Полный текст (1 089 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
"مَا بَيْنَ خَلْق آدَمَ إِلى أنْ تقومَ الساعةُ فِتنَةٌ أكبرُ مِنَ الدجالِ".
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِمْ قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عَامِرٍ لِجِيرَانِهِ: إِنَّكُمْ تتخطوني إِلَى رِجَالٍ مَا كَانُوا بِأَحْضَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَوْعَى لِحَدِيثِهِ مِنِّي وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"مَا بَيْنَ خَلْق آدمَ إلى أن تقوم الساعة فِتْنَةٌ أكبرُمن الدّجالِ١".
وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا، عَنْ أَحْمَدَ بن عبد الملك، عن حماد، عن زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الدَّهْمَاءِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ أنه قال: إنكم لتجاوزوني٢ إِلَى رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما كانوا أحضر وَلَا أَحْفَظَ لِحَدِيثِهِ مِنِّي وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ أمْرٌ أكبرُ مِنَ الدّجالِ".
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ رَهْطٍ مِنْهُمْ أَبُو الدَّهْمَاءِ وَأَبُو قَتَادَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إنَّ رأسَ الدّجالِ مِنْ وَرَائِهِ حُبك حُبُكٌ فَمَنْ قَالَ أَنْتَ رَبِّي افْتُتِنَ وَمَنْ قالَ: كذبتَ. رَبِّيَ اللَّهُ عَلَيْهِ توكلتُ، فَلَا يَضُرهُ أو قال فلا فتنةَ عليه٣".
الحواشي
(١) ١رواه أحمد في مسنده ٦- ٤٥٥، ٤٥٦.
٢ جاوزه تعداه وتركه إلى غيره.
٣ رواه أحمد في مسنده ٦- ٤٥٣.стр. 212
حَدِيثٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄
قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"منزل الدجال في هذه السَّبِخَةِ فيكون أكثرَمن يَخْرُجُ إِلَيْهِ النساءُ حَتّى إنَّ الرَّجُلَ ليَرجعُ إلى زوجته وَإِلَى أُمِّهِ وَابْنَتِهِ واختِهِ وعمتِه فيُوثقُها رِبَاطاً مَخَافَةَ أن تَخْرُجُ إليه فَيُسَلّطُ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ فَيَقتلونه وَيَقْتُلُونَ شِيعَتُهُ حَتَّى إنَّ اليهوديَّ ليَخْتَبِىءُ تحت الشجرةِ والحجر، فيقول الحجرُ والشجرةُ للمسلمين هذا يهودي تحتي فاقْتُلْهُ".
طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ سَالِمٍ
قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ:
"إِني لأنْذِرُكُمُوهُ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أنْذَرَهُ قَوْمَهُ لَقَدْ أنْذَرَهُ نُوحٌ قومَه وَلَكِنْ سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ تَعْلَمُونَ أنَّهُ أعْوَرُ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بأعورَ".
إشارة نبوية إلى أن المسلمين سيقاتلون اليهود وينتصرون عليهم حتى أن اليهودي لا يجد له مخبأ يحميه من سيف المسلم
وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي الصَّحِيحِ مَعَ حَدِيثِ ابن صياد وبهذا الإِسناد إلى ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
стр. 213
"تُقَاتِلُكُمُ اليهودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقُولَ الحجرُ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فاقْتُلْهُ".
وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ بِنَحْوِهِ.
طَرِيقٌ أخرى عن ابن عمر
قال أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا عاصم ابن أخيه، عن عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ يَعْنِي أَبَا عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ عبد الله بن عمر: كنا نتحدث بِحِجَّةِ الْوَدَاعِ وَلَا نَدْرِي أَنَّهُ الْوَدَاعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فأطنب في ذكره قَالَ:
"مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قد أنْذَرَهُ أمتَه لقد أنْذَرَهُ نُوح أمّتَه وأنْذَرَهُ النبيون من بعده أمَمَهُمْ. ألا إنَّ ما خفي عليهم من شأنه فلَنْ يخفين عليكم إنَّه أَعْوَرُ وإِن رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ".
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
طَرِيقٌ أُخْرَى
قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"إِنَّه لم يكن نبيّ إلاَّ وَصَفَهُ لأمَّتِهِ ولأصفَنَهُ صِفَةً لَم يَصِفْهَا مَنْ كَانَ قَبْلِي، إِنَّهُ أعورُ وإِن اللَّهَ لَيْسَ بأعورَ عينُه الْيُمْنى كَأَنَّهَا عِنَبَة طَافِيَةٌ"
وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ حَسَنٌ.
стр. 214
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الدجال فقال:
"ألاَ إِنَّ ربكم ليس بأعورَ وإن الدجالَ أَعْوَرُ عَيْنُهُ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طافيةٌ".
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِي الْبَابِ عَنِ سعد وحذيفة وأبي هريرة وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرَةَ وَعَائِشَةَ وأنس بن مالك وابن عباس والتلبان بن عاصم.
стр. 215
حديث عبد الله بن عمرو ﵂
...
حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄
قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: لَمَّا جَاءَتْنَا بَيْعَةُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَدِمْتُ الشام فأخبرت بمقام يقومه عوف البكالي فجئته فجاء رجل فأسدل النَّاسُ عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ١، وَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فلما رآه عوف أَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"إِنّها ستكونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ يَنْحازُ النّاسُ إِلى مُهَاجَرِ إبراهِيمَ لَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ إِلاَّ شرارُ الناس تَلْفِظَهم أَرضُوهُمْ تحشرهم النَّارُ مع المردَةِ والخنازيرِ وتَبِيتُ مَعَهًمْ إِذَا بَاتُوا وَتَقِيلُ مَعَهُمْ إِذَا قَالوا وتأكُلُ مَنْ تَخَلَّفَ".
قَالَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
الحواشي
(١) ١ الخميصة: ثوب أسود أو أحمر له أعلام.стр. 216
"سَيَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ أمَّتِي مِنْ قِبَل الشَّرْق يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ١ كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ حَتّى عَدّ زِيَادَةً عَلى عَشْرِ مَرَّاتٍ كُلّما خرجَ مِنْهُمْ قَرَن قُطِعَ حتّى يَخرُج الدّجالُ من بَقِيَّتِهِمْ".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عن شهر من طريق أخرى عنه.
حديث غريب السند والمتن
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أحمد الثنائي، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا فِرْدَوْسٌ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال في الدجال:
"إِنّه أعْوَرُ وإِن اللَّهَ لَيْسَ بِأعْوَرَ، يخرُجُ فيكونُ فِي الْأَرْضِ أرْبَعِينَ صَبَاحاً يَرِدُ كُلَّ مَنْهَل إِلاَّ الكعبةَ وبيتَ الْمَقْدِس والمدينةَ الشهرُ كَالجُمْعَةُ والْجُمْعَةُ كَالْيَوْمِ ومعَهُ جنّةٌ وَنَارٌ فنارُهُ جنّةٌ وجنتهُ نَارٌ مَعَهُ جبل من خُبْز ونَهْرٌ من ماءٍ ة يَدْعُو بِرَجُل لا يُسَلِّطُهُ اللَّهُ عَلَى أحَدٍ إِلَّا عَلَيْهِ فَيَقُولُ: مَا تَقُوُلُ فِيَّ فَيَقُولُ: أَنْتَ عدوُّ اللَّهِ، وَأَنْتَ الدّجالُ الكذابُ فَيَدْعُو بمنشار فَيَضَعُهُ فَيَشُقُّه ثُمَّ يحْيِيه فيقولُ لَهُ: مَا تقولُ؟ فَيقولُ: واللَّهِ مَا كنتُ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي فيك الآنَ، أنتَ عَدُوُّ اللَّهُ الدَّجَّالُ الذِي أخبَرَنا عَنْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فيَهْوِي إِلَيْهِ بِسَيْفِهِ فَلا يَسْتَطِيعُهُ فَيَقُولُ أَخِّرُوهُ عَنِّي".
قَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ: هذا حديث غريب فردوس ومسعود لا يعرفان وَسَيَأْتِي حَدِيثُ يَعْقُوبَ بْنِ عَاصِمٍ عَنْهُ فِي مُكْثِ الدَّجَّالِ فِي الْأَرْضِ وَنُزُولِ عِيسَى ابْنِ مريم.
الحواشي
(١) ١ الترقوة: عظمة مشرفة بين ثغرة النحر والعاتق وهما ترقوتان والجمع تراقي وفي القرآن الكريم ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ [القيامة:٢٦]стр. 217
حَدِيثٌ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ الْأَنْصَارِيَّةِ
قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ
بِنْتِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي فَذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ:
"إِنَّ بينَ يَدَيْهِ ثلاثَ سِنينَ سَنَةً تمسكُ السماءُ ثلثَ مطرِها والأرضَ ثُلُثَ نَباتِها، والثَّانِيَةً تُمْسِكُ السماءُ ثُلُثَيْ مطرها والأرضُ ثلثي نباتِهَا، والثالثةُ تُمْسِكُ السماءُ مَطَرَها كًلَّه والأرض نباتَها كُلّه، ولا تبقى ذات ضِرس ولا ذات خُف مِنَ البَهَائِم إِلَّا هَلَكَتْ، وَإِنَّ مِنْ أَشَدِّ فِتْنَتِهِ أَنْ يَأْتِيَ الْأَعْرَابِيَّ فيقولَ: أرَأيْتَ إِن أحييتُ لكَ أبَاكَ وأحْيَيْتُ أخَاكَ ألَسْتَ تَعْلَمْ أَنِّي رَبُّكَ؟ فيقولَ: بَلى، فَيَتَمَثَّلُ لَهُ الشّيطان نَحْوَ أبِيهِ وَنَحْوَ أخِيه" قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لحاجته ثُمَّ رَجَعَ والقومُ فِي اهْتِمَام وغَمّ مِمَّا حَدَثَهُمْ قالت: فَأخَذَ بِحَلْقَتي الباب وقال: "مَهْ مَهْ أسْماءُ"، قالت: قّلت يا رسول الله وسلم خَلَعْتَ أفئِدَتِنا بذكرِ الدّجالِ قَالَ: "فإِن يَخْرُجُ وَأَنَا حَيٌّ فَأَنَا حَجِيجُهُ وَإِلاَّ فَإن رَبي خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مؤمِن" قَالَت أسماءُ: يَا رسول الله واللَّهِ انا لنَعْجِنَنَّ عَجِينَنَا فَمَا نَخْتَبِزُه حتى نجوعَ فكيف بالمؤمنين يَوْمَئِذ. قَال: "يَجزِيهِمْ ما يَجْزِي أهْلَ السماءِ مِنَ التَّسْبِيح وَالتَّقْدِيسِ".
стр. 218
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هارون، عن جرير بن حازم، عن عبادة، عَنْ شَهْرٍ عَنْهَا بِنَحْوِهِ وَهَذَا إِسْنَادٌ لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ وَتَقَدَّمَ لَهُ شَاهِدٌ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ الطَّوِيلِ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ بَعْدَهُ شَاهِدٌ لَهُ مِنْ وجه أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حدثنا عبد الحميد، حدثنا شهر، حدثني أَسْمَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي حَدِيثٍ:
"فَمَنْ حَضَرَ مَجْلِسِي وَسَمِعَ قَوْلي فَلْيُبْلِغُ الشاهدُ منكُمُ الغائبَ واعْلَمُو، أن الله صَحِيحٌ ليس بِأعْوَرُ ممسوحُ العَيْن مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يقرؤُه كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ ِكاتبٍ".
وَسَيَأْتِي عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ نَحْوُهُ وَالْمَحْفُوظُ هَذَا، وَاللَّهُ أعلم.
стр. 219
حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂
قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذكر جهداً بَيْنَ يَدَيِ الدَّجَّالِ فَقَالُوا: أَيُّ الْمَالِ خَيْرٌ يومئذ؟ قال: " غلام أسود يَسْقِي أَهْلَهُ الْمَاءَ وَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَيْسَ". قَالُوا: فَمَا طَعَامُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: "التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّهْلِيلُ" قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قال: "قليل١".
تفرّد به أحمد وإسناده فِيهِ غَرَابَةٌ وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ وَأَبِي أمامة شاهد له والله تعالى أَعْلَمُ.
طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهَا
قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي الْحَضْرَمِيُّ بْنُ لَاحِقٍ أَنَّ ذَكْوَانَ أَبَا صَالِحٍ أَخْبَرَهُ أن عائشة
الحواشي
(١) ١ رواه أحمد في مسنده ٦- ٧٥ – ٧٦.стр. 220
أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ:
"مَا يُبْكيكِ؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذكرتُ الدَّجَّالَ فَبَكَيْتُ".
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِنْ يَخْرُجْ الدّجالُ وَأَنَا حَيٌّ كَفَيْتُكمُوهُ وإِنْ يَخْرُجْ بَعْدِي فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ إِنَّهُ يخرُجُ من يهوديةِ أصْبَهَان حَتَّى يَأْتِيَ الْمَدِينَةَ فَيَنْزِلَ ناحِيَتَها وَلَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعةُ أبوابٍ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكَان، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ شرارُ أهلِها حَتَّى يأتِيَ الشامَ بمدينةِ فلسْطِينَ باب لدّ، فينزلُ عيسى ابنُ مريم فيقتلُه ثم يَمْكُثُ عيسى فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِمَامًا عادِلاً وحَكَماً مُقْسطاً" تفرّد به أحمد.
لا يدخل الدجال مكة المكرمة ولا المدينة المنورة
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ؟ عَنْ داود بن عَامِرٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
"لَا يَدْخُلُ الدجالُ مكةَ وَلَا المدينةَ".
وَرَوَاهُ النسائْي، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَدِيٍّ، وَالْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ زَوْجَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ فِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَئِذٍ:
стр. 221
"وإنّه قد أوحِيَ إليّ أنَّكُمْ تُفْتَنُون قرِيباً أوْ قَبْلَ فتنةِ الْمَسِيحِ الدّجالِ لَا أدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ".
قَالَتْ أَسْمَاءُ الْحَدِيثُ بِطُولِهِ.
وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مسلم من حديث ابن جريح، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال:
"ليَنْفِرَنَّ النَّاسُ مِنَ الدجالِ حتى يَلْحَقُوا بُرؤوس الْجِبَالِ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أيْنَ العربُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: "هُمْ قَلِيلٌ".
стр. 222
حَدِيثٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عن أبيه، عن عروة قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ذَكَرْتُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ لَيْلَةً فلم يأتني نوم، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ:
"لَا تَفْعَلِي فإِنَّهُ إِنْ يخْرُجْ وأنا فيكُمْ يَكْفِيكُمُ اللَّهُ بِي وإِنْ يَخْرُجْ بَعْدَ أنْ أموتَ يَكْفِهِ الله الصَّالِحِينَ" ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: "مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قد حًذّرَ أمَّتَهُ يعني مِنه وَإِنِّي احذرُكُمُوهُ إِنَّهُ أعْوَرُ وإِن اللَّهَ تَعَالَى لَيْس بِأعْوَر".
قَالَ الذَّهَبِيُّ: إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ.
حَدِيثُ ابن خَدِيجٍ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، مِنْ رِوَايَةِ عَطِيَّةَ بْنِ عطية بن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَمِّ الْقَدَرِيَّةِ وَأَنَّهُمْ زَنَادِقَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَفِي زَمَانِهِمْ يَكُونُ ظُلْمُ السُّلْطَانِ، وحيفه، وكبره، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ طَاعُونًا، فَيُفْنِي
стр. 223
عَامَّتَهُمْ، ثُمَّ يَكُونُ الْخَسْفُ. فَمَا أَقَلَّ مَنْ يَنْجُو مِنْهُمْ، الْمُؤْمِنُ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ فَرَحُهُ، شَدِيدٌ غمه، ثم يكون المسيح فَيَمْسَخُ اللَّهُ عَامَّتَهُمْ، قِرَدَةً، وَخَنَازِيرَ، ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ قَرِيبًا، ثُمَّ بَكَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى بَكَيْنَا لِبُكَائِهِ، وَقُلْنَا: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: "رَحْمَةً لأولئك القوم، لأن فيهم المقتصد، وفيهم المجتهد"، الحديث بتمامه.
стр. 224
حديث عن عثمان بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁
قَالَ أحمد: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: أَتَيْنَا عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، لِنَعْرِضَ عَلَيْهِ مُصْحَفًا لَنَا عَلَى مُصْحَفِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْجُمُعَةُ أَمَرَنَا فَاغْتَسَلْنَا، ثُمَّ أَتَيْنَا بِطِيبٍ فَتَطَيَّبْنَا، ثُمَّ جِئْنَا الْمَسْجِدَ فجلسنا إلى رجل يحدثنا عَنِ الدَّجَّالِ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي العاص فقمنا فجلس فَجَلَسْنَا فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ ثلاَثَةُ أمْصَارٍ مِصْرٍ بِمُلْتَقَى البَحْرَيْن ومِصْرٍ بالجزيرَةِ ومصرٍ بِالشَّامِ فَيَفْزَعُ الناسُ ثَلَاثَ فَزَعات فَيَخْرُجُ الدَّجالُ فِي أَعْراض النَّاسِ فَيَهْزِمُ مِنْ قِبَل المشرِق، فأوَّل مِصرٍ يَرُدُّه المِصرُ الَّذِي بِمُلْتقى الْبَحْرَيْن فَيَصيرُ أهْلُهُ ثَلاَثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تُقِيمُ بالشَّام وتَنْظرُ مَا هُو وفرقَةٌ تَلْحَقُ بالأعرابِ، وفرقةٌ تَلْحَقُ بالْمِصْر الَّذِي يَلِيهم، وَمَعَ الدَّجَّالِ سَبْعُونَ أَلْفًا عليهم التيجانُ وأكثرَ مَنْ مَعَهُ اليَهودُ والنِّساءُ، ثم يأتي المصرَ الذي يَليهم فيصير أهله ثلاثَ فرق فرقة تقيم بالشام وتنظر مَا هُوَ وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْأَعْرَابِ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْمِصْرِ الَّذِي يَلِيهِمْ بِغَرْبِيِّ الشَّامِ، وَيَنْحَازُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَقَبَةِ أَفِيقَ فيبعَثون سَرحاً لَهُمْ فَيُصَابُ سَرْحُهُمْ فَيَشْتَدُّ ذَلِكَ عليهِم وتَصيبهُم مجاعةٌ شَديدةٌ وجَهْدٌ شديدٌ حَتَّى إِنَّ أحدَهم لَيَحْرِقُ وَتَرَ قَوْسه فَيأكلهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَاد مِنَ السَّحَرِ
стр. 225
يَا أَيُّهَا النَّاسُ: أَتَاكُم الْغَوْث ثَلَاثًا فَيَقُولُ بعضهم لبعض: إن هذا الصوت صوتُ رَجُلٍ شبعانَ وَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مريَمَ ﵇ عِنْدَ صلاةِ الفجرِ فَيَقُولُ لَهُ أميرُهم: يا رُوحَ اللَّهِ تَقَدَّم فَصَل، فيقولُ هَذِهِ الأمَّةُ أمَرَاءُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض فيتَقَدّمُ أميرُهم فَيُصَلِّي، فإِذا قَضَى صَلاَتَه أَخَذَ عيسى حَرْبَتَهُ فَذَهَبَ نَحْوَ الدجَّالِ فإِذا رَآهُ الدجالُ ذَابَ كَمَا يذوبَ الرصاصُ فَيَضَعُ حَرْبَتَهُ تحت ثَنْدَوتهِ فيقتلهُ ويَنْهَزِمُ أصحابُهُ فَلَيْسَ يَوْمَئِذٍ شَيْءٌ يُوَاري مِنْهم أحَداً حَتَّى إِنَّ الشجرةَ لتقولُ يَا مؤمنُ هَذا كَافِرٌ وَيَقُولُ الحجرُ يَا مُؤْمِنُ هَذَا كافرٌ".
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ، وَلَعَلَّ هَذَيْنَ الْمِصْرَيْنِ هَمَا الْبَصْرَةُ وَالْكُوفَةُ بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ الإِمام أَحْمَدُ.
حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ القاسم، حدثنا الحشرح بن نباته القيس الكوفي، حدثني سعيد بن جهمان، حدثنا عبد الله بن أبي بكرة، حَدَّثَنَا أَبِي فِي هَذَا الْمَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"ليَنْزِلَنَّ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي أَرْضًا يُقَالُ لَهَا الْبَصْرَةُ يَكثُرُ بِهَا عَددُهُمْ ويَكْثُرُ بِهَا نَخْلهُمْ ثُمَّ يجيءُ بنو قَنْطُوراً صغارُ العيونِ حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى جِسْرٍ لَهُمْ يقال له دِجْلَةُ فَيُفْرَقُ الْمُسْلِمُونَ ثلاثَ فرَق، فَأَمَّا فِرقةٌ فَيأخذون بأذْنابِ الإِبِل يَلْحَقُونَ بالْبَادِيَةِ وَهَلَكَتْ وأما فرقةُ فَتَتَأخَّرُ خَائِفَةً عَلَى أنْفُسِهَا وهذِهِ وَتلْكَ سَوَاءُ وأمَّا فِرْقَةٌ فَيَجْعَلُونَ عِيَالَهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ وهؤلاءَ يَكُونُ فُضلاوهُمْ شُهَدَاءَ وَيَفْتَح اللَّهُ عَلَى بَقِيَتِهَا".
ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَغَيْرِهِ عَنِ العوام بن حوشب، عن سعيد بن جهمان، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ بنو قنطورا هُمُ التُّرْكُ، وَرَوَاهُ
стр. 226
أَبُو دَاوُدَ١، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، عن سعيد بن جهمان، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ فذكره نحوه.
وروى أبو داود من حديث بشر بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حديث:
"يَلُونَكمْ صِغَارُ الأعْيُن" يَعْنِي التُّرْكَ قال: "لَيَسُوقُنَّهُمْ ثَلاَث مِرَارٍ حَتى يَلْحَقُوا بِهِمْ بِجَزِيرةِ العَرَبِ، فَأما فِي السيَاقَةِ الْأُولَى فَيَنْجُو مَنْ هَرَبَ مِنْهُمْ، وَأمَّا فِي الثانِيَةِ فَيَنْجُو بَعْضٌ ويَهْلِكُ بَعْضُ، وأمَّا فِي الثالِثَةِ فَيُصْطَلَمُونَ٢"
أَوْ كَمَا قَالَ لَفْظُ أَبِي دَاوُدَ٣.
وَرَوَى الثوري، عن سلمة بن كفيل، عن الزهر، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:
"يَفْتَرِق الناسُ عِنْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ ثَلَاثَ فِرق: فِرْقَةٌ تَتْبَعُهُ، وَفِرْقَةٌ تلحق بأرْض بِهَا مَنَابِتُ الشيح، وفرقة تأخذ بِشَطِ العِراق يقاتلُهم ويقاتلُونَه حَتَّى يجتَمع المؤمنونَ بِقُرى الشَّامِ وَيَبْعَثونَ طَليعةً فِيهِمْ فارسٌ فَرَسُه أشقرُ٤ أوْ أبْلَقُ فَيُقتَلونَ فلا يرجع منهم بَشَرُ".
الحواشي
(١) ١الحديث رواه أبي داود "٦ -١٦٨ – مختصر المنذري".
٢ يصطلحون: يؤتى عليهم فلا يبقى منهم أحد.
٣ الحديث رواه أبي داود "٦- ١٧٦ – مختصر المنذري".
٤ الشقرة: بياض مشرب بحمرة والبلق بياض وسواد,стр. 227
حديث عن عبد الله بن بسر ﵁
...
حَدِيثٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ
قَالَ حنبل بن إسحاق: حدثنا رحيم، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْمَعَافِرِيُّ هُوَ المريسي أَحَدُ الثِّقَاتِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي أبو الزارع أنه سمع عبد الله بن يسر يقول سمعت ﷺ يَقُولُ:
"ليدْرِكَنَّ الدجالَ مَن رَأى".
أو قال ليكونن قريباً من قولي قال شيخنا الذهبي أبو الزارع لَا يُعْرَفُ وَالْحَدِيثُ مُنْكَرٌ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ شَاهِدٌ لَهُ.
стр. 228
حَدِيثٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁
...
حديث عن سلمة بن الأكوع
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ، حدثنا يزيد بْنُ الْحَرِيشِ، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ مُحَمَّدُ بْنُ الزبرقان، حدثنا موسى بن عبيدة.، حدثني يزيد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: أَقْبَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ قِبَلِ العَقِيق حَتَّى إِذَا كُنَّا مَعَ الثنِيَّةِ قَالَ:
"إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى مَوَاقِعِ عَدُوِّ اللَّهِ المَسِيح إنهُ يقْبل حَتَّى ينزل مِنْ كذا حَتى يَتَرَسل ١ يَخْرُجَ إِلَيْهِ الْغَوْغَاءُ ٢ مَا مِنْ نَقْبٍ مِنْ أنْقَاب المدنةِ إلاَّ عَلَيه مَلَكٌ أَوْ ملكانِ يَحْرسَانِهِ، مَعَه صُورتانِ صورةُ الجنةِ وصورة النار وشياطينُ يَتَشَبَّهُونَ بِالأَبَوين يقول أحدهم للحي: أتَعْرفُنِي؟ أنا أبْوكَ أنَا أخُوك أَنَا ذُو قِرَابةٍ مِنْكَ ألسْتُ قَدْ مِت هَذَا رَبنَا فاتَّبِعْهُ، فَيَقْضِي اللَّهُ مَا شاَء مِنْه وَيَبْعَثُ اللَّهُ لَهُ رَجُلاً مِنَ المسلِمِين فَيسْكِتُهُ ويبكتُهُ، ويقول هَذَا
الحواشي
(١) ١ يترسل: يمهل.
٢ الغوغاء في الأصل الضجة والجلبة وتطلق هذه الكلمة على الدهماء والرعارع.стр. 229
الكًذّابُ ياأيهَا الناسُ: لَا يَغُرنَكُم فَإنه كذَّابٌ ويقولَ باطِلاً وإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْس بِأعْورَ، ويقول الدجَّالُ لَهُ: هَلاَّ١ أنْتَ مُتَّبِعِي؟ فَيأتي فَيَشُقُّهُ شُقَّتَيْن وَيَفْصِلُ ذَلِكَ ويقولُ أعِيدُهُ لَكُمْ فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ أشَدَّ مَا كانَ تكذيباً وأشدَّ شَتْماً فيقولُ: أيُّهَا الناسُ إنَّمَا رَأيْتُم بَلاَءَ ابْتُلِيتُمْ بِهِ وفتْنَةً افْتُتِنْتُمْ بِهَا ألاَ إنْ كانَ صَادِقاً فَلْيُعِدْني مَرَّةً أخْرَى ألاَ هُو كَذَّابً فَيَأمُرُ بهِ إِلَى هذِهِ النَّارِ وهي الجنةُ ثُمَّ يَخْرُجُ قِبَلَ الشَّام" موسَى بْنُ عبيدة اليزيدي ضعيف في هذا السياق.
الحواشي
(١) ١ هلا أداة عرض وحضن.стр. 230
حديث محجن بن الأدرع
قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن شفيق، عَنْ مِحْجَنِ بْنِ الْأَدْرَعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خطب يوماً النَّاسَ فَقَالَ:
"يَوْمُ الْخَلَاصِ ومَا يَوم الْخَلَاصِ؟ " ثَلاَثاً فَقِيلَ: وَمَا يَوْمُ الْخَلَاصِ؟ قَالَ: "يَجيءُ الدجالُ فيصعَدُ أحُداً فينظرُ إِلَى المدينةِ فَيَقُولُ لأصحابِه: هَلْ تدرون هَذَا القصرَ الأبيَضَ؟ هَذَا مسجدُ أَحْمَدَ، ثُمَّ يأتي المدينة فيجد على كل نَقْب من أنقابِهَا مَلكاً مُصْلِتاً سَيْفَهُ فَيَأْتِي سِبْخَةَ الجرْفِ فَيَضْرِبُ رِواقَهُ ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلَاثَ رَجَفاتٍ فلاَ يَبْقَى منافقٌ وَلَا منافقةٌ وَلَا فاسقٌ وَلَا فاسقةٌ إلاَّ خَرَجَ إِلَيْهِ فَذَلِكَ يَوْمُ الْخَلَاصِ".
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.
стр. 231
خير دينكم أيسره.
ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شقيق، عن ابن أبي رجا، عَنْ مِحْجَنِ بْنِ الْأَدْرَعِ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ الله بيدي فصعد على أحد وأشرف على المدينة فقال:
"وَيْل: إنها قُرَّةُ عَيْني أدَعُهَا خيرَ مَا تكونُ أَوْ كَأَخْيَرِ مَا تكونُ، فَيَأْتِيهَا الدَّجالُ فَيَجِدُ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أبوابها مَلَكاً مُصْلِتاً سَيفهُ فَلَا يَدْخُلُها". قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي فَقَالَ لِي: "مَنْ هَذَا؟ " فَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ خَيْرًا، فَقَالَ: "اسْكُتْ لَا تُسْمِعْهُ فَتُهْلِكَة"، قَالَ: ثُمَّ أَتَى حُجْرَةَ امرأةٍ مِنْ نِسائِهِ فَنَفَضَ يَدَه مِنْ يَدِي وَقَالَ:
"إنَّ خَيرَ دِينكم أيْسَرَهُ إنَّ خَيرَ دِينَكُمُ أيْسَرُهُ".
стр. 232
حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عَنْهُ
قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبىءُ الْيَهُودِيُّ مِنْ وراءِ الحَجَرِ والشَجَرِ، فَيَقُولُ الحَجَرُ أَوِ الشَجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ َاللهِ هَذا اليَهُودِيُّ مِنْ خَلْفِي فَتَعَالَ فاقْتُلْه إِلَّا الْغَرْقَدُ١ فإنه شَجَر الْيَهُودِ".
وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بهذا الإسناد.
الحواشي
(١) ١ الغرقد: شجيرة تنمو من متر إلى ثلاثة أمتار ساقها وفروعها أبيض.стр. 233
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ" الْحَدِيثَ.
وقد تقدم هذا الْحَدِيثُ بِطُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ.
وَالظَّاهِرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ المراد أن الترك هم اليهود أيضاً والدجال من اليهود كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
طَرِيقٌ أخرى عن أبى هريرة
قال أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول:
"ليَنْزلًنّ الدجالُ بحُورَانَ وكِرْمَانَ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ".
إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ قَوِيٌّ حَسَنٌ.
طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ: حدثنا شريح بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ النفيل، عن زياد ابن سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خطب الناس فذكر الدَّجَّالَ فَقَالَ:
"إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا حذَّرَهُ أمتَه وسأصِفُهُ لكم بما لَمْ يَصِفْهُ نبِي قَبْلي إِنه أعورُ مَكْتُوبٌ بين عينيه كافر بقرؤه كُل مؤمن يكتبُ أو لا يكتب".
وهذا إسناد جيد لم يخرجوه من طريق أخرى.
стр. 234
المدينة المنورة ومكة المكرمة في حراسة من الملاكة بأمر الله
قال أحمد: حدثنا شريح، حدثنا فليح عن عمرو بْنِ الْعَلَاءِ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"المدينةُ وَمَكَّةُ محفوفَتَان بالملائكةِ عَلَى كل نقْب منهما ملائكةٌ لا يَدْخُلها الدجال ولا الطاعونُ".
هذا غريب جداً؟ وذكرمكة في هذا ليس محفوظاً وكذلك ذكر الطاعون والله تعالى أعلم، والعلاء الثقفي هذا إن كان مزيداً فهو أقرب.
стр. 235
حديث عبادة بن الصامت رضى الله تعالى عَنْهُ
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شريح، حدثنا بقية، حدثنا بجيرعن خالد عن جنادة بن أمية عن عبادة ابن الصَّامِتِ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"إِنِّي قَدْ حَدَّثتكم عن الدجال حتى خَشِيتُ أنْ لاَ تَفعلوا؟ إن المسِيحَ الدجالَ رجل قصيرٌ أبَح ١ جَعْذ ٢ أعَورُ مطموسُ العين فإن لَبَّسَ ٣ عليكم فاعلموا أن ربكم لَيْسَ بأعورَ".
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شريح أو يزيد بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ كُلُّهُمْ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ بِهِ.
الحواشي
(١) ١في صوته خشونة وغلظ.
٢ شعره خشن ملتو.
٣ لبس خلط.стр. 236
شهادات نبوية كريمة بفضل بني تميم
وقال البخاري ومسلم: حدثنا زهر، حدثنا جرير عن أببما زرعة عن أبي هريرة قال: ما زلت أحب بني تميم من أجل ثَلَاثٍ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"هُمْ أَشَدُّ امَّتي عَلَى الدَّجَّالِ"!.
وجاءَت صدقاتهم فقال: "هذِه صدقات قومِي".
وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"أعْتِقِيها فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ".
стр. 237
حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه
...
"من سمع من الدجال فلسنا منه من سمع من الدجال فلسنا منه؟ فإن الرجل يأتيه يَحْسسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَمَا يَزَالُ بِهِ لِمَا مَعَهُ مِنَ الشُّبَهِ حَتى يَتْبَعَه".
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ وهذا إسناد جيد وأبو الدهماء واسمه فرقة ابن بهير الدوي ثِقَةٌ.
وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حصين قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَقَدْ أكلَ الطعامَ ومَشَى فِي الْأَسْوَاقِ".
يَعْنِي الدجال.
стр. 238
حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه الدجال أهون على الله
قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ، حدثنا إبراهيم بن حميد الوارسي، عن إسماعيل، عن أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ المغيرة عن شعبة قال: ما سأل أحد النبي عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُ قَالَ:
وَمَا يَضركَ مِنْهُ؟ إنه لا يضرك: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ مَعَهُ الطعامَ والأنهارَ قَالَ: "هُو أهْونُ عَلَى الله من ذلك".
حدثنا شريح بن يونس، حدثنا هشام بن إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ: قال: "وما سؤالك؟ " قال: إنهم يقولون: إن معه جبالاً من خبز ولحم ونهراً مِنْ مَاءٍ، قَالَ:
"هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ من ذلك".
стр. 239
ورواه مسلم أيصاً فِي الِاسْتِئْذَانِ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ، قَالَ: وما سؤالك؟ قال: إنهم يقولون إن معه جبالاً من خبز ولحم ونهراً مِنْ مَاءٍ؟ قَالَ:
"هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ".
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي الِاسْتِئْذَانِ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَحْيَى القطان، عن إسماعيل، وقد تقدم حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَاءَهُ نَارٌ وَنَارَهُ مَاءٌ بَارِدٌ وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ كَابْنِ حَزْمٍ وَالطَّحَاوِيِّ وَغَيْرِهِمَا فِي أَنَّ الدَّجَّالَ مُمَخْرِقٌ١ مُمَوِّهٌ لَا حَقِيقَةَ لِمَا يُبْدِي لِلنَّاسِ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تُشَاهَدُ فِي زَمَانِهِ بَلْ كُلُّهَا خَيَالَاتٌ عِنْدَ هَؤُلَاءِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْجُبَّائِيُّ شَيْخُ الْمُعْتَزِلَةِ: "لَا يَجُوزُ أَنْ يكون كذلك حَقِيقَةٌ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ خَارِقُ السَّاحِرِ بِخَارِقِ النَّبِيِّ وَقَدْ أَجَابَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الدَّجَّالَ إنما يدعي الإلهية وذلك مناف للبشرية فَلَا يَمْتَنِعُ إِجْرَاءُ الْخَارِقِ عَلَى يَدَيْهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ. وَقَدْ أَنْكَرَتْ طَوَائِفُ كَثِيرَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ وَالْجَهْمِيَّةِ وَبَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ خُرُوجَ الدَّجَّالِ بِالْكُلِّيَّةِ وَرَدُّوا الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِيهِ فَلَمْ يَصْنَعُوا شَيْئًا وَخَرَجُوا بِذَلِكَ عَنْ حَيِّزِ الْعُلَمَاءِ لِرَدِّهِمْ مَا تَوَاتَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كما تقدم، وَإِنَّمَا أَوْرَدْنَا بَعْضَ مَا وَرَدَ فِي هَذَا الباب، لأن فيه كفاية ومقنعاً وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ.
وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَنَّ الدَّجَّالَ يَمْتَحِنُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ بِمَا يَخْلُقُهُ مَعَهُ مِنَ الْخَوَارِقِ الْمُشَاهَدَةِ فِي زَمَانِهِ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَنِ اسْتَجَابَ لَهُ يَأْمُرُ
الحواشي
(١) ١ الممخرق: المشعوذ.стр. 240
السماء لتمطرهم وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ لَهُمْ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وأنفسهم وترجع إليهم سماناً وَمَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَمْرَهُ تصيبهم السنة والجدب والقحط والعلة وَمَوْتُ الْأَنْعَامِ وَنَقْصُ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ، وَأَنَّهُ تتبعه كنوز الأرض كيعاسيب النحل، ويقتل ذَلِكَ الشَّابَّ ثُمَّ يُحْيِيهِ، وَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بمخرفة بل له حقيقة امتحن الله به عِبَادَهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَيُضِلُّ بِهِ كثيراَّ وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا، يَكْفُرُ الْمُرْتَابُونَ، وَيَزْدَادُ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا، وَقَدْ حَمَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى مَعْنَى الْحَدِيثِ.
"هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ".
أَيْ هُوَ أَقَلُّ من أن يكون معه من يُضِلُّ بِهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا ذَاكَ إِلا لأنه ظَاهِرُ النَّقْصِ وَالْفُجُورِ وَالظُّلْمِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ ما معه من الخوارق، وبين عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ كِتَابَةً ظَاهِرَةً وَقَدْ حَقَّقَ ذَلِكَ الشَّارِعُ فِي خَبَرِهِ بِقَوْلِهِ كَ فَ ر، وقد دل ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كِتَابَةٌ حِسِّيَّةٌ لَا مَعْنَوِيَّةٌ كَمَا يَقُولُهُ بَعْضُ النَّاسِ، وَعَيْنُهُ الْوَاحِدَةُ عَوْرَاءُ شنيعة المنظر ناتئة، وهومعنى قوله "كأنها عنبة طافية" أي طافية على وجه الماء ومن روى ذلك طافية فَمَعْنَاهُ لَا ضَوْءَ فِيهَا، وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ "كَأَنَّهَا نُخَامَةٌ عَلَى حَائِطٍ مُجَصَّصٍ" أَيْ بَشِعَةُ الشَّكْلِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ عينه اليمنى عوراء رحا١ الْيُسْرَى فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ غَيْرَ مَحْفُوظَةٍ أَوْ أَنَّ الْعَوَرَ حَاصِلٌ فِي كُلٍّ مِنَ الْعَيْنَيْنِ وَيَكُونُ مَعْنَى الْعَوَرِ النَّقْصَ وَالْعَيْبَ.
وَيُقَوِّي هَذَا الْجَوَابَ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ وَأَبُو خَلِيفَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
الحواشي
(١) ١ رحا اليسرى أي مثلها كأن عينيه في التماثل حجرا الرحا.стр. 241
"الدجال جعد هجين ١ أخن ٢ كأن رأسه غصن شجرة مطموس عينه اليمنى، وَالْأُخْرَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ" الْحَدِيثَ.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سِمَاكٍ بِنَحْوِهِ، لَكِنْ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَعَيْنُهُ الْأُخْرَى كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، وَعَلَى هَذَا فَتَكُونُ الرِّوَايَةُ الْوَاحِدَةُ غَلَطًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْعَيْنَ الْوَاحِدَةَ عَوْرَاءُ فِي نَفْسِهَا، وَالْأُخْرَى عَوْرَاءُ بِاعْتِبَارِ انبرازها والله أعلم بالصواب.
الحواشي
(١) ١الهجين اللئيم المعيب الذي به هجنة.
٢ الأخن من به جنة: وهو خروج الصوت من الأنف.стр. 242
لماذا لم يذكر الدجال صراحة في القرآن الكريم ؟
وَقَدْ سَأَلَ سَائِلٌ سُؤَالًا فَقَالَ:
مَا الْحِكْمَةُ فِي أَنَّ الدَّجَّالَ مَعَ كَثْرَةِ شَرِّهِ وَفُجُورِهِ وانتشار أمره ودعواه الربوبية وهو في ذلك ظَاهِرُ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ، وَقَدْ حَذَّرَ مِنْهُ جَمِيعُ الأنبياء لم يذكر في القرآن ويحذر مِنْهُ وَيُصَرَّحْ بِاسْمِهِ وَيُنَوَّهْ بِكَذِبِهِ وَعِنَادِهِ؟ وَالْجَوَابُ من وجوه:
أحدهما: أَنَّهُ قَدْ أُشِيرَ إِلَى ذِكْرِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَأتي بَعْضُ آيَاتِ ربِّكَ لاَ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ فِي إيمَانِهَا خَيْراً﴾ . [٦- الأنعام: ١٥٨] ، الآية.
قال أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِهَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"ثلاثٌ إذا خَرَجْنَ لم يَنْفَعْ نَفْساً إيمَانُهَا لَم تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْل
стр. 243
أوكسبتْ فِي إِيمانِها خَيْراً الدجالُ والدابةُ وطلوعُ الشَّمْسِ مِنَ المغربِ أَوْ مِنْ مَغْرِبِهَا".
ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
الثَّانِي: أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَمَا سَيَأْتِي، وَقَدْ ذُكِرَ في القرآن نزوله ني قوله تَعَالَى:
﴿وقَوْلهمْ إنَّا قَتَلْنَا ألْمَسِيحَ عِيسى أبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ومَا قَتَلُوهُ وَمَاَ صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شبِّهَ لَهُمْ وإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً وإِنْ مِنْ أهْل الكِتَابِ إِلاَّ ليُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهيداً﴾ . النِّسَاءِ: ١٥٧- ١٥٩.
وَقَدْ قَرَّرْنَا فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ الضَّمِيرَ في قوله: ﴿قَبْلَ مَوْتهِ﴾ عَائِدٌ عَلَى عِيسَى أَيْ سَيَنْزِلُ إِلَى الْأَرْضِ وَيُؤْمِنُ بِهِ أَهْلُ الْكِتَابِ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ اختلافاً متبايناً، فمن مدعي الإِتهية كالنصارى ومن قائل فيه قولاً عظيماً وهوأنه ولد ريبة وهم اليهود، فإِذا نَزَلَ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ تَحَقَّقَ كُلٌّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ كَذِبَ نَفْسِهِ فِيمَا يَدَّعِيهِ فِيهِ مِنَ الِافْتِرَاءِ وَسَنُقَرِّرُ هَذَا قَرِيبًا.
وَعَلَى هَذَا؟ فَيَكُونُ ذِكْرُ نُزُولِ الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إشارة إلى ذكر المسيح الدجال شيخ الضلال وَهُوَ ضِدُّ مَسِيحِ الْهُدَى، وَمِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ أَنَّهَا تَكْتَفِي بِذِكْرِ أَحَدِ الضِّدَّيْنِ عَنْ ذِكْرِ الْآخَرِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَوْضِعِهِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ بِصَرِيحِ اسْمِهِ فِي الْقُرْآنِ احتقاراً له حيث يدعي الإِلهية وهو ليسر ينافي حالة جلال الرب وعظمته وكبريائه وَتَنْزِيهَهُ عَنِ النَّقْصِ، فَكَانَ أَمْرُهُ عِنْدَ الرَّبِّ أحقر من أن يذكر وأصغر وأدخر من أن يحكي عَنْ أَمْرِ دَعْوَاهُ
стр. 244
ويحذر، ولكن انتصر الرسل بجناب الرب فكشفوا لِأُمَمِهِمْ عَنْ أَمْرِهِ وَحَذَّرُوهُمْ مَا مَعَهُ مِنَ الفتن المضلة والخوارق المضمحلة فاكتفى بإخبار الأنبياء، وتواترذلك عَنْ سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ إِمَامِ الْأَتْقِيَاءِ عَنْ أن يذكرأمره الْحَقِيرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَلَالِ اللَّهِ فِي الْقُرْآنِ العظيم ة وَوَكَلَ بَيَانَ أَمْرِهِ إِلى كُلِّ نَبِيٍّ كَرِيمٍ. فَإِنْ قُلْتَ: فَقَدْ ذُكِرَ فِرْعَوْنُ فِي الْقُرْآنِ، وقد ادعى ما دعاه من الكذب وَالْبُهْتَانِ حَيْثُ قَالَ:
﴿أنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى﴾ . النازعات: ٢٤،. وقال: ﴿يَأيهَا المَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِن إِلهٍ غَيْرِي﴾ . [القصص: ٣٨]
والجواب: أَنَّ أَمْرَ فِرْعَوْنَ قَدِ انْقَضَى وَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ لكل مؤمن وعاقل؟ وهذا أمر سيأتي وكائن فِيمَا يُسْتَقْبَلُ فِتْنَةً وَاخْتِبَارًا لِلْعِبَادِ فَتُرِكَ ذِكْرُهُ فِي الْقُرْآنِ احْتِقَارًا لَهُ وَامْتِحَانًا بِهِ إِذْ الأمر في كذبه أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يُنَبَّهَ عَلَيْهِ وَيُحَذَّرَ مِنْهُ، وقد يترك الشيء لوضوحه، كما قال النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِ موته وقد عزم على أن يكتب كتاباً بخلافة الصديق مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ وَقَالَ: "يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ".
فَتَرَكَ نَصَّهُ عليه لوضوح جلالته وظهور كبر قَدْرِهِ عِنْدَ الصَّحَابَةِ وَعَلِمَ ﵊ منهم أَنَّهُمْ لَا يَعْدِلُونَ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ الْأَمْرُ، وَلِهَذَا يُذْكَرُ هَذَا الْحَدِيثُ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ غَيْرَ مرة في مواضع من الْكِتَابِ، وَهَذَا الْمَقَامُ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ مِنْ هذا القبيل وهو أن النبي قَدْ يَكُونُ ظُهُورُهُ كَافِيًا عَنِ التَّنْصِيصِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ الْأَمْرَ أَظْهَرُ وَأَوْضَحُ وَأَجْلَى مِنْ أَنْ يحتاج معه زيادة على ما هو فِي الْقُلُوبِ مُسْتَقِرٌّ، فَالدَّجَّالُ وَاضِحُ الذَّمِّ ظَاهِرُ النقص بالنسبة إلى المقام الذي يدعيه وهو الرُّبُوبِيَّةِ، فَتَرَكَ اللَّهُ ذِكْرَهُ وَالنَّصَّ عَلَيْهِ لِمَا يعلم تعالى من عباده المؤمين أن مثل هذا لايهدهم ولا يزيدهم إلا إيماناً وتسليماً لله ورسوله وتصديقاً بالحق وَرَدًّا لِلْبَاطِلِ وَلِهَذَا يَقُولُ ذَلِكَ
стр. 245
الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُسَلَّطُ عَلَيْهِ الدَّجَّالُ فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، وَاللَّهِ مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إلاَّ بَصِيرَةً. أنت الأعور الكذاب الذي حدثنا فيهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شِفَاهًا وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سفيان الفقيه الصحيح عَنْ مُسْلِمٍ، فَحَكَى عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ الْخَضِرُ وَحَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ مَعْمَرٍ فِي جَامِعِهِ.
وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو دَاوُدَ فيِ سننه، والترمذي فِي جَامِعِهِ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال:
"لعلَّهُ يدْرِكُهُ مَنْ رَآنِي وسَمع كَلَامِي".
وَهَذَا مِمَّا قَدْ يَتَقَوَّى بِهِ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِهَذَا وَلَكِنْ في إسناده في غَرَابَةٌ، وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُبَيَّنَ لَهُ ﷺ مِنْ أَمْرِ الدَّجَّالِ مَا بُيِّنَ فِي ثَانِي الْحَالِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي قِصَّةِ الْخَضِرِ كَلَامَ النَّاسِ فِي حَيَاتِهِ وَدَلَّلْنَا عَلَى وَفَاتِهِ بِأَدِلَّةٍ أَسْلَفْنَاهَا هُنَالِكَ، فَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا فَلْيَتَأَمَّلْهَا فِي قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا والله تعالى أعلم بالصواب.
стр. 246
ذكر ما يعصم من الدجال الاستعاذة المخلصة بالله تعصم من فتنة الدجال
فَمِنْ ذَلِكَ الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ فِتْنَتِهِ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّهُ أمر أمته بذلك أيضاً فقال:
"اللَّهم إِنَّا نعوذُ بِكَ مِنْ عَذاب جَهَنَّمَ وَمِنْ فتنةِ القبْر ومنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا والممَاتِ ومِنْ فتنةِ المسِيح الدَّجَّالِ".
وَذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعْدٍ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وغيرهم:
стр. 247
حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الكهف حفظاً عملياً يعصم من فتنة الدجال
قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ والاستعاذة من الدجال متواترة عن النبي ﷺ كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عمر، حدثنا همام، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"من حَفِظَ عَشْر آياتٍ من سُورةِ الكَهْفِ عصِمَ مِن فتنةِ الدجَّالِ".
قَالَ أبو داود: كذا قال هشام عن دستواي عَنْ قَتَادَةَ إِلا أَنَّهُ قَالَ مَنْ حَفِظَ من خواتيم، وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ وَهِشَامٍ وشعبة عن قتادة بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي بعض روايات الثلاث:
"آيات من أول سورة الكهف عصم من الدَّجَّالِ".
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْ رَوْحٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ بِمِثْلِهِ، وَرَوَاهُ عَنْ حُسَيْنٍ عَنْ شعبان عَنْ قَتَادَةَ كَذَلِكَ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ غُنْدَرٍ وحجاج عن شعبة عن قتادة بمثله، ورواه عن حسين شعبان عَنْ قَتَادَةَ كَذَلِكَ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ غُنْدَرٍ وَحَجَّاجٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ وَقَالَ:
"مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْكَهْفِ عصم من فتنة الدجال".
وكذلك الابتعاد منه كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ:
стр. 248
"منْ سَمِعَ مِنَ الدجالِ فَلَسْنَا مِنْه".
وَقَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ :
"إِنَّ المؤمنَ ليأتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أنَّه مُؤمنٌ فَيَتَّبعَهُ مما يبعت بهِ منَ الشُبُهَات".
стр. 249
سكنى المدينة ومكة المشرفتين تعصم من فتنة الدجال
ومما يعصم من فتنة الدجال الذي سكن المدينة ومكة شرفهما الله تعالى، فقد روي في البخاري ومسلم من حديث الإِمام مالك عن نعيم المجمر عن نعيمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"عَلَى انْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلاَئكةٌ لَا يَدْخُلُهَا الطاعونُ وَلَا الدَّجَّالُ١".
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حدثني إبراهيم بن سعيد عن أبيه، حدثني أبو بكر، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"لَا يَدْخُلُ المدينةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدجالِ لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أبْوابٍ عَلَى كُلِّ بابٍ مَلَكَانِ".
وقد روي هذا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ وَمِحْجَنُ بْنُ الأدرع كما تقدم.
الحواشي
(١) ١ الحديث رواه البخاري ٤- ٨٢.
- مسلم "١- ٣٨٩" من حديث مالك.
- ورواه أحمد في مسنده رقم ٧٢٣٣.
- ورواه ابن كثير في جامع المسانيد ٧ – ١٩.стр. 250
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"يأتِي الدجالُ المدينةَ فيجدُ الملائكةَ يَحْرُسُونَها فَلَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ إِن شاءَ اللَّهُ".
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُوسَى وَإِسْحَاقِ بْنِ أَبِي عيسى عن يزيد بن هارون ومحجن وأسامة وسمرة بن جندب ﵃ أجمعين.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ:
"أنَّهُ لَا يدخلُ مكةَ وَلَا المدينةَ تَمْنَعهُ الملائكةُ"
لِشَرَفِ هَاتَيْنِ البقعتين فهما حرمان آمنان منه وإنما إذا نزل نزل عند سبخة المدينة فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات إما حساً أو معنى على القولين فيخرج منها كل منافق ومنافقة ويومئذ تنفي المدينة خبثها ويسطع١ طيبها كما تقدم في الحديث والله أعلم.
الحواشي
(١) ١ يسطع الطيب: يفوح وتنتشر رائحته الزكية.следующие страницы →