← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 11818

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز

ابن كثير

Полный текст (1 089 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

بين رجلين يَنْطِف١ رأسهُ ماءً أو يُهْرِق٢ ماء فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا المسيح ابْنُ مَريمْ، فَذَهبت ألتفت فإذا رجل أحمرُجسيمٌ جَعْدُ الرأس؟ أعوَرُ الْعَيْن الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طافِيةٌ؟ قلت: مَن هَذا؟ قالوا: الدجالُ: وَأَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ قال الزهري: ابن قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ هَلَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ "فَيَنْزِلُ عِنْدَ المنارة البيضاء شرقي دمَشقَ في مهْرُودَتَيْن٣ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ؟ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَر وَإِذَا رفعهُ تحدَّر مِنْهُ مِثْلُ جُمَانِ اللُّؤْلُؤِ، وَلَا يحِل٤ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِه إِلَّا مَاتَ؟ ونَفَسُهُ يَنْتَهي حَيْثُ يَنْتَهي طَرْفه ". هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ فِي مَوْضِعِ نُزُولِهِ أَنَّهُ عَلَى الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ الشَّرْقِيَّةِ بِدِمَشْقَ؟ وَقَدْ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّهُ يَنْزِلُ عَلَى الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ جَامِعِ دِمَشْقَ فَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ، وَتَكُونُ الرِّوَايَةُ فَيَنْزِلُ عَلَى الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ الشَّرْقِيَّةِ بِدِمَشْقَ فَتَصَرَّفَ الرَّاوِي فِي التعبير بحسب ما فهم، وليس بدمشق منارة تعرف بالشرقية سوى التي إلى شرق الجامع الأموي، وَهَذَا هُوَ الْأَنْسَبُ وَالْأَلْيَقُ، لِأَنَّهُ يَنْزِلُ وَقَدْ أقيمت الصلاة فيقول له: يا إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ، يَا رُوحَ اللَّهِ، تَقَدَّمْ، فَيَقُولُ: تقدم أنت فإنها أُقِيمَتْ لَكَ، وَفِي رِوَايَةٍ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ أمراء، يكرم الله هذه الأمة، وقد جدد بناء المنارة فِي زَمَانِنَا فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ من حجارة بيض، وكان بناؤها مِنْ أَمْوَالِ النَّصَارَى الَّذِينَ حَرَقُوا الْمَنَارَةَ الَّتِي كَانَتْ مَكَانَهَا، وَلَعَلَّ هَذَا يَكُونُ مِنْ دَلَائِلَ النبوة الظاهرة حيث قيض اللَّهُ بِنَاءَ هَذِهِ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ مِنْ أَمْوَالِ

стр. 282

النصارى حتى ينزل عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهَا فَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَكْسِرَ الصليب، ولا يقبل منهم جزية، ولكن من أسلم قبل من إسلامه وإلاّ قتل، وكذلك حكم سائر كفار الأرض يومئذ، وَهَذَا مِنْ بَابِ الإِخبار عَنِ الْمَسِيحِ بِذَلِكَ، والتشريع له بذلك فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَحْكُمُ بِمُقْتَضَى هَذِهِ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ كَمَا تَقَدَّمَ أنه ينزل ببيت المقدس، وفي رواية بالأردن، وفي رواية بعسكر الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدَمَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "وَإِنَّهُ نَازِلٌ؟ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ؟ رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ؟ عَلَيْهِ ثَوْبَانُ ممَصَّرانِ؟ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ؟ وإِن لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ؟ ويقتل الخنزيرة وَيَضَعُ الجزيةَ، وَيَدْعُو النَّاسُ إِلَى الإِسلام، وَيُهْلِكُ الله فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِسْلَامِ؟ وَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ المسيحَ الدجالَ؟ ثُمَّ تَقَعُ الأمَنَة على الأرض حتى يرتع الأسد مع الإِبل؟ والنَّمورُ مَعَ الْبَقَرِ؟ وَالذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ وَيَلْعَبُ الصبي بالحيات لا تضره، فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يَتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ المسلمون". رواه أحمد وأبو داود هكذا وقع في الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر أَنَّهُ يَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ سَبْعَ سِنِينَ فَهَذَا مع هذا مشكل، اللهم إلا إذا حملت هَذِهِ السَّبْعُ عَلَى مُدَّةِ إِقَامَتِهِ بَعْدَ نُزُولِهِ وتكون مضافة إلى مدة مكثه فيها قبل رفعه إلى السماء، وكان عمره إذ ذاك ثلاثاً وثلاثين سنة على المشهور والله أَعْلَمُ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يَخْرُجُونَ فِي زَمَانِهِ وَيُهْلِكُهُمُ اللَّهُ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ. وَكَمَا سَيَأْتِي وَثَبَتَ أَنَّهُ يَحُجُّ فِي مُدَّةِ إِقَامَتِهِ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ نُزُولِهِ.

стр. 283

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ فِي الْكُتُبِ المنزلة "أن أصحاب الكهف يكونون حوارييه١ وأنهم يحجون معه ". ذكر القرطبي في الملاحم في آخر كتابه التذكرة في أحوال الآخرة: "وَتَكُونُ وَفَاتُهُ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ فَيُصَلَّى عَلَيْهِ هُنَالِكَ ويدفن بالحجرة النبوية أيضاً" وقد ذكر ذلك الحافظ أبو القاسم بن عَسَاكِرَ. وَرَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فَقَالَ فِي كتاب المناقب: حدثنا زيد بن أحزم الطائي النضري، حدثنا أبو قتيبة مسلم بن قتيبة، حدثنا مودود المديني، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الضَّحَّاكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ صِفَةُ مُحَمَّدٍ وأن عيسى ابْنُ مَرْيَمَ يُدْفَنُ مَعَهُ قَالَ، فَقَالَ أَبُو مَوْدُودٍ: "وَقَدْ بَقِيَ فِي الْبَيْتِ مَوْضِعُ قَبْرٍ" هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. هَكَذَا قَالَ عُثْمَانُ بْنُ الضَّحَّاكِ وَالْمَعْرُوفُ الضَّحَّاكُ بن عثمان المديني التجيبي ما ذكره الترمذي رحمه الله تعالى.

стр. 284

ذكر خروج يأجوج ومأجوج مدخل ... ذكر خروج يأجوج ومأجوج ذلك فِي أَيَّامِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ بَعْدَ قَتْلِهِ الدَّجَّالَ فَيُهْلِكُهُمُ اللَّهُ أَجْمَعِينَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِ عَلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأجُوجُ وَمَأجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَة أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٩٦- ٩٧]

стр. 285

وقال تعالى في قصة ذي القرنين: ﴿ثُمَّ أتْبَعَ سَبَباً، حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدّيْن وَجَدَ مِن دونهِما قَوْماً لاَ يَكَادونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً، قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْن إِنَّ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ مُفْسِدون فِي الأرْض فَهَلْ نَجعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً، قالَ مَا مًكّنِّي فيهِ رَ بِّي خَيْرٌ فَأعِينُوني بِقوَّة أجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً، آتُوني زُبَرَ الحَدِيدِ حَتَّى إذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْن قَالَ انْفُخُوا حَتّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُوني أفْرِغْ عَليهِ قِطْراً، فَما اسْطَاعُوا أنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً، قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبّي جَعَلَهُ دَكّاءَ وكَانَ وَعْدُ رَبَي حَقّاً، وتَرَكْنَا بَعْضُهُمْ يَوْمَئِذ يَمُوجُ فِي بَعْض وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾ [الكهف: ٩٢-٩٩] . وَقَدْ ذكرنا في التفسير في قصة ذي القرنين وخبر بِنَائِهِ لِلسَّدِّ مِنْ حَدِيدٍ وَنُحَاسٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَصَارَ رَدْمًا وَاحِدًا، وَقَالَ: هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ ربي أن يَحْجِزُ بِهِ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي أَيِ الْوَقْتُ الَّذِي قَدَّرَ انْهِدَامَهُ فِيهِ جَعَلَهُ دكاً أَيْ مُسَاوِيًا لِلْأَرْضِ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا أي وهذا شيء لا بد من كونه، وتركنا بعضهم يموج في بعض، يعني بذلك يوم انهدامه، يخرجون على الناس فيمرحون فِيهِمْ وَيَنْسِلُونَ، أَيْ يُسْرِعُونَ الْمَشْيَ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ ثمٍ يَكُونُ النَّفْخُ فِي الصُّورِ لِلْفَزَعِ قريباً من ذلك الوقت كما قال في الآية الأخرى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأجُوج ومَأجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَب يَنْسِلونَ، وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَق فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ﴾ [الأنبياء: الآية ٩٦] الْآيَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي خروج الدجال ونزول المسيح طرفاً صالحاً في ذِكْرِهِمْ مِنْ رِوَايَةِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ وَغَيْرِهِ:

стр. 286

إشارة نبوية إلى شر قد اقترب من العرب وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَامَ عِنْدَهَا ثُمَّ اسْتَيْقَظَ مُحْمَرّاً وَجْهُه وَهُوَ يَقُولُ: "لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَر قَد اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليومَ مِن رَدْم يَأجُوجَ ومَأجُوجَ مِثْلُ هذِهِ" وحَلَق بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ وَعَقَدَ سَبْعِين أوْ تِسْعِيْنَ قالت: قلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: "نَعَمْ إذَا كَثُرَ الخَبَثُ".

стр. 287

خروج يأجوج ومأجوج وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ وُهَيْبٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "فُتِحَ اليوْمَ مِنْ رَدْم يأجوجَ ومَأجوجَ مثلُ هَذَا" وَعَقَدَ تِسْعِين. وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ يأجوجَ وَمَأْجُوجَ ليَحْفرون السَّدّ كلّ يَوْم، حتى إذا كانوا يَرَوْن شُعَاعَ الشَّمْسِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ ارْجعُوا فسَتَحفُرُونَه غَدًا، فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ كأشَد مَا كَانَ، حَتَّى إِذَا بَلَغتْ مدتهُم وَأَرَادَ اللَّهُ أنْ يَبْعَثَهُمٍ على الناس حَفَروا، حتى إذا كانوا يَرَوْنَ شُعاعَ الشَّمْسِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: اغْدُوا

стр. 288

فَستَحْفُرون غَداً إنْ شاءَ اللَّهُ، ويَسْتثْني:١ فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ كهَيئته حِينَ تَرَكُوهُ فَيَحْفِرُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى الناس فَيُنْشفون٢ الماء ويتحصَّنُ الناسُ مِنْهُمْ فِي حُصُونِهِمْ فَيَرْمُونَ بِسهامِهِم إلى السَّمَاءِ فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفاً٣ فِي أقْفَائِهِمْ فيقتلُهم بِهَا". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسُ محمّدٍ بيدهِ إِنَّ دوابَّ الْأَرْضِ لتَسْمَنُ٤ وتشكرُ شُكْرًا مِنْ لًحُومِهم ودِمائهم ". ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قريباً من هذا والله أعلم. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ أبي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "تُفْتَحُ يأجوجُ ومأجُوجُ فيخْرجون كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مِنْ كُل حَدَب يَنْسِلُونَ﴾ فَيُفِشُّ٥ النَاسُ ويَنْحازُون عنهم إلى مَدَائِنهم وحصونهم،

стр. 289

ويضمون إليهم مواشِيهُم، فيَضْربون ويَشْرَبُونَ مياهَ الأرض حتى أن بعضهم ليمُرَّ بِذَلِكَ النهرِ فَيَقُولُ: قَدْ كَانَ هاهُنَا مَاءٌ مَرَّةً، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ النّاس أحدَ إلا أخَذَ فِي حِصْن أَوْ مدينةٍ قَالَ قَائِلَهُمْ هَؤُلَاءِ أهلُ الْأَرْضِ، قدْ فَرَغنَا مِنْهُمْ، بَقي أهلُ السَّمَاءِ. قَالَ: ثُمَّ يَهُز أَحَدُهُمْ حَرْبَتَهُ ثُمَّ يَرْمِي بِهَا إلى السماءِ فَتَرجعُ إلَيْهمْ مُخَضَّبَةَ دِمَاءَ لِلْبلاءِ والفتنَةِ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ عليهم داء فِي أعْناقِهِم كَنَغَفِ الجرادِ الَّذِي يَخْرُجُ فِي أعْناقِه، فيُصْبِحُونَ مَوْتَى لَا يُسْمَعُ لَهُمْ حِس، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: أَلَا رَجُل يَشْري ١ لَنَا نَفْسَه فينظر ما فعل هَذَا العَدُو؟ قال: فَيَنْجَرِد ٢ رجلٌ منهم مُحْتَسِباً ٣ نَفْسَهُ، قد أوْطَنَها ٤ عَلَى أنَّهُ مَقْتُولٌ، فَيَنْزِلُ فَيَجدهُم مَوْتَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض، فَيُنادِي: يَا مَعْشَرَ المسلمينَ أَلَا أبْشِرُوا، إنَّ اللَّهَ قَدْ كفَاكُمْ عَدُوّكُمْ، فَيَخْرجُوْنَ مِنْ مَدَائِنِهِمْ وحُصُونهِمْ ويُسرحُونَ مَوَاشِيَهُمْ فَمَا يَكُونُ لَهَا مَرْعَى إلاَّ لُحُومُهُمْ فَتَشْكَر ٥ ُعَنْهُمْ كأحْسَن مَا شَكِرَتْ عَنْ شيْء مِنَ النَّباتِ أصابَتْه؟ ". وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِهِ وَهُوَ إِسْنَادٌ جَيِّدٌ. وَفِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ بَعْدَ ذِكْرِ قَتْلِ عِيسَى الدَّجَّالَ عِنْدَ باب لدّ الشرقي قال:

стр. 290

"فبينما كذلك إذ أوْحَى اللهُ الى عيسى ابن مريم ﵇ إنًي قد أخْرَجتُ عباداً من عبادي لا يَدَان لكَ بِقِتَالِهِمْ فحَرزْ١ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، فيبعثُ اللَّهُ يأجوجَ ومأجوجَ وَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَهُمْ مِنْ كُل حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ فَيَرغَبُ عِيسَى وأصحابُهُ إِلَى اللَّهِ ، فيرسِلُ اللَهُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي رِقَابِهِمْ فيُصْبِحونَ فَرْسى ٢ كمَوْتِ نَفْس وَاحِدة فيرغبُ عيسَى وأصحابُه إِلَى اللَّهِ فيرسِلُ الله عليهم طَيْراً كأعْنَاق البُخْتِ فَيَحْمِلُهمْ فَيَطْرَحُهُم حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ تَعالى". قال كعب الأحبار- بمكان يقال له المهيلُ عِنْدَ مَطْلَع الشمس- ويرسل اللَّهُ مَطَراً لَا يكُن مِنْهُ بَيْتُ مدَر ولا وَبَر أربعينَ يوماً عَلَى الأرض حَتّى يَدَعَها كالرلَفَةِ ٣ ويقال للأرض أنْبِتِي ثَمريك ورُدّي بَرَكَتَكِ؟ فيومئِذ يَأكُلُ النَّفَرُ من الرمَّانَةِ ويَسْتظِلونَ بقِحفِها ٤" الحديث إلى أن قال: "فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ ريحاً طيبة تحت آباطِهم فيقبضُ روحَ كل مسلم أوْ قال مؤمن ويَبْقى شرارُ الناس يتهارجُون تَهَارُجَ الحُمُرِ وعَلَيْهِمْ تَقُومُ الساعَةُ". وفي حديث مدبر بن عبادة، عن ابن مسعود في اجتماع الأنبياء يعني محمد وإبراهِيم وموسى وعيسى عليهم من الله أفضل الصلاة والسلام، وتذاكرهم أمر الساعة ورَدهِمْ أمْرَهُم إلى عيسى وقَوْلهِ:

стр. 291

"أمّا حينُهَا فَلاَ يَعْلم به إلاَّ اللَّه، وفيما عَهَدَ إلىّ رَبي أنَّ الدَّجَّالَ خارجُ ومَعَهُ قَضِيبَانِ فَإِذَا رَآني ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الرصاصُ قَالَ: فَيُهْلِكُهُ اللَّهُ إِذَا رَآنِي حَتّى إِنَّ الْحَجَرَ والشجرَ ليَقول: يَا مسلمُ إنَّ تَحتي كافِراً فتعالَ فاقْتُلْه؟ قال: فيهلكهُم اللَّهُ، ويَرْجع الناسُ إلى أوْطَانِهم؟ قال: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَخْرُجُ يَأْجُوجُ ومأجوجُ وهمْ مِنْ كُل حَدَب يَنْسِلُونَ فَيطؤُونَ بِلاَدَهُمْ، لَا يَمُرُّونَ عَلَى شيءٍ إلاَّ أهْلَكُوه؟ وَلا يمُرون عَلَى مَاءٍ إِلاَّ شرِبُوهُ؟ قَالَ: ثم يرجع الناسُ يشكونَهم فأدْعُو اللَّهَ عَلَيْهِم فَيًهْلِكُهُم اللَّهُ ويُمِيتُهُمْ حَتّى تَمْتَلِىء الْأَرْضُ مِن نَتَنَ رِيحِهِمْ؟ ويُنزِلُ اللَّهُ المطَرَ فَيَجْرِف أجْسَادَهُمْ حَتّى يَقْذِفْهُمْ في البحرِ، فَفيمَا عَدِ إليّ ربي أنَّ ذَاكَ إذَا كَانَ كذلِك فَإِنَّ الساعَةَ كالْحَامِل الْمُتِمَّ لاَ يَدْرِي أهْلُها مَتى تَفْجأهُمْ بولادَتِها لَيْلاً أَوْ نَهَاراً". وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ خَالَتِهِ، قَالَتْ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَاصِبٌ إِصْبَعَهُ مِنْ لَدْغَةِ عَقْرَبٍ فَقَالَ: "إنكُم تَقُولُونَ لا عدوَّ لَكُمْ إنّكم لا تزالون تُقاتِلون عدوّاً حَتّى يخرج يأجوجُ ومَأجُوجُ عِراض الوجوهِ صِغَارُ العيونِ صُهْبٌ ١ مِنْ كُلِّ حَدَبْ ينسِلُونَ كَأنَّ وجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ المُطرقةُ". قُلْتُ: يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ طَائِفَتَانِ مِنَ التُّرْكِ من ذرية آدم ﵇ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يوم القيامة:

стр. 292

"يَا آدمُ فيقولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ فَيُنَادِي بِصَوْتٍ: ابْعَثْ بَعْثَ النارِ وسَعْدَيْكَ فَيُنادِي بصوت أبْعَثُ بَعْثَ النارِ فيقول كم؟ فيقول من كًل ألفٍ تِسْعمائةٍ وتسعٌ وتسْعُون إلى النار وواحدٌ إِلَى الجنّةِ، فَيَوْمَئِذٍ يَشِيبُ الصَّغِيرُ وتَضَعُ كُلّ ذَاتِ حَمْل حَمْلَهَا، فَيُقال: أبْشِروا، فَإِنَّ فِي يأجوجَ ومأجُوجَ لَكُمْ فِدَاءً" وَفِي رِوَايَةٍ: "فَيُقَالُ: إِنَّ فيكُمْ أمَّتَيْن مَا كَانتا فِي شيءٍ إلاَّ كَثَّرَتَاهُ، يأجوجُ ومأجوجُ " وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ بطرقه وألفاظه. ثم هم من حواء ﵍، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُمْ مِنْ آدَمَ لَا مِنْ حَوَّاء. وَذَلِكَ أَنَّ آدَمَ احْتَلَمَ فَاخْتَلَطَ منيه بالتراب فخلق الله من ذلك الماء يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهَذَا مِمَّا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ لم يرد عن من يجب قبول قوله في هذا والله تعالى أعلم وهو مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ ﵇، مِنْ سُلَالَةِ يافث أبي الترك وقد كانوا يعيشون في الأرض ويؤذون، فحصرهم ذو القرنين في مكانهم داخل السد، حتى يأذن الله بخروجهم عَلَى النَّاسِ فَيَكُونُ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا ذَكَرْنَا في الأحاديث.

стр. 293

يأجوج ومأجوج ناس من الناس وهم يشبهون الناس كأبناء جنسهم من الأتراك المخرومة عيونهم الزلف أُنُوفُهُمْ الصُّهْبِ شُعُورُهُمْ عَلَى أَشْكَالِهِمْ وَأَلْوَانِهِمْ، وَمَنْ زعم أن منهم الطويل الذي كالنخلة السحوق أو أطول، ومنهم القصير الذي هو كَالشَّيْءِ الْحَقِيرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ أُذُنَانِ يَتَغَطَّى بإحداهما ويتوطى بِالْأُخْرَى، فَقَدْ تَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ، وَقَالَ مَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ: "أَنَّ أَحَدَهُمْ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَرَى مِنْ نَسْلِهِ أَلْفَ إِنْسَانٍ " فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ

стр. 294

ابن مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِن يأجوجِ وَمَأْجُوجَ مِنْ وَلَدِ آدَمَ، وَلَوْ أرْسِلُوا لأَفْسَدُوا عَلَى النَّاسِ معايِشَهُم ولن يموتَ مِنهم رجلٌ إلا ترك أَلْفًا فصاعِداً، وَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِمْ ثَلَاثَ أُمَمٍ، تأويل ومارس وَمَنْسَكَ". وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن مسمع، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: رَأَى ابْنُ عَبَّاسٍ صِبْيَانًا يَنْزُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يلعبون فقال ابن عباس: هكذا يخرج يأجوج ومأجوج.

стр. 295

ذِكْرُ تَخْرِيبِ الْكَعْبَةِ شَرَّفَهَا اللَّهُ عَلَى يَدَيْ ذي السويقتين الأفحج قبحه الله مدخل ... ذِكْرُ تَخْرِيبِ الْكَعْبَةِ شَرَّفَهَا اللَّهُ عَلَى يَدَيْ ذي السويقتين الأفحج قَبَّحَهُ اللَّهُ وَرُوِّينَا عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ فِي التَّفْسِيرِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ أَنَّ أَوَّلَ ظُهُورِ ذِي السُّوَيْقَتَيْنِ فِي أَيَّامِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇، وَذَلِكَ بَعْدَ هلك يأجوج ومأجوج، فيبعث إليهم عيسى ﵇ طَلِيعَةً مَا بَيْنَ السَّبْعِمِائَةِ إِلَى الثَّمَانِمِائَةِ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِلَيْهِ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا يمانية طيبة فيقبض بها روحِ كُلِّ مُؤْمِنٍ، ثُمَّ يَبْقَى عَجَاجٌ١ مِنَ النَّاسِ يَتَسَافَدُونَ كَمَا تَتَسَافَدُ الْبَهَائِمُ ثُمَّ قَالَ كعب: وتكون الساعة قريباَ حِينَئِذٍ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: أَنَّ عِيسَى ﵇ يَحُجُّ بَعْدَ نُزُولِهِ إلى الأرض.

стр. 296

سيبقى حجاج ومعتمرون بعد ظهور يأجوج ومأجوج وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عقبة، عن أبي سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ليُحَجَّنَّ هَذَا الْبَيْتُ وليُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُروج يأجوجَ ومأجوج". انفرد بإخراجه البخاري رواه عن أحمد بن حفص، عن عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طهمان، عن حجاج بن منهال، عن قتادة.

стр. 297

يهجر الحج قبيل قيام الساعة وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُحَجّ الْبَيْتُ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ، انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مهدي، عن أبان، عن يَزِيدَ الْعَطَّارِ، عَنْ قَتَادَةَ، كَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، ورواية سليمان بن داود القطان عن عمران قَدْ أَوْرَدَهَا الإِمام أَحْمَدُ كَمَا رَأَيْتَ. وَقَالَ أبو بكر البزار: حدثنا أبو بكر بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُحَجَّ الْبَيْتُ". قَالَ: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، إلاَّ بِهَذَا الإِسناد. قُلْتُ: وَلَا مُنَافَاةَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ لِأَنَّ الْكَعْبَةَ يَحُجُّهَا النَّاسُ، - يعتمرون بِهَا بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهَلَاكِهِمْ وَطُمَأْنِينَةِ النَّاسِ وَكَثْرَةِ أَرْزَاقِهِمْ فِي زَمَانِ الْمَسِيحِ ﵇، ثم يبعث إليه رِيحًا طَيِّبَةً فَيَقْبِضُ بِهَا رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ، ويتوفى نبي الله عيسى ﵇، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، وَيُدْفَنُ بِالْحُجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ يَكُونُ خَرَابُ الْكَعْبَةِ عَلَى يَدَيْ ذِي السُّوَيْقَتَيْنِ بَعْدَ هَذَا، وَإِنْ كَانَ ظُهُورُهُ فِي زَمَنِ الْمَسِيحِ كَمَا قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ.

стр. 298

ذِكْرُ تَخْرِيبِهِ إِيَّاهَا قَبَّحَهُ اللَّهُ وَشَرَّفَهَا قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِلمة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن المجاهد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْن مِنَ الْحَبَشَةِ، ويَسْلبها حًلِيَّها، ويُجَرِّدُهَا مِن كُسْوَتهَاة ولكأني أنظرُ إليه أصَيلِعاً أفَيْدِعاً١ بضرب عليها بمَسَاحِيه ومِعْوَلهِ". وهذا إسناد جيد قوي٢.

стр. 299

وقال أبو داود: باب النهي عن تهيج الْحَبَشَةِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عامر، حدثنا زهير، عَنْ مُوسَى بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اتْرُكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَرَكُوكُمْ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ إِلَّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ". وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عن عبد الله بن الأخنس، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "كَأنّي أنظرُ إِلَيْهِ أسْوَدَ أفْحَجَ ١ يَنْقُضُهَا حجَراً حَجَراً يعني الكعبة". تفرّد به البخاري، فرواه عن عمرو بن الغلاس عن بجير وهو ابن سعيد القطان. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المثنى، حدثنا بأبو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ يُخَرب بَيْتَ اللَّهِ" ٢. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن محمد الدراوردي به.

стр. 300

إشارة إلى ظهور ظالم من قحطان قبل قيام الساعة وَبِهَذَا الإِسناد أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تقومُ السَّاعَةُ حَتَّى يخْرج رجلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ" ١. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، وَمُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ عبد العزيز المراوردي، كلاهما عن ثور بن يزيد الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ سَالِمٍ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وقد يكون هذا الرجل هوذا السُّوَيْقَتَيْنِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَهُ فَإِنَّ هَذَا مِنْ قَحْطَانَ، وَذَاكَ مِنَ الْحَبَشَةِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَذْهب الليلُ والنهارُ حَتّى يَمْلِكَ رجُلٌ مِنَ المَوالي يُقَالُ لَهُ جَهْجَاه". وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ بِهِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا اسْمَ ذي السويقتين الحبشي والله تعالى أَعْلَمُ. وَقَدْ قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أخبر أَنَّهُ سمِع رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "سَيَخرُجُ أَهْلُ مَكَّةَ ثُمَّ لَا يَمُرُّ بِهَا أوْ لاَ يَعْبُرُ بِهَا إِلاَّ قَلِيلٌ، ثم تَمْتلىء ثم يَخْرجُون مِنْهَا فَلاَ يَعُودُون إليها أبداً".

стр. 301

فصل: لا يدخل الدجال مكة ولا المدينة وأما الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الدجال لا يمكنه الدخول إلى مكة ولا إلى المدينة، وَأَنَّهُ يَكُونُ عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ يَحْرُسُونَهَا منه لئلا يدخلها، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْمَدِينَةُ لَا يَدْخُلُهَا المسيحُ الدَّجَّالُ وَلَا الطَّاعُونُ". وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُخَيِّمُ بِظَاهِرِهَا، وَأَنَّهَا تَرْجُفُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ، وَفَاسِقٍ وَفَاسِقَةٍ، وَيَثْبُتُ فِيهَا كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، ومسلم ومسلمة، ويسمى يومئذ يوم الخلاص، وَهِيَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنها طيبة تَنْفِي خَبَثَها ويَضوعَ طيبُهَا". وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ﴾ وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْمَدِينَةَ تَكُونُ عَامِرَةً أَيَّامَ الدَّجَّالِ، ثم تكون عامرة في زمان المسيح عيسى ابن مريم رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى تكون وفاته بها ودفنه فيها ثم يخرج الناس منها بعد ذلك كما سبق. قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قال: أخبرني عمر بن الخطاب قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:

стр. 302

"ليَسيرَنَّ الراكبُ بِجَنَبَاتِ المدينةِ ثم يقولنّ لَقَدْ كَانَ في هَذَا حَاضِر مِنَ المسلمين كثير". قال الإِمام أحمد: ولم يخرجه حسن، إلا بثبت عن جابر، انفرد بهما أحمد١.

стр. 303

خروج الدابة من الأرض تكلم الناس مدخل ... خروج الدابة من الأرض تكلم الناس قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وإِذَا وَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنَ الأرْض تُكَلّمهُمْ أنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يوقنون﴾ [٢٧- النمل: ٨٢] . قد تَكَلَّمْنَا عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ في التَّفْسِيرِ، وَأَوْرَدْنَا هُنَالِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِذَلِكَ ما فيه كفاية، ولو كانت مجموعة ها هنا كان حسناً كافياً ولله الحمد. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: تُكَلِّمُهُمْ أَيْ تخاطبهم مخاطبة، ورجح ابن جرير أنها تُخَاطِبُهُمْ فَتَقُولُ لَهُمْ: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يوقنون، وحكاه عن عطاء وعلي، وَفِي هَذَا نَظَرٌ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ تُكَلِّمُهُمْ، تخرجهم، يعني يكتب عَلَى جَبِينِ الْكَافِرِ كَافِرٌ، وَعَلَى جَبِينِ الْمُؤْمِنِ مؤمن، وعنه تخاطبهم وتخرجهم، وهذا القول ينتظم من مذهبين وهو قوي حسن جامع لهما والله تعالى أعلم.

стр. 304

عشر آيات قبل قيام الساعة وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وأهل السنن عن أبي شريحة حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى تَرَوا عَشْرَ آياتٍ طُلًوعَ الشمس من مَغْرِبِهَا وَالدُّخَانُ وَالدَّابَّةُ وخروجَ يأجوجِ ومأجوجَ، وخروجَ عيسى ابن مَرْيمَ والدجالَ، وثلاثةَ خسوفٍ خَسفاً بالمغربِ وخسفاً بالمشرِق وخَسفاَ بجزيرةِ العربِ، وناراً تخرجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ تَسُوقُ النَّاسَ أَوْ تَحْشر النَّاسَ تَبيت مَعَهُمْ حَيث بَاتوا وتقيلُ مَعهمْ حَيْثُ قَالُوا". وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "بَادِرُوا بالأعْمالِ الدجال والدخانَ ودابة الأرض وأمْرَ العامَّة وخُوَيصة أحدِكُم"١. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحرص، وَابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سنان، عن سَعْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتّاً طلوعَ الشمس من مغربها والدخانَ ودابةَ الأرض والدجال وخُوَيِّصةَ أحَدِكُمْ وأمرَ ٢ العامَّةِ".

стр. 305

تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو وَجَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، فَأَمَّا طَلْحَةُ فَقَالَ: أخبرني عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أن ابن الطُّفَيْلِ حَدَّثَهُ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ أبي شريحة وأبي جَرِيرٌ فَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَحَدِيثُ طَلْحَةَ أَتَمُّ وَأَحْسَنُ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدَّابَّةَ فقال: "لَها ثَلاثُ خَرْجاتٍ مِنَ الدَّهْر فَتَخْرُجُ خَرْجَةً مِنْ أَقْصَى البادِيَةِ وَلاَ يَدْخُلُ ذِكْرُها القَرْيَةَ يَعْني مَكَّةَ، ثُمّ تَكْمُنُ زَمَناً طَوِيلاً ثُمّ تَخْرُجُ خَرْجَةَ أخْرى دُونَ تِلك فَيَعْلُو ذكرُها فِي أهْل الْبَادِيَةِ ويَدْخُل ذكرُها القَرْيَةَ يَعْنِي مَكَّةَ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثُمَّ بَيْنَمَا النَّاسُ فِي أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ عَلَى اللَّهِ حُرْمَةً وأكرَمها، المسجدِ الْحَرَامِ لَمْ يَرُعْهُمْ إلاَّ وهِيَ تَرْغُو١ بَيْنَ الركْن والمَقَام، تَنْفُضُ عَنْ رأسِها التُّرَابَ فَارْفضَ الناس عنها شَتّى ومعاً، وبقَيت عِصَابَةُ المؤمنين، وعَرفوا أنهم لَمْ يَعْجزوا اللَّهَ فَبَدَأَتْ بِهِمْ فَجَلَت وُجُوهُهُمْ حَتّى جَعَلًتْهَا مِثْلَ الكوكب الدُّرِّيِّ وولَتْ فِي الْأَرْضِ لَا يُدْرِكُهَا طالبٌ وَلَا يَنْجُو مِنْهَا هاربٌ، حَتَّى إِنَّ الرجلَ ليَتعَوَّذُ فَتأتِيهِ مِن خَلفِه فَتَقُولُ: يَا فلانُ: الْآنَ تُصَلِّي؟ فَيُقْبِلُ عَلَيْها فتسِمُه فِي وَجْهه، ثُمَّ تَنْطَلِقُ وَيَشْتَرِكُ النَّاسُ فِي الأمْوالِ، ويَصْطَحِبونَ فِي الأمصار، يُعْرَفَ المؤمنُ من الكافر

стр. 306

حَتَّى إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَقُولُ: يَا كَافِرُ اقْضِنِي حقِّي وَحَتَّى إِنَّ الْكَافِرَ لَيَقُولُ يَا مُؤْمِنُ اقضني حقي" ١. وهكذا رَوَاهُ مَرْفُوعًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا السِّيَاقِ، وفيه غرابة، ورواه ابن جرير عن الْيَمَانِ، مَرْفُوعًا، وَفِيهِ أَنَّ ذَلِكَ فِي زَمَانِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَلَكِنْ في إسناده نظر والله تعالى أَعْلَمُ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا أَبُو غسان محمد بن عمر، حدثنا أبو نميلة، حدثنا ابن عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ذَهَبَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَوْضِعٍ بِالْبَادِيَةِ قَرِيبٍ مِنْ مَكَّةَ، فَإِذَا أَرْضٌ يَابِسَةٌ حَوْلَهَا رَمْلٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ فَإِذَا فِتر فِي شبْر". قَالَ ابْنُ بُرَيْدَةَ: فَحَجَجْتُ بَعْدَ ذلك بسنين فأرانا إياه، فإذا هو يقاس بعصاي هذه كذا وكذا، يعني أنه كلما مضى وقت يتسع حتى يكون وقت خروجها؟ والله تعالى أعلم. وقال عبد الرزاق المعمر: عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: هِيَ دَابَّةٌ ذَاتُ زَغَبٍ٢ لَهَا أَرْبَعُ قَوَائِمَ تَخْرُجُ مِنْ بَعْضِ أَوْدِيَةِ تِهَامَةَ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَطَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ عن ابن عباس بنحوه.

стр. 307

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عبد الله بن روحاء حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مِنْ صَدْعٍ١ مِنَ الصَّفَا كَجَرْيِ الْفَرَسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يَخْرُجُ ثُلُثُهَا، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مِنْ تَحْتِ صَخْرَةٍ فَتَسْتَقْبِلُ الْمَشْرِقَ فَتَصْرُخُ صَرْخَةً تُنْفِذُهُ ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ الشام فَتَصْرُخُ صَرْخَةً تُنْفِذُهُ، ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ الْيَمَنَ فَتَصْرُخُ صَرْخَةً تُنْفِذُهُ، ثُمَّ تَرُوحُ مِنْ مَكَّةَ فَتُصْبِحُ بعفسان٢ قِيلَ لَهُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ لَا أعلم. وعنه أنه قال: تخرج الدابة من تحت السدوم يَعْنِي مَدِينَةَ قَوْمِ لُوطٍ، فَهَذِهِ أَقْوَالٌ مُتَعَارِضَةٌ والله تعالى أَعْلَمُ. وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ أَنَّهُ قَالَ: تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مِنَ الصَّفَا أَوِ الْمَرْوَةِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ: كَاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هريرة يقول: "إن الدابة فيها كُلِّ لَوْنٍ، مَا بَيْنَ قَرْنَيْهَا فَرْسَخٌ لِلرَّاكِبِ". وَعَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قال: إنها دابة لها رأس وزغب وحافر، ولها ذنب، ولها لحية، وإنها تخرج حُضْرَ٣ الْفَرَسِ الْجَوَادِ ثَلَاثًا وَمَا خَرَجَ ثُلُثَاهَا، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ وَصَفَ الدَّابَّةَ فَقَالَ: رَأْسُهَا رَأْسُ ثَوْرٍ، وَعَيْنُهَا عَيْنُ خِنْزِيرٍ، وَأُذُنُهَا أُذُنُ فِيلٍ، وَقَرْنُهَا قَرْنُ إِيَّلٍ٤ وَعُنُقُهَا عُنُقُ نعامة،

стр. 308

وَصَدْرُهَا صَدْرُ أَسَدٍ، وَلَوْنُهَا لَوْنُ نَمِرٍ، وَخَاصِرَتُهَا خَاصِرَةُ هِرٍّ، وَذَنَبُهَا ذَنَبُ كَبْشٍ، وَقَوَائِمُهَا قَوَائِمُ بَعِيرٍ، بَيْنَ كُلِّ مَفْصِلَيْنِ اثَنَا عَشَرَ ذِرَاعًا، تخرج مَعَهَا عَصَا مُوسَى، وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ فَلَا يَبْقَى مؤمن إلا يكتب فِي وَجْهِهِ بِعَصَا مُوسَى نُكْتَةً بَيْضَاءَ، فَتَفْشُو تِلْكَ النُّكْتَةُ، حَتَّى يَبْيَضَّ لَهَا وَجْهُهُ، وَلَا يبقى كافر إلا يكتب فِي وَجْهِهِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ بِخَاتَمِ سُلَيْمَانَ، فَتَفْشُو تِلْكَ النُّكْتَةُ حَتَّى يَسْوَدَّ لَهَا وَجْهُهُ، حَتَّى إن الناس يتبايعون في الأسواق فيقولون: بِكَمْ ذَا يَا مُؤْمِنُ. بِكَمْ ذَا يَا كَافِرُ؟ وَحَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ لَيَجْلِسُونِ عَلَى مائدتهم فيعرفون مؤمنهم وكافرهم، ثم يقول لَهُمُ الدَّابَّةُ: يَا فُلَانُ: أَبْشِرْ أَنْتَ مِنْ أهل الجنة، ويا فلان: أنت من أهل النار، فذلك قول اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذا وَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْض تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاس كانُوا بآيَاتِنَا لاَ يُوقنُون﴾ [النمل:٨٢] وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ الدَّابَّةَ من نسل إبليس الرجيم، وذلك فيما رواه أبو نعيم عن حَمَّادٍ، فِي كِتَابِ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ، تَصْنِيفِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ. وَقَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أولَ الْآيَاتِ خُرُوجًا طلوعُ الشَّمْسِ مِنْ مغرِبها، وخروجُ الدابةِ على الناس ضُحىً فَأيَّتُهُمَا كَانَتْ قَبْل صَاحِبَتِهَا فالأخْرَى عَلَى إِثْرهَا قَرِيباً١".

стр. 309

أَيْ أَوَّلُ الْآيَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ مَأْلُوفَةً، وَإِنْ كَانَ الدَّجَّالُ وَنُزُولُ عِيسَى ﵇ مِنَ السَّمَاءِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ خُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فكل ذلك أمور مألوفة لأن أمر مشاهدته ومشاهدة أمثاله مألوف، فأما خروج الدابة على شكل غريب غَيْرِ مَأْلُوفٍ وَمُخَاطَبَتُهَا النَّاسَ وَوَسْمُهَا إِيَّاهُمْ بِالْإِيمَانِ أو الكفر، فَأَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ مَجَارِي الْعَادَاتِ، وَذَلِكَ أَوَّلُ الْآيَاتِ الْأَرْضِيَّةِ، كَمَا أَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات السماوية.

стр. 310

ذكر طلوع الشمس من المغرب لا تنفع توبة التائب بعد طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أنْ تَأتِيَهُمُ المَلاَئِكَةُ أوْ يَأتِن ربُّكَ أوْ يَأتِي بعْضُ آياتِ رَبك يِوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبك لاَ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُل إنتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُون﴾ . قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ﴿يَوْمَ يَأتي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفعُ نَفْساً إِيمَانُهَا﴾ ١. قَالَ: "طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا"، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ. وقال: غريب وقد رواه بعضهم فلم يرفعه.

стр. 311

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ١ عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لاَ تَقومُ السَّاعَةُ حَتى تَطْلًعَ الشّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها؟ فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا؟ فَذَلِكَ حِينَ لاَ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُهَا لمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ". وَقَدْ أَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ إِلا التِّرْمِذِيَّ مِنْ طُرُقٍ عَنِ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ. ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لاَ تَقُومُ الساعَةُ حَتى تَطْلُعَ الشمسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإذَا طَلَعَتْ ورآهَا الناسُ آمَنُوا أجْمَعُونَ وذَلِكَ حِينَ لاَ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُها"، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ. وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيِّ بإخراجه من طريق العلاء ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ سَلْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلاَثٌ إِذا خَرَجْنَ لاَ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ

стр. 312

أوْ كَسَبَتْ فِي إيمانِها خَيْراً طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبِها والدُّخَانُ وَدابَّةُ الأرْض". وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ وَكِيعٍ بِهِ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عن فضيل بن غزوان نحوه.

стр. 313

من علم فليقل بعلمه ومن لم يعلم فليسكت وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَيْضًا، فعن أبي شريحة حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتى تَروا عَشْر آياتٍ طُلوعَ الشمس مِنْ مغربها، والدابَّةَ وخروجَ يَأجوجَ ومأجوجَ وَخُرُوجُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، والدجالَ وثلاثة خسوف خسفاً بالمشرق وخسفاً بالمغربِ وخسفاً بجزيرةِ العربِ وناراً تَخْرج مِنْ قَعْرِ عَدنَ تَسُوق أَوْ تَحْشُرُ الناسَ، تَبِيتُ مَعهمْ حَيثً بَاتَوا، وتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَهْلُ السُّنَنِ كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا، فَذَكَرَ مِنْهُنَّ طلوع الشمس من مغربها والدخان والدابة"، كَمَا تَقَدَّمَ. وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 314

"أتدْرِي أيْن تَذْهَبُ هَذِهِ الشمسُ إِذا غَرَبَتْ؟ " قلتُ: لاَ، قَالَ: "إِنَّهَا تَنْتَهي فَتَسْجُدُ تَحْتَ الْعرْش ثُمَّ تَسْتَأذِنُ فَيُوشِكُ أَنْ يُقَالَ لَهَا: ارْجِعِي مِن حَيْثُ جِئْتِ، وذلكَ حِينَ لَا يَنْفعُ نَفْساً إيمَانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِهَا خَيْراً" ١. وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، قال: جلس ست نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلى مَرْوَانَ بِالْمَدِينَةِ فَسَمِعُوهُ يَقُولُ وَهُوَ يُحَدِّثُ فِي الْآيَاتِ: إِنَّ أَوَّلَهَا خُرُوجُ الدَّجَّالِ. قَالَ: فَانْصَرَفَ النَّفَرُ إِلَى عَبْدِ الله بن عمرو، فحدثوه بالذي سمعوه مِنْ مَرْوَانَ فِي الْآيَاتِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَمْ يقلِ مَرْوَانُ شَيْئًا. قَدْ حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ: "إِن أولَ الآياتِ طلوعُ الشمس، وخروجُ الدَّابّةِ ضُحَى فأيتُهُما كَانَتْ قبَلَ صَاحِبَتِهَا فَالآخْرَى عَلَى إِثرِهَا قَرِيبًا". ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ: وَأَظُنُّ أُولَاهُمَا خُرُوجًا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَذَلِكَ أَنَّهَا كُلَّمَا غَرَبَتْ أَتَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ فَسَجَدَتْ وَاسْتَأْذَنَتْ فِي الرُّجُوعِ فَأُذِنَ لَهَا فِي الرجوع، حتى إذا أذن الله أَنْ تَطْلُعَ مِنْ مَغْرِبِهَا فَعَلَتْ كَمَا كَانَتْ تفعل وأتت تحت العرش فسجدت، واستأذنت فِي الرُّجُوعِ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهَا شَيْءٌ ثُمَّ تَسْتَأْذِنُ فِي الرُّجُوعِ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهَا شَيْءٌ، حَتَّى إِذَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ الله أن يذهب، وعرفت أنه وإن أَذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ لَمْ تُدْرِكِ الْمَشْرِقَ، قَالَتْ: رَبِّ مَا أَبْعَدَ الْمَشْرِقَ مَنْ لِي بِالنَّاسِ حَتَّى إِذَا صَارَ الْأُفُقُ كَأَنَّهُ طَوْقٌ اسْتَأْذَنَتْ فِي الرُّجُوعِ، فَيُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ مَكَانِكِ فَاطْلُعِي، فَطَلَعَتْ عَلَى النَّاسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، ثم تلا عبد الله هذه الآية:

стр. 315

﴿لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ ١. وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَيَّانَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قوله: "إِن أَولَ الْآيَاتِ خُرُوجًا طلوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِهَا وخروجُ الدابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحى فَأيَّتُهُما كَانَتْ قَبْل صَاحِبَتِهَا فَالأخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيباً". وقد ذكرنا أن المراد بالآيات هاهنا الآيات التي ليست مألوفة، وهي مخالفة للعادات المستقرة فالدابة التي تكلم الناس، وتعيين الكافر منهم من المؤمن، وطلوع الشمس من مغربها، متقدم على الدابة وذلك محتمل ومناسب والله أعلم. وقد ورد ذلك في حَدِيثٌ غَرِيبٌ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ فقال: حدثني أحمد بن يحيى بن خالد بن حبان الرقي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن بريق الحمصي، حدثنا عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ حييِّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحيلي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا خَرّ إِبْلِيسُ سَاجِداً ينَادِي ويَجْهَرُ مُرْني أنْ أَسْجد لِمَنْ شِئْتَ قَالَ: فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ زَبَانِيَتُه يَقولونَ لَه يَا سَيِّدَهُمْ: مَا هَذَا التَّفَزعُ؟ فَيَقولً: إِنَّما سَألتُ رَبي أنْ يُنْظِرَنِي إِلَى الوَقْتِ المَعْلوم.

стр. 316

قَال: "ثُمّ تَخْرجُ دَابَّةُ الأَرْض مِنْ صَدْع فِي الصَّفَا قَالَ: فَأوَّلُ خُطْوَةٍ تَضَعُها بِإِنطَاكِيَّةَ، فَيأتي إِبْلِيسُ فَتَلطِمُه". وهذا غريب جداً ورفعه فيه نكارة ولا بد أنه من المزملتين١ اللَّتَيْنِ أَصَابَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَ الْيَرْمُوكِ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَكَانَ يُحَدِّثُ منهما بأشياء غَرَائِبَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ الذي رواه أبو نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي الْفِتَنِ أَنَّ الدَّابَّةَ تَقْتُلُ إِبْلِيسَ، وَهَذَا مِنْ أَغْرَبِ الْأَخْبَارِ، وَاللَّهُ تعالى أَعْلَمُ. وَفِي حَدِيثِ طَالُوتَ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ فضالة بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ صُدَيِّ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ طُلُوعُ الشَّمْسِ من مغربها".

стр. 317

لا يزال في المسلمين من يقوم الليل عابداً حتى تطلع الشمس من مغربها قال الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا أحمد بن حازم ابن أَبِي غَرَزَةَ، حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ لَيْلَةٌ تَعْدِلُ ثَلَاثَ لَيَالٍ من لياليكم هذه، فإذا كان ذلك عرفها الْمُتَنَفِّلُونَ، يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَيَقْرَأُ حِزْبَهُ، ثُمَّ يَنَامُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ حِزْبَهُ ثُمَّ يَنَامُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، صَاحَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، فَقَالُوا: مَا هَذَا؟

стр. 318

فَيَفْزَعُونَ ١ إِلَى الْمَسَاجِدِ، فَإِذَا همٍ بِالشَّمْسِ قَدْ طلعت حتى صارت في وسط السماء، رجعت وطلعت مِنْ مَطْلِعِهَا، قَالَ فَحِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانها". ثم سأل ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَا آيَةُ طلوع الشمس من مغربها؟ قال: "تطول تلك الليلة حتى تكون قمر ليلتين فيتنبه الذين كانوا يصلون فيها، يعملون كَمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قَبْلَهَا، وَالنُّجُومُ لَا تُرَى، قد باتت مكانها، يَرْقُدُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ، ثُمَّ يَرْقُدُونَ ثُمَّ يقومون فيصلون، ثم يرقدون ثم يقومون، يَتَطَاوَلُ اللَّيْلُ فَيَفْزَعُ النَّاسُ، وَلَا يُصْبِحُونَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَنْتَظِرُونَ طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَشْرِقِهَا إِذْ طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنُوا وَلَا يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ". وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ بْنِ سَهْلٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ليلى، عن إسماعيل بن رجاء، عن سعيد بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ لِجُلَسَائِهِ: أَرَأَيْتُمْ٢ قَوْلَ الله: ﴿تَغْرُبُ في عَيْن حَميَةٍ﴾ ٣. ماذا يعني بها؟ قالوا: الله أَعْلَمُ. قَالَ: إِنَّهَا إِذَا غَرَبَتْ سَجَدَتْ لَهُ وَسَبَّحَتْهُ وَعَظَّمَتْهُ، ثُمَّ كَانَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ، فإِذا حضرها طلوعها سجدت له وسبحته وعظمته، ثم استأذنت، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي تُحْبَسُ فِيهِ سَجَدَتْ لَهُ وَسَبَّحَتْهُ وَعَظَّمَتْهُ ثُمَّ اسْتَأْذَنَتْهُ فَيُقَالُ لَهَا: تأتي فتحبس

стр. 319

قدر لَيْلَتَيْنِ، قَالَ: وَيَفْزَعُ الْمُتَهَجِّدُونَ، وَيُنَادِي الرَّجُلُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ جَارَهُ يَا فُلَانُ مَا شَأْنُنَا اللَّيْلَةَ؟ لَقَدْ نِمْتُ حَتَّى شَبِعْتُ، وَصَلَّيْتُ حَتَّى أَعْيَيْتُ؟ ثُمَّ يُقَالُ لَهَا: اطْلُعِي مِنْ حَيْثُ غَرَبْتِ، فَذَلِكَ يَوْمٌ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ الآية.

стр. 320

لا تقبل هجرة المهاجرين والعدو يقاتلهم وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، يَرُدُّهُ إِلى مالك بن عامر، عَنِ ابْنِ السَّعْدِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لا تنفع الهجرة ما دام العدو يقاتل" ١. قال مُعَاوِيَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْهِجْرَةَ خصلتان، إحداهما أن تهجر الشر، وَالْأُخْرَى أَنْ تُهَاجِرَ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَا تنقطع مَا تُقُبِّلَتِ التَّوْبَةُ، وَلَا تَزَالُ التَّوْبَةُ مَقْبُولَةً حتى تطلع الشمس من الغرب، فَإِذَا طَلَعَتْ طُبِعَ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ بِمَا فِيهِ، وَكُفِيَ النَّاسُ الْعَمَلَ". وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ. وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ ابن أبي منجود، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول:
следующие страницы →