← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 11814

المسودة في أصول الفقه

مجد الدين بن تيمية

Полный текст (1 027 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

قلده في القبلة في أثناء صلاته وإن رجع بعد عمل المستفتى فإن كان مخالفا [لقاطع] ١ لزم المستفتى نقض عمله ذلك وإن كان في محل الاجتهاد لم يلزمه نقضه. قال أبو عمرو من عنده وإذا كان إنما يفتى بمذهب إمام معين فرجوعه لمخالفة نص إمامه قطعا يوجب نقضه وإن كان في محل الاجتهاد لأن نص المذهب في حقه كنص الشارع في حق المجتهد وإذا لم يعلم المستفتى برجوعه فحاله على ما كان ويلزم المفتى إعلامه برجوعه قبل العمل وبعده حيث يجب النقض. [شيخنا] فصل: في كيفية الفتوى إذا سئل المجتهد عن الحكم لم يجز له أن يفتى بمذهب غيره لأنه إنما سئل عما عنده فإن سئل عن مذهب غيره جاز له أن يحكيه لأن العامي يجوز له حكاية قول غيره ولا يجوز له أن يفتى بما يجده في كتب الفقهاء لا بما يفتيه به فقيه هذا قول أبى الخطاب. وقال الحليمي والروياني لا يجوز للمقلد أن يفتى بما هو مقلد فيه وذكر أبو محمد الجويني عن القفال والمروذى أنه يجوز لمن حفظ مذهب صاحب مذهب ونصوصه أن يفتى به وإن لم يكن عارفا بغوامضه وحقائقه. وقال أبو محمد لا يجوز أن يفتى بمذهب غيره إذا لم يكن متبحرا فيه عالما بغوامضه وحقائقه كما لا يجوز للعامي الذي جمع فتاوى المفتين أن يفتى بها وإذا كان متبحرا فيه جاز أن يفتى به. قال أبو عمرو وقول من قال لا يجوز معناه أنه لا يذكره في صورة ما يقوله من عند نفسه بل يضيفه إلى إمامه الذي يحكيه عنه قال فعلى هذا من عددناه

стр. 982

في المفتين من المقلدين ليسوا في الحقيقة من المفتين ولكنهم قاموا مقامهم فعدوا معهم وسبيلهم أن يقولوا مثلا مذهب فلان كذا ومقتضى مذهبه كذا ومنهم من ترك إضافة ذلك إلى إمامه اكتفاء بدلالة الحال. وذكر الماوردي في الحاوي في العامي إذا عرف حكم حادثة بنى على دليلها ثلاثة أوجه أحدها أنه يجوز أن يفتى به ويجوز تقليده فيه والثاني يجوز ذلك إن كان دليلها من الكتاب أو السنة والثالث وهو الأصح أنه لا يجوز ذلك مطلقا. [شيخنا] فصل: وذكر ابن عقيل أن العامي لا يجوز له التقليد إلا المجتهد وكذلك التزم أنه لا بد في كل عصر من مجتهد يجوز للعامي تقليده ويجوز أن يولى القضاء وهذا يقتضى أن المفتى لا يجوز أن يفتى بالنقل عن غيره من المجتهدين المتقدمين وابن عقيل إنما عنى بذلك الاجتهاد المطلق. فصل: وليس له أن يفتى في كل حال يغير خلقه ويشغل قلبه بحيث يمنعه من التثبت كالغضب أو الجوع أو العطش أو الحزن أو الفرح الغالب أو النعاس أو الملال أو المرض أو الحر المزعج أو البرد المؤلم أو مدافعة الأخبثين وهو أعلم بنفسه فإن أفتى في شيء من هذه الأحوال وهو يعلم ويرى أن ذلك لم يمنعه من إدراك الصواب صحت فتياه وإن خاطر بها. قال يعنى ابن صلاح والأولى بالتصدي للفتوى أن يتبرع بها ويجوز له أن يرتزق على ذلك من بيت المال إلا إذا تعين عليه وله كفايته فظاهر المذهب أنه لا يجوز وإذا كان له رزق فلا يجوز له أخذ الأجرة أصلا وإن لم يكن له رزق فليس له أخذ أجرة من أعيان من يفتيه كالحاكم على الأصح واحتال

стр. 983

أبو حاتم القزويني فقال لو قال له إنما يلزمني أن أفتيك قولا وأما بذل الخط فلا فإن أستأجره على أن يكتب له كان ذلك جائزا. وذكر أبو القاسم الصيمرى أنه لو اجتمع أهل البلد على أن جعلوا له رزقا من أموالهم لتفرغ لفتاويهم جاز ذلك. وأما الهدية فأطلق أبو المظفر السمعاني جواز قبولها بخلاف الحاكم قال أبو عمرو وينبغي أن يقال إنه يحرم عليه قبولها إذا كانت رشوة على أن يفتيه بما يريد. وذكر أبو عمرو بن الصلاح أن المفتى ينقسم قسمين مستقل وغيره. فالمستقل المجتهد المطلق وهو القائم بمعرفة أدلة الأحكام من الكتاب والسنة والإجماع والقياس وما التحق بها على التفصيل وهى مفصلة في كتب الفقه العالم بما يشترط في الأدلة ووجوه دلاتها وكيفية اقتباس الحكم منها وذلك في أصول الفقه الذي يعرف من علم القرآن والحديث وعلم الناسخ والمنسوخ والنحو واللغة واختلاف العلماء واتفاقهم بالقدر الذي يتمكن به من الوفاء بشروط الأدلة والاقتباس منها ذا دربه وارتياض في استعمال ذلك عالما بالفقه ضابطا لأمهات مسائلة وتفاريعه المفروغ من تمهيدها فهذا هو المفتى المطلق المستقل الذي يتأدى به فرض الكفاية ولا يكون إلا مجتهدا مستقلا وهو الذي يستقل بادراك الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية من غير تقليد ولا تقييد. قال وما ذكرنا من كونه حافظا لمسائل الفقه لم يعد من شروطه في كثير من الكتب المشهورة بناء على أن الفقه من ثمراته فلا يكون شرطا واشتراطه أبو إسحاق الاسفرائيني وصاحبه أبو منصور البغدادي وغيرها. قال واشتراط ذلك في المفتى المذكور١ هو الصحيح وإن لم يكن كذلك في صفة المجتهد المستقل على تجرده.

стр. 984

قال وهل يشترط فيه أن يعرف من الحساب ما تصح به المسائل الحسابية الفقهية حكى أبو إسحاق وأبو منصور فيه خلافا للأصحاب والأصح اشتراطه وهذا إنما يشترط في المفتي في جميع أبواب الشرع. القسم الثاني المفتى الذي ليس بمستقل ومنذ دهر طوى بساط المفتى المستقل والمجتهد المطلق وأفضى أمر الفتوى إلى الفقهاء المنتسبين إلى أئمة المذاهب المتبوعة وللمفتى المنتسب أحوال أربع. أحدها أن لا يكون مقلدا لإمامه لا في المذهب ولا في دليله وإنما انتسب إليه لسلوك طريقه في الاجتهاد وذكر عن أبى إسحاق الاسفرائيني أنه حكى عن أصحاب مالك وأحمد وداود وأكثر أصحاب أبى حنيفة أنهم صاروا إلى مذهب أئمتهم تقليدا لهم ثم قال والصحيح الذي ذهب إليه المحققون ما ذهب إليه أصحابنا وهو أنهم صاروا إلى مذهب الشافعي لا على جهة التقليد له لكن لأنهم وجدوا طريقة في الاجتهاد والفتاوى أسد الطرق. قال أبو عمرو ودعوى انتفاء التقليد عنهم مطلقا من كل وجه لا تستقيم إلا أن يكونوا قد أحاطوا بعلوم الاجتهاد المطلق وذلك لا يلائم المعلوم من أحوالهم أو أحوال أكثرهم وذكر بعض الأصوليين من أصحابنا أنه لم يوجد بعد عصر الشافعي مجتهد مستقل وحكي اختلافا بين الحنفية والشافعية في أبى يوسف ومحمد والمزني وابن سريج هل كانوا مستقلين أم لا قال ولا يستنكر دعوى ذلك فيهم في فن من الفقه بناء على جواز تجزؤ منصب الاجتهاد ويبعد جريان الخلاف في حق هؤلاء المتبحرين الذين عم نظرهم الأبواب كلها وفتوى المنتسبين في هذه الحال في حكم فتوى المجتهد المستقل المطلق يعمل بها ويعتد بها في الإجماع والخلاف. الحالة الثانية أن يكون مجتهدا مقيدا في مذهب إمامه يستقل بتقرير مذهبه بالدليل غير أنه لا يتجاوز في أدلته أصول إمامه وقواعده ولا بد أن يكون عالما

стр. 985

بأصول الفقه لكنه قد أخل ببعض الادوات كالحديث واللغة فإن استدل بدليل إمامه لا يبحث عن معارض له ولا يستوفي النظر في شروطه وقد اتخذ نصوص إمامه أصولا يستنبط منها كما يفعل المستقل بنصوص الشارع والعامل بفتيا هذا مقلد لإمامه. قال والذي رأيت من كلام الأئمة يشعر بأن فرض الكفاية لا يتأدى بمثل هذا قال وأقول يتأدى به فرض الكفاية في الفتوى ولا يتأدى به في إحياء العلوم التي منها استمداد الفتوى لأنه قائم مقام المطلق والتفريغ على جواز تقليد الميت وهو الصحيح وقد يوجد منه الاستقلال في مسألة خاصة أو باب خاص ويجوز له أن يفتى فيما لم يجده من أحكام الوقائع منصوصا لإمامه بما يخرجه على مذهبه هذا هو الصحيح الذي عليه العمل واليه مفزع المفتين من مدد مديدة وهو في مذهب إمامه بمنزلة المجتهد في الشريعة وهو أقدر والمستفتى فيما يفتيه من تخريجه مقلد لإمامه لا له قطع به أبو المع إلى قال وأنا أقول ينبغي أن يخرج هذا على خلاف حكاه أبو إسحاق الشيرازي [في أن ما يخرجه أصحاب الشافعي على مذهبه هل يجوز أن ينسب إليه أم لا والذي اختاره أبو إسحاق أنه] ١ لا ينسب إليه قال وتخريجه تارة من نص معين وتارة تخريجه على وفق أصوله بأن يجد دليلا من جنس ما يحتج به إمامه. والأولى إذا وجد نص بخلافه يسمى ما خرجه قولا مخرجا وإن وقع الثاني في مسألة قد قال فيها بعض الأصحاب غير ذلك يسمى وجها. وشرط التخريج أن لا يجد بين المسألتين فارقا وإن لم يعلم العلة الجامعة كالأمة مع العبد في السراية ومهما أمكنه الفرق بين المسألتين لم يجز له على الأصح

стр. 986

التخريج ولزمه تقرير النصين على ظاهرهما وكثيرا ما يختلفون في القول بالتخريج في مثل ذلك لاختلافهم في إمكان الفرق. الحال الثالثة أن يكون حافظا للمذهب عارفا بأدلته لكنه قصر عن درجة المجتهدين في المذهب لقصور في حفظه أو تصرفه أو معرفته بأصول الفقه وهى مرتبة المصنفين إلى أواخر المائة الخامسة قصروا عن الأولين في تمهيد المذهب وأما في الفتوى فبسطوا بسط أولئك وقاسوا على المنقول والمسطور غير مقتصرين على القياس الجلي وإلغاء الفارق. الحالة الرابعة أن يحفظ المذهب ويفهمه في واضحات المسائل ومشكلاتها غير أنه مقصر في تقرير أدلته فهذا يعتمد نقله وفتواه في نصوص الإمام وتفريعات أصحابه المجتهدين في مذهبه وما لم يجده منقولا فإن وجد في المنقول ما يعلم أنه مثله من غير فصل يمكن كالأمة بالنسبة إلى العبد في سراية العتق أو علم اندراجه تحت ضابط منقول ممهد في المذهب جاز له إلحاقه به والفتوى به وإلا فلا قال ويندر عدم ذلك كما قال أبو المع إلى يبعد أن تقع واقعة لم ينص على حكمها في المذهب ولا هي في معنى شيء من المنصوص عليه فيه من غير فرق ولا هي مندرجة تحت شيء من ضوابطه ولا بد في هذا أن يكون فقيه النفس يصور المسائل على وجهها وينقل أحكامها بعد استتمام تصويرها جليها وخفيها. قال ولا تجوز الفتوى لغير هؤلاء الأصناف الخمسة كما قطع به أبو المع إلى في الأصولي الماهر المتصرف في الفقه أنه يجب عليه الاستفتاء. قال أبو عمرو وكذلك المتصرف النظار البحاث في الفقه من أئمة الخلاف ثم ذكر مسألة تقليد المقلد وفتياه كما كتبتها قبل قال فأما المتفقه القاصر الذي قرأ كتابا من كتب المذهب أو أكثر ولم يتصف بصفة أحد من المفتين المذكورين فإن كان العامي يجد السبيل إلى استفتاء١ مفت في غير بلده فعليه التوصل إليه

стр. 987

بحسب إمكانه على أن بعض أصحابنا ذكر أن البلدة إذا شغرت١ عن المفتين لم يحل المقام بها فإن تعذر عليه ذكر مسألته للقاصر المذكور فإن وجد مسألته بعينها مسطورة في كتاب موثوق بصحته وهو ممن يقبل خبره نقل له حكمها بنصه وكان العامي في ذلك مقلدا لصاحب المذهب. قال وهذا وجدته في ضمن كلام بعضهم والدليل يعضده ثم لا يعد هذا القاصر من المفتين. وإن لم يجد مسألته بعينها مسطورة بنصها فلا سبيل له إلى القول فيها قياسا على ما عنده من المسطور وإن اعتقده من المسطور وإن اعتقده من قبيل قياس لا فارق لأن القاصر معرض لأن يعتقد ما ليس من هذا القبيل داخلا في هذا القبيل. فإن لم يجد صاحب الواقعة مفتيا ولا ناقلا في بلده ولا غيره فهي مسألة فترة الشريعة فهي كما قبل ورود الشرع والصحيح أن لا حكم لها فلا يؤاخذ بشيء واستدل عليه بحديث حذيفة رضى الله عنه. [شيخنا] فصل: في أدب العالم قال سعيد بن يعقوب كتب إلى أحمد بن حنبل بسم الله الرحمن الرحيم من أحمد بن محمد إلى سعيد بن يعقوب أما بعد فإن الدنيا داء والسلطان داء والعالم طبيب فإن رأيت الطبيب يجر الداء إلى نفسه فأحذره والسلام عليك فيه التحذير من استفتاء من يرغب في المال والشرف من العلماء. وقد كتب في الفقه هل يشترط في القاضي أن يكون زاهدا ورعا أو ورعا فقط أولا يشترط إلا العدالة فيه ثلاثة أوجه ومنع العلماء مما هو مباح لغيرهم نظير

стр. 988

كراهته لهم ترك قيام الليل وهذا فيما لا يحتاج إليه من مال وشرف وما ذكر عنه وعن ابن المبارك يوافق ذلك فإنه أخبر أن العالم الصادق هو الزاهد ومثل ذلك عن الحسن البصري وروى ابن بطة عن جعفر بن محمد عن أبيه مرفوعا قال: "العلماء ورثة الأنبياء وأمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا" قالوا: يا رسول الله وما دخولهم في الدنيا قال: "إتباعهم السلطان وحبهم الأغنياء فإن فعلوا ذلك فاحذروهم على دمائكم فإن الله يبطل حسناتهم". [شيخنا] فصل:١ الخلاف في فرض المسئول في الجواب والدليل مذكور في كتب الجدل والذي ذكره ابن عقيل في الجدل الكلامي أن الجواب إذا لم يكن مطابقا للسؤال بأن كان أعم منه أو أخص كما لو سئل عن المطبوخ فقال أنا أحرم كل مسكر أو أحرم مطبوخ التمر لم يأت بجواب مطابق لأنه معدول عن المطلوب في السؤال قال وإنما ضربنا لك الأمثلة لأن قوما يجيبون بمثلها ويعدونها أجوبة وكذلك فيما إذا سئل عن المذهب فذكر الدليل عليه فليس بجواب محقق كما لا يخلط السؤال عن المذهب بالسؤال عن دليله وهذا إذا قال مذهبي كذا بدلالة كذا فأما إن قال والدليل على ذلك كذا كان قد أتى بجواب محدد إلا أنه أتى بأخبار عما لم يسأل عنه [قال والإتباع بجواب ما لم يسأل عنه كالخلط] . [قلت الصحيح خلاف هذا وعليه عمل أكثر المجادلين٢] . [شيخنا] فصل: وحصر ابن عقيل الأسئلة في أربعة كما فعله الكيا في جدله متبعا لمن ذكره من متكلمي المعتزلة وغيرهم.

стр. 989

أحدها السؤال عن المذهب. والثاني السؤال عن الدليل. ولا اعتراض في ذلك. والثالث السؤال عن وجه دلالة الدليل. والرابع المطالبة بإجراء العلة في معلولها قلت: وهذا عند التحقيق يرجع إلى سؤ إلى الممانعة والمعارضة فهذا ضبط لطريقهم والسؤالان الثانيان عند ابن عقيل ليسا باستفهامين بخلاف الأولين وعند الكيا الجميع استفهام والخلاف في ذلك قريب لأنه استفهام مقصودة الإبطال لا استفهام مجرد. ثم قال ابن عقيل إنما اعتبرنا ما اعتبرناه من الشروط لغير سؤال الاستفادة والاسترشاد فإنه لا يعتبر لهما شروط من الشروط المذكورة لسؤال الجدل. [شيخنا] فصل: ذكر ابن عقيل وابن المنى والمراغى وجمهور أهل الجدل أنه لا يطالبه بطرد الدليل إلا بعد تسليم ما ادعاه من دلالة البرهان فلا ينقض دليلة حتى يسلم وإلا فإنه يجب تقديم المنع. قال والتسليم إذا لم يقع بحجة فإنما يقع بترك مسألة لازمة تجاوزها إلى ما بعدها إما لمساهلة في النظر وإما لضرب من التدبر على الخصم وإما للعجز والجهل ثم هؤلاء الجدليون المتأخرون لا يقبلون المنع بعد التسليم قالوا: لأنه كالرجوع عن الإقرار. وكذلك ذكر القاضي وغيره أنه إذا منع ثبوت وصف العلة بعد النقض لم يقبل لأن النقض اعتراف بوجود العلة وهى مذكورة في أصل الكتاب وهذا ضعيف لوجهين أحدهما أن السكوت لا يدل على التسليم والإقرار كما

стр. 990

لو اشترى منه شيئا فإنه لا يقتضى أنه مقر له بالملك أكثر ما فيه أنه أخر السؤال وتركه وفرق بين عدم منعه وبين تسليمه وليس كل من لم ينف أو يمنع يكون موافقا الثاني أنه لو اعترف صريحا بصحة مقدمة لجاز رجوعه عنها بل وجب إذا تبين له الحق في خلافها وهذا ليس كالإقرار بحقوق الآدميين فإنه لو أقر بحق الله لجاز رجوعه عنه فكيف بالأقوال الاعتقادية التي يجب فيها اعتقاد الحق فهو كرجوع المفتى عما تبين له خطؤه ورجوع الحاكم والشاهد والمحدث عما تبين له خطؤه كذلك رجوع المناظر سواء وليس هذا عيبا عليه في عقله ولا دينه لأن الرجوع إلى الحق خير من التمادى في الباطل كرجوع الباقين وهذا بناء منهم على البناء بمقدمة مسلمة وإن لم يكن معلومة لكن فرق بين دوام التسليم والإقرار وبين الرجوع عنه وقد اعترفوا بالفرق بين أسئلة الجدل وأسئلة الاسترشاد ومن هنا تخبط وإلا فلا ينبني الجدل إلا على وجه الإرشاد والاسترشاد دون الغلبة والاستذلال وإنما لأهل الجدل والأصول في الجدل العلمي من الحيل والاصطلاح الفاسد أوضاع كثيرة كما أن للفقهاء والحكام في الجدل الحكمي نحو ذلك والواجب رد جميع أبواب الجدل والمخاصمة في العلم وفي الحقوق إلى ما دل عليه الكتاب والسنة. [شيخنا] فصل: في التقليد وهو قبول المقلد بغير حجة فيلزم المقلد ما كان في ذلك القول من خير وشر وعلى هذا لا يسمى متبع الرسول ولا الإجماع مقلدا لقيام الدلالة على أنه حجة. وقال أبو الخطاب أيضا ما سمعه من الرسول لا يسمى تقليدا بل هو الحجة

стр. 991

الواضحة في الشرع لأنه إن كان بوحي فهو مقطوع بصحته وإن كان عن رأى فهو مقطوع بصحته أيضا لأنه لا يخطئ فيما يشرعه ومن يجوز الخطأ عليه يقول لا يقر عليه فإن أقره على ما كان أفتاه فهو مقطوع عليه. قال وأما الصحابي فلا يجوز للعالم تقليده في إحدى الروايتين وهو الاقوى عندي ومن سلم قال إن قول الصحابي حجة في الشرع بخلاف المفتى من غير الصحابة بدليل أنه يجب على العالم ترك اجتهاده والأخذ بقول الرسول أو بقول الصحابي عند من جعله حجة ولا يجب عليه تقليد غيره. [شيخنا] فصل: لا ينبغي للعامي أن يطالب المفتى بالحجة فيما أفتاه ولا يقول له لم ولا كيف فإن أحب أن تسكن نفسه بسماع الحجة في ذلك سأل عنها في مجلس آخر أو فيه بعد قبوله الفتوى مجردة عن الحجة وذكر السمعاني أنه لا يمنع من أن يطالب المفتى بالدليل لأجل احتياطه لنفسه وأنه يلزمه أن يذكر له الدليل إن كان مقطوعا به وإلا فلا لافتقاره حينئذ إلى اجتهاد يقصر العامي عنه وينبغي له أن يحفظ الأدب مع المفتى ويجله في خطابه وسؤاله ونحو ذلك ولا يومئ بيده في وجهه ولا يقول له ما تحفظ في كذا ولا ما مذهب إمامك في كذا ولا يقول إذا استفتى في رقعة إن كان جوابك موافقا لمن أجاب فيها فاكتب وإلا فلا تكتب ولا يقول له إذا أجابه هكذا قلت: أنا ولا هكذا وقع لي ولا يقول له أفتاني فلان أو أفتاني غيرك بكذا وكذا ولا يسأله وهو قائم أو مستوفز أو على حال ضجر أو هم أو غير ذلك مما يشغل قلبه ويبدأ بالأسن الأعلم من المفتين وبالأولى فالأولى وقال أبو القاسم الصيمرى إذا أراد جمع الجوابات في رقعة قدم الأسن الأعلم وإن أراد إفرادها فلا يب إلى بأيهم بدأ.

стр. 992

[شيخنا] فصل:١ لا يشترط في المفتى الحرية والذكورية كالراوي. قال ابن الصلاح وينبغي أن يكون كالراوي [٢لا تؤثر فيه القرابة والعداوة وجر النفع ودفع الضرر٢] وذكر عن الماوردى أن المفتى إذا نابذ في فتواه شخصا معينا صار خصما معاندا ترد فتواه على من عاداه كما ترد شهادته ولا بأس أن يكون المفتى أعمى أو أخرس مفهوم الإشارة أو كاتبا ولا تصح فتيا فاسق غير أنه يعمل فيما يقع له باجتهاد نفسه وتقبل فتيا المستور الحال في الأظهر ولا فرق بين القاضي وغيره في الفتيا وعن ابن المنذر أنه كره للقضاة أن يفتوا في مسائل الأحكام دون ما لا مجرى للقضاء فيه كالطهارة والعبادات وقال ابن سريج أنا أقضى ولا أفتى وعن أبى حامد الاسفرائينى أن الحاكم له أن يفتى في العبادات وما لا يتعلق بالأحكام فأما فتياه في الأحكام فلأصحابنا فيها جوابان أحدهما له ذلك والثاني ليس له ذلك.

стр. 993

مسائل العلم وأقسامه وما يتعلق بذلك فصل: في حد العلم ذكر فيه القاضي في أول كتابه حدودا زيف أكثرها وكذا أبو الطيب وابن عقيل وغيرهما ١ [وذكر أبو الطيب فيه حدا زائفا ولابن عقيل فيه كلام شاف وزيف أكثر الحدود بل جميعها وحده القاضي أبو يعلى في الكفاية بمعنى حد المعتزلة فلينظر] ١.

стр. 994

مسالة العقل ضرب من العلوم الضرورية وهو مثل العلم باستحالة اجتماع الضدين ونقصان الواحد عن الاثنين ونحوه قاله أبو الطيب والقاضي وقال أبو الحسن التميمي العقل ليس بحسم ولا صورة ولا جوهر وإنما هو نور فهو كالعلم وحكى أبو الطيب عن أبى الحسن علي بن حمزة الطبري قال العقل نور وبصيرة في القلب منزلته من القلب كمنزلة البصر من العين وقال الماوردي قال آخرون والصحيح أن العقل هو العلم بالمدركات الضرورية وقد حكى عن آخرين أنهم قالوا: العقل هو المدرك للأشياء على ما هي عليه وزيف ذلك بأن المدرك هو العاقل لا العقل وجعل الماوردي أن الاختلاف في محله هل هو القلب أو الرأس مفرع على زعم من زعم أنه جوهر لطيف يفصل به بين حقائق المعلومات وقال كل من نفي أن يكون العقل جوهرا أثبت أن محله القلب لأن القلب محل العلوم كلها وقسم العقل إلى قسمين غريزي ومكتسب وجعل الأول واحدا لا يزيد ولا ينقص والثاني هو الذي يزيد وينقص [فليس له حد] ١ قال القاضي وقال أبو محمد البربهاوى ليس العقل باكتساب وإنما هو فضل من الله قال وقال بعضهم قوة يفصل بها حقائق المعلومات. قال والد شيخنا ونقل إبراهيم الحربي عن أحمد أنه قال العقل غريزة والحكمة فطنة. قال شيخنا ذكره أبو الحسن التميمي عن محمد بن أحمد بن مخزوم عن إبراهيم الحربي عن أحمد أنه قال العقل غريزة والحكمة فطنة والعلم سماع والرغبة في الدنيا هوى والزهد فيها عفاف قال القاضي ومعنى قوله غريزة أنه خلقه الله ابتداء وليس باكتساب العبد ترتيب جيد لكن الغرائز في القوى وقال ابن فورك هو العلم الذي يمتنع به من فعل القبيح قال ومعنى ذلك كله متقارب وما ذكرناه

стр. 995

أولى وهو قول الجمهور من المتكلمين خلافا لما حكى عن الفلاسفة أنه اكتساب وقال قوم هو عرض مخالف لسائر العلوم والأعراض [قال الجويني] ١ وقال الحارث المحاسبى العقل غريزة يتأتى بها درك العلوم وليس منها ثم قال والقدر الذي يحتمله كتابنا أن العقل صفة إذا ثبتت يتأتى بها التوصل إلى العلوم النظرية وإلى مقدمتها من الضروريات التي هي مستند النظريات ثم قال ولا ينبغي أن يعتقد الناظر أن هذا مبلغ علمنا في حقيقة العقل ولكن هذا الموضع لا يحتمل أكثر منه وقال قوم هو مادة وطبيعة وقال آخرون هو جوهر بسيط. قلت قال ابن الباقلانى بالأول وأنه من العلوم الضرورية وأنه علوم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات واحتج بأنه لا يتصف بالعقل ٢ [خال عن العلوم كلها وليس من النظر لأن النظر لا بد أن يسبقه العقل] ٢ كالجزء في الضرورية وأبطل الجويني كلامه بأن الإنسان يذهل عن الفكر في الجواز٣ والاستحالة وهو عاقل بعد ما ورد٤ عليه أولا بأنه لا يمتنع كون العقل مشروط بعلوم وإن لم يكن منها وهذا سبيل كل شرط مشروط [وقد أشار إلى هذا أبو الفرج بن الجوزي في منهاج القاصدين"] ١. [شيخنا] فصل: قال المخالف العقل من العلوم الضرورية وذلك لا يختلف في حق كل عاقل فقال القاضي والجواب أن تلك العلوم لم يختلف ما تدرك به من النظر والشم والذوق فلهذا لم تختلف هي في أنفسها وليس كذلك العقل لأنه يختلف

стр. 996

ما يدرك به [١وهو التمييز والفكر فيقل في حق بعضهم ويكثر في حق بعض فلهذا اختلف] ١. قلت هذا تسليم منه بأن العلوم الضرورية المدركة بالحواس لا تختلف ولا يختلف الإحساس بها ودعوى أن العلوم الضرورية التي يسبقها فكر تختلف وهذا يلزم منه أن العلم الحسي ليس من العقل وإحالته على الفكر قد تخالف ما اختاره من أنه ضروري مخلوق لله ابتداء. قلت ولنا في المعرفة الإيمانية الحاصلة في القلب هل تزيد وتنقص روايتان فإن قيل ان النظري لا يختلف فالضروري أولى والبربهارى كلامه يقتضى أن العقل هو القوة المدركة كما دل عليه كلام الإمام أحمد وليس هو نفس الإدراك وهذه المسألة من جنس مسألة الإيمان والوجوب والأصوب أن القوى التي هي الإحساسات وسائر العلوم والقوى تختلف والله أعلم. [والد شيخنا] فصل: الصحيح أن العقل لا يمكن إحاطته برسم واحد لكن المختار أن العقل يقع الاستعمال على أربعة معان إما بالاشتراك أو على أقل الاشتراك ثم بعضها يطلق على ما تتم به الأربعة بالتواطؤ أو على بعضها مجازا. الأول ضروري وهو الذين عنى به الجمهور من أصحابنا وغيرهم أنه بعض العلوم الضرورية لكنهم لم يجمعوا العقل بل ذكروا بعضه. الثاني أنه غريزة تقذف في القلب وهو معنى رسم المحاسبي والإمام أحمد فيما حكاه عنه الحربي وهذا هو الذي يستعد به الإنسان لقبول العلوم النظرية

стр. 997

وتدبر الأمور الخفية وهذا المعنى هو محل الفكر وأصله وهو في القلب كالنور وضوؤه مشرق إلى الدماغ ويكون ضعيفا في مبتدأ العمر فلا يزال يربى حتى تتم الأربعون ثم ينتهي نماؤه فمن الناس من يكثر النور في قلبه ومنهم من يقل وبهذا كان بعض الناس بليدا وبعضهم ذكيا بحسب ذلك. الثالث ما به ينظر صاحبه في العواقب وبه تقع الشهوات الداعية إلى اللذات العاجلة المتعقبة للندامة وهذا هو النهاية في العقل وهو المراد بقوله إذا تقرب الناس بأبواب البر فتقرب أنت بعقلك. الرابع شيء يستفاد من التجارب يسمى عقلا. [والد شيخنا] فصل: قال فرع إذا ظهر هذا فلا يشك في وجود الزيادة والنقصان في الأقسام الثلاثة الأخر وامتناعه في الأول فصح قول أصحابنا يكون عقل أكمل من عقل في الجملة لأن جملة العقل تقبل الزيادة والنقصان أما جريانه١ فغير لازمة لأن النتيجة إذا توقفت على مقدمة ضعيفة صح وصفها بالضعف وإن كان باقي المقدمات قطعيا وهذا كما قال بعض أصحابنا الإيمان غير مخلوق وعنى جملة الإيمان غير مخلوق ولا يلزم أن تكون جملة الإيمان قديمة لأن ثم ثالثا وهو التبعيض بعضه قديم وبعضه محدث.

стр. 998

مسألة محل العقل القلب قاله أبو الحسن التميمي والقاضي قال أبو الحسن لذي نقول به أن العقل في القلب يعلو نوره إلى الدماغ فيفيض منه إلى الحواس ما جرى في العقل ومن الناس من قال هو في الدماغ قال أبو الطيب وهو قول قوم من أصحاب أبى حنيفة وقد نص عليه أحمد فيما ذكره

стр. 999

أبو حفص بن شاهين بإسناده عن الفضل بن زياد وقد سأله رجل عن العقل اين منتهاه من البدن فقال سمعت أحمد بن حنبل يقول العقل في الرأس أما سمعت إلى قولهم: "وافر الدماغ والعقل" ونصر القاضي الأول وكذا سائر أصحابنا مثل ابن البنا وابن عقيل.

стр. 1000

مسألة قال أصحابنا يصح أن يكون عقل أكمل من وأرجح ذكره أبو محمد البربهارى وأبو الحسن التميمي والقاضي. قال شيخنا قال أبو محمد في شرح السنة العقل مولود أعطى كل إنسان من العقل ما أراد الله يتفاوتون في العقول مثل الذرة في السموات ويطالب كل إنسان على قدر ما أعطاه من العقل. قال والد شيخنا وذهب أبو الخطاب وابن عقيل إلى أنه لا يجوز أن يكون عقل أرجح من عقل وهذا مذهب المعتزلة فيما حكاه القاضي والأشعرية قالت الأشعرية وأما قولهم عقل فلان أرجح من عقل فلان فإنما هو من التجارب وقد تسمى التجارب عقلا وهذا فاسد. قال شيخنا وهذا الثاني حكاه القاضي عن المتكلمين من الأشعرية والمعتزلة وكان قد حكاه أولا عن ابن الباقلاني.

стр. 1001

مسألة قد اتفق العقلاء على إثبات أصل العلوم إلا من لا مبالاة بهم وهم السوفسطائية وهم في ذلك أربع فرق١. فرقة غلت وقالت نعلم أن لا علم أصلا وجحدوا الضروري والنظري وقالت فرقة لم يثبت عندنا علم بمعلوم فلا نعلم انتفاء العلوم. وقالت فرقة لا ننكر العلوم لكن ليس لنا من القوة البشرية الاحتواء٢ عليها لأن الذين يحاولونها لا يستقرون على حال.

стр. 1002

وقالت الفرقة الرابعة بأن العقول المصممة كلها علوم فمعتقد قدم العالم على علمه ومعتقد حدوث العالم على علمه ومنكر العقود باختلاف ذوى الحواس والصحيح يدرك ماء الفرات عذبا ويدركه من هاجت عليه المرة الصفراء مرا.

стр. 1003

مسألة ولا تنحصر مدارك العلوم في المحسوسات خلافا لطائفة من الأوائل وحكي عن السمنية أنهم ضموا إلى الحواس أخبار التواتر وأنكروا ما عداهما.

стр. 1004

مسألة ومدارك العلوم تنقسم إلى ضروري ونظري فالضروريات التي تبنى مبادئ فكر العقلاء عليها والنظريات العقليات والسمعيات على ما سيأتي تفصيله فالضروريات تقع بقدرة الله تعالى غير مقدورة للعباد والنظريات عند الأكثرين مقدورة بالقدرة الحادثة وقال الجويني والمرتضى ان كل العلوم ضرورية.

стр. 1005

مسألة: النظر لا يولد العلوم عندنا وبه قالت الأشعرية وقالت المعتزلة يولده ثم اتفقوا على أنها ليست مباشرة بالقدرة وإن النظر يستعقبها استعقابا لا دوام له فزعموا أن النظر يولدها توليد الأسباب مسبباتها. [والد شيخنا] فصل:١ والعلم ينقسم إلى قديم ومحدث فالقديم علم الله والمحدث ما وراءه.

стр. 1006

مسائل اللغات مسألة الأسماء الشرعية كالصلاة والزكاة والحج والتيمم ونحو ذلك على أصلها١ في اللغة لم تخرج بل ضمت الشرعية إليها شروطا وقيودا اختاره القاضي

стр. 1007

[في كتبه الثلاثة] ١ وبه قال ابن الباقلاني وجماعة من المتكلمين والأشعرية وقالت المعتزلة وأكثر الحنفية فيما ذكره أبو الخطاب وأكثر الفقهاء فيما ذكره ابن برهان ولفظه الفقهاء قاطبة هي منقولة ومعدول بها عن موجبها اللغوي قال القاضي وهذا قول فاسد لأنه يلزم أن يكون مخاطبا لهم بغير لغتهم وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ ٢ وقال: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ ٣. قلت وهذا من القاضي [ههنا] ينافي قوله في كونها مجملة على ما ذكره في موضع آخر واختاره ابن حامد والحلواني وأبو الخطاب وابن عقيل قال والد شيخنا وخرجها ابن عقيل على وجهين وحكى الجويني عن ابن الباقلانى أنها على أصلها لم تنقل ولم يزد فيها ورد عليه ذلك واختار هو في ذلك تفصيلا ذكره. قال شيخنا وحقيقة مذهب ابن الباقلانى أن الصلاة ليست اسما للأركان وإنما هي اسم لمجرد الدعاء لكن قيل لنا في الشريعة ضموا إلى دعائكم كذا وكذا وادعوا على حال دون حال والصوم الإمساك كأنه قيل لنا أمسكوا من وقت إلى وقت وضموا إلى الإمساك النية وغيرها فالقيود واجبة في الحكم غير داخلة في الاسم وهذا خطأ قطعا.

стр. 1008

مسألة أسماء الأشياء تثبت كلها توقيفا من الله تعالى لآدم وتعليما له إما بتولي خطابه أو بالوحي إليه هذا مذهب قوم واختاره المقدسي ولفظ القاضي قال قوم جميع أسماء الأشياء في كل لغة كالبيع والنكاح أخذ من جهة توقيف الله لآدم والتعليم له إما بتولي خطابه أو الوحي إليه على لسان من يتولى خطابه وإفهامه

стр. 1009

وقيل عرفت بالمواطأة والاصطلاح ولا يجوز أن يكون ثبت منها شيء توقيفا وبه قالت المعتزلة وقيل يجوز الأمران معا ويجوز كل واحد منهما ويجوز أن يوافق فيها اصطلاح توقيفا لآخرين ويجوز أن يخالف فيها اصطلاح قوم توقيفا لآخرين لم يعلموا به أو علموا ولم يحظر عليهم التواضع فيكون للشيء اسمان توقيفي واصطلاحي [١ وقطع ابن عقيل بأن بعضها توقيفي وبعضها اصطلاح١] وهذا اختيار القاضي قال وهو ظاهر كلام أبى بكر عبد العزيز وبه قال ابن الباقلاني والجويني وابن برهان وجماعة وقال أبو إسحاق الاسفرائيني وجماعة من أصحابه القدر الذي يدعو به غيره إلى التواضع ثبت توقيفا والبقية اصطلاحا. [شيخنا] فصل: قال القاضي ويجوز أن يسموا الأشياء بغير الأسماء التي وضعها الله علما لها إذا لم يحصل منه حظر لذلك فإن حظر ذلك لم يجز مخالفة الاسم ومتى لم يحظر ذلك كان للشيء اسمان أحدهما موقف من الله والآخر متواضع عليه وكذلك قال ابن الباقلاني وصاحبه. قلت الأسماء جائزة٢ وذهب بعض أصحاب التوقيف إلى أنه لا يجوز وهو قول داود وأصحابه وذكر ابن خليد٣. قال والد شيخنا مسألة اللغات هل هي توقيفية أو اصطلاحية مذكورة لابن عقيل في الكراس الخامس من الثاني من الأصل. [شيخنا] ٤ فصل: ذهب الجمهور إلى أن الألفاظ دالة على المعاني بالوضع لا لذواتها وشذ عباد

стр. 1010

ابن سليمان الصيمرى فزعم أن دلالتها لذواتها وهذا باطل باختلاف الاسم لاختلاف الطوائف مع اتحاد المسمى. فصل: العقود الشرعية التي لفظها لفظ الماضي هل هي اخبارات أو انشاءات فيه مذهبان والأول ظاهر كلام القاضي في مسألة الأمر بل صريحة. [والد شيخنا] فصل: اللغات تثبت بأخبار الآحاد عند الجمهور وحكى القاضي عن السمنانى في مسألة العموم أن اللغة لا تثبت بالآحاد وأظنه قول الواقفية في العموم وفي الأمر وهذه المسألة تشبه مسائل اصول الفقه هل تثبت بخبر الواحد. [شيخنا] فصل: قال القاضي ثم للفصل مع الترتيب فإن قال رأيت فلانا ثم فلانا اقتضى أن يكون الثاني متأخرا عن الأول في الرؤية ولهذا يحتج أصحابنا بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ ١ إن ذلك للمهلة فيقتضى أن يكون العود العزم على الوطء.

стр. 1011

مسألة اللغة مشتملة على الحقيقة والمجاز في قول الكافة خلافا للاسفرائينى١ قال شيخنا حكى ابن الباقلانى عن بعض القدرية أن كل حقيقة فلا بد لها من مجاز وما لا مجاز له فلا حقيقة له٢ وإن المجاز يكون بالنقل وبالزيادة والنقص وقيل لا يكون إلا بالنقل.

стр. 1012

[شيخنا] فصل: قال القاضي التخصيص يجرى مجرى الإضمار وكذلك ذكر الكيافي الإضمار هل هو من المجاز أو ليس منه فيه قولان كالقولين في العموم والخصوص فإن العموم المخصوص نقص المعنى عن اللفظ [والإضمار نقص اللفظ عن المعنى] ١ وليس فيهما استعمال اللفظ موضع آخر. فصل: قال أبو عبد الله بن حاتم في اللامع تلميذ ابن الباقلانى إذا كان اللفظ موضوعا حقيقة لشيء ومجازا لغيره ثم ورد هل يحمل على الحقيقة بمطلقه٢ وبالقرينة على المجاز أم تتوقف الدلالة ولا يحمل على واحد منهما إلا بدليل فقد اختلف فيه أصحابنا فمنهم من قال يحمل على الحقيقة عند الإطلاق ومنهم من قال لا يصرف إلى واحد منهما إلا بدليل. [شيخنا] فصل: في الأسماء المتواطئة العامة والمشتركة والمجازية. زعم قوم من القدرية أن الاسمين إذا جريا على المسميين حقيقة كان كل ما استحقه أحدهما من الصفات استحقه الأخر وهذا غلط لأن الوضع الذي استحق كل واحد من المسميين ما يستحق صاحبه لم يكن لما ذكروه وزعم قوم من أهل العراق أن الاسم الواحد لا يقع على شيئين أو أشياء مختلفة متضادة الحقيقة وإنما تكون حقيقة في واحد مجازا في غيره ولعل هذا يوافق قول الناشئ من المعتزلة فإنه كان يقول الاسم إذا وقع على مسهيين فلا يخلو إما أن

стр. 1013

يكون لاشتباه ذاتيهما كالجوهرين أو لاشتباه [ما حملته١] ذاتهما كالأسود والأسود أو لأن الاسمين أضيفا إلى مضاف واحد كمعلوم ومعلوم محسوس يقع على أحدهما حقيقة وعلى الأخر مجازا وكان يزعم أن الله تعالى حي عالم قادر على الحقيقة والمخلوق موصوف بهذا على المجاز٢ ومن المعتزلة من عكس ذلك.

стр. 1014

مسألة الحقائق اللغوية فيها ألفاظ مشتركة حقيقة عندنا وبه قالت الشافعية وقال ابن الباقلاني وجماعة من المتكلمين ليس في اللغة لفظ موضوع لحقيقتين على طريق البدل اللهم إلا أن يكون اللفظ موضوعا لمعنى وذلك المعنى يتناول اسمين على طريق التبع كاسم القرء موضوع للانتقال [ويسمى التواطىء] ١. فصل: إذا استعمل اللفظ في معنى ثم استعمل في غيره لعلاقة مشتركة فإما أن يقال كان موضوعا لما به الإشتراك فقط أو لما به الامتياز وامتياز الأول عن الثاني لم يستفد من نفس اللفظ المفرد فقط بل بقرينة تعريف أو إضافة ونحو ذلك فهذا يكون حقيقة فيهما كما قلنا في أسماء الله التي يسمى بها غيره وإما أن يقال بل كان موضوعا لما به الإشتراك والإمتياز أو لما به الإمتياز فقط كلفظ الأسد والحمار والبحر ونحو ذلك لكن إذا استعمل في الثاني فإما أن يكون بقرينة لفظية أو حالية فإن كان بقرينة لفظية فإما أن يكون للنوع أو للشخص فأما النوع فهذا كثير كما يقال إبرة الذراع وإبرة القرن ورأس الذكر ورأس المال ورأس الدرب ونحو ذلك فهذا قد قيل إنه مجاز والأصوب أنه حقيقة وهو وضع ثان لهذا المضاف لكن الموضوع هو الأول وغيره وإنما كان يدل

стр. 1015

على ذلك المعنى [بدون التركيب فإن وضع المركب صار وضعا جديدا لم يوضع قبل ذلك لمعنى] ١ أصلا وهذا نظير وضع المركبات النوعيات فإنه إذا كان التركيبات النوعية كالجملة الإسمية أو الفعلية والتوابع من الصفة والعطف والبدل توجب أن يكون الجميع موضوعا بطريق الحقيقة فوضع المركبات الشخصية أولى بذلك فإنه كوضع المفردات هذا كله فيما كان قد وضع في الأصل مفردا فأما ما لم يوضع إلا مضافا ثم استعمل مضافا إلى محل آخر فالواجب أن يقال هذان وضعان واللفظ المشترك يدل على المعنى المشترك وهذا هو القسم الفاصل بين المشترك والمتواطئ الذي يسمى المشتبه أو المتفق وهو أن يل اللفظ على ما به الإشتراك وما به الامتياز ويكون الامتياز إما بتعريف الإضافة أو اللام أو بالغلبة علما على النوع أو نوعا على الشخص ومن هذا الباب المضمرات والموصولات وأسماء الإشارات فإنها متواطئة من وجه ومشتركة من وجه وكل ما دل على قدر مشترك ثم دل على قدر مميز فهو من هذا الباب والمميز إما أن يكون لفظا أو قرينة معتبرة في الوضع. [شيخنا] ٢ فصل: في الأسماء المشتقة٣ هل هي حقيقة بعد انقضاء المعنى المشتق منه فيه أقوال قولان متقابلان أحدهما أنه بعد انقضاء المشتق منه مجاز وهو قول الحنفية في مسألة الخيار الثالث قول أبى الخطاب في مسألة خيار المجلس وهو الفرق بين ما يطول زمنه كالأكل والشرب وما يقصر زمنه كالبيع والشراء والضابط أن ما يعدم٤ عقب وجود مسماه كالبيع والنكاح والاغتسال

стр. 1016

والتوضؤ فإن الاسم يقع عليه بعد ذلك حقيقة وما يدوم بعد وجود المسمى كالقيام والقعود فإن عدم المسمى جميعه كان الاسم مجازا الرابع قول أبى الطيب حكاه القاضي عنه في خيار المجلس والخامس من مسائل المجالس أنه يسمى عقيب الفعل زانيا وبائعا وآكلا وشاربا [ف١إن تطاول الزمان سمى مجازا فعنده أن الأسماء حقيقة عقيب وجود المعنى المشتق منه بخلاف ما إذا طال الزمان. [شيخنا] فصل: قال فأما حال الشروع في الفعل قبل وجود ما يتناوله مطلق الاسم المشتق منه كحين الإيجاب والقبول بالنسبة إلى المتبايعين والأكل حين أخذ اللقمة قبل وجود مسمى الأكل فقال أبو الطيب لا يمسى فاعلا إلا مجازا وإنما يمسى حقيقة بعد وجود ما يسمى زنا وأكلا وبيعا فعنده حين تشاغلهما بالتواجب لا يسميان متبايعين وكذلك قال القاضي المتبايع اسم مشتق من فعل فلا يطلق اسم الفاعل إلا بعد وجود الفعل كالآكل والشارب فصار حقيقة الاسم بعد وجود الفعل منهما ولهما الخيار وقال أيضا حال التشاغل بالبيع لا يسميان متبايعين لأن في اللغة من لم يوجد منه الفعل لا يسمى فاعلا كالآكل والشارب وقال بعض الحنفية الاسم إنما هو حقيقة لهما حال التواجب فقط قال القاضي في مسألة الإجماع ولان من يقع عليه اسم المؤمن حقيقة هم الموجودون في العصر لأن من لم يخلق لا يسمى مؤمنا ومن خلق ومات لا يسمى مؤمنا حقيقة وإنما كان مؤمنا. قلت فقد صرح هنا بأن إطلاق الاسم بعد انقضاء الصفة ليس بحقيقة ومع أن الذي ذكره في اسم المؤمن غلط لأن الإيمان لا يفارقه بالموت بل هو مؤمن بعد موته وهذه هي مسألة النبوة لا تزول بالموت وبسببها جرت المحنة على الأشعرية

стр. 1017

في زمن ملك خراسان ابن سبكتكين والقاضي وسائر أهل السنة أنكروا عليهم هذا حتى صنف البيهقي حياة الأنبياء صلوات الله عليهم في قبورهم ولأن الآية دلت على وجوب اتباع الماضين لا تردد فإن العصر الثاني محجوجون بالعصر الأول وإن كانوا قد ماتوا. [شيخنا] فصل: في المضاف بعد زوال موجب الإضافة١ كقوله تعالى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ وقوله: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ وقوله: "أيما رجل وجد ماله عند رجل قد أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه" قال بعض الحنيفة صاحب المتاع [هو المشترى قال القاضي وغيره معناه الذي كان صاحب المتاع] ٢ وهذا مجاز مستعمل يجرى مجرى الحقيقة وقد قال تعالى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ ٣ معناه التي كانت أرضهم وقال: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ ٤ وإنما كن أزواجا ومنه قولهم درب فلان وقطيعة فلان ونهر فلان. قلت الصواب أن هذه حقيقة لأن الإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة لكن قد يكون عند الإطلاق له معنى وعند الاقتران بلفظ آخر له معنى فيرجع إلى أن القرينة اللفظية الدالة بالوضع هل يكون ما اقترن بها دالا بالحقيقة أو بالمجاز فالصواب المقطوع به أنه حقيقة وإن كان قد قال طائفة من أصحابنا وغيرهم انه مجاز.

стр. 1018

[شيخنا] فصل: فأما إطلاق الاسم المشتق قبل وجود المعنى فذكر بعضهم أنه مجاز بالإجماع وهذا غلط بل هو نوعان: أحدهما أن يراد به الصفة دون الفعل كقولهم سيف قطوع وماء مرو وخبز مشبع فقيل هذا مجاز قال القاضي بل هو حقيقة لأن المجاز ما يصح نفيه كأب الأب يسمى أبا مجازا لأنه يصح نفيه فيقال ليس بأب وإنما هو جد ومعلوم أنه لا يصح أن ينفي عن السيف الذي يقطع فيقال إنه ليس بقطوع ولا عن الخبز الكثير إلى يشبع أو الماء الكثير انه غير مشبع أو مرو فعلم أن ذلك حقيقة. الثاني أن يراد الفعل الذي يتحقق وجوده في المستقبل وهو نوعان أحدهما أن لا يتغير الفاعل يفعله كأفعال الله تعالى فهو عند أصحابنا وجمهور أهل السنة أنه إلى موصوف في الأزل بالخالق والرازق حقيقة قال الإمام أحمد ﵀ لم يزل الله متكلما غفورا رحيما الثاني أن يتغير. فصل: في حدود ألفاظ مشهورة فصل: الحد هو الجامع المانع يجمع جزئيات المحدود ويمنع من دخول غيرها فيها ولابن عقيل كلام في الجزء الرابع والخامس في حدود كثير من الألفاظ مثل التخصيص والعموم والأمر والنهى والكلام وأقسامه والوعد والوعيد وغير ذلك١.

стр. 1019

فصل: في حد التأويل تقدم في المجمل والمبين [شيخنا] فصل: في حد الخاص وهو اللفظ الدال على واحد بعينه بخلاف العام والمطلق ذكره الفخر إسماعيل في جنته. [شيخنا] فصل: معرفة أصول الفقه فرض كفاية وقيل فرض عين على من أراد الاجتهاد والحكم والفتوى وتقديم معرفته أولى عند ابن عقيل وغيره لبناء الفروع عليها وعند القاضي تقديم الفروع أولى لأنها الثمرة المرادة من الأصول فالفقيه حقيقة من له أهلية تامة يعرف بها الحكم إذا شاء بدليلة مع معرفة جملة كثيرة من الأحكام الفرعية وحضورها عنده بأدلتها الخاصة والعامة. [شيخنا] فصل: في أقسام أصول الفقه وأدلة الشرع على طريقة القاضي وهى ثلاثة أضرب أصل ومفهوم أصل واستصحاب. وقيل ضربان أقوال وهى النص والإجماع والاستخراج. والأول أصح لأنه أعم ولم يذكر قول الصاحب لأنه مختلف فيه. فأما الأصل فالكتاب والسنة والإجماع والكتاب مجمل ومفصل والسنة ضربان مأخوذة عنه ومخبر بها والمخبر به متكلم في سنده والسند له إما متواتر

стр. 1020

وإما آحاد والمبين ضربان قول أو فعل١. قلت وإمساك٢ عن قول أو فعل إلا أن يقال الإمساك٢ فعل فينقض بالإقرار والإجماع وأما مفهوم الأصل فثلاثة أضرب مفهوم الخطاب ودليلة ومعناه والاستصحاب نوعان ومن اصول الأحكام الهاتف الذي يعلم أنه حق مثل الذي سمعوه يأمرهم بغسل النبي ﷺ في قميصه لكن هذا في التعيين والأفضل وكذلك استخارة الله كقول العباس رضى الله عنه في اللاحد والضارح اللهم خر لنبيك وهو بمنزلة القرعة وفعلهم بمنزلة فعله تكريما له وفعل الله تعالى كرمي قوم لوط بالحجارة. فصل: في حد البيان قال شيخنا قال القاضي هو إظهار المعنى وإيضاحه للمخاطب مفصلا مما يلتبس به ويشتبه به. وقال الصيرفي وأبو بكر عبد العزيز هو إخراج الشيء من الإشكال إلى التجلي. وقال أبو الحسن التميمي البيان عن الشيء يجرى مجرى الدلالة وبه قال قوم من المتكلمين. وقال الدقاق البيان العلم. فصل: ذكر القاضي وغيره حد البيان وأنواعه من المبتدأ والعموم والمجمل والظاهر والمتأول وغير ذلك وأقسام ما به البيان وهو الكتاب والسنة والإجماع والقياس.
следующие страницы →