Полный текст (1 435 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
حميد الذي أمج داره ... أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع «١»
علاه المشيب على شربها ... وكان كريما فما ينزع
فقال:
وكان شقيّا فلم ينزع «٢»
فقلت يا أبا عبد الله، ليس هكذا قال، فقال: والله لا كان كريما وهو مقيم «٣» عليها.
وحدّث عبد الله بن أبى أو فى الفتبانىّ، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، قال: تقدّم قوم إلى عمر بن عبد العزيز، فقالوا إنّ أبانا مات، وإنّ لنا عمّا يقال له حميد الأمجىّ، أخذ مالنا؛ فدعا به عمر، وقال له: أنت الذي يقول «٤» :
حميد الذي أمج داره
وأنشد البيتين؟ قال: نعم، قال: أنا آخذك بإقرارك. قال: أيّها الأمير ألم تسمع إلى قول الله تعالى: «وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ. أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ. وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ»
. فقال: ما فعل مال بنى أخيك؟ قال:
سلهم: مذ كم «٥» مات أبوهم؟ قالوا: مذ عشرون سنة. قال: فهل فقدوا إلّا رؤيته؟ قال: وما ذاك وقد أخذت ما لهم! قال فدعا غلامه، فعرّفه موضع المال، فجاء به بخواتمه، فقال: هذا ما لهم، وأنفقت عليهم من مالى. فقال عمر: قد صدّقتك، فاردده إليك. فقال: أمّا إذ خرج من يدى، فلا يعود إلىّ أبدا ثم مضى.
стр. 212
وجعفر بن الزّبير بن العوّام هو الذي يقول:
هل فى أذكار الحبيب من حرج ... أم هل لهمّ الفؤاد من فرج
أم كيف أنسى مسيرنا حرما ... يوم حللنا بالنّخل من أمج
يوم يقول الرسول قد أذنت ... فأت على غير رقبة فلج
أقبلت أهوى إلى رحالهم ... أهدى إليها بريحها الأرج «١»
الإمدّان
بكسر أوّله وثانيه، وتشديد الدال المهملة؛ وهى ماءة «٢» معروفة بالبادية؛ قال الشاعر، وهو زيد الخيل:
وأعرضن عنّى فى اللّمام «٣» كما أبت ... حياض الإمدّان الرواء «٤» القوامح
ويروى:
فأصبحن قد أقهين عنّى كما أبت
وقيل إنّ الإمدّان فى هذا البيت إنّما هو الماء [الملح] «٥» والنّزّ على وجه الأرض، فأمّا الموضع فإنّما هو: إمّدان، بكسر الهمزة وتشديد الميم المكسورة، على وزن إفعلان. كذلك ذكره سيبويه فى الأبنية، وذكر معه إسحمان: اسم جبل بعينه.
ذو أمرّ
بفتح أوّله وثانيه وتشديد الراء المهملة، أفعل من المرارة: موضع بنجد، عند واسط الذي بالبادية، المحدّد فى موضعه، قال الراجز:
فأصبحت ترعى مع الحوش النّفر ... حيث تلاقى واسط وذو أمرّ
стр. 213
وقال سنان بن أبى حارثة:
وبضر غد وعلى السّديرة حاضر ... وبذى أمرّ حريمهم لم يقسم
ولمّا رجع رسول الله ﷺ من غزوة السّويق، أقام بالمدينة بقيّة ذى الحجّة، ثم غزا نجدا، يريد غطفان، وهى غزوة ذى أمرّ، فأقام بنجد شهرا، ثم رجع ولم يلق كيدا.
الأمرار
«١» موضع مذكور فى رسم عدنة، قال النّابغة:
وما بحصن نعاس إذ ينبّهه «٢» ... دعاء حى على الأمرار محروب
الأمرار
بفتح أوّله، كأنه جمع مرّ: جبل فى بلاد بنى شيبان، قال الأعشى:
أمن جبل الأمرار صرّت خيامكم ... على نبأ أنّ الأشافىّ سائل
والأشافىّ: واد فى ديار قيس، قال الجعدىّ:
ليت قيسا كلّها قد قطعت ... مسحلانا فحصيدا فتبل
فالأشافىّ فأعلى حامر ... فلوى الخرّ «٣» فأطراف الرّجل
جاعلين الشام حمّا «٤» لهم ... ولئن همّوا لنعم المنتقل
موته أجر ومحياه غنى ... وإليه عن أذاة معتزل
أى موته شهادة. وقال النابغة الذّبيانى:
وما بحصن نعاس إذ ينبّهه ... دعاء حىّ على الأمرار محروب
وانظره فى رسم عدنة، وفى رسم الخوع.
стр. 214
الأمرخ
بفتح أوله، وبالراء المهملة المفتوحة، والخاء المعجمة، على وزن أفعل: جبل الفسطاط. روى قاسم بن ثابت فى حديث عقبة بن عامر، أنه قال:
لأن يجمع للرجل حطب مثل هذا الأمرخ، ثم يوقد نارا، حتى إذا أكل بعضه بعضا قذف «١» فيه، حتّى إذا احترق دقّ «٢» ، ثم يذرى فى الريح، أحبّ إليه «٣» من أن يفعل إحدى ثلاث: يخطب على خطبة أخيه، أو يسوم على سوم أخيه، أو يصرّ منحة. وهو من حديث ابن وهب، عن حيوة بن شريح، عن زياد بن عبيد «٤» الله، أنه سمع عقبة بن عامر الجهنىّ ذكره فى المدوّنة.
الأمرغ
بفتح أوّله، وبالراء المهملة والغين المعجمة: موضع ذكره ابن دريد ولم يحلّه «٥» .
أمرة
بفتح أوّله وثانيه، وبالراء المهملة، على وزن فعلة: موضع مذكور محلّى فى رسم ضريّة، وفى رسم خزاز. وقد خفّفه أبو تمّام، فقال:
لعذلته فى دمنتين بإمرة ... ممحوّتين لزّينب ورباب
إمّرة
بكسر أوّله وتشديد ثانيه: موضع فى ديار بنى عبس، مذكور فى رسم السّرير.
الأمل
بضمّ أوّله وثانيه، على وزن فعل: موضع محلّى فى رسم فيحان.
وقال عمّ الأحنف بن قيس، على اختلاف فيه:
فإن ترجع الأيّام بينى وبينها ... بذى الأمل صيفا مثل صيفى ومربعى
وقال آخر:
стр. 215
نظرت ودونى القفّ ذو النّخل هل أرى ... أجارع فى آل الضّحى من ذرا «١» الأمل
وأصله جمع أميل، وهو الرمل المستطيل.
أملاح
بفتح أوّله، على وزن أفعال: موضع فى ديار هوازن، به مياه ملحة، قال أبو جندب:
وغرّبت الدّعاء وأين منّى ... أناس بين مرّ إلى يدوم «٢»
وأحياء لدى سعد بن بكر ... بأملاح فظاهرة الأديم
الأملحان
بفتح أوّله، تثنية أملح: أرض من بلاد بنى «٣» سليط، قال جرير:
كأنّ سليطا فى جواشنها الخصى ... إذا حلّ بين الأملحين وقيرها
يريد أنّهم غلاظ أبدانهم، للعلاج والخدمة، ليست كأبدان الأشراف.
أمّ أحراد
بئر مذكورة فى رسم سجلة، وقد تقدّم ذكرها فى رسم الهمزة والحاء.
أمّ أوعال
هضبة مذكورة فى حرف الهمزة والواو.
أمّ خنّور
اسم لمصر، مذكور فى رسم الخاء.
أمّ رحم
اسم لمكّة.
أمّ سالم
خبراء بالدّهناء، وفيها قتل زبّاب أخو «٤» الأشهب بن رميلة، قاله يعقوب. وقال ابن الأعرابىّ: هو موضع من الصّمّان. قال البعيث:
وأنت بذات السّدر من أم سالم ... ضعيف العصا مستضعف متهضّم
стр. 216
أمّ صبّار
حرّة مذكور فى حرف الصاد والباء.
أمّ العيال
قرية مذكورة فى رسم قدس، وهى أرض بالفرع، لجعفر بن طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب، وكان طلحة جميلا وسيما، فلزم علاج عين أمّ العيال، ولها قدر عظيم، وأقام بها، وأصابه الوباء، فقدم المدينة وقد تغيّر، فرآه مالك بن أنس «١» ، فقال: هذا الذي عمّر ماله، وأخرب بدنه.
أمول
بفتح أوّله، على وزن فعول، من لفظ الأمل، قاله أبو الفتح: موضع تلقاء حلية، المحدّدة فى موضعها، قال سلمى بن المقعد الهذلىّ:
رجال بنى زبيد غيّبتهم ... جبال أمول لا سقيت أمول
وكان بنو صاهلة غزت نفرا من بنى زبيد، يقال لهم ثابر، بحلية «٢» من ديار هذيل، فقتلتهم ثابر، فغضب لذلك سلمى بن المقعد، فغزا ثابرا، فصبّحهم، فأباحوا دارهم، فقال سلمى هذا الشعر.
الأميل
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، على وزن فعيل: موضع قريب من ناظرة، المحدّدة فى موضعها، قال بشر بن عمرو، من بنى قيس بن ثعلبة:
ولقد أرى حيّا هنالك غيرهم ... ممّن يحلّون الأميل المعشبا
وقال الكميت:
فلا تبك العراص «٣» ودمنتيها ... بناظرة ولا فلك الأميل
وأصل الأميل: الحبل «٤» من الرمل. والأمل جمع أميل، هذا أصله.
стр. 217
الأميلح
بضمّ أوّله، وبالحاء المهملة، كأنه تصغير أملح: موضع، قال المتنخّل:
لا ينسئ الله منّا معشرا شهدوا ... يوم الأميلح لا غابوا ولا جرحوا
الهمزة والنون
الأنان
بضمّ أوّله على وزن فعال، وبالنون فى آخره: موضع من وراء الطائف قبل نخب، الوادى المحدّد فى موضعه، ينسب إليه فجّ الأنان، وشعب الأنان كانت فيه وقعة عظيمة للأحلاف من ثقيف «١» على بنى مالك من ثقيف أيضا «٢» ، وعلى حلفائهم من بنى يربوع، من بنى نصر بن معاوية، فسمّى أنانا لكثرة أنين الجرحى به «٣» ، قال عنترة:
إنّى أنا عنترة الهجين ... من وقع سيفى سقط الجنين
فجّ الأنان قد علا الأنين ... تحصد فيه الكفّ والوتين
الأنبار
مدينة معروفة، وهى حدّ فارس. وإنّما سمّيت بهذا الاسم تشبيها لها ببيت التاجر، الذي ينضّد فيه متاعه، وهى الأنبار. وقيل الأنابير بالفارسيّة:
الأهراء، سمّيت بذلك لأنّ أهراء الملك كانت فيها، ومنها كان يرزق رجاله.
وقال ابن الكلبى فى تحديد العراق: هو ما بين الحيرة والأنبار وبقّة وهيت وعين التّمر وأطراف البرّ، إلى الغمير وخفيّة. وقال غيره: حدّ سواد العراق الذي وقعت عليه المساحة: من لدن تخوم الموصل، مارّا مع الماء إلى ساحل البحر ببلاد
стр. 218
عبّادان، من شرقىّ دجلة؛ هذا طوله. وأمّا عرضه فحدّه من أرض حلوان، إلى منتهى طرف القادسية المتّصل بالعذيب.
الأنبط
بفتح أوّله، وبالباء المعجمة بواحدة، والطاء المهملة، على وزن أفعل، وهو نقا صغير من رمل، فرد من الرّملة التى يقال لها جراد، المحدّدة فى رسمها. قاله أبو حاتم عن الأصمعى، وأنشد للراعى:
لا نعم أعين أقوام أقول لهم ... بالأنبط الفرد لمّا بدّهم بصرى
هل تؤنسون بأعلى عاسم ظعنا ... ورّكن فحلين واستقبلن ذا بقر
فحلان: جبلان صغيران هناك؛ وذو بقر: قاع هناك يقرى فيه الماء. وانظره فى رسمه. وقال طرفة:
كأنّها من وحش أنبطة ... خنساء يحتو «١» خلفها جؤذر
أراد: أنبط. وقال أبو عمرو: إنّما هو من وحش أنبطة، بكسر الباء، وكذلك رواها الطوسى.
أنجل
بفتح أوله، وبالجيم، على وزن أفعل: واد تلقاء البدىّ، الوادى المحدّد فى موضعه، قال النّمر بن تولب:
فبرقة إرمام فجنبا متالع ... فوادى المياه فالبدىّ «٢» فأنجل
الأندرين
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وفتح الدال المهملة، وكسر الراء المهملة؛ على لفظ الجمع: قرية بالشام؛ وقال الطوسى: هى قرية من قرى الجزيرة: قال عمرو بن كلثوم:
ألا هبّى بصحنك فاصبحينا ... ولا تبقى خمور الأندرينا «٣»
стр. 219
وقال النّابغة يصف عيرا:
أقبّ كعقد الأندرىّ معقرب ... حزابية قد كدّحته «١» المساحل
أراد طاقا عقده الأندرىّ «٢» . وقال امرؤ القيس بن حجر:
فأصدرها بادى النّواجذ قارح ... أقبّ ككرّ الأندرىّ محيص
وقال ابن أحمر:
ألا ليت الرياح رسول قوم ... بمرج صراع أو بالأندرينا
مرج صراع: هناك أيضا. وقال الخليل وقد أنشد بيت عمرو: الأندرون جمع أندرىّ، وهم الفتيان يجتمعون من مواضع شتّى.
أنس
بفتح أوّله وكسر ثانيه، بعده سين مهملة، على بناء فعل: جبل فى ديار «٣» ألهان أخى همدان، سمّى بأنس بن ألهان.
إنسان
على لفظ الواحد من الناس: ماء مذكور محلّى فى رسم ضريّة، وهو برملة تدعى رملة إنسان، تنسب إليه، وفى البارع: أنه غائط بنوا عليه منارا، فسمّوه إنسانا، لانتصاب المنار وقيامه، وأنشد:
ماذا يلاقين بسهب إنسان ... إذا بدا قبل الصريخ «٤» العريان
أنصنا
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، بعده صاد مهملة مكسورة، ونون وألف:
كورة من كور مصر معروفة، منها كانت مارية سرّيّة النّبيّ ﷺ ، أمّ ابنه إبراهيم، من قرية يقال لها حفن، من قرى هذه الكورة.
أنطابلس
بفتح أوّله، وبالطاء المهملة، والباء المعجمة بواحدة مضمومة،
стр. 220
والسين المهملة: مدينة من بلاد برقة، بين مصر وإفريقية. ويروى عن عمرو ابن العاصى أنه قال فتحت مصر عنوة، من غير عهد ولا عقد، إلا أهل أنطابلس، فإنّ لهم عهدا يوفّى لهم به.
أنطاكية
بتخفيف الياء: مدينة من الثغور الشامية معروفة، قال اللغويّون:
كلّ شىء عند العرب من قبل الشام فهو أنطاكى، قال زهير:
وعالين أنطاكية فوق عقمة ... وراد الحواشى لونها لون عندم
الأنعمان
بالعين المهملة، تثنية أنعم «١» : موضع بناحية عمان، وهو وادى التّنعيم، قاله أبو عمرو الشّيبانى، وأنشد للمرّار:
بحزم «٢» الأنعمين لهنّ حاد ... معرّ ساقه غرد نسول
وقال أبو حاتم «٣» : قرأت على الأصمعى قول أوس بن حجر:
لكن بفرتاج فالخلصاء أنت بها ... فحنبل فعلى سرّاء مسرور
وبالأناعم يوما قد تحلّ بها ... لدى خزاز ومنها منظر كير
فردّ علىّ وقال لى: «وبالأنيعم يوما» إنّما هو أنعم، فصغّره، وأنشدنى:
بات ليلى بالأنعمين طويلا
والأنعم والانعمان: موضع واحد، يفرد ويثنّى، قال بشر بن أبى خازم:
لمن الديار غشيتها بالأنعم ... تبدو معالمها كلون الأرقم
ودلّ قول أوس أنّه لدى خزاز، المحدّد فى موضعه. قال أبو حاتم: ولم يصرف خزاز، وهو اسم جبل، لأنّه أراد التأنيث. ويروى خزازى. وكير: جبل
стр. 221
هنالك. أى أنت بالموضع الذي ترى منه كيرا. وقال جرير:
لمن الديار بعاقل فالأنعم ... كالوحى فى ورق الزّبور المعجم
قال يعقوب فيه: الأنعم بالعالية. وفى كتاب أبى علىّ: الأنعم، والأنعم: بفتح العين وضمّها.
أنف
بفتح الهمزة، على لفظ أنف الإنسان: بلد يلى ديار بنى سليم، من ديار هذيل. وقال السّكّرى: أنف داران، إحداهما فوق الأخرى، بينهما قريب من ميل. ويقال: أنف عاذ، فيضاف هكذا يقول السّكّرى: عاذ، بالعين مهملة، والذال معجمة؛ وأبو عمرو يرويها بدال مهملة، وقد بيّنت الروايتين فى حرف العين، وذكرت اشتقاقهما.
وبأنف لسعت أبا خراش الأفعى التى قتلته، قال:
لقد أهلكت حيّة بطن واد «١» ... على الأحداث «٢» ساقا ذات فقد «٣»
وقال عبد مناف بن ربع فى رواية السّكّرىّ:
من الأسى أهل أنف يوم جاءهم ... جيش الحمار فلاقوا عارضا بردا «٤»
وكانت بنو ظفر من بنى سليم حربا لهذيل، فخرج المعترض بن حنواء «٥»
стр. 222
الظّفرىّ، هكذا يقول السّكّرى، وأبو علىّ القالىّ يرويه المعترض بن حنو «١» ، والصحيح رواية السّكّرى، لقول عبد مناف بن ربع:
تركنا ابن حنواء الجعور مجدّلا ... لدى نفر رءوسهم كالفياشل
فخرج المعترض يغزو «٢» بنى قرد من هذيل، وفى بنى سليم رجل من أنفسهم، كان دليل القوم على أخواله من هذيل، وأمّه امرأة من بنى جريب «٣» بن سعد، واسمه دبيّة، فوجد «٤» بنى قرد بأنف وبنو سليم يومئذ مئتا رجل، فلمّا جاء دبيّة بنى قرد قالوا له: أى ابن أختنا، أتخشى علينا «٥» من قومك مخشى؟
قال: لا، فصدّقوه واطعموه «٦» ، وتحدّثوا معه هويّا من الليل. ثم قام كلّ رجل منهم إلى بيته، وأحدهم قد أوجس منه خيفة، فرمقه، حتى إذا هدأ أهل الدار، فلم يسمع ركز أحد، لم ير إلّا إيّاه قد انسلّ من تحت لحاف أصحابه، فحذر بنى قرد لذلك، فقعد كلّ رجل منهم فى جوف بيته، آخذا بقائم سيفه، أو عجس قوسه، وحدّث دبيّة أصحابه بمكان الدارين، فقدموا مئة نحو الدار العليا، وتواعدوا لطلوع القمر، وهى ليلة خمس وعشرين من الشهر، والدار فى صفح الجبل، فبدا القمر للأسفلين قبل الأعلين فأغار الذين بدا لهم القمر، فقتلوا رجلا من بنى قرد، فخرجوا من بيوتهم، فشدّوا عليهم، فهزموهم، فلم يرع الأعلين إلّا بنو قرد يطردون أصحابهم بالسيوف، فزعموا أنّه لم ينج منهم
стр. 223
يومئذ إلّا ستّون رجلا من المئتين، وقتل دبيّة، وأدرك المعترض وهو يرتجز «١» ويقول:
إن «٢» أقتل اليوم فماذا أفعل ... شفيت نفسى من بنى مؤمّل»
ومن بنى واثلة بن مطحل ... وخالد ربّ اللّقاح البهّل «٤»
يعلّ سيفى فيهم وينهل
فقتل يومئذ، فهو يوم أنف عاذ.
أنقد
بالقاف والذال المهملة، على وزن أفعل، مفتوح الأوّل. موضع فى ديار بنى قيس بن ثعلبة، تنسب إليه برقة هناك، قال الأعشى:
بل ليت شعرى هل أعودن ناشئا ... منلى زمين أحلّ برقة أنقدا «٥»
أنقرة
بفتح أوّله وسكون ثانيه وكسر القاف، بعدها راء مهملة، على وزن أفعلة: موضع بظهر الكوفة، أسفل من الخورنق، كانت إياد تنزله فى الدهر الأوّل، إذا غلبوا على ما بين الكوفة والبصرة، وفيه اليوم طيّىء وسليح، وفى بارق إلى هيت وما يليها، كلّها منازل طيّيء وسليح. هذا قول عمر بن شبّة. وقال غيره: أنقرة: موضع بالحيرة، قال الأسود بن يعفر:
стр. 224
ماذا أؤمّل بعد آل محرّق ... تركوا منازلهم وبعد إياد
أهل الخورنق والسّدير وبارق ... والقصر ذى الشّرفات من سنداد
حلّوا بأنقرة يسيل عليهم ... ماء الفرات يجيء من أطواد
سنداد: نهر عظيم بالسواد، كان عليه قصر مشرف. وقال عمر بن شبّة:
قال هشام بن الكلبىّ: قال لى داود بن علىّ بن عبد الله بن عبّاس: قد رأيت أنقرة التى بالروم، وبينها وبين الفرات مسيرة عشرة أيّام، فكيف يسيل عليها ماؤه؟ وأنقرة التى ذكر داود موضع آخر ببلاد الروم، وهى التى مات فيها امرؤ القيس منصرفه عن قيصر، وقال:
ربّ جفنة مثعنجرة ... وقافية مسحنفرة
تدفن غدا بأنقره
واتّخذت الروم صورة امرئ القيس بأنقرة، كما يفعلون بمن يعظمونه؛ قال التّوّزىّ: قال لى المأمون: مررت بأنقرة، فرأيت صورة امرئ القيس، فإذا رجل مكلثم الوجه. قال التّوّزىّ: يريد مستدير الوجه، فإذا كان مستطيلا قيل مسنون الوجه؛ وقال الخليل: أنقرة موضع بالشام.
وهذه المواضع معارف لا تدخلها الألف واللام. فأمّا الأنقرة بالألف واللام، فموضع فى بلاد بنى مازن بن فزارة بن ذبيان، وهو مذكور محدّد فى رسم جنفى.
الانهاب
على لفظ جمع نهب: موضع فى ديار بنى مالك بن حنظلة، قال كثيّر:
إذا شربت ببيدح فاستمرّت ... ظعائنها على الأنهاب زور
стр. 225
وانظره فى رسم بيدح «١» .
الأنواض
بفتح أوّله، وبالواو والضاد المعجمة، على وزن أفعال: موضع، قال الراجز:
يسقى به مدافع الأنواض
الأنيعم
قد تقدّم ذكره فى الرسم قبله، قال امرؤ القيس بن حجر «٢» :
تصيّد خزّان الأنيعم بالضّحى ... وقد جحرت منها «٣» ثعالب أورال
وقد ذكر الأصمعىّ أنّه الأنعم بعينه، فصغّره، وانظره فى رسم التّنعيم.
أنيف فرع
بالتصغير، تصغير أنف، مضاف إلى فرع، على لفظ فرع الشجرة: موضع مذكور فى رسم تجر، فانظره هناك.
الهمزة والهاء
الإهالة
بكسر أوّله على لفظ ما أذيب من الشحم: موضع بين جبلى طيّىء وفيد. وفيه «٤» قال عبد الرحمن بن جهيم الأسدىّ:
ألمّت بنا سلمى طروقا ودونها ... قداميس سلمى والكراع فلابها
فغلّان صحراء الإهالة دونها ... ففيد فجنبا أبضة فهضابها
سرت من قنا والضّفن «٥» حتّى تغولت «٦» ... بركبان أطلاح شتيت مآبها
الضّفن: جبل قبل قنا، المحدد فى موضعه، فانظره هناك.
стр. 226
أهناس
بفتح أوّله وسكون ثانيه، وبالنون والسين المهملة، على وزن أفعال:
قرية من قرى مصر، مذكورة فى رسم البشرود.
الأهنوم
بفتح «١» أوّله، وإسكان ثانيه، بعده نون، على وزن أفعول:
جبل فى ديار همدان من اليمن، وربما قيل هنوم «٢» .
الأهواز
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، وبعده واو وألف وزاى معجمة: بلد يجمع سبع كور، وهى كورة الأهواز «٣» ، وكورة جنديسابور، وكورة السّوس، وكورة سرّق، وكورة نهربين، وكورة نهر تيرى، وكورة مناذر «٤» .
أهوى
بفتح أوّله وسكون ثانيه على وزن أفعل: جبل لبنى حمّان، قال الراعى فى هجائهم:
فإنّ ألائم «٥» الأحياء حىّ ... على أهوى بقارعة الطريق
وقال النّابغة الجعدىّ:
تدارك عمران بن مرّة ركضهم ... بقارة أهوى والخوالج تخلج
والخوالج: الشواغل. وقال أيضا:
سقيناه «٦» بأهوى كأس حنف ... تحسّاها «٧» مع العلق اللّعابا
الاهيل
بفتح أوّله وإسكان ثانيه، وبالياء أخت الواو مفتوحة، على وزن
стр. 227
أفعل؛ وهو جبل فى عمل خيبر، كانت فيه آطام لليهود ومزارع وأموال تعرف بالوطيح، قال المتنخّل:
هل تعرف المنزل بالأهيل ... كالوشى فى المعصم لم يخمل
أى جعل بيّنا لا خاملا.
الهمزة والواو
أوارة
بضمّ أوّله، وبالرّاء المهملة، على وزن فعالة: ماء دوين الجريب لبنى تميم. وبأواره قتل عمرو بن هند من بنى دارم تسعا وتسعين، ووفّى بالبرجمىّ مئة، وكان «١» نذر أن يقتل منهم مئة «٢» بابنه أسعد، «٣» الذي كان بنّاه «٤» زرارة بن عدس؛ فلمّا ترعرع مرّت به ناقة كوماء سمينة، فرمى ضرعها، فشدّ عليه ربّها سويد، أحد بنى دارم، فقتله. قال الأعشى:
وتكون فى السّلف الموا ... زى منقرا وبنى زرارة
أبناء قوم قتّلوا ... يوم القصيبة من أواره
وقال جرير يعيّر الفرزدق ذلك:
ولسنا بذبح «٥» الجيش يوم أوارة ... ولم يستبحنا عامر وقبائله
وبأوارة قتل البرّاض بن قيس عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب، وهو عروة الرّحّال. وقيل بل قتله بين ظهرانى قومه بجانب فدك.
الأواشح
بفتح أوّله، وبكسر الشين المعجمة، بعدها حاء مهملة: موضع
стр. 228
متّصل بالحنّان، تلقاء بدر، قال أميّة بن أبى الصّلت يرثى من أصيب من قريش يوم بدر:
ماذا ببدر فالعقنقل من مرازبة جحاجح فمدافع البرقين فالحنّان من طرف الأواشح
أوال
بفتح أوّله، وباللام على مثال فعال: قرية بالبحرين، وقيل جزيرة، فإن كانت قرية فهى من قرى السّيف، يدلّ على ذلك قول ابن مقبل:
عمد الحداة بها لعارض قرية ... وكأنّها سفن بسيف أوال
ولجرير:
وشبّهت الحدوج «١» غداة قوّ ... سفين الهند روّح من أوالا
وقال الأخطل:
خوص كأنّ شكيمهنّ معلّق ... بقنا ردينة أو جذوع أوال
وقال ابن الكلبى وغيره: كان اسم صنعاء أوال فى سالف الدهر، فبنتها الحبش وأتقنتها، فلما هزمهم وهزر «٢» الفارسىّ، وجاء يدخلها قال: صنعه، صنعه، فسمّيت صنعاء.
أوان
على لفظ الأوان من الزمان. «٣» هكذا روى فى المغازى «٤» فى خبر تبوك:
أن رسول الله ﷺ أقبل راجعا حتى نزل بذى أوان، موضع بينه وبين المدينة ساعة من نهار، «٥» وكذلك ذكره الطبرى «٦» . وأنا أحسب أن الراء
стр. 229
سقطت من بين الواو والألف، وأنه بذى أوران «١» ، موضع منسوب إلى البئر المتقدّمة الذكر «٢» .
الأوأن
بفتح أوّله، وبالياء أخت الواو مهموزة، والنون: موضع قد ذكرته وحدّدته فى رسم المنحاة.
الأوبد
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالباء المعجمة بواحدة، والدال المهملة:
موضع ذكره ابن دريد ولم يحدّده.
الأوبغ
بفتح أوّله، وبالباء المعجمة بواحدة، والغين المعجمة، على مثال أفعل: موضع ذكره ابن دريد أيضا ولم يحدّده.
أوجر
بفتح أوّله، وبالجيم والراء المهملة، على وزن أفعل: موضع بأرض «٣» بلقين من الشام، قد تقدّم ذكره فى رسم أعفر.
أود
بضم «٤» أوّله، وبالدال المهملة: موضع ببلاد بنى «٥» مازن. قال مالك ابن الرّيب:
دعانى الهوى من أهل أود وصحبتى ... بذى الطبسين فالتفتّ ورائيا
الطّبسان: كورتان بخراسان. وقال ابن حبيب: أود لبنى يربوع بالحزن، وأنشد لابن مقبل:
للمازنيّة مصطاف ومرتبع ... ممّا رأت أود فالمقراة فالجرع
رأت: قابلت. قال: وقيل أود والمقراة حذاء «٦» اليمامة. وفى شعر جرير أود لبنى يربوع، قال جرير:
стр. 230
وأحمينا الإياد وقلّتيه ... وقد عرفت سنابكهنّ أود
وقال سحيم العبد:
عفت من سليمى ذات فرق فأودها ... وأخلق منها بعد سلمى جديدها
هكذا روى هذا الحرف فى شعر العبد: ذات فرق، بفتح الفاء؛ ورويناه فى الحماسة بكسر الفاء فى قول عامر بن شقيق:
بذى فرقين يوم بنو حبيب ... نيوبهم علينا يحرقونا
قال أبو سعيد «١» : ذات فرقين ببلاد بنى تميم: هضبة بين طريق البصرة والكوفة، وهى إلى البصرة أقرب. وانظر أود فى رسم ذى قار.
الأوداة
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالدال المهملة: موضع تلقاء الكمع، قال الكميت:
تأبّد من ليلى حصيد إلى تبل ... فذو حسم فالقطقطانة فالرّجل
إلى الكمع فالأواداة قفر جنوبها «٢» ... سوى طلل عاف «٣» وما أنت والطّلل
والأكماع: خفوض لينة. والأوداة: من ديار كلب، قال قتادة بن شعّاث، أحد بنى تيم الله بن رفيدة بن ثور بن كلب، يمدح السّرىّ بن وقّاص الحارثىّ وقد حمل عنه حمالة «٤» ، بعد أن سأل فيها قومه والمغيرة بن شعبة فمنعوه، فقال «٥» :
إليك من الأوداة يا خير مذحج ... عسفت بها أهوال «٦» كلّ تنوف
حملت عن التّيمىّ ثقلا «٧» وقد أبت ... حمالته كلب وجمع ثقيف
والأدواة، بتقديم الدال على الواو: موضع آخر.
стр. 231
أورال
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وفتح الراء المهملة، على لفظ جمع ورل:
ضفرة دون مكّة، قال ابن مقبل:
يا هل ترى ظعنا كبيشة وسطها ... متذنّبات الخلّ من أورال
وقوله «متذنّبات الخلّ» يشهد لك أنّ أورال ضفرة رمل، ومتذنّبات:
آخذات ذنابته. وفى شعر امرئ القيس:
وقد جحرت منها ثعالب أورال
وقال عباس بن مرداس:
ركضنا الخيل فيهم بين بسّ ... إلى الأورال تنحط فى النّهاب «١»
يعنى يوم حنين.
أوران «٢»
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه «٣» ، وبالراء المهملة «٤» ، على وزن فعلان، أو أفعال، وهى بئر معروفة بناحية المدينة. روى ابن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ لمّا سحر قال: جاءنى رجلان، فجلس أحدهما عند رأسى، والآخر عند رجلى، فقال أحدهما ما وجع الرّجل؟ قال الآخر: مطبوب. قال من طبّه؟ قال لبيد بن الأعصم. قال فى أىّ شىء؟ قال: فى مشط ومشاطة وجفّ طلعة ذكر. قال: وأنّى «٥» هو؟ قال فى بئر أروان.
قال ابن قتيبة: قال الأصمعىّ: وبعضهم يخطى فيقول ذروان.
стр. 232
ذات أوشال
موضع بين الحجاز والشام، قال نصيب:
أقول لركب صادرين «١» لقيتهم ... قفا ذات أوشال ومولاك قارب
أوطاس
بفتح أوّله، وبالطاء والسين المهملتين: واد فى ديار هوازن، وهناك عسكرواهم وثقيف، إذ أجمعوا «٢» على حرب رسول الله ﷺ ، فالتقوا بحنين، ورئيسهم مالك بن عوف «٣» النّصرى، وقال لهم دريد بن الصّمّة وهو فى شجار يقاد «٤» به بعيرة: بأىّ واد أنتم؟ قالوا: بأوطاس. قال: نعم مجال الخيل، لا حزن ضرس، ولا لين دهس. وإلى أوطاس تحيّز فلّهم بعد أن انهزموا، ومنهم من تحيّز إلى الطائف؛ وكان دريد فيمن أدركه الطلب بأوطاس، فقتل، قتله ربيعة بن رفيع السّلمى. وحنين: ماء لهم. قالت امرأة من المسلمين لمّا هزم الله هوازن، وأظهر عليهم رسوله «٥» :
إنّ حنينا ماؤنا فخلّوه ... إن تنهلوا منه فلن تعلّوه
هذا رسول الله لن تفلّوه
أوعال
بفتح أوّله، على لفظ جمع وعل: هضبة فى ديار بنى تميم، يقال لها ذات أوعال، وأمّ أوعال، قال العجّاج:
وأمّ أوعال بها «٦» أو أقربا
وقال امرؤ القيس:
وتحسب سلمى لا تزال كعهدنا ... بوادى الخشاة أو على رسّ أوعال
стр. 233
ويروى «الحشاة» بالحاء المهملة. والرّسّ: البئر القديمة.
أوق
بفتح أوّل ه، وإسكان ثانيه، وبالقاف. موضع بالبادية، فى ديار بنى جعدة، تلقاء أسن المتقدّم الذكر؛ قال النّابغة الجعدى:
بمغاميد فأعلى أسن ... فحنانات فأوق فالجبل
هذه كلّها مواضع متدانية. وانظر أوقا فى رسم الكور ورسم الذّهاب.
أوقضى
بفتح أوّله، وبالقاف والضاد المعجمة، على مثال أفعلى. على «١» أن سيبويه ﵀ «٢» قد قال: لا نعلم فى الكلام على بناء أفعلى إلّا أجفلى؛ وأظنّه اسما أعجميّا. وقد ذكرته فى رسم القيذوق، فانظره هناك.
أول
بفتح أوّله، وسكون ثانيه، وباللام على وزن فعل: موضع بالبادية؛ أنشد ابن الأعرابىّ لرجل من بنى عوف، يكنى عن امرأتين كان يحبهما:
أيا نخلتى أول إذا هبّت الصّبا ... وأصبحت مقرورا ذكرت ذراكما
الهمزة والياء
الإياد
بكسر أوّله، وبالدال المهملة، على لفظ القبيلة، قات عمارة: هى شراك من قفّ الحزن، وهى نجفة «٣» الحزن السّفلى، التى تتناهى إليها سيول الحزن. وأنشد لجدّه جرير:
أرسم الحىّ إذ نزلوا الإيادا ... تجرّ الرامسات «٤» به فبادا «٥»
وقد ذكرته فى رسم مليحة، وانظره هناك. قال ابن مقبل:
стр. 234
حىّ محاضرهم شتّى ويجمعهم ... دوم الإياد وفاثور إذا اجتمعوا
وفاثور: جبل بالسّماوة.
أيافث
بفتح أوّله، وبالفاء أخت القاف، بعدها ثاء مثلثة: موضع باليمن، ذكره أبو بكر.
إيجلى
بكسر أوّله، وفتح الجيم واللام، مقصور «١» : موضع معروف، ذكره سيبويه.
أيد
بفتح أوّله، وبالدال المهملة، على بناء فعل: واد فى بلاد «٢» مزينة، قال معن بن أوس:
فذلك من أوطانها فإذا شتت «٣» ... تضمّنها من بطن أيد غياطله
لها مورد بالقرنتين ومصدر ... لفوت فلاة لا تزال تنازله «٤»
الأيدعان
بفتح أوّله، وبالدال والعين المهملتين: موضع بين البصرة والحيرة، قال ابن مفرّغ وابن زياد يعذّبه بالبصرة:
ومن تكن دونه الشّعراء معرضة ... والأيدعان ويصبح دونه النّهر
يجد شواكل أمر لا يقوم لها ... رثّ قواه ولا هوهاءة خور
ويروى: نثر.
إيذج
بكسر أوّله «٥» ، وبالذال المعجمة المفتوحة والجيم: موضع فى علياء «٦» الأهواز.
стр. 235
إير
بكسر أوّله، وراء مهملة، على بناء فعل، مثل عير. قال يعقوب:
إير: جبل بنى «١» الصارد «٢» بن مرّة. وأنشد لمزرّد بن ضرار:
فأيه بكندير حمار ابن واقع ... رآك بإير فاشتأى من عتائد
قال: وعتائد: هضاب أسفل من إير لبنى مرّة. ويروى «رآك بكير» .
وقال دريد بن الصّمة:
ذرينى أطوّف فى البلاد لعلّنى ... ألاقى بإير ثلّة من محارب
فدلّ قول دريد هذا، أنّ إير من ديار محارب. وقال بشر بن أبى خازم:
عفت أطلال ميّة من حفير ... فهضب الواديين فبرق إير «٣»
أيرم
بفتح أوّله، وبالراء المهملة: من مصانع حمير باليمن، قال علقمة ابن ذى جدن:
هل لأناس مثل آثارهم ... بأيرم «٤» ذات البناء اليفع
أو مثل صرواح وما دونها ... ممّا بنت بلقيس أو ذو بتع «٥»
أيصر
بفتح الهمزة، وبالصاد المهملة المضمومة، والراء المهملة، على وزن أفعل: موضع «٦» قد تقدّم ذكره فى رسم أشمس.
الايكة
المذكورة فى كتاب الله تعالى، التى كانت منازل قوم شعيب: روى
стр. 236
عن ابن عبّاس فيها روايتان: إحداهما أن الأيكة من مدين إلى شغب وبدا؛ والثانية أنّها من ساحل البحر إلى مدين. قال: وكان شجرهم المقل؛ والأيكة عند أهل اللّغة: الشجر الملتفّ، وكانوا أصحاب شجر ملتفّ. وقال قوم الأيكة:
الغيضة، وليكة: اسم البلد حولها، كما قيل «١» فى مكة وبكة «٢» . قال أبو جعفر ابن النّحّاس: ولا يعلم «ليكة» اسم بلد.
أيّل
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه: موضع قبل أريك، من ديار غنىّ؛ وقد تقدّم ذكر «٣» أريك؛ قال الشّمّاخ:
تربّع أكناف القنان فصارة ... فأيّل فالماوان فهو زهوم
وقال أرطاة بن سهيّة:
فهيهات وصل من أميمة دونه ... أريك فجنبا أيّل فالفوارع
وقد رأيته فى كتاب موثوق به: «فجنبا آيل» بمدّ الهمزة، على بناء فاعل، ولعلّهما لغتان. ووقع فى كتاب الأيّام لأبى عبيدة، فى مقتل عمير بن الحباب بالثّرثار: «فأدركوا بنى تغلب برأس الإيّل» بكسر الهمزة، وفتح الياء، هكذا ضبط عن أبى علىّ «٤» ، وانظره فى رسم الثرثار.
أيلة
بفتح أوله، على وزن فعله: مدينة على شاطىء البحر، فى منصف ما بين مصر ومكّة. هذا قول أبى عبيدة، وقد أنشد قول حسّان:
ملكا من جبل الثلج إلى ... جانبى أيلة من عبد وحرّ
قال: وجبل الثلج بدمشق. يعنى عمرو بن هند، وحجر بن الحارث الكندىّ.
وقال محمّد بن حبيب وقد أنشد قول كثيّر:
стр. 237
رأيت وأصحابى بأيلة موهنا ... وقد غار «١» نجم الفرقد المتصوّب
أيلة: شعبة من رضوى، وهو جبل ينبع. ويقوّى هذا القول ما ذكرته فى رسم ضاس، فانظره هناك. والذي ذكره أبو عبيدة صحيح لا شكّ فيه؛ ولكن لا أعلم أيّهم ا عنى حسّان. وبتبوك ورد صاحب أيلة على رسول الله ﷺ ، واسمه يحنّا، وأعطاه الجزية. قال الأحول: سمّيت أيلة ببنت مدين ابن إبراهيم ﵇. وقد روى أن أيلة هى القرية التى كانت حاضرة البحر.
إيلياء
مدينة بيت المقدس، فيها ثلاث لغات: مدّ آخره وقصره: إيلياء وإيليا؛ وقصر أوّلها: إلياء، وقال محمّد بن سهل الكاتب: معنى إيلياء:
بيت الله. وقال الفرزدق فى مدّها:
لوى ابن أبى الرّقراق عينيه بعد ما ... دنا من أعالى إيلياء وغوّرا
بكى أن تغنت فوق ساق حمامة ... شامية هاجت له فتذكّرا
وانظر إيلياء فى رسم صهيون.
أيمن
بفتح أوّله، على بناء أفعل، من اليمن: ماء مذكور فى رسم بيذخ، فانظره هناك.
أيهب
بفتح أوّله، وبالهاء والباء المعجمة بواحدة: موضع فى ديار غنىّ، ممّا يلى اليمامة؛ قال طفيل الغنوىّ:
رأى مجتنوا الكرّاث من رمل عالج ... رعالا مطت من أهل شرج وأيهب
وشرج: هناك أيضا. هكذا ذكر أبو حاتم عن الأصمعى؛ وقال فى موضع آخر:
أيهب: لبنى تميم.
أيهم
بالميم مكان الباء: موضع ذكره أبو بكر.
стр. 238
كتاب حرف الباء
الباء والألف
ولم أجد فى الباء والهمزة اسم موضع.
وإنّما نذكر فى هذا الباب ما كانت الألف فيه أصليّة، فأمّا المزيدة فإنّها لغو، مثل الألف فى باعجة، وكذلك الألف فى بادولى، لأنّ وزنه فاعولى، ذكره سيبويه، وما أشبه ذلك «١» .
باب القريتين
موضع بطريق مكة، قال زهير:
عهدى بهم يوم باب القريتين وقد ... زال الهماليج بالفرسان واللّجم
قال السّكونى: وفيها ذات أبواب، وهى قرية كانت لطسم وجديس. قال الأصمعىّ: حدّثنى أبو عمرو بن العلاء، قال: وجدوا فى ذات أبواب دراهم، فى كلّ درهم ستّة دراهم ودانقان. قلت: خذوا منّى بوزنها وأعطونيها. قالوا:
نخاف السلطان، لأنّا نريد أن ندفعها إليهم.
باب اليون
بضم أوله: باب بمصر معلوم. وقد تقدم ذكره فى باب حرف الهمزة واللام، لما كان الأغلب فى الرواية ألّا يجرى للعجمة، وأن تكون الهمزة فيه أصلية.
بابل
بالعراق مدينة السحر: معروفة. روى أبو داود من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن عمّار بن سعد المرادى، عن أبى صالح الغفارى: أنّ عليّا مرّ ببابل، فجاءه المؤذّن يؤذّنه بالصلاة، صلاة العصر، فلمّا برز منها أمر المؤذّن
стр. 239
فأقام، وقال: إنّ حبّى نهانى أن أصلّى فى المقبرة، ونهانى أن أصلّى ببابل، فإنّها ملعونة «١» . وقال أصحاب الأخبار: بنى نمروذ الخاطىء المجدل ببابل، طوله فى السماء خمسة آلاف ذراع، وهو البنيان الذي ذكره الله فى كتابه، فقال: قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ، فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
. قالوا: وبات الناس ولسانهم سريانىّ، فأصبحوا وقد تفرّقت لغاتهم على اثنين وسبعين لسانا، وأصبح كلّ يبلبل «٢» بلسانه، فسمى الموضع بابلا «٣» . وقال الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمدانى:
وكان اسمه خيتارث، وربّما سمّوا العراق بابلا «٤» ؛ قال عمر بن أبى ربيعة وأتى البصرة، فضافه فيها ابن هلال، المعروف بصديق الجنّ «٥» :
يأهل بابل ما نفست عليكم ... من عيشكم إلّا ثلاث خصال
ماء الفرات وظلّ عيش بارد ... وسماع «٦» مسمعتين لابن هلال
وقال الحسن بن أحمد فى موضع آخر: سنان بن علوان العمليقى أوّل الفراعنة، ملك فى الإقليم الأوسط فى حصّة المشترى، وولايته ونوبته وسلطانه من تدبير السنين بأرض السواد، فاشتقّ اسم موضعه من اسم المشترى، وبابل باللسان الأوّل، ترجمته المشترى بالعربية.
باتر
على بناء فاعل، من بترت «٧» الشيء: أرض بالحجاز «٨» ، قال الشّمّاخ:
стр. 240
على حين أن كانت لدى أرض باتر
باجرمى
بفتح الجيم، والراء الساكنة، والميم المفتوحة، بعدها ياء، وهو موضع قبل نصيبين. قال أعشى همدان فى مديحه المهلّب، حين حاصر نصيبين وفيها يزيد بن أبى صخر الكلبى:
ألا أيّها اللّيث الذي جاء خادرا ... وألقى بباجرمى الخيام وعرّصا
عرّص: فعّل من العرصة.
باجروان
بفتح الجيم، والراء المهملة الساكنة، بعدها واو وألف ونون، والألف التى بين الباء والجيم زائدة، كزيادتها فى بادولى ، كما تقدّم، فهى لغو، وباجروان: من أرض البليخ، بينه وبين شطّ الفرات ليلة، وهو الموضع الذي كان ينزله الجحّاف بن حكيم؛ وانظره فى رسم البليخ.
باجميرا
بضم الجيم، وفتح الميم، وبالياء أخت الواو، والراء المهملة المفتوحة:
موضع من سواد الكوفة، وهو الذي عسكر فيه مصعب بن الزّبير، وإيّاه عنى أبو النّجم بقوله:
لقد نزلنا خير منزلات ... بين الجميرات المباركات
فى لحم وحش وحباريات
بادولى
على مثال فاعولى، ذكره سيبويه؛ وقد حدّدته وحلّيته فى رسم الغميس، فانظره هناك «١» ، قال الأعشى:
حلّ أهلى ما بين درنا فبادو ... لى وحلّت علويّة بالسّخال
بادقلى
بالقاف بعد الدال، على مثال بادولى: موضع مذكور فى رسم الغميس.
стр. 241
بارق
على بناء فاعل من برق: جبل بالسواد، قريب من الكوفة، نزله سعد بن عدىّ بن حارثة بن امرئ القيس، فسمّى بهذا الجبل بارقا، فهم بنو بارق، وإيّاه أراد أبو الطيّب بقوله:
تذكرت ما بين العذيب وبارق ... مجرّ عوالينا ومجرى السّوابق
وروى محمود «١» بن لبيد الأنصارىّ، عن ابن عبّاس: أن رسول الله ﷺ قال: «الشهداء على بارق، نهر فى الجنّة، يخرج عليهم رزقهم من الجنّة «٢» بكرة وعشيّا» .
باضع
على بناء فاعل؛ قال أبو بكر: هو موضع بساحل الحجاز.
الباطلوق
بالطاء المهملة المفتوحة، بعدها لام وواو وقاف: موضع مذكور فى رسم القيذوق، فانظره هناك.
باعجة
بالجيم على وزن فاعلة: موضع معروف، مذكور محدّد فى رسم سويقة، وفى رسم شباك، فانظره هناك. وربّا أضيف فقيل باعجة القردان، جمع قراد.
باعيناثا
بالياء أخت الواو، بعدها نون، ثم ثاء مثلثة: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم برقعيد.
باغز
موضع تنسب الثياب الباغزيّة إليه، بالزاى المعجمة، على بناء فاعل،
الباغوث
موضع بالحيرة، قال النابغة الذّبيانى:
ليست ترى حولها إلفا وراكبها ... نشوان فى جوّة الباغوث مخمور
جوّته: داخله.
стр. 242
باقردى
بالراء والدال المهملتين، مقصور: موضع بالجزيرة، مذكور فى رسم الجودىّ.
بالس
على وزن فاعل، من لفظ الذي قبله «١» : بلد بالشام أيضا.
بان
على لفظ شجر البان، وهو اسم جبل، مذكور فى رسم واحف.
بانقيا
بزيادة ألف بين الباء والنون، وكسر النون، بعدها قاف وياء معجمة باثنتين من تحتها: أرض بالنّجف دون الكوفة؛ قال الأغشى:
فما نيل مصر إذ تسامى عبابه ... ولا بحر بانقيا إذا راح مفعما
وقال أيضا:
قد طفت ما بين بانقيا إلى عدن ... وطال فى العجم ترحالى وتسيارى
وقال أحمد بن يحيى ثعلب فى شرحه لشعر الأعشى، عند ذكر هذا البيت:
سبب بانقيا الذي سمّيت به، أن إبراهيم «٢» ولوطا ﵉ مرّا بها، يريدان بيت المقدس مهاجرين، فنزلا بها، وكانت تزلزل فى كلّ ليلة، وكانت ضخمة «٣» جدّا، فراسخ، فلمّا باتا بها لم تزلزل، فمشى بعضهم إلى بعض، تعجّبا من عافيتهم فى ليلتهم «٤» . فقال صاحب منزل إبراهيم: ما دفع عنكم إلّا بشيخ بات عندى، كان يصلّى ليله ويبكى؛ فاجتمعوا إليه، فسألوه المقام عندهم، على أن يجمعوا له من أموالهم، فيكون أكثرهم مالا؛ فقال: لم أومر بذلك، وإنما أمرت بالهجرة. فخرج حتّى أتى النّجف، فلمّا رآه رجع أدراجه، فتباشروا برجوعه، وظنّوا أنه رغب فيما عندهم، فقال: لمن تلك الأرض؟
стр. 243
يعنى النّجف. قالوا: لنا. قال: فتبيعونيها «١» ؟ قالوا: هى لك، فو الله ما تنبت شيئا. فقال: لا أحبّ إلّا أن تكون شراء؛ فدفع إليهم غنيمات كنّ معه، والغنم بالنبطية يقال لها نقيا. وذكر إبراهيم ﵇ أنّه يحشر من ولده من ذلك الظهر سبعون ألف شهيد. فاليهود تنقل موتاها إلى بانقيا، لمكان هذا الحديث.
ثم نزل إبراهيم القادسية، فغسل بها رأسه، ثم دعا لها أن يقدّسها الله، فسمّت القادسية؛ ثم أخذ فضل الماء، فصبّه يمنة ويسرة، فحيث انتهى ذلك الماء منتهى العمران؛ ثم ارتحل إلى البيت الحرام. قال: وزعم «٢» الكلبى أن القادسية سمّيت بالنّريمان الهروىّ، وكان من أهل قادس هراة، أنزله كسرى بها فى أربعة آلاف، مسلحة بينه وبين العرب، وقال له: لا ترى قادس هراة أبدا.
وروى أبو عبيد فى كتاب الأموال، عن عبّاد بن العوّام، عن حجّاج عن الحكم، عن عبد الله بن مغفل «٣» ، أنّه قال: لا تشترين «٤» من أرض السواد إلّا من أهل «٥» الحيرة وأهل بانقيا وأهل ألّيس. يعنى أن أرض السواد افتتحت عنوة، إلّا أن أهل الحيرة كان خالد بن الوليد «٦» صالحهم فى «٧» خلافة أبى بكر رضى الله عنه. وأمّا أهل بانقيا وألّيس فإنهم دلّوا أبا عبيد وجرير بن عبد الله على مخاضة، حتّى عبروا إلى فارس، فذلك كان صلحهم وأمانهم، وفيه أحاديث، وأبو عبيد هذا هو أبو «٨» المختار، وكان له هنالك مشاهد وآثار.
стр. 244
الباء والتاء
البتراء
تأنيث أبتر. ذكر ابن إسحاق أن رسول الله ﷺ لمّا غزا بنى لحيان، سار على غراب، جبل بناحية المدينة، على طريق الشام، ثم على البتراء. هكذا اتّفقت الروايات عن ابن هشام عنه. وهذا اسم مجهول فى المواضع. وصوابه، والله أعلم، ثم على النّفراء «١» ، بالنون والفاء، وهى تلقاء ديار بنى لحيان. وقال ابن إسحاق عند ذكر مساجد رسول الله ﷺ بين المدينة وتبوك: «ومسجد «٢» بطرف البتراء من ذنب كواكب» . كذا قال: كواكب، وإنّما هو كوكب؛ والله أعلم. وهو جبل فى ذلك الشّق، فى بلاد بنى الحارث بن كعب.
سدّ بتع
بفتح أوّله «٣» وثانيه، بعده عين مهملة، فى الحد بين صنعاء وأرض همدان: نسب إلى بتع بن عمرو بن همدان القيل.
البتّم
بضمّ الباء، وتشديد التاء، على وزن فعّل: موضع بناحية فرغانة.
وقيل: هو حصن من حصون السّند؛ قال الكميت يمدح يزيد بن المهلّب بن أبى صفرة:
بالبتّم «٤» الأشب الذي لم يرجه ... أحد ولم يك مخّة للمنتقى
كم من ممنّعة الحجاب رددتها ... أمة ومن صنم هناك محرّق
بتيل
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، على وزن فعيل، وهو بتيل اليمامة؛ سمّى بذلك لأنّه جبل منقطع عن الجبال، كأنّه قد بتل منها. وقيل بتيل من
стр. 245
ديار بنى جشم رهط دريد، فليس هو إذا باليمامة. وقال أبو الحسن الأخفش:
البتيل واد لبنى ذبيان، وأنشد لسلمة بن الخرشب «١» :
وإن بنى ذبيان حيث عهدتهم ... بجزع البتيل بين باد وحاضر
وأضحوا حلالا ما يفرّق بينهم ... على كلّ ماء بين فيد وساجر
فدلّ أن منازلهم بين هذين الموضعين.
الباء والثاء
البثاءة
«٢» بفتح أوّله. وثانيه ممدود، على مثال فعالة. قال أبو عبيدة: هو ماء لغنىّ، قال زهيّر:
لعلّك يوما أن تراعى «٣» بفاجع ... كما راعنى يوم البثاء سالم
وقال أبو علىّ القالىّ: البثاء، بغير هاء: موضع فى ديار بنى سليم، وأنشد لأبى ذؤيب:
رفعت لها طرفى وقد حال دونها ... رجال وخيل بالبثاء تغير «٤»
والبثاء من الأرض مثل الرّمث.
وقال أبو عبيدة: بين البثاءة «٥» والرّقم ثلاث منجردات، وتضروع: عند
стр. 246
الرّقم، وبين البثاءة «١» وبين ساحوق بريدان، وقد كانت فى هذه المواضع كلّها حروب بين بنى عامر، وبنى عبس وذبيان، وينسب إلى كلّ واحد من هذه المواضع يوم من تلك الأيّام.
بثر
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالراء المهملة: اسم ماء بذات عرق؛ وأنشد الأصمعى:
إلى أىّ نساق وقد بلغنا ... ظماء عن مسيحة «٢» ماء بثر
وأنشده المفجّع فى كتاب المنقذ «إلى أنّي نساق» بالنون، ونسبه إلى أبى جندب الهذلىّ.
البثنيّة
بفتح أوله وثانيه، وبالنون ثم الياء أخت الواو مثقّلة، وهى بالشام معروفة، من كور دمشق. والبثنة والبثنة الأرض السهلة، وبذاك سمّيت المرأة بثينه «٣» . وفى الحديث «٤» : «فلمّا ألقى الشام بوانيه وصار بثنيّة وعسلا «٥» » ، فسّروه أنه برّ «٦» ينسب إلى «٧» هذه المدينة المذكورة.
стр. 247
فأمّا البثنة، بإسكان ثانيه وفتح النون، على وزن فعلة، فأرض تلقاء سويقة بالمدينة، اعتملها عبد الله بن حسن بن حسن «١» بن على بن أبى طالب، بمال امرأته هند بنت أبى عبيدة بن عبد الله بن زمعة، وأجرى عيونها، وهى البثنات، وكان قبل أن ينكحها مقلّا، فلمّا عمّرت البثنات قال لها:
ما خطرت «٢» من البثنة فهو لك، فمشت طول الخيف فى عرض ثلثة أسطر من النّخل، فهو حقّ ابنها موسى منه، الذي يقال له الشّقة، الذي «٣» خاصمه فيه إخوته من غيرها.
وقال أبو عبيدة: البثنة ماء لبنى خالد بن نضلة. وقد ذكرنا أن أصل البثنة: الأرض السهلة.
الباء والحاء
رابية البحّاء
بفتح أوله، وبالمدّ، تأنيث أبحّ: موضع معروف، أظنّه فى ديار مزينة؛ قال كعب بن زهير:
وظلّ سراة القوم يبرم أمره ... برابية البحّاء ذات الأعابل
الأعابل: حجارة بيض، الواحد أعبل وعبلاء.
ذو بحار
على لفظ جمع بحر: موضع مذكور، محدّد فى رسم حمى ضريّة، قال الشّمّاخ بن ضرار:
صبا صبوة من ذى بحار فجاوزت «٤» ... إل آل ليلى بطن غول فمنعج
стр. 248
ويقال أيضا: بحار غير مضاف؛ وقال رجل من كلب يعيّر النّابغة الذّبيانى، وكانت أمّه قد ماتت بهذا الموضع هزالا:
يا بن التى هلكت ببطن بحار
قال أبو بكر: بحار: موضع بنجد أحسب «١» .
بحران
بفتح أوّله، على وزن فعلان: معدن بالحجاز، مذكور فى رسم الفرع. وغزوة بحران: من غزوات رسول الله ﷺ التى لم يكن فيها قتال، وهى إحدى عشرة.
البحران
تثنية بحر، وهو بلد مشهور، بين البصرة وعمان، صالح أهله رسول الله ﷺ ، وأمّر عليهم العلاء بن الحضرمىّ، وبعث أبا عبيدة يأتى بجزيتها، فقدم بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدومه، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ ، فلمّا انصرف تعرّضوا له، فتبسّم رسول الله ﷺ ، وقال: أظنّكم «٢» سمعتم أنّ أبا عبيدة قدم بشىء، قالوا: أجل يا رسول الله، قال: فأبشروا وأمّلوا ما يسرّكم، فو الذي نفسى بيده «٣» ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدّنيا، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم.
بحرة
بضم أوّله، وسكون ثانيه، وفتح الراء المهملة، على وزن فعلة: موضع ببلاد مزينة؛ قال معن بن أوس:
تساقط أولاد التّنوّط بالضّحى ... بحيث يناصى صدر بحرة مخبر
قال السكرى «٤» : مخبر: قرية بين علاف ومرّ، وهنالك قتل حذيفة بن أنس
стр. 249
الهذلىّ نفرا من بنى سعد بن ليث: وقال غير السكرى «١» : مخبر: واد هنالك.
وقال أبو إسحاق الحربى: البحرة دون الوادى، وأعظم من التّلعة. وروى من طريق محمّد بن عمير، عن ابن أبى سبرة، عن سليمان بن سحيم، قال: كان بمكة يهودىّ يقال له يوسف، فلمّا ولد النّبيّ ﷺ قال: ولد نبىّ هذه الأمّة فى بحرتكم اليوم.
بحرة الرّغاء
أخرى، منسوبة إلى رغاء الإبل، أو شىء على لفظه: موضع فى ليّة، من ديار بنى نصر، فانظرها هناك. وربّما قيل بحرة الرّغاء، بفتح أوّله، والبحرة: منبت الثّمام. وذكره أبو داود فى كتاب الدّيات، من حديث عمرو بن شعيب: أن رسول الله ﷺ قتل بالقسامة رجلا من بنى نصر بن مالك؛ ببحرة الرّغاء، على شطّ ليّة.
وبحر: مذكّر: قصر باليمن، فى أرض البون، بناه ذو مراثد.
بحيرة طبريّة
معروفة. والبحر مذكّر بلا خلاف، وتصغيره «بحير» بلا هاء، إلّا أنّ هذا الاسم لزمته الهاء. وطول هذه البحيرة عشرة أميال، وعرضها ستّة أميال، ويبسها علامة لخروج الدّجّال، تيبس حتّى لا يبقى فيها قطرة «٢» .
الباء والخاء
بخاراء
بخراسان، ممدودة، كذلك وردت فى شعر الكميت، والبيت مذكور فى رسم قنديد، والنسب إليها بخارىّ، بحذف الزوائد، وإليها ينسب الإمام محمّد بن إسماعيل البخارىّ.
стр. 250
البخراء
تأنيث الأبخر، قال المفجّع فى كتابه الذي سمّاه المنقذ: البخراء:
منزل من منازل البحرين، بين البصرة والأحساء، يقال تبخّرت: إذا أتيت البخراء. وقال غيره: البخراء أرض بالشام، سمّيت بذلك لعفونة فى تربتها ونتنها، يقال البخراء لنتن ريحها.
الباء والدال
بدا
بفتح أوله، مقصور، على مثال قفا وعصا: موضع بين طريق مصر والشام؛ قال كثيّر:
وأنت التى حببّت شغبا إلى بدا ... إلىّ وأوطانى بلاد سواهما
وشغب: منهل بين طريق مصر والشام أيضا؛ قال جميل:
ألا قد أرى إلّا بثينة ترتجى ... بوادى بدا ولا بحسمى ولا شغب «١»
وقد ورد بدا فى شعر زيادة بن زيد ممدودا، فلا أدرى أمدّه ضرورة، أم فيه لغتان، قال:
وهم أطلقوا أسرى بداء وأدركوا ... نساء ابن هند حين تهدى لقيصرا
بدّى
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، مقصور، على وزن فعلى: موضع بالبادية، قال أبو دواد:
سالكات سبيل قفرة بدّى ... ربّما ظاعن بها أو مقيم
وانظره فى رسم رامة.
بدبد
بفتح أوله، وإسكان ثانيه، ثم باء ودال مثلهما: موضع بالبادية معروف، قال كثيّر:
следующие страницы →