← Гариб и словари

Гариб и словари · id 11809

المطلع على ألفاظ المقنع

ابن أبي الفتح

Полный текст (728 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مقدمة ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تقديم الكتاب بقلم: فضيلة المحدث، المحقق، الفقيه، الشيخ عبد القادر الأرناؤوط خادم السنة النبوية. الحمد لله وحده، والصلاة والسلاة على من لا نبيَّ بعده. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد: فإن كتاب "المطلع على ألفاظ المقنع" للإمام العلامة الفقيه اللغوي شمس الدين محمد بن أبي الفتح البعليّ، من خيرة ما صنف في موضوعه، من قبل علماء المذهب الحنبلي، إن لم يكن خيرها على الإطلاق، فقد تصدى مؤلفه لأمر هام جدًّا، ألا وهو شرح وبيان ألفاظ كتاب "المقنع" في فقه الإمام أحمد بن حنبل، الذي صنفه الإمام العلامة موفق الدين بن قدامة المقدسي١، وقد تلقاه علماء الحنابلة بالقبول منذ عصر

стр. 2

مؤلفه وإلى أيام الناس هذه، وعولوا عليه في شرح ألفاظ "المقنع" وفهم معانيها، وأفاد منه علماء المذاهب الأخرى المعتبرة لأهل السنة والجماعة، وأهل اللغة أيضا، لما تضمنه من الشروح الهامة، التي تدل على رسوخ قدم صاحبها في علوم العربية، وعلى فهمه العميق لمذهب الإمام أحمد بن حنبل ودقائق مسائله، ويكفي البعلي فخرا أن يكون تلميذا للإمام ابن مالك النحوي، وأتساذًا للإمام المؤرخ شمس الدين الذهبي، وغيره من كبار أئمة العلم من العلماء الذين شهدهم القرن الثامن الهجري. وقد اشتهر كتاب البعلي هذا بين العلماء وطلبة العلم على السواء، ونسخت منه نسخ خطية كثيرة في أقطار مختلفة، وبقي مخطوطا إلى أن قام المكتب الإسلامي بدمشق بإخراج طبعته الأولى سنة ١٣٨٥هـ، فأسهم ذلك في تعريف أهل العلم به في العصر الحديث، وأفاد العلماء وطلبة العلم من طبعته تلك فوائد كثيرة، وانتشر بسببها ذكره وشاع خبره. وقد وفق الله تعالى ولدي وتلميذي العزيز: الأستاذ محمود الأرناؤوط، إلى الوقوف على مصورة نسخة خطية قيمة، من مخطوطاته التي لم تعتمد في إخراج طبعته الأولى، تمتاز بضبط عباراتها ونسخها على يد ناسخ عالم متقن، فأقدم على تحقيق الكتاب تحقيقا جديدًا بالاعتماد عليها، وبالاستعانة بطبعته السابقة، وبالاشتراك مع: الأستاذ ياسين محمود الخطيب، الذي سبق له العمل معه في تحقيق كتاب: "المقنع"، وقاما معا بتحقيق نصوصه وضبطها، وتوثيق تراجمه، وتخريج آياته وأحاديثه وأشعاره، وعلقا عليه تعليقات نافعة مفيدة إن شاء الله، فخرج الكتاب بذلك مستوفيا أسباب النشر العلمي المتقن فيما أرى، فجزاهما الله تعالى خيرا ونفع بهما، وبارك لناشر الكتاب في ماله، الذي أنفق منه على إصدار الكتاب بهذا القدر من الإتقان.

стр. 3

والله أسأل أن ينفع العلماء، وطلبة العلم في بلدان الأمة بهذه الطبعة الجديدة المتقنة من هذا الكتاب العظيم، كما نفع بسابقتها، وأن تعتمد في الكليات، والمعاهد الشرعية، ومراكز البحث العلمي، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. دمشق، الشام في: ٢٧ / رجب الفرد / ١٤٢٣هـ. خادم السُّنَّة النبوية عبد القادر الأرناؤوط

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة التحقيق الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبينا ورسولنا، وقدوتنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين. وبعد: فإن كتاب "المطلع على ألفاظ المقنع"١، هو العمدة في شرح ألفاظ الفقه الحنبلي، مثاله في ذلك مثال "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي، في شرح ألفاظ الفقه الحنفي٢، و"المصباح المنير في غريب الشرح الكبير" للرافعي، في شرح ألفاظ الفقه الشافعي٣، و"شرح غريب ألفاظ المدونة" للجبي، في شرح ألفاظ الفقه المالكي٤، وقد شرح فيه مؤلفه الإمام العلامة الفقيه، شمس الدين البعلي ألفاظ كتاب

стр. 5

"المقنع" في فقه الإمام أحمد، للإمام العلامة موفق الدين بن قدامة المقدسي١، وقد أغناه بتحقيقات وتقيدات وفوائد عزيزة، أبانت عن عمق فهمه، وبعد غوره، وسعة اطلاعه في شؤون العربية والفقه على حد سواء، "ولا نستطيع ونحن نقرأ هذا الكتاب العظيم إلا أن نصنف مؤلفه بين المحققين بمفاهيم عصرنا، وحين نتدبر ما كتب فيه ونتمعنه تظهر لنا السِّمَات الآتية في منهجه: أعنايته بالنسخة الأصلية لكتاب: "المقنع"، الذي شرح ألفاظه وأبان عن حال غريبه، وكان في مقدمة ذلك، احتفاؤه بنسخة المؤلف التي بخطه واعتداده بها واحتجاجه بما كتب فيها. ب رجوعه إلى كتب المقدسي الفقهية الأخرى، كـ " المغني"، و "الكافي"، و "الروضة". ج عدم تغييره لعبارة المقدسي، ومحافظته عليها وبيان رأيه في ذلك، وقد التزم المؤلف بذلك منهج السلف، الذين كانوا لا يغيرون ما وقفوا عليه من الأوهام والأخطاء في الكتب، ويؤثرون الحفاظ على رسمها وصورتها، ولو كان فيها ما هو لحن ومخالف للعربية. والخلاصة فإن البَعْلِيّ -في كتابه هذا- قد رسم لمن بعده معالم للتحقيق، فليس كتابه شرحًا للغريب فحسب، وإنما هو تحقيق لكتاب "المقنع" وتحرير لنصه، وضبط لألفاظه، وتصحيح لما جاء فيه من الأوهام اليسيرة، وتحر لما كتبه المقدسي، وتخريج لعباراته وتوجيه لها الوجهة الصحيحة. ويتلخص منهج البعلي في كتابه هذا بالأمور التالية: ١ استقراؤه للألفاظ اللغوية في مواطنها ومظانها، فإن وجد شيئًا أتى

стр. 6

به وعزاه إلى مصدره، وإن لم يجد شيئًا ذكر ما انتهى إليه، وقيد ما رآه في تلك اللفظة ومعناها. ٢ الاختصار، والإفاضة في شرحه للألفاظ اللغوية. ٣ تفسير اللغة تفسيرا فقهيا، وتأثره بالفقه، حتى إنه ليذكر أحكاما فقهية في شرحه للألفاظ. ٤ عنايته بتفسير المقدسي وشرحه للألفاظ، فإن كان التفسير في: "المقنع"، بيَّنه، وإن كان في كتاب من كتبه الأخرى كـ"المغني"، و"الكافي"، و"الروضة" ذكره، وقد ينقل آراء المقدسي من كتبه جميعا. ٥ عنايته بذكر المصادر التي نقل عنها، وذلك واضح لمن تصفح الكتاب ونظر فيه. ٦ عنايته بتحرير لغة الكتاب، وقد يخرج عبارة المقدسي، وقد يقترح عبارة أفضل منها، وإن لم يجد مخرجًا، فإنه يخطئ المقدسي فيما ذهب إليه. ٧ عنايته بآراء اللغويين، واحتفاله بها، ولكن ذلك لم يجعله يطرح آراء الفقهاء جانبًا، بل إنه ليذكر الرأي أو التعريف اللغوي، ويذكر إلى جانبه الرأي أو التعريف الفقهي، فيعرف الشيء لغة واصطلاحا. ٨ نظره إلى العرف، وإلى لغة عصره، مع احتفاله بآراء اللغويين والفقهاء، وعنايته بذلك لم يجعله يهمل العرف في تفسير الأشياء"١. وقد كان معوَّل البَعْلِيّ في شرح ألفاظ كتاب: "المقنع"، على عدد كبير من المصادر اللغوية، نذكر منها ما يلي:

стр. 7

١ المثلث، لشيخه ابن مالك. ٢ الصحاح، للجوهري. ٣ المُعَرَّب، للجواليقي. ٤ غريب الحديث، لأبي عبيد القاسم بن سلَّام. ٥ مطالع الأنوار على صحاح الآثار، لابن قُرْقُول. ٦ مشارق الأنوار على صحاح الآثار، للقاضي عياض. ٧ بغية الآمال ومستقبلات الأفعال، لأبي جعفر اللَّبْليّ. ٨ شرح الفصيح، لمحمد بن طلحة الإشبيلي. ٩ كتاب الأفعال، لابن القطَّاع. ١٠ إصلاح المنطق، لابن السِّكِّيت. ١١ تهذيب اللغة، للأزهري. ١٢ فعلت وأفعلت، لقطرب. ١٣ المحيط، للصاحب إسماعيل بن عباد. ١٤ الفرق بين الضاد والظاء، لابن فارس. ١٥ الغريبين، للهروي. ١٦ البسيط في التفسير، للواحدي. ١٧ معالم التنزيل، للبغوي. ١٨ الفرق بين الحروف الخمسة، لابن السيد البَطَلْيَوسيّ. ١٩ النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير الجزري. وغيرها من المصادر الأخرى، التي رجع إليها في مواطن قليلة ولأمور يسيرة١.

стр. 8

وحين صح العزم منا على تحقيق كتاب: "المقنع" لابن قدامة المقدسي، وباشرنا العمل به، كان لابد لنا من الرجوع إلى كتاب: "المطلع على ألفاظ المقنع" للبَعْلِيّ١، فأفدنا منه فوائد جليلة في فهم نصوص "المقنع"، والكشف عما أراده المقدسي من كتابه، وفي أثناء تصفحنا "للمطلع" ورجوعنا إليه مرات كثيرة، تبين لنا أنه بأمس الحاجة إلى إخراجه إخراجًا جديدًا، وتحقيقه تحقيقًا مفيدًا ينسجم ومناهج المحققين الكبار في أيامنا، وكان لابد لنا لإخراجه محققًا تحقيقًا مرضيا من الاعتماد على نسخة خطية جيدة منه على الأقل، ووفقنا إلى الوقوف على مصورة لنسخة خطية متقنة مضبوطة في خزانة معهد المخطوطات العربية٢، ثم قمنا من أجل تحقيقه بالخطوات التالية: ١ نسخ الكتاب بالاعتماد على مصورة نسخته الخطية، التي تقدم الكلام عليها. ٢ معارضة المنسوخ على المصورة؛ للتأكد من سلامة النسخ. ٣ معارضة المنسوخ على النسخة المطبوعة سابقًا من الكتاب في المكتب الإسلامي بدمشق. وقد تبين لنا نتيجة لذلك، أن النسخة المعتمدة من قبلنا في التحقيق، وقد رمزنا لها بالحرف "ش"، اختصارًا لاسم مكتبة شستربتي تمتاز بزيادات

стр. 9

كثيرة، وأن النسخة المطبوعة في المكتب الإسلامي بدمشق، وقد رمزنا لها بالحرف "ط"، اختصارًا لكلمة "المطبوعة" تمتاز بزيادات أخرى، فأثبتنا ما أضفناه منها إلى طبعتنا هذه بين حاصرتين في مواطنه، وقد أشرنا إلى ذلك في حواشي التحقيق١. ٤ ضبط نصوص الكتاب بالقدر المستطاع. ٥ تخريج الآيات، والأحاديث، والأشعار. ٦ التعريف بالأعلام الوارد ذكرهم في الكتاب باختصار، وذكر مصادر التراجم في آخره. ٧ رد ما تيسر لنا رده من النقول في الكتاب إلى مظانها ما استطعنا إلى ذلك سبيلا. ٨ شرح ما رأينا أنه بحاجة إلى الشرح من الألفاظ. ٩ ربط فقرات الكتاب ببعضها، ورد إحالات المؤلف إلى مواطنها من الكتاب بالقدر الممكن، وتمييز الألفاظ التي شرحها المؤلف من كتاب: "المقنع"، بإثباتها بحروف سوداء. ١٠ إعداد فهرس للمصادر والمراجع، التي استعنا بها في تحقيق الكتاب والتعليق عليه، وآخر لموضوعاته. ذلك ما قمنا به في تحقيقنا للكتاب، فإن أحسنا فذلك مما عملنا له جاهدين، وإن أخطأنا ووهمنا فذلك شأن الناس في كل زمان ومكان من الوقوع في الخطأ والوهم.

стр. 10

وختامًا: نتوجه بالشكر الجزيل لفضيلة الأستاذ المحدِّث، المحقق الفقيه، الشيخ: عبد القادر الأرناؤوط، خادم السنة النبوية بدمشق الشام، لتفضله بالتقديم للكتاب، فجزاه الله تعالى خيرا، ونفع به طلبة العلم من المسلمين. ولكل من كانت له يد في نسخ الكتاب وتصحيحه وتنضيده، ونخص منهم بالشكر الأستاذ: أسامة بدر الدين مراد، الذي أسهم بتصحيح تجربة الطبع الأخيرة، والأستاذ: صلاح الشعال، الذي أسهم بنسخ الكتاب عن مصورة النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق، والأستاذ: محمد ياسر علوان منضدد الكتاب، الذي صبر صبرًا جميلًا على ما اعترض عملنا من التغيير، الذي لازم القراءات الكثيرة، التي قمنا بها أثناء عملنا في تدقيق الكتاب وتصحيح تجاربه، فجزاهم الله تعالى كل خير وأحسن إليهم. ولمن كان السبب في طبع الكتاب، وإخراجه في طبعته الجديدة هذه، التي نرجو الله مخلصين أن تحظى بالقبول من العلماء، وطلبة العلم على السواء إن شاء الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. دمشق، الشام، في غرة رجب المعظم، لعام ١٤٢٣هـ. المحققان.

стр. 11

ترجمة المؤلِّف*: هو، محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل، البعليّ، البعلبكي الحنبلي، النحويّ اللغويّ، الفقيه المحدث، أحد مفاخر الحنابلة وبلاد الشام في عصره. ولد، ببعلبك سنة خمس وأربعين وست مئة١، وفيها نشأ وعاش سنوات حياته الأولى، وشرع بطلب العلم فيها، وسمع من كبار

стр. 12

شيوخها، كشيخ الإسلام محمد بن أحمد اليونيني الحنبلي١، ثم رحل إلى دمشق واستقر فيها وأخذ عن جمع من شيوخ العلم ممن كان بها آنذاك، كإبراهيم بن خليل الآدمي٢ ومحمد بن عبد الهادي المقدسي الجماعيلي٣ وابن عبد الدائم المقدسي الصالحي٤ وغيرهم، فجمع بذلك بين الفقه والحديث، وهو أمر هام جدا للمشتغل بالعلم فقها وحديثا، فلابد للمحدث من معرفة الفقه، وللفقيه من معرفة الحديث معرفة جيدة. ثم لزم الإمام العلامة حجة العرب محمد بن عبد الله بن مالك الجياني الأندلسي النحوي اللغوي نزيل دمشق وصاحب "الألفية" في النحو٥، فجمع بذلك النحو والعربية إلى الفقه والحديث، وذلك أمر هام للغاية أيضا لكل مشتغل بالعلم في كل زمان ومكان، وهذا ما جعل البعلي من بعد ذلك من أعلى علماء زمانه مكانة وأرفعهم شأنا بما عرف عنه من بعد الغور في فهم عبارات أهل اللغة وأهل الفقه وأهل الحديث بصورة عامة. وحين ذاع صيت البعلي، وعلت مكانته، وراتقت معارفه، وحسنت

стр. 13

أهدافه، قصده طلبة العلم ممن أدركه للأخذ عنه والاستفادة من مجالسته، فأخذ عنه جمع غفير من الطلبة ممن حصلوا من بعد شهرة عمت الآفاق، كالإمام شمس الدين الذهبي١، والإمام نجم الدين الطوفي الصرصري٢، والإمام محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية٣. ولم تقتصر جهود البعليّ على التدريس وتخريج الطلبة وحسب، وإنما انصبت بمعظمها على التأليف والتصنيف، ورغبة في عدم الإطالة سنقتصر في الحديث على أهم كتبه ورسائله، ومعظمها في اللغة، والبعض منها في الفقه والحديث ورجاله٤. فمن مصنفاته في الفقه كتابه: "شرح الرعاية"، وهو شرح مفصل مفيد نافع لكتاب "الرعاية" لنجم الدين ابن حمدان٥. ومن مصنفاته في الحديث رسالته الهامة "شرح حديث أم زرع"٦.

стр. 14

ومن مصنفاته في اللغة رسالته الهامة "المثلث ذو المعني الواحد"، وقد صنفها للاستدراك على كتاب "الإعلام بتثليث الكلام"، لشيخه ابن مالك الجياني الأندلسي، وهي على جانب كبير من الأهمية في موضوعها١. ومن مصنفاته في الرجال كتابه "مختصر أسماء المجروحين" لابن حبان البستي، وهو على جانب كبير من الأهمية للمشتغلين بالحديث النبوي٢. وقد توفي البعلي أثناء زيارة له إلى القاهرة سنة تسع وسبع مئة، ودفن في مقبرة القرافة الشهيرة فيها إلى جوار الإمام الحافظ عبد الغني المقدسي، ﵀ برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جنانه وجزاه عن المسلمين كل خير. خادم تراث الأسلاف محمود الأرناؤوط

стр. 15

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ " مقدمة المؤلف " رب يسر برحمتك١ قال الشيخ الإمام العالم الأوحد، الصدر الكبير الكامل، شمس الدين أبو عبد الله، محمد بن أبي الفتح، ابن أبي الفضل "البعلي"٢ الحنبلي، تغمده الله برحمته. الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تبويء قائلها دار الأمان، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث بأوضح حجة وأظهر برهان، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وتابعيهم بإحسان، ما اختلف الملوان٣، وتعاقب الجديدان٤. أما بعد: فهذا مختصر يشتمل على شرح ألفاظ في كتاب المقنع٥ في الفقه، على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ﵁، تأليف الإمام أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن

стр. 16

قدامة المقدسي ١ وتقييدها لفظًا. وقد تُذكر ألفاظ تشكل على بعض المبتدئين دون غيرهم، وربما ذكرت فيه إعراب بعض اللفاظات، التي قد يغلط فيها. وهو مرتب على أبوابه، ولا تؤخر لفظة من باب إلى آخر غالبًا، إلا أن يكون مضافا إليها بعض الأبواب٢، كلفظة الغُسل، والصلاة، والزكاة، والحج، والجهاد، ونحو ذلك، فتطلب في أول ذلك الباب، وأخرت الكلام على الأسماء الأعلام٣، فبدأت باسم النَّبيِّ، ﷺ ، ثم بالأنبياء، ﵈، ثم بالصحابة، ثم من بعدهم على حسب وفياتهم، ثم ختمت بالمصنف ﵃، وعلى الله أعتمد، وإليه أتوجه وأستند، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قوله: "الحمد لله"، الحمد: هو الثناء عليه بجميع٤ صفاته، وبينه وبين الشكر عموم وخصوص، فعمومه أنه يكون٥ لمسدي النعمة

стр. 17

وغيره، وخصوصه أنه لا يكون إلا باللسان، وعموم الشكر، أنه يكون بغير اللسان١، وخصوصه أنه لا يكون إلا لمسدي النعمة، قال الشاعر: "من الطويل" أفادتكم النَّعْمَاء عندي ثلاثةً ... يَدِي ولساني والضمير المُحَجَّبا٢ وقيل: هما سواء. قوله: "المحمود": يجوز جره ورفعه ونصبه، وجره الوجه، وكذلك ما بعده من الصفات. قوله: "الموجِدِ خَلْقَهُ"، أي: مخلوقاته أنشأها من العدم، على غير مثال لكمال قدرته. قوله: "وذرَاتِ الرِّمَالِ": الذرات واحدتها ذرَّةٌ، وهي صغرى النمل، ثم استعمل في الرمل تشبيهًا، "ويجوز أن يكون جمع ذرة وهي المرة من ذر، بمعنى مذرورة"٣. وله: "لا يَعْزُبُ": بضم الزاي وكسرها، أي: لا يَبْعُدُ ولا يَغيبُ.

стр. 18

قوله: "وصلى الله": الصلاة من الله: الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن الآدمي: التضرع والدعاء، وقال أبو العالية١: صلاة الله: ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة: الدعاء: قوله: "على سيدنا": السيد: هو الذي يفوق في الخير قومه، قاله الزَّجاج٢، وقيل: التَّقِيُّ، وقيل: الحليم، وقيل: الذي لا يغلبه غضبه، وجميع ذلك فيه ﷺ . قوله: "مُحَمَّدٍ": سمي محمدًا لكثرة خصاله المحمودة، وهو علم منقول، من التحميد، مشتق من الحميد اسم الله تعالى. وقد أشار إليه حسان بن ثابت ﵁ بقوله٣: "من الطويل" وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش مَحْمُودٌ وهذا مُحَمَّدُ قوله: "المصطفى": هو الخالص من الخلق كافة. قوله: "وآله": الصواب جواز إضافته إلى المضمر خلافا لمن أنكر ذلك، وآلُهُ أتباعه على دينه، وقيل: بنو هاشم، وبنو المطلب،

стр. 19

وهو اختيار الشافعي، وقيل: آله: أهله، ولو قال في التَّشَهُّدِ: وعلى أهل محمد، أجزأ على الوجهين١. قوله: "بالغُدوِّ والآصالِ": والغُدُوُّ: نفس الفعل، تقول: غدا غدوًا، عُبِّر بالفعل عن الوقت، والمراد بالغدوات، كما تقول: أتيتك طلوع الشمس، أي وقت طلوعها. "والآصال" الآصال: جمع أُصُل، والأُصُل: جمع أصيل، وهو ما بين العصر وغروب الشمس٢. قوله: "وايجازه" أي: تقصيره، يقال: أوجز الكلام: إذا قصره، فهو كلام موجَزٌ، وموجِزٌ، وَوَجِيزٌ، وَوَجْزٌ، كله عن الجوهري٣.

стр. 20

قوله: "وسَطًا بين القصير والطويل"، أي: متوسطا بينهما، قال الواحدي١: الوسط اسم لما بين طَرَفَي الشيء، فأما اللفظ به وبما أشبهه في لفظه: فقال المُبَرِّدُ بن يزيد٢: ما كان اسمًا، فهو وسط محرك السين، كقولك: وسط رأسه صلب، وما كان ظرفا، فهو مسكن، كقولك: وسط رأسه دهن، أي: في وَسْطِهِ، وقال ثعلب٣: ما اتخدت أجزاؤه فلم يتميز بعضه من بعض، فهو وَسَطَ بتحريك السين، نحو: وَسَطِ الدار، وما التُفَّتْ أجزاؤُهُ مُتَجَاورَةً، فهو وَسْط كالعِقْدِ، وحَلْقَةِ الناس. وقال الفرَّاء٤: الوسط المثقل، "يعني المحرك السين": اسم،

стр. 21

كقولك: رَأْسٌ وَسَطٌ، وربما خُفِّفَ، وليس بالوجه، وجلس وَسْطَ القوم، ولا تقل وَسَطَ، لأنه في معنى: بَيْنَ، وقال الجوهري: وكل موضع صلح فيه بين، فهو: وَسْطَ، وما لم يصلح فيه"بَيْنَ"، فهو: وَسَطَ بالتحريك، وربما سُكِّن وليس بالوجه. وقال الفَرَّاء: قال يونس: سمعت: وَسْطَ وَوَسَطَ بمعنى١. قوله: "حجمه": يعني ضخامته. قوله: "وَفَهْمُه": الفهم بسكون الهاء٢ وفتحها، لغتان، كَفلسٍ وَفَرْسٍ. فصل٣ مما تكرر ذكره في الكتاب، خمسة أشياء: أحدها: "الرِّواية" مثناة ومفردة ومجموعة، كقوله "على روايتين"، "وفيه روايتان". فالرِّوَايةُ: في الأصل مصدر رَوَى الحديث والشعر ونحوهما رواية: إذا حفظه وأخبر به، وهي ههنا مصدر مطلق على المفعول، فهي رواية بمعنى مَرْوِيَّة، وهي الحكم المروي عن الإمام أحمد ﵁ في المسألة، وكذا هي في اصطلاح أصحاب أبي حنيفة ومالك، وأصحاب الشافعي يعبرون عن ذلك بالقول، فيقولون: "فيها قولٌ، وقولان وأقوال

стр. 22

للشافعي"، وكل ذلك اصطلاح لا حَجْرَ على الناس فيه. الثاني: "الوجه" مثني ومجموعا، فيقال، "فيه وجهان وعلى وجهين وثلاثة أوجه"، وهو في الأصل من كل شيء مستقبله، ثم استعمل في غير ذلك، وفي اصطلاح الفقهاء: الحكم المنقول في المسألة لبعض أصحاب الإمام المجتهدين فيه، ممن رآه فمن بعدهم جاريًا على قواعد الإمام، فيقال: وجه في مذهب الإمام أحمد، أو الإمام الشافعي أو نحوهما، وربما كان مخالفًا لقواعد الإمام إذا عَضَدَهُ الدليل. الثالث: قوله بعد ذكر المسألة "وعنه"، فهو عبارة عن رواية عن الإمام، والضمير فيه له وإن لم يتقدم له ذكر، لكونه معلومًا، فهو كقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ ١، والضمير للقرآن، مع عدم ذكره لفظًا، فعنه: جار ومجرور متعلق بمحذوف، أي نقل ناقل عنه، أو نقل أصحابه عنه، وفعل ذلك المتأخرون اختصارًا، وإلا فالأصل أن يقال: نَقَلَ عبد الله عن الإمام كذا، أو نقل صَالِحٌ، أو نقل المرُّوذي، كما فعله أبو الخطاب٢، وغيره من المتقدمين. الرابع: التخريج، فيقولون: يتخرج كذا، وهو مطاوع خَرَّجَ٣ تقول،

стр. 23

خَرَّجَه فَتَخَرَّجَ، كما تقول عَلَّمَهُ فَتَعَلَّمَ، وخرَّجَ مُتَعَدِّي خَرَجَ يخرُجُ، ضد دَخَل يدخُلُ، وهو في معنى الاحتمال وإنما يكون الاحتمال والتخريج إذا فهم المعنى، وكان المُخَرَّج والمُحْتَمِلُ مساويًا لذلك المخرج منه في ذلك المعنى، كما إذا أفتى في مسالتين متشابهتين بحكمين مختلفين في وقتين، جاز نقل الحكم وتخريجه من كل واحدة منهما إلى الأخرى، ما لم يُعَرَّقْ بينهما أو يَقرُبِ الزمنُ. الخامس: الاحتمال: وهو في الأصل مصدر احتمل الشيءَ، بمعنى حملهُ، وهو افتعالُ١ منه، ومعناه: أن هذا الحكم المذكورَ، قابل ومتهيءُ لأن يقال فيه بخلافِهِ، كاحتمالِ قبولِ الشهادة بغير لفظِ الشهادة، نحو، أعلمُ أو أَتحقق، أو أجزمُ، فإِنَّه قابل للقول فيه بذلك. والاحتمال: تَبينُ أن ذلك صالِحٌ، لكونه وَجْهًا، وكثير من الاحتمالات في المذهب، بل أكثرها، للقاضي الإمام أبي يَعْلَى، محمد بن الفَرَّاء، وفي كتابه "المجرد" وغيره. ومما تكرر فيه قوله: ظَاهرِ المَذْهَب، فالمذهب مَفْعَلٌ من ذهب يذهب، إذا مضى، مقصود به المصدر، أي ظاهر ذهابه، والألف واللام فيه للعهد؛ لأن المراد بذلك مذهب الإمام أحمد، والظاهر: البائنُ الذي ليس يخفى، يعني أنه المشهور في المذهب، كنَقْضِ الوضوء بأكل لحم الجَزُور ولمس الذَكرِ، وعدم صحة الصلاة في الدار المغصوبة، ولا يكاد يُطلقُ إلا على ما فيه خلافٌ عن الإمام أحمد.

стр. 24

كتاب الطهارة مدخل ... كتاب الطهارة الكتاب: مصدر سمي به المكتوب، كالخلق بمعنى المخلوق، يقال: كتب كتبا وكتابة، والكتب: الجمع، يقال: كتبت البغلة، إذا جمعت بين شفريها بحلقة أو سير "لئلا ينزى عليها"١، قال سالم بن دارة: "من البسيط" لا تأمنن فزاريًّا خلوت به ... على قلوصك واكتبها بِأَسْيَار٢ ومنه الكتيبة، وهي الجيش٣، وهو خبر مبتدأ محذوف، أي هذا كتاب الطهارة، أي الجامع لأحكامها.

стр. 25

والطهارة في اللغة، النزاهة عن الأقذار، يقال: طهرت المرأة من الحيض، والرجل من الذنوب، بفتح الهاء وضمها وكسرها، وهي في الشرع: إرتفاع ما يمنع الصلاة، وما أشبهه من حدث أو نجاسة بالماء، أو ارتفاع١ حكمه بالتراب، فدخل في ارتفاع ما يمنع الصلاة: الوضوء، والغسل، وغسل النجاسة، وفيما أشبهه، تجديد الوضوء، والأغسال المستحبة، والغسلة الثانية والثالثة، ودخل في ارتفاع حكمه بالتراب التيمم، فإنه يرفع حكم ما يمنع الصلاة، ولا يرفع الحدث على الصحيح من المذهب٢. قوله: "باب المياه" أي: هذا باب المياه، والباب معروف، وقد يطلق على الصنف، يقال: أبواب مُبَوَّبَةٌ، أي أصناف مصنفة. والباب، ما يدخل منه إلى المقصود ويتوصل به إلى الاطلاع عليه، فقوله: باب المياه، أي: الموصل إلى معرفة أحكامه وكذا إلى آخر الكتاب. والمياه: جمع ماء، وهمزته منقلبة عن هاء، فأصله موه، وجمعه في القلة، أمواه، وفي الكثرة مياه، كجمل وأجمال، وجمال، وهو اسم جنس، وإنما جمع لاختلاف أنواعه٣ فإن قلت: أنواع الماء ثلاثة، فلِمَ جمع، جمع الكثرة وهو لما فوق العشرة، وهلَّا قال: باب الأمواه، قلت: الجواب من وجهين:

стр. 26

أحدهما، أن فِعَالًا عند الكوفيي، جمع قلة، نقله شيخنا ابن مالك١ عنهم. والثاني، أنه جمع جمع الكثرة، لكثرة ما في الدنيا منه، ودخلت الألف واللام، لتدل على العموم، فيصير كأنه قال: باب حكم كل ماء. قوله: "طَهُور": الطهور: بفتح الطاء، الطاهر في ذاته، المطهر غيره، كذا قال ثعلب، والطُّهُور بالضم: المصدر، وقد حكي فيهما الضم والفتح. قوله: "بِمُكْثِهِ": يجوز فيه، ضم الميم وفتحها وكسرها، وهو مصدر: مكث بفتح الكاف وضمنها، أي: أقام. قوله: "كَالطُّحْلُبِ": الطُّحْلُبُ: "بضم اللام وفتحها": الأخضر الذي يعلو الماء، يخرج من أسفله حتى يعلوه، ويقال له: العرمض أيضا، بفتح العين المهملة والميم، ويقال له: ثور الماء أيضا. قوله: "كالعُود": المراد به العود القماري "بكسر القاف" منسوب إلى قمار، موضع ببلاد الهند عن أبي عبيد البكري٢.

стр. 27

قوله: "والكافور": هو المشموم من الطيب، قال ابن دريد١: أحسبه ليس بعربي محض لقولهم٢: قفُّورٌ، وقافُورٌ، وقال أبو عمرو٣، والفَرَّاء: الكافور الطلع، وقال الأصمعي٤: وعاء طلع النخل، فعلى هذا يطلق عليهما، والمراد به ها هنا، المشموم الذي ذكره الفقهاء، والمراد: وقطع الكافور، فإن كان مسحوقا سلب الطهورية؛ لكون تغييره بالمخالطة٥. قوله: "يرفع الأحداث": الأحداث: جمع حدث، وهو ما يوجب الوضوء أو الغسل "أو كلاهما أو بدلهما قصدًا واتفاقا: كالحيض، والنفاس، والمجنون والمغمى عليه"٦. قوله: "ويزيل الأنجاس": الأنجاس: جمع نجس بفتح النون

стр. 28

والجيم وكسرها١، وهو في اللغة المستقذر، يقال نجس ينجس، كعلم يعلم، ونجس ينجس، كشرف يشرف، وهو في الاصطلاح كل عين حرم تناولها مع إمكانه، لا لحرمتها ولا استقذارها، ولا لضرر بها، في بدن أو عقل. قوله: "فصلٌ": الفصل الحجز بين الشيئين، ومنه فصل الربيع؛ لأنه يحجز بين الشتاء والصيف، وهو في كتب العلم كذلك؛ لأنه يحجز بين أجناس المسائل وأنواعها. قوله "أو غمس يده": اليد أصلها يدي، ولم تبن مع كونها على حرفين؛ لكون الثالث يعود إليها في التثنية والجمع، كقوله: يديان بيضاوان عند محرق، وقوله تعالى: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ ٢ ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ ٣ واليد حقيقة في اليد إلى المنكب، ثم تستعمل في غير ذلك بقرينة، ففي الوضوء، خرج ما فوق المرفق بقوله: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ وفي السرقة إلى الكوع بقرينة قطعه ﷺ من الكوع، وكذا هنا المراد إلى الكوع، فلو أدخل ما فوق ذلك إلى الماء لم يؤثر فيه شيئا، وإدخال بعض اليد كإدخال جميعها في وجه، ولها فروع لا يحتملها هذا المحتضر. قوله: "بولًا أو عَذِرَةً": المراد بول الآدميين "وعذرتهم"٤. قوله: "ما بَلَغَ قُلَّتَيْن": القلتان: واحدتهما قلة، وهي الحرة، سميت بذلك؛ لأن الرجل العظيم يقلها بيديه، أي يرفعها، يقال: قل الشيء وأقله: إذا رفعه.

стр. 29

قوله: "خمس مئة رطل": الرَّطل: الذي يوزن به بكسر الراء ويجوز فتحها، حكاهما يعقوب١، عن الكسائي٢، وللعلماء في مقدار الرِّطل العراقي ثلاثة أقوال: أصحها أنه مئة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم. والثاني: مئة وثمانية وعشرون والثالث: مئة وثلاثون. فالقلتان إذن بالرطل الدمشقي على القول الأول على الرواية الأولى التي هي الصحيحة: مئة رطل وسبعة أرطال وسُبُعُ رطل، وعلى رواية أربعمائة: تكون القلتان، خمس وثمانين رطلا وخمسة أسباع رطل. قوله: "لم يتحر": التحري، طلب ما هو أحرى، في غالب ظنه أي أحق، ومنه قوله تعالى ﴿فَأُوْلَئكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ ٣ أي: توخوا وعمدوا، كله عن الجوهري. قوله: "توضأ من كل واحد": توضأ: مهموز، ويجوز ترك همز، كلاهما عن الجوهري.

стр. 30

قال شيخنا الإمام، أبو عبد الله بن مالك ﵀ في نظمه الأوجز، توَضَّيتُ لُغَةٌ في توضأتُ١.

стр. 31

باب الآنية الآنية: جمع إناء، كسقاء وأسقية، وجمع الآنية: الأواني. قوله: "كالجوهر": قال أبو منصور١: الجوهر: فارسي معرَّب، وهو الذي يخرج من البحر، وما يجري مجراه في النفاسة: كالياقوت، والزبرجد، وواحدته جوهرة، عن الجوهري. قوله: "إلا آنية الذهب والفضة": الذهب، والفضة معروفان، وللذهب أسماء، منها: النَّضْرُ والنَّضِير، والنُّضَارُ، والزِّبِرجُ، والسِّيراء، والزُّخرف، والعَسْجَد، والعِقْيَان، والتِّبر غير مضروب، وبعضهم يقول للفضة. وللفضة أسماء أيضا "منها"٢: الفضة واللجين، والنسيك، والغَرَب، ويطلقان على الذهب أيضا. قوله: "والمضبب": هو الذي عمل فيه ضبة، قال الجوهري: هي حديدة عريضة يضبب بها الباب، يريد -والله أعلم- أنها في الأصل كذلك، ثم تستعمل في غير الحديد، وفي غير الباب.

стр. 32

قوله: "كالسرويل": "ويقال: سروان بالنون. قال الأزهري: وسمعت غير واحد من الأعراب يقول: سروال، وقال أبو حاتم السجتاني ومن الأعراب من يقول: شروال بالمعجمة"١ هو أعجمي مفرد معرب ممنوع من الصرف على الأشهر لشبهه بمفاعيل، وقيل: إنه جمع سروالة في الأصل، سمي به، وينشد: من "المتقارب" عليه من اللوم سروالة٢ وقيل: إنه مصنوع لا حجة فيه٣. قوله: "ولا يطهر جلد الميتة": قال الجوهري: الموت ضد الحياة، وقد مات يموت ويمات، فهو ميت وميت، وقد اجتمعا في قول الشاعر٤: "من الخفيف" ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء٥ والميتة ما لم تلحقها الذكاة، وكذلك: مَيِّتَةٌ ومَيْتَةٌ والتخفيف أكثر. وهي في الشرع اسم لكل حيوان خرجت روحه بغير ذكاة، وقد

стр. 33

يسمى المذبوح في بعض الأحوال ميتة "حكما" كذبيحة المجوسي١. قوله: "بالدباغ": الدباغ مصدر دبغ الإهاب يدبُغُهُ ويدبَغُهُ "بضم الباء وفتحها"، دبغا ودباغًا ودباغةً، والدِّباغ أيضا ما يدبغ به، يقال: الجلد في الدباغ، وكذلك الدبغ والدبغة بكسرها عن الجوهري. قوله: "إنْفَحَتها": قال الجوهري: الإنْفَحَة بكسر الهمزة وفتح الفاء مخففة، كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل، فإذا أكل، فهو كرش٢، عن أبي زيد٣، وكذلك المِنفحة بكسر الميم، قال الراجز: "من الرجز" كم قد أكلت كبدا وإِنْفَحَهْ ... ثم إدخرت أليةً مُشَرَّحَةً هذا آخر ما ذكر، وفيها لغة ثالثة: كسر الهمزة مع تشديد الحاء، حكاها يعقوب، ولغةٌ رابعة، فتح الهمزة مع تشديد الحاء، حكاها أبو عُمَرَ الزاهِدُ٤، في "شرح الفصيح" ونقل ابن طلحة

стр. 34

الإشبيلي١ خامسة، فتح الهمزة مخففًا، وسادسة منفحة "بفتح الميم": قوله: "وَظُفُرُها": هو بضم الفاء وسكونها. قوله: "وشعرها": هو بفتح العين وسكونها عن يعقوب، والله أعلم.

стр. 35

باب الاستنجاء "الاستنجاءُ": إزالة النجو، وهو العذرة، وأكثر ما يستعمل في إزالته بالماء وقد يستعمل في إزالته بالأحجار، وقيل: هو من النجوة، وهي ما ارتفع من الأرض، كأنه يطلبها يجليس تحتها، قاله ابن قتيبة١، وقيل: لارتفاعهم وتجافيهم عن الأرض، وقيل: هو من النَّجْو، وهو القشر والإزالة، يقال: نَجَوْت العودَ إذا قَشَرْتُهُ، ونجوت الجلد عن الشاة وأنجيته، إذا سلخته، وقيل، أصل الاستنجاء: نزع الشيء من موضعه، وتخلصه ومنه، نَجَوْتُ الرُّطَبَ واسْتَنْجَيْتُه، إذا جَنَيْته، وقيل هو من النجو، وهو القطع، ويقال: نجوت الشجرة وأنجيتها إذا قطعتها، وكأنه قطع الأذى عنه باستعمال الماء.

стр. 36

قوله: "دُخُولَ الخلاءِ": الخلاء ممدودًا: المكان الذي تقضى فيه الحاجة١، سمي بذلك، لكونه يتخلى فيه، أي: يَنْفَرِدُ. وقال أبو عبيد٢: يقال لموضع الغائط الخلاء، والمذهب والمَرْفِقُ، والمرحاض، ويقال له أيضا الكنيف للاستتار فيه، وكل ما ستر من بناء وغير فهو كنيف٣. قوله: "الخُبُثُ والخبائث": الخُبُثُ: "بضم الخاء والباء" وهو جمع خبيث كرُغْفٍ، وَرُغُفٍ، وهو الذكر من الشياطين، والخبائث، جمع خبيثة وهي الأنثى منهم، استعاذ من ذكران الشياطين وإناثهم، هكذا فسره غير واحد من أهل الغريب ... وهو مشكل من جهة أن فعيلًا إذا كان صفة لا يجمع على فُعُلٍ، نحو كريم وبخيل٤، ويروي الخُبْثُ "بسكون الباء" فيحتمل أن يكون مخففا من الأول كتخفيف كُتْبٍ وَرُسْلٍ، وقال أبو عبيد: الخبث "بسكون الباء": الشر، والخبائث الشياطين، وقيل: الخُبْثُ: الكُفْرُ، والخبائث: الشياطين، عن ابن الأنباري، وقيل: الخبث الشيطان، والخبائث المعاصي. قوله: "الرِّجْسُ": النَّجَسُ: قال الجوهري: الرجس القذر، والنجس: اسم فاعل من نَجَسَ يَنْجَسُ فهو نَجِسٌ، كفرح يفرح، فهو فَرِحٌ: قال الفراء: إذا قالوه مع الرجس أتبعوه إياه، فقالوا رِجْسٌ نِجْسٌ،

стр. 37

يعني بكسر النون وسكون الجيم، وهو من ذكر الخاص بعد العام فإن الرِّجْسَ النَّجِسَ الشيطانَ الرجيمَ، قد دخل في الخبث والخبائث؛ لأن المراد بهم الشياطين١، "والله أعلم"٢. قوله: "غفرانك": منصوب "على أنه" مفعول به لفعل محذوف، أي أسألك غفرانك، أي٣ اغفر لي تقصيري في شكر ما أنعمت به علي من الرزق ولذته وإساغته، والانتفاع به، وتسهيل خروجه، وقيل: من ترك الذكر مدة التخلي، ويجوز أن يكون منصوبا على المصدر٤، أي: اغفر غفرانك٥. قوله: "في الفضاء": الفضاء: الساحة، وما اتسع من الأرض، يقال: أقضيت إذا خرجت إلى الفضاء، كله عن الجوهري. قوله: "وارتاد مكانًا رِخْوًا": إرتاد: أي طلب مكانًا دَمِثًا، لئلا يرتد عليه بوله، ورخوًا بكسر الراء وفتحها: أي: هشًّا. قوله: "في شقٍّ ولا سرب": الشَّقُّ بفتح الشين واحد الشقوق، والسرب "بفتح السين والراء"، "قال الجوهري"٦: بيت في الأرض، يقال: انسرب الوحشيُّ في سربه، والثعلب في جحره. قوله: "ولا طريق": الطريق: السبيل: يُذَكَّرُ، ويؤنث، وجمعه

стр. 38

أطْرِقَةٌ وطُرُقٌ. كله عن الجوهري. قوله: "من أصل ذكره إلى رأسه": قال أبو عبد الله السامري١ وغيره: هو الدَّرْز الذي تحت الأنثيين من حَلْقة الدُّبُر. قوله: "ثم يننزه ثلاثًا": ثلاثًا: عائد إلى مسحة ونتره، أي يمسحه ثلاثا، وينتزه ثلاثا، صرح بذلك أبو الخطاب في " الهداية". قوله: "ثم يستجمر": قال الجوهري: الاستجمار: الاستنجاء بالأحجار، وقال ابن الأنباري٢: الجمار عند العرب، الحجارة الصغار، وبه سميت جمار مكة. قوله: "ويجزئه أحدهما": وحيث جاء كله بضم أوله مهموز الآخر، أي يخرجه عن العهدة، قال الجوهري: وأجزأني الشيء: كفاني. قوله: "فإن لم ينقِ بها": يجوز ضم الياء وكسر القاف، ويكون الضمير عائدا على المستجمر، ويجوز فتح الياء والقاف ويكون الضمير، عائدًا على المحل، وهو من نقي بكسر القاف ينقى بفتحها، وقوله: زاد حتى يَنْقَى: مثلُهُ. قوله: "ويقطع على وتْرٍ": الوِتر: بكسر الواو وفتحها: الفرد، لغتان مشهروتان نقلهما الزجاج وغيره، والله أعلم.

стр. 39

باب السِّواك السِّواك: العود الذي يُتَسَوَّكُ به، وكذلك المسواك، بكسر الميم، قال ابن فارس١: سمي بذلك؛ لكون الرجل يردده في فمه ويحركه، يقال: جاءت الإبل هزلى تساوك، إذا كانت أعناقها تضطرب من الهزال، وذكر صاحب المحكم، أن السواك يذكر ويؤنث وجمعه سُوُك، ككتاب وكُتُب، وذكر أنه يقال: في جمعه سُؤْك بالهمز. قوله: "بعد الزَّوال": زوال الشمس: ميلها عن كبد السماء. قوله: "عند الصلاة": حيث جاء ظرف غير متمكن للزمان والمكان، تقول: عند الليل وعند الحائط، وفيها ثلاث لغات: كسر العين، وفتحها، وضمها، ذكرها الجوهري وغيره، وقد أدخلوا عليها من حروف الجر "من" خاصة كما أدخلوها على لدن، لا يقال: مضيت إلى عندك، ولا إلى لَدُنْكَ، "جميع ذلك عن الجوهري"٢. قوله: "رائحة الفم": الفم معروف، وفيه ثلاث لغات: فتح الفاء، وضمها، وكسرها، وأصله فُوُهُ٣ حذفت هاؤه استثقالا؛ لاجتماع الهاءين في الإضافة، ثم عوض عن واوه ميما، حكى تثليث الفاء شيخنا أبو

стр. 40

عبد الله بن مالك في "مثلثه"١، وذكر الباقي الجوهري٢. قوله: "فإن استاك بأُصْبُعِهِ": الأصبع معروفة تذكر وتؤنث، وفيها عشر لغات: فتح الهمزة مع فتح الباء وضمها وكسرها، وضم الهمزة مع فتح الباء وضمها وكسرها، وكسر الهمزة مع فتح الباء وضمها وكسرها، والعاشرة: أُصبُوع، بضم الهمزة والباء بعدها واو، واللغات العشر في الأُنْمُلَة إلا مدَّ الباء، فلا يقال أنموله، والأنامل رؤوس الأصابع عن الجوهري، وقال ابن عباد، الأُنْمُلَة، المفصل الذي فيه الظفر، قال ابن سيدة: هي طرف الأُصْبُع. وقوله: "في الجنايات": وقطع الوسطى من تلك الأصبح من آخر لم تكن له عُليا، لا ينافي ذلك لكونها حينئذ طرف الأصبع. قوله: "ويستاك عرْضًا": معنى استياكه عرضا، أن يستاك من ثناياه إلى أضراسه، وذلك عرض بالنسبة إلى الأسنان، وطول بالنسبة إلى شق الفم. قوله: "ويدَّهن غِبًّا" أي: يدهن يوما ويدع يوما، مأخوذ من غب الإبل، وهو أن ترد الماء يوما وتدعه يوما، وأما الغب في الزيارة، فقال الحسن: في كل أسبوع، يقال: "زر غبًّا تزدد حُبًّا" ٣.
следующие страницы →