Полный текст (1 435 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
الضاد والراء
ضرسام
بكسر أوّله، وإسكان ثانيه، بعده سين مهملة. اسم ماء، قال النّمر:
أرمى بها بلدا ترميه عن بلد ... حتّى أنخت إلى أحواض ضرسام
ضرغد
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده عين معجمة، ودال مهملة. وهى أرض هذيل وبنى غاضره وبنى عامر بن صعصعة. وقيل: هى حرّة بأرض غطفان من العالية. وقال الخليل: ضرغد: اسم جبل. ويقال موضع ماء ونخل.
وضرغد مذكور أيضا فى رسم عتائد. وقال عامر بن الطّفيل:
فلأبغينّكم قنا وعوارضا ... ولأوردنّ الخيل لابة ضرغد
وأنشد سيبويه: «ولأقبلنّ» . ورواه ابن دريد عن ثعلب «١» .
فلأبغينّكم الملا وعوارضا قال: والملا من أرض كلب. وعوارض: جبل لبنى أسد. وقنا: جبل.
هكذا قال ابن الأنبارىّ. وقال غيره: قنوين: موضع، يقال صدنا بقنوين.
وأنشد للشمّاخ.
كأنّها وقد بدا عوارض ... والليل بين قنوين رابض
بجلهة الوادى قطا نواهض
وانظر قنا فى رسم متالع. وضرغد مذكور أيضا فى رسم ذروة، وفى رسم عتائد.
стр. 877
ضروان
بفتح أوّله وثانيه، وفتح الواو بعده: هو الموضع الذي كانت فيه نار اليمن التى يعبدونها ويتحاكمون إليها، فإذا اختصم الخصمان خرج إليهما لسان، فإن ثبت أكلت الظالم. قال الهمدانى كان يقال لمخرج النار حزبى «١» الخشاب، جمع خشب، وهو ما كان من الحزن يأكل الحذاء، ومن هذا قيل جبل أخشب. قال: وهذه النار ظهرت فى بعض قرانات مثلّثات الحمل، فأقامت قرانا كاملا، وبلغت حدود «٢» شبام أقيان. ومن الشّمال بلاد الصّيد إلى ذى أبين، ثم راجعا إلى حباشة وأسفل محصم، إلى مدر، فبيت الخالك، راجعا إلى مكانها. ورئام البيت الذي كانوا يعبدونه أيضا هناك. قال: وقال اللماء: ضروان: هى الجنّة التى اقتصّ الله خبرها فى سورة ن.
الضّريب
فعيل من ضرب وهو واد كثير الأسد، قال الأفوّه الأودىّ:
وخيل عالكات اللّجم فينا ... كأنّ كماتها أسد الضّريب
هم سدّوا عليكم بطن نجد ... وضرّات الجبابة والهضيب
الضّرّات: الأظراب الصغار. والجبابة والهضيب: موضعان من نجد.
ضريّة
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، وتشديد الياء أخت الواو: نسب «٣» إلى ضريّة بنت ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان. ويقال إنه منسوب «٤» إلى خندف أمّ مدركة وإخوته. والصحيح أنّ اسم خندف ليلى بنت حلوان ابن عمران بن الحاف بن قضاعة.
وروى الحربىّ من طريق معتمر، عن عاصم عن الحسن، قال: خلق جؤجؤ «٥»
стр. 878
آدم من كثيب ضريّة. وروى غيره: من نقا ضريّة.
وإلى ضريّة هذه ينسب الحمى، وهو أكبر الأحماء، وهو من ضريّة إلى المدينة، وهى أرض مربّ منبات كثيرة العشب، وهو سهل الموطئ كثير الحموض، تطول عنه الأوبار، وتتفتق «١» الخواصر.
وحمى الرّبذة غليظ الموطئ، كثير الخلّة. وقال الأصمعىّ: قال جعفر بن سليمان إذا عقد البعير شحما بالرّبذة سوفر عليه سفرتان لا تنفصان شحمه، لأنها أرض ليس فيها حمض.
وأوّل من أحمى هذا الحمى عمر بن الخطّاب ﵀ لإبل الصدقة، وظهر الغزاة. وكان حما؟ ستّة أميال من كلّ ناحية من نواحى ضريّة، وضريّة «٢» فى أوسط الحمى؛ فكان على ذلك إلى صدر من خلافة عثمان رضى الله عنه، إلى أن كثر النّعم، حتّى بلغ نحوا من أربعين ألفا، فأمر عثمان ﵀ أن يزاد فى الحمى ما يحمل إبل الصدقة وظهر الغزاة، فزاد فيها زيادة لم تحدّها الرّواة، إلّا أنّ عثمان ﵀ اشترى ماء من مياه بنى ضبينة، كان أدنى مياه غنىّ إلى ضريّة، يقال لها البكرة، بينها وبين ضريّة نحو من عشرة أميال، فذكروا أنها دخلت فى حمى ضريّة أيّام عثمان؛ ثم لم تزل الولاة بعد ذلك تزيد فيه، وكان أشدّهم فى ذلك انبساطا إبراهيم بن هشام.
وكان ناس من الضّباب قدموا المدينة، فاستسقوا البكرة من ولد عثمان ﵀، فاسقوهم «٣» إيّاها. والبكرة عن يسار ضريّة للمصعد إلى مكّة،
стр. 879
وكان عثمان ﵀ قد احتفر عينا فى ناحية من الأرض التى لغنىّ خارج الحمى، فى حقّ بنى مالك بن سعد بن عوف، رهط طفيل، وعلى قرب ماء من مياههم يقال له نفء، وهو الذي يقول فيه امرؤ القيس:
غشيت ديار الحىّ بالبكرات ... فعارمة فبرقة العيرات
فغول فحلّيت فنفء فمنعج ... إلى عاقل فالجبّ ذى الأمرات
وبين نفء وبين أضاح نحو من خمسة عشر ميلا. وابتنى عمّاله عند العين قصرا يسكنونه، وهو بين أضاخ وجبلة، قريبا من واردات، فلمّا قتل عثمان انكشف العمّال وتركوها؛ واختصم فيها أيّام بنى العبّاس الغنويّون والعثمانيّون، عند أبى المطرّف عبد الله بن محمد بن عطاء اللّيثى، وهو عامل للحسن «١» بن زيد، فشهدت بنو تميم للعثمانيّين، وشهدت قيس للغنويّين، فلم يثبت لفريق منهم حقّ، وبقيت نفء مواتا دفينا.
وقد كان مروان بن الحكم احتفر حفيرة أيضا فى ناحية الحمى، يقال لها الصّفوة، بناحية أرض بنى الأضبط بن كلاب، على عشرين ميلا من ضريّة، ثم استرجعها بنو الأضبط فى أيام بنى العبّاس، بقطائع من السلطان، واحتفر عبد الله بن مطيع العدوىّ حفيرة بالحمى فى ناحية شعبى، إلى جنب الثّريّا «٢» للكنديّين، منهم العبّاس بن يزيد الشاعر، الذي يقول فيه جرير:
أعبدا حلّ فى شعبى غريبا ... ألؤما لا أبالك واغترابا
إذا خلّ الحجيج على قنيع ... يدبّ الليل يسترق العيابا
стр. 880
قنيع الذي ذكره: ماء كان للعبّاس بن يزيد وأهل بيته، على ظهر محجّة أهل البصرة من الضربة «١» ، وبينه وبينها للمصعد إلى مكّة تسعة أميال، والعبّاس بن يزيد هو الذي يقول:
سقى الله نجدا من ربيع وصيّف ... وماذا ترجّى من ربيع سقى نجدا
أعاذل ما نجد بأمّ ولا أب ... ولا بأخى حلف شددت له عقد
تلوّمت نجدا فرط حين فلا أرى ... عن العيش فى نجد سعيدا ولا سعدا
لحى الله نجدا كيف يترك ذا النّدى ... بخيلا وحرّ القوم يحسبه عبدا
وفى الثّريّا يقول صخر بن الجعد الحضرمىّ «٢» :
فارنقبت العشاء وهو يسامى ... شعبى بارزا لعين البصير
يحضر العصم من جبال الثريّا ... ويرامى شعابه بالصّخور
وقد تنازع الجعفريّون: بنو جعفر بن كلاب وبنو أبى بكر بن كلاب فى قنيع، كلّهم ادّعاه، واجتمعوا بقنيع، وسفرت بينهم سفراء من ضريّة، فاصطلحوا على أن حكّموا سلمة بن عمرو بن أنس، فلم يحكم بينهم حتّى عقد لنفسه عقدا ألّا يردّوا حكمه، وأخذ عليهم الأيمان، فلمّا استوثق قال: ما لأحد من الفريقين حقّ فى قنيع، إنّه ممات دفن. فرضوا جميعا، وصوّبوا رأيه.
وكان سلمة بن عمرو شريفا قارئا لكتاب الله ، حسن العلم به.
فمدحه شعراؤهم، فقال عقيل بن العرندس، أحد بنى عمرو بن عبد بن أبى بكر بن كلاب، وهو القتّال:
يا دار بين كليّات وأظفار ... والحمّتين سقاك الله من دار
стр. 881
وهى مشهورة يقول فيها بعد قوله «وأنت عليها عاتب زار» :
بل أيّها الرّجل المفنى شبيبته ... يبكى على ذات خلخال وأسوار
عدّ نحىّ بنى عمرو فإنّهم ... ذوو فضول وأحلام وأخطار
هينون لينون أيسار ذوو يسر ... سوّاس مكرمة أبناء أيسار
لا ينطقون عن الفحشاء إن نطقوا ... ولا يمارون من ماروا بإكثار
فاحتفر بعض بنى جسر بالحمى وبشاطئ الريان فى غربى طخفة، وسمّى تلك العين المشقّرة، وهى اليوم فى أيدى ناس من بنى جعفر، وبين هذه الحفيرة وبين ضريّة ثلاثة عشر ميلا.
ولبنى الأدرم بطن من قريش، ماء قديم جاهلىّ بناحية الحمى، على طريق ضرية إلى المدينة، على ثمانية عشر ميلا يسمّى حفر بنى الأدرم. وكان ينو الأدرم «١» وبنو بجير القرشيّون وقد نموا بهذا الحفر ونواحيه، فكثرت رجالهم به، ثم وقعت بينهم شرور، واغتال بعضهم بعضا، فتفرّقوا فى البلاد.
وكان سعيد بن سليمان بن نوفل بن مساحق احتفر عينا على ميل من حفر بنى الأدرم، وأبحرها، وغرس عليها نخلا كثيرا وازدرع، وبنى هناك دار تدعى بدار «٢» الأسود، لأنّها بين جبل عظيم ورملة. واحتفر إبراهيم ابن هشام الذي زاد فى الحمى على ما تقدّم ذكره، حفيرتين بالحمى، إحداهما بالهضب الذي بينه وبين ضريّة ستّة أميال، وسمّاها النّامية، وهى بين البكرة التى اشتراها عثمان وبين ضريّة، وفيها يقول الراجز:
نامية تنمى إلى هضب النّما
стр. 882
والثانية إلى ناحية شعبى بوادى فاضحة. ووادى فاضحة أيضا أنساع بين جبال «١» ، بينها وبين ضريّة تسعة أميال، وفيها يقول حكم الخضرىّ:
يا بن هشام أنت عالى الذّكر ... جلد القوى «٢» مويّد بالنّصر
سدت «٣» قريشا بالنّدى والفخر ... كيف ترى عاملك ابن عمرو
غدا عليها برجال زهر ... فأنبطوها فى ليالى العشر
ركيّة جيبت بخير قدر ... بين النخيل واللّماع القمر
لولا دفاع الله وهو يصرى ... جاشت على الأرض بمثل البحر
وقد درس أمر النامية وأمر البكرة. واحتفر مولى لابن هشام يقال له جرش، حفيرة فى شعب شعبى، بينها وبين حفيرة بنى الأدرم، وسمّاها الجرشيّة، اشتراها من الأنصار، فقاتلهم عليها محمّد بن جعفر بن مصعب، ووقعت بينهم خظوب، ولم يزل الناس يتقاتلون على الحمى أشدّ قتال.
فجميع ما فى الحمى من المياه المذكورة عشرة أمواه.
وقد دخل فى الحمى من مياه بنى عبس ستة أمواه، ومن مياه بنى أسد مثلها.
فمن مياه بنى عبس محج والبئر، وهى واسعة الجوف، إلى جوف «٤» أبرق خترب، وكان بأبرق خترب معدن فضّة، رغيب واسع النيل، وماء يقال له الفروغ. ومن أمواه بنى أسد الحفر، وهو قريب من النائعين، وهو لبنى كاهل؛ والنائعان: جبل قد تقدّم ذكره. والحفير والذّئبة وعطير فى أصل بيدان، وهو ماء ملح، وفى رملة بيدان ماء عذب. وفى بيدان يفول جرير:
стр. 883
كاد الهوى بين سلمانين يقتلنى ... وكاد يقتلنى يوما ببيدانا
وبالحمى غير أن لم يأننى أجل ... وكنت من عدوان البين قرحانا
وسلمانان الذي ذكره: جبل من أعظم جبال سواج وكانت ضرية فى الجاهليّة من مياه ضباب، وكانت لذى الجوشن الضّبابى، أبى شمر قاتل الحسين بن علىّ رضى الله عنه، ولعن قاتله أسلم ذو الجوشن عليها، وقال فى الجاهليّة يعنيها:
دعوت الله إذ سغبت عيالى ... ليجعل لى لدى وسط طعاما
فأعطانى ضريّة خير بئر ... تثجّ الماء والحبّ التّؤاما
ووسط الذي ذكر: جبل بينه وبين ضريّة ستة أميال، يطأ طريق الحاجّ للمصعد خيشومة، وطرفه الأيسر عن يمين المصعد، وفى طرفه الذي يلى الطريق خربة تدعوها الحاجّ الخرابة، وهى فى شرقىّ وسط، وبناحيته اليسرى دارة من دارات الحمى، كريمة منبات واسعة، نحو ثلاثة أميال فى ميل. وقنيع المتقدّم ذكره فى أعلى هذه الدارة، كاد يكون خارجا منها؛ وهذه الدارة بين وسط وجبل آخر يقال له عسعس، وعسعس: جبل عال «١» مجتمع، عال فى السماء، لا يشبهه شىء من جبال الحمى، هيئته كهيئة الرجل، فمن رآه من المصعدين حسب خلقته خلقة رجل قاعد، له رأس ومنكبان، قال الشاعر:
* إلى عسعس ذى المنكبين وذى الراس» وقال ابن شوذب:
وكان محلّ فاطمة الرّوابى ... تتمّت لم تكن لتحلّ قاعا
стр. 884
بدارة عسعس درجت عليها ... سوافى الريح بدءا وارتجاعا
وقد دخل فى حمى ضريّة حقوق لسبعة أبطن من بنى كلاب، وهم أكثر الناس أملاكا فى الحمى، ثم حقوق غنىّ. ولمّا ولى أبو للعبّاس السّفّاح وكانت تحته أمّ سلمة المخزوميّة، وأمّها من بنى جعفر «١» ، وكان خالها معروف بن عبد الله ابن حبّان «٢» ابن سلمى بن مالك، فوفد إلى أبى العبّاس، فأكرمه وقضى حوائجه، فسأله معروف أن يقطعه ضريّة وما سقت، ففعل، فنزلها معروف، وكان من وجوه بنى جعفر، وكان ذا نعم كثير، فغشيه الضّيفان، وكثروا، وجعل يجنى لهم الرّطب، ويحلب اللبن، فأقام كذلك شهرين، ثم أتاه ضيفان بعد ما ولّى الرّطب، فأرسل رسوله، فلم يأته إلّا بشىء يسير قليل، فأنكر ذلك عليه، فقال: ما فى نخلك رطب، فإنّه قد ذهب. فقال: ثكلتك أمّك! أما هو إلّا ما أرى. والله لشولى أعود على ضيفانى وعيالى من نخلكم هذا، قبحه الله من مال. وأتاه قيّمه هناك بقثّاء وبطّيخ، فقال: قبح ما جئت به! احذر أن يراه أهلى، فأسوءك «٣» . فكره معروف ضريّة، وأراد أن يبيعها، فذكرها للسّرى بن عبد الله الهاشمىّ، وهو يومئذ عامل اليمامة، وقد دخل إليه معروف، فاشتراها منه بألفي دينار، وغلّتها تنتهى فى العام ثمانية آلاف درهم وأزيد.
ثم إن جعفر بن سليمان كتب إلى السّرىّ أن يولّيه إيّاها بالثمن، ففعل، وورثها عنه بنوه، واشترى سليمان أكثر سهمان من بقى فيها، فعامّتها اليوم لولد سليمان بن جعفر.
стр. 885
وأمّا جبال الحمى فأدناها إليه جبل على ظهر الطريق، يقال له السّتار، وهو جبل أحمر مستطيل، ليس بالعالى، فيه ثنايا يسلكها الناس؛ وطريق البصرة يأخذ ثنيّة من السّتار، وبين السّتار وأمرة من فوقها خمسة أميال، وأمرة: فى ديار غنىّ، بلد كريم سهل، ينبت الطّريقة، وهو بناحية هضب الأشقّ، وبالأشقّ سبعة أمواه، وهو بلد برث أبيض، كأن تربه الكافور.
والستّة الأمواه جاهليّة، اختصمت فيها بنو عبيد وبنو زبّان، ووقع فيها شرّ، ثم اصطلحوا على اقتسامها بنصفين، وعلى أن يبدأ بنو عبيد الله فيختاروا، فصار لبنى عبيد الرّيّان والرّسيس ومخمّرة، وصار لبنى زبّان عرفج والحائر وجمام. والرّيّان: فى أصل جبل أحمر من أحسن جبال الحمى، وهو الذي ذكره جرير فقال:
يا حبّذا جبل الرّيّان من جبل ... وحبّذا ساكن الريان من كانا
وحبّذا نفخات من يمانية ... تأتيك من جبل الريّان أحيانا
ومن هضبات الأشقّ هضبة فى ناحية عرفج، يقال لها الشّيماء، وإنّما سمّيت بذلك لأن فى عرضها سوادا، وهناك دارة تمسك الماء، قال بعض شعرائهم: «١»
ألا ليت شعرى هل أبيتنّ ليلة ... وهضب الحمى جار لأهلى مخالف
نظرت فطارت من فؤادى طيرة ... ومن بصرى خلفى لو انّى أخالف
إلى قلّة الشّيماء تبدو كأنّها ... سماوة جلب أو يمان مفاوف
ترى هضبها من جانبيها كأنّها ... جريدة شول حول قوم عواكف
стр. 886
وسواج من ناحية الأشقّ فى أعلاه، وهو غربىّ الأشق. والطريق يطأ أنف سواج، وبطرفه طخفة، وهى لبنى زبّان. والنّتاءة بين سواج ومتالع، عن يمين أمرة بينه وبين أمرة ثلاثة أميال، وهو جبل أحمر عظيم.
والبثاءة من أكرم أعلام العرب موضعا وقد كان ابن خليد العبسىّ خال الوليد وسليمان نزلها فى دولتهم، وأحفره سليمان حفيرة، فحفرها فى جوف النّتاءة «١» ، فى حقّ غنىّ، وكان ابن خليد عاملا على ضريّة والحمى.
ثم جبل من أجبل الحمى على طريق الحاجّ للمصعد، جبل أسود يقال له أسود العين، بينه وبين الجعيلة «٢» من دونها خمسة أميال، وهى أرض بنى وبر ابن الأضبط وبين أسود العين والسّتار ستة وستون ميلا، على ظهر طريق البصرة إلى مكّة، وبين أسود العين وبين الجديلة خمسة أميال، وبين أسود العين وبين ضريّة سبعة وعشرون ميلا، وبين ضريّة وبين السّتار سبعة وثلاثون ميلا.
ثم الجبال التى تلى السّتار عن يمينه، وعن شماله للمصعد غربىّ متالع.
فمنها جبلان «٣» صغيران مفردان، يدعيان النّاثعين، وهما فى أرض بنى كاهل ابن أسد، قال الأسدىّ:
وليس إلى ما تعهدين لدى «٤» الحمى ... ولا همل بالنّائعين سبيل
ثم الجبال التى تلى النّائعين فى أرض بنى عبس. منها جبل يقال له عمود العمود، مستقبل أبان الأبيض «٥» ، بينهما أميال يسيرة؛ وفى أرض العمود مياه لبنى عبس.
стр. 887
وجبل آخر فى أرض بنى عبس يقال له سنيح، وهو جبل أسود فارد ضخم. ولبنى عبس ماءات «١» فى شعب منه.
ثم الجبال التى تليه فى أرض فزارة: منها عفر «٢» الزّهاليل، به ماءة يقال لها الزّهاولة. والزّهاليل: جبال سود فى أرض بنى عدىّ بن فزارة، حولها رمل كثير، وهى ببلد كريم. قال الشاعر لإبله وهو ببيشة من طريق اليمن، وقد نزعت إلى الحمى:
كلى «٣» الرّمث والخضّار من هدبة الغضى «٤» ... ببيشة حتّى يبعث الغيث آمره
ولا تأملى غيثا تهلّل صوبه ... على شعبى أو بالزهاليل ماره
ثم يليها من مياه بنى فزارة ماءة يقال لها شعبة، فى جلد من الأرض.
ولبنى مالك بن حمار ماءة يقال لها المظلومة. ولبنى شمخ ماء يقال له الشّمع، فى ناحية من الرملة.
ثم يليه ماء يقال له الحفير، فى جوف رمل، ولهم هناك قرية يقال لها المزاد، بها نخل كثير، وهى لبنى سلمة. ولبنى بدر من فزارة هناك بئر يقال لها الجمام، يزرعون عليها. والعتريفيّة «٥» : ماء لبنى شمخ بالبطان، وبالبطان سهل منهبط فى الأرض، رملة وصلابة، فبذلك سمّى البطان، وكان من مياه غنىّ.
وذكر مشايخ من أهل ضريّة أن الإسلام جاء وكلّ ماء من الحمضتين لغنىّ، والحمضتان: حمضة التّسرير، وحمضة الجريب. فجميع مياه فزارة
стр. 888
الداخلة فى الحمى أحد عشر منهلا، أكثرها فيها قرى ونخل. بفزارة سوى هذه المياه مياه خارجة عن الحمى، بها نخل وقرى.
ودخل من مياه ضباب فى الحمى «١» . منهم بنو قاسط وبنو عبد الله، وهم بنو الباهليّة، وبنو الأحمسيّة، ولهم ستة أمواه، ماء يقال له حسيلة، وهو من حسلات: وحسلات: هضاب «٢» ملس فى ظهر شعبى. ولهم أيضا البردان، وهو سيّد مياههم. ولهم الثّلماء، ولهم البغيبغة. ولبنى محارب من المياه فى الحمى ماء يقال له غبير، فى وادى المياه، بين شعبى، وبين رملة بنى الأدرم.
وماء يقال له عيار «٣» ، وأحساء كثيرة فى وادى المياه. وهذه المياه لبنى سعد بن سنان بن الحارث، من بنى محارب بن خصفة، وقال صخر يذكر غبيرا:
يزحف الغيث حول ماء غبير ... آخر الليل مثل زحف الكسير
فاستحرّ الفؤاد حين رآه ... نازحا برقه حنين الزّحير
رجعنا إلى الجبال
ثم بلى الزهاليل جبل العشار، وهو قرن فارد ضخم، به أحساء تكون فى الربيع، ربّما لزمتها المياه عامّة القيظ، وهو اليوم فى أيدى بنى بحتر، من بنى عامر ابن لؤىّ. ثم تليه هضبات الوقبى لبنى الأضبط، ثم يليها أسود العين، وقد تقدّم ذكره. ثم جزعت الجبال الطريق، وصار ما بقى من جبال الحمى عن يسار المصعد [فأوّل جبل عن يسار المصعد] «٤» جبل يدعى الأقعس، وهو محدّد طويل
стр. 889
فى بلاد بنى كعب بن كلاب، وهو فى ناحية الوضح، والوضح: بلد سهل كريم، ينبت الطّريفة، بين أعلاه وأسفله ليلتان، أسفله فى ناحية دار غنىّ، وأعلاه عند الأقعس. ثم الجبال الحمر التى تدعى قطّبيّات، فى ناحية دار بنى «١» أبى بكر ابن كلاب، ولهم هنالك ماءان، الشّطون وحفيرة خالد، بين «٢» الأقعس والقطبيّات. والشّطون فى ناحية شعر، وقد أكثر الشعراء فى شعر، وهو جبل عظيم فى ناحية الوضح، قال حكم الخضرىّ يذكره:
سقى الله الشّطون شطون شعر ... وما بين الكواكب والغدير
ثم الجبال التى تلى قطّبيّات عن يسار المصعد: وهى هضبات حمر، يقال لها العرائس، وهى فى الوضح فى بلد كريم. وبين قطّبيّات وبين العرائس جبل يقال له عمود الكور، وهو جبل فارد طويل، وبأصله الكوير جبل أصغر منه من مياه بنى الوحيد «٣» بن كلاب، ثم أخذته بنو جعفر. ثم عن يسار العرائس جبال صغار سود مشرفات على مهزول، ومهزول: واد مستقبل العثاعث، قال حبيب بن شوذب من أهل ضريّة:
عرّج نحىّ بذى الكوير طلولا ... أمست مودّعة العراص حلولا
بربا العثاعث حيث واجهت الرّبا ... سند العروس وقابلت مهزولا
وجرت بها الحجج الرّوامس فاكتست ... بعد النّضارة وحشة وذبولا
قوله «سند العروس» : أراد العرائس.
ثم بلى العثاعث ذو عثث، وهو واد يصبّ فى التسرير، يصب فيه وادى مرعى. هكذا قاله السّكونىّ: مرعى، بالميم، وأظنّه ثرعى، بالثاء المضمومة،
стр. 890
لأنّى لا أعلم «مرعى» اسم موضع، وهو واد لبنى الوحيد «١» داخل الحمى، من أكرم مياه الحمى، وهو بوسط الوضح، برث «٢» أبيض، وقد ذكره الغنوىّ فقال:
تأبّدت العجالز من رياح ... وأقفرت المدافع من خزاق
وأقفر من بنى كعب جباح ... فذو عثث إلى وادى العناق
وكانوا يدفعون النوم «٣» عنّى ... فيقصر وهو مشدود الخناق
العجالز التى ذكر: أراد عجلزا، وهو ماء فى الطريق، بينه وبين القريتين تسعة أميال، وإلى جنبه ماء يقال له رحبة، وقال بعض الشعراء فى ذى عثث:
ولن تسمعى صوت المهيب عشيّة ... بذى عثث يدعو القلاص التّواليا
ثم يلى ذا عثث نضاد، وهو جبل عظيم، قد ذكرته الشعراء فأكثروا، قال عويف القوافى:
لو كان من حضن تضاءل بعده ... أو من نضاد بكت عليه نضاد
وقال سرقة السّلمىّ:
حللت إلى غنىّ فى نضاد ... بخير محلّة وبخير حال
ونضاد فى الطريق الشرقىّ من النّير. والنّير «٤» : جبال كثيرة سود: قنان، وقرّان وغيرهما، بعضها إلى بعض، وسعتها قريب من مسيرة يوم للراكب. ومن النّير تخرج سيول التّسرير، وسيول نضاد وذى عثث، واد يقال له ذو بحار، حتّى يأخذ بين الضّلعين: ضلع بنى مالك، وضلع بنى شيصيان، فإذا خرج من الضّلعين كان اسمه التّسرير. وبنو مالك وبنو الشيصبان بطنان من الجنّ، فيما
стр. 891
زعمت «١» علماء غنىّ. ويروى عن ابن عبّاس أنه قال: كانت أم بلقيس من الجنّ، يقال لها يلغمة بنت شيصبان. والضّلعان المذكورتان: اللتان يأخذ بينهما الوادى، ثم ينحدر إلى التّسرير، حتّى يخرج من أرض غنىّ، حتّى يصير فى ديار نمير، ثم يخرج فى حقوق بنى ضبّة بشرقىّ جبلة، ثم يفضى التسرير، فيخرج فى «٢» أرض بنى ضبة، فيصير فى ناحية دار «٣» عكل، ثم يخرج من ديار عكل، فيقضى إلى قاع القمرا، والقمرا «٤» فى خطّ بطن من بنى نهشل بن دارم، يقال لهم بنو مخربة. والجنيبة جزع من أجزاع التّسرير، فى خط التّسرير؛ وبين هذا القاع وبين أضاخ خمسة عشر ميلا، وإنّما يرد التسرير الغفار، وهو جبل رمل عظيم، عرضه ثمانية أميال، وهو على طريق أهل أضاخ إلى النّباج. وبين أسفل التسرير وأعلاه فى ديار غنىّ مسيرة ثلاثة أيام، وقد وقع موقعا صار الحدّ بين قيس وبين تميم، لأنّ أوّله لغنىّ، ثم شرقيّه لتميم، وقد ذكرته الشعراء قال أحدهم:
قال الأطبّاء؟ ما يشفى فقلت لهم ... دخان رمث من التّسرير يشفينى
رجعنا إلى الجبال
ثم الجبال التى تلى نضاد من جانبه الأيسر. وهى أبارق ثلاثة، بأسفل الوضح، يقال لأحدها النّسر الأسود، وللآخر النّسر الأبيض، وللثالث النّسير، وهو أصغرها. وهذه الأجبل هى النّسار والأنسر، وهى فى حقوق غنىّ وقد ذكرتها الشعراء. قال نصيب:
стр. 892
ألا يا عقاب الوكر وكر ضريّة ... سقتك السواقى «١» من عقاب ومن وكر
رأيتك فى طير تدقّين فوقها ... بمنقعة بين العرائس والنّسر
وقال دريد:
وأنبئتهمّ أن الأحالف أصبحت ... مخيّمة بين النّسار «٢» وثهمد
وفى ناحية نضاد دار غنىّ التى فيها النّقب، وفيها حقوق بنى جأوة بن معن الباهلىّ، وحقوق غنىّ، فاختلطوا هناك، وهناك مياه عدّة لبنى جأوة فى غربى ثهلان، ماء يسمّى الرّحيضة، وماء يسمّى الأجفر، وماء يسمّى العوسجة، وماء يدعى العريض «٣» ولهم ماءان خارجان عن ثهلان، بواد يقال له، الرّشاد، يقال لأحدهما العويند، وللآخر الشّبيكة، وهما ملحان. والرّشد: واد رغيب يصبّ فى التسرير. ويلى جأوة بشرقىّ ثهلان ثلاثة أمواه: المصعد ومخمّر والقتادة، وفى غربيّة النّبخاء، وفى طرفه الجدر، وبلى هذه الايسر ثهمد، وهو جبل أحمر، وحوله أبارق كثيرة، وهو وبأرض سهلة فى خطّ غنىّ. قال قال ابن لجإ فى ثهمد:
سقى ثهمدا من يرسل الغيب وابلا ... فيروى وأعلاما يقابلن ثهمدا
ما نزلت من برقة فوق «٤» ثهمد ... سعاد وطود «٥» يترك الطرف أقودا
وأقرب مياه غنىّ من ثهمد مياه لضبّة يقال لها المطالى، وهى مياه صدق، خارجة عن الحمى. ثم بلى ثهمدا سويقة. وهى هضبة حمراء فاردة طويلة،
стр. 893
رأسها محدّد، وهى فى الحمى، وفيها تقول بنت الأسود الضّبابيّة:
ألهفى على يوم كيوم سويقة ... شفى غلّ أكباد فساغ شرابها
وسويقة فى أرض الضّباب، وكانت للضبّاب وقعة بسويقة، ولها حديث يطول ذكره. وللضّباب أمرات «١» متعالية، قريب «٢» من الطائف، ولهم واد يقال كراء، وهو واد رغيب فى علياء دار بنى هلال، يفلق الحرّة، دونه منها أربعة أميال، ووراءه مثلها، وهو كثير النخل جدّا، ليس بينه وبين الطائف إلّا ليلتان، يطؤه حاجّ اليمن، وبينه وبين تبالة ثلاث مراحل، وبينه وبين مكّة خمس مراحل، وهو لبنى زهير من الضّباب، وكانت بنو هلال بن عامر يهتضمون أهله، ويسيئون جوارهم، حتّى جمعت لهم الضّباب بالحمى، فغزوهم، وكان لهم حديث.
وللضّباب ماء آخر يقال له العرّى «٣» بناحية بيشة، قريب من تبالة، به نخل ومزارع.
ثم الجبال التى تلى سويقة شرقىّ حليّت وهو جبل عظيم ليس بالحمى أعظم منه إلا شعبى. وحلّيت: جبل أسود فى أرض الضباب، بعيد ما بين الطرفين، كثير معادن التّبر، وكان به معدن يدعى النّجّادىّ، كان لرجل من ولد سعد ابن أبى وقّاص يقال له نجّاد بن موسى، به سمّى، ولم يعلم فى الأرض معدن أكثر منه نيلا، لقد أثاروه والذهب غال بالآفاق كلّها، فأرخصوا الذهب بالعراق وبالحجاز. ثم إنّه تغيّر وقلّ نيله، وقد عمله بنو نجّاد دهرا، قوم بعد قوم. وقد ذكر امرؤ القيس حلّيت فقال:
стр. 894
ألا يا ديار الحىّ بالبكرات ... فعارمة فبرقة العيرات
فغول فحلّيت فنفء فمنعج ... إلى عاقل فالجبّ ذى الأمرات
هكذا الرواية. والبكرات: موضع قد مضى ذكره. وقال ابن حبيب:
البكرات: قارات سود برحرحان. وأمّا عارمة «١» فإنّها ردهة فى وسط الحمى، فى حق بنى جعفر بن كلاب بين هضبات. وأمّا برقة العيرات، فإنها برقة من قبل ضلع ضريّة، ليس بينها وبين ضريّة إلّا أقلّ من نصف ميل، وهى برقة حسنة واسعة جدّا، وهى بين البساتين. وكان جعفر ومحمّد ابنا سليمان إذا باتا برقة العيرات. وأمّا غول فإنّه جبل داخل فى الحمى فى غربىّ حليّت، فيه برقة العيرات. وأمّا غول فإنّه جبل داخل فى الحمى فى غربىّ حليّت، وله هضبات خمس يدعين هضبات غول؛ وفى غول ابن غلفاء.
لقد قالت «٢» سلامة يوم غول ... تقطّع يا بن غلفاء الحبال
فأما «٣» نفء فقد تقدّم ذكره. وأمّا منعج فإنه واد خارج عن الحمى، فى ناحية دار غنىّ، بين أضاخ وأمرة. وبناحية منعج خزاز وهو لبنى رباح الغنوييّن، وهو الذي ذكر عمرو بن كلثوم، وقد تقدّم ذلك «٤» . وأمّا الأمرات فإن الأصمعىّ قال: أرانيها أعرابىّ: فإذا هى قارات رءوسها شاخصة. وأصل الأمرة العلم الصغير. ورواه السّكونى:
إلى أبرق الداءات ذى الأمرات والداءات: واد جلوا «٥» ، يين أعلاه وبين ضريّة ثمانية أميال على طريق ضرية إلى الكوفة وأسفله ينتهى إلى الرّمّة، قريبا من أبان الأسود، وبين أسفله وأعلاه
стр. 895
يومان، أعلاه فى الحمى، وأسفله خارج منه. والأمرات: الأعلام ينصبونها.
ثم يلى حليّت منى، وهو جبل أحمر عظيم، ليس بالحمى جبل أطول منه، وهو يشرف على ما حوله من الجبال، وفى أصله ماءة لبنى زبّان، فى أرض «١» غنىّ، وقد ذكره لبيد فقال:
عفت الديار محلّها فمقامها ... بمنى تأبّد غولها فرجامها
ومنى عن يسار طريق أهل البصرة إلى مكّة للمصعد، ينظر إليه الحاجّ حين يصدرون إلى أمرة، وقبل أن يردوها. وقد وصفنا غولا وأمرة. وأمّا الرّجام فإنّه جبل آخر مستطيل فى الأرض، بناحية طخفة، ليس بينه وبينها إلّا طريق يدعى العرج، وهو طريق أهل أضاخ إلى ضريّة. وبين الرّجام وضرية ثلاثة عشر ميلا أو نحوها، وفى أصل الرّجام ماء عذب لبنى جعفر، وهو الذي يقول فيه الشاعر:
إذا شربت ماء الرجام وبرّكت ... بهوبجة الريّان قرّت عيونها
وهوبجة الريّان: أجارع مهلة تنبت الرّمث. والرّيّان: واد أعلى سيله يأتى من ناحية سويقة وحليّت، ثم يمضى حتّى يقطع طريق الحاجّ، وينحدر حتّى يفرّغ فى الداءات. وبشرقىّ الرجام ماء يقال له إنسان، وهو لكعب بن سعد العنوىّ وأهل بيته، وهو بين الرملة والجبل، والرملة تدعى رملة إنسان، وهى التى عنى كعب بن سعد بقوله فى مرثية أخيه:
وخبّرتمانى أنّما الموت بالقرى ... فكيف وهاتا رملة وكثيب
ثم يلى منى الهضب، هضب الأشقّ، الذي ذكرت فى أول الأجبل، [إلى الستار الذي منه ايتدأت مواضع الأجبل] «٢» .
стр. 896
فهذه صفة حمى ضرية وأجبله.
وقال عبد الله بن شبيب: اعترضتنى جارية بضريّة، فقلت لها: أين نشأت؟ قالت: بشعبعب. قلت: بين الحوض والعطن؟ قالت: نعم. قلت:
فمن الذي يقول:
يا صاحبى فدت نفسى نفوسكما ... عوجا علىّ صدور الأبغل الشّثن «١»
ثمّ ارفع «٢» الطّرف ننظر هل ترى ظعنا ... بحائل يا عناء النّفس من ظعن
يا ليت شعرى والإنسان ذو أمل ... والعين تذرف أحيانا من الحزن
هل أجعلنّ يدى للخدّ مرفقة ... على شعبعب بين الحوض والعطن
أم هل أقولن لفتيان على قلص ... وهم بتبراك: قضّوا نومة الوسن
قالت: ذلك يحيى بن «٣» طالب.
حمى ضريّة
انظره فى آخر كتاب الضاد، واكتبه من هناك «٤» .
الضاد والغين
ضغاط
بضمّ أوّله، وبالطاء المهملة فى آخره: موضع ذكره أبو بكر.
الضاد والفاء
الضّفر
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، بعده راء مهملة: موضع من الفرش،
стр. 897
مذكور فى رسم الفرش «١» ، وبه كان منزل أبى عبيدة بن عبد الله بن زمعة ابن الأسود بن عبد المطّلب «٢» بن أسد بن عبد العزّى، وهو أحد الأجواد المطعمين.
روى الزّبيرىّ عن مصعب بن عثمان، قال: ركب إبراهيم بن هشام والى المدينة إلى عينه بملل، فلمّا أراد الانصراف، قال: اجعلوا طريقكم على أبى عبيدة نتفجّؤه، عسى أن نبخلّه. قال: فهجم عليه، فرحّب به واستنزله. فقال له إبراهيم: إن كان شىء عاجل «٣» ، فإنّى لست أقيم. قال: وما عسى أن يكون عندى عاجلا يكفيك ويكفى من معك؟ ولكن نذبح «٤» ، فأبى إبراهيم، وأراد الانصراف. فقال: انزل عندى على العاجل، فجاءه بسبعين كرشا فيها الرءوس، مع كثير من بوارد الطعام، واستأنف الذّبح، فعجب ابن هشام، وقال ترونه ذبح فى ليلته من الغنم عدد هذه الرّءوس.
ضفّة
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه: اسم بئر قد تقدّم ذكرها فى رسم ظلم.
الضّفن
بكسر أوّله، وإسكان ثانيه، بعده نون: جبل قد تقدّم ذكره فى فى رسم الإهالة، وهو قبل قنا، وقنا «٥» لبنى ذبيان، على ما يأتى ذكره فى موضعه. وقيل الضّفن: ماء لبنى سنان بن حارثة، ماء سوء. والضّفن فى حرّة ليلى فوق ذى أمر. وبالضّفن قرنا أمّ حسّان، جبلان أسودان، قال أرطاة بن سهيّة.
عوجا على منزل قد أحزانا ... بين القوىّ وقرنى أمّ حسّانا
وضابن: جبل قد تقدم ذكره آنفا فى رسم ضهر.
стр. 898
ضفوى
بفتح أوّله وثانيه، بعده واو مفتوحة وياء، على وزن فعلى، مقصور: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم النحائت «١» . هكذا ذكره سيبويه فى الأبنية. قال: وبعض العرب يقول ضفوي وقلهى، يجعلها ياء ساكنة، كما يقولون أفعى.
الضاد واللام
الضّلضلة
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه، بعدهما مثلهما، والضاد مضمومة أيضا. ويقال الضّلضلة: بضم أوّله، وفتح ثانيه، والضاد الأخرى مكسورة، وهو موضع قد تقدّم ذكره وتحديده فى رسم جنفا، وهو لبنى عديّ بن زنيم ابن فزارة، قال الراجز:
ألست أيّام حضرنا الأعزله ... وقبلها عام ارتبعنا الجعله
وقبل «٢» إذ نحن على الضّلضله
ويقال «٣» أيضا الضّلضل، بلا هاء، قال عديّ بن الرّقاع:
راحت وراح من الفلاة فأصبحا ... بمجامع التّلعات فوق الضّلضل
وقال العلاء بن الحزن السّعدى:
ليت قلوصى لم تذق ماء ضلضل ... وكانت إلى البيت المحرّم حلّت
وقال أبو معروف أخو بنى عمرو بن تميم، فثنى الضّلضل:
стр. 899
أحبّ الضّلضلين فبطن خاخ ... إلى بطن البلاط إلى البقيع
إلى قبر النّبىّ فجا نبيه ... إلى العنقاء قبر بنى مطيع
إلى وادى صلاصل «١» فالمصلّى ... إلى أكناف أعذق ذى منيع
منازل غبطة وديار أمن ... تكفء عن المفاقر والقنوع
ضلع
بفتح أوّله وثانيه، بعده عين مهملة: موضع باليمن مذكور فى رسم صليع.
ضلفع
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده الفاء وعين مهملة: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم لبنى، قال طفيل:
عرفت لليلى بين وقط وضلفع ... منازل أفوت من مصيف ومربع
الضاد والميم
ضمار
بفتح أوّله، وبالراء المهملة فى آخره، لا يجرى: حجر كان لبنى سليم يعبدونه. وبينا عبّاس بن مرداس يوما عند ضمار بعد أن جاء الله بالإسلام، إذ «٢» سمع هاتفا يقول:
قل للقبائل من سليم كلّها ... أودى ضمار وعاش أهل المسجد
فى أبيات، فكان سبب إسلامه. وذكره ابن إسحاق.
ضمر
بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده راء مهملة: جبل، قال العجّاج:
فى طرق تعلو خليفا منهجا «٣» ... من خلّ ضمر حين هابا ودجا
стр. 900
يعنى حمارا وأتانا أخذا فى خلّ ضمر. والخلّ: الطريق فى الرمل: حين هابا: من الخوف ودجا، وهو موضع. قال عبد الرحمن عن عمّه: ويروى من جرّ ضمر.
قال: وودج اسم طريق. قال: وهذا كلّه فى شقّ بنى تميم. قال الحربى فى باب المثنى: الضّمر والضابن: جبلان إذا جمعا قيل ضمران، وأنشد:
جلبنا الخيل شائلة عجافا ... إلى الضّمرين يخبطها الضّريب
ضمير
بضمّ أوّله، على لفظ تصغير الذي قبله: موضع على خمسة عشر ميلا من دمشق، مات فيه عبيد الله بن معمر التيمىّ القرشىّ. وكان سبب موته أن ابن أخيه عمر بن موسى بن معمر، خرج مع ابن الأشعث، فأخذه الحجّاج، فبلغ ذلك عبيد الله وهو بالمدينة، فخرج يطلب فيه إلى عبد الملك، فلمّا بلغ ضميرا بلغه أن الحجّاج ضرب عنقه، فمات كمدا هناك. قال أبو الطيّب فصغّرا ضمرا:
لئن جعلن ضميرا عن ميامننا ... ليحدثنّ لمن ودّعتهم ندم «١»
الضاد والنون
ضنك
بفتح أوله، وإسكان ثانيه: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم الكلندى.
ضنكان
بزيادة ألف ونون، على وزن فعلان: موضع مذكور فى رسم الحرار.
стр. 901
الضاد والهاء
ضهاء
بضمّ أوّله، ممدود، على وزن فعال: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم الأخراص.
ضهر
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده راء مهملة: بلد باليمن، يسمّى بضهر ابن سعد بن عريب «١» بن ذى يقدم. وأهل اليمن يقولون: خرج من ضهر سبعة من الفراعنة، وفرعون من «٢» الإبل، وهو عسكر حمل عائشة يوم الجمل، بعث به يعلى بن منية. وضهر على ساعتين من صنعاء، وهو أطيب بلاد اليمن فاكهة، وبين ضهر وبين صنعاء جبل ينور. وبضهر قلّة جبل عالية صلدة، لا بر؟ قى إليها، تسمّى فدة، على وزن عدة، وهم يضربون بجّها المثل فى الخبث «٣» ، ويزعمون أن لقمان نظر إليها، فقال: ليت لى فدة «٤» كردىّ، والصّيح «٥» فحمىّ، وغيل [كروة] «٦» خلّ عاميّ. وعلمان بصل [نجرانى] «٧» .
الكردىّ: العجين. كرد بلغة حمير: عجن. والفحمى «٨» : اللحم والخمر «٩» .
стр. 902
الضاد والواو
ضواحى البصرة
جمع ضاحية، وهى أطرافها، وما لا سواد فيه، والضاحية من الأرض: ما لم يواره عن عينك شىء.
الضّوافة
بضمّ أوّله، وبالفاء، على وزن فعالة: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم لعلع.
ضوت
بفتح أوّله، وإسكان ثانية، بعده تاء معجمة باثنتين من فوقها: موضع ذكره أبو بكر.
ضوجع
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده جيم مفتوحة، وعين مهملة:
أكمة معروفة، وقد «١» نجمع فيقال الضّواجع، كأن قد ضمّ إليها ما يليها.
وقد تقدّم ذكره فى رسم راكس.
الضاد والياء
ضيبر
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده باء معجمة بواحدة، وراء مهملة:
جبل من صدر نجلاء، يدفع فى ينبع؛ قال كثيّر:
وقد حال من رضوى وضيبر دونهم ... شماريخ للأروى بهنّ حصون
كذبن صفاء الودّ يوم شنوكة ... فأدركنى من عهدهنّ وهون
وشنوكة: بين العذيب والجار، على ستّة عشر ميلا من الجار، واثنين وثلاثين ميلا من ينبع. وعلى شنوكة سلك رسول الله ﷺ إلى بدر، على ما ذكرته فى رسم العقيق.
стр. 903
ضيعز
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده عين مهملة مفتوحة، وزاى معجمة: موضع ذكره أبو بكر.
ضيفان
بكسر الضاد، وبالفاء بعد الياء، على وزن فعلان: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم ملل.
ضيفتان
بكسر أوّله، وبالتاء المعجمة باثنتين من فوقها بعد الفاء، على لفظ التثنية، فعلتان: موضع ببلاد بنى عقيل؛ قال توبة بن الحميّر:
حمامة أعلى ضيفتين ألا اسلمى ... سقاك من الغرّ الغوادى مطيرها
وورد فى شعر نصيب، ضيفة: على الإفراد، قال:
ومن هويت إذا جاوزن ذا عبب ... وضيفة الحزن لا دان ولا صقب
ضيم
بكسر أوّله على وزن فعل: واد بالسّراة قد تقدّم ذكره فى رسم دفاق، قال الهذلىّ:
وما ضرب بيضاء يسقى دبوبها ... دفاق فعروان الكراث فضيمها
دبوب: بلد هناك وعروان: واد. والكراث: شجر نسب الوادى إليه، لكثرته فيه.
ضين
بكسر أوّله وبالنون: جبل باليمن.
стр. 904
بسم الله الرّحمن الرّحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
كتاب حرف الطاء
الطاء والألف
الطّائف
التى بالغور لثقيف: قد تقدّم ذكرها فى صدر الكتاب؛ وإنّما سمّيت بالحائط الذي بنوا حولها، وأطافوه به، تحصينا لها، وكان اسمها وجّ، قال أميّة بن أبى الصّلت:
نحن بنينا طائفا حصينا ... يقارع «١» الأبطال عن بنينا
طاسى
بالسين المهملة، بعدها ياء، على وزن فعلى «٢» : بخراسان، من كورة الطّبسين، قال مالك بن الرّيب:
لا تحسبنّا نسينا من تقادمه ... يوما بطاسى ويوم النّهى ذى الطّين «٣»
وقد تقدّم فى رسم الأشعر؟؟ اسى موضع آخر، وهو واد من أودية الأشعر.
الطاء والباء
طبران
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعد راء مهملة: موضع قد تقدّم ذكره فى رسم خيبر.
стр. 905
طبرستان
بفتح أوّله وثانيه، وإسكان الراء المهملة، وفتح السين المهملة «١» وفتح التاء المعجمة باثنتين من فوقها: مدينة معروفة. وسمّيت بذلك لأنّ الشجر كان حولها أشبا، فلم تصل إليها جنود كسرى، حتّى قطعوه بالفئوس.
والطّبر والتّبر، بالفارسيّة: الفأس، ولذلك قيل طبرزين. وأستان: الشجر «٢» .
وقد عرّبت العرب أستان، فقالت لضرب من الشجر: أستن، قال الشاعر:
تحيد عن أستن سود أسافله ... مثل «٣» الإماء الغوادى نحمل الحزما
طبريّة
بفتح أوّله وثانيه: من الشام معروفة، سمّيت بذلك لأن طبارى ملك الروم بناها.
الطبّسان
بفتح أوّله وثانيه: كورتان من كور خراسان، قد تقدّم ذكرهما فى رسم أود، وفى رسم ألالة، وأنشدنا هنالك الشاهد من شعر ابن أحمر.
الطاء والثاء
الطّثرة
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده راء مهملة: ماء فى ديار بنى عقيل، قال الراجز:
أتتك عير تحمل المشيّا «٤» ... ماء من الطّثرة أحوذيّا
стр. 906
يعجل ذا القباضة الوحيّا ... أن يرفع المئزر عنه شيّا
وكان ورده قوم فأرسلوا أذنابهم، واستقوا منه أسقياتهم، فارنجز أحدهم بهذه الأشطار.
الطاء والحاء
طحال
بكسر أوّله: أكيمة بحمى ضريّة؛ قال ابن مقبل:
ليت اللّيالى يا كبيشة لم تكن ... إلّا كليلتنا بحزم طحال
وقال الأخطل وذكر غيثا:
وعلا البسيطة والشّقيق بريّق ... والضّوج بين رؤيّة وطحال «١»
الطاء والخاء
طخفة
بفتح أوّله وكسره، حكاهما الخليل، وإسكان ثانيه. ويروى بيت جرير:
بطخفة جالدنا الملوك وخيلنا ... عشيّة بسطام جرين على نحب «٢»
بفتح الطاء. وكان النّعمان قد بعث إلى بنى يربوع جيشا أمّر عليه ابنه قابوس وأخاه حسّان، فهزمتهم بنو يربوع بطخفة، وأسروهما حتى «٣» منّوا عليهما،
стр. 907
فذلك الذي «١» أراد جرير. وقد حدّدت طخفة فى ضريّة. وقد مضى ذكره «٢» فى خزاز، وانظره «٣» فى رسم الهضيبات. وأنشد أبو علىّ فى البارع شاهدا على طخفة: بطخفة يوم ذو أهاضيب ماطر وقال أبو بكر: الطّخف، بفتح الطاء: موضع.
الطاء والراء
الطّرائف
بفتح أوّله، على لفظ جمع طريفة: أفواه مياه تسيل فى بطن واد فى بلاد بنى فزارة، قال ابن ميّادة:
تكلّفنى حيّين أدنى محلّهم ... بأدمان أو بالقنع قنع الطّرائف «٤»
الطّراة
بفتح أوله على وزن الصّراة: موضع تلقاء صارة؛ قال ابن مقبل وذكر غيثا:
كأنّ به بين الطّراة وصارة ... ورابية السّكران غابا مسعّرا
ويروى: بين الطّراة «٥» وبهوة.
طرّان
بضمّ أوّله، وتشديد ثانيه: جبل فيه حمام كثير، وإليه تنسب الحمام الطّرّانيّة. ويقال: طورانيّة، كأنّها نسبت إلى الطّور.
طرطر
: موضع؛ قال «٦» أبو بكر ابن دريد؛ وقد ذكره امرؤ القيس، قال:
بناذف «٧» ذات التلّ من فوق طرطرا
стр. 908
طرسوس
بضمّ أوّله، وإسكان ثانيه: معروفة، من الثغور الجزريّة. قال أبو حاتم: هكذا يقول الأصمعىّ. وغيره يقول طرسوس، بفتح أوّله وثانية.
قال: ولا يحوز فتح الطاء وإسكان الراء.
طرق
بفتح أوّله وثانيه: موضع. قال رؤبة:
للعدّ إذ خلّفها «١» ماء الطّرق وقيل: بل الطّرق: من نقائع المياه تكون فى بحائر «٢» الأرض.
الطرم
بفتح أوّله، وإسكان ثانيه: مدينة وهشوذان، الذي هزمه عضد الدولة فنّا خسرو.
طريب
بفتح أوّله، وكسر ثانيه: واد باليمن، كان منازل طيّىء قبل أن تخرج إلى الجبلين، وهو اليوم لهمدان. وقد تقدّم ذكره فى رسم جوف الخنقة «٣» وقال بعض طيّىء فى مخرجه من طريب.
اجعل طريبا كحبيب ينسى ... لكلّ يوم مصبح وممسى
الطّريدة
بفتح أوّله وكسر ثانيه: موضع. قال الشاعر:
فضوا من عداد والطّريدة حاجة ... وهنّ إلى أنس الحديث حقيق «٤»
стр. 909
طريف
بكسر أوّله، وإسكان ثانيه، وفتح الياء أخت الواو، على فعيل: موضع. هكذا أورده أبو بكر.
طريف
بضمّ أوّله، على لفظ تصغير طرفه: موضع؛ قال الشاعر:
تلاقينا بغيضه «١» ذى طربف ... وبعضهم على بعض حنيق
الغيضة: الأجمة.
الطّريفة
بضمّ أوّله، على لفظ تصغير طرفة: واد محدّد فى رسم قدّس، وفى رسم سميراء «٢» .
الطاء والفاء
الطّفّ
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه: قد تقدّم ذكره فى رسم البطيحة، هو بناحية العراق، من أرض الكوفة. والصحيح أنّه على فرسخين من البصر «٣» .
وهناك الموضع المعروف بكربلاء، الذي قتل فيه الحسين بن علىّ رضى الله عنه، قال ابن رمح الخزاعىّ «٤» يذكر مقتله:
وإنّ قتيل الطّفّ من آل هاشم ... أذلّ رقاب المسلمين فذلّت
وبالطّفّ كان قصر أنس بن مالك، وفيه مات ﵀ سنة ٩٣ وهو ابن مئة عام وثلاثة أعوام.
стр. 910
طفيل
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، بعده الياء أخت الواو: جبل قد حددته فى رسم هرشى، وقد تقدّم ذكره فى رسم الجحفة، وما ورد فيه، والشاهد عليه، وهو وشامة جبلان مشرفان على مجنّة، وهى على بريد من مكّة.
غدير الطفيّتين
بضمّ أوّله، على لفظ تثنية طفيّة: قد تقدّم ذكره فى رسم النّقيع «١» . وطفيّة مقصور: فى ديار بنى بكر وتغلب، وهو مذكور فى رسم سرد.
الطاء واللام
ذو طلاح
بضم أوّله موضع، وقد وتقدّم ذكره فى رسم أقتد.
ذو طلال
بكسر أوّله: ماء قريب من الرّبذة. هذا قول أبى نصر عن الأصمعىّ. وقال غيره: هو واد لغطفان بالشّربة، وأنشدوا «٢» لعروة بن الورد:
أىّ الناس آمن بعد يلج ... وقرّة صاحبيّ بذى طلال
طلح
بفتح أوله وثانيه، بعده حاء مهمله: موضع فى ديار بنى يربوع، قال الأعشى:
كم رأينا من أناس «٣» هلكوا ... ورأينا المرء عمرا بطلح
قال يعقوب: الطّلح: النّعمة، وأنشد بيت الأعشى. ثم قال: وبقال: طلح موضع، وقال الحطيئة:
ماذا تقول لأفراخ بذى طلح ... حمر الحواصل لا ماء ولا شجر
هكذا رواه الخليل، أنشده شاهدا على طلح، ورواه غيره: «بذى مرخ» .
стр. 911
طلحام
بكسر أوّله بالحاء «١» المهملة. وقال الخليل هو بالخاء المعجمة:
أرض «٢» ، وقيل اسم واد، قال ابن مقبل:
بيض النعام برعم دون مسكنها ... وبالمذانب «٣» من طلحام مركوم
قال أبو حاتم: لم يصرفه «٤» لأنّه اسم لشىء مؤنّث ولو كان اسم واد لا نصرف.
وقال ابن مقبل أيضا:
فقال أراها بين تبرك موهنا ... وطلحام إذ علم البلاد هدانى
بئر الطّلوب
بفتح أوله: مذكور فى رسم العقيق، عند ذكر الطريق من المدينة إلى مكّة؛ وهى من مياه بنى عوف بن عقيل، قال نصيب:
أقفر من آل سعدى «٥» الكثيب ... فالسفح من ذات السّنا فالطّلوب
ذو طلوح
بضم أوّله «٦» ، قال عمارة بن عقيل: ذو طلوح: واد فى أود، يصبّ فى رقمة فلج، وهى خبراء من سدر، على بطن فلج، وهى تأخذ ماءه أجمع. والرّقمة فى أرض بنى العنبر. قال: وببطن ذى طلوخ القنفذة، وهى لبنى يربوع، وأنشد لجرير:
متى كان الخيام بذى طلوح ... سقيت الغيث أيّتها الخيام
وقد ذكرتها بأتمّ من هذا التحديد فى رسم سويقة بلبال «٧» .
وذات أطلاح: من أرض الشام، بعث إليها رسول الله ﷺ كعب بن عمير «٨» الغفارىّ فى جيش فأصيب هو وأصحابه جميعا، ﵏.
стр. 912
الطاء والميم
طمام
بفتح أوّله، مكسور الآخر، مبنىّ: عقبة معروفة، قريبة من صنعاء «١» .
ابنا طمرّ
بكسر أوّله وثانيه، بعده راء مثقّلة «٢» . ويقال ابنا طمار، بفتح أوّله، وكسر الراء كسرة بناء. وهما جبلان معروفان أسود، بين ذات عرق وبين السّتار.
وابنتا طمار: ثنيّتان هناك، قال وزر العنبرىّ:
حتّى بدا الطّود لهنّ الهارى ... ابنا طمرّ وابنتا طمار «٣»
ويقال: بنتا طمار: هضبتان فى جبل بدمشق.
طمستان
بفتح أوّله وثانيه، بعده سين مهملة ساكنة، وتاء معجمة باثنتين من فوقها: بلد من خراسان، يقع ذكره فى فتوح خراسان.
طميّة
بضمّ أوّله، وفتح ثانيه، وتشديد الياء أخت الواو، على لفظ التصغير: موضع قد حددته فى رسم المجيمر، فانظره هناك.
وروى هذا الاسم فى شعر أبى دواد: طميّة، بفتح أوّله وكسر ثانيه، وسيرد ذلك فى رسم عوق إن شاء الله. وكذلك رواه الأخفش عن رجاله، عن المفضّل، وعن «٤» الأصمعىّ، وأنشد للحصين بن الحمام:
стр. 913
أما تعلمون يوم حلف طميّة ... وحلفا بصحراء الشّطون ومقسما
يقول ذلك لبنى ذبيان. فدلّك أن طميّة فى بلاد غطفان، وكذلك الشّطون.
والمقسم: الموضع الذي تحالف فيه، وتقاسموا على الوفاء.
والمفجّع يرويه: ظميّة، بالظاء معجمة. قال: تقول: والله ما أظميته «١» ، وأنت تريد: ما أتيت به ظميّة، وأنشد بيت أبى داود، بظاء معجمة. وفى أخبار أبى وجزة أنّ ظمية بضم «٢» أوّله مكبّر: فى ديار بنى سليم، وذلك أن أصل أبيه عبيد من بنى سليم، وقع عليه سباء فى صغره، فاشتراه رهيب بن خالد السّعدىّ، فلطمه ذات يوم، فخرج إلى عمران ابن الخطّاب مستعديا، فقال:
أصابنى سباء وأنا من بنى سليم، وبلغنى أنّه لارقّ على عربىّ. فأتى وهيب عمر وقال: والله يا أمير المؤمنين ما لطمته قطّ غير هذه اللّطمة، وأشهدك أنه حر. فرجع مع وهيب، وانتسب فى بنى سعد، وتزوّج عرفطة المزنيّة، فولدت له يزيد أبا وجزة وأخاه، فلمّا شبّا طالباه «٣» أن يلحق بقومه، فقال: لا أترك من يشرّفنى، وأمضى إلى من يعيّرنى؛ لا أرعى ظمية، ولا أورد جمّة إلّا قالوا يا عبد بنى سعد. قال: وظمية: جبل لبنى سليم.
الطاء والنون
طنب
بضم أوّله وثانيه، بعده باء معجمة بواحدة: جبل مذكور فى رسم دمخ. وقال ابن الأعرابى: الطّنب: خبراء من وادى ماويه، وماويه: ماء لبنى العنبر ببطن فلج. هكذا وقع فى نوادر ابن الأعرابىّ، بخطّ أبى موسى الحامض:
стр. 914
ماويه، بفتح الواو، وتخفيف الياء، وبالهاء التى لا تندرج تاء. وكتب أبو على القالى فى الحاشية بخطّه: ماويّة: بكسر الواو، وتشديد الياء، وبالهاء التى تندرج تاء؛ وأنشد:
ليست من اللاتى تلهّى بالطّنب ... ولا الخبيزات «١» مع الشاء المغبّ
الطاء والهاء
طهيان
بفتح أوّله وثانيه، بعده الياء أخت الواو: اسم ماء قد تقدّم ذكره فى رسم جنفى.
الطاء والواو
طوى
بضمّ أوّله وكسره، مقصورة: اسم واد فى أصل الطّور بالشام؛ وهو المذكور «٢» فى التنزيل؛ وقيل: بل طوى: جبل هناك. قال أبو عمر الزاهد:
سئل محمّد بن يزيد، وأنا أسمع، عن طوّى اسم واد أيصرف؟ قال: نعم، لأنّ إحدى العلّتين قد انخرمت «٣» عنه، وبالتّنوين قرأ الكوفيّون وابن عامر.
ذو طوى
بفتح أوّله، مقصور منوّن، على وزن فعل: واد بمكّة.
قال ابن إسحاق: حدّثنى عبد الله بن أبى بكر، أنّ النّبيّ ﷺ لمّا انتهى إلى ذى طوى عام الفتح، وقف على راحلته معتجرا بشقّة برد حبرة «٤» حمراء، وإنّه ليضع رأسه تواضعا لله، حين رأى ما أكرمه الله به من
стр. 915
الفتح، حتّى إنّ عثنونه ليكاد يمسّ واسطة الرحل:
طواء
«١» بفتح أوّله وثانيه، ممدود، على وزن فعال: واد بين مكّة والطائف؛ قال الشاعر.
إذا جزت أعلى ذى طواء وشعبه ... فقل لهما: جاد الربيع عليكما
وقل لهما ليت الرّكاب التى سرت ... إلى أهل سلع قد رجعن إليكما
طواس
بفتح أوّله، وبالسين المهملة؛ موضع؛ وقد تضمّ الطاء. وطواس بالفتح: اسم ليلة من ليالى المحاق.
طوالة
بضمّ أوّله: بئر. ويقال جبل، قال الشّمّاخ.
كلا «٢» يومى طوالة وصل أروى ... ظنون آن مطّرح الظّنّون
طوانة
بضم أوّله، وبالنون بعد الألف: هو اسم موضع قسطنطينية، قبل أن يبنيها قسطنطين «٣» .
الطّور
: جبل بيت المقدس، ممتدّ ما بين مصر وأيلة، سمّى بطور بن إسماعيل بن إبراهيم ﵉، وهو الذي نودى منه موسى، قال تعالى:
«ولما كنت بجانب الطور إذا نادينا» وهو طور سيناء، قال الله «٤» سبحانه:
«وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت» .
وقال فى موضع آخر من كتابه «والتّين والزّيتون وطور سينين» ومعناهما واحد. روى «٥» عن ابن عبّاس ومجاهد أن معناه جبل مبارك. وقال قتادة
следующие страницы →