← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 11814

المسودة في أصول الفقه

مجد الدين بن تيمية

Полный текст (1 027 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وإذا لم يصح نسخه لم ينسخ به أيضا لأنه إنما يصح ما لم يعارضه أصل فإن عارضه أصل سقط في نفسه فبطل أن ينسخ الأصل به. قال شيخنا١ قلت: ولم يتعرض لنسخه مع أصله بفرع الأصل الناسخ لأصله وهي المسألة المتقدمة. قلت ومع هذا فلا يمتنع أن ينسخ الفرع دون أصله لكن هذا إنما يكون في زمان النسخ وكذلك لا يمتنع أن ينسخ غيره في صورتين أحداهما أن تكون موافقته لأصله أقوى من الأصل المنسوخ بأن يكون قطعيا ونحو ذلك والثاني أن ينسخ هو وأصله فرعا آخر وأصله فأما نسخه بعد الرسول فلا يمكن ونسخ أصل منصوص بقياس أضعف منه فلا يمكن هذا تحرير المسألة وتلخص لأصحابنا فيها أقوال ثم بعد الجواز ما الواقع هذا بحث آخر وقال ابن عقيل في أواخر كتابه يجوز نسخ القياس في عصر النبي ﷺ لأن طريق النسخ حاصل وهو الوحي فإذا قال: حرمت المفاضلة في البر لأنه مطعوم كان ذلك نصا منه على الحكم وعلى علته وقد اختلف الناس هل نصه على العلة إذن منه في القياس أم لا على مذهبين فإن كان هذا إذنا أو أذن في القياس نصا فقاسوا الأرز على البر فعاد وقال بعد ذلك بيعوا الأرز بالأرز متفاضلا فقال قوم يكون تخصيصا للعلة بالطعم في البر خاصة. قال شيخنا قلت: هو أشبه بكلام أحمد وكلامه في مسألة الاستحسان يدل عليه وقال قوم يكون نسخا للقياس والذي لا خلاف فيه أن يصرح فيقول لا تقيسوا الأرز على البر في تحريم التفاضل٢ فهذا غير ممتنع بل الممتنع نسخ

стр. 387

قياس استنباطه بعد وفاته ﷺ فإنه لا وحى ينزل بعد عصره فإن عثر على نص يخالف حكم القياس كان القياس باطلا١.

стр. 388

مسألة: نسخ القياس والنسخ به مسألة عظيمة والحنفية وغيرهم يقعون فيها كثيرا فإنهم يعارضون بين قياس أحد النصين والنص الآخر ويجعلونه ناسخا أو منسوخا وأحمد يخالفهم في ذلك والنكتة أنه هل يجوز أن يكون بين لفرع والأصل فرق يصح معه الفرق في الحكم فإن لم يصح فرق وإلا ثبت النسخ إلا أن يقال بالتعبد١.

стр. 389

مسألة: قال أبو الخطاب في نسخ: [ما ثبت] ١ بالقياس إن كان ثبوته بعلة منصوص عليها أو منبه عليها مثل أن ينص على تحريم البر لعلة الكيل ويتعبد بالقياس عليه ثم ينص بعده على إباحته في الأرز ويمنع من قياس البر عليه كان نسخا فأما ما ثبت بقياس مستنبط فلا يصح نسخه ومتى وجدنا نصا بخلافه وجب المصير إليه وتبينا به فساد القياس هذا معنى كلامه وعندي في تقييده أولا نظر [وقال المقدسي ما يثبت بالقياس إن كان منصوصا على علته فهو كالنص ينسخ وينسخ به وإن لم يكن منصوصا على علته لم ينسخ ولم ينسخ به] ٢. وشذت طائفة فأجازته والذي ذكره القاضي أن القياس لا ينسخ ولا ينسخ به١ وقال الجوبني إذا ورد نص واستنبط منه قياس ثم نسخ النص تبعه القياس المستنبط وقال أبو حنيفة لا يبطل القياس ثم قال الجوبني: وعندي

стр. 390

أن المعنى المستنبط من الأصل إذا نسخ بقى معنى الأصل له فإن صح استدلال نظرنا فيه وإن لم يصح أبطلناه. وقال شيخنا: مسألة النسخ بالقياس لها صور: أحدها أن ينسخ حكم الأصل فيتبعه الفروع أولا أو يفصل بين العلة المنصوصة وغيرها. الثانية أن يكون حكم الأصل ثابتا ويجيء نص في الفرع يخالف موجب القياس فهل يكون ذلك نسخا لذلك الحكم الثابت بالقياس طريقة القاضي أن هذا لا يقع لأنه يقول ما دام حكم الأصل باقيا وجب بقاء حكم الفرع ولا يزول الفرع إلا بزوال أصله وقال غيره بل وجود النص يبين أن القياس فاسد لأن جواز استعماله موقوف على فقد النص فتكون العلة مخصوصة وقال أبو الخطاب وغيره إن كانت علة الأصل منصوصة كان نسخا. الثالثة أن يرد نص ثم يجيء بعد نص حكم فرعه يخالف الأول فهل ينسخ الأول بهذا القياس [١قال القاضي وابن عقيل وغيرهما لا ينسخ به] ١ بل يكون فاسدا وفي ضمن تعليله النص على العلة المنصوصة وقيل ينسخ بالقياس المنصوص على علته فالخلاف في العلة المنصوصة عند القاضي وابن عقيل لا ينسخ ولا ينسخ به وعند أبي٢ الخطاب ينسخ ولا ينسخ به وهل يشترط في النسخ به أن يمنع من القياس على الناسخ عند أبي الخطاب يشترط وعند صاحب المغنى ينسخ وينسخ. قال شيخنا: هذا الذي فهمته من النقل فليراجع وتعليل القاضي وغيره في مسألة نسخ المفهوم وغيرها يقتضى إجراءه مجرى المنصوص على علته كما قال صاحب

стр. 391

المغنى: وتحقيق الأمر في نسخ القياس أنه إن استقر حكم ثم جاء بعده نص يعارضه كان نسخا للقياس فقط [١سواء كانت العلة منصوصة أو مستنبطة وإن لم يستقر حكمها كان مجيء النص دليلا على فساد القياس] ١ وهكذا القول في نسخ العموم والمفهوم وكل دليل ظني بقطعي أو بظني أرجح منه فإنه عند التعارض إما أن يرفع الحكم أو دلالة الدليل عليه فالأول هو النسخ الخاص والثاني من باب فوات الشرط أو وجود المانع ونسخ القياس المنصوص على علته يبنى على تخصيص العلة إن جوزنا تخصيصها فهي كنسخ اللفظ العام فيكون نسخ الفرع تخصيصا وإن لم نجوز تخصيصها فهو نسخ والذي ذكره أصحابنا والشافعية والمالكية عن الحنفية أنهم احتجوا بحديث الوضوء بالنبيذ فقيل لهم ذلك كان نيئا٢ وعندكم لا يجوز الوضوء بالنىء فقالوا إذا ثبت الوضوء بالنىء في ذلك الوقت ثبت الوضوء بالمطبوخ لأن أحدا لا يفرق بينهما في ذلك الوقت ثم نسخ النىء وبقى المطبوخ فقال أصحابنا وموافقوهم٣ إذا كان ثبوته بثبوته كان زواله بزواله. قال شيخنا قلت: الذي ذكره الحنفية جيد لو فرض أنه لم يحرم من الأنبذة إلا النىء وذلك لأنه على هذا التقرير جاز التوضؤ بهما إذ ذاك ثم صار الأصل حراما دون الفرع فالمعنى الناسخ اختص به الأصل دون الفرع وكذلك قولهم في مسألة التبييت في صوم عاشورا فإنه إذا ثبت أن صوما واجبا يجزيء بغير تبييت كان حكم سائر الصوم الواجب كذلك ثم نسخ الحكم في الأصل [٤وإنما هو لزوال وجوبه والتحقيق أن هذا ليس من باب نسخ الحكم في الأصل] ٤ وإنما هو من باب نسخ الأصل نفسه فإن الشارع تارة ينسخ الحكم مع بقاء الأصل

стр. 392

فهنا لا يقع ريب أن الفرع يتبعه وتارة يرفع الأصل فلا يلزم رفع الحكم بتقدير وجود الأصل والمسألة محتملة إذ لقائل أن يقول لو بقى الأصل فقد كان يبقى حكمه وقد لا يبقى ومن هذا الباب حديث معاذ إذا قيل إن النبي ﷺ نهاه عن الإمامة بهم. [شيخنا] فصل:١ بيان الغاية المجهولة مثل التي في قوله: ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ ٢ نسخ عند القاضي وغيره وقال الناسخ قوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ ٣ الآية قال: لأن هذه الغاية مشروطة في كل حكم [مطلق لأن غاية كل حكم] ٤ إلى موت المكلف أو إلى النسخ وكذلك ذكر في نسخا الأخف بالأثقل إن حد الزنا٥ في أول الإسلام كان الحبس ثم نسخ وجعل حد البكر الجلد والتغريب والثيب الجلد والرجم وكذلك قال القاضي: لما احتج اليهود بما حكوه عن موسى أنه قال: شريعتي مؤبدة ما دامت السموات والأرض فأجاب بالتكذيب وبجواب آخر وهو أنه لو ثبت لكان معناه إلا أن يدعو صادق إلى تركها وهو من ظهرت المعجزة على يده وثبتت نبوته بمثل ما ثبتت به نبوة موسى والخبر يجوز تخصيصه كما يجوز تخصيص الأمر والنهي. قال شيخنا رضى الله عنه قلت: وعلى هذا يستقيم أن شريعتنا ناسخة وهذا٦ قول أبي الحسين وغيره ثم ذكر القاضي [في مسألة نسخ القرآن بالسنة] أن

стр. 393

الحبس من الآية لم ينسخ لا النسخ أن يرد لفظ عام يتوهم دوامه ثم يرد ما يرفع بعضه والآية لم ترد بالحبس على التأبيد وإنما وردت به إلى غاية هو أن يجعل الله لهن سبيلا فأثبت الغاية فوجب الحد بعد الغاية بالخبر ذكر ذلك في جواب من زعم أن بعض القرآن نسخ بالسنة كآية الوصية بقوله: "لا وصية لوارث" وآية حد الزنا من الحبس والأذى بقوله: "خذوا عنى" وقوله: ﴿وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ١ بقتل ابن خطل٢ فقال القاضي الوصية منسوخة بآية المواريث وأجاب عن حد الزنا بما تقدم ذكره قال: وقد قيل انه في البكر منسوخ بقوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ ٣ وفي الثيب بآية الرجم التي نسخ رسمها وبقى حكمها وقوله: ﴿وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ منسوخ بقوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ٤.

стр. 394

مسألة: إذا نص على حكم عين من الأعيان لمعنى وقسنا عليه كل موضع وجدت فيه العلة ثم نسخ حكم الأصل تبعته الفروع عند أصحابنا والشافعية خلافا للحنفية والعلة المستنبطة والمومأ إليها سواء على ظاهر كلامهم لأنهم ذكروا من الأمثلة وضوء النبيذ وتعليله بأنه ثمرة طيبة وماء طهور وكونه ورد في النبيذ النىء وقد أجمعنا على زوال الحكم فيه فيزول في المطبوخ المتنازع فيه خلافا للحنفية فهذا نسخ لنفس الأصل لا لحكمه فالمسألة ذات صورتين نسخ حكم الأصل وهنا يظهر أن تتبعه الفروع المستتبعة والثاني نسخ نفس الأصل الذي هو حكم هل يكون نسخا وذكر أبو الخطاب في آخر مسألة القياس في هذه المسألة احتمالين وعندي إن كانت العلة منصوصا عليها لم تتبعه الفروع إلا أن يعلل نسخه بعلة فيثبت النسخ حيث وجدت العلة ولأبي الخطاب كلام في نسخ ما يثبت بالقياس بعلة منصوصة.

стр. 395

مسألة: فأما مفهوم الموافقة إذا نسخ نطقه فلا ينسخ مفهومه كنسخ تحريم التأفيف لا يلزم منه نسخ الضرب العنيف لأن التأذي به أعظم ولا يلزم من إباحة يسير١ الضرب إباحة كثيره ذكره ابن عقيل في أواخر كتاب الواضح [والد شيخنا] ٢ [وفي القياس أيضا منه بكلام يقارب ذلك وذكره أبو محمد البغدادي] وبه قالت الحنفية خلافا لبعض القائلين بأنه قياس [جلي] ٣ حكاه ابن عقيل وكذلك قول المقدسي [وذكر٤ ابن عقيل في جوابه على العدة وفي مواضع أخرى كالأول] وذكر القاضي في بعض المواضع أن نسخ النص أو مخالفته لا يرفع دلالة التنبيه ذكره في النهي عن الشهادة على نكاح المحرم والتفضيل بين الأولاد قال: وهذا مختلف فيه فهو تنبيه على المتفق عليه ثم قام الدليل على جواز المختلف فيه وهذا نظير استدلال الحنفية٥ [في شهادة أهل الذمة وصرح بأبلغ من هذا في مسألة القياس لما احتج المخالف بأنه لو كان القياس صحيحا لم يخل المنصوص عليه إذا نسخ وقد قيس عليه فروع أن يثبت الحكم في فروع حكمه أو ينسخ الحكم فيها بنسخ حكم الأصل فإن قلتم يصير منسوخا كان ذلك مبطلا لمذهبكم في أن نسخ بعض ما تناوله النص لا يوجب نسخ جميعه وإن قلتم إن الحكم في فروعه يكون باقيا كان فيه تبقية الحكم في الفروع مع نسخ حكم الأصل فقال والجواب أنه لا يمتنع عندنا أن يبقى الحكم في الفروع مع نسخ الحكم في الأصل كما أن نسخ الحكم في الأصل لا يوجب ارتفاع ما حكم في الحوادث بموجب النص قبل ورود النسخ وهذا خلاف ما ذكره في المسألة المفردة

стр. 396

مسألة: مفهوم الموافقة وهو التنبيه ينسخ وينسخ به مثل أن ينهي عن التأفيف للوالد ثم يبيح١ ضربه فإنه يكون نسخا للتأفيف وكذلك لو أباح التضحية بالعمياء ثم نهي عن العوراء كان نسخا لإباحة العمياء ونحو ذلك وبهذا قالت الحنفية] ٢ وأبو القاسم الإنماطي من الشافعية وكذلك ابن برهان ولم يذكر فيه خلافا وذكر أبو الخطاب أنه قول أكثر العلماء وقال بعض الشافعية لا ينسخ ولا ينسخ به لكونه قياس عندهم فيما ذكره أبو الخطاب وكذلك القاضي ولفظه خلافا لأصحاب الشافعي وحكى الخلاف في النسخ به خاصة.

стр. 397

مسألة: مفهوم المخالفة إذا استقر حكمه وتقرر فإنه يجوز أن ينسخه غيره كما قال به الصحابة في: "الماء من الماء" انه منسوخ فأما إذا لم يستقر حكمه وقد وجدنا منطوقا بخلافه قدم المنطوق عليه وعلمنا أنه غير مراد١. ولفظ القاضي دليل الخطاب وما في معناه من التنبيه نحو قوله: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ ٢ ينسخ وينسخ به وهو قول المتكلمين خلافا لأصحاب الشافعي فيما حكاه الاسفرائينى. [شيخنا] فصل: إذا نسخ النطق فقال أبو محمد ينسخ أيضا ما ثبت بعلة النص أو بمفهومه أو بدليله خلافا لبعض الحنفية. قال شيخنا قلت: قد خالفه ابن عقيل وغيره في انتساخ المفهوم الذي هو الفحوى وكذلك خالفه الجد في العلة المنصوصة وأما دليل الخطاب فهو كمفهوم الموافقة وأولى ففي هذه المسائل وجهان وجماع هذا أن معقول الأصل الذي هو القياس والتنبيه والدليل إما أن تنسخ مفردة أو تنسخ مع أصلها وعلى التقديرين فالناسخ لها إما نص أو هي فيجيء اثنا عشر قسما أو أربعة وعشرون.

стр. 398

مسألة: يجوز النسخ في السماء إذا كان هناك مكلف مثل أن يكون قد أسرى ببعض الأنبياء كنبينا ﵊ ولا يكون ذلك بداء ذكره ابن عقيل خلافا للمعتزلة ومن منع كون الاسراء يقظة في جحدهم لوقوع ذلك ومنهم من منعه عقلا.

стр. 399

مسألة: إذا كان الناسخ مع جبريل فلا حكم له قبل أن يصل إلى الرسول فإذا وصل إليه فهل يثبت في حق من لم يبلغه قال أصحابنا: لا يثبت وهو ظاهر كلامه ومذهب الحنفية وللشافعية وجهان وحكى ابن برهان أن مذهب أصحابه يثبت حكمه ونصره واختاره أبو الطيب مع حكايته الوجهين وقال أبو الخطاب يتوجه على المذهب أن يكون نسخا بناء على عزل الوكيل قبل العلم والقاضي وابن عقيل وغيرهما جعلوا هذا وجها واحدا وفرقوا بينه وبين الوكيل بفروق جيدة وقال ابن الباقلاني وصاحبه ابن حاتم وهذا لفظه عندنا يجوز أن يقال قد نسخ عنه الأمر وإذا بلغه لزمه المصير إلى موجب الناسخ لا بالأمر المتقدم بل باعتقاد له آخر ولو كان كل شيء آخر فبلغه أنه أمر ثم نسخ عنه وجب أن يصير إلى موجب الناسخ وقال جمهور الفقهاء والمتكلمين مثل هذا لا يكون نسخا وأما إذا لم يبلغه الناسخ فلا يلزمه حكم الناسخ كما [لو] لم يبلغه حكم المنسوخ. [شيخنا] فصل: كلام القاضي يقتضى أن هذا لا يختص بمسألة النسخ بل يشمل الحكم المبتدأ فإنه قال: إذا كان الناسخ مع جبريل ولم يصل إلى النبي ﷺ فإنه ليس بنسخ وإن وصل إلى النبي فهل يكون نسخا ظاهر كلام أصحابنا أنه ليس بنسخ إلا عمن بلغه ذلك وعلم لأنه أخذ بقصة أهل قباء واحتج بها على إثبات خبر الواحد في رواية أبي الحارث والفضل بن زيادة ثم قال في الدليل: ولان الخطاب لا يتوجه إلى من لا علم له به كما لا يخاطب النائم والمجنون لعدم علمهما

стр. 400

وتمييزهما ولأنه لا خلاف أنه مأمور بالأمر الأول ومتى تركه مع جهله بالناسخ كان عاصيا فدل على أن الخطاب باق عليه قال: واحتج المخالف بأنه لا يمتنع أن يسقط حكم الخطاب بما لم يعلم كالموكل إذا عزل وكيله وانعزل قبل العلم فلا يصح بيعه فأجاب بأن في تلك المسألة روايتين إحداهما لا ينعزل ويحكم بصحة بيعه وكذلك لو مات الموكل فباع صح بيعه وعلى هذا قال أصحابنا: إذا حلف على زوجته فقال إن خرجت بغير إذني فأنت طالق فأذن لها وهي لا تعلم وخرجت وقع الطلاق ولم يكن لذلك الإذن حكم وفيه رواية أخرى ينعزل الوكيل وإن لم يعلم فعلى هذا الفرق بينهما أن أوامر الله ونواهيه مقرونة بالثواب والعقاب فاعتبر فيها العلم بالمأمور به والمنهي عنه وليس كذلك الإذن في التصرف والرجوع فيه فإنه لا يتعلق به ثواب ولا عقاب وقد ذكرت هذه المسألة في موضع آخر وبينت أن فيها ثلاثة أقوال لنا.

стр. 401

مسألة: الإجماع لا ينسخه شيء لأنه إنما ينعقد بعد انقضاء زمن الوحي والنسخ حينئذ محال فأما النسخ به فجائز لكن لا بنفسه بل بمستنده فإذا رأينا نصا صحيحا والإجماع بخلافه استدللنا بذلك على نسخه وأن أهل الإجماع اطلعوا على ناسخ وإلا لما خالفوه وكلام الشافعي في الرسالة يقتضى أن السنة لا يثبت نسخها إلا بسنة ولا ينعقد الإجماع على أنها منسوخة إلا مع ظهور الناسخ قال: فإن قال قائل فيحتمل أن يكون له سنة مأثورة وقد نسخت ولا تؤثر له السنة التي نسختها فلا يحتمل هذا وكيف يحتمل أن يؤثر ما وضع فرضه ويترك ما يلزم فرضه ولو جاز هذا خرجت عامة السنن من أيدي الناس بأن يقولوا لعلها منسوخة ولم ينسخ فرض أبدا إلا أثبت مكانه فرض قال: فإن قال قائل: فهل تنسخ السنة بالقرآن قيل لو نسخت بالقرآن كانت للنبي ﷺ فيه سنة تبين أن سنته الأولى منسوخة بسنته الأخرى حتى تقوم الحجة على الناس بأن الشيء ينسخ بمثله. قال شيخنا: وقد كتبت ما يتعلق بمسألة النسخ بالإجماع قبل هذا.

стр. 402

مسألة: ولا يجوز النسخ بالقياس قاله القاضي وأبو الخطاب وغيرهما وهو قول ابن الباقلاني وأصحابه وجعل المانع السمع لا العقل وحكى عن أصحاب الشافعي أنهم اختلفوا في نسخ النص بقياس المعنى والعلة وكان ابن سريج يجيز نسخ القرآن بقياس مستخرج من قرآن وسنة وقال الإنماطي يجوز نسخ النص بقياس مستخرج من قرآن "وحكى عن ابن سريج جواز نسخ القرآن والسنة بقياس مستخرج من السنة" وكلهم على أنه لا يجوز النسخ بقياس الشبه١ واختيار الباجى أن القياس المنصوص على علته كالنص ينسخ به كقول الإنماطي وحكى عن طائفة أنه يجوز النسخ بكل ما يجوز به التخصيص وقال اتفق أكثر العلماء من الفقهاء وأصحاب الأصول أنه لا يجوز النسخ بالقياس ومثله ابن عقيل بأن ينص على إباحة التفاضل في الأرز [بالأرز] فإنه لا ينسخ بالمستنبط من نهيه عن بيع الأعيان الستة أو عن بيع الطعام مثلا بمثل ونحو ذلك وقال بعض الشافعية يجوز النسخ بالقياس وكذلك حكاه ابن برهان عن أصحابه وكذلك صدر ابن عقيل كلامه بذلك في المسألة بعدها واختار ابن برهان٢ أنه يجوز في زمن النبي ﷺ : "أن ينسخ ما ثبت بالقياس بالنص أو بقياس علة يومأ إليها وبسط القول في ذلك" وهذا قول ابن عقيل وحكى عن عبد الجبار بن أحمد أنه أجاز نسخ القياس وحكى عنه قول آخر بالمنع. [شيخنا] فصل: يتعلق بمسألة النسخ بالقياس قاعدة أحمد التي ذكرها في كلامه [ودلت عليها تصرفاته] أنه إذا تعارض حديثان في قضيتين متشابهتين داخلتين تحت جنس واحد لم يدفع أحد النصين

стр. 403

بقياس النصر الآخر بل يستعمل كل واحد من النصين في موضعه ويجعل النوعين حكمين مختلفين والمسكوت عنه يلحقه بأحدهما مثل ما عمل في السجود قبل السلام وبعده ومثل ما عمل في صلاة الفذ١ خلف الصف رجلا كان أو امرأة ومثل ما عمل فيمن باع عبدا وله مال مع حديث القلادة الخيبرية وفي مسألة مد عجوة ومثل ما عمل في حديث هند خذي ما يكفيك وولدك مع قوله: أد الأمانة إلى من أئتمنك وهذا على ثلاثة أقسام. أحدها: أن يظهر بين النوعين المنصوصين فرق فهذا ظاهر. والثاني: أن يعلم انتفاء الفرق فهذا ظاهر أيضا وأحمد وغيره يقولون بالتعارض مثل أن يكون٢ أحمد النصين في حق زيد والآخر في حق عمرو ونحو ذلك. والثالث: أن تكون التسوية ممكنة والفرق ممكنا فهنا هو مضطرب الفقهاء فمن غلب على رأيه التسوية قال بالتعارض والنسخ مثلا ومن جوز أن يكون هناك فرق لم يقدم على رفع أحد النصين بقياس النص الآخر [وقد يعم كلام أحمد هذا القسم فينظر] ٣ ويقول هذا من جنس خبر الواحد المخالف لقياس الأصول وأهل الرأي كثيرا ما يعارضون النصوص الخاصة بقياس نصوص أخرى أو بعمومها وفي كلام أحمد إنكار على من [كان] يفعل ذلك. [شيخنا] فصل: في النسخ بالعموم والقياس الحنفية يقولون بهذا كثيرا وأصحابنا والشافعية وغيرهم يدفعونه كثيرا

стр. 404

والحاجة إلى معرفته ماسة فإنه كثيرا ما وقعت أحكام الأفعال في وقت لم يكن نظائر تلك الأفعال [محرمة ثم حرمت تلك الأفعال] ١ بلفظ يخصها أو بلفظ يعمها والفعل الآخر فالواجب فيه أن ينظر فإن كان ذلك العموم مما قد عرف دخول تلك الصورة فيه كان نسخا وكذلك إذا لم يكن بين الصورتين فرق [وهذا مثل ما] ٢ نقل عن النبي ﷺ أنه كان يعامل المشركين والمنافقين من العفو والصفح قبل نزول براءة وكانت المساجد ينتابها المشركون قبل نزول براءة وكان المسلمون يلون أقاربهم المشركين في الغسل وغيره كولاية على أباه قبل أن يقطع الله الموالاة بينهم وبالجملة متى كان الحكم الأول قد عرفت علته وزالت بمجيء النص الناسخ أو كان معنى النص الناسخ متناولا لتلك الصورة فلا ريب في النسخ وتختلف آراء المجتهدين في بعض هذه التفاصيل وهذه القاعدة يحتاج إليها في الفقه كثيرا. [شيخنا] فصل: ما حكم به الشرع مطلقا أو في أعيان [معينة] فهل يجوز تعليله بعلة مختصة بذلك الوقت بحيث يزول الحكم زوالا مطلقا قد ذهب الحنفية والمالكية إلى جواز ذلك ذكروه في مسألة التحليل وذكره المالكية في حكمه بتضعيف الغرم على سارق الثمر المعلق والضالة المكتومة ومانع الزكاة وتحريق متاع الغال وهو يشبه قول من يقول إن حكم المؤلفة قد انقطع. قال شيخنا٣ وهذا عندي اصطلاح للدين٤ ونسخ للشريعة بالرأي وقاله إلى انحلال من بعد الرسول عن شرعه بالرأي [فإنه٥ لا معنى للنسخ إلا اختصاص

стр. 405

كل زمان بشريعة فإذا جوز هذا بالرأي] ١ نسخ بالرأي وأما أصحابنا وأصحاب الشافعي فيمنعون ذلك ولا يرفعون الحكم المشروع بخطاب إلا بخطاب ثم منهم من يقول قد تزول العلة ويبقى الحكم كالرمل والاضطباع ومنهم من يقول النطق حكم مطلق وإن كان سببه خاصا فقد ثبتت العلة بها مطلقا وهذان جوابان لا يحتاج إليهما واستمساك الصحابة بنهيه عن الادخار في العام القابل يبطل هذه الطريقة وهذا أصل عظيم وهذا أقسام أحدها أن يكون الحكم ثبت بخطاب مطلق الثاني أن يثبت في أعيان الثالث أن لا يكون خطابا وإنما يكون فعلا أو إقرارا وينبغي أن يذكر هذا في مسألة النسخ بالقياس ويسمى النسخ بالتعليل فإنه تعليل للحكم بعلة توجب رفعه وتسقط حكم الخطاب. [شيخنا] فصل:٢ فان كان الحكم مطلقا فهل يجوز تعليله بعلة قد زالت لكن إذا عادت يعود فهذا أحق٣ من الأول وفيه نظر وعكسه أن ينسخ الحكم بخطاب فيعلل الناسخ بعلة مختصة بذلك الزمان بحيث إذا زالت العلة زال النسخ والفقهاء يقعون في هذا كثيرا وهو أيضا خطاب مطلق أو معين أو فعل أو إقرار فأما الفعل والإقرار فيقع هذا فيه كثيرا إذ لا عموم له وكذلك يقع في القضية التي في عين كثيرا لكن وقوعه في الخطاب العام فيه نظر.

стр. 406

مسألة: يجوز نسخ القول بأفعال النبي ﷺ هذا ظاهر كلامه واختيار القاضي وقال أبو الحسن التميمي لا يجوز مع كونه أجاز١ تخصيص العموم بها كذا حكاه عنه القاضي في موضع وذكر أنه ذكر ما وقع٢ له عنه

стр. 407

والمشهور عنه الذي قدمناه أن فعله لا يثبت في حق غيره فعلى هذا لا يخص به العموم أيضا وقال ابن عقيل لا يجوز النسخ بها وإن جعلناها دالة على الوجوب لأن دلالتها دون دلالة [صريح] ١ القول والشيء إنما ينسخ بمثله أو بأقوى منه فأما بدونه فلا وقد ذكر ابن عقيل في ضمن مسألة تخصيص العموم بفعله احتمالا كاختيار شيخه وحكى أنه مذهب بعض العلماء من الشافعية وأما أبو الخطاب فاختار الأول [وأن الفعل والقول ينسخ المتأخر منهم الأول] فقال إذا تعارضا من كل وجه وعلمنا تقدم القول عليه مثل أن ينهي٢ عن التوجه إلى بيت المقدس وثبت٣ دخوله فيه ثم رأيناه [٤يصلى إليه كان فعله ناسخا لقوله عنا وعنه وإن تقدم الفعل مثل أن رأيناه] ٤ يصلى إلى بيت المقدس وثبت أن حكم غيره حكمه ثم قال: الصلاة إلى بيت المقدس غير جائزة كان ذلك نسخا للفعل عنا وعنه وهذا مغالاة من أبي الخطاب تخالف مغالاته فيه بالعكس على ماسبق ثم انه حكى عن الشافعية في ذلك تقديم الفعل وأن بعض المتكلمين قال: هما سواء والصحيح ما قاله ابن عقيل من العمل بالقول في أصل المسألة فأما المثال الثاني الذي ضربه أبو الخطاب ففيه تفضيل. فصل: ولا يجوز النسخ٥ إلا مع التعارض فأما مع امكان الجمع فلا وقول من قال: نسخ صوم يوم عاشوراء برمضان أو نسخت الزكاة كل صدقة سواها فليس يصح لو حمل على ظاهره لأن الجمع بينهما لا منافاة فيه وإنما وافق نسخ عاشوراء.

стр. 408

فرض رمضان ونسخ سائر الصدقات فرض الزكاة فحصل النسخ معه لا به. والد شيخنا١ هذا قول القاضي ويشبه هذا في الأحكام ما إذا أوصى لرجل بشيء ثم أوصى بشيء آخر فإن الايصاء الثاني لا يتضمن رجوعه عن الأول وكذا إن أوصى به لآخر تحاصا وهذه أبعد وكذا الأوصياء وغير ذلك وهذا أظهر من أن يدل عليه. شيخنا وآية الوصية منسوخة بالمواريث عند ابن أبي موسى. [شيخنا] فصل: [قال ابن عقيل] ١ قال الحنبلي: والنسخ لا يحصل تاريخه بالدليل العقلي ولا مجال للعقل٢ في علم التقديم والتأخير ولا يحصل إلا من طريق الخبر.

стр. 409

مسألة: إذا قال الصحابي: هذه الآية منسوخة فانا لا نصير إلى قوله حتى يخبر بماذا نسخت قال القاضي: أومأ إليه أحمد وبه قالت الحنفية والشافعية وفيه رواية أخرى يقبل قوله ذكرها ابن عقيل وغيره وهكذا كان القاضي قد قال: أولا وعندي أنه إن كان هناك نص آخر يخالفها فإنه يقبل قوله في ذلك لأن الظاهر أن ذلك النص هو الناسخ ويكون حاصل قول الصحابي الإعلام بالتقدم والتأخر وقوله يقبل في ذلك. والد شيخنا١ وذكر أبو الخطاب أنه يقبل في الخبر ولم يفصل كالرواية التي حكاها ابن عقيل ولم يذكر لنا خلافا. شيخنا وذكر الباجي في هذه المسألة ثلاثة أقوال أحدها أنه لا يقبل

стр. 410

بحال حتى يبين الناسخ ليعلم أنه ناسخ لأن هذا كفتياه وهو قول ابن الباقلاني والسمنابى واختاره الباجي والثاني أنه إن ذكر الناسخ لم يقع به نسخ وإن لم يذكره وقع والثالث يقع به النسخ بكل حال. فصل: إذا أخبر الصحابي أن هذه الآية نزلت بعد هذه قبل منه ذكره القاضي من غير خلاف. [شيخنا] فصل: قال القاضي فأما خبر الواحد إذا أخبر به صحابي وزعم أنه منسوخ فإنه على قول من يجوز للراوي نقل معنى الأخبار يجب أن يثبت به النسخ لأن ظاهر كلامه أنه معنى كلام رسول الله ﷺ في النسخ لامتناع أن يحمل قوله على غير حقيقته وأما على قول من يعتبر اللفظ فلا ينسخ به لجواز أن يكون ما سمعه ظن أنه ناسخ ولو أظهره لم يكن ناسخا عندنا.

стр. 411

مسألة: إذا قال الراوي: كان كذا ونسخ فقال ابن برهان قبل قوله في الإثبات دون النسخ عندنا وقال أصحاب أبي حنيفة قبل قوله في النسخ قلت: وهذا قياس مذهبنا وكذلك ذكر أبو الطيب في مسألة قول الراوي نهينا عن كذا أو أمرنا بكذا مستشهدا محتجا بأنه لو قال: رخص لنا في كذا ونسخ عنا كذا كان بمنزلة قوله: رخص لنا رسول الله ﷺ ونسخ عنا رسول الله وكذلك قال أبو الخطاب: إذا قال الصحابي: هذا الخبر منسوخ وجب قبول قوله وقد ذكرها القاضي في أثناء التي قبلها فقال فأما خبر الواحد إذا أخبر به صحابي وزعم أنه منسوخ فإن على قول من يجوز للراوي نقل معنى الأخبار يجب أن يثبت به النسخ.

стр. 412

قال شيخنا: ويجب الفرق بين أن يقول كان كذا ونسخ وبين أن يقول لخبر معلوم بنقل غيره هذا منسوخ فإن هذا بمنزلة قوله عن الآية هي منسوخة.

стр. 413

كتاب الأخبار مسألة: الخبر ينقسم إلى صدق وكذب فالصدق ما تعلق بالمخبر على ما هو به والكذب ما تعلق بالمخبر على ضد ما هو به وقال الجاحظ بقسم ثالث ليس بصدق ولا كذب وهو ما تعلق بالمخبر على ضد ما هو به اعتقادا بلا علم فحذف قيد العلم في القسمين الأولين. قال القاضي للخبر١ صيغة تدل بمجردها على كونه٢ خبرا كالأمر ولا يفتقر إلى قرينة يكون بها خبرا وقالت المعتزلة لا صيغة له وإنما يدل اللفظ عليه بقرينة وهو قصد المخبر إلى الإخبار به كقولهم في الأمر وقالت الأشعرية الخبر نوع من الكلام وهو معنى قائم في النفس يعبر عنه بعبارة تدل تلك العبارة على الخبر لا بنفسها كما قالوا في الأمر والنهي. [قال٣ شيخنا وفي قوله للخبر صيغة مناقشة لابن عقيل حيث يقول للأمر والنهي والعموم صيغة] وقول القاضي أجود لأن الأمر والخبر والعموم هو اللفظ والمعنى جميعا ليس هو اللفظ فقط فتقديره لهذا المركب خبر يدل بنفسه على المركب بخلاف ما إذا قيل الأمر هو الصيغة فقط فإن الدليل يبقى هو المدلول عليه ومن قال: هو المدلول أيضا لم يصب ومن الناس من لا يحكى إلا القولين المتطرفين دون الوسط.

стр. 414

[والد شيخنا] فصل: ومن الإخبار ما يعلم صدقه ومنها ما يعلم كذبه ومنها مالا يعلم صدقه ولا كذبه ثم ينقسم أقساما. فصل: إذا قال الرجل: كل أخباري كذب فقيل هذا مما يعلم كذبه قطعا لأن هذا الخبر مع إخبار السالفة لا يمكن صدقهما وقال بعض أصحابنا قوله: يتناول ما سوى هذا الخبر إذ الخبر لا يكون بعض المخبر قال: وقد نص أحمد على مثل ذلك١.

стр. 415

مسألة: اختلف الناس في الكذب هل قبحه لنفسه أو بحسب المكان فقال الأكثرون منهم ابن عقيل قبحه بحسب مكانه ولهذا حسن عند العلماء حيث أجازه الشرع [وذهبت١ شرذمة إلى أن قبحه لنفسه وعند هؤلاء هو قبيح حيث أجازه الشرع أيضا] ١ قالوا: لكنه دفع به ما أقبح منه ويعد ابن عقيل هذا وعلى المذهبين مهما أمكن جعل المعاريض مكانه حرم قال شيخنا: وهذه مسألة تبنى على القول بالقبح العقلي فمن نفاه وقال لا حكم إلا لله جعله بحسب موضعه ومن أثبته وجعل الأحكام لذوات المحل قبحه لذاته.

стр. 416

مسألة: الخبر المتواتر يفيد العلم القطعي وهو قول كافة أهل العلم وحكى عن قوم من الأوائل قيل هم السمنية وقيل هم البراهمة أنه لا يقع العلم به وإنما يقع العلم بالمحسوسات والمشاهدات وحكى عن السمنية أنهم جمعوا إلى المحسوسات العلم بالتواتر وأبوا ما عداهما ذكره الجوبني في أوائل كتابه.

стр. 417

مسألة: [١لا يشترط للتواتر أن يجمع الناس كلهم على التصديق به

стр. 418

خلافا لليهود في قولهم من شرطه أن لا يكون في الناس من يكذب به١ وقال طوائف من الفقهاء يشترط أن يكون عدد لا تحويهم بلد ولا يحصيهم عدد] .

стр. 419

مسألة: لا يشترط أن يكونوا مسلمين وقال قوم يشترط وهم بعض الشافعية وقال بعضهم إن لم يطل الزمان لم يعتبر وإن طال اعتبر.

стр. 420

مسألة: ولا يشترط أن يكونوا أهل ذل١ ومسكنة أو أن يكون فيهم منهم وقال اليهود يشترط ويكفي أن يكون فيهم منهم ولو واحد.

стр. 421

مسألة: والعلم الحاصل بالتواتر ضروري لا مكتسب وهو قول أكثر أهل العلم من الفقهاء والمتكلمين. والد شيخنا وحكى القاضي أبو يعلى في الكفاية عن البلخي أنه مكتسب أعنى العلم الحاصل بالتواتر واختاره القاضي ونصره وكذلك نصره أبو الخطاب في التمهيد والذي ذكره في العدة وابن عقيل وسائر الأصحاب أنه ضروري فصارت المسألة على وجهين وقال البلخى وهو أبو القاسم المعروف بالكعبي وغيره من المعتزلة يقع اكتسابا لا ضرورة وحكاه ابن برهان عن الكعبى وحده وقال في الأول اتفق عليه الفقهاء والمتكلمون قاطبة وحكى أبو الطيب مثل الكعبي عن بعض أصحابه قال: وإليه ذهب أبو بكر الدقاق وحكاه أبو الخطاب [عن أبي الحسين البصري ونصره أبو الخطاب] ١ واختاره فصار في المسألة وجهان ورجحه الجوبني بشرط ذكره. فصل: من شرط حصول العلم بالتواتر أن يكون مستنده ضروريا من سماع أو مشاهدة

стр. 422

فأما ما مستنده تصديق فلا كأخبار الجم الغفير عن قدم العالم١ ونحوه وكذلك قال الجويني: وابن برهان والمقدسي. [والد شيخنا] فصل: وقد يكون التواتر من جهة المعنى مثاله أن يروى واحد أن حاتما وهب لرجل مائة من الإبل وأخبر آخر أنه وهب خمسين من العبيد وأخبر آخر أنه وهب عشرة دنانير ولا يزال يروى كل واحد من الأخبار شيئا فهذه الإخبار تدل على سخاء حاتم. فصل: [والد شيخنا] ومن شرط حصول العلم بالتواتر أن يستوي منه الطرفان والوسط في عدد يقع العلم بخبره.

стр. 423

مسألة: وخبر التواتر لا يولد العلم فينا وإنما يقع عنده بفعل الله وهو بمنزلة إجراء العادة بخلق الولد من المنى وهو قادر على خلقه بدون ذلك خلافا لمن قال بالتولد.

стр. 424

مسألة: لا يجوز على الجماعة العظيمة كتمان ما يحتاج إلى نقله ومعرفته وهو قول جماعة من العلماء وزعمت الإمامية أنه جائز وعلى ذلك بنوا كلامهم في ترك نقل النص في على. قال والد شيخنا وبسط القول معهم في ذلك الرازي في المحصول.

стр. 425

مسألة: ولا يعتبر في التواتر عدد محصور بل يعتبر ما يفيد العلم على حسب العادة في سكون النفس إليهم وعدم تأتى التواطؤ على الكذب منهم إما لفرط كثرتهم وإما لصلاحهم ودينهم ونحو ذلك.
следующие страницы →