← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

في بلاد الروم، فافتتح ماجده ولقيه خيول بقطياقوس القوامسة فبارزه يزيد بن مزيد، فأرجل يزيد ثم سقط بقطيا، فضربه يزيد حتى أثخنه، وانهزمت الروم، وغلب يزيد على عسكره، وسار هارون الرشيد بمن معه في مائة ألف ألف دينار وثلاثة وسبعين ألف ألف وأربعمائة وخمسين دينارا ومن الورق مائة ألف ألف وإحدى وعشرين ألف ألف وأربعة عشر ألف وثمانمائة درهم، وسار هارون الرشيد حتى قطع خليج القسطنطينية، وصاحب الروم يومئذ عسطه امرأة النون وذلك أن ابنها كان صغيرا، قد هلك أبوه وهو في حجرها، فجرت بينها وبين الرشيد السفراء في طلب الصلح والموادعة، وإعطاء الفدية فقبل ذلك منها هارون الرشيد، وشرط عليها الوفاء بما أعطت، وأن تقيم له الأدلاء والأسواق في طريقه، وذلك أنه دخل مدخلا ضيقا تخوفا على المسلمين. قال أبو جعفر الطبري [¬١]: وسار هارون في خمسة وتسعين ألف وسبعمائة وثلاثة وسبعين رجلا من المرتزقة سوى المطوعة ثم ذكر مثل هذا، وقال: إنه جرت بينها وبين هارون الرسل والسفراء في طلب الصلح فشرط عليها الوفاء وأن تقيم له الأولاد والأسواق في طريقه فأجابته، والذي وقع عليه الصلح بينه وبينها سبعون ألف دينار تؤديها في نيسان [¬٢] الأول (المخطوط ص ١٩٤) في كل سنة، مثله في حزيران [¬٣]، وقيل ذلك منها، وأقامت الأسواق في منصرفه، ووجهت معه رسلا إلى المهدي بما بعثت له وربما بذلت على أن تؤدي ما يتيسر من الذهب والفضة والعرض، وكتبوا كتاب الهدنة إلى ثلاث سنين، وكان الذي أفاء الله على هارون إلى أن أذعنت الروم بالجزية خمسة آلاف رأس وستمائة وثلاثة وأربعون رأس، وقتل من الروم في الوقائع أربعة وخمسون ألف وقتل في الأساري صبرا ألفان وتسعون

стр. 912

أسيرا، وبيع البرذون بدرهم، والبغل بأقل من عشرة دراهم، والدرع بأقل من درهم، وعشرون سيفا بدرهم. فقال مروان بن أبي حفص يمدح الرشيد [¬١]. «لطفت بقسطنطينية الروم مسندا إليها القنا حتى أكتسى الذل سورها». «ومارمتها حتى أتتك ملوكها بجزيتها والحرب تغلى قدورها». «وجزت إليهم مالح البحر لم تنل به ووفود الموج دان سيرها». «وأخرجت منها من خزائن قيصر ألوف قناطير عظيم يسيرها». «فبورك هارون الندى ابن محمد ودام على الأعداء منه منيرها». «لقد جرد المهدي منه مهندا يعض به يوم اللقاء صدورها». «على سمته سرا ينوه لائح من وجهه الوضاح أشرق نورها». «لقد أصلح الرحمن أمة أحمد لمسعاهما حتى استقامت أمورها». «أيمتد عدل حيث حلت بلادها وكل سرير للملوك سريرها». وقد ذكر الطبري هذه الواقعة في أحداث هذه السنة بهذه المقاصد، وقد الحقت هذه الفصل بشيء مما ذكره الحافظ أبو القسم ابن عساكر [¬٢] في تاريخه [¬٣] في ترجمة أبي محمد البطال [¬٤]. قال عبد الله بن يحيى الأنطاكي [¬٥]، كان ينزل انطاكية قال: وكان ممن خرج

стр. 913

مع مسلمة بن عبد الملك بن مروان إلى بلاد الروم، قال: لما أراد عبد الملك أنه يوجه مسلمة إلى بلاد الروم، قال: قد أمرّت (المخطوط ص ١٩٥) عليكم مسلمة بن عبد الملك، قال: وولى على رؤساء أهل الجزيرة والشام البطّال، وأمره، فليعس بالليل العسكر، فإنه ثقة أمين شجاع مقدام، فخرج مسلمة، وخرج عبد الملك يشيعه إلى باب دمشق. وذكر الحافظ [¬١] بسنده عن الوليد بن مسلمة، قال: حدثني بعض شيوخنا أن مسلمة بن عبد الملك عقد للبطّال على عشرة آلاف من المسلمين، فجعلهم سيادة ما بين عسكر المسلمين وما يليهم من حصون الروم، ومن يتخوفون اعتراضه في نشر المسلمين وعلاقاتهم، ويخرج المسلمون يتعلقون فيما بينهم وبين العسكر، فيصيبون ويخطئون فيأمن بهم العسكر [¬٢]. وقال الوليد بن مسلم: حدثني أبو مروان الأنطاكي عن البطال أنه قال: سألني بعض ولاة بني أمية عن أعجب ما كان من أمري فيهم، فقلت، خرجت في سرية ليلا، وخرجنا إلى قرية، وقلت لأصحابي: أرخوا لجم خيولكم، ولا تحركوا أحدا بقتل ولا سبى حتى تشحنوا [¬٣] [¬٤] القرية، فإنهم في نومة، قال: ففعلوا، وتفرقوا في أزقتها، ودفعت في ناس من أصحابي إلى بيت يزهر سراجه، وامرأة تسكت ابنها من بكائه، وهي تقول، لتسكتن أو لأدفعنك إلى البطّال ثم انتشلته من سريره، فقالت: امسك يا بطال، فأخذته. وقال الوليد حدثني أبو مروان أنه سمعه يحدث، قال: خرجت ذات يوم متوحدا على فرسي لأصيب غفلة مسمطا مخلاة فيها عليق فرسي، ومسربل فيه خبر وشواء، فبينما أنا أسير إذ مررت ببستان فيه بقل طيب فنزلت، فعلقت على

стр. 914

فرسي، وأصبت من ذلك الشواء يتصل البستان، إذ أسهلني بطني، فاختلفت متواريا، فأشفقت من دوامه، وضعفي عن الركوب، فبادرت، فركبت، ولزمت طريقا، واستفرغني على سرجي كراهية أن أنزل، وضعفت عن الركوب حتى لزمت عتق فرسي، خوفا أن أسقط عنه وذهب لي لا أدري أين يذهب لي، إذ سمعت وقع حوافره على بلاط، ففتحت (المخطوط ص ١٩٦ عيني فإذا دير فوقف بي في وسط الدير، وإذا نسوة يتطلعن من أبواب الدير. فلما رأين حالي وضعفي عن النزول [¬١]، فأتتني جارية صاحية منهن حتى وقفت عليّ، ونظرت في وجهي، ورطنت لهن، فنزعن ثيابي وغسلن ما بي، ودعت بثياب فالبستنيها، وترياق أو دواء فشربته، ثم أمرت بي، فجعلت على سرير لها ودثار، وأمرت بطعام تهئ لي فأتت به وأقمت يومي وتلك الليلة لا أدري ما أنا فيه، ومكثت يومين وليلتين حتى ذهب عني السبات، وأنا ضعيف عن الركوب. فلما كان اليوم الثالث [¬٢] جاءها من يخبرها أن فلانا البطريق قد أقبل في موكبه. فأمرت نفرسي فغيب، وأغلق عليّ باب بيتي الذي أنا فيه، ثم أنزلت البطريق وأصحابه، وكان قد جاء خاطبا لها، فبينما هو على ذلك، إذ جاءه من يخبره عن موضع فرسي، وإغلاقهم عليّ فهم أن يهجم عليّ، فأقسمت إن هو تعرضني، لأنال حاجته، فأمسك وأقام قائلة ذلك اليوم، ثم تزوج، وخرجت فدعوت بفرسي فخرجت إليّ، فقالت [¬٣]: إني لا آمن أن يكمن لك، دعه يذهب، فأبيت عليها، وركبت فقفوت أثره

стр. 915

حتى لحقته وشددت عليه، فانفرج عنه أصحابه فقتلته وطلبت أصحابه فهربوا عني، وأخذت فرسه وسمطت رأسه، ورجعت إلى الدير فألقيت الرأس، ودعوتها ومن معها من نسائها وخدمها. فوقفت بين يدي، وأمرتها بالرحلة، ومن معها على دواب الدير وسرت بهن إلى العسكر، حتى دفعت بهن إلى العسكر حتى دفعت بهن إلى الوالي فجعل نفلي منهن، فتنفلت المرأة بعينها، وسلمت سائر الغنيمة في المقسم واتخذتها أم أبني. قال: أبو مروان، وكان أبوها بطريقا من بطارقة الروم له شرف يهاديه ويكارمه ويكاتبه. وقال الوليد: سمعت عبد الله بن راشد الخزاعي يخبر عمن سمعه من البطال: يخبر أن هشاما أو غيره من خلفاء بني أمية كان قد (المخطوط ص ١٩٦) استعمله على ثغر المصيصة وما يليها، وأنه ران عليه خبر الروم، فوجه سرية لتأتيه بالخبر، فتوجهوا واجلتهم أجلا، فاستوعبوا الأجل. قال: فأشفقت من مصيبتهم، ولائمة الخليفة، فخرجت متوحدا حتى أوغلت في الناحية التي أمرتهم بها، فلم أجدلهم خبرا، فعرفت أنهم أخبروا بغفلة أهل الناحية الأخرى، فتوجهوا إليها، وكرهت أن أرجع لهم، ولم استنقذهم مما هم فيه، إن كان عدوا يكاثرهم، وأعرف من خبرهم ما أسكن إليه، فلم أجد أحدا يخبرني بشيء، فمضيت حتى أقف على باب عمورية فضربت بابها، وقلت للبواب أفتح لفلان سياف الملك ورسوله، وكنت أشبه به [¬١]. فأعلم ذلك صاحب عمورية، فأمره بفتح الباب ففعل وأدخلني، فلما صرت إلى بلاطها، وقفت وأمرت من يشتد إلى بيت يدي إلى باب بطريقها ففعل، ووافيت باب البطريق قد فتح، وجلس لي ونزلت عن فرسي، وأنا متلثم بعمامتي فأذن لي،

стр. 916

ومضيت حتى جلست إلى جانبه فرحب بي فقلت له: أخرج من هنا لكلام حملت إليك، فأخرجهم وغلق الباب، وعاد إلى مجلسه، فاخترطت سيفي وضربت على رأسه، ثم قلت له: قد وقعت بهذا الموضع، فأعطني عهدا حتى أكلمك بما أريد، ثم أرجع من حيث جئت، ولا يتبعني منك خلاف، ففعل. فقلت: أنا البطال، فأصدقني عما أسألك عنه، وأنصحني وإلا أتيت عليك [¬١]. فقال: سل عما بدا لك، فقلت: السرية. فقال: نعم وافت البلاد غارة لا تدفع أهلها يد لامس، فوغلوا في هذه البلاد، وملأوا أيديهم غنائم، وهذا آخر خبر جاءني، إنهم بوادي كذا، فغمدت سيفي. وقلت: أدع لي بطعام فدعا، فأصبت منه، ثم قمت فقال لمن حوله: كونوا معه حتى يخرج، ففعلوا ثم قصدت السرية حتى أتيتها وخرجت بها، وبما غنمت فهذا من أعجب ما كان مني [¬٢]. ثم قتل ﵀ شهيدا في غزاة غزاها، وقتل معه خلق كثير من المسلمين وفيها يقول الشاعر: [الوافر] (المخطوط ص ١٩٨) ألم يبلغك من أنباء جيش … باقرن غودروا جثثا رماما تقودهم حتوف لم يطيقوا … لها دفعا هناك ولا خصاما معارك لم تقم فيها بشجو … نوائح يلتزمن به التزاما ولم تهمل على البطّال عين … هناك بعبرة تشفى الهياما

стр. 917

عشية باشر الأهوال صبرا … بخيل تخرق الجيش اللّهاما إذا ما خيله حملت عليهم … تداعوا من مخافته اهتزاما [¬١] فلا تبعد هنالك من شهيد … فإنك كنت للهيجا حساما [¬٢]

стр. 918

الباب السادس في مملكة مصر والشام والحجاز

стр. 919

هذه الممالك هي مملكة واحدة، يقع معظم مصر في أوائل الثالث، ومعظم الشام في أواخره، وحلب منه في الرابع، وهي مملكة كبيرة، وأموالها كثيرة، وقاعدة الملك بها قلعة الجبل [¬١] ثم دمشق وهي من أجل ممالك الأرض لما حوت من الجهات المعظمة، والأرض المقدسة، والجهات (١) والمساجد التي هي التقوى مؤسسة (٢) بها المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها [¬٢] وقبور الأنبياء صلوات الله عليهم [¬٣] والطور [¬٤] والنيل [¬٥] والفرات [¬٦] وهما من الجنة. وبها معدن الزمرد ولا نظير له في أقطار الأرض، وحسب (٣) مصر فخرا بما تفردت به من هذا المعدن، واستمداد ملوك الآفاق له منها.

стр. 920

(١) أخبرنا العدل عبد الرحيم شاهد المعدن بما أذكره من أحواله قال: إن بينه وبين قوص [¬١] ثمانية أيام بالسير المعتدل المعتاد، والبجاه [¬٢] تنزل حوله وقريبا منه لأجل القيام بحفره وحفظه، وهذا المعدن وهو في الجبل الآخذ شرقي النيل في بحرى، قطعة عظيمة من هذا الجبل تسمى قرشنده، وليس في الجبال التي هناك أعلى [¬٣] ولا (المخطوط ص ١٩٩) أشرف منها، وهو في منقطع من البر، لا عمارة عنده، ولا حوله ولا قريبا منه، والماء عنه على مسيرة نصف يوم منه أو أزيد، وهو ما يحصل من المطر، (ويعرف بغدير أعين بكثرة مطر [¬٤]، ويقل بقلته. وأما هذا المعدن فهو في صدر مغارة طويلة في حجر أبيض منه يستخرج الزمرد [¬٥]، والحجر الأبيض المذكور ثلاثة أنواع، أحدهما يقال له طلق كافوري، والثاني يقال له طلق فضي، والثالث يقال له حجر خروي، يضرب من هذه الحجارة حتى يخرج الزمرد وهو كالعروق فيه، والذي يخرج من أجوده، وأنواع الزمرد ثلاثة الدبائي وهو أفخرها، ولكنه قليل بل أقل من القليل بل لا يكاد يوجد.

стр. 921

قال العدل عبد الرحيم: أنه ما رآه في مدة مباشرته ولا خرج منه شيء في طول تلك المدة. قال: وهو يستخرج في طول السنة مهما وجد من يعمل فيه، قال: وليس فيه عدة محصورة بل هم تارات بحسب الاهتمام وعدم الاهتمام باستخراج هذا المعدن. قال: وإذا استخرج الزمرد يلقى في الزيت الحار ثم يحط في قطن، ويصير ذلك القطن في خرق خام، وما يجري مجراه. قال: والاحتراز على هذا المعدن كثير جدا، والفعلة تفتش عند خروجهم منه في كل يوم حتى يفتش منهم أماكن لا يليق ذكرها هذا ما أخبرني به. وحدثني آخر له معرفة بهذا المعدن وأحواله أن هؤلاء الفعلة في هذا المعدن مع هذا الاحتراز الشديد لهم حيل كثيرة في سرقة الزمرد، منها أن الرجل منهم يسرق ما يمكنه من الزمرد ويعمله في كيس صغير من معد منه لذلك، ويربطه ثم يعلقه بخيط ابريسم [¬١] مبروم مشدود فيه بين أضراسه الدواخل، ويكون رأس الخيط معقودا عقدا وثيقا، فإذا علق الخيط أخرج تلك العقدة بين الضرسين إلى جهة الشفة، فيبقى ناشبا به، فإذا خرج إلى ظاهر المعدن، وصار (المخطوط ص ٢٠٠) جنب بأمن أخرجه وأخذ ما فيه (١). وبها البلسان [¬٢] وهو ما هو وملوك النصرانية تترامى على طلبه، والنصارى

стр. 922

كافة تعتقد فيه ما تعتقد، وترى أنه لا يتم تنصير نصراني حتى يوضع شيء من دهن البلسان في ماء العمودية (١) عند تغطيسه فيها. فأما وجوه دخل هذه المملكة وخراجها وعساكرها وأجنادها وما أوى (٢) إليها من الأمم، وسكنها من أشتات الخلائق، وعرفت به سلاطينها من حسن السياسة وقدم (٣) الرئاسة فأمر لا يخفى له خبر، لا يغطى (٤) ضوءه على ذي بصر، وقد تقدم في مواضع من هذا الكتاب ويأتي في مواضع أخرى منه، ما يحقق ما قلناه، ولا يعتقد معتقد أو يظن ظان أنى قلت في هذا بغرض لكوني من أهل هذه البلاد وتحت ظل ملوكها، وربيب أنا وآبائي في نعم سلاطينها (٥)، فمعاذ الله أن أقول إلا الحق أو أسطر عني (٦) غير الصحيح، لا سيما فيما يحدث به جيل بعد جيل بل لهذا اختصرت في القول. ومعاملتها الدراهم، ثلثاها فضة، والثلث نحاس، والدرهم ثمانية عشر خروب، الخروبة ثلاث قمحات، والمثقال أربعة وعشرون خروبة، والدرهم منها قيمته أربعة وعشرون فلسا، والدينار الجيشي مسمى عنه ثلاثة عشر درهما وثلث درهم من العادة عنه مسمى أربعون درهما سوداء الدرهم منها ثلث درهم مما ذكر، ولا يوجد بالديار المصرية من الدراهم السود إلا المسميات لا الأعيان. فأما بالاسكندرية فإنها توجد بها وهي كل اثنين (٧) بدرهم وأما الكيل فيختلف، فبمصر الأردب، وهو ست ويبات [¬١] (٨) أربعة أرباع، الربع أربعة

стр. 923

أقداح، القدح، مائتان واثنان وثلاثون درهما، هذا أردب مصر وفي أريافها يختلف الأردب عن هذا المقدار إلى أنهى ما ينتهى (١) ثمان ويبات [¬١]، وإنما المعهود المتعامل إنما هو بالأردب المتقدم ذكره، والرطل هو اثنا عشر أوقية، الأوقية اثنا عشر درهما، فيكون الرطل مائة وأربعة وأربعون درهما. وأما دمشق فهي بنظير المعاملة المذكورة خلا أن الصيحة (٢) تتفاوت، فينقص كل مائة مثقال شامي مثقالا وربعا بمصر [¬٢]، وكذلك الدراهم والرطل اثنا عشر أوقية، الأوقية خمسون درهما، فيكون الرطل ستمائة درهم. والغرارة (٣) للغلات وهي اثنا عشر كيلا، كل كيل ستة أمداد، المد ينقص قليلا عن الربع المصري، ونسبة ما بين الغرارة والأردب، أن كل غرارة ومد نصف ثلاثة أرادب بالمصري تحريرا وفي بر دمشق ربما زاد الرطل والغرارة على الدمشقي حتى يكثر تفاوت ما بينهما لعظم زيادة بعض المواضع، لكن كيل دمشق، ورطلها هو المعتبر وإليه المرجع. وأما حلب وحماة وحمص فأرطلها [¬٣] أزيد من الدمشقي ولا تعرف الغرائر، وإنما تعرف المكاكيك [¬٤]، وتختلف زيادة بعضها على بعض، منها ما هو معتدل الغرارة مكوكان ونصف وما بين ذلك، كل ذلك تقريبا.

стр. 924

فأما مصر فمزروعها (١) على النيل بعد زيادته وعمومه البلاد، سوى قليل لا يعتبر به في بلادها مما يزرع على المطر، كأطراف البحيرة وما يزرع على الأنهر كالفيوم [¬١]، وماؤها من البحر المنهي اليوسفي المشتق من النيل، لا ينقطع جريه أبدا على ما هو معروف من أمره. وأكثر محاسن مصر مجلوبة إليها حتى بالغ بعضهم فقال: إن العناصر الأربعة مجلوبة إليها، الماء وهو النيل مجلوب من الجنوب، والتراب مجلوب من حمل الماء وإلا فهي رمل محض ولا ينبت الزرع، والنار لا يوجد بها شجرته وهو الصوان إلا إذا أجلب إليها، والهواء لا يهب إليها إلا من أحد البحرين إما الرومي [¬٢] وإما الخارج من القلزم [¬٣] إليها. ولقد زاد هذا في تحامله وهي كثيرة الجنوب من القمح والشعير والفول والحمص والعدس والبسلة واللوبيا والدخن والأرز وبها الرياحين الكثيرة كالحبق (٢) والآسن، والورد والنيلوفر والنسرين والبان (٣) والتمر حنة [¬٤] والمنثور والياسمين والأترج والنارنج والليمون والحامض الكباد والموز الكثير وقصب السكر الكثير، والرطب (المخطوط ص ٢٠٢)، والعنب والتين والرمان والتوت والفرصاد والخوخ واللوز والجميز والنبق والبرقوق والقراصيا والتفاح (٤).

стр. 925

وأما السفرجل والكمثرى فقليل وكذلك الزيتون مجلوب إلا قليل في الفيوم، لا اعتبار به، ولا من الجوز إلا ما قل جدا ولا يوجد بها الفستق ولا البندق، وبها البطيخ الأصفر أنواع والأخضر أنواع والخيار والقثاء على أنوع، والقلقاس واللفت والجزر والقرنبيط [¬١] والفجل والبقول المنوعة. وبها أنواع الدواب من الخيل والجمال والبغال والحمر والبقر والجواميس والغنم والمعز، ومما يوصف من دوابها بالجودة الحمر لفراهتها، والبقر والغنم لعظمها. وبها الأوز والدجاج والحمام، ومن الوحش الغزلان والنعام والأرنب، فأما من أنواع الطير، فكثير كالكركي والأوز وغير ذلك وأوسط الأسعار في غالب أوقاتها الأردب القمح بخمسة عشر درهما، والشعير بعشرة، وبقية الحبوب على هذا الأنموذج، وأما الأرز فيبلغ أكثر من ذلك، وأما اللحم فأقل سعره الرطل نصف درهم وفي الغالب أزيد، والدجاج يختلف سعره بحسب اختلاف أحواله فجيده الطائر بدرهمين، ومنها ما هو بثلاثة، وقد يزيد، ومنها ما هو بدرهم واحد. ويعمل بمصر معامل [¬٢] كالتنانير [¬٣]، ويعمل بها البيض بصنعة وتوقد، يحاكي بها نار الطبيعة في حضانة الدجاجة البيض، ويخرج في تلك المعامل الفراريج، وهي معظم دجاجهم. وبها ما يستطاب من الألبان والأجبان، وبها العسل بمقدار متوسط بين الندرة والقلة، وأما السكر فكثير جدا، وقيمته المعهودة منه على الغالب من السعر (١)،

стр. 926

الرطل بدرهم ونصف (١)، ومنها يجلب السكر على اختلاف أنواعه إلى كثير من البلاد، وقد نسى بها ما كان يذكر من سكر الأهواز. وبها الكتان المعدوم المثل المنقول (٢)، ومما يعمل من قماشه إلى أقطار البلاد، ولقد أراني خواجا جمال الدين (المخطوط ص ٢٠٣) يوسف الماحوزي [¬١] مقاطع شربا (٣) أبيض من الصنف الممرش، استعملها بالاسكندرية على أنه يقدمها للسلطان أبي سعيد كأنها جناح الزنبور. لا أظن أنه يعاد لها في الدنيا قماش، قال: أنه استعملها [¬٢]، يقوم (٤) كل مقطع منها (ساذجا) (٥) بسبعمائة درهم ورقا، ويقوم طرزه وهو ساذج (بمثل ذلك) (٦)، فيقول جملة المقطع الواحد بألف وأربعمائة درهم ورقا عنها سبعمائة درهم نقرة [¬٣] ليس فيه إلا الكتان. وبها قليل من الحرير في طرز على أنه لا يكون غالب الطرز إلا من الكتان، فإن الأبيض فيه لا يكون من الحرير أبدا، ومنه تكون الكتابة وهي حلى الطراز، وقال لي إن الكتان لا يباع الدرهم منه، وأما ما يدخل في الطرز فيباع بنظير وزنه مرات عدة. قلت: وهذا الشّرب هو الذي تفوق به الاسكندرية البلاد أكثر مما يعمل فيها من القماش على اختلاف أجناسه وأنواعه.

стр. 927

ثم نعود إلى ذكر مصر فنقول: وأما مبانيها فقليل منها بالحجر وأكثرها بالطوب وأفلاق النخل والجريد، وخشب الصنوبر مجلوب إليهم من بلاد الروم من البحر ويسمى عندهم النقي. وبها المدارس والخوانق والربط والزوايا والترب الضخمة والعمائر الجليلة الفائقة والأماكن المعدومة المثل، المفروشة بالرخام، المنقوشة بالأخشاب، المدهونة بأنواع الأصباغ، الملمعة (١) بالذهب واللازورد، ومن حيطانها ما هو مؤزر بالرخام، وتختلف المباني بحسب اختلاف أصحابها. وحاضرة مصر تشتمل على ثلاث مدن عظام، الفسطاط وهو بناء عمرو بن العاص [¬١] وهي المسماة عند عامة أهل مصر بمصر العتيقة [¬٢]، والقاهرة المعزية بناها القائد جوهر [¬٣] لمولاه الخليفة المعز بن القائم بن المهدي [¬٤]، وقلعة الجبل بناها قراقوش [¬٥] للملك الناصر صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن أيوب رحمه الله تعالى، وأول من سكنها أخوه العادل، وقد يفصل (٢) بعض هذه الثلاثة ببعض بسورما، بناه قراقوش بها، إلا أنه قد يقطع الآن في (المخطوط ص ٢٠٤)

стр. 928

بعض الأماكن. وهذا السور هو الذي ذكره الفاضل في كتاب كتبه إلى صلاح الدين فقال: والله يحيى الموتى (١) حتى يستدير بالبلد من بنطاقه ويمتد عليها رواقه، فيها عقيلة ما كان معصمها ليترك بغير سوار ولا خصرهما ليخلى بلا منطقة نضار، والآن قد استقرت خواطر الناس وآمنوا به من يد تتخطف ومن طمع مجرم يقدم ولا يتوقف وقد عظمت، وبها المارستان [¬١] المنصوري [¬٢] المعدوم (٢) النظير لعظمة بنائه، وكثرة أوقافه، وسعة انفاقه، وتنوع الأطباء وأهل الكحل [¬٣] والجراح (٣) به، وهو جليل المقدار، جميل الآثار جزيل الإيثار، وقفه السلطان الملك المنصور قلاوون [¬٤] ﵀. وبها البساتين الحسان والمناظر النزهة والأدر المطلة (٤) على البحر وعلى الخلجانات الممتدة فيه أوقات مدها، وبها القرافة تربة عظمى لمدفن أهلها. وبها العمائر الضخمة، وبها المتنزهات المستطابة، وهي من أحسن البلاد أيام ربيعها للقدر [¬٥] الممتدة من مقطعات النيل بها، وما يحفها من زروع أخرجت

стр. 929

شطآها [¬١] وفتقت أزهارها. وبها الآثار القديمة الدالة على حكمة بانيها كالأهرام وأشهرها الهرمان الكبيران بالجيزة [¬٢]، وبرابي أخميم [¬٣]، فأما بقية ما يذكر من البرابي والملاعب بالأشمونين وألصنا وقيط وعين شمس ومنارة الإسكندرية والبيت الأخضر بمصر يوسف ﵇، فكل هذه قد غير الدهر معالمها، وطمس آثار غالبها، وشرع الخراب بالهرمين الكبيرين والبراي بأخميم لأخذ حجارتها، وتغيير بهجتها [¬٤]. وبها الصنم المقارب للهرمين المسمى عند العامة بأبي الهول وهو صنم كبير لا يبين منه إلا إلى قريب نصفه. والقول في الأهرام والبرابي (١) كثير، والأقرب أن الأهرام هياكل لبعض الكواكب، فأما البرابي فقال لي الحكيم شمس الدين أبو عبد الله محمد بن شقير الدمشقي أنه رآها وأجاد تأملها، فوجدها مشتملة على جميع أشكال الفلك، وأن الذي ظهر له أنه لم يعملها حكيم واحد ولا ملك (المخطوط ٢٠٥) واحد بل تولى عملها قوم بعد قوم حتى تكاملت في دور كامل وهو ستة وثلاثون ألف سنة [¬٥]، لأن مثل هذه الأعمال لا تعمل إلا بأرصاد، ولا يكتمل

стр. 930

رصد المجموع (١) في أقل من هذه المدة المذكورة، هذا ما أخبرني به عنها. وكتب القاضي محيي الدين بن الزكي إلى القاضي الفاضل كتابا ذكر فيه مصر وسماها بالمومسة، فعز ذلك عليه، وذكر في جوابه إليه، وهجم بي التأمل على لفظة أطلقها على مصر، وكنى بها عنها، ووصمها بما وسمها، وبث في القلوب عصمها، وأظنه عاقبها بذنب فرعون حين قال: أنا ربكم الأعلى [¬١] وحين قال أليس لي ملك مصر كما فعل الرشيد [¬٢]، وولى الخصيب [¬٣]، فإن كان إلى ها هنا ذهب، فقد غاب عاقبها بذنب لم يجبه، وهدمها بأمر لم تنبه، وعلى كل حال فلو كان على نفس لكنت معه عليها، ولو بعث سهما إليها لتولت يدي إيفاده إليها، فلقد أخرجني من أرضي بسحره، وندم خادمه على ما فات فيها من عمره، فهو الآن لا يرفع إليها طرفا من كسله، (ولا يرى نيلها إلا أقل من مسل برد أو وشلة) (٢) وإذا رأى دينارها الأحمر، قال: به حمرة من خجله، وإذا رأى ابريزها [¬٤] الأسود، قال: من سواد عمله، وإذا رأى هرميها، قال: انكسر نهداها، وإذا رأى ملتها الحاقة قال: شاب قوادها، ثم راجع النظر فإذا اللفظة التي أطلقها سيدنا عليها وهي المومسة تأبى العلقة، فكيف له أن يقذف المستورة بهذا القذف؟ ويهجم على خدرها بهذا الوصف؟! وقد وفد إليها عن شامه حين أخذ الكفر بمخنق إسلامه، فانجدته واصرخته، وسكنت الروع

стр. 931

وأفرحته، وعاد إلى الفائت الدرك، وقالت الناس ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك [¬١] وإذا كانت دمشق من عتقاء مصر فلا فخر لها أن تكن مولاتها مومسة، وقد سترت هذه اللفظة، فما كأنها دخلت كتابه ولا مجلسه. قلت: وأما الشام فيزرع غالبه على المطر، وهو من جميع ما ذكر في مصر من الحبوب، ومنه ما هو على سقى الأنهار وهو قليل. وبها أنواع الأشجار وأجناس الثمار (المخطوط ص ٢٠٦) من التين والعنب والرمان والسفرجل والتفاح والكمثرى والأجاص والقراصيا والتوت والفرصاد والمشمش والزعرور والخوخ وهو المسمى عندهم الدراقن، وأجلها بدمشق من غالب ذلك على أنواع منوعة وأجناس متعددة شتى، ومنها فواكه تأتي في الخريف وتبقى إلى الربيع كالسفرجل والتفاح والرمان والعنب وبها الجوز واللوز والفستق والبندق، وبها الليمون والأترج والنارنج والكباد والموز وقصب السكر، من أغوارها يحمل إليها من نحو يومين وأزيد. وبها البطيخ الأصفر والأخضر على أنواع والخيار والقثاء واليقطين واللفت والجزر والقرنبيط [¬٢]، والهليون والباذنجان والملوخية والبقلة اليمانية والرجلة (١)، وغير ذلك من أنواع الخضروات المأكولة. ونهر دمشق الخاص بها بردى [¬٣]، وبها غيره من الينابيع والأنهار المارة (٢) فيما حولها.

стр. 932

وبها الأوز والدجاج والحمام وكثير من أنواع الطير، ولا تكون الفراريج إلا بحضانة لا كما يعمل في مصر، ولقد ذكر أنه جاءها شخص من مصر زمن الصيف، وعمل بها في حاضرة العقيبة (١) مع الفراريج، وطلعت به الفراريج، فلما أتى زمن الخريف لم تطلع معه وخسر وترك ذلك وعاد إلى مصر، وأسعار اللحم أرخص من مصر، وأما الدجاج فنظيرها. وأما الأوز فأغلى، وبها العسل متوسط، ويعمل بها السكر، ومنه المكرر، وهو بأزيد من سعره بمصر، ولا يكثر، وبها أنواع الرياحين الآس والورد والبنفسج والنيلوفر والخلاف والنرجس والمنثور والياسمين والترنجان (٢) والمرزنجوش [¬١] والنمام والنسرين، وإلى وردها وبنفسجها النهاية حتى أنه (٣) عطل وردها، وما يستخرج من مائة ما كان يذكر من حور ونصبين وماء الورد ينقل (٤) إلى غالب البلاد (وبالشام الزيتون الكثير ومنه يحمل إلى كثير من البلاد) (٥) وبها أشياء كثيرة خاصة بها. وغالب مباني الشام بالحجر، ودورها أصغر مقادير من دور مصر، ولكنها أزيد زخرفة منها، وإن كان الرخام بها أقل، وإنما هي أحسن أنواعا وعناية أهل دمشق بالمباني كثيرة، ولهم في بساتينهم منها ما تفوق به (المخطوط ص ٢٠٧) وتحسن به، وإن كانت حلب أجل بناء لعنايتهم بالحجر، فدمشق أزيد وأكثر رونقا لتحكم الماء على مدينتها، وتسلطه على جميع نواحيها.

стр. 933

وبجميع الشام وجوه الخير كثيرة من المدارس والخوانق، والربط والزاويا، للرجال والنساء والمارستانات [¬١] وأوقاف البر والصدقات على اختلافها، وخصوصا دمشق، فإنه لا يطاول في ذلك باعها، ولا يحاول في هذه الغاية ارتفاعها. فأما مسجدها الجامع [¬٢] فهو الفارق (١) بينها وبين ما سواها (٢) والفائق بحسنه على كل المباني، في هذه المملكة مصر والشام، من محاسن (الأشياء ولطائف الصنائع، ما تكفى شهرته، وبها من أنواع الصناع في الأسلحة (٣) والقماش والزركش [¬٣] والمصوغ والكفت وغير ذلك مما يكاد يعد تفردها به، والرماح التي لا يعمل في الدنيا أحسن منها. وأما عساكر هذه المملكة فمنهم من هو بحضرة السلطان، ومنهم من فرق في أقطار هذه المملكة وبلادها، ومنهم سكان بادية كالعرب والتركمان. وجندها مختلط من أتراك وجركس وروم وأكراد وتركمان، وغالبهم من المماليك المبتاعين، وهم طبقات، أكابرهم من له إمرة مائة فارس، وتقدمة ألف فارس من هذا القبيل يكون أكابر النواب، وربما زاد بعضهم بالعشرة فوارس والعشرين، ثم أمراء الطبلخانات [¬٤]، ومعظم (٤) من تكون له إمرة (٥) أربعين

стр. 934

فارسا، وقد يوجد فيهم من له أزيد من ذلك إلى السبعين. ولا تكون الطبلخانات لأقل من أربعين، ثم أمراء العشرات ممن تكون له إمرة عشرة، وربما كان فيهم من له عشرون فارسا، ولا يعد إلا في أمراء العشرات، ثم جند الحلقة وهم لا تكون مناشيرهم من السلطان، كما أن مناشير الأمراء من السلطان، وأما أجناد الأمراء فمناشيرهم من أمرائهم وهؤلاء جند الحلقة لكل عدة أربعين نفرا مقدم منهم، ليس له عليهم حكم إلا إذا خرج العسكر، كانت مواقفهم معه، وترتيبهم في موقفهم إليه. ويبلغ بمصر أقطاع بعض أكابر الأمراء المئين المقربين من السلطان مائتي ألف دينار حبشية وربما زادت على ذلك، وأما غيرهم فدون ذلك [¬١] ودون (المخطوط ص ٢٠٨) دونه، ودون دونه، ودون دونه إلى ثمانين ألف دينار، وما حولها. وأما الطبلخانات فتبلغ الثلاثين (١) ألف دينار وما يزيد وينقص عليها إلى ثلاثة وعشرين ألف دينار. وأما العشرات فنهايتها سبع آلاف دينار إلى ما دون ذلك. وأما إقطاعات جند الحلقة فمنه ما يبلغ ألف وخمسمائة دينار. ومن هذا المقدار وما حوله إقطاعات أعيان الحلقة المقدمين عليهم، ثم ما دون ذلك إلى مائتين (٢) وخمسين دينارا، وأما إقطاعات جند الأمراء فإلى ما يراه الأمير من زيادة بينهم ونقص. وأما إقطاعات الشام فلا تقارب هذا المقدار، بل تكون على الثلثين منها خلا ما ذكرناه عن بعض أكابر أمراء المئين المقربين، فإن هذا نادر لا حكم له، ولا أعرف

стр. 935

في الشام ما يقارب هذا المقدار إلا ما هو لنائب الشام، وكل جند الحلقة والإمرة (١) تعرض بديوان جيش السلطان، ويثبت باسمه وهيئته وحليته (٢)، ثم لا يستبدل به أميره إذا شاء إلا بتنزيل عوضه وعوض العوض. وللأمراء على السلطان في كل سنة ملابس، فأما من بحضرته فحظهم في ذلك، وأقر لهم الخيول في كل سنة، ينعم بها عليهم، ولأمراء المئين مسرجة ملجمة، والبقية عرى، وتمتاز خاصتهم على (٣) عامتهم بذلك، ولجميع الأمراء بحضرته من المئين والطبلخانات والعشرات الرواتب الجارية في كل يوم من اللحم وتوابله كلها والخبز والشعير والزيت، ولبعضهم الشمع والسكر والكسوة في السنة، وكذلك لجميع مماليك السلطان وذوي الوظائف من الجند. وإذا نشأ لأحد الأمراء ولد، أطلق له دنانير ولحم وخبز وعليق إلى أن يتأهل (٤) الإقطاع في جملة الحلقة، ثم منهم من ينقل إلى العشرة أو إلى الطبلخانات على حسب الحظوظ والأرزاق، وإذا ركب هذا السلطان إلى الميدان يلعب الكرة [¬١]، يفرق حوائص ذهب على المقدمين وركوبه إلى الميدان يكون دائما يوم السبت في قوة الحر نحو شهرين من السنة، يفرق كل ميدان على اثنين بالنوبة، فمنهم من تجئ نوبته بعد ثلاث سنين (المخطوط ٢٠٩) أو أربع سنين، ولكل ذي إمرة بمصر من خواص عليه السكر والحلوى [¬٢] من رمضان والأضحية في عيد الأضحى على مقادير رتبهم والبرسيم لتربيع [¬٣] دوابهم، ويكون في تلك المدة بدل العليق (٥)

стр. 936

المرتب لهم. ومن مصطلح صاحب مصر أن تكون تفرقته الخيل (١) على أمرائه في وقتين، أحدهما عند ما يخرج إلى مرابط خيله في الربيع عند اكتمال (٢) تربيعها. وفي ذلك الوقت يعطي أمراء المئين مسرجة له ملجمة، بكنابيش [¬١] مذهبة، والطبلخانات عريا، وعند لعبه بالكرة في الميدان، وفي ذلك الوقت يعطى الجميع مسرجة ملجمة بلاكنابيش بفضة خفيفة، وليس للعشرات حظ في ذلك إلا ما يتفقدهم به على سبيل الأنعام، والخاصة المقربين من الأمراء المئين والطبلخانات زيادات كثيرة في ذلك بحيث يصل إلى بعضهم (٣) المائة فرس في السنة. وله أوقات أخرى يفرق فيها الخيل على مماليكه، وربما أعطى بعض مقدمي الحلقة، وقاعدة عنده أنه إذا كل من نفق له من مماليكه فرس يحضر من لحمه والشهادة بأنه نفق، ويعطيه فرسا عوضه. وأما أمراء الشام فلاحظ لأحد منهم في أكثر من قباء واحد يلبس في وقت الشتاء إلا من تعرض يقصد السلطان، فيحسن إليه، ولخاصة المقربين أنواع من الإنعامات كالعقار والأبنية الضخمة، التي ربما أنفق على بعضها أزيد من مائة ألف دينار، وكساوي القماش المنوع، وفي أسفارهم في أوقات خروجهم إلى الصيد، وغيرها العلوفات والإنزال. ومن عادة هذا السلطان أن الخروج إلى الصيد مرات في السنة، فإذا خرج أنعم على أكابر أمراء المئين، ولا أعني المقربين، بل أكابرهم قدرا وسنا، كل واحد منهم بألف مثقال ذهبا، وبرذون خاص به مسرج ملجم وكنبوش مذهب، ومن

стр. 937

عادته أنه إذا مر في متصيداته بأقطاع أمير كبير قدم له من الغنم والأرز والدجاج وقصب السكر والشعير ما تسمو همة مثله إليه، فيقبله منه، وينعم عليه بخلعة كاملة، وربما أمر لبعضهم بمبلغ من المال، (المخطوط ص ٢١٠). ومن شعار سلطنة هذه المملكة أن يركب سلطانها في يوم (دخوله إلى مدينة يحبها، ويوم العيد وأيام ركوبه إلى الميدان للعب) (١) الكرة برقبة، وهي بزركش ذهب على أطلس أصغر يعمل على رتبة الفرس من تحت أذنيه إلى نهاية العرق، ويكون قدامه اثنان من أوشاقيته راكبين على حصانيين أشهبين برقبتين نظير ما هو راكب كأنهما معدان لأن يركبهما، وعلى الوشاقيين [¬١] المذكورين قباءان [¬٢] أصفران (٢) من حرير بطرازين مزركش بالذهب (٣) وعلى رأسيهما قبعان مزركشان وغاشية السرج محمولة أمامه دائما [¬٣] (٤) وهي أديم مزركش بذهب يحملها بعض الركاب دائرة قدامة، وهو ماش في وسط الموكب، ويكون قدامه فارس يشبب بسبابة (٥)، لا يقصد بنغمها الإطراب بل ما يقرع بالمهابة سامعه، ومن خلفه الجنائب، وعلى رأسه العصائب السلطانية، وهي صفر مطرزة بذهب بألقابه واسمه في يوم العيدين ودخول المدينة، يزيد على ذلك برفع المظلة على رأسه، وهي الجتر [¬٤]، وهو أطلس أصفر مزركش على أعلاه قبة وطائر من فضة مذهبة يحملها يومئذ بعض أمراء المئين الأكابر، وهو راكب فرسه إلى جانبه،

стр. 938

وأرباب الوظائف والسلاح كلهم خلفه وحوله وأمامه الطبردارية [¬١] وهم طائفة من الأكراد، ذوي الإقطاعات والإمرة يكونون مشاة وبأيديهم الأطبار [¬٢] مشهورة. ومن رسم الأمراء أن يركب الأمير منهم حيث يركب وخلفه جنيب، وأما أكابرهم فربما ركب بجنيبين، هذا في المدن والحاضرة، وهكذا في البر، ويكون لكل منهم طلب مشتمل على أكثر مماليكه قدامهم خزانة محمولة للطبلخانات على جمل واحد يجره راكب آخر على جمل، والمال على جملين وربما زاد بعضهم على ذلك، وأمام الخزانة عدة جنائب تجر على أيدي مماليك ركاب خيل وهجن في ركابه من العرب على هجن، وأمامها الهجن بأكوارها مجنوبة للطبلخانات قطارا واحدا وهو أربعة (المخطوط ص ٢١١) ومركوب الهجان والمال قطاران، وربما زاد بعضهم وعدد الجنائب في كثرتها وقلتها إلى رأي الأمير وسعة نفسه. والجنائب على ما تراه منها ما هو مسرج وملجم ومنها ما هو بعنانه لا غير، وأهل هذه المملكة يضاهي بعضهم بعضا في الملابس الفاخرة والسروج المحلاة والعدد الفاخرة. وأما زيهم فالأقبية التترية والتكلاوات [¬٣] (١) فوقها، ثم القباء الإسلامي

стр. 939

فوقها، وعليه تشد المنطقة والسيف، ثم الأمراء المقدمون وأعيان الجند تلبس فوقه أقبية قصيرة الأكمام أقصر من القباء التحتاني بلا تفاوت كثير في قصر الكم والطول وكلوتات [¬١] صغار غالبها من الصوف الملطي الأحمر، وعليها عمائم صغار ومهاميز على الأخفاف، ويعمل المناديل على الحياصة على الصولق من الجانب الأيمن. هذا هو زي أهل هذه المملكة ومعظم حوائصهم الفضة ومنهم من يعملها من الذهب، وربما عملت باليشم [¬٢] ولا ترصع بالجواهر إلا في خلع السلطان لأكبار المئين، ومعظمهم يلبس المطرز ولا يكفت مهمازه بالذهب أو يلبس المطرز إلا من له أقطاع في الحلقة، وأما من هو يقدر بالجامكية [¬٣] فإنه لا يتعاطى على ذلك، وعلى الجملة فزيهم ظريف وعددهم فائقة نفيسة، وملبوسهم منوع من الكمخا والخطائى والكبخى والمخمل والاسكندراني والشرب والنصافي والأصواف.

стр. 940

ذكر هيئة جلوسه للمظالم عادة هذا السلطان أن يجلس بكرة الاثنين [¬١] ما كان بالقلعة خلا شهر رمضان، فإنه لا يجلس فيه هذا المجلس، ومجلسه هذا هو في أبواب ظاهر قصره قريبا من بابه، وهو إيوان متسع على عمد منه مرتفع السمك أمامه رحبة فسيحة، يسمى هذا الإيوان «دار العدل» وفيه تكون الخدمة العامة، واستحضار رسل الملوك غالبا، فإذا قعد للمظالم كان جلوسه على كرسي، إذا قعد عليه تكاد تلحق الأرض رجليه، وهو منصوب إلى جانب المنبر الذي هو تخت الملك ويجلس على يمينه قضاة القضاة من المذاهب الأربعة [¬٢] ثم الوكيل عن بيت المال ثم الناظر (المخطوط ص ٢١٢) في الحسبة، ويجلس على يساره كاتب السر، وقدامه ناظر الجيش وجماعة الموقعين تكملة حلقة دائرة وإن كان، ثم وزير من أرباب الأقلام، كان بينه وبين كاتب السر، وإن كان الوزير من أرباب السيوف كان واقفا [¬٣] على بعد مع بقية أرباب الوظائف وكذلك إن كان: ثم نائب يقف (١) مع أرباب الوظائف، ويقف من وراء السلطان صفان عن يمينه وشماله (٢) من السلاح داريه [¬٤] والجمداريه [¬٥] والخاصكية [¬٦] ويجلس

стр. 941

على بعد تقدير خمسة (١) ذراعا عن يمينه ويسرته ذوو السن من أكابر (٢) أمراء المئين، وهم أمراء المشورة، ويليهم من أسفل منهم أكابر الأمراء وأرباب الوظائف وقوف، وبقية الأمراء وقوف من وراء أمراء المشورة، ويقف خلف هذه الحلقة المحيطة بالسلطان الحجاب والدواداريه [¬١]، لإحضار قصص الناس. وإحضار المساكين، وتقرأ عليه، فما احتاج إلى مراجعة القضاة راجعهم فيه وما كان متعلقا بالعسكر تحدث مع الحاجب وكاتب الجيش فيه، ويأمر في البقية بما يراه.

стр. 942

ذكر هيئة في بقية الأيام عادة هذا السلطان في يوم الاثنين ما تقدم ذكره، وكذلك في يوم الخميس على مثل هذه الهيئة أيضا إلا أنه لا يتصدى فيه لسماع القصص ولا يحضره أحد من القضاة وكاتب الجيش والموقعين إلا عرضت حاجة إلى طلب أحد منهم وهذا القعود عادته في طول السنة ما دام أنه بالقلعة في الاثنين والخميس غير رمضان أيضا. وأما بقية الأيام فإنه يخرج من قصوره الجوانية إلى قصره (١) الكبير البراني، وهو بشبابيك مطلة على اصطبلاته، وفي صدره تخت الملك المختص، فيقعد تارة عليه، وتارة (٢) دونه على الأرض، والأمراء وقوف على ما تقدم خلا أمراء المشورة والغرباء منه كأنه (٣) ليس لهم عادة بحضور هذا المجلس ولا يحضر هذا المجلس من الكبار إلا من دعت الحاجة إلى حضوره ثم يقوم في الثالثة (المخطوط ٢١٣) من النهار، ويدخل إلى قصوره الجوانيه، ثم إلى دار حريمه ونسائه، ثم يخرج في أخريات النهار إلى قصوره الجوانية لمصالح ملكه، ويعبر إليه عليها خاصته من أرباب الوظائف في الأشغال المتعلقة به على ما تدعو [¬١] الحاجة إليه.

стр. 943

ذكر هيئته في الأسفار قد تقدم ذكر هيئته في الأعياد وأيام المؤادين، فأما في الأسفار فإنه لا يتكلف إظهار كل ذلك الشعار، بل يكون الشعار في موكبه السائر فيه جمهور مماليكه مع المقدم عليهم، واستاذ دار [¬١]، وأمامهم الخزائن والجنائب والهجن، وأما هو بنفسه فإنه يركب ومعه عدة كثيرة من الأمراء الكبار والصغار من الغرباء والخواص ونخبة من خواص مماليكه، ولا يركب في السير برقبه ولا بعصائب، بل تتبعه جنائب خلفه، ويقصد في الغالب تأخير النزول إلى الليل، فإذا جاء حملت قدامه فوانيس كثيرة ومشاعل، فإذا قارب مخيمه تلقى بشموع مركبة في شمعدانات [¬٢] كفت، وصاحت الجاويشيه [¬٣] بين يديه، وترجلت الناس كافة إلا حملة السلاح داريه [¬٤] والوشاقية وراءه، ومشت الطبرداريه حوله حتى يدخل الدهليز الأول، ثم ينزل ويدخل إلى الشقة وهي خيمة مستديرة متسعة، ثم منها إلى شقة مختصرة، ثم إلى لاجوق، ومدار كل خيمة من جميع جوانبها من داخل سور خركاه [¬٥]. وفي صدر ذلك اللاجوق قصر صغير من الخشب ينصب له للمبيت فيه، وينصب بإزاء الشقة الحمام بالقدور والرصاص والحوض على هيئة الحمام المبني في المدن، إلا أنه مختصر، فإذا نام طافت به المماليك دائرة بعد دائرة، وطاف

стр. 944

بالجميع الحرس، وتدور الزفة [¬١] حول الدهليز في كل ليلة مرتين الأولى عندما يأوى إلى النوم والثانية عند قعوده من النوم، كل زفة يدور بها أمير بابدار [¬٢]، وهو من أكابر الأمراء، وحوله الفوانيس والمشاعل والطبول والبياته (١) وينام على باب الدهليز النقباء وأرباب الدول (٢)، والنوب من الخدم. ويصحب هذا السلطان في أسفاره من غالب ما تدعو الحاجة إليه حتى (المخطوط ص ٢١٤) يكاد يكون معه مارستان [¬٣] لكثرة من معه من الأطباء وكثرة (٣) أرباب الكحل [¬٤] والجراح والأشربة والعقاقير وما يجري مجرى ذلك، وكل من عادة طبيب ووصف له ما يناسبه يصرف من الشراب خاناه [¬٥] والدواخاناه [¬٦] المحمولين في الصحبة. ومن عادة هذا السلطان مد السماط طرفي النهار في كل يوم لعامة الأمراء خلا البرانيين وقليل ما هم، وأما بكرة فيمد سماط أول لا يأكل منه السلطان، ثم كان بعده يسمى الخاص قد يأكل منه السلطان وقد لا يأكل، ثم ثالث بعده ويسمى الطارئ ومنه مأكول السلطان.

стр. 945

وأما في أخريات النهار فيمد سماطان الأول والثاني المسمى بالخاص ثم إن استدعى بطار (١) حضر، وإلا فلا خلا المشوى منه فإنه ليس له عادة محفوظة النظام، بل هو على حسب ما يأمر به. وفي كل هذه الأسمطة يؤكل ويفرق نوالات، ويسقى بعدها الأقسماء المعمولة من السكر، والأفاويه المطيبة بماء الورد والمبردة، ومن عادة هذا السلطان أن يبيت قريب مبيته في كل ليلة أطباق فيها أنواع من المطجنات [¬١] والبوارد والقطر والقشطة والجبن المقلي والموز والكيماخ، وأطباق فيها الأقسماء والماء المبرد برسم أرباب النوبة في السهر حوله ليتشاغلوا بالمأكول والمشروب عن النوم. والليل مقسوم بالنوبة بينهم على الساعات الرمل [¬٢] فإذا انتهت نوبة، نبهت التي تليها، ثم ذهبت هي فنامت (هي) (٢) إلى الصبح هكذا أبدا سفرا وحضرا، وتبيت في المبيت المصاحف الكريمة لقراءة من يقرأ منهم، ويبيت الشطرنج ليتشاغل به عن النوم. وهذا السلطان يخرج أيام الجمع إلى الجامع (٣) المجاور لقصره في القلعة، ومعه خاصة الأمراء، ويجيء بقية الأمراء من باب آخر للجامع، وأما السلطان فيصلى عن يمين المحراب في مقصورة خاصة به ويجلس عنده أكابر خاصته، ويصلي معه الأمراء خاصتهم وعامتهم خارج المقصورة عن يمينها ويسرتها على مراتبهم، فإذا سمع الخطبة وصلى صلاة الجمعة، دخل إلى قصوره ودور خدمه (٤) (المخطوط ص ٤١٥) وحرمه، وتفرق الناس كل واحد إلى مكانه.

стр. 946

ذكر انتهاء الأخبار إليه عادة هذا السلطان أن يطالعه نوابه في مملكته مما يتجدد عندهم من مهمات الأمور أو ما قاربها، وتأخذ أوامره، وتعود أجوبته عليهم بما يراه، وبين السلطان وجميع بلاد ممالكه مراكز بين المركز والمركز أميال، في كل مركز عدة خيل بريد للسلطان من الجند أناس بريديه في حضرته، وفي كل بلد لحمل الكتب والعود بأجوبتها، فإذا ورد بريدي بلد من بلاد مملكته أو عاد المجهّز من بابه، أحضره أمير جاندار [¬١] (١)، وهو من أمراء المئين، والدوادار وكاتب السر بين يديه، فيقبل الأرض ثم يأخذ الدوادار الكتاب فيمسحه بوجهه البريدي، ثم يناوله السلطان، فيفتحه، ويجلس كاتب السر، فيقرأه عليه، ويأمر فيه بأمره. ومما ينهى إليه من الأخبار ما يكتب في ورق خفيف صغير ويحمل على الحمام الأزرق، وللحمام مراكز كل مركز منها ثلاثة من مراكز خيل البريد أو أزيد، لا يتعدى الحمام ذلك المركز، ولا يمكنه تجاوزه، فإذا حمل الكتاب خلوه بنوع معزى (٢) ليعرف، فلا يعارض ثم يسرح (٣)، فإذا وصل إلى المركز المعد له أخذ عنه، ونقل على حمام غيره، من ذلك المركز من مكان إلى مكان إلى حضرة السلطان.

стр. 947

ومن عادة هذه المملكة (١) أن ولاة أمور المدينة، وهم أصحاب الشرط تستعد مجددات (٢) ولا يأتهم في كل نهار ممن هم على المحلات من قبلهم، ثم يكتب متولى الشرطة مطالعة جامعة ما يبعث إنهاؤه من ذلك، وعمل إلى السلطان هذا بمتجددات ما يقع من قتل يقع أو حريق كبير [¬١]، ويجرى مجرى ذلك، فأما يتبع الناس في أحوال أنفسهم فلا.

стр. 948

فصل ومن عادة (١) جيوش هذه الممالك الركوب في يومي الاثنين والخميس في الموكب، وهو مكان فسيح يكون بكل مدينة بها عسكر فيسيرون به، ثم يقف العسكر مع نائب السلطان أو الحاجب، إن لم يكن، ثم نائب، وينادى على الخيل بينهم وربما نودى على كثير من آلات (٢) الجند والخيم والخركاوات والأسلحة، وربما نودى على كثير من (٣) العقار، ثم أن كانوا بمصر طلعوا إلى الخدمة السلطانية بالقلعة على ما قدمنا ذكره، والإذن لهم على الانصراف بعد أكل السماط، وإن كانوا في غير مصر نزلوا في خدمة النائب إلى مكان سكنه، وهو دار السلطنة، ويجلس النائب، وتقرأ عليه القصص، وينصف (٤) المظلومين، ويمد السماط، ويأكل عامة الأمراء والجند، ثم ينصرفون، وتزداد عساكر الشام بركوب يوم السبت على هذين اليومين. والنواب تقعد لقراءة القصص الاثنين والخميس والسبت، وربما قعدوا طرفي النهار في هذه الأيام كذلك، ومن عادة هذا السلطان أنه يكتب خطه على ما يأمر، وأما مناشير الأمراء والجند، وكل من له إقطاع فإنه يكتب عليه علامته وعلامة السلطان القائم الآن، السلطان الناصر [¬١] (٥) ناصر الدنيا والدين أبي

стр. 949

المعالي محمد ابن الملك المنصور قلاوون، خلد الله دولته، الله أملى. وأما تقاليد النواب وتواقيع أرباب المناصب من القضاة والوزراء والكتاب، وبقية أرباب الوظائف، وتواقيع أرباب المناصب من القضاة وتواقيع الرواتب والإطلاقات فإنه يكتب عليها اسمه واسم أبيه صورته محمد بن قلاوون. وأما كتب البريد وخلاص الحقوق والظلامات، فإنه يكتب عليها أيضا اسمه، وربما كرم من يكتب إليه، فأما من كرمه من ذوي السيوف كتب له والده محمد بن قلاوون، وأما من كرمه من ذوي العمائم المدورة من القضاة والوزراء كتب أخاه بدلا من والده. فأما الإقطاعات فالرسم فيها أن يقال (خرج الأمر الشريف، وأما الوظائف والرواتب والإطلاقات فالرسم فيها أن يقال) (١) رسم بالأمر الشريف، وليس بموضع استيعاب أوضاع المكاتبات ولو أخذنا في هذا لطال، ولكننا نذكر نبذة تتعلق بالمناشير والتقاليد والتواقيع إذ كانت هي الأصل لجريان الأرزاق بها فأعلاها ما أفتتح بخطبة الحمد لله (المخطوط ص ٢١٧) ثم ما افتتح بخطبة أولها أما بعد حمد الله حتى يأتي على خرج الأمر في المناشير أو رسم في الأمر بالتواقيع (٢)، ثم بعد هذا أنزل الرتب، وهو أن يفتتح في المناشير خرج الأمير، وفي التواقيع رسم بالأمر. ويمتاز المناشير المفتتح فيها بخطبة الحمد لله بطغرا [¬١] بالسواد تضمن اسم السلطان وألقابه، ومن عادة السلطان في الإقطاعات للجند أن يتولى بنفسه

стр. 950

استخدامهم، فإذا وقف قدامه من يطلب الإقطاع المحول (١)، ووقع اختياره على واحد أمر كاتب الجيش بالكتابة له، فكتب ورقة مختصرة تسمى المثال [¬١]، مضمونها خبز فلان كذا ثم يكتب فوقه رسم المستقر له ويناولها السلطان، ويكتب عليها بخطه (٢)، ويعطيها الحاجب لمن رسم له، فيقبل الأرض ثم يعاد إلى ديوان الجيش، فتسك شاهدا عندهم، ثم تكتب مربعة مكملة بخطوط جميع الديوان الإقطاع، وهم ديوان الجيش وعلائمهم (٣)؛ ثم يؤخذ (٤) عليها خط السلطان، ثم تحمل إلى ديوان الإنشاء بالمكاتبات، فتكتب المناشير ثم يعلم السلطان عليها علامة على ما تقدم ذكره، ثم يكمل ذلك المنشور بخطوط ديوان الإقطاع بعد المقابلة على صحة أصله. فأما الاستخدام في البلاد النائبة فليس للنواب مدخل في تأمير أمير عوض أمير مات، بل إذا مات أمير سواء كان كبيرا أو صغيرا، طولع السلطان بموته، فأمر من أراد عوضه، أما فمن في حضرته ويخرجه إلى مكان الخدمة أو فمن في مكان الخدمة أو نقل إليه من بلد آخر على ما يراه في ذلك. فأما جند الحلقة فإذا مات أحد منهم، استخدم النائب عوضه، فكتب على نحو من ترتيب السلطان المثال ثم المربعة، وتجهز المربعة مع البريد إلى حضرة السلطان، فيقابل عليها في ديوان الإقطاع (٥)، ثم يكتب عليها من ديوان الإنشاء كما تقدم في الجند الذين بالحضرة، وإن كان ما يمضيها السلطان،
следующие страницы →