← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 11811

الملخص الفقهي

صالح الفوزان

Полный текст (1 076 стр.). Показаны 1051–1076 · переход к 1056.

стр. 1051

باب في بيان الدعاوى والبينات الدعاوى: جمع دعوى، وهي لغة الطلب، قال الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ ؛ أي: يطلبون ويتمنون. والدعوى في اصطلاح الفقهاء: إضافة الأنسان إلى نفسه استحقاق شيء في يد غيره أو ذمته. والبينات: جمع بينه، وهي العلامة الواضحة، وهي كل ما يبين الحق من شهود أو يمين. قال العلامة ابن القيم ﵀: "البينة في الشرع اسم لما يبين الحق ويظهره، وقد نصب سبحانه على الحق علامات وأمارات تدل عليه وتبينه، فمن أهدر العلامات والأمارات بالكلية؛ فقد عطل كثيرًا من الأحكام، وضيع كثيرًا من الحقوق ... " انتهى. والفرق بين المدعي والمدعى عليه: أن المدعي هو الذي إذا سكت ترك؛ فهو المطالب، والمدعى عليه هو الذي إذا سكت؛ لم يترك؛ فهو المطالب.

стр. 1052

ويشترط لصحة الدعوى وصحة الإنكار: أن يكون من جائز التصرف، وهو الحر المكلف الرشيد. وإذا تداعيا عينا بأن ادعى كل منهما أنها له وهي بيد أحدهما؛ فهي لمن هي بيده مع يمينه. ويسمى من كانت العين بيده منهما الداخل، ويسمى من لم تكن العين بيده بالخارج فإن أقام كل منهما بينته أن العين المدعى بها له؛ قضي بها للخارج لحديث ابن عباس مرفوعا: "لو يعطى الناس بدعواهم؛ لا دعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه"، رواه أحمد ومسلم، ولقوله ﷺ "البينة على المدعي، واليمين على من أنكر" رواه الترمذي. فدل الحديثان على أن البينة على المدعي، فإذا أقامها؛ قضي بها له، وأن اليمين على من أنكر إذا لم يكن مع المدعي بينة، وذهب أكثر أهل العلم في هذه المسألة أن العين تكون لمن هي بيده، وهو ما يسمى بالداخل، وأن الحديث محمول على ما إذا لم يكن مع من هي بيده بينة، وإلا؛ فاليد مع بينته أقوى، والأخذ بقول الأكثر أولى.

стр. 1053

وإن لم تكن العين التي تداعياها بيد أحد، وليس هناك ظاهر يعمل به ولا بينة لأحدهما؛ تحالفا؛ بأن يحلف كل واحد أنه لا حق للآخر فيها، وقسمت بينهما بالسوية؛ لا ستوائهما في الدعوى، وعدم المرجح لأحدهما، وإن دل الظاهر لأحدهما؛ عمل به. فلو تنازع الزوجان في قماش البيت ونحوه؛ فما يصلح للرجل يكون للزوج، وما يصلح للمرأة يكون للزوجة، وما يصلح للاثنين؛ فلهما.

стр. 1054

باب في الشهادات الشهادة: مشتقة من المشاهدة؛ لأن الشاهد يخبر عما شاهده وعلمه. وهل يشترط في أداء الشهادة أن يكون ذلك بلفظ: "أشهد"، أو "شهدت"؟، هذا هو المشهور في مذهب الحنابلة. والقول الثاني وهو رواية عن أحمد وقول جماعة من الأئمة: أن ذلك لا يلزم. واختاره الشيخ تقي الدين ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما. قال الشيخ: "ولا يشترط في أداء الشهادة لفظ "أشهد"، وهو مقتضى قول أحمد وغيره، ولا أعلم نصا يخالفه، ولا يعرف عن صحابي ولا تابعي اشترط لفظ الشهادة". وقال ابن القيم: "الإخبار شهادة محضة في أصح الأقوال، وهو قول الجمهور؛ فإنه لا يشترط في صحة الشهادة لفظ: "أشهد"، بل متى قال الشاهد: رأيت كيت وكيت، أو سمعت، أو نحو ذلك؛ كانت شهادة منه، وليس في كتاب الله ولا في سنة رسول ﷺ وضع واحد يدل على

стр. 1055

اشتراط لفظ الشهادة، ولا عن رجل واحد من الصحابة، ولا قياس ولا استنباط يقتضيه، بل الأدلة المتضافرة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ولغة العرب تنفي ذلك" انتهى. وتحمل الشهادة في غير حق الله تعالى فرض كفاية، إذا قام به من يكفي؛ سقط عن بقية المسلمين؛ لحصول الغرض، وإن لم يوجد إلا من يكفي؛ تعين عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ ؛ أي: إذا دعوا لتحمل الشهادة؛ فعليهم الإجابة، والآية عامة في الدعوة للتحمل والأداء، وقال ابن عباس وغيره في معنى الآية: المراد به التحمل للشهادة وإثباتها عند الحاكم، ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك لإثبات الحقوق والعقود؛ فكان واجبا كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأما أداء الشهادة؛ فهو فرض عين على من تحملها متى دعي إليها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُه﴾ . ومعنى الآية الكريمة: إذا دعيتم إلى إقامة الشهادة؛ فلا تخفوها ولا تغلوها، ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُه﴾ ؛ أي: فاجر قلبه، وهذا وعيد شديد بمسخ القلب، وإنما خصه لأنه موضع العلم بالشهادة، فدلت الآية الكريمة على فرضية أداء الشهادة عينا على من تحمل متى دعي إليه. قال الإمام العلامة ابن القيم: "التحمل والأداء حق يأثم بتركه". وقال: "قياس المذهب أن الشاهد إذا كتم الشهادة بالحق؛

стр. 1056

ضمنه؛ لأنه أمكنه تخليص حق صاحبه، فلم يفعل، فلزمه الضمان؛ كما لو أمكنه تخليصه من هلكة فلم يفعل ... " انتهى. ويعتبر لوجوب التحمل والأداء انتفاء الضرر عن الشاهد فإن كان يلحقه بذلك ضرر في نفسه أو عرضه أو ماله أو أهله؛ لم يجب عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ ، ولحديث: "لا ضرر ولا ضرار"، والله أعلم. ويجب على الشاهد أن يكون على علم بما يشهد به؛ فلا يحل له أن يشهد إلا بما يعلم؛ قال تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ، وقال تعالى: ﴿إِلاّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ؛ أي: يعلم ما شهد به على بصيرة ويقين. وقال ابن عباس ﵄: سئل النبي ﷺ عن الشهادة؟ فقال: "ترى الشمس؟ " قال: نعم، فقال: "على مثلها فاشهد أو دع"، رواه الخلال في "جامعه". وقال البيهقي: "لم يرد من طريق يعتمد عليه"، وقال ابن حجر: "ولكن معنى الحديث صحيح". والعلم يحصل بأحد أمور: إما بسماع، أو رؤية من مشهود عليه، فيشهد بما سمع أو رأي، وإما بسماع الشاهد عن طريق الاستفاضة فيما يتعذر علمه بدونها غالبا كالنسب والموت، لكن لا يشهد بالاستفاضة إلا إذا بلغته عن عدد يقع بهم العلم.

стр. 1057

ويشترط فيمن تقبل شهادته شروط: أحدهما: البلوغ، فلا تقبل شهادة الصبيان إلا فيما بينهم. قال العلامة ابن القيم: "عمل الصحابة وفقهاء المدينة بشهادة الصبيان على تجارح بعضهم بعضا؛ فإن الرجال لا يحضرون معهم، ولو لم تقبل شهادتهم؛ لضاعت الحقوق وتعطلت وأهملت، مع غلبة الظن أو القطع بصدقهم، ولا سيما إذا جاؤوا مجتمعين قبل تفرقهم إلى بيوتهم، وتواطؤوا على خبر واحد، وفرقوا وقت الأداء، واتقفت كلمتهم؛ فإن الظن الحاصل حينئذ بشهادتهم أقوى بكثير من الظن الحاصل من شهادة رجلين، وهذا مما لا يمكن دفعه وجحده ... " انتهى. الثاني: العقل، فلا تقبل شهادة مجنون ولا معتوه، وتقبل الشهادة ممن يخنق أحيانا إذا تحمل وأدى في حال إفاقته؛ لأنها شهادة من عاقل أشبه من لم يجن. الثالث: الكلام، فلا تقبل شهادة الأخرس، لو فهمت إشارته؛ لأن الشهادة يعتبر فيها اليقين، وإنما اكتفي بإشارة الأخراس في الحكام الخاصة به كنكاحه وطلاقه للضرورة، لكن لو أدى الأخرس الشهادة بخطه؛ قبلت لدلالة الخط على للفظ. الرابع: الإسلام، لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ؛ فلا تقبل شهادة الكافر إلا على الوصية في حال السفر، فيقبل شهادة كافرين عليها عند عدم غيرهما؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ

стр. 1058

مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَة﴾ الآية، هذا لأجل الضرورة. الخامس: الحفظ، فلا تقبل شهادة المغفل والمعروف بكثرة السهو والغلط؛ لأنه لا تحصل الثقة بقوله، ولا يغلب على الظن صدقه؛ لاحتمال أن يكون ذلك من غلطه، وتقبل شهادة من يقل منه السهو والغلط؛ لأن ذلك لا يسلم منه أحد. السادس: العدالة، وهي لغة: الاستقامة، ومن العدل، وهو ضد الجور، والعدالة شرعا: استواء أحواله في دينه، واعتدال أقواله وأفعاله. ودليل اشتراط العدالة في الشاهد قوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ ، وقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ . وقد قال جمهور العلماء: إن العدالة صفة زائدة على الإسلام، وهي أن يكون ملتزما بالواجبات والمستحبات، ومجتنبا للمحرمات والمكروهات. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "ورد شهادة من عرف بالكذاب متفق عليها بين الفقهاء". وقال: "والعدل في كل زمان ومكان وطائفة بحسبها، فيكون الشهيد في كل قوم من كان ذا عدل منهم، وإن كان لو كان في غيرهم؛ لكان عدله على وجه آخر، بهذا يمكن الحكم بين الناس، وإلا؛ لو اعتبر في شهود كل طائفة أن لا يشهد عليهم إلا من يكون قائما بأداء الواجبات وترك المحرمات، كما كان الصحابة؛ لبطلت الشهادات كلها أو غالبها".

стр. 1059

وقال: "يتوجه أن تقبل شهادة المعروفين بالصدق، وإن لم يكونوا ملتزمين للحدود، عند الضرورة؛ مثل: الحبس، وحوادث البدو، وأهل القربة الذين لا يوجد فيهم عدل" انتهى. قال الفقهاء ﵏: ويعتبر للعدالة شيئان: أحدهما: أداء الفرائض أي: الصلوات الخمس والجمعة بسننها الراتبة فلا تقبل شهادة من داوم على ترك السنن الرواتب والوتر. قال الإمام أحمد ﵀ فيمن يواظب على ترك سنة الصلاة: "إنه رجل سوء؛ لأنه بالمداومة يكون راغبا عن السنة، وتلحقه التهمة". وكما يعتبر أداء القرائض يعتبر اجتناب المحارم؛ بأن لا يأتي كبيرة، ولا يدمن على صغيرة. وقد نهى الله عن قبول شهادة القاذف، وقيس عليه كل مرتكب لكبيرة، والكبيرة ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة؛ كأكل الربا، وشهادة الزور، والزنى، والسرقة، وشرب المسكر ... وغير ذلك؛ فلا تقبل شهادة الفاسق. والثاني: استعمال المروءة أي: الإنسانية، وهو فعل ما يجمله ويزينه؛ كالسخاء، وحسن الخلق، وحسن المجاورة، واجتناب ما يدنسه ويشينه عادة من الأمور الدنيئة المزرية به؛ كالمغنى، والمتمسخر، وهو الذي يأتي بما يضحك الناس من قول أو فعل.

стр. 1060

قال الشيخ: "وتحرم محاكاة الناس للضحك، ويعزر هو ومن يأمره؛ لأنه أذى". أقول: وهذا يتناول التمثيليات اليوم، وقد أصبح الغناء في هذا الزمان من الفنون التي يشجع أهلها ويشاد بها؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله. ومتى زالت هذه الموانع من الشخص، فبلغ الصبي، وعقل المجنون، وأسلم الكافر، وتاب الفاسق؛ قلبت شهاداتهم؛ لعدم المانع من قبولها وتوفر الشروط، والله أعلم. ولا تقبل شهادة عمودي النسب وهم الآباء وإن علوا، والأولاد وإن سفلوا بعضهم لبعض؛ فلا تقبل شهادة الأب لابنه، ولا شهادة الابن لأبيه؛ للتهمة في ذلك؛ بسبب قوة القرابة بينهما. وتقبل شهادة الأخ لأخيه، والصديق لصديقه؛ لعموم الآيات، وانتفاء التهمة. ولا تقبل شهادة أحد الزوجين لصاحبه؛ لأن كلا منهما ينتفع بمال صاحبه، ولقوة الوصلة بينهما مما يقوي التهمة، وتقبل الشهادة عليهم من هؤلاء؛ لقوله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ ، فلو شهد على أبيه أو ابنه أو زوجته أو شهدت عليه؛ قبلت. ولا تقبل شهادة من يجر إلى نفسه نفعا بتلك الشهادة أو يدفع

стр. 1061

عنها بها ضررًا. ولا تقبل شهادة عدو على عدوه. قال العلامة ابن القيم ﵀: "منعت الشريعة من قبول شهادة العدو على عدوه؛ لئلا تتخذ ذريعة إلى بلوغ غرضه من عدوه بالشهادة الباطلة ... " انتهى. وضابط العداوة المانعة من قبول الشهادة هنا أن من سره مساءة شخص أو غمه فرحه؛ فهو عدوه. والمراد العدواة الدنيوية، وأما العدواة في الدين؛ فليست مانعه من قبول الشهادة، فتقبل شهادة مسلم على كافر، وشهادة سني على مبتدع؛ لأن الدين يمنع ارتكاب المحرم. ولا تقبل شهادة من عرف بعصبية وإفراط في حمية لقبيلته؛ لحصول التهمة في ذلك. وأما عدد الشهود؛ فهو يختلف باختلاف المشهود به: فلا يقبل لثبوت الزنى واللواط إلا أربعة رجال؛ لقوله تعالى: ﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ ، ولأنه مأمور فيه بالستر، ولهذا غلظ فيه النصاب. ويقبل في إثبات عسرة من عرف بالغنى وادعى أنه فقير ثلاثة رجال؛ لحديث: "حتى تشهد ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلاتا فاقة"، رواه مسلم.

стр. 1062

ويقبل لإثبات بقية الحدود غير حد الزنى كحد القذف وحد المسكر والسرقة وقطع الطريق والقصاص رجلان، ولا تقبل فيها شهادة النساء. وما ليس بعقوبة ولا مال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال غالبا؛ كنكاح وطلاق ورجهة؛ يقبل فيها رجلان، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله قبول شهادة النساء على الرجعة؛ لأن حضورهن عند الرجعة أيسر من حضورهن عند كتابة الوثائق. ويقبل في المال وما يقصد به المال؛ كالبيع، والأجل، والإجارة ... ونحو ذلك؛ يقبل فيها رجلان، أو رجل وامرأتان؛ لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَان﴾ ، وسياق الآية الكريمة يدل على اختصاص ذلك بالأموال. قال العلامة ابن القيم ﵀: "اتفق المسلمون على أنه يقبل في الأموال رجل وامرأتان، وكذا توابعها من البيع والأجل فيه والخيار فيه والرهن والوصية للمعين وهبته والوقف عليه وضمان المال وإتلافه ودعوى رق مجهول النسب وتسمية المهر وتسمية عوض الخلع" انتهى. والحكمة والله أعلم في قبول شهادة المرأة في المال؛ أنه تكثر فيه المعاملة، ويطلع عليه الرجال والنساء غالبا، فوسع الشرع في باب ثبوته.

стр. 1063

وقد جعل سبحانه المرأة على النصف من الرجل في عدة أحكام أحدها هذا، والثاني في الميراث، والثالث في الدية، والرابع في العقيقة، والخامس في العتق. وقد بين سبحانه الحكمة في ذلك بقوله: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ ؛ أي تذكرها إن ضلت، وذلك لضعف العقل؛ فلا تقوم الواحدة مقام الرجل، وفي منع قبولها بالكلية إضاعة لكثير من الحقوق وتعطيل لها، فضم إليها في الشهادة نظيرتها؛ لتذكرها إذا نسيت، فتقوم شهادة المرأتين مقام شهادة الرجل. ويقبل أيضا في المال وما يقصد به المال أيضا رجل واحد ويمين المدعي؛ لقول ابن عباس: "إن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد"، رواه أحمد وغيره. قال الإمام أحمد ﵀: "مضت السنة أنه يقضى باليمين مع الشاهد". قال ابن القيم: "ولا يعارض ذلك قوله ﷺ "اليمين على المدعى عليه"؛ فإن المراد به إذا لم يكن مع المدعي إلا مجرد الدعوى؛ فإنه لا يقضى له بمجرد الدعوى، فأما إذا ترجح جانبه بشاهد أو لوث أو غيره؛

стр. 1064

لم يقض له بمجرد دعواه، بل بالشاهد المجتمع من ترجيح جانبه ومن اليمين ... " انتهى. وما لا يطلع عليه الرجال غالبا كعيوب النساء تحت الثياب والبكارة والثيوبة والحيض والولادة والرضاع واستهلال المولود ونحو ذلك يقبل فيه شهادة امرأة عدل؛ لحديث حذيفة: "أن النبي صلى الله عليه وسل أجاز شهادة القابلة وحدها"، رواه الدارقطني وغيره، وفي إسناده مقال، وقد قيل النبي ﷺ شهادة المرأة الواحدة في الرضاع كما في "الصحيحين".

стр. 1065

باب في كتاب القاضي إلى القاضي والشهادة على الشهادة ورجوع الشهود كتاب القاضي إلى القاضي قد تدعو الحاجة إليه؛ فإن من له حق في غير بلده لا يمكنه إثياته والطلب به إلا عن طريق إثباته عند قاضي ذلك البلد والكتابة بذلك إليه؛ لاستكمال بقية الإجراءات الحكمية؛ إذ يتعذر السفر بالشهود، وربما كانوا معروفين في بلد دون بلد، فيتعذر إثبات الحق بدون كتاب القاضي إلى قاض آخر. وقد أجمعت الأمة على قبول كتاب القاضي إلى القاضي لأثبات الحقوق وتنفيذها، وقد كتب سليمان ﵇ إلى بلقيس، وكتب النبي محمد صلى الله عليه وسل إلى النجاسي وإلى قيصر وإلى كسرى يدعوهم إلى الإسلام، وكاتب صلى الله عليه وسل عماله وسعاته، فدل ذلك على مشروعية العمل به. ويقبل في كل حق لآدمي، ولا يقبل في حدود الله؛ كحد الزنى وشرب الخمر؛ لأن حقوق الله تعالى مبنية على الستر والدرء بالشبهات.

стр. 1066

كتاب القاضي إلى القاضي على نوعين: النوع الأول: يكون فيما حكم به القاضي الكاتب لينفذه القاضي المكتوب إليه، وهذا يقبل، ولو كان كل من الكاتب والمكتوب إليه في بلد واحد؛ لأن حكم الحاكم يجب إمضاؤه على كل حال، إلا؛ تعطلت الأحكام، وكثرت الخصومات. والنوع الثاني: أن يكتب القاضي فيما ثبت عنده إلى قاض آخر ليحكم به، ويشترط لقبول هذا النوع أم يكون بين الكاتب زالمكتوب إليه مسافة قصر فأكثر؛ لأنه نقل شهادة إلى المكتوب إليه، فلم يجز مع القرب. وصورة الثبوت أن يقول: ثبت عندي أن لفلان على فلان كذا وكذا. والثبوت ليس بحكم، بل خبر بالثبوت. قال الشيخ: "ويجوز نقله إلى مسافة قصر فأكثر، ولو كان الذي ثبت عنده لا يرى جواز الحكم به؛ لأن الذي ثبت عنده ذلك الشيء يخبر بثبوت ذلك عنده، وللحاكم الذي اتصل به ذلك الثبوت الحكم به إذا كان يرى حجته، ويجوز أن يكون القاضي المكتوب إليه غير معين، كأن يقول: إلى كل من يصل إليه كتابي من قضاة المسلمين؛ من غير تعيين، ويلزم من وصل إليه قبوله؛ لأنه كتاب حاكم من محل ولايته وصل إلى حاكم، فلزم قبوله، كما لو كتب إلى معين". ويشترط لقبول كتاب إلى القاضي القاضي أن يشهد به القاضي

стр. 1067

الكاتب شاهدين عدلين يضبطان معناه وما يتلعق به من الحكم. هذا قول، والقول الآخر: يجوز العمل بكتاب القاضي إلى القاضي إذا عرف خطه، وإن لم يشهد، وهو رواية عن الإمام أحمد، وفي وقتنا هذا يمكن أن يكتفي بختم المحكمة الرسمي عن الإشهاد. قال الإمام ابن القيم ﵀: "أجمع الصحابة على العمل بالكتاب، وكذا الخلفاء بعدهم، وليس اعتماد الناس في العلم إلا على الكتب، فإن لم يعمل بما فيها؛ تعطلت الشريعة". وقال: "ولم يزل الخلفاء والقضاة والأمراء والعمال يعتمدون على كتب بعضهم لبعض، ولا يشهدون حاملها على ما فيها، ولا يقرؤونه عليه، وهذا عمل الناس من زمن نبيهم إلى الآن". قال: "والقصد حصول العلم بنسبة الخط إلى كاتبه، فإذا عرف وتيقن؛ كان كنسبة اللفظ إليه، وقد جعل الله في خط كل كاتب ما يتميز به عن خط غيره؛ كتميز صورته وصورته، والناس يشهدون شهادة ولا يستريبون فيها على أن هذا فه خط فلان". وقال الشيخ تقي الدين: "ومن عرف خطه بإقرار أو إنشاء أو عقد أو شهادة؛ عمل به ... " انتهى. وأما الشهادة على الشهادة؛ فهي أن يقول شخص لآخر: اشهد على شهادتي بكذا، أو اشهد أني أشهد بكذا، ونحو ذلك؛ ففيها معنى النيابة، ويسمى الشاهد الأصلي شاهد الأصل، والنائب عنه شاهد الفرع.

стр. 1068

قال أبو عبيد: "أجمعت العلماء من أهل الحجاز والعراق على إمضاء الشهادة على الشهادة في الأموال". وسئل الإمام أحمد عن الشهادة على الشهادة؟ فقال: "هي جائزة". ولأن الحاجة داعية إليها؛ لأنها لو لم تقبل؛ لتعطلت الشهادة على الوقوف وما يتأخر إثباته عند الحاكم أو ماتت شهوده، وفي ذلك ضرر على الناس ومشقة شديدة؛ فوجب قبولها كشهادة الأصل. ويشترط لقبول الشهادة على الشهادة شروط: أولاً: أن يأذن شاهد الأصل لشاهد الفرع؛ لأنها في معنى النيابة، ولا ينوب عنه إلا بإذنه. ثانيا: أن يكون فيما يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي، وهو حقوق الآدميين دون حقوق الله تعالى. ثالثا: أن تتعذر شهادة الأصل بموت أو مرض أو غيبة مسافة قصر أو خوف من سلطان أوغيره. رابعا: أن يستمر عذر شاهد الأصل إلى الحكم. خامسا: دوام عدالة شاهد الأصل وشاهد الفرع إلى صدور الحكم. سادسا: أن يعين شاهد الفرع شاهد الأصل الذي تحمل عنه الشهادة. وأما الرجوع عن الشهادة: فإنه إذا رجع شهود المال بعد الحكم؛ فإنه لا ينقض؛ لأنه قد

стр. 1069

تم، ووجب المشهود به للمشود له، وهما متهمان بإرادة نقض الحكم، فينفذ الحكم، ويلزمهم الضمان؛ بأن يضمنوا المال الذي شهدوا به؛ لأنهم أخرجوه من يد مالكه بغير حق، وحالوا بينه وبينه. وإن حكم القاضي بشاهد ويمين، ثم رجع الشاهد؛ غرم المال كله؛ لأنه حجة للدعوى، واليمين قول الخصم، وقول الخصم ليس مقبولاً على خصمه، وإنما هو شرط للحكم. وإن رجع الشهود عن الشهادة قبل الحكم؛ ألغي، ولا حكم ولا ضمان، والله أعلم.

стр. 1070

باب في اليمين الدعاوى اليمين من جملة الطرق القضائية؛ حيث قال ﷺ : "واليمين على من أنكر". فاليمين من جانب المنكر إذا لم يكن للمدعي بينة، وهي تقطع الخصومة عند التنازع، ولا تقطع الحق، فلو تمكن المدعي من إقامة البينة فيما بعد؛ مكن من ذلك، وسمعت بينته، وحكم له بها، وكذا لو تراجع الحالف عن اليمين بعدما حلف، وأدى ما عليه من الحق؛ قبل منه ذلك، وحل للمدعي أخذه. ومجال اليمين في دعوى حقوق الآدميين خاصة؛ فهي التي يستحلف فيها. أما حقوق الله تعالى فلا يستحلف فيها، وذلك كالعبادات والحدود، فإذا قال: دفعت زكاتي أو ما علي من كفارة أو نذر؛ قبل منه، ولم يستحلف، وكذا لا يستحلف منكر لحد عليه من حدود الله؛ لأنها يستحب سترها، ولأنه لو أقر بها ثم رجع عن إقراره؛ قبل منه، وخلي سبيله، فلئلا يستحلف مع عدم الإقرار أولى.

стр. 1071

ولا يعتد باليمين في دعوى حقوق الآدميين إلا إذا أمره بها الحاكم بعد طلب المدعي، وتكون على صفة جوابه للمدعي. ولا بد أن يكون أداؤها في مجلس الحاكم. ولا يكون اليمين إلا بالله تعالى:؛ لأن الحلف بغير الله شرك. ويكفي فيها الإتيان بلفظ الجلالة في اليمين، فإذا قال: والله؛ كفى؛ لأن هذا القسم جاء في كتاب الله تعالى؛ مثل قوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ ، ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ ، ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ ، لأن لفظ الجلالة علم على الله تعالى، لا يسمى به غيره. ولا تغلظ اليمين إلا فيما له أهمية كبرى؛ كجناية لا توجب قودًا أو عتقا؛ فللحاكم تغليظها باللفظ؛ كوالله، الذي لا إله غيره، عالم الغيب والشهادة، الطالب، الغالب، الضار، النافع، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. ومن توجه عليه حق لجماعة؛ حلف لكل واحد يمينا؛ لأن حق كل واحد منهم غير حق الآخر؛ إلا إذا رضوا يمينا واحدة؛ فيكتفي بها؛ لأن الحق لهم، وقد رضوا بإسقاطه.

стр. 1072

باب في أحكام الإقرار الإقرار: هو الاعتراف بالحق، مأخوذ من المقر، وهو المكان كأن المقر يجعل الحق في موضعه. وهو إخبار عما في نفس الأمر من حق الغير، لا إنشاء لحق جديد. قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية ﵀: "التحقيق أن يقال: إن المخبر إن أخبر بما على نفسه؛ فهو مقر، وإن أخبر بما على غيره لنفسه؛ فهو مدع، وإن أخبر بما على غيره لغيره: فإن كان مؤتمنا عليه؛ فهو مخبر، وإلا؛ فهو شاهد؛ فالقاضي والوكيل والكاتب والوصي والمأذون له، كل هؤلاء ما أدون مؤتمنون فيه، فإخبارهم بعد العزل ليس إقراراً، وإنما هو خبر محض، وليس الإقرار بإنشاء، وإنما هو إظهار وإخبار لما هو في نفس الأمر" انتهى. ويشترط لصحة الإقرار: أن يكون المقر مكلفا؛ فلا يصح من صبي، ولا مجنون ونائم، ويصح من الصغير المأذون له في التجارة في حدود ما أذن له فيه.

стр. 1073

ويشترط: أن يكون المقر قد أقر في حالة اختياره؛ فلا يصح الإقرار من مكره؛ إلا أن يقر بغير ما أكره على الإقرار به. ويشترط لصحة الإقرار أيضا: أن لا يكون المقر محجورً عليه؛ فلا يصح من سفيه إقرار بمال. ويشترط أيضا: أن لا يقر بشيء في يد غيره أو تحت ولاية غيره؛ كما لو أقر أجنبي على صغير أو على وقف في ولاية غيره أو اختصاصه. وإن ادعى المقر أنه أكره على الإقرار، ولم يقر باختياره؛ قبل منه ذلك مع قرينة تدل على صدقه أو بينة على دعواه. ويصح إقرار المريض بمال لغير وارثه؛ لعدم التهمة، ولأن حالة المرض أقرب إلى الاحتياط لنفسه لما يراد منه. وإن ادعى إنسان على شخص بشيء، فصدقه المدعى عليه؛ صح تصديقه، واعتبر إقرارًا يؤاخذ به؛ لقوله ﷺ : "لا عذر لمن أقر". ويصح الإقرار بكل ما أدى معناه من الألفاظ؛ كأن يقول لمن ادعى عليه: صدقت، أو: نعم، أو: أنا مقر بذلك. ويصح استثناء النصف فأقل في الإقرار؛ فلو قال: له عليَّ عشرة إلا خمسة؛ لزمه خمسة، وقد ورد الاستثناء في كتاب الله ؛ قال الله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً﴾ ،

стр. 1074

واختار كثير من العلماء جواز استثناء أكثر من النصف. ويشترط لصحة الاستثناء في الإقرار: أن يكون متصلاً باللفظ؛ فلو قال: له علىَّ مئة، ثم سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه، ثم قال: زيوفا، أو: مؤجلة؛ لزمه مئة جيدة حالة، وما أتى به بعد سكوته لا يلتفت إليه؛ لأنه يرفع به حقا قد لزمه. وإن باع شيئا أو وهبه أو أعتقه، ثم أقر أن ذلك الشيء كان لغيره؛ لم يقبل منه، ولم ينفسخ البيع ولا غيره؛ لأنه إقرار على غيره، ويلزمه غرامته للمقرِّ له؛ لأنه فوته عليه. ويصح الإقار بالشيء المجمل، وهو ما احتمل أمرين فأكثر على السواء عند المقر: فإذا قال إنسان: لقلان عليَّ شيء، أو: له عليَّ كذا؛ صح الإقرار، وقيل للمقر: فسره؛ ليتأتى إلزامه به، فإن أبى تفسيره؛ حبس حتى يفسره؛ لوجوب تفسيره عليه؛ لأنه حق عليه يجب بيانه وأداؤه لصحابه، وإن قال: لا علم لي بما أقررت به؛ حلف وغرم أقل ما يقع عليه الاسم، وإن مات قبل تفسيره؛ لم يؤاخذ وارثه بشيء، وإن خلف تركة؛ لاحتمال أن يكون المُقَرّ به غير مال. وإن قال له عليَّ ألف إلا قليلاً؛ حمل الاستثناء على ما دون النصف. وإن قال: له عليَّ ما بين درهم وعشرة؛ لزمه ثمانية؛ لأن ذلك هو مقتضى لفظه؛ لأن الثمانية هي ما بين واحد وعشرة.

стр. 1075

وإن قال: له عليَّ ما بين درهم إلى عشرة؛ لزمه تسعة؛ لعدم دخول الغاية في المغيِّي وعند بعض العلماء أن الغاية إن كانت من جنس المغِّيي؛ دخلت، وإلا فلا. وإن قال: له ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط؛ لم يدخل الحائطان؛ لأنه إنما أقر بما بينهما. وإن أقر لشخص بشجرة أو بشجر؛ لم يشمل إقراره الأرض التي عليها ذلك الشجر؛ فلا يملك الغرس في مكانها لو ذهبت، ولا يملك رب الأرض قلعها؛ لأن الظاهر وضعها بحق. أما لو أقر ببستان فإنه يشمل الأشجار والبناء والأرض؛ لأنه اسم للجميع. وإن قال: له عليَّ تمر في جراب أو سكين في قراب أو ثوب في منديل؛ فهو مقر بالمظروف دون الظرف، وهكذا كل مقر بشيء جعله ظرفا أو مظروفا؛ لأنهما شيئان متغايران، لا يتناول الأول منهما الثاني، ولأنه لا يلزم أن يكون الظرف والمظروف لواحد، والإقرار لا يلزم مع الاحتمال. وإن قال: هذا الشيء مشترك بيني وبين فلان؛ رجع في بيان حصة الشريك إلى المقر، وقيل: يكون بينهما نصفين؛ لأن هذا مقتضى القاعدة في أن مطلق الشركة يقتضي التسوية بين المشتركين، ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُث﴾ . ويجب على من عنده حق الإقرار به إذا دعت الحاجة إلى ذلك؛

стр. 1076

لقوله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُم﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْل﴾ . قال الموفق في "الكافي": "والإملال هو الإقرار، والحكم بالإقرار واجب؛ لقول النبي ﷺ : "واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت؛ فارجمها"، ولرجم النبي صلى الله عليه وسل ماعزًا والغامدية بإقرارهم، ولأنه إذا وجب الحكم بالبينة؛ فلا يجب بالإقرار مع بعده عن الريبة من باب أولى". والحمد لله رب العالمين. تم الاختصار، ونسأل الله أن يعفو عما حصل فيه من الخطأ والنقص، وأن ينفعنا والقراء الكرام بما فيه من الصواب، وأن يوفق الجميع للعلم النافع والعمل الصالح.