمودي على ذلك أبرأها، وإذا خلط بالملح وحده <١٩٣> مع الأدوية المسهلة قطع الأخلاط وسهلها للاندفاع، وإذا خلط الصافي في القوام منه جدا، وهو الأندراني في أدوية العين، أحدّ البصر، وأضعف الظفرة، ورقق البياض الحادث على العين، ونفع من السبل. وإذا خلط بالصبر ووضع على الدماغ نفع من النزلات، وإذا سحق وسخّن ووضع على الفسخ والونى (٢) والرّض في أول حدوثها، بعد أن يدهن الموضع بزيت أو عسل، ويعصب عليه، سكّن وجعها. وإذا حلّ في الخل، نفع من الورم والرخو، ومن تهيج الأطراف إذا كمدت بهما حارين، وإذا حل في شراب السكنجبين، أو شرب في الماء وحده، فتح السدد حيث كانت، وقلع البلغم اللزج. ويؤخذ منه من درهمين إلى نحوهما لذلك. مها (٣) قال في كتاب الأحجار: هو صنف من الزجاج، غير أن يصاب في معدنه مجتمعا بالمغنيسيا، ويوجد في البحر الأخضر، وقد يوجد أيضا بصعيد مصر. وهو حجر أبيض بهي جدا لا يخالطه لون غير البياض. ومنه صنف أقل صبغا وحسنا وأشد صلابة، إذا نظر إليه الناظر ظن أنه من جنس الملح، وإذا قرع به الحديد الصلب أخرج نارا كثيرة. والصنف الأول هو البلّور، يستقبل به عين الشمس، فينظر إلى عين الشعاع الذي خرج من الحجر مما شفته النفس بضوئها،

стр. 7366

فيستقبل بذلك الموضع خرقة (١) سوداء، فيأخذ فيها النار حتى يحرقها، ومن أراد أن يشعل من ذلك نارا فعل. وقال كسوفراطيس (٢): المها نافع من الرعدة والارتعاش والسل العارض للصبيان، ويمسح به ثدي المرأة إذا عسر عليها لبنها [ويقوي]. ويقول دواوسطوس الجوهري: إن دم التيوس إذا كان سخنا، وصير فيه، أذابه وحلّه. وذكر هرمس: إنه جيد لمن ثقل لسانه وكاد كلامه يفسد، [و] إذا سحق بخل وملح ومر وزعفران ونشادر، وحلّ بعسل، وعرك به اللسان مرارا، أزاله. وقال أبو طالب <١٩٤> ابن سليمان: يسهل الولادة بخاصة، وإن علقته المرأة في حين الطلق على وركها سهل الولادة بإذن الله. وقال التميمي: وإذا سحق وصوّل بالماء قلع البياض من العين. مولوبدانا (٣) قال ديسقوريدوس في الخامسة: أجود ما يكون ما كان لونه شبيها بلون المرداسنج، وكان إلى الحمرة ما هو، وكانت له صقالة. وإذا سحق كان لونه ياقوتيا، وإذا طبخ بالزيت كان لونه شبيها بلون الكندر. وأما ما كان لونه شبيها بلون الهواء ولون الرصاص، كأنه الدخان، فإنه رديء، وقد يكون منه أيضا شيء من الذهب والفضة. ومنه ما يخرج من المعادن هو حريف. [و] جوهره معدني

стр. 7367

موجود في المكان الذي يقال له سرسطي (١)، والمكان الذي يقال له قوروفس (٢). وأجود هذا المعدني ما لم [يشبه] خبث الرصاص ولم يكن متحجرا، وكان لونه أحمر، وكانت له صقالة. وقال جالينوس في التاسعة: قوة هذا شبيهة بقوة المرداسنج، وهو بعيد قليلا عن المزاج الوسط، مائل إلى البرودة، لأن فيه أيضا قوة تجلو، وهذان الدواءان كلاهما يذوبان وينحلان، وليس ما ينحل ولا يذوب، كالحجارة والقليميا والرمل. وأسرع ما ينحلان ويذوبان متى وقعت في الزيت الذي يذوبان وينحلان به (٣)، وفيما يذوبان وينحلان أيضا [متى طبخا بالماء] أفضل طبخ. وقال ديسقوريدوس: وقوة المولوبدانا أصلح لأن يخلط بالمراهم التي تجلو (٤). موميا (٥) قال ديسقوريدوس في الأولى: ويكون بالبلاد التي يقال لها أقولونيا (٦)، ينحدر من الجبال التي يقال لها الصواعقية مع الماء، ويلقيها الماء إلى الشواطئ وقد جمدت وصارت قارا تفوح منه رائحة الزفت المخلوط بالقفر مع نتن.

стр. 7368

وقوة الموميا مثل قوة الزّفت والقفر إذا خلط. قال ابن البيطار: الموميا يقال على هذا الدواء المقدم ذكره، وعلى الدواء المعروف بقفر <١٩٥> اليهود، وعلى الموميا القبوري (١)، وهي موجودة بمصر كثيرا، وهو خلط كانت الروم قديما تلطخ به موتاهم حتى تحفظ أجسادها بحالها لا تتغير. ويقال على حجارة تكون بصنعاء اليمن، وهي حجارة سود، وفيها أدنى تجويف، وهي [إلى] (٢) الخفة ما هي، تكسر فيوجد في ذلك التجويف شيء سيال أسود، وتقلى هذه الحجارة إذا كسرت في الزيت فتقذف جميع ما فيها من الرطوبة السيالة. وأكثر (٣) ما يوجد منها متوفرة إذا كانت السنة عندهم كثيرة المطر، وهذه جميعها تجبر الكسر، وهي مجربة في ذلك. وقال الرازي في الحاوي: حكى لي بعض الأطباء عن منافع الموميا، قال: هو نافع للصداع البلغمي والبارد من غير مادة، والشقيقة والفالج واللقوة والصرع والدوار، يسعط لهذه العلل بحبة منه بماء مرزنجوش. ولوجع الأذن تذيب منه حبة بدهن ياسمين ويقطر فيها. ولوجع الحلق يذاف منه قيراط بربّ التوت أو بطبيخ العدس والشونيز (٤). ولسيلان القيح من الأذن يذاب شعيرة بدهن ورد وماء حصرم، ويجعل فيها فتيلة. ولثقل اللسان يذيب (٥) منه قيراط بماء قد طبخ فيه صعتر فارسي (٦)، وللسعال بماء عناب، أو بماء الشعير وسبستان (٧)، ويسقى

стр. 7369

ثلاثة أيام على الريق. وللخفقان قيراط بماء سوسن (١) أو بماء النعنع. وللريح والنفخة في المعدة قيراط بماء كمون أو كراويا (٢)، أو بماء النانخواه (٣). وللصدمة الواقعة بالمعدة والكبد قيراط مع دانقي طين أرمني، ودانق زعفران بماء عنب الثعلب، أو خيار شنبر (٤). وللفواق حبة تطبخ (٥) ببزر الكرفس وكمون كرماني. ولوجع الرأس العتيق يؤخذ منه حبة ومسك وكافور، وجندبادستر حبة بدهن، بأن يسعط. وللخناق قيراط بالسكنجبين. ولوجع الطحال قيراط بماء الكزبرة. وللسموم حبتان (٦) بماء طبيخ الحسك والأنجدان. وللعقارب قيراط بخمر <١٩٦> صرف، ويوضع على الموضع بسمن بقر. وقال أبو جريج: إنه يصلح للكسر [والرّض] (٧) والوهن داخل البدن وخارجه، وينفع الصدر والرئة. وهو قريب من الاعتدال، إلا أنه له خصوصية في تسكين أوجاع الكسر إذا شرب أو تمرّخ به أو حقن به. وينفع قروح الإحليل والمثانة إذا سقي منه قيراط باللبن. وقال الطبري (٨): الموميا حار لطيف، جيد للسقطة والضربة والرياح. وخبّرت أن رجلا نفث الدم فلم ينقطع بشيء من أدويته، وكان قد سقيها كلها،

стр. 7370

حتى سقيناه موميا ثلاث شعيرات، زعموا (١) بنبيذ فانقطع ذلك عنه. وقال: إنه أبلغ دواء في نفث الدم، وإنه إن حلّ بزئبق، وتحمل به، نفع من قلة الصبر على البول. وقال غيره: ويسقى للفالج واللقوة والبرد والرياح، ويتمرخ به لذلك، نافع. والخلع والهتك في الأعصاب الباطنة. ويشرب مع طين مختوم بشراب قابض للسقطة الشديدة. وقال ابن سينا في الأدوية القلبية: الموميا حار في آخر الثانية، يابس كما أظن في الأولى، أما خاصيته فتقوية الروح كله، وتعينها لزوجة (٢) الممتنة. نطرون (٣) قال أرسطو: إن النطرون وإن كان من جنس البورق فإن فعله غير فعل البورق، فإنه يغسل الأجسام من الوسخ، ويقيم أودها، ويحسّن وجوهها، وينورها. وهو نافع لأرحام النساء المرطبة، ينشفها ويقويها. والبورق الأرمني ينفع من القولنج الشديد المبرّح، ويقلع بياض القرنية. وإذا ألقيته في العجين يبيض الخبز ويطيبه، وإذا ألقيته في القدر يهري اللحم وينضجه. وقد تقدم في ذكر البورق ما فيه كفاية.

стр. 7371

نفط (١) قال ديسقوريدوس في الأولى: هو صفوة القير (٢) البابلي، ولونه أبيض، وقد يوجد أيضا ما هو أسود. وللنفط قوة تسلب بها النار، فإنه يستوقد من النار وإن <١٩٧> لم يمسها. وهو نافع من الماء النازل في العين والبياض. وقال مسيح [ابن الحكم] (٣): النفط حار في الدرجة الرابعة، يدر الطمث والبول، وينفع من السعال العتيق والبهر واللهب ووجع الوركين ولسع الهوام طلاء. وقال الطبري: النفط لونان أسود وأبيض، وكلاهما حارّ، والأبيض قوي فعلا، وهو صالح للشقيقة من الديدان الكائنة في الشرج إذا استعمل بفرزجة، والأسود أضعف. وقال في موضع آخر: إنهما محللان نافعان من برد المثانة والأعضاء ورياحها. وقال ابن سينا: النفط لطيف وخصوصا الأبيض، محلل مذيب مفتح للسدد، نافع من أوجاع المفاصل، ويسكّن المغص، ويكسر من برد الرحم ورياحها. والنفط الأزرق ينفع من أوجاع الأذن الباردة قطورا (٤). وقال غيره: يخرج المشيمة والأجنة الموتى، ويدخّن به لاختناق الرحم. وقال الرازي: وبدلهما ثلثا وزنهما دهن بلسان، وثلثا وزنهما من حب الصنوبر، ووزنه من صمغ الجاوشير (٥).

стр. 7372

نؤورة (١) من الأجسام الحجرية المحترقة، تقطع نزف الدم إذا جعلت على الموضع، وينفع من حرق النار جدا، وإذا طلي في الحمّام لإزالة الشعر، أبرزت ما تحت الشعر والجلد، فينبغي أن يدهن بعدها بدهن البنفسج والماء ورد. وقد حكي أن إزالة الشعر بالنؤورة مما علم من الجن، وذلك أن سليمان بن داود ﵉ لما تزوج بلقيس ملكة اليمن، وجدها كاملة الصورة، إلا أن ساقيها كانتا كثيرتي الشعر، فسأل الجن: هل من ذلك من حيلة؟ فذكروا له استعمال النؤورة. وإذا فرشت النؤورة في مكان لم يقربه البراغيث البتة، وقد ذكرنا في الكلس ما فيه كفاية (٢). نوشادر (٣) قال ابن التلميذ: النوشادر نوعان، طبيعي وصناعي فالطبيعي ينبع من عيون حمئة في جبال بخراسان يقال إن مياهها تغلي غليانا <١٩٨> شديدا، وأجود النوشادر الطبيعي الخراساني، وهو الصافي كالبلور. وقال الغافقي: هو صنف من الملح منه محتفر يستخرج من معدنه حصى صلبا، ومنه شديد الملوحة يحذي اللسان حذيا شديدا، أو منه ما يكون من

стр. 7373

دخان الحمامات التي يحرق فيها الزبل خاصة. وأصناف النوشادر كثيرة، فمنه المنكت بسواد وبياض، ومنه الأغبر، ومنه الأبيض الصافي التنكاري الذي يعرف من شبه المها، وهو أجودها. والنوشادر حار يابس في آخر الثالثة، ملطف مذيب، ينفع من بياض العين، ويشد اللهاة الساقطة إذا نفخ في الحلق. وينفع من الخوانيق، ويلطف الحواس. وخاصته الجذب من عمق البدن إلى ظاهره، فهو لذلك لا يجلو ظاهر البدن ولا يغسله، وإذا حلّ بماء ورشّ في بيت لم تقربه حية، وإن صبّ في كوّها (١) ماتت، وإذا سحق بماء السذاب وتجرع منه قتل العلق. وقال الشريف الإدريسي: وإذا أذيب بدهن ولطخ به على الجرب السوداوي في الحمّام جلاّه وأذهبه، وإذا مضغ النوشادر وتفل في أفواه الحيات والأفاعي قتلها وحيا (٢). وإذا خلط بدهن البيض ودهن به البرص بعد الإنقاء أبرأه ونفع منه نفعا بينا لا سيما إذا أدمن عليه. قال الرازي: وبدله وزنه شب (٣)، ووزنه بورقا، ووزنه ملحا أندرانيا. نوني (٤) قال أرسطو: إنه حجر لين المجس، ومعنى النوني النافي للجسم. وهو نافع من سائر السموم، إلا انه يعمد إلى القلب والكبد فيذوبهما، وإلى العروق فيفسد كيفية ما فيهما من الدم. وقد يسد مجاري الروح الحيواني فيغشى على الإنسان

стр. 7374

إلا انه يدفع غائلة السم قبل نفشها في البدن نفعا بينا، وإن كان بعد ذلك أضر، والله أعلم. هادي (١) قال أرسطو: هذا الحجر يوجد بناحية الجنوب والشمال <١٩٩> جميعا، ولونه لون الطحال، إذا علق على إنسان لم تنبح (٢) عليه الكلاب، وإذا كلس وألقي عليه زاج منقى عقد الزئبق، ولم يدعه أن يفر من النار. ودع (٣) قال الخليل بن أحمد: الودع واحده ودعة، وهي مناقف صغار يخرج من البحر يزين بها العثاكيل (٤)، وهي بيضاء في بطونها مشق كمشق (٥) النواة، وهي جوفاء، يكون في جوفها دودة كلحمة. وقال بعض الأطباء: الودع صنف من المحار يشبه الحلزون الكبير، إلا أن خزفه أصلب، وكلاهما يدخل في علاج الطب محرقا وغير محرق. وبعض الناس يسمي الودع سوار السّند (٦). وقال مسيح بن الحكم: الودع والحلزون إذا أحرقا جففا البلّة، ونفعا من قروح

стр. 7375

العين، وقطعا الدم. وقال البصري: لحم الودع صلب عسر الانهضام، فإذا انهضم غذّى [غذاء] (١) جيدا وليّن الطبيعة. وإذا أحرق الودع تولدت فيه مرارة ويبوسة، وحلّل البهق والقوابي وجلا البياض من العين (٢) وفي الأعضاء المترهلة، وهو [صالح] لأصحاب الحبن. ولرماده تجفيف كثير، وتسخين يسير. وإذا شرب بشراب أبيض نفع القروح الكائنة في الأمعاء قبل أن يحدث فيها عفونة. قال ابن البيطار: والسّبج (٣) أيضا من جملة الودع. ياقوت (٤) لم يذكره ديسقوريدوس ولا جالينوس. وقال أرسطاطاليس: الياقوت ثلاثة أجناس، أصفر وأحمر وكحلي، فالأحمر أشرقها وأنفسها. وهو حجر إذا نفخ عليه بالنار (٥) ازداد حسنا وحمرة، وإن كانت فيه نكتة شديدة الحمرة، وأدخل النار انبسطت في الحجر، فسقته من تلك الحمرة وحسّنته، وإن كانت فيه

стр. 7376

نقطة (١) سوداء، نقص سوادها. والأصفر منه أقل صبرا على النار من الأحمر، فأما الكحلي فلا صبر له على النار البتة. وجميع أنواع اليواقيت لا تعمل فيها المبارد [الفولاذ] (٢). ويقال إن الياقوت يمنع جمود الدم إذا علّق [على من به ذلك] (٣). وقال في كتاب الأحجار: <٢٠٠> إن الياقوت طبعه الحرارة واليبس، ويجب أن يختار منه ما كان مشرق اللون، شديد الصبغ جدا، متناسب الأجزاء، ليست فيه كدورة ولا نكتة ولا زجاجية ولا تضريس. وأصنافه خمسة، أحمر ورماني وأصفر وأكحل وأبيض. ولهذا الحجر أشباه كثيرة تقارب لونه وجنسه، ولكن ليس تبلغ مبلغه، والفرق بينه وبين أشباهه أن الياقوت إذا دخل النار ازداد حسنا، ولم تضره النار شيئا. وإن سحل بالمبارد، لم تؤثر فيه، وأشباهه ليست كذلك. وذكر أرسطاطاليس في بعض كتبه: إن من الياقوت ما يكون أخضر، وطبعه مثل طبعهم، وفعله مثل فعلهم، ويؤتى [به] من أقصى جبال الهند. وقال الشيخ الرئيس في كتابه الأدوية القلبية: أما طبعه فيشبه أن يكون معتدلا. وأما خاصيته في تفريح القلب وتقويته، ومقاومة السموم، فأمر عظيم. ويشبه أن تكون هذه الخاصية قوة غير مقتصرة على جزء فيه، بل فائضة منه، كفيضانها من المغناطيس في جذبه الحديد من بعيد. قال: ومما يقنع به في هذا الباب في أمر الياقوت، أنه يبعد أن نقول (٤) إنّ

стр. 7377

حرارتنا الغريزية تفعل في الياقوت المشروب إحالة وتخليطا وتمزيجا بجوهره (١) بجوهر البخار (٢) الروحي كما تفعل في الزعفران وغيره. وبالجملة فبعيد أيضا أن نقول إن الياقوت ينفعل في صورته عن الحار الغريزي، ثم يحدث منه فعله، فإن جوهره - كما يظهر - جوهر بعيد جدا عن الانفعال، فيشبه أن يكون فعل الحرارة الغريزية غير مؤثر في جوهره، ولا في أعراضه اللازمة لصورته، ولا في أعراضه اللازمة، ولكن في آنيته (٣) ومكانه العرضيين، أما في آنيته فبأن ينفذه مع الدم إلى ناحية القلب، فيصير أقرب من المنفعل، فيفعل فعلا أقوى. وأما في كيفيته فتسخّنه، ومن شأن السخونة أن تثير الخواص، وتنبه (٤) القوى كالكهرباء (٥)، فإنه إذا قصّر في جذب التبن حكّ (٦) حتى يسخن، ثم قوبل به التبن فيجذبه، فيشبه أن يكون غاية تأثير طبيعتنا <٢٠١> في الياقوت. هذا ويكون فعله زيادة إفاضة لما يفيض منه طبعا وزيادة تقريب. وما شهد به الأوّلون من تفريح الياقوت إمساكا في الفم دليل على أنه ليس يحتاج في تفريحه إلى استحالة في جوهره وأعراضه اللازمة، ولا إلى مماسة المنفعل عنه، بل قوته المفرحة قابضة عنه إلا أنا نقوي (٧) فعلها بالتسخين والتقريب كما في سائر الخواص. ويشبه أن تعلل (٨) هذه الخاصية بما فيه من التنوير بشفّه والتعديل بمزاجه (٩).

стр. 7378

وقال أرسطو (١): إن الياقوت حجر صلب، شديد اليبس، رزين (٢) صاف، شفّاف، مختلف الألوان؛ وأصل ذلك كله ماء عذب صاف وقف في معادنها بين الحجارة الصلدة زمانا طويلا، فغلظ وصفا وثقل، وأنضجته حرارة المعدن بطول وقوفه، فيصير صلبا لا تذيبه النار لقلة دهنيته، ولا يتفتت لغلظ رطوبته، بل يزداد لونه حسنا وصفاء، ولا تعمل فيه المبارد لصلابته ويبسه، إلاّ الماس والسّنباذج. ومعدنه بالبلاد الجنوبية عند خط الاستواء. وزعموا أن من تختّم به، ووقع في بلده طاعون ووباء، لم يتعلق به، وسلم منه، ونبل في أعين الناس، وسهلت عليه أمور المعاش. وقيل إنه يمنع الماء من الجمود. [و] من ترك تحت لسانه حجرا من الياقوت الأرزق أمن من العطش في شدة هيجان الحر الشديد، خاصية فيه، لتبريده الكبد. يشب (٣) ويقال يشف. قال ديسقوريدوس في الخامسة: أناسيس (٤) زعم أنه جنس من الزبرجد، ومنه ما لونه شبيه بلون الزبرجد، ومنه ما [يكون] لونه شبيه بلون الدخان، كأنه شيء مدخّن. ومنه ما فيه عروق بيض صقيلة؛ ويقال له

стр. 7379

أسطروس (١) ومعناه الكوكبي. ومنه ما يقال له طرمينون، ومعناه الشبيه في لونه بالحبة الخضراء. قال: وقد يظن أن هذه الأصناف كلها تصلح أن تعلّق على الرّقبة أو على العضد للتعويذ، أو على الفخذ لعسر <٢٠٢> الولادة. وقال جالينوس في التاسعة: وقد شهد قوم بأن في الحجارة خاصيّات مثل هذه الخواص التي في حجر اليشب الأخضر، لأنه ينفع المريء وفم المعدة إذا علق في الرقبة. وقوم ينقشون عليه ذلك النقش الذي له شعاع على ما وصف تاجاسيوس (٢). وقد امتحنت أنا هذا الحجر واختبرته بالتجربة اختبارا شافيا (٣)، وذلك أني (اتخذت مخنقة (٤) من حجيرات حالها هذه الحال، وعلقتها في العنق) (٥)، وجعلت طولها طولا معتدلا، لا يبلغ إلى فم المعدة، فوجدته ينفع نفعا ليس بدون ما ينفع إذا كان منقوشا عليه. تاجاسيوس. وقال الغافقي: زعم قوم أن حجر اليشب هذا هو الدّهنج. وزعم قوم: أنه ياقوت حبشي ملوّن، ويسمونه أبو قلمون، وقوم يصحفونه فيقولون حجر البسذ (٦) وهو خطأ. وقال أرسطو (٧): هو حجر أبيض مشهور، قيل إنه شفاء لأمراض المعدة، وهو

стр. 7380

حجر الغلبة، من استصحبه لم يغلب في الحرب ولا بالحجّة، ولهذا المعنى يجعله الملوك في مناطقهم. وزعموا: أن العطشان إذا أمسكه في فمه سكّن عطشه (١). وقال في كتاب الأحجار: قال هرمس إن هذا الحجر طبعه الحرارة والرطوبة، مائل إلى الحر، ويجب أن يختار منه ما كان معتدل البياض، حسن البريق، متناسب الأجزاء، ليست فيه كدورة. وأصناف هذا الحجر أربعة، أبيض، وأخضر فيه سواد، ورمادي وزمردي. قال: ولهذا الحجر أشباه كثيرة تقارب لونه وجسمه، ولا تبلغ مبلغه، والفرق بينه وبين أشباهه أن اليشب له رائحة كرائحة الدخان، وإن علّق على امرأة سهلت ولادتها. ويؤتى به من بلاد الهند، ومن بلاد قبرص، وأفضله القبرصي. ومن خواصه أن من لبسه هيّج عليه الجماع، وحرك شهوة العشق، ومن وضعه تحت رأسه جامع ما شاء، ولم ير في منامه ما يكره قلبه، ويضيق صدره. يقظان (٢) قال أرسطو: هو حجر يتحرك ولا يهدأ، حتى يمسه <٢٠٣> إنسان فعند ذلك يسكن. وهو صالح لخفقان [القلب و]، الفؤاد والارتعاش واسترخاء المعدة والأعضاء (٣). وإذا علّق على إنسان لم ينس شيئا. والفلاسفة قد رمزوا إليه، وستروه عن العامة.

стр. 7381

فائدة اعلم أن العزيز من هذه الأحجار الغالي الثمن، القليل الوقوع، قد يعرض له ما يفسده، فيحتاج إلى إصلاحه، وتدبير مرضه، ليرجع إلى الصحة والحسن. أما اليواقيت جميعا، فإذا تغيرت ألوانها، وفسدت أفعالها، فإنها تترك في النار لحظة يسيرة، لكل حجر منها على قدر ثبوته في النار، ولا ينفخ عليه نفخا شديدا، لكن لينا يسيرا، في نار لينة غير قوية. وأقواها على النار الأحمر، ثم الرماني، ثم الأصفر، ثم الأكحل، ثم الأبيض. فأما أشباه الياقوت، فإنها إذا شمّت النار تفتت لساعتها، وأما إصلاح ما يفسد من الجوهر أجمع، إذا استحالت ألوانها، وضعفت أفعالها، فإنها تؤخذ وتترك في بصلة بيضاء، ثم تجعل البصلة في شيء من خمير، وتلصق في تنور حتى تحمر، ثم يخرج، فهو برؤه وصلاحه. وأما الدّر فإنه إذا تغير، فانه ينقع في ماء النطرون، ثم يخلّى في خرقة صوف خشنة بيضاء مرارا، فإنه ينصلح. وأما البادزهر والزّمرّد والزّبرجد والدّهنج والفيروزج، فإذا استحالت ألوانها، وضعفت أفعالها، فإنها تزفّر بلحوم الضأن والمعز والدجاج، صغيرة وكبيرة، ثم تغسل (١) على العادة. وأما الماس، فإنه إذا فسد فعله، وضعف لونه، فإنه يلقى في دم إنسان حار، ويبقى فيه أياما، فإنه ينصلح. وأما المغناطيس، فإنه إذا تغير لونه، وفسد وضعف عمله، فإنه يلقى في دم

стр. 7382

تيس كبير حين النحر لوقته، يفعل به ذلك مرارا، فإنه ينصلح. وأما الذهب، فإنه إذا تغير لونه وفسد، وضعف فعله، واضطرب حاله، فإنه يدخل النار، ويلقى عليه التنكار والزاج والكبريت، فإنه إصلاحه. النوع الثالث في الأجسام الدهنية (١) زعموا <٢٠٤> أن الرطوبات المحتقنة (٢) تحت الأرض تسخن في الشتاء وتبرد في الصيف، بسبب أن الحرارة والبرودة ضدّان، فلا يجتمعان في مكان واحد؛ فإذا جاء الشتاء وبرد الجو فرّت الحرارة، وأسخنت باطن الأرض (وكهوف الجبال) (٣)، فاكتسبت الرطوبات المنصبة إلى تلك المواضع بواسطة الحرارة دهنية، فإذا أصابها نسيم الهواء، أو برودة الجو، فربما انعقدت، وربما بقيت على ميعانها، فتصير كبريتا أوزئبقا أو قيرا أو نفطا أو ما شاكل ذلك، بحسب اختلاف البقاع وتغيرات الأهوية. وزعموا أن أول هذه القوى - أعني الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة - في تكوين المعادن، الزئبق، وذلك أن الرطوبة المخفية التي في باطن الأجسام الأرضية، والبخارات المحتبسة فيها، إذا تعاقب عليها حر الصيف وحرارة المعدن، لطفت وخفت وتصاعدت إلى سقوف الأهوية (٤) والمغارات، وتعلقت هناك زمانا، فإذا تعاقب عليها برد الشتاء، غلظت وجمدت وتقاطرت إلى أسفل تلك المغارات

стр. 7383

والأهوية، واختلطت بتربة تلك البقاع، ومكثت زمانا هناك، وحرارة المعدن تعمل دائما في إنضاجها وطبخها وتصفيتها، فتصير تلك الرطوبة المائية بما تخلّط بها من الأجزاء الترابية، وما يكتسب من ثقلها وغلظها بطول الوقوف وإنضاج الحرارة لها، كبريتا محرقا. فإذا اختلط الزئبق والكبريت مرة ثانية وتمازجا، والتأثير بحالة تركب من امتزاجهما (١) الجواهر (٢) المعدنية وأنواعها، كما ذكرنا من قبل، فلا نعيده. أما الزئبق، فإنه يتولد من أجزاء مائية، اختلطت بأجزاء أرضية لطيفة كبريتية، اختلاطا شديدا، حيث لا يتميز أحدهما من الآخر، وعليه غشاء ترابي (٣)، فإذا اتصلت إحدى القطعتين بالأخرى، انفتح الغشاء وصارت القطعتان واحدة، والغشاء محيط بها كقطرة الماء، (إذا وقعت على التراب فإنها قد تبقى <٢٠٥> مدورة، وتحيط بها الأجزاء الترابية، وربما أصاب تلك القطرة قطرة أخرى، وانشق ذلك الغلاف (٤)، وصارت القطرتان [قطرة] واحدة، وأحاط بها الغلاف البرّاني) (٥). وأما بياضه فبسبب صفاء ذلك الماء، ونقاء التراب الكبريتي الذي ذكرناه. قال أرسطو: الزئبق من جنس الفضة إلا أن الآفات دخلت عليه في معدنه، والآفات ما ذكرناه في الرصاص. وقال في بعض كتبه (٦): حجر الزئبق حجر ينحل في تركيبه، ويكون في

стр. 7384

معدنه كما تكون سائر الأحجار. وهو جنس من الفضة لولا آفات دخلت عليه في أصل تكوينه، منها تخلخله، وأنه شبيه بالمفلوج. وله أيضا صرير ورائحة ورعدة، وهو يحمل (١) أجسام الأحجار كلها إلا الذهب، فإنه يغوص فيه. وقال الطبري: الزئبق من آذربيجان من كورة تدعى السين (٢). وقال المسعودي: وبالأندلس معدن للزئبق ليس بالجيد. وقال ابن سينا: منه ما يسقى من معدنه، ومنه ما هو مستخرج من حجارة معدنه بالنار، كاستخراج الذهب والفضة. وحجارة معدنه كالزنجفر. قال: ويظن ديسقوريدوس وجالينوس أنه مصنوع كالمرتك، لأنه يستخرج بالنار، فيجب أن يكون الذهب مصنوعا أيضا. وقال ديسقوريدوس: الزئبق يصنع من الجوهر الذي يقال له متينون على هذه الصفة: يؤخذ طبخهارة (٣) من حديد ويصير في قدر من نحاس، ويجعل في أتون في الطبخهارة فساماراى (٤)، ويركب عليه إنبيق، ويطين حول الأنبيق، وتوضع القدر على جمر، فإن الدخان الذي يتصاعد إلى الأنبيق إذا اجتمع يكون زئبقا. وقد يوجد أيضا زئبق (٥) في سقوف معادن الفضة، مدورا جامدا، كأنه قطر الماء إذا تعلق. ومن الناس من يزعم أنه يوجد في الزئبق في معادن له خاصة. وقد يوعى

стр. 7385

الزئبق في أوان متخذة من الزجاج والرصاص والآنك والفضة، <٢٠٦> فإنه إن أوعي في أوان غير هذه الجواهر، أكلها وأفناها. وقال جالينوس: لم أجرّبه أنه يقتل إذا شرب أم لا، ولا ما الذي (١) يفعل إذا وضع من خارج البدن. وقال الرازي: الزئبق بارد مائي غليظ، فيه حدة وقبض، ويدل على ذلك جمعه للأجساد، وأنه يصلح ريحه، فإذا صعّد استحال فصار حارا حريفا محللا مقطعا، والدليل على ذلك إذهابه للجرب والقمل. وقال ماسرجويه: تراب الزئبق ينفع من الجرب والحكة، إذا طلي عليها مع الخل. وقال أرسطاطاليس: تراب الزئبق يقتل الفأر إذا عجن له في شيء من طعامه. ودخان الزئبق يحدث أسقاما رديئة مثل الفالج ورعدة الأعضاء وذهاب السمع والعقل والغشاوة وصفرة اللون والرعشة وتشبيك الأعضاء وبخر الفم ويبس الدماغ. والموضع الذي يرتفع فيه دخانه تهرب منه الهوام، من الحيات والعقارب، وما أقام منه قتلها. والزئبق له خصوصية في قتل القمل والقردان المتعلقة بالحيوان. وقال بلوس: أما الزئبق فقلّما يستعمل في أمور الطب لأنه من الأشياء القتّالة. ومن الناس من يحرقه حتى يصير كالرماد، ويخلط [هـ] مع أنواع أخر، ويسقيه أصحاب القولنج وأصحاب العلّة التي تسمى إبلاوس (٢). وقال ديسقوريدوس: وإذا شرب قتل بثقله، لأنه يأكل ما يلقاه من الأعضاء

стр. 7386

الباطنة بثقله، وقد ينفع من مضرته اللبن إذا شرب منه مقدار كثير يقيء، والخمر أيضا ينفع من مضرته إذا شرب بالأفسنتين وبزر الكرفس أو بزر النبات الذي يقال له أرمنين. وإذا شرب الخمر أيضا مع الفوذنج (١) الجبلي، أو مع الزوفا (٢)، ينفع من مضرته. وقال الرازي: أما الزئبق العبيط فلا أحسبه كثير مضرة، إذا شرب أكثر من وجع شديد في البطن والأمعاء ثم يخرج كهيئته، لا سيما إن تحرّك الإنسان. وقد سقيت منه فردا كان <٢٠٧> عندي فلم أره عرض له إلاّ ما ذكرت، وعلمت ذلك من تلويه وقبضه بفمه، ويديه على بطنه. وقد ذكر بعض الأطباء أنه يعرض [منه] (٣) مثل أعراض المرتك، فإنه ينبغي أن يعالج بعلاجه. وأما إذا صبّ منه في الآذان، فإنه له نكاية شديدة. فأما المفتول (٤) منه والمتصاعد (٥) خاصة، فإنه قاتل رديء، حادّ جدا، يهيّج منه وجع شديد في البطن ومغس (٦) وخلفه الدم. قال أرسطو: من صب في أذنه زئبق فإنه يختلط عقله، ويحس بثقل عظيم في جانبيه، وربما أدى إلى الصرع والسكتة. وطريق إخراجه أن يعجل على فرد رجل (٧) يميل رأسه إلى الشق الذي فيه الزئبق. وأما الكبريت (٨)، فإنه يتولد من أجزاء مائية وهوائية وأرضية، إذا اشتد

стр. 7387

اختلاط بعضها بالبعض، بسبب حرارة قوية ونضج تام، حتى يصير مثل الدهن، وينعقد بسبب برودة حرسه (١). قال: الكبريت له ألوان، فمنه الأحمر الجيد الجوهر، وليس هو بصافي اللون، ومنه الأبيض الذي هو كالغبار. فأما الأحمر فمعدنه في مغرب الشمس، لا ساكن في موضعه، بقرب بحر أقيانوس، على فراسخ؛ (فإذا أخذ من موضعه لم تر (٢) له خاصية في الحال). وهو نافع من الصرع (٣) والسكتات والشقيقة، ويدخل في أعمال الذهب. والأبيض منه يسوّد الأجسام البيض، وقد يكون كامنا في العيون التي يجري منها الماء الجاري مشوبا بالماء، ويوجد لتلك المياه رائحة منتنة، فمن اغتمس في هذه المياه في أيام معتدلة الهواء، برأ من الدماميل والجراحات كلها، والأورام والجرب والسّلع (٤) التي تكون من المرّة (٥) السوداء، وينفع من رياح الأرحام. وقال الشيخ الرئيس: إن الكبريت من أدوية البرص ما لم تمسه النار، وإذا خلط بصمغ البطم قلع الآثار التي على الأظفار، وبالخل على البهق، ويجلو القوباء، خصوصا مع علك البطم. وهو دواء النقرس مع النطرون والماء، <٢٠٨> ويحبس الزكام بخورا، وتهرب من رائحته البراغيث والحيات والعقارب، سيما مع شيء من الدهن وحافر حمار. وهو يبيض الشعر بخورا، وإذا دخّن به تحت شجرة الأترج يسقط الأترج كله من الشجرة (٦).

стр. 7388

وقال ابن سمجون: قال الخليل بن احمد: الكبريت عين تجري فإذا جمد ماؤها صار كبريتا أصفر وأبيض وأكدر. ويقال إن الكبريت الأحمر هو من الجواهر في وادي النمل الذي مرّ به سليمان بن داود ﵉ وتلك النمل أمثال الدواب تحفر أسرابا، فتمر (١) على الكبريت الأحمر. وقال أرسطاطاليس: الكبريت ألوان (٢) كثيرة، فمنه الأحمر الجيد الحمرة الذي ليس بصاف، ومنه الأصفر الشديد الصفرة الصافي اللون، ومنه الأبيض القليل البياض الحاد الريح، ومنه المختلط بألوان كثيرة. والكبريت يكون كامنا في عيون يجري منها ماء حار، يصاب في ذلك الماء رائحة الكبريت. والكبريت الأحمر يسرج بالليل في معدنه كما تسرج النار، يضيء ما حوله على فراسخ، وإذا أخذ من معدنه ارتفعت تلك الخاصية. ويدخل في أعمال الذهب كثيرا، أو يحمّر البياض جدا ويصبغه. وقال ماسرجويه: هو ثلاثة ضروب، أحمر وأبيض وأصفر، وكلها حار يابس لطيف. وقال إسحاق بن عمران: هو أربعة ضروب، أحمر وأسود وأبيض، وهو حجر رخو من جواهر الأرض، والمطبوخ منه أغبر إلى السواد، والمحترق منه أسود. وقال الرازي: الكبريت حار يتولد من البخار اليابس الدخاني إذا ماس شيئا من البخار الرطب، لأن البخار بخاران، بخار رطب، وبخار حار لطيف يابس، فيطبخ البخار الرطب كطبخ حرارة الشمس لرطوبة الماء، حتى يحيله قارا أو نفطا أو ما أشبه ذلك. والكبريت من البخار الدخاني والرطب امتزجا وطبخهما حر

стр. 7389

الشمس حتى صار ما فيه من الرطوبة دهنا لطيفا حارا خفيفا، ولذلك أسرع إيقاده (١) لأنه شديد الحر (٢)، فتسرع إليه النار بمرة، لأن النار تطلب من الرطوبة آخرها لقربها منه بطريق واحد، والدليل على ذلك أن الأشياء الرطبة الباردة اليابسة لا تحرق لمضادتها النار بطرفيها، والأشياء الباردة لا تحرق لأنها لا رطوبة فيها، وإنما غذاء النار الرطوبة لأنها صاعدة لا تقيم في أسفل إلاّ معلقة بماء يجذبها إلى أسفل، كما لا يقيم الحجر في الجو إلاّ بما يعمده. وقال جالينوس في كتاب الأدوية الموجودة بكل مكان: الكبريت النهري هو كبريت القصّارين. وقال مرة أخرى: كبريت القصارين هو كبريت الماء. وقال في المقالة السابعة من مفرداته: كل كبريت قوته قوة جلائه، لأن مزاجه وجوهره لطيف، ولذلك صار يقاوم ويضاد سم ذات السموم والهوام. واستعماله بأن يسحق ويذر على موضع اللسعة، أو يعجن بالدقيق، ويوضع عليه؛ أو يعجن بالبول أو بزبل أو عسل أو علك البطم. وقد يسقى منه للجرب وللعلة التي يتقشر معها الجلد، والقوابي إذا عولجت به مع علك البطم يشربها (٣) مرارا كثيرة، فإنه يجلو، ويقلع هذه العلل كلها من غير أن يدفع شيئا منها إلى عمق البدن. وقال ديسقوريدوس في الخامسة: يعلم أن أجوده ما لم يقرب من النار، وكان صافي اللون صقيلا، ليس بمتحجر، وأما إذا قرب من النار فينبغي أن يختار منه الأحمر الذي فيه دهنية. وقد يكون كثيرا في المواضع التي يقال لها موم

стр. 7390

ملصق (١) والمواضع التي يقال لها لينارا (٢). والصنف الأول يسخّن ويحلل وينضج السعال ويخرج القيح الذي في الصدر سريعا، وإذا صيّر في بيضة وشرب أو تدخن به نفع من الربو، وإذا تدخنت به المرأة طرح الجنين، وإذا خلط بصمغ البطم قلع الجرب والقوابي والبهق، وإذا خلط بالراتينج أبرأ لسعة العقرب، وإذا خلط بالنطرون وغسل به البدن سكن الحكة العارضة فيه. <٢١٠> وإذا أخذ منه مقدار فوجلياريوس (٣) وشرب بماء، أو بيضة حسوا، نفع من اليرقان. ويصلح الزكام والنزلة، وإذا ذرّ على البدن قطع العروق (٤)، وإذا لطخ على النقرس مع النطرون والماء نفع منه، وإذا تدخن به نفع من الطرش، وقد يقطع النزيف. وإذا خلط بالعسل والخمر ولطخ على شدخ (٥) الآذان أبرأه. وقال أرسطوطاليس: والكبريت الأحمر ينفع من داء الصرع والسكتات والشقيقة إذا أسعط به. وقال الدمشقي: وقوة الكبريت في الحرارة واليبوسة من الدرجة الرابعة يذهب بالبرص ويجلو الكلف ويذهب بضربان الآذان. وقال في التجربتين: الكبريت إذا خلط بأدوية قروح الرأس العتيقة جلاها وأدملها، وإذا حلّ في زيت قد غلي فيه إشقيل (٦)، وغلّظ (٧) بشيء من الشمع،
следующие страницы →