Полный текст (1 089 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
قَال: "ثُمّ تَخْرجُ دَابَّةُ الأَرْض مِنْ صَدْع فِي الصَّفَا قَالَ: فَأوَّلُ خُطْوَةٍ تَضَعُها بِإِنطَاكِيَّةَ، فَيأتي إِبْلِيسُ فَتَلطِمُه".
وهذا غريب جداً ورفعه فيه نكارة ولا بد أنه من المزملتين١ اللَّتَيْنِ أَصَابَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَ الْيَرْمُوكِ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَكَانَ يُحَدِّثُ منهما بأشياء غَرَائِبَ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ الذي رواه أبو نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي الْفِتَنِ أَنَّ الدَّابَّةَ تَقْتُلُ إِبْلِيسَ، وَهَذَا مِنْ أَغْرَبِ الْأَخْبَارِ، وَاللَّهُ تعالى أَعْلَمُ.
وَفِي حَدِيثِ طَالُوتَ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ فضالة بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ صُدَيِّ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ طُلُوعُ الشَّمْسِ من مغربها".
الحواشي
(١) ١ المزملتين: تثنية مزملة: بضم الميم وفتح الزاي وتشديد الميم بعدها مفتوحة تليها لام مفتوحة مخففة: والمزملة الجرة الخضراء يبرد فيها الماء.стр. 317
لا يزال في المسلمين من يقوم الليل عابداً حتى تطلع الشمس من مغربها
قال الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا أحمد بن حازم ابن أَبِي غَرَزَةَ، حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول:
"لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ لَيْلَةٌ تَعْدِلُ ثَلَاثَ لَيَالٍ من لياليكم هذه، فإذا كان ذلك عرفها الْمُتَنَفِّلُونَ، يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَيَقْرَأُ حِزْبَهُ، ثُمَّ يَنَامُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ حِزْبَهُ ثُمَّ يَنَامُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، صَاحَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، فَقَالُوا: مَا هَذَا؟
стр. 318
فَيَفْزَعُونَ ١ إِلَى الْمَسَاجِدِ، فَإِذَا همٍ بِالشَّمْسِ قَدْ طلعت حتى صارت في وسط السماء، رجعت وطلعت مِنْ مَطْلِعِهَا، قَالَ فَحِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانها".
ثم سأل ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَا آيَةُ طلوع الشمس من مغربها؟ قال:
"تطول تلك الليلة حتى تكون قمر ليلتين فيتنبه الذين كانوا يصلون فيها، يعملون كَمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قَبْلَهَا، وَالنُّجُومُ لَا تُرَى، قد باتت مكانها، يَرْقُدُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ، ثُمَّ يَرْقُدُونَ ثُمَّ يقومون فيصلون، ثم يرقدون ثم يقومون، يَتَطَاوَلُ اللَّيْلُ فَيَفْزَعُ النَّاسُ، وَلَا يُصْبِحُونَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَنْتَظِرُونَ طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَشْرِقِهَا إِذْ طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنُوا وَلَا يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ".
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ بْنِ سَهْلٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ليلى، عن إسماعيل بن رجاء، عن سعيد بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ لِجُلَسَائِهِ: أَرَأَيْتُمْ٢ قَوْلَ الله: ﴿تَغْرُبُ في عَيْن حَميَةٍ﴾ ٣. ماذا يعني بها؟ قالوا: الله أَعْلَمُ. قَالَ: إِنَّهَا إِذَا غَرَبَتْ سَجَدَتْ لَهُ وَسَبَّحَتْهُ وَعَظَّمَتْهُ، ثُمَّ كَانَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ، فإِذا حضرها طلوعها سجدت له وسبحته وعظمته، ثم استأذنت، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي تُحْبَسُ فِيهِ سَجَدَتْ لَهُ وَسَبَّحَتْهُ وَعَظَّمَتْهُ ثُمَّ اسْتَأْذَنَتْهُ فَيُقَالُ لَهَا: تأتي فتحبس
الحواشي
(١) ١يسرعون: خائفين
٢ أرأيتم: أخبروني.
٣ العين الحمءية: السوداء المنتنة، وغروب الشمس في العين الحمئة أي فيما يظهر للعين وهذا من خداع الحس إذ الشمس أكبر من الأرض بمليون وربع مليون، مثل كما هو معروف علميا.стр. 319
قدر لَيْلَتَيْنِ، قَالَ: وَيَفْزَعُ الْمُتَهَجِّدُونَ، وَيُنَادِي الرَّجُلُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ جَارَهُ يَا فُلَانُ مَا شَأْنُنَا اللَّيْلَةَ؟ لَقَدْ نِمْتُ حَتَّى شَبِعْتُ، وَصَلَّيْتُ حَتَّى أَعْيَيْتُ؟ ثُمَّ يُقَالُ لَهَا: اطْلُعِي مِنْ حَيْثُ غَرَبْتِ، فَذَلِكَ يَوْمٌ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ الآية.
стр. 320
لا تقبل هجرة المهاجرين والعدو يقاتلهم
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، يَرُدُّهُ إِلى مالك بن عامر، عَنِ ابْنِ السَّعْدِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال:
"لا تنفع الهجرة ما دام العدو يقاتل" ١.
قال مُعَاوِيَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"إِنَّ الْهِجْرَةَ خصلتان، إحداهما أن تهجر الشر، وَالْأُخْرَى أَنْ تُهَاجِرَ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَا تنقطع مَا تُقُبِّلَتِ التَّوْبَةُ، وَلَا تَزَالُ التَّوْبَةُ مَقْبُولَةً حتى تطلع الشمس من الغرب، فَإِذَا طَلَعَتْ طُبِعَ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ بِمَا فِيهِ، وَكُفِيَ النَّاسُ الْعَمَلَ".
وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ.
وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ ابن أبي منجود، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول:
الحواشي
(١) ١ الحديث رواه أبو داود والنسائي والدارمي.
- ورواه أحمد في مسنده ١- ١٩٢، ٤ – ٦٢ ن ٩٩، ٥- ٢٢٧ ن ٣٦٣، ٣٧٥ ولفظه "لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار".стр. 321
"إِنَّ اللَّهَ فَتَحَ بَابًا قِبَلَ الْمَغْرِبِ عَرْضُهُ سبعون أو أربعون ذراعاً للتوبة، لا يغلق حتى تطلع الشمس".
فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْمُتَوَاتِرَةُ مَعَ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ إِيمَانًا أَوْ تَوْبَةً بعد طلوع الشمس من مغربها لا يقبل مِنْهُ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَكْبَرِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَعَلَامَاتِهَا الدَّالَّةِ عَلَى اقْتِرَابِهَا وَدُنُوِّهَا، فَعُومِلَ ذَلِكَ الْوَقْتُ مُعَامَلَةَ يوم القيامة كما قال تعالى: ﴿هَلْ يَنْطرُونَ إلاَّ أَنْ تَأتِيَهُمْ المَلاَئِكَةُ أوْ يَأتِيَ رَبًّكَ أوْ يَأتي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبك لاَ يَنْفَعُ نَفْساً إيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْل﴾ [الأنعام:١٥٨]
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلًما رَأوْا بأسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمَانُهُمْ لَمَّا رَأوْا بَأسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتي قَدْ خَلتْ فِي عِبَاده وخَسِرَ هُنَالكَ الكَافِرُونَ﴾ [غافر: ٨٤-٨٥] .
وقال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ السَّاعَةَ أنْ تَأتِيَهُمْ بَغْتَةً وهُمْ لاَ يَشْعُرُون﴾ [الزخرف:٦٦] .
وَقَدْ حَكَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ الْآيَاتِ ظُهُورًا خُرُوجُ الدَّجَّالِ، ثُمَّ نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ثُمَّ فَتْحُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، ثُمَّ خُرُوجُ الدَّابَّةِ، ثُمَّ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، قَالَ: لِأَنَّهَا إِذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَلَوْ كَانَ نُزُولُ عِيسَى بعدها لم يكن كَافِرًا، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِيهِ
стр. 322
نَظَرٌ لِأَنَّ إِيمَانَ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ لَا ينفع جميعهم ولا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، فَمَنْ أَحْدَثَ إِيمَانًا أَوْ تَوْبَةً يَوْمَئِذٍ لم تقبل حتى يَكُونَ مُؤْمِنًا أَوْ تَائِبًا قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ نُزُولِ عِيسَى فِي آخِرِ الزَّمَانِ: ﴿وإِنْ مِنْ أهْل الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤمِنَنَّ بِه قَبْلَ مَوْتهِ﴾ .
أَيْ قَبْلَ مَوْتِ عِيسَى وَبَعْدَ نُزُولِهِ يُؤْمِنُ جَمِيعُ أَهْلِ الْكِتَابِ بِهِ إِيمَانًا ضَرُورِيًّا بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَتَحَقَّقُونَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَالنَّصْرَانِيُّ يَعْلَمُ كَذِبَ نَفْسِهِ فِي دَعْوَاهُ فِيهِ الرُّبُوبِيَّةَ والنبوة، وَالْيَهُودِيُّ يَعْلَمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ لا ولد ريبة كما كان المجرمون منهم يزعمون ذلك، فعليهم لعائن الله وغضبه المدرك.
стр. 323
ذِكْرُ الدُّخَانِ الَّذِي يَكُونُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ
مدخل
...
ذِكْرُ الدُّخَانِ الَّذِي يَكُونُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأتي السَّماءُ بِدُخَانٍ مُبِين يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤمِنُونَ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مبِين ثَمّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعًلّمٌ مَجْنُونٌ إِنَّا كَاشِفُواْ الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُون﴾ [الدخان:١٠-١٦] .
وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَاتِ فِي سورة الدخان بما فيه مقنع.
وَقَدْ نَقَلَ الْبُخَارِيُّ١، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ فسر ذلك بما كان لقريش من
الحواشي
(١) ١ الحديث رواه البخاري "٦- ١٣١-١٣٢".стр. 324
شِدَّةِ الْجُوعِ بِسَبَبِ الْقَحْطِ الَّذِي دَعَا عَلَيْهِمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فكان أحدهم يرى كأن فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ غَرِيبٌ جِدًّا وَلَمْ يُنْقَلْ مِثْلُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرِهِ.
وَقَدْ حَاوَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ رَدَّ ذَلِكَ وَمُعَارَضَتَهُ بما ثبت في حديث أبي شريحة حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ:
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تروا عشر آيات فذكر فيهن الدجال والدخان والدابة"، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ ستاً" فذكر فيهن هذه الثلاث، وَالْحَدِيثَانِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مَرْفُوعَانِ، وَالْمَرْفُوعُ مُقَدَّمٌ عَلَى كُلِّ مَوْقُوفٍ.
وَفِي ظَاهِرِ الْقُرْآنِ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ دُخَانٍ مِنَ السَّمَاءِ يَغْشَى النَّاسَ، وَهَذَا أَمْرٌ مُحَقَّقٌ عَامٌّ وَلَيْسَ كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ خَيَالٌ فِي أعين قريش من شدة الجوع قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخَانٍ مُبِين﴾ .
أي واضح جلي وليس خَيَالًا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ.
﴿رَبَّنا اكْشِفْ عَنَّا العَذابَ إِنَّا مُؤمِنُون﴾ .
أَيْ يُنَادِي أَهْلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ رَبَّهُمْ بِهَذَا الدُّعَاءِ، يَسْأَلُونَ كَشْفَ هَذِهِ الشِّدَّةِ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُمْ قد آمنوا وارتقبوا ما وعدوا مِنَ الْأُمُورِ الْغَيْبِيَّةِ الْكَائِنَةِ بَعْدَ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَيْثُ يُمْكِنُ رَفْعُهُ، وَيُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُ التَّوْبَةِ والإِنابة، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ قَالَ: يَجِيءُ دُخَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ
стр. 325
كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، فَفَزِعْنَا، فَأَتَيْنَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: وكان متكئاً فغضب فجلس وقال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ: مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ به، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: الله أعلم، فإن الله قال لنبيه ﷺ :
﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص:٨٦] .
إن قريشاً أبطأوا عَنِ الْإِسْلَامِ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا، وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ، وحتى كان الرجل يرى بينه وبين الأرض الدُّخَانِ، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ جِئْتَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَقَوْمُكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ:
﴿فَارْتَقِبُ يَوْمَ تَأتي السَّماءُ بِدُخَّانٍ مُبِين يغْشىَ النَّاسَ هَذَا عَذابٌ ألِيمٌ رَبَّنا اكشِفْ عَنَّا العَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان:١٠] .
أفنكشف عنكم عذاب الآخرة إذا جاء؟ لقد كشف عنهم عذاب الدنيا ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ:
﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ .
فذلك يوم بدر، فسوف يكون لزاماً:
﴿الم غلِبَتِ الرُّومُ فِي أدْنَى الأرْض وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم:١] .
قَدْ مَضَى، فَقَدْ مَضَتِ الْأَرْبَعُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا، وَمُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ بِهِ نَحْوَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ فَقَدْ مَضَى الْقَمَرُ،
стр. 326
وَالدُّخَانُ، وَالرُّومُ، وَاللِّزَامُ، وَقَدْ سَاقَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ، بِأَلْفَاظٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَقَوْلُ هَذَا الْقَاصِّ: إن هذا الدخان يكون قبل يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ، وَمِنْ هُنَا تَسَلَّطَ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ بِالرَّدِّ، بَلْ قَبْلَ يَوْمِ القيامة وجود هذا الدخان، كما يكون وجود هذه الآيات نم الدابة والدجال، والدخان، وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ عَنْ أبي شريحة، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَكَمَا جَاءَ مصرحاً به في الحديث الذي رواه، وَأَمَّا النَّارُ الَّتِي تَكُونُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ قصر عَدَنَ تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ، تَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وَتَأْكُلُ من تخلف منهم.
стр. 327
ذكر كثرة الصواعق عِنْدَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ
قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةٌ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"تَكْثُرُ الصَّوَاعِقُ عِنْدَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ حَتَّى يَأْتِيَ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فَيَقُولُ مَنْ صُعِقَ قِبَلَكُمُ الْغَدَاةَ فَيَقُولُونَ: صعق فلان وفلان وفلان١".
الحواشي
(١) ١ الحديث رواه أحمد في مسنده ٣- ٦٤.стр. 328
ذِكْرُ وُقُوعِ الْمَطَرِ الشَّدِيدِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُمْطِرَ السَّمَاءُ مَطَرًا لَا تُكَنُّ منه بيوت المدر ولا تكن منه بيوت الشعر" ١.
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الحويرث، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"الْآيَاتُ خَرَزَاتٌ مَنْظُومَاتٌ في سلك، فانقطع السلك، فتبع بعضها بعضاً٢". انفرد به أحمد.
الحواشي
(١) ١الحديث رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧- ٣٣١.
وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
- ورواه أحمد في مسنده" ١٣- ٢٩١ – أحمد شاكر".
٢ رواه أحمد في مسنده "١٢- ٦ – ٧ أحمد شاكر".
ولفظه" ... فِي سِلْكٍ فَإِنْ يُقْطَعِ السِّلْكُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بعضا" وهذا الصواب.стр. 329
ذكر أمور لا تقع الساعة حتى يقع منها ما لم يكن قد وقع بعد
من علامات الساعة تطاول الناس في البنيان
...
ذكر أمور لا تقع الساعة حتى يقع منها ما لم يكن قد وقع بعد
وقد تقدم في الأحاديث السابقة من هذا شيء كثير، ولنذكر شيئاً آخر من ذلك، ولنورد شيئاً مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَمَا يَدُلُّ عَلَى اقْتِرَابِهَا، وبالله المستعان.
من علامات الساعة تطاول الناس في البنيان
تَقَدَّمَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ :
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَطَاوَلَ النَّاسُ فِي الْبُنْيَانِ، وَلَا تُقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عظيمتان تكون بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ، وَلَا تُقُومُ
стр. 330
السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ وَتَكْثُرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ، وَلَا تُقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَلَا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فَيَقُولُ لَيْتَنِي مَكَانَكَ وَلَا تُقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا الناس، آمنوا أجمعون، وَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إيمانها خيراً وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ".
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هريرة.
وتقدم الحديث عن أبي هريرة، وأبي بريدة وأبي بكرة وغيرهم ﵃:
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ عِرَاضَ الْوُجُوهِ ذُلْفَ الْأُنُوفِ ١ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ ينتعلون الشعر".
الحديث وهم بنو قنطورا وهي جارية الخليل ﵊.
الحواشي
(١) ١ زلف الأنوف فطسهاстр. 331
من علامات الساعة قلة العلم وكثرة الجهل وانتشاره
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"أَنَّ مَنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، ويظهر الجهل، ويفشو الزنى، وتشرب الخمر، ويذهب الرجال، وتبقى النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمٌ وَاحِدٌ".
стр. 332
من علامات الساعة أن تفيض أرض العرب بالخير والثراء والذهب
وقال سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى تَعُودَ أرض العرب مروجاً وأنهاراً، وحتى يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ١ فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وبنحو وَاحِدٌ" وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سهيل.
الحواشي
(١) ١ لقد حسر الفرات عن الذهب البترولي الأسود.стр. 333
إشارة نبوية الى ردة بعض العرب عن الإسلام قبل قيام الساعة
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى تضطرب أليات النساء دوس حول ذي الخلصة طاغية دوس الذي كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ".
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ وَالْعُزَّى".
فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ حِينَ أنزل الله:
стр. 334
﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ .
أن ذلك تام، فَقَالَ:
"إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ الله ثم يبعث الله ريحاً طيبة يتوفى بها كُلَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ. فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فيه فيرجعون إلى دين آبائهم".
روى جُزْءِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ فَقَالَ:
"نَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ". الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ إِذْ أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَسَأَلَهُ عَنِ الإِيمان، الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فمتى الساعة؟ فقال:
"ما المسؤول عَنْهَا بِأعْلَمَ مِنَ السَائِلِ وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أشراطها، إذا ولدت الأمة ربتها. وإذا كان الحفاة العراة العالة رعاء الشاة رؤوس النَّاسِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا فِي خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ" ثُمَّ قَرَأَ:
﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَام وَمَا تدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدَاً وَمَا تَدْرِي نَفْسن بِأَيِّ أرْض تَمُوتُ إِنَّ اللَّه عَلِيم خَبِير﴾ .
ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: "رُدُّوهُ عليَّ "، فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا، فَقَالَ:
"هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ الناس أمور دِينَهُمْ".
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
стр. 335
وَعِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخِطَابِ نَحْوُ من هذا بأبسط منه.
فقوله ﵊: "أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا"، يَعْنِي بِهِ أَنَّ الإماء تكون فِي آخِرِ الزَّمَانِ هُنَّ الْمُشَارُ إِلَيْهِنَّ بِالْحِشْمَةِ فتكون الْأَمَةُ تَحْتَ الرَّجُلِ الْكَبِيرِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الحرائر، ولهذا قَرَنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: "وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ" يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُمْ يكونون رؤوس الناس، قد كثرت أموالهم، وامتدت وجاهتهم، ليس لَهُمْ دَأَبٌ وَلَا هِمَّةٌ إِلَّا التَّطَاوُلُ فِي البناء.
стр. 336
من علامات الساعة تكثف الدنيا عند من لا خلق له ولا دين
وهذا كما في الحديت الْمُتَقَدِّمِ:
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ أَحْظَى الناس بالدنيا لكع بن لكع١".
الحواشي
(١) ١ اللكع: بضم اللام وفتح الكاف بعدها عين اللئيم.стр. 337
من علامات الساعة إسناد الأمور لغير أربابها
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
"إِذَا وُسِّدَ الْأَمْرُ إِلَى غير أهله فانتظر الساعة".
وَفَّى الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يسود كل قبيلة رذالها".
وَمَنْ فَسَّرَ هَذَا بِكَثْرَةِ السَّرَارِي لِكَثْرَةِ الْفُتُوحَاتِ، فَقَدْ كَانَ هَذَا فِي صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كبير جِدًّا، وَلَيْسَ هَذَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنْ أَشْرَاطِ الساعة المتاخمة لوقتها، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 338
وقال الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: خَرَجْتُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَإِذَا أَنَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَلْ لِلسَّاعَةِ مِنْ١ عَلَمٍ تُعْرَفُ بِهِ فَقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ:
"إِنَّ من أشراط الساعة أن يكون الولد غليظاً ٢ والمطر قيظاً وتفشو الأسرار، ويصدق الكاذب، وَيُؤْتَمَنُ الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ الْأَمِينُ، وَيَسُودُ كُلَّ قَبِيلَةٍ مُنَافِقُوهَا وَكُلَّ سُوقٍ فُجَّارُهَا، وَتُزَخْرَفُ الْمَحَارِيبُ، وَتَخْرَبُ الْقُلُوبُ، وَيَكْتَفِي الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ وَيَخْرَبُ عُمْرَانُ الدُّنْيَا، وَيَعْمُرُ خَرَابُهَا، وَتَظْهَرُ الْفِتْنَةُ، وَأَكْلُ الربا، وتظهر المعازف والكنوز، وتشرب الْخَمْرِ، وَتَكْثُرُ الشُّرَطُ، وَالْغَمَّازُونَ، وَالْهَمَّازُونَ" ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا إِسْنَادٌ فِيهِ ضَعْفٌ إِلَّا أَنَّ أكثر ألفاظه قد روي بِأَسَانِيدَ أُخَرَ مُتَفَرِّقَةٍ.
قُلْتُ: قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ فَصْلٌ، فِيهِ مَا يَقَعُ مِنَ الشُّرُورِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَفِيهِ شَوَاهِدُ كثيرة لهذا الحديث.
الحواشي
(١) ١العلم العلامة: وفي القرآن الكريم "وإنه لعلم الساعة".
٢ عسر الخلق جافا لا يرفق بوالديه ولا يبرهما.стр. 339
من علامات الساعة إضاعة الأمانة
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَتَّى الساعة؟ فقال:
стр. 340
"إِذَا ضُيِّعَتِ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ"، قَالَ: يَا رسول الله: وكيف إضاعتها؟ قال: "إِذَا وُسِّدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ".
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وائل، عن عبد الله، وَأَحْسَبُهُ رَفْعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامُ الْهَرْجِ ١ أَيَّامٌ يَزُولُ فِيهَا الْعِلْمُ وَيَظْهَرُ فِيهَا الْجَهْلُ". فقال أبو موسى: الهرج بلسان الجيش الْقَتْلُ.
وَرَوَى الإِمام أَحْمَدُ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ شَهْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ مِنْ عند أهله فيخبره شراك نَعْلُهُ أَوْ سَوْطُهُ أَوْ عَصَاهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ" ٢.
وَرَوَى أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ هارون، عن القاسم بن الفضل الحداي، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال:
"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تكلم السباع الإِنس، وتكلم الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ، وَشِرَاكُ نَعْلِهِ، وَيُخْبِرُهُ فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ".
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أنه لا تقوم الساعة حتى لا تُمْطِرَ السَّمَاءُ، وَلَا تُنْبِتَ الْأَرْضُ، وَحَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ، وَحَتَّى إِنَّ الْمْرْأَةَ لَتَمُرُّ بِالْبَعْلِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا فَيَقُولُ: لَقَدْ كَانَ لهذا المرأة رجل٣.
الحواشي
(١) ١الهرج الفتنة والشر والقتل.
٢ كناية ‘ن انكشاف الأسرار ورصد القريب والبعيد لها لإذاعتها.
٣ الحديث رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧- ٣٣١، وقال رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
- ورواه أحمد في مسنده ٣- ٢٨٦ ط- الحلبي.стр. 341
قال الإِمام أَحْمَدُ ذَكَرَهُ حَمَّادٌ مَرَّةً هَكَذَا وَقَدْ ذَكَرَهُ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بلا شك فِيهِ، وَقَدْ قَالَ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَحْسَبُ إسناداً جيداً وَلَمْ يُخْرِجُوهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هشام، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك يرفع الحديث:
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الجهل، ويقل الرجال، وتكثر النساء، وحتى يَكُونَ قَيِّمَ خَمْسِينَ امْرَأَةً رَجُلٌ وَاحِدٌ".
تَقَدَّمَ لَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحِ.
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خرجِ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا أموراً عظاماً وذكر تمام الحديث.
стр. 342
إشارة نبوية الى نزع البركة من الوقت قبل قيام الساعة
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ ١ الزَّمَانُ، فَتَكُونَ السنة كالشهر، والجمعة كَالْيَوْمِ، وَيَكُونَ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونَ السَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السعفة" والسعفة الخوصة.
الحواشي
(١) ١ كناية عن نزع البركة من الوقت حتى يبق الانتفاع به وثمرة العمل فيه أقل مما يحصل في الأيام العادية التي لم تنز بركتها.стр. 343
زعم سهيل أن هذا الإِسناد عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا كَامِلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَنْ تَذْهَبَ الدُّنْيَا حَتَّى تَصِيرَ لكع١ بن لكع".
إسناده جيد قوي.
الحواشي
(١) ١اللكع اللئيم، والمراد بصيرورة الدنيا إلى اللؤم صيرورة أهلها الموجودين فيها ومن قبلهم آباؤهم: أي أن يتعاقب جيلان على الأقل من أجيال الأمة على رداءة الطبع وانحراف السلوك.стр. 344
من علامات الساعة نطق الرويبضة
وقال أحمد: حدثنا يونس، وشريح، قالا: حدثنا فليح، عن سعيد بن عبد الله بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"قَبْلَ السَّاعَةِ سُنُونَ خَدَّاعَةٌ، يُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الخائن، وينطق فيها الرويبضة" ١.
قال شريح: وينظر فيها الرويبضة، وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ وَلَمْ يُخْرِجُوهُ مِنْ هَذَا الوجه.
وقال أحمد: حدثنا هودة، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
"إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يرى رعاء الشاة رؤوس الناس، وأن ترى الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ الْجُوَّعُ يَتَبَارَوْنَ فِي الْبِنَاءِ، وَأَنْ تلد الأمة ربتها أو ربها". وهذا إسناد جيد لم يخرجوه من هذا الوجه.
الحواشي
(١) ١ الرويبضة: التافه الصغير.стр. 345
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الصلت بن قوتب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا تَنْطَحَ ذَاتُ قَرْنٍ جَمَّاءَ".
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ وَلَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ.
وَقَالَ أحمد: حدثنا يحيى بن عجلان، سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ، قِيلَ وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: الْقَتْلُ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ وَهُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ، فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُ صدقة ماله، وحتى يقبض الْعِلْمُ، وَيَقْتَرِبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ" قالوا: الهرج أيما يا رسول الله؟ قال: القتل القتل".
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ، دعواهما واحدة، وتكون بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ".
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ، كُلُّهُمْ يزعم أنه رسول الله".
стр. 346
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إيمانها خيراً".
وَهَذَا ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحِ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْيَمَامِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَا تَنْقَضِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَتَّى يَقَعَ بِهِمُ الْخَسْفُ، وَالْقَذْفُ، وَالْمَسْخُ"، قَالُوا: وَمَتَى ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتَ النِّسَاءَ ركبن الفروج، وكثرت القينات، وكثرت شَهَادَةُ الزُّورِ، وَاسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ، وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ".
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ: مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"إِنَّ من علامات السَّاعَةِ أَنْ تَعْزُبَ ١ الْعُقُولُ، وَتَنْقُصَ الْأَحْلَامُ".
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا بشير بن سليمان، وهو أبو إسماعيل، عنسيار أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ جُلُوسًا فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: قَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ رَأَيْنَا النَّاسَ ركوعاً في مقدم المسجد، فكبَّر وركع. فكبرنا وركعنا، ثم سجد، وسجدنا، ثم سلم، وسلمنا، وصنعنا
الحواشي
(١) ١ تعزب: تغيب فيكون الحكم للهوى.стр. 347
مِثْلَ الَّذِي صَنَعَ، فَمَرَّ رَجُلٌ يُسْرِعُ فَقَالَ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: صدق الله، وبلغ رسوله، فَلَمَّا صَلَّيْنَا وَرَجَعْنَا، دَخَلَ إِلَى أَهْلِهِ وَجَلَسْنَا، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: أَمَا سَمِعْتُمْ رَدَّهُ عَلَى الرجل صدق الله وبلغ رسولهَ. أَيُّكُمْ يَسْأَلُهُ. فَقَالَ طَارِقٌ: أَنَا أَسْأَلُهُ، فَسَأَلَهُ حِينَ خَرَجَ، فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال:
"إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تَسْلِيمَ ١ الْخَاصَّةِ، وَفُشُوَّ التِّجَارَةِ. حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ، وَقَطْعَ الْأَرْحَامِ، وَشَهَادَةَ الزُّورِ، وَكِتْمَانَ شَهَادَةِ الْحَقِّ، وظهور الجهل".
روى أحمد عن عبد الرزاق عن بشير عن يسار: أَبُو الْحَكَمِ لَمْ يَرْوِ عَنْ طَارِقٍ شَيْئًا.
الحواشي
(١) ١أن يخص بعض الحضور بالسلام.стр. 348
صفة أهل آخر الزمان
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يأخذ الله شريعته مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَيَبْقَى فِيهَا عَجَاجَةٌ١ لَا يعرفون معروفاً، ولا ينكرون منكراً".
وحدثنا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو، يرفعه، وقال:
"حتى يأخذ الله شريعته من الناس".
الحواشي
(١) ١ العجاجة والعجاج رعاع الناس وطغامهم.стр. 349
إن من البيان لسحراً
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عن الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عبد الله بن مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا، وَشِرَارُ النَّاسِ الَّذِينَ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَالَّذِينَ يَتَّخِذُونَ قُبُورَهُمْ مَسَاجِدَ".
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، ولم يخرجوه من هذا الوجه.
стр. 350
الساعة لا تقوم إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الأقمر، سمعت أبا الأحوص حدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ" ١
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إبراهيم بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ.
الحواشي
(١) ١ الحديث رواه مسلم ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة حديث رقم ١٣١.
- رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأبو داود والطيالسي في مسنده حديث رقم ٣١١، ٤٣٩.
- وأحمد في مسنده ١- ٣٩٤ – ٤٠٥- ٤٣٥، ٢- ١٦٦، ١٩٨، ٢- ٢٢٠، ٤٩٩стр. 351
قبيل قيام الساعة تهدر آدمية الإنسان
وقد تقدم في الأحاديث السابقة:
"أنه تقل الرِّجَالُ، وَتَكْثُرُ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ يَلُذْنَ بِهِ. وَأَنَّهُمْ يَتَسَافَدُونَ فِي الطرقات كما تتسافد الْبَهَائِمُ".
وَقَدْ أَوْرَدْنَاهَا بِأَسَانِيدِهَا، وَأَلْفَاظِهَا، بِمَا أَغْنَى عن إعادتها ها هنا، ولله الحمد.
стр. 352
لا تقوم الساعة على موحد
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" ١.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَفَّانَ بِهِ، وَلَفْظُهُ:
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ الله اللَّهُ".
قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ اللَّهُ اللَّهُ".
وكذا رواه مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ به.
وقال أحمد: وحدثنا ابن عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ الله الله".
وهذا إسناد ثُلَاثِيٌّ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، مرفوعاً، وقال: حسن، ثم رواه محمد بن المثنى، عن خالد الحارث، عن حميد، عن أنس، موقوفاً قال: وهذا أصح من الأول.
الحواشي
(١) ١ رواه أحمد في مسنده ٣- ٢٦٨ ط- الحلبي.стр. 353
لا تقوم الساعة إلا على من لا ينكر منكراً ولا يأمر بمعروف
وفى معنى قوله ﷺ :
"حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ اللَّهُ اللَّهُ".
قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ أَحَدًا لَا ينكر منكراً، يعني لا يَزْجُرُ أَحَدٌ أَحَدًا إِذَا رَآهُ قَدْ تَعَاطَى مُنْكَرًا، وعبَّر عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: "حَتَّى لَا يُقَالَ اللَّهُ اللَّهُ" كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. "فَيَبْقَى فِيهَا عَجَاجَةٌ ١ لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا".
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: حَتَّى لَا يُذْكَرَ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ، وَلَا يُعْرَفَ اسْمُهُ فِيهَا، وَذَلِكَ عِنْدَ فَسَادِ الزمان، ودمار نوع الإنسان، وكثرة الكفر، والفسق والعصيان، وَهَذَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ لَا إله إلا الله".
الحواشي
(١) ١ العجاجة والعجاج طعام الناس ورعاعهم.стр. 354
شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء
وَكَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
"أَنَّ الشَّيْخَ الكبير يقول: أدركت النَّاسَ وَهُمْ يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ يَتَفَاقَمُ الْأَمْرُ وَيَتَزَايَدُ الْحَالُ، حَتَّى يُتْرَكَ ذكر الله فِي الْأَرْضِ، وَيُنْسَى بِالْكُلِّيَّةِ، فَلَا يُعْرَفَ فِيهَا وأولئك شِرَارُ النَّاسِ وَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ".
كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ:
"وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شرار الناس".
стр. 355
وفي اللفظ الآخر:
"وَشِرَارُ النَّاسِ الَّذِينَ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ".
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ :
"لَا يَزْدَادُ النَّاسُ إِلَّا شُحًّا، وَلَا يَزْدَادُ الزمان إلا شدة، ولا تقوم الساعة إلى عَلَى شِرَارِ النَّاسِ".
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ:
"يَا عَائِشَةُ: قَوْمُكِ أَسْرَعُ أُمَّتِي لَحَاقًا بِي"، قَالَتْ: فَلَمَّا جَلَسَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، لَقَدْ دَخَلْتَ وَأَنْتَ تَقُولُ كلاماَ أَذْعَرَنِي قَالَ: "وَمَا هُوَ؟ " قالت: تزعم أن قومي أسرع أمتك لحاقاً بك. قال: "نعم" قالت: وعم ذاك؟ قال: "تستجلبهم المنايا". قالت: فقلت: وكيف النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ:
"دَبًا يَأْكُلُ شِدَادُهُ ضِعَافَهُ، حَتَّى تَقُومَ عَلَيْهِمُ السَّاعَةُ".
وَالدَّبَا: الْجَنَادِبُ الَّتِي لَمَّ تَنْبُتْ أَجْنِحَتُهَا.
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.
следующие страницы →