← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 11818

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز

ابن كثير

Полный текст (1 089 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

اتبعه، ومعه نهران أنا أعلم بهما منهما نهر يقول له الجنة ونهر يقول له النار، فمن أدخل الذي يسميه الجنة فهي النار، ومن أدخل الذي يسميه النار فهي الجنة قال: وسمعت مَعَهُ شَيَاطِينُ تُكَلِّمُ النَّاسَ وَمَعَهُ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ يَأْمُرُ السماءَ فَتُمْطِرُ فِيمَا يَرَى الناسُ وَيَقْتُلُ نفساً ثم يُحييها فيما يرى الناس، وَيَقُولُ لِلنَّاسِ: هَلْ يَفْعَلُ مثلَ هَذَا إِلَّا الرّبُّ? قال فيفِدُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى جَبَلِ الدُّخَانِ بِالشَّامِ فَيَأْتِيهِمْ فيحاصرُهُم فَيُشثدُ حِصَارهم ويُجْهِدُهم جُهداً شَدِيدًا، ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى ابن مريم فينا مِنَ السًحَر ِفيقول: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى الْكَذَّابِ الْخَبِيثِ? فَيَقُولُونَ: هذا رجل حي فَيَنْطَلِقُونَ فَإِذَا هُمْ بِعِيسَى ابْنِ مريَم فَتُقَامُ الصَّلَاةُ، فَيُقَالُ لَهُ تَقَدَّمْ يَا روحَ اللَّهِ، فيقول: لِيَتَقَدَّمْ إِمَامُكُمْ لِيُصَلِّ بِكُمْ فإذا صلّوا صَلَاةَ الصُّبْحِ خَرَجُوا إِلَيْهِ، قَالَ فَحِينَ يَرَاهُ الكذابُ يَنْماثُ ١ كَمَا يَنْمَاثُ المِلْحُ فِي الْمَاءِ، فَيَمْشِي إِلَيْهِ فيقتلُه حَتَّى إِنَّ الشجرةَ والحجرَ يُنَادِي يَا روحَ اللَّهِ هَذَا يهوديٌّ فَلَا يَتْرُكَ مِمَّنْ كَانَ يَتبعُه أَحَدًا إِلاَّ قَتَلَه" تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ أَيْضًا٢. وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ واحد عن إبراهيم.

стр. 177

حَدِيثُ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلَابِيِّ فِي مَعْنَاهُ وَأَبْسَطُ مِنْهُ قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حدثني ابن جبير، عن أبيه ابن نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ

стр. 178

سمعان الكلابي، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن زيد بن جابر الطائي، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عن أبيه جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدَّجَّالَ ذَات غداةٍ فخَفَّض١ فِيهِ ورَفَّع يتى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْل، فَلَمَّا رُحنا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا فقالَ: "مَا شَأنُكُمْ?" قُلنا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّال غَدَاةً فخفَّضْتَ فِيهِ ورَفَّعْتَ حَتَّى ظَننَّاه فِي طَائِفَةِ النَّخْل, فَقَالَ: "غَيْرَ الدجالِ أخْوَفُنِي ٢ عَلَيْكم إِنْ يَخْرجْ وأَنَا فِيكمْ فأَنَا حَجِيجُه دُونكُمْ، وإِن يَخْرج ولَستُ فِيكم فكل امرىء حَجِيجُ نفسِهِ واللَّهُ خَليفتي على كُلِّ امرىءٍ مسلم. إنه شابٌّ قَطط٣ عَيْنُهُ طَافِيَةٌ إني أشبهه بعبد العُزَّى ابن قَطُن مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكم فَلْيَقْرَأْ عليْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ إنه خارج في خلَّة ٤ بين الشام والعراق فَعَائِث يميناً وعَائِثٌ شِمَالاً يَا عبادَ اللَّهِ فاثبُتُوا" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا لَبْثُهُ فِي الأرْض؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ يَوْمًا? يومٌ كسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كشَهْرٍ، ويومٌ كَجُمْعَةٍ، وسَائِرُ أَيَّامِهِ كأَيّامكم". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتكْفِينَا فِيهِ صلاةُ يَوْم? قَالَ: "لَا: اقدرُوا ٥ لهُ قدْرَهُ" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: "كالْغَيْثُ اسْتَدْبَرَتْهُ الريحُ? فَيَأْتِي عَلَى الْقوم فَيَدْعُوهُم فيُؤْمِنُونَ بهِ ويَسْتَجِيبُونَ لَهُ فَيأمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِر والأَرْضَ فَتنْبِت فَتَرُوحُ عَليهم

стр. 179

سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ ما كَانَتْ ذرا وأَسْبَغهُ ضُرُوعاً وأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأتِي القَوْمَ فيدعوهم فيرُدُّونَ قَوْلَهُ فَيَنْصرِفُ عَنْهُم فيُصْبِحُون مُمْحِلينَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ مِن أَمْوَالِهِمْ شَيءٌ، ويَمُرُّ بالخَرِبَةِ فيقول: أَخرِجي كنوزَكِ فَتَتبَعُه كنوزُها كَيَعَاسِيبِ ١ النَّحْل، ثُمَّ يَدْعُو رجُلاً مُمْتَلِئاً شَبَاباً فَيَضْربُهُ بالسَّيْفِ فَيَقطعهُ جَزلَتَيْن ٢ رَمْيَةَ الغَرَض? ثُمَّ يدعوَه فيقْبِلُ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ وهو يَضْحَكُ? فَبَيْنَما هُو كَذَلِكَ إِذ بَعَث اللَّهُ المسيحَ ابْنَ مريمُ فينزلُ عِنْدَ المنارةِ الْبَيْضَاءِ شرقي دِمَشْقَ في مهروذتين ٣ وَاضِعًا كفّيْه عَلَى أَجْنِحَة مَلَكَيْن إِذَا طأطأَ رأسَه قَطَرَ وإِذا رَفَعه تَحَدَّرَ مِنْه جُمَانٌ كاللُّؤْلُؤُ، وَلَا يَحِلُّ ٤ لِكَافِرٍ يَجِد رِيحَ نفسِه إلاَّ ماتَ، ونَفَسُهُ يَنْتهي حيْثُ يَنْتَهِي طرْفه، فيطلُبه حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ ٥ فَيَقْتُلَهُ، ثُمَّ يَأْتي عيسى ابن مريم قوماً قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ فيمسحَ عَنْ وجوهِهِم ويحدثُهم عن دَرَجاتِهم فِي الْجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إذْ أَوْحى الله تعالى إِلَى عِيسَى إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدان٦. لأحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرز٧ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ يأجوجَ ومأجوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَب يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أوائلهُم عَلَى بُحيرة الطَّبَرِيَّةِ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ لقد كان بهذه مرةً ماءُ، ويحضر نبي الله عيسى وأصحابُهُ

стр. 180

حَتَّى يَكُونَ رأسُ الثورِ لأحَدِهم خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دينارٍ لأحدكُم اليومَ فيرغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عيسى وأَصحابه إلى اللَّهِ فيرسلُ الله إليهم النغْفَ ١ فِي رقَابِهم فيصبحونَ فَرْسى ٢ كَمَوتِ نَفْس واحِدَة، ثُمَّ يَهْبط نَبِيُّ اللَّهِ عيسَى وأَصحابُه إلى الأَرض فلا يجدونَ موضعَ شبرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمِهِمْ ٣ ونَتَنُهُمْ فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وأصحابُهُ إِلَى اللَّهِ فَيُرْسِل اللَّهُ طَيْراً كَأعْنَاق الْبُخْتِ فَتَطَرحهمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مطراً لاَ يُكِنُّ ٤ منه بَيْتٌ وَلَا وَبَر، فيَغْسِل اللَّهُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كالزَّلفَةِ ٥، ثُمَّ يُقَالُ للأَرض أَنْبِتِي ثمرَتِكَ ورُدِّي بَرَكَتَكِ? فيومئذ تأْكل العِصابَة ُ٦ مِنَ الرُّمَّانَةِ ويَسْتَظِلّونَ بِقِحْفِهَا ٧ ويُبَارَكُ فِي الرِّسْل ٨، حَتَّى إِنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإِبل لَتَكْفِي الفِئامَ ٩ مِنَ النَّاسِ، واللِّقْحَةَ مِن البَقَر لَتَكْفِي القبيلةَ مِنَ النَّاسِ، واللَقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهم، فَتَقْبِضُ روح كل مُؤمن وكلِّ

стр. 181

مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يتهارَجًون ١ فِيهَا تَهَارُجَ الحُمْرِ فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ٢". حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ الْآخَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ بِهَذَا الإِسناد نَحْوَ مَا ذكرناه وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: "لَقَدْ كَانَ بِهَذِه مَرَّةً مَاءٌ" "ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتهوا إِلَى جَبَل الخَمر ٣ وَهُوَ جبلُ بَيْتِ المَقْدِس فَيَقُولُونَ لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ هَلمّ ٤ فَلْنَقْتُلْ مَنْ في السماء فيرمون بِنُشَّابِهِمْ ٥ لى السماء فيرد الله عليهم نُشَابَهُمْ مَخْضُوبَةَ دماء". وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ: "فَإِنِّي قَدْ أَنْزَلْتُ عباداً لي لا يد لأحد بقتالهم" انتهى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ إِسْنَادًا وَمَتْنًا، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَرَوَاهُ الإِمام أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِإِسْنَادِهِ نحوه، وزاد في سياقه بعد قوله: "فيطرحهم الله حيث شاء". قال ابن حجر: فحدثني عطاء بن يزيد السكسكي عن كعب أو غيره قال: "فيطرحهم بِالْمَهْبِلِ" قَالَ ابْنُ جَابِرٍ وَأَيْنَ الْمَهْبِلُ؟ قَالَ: "مطلع الشمس".

стр. 182

ورواه أبو داود، عن صفوان بن عمرو الْمُؤَذِّنِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِبَعْضِهِ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ وَسَاقَهُ بِطُولِهِ وَقَالَ غَرِيبٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جَابِرٍ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي فضائل القرآن عن علي بن حجر مختصر، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الرحمِن عن زيد بن جابر بإسناده قال: "سيوقد الناس مِن قِسِيّ يأجوج ومأجوج ونُشَّابِهم وتُرُوسِهِمْ سَبْعَ سِنِين". وَذَكَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِتَمَامِهِ عَنْ هشام بن عماد وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هَذِهِ الْقِصَّةَ، وَلَا ذَكَرَ في إسناده عن جَابِرٍ الطَّائِيَّ حَدِيثٌ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ صُدَيِّ بْنِ عَجْلَانَ فِي مَعْنَى حَدِيثِ النَّوَّاسِ بن سمعان. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَاجَهْ، حَدَّثَنَا علي بن محمد بن ماجه، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رافع أبي رافع، عن أبي زرعة الشيباني يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : فَكَانَ أكثرُ خُطْبَتِه حَدِيثًا حَدَّثنَاهُ عَنِ الدَّجَّالِ وحَذَّرْنَاهُ فكانَ مِنْ قَوْلِهِ أنْ قَالَ: "إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرض مُنْذُ ذَرَأ ١ اللَّهُ ذُرِّيَّة آدَمَ أعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وإِن اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا حَذَّرَ مِنَ الدَّجَّالِ، وَأَنَا آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وأَنتم آخرُ الأمَم، وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لاَ مَحَالَةَ، فإِن يخرج وأنا بين أظْهرِكُم فَأَنَا حَجِيجٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وإِن يَخْرُجْ مِنْ بَعْدِي فَكُلٌّ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفتي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وإِنه يَخْرُجُ مِنْ خَلَّة بَيْنَ

стр. 183

الشام والعراق فيَعِيثُ يميناً وشِمالاً،. يَا عِبَادَ اللَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ فاثبُتُوا، وإِني سَأصِفُه لكم صِفَةَ لَمْ يَصِفْها إِيَّاه نبيٌّ قَبْلي، إِنَّهُ يَبْدأ فَيَقولُ: أَنَا نَبي وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي، ثُمّ يُثنِّي فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَلاَ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتوا، وإِنَّه أَعورُ وإِن رَبَّكُمْ لَيْسَ بأعورَ، وَإِنَّهُ مَكتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافرٌ يقرؤُه كُلُّ مُؤْمِنٍ كاتبٍ وَغَيْرِ كاتبٍ، وإِن مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جنَّةً وَنَارًا. فنارُه جَنّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ، فَمَنِ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ فَلْيَسْتَغثْ بِاللَّهِ وليقرأْ فَوَاتِحَ الكهْفَ فَتَكُونَ عَلَيْهِ بَرْداً وَسَلاماً كَمَا كَانَتِ النارُ عَلَى إِبراهِيمَ، وإِن مِن فِتْنَتِهِ أَنْ يقول لأعرابِيّ أَرأَيت إِن بَعَثث لَكَ أَبَاكَ وأمَّكَ أَتَشْهَدُ أنِّي ربُّك؟ فَيَقُولُ له: نَعَمْ، فَيَتَمًثّلْ لَهُ شَيْطَانَانِ فِي صُورَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَقُولَانِ: يَا بُنَيّ اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ ربُّك، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يُسًلّطَ عَلَى نَفس واحدة فيقتلها يَنْشُرُها بالمِنْشَارِ ثم يُلْقِيها شقَّتين ١، ثم يقول: انظروا إلى عَبْدِي فإني أبتَعِثُهُ الْآنَ، ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَبًّا غَيْرِي، فيَبْعَثُهُ اللَّهُ فَيَقُولُ لَهُ الْخَبِيثُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فيقول: ربِّي اللَّهُ، وأنت عدوّ اللَّهِ الدجالُ واللَّهِ مَا كنتُ بَعْدُ أشدَّ بَصِيرَةً بِكَ منِّي اليومَ". قَالَ أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ، فَحَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بن الوليد الوصالي، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ذَاكَ الرجلُ أرفعُ أمَّتي دَرَجَةً فِي الجنّةِ". قَالَ: قال أبو سعيد مَا كُنَّا نَرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ إِلَّا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ. قَالَ الْمُحَارِبِيُّ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ:

стр. 184

"مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَأْمُرَ السماءَ أنْ تُمْطِرَ فتمطرَ، ويأمرَ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فتُنبت، وإِن مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالْحَيِّ فَيُكَذِّبُونَهُ فَلَا تَبْقَى لَهُمْ سَائِمةٌ إِلَّا هَلَكَتْ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالْحَيِّ فَيُصَدِّقُونَهُ فَيَأْمُرَ السماءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فتنبت، حتى تروح عليهم مواشِيهِم مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أسمنَ مَا كانَتْ وَأَعْظَمَهُ، وأمَدَّه خَوَاصِرَ، وأدَرَّهُ ضُرُوعاً وإِنه لَا يبقى من الأرض شيئاً إِلَّا وَطِئَه وظَهَر عَلَيْهِ إِلَّا مكّةَ وَالْمَدِينَةَ، فَإِنَّهُ لَا يَأتيهما مِن نَقب مِنْ نِقَابِهِما إِلاّ لَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِالسُّيُوفِ صَلْتَةً حَتَّى يَنْزِلَ عند الطريب الْأَحْمَرِ عِنْدَ مُنْقَطَعِ السبْخَةِ فَتَرْجُفُ ١ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رجَفَاتٍ فَلَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ إلا خَرَج إليه فَيُنقًّى الخَبَث ٢ منها كما يُنقَّى الكيرُ ٣ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَيُدْعَى ذَلِكَ الْيومُ يَوْمَ الخلاص"، فقالت أمّ شَريكٍ ابنةُ أبي الْعَسْكَر: يَا رَسُولَ اللَّهِ فأيْنَ العربُ يَومَئِذٍ؟ قَالَ: "هُمْ قَلِيلٌ وجُلًّهُمْ ٤ بِبَيْتِ المقدِس وإِمَامُهُمْ رجلٌ صالحٌ، فبينما إِمَامُهُمْ قدْ تَقَدَّمَ فَصًلّى ٥ الصُبحَ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسى ابنُ مَرْيَمَ، فَرَجَعَ ذَلِكَ الإِمَامُ يَمْشِي القَهْقَرى ٦ ليتقدّمَ بِهِمْ عِيسَى يُصلّي، فيضعُ عِيسَى ﵊ يَدَهُ بين كتفيه فيقول لَهُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ أقيمَتْ، فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ فَإِذَا انصرفَ قَالَ عِيسَى: أقِيمُوا البابَ فَيُفْتَحُ وَوَرَاءَه الدجالُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يهوديٌّ كُلُّهُم

стр. 185

ذُو سيْف مُحَلَّى وَسَاجٍ ١، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَاب كَمَا يذوبُ المِلحُ فِي الْمَاءِ وَيَنْطَلِقُ هارِباً وَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَسْبقَني بِها؟ فيدْرِكُه عندَ بابِ الدارِ الشَّرْقِيِّ فَيَقْتُلُهُ فَيَهزِمُ اللَّهُ اليهودَ فَلاَ يَبْقى شَيء بِهَا خَلَقَ اللَّهُ يَتَوَارى بِهِ يَهوديٌّ إِلَّا أنطَقَ اللَّهُ الشَّيْءَ، لاَ حَجَرَ وَلاَ شَجَرَ وَلاَ حَائِطَ وَلاَ دابَّةَ إِلَّا الغَرْقَدَة فإِنها مِنْ شَجَرِهِمْ لاَ تَنْطِقُ إِلَّا قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ الْمُسْلِمَ هَذَا يهوديٌّ فَتَعَالَ فاقْتُلْهُ"، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وإِن أيامِه أَرْبَعُونَ سَنَةً السنةُ كَنِصْفِ السنةِ، والسنةُ كَالشَّهْرِ، والشهر ُكالجمعةِ، وآخر أيامِهِ قصيرةٌ يصبح أحدكم على باب المدينة فما يصل إلى بابها الآخر حتى يُمْسي، فقيل لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَيْفَ نُصَلِّي فِي تلكَ الأيّام القِصارِ؟ قال: تَقدُرُونَ ٢ فيها للصَلاةِ كما تقدرونه فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الطِّوَالِ ثُمَّ صَلُّوا". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لِيَكونَنَّ عِيسَى ابنُ مريمَ فِي أمَّتي حَكَماً عَدْلاً وإِماماً قِسْطاً يدُق الصليبَ ويَقْتلُ الخنزيرَ ويَضَعُ الجزيةَ ويترك الصَّدقةَ فلا تسعى على شاةٍ ولا بعيرٍ، ويرفَع الشحناء والتباغضَ وينزع جُمَّةِ كل ذي جُمَّة حتى يدخل الوليد يده في فَم الْحَيَّةِ فَلَا تَضُرُّه، وَيُنْفِرَ الْوَلِيدُ الْأَسَدَ فَلَا يَضرُّه وَيَكُونُ الذِّئْبُ فِي الْغَنَمِ كأنَّهُ كَلبها، وَتُمْلَأَ الأرْضُ مِنَ السّلْم كَمَا يُمْلَأُ الْإِنَاءُ مِنَ الماءِ؟ وَتَكُونَ الكلمَةُ وَاحِدَةً فَلَا يعبدُ إِلا اللَّهُ، وتَضعُ

стр. 186

الْحَرب أوزَارها، وتَسْلَبُ قريشٌ فلْكَهَا وتكونُ الأرض كَعَاثُور١ الفِضّةَ يَنْبُتُ نَبَاتها كَعَهْدِ آدمَ حَتَّى يجتمِع النَّفَرُ عَلَى القِطْفِ ٢ من العِنَبِ فَلْيُشْبِعُهُمْ وَيَجْتَمِعُ النَّفَرُ عَلَى الرًّمَانةِ فَتُشْبعهمْ، ويكونَ الثَّور بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ، وَيَكُونُ الفرَسُ بِالدُّرَيْهِمَاتِ" قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا يُرْخصُ الفرسَ؟ قَالَ: "لَا يُرْكَبُ لِحَرْبٍ أَبَدًا" قِيلَ لَهُ: فما يُغْلي الثور؟ قال: "لحرث الْأَرْضُ كُلُّهَا: وَإِنَّ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ شدادٍ يُصِيبُ النَّاسَ فِيهَا جوعٌ شديدٌ يأمر اللَّهُ السماء أَنْ تَحْبِسَ ثلثَ مطرِها، ويأمرَ الأرضَ أَنْ تَحْبِسَ ثلثَ نباتِها، ثُمَّ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فِي السنةِ الثَّانِيَةِ فتحبسُ ثُلُثَيْ مَطَرِها وَيَأْمُرُ الأرضَ فتحبسُ ثُلُثَ نبَاتِها، ثُمَّ يَأْمُرُ السماءَ فِي السنةِ الثالثةِ فتحبسُ مَطَرَهَا كلَّهُ فَلاَ تَقْطر قَطْرَةً، ويأمر الأرض فتحبسُ نَداتَها كلَّها فَلَا تُنْبِتَ خضراءَ، فَلَا تَبْقَى ذاتُ ظلْفٍ إلا هلكت إلا ما شاء الله، فقيل: مَا يُعيش النَّاسَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ؟ قَالَ: التهليلُ وَالتَّكْبِيرُ والتسبيحُ والتحميدُ وَيُجْرَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مُجْرى ٣ الطعام ٤".

стр. 187

بعض العجائب الغرائب التي وردت نسبة قولها إلى الرسول ﵇ قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الطَّنَافِسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيَّ يَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَى الْمُؤَدِّبِ حَتَّى يُعَلِّمَهُ الصِّبْيَانَ فِي

стр. 188

الْكُتَّابِ١ انْتَهَى سِيَاقُ ابْنِ مَاجَهْ، وَقَدْ وَقَعَ تَخْبِيطٌ فِي إِسْنَادِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ، فَكَمَا وَجَدْتُهُ فِي نُسْخَةٍ كَتَبْتُ إِسْنَادَهُ، وَقَدْ سَقَطَ التَّابِعِيُّ مِنْهُ وَهُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ أبو عبد الله الجبار الشامي المرادي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الْفِتَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ، عن أبي عمرو الشيباني زرعة. عن أبي أمامة بِتَمَامِهِ كَذَا قَالَ، وَكَذَا رَوَاهُ سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ عَنِ الْمُحَارِبِيِّ، وَهُوَ وَهْمٌ فَاحِشٌ. قُلْتُ: وقد جرد إِسْنَادَهُ أَبُو دَاوُدَ فَرَوَاهُ عَنْ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ضَمْرَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ نَحْوَ حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ. وَقَدْ رَوَى الإِمام أَحْمَدُ بِهَذَا الإِسناد حَدِيثًا وَاحِدًا فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الإِمام أَحْمَدَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الرملي، حدثنا ضمرة، عن الشيباني واسمه يحيى بن أبي عمر، وعن عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ ٢ عَلَى عَدوَهِم قاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا ما أصابهم من لأواء حتى يأتي أَمْرُ ٣ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ". قَالُوا يَا رَسُولَ الله وأين هم؟ قال: "في بيت المقدس وأكْتَافِ ٤ بَيْتِ المقدِس".

стр. 189

حديث يجب صرفه عن ظاهره الى التأويل وقال مسلم: حدثنا عمرو بن الناقد والحسن الحلواني وعبيد بن حميد وألفاظهم متقاربة والسياق بعيد قَالَ حَدَّثَنِي وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صالح، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ، حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا حدثنا طَوِيلًا عَنِ الدَّجَّالِ فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا قَالَ: "يَأْتِي وَهُوَ محرَّم عَلَيْهِ أَنْ يدخلَ نِقَابَ المدينةِ فَيَنْتَهِي إِلَى بَعْضِ السِّبَاخِ ١ الَّتِي تَلِي الْمَدِينَةِ فيَخرجُ إِلَيْهِ يومئذٍ رَجُلٌ هُوَ خيرُ النَّاسِ أَوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فَيَقُولُ لَهُ: أَشْهَدُ أَنَّك الدجالُ الَّذِي حدّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَهُ فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أرَايْتُمْ إِن قتلتُ هَذَا ثُمَّ أحْيَيْتُه أتَشكُّون فِي الأمرِ؟ فَيَقُولُونَ: لَا. قَالَ: فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيه فَيَقُولُ حِينَ يُحييه: وَاللَّهِ مَا كنتُ فِيكَ قَطُّ أشَدّ بَصِيرَةً مِنِّي الْآنَ. قَالَ: فيريدُ الدَّجَّالُ أَنْ يقتلَه فَلَا يُسلّطَ عَلَيْهِ". قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: "يُقَالُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ الخِضْرُ". قَالَ مُسْلِمٌ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الإِسناد بِمِثْلِهِ. وَقَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنِي محمد بن عبد الله بن فهران مِنْ أَهْلِ مُرْوَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 190

"يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فَيَتَوَجَّهُ قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فتلقاه الْمَسَالحُ مَسالحُ ١ الدجالِ فَيَقُولُونَ لَهُ أَيْنَ تَعْمَدُ ٢ فَيَقُولُ: أَعْمَدُ إِلَى هَذَا الَّذِي خَرَجَ. قَالَ: فَيَقُولُونَ له أو ما تُؤْمن بِرَبِّنَا؟ فَيَقُولُ: مَا بِرَبِّنَا خَفَاءُ، فَيَقُولُونَ: اقْتُلُوهُ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكُمْ ربُّكم أَنْ تَقْتُلُوا أُحُدًا دُونَهُ؟ قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى الدجالِ فإِذا رَآهُ المؤمنُ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ: هَذَا الدجالُ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَيَأْمُرُ الدجال به فَيُشَجُّ ٣ فَيَقُولُ خُذُوهُ وشُجوه فَيُوسَعُ ظَهْرَهُ وبَطْنَهُ ٤ ضَرْباً قال فيقول: أما تُؤْمِنُ بِي؟ قَالَ فَيَقُولُ: أَنْتَ الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ. قال: فيؤمر به فَيُنْشَرُ بالمنشارِ مِنْ مَفْرِقِهِ حَتَّى يَفْرِقَ بينَ رِجْلَيْه قَالَ: ثُمَّ يَمشي الدَّجَّالُ بينَ الْقِطْعَتَيْن ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: قُم فَيَسْتَوِي قَائِماً. قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ لَهُ أَتؤمِنُ بِي؟ فَيَقُولُ: مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إِلاَّ بصِيرَةً قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ يَا أَيها النَّاسُ إِنه لَا يَفْعَلُ بَعْدِي بأَحد مِنَ الناس مِثْلَ الذي فَعَلَ بي. قال: فيأخذه الدجال ليذبحه فَيَحُول مَا بَيْنَ رقبتِه إِلى تَرْقُوتِهِ ٥ نُحاس فَلَا يَسْتَطِيعُ إِليه سَبِيلًا، قَالَ فَيَأْخُذُ بِيَدَيْهِ ورجليه لِيَقْذِفَ بِهِ فَيَحْسِبُ النَّاسُ أَنَّما قَذَفَه إِلى النَّارِ وإِنَّمَا ألقِيَ فِي الجنةِ" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَذا أَعْظَمُ النَّاسِ شهادة عند رب العالمين".

стр. 191

ذكر أحاديث منثورة عن الدجال حديث عن أبي بكر ﵁ ... ذكر أحاديث منثورة عن الدجال حَدِيثٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه قال أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي الْتَّيَّاحِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سبيع، عن عمرو بن حريب أن أبا بكر الصديق أفاق من مرض لَهُ فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَاعْتَذَرَ بِشَيْءٍ وَقَالَ: مَا أَرَدْنَا إِلَّا الْخَيْرَ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الدجالَ يخرجُ فِي أَرْضٍ بِالمشرِق يُقَالُ لَهَا خًرَاسَانُ يَتْبَعه أقوامٌ كأَن وجوهَهم المجانُّ المُطْرَقَةُ١". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ رَوْحِ بن عبادة به، وقال الترمذي: حسن صحيح. قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي التياح فلم ينفرد بِهِ رَوْحٌ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ وَلَا سَعِيدُ بن عروبة، فإن يعقوب بن شعبة قَالَ: لَمْ يَسْمَعْهُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ مِنْ أبي التياح إنما سمعه من ابن شوذب عنه.

стр. 192

حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ ... حديث علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، عن سفيان، عن جابر بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يحيى، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ذَكَرْنَا الدَّجَّالَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ نائم فاستيقظ محمر اللون فقال: "غير ذلك أخوف لي عليكم". وذكر كلمة. تفرّد به أحمد١.

стр. 193

حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عَنْهُ قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَامِرِ، عن سعد، عن مالك، عن أبيه أن جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّهُ لَمْ يكنْ نَبِيٌ إِلَّا وَصَفَ الدجالَ لأمَّتِهِ ولأَصِفَنَّهُ صِفَةً لَمْ يَصِفْهَا أَحدٌ كانَ قَبْلِي، إِنَّهُ أعورُ واللَّهُ لَيس بأَعورَ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.

стр. 194

حديث أبي عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عَنْهُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ١: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة

стр. 195

عن خالد بن الحذاء، عن عبد الله بن شفيق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إنَّهُ لَمْ يكن نبيّ إلاّ أنْذَرَ قَومَه الدجالَ وَأَنَا أنْذِرُكُمُوهُ" فوصفَه لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "لَعَلَّهُ سَيدْرِكُهُ بَعْضُ مَنْ رَأى وَسَمعَ كَلَامِي؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: "كَيْفَ قُلُوبُنَا يَوْمَئِذ؟ " قَالَ: "مِثْلُها. يَعْني اليوْمَ أوْ خَيْرٌ". ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بن بسر وعبد الله بن معقل وأبي هريرة وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الحذاء، وقد روى أحمد بن عَفَّانَ وَعَبْدِ الصَّمَدِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ موسى بن إسماعيل كلهم عن جمال بن سلمة له، وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ بِبَعْضِهِ.

стр. 196

حَدِيثٌ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ رَوَى أَحْمَدُ عَنْ غُنْدَرٍ وَرَوْحٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَوَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي الْهُذَيْلِ، سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبْزَى، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابٍ، سمع أبيّ بن كعب يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقد ذُكِرَ عِنْدَهُ الدَّجَّالُ فَقَالَ: "إِحْدَى عَيْنَيْه كأنَّهَا زُجَاجَةٌ، وتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَاب الْقَبْر". تَفَرَّدَ بِهِ أحمد

стр. 197

حَدِيثٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الإِمام أَحْمَدَ: وَجَدْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمُتَعَالِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأموي، حدثنا

стр. 198

مُجَالِدٌ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ قَالَ: قَالَ أَبُو سعيد: هل يلتقي الْخَوَارِجُ بِالدَّجَّالِ؟ قُلْتُ: لَا. فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِني خَاتَمُ ألف أَوْ أَكْثَرَ، وَمَا بُعِثَ نبيٌّ يُتْبَعُ إِلاَّ وَقَدْ حذَّرَ أمّتَه الدَّجَّالَ، وَإِنِّي قَدْ بينَ لِي مِن أمْرِهِ مَا لَمْ يُبَيَّنْ لأحَدٍ، إِنَّهُ أعْوَرُ وإِنَّ ربَّكُمْ لَيْسَ بأعْوَرَ، وَعَيْنه الْيُمْنى عَوْراءُ جَاحِظَةٌ لا تُخْفَى كأنَّهَا نَخَامَةٌ عَلَى حَائِط مجُصّص، وعَيْنُهُ الْيُسْرَى كَأنَّهَا كَوْكَب دُرِّي، مَعَهُ مِنْ كُلِّ لِسان وَمَعَهُ صورةُ الجنّةِ خَضراءَ يَجْرِي فِيهَا الماءُ وَصُورَةُ النارِ سَوْدَاءَ تُدَخِّن". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ.

стр. 199

حَدِيثٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ وَعَفَّانُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عبد الله عن ابن أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يجِيءُ الدَّجَّالُ فَيَطَأُ الأَرض إِلاّ َمَكَّةَ والمدينةَ فيأتِي المدينةَ فيجدُ بِكُلِّ نقْبٍ مِنْ أَنْقَابِهَا صُفُوفًا مِنَ الملائِكةِ فَيَأْتِي سِبخةِ الجَرْفِ فَيَضْرِبُ رَوَاقَة فتَرْجُص الْمَدِينَةُ ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ فيخرجُ إِلَيْهِ كلُّ مُنَافِقٍ ومنَافِقة". رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ، عَنِ حَمَّادِ بن سلمة بِنَحْوِهِ. طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

стр. 200

"إِنَّ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الشِّمَالِ عَلَيْهَا ظَفَرةٌ ١ غَلِيظة مكتوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَفَر َأو كَافِر". هَذَا حَدِيثٌ ثُلَاثِيُّ الْإِسْنَادِ وَهُوَ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ. طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ ربيعة، عن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ مَعَهُ سبعون ألفاً من اليهود عليهم التيجان". تفرّد به أحمد. قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حدثنيِ أَبِي، حدثنا شعيب هو ابن الحجاب، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الدجالُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ، بَيْن عَيْنَيْه مكتوب كَافِرٌ، ثُمَّ تَهَجَّاهَا كَ فَ رَ يَقْرَؤُهُ كل مسلم". حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عن حميد وشعيب بن الحجاب، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الدجالُ أعورُ وإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بأعورَ مكتوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافِر يقرؤُه كُلُّ مُؤْمن كاتبٍ وغيرِ كَاتِبٍ".

стр. 201

ورواه مسلم، عن زهير بن عفان، عَنْ شُعَيْبٍ بِهِ بِنَحْوِهِ. طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا بُعِثَ نَبِيٌّ إِلَّا أنْذَرَ أمّتَه الأعْوَرَ الكذابَ أَلَا أنَّه أعورُ وإنَّ رَبَّكمْ لَيْسَ بِأعْوَرَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْه كافرٌ". وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ بِهِ.

стр. 202

حديث عن سفينة رضي الله تعالى عنه قال أحمد: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا سعيد بن جهمان، عَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَلَا إنَّهُ لَمْ يكن نبيّ قَبْلِي إِلا وَقَدْ حَذَّرَ أمّتَهُ الدجالَ، هو أعورُ عينِه اليُمْنَى بِعَيْنِهِ اليمْنَى ظَفَرة غَلِظَةٌ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَينيه كافِرٌ، يَخرجُ مَعَه وَادِيَانِ أحدهُما جنَّتُهُ والآخَرُ نَارُهُ فنارُهُ جَنّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ. مَعَهُ مَلَكان مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُشْبِهَانِ نَبِيّيْن مِنْ الأَنْبِياءِ، وَلَوْ شِئْتُ أن أسَمِّيهُمَا بِأسْمَائِهِمَا وأسماء آبَائِهما لَفَعَلْتُ، واحِدُهما عن يمينه والآخرَ عَن شِماله وتلك فتنةٌ. يقُولُ الدجالُ: ألستُ بِربِّكُم؟ أَلَسْتُ أُحْيِي وأمِيتُ؟ فَيَقُولُ له أحَدُ الملكين: كَذَبْتَ فلا يَسْمَعُهُ أحَدٌ مِنَ النَّاسِ إلاَّ صَاحِبُهُ فَيَقُولُ لَهُ صَدَقْت فَيَسْمَعُهُ النَّاسُ فَيَظُنُّونَ أَنَمَا يُصَدِّقُ الدجال وذلك فتنة ثم يسير حتى يدخل المدسنة فلا يؤذن له بدخولها فَيَقُولُ: هَذِهِ قَرْيَةُ ذَاكَ

стр. 203

الرَّجُلِ: ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَأْتِيَ الشَّامَ فَيُهْلِكُهُ اللَّهُ عِنْدَ عَقَبَةِ أَفِيقَ" ١. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ وَإِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَكِنْ فِي مَتْنِهِ غرابة ونكاره والله أعلم.

стр. 204

حَدِيثٌ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه قال يعقوب بن سليمان الْفَسَوِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حدثني خُنَيْسُ بْنُ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى الْمُعَافِرِيُّ، عَنْ أبي ليلى جبارة بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَنَّ قَوْمًا دَخَلُوا عَلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَالُوا لَهُ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ تَنْسَهُ؟ فَقَالَ: أَجْلِسُونِي فأخذ بعض القوم بيده، فجلس بَعْضُهُمْ خَلْفَهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِن نبِيّ وَقَدْ حذَّر أمّتَه الدجالَ وَإِنِّي أحذِّرُكُمْ أمْرَهُ إِنَّهُ أَعْوَرُ وإِن رَبِّي لَيْسَ بأعوَرَ مكتوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافرٌ يقرؤُه الكاتبُ وَغَيْرُ الكاتِب مَعَهُ جنَّةٌ ونارٌ فنارُه جنّةٌ وجَنَّتُهُ نَارٌ". قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: تَفَرَّدَ به خنيس، وما علمنا به جرحاً وإسناده صحيح. وقال شيخنا الذهبي من كتابه- في الدجال-: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ مرفوعاً: "الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الشِّمَالِ عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ". قُلْتُ: وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي الْمُسْنَدِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ الستة، وكان الأولى لشيخاً أَنْ يُسْنِدَهُ أَوْ يَعْزُوَهُ إِلَى كِتَابٍ مَشْهُورٍ والله الموفق.

стр. 205

حديث عن سمرة بن جنادة بن جندب رضي الله تعالى عَنْهُ قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنِ الْأُسُودِ بْنِ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، قال: شهدت يوماً خطبة سمرة فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ حَدِيثًا فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خطب بعد صلاة الكسوف خطبة قال فيها: "وَاللَّهِ لَا تَقُومُ الساعةُ حَتَّى يخرجَ ثلاثُونَ آخِرُهُمْ الأعوَرُ الدّجالُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى كأنَّهَا عَيْنُ أبي يحيَى. وَإِنَّهُ مَتى يَخْرُجْ أوْ قَالَ مَتَى مَا يَخْرُجُ فإِنه سَوْفَ يزعمُ أَنَّهُ اللَّهُ، فَمَنْ آمَنَ بِهِ وصدَّقه وَاتَّبَعَهُ لَمْ ينفعْه صالحٌ مِنْ عَمَلِهِ سَلَفَ، وَمَنْ كفَرَ بِهِ وَكَذَّبَهُ لَمْ يعاقَبْ بشيءٍ مِنْ عَمَلِهِ، وَقَالَ الْحَسَنُ بشيء مِنْ عَمَلِهِ سَلَفَ، وَإِنَّهُ سَوْفَ يَظْهَرُ عَلَى الْأَرْضِ كلِّها إِلَّا الحرمَ وبيتَ الْمَقْدِسِ وإِنه يُحْصَرُ المؤمنون فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ويُزَلْزَلُون زِلزالاً شَدِيدًا ثُمَّ يُهْلِكُهُ اللَّهُ حتى إِنَّ هِدْمَ الحائِط وأصلَ الشجَرة لَيُنَادِي: يَا مؤمِن هَذَا يهودي، وقال هذا كافرٌ فقال فاقْتُلْه ولكن لا يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى تَرَوْا أُمُورًا يتفاقَمَ شَأنَهَا في أنفسكم، فَتَسْألُونَ بَيْنَكم هَلْ كانَ نَبِيُّكُمْ ذَكَرَ لَكُمْ مِنْهَا؟ ذِكْراً وَحَتَّى تزولَ جِبَالُ عَنْ مَراتِبِها". ثُمَّ شَهِدَ خُطْبَةَ سَمُرَةَ مَرَّةً أُخْرَى فَمَا قَدَّمَ كَلِمَةً وَلَا أَخَّرَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا، وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ فِي مستدركه أيضاً. حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا روح، حدثنا سعيد وعبد الوهاب، أخبرنا سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بن جنادة بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ:

стр. 206

"إن الدجال خارج وهو أعور العين الشمالِ عليها ظَفرةٌ غَلِظة وإِنه يُبْرىءُ الأكْمَه١ والأبْرَص، وَيُحْيِي الْمَوْتَى، وَيَقُولُ أَنَا رَبُّكم فَمَنْ قَالَ أنْتَ رَبَي فَقَدْ فتِنَ، وَمَنْ قَالَ رُبِّيَ اللَّهُ حَتَّى يَمُوتَ فَقَدْ عُصِمَ مِنْ فتنته ولا فِتْنَةَ عَلَيْهِ وَلَا عذابَ، فَيَلْبَثُ فِي الْأَرْضِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يجيءُ عِيسَى ابنُ مريمَ من قِبَل المغربِ مُصَدِّقاً بمحمد وَعَلَى مِلّتِهِ فَيَقْتُلُ الدجالَ ثمَّ إِنمَا هُو قِيَامُ السَّاعَةِ". وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هارون، حدثنا مروان بن جعفر السهري، حدثنا محمد بن إبراهيم بن حبيب بن سليمان، عن جعفر بن سعد بن سمرة، عن حبيب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "إِنّ المسيحَ الدَّجَّالَ أعورُ العَيْن الشمالِ عَلَيْهَا ظَفَرة غَلِيظةٌ وإِنَّه يُبْرىءُ الأكمَه والأْرَص ويُحيي الموتَى وَيَقُولُ أَنَا رَبّكم، فَمَنِ اعْتَصم بالله فقال ربي الله ثم أبَى ذَلِك حَتَّى يموتَ فَلَا عذابَ عَلَيْهِ وَلَا فِتْنَةَ وَمَنْ قَالَ أَنْتَ رَبِّي فَقَدْ فُتِنَ وإِنَّهُ يَلْبَثُ فِي الْأَرْضِ مَا شَاءَ اللَّهُ أن يَلْبَثَ ثُمَّ يجيءُ عِيسَى ابنُ مرْيَمَ مِنَ الْمَشْرِقِ مُصدقاً بمحمد وَعَلَى مِلَّتِهِ ثُمَّ يَقْتُلُ الدَّجَّالَ". حَدِيثٌ غَرِيبٌ.

стр. 207

حديث عن جابر رضي الله تعالى عنه قال الإِمام أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الملك بن عمرو بن دينار، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ أَسْلَمَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَشْرَفَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 208

عَلَى فَلَقٍ١ مِنْ أَفْلَاقِ الْحَرَّةِ٢ وَنَحْنُ مَعَهُ فَقَالَ: "نِعْمَت الأرضُ المدِينةُ إِذَا خَرَجَ الدّجالُ، عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ أنْقَابِها مَلَكٌ لاَ يَدْخُلُهَا فإِذا كان ذاكَ رَجَفَتِ المدينةُ بِأَهْلِهَا ثَلاثَ رَجَفاتٍ فَلَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا منافقةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ وأكثرُ يَعْنِي من يَخْرُجُ إليه من النساءِ وذلكَ يَوْمُ التخْلِيص يَوْمٌ تَنْفِي المدينةُ الْخَبَثَ كَمَا يَنْفي الكيرُ خَبثَ الحديدِ يَكُونُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ اليهودِ عَلَى كُلِّ رجل ساجٌ وَسَيْفٌ مَحَلَى، فيضربُ رِوَاقُه بهذا الطَّرَفِ الذي عند مُجْتمع السُّلُولِ" ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا كَانَتْ فتنةٌ وَلَا تكونُ حَتَّى تقومَ الساعةُ أكْبَر مِنْ فِتنةِ الدَّجَّالِ، وَمَا من نبي إلا وقد حذَّرَهُ أمّتَهُ لأخْبرنَّكُمْ بشيء ما أخْبَرَة نبي أمَّتَهُ" ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى عَيْنيه ثُمَّ قَالَ: "أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بأعوَر". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ. طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ جَابِرٍ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي لِخَاتَمُ ألفِ نَبِيٍّ أَوْ أكثرَ وإِنَّه لَيْسَ مِنْهُمْ نبِي إلا وقد

стр. 209

أنذرَ قَومَه الدّجَال، وإنَّهُ قَدْ تَبَينَ لِي مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لأحدٍ مِنْهُمْ وَإِنَّهُ أعورٌ وإن ربكم ليس بأعور". وتفرَّد بِهِ الْبَزَّارُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَلَفْظُهُ غَرِيبٌ جِدًّا. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي السُّنَّةِ مِنْ طَرِيقِ مَجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: "إِنَّهُ أعورُ وَإِنَّ ربّكُم لَيْسَ بأعْوَرَ". وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ مُجَالِدٍ بِهِ أَطْوَلَ مِنْ هَذَا. طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ جَابِرٍ قَالَ أحمد: حدثنا روح، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الدّجالُ أعْوَرُ وَهُوَ أَشَدُّ الكذَّابِين". وروى مسلم من حديث ابن جريح، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرين عَلَى الْحَقِّ حَتَّى ينزلَ عِيسَى ابنُ مَرْيَم". وَتَقَدَّمَتِ الطَّرِيقُ الأخرى عن أبي الزبير عنه، عن أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ فِي الدَّجَّالِ.

стр. 210

حديث عن ابن عباس رضي الله تعالى عَنْهُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فى الدجال: "أعْوَرُ هَجِين أزهَر كأنَّ رأاسَه أصَلَةٌ أشْبَهُ النَّاس بعبد العُزَّى ابن قَطَن وإن ربَّكم لَيْسَ بِأَعْوَرَ١". قَالَ شُعْبَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ قَتَادَةَ فَحَدَّثَنِي بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَرَوَى أَحْمَدُ وَالْحَارِثُ أبي أسامة وابن معلى مِنْ طَرِيقِ هِلَالٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ الإِسراء قَالَ: "وَرَأَى الدّجالَ في صورتِهِ رأيَ عَيْن لاَ رُؤْيَا مَنَام وعيسى وإِبراهيم فَسئِلَ عَن الدَّجَّالِ فقال: "رأيْتُهُ إِحْدَى عَيْنَيْهِ قائمةٌ كأنَّها كَوْكَبٌ دُرِّي كَأَنَّ شعرَه أغصَانُ شجرةٍ". ليس في الدنيا فتنة أعظم من فتنة الدجال وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ حَدِيثٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ. قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ هِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول:

стр. 211

"مَا بَيْنَ خَلْق آدَمَ إِلى أنْ تقومَ الساعةُ فِتنَةٌ أكبرُ مِنَ الدجالِ". وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِمْ قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عَامِرٍ لِجِيرَانِهِ: إِنَّكُمْ تتخطوني إِلَى رِجَالٍ مَا كَانُوا بِأَحْضَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَوْعَى لِحَدِيثِهِ مِنِّي وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا بَيْنَ خَلْق آدمَ إلى أن تقوم الساعة فِتْنَةٌ أكبرُمن الدّجالِ١". وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا، عَنْ أَحْمَدَ بن عبد الملك، عن حماد، عن زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الدَّهْمَاءِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ أنه قال: إنكم لتجاوزوني٢ إِلَى رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما كانوا أحضر وَلَا أَحْفَظَ لِحَدِيثِهِ مِنِّي وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ أمْرٌ أكبرُ مِنَ الدّجالِ". وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ رَهْطٍ مِنْهُمْ أَبُو الدَّهْمَاءِ وَأَبُو قَتَادَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ رأسَ الدّجالِ مِنْ وَرَائِهِ حُبك حُبُكٌ فَمَنْ قَالَ أَنْتَ رَبِّي افْتُتِنَ وَمَنْ قالَ: كذبتَ. رَبِّيَ اللَّهُ عَلَيْهِ توكلتُ، فَلَا يَضُرهُ أو قال فلا فتنةَ عليه٣".

стр. 212

حَدِيثٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "منزل الدجال في هذه السَّبِخَةِ فيكون أكثرَمن يَخْرُجُ إِلَيْهِ النساءُ حَتّى إنَّ الرَّجُلَ ليَرجعُ إلى زوجته وَإِلَى أُمِّهِ وَابْنَتِهِ واختِهِ وعمتِه فيُوثقُها رِبَاطاً مَخَافَةَ أن تَخْرُجُ إليه فَيُسَلّطُ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ فَيَقتلونه وَيَقْتُلُونَ شِيعَتُهُ حَتَّى إنَّ اليهوديَّ ليَخْتَبِىءُ تحت الشجرةِ والحجر، فيقول الحجرُ والشجرةُ للمسلمين هذا يهودي تحتي فاقْتُلْهُ". طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ سَالِمٍ قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: "إِني لأنْذِرُكُمُوهُ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أنْذَرَهُ قَوْمَهُ لَقَدْ أنْذَرَهُ نُوحٌ قومَه وَلَكِنْ سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ تَعْلَمُونَ أنَّهُ أعْوَرُ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بأعورَ". إشارة نبوية إلى أن المسلمين سيقاتلون اليهود وينتصرون عليهم حتى أن اليهودي لا يجد له مخبأ يحميه من سيف المسلم وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي الصَّحِيحِ مَعَ حَدِيثِ ابن صياد وبهذا الإِسناد إلى ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:

стр. 213

"تُقَاتِلُكُمُ اليهودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقُولَ الحجرُ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فاقْتُلْهُ". وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ بِنَحْوِهِ. طَرِيقٌ أخرى عن ابن عمر قال أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا عاصم ابن أخيه، عن عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ يَعْنِي أَبَا عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ عبد الله بن عمر: كنا نتحدث بِحِجَّةِ الْوَدَاعِ وَلَا نَدْرِي أَنَّهُ الْوَدَاعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فأطنب في ذكره قَالَ: "مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قد أنْذَرَهُ أمتَه لقد أنْذَرَهُ نُوح أمّتَه وأنْذَرَهُ النبيون من بعده أمَمَهُمْ. ألا إنَّ ما خفي عليهم من شأنه فلَنْ يخفين عليكم إنَّه أَعْوَرُ وإِن رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. طَرِيقٌ أُخْرَى قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّه لم يكن نبيّ إلاَّ وَصَفَهُ لأمَّتِهِ ولأصفَنَهُ صِفَةً لَم يَصِفْهَا مَنْ كَانَ قَبْلِي، إِنَّهُ أعورُ وإِن اللَّهَ لَيْسَ بأعورَ عينُه الْيُمْنى كَأَنَّهَا عِنَبَة طَافِيَةٌ" وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ حَسَنٌ.

стр. 214

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الدجال فقال: "ألاَ إِنَّ ربكم ليس بأعورَ وإن الدجالَ أَعْوَرُ عَيْنُهُ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طافيةٌ". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِي الْبَابِ عَنِ سعد وحذيفة وأبي هريرة وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرَةَ وَعَائِشَةَ وأنس بن مالك وابن عباس والتلبان بن عاصم.

стр. 215

حديث عبد الله بن عمرو ﵂ ... حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: لَمَّا جَاءَتْنَا بَيْعَةُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَدِمْتُ الشام فأخبرت بمقام يقومه عوف البكالي فجئته فجاء رجل فأسدل النَّاسُ عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ١، وَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فلما رآه عوف أَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنّها ستكونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ يَنْحازُ النّاسُ إِلى مُهَاجَرِ إبراهِيمَ لَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ إِلاَّ شرارُ الناس تَلْفِظَهم أَرضُوهُمْ تحشرهم النَّارُ مع المردَةِ والخنازيرِ وتَبِيتُ مَعَهًمْ إِذَا بَاتُوا وَتَقِيلُ مَعَهُمْ إِذَا قَالوا وتأكُلُ مَنْ تَخَلَّفَ". قَالَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
следующие страницы →