قوله: "دُخُولَ الخلاءِ": الخلاء ممدودًا: المكان الذي تقضى فيه الحاجة١، سمي بذلك، لكونه يتخلى فيه، أي: يَنْفَرِدُ. وقال أبو عبيد٢: يقال لموضع الغائط الخلاء، والمذهب والمَرْفِقُ، والمرحاض، ويقال له أيضا الكنيف للاستتار فيه، وكل ما ستر من بناء وغير فهو كنيف٣.
قوله: "الخُبُثُ والخبائث": الخُبُثُ: "بضم الخاء والباء" وهو جمع خبيث كرُغْفٍ، وَرُغُفٍ، وهو الذكر من الشياطين، والخبائث، جمع خبيثة وهي الأنثى منهم، استعاذ من ذكران الشياطين وإناثهم، هكذا فسره غير واحد من أهل الغريب ... وهو مشكل من جهة أن فعيلًا إذا كان صفة لا يجمع على فُعُلٍ، نحو كريم وبخيل٤، ويروي الخُبْثُ "بسكون الباء" فيحتمل أن يكون مخففا من الأول كتخفيف كُتْبٍ وَرُسْلٍ، وقال أبو عبيد: الخبث "بسكون الباء": الشر، والخبائث الشياطين، وقيل: الخُبْثُ: الكُفْرُ، والخبائث: الشياطين، عن ابن الأنباري، وقيل: الخبث الشيطان، والخبائث المعاصي.
قوله: "الرِّجْسُ": النَّجَسُ: قال الجوهري: الرجس القذر، والنجس: اسم فاعل من نَجَسَ يَنْجَسُ فهو نَجِسٌ، كفرح يفرح، فهو فَرِحٌ: قال الفراء: إذا قالوه مع الرجس أتبعوه إياه، فقالوا رِجْسٌ نِجْسٌ،
стр. 37
يعني بكسر النون وسكون الجيم، وهو من ذكر الخاص بعد العام فإن الرِّجْسَ النَّجِسَ الشيطانَ الرجيمَ، قد دخل في الخبث والخبائث؛ لأن المراد بهم الشياطين١، "والله أعلم"٢.
قوله: "غفرانك": منصوب "على أنه" مفعول به لفعل محذوف، أي أسألك غفرانك، أي٣ اغفر لي تقصيري في شكر ما أنعمت به علي من الرزق ولذته وإساغته، والانتفاع به، وتسهيل خروجه، وقيل: من ترك الذكر مدة التخلي، ويجوز أن يكون منصوبا على المصدر٤، أي: اغفر غفرانك٥.
قوله: "في الفضاء": الفضاء: الساحة، وما اتسع من الأرض، يقال: أقضيت إذا خرجت إلى الفضاء، كله عن الجوهري.
قوله: "وارتاد مكانًا رِخْوًا": إرتاد: أي طلب مكانًا دَمِثًا، لئلا يرتد عليه بوله، ورخوًا بكسر الراء وفتحها: أي: هشًّا.
قوله: "في شقٍّ ولا سرب": الشَّقُّ بفتح الشين واحد الشقوق، والسرب "بفتح السين والراء"، "قال الجوهري"٦: بيت في الأرض، يقال: انسرب الوحشيُّ في سربه، والثعلب في جحره.
قوله: "ولا طريق": الطريق: السبيل: يُذَكَّرُ، ويؤنث، وجمعه
стр. 38
أطْرِقَةٌ وطُرُقٌ. كله عن الجوهري.
قوله: "من أصل ذكره إلى رأسه": قال أبو عبد الله السامري١ وغيره: هو الدَّرْز الذي تحت الأنثيين من حَلْقة الدُّبُر.
قوله: "ثم يننزه ثلاثًا": ثلاثًا: عائد إلى مسحة ونتره، أي يمسحه ثلاثا، وينتزه ثلاثا، صرح بذلك أبو الخطاب في " الهداية".
قوله: "ثم يستجمر": قال الجوهري: الاستجمار: الاستنجاء بالأحجار، وقال ابن الأنباري٢: الجمار عند العرب، الحجارة الصغار، وبه سميت جمار مكة.
قوله: "ويجزئه أحدهما": وحيث جاء كله بضم أوله مهموز الآخر، أي يخرجه عن العهدة، قال الجوهري: وأجزأني الشيء: كفاني.
قوله: "فإن لم ينقِ بها": يجوز ضم الياء وكسر القاف، ويكون الضمير عائدا على المستجمر، ويجوز فتح الياء والقاف ويكون الضمير، عائدًا على المحل، وهو من نقي بكسر القاف ينقى بفتحها، وقوله: زاد حتى يَنْقَى: مثلُهُ.
قوله: "ويقطع على وتْرٍ": الوِتر: بكسر الواو وفتحها: الفرد، لغتان مشهروتان نقلهما الزجاج وغيره، والله أعلم.
стр. 39
باب السِّواك
السِّواك: العود الذي يُتَسَوَّكُ به، وكذلك المسواك، بكسر الميم، قال ابن فارس١: سمي بذلك؛ لكون الرجل يردده في فمه ويحركه، يقال: جاءت الإبل هزلى تساوك، إذا كانت أعناقها تضطرب من الهزال، وذكر صاحب المحكم، أن السواك يذكر ويؤنث وجمعه سُوُك، ككتاب وكُتُب، وذكر أنه يقال: في جمعه سُؤْك بالهمز.
قوله: "بعد الزَّوال": زوال الشمس: ميلها عن كبد السماء.
قوله: "عند الصلاة": حيث جاء ظرف غير متمكن للزمان والمكان، تقول: عند الليل وعند الحائط، وفيها ثلاث لغات: كسر العين، وفتحها، وضمها، ذكرها الجوهري وغيره، وقد أدخلوا عليها من حروف الجر "من" خاصة كما أدخلوها على لدن، لا يقال: مضيت إلى عندك، ولا إلى لَدُنْكَ، "جميع ذلك عن الجوهري"٢.
قوله: "رائحة الفم": الفم معروف، وفيه ثلاث لغات: فتح الفاء، وضمها، وكسرها، وأصله فُوُهُ٣ حذفت هاؤه استثقالا؛ لاجتماع الهاءين في الإضافة، ثم عوض عن واوه ميما، حكى تثليث الفاء شيخنا أبو
стр. 40
عبد الله بن مالك في "مثلثه"١، وذكر الباقي الجوهري٢.
قوله: "فإن استاك بأُصْبُعِهِ": الأصبع معروفة تذكر وتؤنث، وفيها عشر لغات: فتح الهمزة مع فتح الباء وضمها وكسرها، وضم الهمزة مع فتح الباء وضمها وكسرها، وكسر الهمزة مع فتح الباء وضمها وكسرها، والعاشرة: أُصبُوع، بضم الهمزة والباء بعدها واو، واللغات العشر في الأُنْمُلَة إلا مدَّ الباء، فلا يقال أنموله، والأنامل رؤوس الأصابع عن الجوهري، وقال ابن عباد، الأُنْمُلَة، المفصل الذي فيه الظفر، قال ابن سيدة: هي طرف الأُصْبُع.
وقوله: "في الجنايات": وقطع الوسطى من تلك الأصبح من آخر لم تكن له عُليا، لا ينافي ذلك لكونها حينئذ طرف الأصبع.
قوله: "ويستاك عرْضًا": معنى استياكه عرضا، أن يستاك من ثناياه إلى أضراسه، وذلك عرض بالنسبة إلى الأسنان، وطول بالنسبة إلى شق الفم.
قوله: "ويدَّهن غِبًّا" أي: يدهن يوما ويدع يوما، مأخوذ من غب الإبل، وهو أن ترد الماء يوما وتدعه يوما، وأما الغب في الزيارة، فقال الحسن: في كل أسبوع، يقال: "زر غبًّا تزدد حُبًّا" ٣.
стр. 41
قوله: "ويكتحل وتِرًا": "بكسر الواو وفتحها"١ معنى الوتر، أن يكتحل ثلاثا في كل عين، وقيل: ثلاثا في العين اليمنى واثنين في اليسرى، ذكرهما المصنف في "المُغْنِي".
قوله: "ويجب الختان": الختان في حق الرجل قطع جلدة غاشية حَشَفَة الذّكَرِ، ومن المرأة قطع بعض جلدة عالية مشرفة على الفَرْج، ولا يجب على النساء في أصح الروايتين.
قوله: "ويكره القَزَع": القزع بفتح القاف والزاي، أخذ بعض شعر الرأس، وترك بعضه، نص على ذلك ابن سيدة في "المحكم" وكذا فسره الإمام أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه.
قوله: "ودخوله المسجد": المسجد، بفتح الميم، وكسر الجيم، ويجوز فتحها٢، حكاهما الجوهري وغيره، وهو المكان المتخذ للصلاة، وقال أبو حفص الصقلي: ويقال: مَسْيِد بفتح الميم، حكاه غير واحد٣.
قوله: "مع الذكر": قال الإمام أبو عبد الله بن مالك في " مثلثه" الذكر بالقلب، يضم ويكسر، يعني: ذاله.
قوله: "والبَدَاءَةُ بالمضمضة"٤: البداءة بالشيء، تقديمه على
стр. 42
غيره، وفيها عشر لغات١: بَدَأة كبقرة، وبُدْأة كغرقة، وبُداءة كملاءة، وبدوؤة كمروؤة، ووبَدِيئَة كخطيئة، وبَدْء كخبء، وبُدَاهة على البدل بوزن مُلاءة، وبداءة كسحابة، وبداة بوزن فلاة، فأما بداية بلفظ هداية، فلم أرها مصرحا بها، لكن تتخرج على لغة من قال بديت الشيء وبديت به بغير همز، وهي لغة الأنصار، قال عبد الله بن رواحة ﵁: "من الرجز":
باسم الإله وبه بَدِينا ... ولو عبدنا غيره شقينا
فحبَّ ذا ربًّا وحبَّ دِينا٢
فيكون حينئذ كهداية وكفاية وسراية، ويقال في الفعل، بد الشيء وأبدأه وابتدأه وبدئت به بكسر الدال مهموزًا.
قوله: "بالمضمضة والاستنشاق": المضمضة في اللغة، تحريك الماء في الفم، وفي الشرع وضع الماء فيه، وإن لم يُحَرِّكْهُ، والاستنشاق، إدخال الماء أو غيره في الأنف.
قوله: "والمبالغة فيها": المبالغة في المضمضة إدارة الماء في أقاصي الفم ولا يحمله وَجُورًا٣ وفي الاستنشاق، اجتذاب الماء بالنفس
стр. 43
إلى أقص الأنف، ولا يجعله سعوطا١.
قوله: "وتخليل اللحية والأصابع"٢: التخليل تفريق الشعر وأصابع اليدين، والرجلين، وأصله: من إدخال الشيء في خلال الشيء، وهو وسَطه، واللحية -بكسر اللام- الشعر النابت على اللحيين والذقن وما قرب من ذلك، وهي بكسر اللام، وجمعها لِحًى ولُحًى بكسر اللام وضمها، حكاهما الجوهري.
قوله "التيامُن": التيامن، البداءة بالأيمن من جانب٣ في السِّواك، وغسل اليمنى قبل اليسري من اليد والرجل، ونحو ذلك، والله أعلم.
стр. 44
باب فرض الوضوء وصفته
الفرض في اللغة، التأثير، ومنه فُرْضَةُ القوس والسهم، وفي الشرع:
ما كان فعله راجحًا على تركه مع المنع من تركه مطلقًا، وقيل: ما تُوُعِّدَ بالعقاب على تركه، وقيل: ما يعاقب تاركه، وقيل: ما يذم تاركه شرعا، وقيل: ما وعد على فعله بالثواب وعلى تركه بالعقاب.
والفرض: هو الواجب في ظاهر المذهب١، وعنه: الفرض آكَدُ من الواجب، فقيل: هو اسم لما يقطع بوجوبه، وقيل: ما لا يسامح في تركه
стр. 45
عمدا، ولا سهوا، نحو أركان الصلاة، وأركان الحج١
وعنه، الفرض: ما ثبت بقرآن، ولا يسمى ما ثبت بالسنة فرضا، حكاها ابن عقيل٢.
والوُضُوء -بضم الواو- فعل المتوضئ٣، وهو إمراره الماء على أعضائه، وبالفتح: الماء المتوضأ به، هذا هو المشهور، وحكى الفتح في الفعل والضم في الماء الجوهريُّ، وصاحب "المطالع"٤ وغيرهما، وهو في اللغة، عبارة عن النظافة والحسن، وفي الشرع: عبارة عن الأفعال المذكورة المعروفة.
قوله: "والفم والأنف منه": الفم معروف، ذكر شيخنا أبو عبد الله بن مالك فيه تسع لغات: فتح الفاء، وضمَّها، وكسرها، مع تخفيف الميم، والرابعة والخامسة فتحها وضمها مع تشديد الميم، والسادسة والسابعة والثامنة فما مقصورا مخفف الميم بفتح الفاء وضما وكسرها، والتاسعة، فم بالنقص وإتباع الفاء الميم في الحركات الإعرابية، يقول هذا فَمُهُ، ورأيت فَمَهُ ونظرت إلى فَمِهِ، ونظيره في الإعراب امرؤ وابنم٥.
стр. 46
قوله "غَسْلَ عضوٍ": عُِضوٌ: بضم العين وكسرها عن يعقوب وغيره، واحد الأعضاء.
قوله: "لطهارة الحديث كلها": الحدث تقدم والمراد الأحداث، فاللام فيه للعموم، ولذلك صح توكيده بكلها، فهو كقوله: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْر﴾ ١ أي كل الإنسان.
قوله: "فهل يرتفع سائرها؟ ": أي باقيها، والأكثر في سائر الشيئ أن يكون بمعني باقية، وقد يستعمل سائره بمعنى جميعة، وسار الشيء: لغة في سائره٢ حكاها الجوهري.
أنشدني الإمام، أبو عبد الله بن مالك: "من الخفيف"
فجلتها لنا لبابة لما ... وقذ النوم سَائِرَ الحُرَّاسِ٣
وقذ: بالذال المعجمة، أي أسقطهم.
قوله: "ذُكرها": تقدم في باب السواك٤.
стр. 47
قوله: "وإن استُصْحِبَ حُكْمُها أَجْزَأَهُ": استصحاب حكمها: أن ينوي في أول العبادة، ثم لا يقطعها إلى آخرها وإن لم يكن ذاكرًا.
قوله: "من غَرْفَةٍ": الغرفة: بفتح الغين، المرة من غرف، وبضم الغين المَغْورُفُ، ويحسن الأمران هنا.
قوله: "شَعَْر الراس": تقدم في باب الآنية "بفتح العين وسكونها" عن يعقوب.
قوله: "من اللِّحْيَيْن": تثنية لحي "بفتح اللام وكسرها" عن عياض١، قال الجوهري: هو منبت اللحية من الإنسان وغيره وجمعه في القلة: أَلَحٍ وفي الكثرة: لحُىً ولِحًى، بضم اللام وكسرها عن ابن طلحة في شرح "الفصيح" وبه سميت اللحية، وقد تقدم ذكرها في باب السواك.
قوله: "والذَّقَن": الذقن، بفتح الذال المعجمة والقاف، قال الجوهري: هو مجتمع اللحيين.
قوله: "ومن الأُذُن": الأُذُْن بضم الهمزة مع ضم الذال وسكونها، العضو المعروف، وهو مؤنث، كعسر ويسر، وهي مؤنثة، "كله عن الجوهري"٢.
قوله: "يصف البَشَرَةَ": البشرة ظاهر الجلد٣.
стр. 48
قوله: "إلى المِرفقَين": المرفقين١، تثنية مرفق "بكسر الميم وفتح الفاء" ويجوز "فتح الميم وكسر الفاء".
قوله: "إلى قفاه": القفا مقصور، يذكر ويؤنث، وله جموع ستة نظمها شيخنا الإمام، أبو عبد الله ابن مالك في هذا البيت: "من البسيط"
جمع القَفَا أَقْفٍ أَقْفاء وأَقْفِيَةٌ ... مع القُفِي قُفِيْنٌ واخْتِمَنْ بِقِفِي
قوله: "ولا يستحب تكراره": تكراره "بفتح التاء وكسرها" وهو اسم مصدر؛ لأن فعله: كرر ومصدره المقيس التكرير كالتسليم والتعليم.
قوله: "إلى الكعبين": قال الجوهري: الكعب، العظم النَّاشِزُ عند ملتقى الساق والقدم، وأنكر الأصمعي قول من قال: إنه "في" ظهر القدم، وهو مذهب الشيعة، ومما يدل على فساد قول الشيعة ما روى أبو داود في "سننه" عن النعمان بن بشير ﵄ كان رسول الله ﷺ ، يسوي صفوفنا الحديث، وقال في آخره: فرأيت الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه وركبته بركبته ومنكبه بمنكبه٢.
стр. 49
باب مسح الخفين
قوله: "والجرموقين": الجرموقان: واحدهما جُرْمُوق "بضم الجيم والميم" نوع من الخفاف، قال الجوهري: الجرموق الذي يلبس فوق الخف، وقال ابن سيده١: هو خف صغير، وهو معرب، وكذا كل كلمة فيها جيم وقاف، قاله غير واحد من أهل اللغة.
قوله: "والجَوْرَبَيْن": الجوربان واحدهما جورب، وهو أعجمي معرب، والجمع جوارب وجواربة٢.
قوله: "والجَبَائَر": "قال ابن سِيْدَه"٣: الجبائر، واحدتها جبيرة، وجبارة، بوزن رسالة٤، وهي أخشاب أو نحوها تربط على الكسر ونحوه.
قوله: "على القَلَانِس": القلانس واحدتها قََلَنْسُوة، وفيها ست لغات: قلنسوة، وقلساة، وقلنساة، وقلسوة، الأربع بفتح القاف، وقُلَنْسِيَةُ "وقُلْنِسية"٥، بضم القاف فيهما، غير أن جمع قُلَنْسِيَة، وقَلَنْسَاة، قَلَانِس.
стр. 50
قوله: "وخُمُرُ النساء": الخمر "بضم الخاء والميم وقد تسكن الميم"١ واحدها خمار "بكسر الخاء" وهو المعروف الذي تلف به المرأة رأسها، سمي بذلك لستره، وكل ما ستر شيئا فهو خمار.
قوله: "يلبس" بفتح الباء، مضارع لَبِسَ بكسرها، قال ابن دَرَسْتَوَيْه، هو عام في كل شيء، من اللباس وغيره، ولبست الأمر عكسته، تفتح باؤه في الماضي وتكسر في المضارع، قال الله تعالى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ ٢.
قوله: "شدَّ لفائف": اللفائف، واحدتها لفافة، وهي ما يلف بها الرِّجل من خِرَقٍ وغيرها.
قوله: "دون أَسْفَلِهِ وعَقِبه": العقب "بفتح العين مع كسر القاف وسكونها": مؤخر القدم، وهي مؤنثة.
قوله: "المُحَنّكةُ" المحنكة: التي أدير بعضها تحت الحنك، والحنك ما تحت الذقن من الإنسان وغيره.
قوله: "ذات ذُؤابة": الذؤابة "بضم الذال وبعدها همزة مفتوحة": قال الجوهري، الذؤابة من الشعر٣، والمراد هنا، طرف العمامة المُرخى، سمي ذؤابة٤ تشبيها بذؤابة الشعر مجازا، والله أعلم.
стр. 51
باب نواقض الوضوء
النواقض واحدها ناقض، وهو اسم فاعل من نقض الشيء إذا أفسده، فنواقض الوضوء، مفسداتُه.
قوله: "من السَّبِيلَين" واحدهما سبيل، وهو الطريق، يذكر ويؤنث، والمراد هنا، القبل والدبر؛ لأنهما طريق البول والغائط.
قوله: "من سائرها" تقدم في باب الوضوء١.
قوله: "فإن كانت غائطًا أو بولًا": الغائط هنا، المراد به العَذرَةُ، وهو في الأصل: المطمئن من الأرض، كانوا يأتونه للحاجة، فكنوا به عن الحدث الخارج نفسه كراهة لكذره باسمه الصريح.
قوله: "ما فحش في النفس": يقال، فَحُشَ "بضم الحاء وفتحها" وأفحش أي قبح، والمراد ما فحش في نفوس أوساط الناس لا الموسوسين ولا المتبذلين، كالقصابين، والدباغين، هذا المختار في المذهب، والنفس: الروح، والنفس: الدم، وسيأتي في إزالة النجاسة٢، والمراد هنا، ما يستقبح باطنه.
قوله: "زَوَالُ العقل": "قال الحافظ أبو الفرج بن الجوزي":٣ قال قوم: العقل، ضرب من العلوم الضرورية، وقيل: غريزية، يتأتى معها إدراك العلوم، وقيل: جوهر بسيط: وقيل: جسم شفاف، وقال
стр. 52
الحارث بن أسد المحاسبي١: هو نور، وبه قال: أبو الحسن التميمي، وروى الحربي٢، عن أحمد، أنه غريزية، والتحقيق أن يقال، أنه غريزية كأنها نور يقذف في القلب، فيستعد لإدراك الأشياء، فيعلم جواز الجائزات، واستحالة المستحيلات ويتلمح٣ به عواقب الأمور، وذلك النور يقل ويكثر، فإذا قوي قمع ملاحظة عاجل الهوى، وفي محلة روايتان نقلهما القاضي:
إحداهما: أن محله القلب، وهو قول أكثر أصحابنا ومروي عن الشافعي.
والثانية: أن محلة الدماغ، نقلها ابن زياد٤ عنه، وهي اختيار أصحاب أبي حنيفة٥.
стр. 53
قوله: "مسَّ الذكر بيده ببطن كفه أو بظهره ولا ينقص مسه بذراعة": المس مصدر مس الشيء إذا لمسه بيده، أي أجرى يده عليه، والكف مؤنثة، سميت كفا؛ لأنها تكف عن البدن الأذى، وحقه أن يقول: أو بظهرها، لكن جاز ذلك؛ لتأول الكف بالعضو، ونظيره قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ ١ أي هذا الطالع.
والذراع: يذكر ويؤنث، والتأنيث اختيار سيبويه، وهو في الغة من طرف المرفق إلى طرف الأصبع، والمراد هنا بالذراع، ما عدا الكف من اليد إلى المرفق.
قوله: "قُبُل الخنثى" القبل "بضمتين وقد يسكن" خلاف الدبر، وهو للذكر والأنثى، وقيل للأنثى خاصة، والخنثى يذكر في باب ميراثه.
قوله: "وفي مسّ الدُّبر": الدبر معروف، بضم الدال مع ضم الباء وسكونها، "كعُسُرٍ وعُسْرٍ"٢.
قوله: "بَشَرَتُهُ"، بشرة أنثى، البشرة "بفتح الباء والشين": ظاهرالجلد، وجمعها أبشار.
قوله: "والسِّنِّ" السنُّ، مؤنثة، وتصغيرها: سُنَيْنَةٌ، وجمعها أسنان ثم أسنة، كقولهم قِنٌّ، وأقنان وأقنة، كله عن الجوهري.
قوله: "غَسْل الميت": تقدم ذكر الموت في الآنية٣.
стр. 54
قوله: "لَحْمُ الجَزُور" الجزور، بفتح الجيم، البعير ذكرا كان أو أنثى، إلا أن لفظه مؤنث، تقول: هذه الجزور: وإن أردت ذكرا، والجمع جُزُرٌ وجَزَائِرُ.
قوله: "من كبِدها": الكبد معروفة مؤنثة، وفيها ثلاث لغات١: فتح أوله وكسر ثانيه، وسكون ثانيه مع فتح أوله، وكسره، حكاها الجوهري.
قوله: "الرِّدَّةُ" الردة: ما يخرج به صاحبه عن الإسلام نطقًا كان أو اعتقادًا، أو شَكًّا كذا ذكره المصنِّف في "المغني"٢ وقد تحصل بالفعل.
قوله: "ومَنْ تَيَقَّنَ": اليقين ما ذعنت النفس للتصديق به، وقطعت به وقطعت بأن قطعها صحيح، كذا ذكره المصنف ﵀ في مقدمة "الروضة"٣.
قوله: "وشك": الشك لغة التردد بين وجود شئ وعدمه، قال ابن
стр. 55
فارس، والجوهري، وغيرهما: الشك خلاف اليقين، وكذا هو في كتب الفقهاء، وفي كتب الأصول إن تساوى الاحتمالان، فهو شك وإلا فالراجح ظن والمرجوح وهم،
قوله: "وَمَسَّ المُصْحَفِ" المصحف معلوم "بضم الميم وفتحها وكسرها" حكى اللغات الثلاث شيخنا الإمام، أبو عبد الله بن مالك في "مثلثه".
стр. 56
باب الغسل
قال الجوهري: غسلت الشيء غسلا "بالفتح" والاسم الغسل "بالضم" ويقال: غُسُلٌ بضمتين.
وقال شيخنا ﵀ في "مثلثه"١: والغسل "يعني بضم أوله وسكون ثانيه" الاغتسال والماء الذي يغتسل به، وقال القاضي عياض: الغسل "بالفتح" الماء، وبالضم، والفعل، وقال الجوهري: والغِسْلُ "بالكسر" ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره.
قوله: "خروج المنيّ": المني: بتشديد الياء من غير واحد من أهل اللغة، وبها جاء القرآن، قال الله تعالى: ﴿مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى﴾ ٢ وحكى أبو عمر المطرز في ياقوتته، عن ابن الأعرابي٣ تخفيف الياء، فيكون على وزن العمي، سمي بذلك؛ لأنه يمنى، أي يصب، وسميت منًى منًى، لما يراق فيها من دماء الهدي ويقال: مَنَى، وأَمْنَى، ومنى ثلاث لغات وبالثانية جاء
стр. 57
القرآن: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ﴾ ١ وهو من الرجل في حالة صحته - ماء غليظ أبيض، يخرج عند اشتداد الشهوة، يتلذذ بخروجه ويعقب البدن بعد خروجه فتور، ورائحته كرائحة طلع النخل، تقرب من رائحة العجين. ومن المرأة، ماء رقيق أصفر.
قوله: وإن أحس: يقال أحسست بالشيء وأحسست به، وحسيْتُ به، وأحسيت بإبدال السين ياء بمعنى تَيَقَّنْتُهُ. عن الجوهري.
قوله: "فأمسك ذكره" المشهور أمسك، ومسك لغة قليلة، نقلها الحسين بن مسعود البغوي٢ في "شرح السنة" في باب غُسل الحيض فقال: يقول العرب: مسكت الشيء بمعنى أمسكتُهُ.
قوله: "التقاء الختانين" الختانان واحدهما ختان: وهو موضع قَطْعِ جلدة القُلْفَةِ من الذكر، ومن المرأة: مقطع نواتها، هكذا فسَّره الأزهري، ويقال لقطعهما: الإعذار والخفض. قاله ابن الأثير٣ في "نهايته"٤.
стр. 58
وقال الجوهري: ختنت الغلام ختنا، والاسم الختان والختانة، والختان موضع القطع من الذكر، ومنه "إذا التقى الختانان"١ وخفضت الجارية مثل ختنت الغلام، ويقال عَذَرْتُ الجارية والغلام عذرا ختنتهما، وكذلك أعذرتهما، والأكثر خفضت الجارية، هذا آخر كلامه مفرقا في أبوابه، وحاصله أن الختان مخصوص بالذكر، والخفاض بالإناث والإعذار مشترك بينهما، والمراد بالتقاء الختانين تغييب الحشفة في الفرج، فلو مس الختان الختان، وحصلت حقيقة الالتقاء من غير إيلاج وانزال، فلا غسل على واحد منهما بالاتفاق.
قوله: "تَغْييبُ الحَشَفَةِ": الحشفة: ما تحت الجلدة المقطوعة من الذكر في الختان.
قوله: "إسلاك الكافر أصليا أو مرتدًّا": أصليا أو مرتدا، منصوبان هكذا بخط المصنف ﵀ بغير كان وفي كثير من النسخ أصليا كان أو مرتدا، وذكر "كان" غلط؛ لأنها ليست بخطه، لكنه منصوب بها مقدرة، وذلك جائز عند الكوفيين، حكاه أبو البقاء٢ وعليه على بعض
стр. 59
الأقوال خُرِّجَ قوله تعالى: ﴿فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ﴾ ١ أي يكن الإيمان خيرا لكم، ويحتمل أن يكون منصوبا على الحال.
قوله: "فصاعدا": حيث ورد: منصوب على الحال، وعامله محذوف وجوبا، أي قراءة آية، فيأخذ صاعدا.
قوله: "اللَّبْثُ فيه": اللبث: المكث "بفتح اللام، وحكي القاضي عياض ضمها" والباء ساكنة فيهما وقياسه الفتح، ولم يفتح إلا في الضرورة٢.
قوله: "والمُغْمَى عليه" المغمى عليه: المغشي عليه، وهو المغطى على عقله، يقال غمي عليه وأغمي عليه، غشي عليه.
قوله: "وغَسْلُ المستحاضة" المستحاضة: المرأة التي استمر بها الدم بعد أيامها، يقال استحيضت فهي مستحاضة، كله عن الجوهري.
قوله: "والوقوف بعرفة": عرفة: اسم لموضع الوقوف، وهي أرض واسعة، سميت بذلك، لأن آدم ﵇، عرف حواء فيها،
стр. 60
وقيل؛ لأن جبريل ﵇، عرف آدم فيها مناسك الحج، ذكرهما الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي١، وعرفات جمع عرفة، وجاز جمعه؛ لأن كل موضع منها يسمى عرفه وفي اللفظ بعرفات ثلاثة أوجه:
أحدها: كَلَفْظِ مُسْلِمَات، رفعا ونصبًا وجرًّا.
والثاني: أنه كذلك بحذف التنوين.
والثالث: إجراؤه مجرى ما لا ينصرف.
قال الزَّجاج: عرفات اسم لمكان واحد ولفظه لفظ الجمع، والوجه فيه، الصرف عند جميع النحويين.
قوله: "والمَبِيْتُ"٢ "بمُزْدَلِفَة": مزدلفة٣ موضع معروف بين عرفة ومنى حده ما بين المَأْزِمَين٤ ووادي محسر، وهي مفتَعِلة من زلف القوم اجتمعوا لما يجتمع فيها من الناس، وداله منقلبة عن تاء الافتعال، وهو ممنوع من الصرف، للعلمية والتأنيث.
قوله: "ورمي الجمَار والطواف": يذكر في الحج إن شاء الله تعالى.
قوله: "بعشرة أشياء: النيّة" إلى آخر العشر: الوجه، الجر فيها
стр. 61
على البدل، ويجوز الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف.
قوله: "وَيَحْثِي" أي يصب، يقال: حَثَوْتُ أَحْثُوا حثوًا، وحثيت أحثي حَثْيًا، حكاهما الجوهري وغيره.
قوله: "ويتوضأ بالمُدِّ، ويَغْتَسِلُ بالصَّاع": المد مكيال، وهو رطل وثلث عند أهل الحجاز، وعند أهل العراق رطلان، والصاع أربعة أمداد، هذا كلام الجوهري، وقد تقدم الكلام في مقدار الرِّطْلِ العراقي بما أغني عن إعادته.
قوله: "وإن أسبغ بدونهما": إسباغ الوضوء: إتمامه، عن الجوهري وغيره، ويأتي في الجنائز بأتم من هذا.
قوله: "للجُنُبِ" الجنب: "بضم الجيم والنون" من صار جنبا بجماع أو انزال، يقال: جنب "بضم النون" فهو جنب وأجنب، فهو مجنب، وفي تسميته بذلك وجهان، حكاهما ابن فارس:
أحدهما: لبعده عما كان مباحا له.
والثاني: لمخالطته أهله، قال: ومعلوم من كلام العرب أن يقولوا للرجل إذا خالط امرأته قد أجنب، وإن لم يكن منه إنزال، وعزا ذلك إلى الشافعي ﵀.
ويقال: جُنْبٌ للمذكر والمؤنث والمثنى والمجموع، قال الجوهي: وقد يقال: أَجْنَابٌ وجُنْبُون، وفي "صحيح مسلم" من كلام عائشة ﵂ "ونحن جُنُبَان"١.
باب التَّيمم
التيمم في اللغة، القصد، قال الجوهري: وأصله التعمد والتوخي، وقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوْا صَعِيْدًا طَيِّبًا﴾ ١ "وقال ابن السكيت"٢ أي اقصدوا٣، قال المصنف ﵀ في "المغني"٤: ثم نقل في عرف الفقهاء إلى مسح الوجه واليدين بشيء من الصعيد.
قوله: "وهو بَدَلٌ": أي عوض، يقال: بِدْلٌ وبَدَلٌ بوزن: علم وفرس، وقد سمع ذلك في: مثل ومثل، وشبه وشبه، ونِكْل ونَكَل، قال أبو عبيد: لم يسمع في فعل وفعل غير هذه الأربعة الأحرف، وزاد يعقوب، عِشْقٌ وعَشَقٌ وحِرْجٌ وحَرَجٌ، وضِغْنٌ وضَغَنٌ.
قوله: "لِفَرْضٍ ولا لِنَفْلٍ": تقدم ذكر الفرض، وأما النفل، فقال الجوهري: النفل والنافلة، عطية التطوع من حيث لا تجب، ومنه نافلة الصلاة.
قوله: "أو تعذره إلا بزيادة كثيرة" يباح التيمم للعجز عن استعمال الماء لكذا وكذا، ولتعذره إلا بزيادة كثيرة فهو مستثنى من مثبت، والاستثناء من الاثبات نفي، فظاهره أن تعذره في كل صورة مبيح للتيمم إلا في صورة الاستثناء، وهي حُصُولُهُ بزيادة كبيرة على ثمن مثله وحصوله بزيادة كثيرة
стр. 64
مبيح أيضا للتيمم، فصورة الاستثناء موافقة للمستثنى منه في الحكم.
والجواب عن هذا الإشكال من حيث اللفظ وتصحيحه: أنه مستثنى من منفي معنى فإن قوله: أو تعذره في معنى قوله: وبكونه لا يحصل له الماء إلا بزيادة كثيرة، فيصير الاستثناء مفرغا؛ لأن بزيادة كثيرة متعلق بلم يحصل، والاستثناء المفرغ ما قبل إلا وما بعدها فيه كلام واحد، فيصير معنى هذا الكلام يباح التيمم بأشياء منها حصول الماء بزيادة كثيرة على ثمن مثله أو بثمن يعجز عن أدائه، فإن قلت: فهل لهذا التأويل نظير في كلام العرب؟ قلت: قد ذكر مثل هذا في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ﴾ ١ وقوله تعالى: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ﴾ ٢ بالرفع فيهما في قراءة في غير السبعة على معنى، لم يفعل ذلك إلا قليل ولم يمتثل إلا قليل، وأنشد أبو علي الفارسي٣: "من البسيط".
وبالصريمة منهم منزل خلق ... عاف تغير إلا النؤي والوتد
على معنى لم يبق منه شيء على حاله إلا النؤي والوتد، وهو نظير ما خرجت به، وإنما تكلمت على إعراب هذا؛ لأن بعض مشايخنا ﵃ ذكر أن هذه العبارة فاسدة.
قوله "أو ثمن يعجز": الأفصح٤ في يعجز، كسر الجيم ويجوز
стр. 65
فتحها في المضارع، وكسرها في الماضي، حكاها الفراء لغة لبعض قيس، وحكاها ابن القطاع١ وغيره، والعجز في كلام العرب: أن لا يقدر على ما يريده.
قوله: "يَكْفي بعضَ بَدَنِهِ": يكفي بفتح الياء لا غير، وكثير ممن لا تحقيق له يضمها، وليس لضمها وجه.
قوله: "لزمه طلبه٢ في رحله": رحل الرجل، "بفتح الراء" مسكنه، وما يستصحبه من الأثاث عن الجوهري.
قوله: "على حسب حاله": حسب "بفتح الحاء والسين"، أي على قدر حاله، قاله الجوهري.
قوله: "إلا بِتُرَابِ": التراب معروف، وفيه، سبع لغات، تُرَاب، وتَوْرَب، وتَيْرَب، وتُرْبٌ، وتُرْبَة وتَوْرَابٌ، وَتَرْبَاءٌ، وجمع التراب، أَتْرِبَة وَتِرْبَانٌ، كله عن الجوهري.
قوله: "ذو غُبَار لا يجوز التيمم به كالجَص": ذو بمعنى صاحب، وهو صفة لموصوف محذوف، أي شيء ذو غبار "أو جامد ذو غبار"٣ ويقال: غُبَار، وغُبَرَة، بمعنى واحد، والجص "بكسر الجيم وفتحها"
стр. 66
معروف، ويسمى في زمننا الجبصين، قال أبو منصور اللغوي١: وليس بعربي صحيح.
قوله: "إلى كوُعَيْه": واحدهما كوع "بضم الكاف" ويقال "فيه"٢: كاع أيضا، وهو طرف الزند الذي يلي "أصل" الإبهام، وطرفه الذي يلي الخنصر كُرْسُوعٌ "بضم الكاف" "ويقال للمفصل رسغ ورسغ"٣.
قوله: "بِرَاحَتَيْه": واحدتهما راحة: وهي بطن اليد، وقيل: هي اليد كلها، وجمعها راحات وراح، عن ابن سيده.
قوله: "الذراع" تقدم في نواقض الوضوء٤.
قوله: "إبهامُ اليمنَى" قال الجوهري: الإبهام: الإصبع العظمى، وهي مؤنثه وحكي تذكيرها كما ذكره النووي في "تحرير التنبيه"٥ والجمع أباهم وأباهيم أيضا حكاه الجوهري.
قوله: "في المِصْرِ" قال الجوهري: المصر واحد الأمصار، والمصران، البصرة والكوفة، ومصر المدينة المعروفة، تذكر وتؤنث عن ابن السَّرَاج٦.
стр. 67
باب إزالة النجاسة
الإِزَالَة، ُ التنحية، يقال: أزلت الشيء إزالة، وزلته زيالا، بمعنى.
قوله: "والخنزير": الخِنْزِيرُ "بكسر الخاء" الحيوان المعروف، ونونه أصلية، وعند الجوهري زائدة.
قوله: "فإن جعل مكانه أشنانًا": قال أبو منصور اللغوي: الأشنان فارسي معرب، قال أبو عبيدة فيه لغتان: ضم الهمزة وكسرها، وهي أصلية، ويسمى بالعربية، الحُرُضُ، ووعاؤه، المُحْرُضَةُ "بضم الميم والراء" كالمكحلة، وهي أحد ما جاء من الآلة بالضم، ولم يذكره ثعلب.
قوله: "بالاسْتِحَالَةِ إلَّا الْخَمْرَةُ": الاستحالة: استفعال من حال الشيء عما كان عليه: زال، وذلك مثل أن تصير العين النجسة رمادا، أو غير ذلك، وأما الخمرة، فهي الخمر، سميت بذلك لتخميرها العقل، أي: تغطيتها إياه، وجمعها خمور، كتمرة وتمر وتمور، والخمر تذكر وتؤنث، وقال ابن الأعرابي: سميت بذلك؛ لأنها تركت فاختمرت، واختمارها تغيرها، والوجه فيها هنا الرفع، ويجوز النصب على الاستثناء.
قوله: "ما يتأتى": هو تفعل من أتى يأتي: جاء، قال الجوهري: وتأتى له الشيء: أي تهيأ، ومراده والله أعلم، وما يمكن غسله كالزيت ونحوه.
قوله: "بول الغلام": الغلام يطلق على الصبي من حين يولد على اختلاف حالاته، ذكره القاضي عياض، "قال الواحدي١: أصله من
стр. 68
الغلمة والاغتلام: وهو شدة طلب النكاح قال النووي: ولعل معناه أنه سيصير إلى هذه الحالة"١.
قوله: "النَّضْحُ": قال الجوهري: النضح: الرش، وقال المصنف: في "الكافي" النضح، أن يغمره بالماء وإن لم يزل عنه.
قوله: "أو الحذاء": ممدود النعل "بكسر الحاء"، "قال الجوهري هو النَّعْلُ"٢.
قوله: "إلا الدَّمُ": الدم معروف، أصله دمي، وجمعه، دماء، ودمي، كظبي وظباء وظبي، هذا مذهب سيبويه، وقال المبرد: أصله فعل٣ بالتحريك وإن جاء جمعه مخالفا لنظائره، وذكر الجوهري أن أصله دَمَوٌ بالتحريك، وكأن مأخذه في ذلك، قول بعض العرب، وفي تثنيته، دموان على المعاقبة، وهي قليلة؛ لأن حكم أكثر المعاقبة، قلب الواو ياء وأكثر تثنيته دَمَيَان، قال الشاعر: "من الوافر"
فلو أنا على حجر ذبحنا ... جرى الدَّمَيَانِ بالخبر اليقين٤
تزعم العرب أن المتعاديين إذا ذبحا، لم تختلط دماؤهما، وقد جرى في الشعر مجرى المقصور.
стр. 69
قال الشاعر: "من الرمل"
ذهبت ثم أتت تطلبه ... فإذا هي بعظام وَدَمَا١
الدم مرفوع على البدل من شيء، ويجوز نصبه على أصل الاستثناء.
قوله: "من القيح والصديد": القيح: المدة لا يخالطها دم، والصديد، الماء الرقيق المختلط بالدم قبل أن تغلظ المدة.
قوله: "وعنه في المذي والقَيْءِ": في المذي، ثلاث لغات: مَذْيٌ، كظَبْي وهي فصحاهُنَّ، ومَذِيٌّ، كشقي، ومَذٍ، كعم، وحكى كراع٢ في "المجرّد": أنه يقال: مَدْي "بدال مهملة" وأما فعله ففيه ثلاث لغات: مذي، وأمذي، ومذى بالتشديد، قال الجوهري: المذي بالتسكين مما يخرج عند الملاعبة والتقبيل، وفيه الوُضُوءُ٣، والقيء مهموز.
قوله: "وسِبَاعُ البَهَائِمِ والطَّيْرِ": سباع البهائم: الأسد، والنمر، والفهد، والذئب، ونحوها، والكلب والخنزير من سباع البهائم ولا خلاف في المذهب في نجاستهما، ولم يدخلا هنا لنصه أول الباب،
стр. 70
على نجاستهما، وأما سباع الطّير: قال ابن السِّكِّيت١ في "كتاب الطير": سباع الطير ما يصيد منها، والجوارح: الكواسب من الطير، ومن ثم قيل: فلان جارحة أهله أي كاسبهم.
قوله: "وبول الخفاش والنَّبِيذ": الخُفَّاشُ واحد الخفافيش التي تطير بالليل، قاله الجوهري، ثم قال في موضع آخر، والخشاف: الخفاش، ويقال له الخطاف، والنبيذ: فعيل، بمعنى مفعول كقتيل وجريح سمي بذلك؛ لكونه يُنْبَذُ فيه تمر أو زبيب أو غيرهما، يقال: نبذت النبيذ وأنبذته إذا عملته.
قوله: "ما لا نَفْسٌ له سائلةٌ كالذُّبَابِ": النفس السائلة: الدم السائل: قال الشاعر: "من الطويل"
تسيل على حد الظباة نفوسنا ... وليس على غير الظباة تسيل٢
وسمي الدم نفسا لنفاسته في البدن، وقيل للمولود منفوس؛ لأنه مما ينفس به، أي يضن به.
ويجوز في "سائلةٌ" الرفع والتنوين، والنصب والتنوين، ولا يجوز بناؤه على الفتح من غير تنوين، لعدم إمكان تركيبه مع موصوفه؛ لأنه مفصول بالجار والمجرور وهو "له".
وأما الذباب، فهو هذا المعروف، وهو مفرد، وجمعه ذِبَّانٌ وأَذِبَّةٌ، ولا يقال ذبابة: نص على ذلك ابن سيده، والأزهري، وأما الجوهري
стр. 71
فقال: واحدة ذبابةٌ، ولا يقال ذبانة والصواب الأول، والظاهر أن هذا تصحيف من الجوهري، رآهم قالوا: ولا يقال: ذبابة فاعتقدها ذبانة وأجراه مجرى أسماء الأجناس المفرق بينها وبين واحدها بالتاء، كتمرة، وتمرٌ.
قوله: "وَرَوثُهُ" الروث لغير الآدميين بمنزلة الغائط والعذرة منهم.
قوله: "وفي رطوبة فَرْجِ المرأة": المراد هنا بفرج المرأة، مسلك الذكر منها، فعند أصحابنا حكمه حكم الظاهر، إذا علم دخول النجاسة إليه، وجب غسله، وتبطل طهارتها بخروج الحيض والمني إليه، ولا يبطل صومها بدخول إصبعها، ولا بدخول الماء إليه، ومن قال: حكمه حكم الباطن، انعكست هذه الأحكام.
قوله: "وسؤر الهِرِّ": السؤر "بضم السين مهموزًا": بقية طعام الحيوان وشرابه، عن صاحب المحكم من اللغويين، وصاحب "المستوعب" من الفقهاء، وسور المدينة غير مهموز، والسؤرة من القرآن تهمز لشبهها بالسؤر، ولا تهمز لشبهها بسور المدينة١.
стр. 72
باب الحيض
وأصله: السَّيلان، قال الجوهري: حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا فهي حائض وحائضة، عن ابن الأثير وغيره، "واستحيضت المرآة
стр. 73
استمر بها الدم بعد أيامها، فهي مستحاضة"، وتَحَيَّضَتْ: أي قعدت أيام حيضها عن الصلاة.
قال أبو القاسم الزمخشري: في كتابة "أساس البلاغة": من المجاز حاضت السمرة: إذا خرج منها شبه الدم.
وقال المصنف -رحمه الله تعالى-: الحيض دم يرخيه الرحم، إذا بلغت المرأة، ثم يعتادها في أوقات معلومة لحكمة تربية الولد، فإذا حملت انصرف ذلك الدم بإذن الله تعالى إلى تغذية الولد؛ ولذلك لا تحيض الحامل، فإذا وضعت الولد قلبه الله تعالى بحكمته لبنًا يتغذى به؛ ولذلك قلَّ ما تحيض المرضع، فإذا خلت من حمل ورضاع، بقى ذلك الدم لا مصرف له، فيستقر في مكان، ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة، وقد يزيد على ذلك ويقل، ويطول شهر المرأة ويقصر، على حسب ما ركبه الله في الطباع. انتهى آخر كلامه.
والاستحاضة، سيلانه في غير وقته من العاذل "بالذل المعجمة" وقد يقال: بالمهملة، حكاهما ابن سيده، وقال الجوهري: العاذر لغة فيه "يعني بالذال المعجمة والراء" وهو اسم للعرق الذي يسيل منه دم الاستحاضة، قال: وسئل ابن عباس ﵄ عن دم الاستحاضة، فقال: ذات العاذل الذي يغذو، يعني يسيل، "لتَسْتَثْفِرْ بِثَوْب وَلتصَلِّ".
قوله: "دَم طبيعةٍ وجِبِلَّةٍ": الطبع والطبيعة، والسجية، والجبلة: الخلقة عن الجوهري وغيره، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ﴾ ١ وقرئ بضم الجيم والباء، وهما لغتان نقلهما أبو البقاء وحكى ابن سيده ثلاث لغات أُخَرَ: جُبْلَة، كغُرْفة، وجِبْلَة، ككسرة، وجَبْلَةٌ كتمرة، فصارت خمس لغات.
стр. 74
قوله: "وسنة الطلاق": سنة الطلاق، في حق من تحيض من وجهين:
أحدهما من جهة الزمان: وهو أن يطلقها في طهر لم يصبها فيه.
والثاني من جهة العدد: وهو أن يطلقها واحدة، ثم يدعها حتى تنقضي عدتها.
فالحيض يمنع سنة الطلاق بالنسبة إلى الزمان دون العدد.
قوله: "والبلوغ" البلوغ في اللغة: الوصول، قال الجوهري: وبلغ الغلام، أدرك، والمراد -والله أعلم- بلوغ حد التكليف، وهو في حق الغلام والجارية، كما ذكره ﵀ في كتاب "الحجر".
قوله: "والنِّفَاسُ مثله": النفاس "بكسر النون" في أصل اللغة: مصدر نفست المرأة "بضم النون وفتحها، مع كسر الفاء فيهما": إذا ولدت، وسميت الولادة نفاسا من التنفس، وهو التشقق والانصداع، يقال: تنفست القوس: إذا تشققت، وقيل سميت نفاسا لما يسيل لأجلها من الدم، والدم: النفس كما تقدم، سمي الدم الخارج نفسه نفاسا؛ لكونه خارجا، بسبب الولادة، التي هي النفاس، تسمية للمسبب باسم السبب، ويقال لمن بها النفاس، نفساء "بضم النون وفتح الفاء" وهي الفصحى ونفساء "بفتحهما" ونفساء "بضم النون واسكان بالفاء" عن اللحياني١ في نوادره، واللغات الثلاث بالمد، ثم هي نفساء حتى تطهر.
وحكى ابن عُدَيْسٍ في كتاب "الصواب" عن ثعلب: النُّفَسَاءُ:
стр. 75
الحامل، والوالدة، والحائض، ويجمع على نفاس، ولا نظير له إلا ناقة عشراء، ونوق عشار.
قوله: "أُبيح فِعْلُ الصِّيَامِ والطَّلَاقُ" بالرفع عطفا على فعل، وبالجر عطفا على الصيام.
قوله: "فَعَلَيْه نِصْفُ دينَارٍ كَفَّارةً": نصف بكسر النون وضمها لغة، وبها قرأ زيد بن ثابت: ﴿فلها النصف﴾ ، والنصف أحد شقي الشيء، كله عن الجوهري، و "كفارة" نصب على التمييز، ويجوز رفعه تبعا لنصف.
قوله: "وعنه ليس عليه إلا التَّوْبَةُ": التوبة: بالرفع، قال الجوهري، التوبة: الرجوع عن الذنب، وكذلك التوب، وفي "كتاب سيبويه" التَّتْوِبَة "على وزن تَفْعِلَه"١: التوبة، وهي في الشرع: الندم على ما مضى من الذنب، والإقلاع في الحال، والعزم على أن لا يعود في المستقبل، تعظيما لله ، وحذرا من أليم عقابه وسخطه.
قوله: "وأقل الحيض يوم": أي: أقل زمن الحيض، وكذا أكثره وغالبه، ويجوز تقدير المضاف في الخبر، أي أقل الحيض، حيض يوم، وكذا أكثره وغالبه.
قوله: "وأكثره خَمْسَةَ عَشَرَ": المشهور "فتح العين" قال ابن السكيت: ومن العرب من يسكن العين، فيقول: إحد عشر إلى تسعة عشر، إلا أثني عشر، فإن العين منه لا تسكن؛ لسكون الياء والألف.
ويقولون: إحدى عشرة إلى تسع عشرة، بسكون الشين عن أهل الحجاز، وبالكسر عن أهل نجد، كله عن الجوهري.
قوله: "لأَكْثَرِه فَمَادُونُ": هو بضم النون لقطعه عن الإضافة