Полный текст (1 435 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
الرّقم، وبين البثاءة «١» وبين ساحوق بريدان، وقد كانت فى هذه المواضع كلّها حروب بين بنى عامر، وبنى عبس وذبيان، وينسب إلى كلّ واحد من هذه المواضع يوم من تلك الأيّام.
بثر
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالراء المهملة: اسم ماء بذات عرق؛ وأنشد الأصمعى:
إلى أىّ نساق وقد بلغنا ... ظماء عن مسيحة «٢» ماء بثر
وأنشده المفجّع فى كتاب المنقذ «إلى أنّي نساق» بالنون، ونسبه إلى أبى جندب الهذلىّ.
البثنيّة
بفتح أوله وثانيه، وبالنون ثم الياء أخت الواو مثقّلة، وهى بالشام معروفة، من كور دمشق. والبثنة والبثنة الأرض السهلة، وبذاك سمّيت المرأة بثينه «٣» . وفى الحديث «٤» : «فلمّا ألقى الشام بوانيه وصار بثنيّة وعسلا «٥» » ، فسّروه أنه برّ «٦» ينسب إلى «٧» هذه المدينة المذكورة.
стр. 247
فأمّا البثنة، بإسكان ثانيه وفتح النون، على وزن فعلة، فأرض تلقاء سويقة بالمدينة، اعتملها عبد الله بن حسن بن حسن «١» بن على بن أبى طالب، بمال امرأته هند بنت أبى عبيدة بن عبد الله بن زمعة، وأجرى عيونها، وهى البثنات، وكان قبل أن ينكحها مقلّا، فلمّا عمّرت البثنات قال لها:
ما خطرت «٢» من البثنة فهو لك، فمشت طول الخيف فى عرض ثلثة أسطر من النّخل، فهو حقّ ابنها موسى منه، الذي يقال له الشّقة، الذي «٣» خاصمه فيه إخوته من غيرها.
وقال أبو عبيدة: البثنة ماء لبنى خالد بن نضلة. وقد ذكرنا أن أصل البثنة: الأرض السهلة.
الباء والحاء
رابية البحّاء
بفتح أوله، وبالمدّ، تأنيث أبحّ: موضع معروف، أظنّه فى ديار مزينة؛ قال كعب بن زهير:
وظلّ سراة القوم يبرم أمره ... برابية البحّاء ذات الأعابل
الأعابل: حجارة بيض، الواحد أعبل وعبلاء.
ذو بحار
على لفظ جمع بحر: موضع مذكور، محدّد فى رسم حمى ضريّة، قال الشّمّاخ بن ضرار:
صبا صبوة من ذى بحار فجاوزت «٤» ... إل آل ليلى بطن غول فمنعج
стр. 248
ويقال أيضا: بحار غير مضاف؛ وقال رجل من كلب يعيّر النّابغة الذّبيانى، وكانت أمّه قد ماتت بهذا الموضع هزالا:
يا بن التى هلكت ببطن بحار
قال أبو بكر: بحار: موضع بنجد أحسب «١» .
بحران
بفتح أوّله، على وزن فعلان: معدن بالحجاز، مذكور فى رسم الفرع. وغزوة بحران: من غزوات رسول الله ﷺ التى لم يكن فيها قتال، وهى إحدى عشرة.
البحران
تثنية بحر، وهو بلد مشهور، بين البصرة وعمان، صالح أهله رسول الله ﷺ ، وأمّر عليهم العلاء بن الحضرمىّ، وبعث أبا عبيدة يأتى بجزيتها، فقدم بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدومه، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ ، فلمّا انصرف تعرّضوا له، فتبسّم رسول الله ﷺ ، وقال: أظنّكم «٢» سمعتم أنّ أبا عبيدة قدم بشىء، قالوا: أجل يا رسول الله، قال: فأبشروا وأمّلوا ما يسرّكم، فو الذي نفسى بيده «٣» ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدّنيا، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم.
بحرة
بضم أوّله، وسكون ثانيه، وفتح الراء المهملة، على وزن فعلة: موضع ببلاد مزينة؛ قال معن بن أوس:
تساقط أولاد التّنوّط بالضّحى ... بحيث يناصى صدر بحرة مخبر
قال السكرى «٤» : مخبر: قرية بين علاف ومرّ، وهنالك قتل حذيفة بن أنس
стр. 249
الهذلىّ نفرا من بنى سعد بن ليث: وقال غير السكرى «١» : مخبر: واد هنالك.
وقال أبو إسحاق الحربى: البحرة دون الوادى، وأعظم من التّلعة. وروى من طريق محمّد بن عمير، عن ابن أبى سبرة، عن سليمان بن سحيم، قال: كان بمكة يهودىّ يقال له يوسف، فلمّا ولد النّبيّ ﷺ قال: ولد نبىّ هذه الأمّة فى بحرتكم اليوم.
بحرة الرّغاء
أخرى، منسوبة إلى رغاء الإبل، أو شىء على لفظه: موضع فى ليّة، من ديار بنى نصر، فانظرها هناك. وربّما قيل بحرة الرّغاء، بفتح أوّله، والبحرة: منبت الثّمام. وذكره أبو داود فى كتاب الدّيات، من حديث عمرو بن شعيب: أن رسول الله ﷺ قتل بالقسامة رجلا من بنى نصر بن مالك؛ ببحرة الرّغاء، على شطّ ليّة.
وبحر: مذكّر: قصر باليمن، فى أرض البون، بناه ذو مراثد.
بحيرة طبريّة
معروفة. والبحر مذكّر بلا خلاف، وتصغيره «بحير» بلا هاء، إلّا أنّ هذا الاسم لزمته الهاء. وطول هذه البحيرة عشرة أميال، وعرضها ستّة أميال، ويبسها علامة لخروج الدّجّال، تيبس حتّى لا يبقى فيها قطرة «٢» .
الباء والخاء
بخاراء
بخراسان، ممدودة، كذلك وردت فى شعر الكميت، والبيت مذكور فى رسم قنديد، والنسب إليها بخارىّ، بحذف الزوائد، وإليها ينسب الإمام محمّد بن إسماعيل البخارىّ.
стр. 250
البخراء
تأنيث الأبخر، قال المفجّع فى كتابه الذي سمّاه المنقذ: البخراء:
منزل من منازل البحرين، بين البصرة والأحساء، يقال تبخّرت: إذا أتيت البخراء. وقال غيره: البخراء أرض بالشام، سمّيت بذلك لعفونة فى تربتها ونتنها، يقال البخراء لنتن ريحها.
الباء والدال
بدا
بفتح أوله، مقصور، على مثال قفا وعصا: موضع بين طريق مصر والشام؛ قال كثيّر:
وأنت التى حببّت شغبا إلى بدا ... إلىّ وأوطانى بلاد سواهما
وشغب: منهل بين طريق مصر والشام أيضا؛ قال جميل:
ألا قد أرى إلّا بثينة ترتجى ... بوادى بدا ولا بحسمى ولا شغب «١»
وقد ورد بدا فى شعر زيادة بن زيد ممدودا، فلا أدرى أمدّه ضرورة، أم فيه لغتان، قال:
وهم أطلقوا أسرى بداء وأدركوا ... نساء ابن هند حين تهدى لقيصرا
بدّى
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، مقصور، على وزن فعلى: موضع بالبادية، قال أبو دواد:
سالكات سبيل قفرة بدّى ... ربّما ظاعن بها أو مقيم
وانظره فى رسم رامة.
بدبد
بفتح أوله، وإسكان ثانيه، ثم باء ودال مثلهما: موضع بالبادية معروف، قال كثيّر:
стр. 251
إذا أصبحت بالجلس فى ظلّ خيمة ... وأصبح أهلى بين شطب وبدبد
وقال تأبّط شرّا:
عفا من سليمى ذو عنان فمنشد ... فأجراع مأثول خلاء فبدبد
بدر
ماء على ثمانية وعشرين فرسخا من المدينة، فى طريق مكّة؛ ومنازل هذه المسافة ومحالّها مفصّلة فى رسم العقيق؛ ومن بدر إلى الجار ستّة عشر ميلا؛ وميرتها من الجار. وببدر عينان جاريتان، عليهما الموز والعنب والنّخل؛ قال عبد الله بن جعفر بن مصعب الزّبيرىّ، عن مصعب بن عبد الله: كان قريش بن بدر بن الحارث بن يخلد بن النّضر بن كنانة، دليل بنى كنانة فى تجاراتهم، فكان يقال قدمت عير قريش، فسمّيت قريش به. قال: وهو صاحب بذر، الذي لقى عليه رسول الله ﷺ مشركى قريش، أنبط هنالك بئرا، فنسبت إليه. وروى زكرياء عن الشعبى، قال: سمّيت بدرا لأنّه كان ماء لرجل من جهينة اسمه بدر. قال الواقدى: فذكرت «١» ذلك لعبد الله بن جعفر، ومحمّد بن صالح، فأنكراه، وقالا: لأىّ شىء سمّيت الصّفراء؟ ولأىّ شىء سمّى الجار؟ إنّما هو اسم لموضع. قال وذكرت ذلك ليحيى بن النّعمان الغفارىّ، فقال: سمعت شيوخنا من غفار يقولون: هو ماؤنا ومنزلنا، وما ملكه أحد قطّ يقال له بدر، وما هو من بلاد جهينة، إنما هو من بلاد غفار. قال الواقدى: وهو المعروف عندنا.
قال الضّحّاك: بدر ماء عن يمين طريق مكّة، بيتها وبين المدينة. وبدر يذكّر ولا يؤنّث، جعلوه اسم ماء.
قال ابن إسحاق: نزلت قريش بالعدوة القصوى من الوادى، خلف
стр. 252
العنقنقل، وبطن الوادى هو يليل، وبين بدر وبين العقنقل الكثيب الذي خلفته قريش. والقليب ببدر هو فى العدوة «١» الدّنيا من بطن يليل إلى المدينة.
ومن حديث الزّهرىّ، عن أبى حاتم «٢» ، عن سهل بن سعد، قال: قال لى أبو أسيد: يا بن أخى، لو كنت ببدر ومعى بصرى، لأريتك الشّعب الذي خرجت علينا منه الملائكة من غير شكّ ولا تمار. وقال كعب بن مالك، يذكر يوم بدر:
وببئر بدر، إذ نردّ وجوههم ... جبريل تحت لوائنا ومحمّد
وقال أميّة بن أبى الصّلت يرثى من أصيب ببدر من قريش:
ماذا ببدر فالعقنقل من مرازبة جحاجح!
بدلان
بفتح أوّله وثانيه، على بناء فعلان: موضع باليمن؛ قال امرؤ القيس:
ديار لهند والرّباب وفرتنى ... ليالينا بالنّعف من بدلان
البديع
أرض من فدك، وهى مال المغيرة «٣» بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومى. وكان المغيرة هذا أجود أهل زمانه، وكان ابن هشام ابن عبد الملك بن مروان يسومه ماله ببديع هذا، لغبطته به، فلا يبيعه إيّاه، إلى أن غزا معه أرض الروم، وأصاب الناس مجاعة فى غزاتهم، فجاء المغيرة إلى ابن هشام، وقال له: قد كنت «٤» تسومنى مالى ببديع، فآبى أن أبيعكه، فاشتر منّى نصفه. فاشترى منه نصفه بعشرين ألف دينار، وأطعم بها المغيرة الناس؛ فلمّا رجع ابن هشام من غزاته قال له أبوه: قبح الله رأيك، أنت ابن أمير المؤمنين،
стр. 253
وأمير الجيش، تصيب الناس معك مجاعة فلا تطعمهم، ويبيعك رجل سوقة ماله ويطعمهم! أخشيت أن تفتقر إن أطعمت الناس!
البدي عان
مثنّيان. موضع بالحجاز، من ديار خثعم، قال هدبة بن خشرم:
وقد كان أعجاز البديعين منهم ... ومفترق النّقعين مبدى ومحضرا
وذكرهما كثيّر بلفظ الجمع، فقال:
عشيّة جاوزنا نجاد البدائع
البدىّ
على مثل لفظ الذي قبله دون هاء؛ والبدىّ والكلاب: واديان لبنى عامر، يصبّان فى الرّكاء؛ قال لبيد:
لاقى البدىّ الكلاب فاعتلجا ... سيل أتيّيهما «١» لمن غلبا
فدعدعا سرّة الرّكاء كما ... دعدع ساقى الأعاجم الغربا «٢»
وقال أيضا:
جعلن جراج «٣» القرنتين وعالجا ... يمينا ونكّبن البدىّ شمائلا
وقال أبو حاتم عن الأصمعى: البدىّ واد لبنى سعد؛ قال الراعى:
يطفن «٤» بجون ذى عثانين «٥» لم تدع ... أشاقيص فيه والبديّان مصنعا
ضمّ إلى البدىّ واديا آخر فثنّاه. قال: وأشاقيص ماء لبنى سعد أيضا. وقال امرؤ القيس:
أسل قطيّات فسل له اللّوى ... فوادى البدىّ فانتحى لليريض «٦»
قعدت له وصحبتى بين ضارج ... وبين تلاع يثلث فالعريض
стр. 254
وقال الأعشى:
أتنسين أيّاما لنا بدحيضة ... وأيّامنا بين البدىّ فثهمد «١»
وذكره أبو عبيد أحمد بن محمّد الهروى مهموزا. وذلك أنّه ذكر حديث ابن المسيّب فى حريم البئر البدىء، فقال: البدىء: البئر التى ابتدئت فحفرت [قال أبو عبيد، يعنى أنها حفرت فى الإسلام «٢» ] وليست عاديّة. قال:
والبدىّ فى غير هذا الموضع: بلد تسكنه الجنّ؛ فإن كان هذا الذي ذكره الهروى صحيحا، فهو موضع آخر «٣» ، والله أعلم، لأنّ البدىّ المذكور فى هذه الشواهد آهل، يسكنه الناس ويرعونه على ما نطقت به أشعارهم التى أنشدناها.
البديّة
بفتح أوله وكسر ثانيه، وتشديد الياء أخت الواو: ماء من مياه الحبار، على طريق حلب إلى الرّقّة، وقد ذكرت ذلك مفصّلا فى رسم الراموسة، فانظره هناك. وهذا الموضع عنى أبو الطيّب بقوله فى إيقاع سيف الدولة ببنى عقيل وقشير وبنى كلاب:
وكنت السّيف قائمه إليهم ... وفى الأعداء حدّك والغرار
فأمست بالبديّة شفرتاه ... وأمسى خلف قائمه الحيار
والبديّة: من ديار قيس. والحيار: من ديار بنى تميم، محدّد فى موضعه.
стр. 255
الباء والذال
البذّ
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، على وزن فعل، وهو اسم حصن بابك بأذربيجان؛ قال أبو تمّام:
فتى يوم بذّ الخرّميّة لم يكن ... بهيّابة نكس ولا بمعرّد
وقال أيضا «١» :
بأرض البذّ فى خيشوم حرب ... عقيم من وشيك ردى ولود «٢»
خيشوم: موضع هناك أيضا. وقال:
كأنّ بابك بالبذّين بعدهم ... نؤى أقام خلاف الحىّ أو وتد
أراد البذّ فثنّاه، كما قال الفرزدق:
عشيّة سال المربدان كلاهما ... عجاجة موت بالسيوف الصوارم
بذّر
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، وبالراء المهملة، على وزن فعّل: اسم بئر، ولم يأت على هذا البناء إلّا عثّر: اسم موضع أيضا؛ وشلّم: اسم لبيت المقدس؛ وخضّم: لقب العنبر بن عمرو بن تميم؛ وبقم: اسم الصّبغ المعروف.
قال الزّبير: وهذه البئر هى التى احتفرها هاشم «٣» بن عبد مناف عند حطيم الخندمة، على فم شعب أبى طالب؛ وقال حين حفرها:
أنبطت بذّرا بماء قلاس ... جعلت ماءها بلاغا للنّاس
هكذا ورد، وهو غير موزون.
وقال ابن إسحاق: حفر بذّر هاشم بن عبد مناف، عند خطم الخندمة.
стр. 256
هكذا قال: عند خطم، بالخاء المعجمة. وقال الزّبير: عند حطيم الخندمة، بالحاء المهملة، وبالياء بعد الطاء. والشاهد لابن إسحاق قول أبى طالب:
قعودا لدى خطم الحجون كأنّهم ... مقاولة بل هم أعزّ وأمجد
وأنشد ابن إسحاق فى بذّر:
سقى الله أمواها عرفت مكانها ... جرابا «١» وملكوما وبذّر والغمرا
وهذه كلّها آبار محدّدة فى رسومها.
الباء والراء
البراض
بكسر أوّله، وبالضاد المعجمة، واد بين الرّبذة والمدينة، ينبت الرّمث. قال حسّان:
دار «٢» لشعثاء الفؤاد وتربها ... ليالى تحتلّ البراض فتغلما
تغلم: جبل، وهما تغلمان، فقال تغلم. قال يعقوب: تغلم: بين نخل وبين الطّرف، دون المدينة بمرحلة، وهما جبلان يقال لهما التغلمان. قال: والمراض:
واد فوق التّغلمين. هكذا قال المراض، بالميم المفتوحة، وكذلك ورد فى شعر كثيّر، على ما سيأتى فى حرف الميم. والراوية فى شعر حسّان البراض، بالباء المكسورة، كما تقدّم.
البراغيل
بالغين معجمة، على مثال فعاليل: أمواه معروفة، تقرب من سيف البحر.
براق
بضمّ أوّله، معرفة لا تدخله الألف واللام، ولا ينصرف: جبل بين
стр. 257
أيلة والتّيه. وانظره فى رسم بصاق، والاختلاف فيه.
براقش
بفتح أوله، وبالقاف المكسورة، والشين المعجمة: واد باليمن شجير، وكذلك هيلان، كانا للأمم السالفة؛ قاله أبو حنيفة، وأنشد للجعدىّ:
تستنّ بالضّرو من براقش أو ... هيلان أو ناضر من العتم
قال: وأكثر نبات الضّرو باليمن. وقال فى باب الضرو: براقش وهيلان:
مدينتان عاديّتان باليمن، خربتا. قال القتبىّ: حدّثنى أبو حاتم عن الأصمعى قال: حدّثنا أبو عمرو بن العلاء قال: بنيت سلحين «١» ، مدينة باليمن، فى سبعين أو ثمانين سنة وبنيت براقش ومعين بغسالة أيديهم، فلا يرى لسلحين «٢» أثر ولا عين «٣» . قال الهمدانى: براقش قائمة إلى اليوم «٤» ، وذلك
стр. 258
سنة «شل» «١» ، وهى قصر من قصور همدان، بأسفل جوف أرحب، فى أصل جبل هيلان. قال: وهى ومعين متقابلتان، ومعين خراب. قال:
ويسكن براقش بنو الأوبر من بلحارث بن كعب ومراد: قال: وسمّيت باسم كلبة، وهى التى قيل فيها:
وعلى أهلها براقش تجنى
وذلك أن لهذا الحصن بئرا خارجة، لا منهل لهم سواها، ومن داخل الحصن إليها «٢» نفق، فحصرهم عدوّ، وطال حصاره لهم، وهو لا يدرى من حيث يشربون، وهم يختلسون شربهم ليلا، حتى نزلت هذه الكلبة لتشرب، فرآها بعض من يستقى، فدخلوا الحصن من ذلك النّفق وأهله غارّون، فافتتحوه.
برام
بفتح أوّله، على وزن فعال: موضع فى ديار بنى عامر، وقد حدّدته بأكثر من هذا فى رسم البقيع، قال عمرو بن معدى كرب:
لقد أحميت ذات الروض حتّى ... تربّعها أداحىّ النّعام
يسيّر بين خطم اللّوذ عمرو ... فلوذ القارتين إلى برام
فصفح حبونن فخليف صبح ... فنخل إلى رنين إلى بشام
اللّوذ: ماء هاهنا؛ وحبونن: جبل، والخليف: الطريق خلف رمل أو غلظ «٣» وصبح ورنين وبشام: مواضع هناك متقاربة. وقال عبيد:
стр. 259
حلّت كبيشة بطن ذات رؤام ... وعفت منازلها بجوّ برام
وقال حميد بن ثور:
وبالأجراع من كنفى برام ... دماء لا تكلّفك اليمينا
بربح
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده باء أخرى، وحاء مهملة «١» : موضع ذكره أبو بكر، وأنشد:
وقبرا بأعلى مسحلان مكانه ... وقبرا سقى صوب الغمام ببربح
بربرى
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده باء أخرى مفتوحة، وراء مهملة، وياء مقصورة: جزيرة فى بلاد الحبشة.
بربروس
بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده باء أخرى، وراء مهملة أيضا، وواو وسين مهملة: موضع مذكور فى رسم قشاوة، وانظره هناك.
بربعيص
بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده باء معجمة بواحدة مفتوحة، ثمّ عين مهملة، وياء وصاد مهملة: موضع من ديار حمص، قال امرؤ القيس:
وما جبنت خيلى ولكن تذكّرت ... مرابطها من بربعيص وميسرا
وميسر أيضا: موضع هنالك؛ وانظر بربعيص فى رسم ألالة.
برد
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، وبالدال المهملة، على وزن فعل موضع من حرّة ليلى مذكور فى رسم تيماء، وفى رسم جشّ أعيار، وقال جرير:
حىّ المنازل بالبردين قد بليت ... للحىّ لم يبق منها غير أبلاد
أراد بالبردين: بردا «٢» ، فثنّاه وخفّفه، كما قال الفرزدق وقد تقدم إنشاده: «٣»
стр. 260
عشيّة سال المربدان كلاهما
وفى رسم تيماء أن بردا جبل مشرف على طريقها.
بردى
بفتح حروفها كلّها، على وزن فعلى، وهو نهر دمشق، قال حسّان ابن ثابت:
يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفّق بالرحيق السلسل
وانظره فى رسم حومل. وبردى: فعلى من البرد، سمّى بذلك لبرد مائه.
وكذلك برديّا، على مثال فعليّا: موضع بالعراق «١» ، مشتق «٢» من البرد، وكذلك البردان، على وزن فعلان، بتحريك الراء: موضع من بلاد بنى يربوع بالحزن، وقد ذكرته فى رسم جابة، قال عمير بن جعل «٣» :
ألا يا ديار الحىّ بالبردان ... خلت حجج بعدى لهنّ ثمان
والبردان أيضا: موضع آخر بالعراق، عند مدينة السلام، تنسب إليه الخمر الجيّدة، قال أبو عبادة فى وصف فرس أعنى البحترىّ:
صافى الأديم كأنّما عنيت له ... بصفاء نقبته مداوس صيقل
وكأنّما نفضت عليه صبغها ... صهباء للبردان أو قطر بّل
وقنطرة البردان هناك: معروفة، وإلى هذا الموضع ينسب أبو الفضل العبّاس ابن الحسن، أحد شيوخ البخارى.
البردىّ
بفتح أوله «٤» وإسكان ثانيه، وكسر الدال المهملة، بعدها ياء مشدّدة، غدير لبنى كلاب، قال طفيل الغنوىّ:
стр. 261
وقلن ألا البردىّ أوّل مشرب ... أجل جير إن كانت رواء أسافله
اهتدمه كعب بن زهير فقال:
وقد قلن بالبردىّ أوّل مشرب ... أجل جير إن كانت سقته بوارقه
برس
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، وبالسين المهملة؛ قال الحربى: هى أجمة معروفة بالجامع، عذبة الماء. وقال السّكونى: جبل شامخ، كثير النّمور والأروى، وهو تلقاء شواحط؛ وانظره هنالك.
وروى شريك عن جابر»
عن عامر، فى امرأة أرضعت ابنة رجل وجارية أخرى: أتحلّ الجارية للرجل؟ فقال: هى أحلّ من ماء برس.
والبرس على لفظه: والقطن، وهو البرس أيضا، لغتان.
برعث
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وفتح العين المهملة: بعدها ثاء مثلثة:
موضع ذكره ابن دريد ولم يحدده.
البرعوم
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، وبالعين المهملة، موضع فى ديار بنى أسد، قال أوس بن حجر:
كأنّها ذو وشوم بين مأفقة ... والقطقطانة والبرعوم مذعور
أحسّ ذكر قنيص من بنى أسد ... فانصاع مستوليا والخطو مقصور
وقد ورد فى شعر ابن مقبل مجموعا: «البراعيم» ، قال يصف ظبية:
أخلى تياس عليها فالبراعيم
البرق
البرق التى بلغنا ذكرها فى ديار العرب، هى نحو خمس وعشرين «٢»
стр. 262
برقة أذكر هاهنا. منها برقة نعمىّ، وبرقة صادر، وبرقة الرّوحان، وبرقة العيرات، وبرقة أنقد، وبرقة أفعى، وبرقة أحجار، وبرقة إرمام، وبرقة الأثماد، وبرقة جلّيت، وبرقة منشد، وبرقة ثهمد، وبرقة الجوّال «١» ، وبرقة المتثلّم، وبرقة الصّفاح، وبرقة مكر وثاء، وبرقة حاج.
هكذا ذكرها صاعد بن الحسين: بالحاء والجيم؛ «٢» وهكذا رويناه عنه، وإنّما هو خاخ، بخاءين معجمتين، على ما يأتى فى حرف الخاء «٣» .
وبرقة الحسنين «٤» باليمن، وهما رملتان، فى أقصاهما برقة تنسب إليهما، وأبرق خترب «٥» ، وبرقة ضاحك، وبرقة عيهم كلّها مذكورة فى رسومها.
وبرقة كبوان، وأبرق الحنّان، وأبرق دأ اثى، وأبرق ذى جدد.
وهذه البرق قد ذكرتها فى مواضعها التى أضيفت إليها، وتعرّفت بها، وأنشدت الشواهد عليها، فانظرها فى رسومها، تجدها مضبوطة مقيّدة بحروفها، وقد تقدّم منها ذكر خمس برق فى حرف الألف. ومنها برق غير منسوبة ولا مضافة إلى شىء، لكنّها معروفة محدّدة المواضع؛ إحداها: شقيقة، بالدهناء، طولها مسيرة يومين. وبهذه البرقة قتل بسطام بن قيس، وإيّاها أراد جرير بقوله:
كأنّك يوم برقة لم تكلّف ... ظعائن قادهنّ هوى يمان
وبرقة أخرى بالشّقيق «٦» : شقيق زرود، وإيّاه عنى الفقعسىّ بقوله:
لو بالتّمنّى يرجع المقدار ... عادت ليالى برقة القصار
стр. 263
و برقاء ذى ضال قد تقدّم ذكرها «١» . والبرقة والأبرق والبرقاء واحد، وهو ما كان من الأرض رملا وحجارة مختلطة. وقال بعض اللّغويّين هو من الأرض إكام فيها حجارة وطين.
برقاء ذى ضال
برقاء: تأنيث أبرق، قال ابن الأعرابى: هى هضبة ذات رمل فى ديار عذرة، قال جميل العذرى:
فمن كان فى حبّى بثينة يمترى ... فبرقاء ذى ضال علىّ شهيد
قال: كان إذا رآها بكى، فهو معنى قوله. وقد ذكر غيره لهذا البيت خبرا طويلا.
برقعيد
بالقاف والعين المهملة المكسورة، بعده ياء ودال مهملة: موضع بالشام أيضا، قال أبو تمّام:
لولا اعتمادك كنت ذا مندوحة ... عن برقعيد وأرض باعيناثا
والكامخيّة لم تكن لى منزلا ... فمقابر اللذات من قبراثا
وهذه كلّها مواضع هناك. ويروى: «فالمالكيّة «٢» لم تكن لى منزلا» .
برك
بكسر أوّله، وإسكان ثانيه، على وزن فعل: وهو فى أقاصى هجر «٣» ، إلّا أنّه منضاف إليها. هو «٤» برك الغماد الذي ورد فى «٥» الحديث. الغماد،
стр. 264
بالغين المعجمة، تضمّ وتكسر، لغتان، بعدها ميم وألف ودال مهملة. وفى حديث هجرة النّبيّ ﵇ أنّه لمّا ابتلى المسلمون، خرج أبو بكر مهاجرا إلى أرض الحبشة، حتى إذا بلغ برك الغماد، لقيه ابن الدّغنّة، وهو سيّد، القارة، فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ قال أخرجنى قومى، فأريد أن أسيح فى الأرض، وأعبد ربّى. فقال ابن الدّغنّة: «إنّ مثلك لا يخرج ولا يخرج، أنت تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتقرى الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ، وأنا لك جار؛ ارجع إلى بلدك، فاعبد ربّك فى بلدك.
فرجع أبو بكر. وذكر باقى الحديث.
وقال أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمدانى «١» : برك الغماد فى أقصى اليمن.
وقال أبو محمد «٢» : برك ونعام: موضعان فى أطراف اليمن.
وقال أوس بن حجر:
تنكّر بعدى من أميمة صائف ... فبرك فأعلى تولب فالمخالف
فبطن السّلىّ فالسّخال تعذّرت ... فمعقلة إلى مطار فواحف «٣»
فقوّ فرهبى فالسّليل فعاذب ... مطافيل عوذ الوحش فيها عواطف
هذه المواضع فى ديار بنى تميم وديار بنى عامر: وقد قيل إنّ البرك من أوطانهم، والبريك مصغّرا لبنى هلال بن عامر. وبرك: اسم وادى شواحط، وانظرهما فى رسم الحرار، من حرف الحاء. وقال أرطاة بن سهيّة:
стр. 265
أجليت أهل ال برك من أوطانهم ... والحمس من شعبى وأهل الشّربب
الحمس: هم «١» قريش كلّها: كنانة وما ولدت، والهون بن خزيمة، والغوث، وثقيف وخزاعة، وعدوان، وبنو ربيعة بن عامر بن صعصعة، من قبل الولادة، لأنّ أمّهم مجد بنت تيم بن غالب، وقال الشاعر فى برك:
وأنت الذي كلّفتنى البرك شاتيا ... وأورد تنيه فانظرن أىّ مورد
وقال كثيّر فى إضافته إلى الغماد:
بوجه أخى بنى أسد قنونى ... إلى يبة إلى برك الغماد
وقال أبو ذؤيب، فأتى بالغماد مفردا:
تكلّل فى الغماد فأرض ليلى ... فلأيا لا أبين له انفراجا
برك
بفتح أوّله وثانيه: موضع سيأتى ذكره والشاهد عليه فى رسم المويزج.
البرك
بفتح أوّله وثانيه: موضع، قال حميد بن ثور الهلالىّ:
أم استطالت بهم أرض لتقذفهم ... إلى المويزج أو يدعوهم البرك
برمنايا
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده ميم ونون، وألف، وياء معجمة باثنتين من تحتها، وألف: موضع بالسواد، قال يحيى بن نوفل فى عبد الله بن عتبة:
كنت ضيفا ببرمنايا لعبد الله والضّيف حقّه معلوم
برمة
بكسر أوّله، وإسكان ثانيه، على وزن فعلة: موضع مذكور محدّد فى رسم بلاكث، وهى قرية من قرى السّواد، قال الأحوص:
سفن الفرات مرفّع «٢» إقلاعها ... أو نخل «٣» برمة زانها التّذليل «٤»
стр. 266
برن
بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالنون: قرية بالبحرين، إليها ينسب النّمر البرنى ذكر ذلك محمد بن علىّ النّحوىّ مبرمان فى كتابه.
برهوت
بفتح أوّله وثانيه، وبالهاء والتاء المعجمة باثنتين: واد باليمن، قال الهمدانى: برهوت: فى أقصى تيه حضرموت.
البرود
بفتح أوّله: اسم ماء لبنى بدر، من بنى «١» ضمرة.
البرّ وقتان
بفتح أوّله، وتثقيل ثانيه، وبالقاف، كأنّه تثنية برّوقة.
والبرّ وقتان: ماء معروف بالحيرة، وقد ذكرته فى رسم زورة، فانظره هناك.
البريراء
بضمّ أوّله، وعلى لفظ التصغير، براءين مهملتين، ممدود: موضع قد حدّدته فى رسم الحشى، وذكرت ما ورد فيه، فانظره هناك.
البريص
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، وبالصاد المهملة: موضع بأرض دمشق، قد ذكره حسّان فى شعره، وقد تقدّم إنشاده فى رسم بردى.
بريم
بضمّ أوّله، على لفظ التصغير: واد. وقال الأصمعى: هو اسم جبل، قال ابن مقبل:
وأمست بأكناف المراح وأعجلت ... بريما حجاب الشمس أن يترجّلا
ترجّلت الشمس: ارتفعت عن «٢» مطلعها قليلا.
الباء والزاى
بزاخة
بضمّ أوّله، وبالخاء المعجمة، قال الأصمعىّ: هى ماء لطيّىء. وقال أبو عمرو الشّيبانى: ماء لبنى أسد. وقال أبو عبيدة: هى رملة من وراء النّباج،
стр. 267
قبل طريق الكوفة؛ وروى عنه: بزوخة، بالواو مكان الألف، وكذلك ينشد قول ابن مقبل:
فخلّ بزاخة «١» إذ ضمّه ... كثيبا عوير وعزّا الخلالا
وقال البعيث المجاشعىّ يمدح الوليد بن عبد الملك:
وخالك ردّ القوم يوم بزاخة ... وكرّ حفاظا والأسنّة ترذم «٢»
قال يعقوب: يعنى بخاله قيس بن زهير. قال: ولا أدرى أىّ يوم هذا. ويوم بزاخة المعلوم: يوم خالد بن الوليد على طليحة الأسدىّ، وكان معه عيينة وخارجة ابنا حصن. وقال الأصمعىّ فى قول النّابغة:
هم منعوا وادى القرى من عدوّهم ... بجمع مبير للعدوّ مكاثر
من الطالبات الماء بالقاع تستقى ... بأذنابها قبل استقاء الحناجر
بزاخيّة ألوت بليف كأنه ... عفاء قلاص طار عنها تواجر
قال: بزاخيّة: تبزخ بحملها، أى تقاعس. قال: ويقال نسبها إلى بزاخة:
موضع بالبحرين. ويقال: هو ماء لبنى أسد. ورواه ابن الأعرابى «٣» قراحيّة، نسبها إلى قراح، وهو سيف هجر. وأصل الفسيل «٤» منه. وقيل: قراح مدينة وادى القرى.
بزرة
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، بعده راء، على بناء «٥» فعلة: موضع «٦»
стр. 268
فى ديار بنى كنانة. وفى هذا الموضع أوقعت بنو فراس بن مالك من بنى كنانة، ورئيسهم عبد الله بن جذل، ببنى سليم، ورئيسهم مالك بن خالد بن صخر بن الشّريد «١» ، فقتل عبد الله مالكا وأخاه كرزا ابنى خالد، وهزم جمعهم، وقال من قصيدة:
فدى لهم أمّى ونفسى فدى لهم ... ببزرة إذ يخبطنهم بالسنابك
وقال ابن حبيب: بزرة: تدفع فى الرّويثة، على بئر الرويثة العذبة.
البزواء
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، ممدود، على وزن فعلاء: أرض بيضاء، مرتفعة من الساحل، بين الجار وودّان، يسكنها بنو ضمرة. قال كثيّر:
يقيّلن بالبزواء والجيش واقف ... مزاد المطايا يصطفين «٢» فصالها
وقد قابلت منها ثرى مستجيزة ... مباضع من وجه الضحا فثعالها
التقييل: شرب وسط النهار. وثرى أسفل وادى الجنّ، بين الرّويثة والصّفراء، على ليلتين من المدينة. ومستجيزة: ماضية. ومباضع: شعب ثلاث تدفع فى ثرى. وثعال: جبل قريب من مباضع.
الباء والسين
بسّ
مذكور فى الرسم الذي قبله، بضمّ أوّله، وتشديد ثانيه. قال عبّاس ابن مرداس يذكر يوم حنين:
هزمنا الجمع جمع بنى قسىّ ... وحكّت بركها ببنى رئاب
ركضنا الخيل فيهم بين بسّ ... إلى الأورال تنحط بالنّهاب
стр. 269
بذى لجب رسول الله فيهم ... كتيبته تعرّض للضّراب
بسبط
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، بعده باء أخرى معجمة بواحدة مضمومة، وطاء مهملة: موضع فى ديار بنى سلامان، قال الشّنفرى فيما كان يطالب به بنى «١» سلامان:
أمشّى بأطراف الحماط وتارة ... تنفّض رجلى بسبطا فعصنصرا
هكذا رواه أبو عبيدة. ورواه غيره: فعصوصرا. وانظر بسبطا فى رسم عصوصر.
بست
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، وبالتاء المعجمة باثنتين: مدينة معلومة بسجستان، إليها ينسب أبو الفتح البستى الشاعر، وإسحاق بن إبراهيم البستى، الذي يروى عن إسحاق بن راهويه.
فأمّا بشت، بالشين المعجمة، فقرية من قرى نيسابور، إليها ينسب عبيد الله ابن محمّد بن نافع الزاهد البشتى.
بستان
بالتاء المعجمة باثنتين من فوقها: وهى قرية أسفل من واسط، وأخرى بين أرّجان والزّطّ، كلتاهما تسمّى بستان:
بسر
على لفظ البسر من التمر؛ قال المفجّع: وهو بلد معروف.
وأنشد للهذلىّ:
كأنهم بين عكوتين إلى ... أكناف بسر مجلجل برد
والبيت الذي أنشده هو «٢» لصخر الغىّ، فى رواية ابن الأعرابى والجمحى «٣» ، من قصيدته التى أوّلها:
إنّى بدهماء عزّ ما أجد
стр. 270
وروى «١» المذكوران هذا البيت:
كأنّهم بين عكوتين إلى ... أكناف «٢» بسّ ...
بتثقيل السين، على مثال عسّ، وكذلك فى كتاب السّكّرى، ولم يرو هذا البيت أصحاب الأصمعىّ عنه فى «٣» قصيدة صخر. وانظر بسّا فى رسم عمق.
بسطام
على لفظ اسم الرجل: قرية بالعراق، إليها ينسب أبو يزيد طيفور الناسك البسطامىّ.
بسيان
بضم أوّله، وإسكان ثانيه، وبالياء أخت الواو، على بناء فعلان:
جبل فى ديار بنى سعد، قال ذو الرّمّة:
صرت من منى جنح الظلام فأصبحت ... ببسيان أيديها مع الفجر تلمع
وكانت فيه وقعة لبنى قشير على بنى أسد، قال دريد:
رددنا الحىّ من أسد بضرب ... وطعن يترك الأبطال زورا
تركنا منهم سبعين صرعى ... ببسيان وأبرأنا الصّدورا
بسيطة
بضمّ أوّله على لفظ التصغير: أرض بين جبلى طيّىء والشام؛ قال طفيل:
تذكّرت أحداجا بأعلى بسيطة ... وقد رفعوا فى السير حتّى تمنّعوا
تصيّفت الأكناف أكناف بيشة ... فكان لها روض الأشاقيص مرتع
وقال البعيث:
خبطن «٤» بفيف من بسيطة بعدما ... ترجّل من شمس النهار متوع
стр. 271
ترجّل: أى ارتفع. وانظر هذا الموضع فى رسم الدّخل.
وبسيطة أخرى: موضع فى طريق الكوفة من المدينة، وهى تلقاء البويرة، على مقربة من المدينة، على ما ذكرته فى رسم البويرة.
وبسيطة هذه هى التى عنى أبو الطيّب بقوله:
وجابت بسيطة جوب الرّدا ... ء بين النّعام وبين المها
الباء والشين
بشاق «١»
بفتح أوّله، وبالقاف، على بناء فعال: قرية معروفة بين أهناس «٢» والإسكندرية. وفى الحديث: دخل إبليس العراق فقضى حاجته، ثم دخل الشام فطردوه، حتّى دخل بشاق، ثم دخل مصر، فباض فيها وفرّخ، وبسط عفريته «٣» . قال ابن وهب، قال اللّيث: كان ذلك فى فتنة عثمان رضى الله عنه.
بشام
على لفظ شجر المساويك: موضع سمّى بذلك لكثرة هذا الشجر فيه، وقد تقدّم ذكره فى رسم برام، فانظره هناك.
البشر
بكسر أوّله على لفظ البشر، الذي هو الاستبشار. قال عمارة بن عقيل: البشر هو مع عاجنة الرّحوب، متّصل بها، وسمّى البشر برجل من النّمر بن قاسط، كان يخفر السابلة، يسمّى بشرا. يقطعه من يريد الشام من أرض العراق، بين «٤» مهبّ الصّبا والدّبور، معترضا بينهما، تفرغ سيوله فى عاجنة الرّحوب، وبينهما فرسخ «٥» ، والبشر فى قبلة عاجنة الرّحوب، وبين عاجنة الرحوب وبين رصافة دمشق ثلاثة فراسخ، ودمشق فى قبلة البشر؛ وفى البشر
стр. 272
قتل الحجّاف بن حكيم بنى تغلب، فهو يوم البشر، ويوم الرّحوب، ويوم مخاشن، وهو جبل إلى جنب البشر، ويوم مرج السّلوطح، لأنه «١» بالرحوب، والرحوب: منقع ماء الأمطار، ثم تحمله الأودية، فتصبّه فى الفرات.
وقال أبو غسّان: البشر دون الرّقّة، على مسيرة يوم منها؛ فهذا بشر آخر. قال الأخطل فى الأوّل:
سمونا بعرنين أشمّ وعارض ... لنمنع ما بين العراق إلى البشر
وقال أيضا فى إيقاع الجحّاف بهم:
لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعة ... إلى الله فيها المشتكى والمعوّل
وانظره فى رسم مخاشن، وما ورد فيه.
البشرود
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، وبالراء والدال المهملتين، ويضمّ أوّله أيضا، فيقال البشرود. وهى كورة من كور مصر، قال أبو تمّام:
ونسيت سوء فعالكم نسيانكم ... آساسكم «٢» فى كورة البشرود
وفى هذا المهجوّ يقول أيضا:
يا شاربا لبن اللّقاح تعرّبا ... الصّير من يفنيه «٣» والحالوم!
والمدّعى صوران منزل جدّه ... قل لى لمن أهناس والفيّوم!
أهناس: قرية من قرى مصر أيضا. والفيّوم: معروف هناك، يغلّ كلّ يوم ألفى مثقال.
стр. 273
الباء والصاد
بصاق
بضمّ أوّله، وبالقاف، معرفة، لا تدخله الألف واللام: موضع قريب من مكّة. وبصاق الإبل: خيارها، الواحد والجمع سواء؛ هذا قول ابن دريد.
وقال محمد بن حبيب: بصاق جبل بين أيلة والتّيه، وأنشد لكثيّر:
وردن بصاقا بعد عشرين ليلة ... وهنّ كليلات العيون ركائك
ويشهد لك بصحّة قول ابن حبيب قول الراعى:
وماء تصبح الفضلات «١» منه ... كزيت بزاق «٢» قد فرط الأجونا
والزيتون إنّما هو بالشام لا بتهامة. هكذا ضبطه أبو حاتم عن شيوخه من العلماء:
«بزاق» بالزاى، وهو بالصاد أعرف. وبصاق الإنسان بالصاد والزاى معروفان.
وقد رويت عن خالد بن كلثوم: «كزيت براق» بالراء مهملة.
بصرى
بضم أوّله، وإسكان ثانيه، وفتح الراء المهملة: مدينة حوران؛ قال المتلمّس:
لم تدر بصرى بما آليت من قسم ... ولا دمشق إذا ديس الكداديس «٣»
أراد «٤» : إذا ديس زرع الكداديس: جمع كدّاس.
стр. 274
ورواها الأصمعى: «إذا ديس الفراديس» . يقول: لم تدرها، ولا بما حلفت. فيقول: إذا ديس زرع الفراديس، وهو موضع بدمشق. قال:
ودرب يقال له درب الفراديس. وقال كثيّر:
فبيد المنقّى فالمشارب «١» دونه ... فروضة بصرى أعرضت فبسيلها «٢»
وقال محيصة بن مسعود الخزرجىّ:
وما سرّنى أنى قتلتك طائعا ... وأنّ لنا ما بين بصرى ومأرب
البصرة
بالعراق معروفة. والبصرة: هى الحجارة الرّخوة تضرب إلى البياض؛ قال ذو الرّمة وذكر حوضا: «جوانبه من بصرة وسلام» . فإذا حذفوا الهاء قالوا بصر، فكسروا الباء؛ ولذلك قيل فى النسب إلى البصرة: بصرىّ وبصرىّ.
وقال أبو بكر: سمّيت البصرة، لأنّ أرضها التى بين العقيق وأعلى المربد حجارة رخوة، وهو الموضع الذي يسمّى الحزيز.
بصوة
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده واو، على وزن فعلة. ماء بذى قار، كان لحىّ من إياد، يقال لهم بنو برد؛ قال أوس بن حجر، وقد حلّئوه عنه، من قصيدة:
стр. 275
يا لتميم «١» وذو قار له حدب ... من الربيع وفى شعبان مسجور
قد حلأت باقتى «٢» برد وراكبها ... عن ماء بصوة يوما وهو مجهور
من الربيع: يريد من مطر الربيع. وهو أيضا فى شعبان مسجور، أى مملوء.
ومجهور: قد كسح أو أخرجت حمأته فهو أغزر لمائه وأعذب.
البصيع
بضمّ أوّله، على لفظ التصغير «٣» : جبل على أرض البثنيّة.
و «٤» قد ذكرته فى رسم «البضيع» ، بالضاد المعجمة، بأتم من هذا فانظره هناك.
الباء والضاد
بضاعة
بضمّ أوّله، وبالعين المهملة، على وزن فعلة: دار لبنى ساعدة معروفة؛ قال أبو أسيد بن ربيعة السّاعدىّ:
نحن حمينا عن بضاعة كلّها ... ونحن بنينا معرضا فهو مشرف
فأصبح معمورا طويلا قذاله ... وتخرب آطام بها وتقصّف
وبئر بضاعة: هى التى ورد فيها الحديث، رواه عبد الله بن عبد الله بن رافع، سمع أبا سعيد الخدرىّ يحدّث، أنه قيل لرسول الله ﷺ : أنتوضّأ من بئر بضاعة، وهى يطرح فيها المحيض، ولحم الكلاب، والنتن «٥» ؟ فقال ﵇: «الماء طهور لا ينجسه شىء» . ومغرض: أطم بنى ساعدة.
البضيع
بفتح أوّله، وكسر الضاد، على بناء فعيل: أرض بعينها. قاله أبو عبيدة، وأنشد لأبى خراش:
стр. 276
وظلّت تراعى الشمس حتّى كأنّها ... فويق البضيع فى الشعاع خميل
وقال غيره: البضيع: جزائر فى البحر غير معيّنة، وهى مشتقّة من قولك بضعت، أى شققت؛ كأنّها شقّت البحر شقّا. قال ساعدة بن جؤيّة:
ساد تجرّم فى البضيع ثمانيا ... يلوى بعيقات البحار ويجنب
البضيع
بضمّ أوّله، على لفظ التصغير، وبالعين المهملة: موضع بمصر.
وقال ابن حبيب: البضيع: من عمل غوطة دمشق، وأنشد لكثيّر:
سيأتى أمير المؤمنين ودونه ... رحاب وأنهار البضيع وجاسم
قال: ورحاب: من عمل حوران. وجاسم: من عمل الجولان.
وقال الأثرم: إنما هو البصيع، بالصاد المهملة، وقد رأيته، وهو جبل قصير، على تل بأرض البثنيّة، فيما بين نشيل وذات الصّمّين بالشام، من كور دمشق.
وانظر البضيع فى رسم حومل، وفى رسم بليل.
الباء والطاء
بطاح
بضمّ أوّله، وبالحاء المهملة، ويقال: بطاح بكسر أوّله أيضا، وهى أرض فى بلاد بنى تميم، وهناك قاتل خالد بن الوليد أهل الرّدّة من بنى تميم وبنى أسد، ومعهم طليحة بن خويلد. وهناك قتل مالك بن نويرة اليربوعى؛ وأنشد أبو زيد لأميّة بن كعب المحاربىّ:
له نعمتا يومين: يوم بحائل ... ويوم بغلّان البطاح عصيب
ونادى خالد فى أهل الردّة بالبطاح بعد الهزيمة: «من أسلم على ماء ونصب عليه مجلسا فهو له» . فابتدرت بنو أسد جرثم، وهو أفضل مياههم، وسبقت إليه فقعس، ففى ذلك يقول شاعرهم أبو محمّد:
стр. 277
أفى حفر السّوبان أصبح قومنا ... علينا «١» غضابا كلّهم يتجرّم
فدلّك «٢» أنّ جرثم من السّوبان. وانظر غلّان البطاح فى رسم حائل.
البطان
بكسر أوّله، على مثال فعال: موضع قد حدّدته فى رسم ضريّة.
ورحى بطان هذا، تزعم العرب أنّه معمور لا يخلو من السّعالى والغول. ورحاه:
وسطه، ويزعمون أنّ الغول تعرّضت فيه لتأبّط شرّا فقتلها، وأتى قومه يحمل رأسها متأبّطا له، حتّى أرسله بين أيديهم؛ فبذلك سمّى تأبّط شرّا، وفى ذلك يقول:
ألا من مبلغ فتيان فهم ... بما لاقيت يوم رحى بطان
بأنّى قد لقيت الغول تهوى ... بقفر كالصحيفة صحصحان
بطحاء مكّة
هى ما حاز السيل، من الردم إلى الحنّاطين يمينا مع البيت؛ وليس الصّفا من البطحاء. وقريش البطاح «٣» : قبائل كعب بن لؤىّ، وهم بنو عبد مناف. وبنو عبد العزّى وبنو عبد الدار، وبنو زهرة، وبنو تيم، وبنو مخزوم، وبنو جمح، وبنو سهم ابنى عمرو بن هصيص بن كعب، وبنو عدىّ بن كعب؛ وليس فيها من غير ولد كعب إلّا بعض بنى عامر بن لؤىّ.
وظواهر مكّة لسائر قريش؛ منهم بنو محارب، وبنو الحارث بن فهر، وبنو الأدرم، وعامّة بنى عامر بن لؤىّ. وغيرهم.
قال الزّبير عن شيوخه: لمّا غلبت قصىّ على مكّة، ونفى عنها خزاعة، قسمها على قريش، فأخذ لنفسه وجه الكعبة فصاعدا، وبنى دار النّدوة،
стр. 278
فكانت مسكنة، وقد دخل أكثرها فى المسجد، وأعطى بنى مخزوم أجيادين، وهى أجياد أيضا، ولبنى جمح المسفلة، ولبنى سهم الننيّة، ولبنى عدىّ أسفل الثنيّة، فيما بين بنى جمح وبنى سهم. وقال حذافة العدوىّ يمدح بنى هاشم «١» :
هم ملئوا البطحاء مجدا وسوددا ... وهم تركوا رأى السّفاهة والهجر
قال الزّبير: وكان أهل الظواهر من قريش فى الجاهليّة يفخرون على أهل الحرم، بظهورهم للعدوّ؛ وإصحارهم «٢» للناس، فدلّ على أن الظواهر ليست فى الحرم.
وروى أبو داود وغيره من حديث حمّاد، عن حميد، عن بكر بن عبد الله وأيّوب جميعا، عن نافع أن ابن عمر كان يهجع هجعة بالبطحاء، ثم يدخل مكّة، ويزعم أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك.
بطحان
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، وبالحاء المهملة، على وزن فعلان، لا يجوز غيره. وقال ابن مقبل يزثى عثمان بن عفّان «٣» رضى الله عنه:
عفا بطحان من قريش فيثرب ... فملقى الرّحال من منى فالمحصّب
وروى الحربىّ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة، قالت: قدم رسول الله ﷺ المدينة، وواديها بطحان نجل تجتزىء عليه الإبل وقال: نجل أى واسع، فيه ماء ظاهر؛ يقال استنجل الوادى، واستنجلت الأرض: إذا خرج منها الماء وفى حديث أبى موسى، قال: كنت أنا وأصحابى الذين قدموا معى فى السفينة نزولا فى بقيع بطحان، والنّبيّ ﷺ بالمدينة، فكان يتناوبه كلّ ليلة عند الصلاة نفر منّا، فوافقناه «٤» ليلة وله بعض الشغل فى بعض أمره، فأعتم بالصلاة حتّى أبهارّ الليل، ثم خرج فصلّى،
стр. 279
فلمّا قضى صلاته قال: أبشروا، فإن من نعمة الله عليكم، أنه ليس أحد من الناس يصلّى هذه الصلاة غيركم. ومن حديث بكر بن مبشر الأنصارى، قال: كنت أغدو مع أصحاب رسول الله ﷺ إلى المصلّى يوم الفطر ويوم الأضحى، فنسلك بطن بطحان، حتّى نأتى المصلّى، فنصلى «١» مع رسول الله ﷺ ، ثم نرجع من بطن بطحان إلى بيوتنا.
بطنان
على لفظ جمع بطن: موضع من أرض الشام. وكان عبد الملك يشتوبه فى حربه مصعبا، ومصعب يشتو بسكن. قال كثيّر:
وما لست من نصحى أخالى بمنكر ... وبطنان إذ أهل القباب عماعم
وقال الراعى:
وإنّ امرأ بالشام أكثر أهله ... وبطنان ليس الشوق عنه بغافل
البطيحة
بفتح أوله، وكسر ثانيه، وبالحاء المهملة. وهو ماء مستنقع لا يرى طرفاه من سعته، ما بين واسط والبصرة، وهو مغيض دجلة والفرات، وكذلك مغايض ما بين البصرة والأهواز. يقال تبطّح السّيل إذا سال سيلا عريضا.
والطّفّ: ساحل البطيحة.
البطيمة
على مثال الذي قبله ولفظه، إلّا أن الميم بدل من الحاء: موضع يأتى ذكره فى رسم النظيم، من حرف النون.
الباء والعين
بعاث
بضم أوّله، وبالثاء المثلثة: موضع على ليلتين من المدينة، وفيه كانت
стр. 280
الوقيعة واليوم المنسوب إليه بين الأوس والخزرج. قال محمد بن إسماعيل:
ثنا عبيد بن إسماعيل، ثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان يوم بعاث يوما قدّمه الله لرسوله ﷺ ، فقدم رسول الله ﷺ وقد افترق ملؤهم، وقتلت سرواتهم، وجرحوا، فقدّمه الله لرسوله ﷺ فى دخولهم الإسلام. قال أبو بكر:
وذكر عن الخليل: بغاث، بالغين المعجمة؛ ولم يسمع من غيره.
بعال
بفتح أوله؛ على مثال فعال: موضع قد ذكرته فى رسم حرض، وفى رسم الخائعين، فانظره هناك. وهكذا ورد فى شعر كثيّر، وصحّت روايته:
«بعال» بفتح الباء، قال:
أيّام أهلونا جميعا جيرة ... بكتانة ففراقد فبعال
وقد ورد «١» فى غير هذا الموضع: «بعال» بضمّ الباء، اسم جبل. وانظره فى رسم المجزّل. ولا أعلم هل هو موضع واحد، اختلفت الرواية فيه، أم هما موضعان مختلفان.
بعلبك
بالشام معروف، الأغلب عليها التأنيث؛ ويجوز فى إعرابها الوجوه الثلاثة؛ التى تجوز فى حضرموت؛ أنشد المفضّل فى تأنيثها:
لقد أنكرتنى بعلبكّ وأهلها ... ولابن جريح كان «٢» فى حمص أنكرا
البعوضة
على لفظ التى ضرب الله تعالى بها المثل؛ وهى ماءة فى حمى فيد؛ بينها وبين فيد ستّة عشر ميلا؛ على ما يأتى ذكره فى رسم فيد؛ نقلا من كتاب السّكونى.
стр. 281
وقال أبو حاتم عن الأصمعى؛ البعوضة: رملة فى أرض طيّىء. وهذان القولان متقاربان لأنّ فيد شرقىّ سلمى، وسلمى أحد جبلى طيىء، قال زهير:
ثمّ استمرّوا وقالوا إنّ موعدكم ... ماء بشرقى سلمى فيد أوركك
وقال ابن مقبل، وذكر رمل البعوضة:
أإحدى بنى عبس ذكرت ودونها ... سنيح ومن رمل البعوضة منكب
وقال متمم بن نويرة يرثى أخاه مالكا:
على مثل أصحاب البعوضة فاخمشى ... لك الويل حرّ الوجه أو يبك من بكى
ومالك إنما قتل يوم بطاح، على ما تقدّم ذكره، فدلّ قوله أن البعوضة قبل بطاح. وقال أيضا فى رثائه:
نعم الفوارس يوم حلية غادرت ... فرسان فهر فى الغبار الأقتر
فأنبأك قوله أن حلية وبطاح والبعوضة متدانية، فيذكر منها ما يستقيم له به الشعر.
الباء والغين
بغداد
فيها أربع لغات: بغداد؛ بدالين مهملتين، وبغداذ، معجمة الأخيرة؛ وبغدان، بالنون؛ ومغدان، بالميم بدلا من الباء؛ تذكّر وتؤنّث.
قال ابن الأنبارى: أنبأنا «١» أبو العبّاس، قال: سمعت بعض الأعراب يقول: لولا أنّ تراب بغداذ كحل لعمى أهلها. وأنشد:
ما أنت يا بغداذ إلّا سلح ... وإن سكنت فتراب برح «٢»
وأنشد أبو بكر المخزّمىّ فى بغدان:
стр. 282
اقرأ سلاما على نجد وساكنه ... وحاضر باللّوى إن كان أو بادى
سلام مغترب بغدان منزله ... إن أنجد الناس لم يهمهم بإنجاد
وأنشد صاحب العين شاهدا على بغداذ:
لمّا رأيت القوم فى إغذاذ ... وأنّه السير إلى بغداذ
جئت فسلّمت على معاذ
قال أبو حاتم: سألت الأصمعى كيف يقال: بغداد، أو بغداذ، أو بغدان، أو بغدين؟ فقال: قل مدينه السلام، وأبغضه إلىّ بغداذ، بالذال المنقوطة؛ هكذا نقل عنه أبو حاتم قال أبو حاتم «١» : وإنّما كره الأصمعىّ هذه الأسماء لأنّ بغداذ بالفارسيّة: عطية الصّنم؛ لأنّ «بغ» : صنم، و «داذ» : عطية، وكانت قرية من قرى الفرس، فأخذها أبو جعفر غصبا، فبنى فيها مدينته. قال الجرجانى. باغ بالفارسيّة: هو «٢» البستان الكثير الشجر، وداذ: معطى، فمعناه، معطى البساتين.
بغلان
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه: على بناء فعلان: موضع بخراسان، منه قتيبة بن سعيد البغلانى المحدّث، وعبد الله بن حمدويه البغلانى الكاتب.
البغيبغة
بضم أوّله، على لفظ التصغير، بباءين وغينين معجمتين: ماء لعلىّ بن أبى طالب رضى الله عنه بينبع؛ قد ذكرتها وذكرت خبرها فى رسم رضوى. واشتقاقها من قولهم بئر بغبغ: إذا كانت قريبة المنزع بالعقال، قال الراجز: «بغيبغ ينزع بالعقال» ؛ يقال: ماء بنيبغ: أى قريب الرّشاء.
стр. 283
الباء والفاء
لم أجد فى هذا الباب اسما لموضع.
الباء والقاف
بقّ
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه. موضع بالبادية، تلقاء منعج، المحدّد فى موضعه، قال امرؤ القيس:
فغول فحلّيت فبقّ فمنعج ... إلى عاقل فالجبّ ذى الأمرات
البقّل
رمل معروف قبل الجبل المسمّى سناما، المحدّد فى موضعه، قال هذبة:
إذا ما جعلنا من سنام مناكبا ... وركنا من البقّار دونك أعفرا
وقال النّابغة:
سهكبن من صدإ الحديد كأنّهم ... تحت السنّور جنّة البقّار
وقال ابن الأعرابى. البقار: رمل بعالج، فى أدنى بلاد طيّىء إلى بنى فزارة.
البقاع
على لفظ جمع بقعة. والبقاع بالشام، وهى بقاءان: بقاع بعلبك، وبقاع لبنان؛ قال الطائىّ:
فلم يبق فى أرض البقاعين بقعة ... وجاد قرى الجولان بالمسبل الوبل
وتنسب إليها الخمر الجيّدة، قال الطائىّ أيضا:
بقاعيّة تجرى علينا كئوسها ... فتبدى الذي نخفى وتخفى الذي نبدى
ذو بقر
قرية فى ديار بنى أسد. وقال أبو حاتم، عن الأصمعى: هو قاع يقرى الماء، قال سحيم العبد:
وحكّ بذى بقر بركه ... كأنّ على عضديه كتافا
стр. 284
يعنى سحابا. وقال حسّان:
أكعهدى هضب ذى بقر ... فلوى العزّاف فالضارب
فربا الحزرة إذ أهلها «١» ... كلّ ممسى سامر لاعب
وقال يعقوب: ذو بقر: واد «٢» فوق الرّبذة. وانظره فى رسم قمرى، وفى رسم أنبط «٣» ، وفى رسم الرّبذة.
البقع
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، على لفظ الجمع: موضع تلقاء شس، وانظره فى رسمه.
بقعاء
بفتح أوله، ممدود تأنيث أبقع، بالعين المهملة: اسم ماء، قال ابن مقبل وذكر حربا:
رأتنا «٤» ببقعاء «٥» المتالف دوننا ... من الموت جون ذو غوارب أكلف
نسبه إلى المتالف: لشدّة الحرب فيه. هكذا روى هذا الحرف فى شعر تميم بن أبىّ ابن مقبل. ونقعاء، بالنون: اسم بئر معروفة، على ما سنذكره فى حرف النون إن شاء الله. وقال المبرّد: نقعاء: قرية من قرى اليمامة، وأنشد:
ولكن قد أتانى أنّ يحيى ... يقال عليه فى نقعاء شرّ
بقعان
بضمّ أوّله، وبالعين المهملة، على بناء فعلان: موضع تلقاء عين الكريت بطريق الرّقّة، قال عدىّ بن زيد:
ينتاب بالعرق من بقعان معهدة ... ماء الشريعة أو فيضا من الأجم
بقّة
بزيادة الهاء: مدينة على شاطىء الفرات، هى حدّ العراق. وقال
стр. 285
المفجّع: بقّة: قرية بين الأنبار وهيت، وهناك جمع جذيمة الأبرش أصحابه، يشاورهم فى أمر الزّبّاء، فأشار عليه قصير بن سعد اللّخمى ألّا يأتيها، فعصاه ومضى، فلما رأى من أمرها ما أنكره، قال: ما الرأى عندك يا قصير؟ قال:
تركت الرأى ببقّة، فذهبت مثلا. والعرب تقول أيضا: ببقّة أبرم الأمر.
وقال نهشل بن حرىّ:
ومولى عصانى واستبدّ برأيه ... كما لم يطع بالبقّتين قصير
البقيع
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، وعين مهملة «١» : هو «٢» بقيع الغرقد، مقبرة المدينة. قال الأصمعىّ: قطعت غرقدات فى هذا الموضع، حين دفن فيه عثمان بن مظعون، فسمّى بقيع الغرقد لهذا. وقال الخليل: البقيع من الأرض: موضع فيه أروم شجر، وبه سمّى بقيع الغرقد، والغرقد: شجر كان ينبت هناك. وقال السّكونىّ عن العرب: البقيع: قاع ينبت الذّرق.
وبقيع الخبجبة، بخاء معجمة وجيم، وباءين، كلّ واحدة منهما معجمة بنقطة واحدة: بالمدينة أيضا، بناحية بئر أبى أيّوب؛ والخبجبة: شجرة كانت تنبت هنالك.
وذكر أبو داود فى باب الركاز من حديث الزّمعىّ، عن عمّته قريبة بنت عبد الله بن وهب، عن أمّها كريمة بنت المقداد، عن ضباعة بنت الزّبير بن عبد المطّلب «٣» ، أنّها أخبرتها قالت:
следующие страницы →