← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

ركب فرسه، وعبر الماء. ونزل في واد هناك به مرعى ولا كالسعدان ومرائي ولا لشعب بوان، ثم رحل، فنزل عند صخرات قراجا حصار، وهي قرية كانت عامرة فيما مضى قبالة بازاربلو، وهذا البازار [¬١] هو الذي كانت الخلائق تجتمع إليه من أقطار الأرض، ويباع فيه من كل شيء يجلب في الأقاليم. ثم سرنا حتى نزلنا وطأة الأبلستين، وعبر السلطان على مكان المعركة المتقدمة مع التتار، ورأى كيف تعاقبت عليهم من العقبان كواسرها، ومن النسور مناسرها، وكيف أصبحوا لا تندبهم إلا البوم، وكيف تحققوا أن التي أهلكهم زرق الأسنة لا زرق الروم، وشاهدهم والهوام في أجسامهم متصرفة، قد هزأ بهم كل شيء حتى الوحوش والرياح، فهذه من صديدهم متكرعة، وهذه عليهم متقصفة. «قد سودت شجر الجبال شعورهم فكان فيه مسفه الغربان». وحضرت من أهل الابلستين هناك جماعة من أهل التقى والدين، فاستخبرهم السلطان عن عدة قتلى المغل، فقالوا: ما شأن العاديين، فاستفهم من كبيرهم عن عدة المغل كم من قتيل؟ فقال: قل الله أعلم بعدتهم، ما يعلمهم إلا قليل [¬٢]، فقال الذي عنده علم من الكتاب [¬٣] أنا أعددت سبعة آلاف وسبعمائة وسبعين نفرا وضاع الحساب، هذا غير من آوى إلى جبل يعصمه من ماء السيوف [¬٤] فما عصمه، ومن اعتقد أن فرسه يسلمه فما سلمه.

стр. 842

فنزلهم السلطان، ورسم بتقدير الأثقال والخزائن والدهليز على أمجاد ربند، ثم أقام يومين ينتظر صعيدا من العدو يعن أو دما من دمائهم إلى السيف يحن، فلما لم يجد أحدا، رحل من طريق غير التي حضر منها، فسلك على الأوعار طريقا يبسا، وطلع من قنن الجبال في هضاب كان كلا منها كف حملت من الأنجم قبسا، فقاس الناس في هذا اليوم من الشدة ما لا يدخل في قياس. (المخطوط ص ١٥٣) وكاد الناس أن يهلكوا لولا أن الله تدارك الناس، فساقوا ولكن على مثل حد السيف، وتسللوا ولكن سل حوافر الخيل كيف، وهبطوا من جبال يستصعبها كل شيء حتى طارق الطيف، يستصحب الحجر المحلق وقوعه في عقابها ويستهول النجم الثاقب تعلقه بشعابها. وعد بباكوك صو وهو النهر الأزرق، وبات السلطان هناك، وكان قضيم الخيل في تلك الليلة ورق البلوط إلا من أمست عناية الله له بيسير شعير محوط، ورحل السلطان ونزل كينوك المقدم ذكرها، وعدل إلى طريق مرعش فزال بحمد الله عقاب تلك العقاب. وقالت الأنهار المتلقية لكل منا أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب [¬١]، ونزلنا قريب قلعة خراب، تعرف بالاسكركيس إلى جانب نهر يعرف بالخان، ثم رحل السلطان قريب بركلوجا من بلاد مرعش ثم رحل فنزل عقبة مرى أحد دربندات سيس إلى جانب النهر الأسود، ورحل فنزل قبالة دريساك، ورحل فنزل قبالة حارم، فنزل قريب منزله الذي كان به فيما تقدم، وألقى عصا النسيان، وقال لأهل الخيام هذه الخيام ولأهل هذه الدرار هذه الدر. هذه الرسالة كافية في كثير من أحوال الروم، وفيما ذكره عن دخل هذا الوزير ومن له المماليك غير بقية من لعله يكون له من الجند والأتباع ما يعرف به عظم

стр. 843

شأن هذه المملكة ووفور دخلها ووفود السعود إلى محلها، وتستر أبناء الزمان من عين دهرها بظلها. ولو قد اجتمعت هذه البلاد لسلطان واحد، وكفت بها أكف المفاسد، لما وسع ملوك الأرض إلا انتجاع سحابه وارتجاع كل زمان ذاهب في غير جنابه، وهذا الذي ذكره، دخله الملك الظاهر بيبرس من بلاد الروم، وهو بعض ما لبيت جنكيز خان وهو من جلالة المقدار، وكثرة المال، على ما قد أشرنا إليه، فكيف جميع ما هو الخليج القسطنطيني (المخطوط ص ١٥٤) إلى بحر نيطش. الله أكبر أن ذلك فلك عقيم، وسلك نظيم وسلطنة كبرى ودنيا أخرى، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم [¬١]. وأما ما نحن بصدد ذكره من ممالك الأتراك في الروم، فقد حدثني الشيخ حيدر العريان السبر حصري الرومي، وهو من أهل مدينة سبر حصر من بلاد الروم، مما هو في أيدي ملوك بيت جنكيز خان، قال: إن لهؤلاء أمراء الأتراك نقود ألا يخرج نقد واحد منهم في بلاد الآخر، ودرهمهم في الغالب في تقدير نصف وربع درهم من نقدنا، والرطل مختلف عندهم، وأكثرها بالتقريب زنة اثني عشر رطلا بالمصري، وأقلها زنة ثمانية أرطال. قال: وأما الغلات فتباع بكيل لهم يعرف بالوط، وهو يجيء تقدير أردب ونصف بالمصري. قال: وهذه البلاد بل الروم جميعه فيه من أنواع الفواكه. كلها إلا الحوامض كالليمون والنارنج وما لا يوجد في الصرود كالرطب والموز، وقد يوجد ما قل من الحوامض في بعضها مما هو على ساحل البحر.

стр. 844

وأما الدواب والسوائم فأكثر من أن يقع عليها إحصاء أو حساب من الخيل والغنم والبقر، وأعظمها عددا وأنماها ولدا الغنم، فإنها تبسط فرش الأرض منها المعز الموغر ذوات الأوبار المضاهية لأنغم الحرير، وغالب قنية أهل الشام وديار بكر والعراق وديار العجم، وذبائحهم مما يفضل عنها، ويجلب إليها منها، وهي أطيب أغنام البلاد لحما، وأشهى شحما، وبها العسل المضاهي للثلج بياضا، والسكر في اللذاذة طعما، لا حدة فيه ولا إفراط حلاوة توقف الأكل. والأسعار كلها بالروم رخيصة لأسباب منها قلة المكوس وكثرة المراعي المباحة، واتساع سبب التجارة، واكتتاف البحر. قال: وقيمة الغلات بها دون قيمتها بمصر والشام. وقيمتها أو مثلها في الغالب، فأما اللحم واللبن على اختلاف أنواعها فرخية رخيصة، أما الغنم فخيار رأس يكون لا يجاوز (المخطوط ص ١٥٥) اثني عشر درهما من دراهمهم، يكون بنحو تسعة دراهم من دراهمنا إلى ما دون ذلك. وأما اللبن وما يعمل منه فما هو مما يسأل عنه بكيف؟ ١ لكثرته، وأما في زمن الربيع فإنه لا يوجد له من يشتري ولا من يبيع لأنه لا يكاد يخلو أحد في الروم من أغنام تحلب له اللبن فلا يحتاج ليشتريه، ولا يحتاج إليه فيبيعه له. قال: وأما العسل فلا تتجاوز الرطل ثلاثة دراهم برطلهم وهو ذلك الرطل الكبير، ودرهمم وهو ذلك الدرهم الصغير، وأما الفواكه في أوانها حكم الألبان في زمان الربيع. وقال: وبلاد الروم إذا غلت وأقحطت كانت بسعر الشام، وإذا أقبل أرخص. قال: ومع نواب بيت جنكيز خان بالروم ثلاثة معادن فضة أحدها بأراضي مدينة لؤلؤة، والثاني بأراضي مدينة لبن، والثالث بأراضي مدينة باجرت. قال: وهي إلي أن فارقتها في حدود سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، عماله

стр. 845

مستمرة تستخرج الفضة الخالصة بها. قال: والروم شديد البرد، لا يوصف شتاءوه إلا أن سكانه تستعد له قبل دخوله، وتحصل ما تحتاج إليه، وتدخره في بيوتها، وتستكثر من القديد والأدهان والخمور، فتأكل طول مدة الشتاء تلك الأيام بهنية العيش عندهم ولا تخرج من بيوتها، ولو أرادت ذلك لما قدرت حتى تذوب الثلوج، فتخرج إلى معايشها. وذكر هذا الشيخ حيدر العريان أن جملة ممالك الأتراك بالروم أحد عشر مملكة غير ما بيد بيت جنكيز خان، وهذا هو خلاف ما تبين على ما سنذكره نقلا عن يليان الجنوبي ويليان أدرى. فأما ما عده العريان من ممالك الأتراك فهو مملكة انطاليا [¬١]، وصاحبها خضر بن دندار [¬٢]، وقال: أن لصاحبها مدينة افنيكا [¬٣]، وأميرها الذي هو بها الآن من قبله، وهو من أولاد منتشا، وقال: إن عدة عسكره نحو أربعين ألف فارس. قلت: ولهؤلاء بني دندار إلى ملوك مصر انتماء، ولهم من (المخطوط ص ١٥٦) تحف سلاطينها نعما، وكان بمصر منهم من له إمرة فيها، ثم عاد إلى بلاده بعد مهلك تمرتاش بن جوبان [¬٤] لأنه كان قد ترك بلاده لأجله، وفر هاربا من يده لعداوة كانت قد اضطرمت بينهما شرورها، واضطربت أمورها، فلما خلت من مجاورة

стр. 846

تمرتاش تلك البلاد، عاد وأخبرني يليان الجنوبي الآتي ذكره، أنه قتل هناك، وما استقر له حال، ولا سلمت له بلاد. ومملكة رملاش [¬١] بلاد ابن منتشا [¬٢]، وقال: عسكره لا يزيد عن ثلاثة آلاف فارس. ومملكة بركري [¬٣] بلاد محمد بن ايدين [¬٤]، وأن عسكره نحو عشرة آلاف فارس، وهذا ابن آيدين ما أعرف بأن له من حوله من ملوك الممالك الماما، ولا أن له أخيارا ترد طروقا ولا لماما، بل هو في عزلة من كل جانب، ولا مخالط ولا مجانب. ومملكة كاس برديك [¬٥] بلاد صاروخان، قال: وعسكره إذا جمع بقارب ثمانية آلاف فارس. ومملكة بالي كسرى [¬٦] بلاد دمرخان بن قراشي [¬٧] قال: وله مدينة كردما وبينهما يومان، وأمير كردما من قبيلة واسمه سبغا، قال: وهذه البلاد محصنة منيعة، ولها أقطار رخية وسيعة، ومع هذا فعسكره قليل ضئيل، لا يجاوز مائتي فارس، لكنه مطمئن بمنعة بلاده، ولا ينافسه فيها منافس.

стр. 847

ومملكة بلاد أورجادين عمان قال: وعسكره خمسة وعشرون ألف فارس، وهو مجاور الخليج القسطنطيني، وبينه وبين صاحب القسطنطينية الغلب، ولها في صدور الروم سهام تشق صدور القلب، ولهذا يداريه ملك الروم على مال، يحمله إليه كل هلال، قال: ولقد جاز البحر مرة إلى بلاد النصارى، وعاش في نواحيها، وشد على بطارقتها [¬١] لا فلاحيها، وألقى علوجها بحيث تعتلج سيول الدماء، وتختلج سيوف النصر (المخطوط ص ١٥٧) من الأعداء، أمده الله بتأييده، وأذلّ رخم الكفر بعقبان صناديد. ومملكة كرميان [¬٢] بلاد أرغدشار [¬٣]، قال: كرسي مملكة كوناي، قال: ومالكها الآن كرميان بن غدشار، هكذا قال الشيخ حيدر العريان، وهو أمير مطاع، وقائد جيوش لبوارق سيوفهم متاع، وأمراء الأتراك تتقيه ببذل كل منهم في متاقاته ما استطاع، قال: وعسكره يقارب أربعين ألف فارس، وهم فوارس وغي، وفوارع عليا لا تبتغي. مملكة كرداله [¬٤] بلاد شاهين، قال: وعسكره نحو خمسة آلاف فارس. ومملكة كونيك حصار بلاد أمير جاكو، قال: وعسكره ثلاثة آلاف فارس. ومملكة كصطمونيه [¬٥] بلاد سليمان باشا [¬٦]، قال: وصاحبها الآن إبراهيم بن

стр. 848

سليمان باشا [¬١]، وله مدن وقلاع، ومن مشهور ماله منية سنوب، وأميرها من قبله، واسمه غازي جلبى، وبودي وأميرها مراد بك. قلت: وصاحب كصطمونيه ممن له بملوك مصر اتحاد، وبينه وبينهم مكاتبات ووداد ونحوه على ما يقال لنا ويبلغنا نحو ثلاثين ألف فارس أو يزيدون، وببلاده الخيل المخاص الرومية الفائقة، المفضل بعضها على كل سابق من الخيل العرّاب، وهي بيوت مشهورة مثل خيول العرب، بأنساب محفوظة وأحساب ملحوظة، ويغالى في أثمانها، خصوصا في مكانها حتى أن قيمتها لتبلغ قيمة ألف دينار ذهبا، ومنها ما يتجاوز هذا المقدار ويزيد قيمته على ألف دينار، ولا يستكثر من يعرفها فيها بذل مال، ولا يستغلى اشتطاط السوم، وإذا قصد في بلاد الروم بيع اكديش [¬٢] خال منها بالثمن الغالي، قال: هذا كصطموني يشرفه بهذا الوسم، وينفقه في البيع تجاه هذه النسبة. ومملكة أرمصال [¬٣] وهي بلاد ابن قرمان [¬٤]، وصاحبها الأمير محمد بن قرمان، من أهل بيت توارثوا (المخطوط ص ١٥٨) هذه البلاد، ولا يخاطب قائم منهم إلا يأمره، وفي ساحل بلاده مدينة العلائية المعروفة على ألسنة الناس بالعلايا، وأميرها من قبله اسمه يوسف، وله مدينة وهي عنه على ثلاثة أيام، وأميرها من قبله واسمه إسحاق بك، ولأولاد قرمان عصبة ذات أيد ويد وجيوش كثيرة العدد، وهم أصحاب

стр. 849

الحروب التي ضعضعت الجبال، وأنتجت الحرب الحيال، ولهم مع الأرمن وبلاد التكفور [¬١] وقائع لا يجحدها إلا الكفور، تتخطفهم عقبانه القشاعم، وتلتهم أسوده الضراغم. ببلادهم معدن حديد، لهم به بأس شديد، ومنه درق مديد، وهم أهل بيت ألقى الله عليهم محبة منه، وإذا شاء أميرهم جمع أربعين ألفا، وهو ما هو عليه، يدارى ملوك التتار، وهواه هو ومن سلف من أهل بيته مع ملوك مصر، لا تغب المكاتبات بينهم، ولا ينقطع بذل خدمته لهم، وإقبالهم عليه، واعتدادهم بموالاة، وقد كان منهم من قد طلب تقليدا بمصر بإتيائه ما بيده من بلاد الروم، فكتب له، ثم أن سلامش الحاكم بالروم كان انحرف عن سلاطين بيت هولاكو، وكتب إلى الأبواب السلطانية بمصر يسأل تقليدا بملك حكم الروم أجمعه، وأن تكون أولاد قرمان ومن سواهم في طوعه، فكتب من إنشاء شيخنا أبي الثناء محمود بن سلمان بن فهد الحلبي الكاتب ﵀، ومنه وبعد فإن أولى من أصغت عزائمنا الشريفة إلى نداء إخلاصه، وأجابت مكارمنا العميمة دعاء تميزه بالولاء واختصاصه، وقابلت مراسمنا استنصاره في الدين بالنفير لإعانته على ما ظفر باقتلاعه من يد الكفر، واقتناصه (تكرار من أول وقابلت إلى اقتناصه) وتكفلت له مهابتنا بالأمن على ملك مذ وسمه باسمه الشريف، يئس العدو من استخلاصه، وأتت كتبه (المخطوط ص ١٥٩) في الاستنجاد ليرعان الكتائب، ولمعان القواضب، وتتابع إمداد جيوشا التي ستنوء بحملها كواهل المشارق والمغارب، وتدفق أمواج عسكرنا الذي ينشد طلائعها ملوك العدى أين المفر؟ ولا مفر لهارب وتألق بروق النصر، من خفق ألويتنا، الشاهدة بأن قبيلنا إذا ما التقى الجمعان أول غالب، وفوضت إليه مراسمنا الحكم بالعدل والإحسان، وقلدته أوامرنا من عقود النظر في تلك الممالك ما تود جباه الملوك لو حلت بدره معاقد التيجان، وعقدت به من الأوامر ما تنفذ بنا

стр. 850

مواقعه، وكذا الأمور المعتبرة ما تنفذ إلا بسلطان من ألقى الله الإيمان في قلبه وهداه إلى دين الإسلام، فأصبح على بينة من ربه، وأراد به خيرا فنقله من حزب الشيطان إلى حزبه، وأيقظه من طاعتنا التي أوجبها على الأمم لما أبصر به رشده، ورأى قصده، وعلم به أن الذي كان فيه كسراب بقيعه [¬١] ولم يجده شيئا، وأن الذي انتقل إليه، وجد الله عنده وأنهته من موالاتنا بما حتم به النهوض على من كان مسلما وأخرجه بنور الهدى من عداء أعدائه الذين تركهم خوفنا، كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما، وأراه الرشد ما علم به أن الله تعالى أورثنا ملك الإسلام، فبطاعتنا يتم الانتماء إليه، وأعطانا مقاليد البسيطة، فمن اغتصبت منها شيئا [¬٢]، انتزعه الله بجنوده المسومة من يديه فلجأ من أبوابنا العالية إلى الظل الذي يلجأ إليه كل ذي منير وسرير، ورجاء من كرمنا الاعتصام بجيوشنا التي مارمينا بها عدوا إلا ظن أن الرمال تسيل (والجبال تسير [¬٣] وتخير منا إلى فئة الإسلام، وانتصر بسيوفنا التي هي تعلم كيف يسلمها على الأحلام، ومتّ إلينا بذمة الإسلام، وهي أبر الذمم، وطلب تقليده الحكم منا من معادنه إذا رأته النظرات الصادقة أن كان يسحب الشحم فيمن تحمه ورم، وعقد بنا رجاؤه، وهل لمسلم من ملك الإسلام من معدل (المخطوط ص ١٦٠) وأنزل بنا كتائب آماله، وهل تعد راحة لرام من منزل فتلفت نغمها كرائم قصده بالترحيب، وأحلت وفادة انتمائه بحرمنا الذي شاءه بعيد ونصره قريب، وتسارعت إلى نصرته جنودنا التي هي مشهورة في عددها، وآثارها، مشكورة في رواحها وغدوها، وأعلامها منصورة في انتزاحها ودنوها، وتوالت تبايع بعضها بعضا، تتابع الغمام المتراكم، والموج المتلاطم، وتقدم غلبه بالنصر القريب من الأمد البعيد، وتعلم بوادرها أن طلائعها عنده، وبانيها

стр. 851

بالصعيد، ولما كان فلان هو الذي أراد الله به الخير، ما أراد، ووطد له بعنايته أركان الرشاد وشاد وجعل له بعد الجهل به علما، وتداركه برحمته فما أمسى للإسلام عدوا، حتى أصبح هو ومن معه سلما، قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا، وبكرمه العميم فليستفتحوا صدورهم ويشرحوا وبإرشاده الجلي وهدى نبيه فليدعوا قومهم إلى ذلك وينصحوا، وحين وضحت له هذه الطرف أرشدته من خدمتنا الشريفة إلى الطاعة، وبادلته على مولاة ملك الإسلام التي من لم يتمسك بها فقد فارق الجماعة، فإن الله تعالى قرن طاعته وطاعة رسوله ﷺ بطاعة ولي الأمر، وحث على ملازمة الجماعة في وقت يكون التمسك فيه بدينه كالقابض على الجمر [¬١] وهذا فعل من أراد الله به خيرا وسعى من يحسن في دين الله سيرة وسيرا، ولذلك اقتضت آراءونا الشريفة إمضاء عزمه على الجهاد بالانجاد، وانقاذ سهمه في أهل العناء بالإسعاف الإسعاد، وأرسلها الجيوش كما تقدم شرحه يطأون الصحاصح، ويستقربون المدى النازح ويأخذون كل كمى، فلو استطاع السماك لم يتسم بالرامح، ويحتسبون النفقة في طلب علو الإسلام علما أنهم لا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة، ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم به عمل صالح، فرسم بالأمر الشريف لا زال يهب (المخطوط ص ١٦١) الدول ويقلد أجياد العظماء ما تود لو تحلت ببعض فرائده تيجان الملوك الأول، أن يفوض إليه نيابة المملكة الرومية تفويضا، ليصون قلاعها ويصول به على من حاول انتزاعها من يده، واقتلاعها، ويجرها على ما ألفت ممالكنا، من أمر لا يروع سربه، ولا يكدر شربه، ولا يوحد فيه باغ يخاف السبيل بسببه، ولا من يجرد سيف بغى وإن جرده قتل به، وليحفظ من الأطراف ما استودعه، وهذا التقليد حفظه، وليعمل في قتال مجاوريه من العد [¬٢]،

стр. 852

بقوله تعالى ﴿يا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا اَلَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ اَلْكُفّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [¬١]، وليعلم أن جيوشنا في المسير إليه متى قصد عدوا، سابقت خيولها خيالها، وجادت جيادها طلاها، وأنفت سنابكها أن تجعل غير جماجم الأعداء نعالها، وها هي قد تقدمت وأقدمت، ونهضت لإنجاده، فلو سامها أن تخوض البحار في سبيل الله لخاضت، أو قصد الجبال لصدمت، والشرع الشريف مهمة المقدم، وأمره السابق على كل ما تقدم، فليعل مناره، وليستشف في أموره وأنواره، وينقذ أحكامه، ويعضد حكامه، ومن عدل عن حكمه معاندا، أو ترك شيئا من حكمه جاحدا فقد برئت الذمة من دمه، حتى يفيء إلى أمر الله، ويرجع عن عناده وينيب إلى الله، فإن الله يهدى إليه من أناب وهو الذي يقبل التوبة عن عباده.

стр. 853

(وكان من حديث هذا اسلامش المذكورة) إن السلطان محمود غازان قصد أعداءه [¬١] فأراد الانحياز إلى الشام، وكاتب الملك المنصور لاجين [¬٢]، فأرسل شخصا من جهته يعرف بالمخلص الرومي، فأقبل السلطان وأرباب الدولة عليه، وقيل إنّا لا نكره من هاجر إلينا، واتصل بالسلطان محمود غازان مراسلة المصريين، فبعث إليه عسكرا لمحاربته، فالتقوا معه ببلاد الروم، فلما التحم القتال خامر عليه (المخطوط ١٦٢) بعض من كان معه، فبقى في قل من أصحابه، وحقت عليه الهزيمة فالتحق بالشام في قل من جيشه، فلما أتى حلب جهز معه من يحضره إلى الأبواب السلطانية بمصر، فلما وصل عومل بالإكرام، وعوجل بالإنعام وخير في المقام بمصر إن شاء أو الشام، فذكر أنه ترك وراءه ماله وأهله وأولاده، وسأل تجريد عسكر لإحضارهم ليقيم بالبلاد الشامية، مقطوع الالتفات عما سواها، فجهز معه من العسكر الجلو [¬٣] طائفة مع بكتمر الجلمى، دخل بهم بلاد الروم على بلاد الأرمن. وبلغ متملك سيس الخبر، وكان عنده طائفة من التتار فأمسكوا عليهم الدروب، وعاجلوهم باللقاء فما كان بأسرع من أن قتل الجلمى، وفر سلامش، ولجأ إلى قلعة من قلاع الروم، فأرسل السلطان محمود غازان في طلبه، فأحضر إليه، فقتله شر قتلة، وذبحه على غير قبلة. وكان سلامش قد خلف بالأبواب السلطانية بمصر أخا له اسمه قطقطو والمخلص

стр. 854

الرومي، فاستقرا بها، وأقطعا إقطاعا بها، وأجرى عليهما راتبا فيها. وإنما ذكرنا حديث سلامش في هذا المكان لتعلقه بالروم، ولأن أمراء بني قرمان هم كانوا المؤلفين بينه وبين المنصور لاجين، والداخلين معه أولا وآخرا فيه وهؤلاء أولاد قرمان هم الذين لا يرتاب في رأيهم، ولا يظن في دينهم، فمهما ورد من جهتهم تلقى بالقبول، وحمل على أحسن المحامل. وكذلك طلب ارتنا [¬١] تقليدا ناصريا بنيابة الروم، وتردد في هذا سراج الدين قاضي قيسارية فكتب له، فخلص الموالاه، وأقام دعوة الخطبة الناصرية. على منابر البلاد الرومية، وضرب السكة بالاسم الشريف وجهز معه الدراهم المضروبة وذلك كله أظهر طاعة لا إذعان لحكم، ولقد حدثني من تردد إليهم، وعرف ما هم عليه، أنهم رجال صدق، وقوم صبر لا يستخف لهم حفيظة، ولا يرد بحنقها لهم صدور مغيظة، ولهذا أمراء الروم لا يطأون لهم موطئا بغيظ، ولا يواطئون لهم عدة شهور (المخطوط ١٦٣) مشتى ولا مغيظ، وما أحد ممن يحسدهم على ما أتاهم الله من فضله إلا من يستجيش عليهم بالتتار، ويعدد عليهم عظائم الذنوب الكبار، ووقاية الله تكفيهم، وحياطته عن عيون القوم تحفظهم. ولقد كان السلطان محمود غازان يقول أنا أطلب الباغي [¬٢] شرقا وغربا، والباغي في ثوبي، عن أولاد قرمان، ومع هذا لم يسلط عليهم. وحكى لي الصدر شمس الدين عبد اللطيف أخو النجيب أنه قال يوما لولا الأكراد وأولاد قرمان وتركان الروم دست بخيلي مغرب الشمس، قال: وكان لا يريد

стр. 855

بعد الشام إلا هم، ومع هذا ما قدر عليهم، ولولا خلا وجهه لما انصرف إلا إليهم. ولما استفحل أمير جوبان بك [¬١] بمملكة إيران، وكان هو حقيقة السلطان، واستولى ابنه تمرتاش [¬٢] على الروم، وانتزع به عدة ممالك، وجد في طلب الباقي، رأت أولاد قرمان مصافاة أبيه جوبان، واستدفعت به شرايينه طول ذلك الزمان مع ما كان لهم من العناية الإلهية، والإعانة من سلطاننا أعز نصره، ولولا هذا لأتى عليهم، وسلبوا النفس والنفائس لما كان عند جارهم الجائر من الاستعداد، لموالاة التكفور متملك الأرمن، لرفع الشكوى عليهم في كل وقت، وتضرره مما ينوب أهل بلاده منهم، وتضرره مما ينوء به من ثقل وطأتهم، وكانوا في تلك السنين خائفين، يترقبون المصابحة والمماساة، وينتظرون البيات والمقيل. قلت: ولأهل هذا البيت روعة في قلوب التكفور والأرمن، وفي كل بيت يبعث التكفور يسأل بروز المراسم المطاعة إلى أميرهم بالكف عن بلاده، وهو لا يتعمد سيف جهاده، لا يرعى للأرمن حق جواره، ولا يدخل في سمعه لضجيجهم جواءر، يشن عليهم في كل وقت غاراته، ويجوس خلال ديارهم جيوشه وسراياه، وكرسيه مدينة أرمناك على ذروة جبل. أرزاقه متسعة وجيرانه كثيرة، وبينها وبين العلاية ثلاثة أيام، وقد يحكى عن أميرهم القائم الآن بدر الدين أنه افتض ألف بكر (المخطوط ص ١٦٤). ويوصف من كرمه أنه يطلق على كل ما يملك من صامت وناطق حتى أنه لا يدع له شيئا البتة، ثم يتحول فإذا أثرى أطلق كل ما يملكه حتى لا يدع له شيئا،

стр. 856

هكذا دأبه، وبهذا يعرض على الله حسابه. قلت: ولقد وصل من سنين أخواه الأمير بهاء الدين موسى ابن قرمان إلى الحضرة السلطانية، وأقام مديدة بالباب الشريف ثم توجه لأداء فريضة الحج، وعاد إلى الحضرة، وحرك العزائم الشريفة على الأرمن، وارتجاع ما يلي الممالك الإسلامية من نهر جهان، ثم عاد إلى بلاده، وعومل بالجميل في إصداره، وإيراده، وأجلس أكابر الأمراء، أمراء المشورة، وأجرى في تكبير القدر مجراهم، وطلب منشورا سلطانيا ببلاد من مملكة التكفور، تولى سيفه انتزاعها واستعاد ضالتها من أيديهم وارتجاعها فكتب له على ما طلب، وما أخذها إلى الآن، ولكنه في الطلب. هذه جملة بمعنى ما ذكره العريان وما انساق في تبيانها من أمور هذه البلاد. وأما ما ذكره بلبان الجنوى عتيق الأمير الكبير بهادر المعزى، وهو ممن له الخبرة التامة بما يحكيه، وهو الذي أفاد كيفية تصوير هذه البلاد، واسم هذا بلبان في بلاده دوما نوكين دور بابن بادا دور بار هو من بيت حكيم في جنوة [¬١]، اتفق أنه جمعت بيني وبينه المقادير في الاعتقال وعنه أحدث ما قال. حدثني أن هؤلاء أمراء الأتراك الذين بالروم الآن أبناء أمرائها الأول، وممن تأخر عن سالف تلك الدول، وهم فيها إلى يومنا هذا من بقايا تلك البقية وممن فصحت عنهم برود الأيام السلجوقية، استقر بأيديهم الجبل، وبأيدي بيت هولاكو السهل، وجميع هؤلاء الأمراء الأتراك تقر لصاحب كرمان، وتذعن له بعض الإذعان، وتجريه في كثير من أحوالها مجرى السلطان، وتعترف له بالتقديم، وله على بعضهم مقرر لا ينقص، وعلى بعضهم هدايا بحسب الأوقات. (المخطوط ص ١٦٥) وهو في ظاهر الحال فيهم الملك المطاع، والبقية له أتباع، أو كالاتباع، تكاتبه في معضلات الأمور، وتتيمن برأيه ويقوي بعضهم على بعض

стр. 857

بمعاضدته [¬١]، وتسر بخلعه وإنصافه وتقاليده وتكريماته، وهو وإن لم يقدر على إمضاء الولاية والعزل فيهم، فإن له عندهم مكانة لا يجهل مقدارها، وغاية لا ينازع فيها، ومع هذا ففي أمره معهم شبه بأواخر الخلفاء مع ملوك البلاد، يلزم معه قاعدة الأدب في مخاطبتها لتعظيم، وهو مع من غلب أو كحال آل سامان في آخر الزمان، وهو أوسع الكل بلادا أو أكثر الكل رعايا وأجنادا. وأما ما هو لبيت جنكيز خان فإنه لم يزل بأيدي نوابهم مع بقايا السلاجقة من غير زيادة عليه، ولا نقص منه، وبينهم وبين هؤلاء الأتراك مداهنة لا مهادنة، حتى حكم تمرتاش بن جوبان فاستضاف من ممالك الأتراك إليه، ما يلفت قدرة سيوفه، وهو جانب كبير، وممالك لها قدر جليل فمن ذلك … مملكه ابن شرف [¬٢] وموقعها في شمال الروم غربي مملكة أولاد درندار [¬٣]، وجنوبي بلاد ابن قرمان، وشرقي بلاد بيت جنكيز خان بشمال، وكانت مستقلة بذاتها، وكرسيها بكسرى، وعساكرها تتناهز سبعين ألف فارس هم إلى الآن. وتجمع هذه المملكة خمسة وستين مدينة ومائة وخمسة وخمسين، أمسك تمرتاش [¬٤] صاحبها، وقتله، ومثل به، وقطع ابنيه، وعلقهما في عنقه. وكذلك مملكة ابن طرغت، وهي غربي ابن أشرف وكرسيها قراصار [¬٥]، وله مدينة سكنجر، وعسكره خمسمائة فارس.

стр. 858

وكذلك بلاد شجاع الدين أعزلو، ومدنها لوليا وكمش سار، وعسكره يزيد على عشرين ألف فارس، وموقع بلاده هذه غربي ابن طرغست، وبلاد عزلو هذه لم ينتزعها منه، بل أبقاها بيده، كأنه من قبله، وهذه كمسر سهرهى ذات معدن يخرج منه الفضة هذا ما ذكره هذا (المخطوط ص ١٦٦) بلبان. وأما ما ذكره العريان، فإنه قال: يخرج من لوليا وقد تقدم ذكره … وكذلك أخذ بلاد طوعان جق وهي غربي طرابزون وجنوبي بلاد سليمان باشا، وبين كرمبان في مشاريق كرميان، ومغاريب سليمان باشا. وكذلك أخذ بلاد يعقوب، وهي قيراسارى، وجار على كل مجاور، وكان تارة يصالب بالسيف وتارة يداور بالخديعة حتى دوخ الممالك، وفتح المعاقل، وامتدت أعماله، واتسعت شعوبه وكثر جباياته، وعظم خراجه، وقويت شوكته في ذلك الإقليم، وطلب في وقت الاستقلال بالملك. وخطب لنفسه وضرب السكة باسمه، وهوى مثل ملك آل سلجوق أو أجل، وقام بهذا العبء واستقل، وقرر به تسع تومانات [¬١] من المغل، ومن التركمان مثلهم أو أكثر، وصار لا يقاوم ولا يقاول، ولا يحارب ولا يحاول، وما هذا موضع ذكره، وإنما ذكرناه لذكر ما بأيدي بيت جنكيز خان من الروم، وقد ذكرناه في موضعه. وأما نفوذ هذه البلاد ومعاملاتها لتختلف في بلادها باختلاف حكامها، واعتيادها، والذي نذكره الآن ما هو بيد الأتراك الآن خاصة، وهو ست عشرة مملكة على ما ذكره بلبان الجنوي، وأجلها مملكة كرميان، وهي أقربها إلى ما بيد بيت جنكيز خان، وموقع كرميان منها شمالا يمتد شرقا بغرب، وما بأيدي بيت جنكيز خان جنوبها، وقد دارت عليها ممالك الأتراك من شرقها. فطاقت نطاقا وراء

стр. 859

نطاق، فالنطاق الأول وهو الأقرب إليها المماس لحدودها من شرقيها ثلاث ممالك، أخذت من الجنوب إلى الشمال كأنها قوس، تفصل بينها وبين بلاد كرميان جبل ممتد على هذه الهيئة. وأول هذه الممالك الثلاثة مما يلي الجنوب جبل القسيس وهو جبل عظيم منيع مشجر بأنواع الفواكه، وكل أشجاره مثمرة وفيه هذا الجبل وسفوحه مسكونة، ويمشي في طوله عدة أيام بغير زاد ولا ماء، فيه من كل الثمرات (المخطوط ص ١٦٧) رزقا من عند الله، لا بغرس غارس، ولا باحتجاز مالك، بل هو مباح لمن أكل وحمل، من سبق إليه اجتنى، ومن وضع يده على شيء من شجرة اقتنى، هو من عجائب الوجود، وغرائب ما من به إلا له المعبود، وفي أخريات هذا الجبل مملكة طغرلو في شماليه، ثم يليها في شماليها مملكة تواز، ثم يليها في شماليها مملكة عميد لي ثم تنتهي مملكة الأتراك هناك إلى ما كان بيد ابن أشرف وآخذة بيت جنكيز خان. ثم يلي هذه الممالك على شرقيها النطاق الثاني، وهو اثني عشر مملكة آخذة عنها من الجنوب إلى الشمال كأنها قوس، يفصل بينها وبين تلك جبل ممتد على هذه الهيئة، فهذه خارج تلك الممالك الثلاثة، وتلك الممالك الثلاثة خارج كرمينان، وكرمينان خارج بيت جنكيز خان، وهذه الممالك الاثنا عشر التي أشرنا إليها أولها مما مال إلى الجنوب مملكة كصطمونية ثم يليها مملكة فاديا ثم يليها مملكة بعرشا، ثم يليها مملكة اكيرا، ثم يليها مملكة نيف، ثم يليها مملكة مغيسا، ثم يليها مملكة مرمرا، ثم يليها مملكة برلي، ثم يليها مملكة توله، ثم يليها مملكة انطاليا، ثم يليها ملكة قراصار، ثم يليها مملكة ازمناك، وها نحن نذكرها مفصلة.

стр. 860

الفصل الأول في مملكة كرمينان

стр. 861

(١) وهي مثل قرن الجاموس، أحاط بها جبل في مشاريقها كالقوس أخذ عليها جنوبا بشمال، وأحاط بها في مغاريبها جبل أخذ غربا بشمال ثم عطف مشرقا ثم أخذ شمالا بغرب حتى لاقى الجبل الأول فاجتمعا، فكان كأنه قرن الجاموس، فسبحان الخلاق العظيم. وهذه المملكة قد تقدم من ذكرها ما فيه منتفع، وينزل من جبلها الغربي نهر مندروس الأعظم، وهو إذا نقص كان كالنيل فأما إذا زاد فبحر زاخر لا له أول ولا آخر، وهو يشق هذه البلاد، ويجري، وسطها بحيرة جليلة نافعة، يصطاد بها الحيتان، وتتنزه فيها أهل تلك الديار، ثم يمضي مندروس على مقطع في الجبل الشرقي حتى يخرج (المخطوط ص ١٦٨) إلى بلاد طغرلوا، ثم يمر عليها ثم يخرج إلى بلاد بركي ثم يصب في البحر المالح المؤدي [¬١] من الخليج القسطنطيني، إلى ماء بنطس. وهذا نهر مندروس مجرى السفن والمراكب، تصعد وتنحدر فيه، ويخرج منه الملح، ومن الملح إليه لأهل تلك البلاد، به مرافق في الأسفار ومنه يتجهز الغزاة والبحار، وهو قاطع البرد، لا يكاد يتغير، ولا يؤثر الهواء إذا سخن فيه، لكثرة مائه، واتساع جوانبه. وصاحب كرمينان هو أكبر ملوك الأتراك، وله تسلط على الجميع، وتبسط في ملكهم الوسيع، وكرسي ملكه مدينة كونتاي [¬٢]، وهي مدينة كبيرة، ذات قلعة

стр. 862

جليلة، وأعمال وسيعة، ورساتيق من كل مكان، وبلاد ذوات دواب سائمة، وعمار وسكان ويقال أن له نحو سبعمائة مدينة، وقلعة، وله عساكر كثيرة. قال العريان: له أربعون: ألف فارس مديونه، وقال بلبان أضعافها وأكثر، فقال: أنه إذا جمع وحشد، جمع مائتي ألف مقاتل ما بين فارس وراجل ورامح ونابل، قال: وهم أهل حرب وقتال، ومخاتلة واحتيال، ولهم عدد حصينة، وسلاح للحرب وللزينة، من الفولاد المجوهر، والأطلس الأحمر، وما يذهب هذا المذهب. ولهم مال جم من صامت وناطق، ونعم لا يحصيها إلا الخالق، وخيلهم نهاية في الروميات، لا يسبقها سابق، ولا يتعلق بغبارها الغبراء، ولا يلحقها لا حق، مسومها عندهم بما غلا من الأثمان معروفة بينهم هذه أمه فلان، وهذا أبوه فلان، وله على صاحب القسطنطينية أتاوة مقررة نحو مائة ألف دينار قسطنطينية، ويتحفه معها بتحف فاخرة، وهدايا مستحسنة، وهو في كل وقت يعرض جيوشه بالخيل والعدد والسلاح ويستعد ويعد أماكن الحرب والكفاح. وله أمراء ووزراء وقضاة وكتاب وحاشية وغلمان وخزائن واصطبلات (المخطوط ص ١٦٩) ومطابخ وبيوت ورخت [¬١] ملوكي، وهيئة سلطاني، وأبهة ملكية. وله مدينة كمش ساراي [¬٢]، مدينة الفضة، وهي غير ما بأيدي بيت جنكيز خان، وهو معدن كبير المتحصل، جليل الفائدة جزيل العائدة، أعظم من الذي بأيدي بيت جنكيز خان، وأجود فضة، وأسهل مكانا، وأهون تخليصا واستخراجا. وكذلك بها معدن يباع منه بحمل أموال، وله مدينة سركوي وهي مدينة لا تزرع إلا الأرز، وأهل هذه الملكة كرام، ولكنهم لا يفكرون في حلال ولا حرام،

стр. 863

أهون ما عليهم سفك الدماء واراقتها، تنهل كمزاود الماء لا يبالون بما فعلوا، ولا يعبأون بمن قتلوا، لهم في كل أوان موارد مسوغة، ومعاهد أعداء بأنياب الأسنة محصنة، لا يردى في الحروب سيوفهم العطاش، ولا يردى لو بل نبلهم رشاش، ولا تزال ظباء الروم تتكاثر من سيوفهم على خداش صخر الحديد، ولم يضجروا، ومضت أعمار الأيام وما قالوا ولا هجروا، مالهم يسوى ما هم فيه التذاذ، ولا بغير أن تخرج وجوههم، وهي سواهم معاذ ولأهل هذه الدولة تصرف في أنواع المعابس والأسباب، وأصناف الاكتساب. قال: وأما لبسهم ولبس جميع الروم فهو زي واحد لا يكاد يختلف، ودرهم هذه المملكة نصف وربع درهم فضة خالصة، والرطل بها زنته تحريرا ثلاثة آلاف ومائة وعشرون درهما، وكيلها يسمى المد [¬١] وهو نحو أردب وربع مصري تقريبا، هذا ما قاله فيه بلبان، وقد تقدم ما قاله العريان. قال: وأما السعر المتوسط فمد القمح خمسة عشر درهما، وكذلك الشعير، أو دونه بقليل، واللحم كل رطل بدرهم واحد، وأما الفواكه والألبان والأعسال فرخيصة جدا، وأوقات الرعايا والفلاحين والزراع طيبة، كأنهم فيها في بكر مفضضة، وآصال مذهبة. ومن جملة بلاده بلاد ابن السّائب وهذا ابن السائب صاحبها (المخطوط ١٧٠) هو صهر صاحب كرمينان، ولولا مصاهرته له ما كانت بقيت [¬٢] إلى الآن، لأن بلاده هذه هي خارجة عن كرمينان، مجاورة لها من غربها، وهي من بلاد بيت جنكيز خان في شرقها.

стр. 864

ولما امتد تمرتاش إلى من جاوره من الأتراك، وأخذ بلادهم ارتمى صاحب كرمينان، وانتمى إليه، وصاهره، وقوى على تمرتاش بيده القاهرة، واعتصم به، ونامت عينه الساهرة، واستمر على مصافاته الظاهرة، وامتنع على من جاهده وجاهره. وكرسيه قراساي، وهي مدينة مشهورة، ويحيط بها وببلادها جبل استدار عليها استدارة الحلقة، وأحاطها إحاطة بالحدقة وحكمها اليوم وحكم بلاد كرمينان، وابن السائب وإن كان صاحبها، فهو الآن كأنه من قبله فيها، وليس له مدينة سوى قراساري، ولها ألف قرية، وعسكره يقارب أربعة آلاف فارس وبلاده حصينة بما أحاط بها من الجبال، وشمخ من ذوائبها التي سما بها فرع إلى النجم لا ينال.

стр. 865

الفصل الثاني في مملكة طغرلو

стр. 866

(١) وهي أول النطاق الأول، وهذه المملكة صاحبها اسمه يلنج [¬١]، ويشقها نهر مندروس، وهي إلى جانب جبل القسيس، في غربه بشمال، وموقعها جنوبي ما بين مرمر إلى بركي، ومدينة طغرلو كرسيه، وكأنها دمشق في تصوير خطة وبساتين حولها مختطة، لكنها أكثر من دمشق ماء وفاكهة، وأوسع غوطة، ولكن ليس لصاحبها مدينة سواها، ولا عمل إلا إياها، إلا أن لها قاعدة قرى وضياع ليست بكثيرة، ولا كثيرة ازدراع، وأكثر ما فيها من الفاكهة الرمان وهو على عدة ألوان، ويباع ألف بدرهم، وكله بلا عجم له، مكسّر كأنه شرارنار أو بهرمان، أدرج في ثوب نصار، أو مدامع عشاق في نهود أبطار، وهو في غاية الكثرة والرخص، ولذاذة المأكل، ويعتصر ماءوه، ويعمل منه دبس إذا نزل هو والعسل، إيهم (المخطوط ص ١٧١) الفرق ما بينهما، وأشكل، ويعمل منه شراب أشد إسكارا من الخمر، وأقرب إليه مشابهة مما يعمل من التمر، وهم أكثر معاطاة له من الخمر على كثرته عندهم. وما ذاك إلا لأمر سألت بلبان عن السبب في هذا مع إجماع العقلاء على تفضيل الخمر على كل مسكر، فقال: أنه لا يعلم السبب، ولا يوجب الحب لها إلا مضاحكة الجنب. قال: وأهل هذه البلاد، كأنما خلقوا لارتضاع كؤوس، ولإماطة نقب عن شموس فمالهم غير اغتباق [¬٢] كأس من معين، واعتناق مائس من قدود الخرد العين، فهم أبدا في بلهينة في الوطم، وأمنية مع الظفر، ولأميرهم عليهم عدل، ولا يشكون معه الأجور الساقي، ولا يخافون معه إلا عقرب صدغ أعجزت الراقي، أو دم عاشق يطل أو على خدود الغانيات الباقي.

стр. 867

قال: وأكثر ما تكوى القرى والضياع بطغرلو أربعمائة قرية كلها في حواضرها القريبة، ولصاحبها نحو عشرة آلاف فارس وراجل، ودرهمهم نصف درهم فضة خالصة، ورطلهم نحو سبعة أرطال بالمصري، ومدهم نحو نصف [¬١] وربع أردب، وأسعارهم مشابهة لكرمينان، ومقاربة لها في اختلاف كل أوان.

стр. 868

الفصل الثالث في مملكة توازا

стр. 869

(١) وهي ثانية النطاق الأول، وهذه المملكة صاحبها على أزبية، وهي تقع شرقي كرمينان محضا، وموقعها ما بين جنوبي بركي إلى فوكه، وكرسيه توازا، ولصاحبها أربع قلاع ونحو ستمائة قرية، وعساكره نحو أربعة آلاف فارس وعشرة آلاف راجل، ودرهمهم ورطلهم ومدهم مثل كرمينان، وهو كثير الترامي إلى صاحب كرمينان. ولأهل هذه الملكة حسن بديع ببياض وحمرة كأنها ضربيا لبن وخمرة، مع لين بشرة، وصهوبة شعره، كأن عليهم ثوب صباح مسبول، وعلى ضفائرهم [¬١] برادة ذهب مسحول، مع حلاوة تأكل النظر ومأكلها، ولهجة توقد حجرات الحسن وتشعلها (المخطوط ص ١٧٢).

стр. 870

فصل الرابع في مملكة عبدلي

стр. 871

وهي ثالثة النطاق الأول، وهذه المملكة صاحبها دندار [¬١] أخو يونس صاحب أنطاليا، وكرسيه مدين برلو [¬٢]، وهي أم إقليم عبدلي وموقعها من فوكه [¬٣] إلى قراصار [¬٤]، ولصاحبها أيضا إقليم يلواج، وإقليم فرا عاج وإقليم اكرى دور، وهذه بلاد مدنها قليلة، وقراها كثيرة، ومداها ممتد، يقال أن له تسعة مدن، وخمسة عشر قلعة، وعسكره خمسة عشر ألف فارس، ومثلهم رجاله، وهو في كل وقت يتفقد فرسانه ورجاله، ويتأهب للحرب، ويوسع مجاله، ويقاتل العدو، ويهب للسيوف آجاله، وهذه هي آخر الممالك الثلاثة، التي تلي كرمينان، وهي نهاية ما أخذ إلى الشمال، وبها تم النطاق الأول ونحن نعقبها بذكر الممالك التي تليها، وهي النطاق الثاني عليها في شرقيها وعدتها اثنتا عشرة مملكة، وأولها هو ما نذكره الآن.

стр. 872

الفصل الخامس في مملكة كصطمونية

стр. 873

وهي هذه مملكة سليمان باشا، وهي الآن لولده إبراهيم شاه، وكان في حياة أبيه صاحب سنوب [¬١]، ثم جرت له مع أبيه أمور لا حاجة بنا إلى ذكرها، إلى أن ملك، واستمرت سنوب له مع ملك أبيه، وولى سنوب من قبله. وهذه هي شمال بلاد طوغان حق، وما جاورها، وجنوبي بلاد سلطان بوى المصاقبين لممالك بيت جنكيز خان، وهي أول الممالك الاثنا عشر المشار إليها من الشرق، وهذه المملكة على ضفة بحر بنطس، وقبالتها جزيرة زك، ومن ركب البحر من سنوب خرج إلى سوداق [¬٢] لأنها أقرب مدن ذلك البر إليها، ويقع طرف بلاد طرا بزون الشرقي على أول حد هذه البلاد، ولأجل هذا نقصد هذه الأرض لجواز البحر إلى بر القبجاق [¬٣] وبلاد الخزر والروس والبلغار [¬٤]. وكرسي هذه المملكة كصطمونية [¬٥]، ولصاحبها نحو أربعين مدينة وقلاع مثلها أو أزيد، وعسكره نحوه خمسة وعشرين ألف فارس، وخيلهم هي النهاية في جنسها (المخطوط ص ١٧٣) والغاية في نفسها، وقد تقدم القول في ذلك وبها البلغار والبزاة [¬٦] والشواهين [¬٧]، في غاية الجودة، وهي منفردة بمحاسن هذه الأنواع، ومنها يشترى ويبتاع، وحسنها لا مخالفة فيه ولا نزاع. وأما الجمال فلا توجد عندهم البتة قد عدم العربي منها خطة والبختي [¬٨] بختة، لأنها بلاد جبال وعرة، يود كل متعلق بها لو تعلق بشعرة، وملوك هذه

стр. 874

المملكة لهم مع ملوكنا - ملوك مصر - انتظام، وتشرق بمواهبهم الجمة، وأياديهم العظام، وتتابعت رسلهم إلى سلطاننا مدد الفجاج، ونظرت لديه إلى سماء العلياء من وراء زجاج، واستنصرت بها على الأعداء، وهي قاطعة البحر الأجاج، وعادت عليهم الأجوبة الشريفة بقطع الحجاج والحجاج وهم حتى الآن في الدولة القاهرة الناصرية، وفي حزبها في حسب ديحها. وأما رعايا هذه البلاد منهم أهل طاعة لأمرائهم، وإقبال على مصالحهم ودولتهم، ودرهمهم نصف درهم فضة خالصة، ورطلهم نحو ستة عشر رطل بالمصري، ومدهم نحو أردب مصري، وأسعارهم نحو كرمينان.

стр. 875

الفصل السادس في مملكة فاويا

стр. 876

وهي الثانية من النطاق الثاني، وصاحبها مراد الدين حمزة، ومملكته تجاوز سمسون من غربها، وبلاد سليمان باشا المقدم ذكره جنوبها، وجبل القسيس غربيها، وبلاد طريق السفار إلى سمسون، وسمسون هي شرقي هذه البلاد خارج الجبل المار على رساتيق بلاد الأتراك بالروم على ضفة بحر بنطس، من ركب البحر منها إلى بر القبجاق كان خروجه على الكفا [¬١] أقرب مجلبة وتبقى زك جنوبية، وعلى بلاد هذا مراد الدين حمزة، أكثر طرق المترددين من التجار والسفار المتوجهين من مصر والشام إلى تلك البلاد. وكرسي هذه المملكة مدينة فاويا، لصاحبها عشر مدن ومثلها قلاع، وعسكره نحو سبعة آلاف فارس، فأما الرجالة فكثير عددهم، متى أراد استجاش بهم، وجمع (المخطوط ص ١٧٤) أمما، وشرع أسنة وهمما وليست للأعداء معه طالعة، ولا لهم في رداء ملكه منازعة، لا تتفرزن البياذق من رخاخة، ولا تتجاسر العصافير أن تسقط على فخاخة، وأهل هذه البلاد قوم أمته، لا يستحيل بودهم يوم ولا سنة، درهمهم ومدهم وأسعارهم مثل كصطمونيه بل هي ولكثرة الأجلاب لا تكاد تكون دقلية.

стр. 877

الفصل السابع في مملكة برسا

стр. 878

وهي الثالثة من النطاق الثاني، وصاحبها أرخان بن طمان، وكرسيه مدينة برسا [¬١]، وموقعها شرقي بلاد مران الدين حمزة، وغربي بعض سمسون وبعض سنوب، وجيل القسيس غربيها، ولصاحبها خمسون مدينة وعدد قلاعه أكثر من ذلك، وعساكره نحو أربعين ألف فارس، وأما الرجالة فلا تكاد تعد، خصوصا إذا استجاش وحشد وجاش، لكن يقال أنه قليل غناهم، تهول صورتهم لا معناها، وهو كثير المسالمة لمن جاوره، والمناصرة لمن ناصره ومع هذا له حروب سجال، ودروب في إرغام أنوف رجال، وخيول تقتنص عليها الأرواح، فرسان عجال، وإنما قلة غناء عسكره، لعدم استقامة الرعية، ومشاقة بعض المجاورين له، يقال أن رعاياه أخبث، تنطوي بواطنهم على الغل، وعمائمهم على المكزتلات، وهذه البلاد درهمها وزن الدرهم الكاملي، وهو فضة خالصة، وهو مدها ورطلها مثل كرمينان، وسعرها أرخص في غالب الأوان، وفي هذه ثلاثمائة جمة يطلع منها الماء السخين الناضج، ويقصدها المرضى بالبلغم البارد والفالج، ليغتسل فيها، ويستشفى بها، وغالبهم يبرأ بإذن الله ويجد الشفاء والصحة عليها. قلت: الحمامات كثيرة في البلاد، وأقطار الأرض، ولكني لا أعرف اجتماع هذا العدد الكثير في مكان واحد سوى هذا، وأظنه لأن تكون هذه الأرض كلها كبريتية سواخة، فلهذا كثرت فيها هذه الحمامات (المخطوط ص ١٧٥) هذا ما اتصل بنا علمه، وفوق كل ذي علم عليم، والله بغيبه أعلم.

стр. 879

الفصل الثامن في مملكة اكيرا

стр. 880

وهي أربعة النطاق الثاني، وصاحبها ومرخان بن قراشي [¬١]، وبلاده تجاور بلاد أرخان آخذة إلى الشمال، وجبل القسيس جنوبها على تغريب، وسنوب شمالها، وهي طريق من طرق سنوب. وهذه المملكة مدنها وقلاعها وعساكرها أكثر من بلاد أرخان، وأهلها أطول باع في المكنة والمكان والإمكان، وصاحبها ذو حرب ويد وأيد، وقوة لا تدفع بكيد، وله في البحر مع الروم حروب، تطير بها الفائن، وتهتز لها المدائن، كم طاروا من الغراب على جناح، وسخر لهم في سبيل الله ما سخر لسليمان من الرياح. وهذه البلاد يخرج منها ما لا يحصى من الحرير واللاذن ويحمل إلى بلاد النصارى منه، وحريرها يوافق الديباج الرومي والقماش القسطنطيني، ومنه يعمل غالبه، ودرهمها مثل الذي قبلها، ورطلها ثمانية أرطال بالمصري، ومدها نحو أردب ونصف، وأسعارها رخيصة جدا، على حال واحد لا تكاد تتجاوزه ولا تتعدى.
следующие страницы →