← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 11818

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز

ابن كثير

Полный текст (1 089 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

شكوى النار إلى ربها من كل بعضها بعضا وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: رَبِّ: أكل بعضي بعضاً فنفسي: فأذن لها في كُلَّ عَامٍ بِنَفَسَيْنِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ، مِنْ زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ من الحر، من حرجهنم". وأخرجه البخاري ومسلم من حديث الزهري.

стр. 772

أشد ما يكون الحر من قيح جهنم وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ ما يكون الحر من فيح جهنم" ١.

стр. 773

وفي هذا الإسناد إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أنه ﵇ قَالَ: "إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شدة الحر من فيح جهنم" ١. وقال الله تَعَالَى: ﴿انطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ انْطَلِقُوا إِلَى ظِل ذِي ثَلاَث شُعَبٍ لاَ ظَلِيل وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْر وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ . [٧٧-الْمُرْسَلَاتِ-٢٩-٣٤] . قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الحلواني، حدثنا سعيد بن سليمان، عن خديج بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: فِي قول الله تعالى: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ . أما إنه ليس مثل الشجر والجبل، ولكن مثل المدائن والحصون. قال الطبراني: حدثنا طالب بن عمرة، حدثنا محمد بن عيسى الطباع، حدثنا حسن بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ أن شررة بالمشرق، لوجد حرها بالمغرب".

стр. 774

أنعم أهل الدنيا من أهل النار إذا غمس فيها نسي ما ذاق من نعيم وأشد أهل الدنيا بؤساً من أهل الجنة إذا دخلها نسي ما ذاق من بؤس وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صِبْغَةً، ثم يقال له: يا ابن آدَمَ: هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ? هَلْ مَرَّ بك نعيم قط? فيقول لا والله يارب? وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُصْبَغُ فِي الْجَنَّةِ صِبْغَةً، فَيُقَالُ له: يا ابن آدم هل رأيت بؤساً قط? هل مرت بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ? فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلَا رأيت شدة قط" ١.

стр. 775

لو أن للكافر ملء الأرض ذهباً وافتدى به نفسه من العذاب يوم القيامة ما تقبل منه قال أَحْمَدُ٢: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، إِنْ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قال: "يجاء بكافر يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لك مثل الْأَرْضِ ذَهَبَا، أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهِ? فَيَقُولُ: نَعَمْ. قال: فيقال لقد سلبت أكثر مِنْ ذَلِكَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذُينَ كَفَروا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أحدهمْ مِلْء الْأَرْضِ ذهَباً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ . والله تعالى أعلم. طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يقال لرجل مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: لَوْ كَانَ لَكَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ? قَالَ: فَيَقُولُ: نَعَمْ. قال: فيقول له الله- عز

стр. 776

وجل- قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنُ مِنْ ذَلِكَ. قَدْ أَخَذْتُ عَلَيْكَ فِي ظَهْرِ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، فأبيت لا أن تشرك بي" ١.

стр. 777

طريق أخرى تمنى المؤمن يوم القيامة أن يرد إلى الدنيا، ليقاتل في سبيل الله، فيقتل، لما يرى من فضل الشهادة والشهداء قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حماد: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُؤْتَى بِالرَّجُلِ من أهل الجنة، فيقال: يا ابن آدم: كيف وجدت منزلتك? سَلْ وَتَمَنَّ، فَيَقُولُ: مَا أَسْأَلُ وَأَتَمَنَّى إِلَّا أن تردني إلى الدنيا، وأقتل في سبيل الله عَشْرَ مَرَّاتٍ، لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، ويؤتى بالرجل من أهل النار فيقال له: يا ابن آدم: كيف وجدت منزلتك? فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ شَرَّ مَنْزِلٍ، فَيَقُولُ لَهُ: أَتَفْتَدِي مِنْهُ بِطِلَاعِ الْأَرْضِ ذَهَبًا? فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ نَعَمْ، فَيَقُولُ: كَذَبْتَ. قَدْ سَأَلْتُكَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَيْسَرَ فَلَمْ تَفْعَلْ، فَيُرَدُّ إِلَى النَّارِ" ١. وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَمْ يُرَ مِثْلُ النَّارِ? نَامَ هَارِبُهَا، وَلَمْ يُرَ مِثْلُ الْجَنَّةِ? نَامَ طَالِبُهَا". وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ: مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ شَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لو كان في قعر الْمَسْجِدِ مِائَةُ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَتَنَفَّسَ، فَأَصَابَهُمْ نَفَسُهُ، لَأَحْرَقَ الْمَسْجِدَ وَمِنْ فِيهِ". وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا.

стр. 778

ذكر وصف جهنم واستاعها وضخامة أَهلها أَجارنا الله تعالى منها مدخل ... ذكر وَصف جَهَنم واستاعِهَا وضخَامة أَهْلِهَا أَجَارَنَا اللهُ تَعالَى مِنْهَا بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ وَإِحْسَانِهِ آمِين إِنَّهُ عَلَى مَا يَشَاءُ قَدِير قال الله : ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَل مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً﴾ . [٤-النساء-١٤٥] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأمَّا مَنْ خفَّتْ مَوَازِينُهُ " فَأمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أدْرَاكَ ماهِيهْ نَارٌ حَامِيَهْ﴾ . [١٠١-القارعة-٨-١١] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَهم مِّنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوقهِمْ غَوَاش وَكَذَلِكَ نَجزِي الظَّالِمِينَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ . [٧-الْأَعْرَافِ-٤١] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ . [٥٢-الطور-١٣] .

стр. 779

وقال تعالى: ﴿ألقِيَا في جَهًنّمَ كُلَّ كَفَّارٍ﴾ . [٥٠-ق-٢٤] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَل امْتَلأتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ . [٥٠-ق-٣٠] .

стр. 780

كلمة السوء تقال بغير رؤية تهوي بصاحبها في نار جهنم أبعد مما بين المشرق والمغرب وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قَالَ: "لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا، وَتَقُولُ هل من مزيد? حتى يضع فيها رب العزة قدميه، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، وَعِزَّتِكَ" ١. وَقَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا، يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مما بين المشرق والمغرب" ٢.

стр. 781

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بن سعد عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، يُضْحِكُ بِهَا جُلَسَاءَهُ، يهوي بها أَبْعَدَ مِنَ الثُّرَيَّا" ١. غَرِيبٌ، وَالزُّبَيْرُ فِيهِ لِينٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عن أي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يوما، فسمعنا وجبة فقال ﷺ : "أَتُدْرُونَ مَا هَذَا?" قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "هَذَا حَجَرٌ أرسل في جهنم منذ سبعين خريفاً، والآن انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا" ٢. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ: عَنْ مُحَمَّدِ بن عباد، وابن عُمَرَ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، به نحوه. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ السَّقَطِيُّ، حَدَّثَنَا أحمد ابن يحيى حدثنا أبو أيوب الأنصاري، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قيس، عن يحيى بن سعيد، عن

стр. 782

أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صوتاً، فهاله ذَلِكَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: "مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا جِبْرِيلُ? قَالَ: هَذِهِ صَخْرَةٌ هَوَتْ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ مُنْذُ سَبْعِينَ عَامًا، فَهَذَا حِينَ بَلَغَتْ قَعْرَهَا، أَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يُسْمِعَكَ صَوْتَهَا". وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوًا مِنْ هَذَا السِّيَاقِ. وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، أَنَّهُ قَالَ فِي خطبة: "أَنَّ الْحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَيَهْوِي فيها سعبين عاماً، ولا يُدْرِكُ لَهَا قَعْرًا، وَاللَّهِ لَتُمْلَأَنَّ أَفَعَجِبْتُمْ? وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا: "أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ أبواب الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَيَأْتِينَ عَلَيْهِ يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ" الحديث. جعلنا الله تعالى من هؤلاء برحمته وكرمه ومنه.

стр. 783

عمق جهنم مسافة هوى حجر مقذوف سبعين سنة قال الحافظ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عن عطاء بن السايب، عن أبي بكرة، عَنْ أَبِيهِ، أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ أَنَّ حَجَرًا قُذِفَ بِهِ فِي جَهَنَّمَ، لَهَوَى سبعين خريفاً قبل أن يبلغ قعرها". رَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَالْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ ابن المبارك، حدثنا عنبسة، عن حبيب، عن أبي غمرة، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

стр. 784

أتدرون ما سعة جهنم? فقلنا: لا. قال: أَجَلْ وَاللَّهُ مَا تَدْرُونَ إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِمْ وَبَيْنَ عَاتِقِهِ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ خريفاً قَالَ: قُلْنَا: لَا، قَالَ: أَجَلْ وَاللَّهِ مَا تَدْرُونَ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّهَا سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ قوله تعالى: ﴿وَالأرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة وَالسَّمواتُ مُطْوِيَّات بِيَمِينه﴾ . [٣٩-الزمر-٦٧] . فقالت: أين الناس يومئذ? فقال: "على جسر جهنم". روى منه التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ الْمَرْفُوعَ فَقَطْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أبي وائل شفيق بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: "يُجَاءُ بِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُقَادُ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا". وروي موقوفاً عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه والله أعلم. عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مَرْفُوعًا: "هَلْ تَدْرُونَ مَا تَفْسِيرُ هَذِهِ الآية: ﴿إِذَا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكّا وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَجِيء يوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ . [٨٩-الفجر-٢١-٢٣] .

стр. 785

قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، تُقَادُ جَهَنَّمُ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ، كُلُّ زِمَامٍ بِيَدِ سَبْعِينَ ألف ملك قال: فنشرت شريرة لولا أن الله حبسها لأحرقت السموات والأرض". وقال أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أَبُو السَّمْحِ? عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ وَأَشَارَ إِلى جُمْجُمَةٍ أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَهَى مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةً، لَبَلَغَتِ الْأَرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا أَوْ قعرها" ١. رواه التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن جني، حدثني صفوان عن معقل، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الحر هو جهنم" ٢. تعظيم خلقتهم في النار أَعَاذَنَا اللَّهُ تَعالَى مَنْ مِنْ حالهم قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَروا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نصْلِيهِمْ نَاراً كُلّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ . [٤-النساء-٥٦] .

стр. 786

وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى الطويل، عن أبي يحيى الصبان، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَعْظُمُ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ، حَتَّى إِنَّ بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِمْ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ، وَإِنَّ غِلَظَ جِلْدِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَإِنَّ ضِرْسَهُ مثل أحد". كذا رواه أحمد١: في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ عِمْرَانَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي يحيى الصبان، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، مَرْفُوعًا، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَحَّحَ الْبَيْهَقِيُّ الْأَوَّلَ كَمَا ذَكَرْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذَا الْحَدِيثُ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلِبَعْضِهِ شَاهِدٌ مِنْ وُجُوهٍ أخر، عن أبي هريرة،.. والله أعلم.

стр. 787

بشاعة الكافر وضخامة جسمه في نار جهنم يوم القيامة قال الإِمام أحمد: حدثنا ربعي عن إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ضِرْسُ الْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ أحُد، وَعَرْضُ جِلْدِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَفَخِذُهُ مَثَلُ وَرِقَانَ، ومقعده من النَّارِ مِثْلُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ الرَّبَذَةِ" ١. وَرَوَاهُ البيهقي: من طريق بشر بن الفضل، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَزَادَ فِيهِ: "وعضده مثل البيضاء".

стр. 788

طَرِيقٌ أُخْرَى قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ضِرْسُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَفَخِذُهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ كَمَا بَيْنَ قُدَيْدٍ وَمَكَّةَ، وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعاً الْجَبَّارِ" ١. طَرِيقٌ أُخْرَى قَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اللَّيْثِ الْهَدَادِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ضِرْسُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَغِلَظُ جِلْدِهِ أَرْبَعُونَ ذراعاً". قَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أبي صالح مولى التومة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ضِرْسُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ". طَرِيقٌ أُخْرَى قَالَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الفضل بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا بَيْنَ مَنْكِبَيِ الْكَافِرِ مسيرة خمسة أيام للراكب المسرع".

стр. 789

قَالَ الْحَسَنُ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ قَالَ: "مَا بَيْنَ مَنْكِبَيِ الْكَافِرِ فِي النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ". قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَسَدٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، وَغَيْرِهِ، عن ابن فضيل، ولم يقل: رفعه. قال الزار: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ضِرْسُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَفَخِذُهُ مِثْلُ الْوَرِقَانِ، وَغِلَظُ جِلْدِهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا". ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا يُرْوَى عَنْ أَبِي هريرة أحسن من هذا الإِسناد، ولم يسمعه إلا من الحسين بن الأسود ... قلنا: الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عن ابن عجلان، عن عمرو بن شبيب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدُّهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يحشر المتكبرون يوم الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ، فِي صُوَرِ النَّاسِ، يَعْلُوهُمْ كل شيء من الصغار، حتى يعلوهم سجن في جهنم يقال له بوليس، فَتَعْلُوهُمْ نَارُ الْأَنْيَارِ، يُسْقَوْنَ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ، عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ". وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ: عَنْ سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عن ابن عجلان به، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ. فَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْعَرَصَاتِ كَذَلِكَ، فَإِذَا سِيقُوا إِلَى النار دخلوها، وقد عظمت خلقهم، كما دلت عليه الأحاديث التي أوردناها ليكون ذلك أنكى في تعذيبهم، وأعظم في تعبهم ولهيبهم، كما قال شديد العقاب: ﴿لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ .

стр. 790

ذكر أن البَحر يُسَعر في جَهنم وَيَكُون مِن جمْلة جَهَنم قَالَ الإِمام أَحْمَدَ١: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أمية، حدثنا محمد بن حسين حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "البحر هو جهنم". قال يعلى: ثم قال: "ألا ترون أن الله يقول: ﴿نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ . "والذي نفسي بِيَدِهِ لَا أَدْخُلُهَا أَبَدًا حَتَّى أُعْرَضَ عَلَى اللَّهِ، وَلَا يُصِيبُنِي مِنْهَا قَطْرَةٌ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ ". وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طريق يعقوب بن شيبان: حدثنا أبو عاصم، حدثني محمد بن يحيى وَفَى الْمُسْنَدِ كَمَا تَقَدَّمَ: بَيْنَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي أُمَيَّةَ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ يَعْلَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْبَحْرُ هُوَ جَهَنَّمُ". وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ بِشْرٍ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَرْكَبُ الْبَحْرَ إِلا حَاجٌّ، أَوْ مُعْتَمِرٌ أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّ تحت البحر ناراً، وتحت النار بحر" ٢.

стр. 791

ذكر أبواب جهنم وصفة خزنتها وزبانيتها مدخل ... ذكر أَبوَاب جَهنم وصفة خزنَتِهَا وَزَبَانِيتُهَا أَجَارنا اللهُ تَعالَى مِنْهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَسيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهًنمَ زُمَراً حَتَى إِذَا جَاءُهَا فُتِحَتْ أبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا ألَمْ يَأْتِكمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكًمْ وَيُنْذِرُونَكُم لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا، قَالُوا بَلى وَلَكِنْ حًقّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ قِيلَ ادْخُلًوا أبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ . [٣٩-الزمر-٧١-٧٢] . وقال تعالى: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لكلِّ بَابٍ منْهُمْ جُزْءٌ مقْسُومٌ﴾ . [١٥-الحجر-٤٤] . وصف الصراط وبيان تفاوت سرعة الناس في مرورهم عليه وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الصِّرَاطَ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ دحض مزلة والأنبياء يقولون: اللهم سَلِّمْ، وَالنَّاسُ كَلَمْحِ الْبَرْقِ، وَكَطَرْفِ الْعَيْنِ، وَكَأَجَاوِيدِ الخيل، والبغال، والركاب، شداً على الأقدام، فناج مسلم، ومخدوش مسلم وَمَطْرُوحٌ فِيهَا، وَلَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ". وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحسن بن بشران، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، كان لا ينام حتى يقرأ تبارك، وحم السجدة، وقال:

стр. 792

"الْحَوَامِيمُ سَبْعٌ، وَأَبْوَابُ جَهَنَّمَ سَبْعٌ، جَهَنَّمُ، وَالْحُطَمَةُ، وَلَظَى، وَسَعِيرٌ، وَسَقَرُ، وَالْهَاوِيَةُ، وَالْجَحِيمُ". قَالَ: تَجِيءُ كُلُّ حم مِنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ- أَحْسَبُهُ قَالَ-: تَقِفُ عَلَى بَابٍ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ، فَتَقُولُ: اللهم لا يدخل هَذِهِ الْأَبْوَابَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِي وَيَقْرَأُنِي. ثم قال البيهقي: وهذا منقطع، والخيل بن مرة فيه نظر. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أبو شهاب الخياط، عن عمرو بن قيس المدني، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: "إِنَّ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ "- وَأَشَارَ أَبُو شِهَابٍ بِأَصَابِعِهِ- فَيُمْلَأُ هذا، ثم يملأ هَذَا، ثُمَّ هَذَا، ثُمَّ هَذَا". حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بن سعيد الجوهري، حدثنا حجاج، أخبرنا ابن جريج في قوله: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ قَالَ: "أَوَّلُهَا جَهَنَّمُ، ثُمَّ لَظَى، ثُمَّ الْحُطَمَةُ، ثُمَّ السَّعِيرُ، ثُمَّ سَقَرُ، ثُمَّ الْجَحِيمُ- وَفِيهَا أبو جهل- ثم الهاوية". وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لِجَهَنَّمَ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، بَابٌ مِنْهَا لِمَنْ سَلَّ السيف على أمتي". ثُمَّ قَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بن مغول، وقال أبي بن كَعْبٌ: لِجَهَنَّمَ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ بَابٌ مِنْهَا لِلْحَرُورِيَّةِ. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: "بَيْنَ كُلِّ بَابَيْنِ مسيرة سبعين سنة، كل باب أشد من الذي فوقه بسبعين ضعفاً".

стр. 793

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أيهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُواْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظ شِدَادٌ لاَ يَعْضونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ . [٦٦-التحريم-٦] . أي لَهُمْ قُوَّةٌ عَلَى إِبْرَازِ مَا أُمِرُوا بِهِ، مِنَ الْعَزْمِ، إِلَى الْفِعْلِ، فَلَهُمْ عَزْمٌ صَادِقٌ، وَأَفْعَالٌ عَظِيمَةٌ، وَقُوَّةٌ بَلِيغَةٌ، وَشِدَّةٌ بَاهِرَةٌ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً﴾ . [٤٧-المدثر-٣٠] . أي لكمال طاعتهم وقوتهم. وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدّتهمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلّذِينَ كَفَرُوا﴾ . [٧٤-الْمُدَّثِّرِ-٣١] . أَيِ اخْتِبَارًا وَامْتِحَانًا، وَكَأَنَّ هَؤُلَاءِ التِّسْعَةَ عَشَرَ كَالْمُقَدَّمِينَ، الَّذِينَ لَهُمْ أَعْوَانٌ وَأَتْبَاعٌ، وَقَدْ روينا هذا عند الكلام على قوله تعالى: ﴿خُذُوه فَغُلُّوهُ﴾ . [٦٩-الحاقة-٣٠] . ثم إن الرب تعالى، إذا أمر بذلك، يبتدره سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الزَّبَانِيَةِ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلاَ يوثقُ وَثَاقَهُ أَحدٌ﴾ . [٨٩-الفجر-٢٥-٢٦] .

стр. 794

وَرَوَى الْحَافِظُ الضِّيَاءُ: مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زيد الْبَصْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، مَرْفُوعًا: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ خُلِقَتْ مَلَائِكَةُ جَهَنَّمَ، قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ جَهَنَّمُ بِأَلْفِ عَامٍ، فَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ يَزْدَادُونَ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِهِمْ، حَتَّى يقبضوا على من يقبضون عَلَيْهِ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ". ذِكْرُ سُرَادِقِ النَّارِ وَهُوَ سُورُهَا الْمُحِيطُ بِهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الْمَقَامِعِ والأغلال والسلاسل والأنكال. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أعتَدْنا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بمَاءٍ كَالْمهْل يَشْوي الوُجوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً﴾ . [١٧-الكهف-٢٩] . وقال تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُوصَدَةٌ في عَدَدٍ ممَددةٍ﴾ . [١٠٤-الْهُمَزَةِ-٨-٩] . مُؤْصَدَةٌ: أَيْ مُطْبَقَةٌ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ عَنْ عاصم بن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا. وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أسعد الأحسي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صالح، قوله، وقوله تَعَالَى: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أنْكَالاً وَجَحِيماً وَطَعَاماً ذَا غصَّةٍ وَعَذَاباً ألِيماً﴾ . [٧٣-المزمل-١٢-١٣] .

стр. 795

وقال تعالى: ﴿إِذ الأغلاَلُ في أعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاَسِلً يمسْحَبُونَ في الْحَمِيم ثُمَّ في النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ . [٤- غَافِرٍ-٧١-٧٢] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقدَر وَمَا أمْزنَا إِلاَّ واحدة كَلَمْح بِالْبَصَر﴾ . [٥٤-القمر-٤٨-٥٠] . وقالَ تعالى: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقهِمْ ظُلَلٌ مِن النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادده يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ . [٦٩-الزُّمَرِ-١٦] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَاد ومِنْ فَوْقهِمْ غَوَاش وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ . [٧-الأعراف-٤١] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قطِّعَتْ لَهمْ ثِيَاب مِن نَّارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوق رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بطُونهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾ . [٢٢-الْحَجِّ-١٩] . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا حَسَنٌ، عَنِ ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنه قال: "لسرادق أهل النار أربع جدر، كنف كل جدار مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً".

стр. 796

وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: عَنْ سُوَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ رِشدَين بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، بِهِ نَحْوَهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنَا دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: "لو أن مقمعاً من حديد من مقامع أهل النار، وُضِعَ فِي الْأَرْضِ، فَاجْتَمَعَ لَهُ الثَّقَلَانِ مَا أَقَلُّوهُ مِنَ الْأَرْضِ". وَقَالَ ابْنِ وَهْبٍ: عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ ضُرِبَ بِمَقْمَعٍ مِنْ حديد الجبل، لفتته فعاد غباراً".

стр. 797

ألوان من عذاب أهل النار أجارنا الله منها وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ: من طريق بشر بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ، عَنْ يعلى بن منبه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ينشىء اللَّهُ لِأَهْلِ النَّارِ سَحَابَةً مُظْلِمَةً، فَإِذَا أَشْرَفَتْ عَلَيْهِمْ، نَادَتْهُمْ: يَا أَهْلَ النَّارِ: أَيُّ شَيْءٍ تَطْلُبُونَ? وَمَا الَّذِي تَسْأَلُونَ? فَيَذْكُرُونَ بِهَا سَحَائِبَ الدُّنْيَا، وَالْمَاءَ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ، فَيَقُولُونَ: نسأل يا رب الشراب، فتمطرهم أغلالاً، تزداد في أعناقهم، وسلاسل، تزداد فِي سَلَاسِلِهِمْ، وَجَمْرًا يُلْهِبُ النَّارَ عَلَيْهِمْ". وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَرْبِيٍّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَيُّ أَهْلِ النَّارِ أَشَدُّ عذاباً? فقال رجل: المنافقون، قال: صدقت. قال: فهل تدري كيف يعذبون. قال: يجعلون في توابيت من حديد، تطبق

стр. 798

عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يُجْعَلُونَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النار، في تنانير أصغر من الرخ، يُقَالُ لَهُ جُبُّ الْحَزَنِ، فَيُطْبَقُ عَلَى أَقْوَامٍ بِأَعْمَالِهِمْ آخِرَ الْأَبَدِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَسَنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيِّ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، هم في النار، لا يهتدون وَلَا يَنَامُونَ، وَلَا يَمُوتُونَ، يَمْشُونَ عَلَى النَّارِ، يجلسون على النار، وَيَشَرَبُونَ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ النَّارِ، وَيَأْكُلُونَ مِنْ زقوم أهل النَّارِ، لُحُفُهُمْ نَارٌ، وَفُرُشُهُمْ نَارٌ، وَقُمُصُهُمْ نَارٌ وقطران، وتغشى وجوههم النار، وجميع أَهْلِ النَّارِ فِي سَلَاسِلَ بِأَيْدِي الْخَزَنَةِ أَطْرَافُهَا، يجذبونهم مقبلين ومدبرين، فيسيل صديدهم إلى حفير فِي النَّارِ، فَذَلِكَ شَرَابُهُمْ". قَالَ: ثُمَّ بَكَى وَهْبٌ حَتَّى سَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، قَالَ: وَغَلَبَ بَكْرَ بْنَ خُنَيْسٍ الْبُكَاءُ حَتَّى قَامَ فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَتَكَلَّمَ، وَبَكَى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ بُكَاءً شَدِيدًا. وَهَذَا الْكَلَامُ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ الْيَمَانِيِّ، وَقَدْ كَانَ يَنْظُرُ فِي كُتُبِ الأوائل، وينقل في صحف أهل الكتاب، الغث والسمين، ولكن هذا له شَوَاهِدُ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالدُونَ لاَ يفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مبْلِسُونَ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُم الظَّالِمِينَ وَنَادوْا يَا مَالك لِيَقْض عَلَيْنَا رَبًّكَ قَالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ﴾ . [٤٣-الزخرف- ٧٤-٧٧] . وقال تعالى: ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذينَ كَفَزوا حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَنْ وجُوهِهِمُ النَّارَ وَلاَ عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلاَ همْ يُنَصَرُونَ بَلْ تَأتِيَهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يستطيعُونَ ردها وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ . [٢١-الأنبياء-٣٩-٤٠] .

стр. 799

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَفروا لَهمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتوا وَلاَ يُخفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذلِكَ نَجزِي كُلَّ كَفُورٍ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا ربَنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَ لَمْ نعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِير فَذُوقوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ . [٣٥-فاطر-٣٦-٣٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لَخَزَنَةِ جَهًنّمَ ادْعُوا ربَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنْ الْعَذَابِ قَالوا أوَ لَم تَكُ تَأتِيكُمْ رُسلكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ﴾ . [٤٠-غَافِرِ-٤٩-٥٠] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَتَجنَّبُهَا الأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ثَمّ لاَ يَموت فِيهَا وَلاَ يَحْيَا﴾ . [٨٧-الأعلى-١١-١٣] . وتقدم في الصحيح: أن أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، لَا يَمُوتُونَ فِيهَا، وَلَا يَحْيَوْنَ، وَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ فِي ذَبْحِ الْمَوْتِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ يُقَالُ: "يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا مَوْتَ". وَكَيْفَ يَنَامُ مَنْ هُوَ فِي عَذَابٍ متواصل لا يفتر عنه ساعة واحدة ولا لحظة? وقال تعالى: ﴿كلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً﴾ . [١٧- الإسراء- ٩٧] .

стр. 800

وقال تَعَالَى: ﴿كلَّمَا أَرَادوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أعِيدوا فِيهَا وذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيق﴾ . [٢٢-الحج-٢٢] . وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ في أهل النار: "إن الحميم ليصب على رأس أحدهم، فينفذ من الجمجمة، حتى يخلص إلى جوفه، فيسلب ما في جوفه، ثم يَمْرُقَ مِنْ قَدَمَيْهِ". وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ: وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ قُطْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عن الأعمش، عن شهر بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُلْقَى عَلَى أَهْلِ النَّارِ الْجُوعُ، فَيَعْدِلُ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ فَيُؤْتَوْنَ بِطَعَامٍ ذي غصة، فيذكرون أنهم كانوا يستغيثون في الدنيا بالشراب، فيستغيثون بالشراب، فيؤتون بالحميم، في أكواب من نار، فإذا أدنيت من وجوههبم قشرت وجوههم، فإذا أدخلت بطونهم قطعت بطونهم، فيستغيثون عند ذلك، فيقال لهم: ﴿أوَ لَمْ تك تَآتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ . [٤٠-غافر-٥٠] . فيقولون: بلى: فيقال: ﴿فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ﴾ . فَيَقُولُونَ: ادْعُوا لَنَا مَالِكًا

стр. 801

فَيَقُولُونَ: ﴿يَا مَالِكُ لِيَقْض عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ﴾ . [٤٣-الزخرف-٧٧] . فيقولون: ﴿ربَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكًنّا قَوْماً ضَالِّينَ﴾ . [٢٣-المؤمنين-١٠٦] . فيقال: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تكَلِّمُونِ﴾ . [٢٣-المؤمنين-١٠٨] . رواه التِّرْمِذِيُّ: عَنِ الدَّارِمِيِّ، وَحَكَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: الناس لا يعرفون هَذَا الْحَدِيثَ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إِنَّمَا يُرْوَى عَنْ أبي الدرداء.

стр. 802

طَعَامِ أَهْلِ النَّارِ وَشَرَابِهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٌ لاَ يسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِنْ جُوع﴾ . [٨٨-الْغَاشِيَةِ-٦-٧] . وَالضَّرِيعُ: شَوْكٌ بِأَرْضِ الْحِجَازِ يُقَالُ لَهُ: الشِّبْرِقُ، وَفِي حَدِيثِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "الضَّرِيعُ: شَيْءٌ يَكُونُ فِي النَّارِ، يُقَالُ: يُشْبِهُ الشَّوْكَ. أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، وَأَنْتَنُ مِنَ الْجِيفَةِ، وَأَشَدُّ حَرًّا مِنَ النَّارِ، إِذَا طَعِمَهُ صَاحِبُهُ لَا يَدْخُلُ الْبَطْنَ، وَلَا يَرْتَفِعُ إِلَى الفم، فيبقى بين ذلك، ولا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ"، وَهَذَا حَدِيثٌ غريب جداً.

стр. 803

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أنْكَالاً وَجَحِيماً وَطَعَامَاً ذَا غصَّةٍ وَعَذَاباً أَلِيماً﴾ . [٧٣-المزمل-١٢-١٣] . وقال: ﴿واسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ مِنْ وَرَائِهِ جَهًنّمُ ويئسقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ . [١٤- إِبْرَاهِيمَ-١٥-١٧] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ثمَّ إِنَّكُمْ أيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لآكلُونَ مِنْ شَجَر مِنْ زَقوم فَمَالِئُونَ مِنْهَا البُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيم فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيم هذَا نُزلهُمْ يَوْمَ الدِّين﴾ . [٥٦-الواقعة- ٥١-٥٦] . وقال تعالى: ﴿أذلِكَ خَيْرٌ نزُلاً أَمْ شَجَرَة الزَّقوم إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخرجُ فِي أصْل الْجَحِيم طَلْعُهَا كَأنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِين فَإِنَّهُمْ لآكلونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيم ثمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلى الْجَحِيم﴾ . [٣٧- الصَّافَّاتِ-٦٢-٥٦] . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الْيَحْصُبِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِي قَوْلِ الله تعالى: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ﴾ .

стр. 804

قَالَ: "يُقَرَّبُ إِلَيْهِ فَيَتَكَرَّهُهُ، فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ، وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ فِيهِ، فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ. حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ". قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أمْعَاءَهُمْ﴾ . [٤٧-محمد-١٥] . ويقول الله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثوا بِمَاءٍ كَالمُهْل يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ . [١٨- الكهف-٢٩] . رواه الترمدي: عن سويد بن نضر، عن المبارك، به نحوه وقال: حسن غريب ... وفي حديثأبي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ. ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ . [٣-آل عمران- ١٠٢] . فقال: "لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي بحار الدنيا، لأفسدت على أهل الدنيا مَعَايِشَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامُهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، قال: حَسَنٌ صَحِيحٌ.. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حديث شعبة به وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ أَبُو السَّمْحِ، أَنَّ أَبَا الْهَيْثَمِ حَدَّثَهُ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ أَنَّ دَلْوًا من غساق يهراق في الدُّنْيَا لَأَنْتَنَ أَهْلُ الدُّنْيَا".

стр. 805

وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: مِنْ حَدِيثِ دَرَّاجٍ، وَعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَيَنْظُرُ إِلَى عَبْدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ غَضْبَانُ، فَيَقُولُ: خُذُوهُ، فيأخذه مئة أَلْفِ مَلَكٍ، أَوْ يَزِيدُونَ، فَيَجْمَعُونَ بَيْنَ نَاصِيَتِهِ وَقَدَمَيْهِ، غَضَبًا لِغَضَبِ اللَّهِ، فَيَسْحَبُونَهُ عَلَى وَجْهِهِ إلى النار، فالنار أَشَدُّ غَضَبًا مِنْهُمْ بِسَبْعِينَ ضِعْفًا، فَيَسْتَغِيثُ بِشَرْبَةٍ، فَيُسْقَى شَرْبَةً يَسْقُطُ مِنْهَا لَحْمُهُ وَعَصَبُهُ، وَيُكَدَّسُ فِي النَّارِ، فَوَيْلٌ لَهُ مِنَ النَّارِ". وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَا غَسَّاقٌ? قالوا: لا، قال: إنه عين في جهنم، تسيل إليها حمة كل ذي حُمَةٍ، مِنْ حَيَّةٍ أَوْ عَقْرَبٍ، أَوْ غَيْرِ ذلك، يستنقع، يؤتى بِالْآدَمِيِّ فَيُغْمَسُ فِيهِ غَمْسَةً وَاحِدَةً، فَيَخْرُجُ وَقَدْ سقط جلده عن العظام، ويعلق جلده ولحمه في كعبه، فَيَجُرُّ لَحْمَهُ كَمَا يَجُرُّ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ".

стр. 806

ذكر أحاديت وَرَدَتْ بَأسْمائِهَا وبَيَان صحيح ذلِك مِنْ سَقيمه الهاوية: قال ابن جريج: أسفل درك في النار، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا مَن خفَّتْ مَوَازِينُهُ، فَأمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ ، [١٠١-القارعة-٨] . قيل: فأم رأسه هاوية: أي ساقطة، من الهوى في النار. كما ورد في الحديث: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله، يهوي بها في النار سبعين خريفاً". ١

стр. 807

وفي رواية: "أبعد ما بين المشرق والمغرب". وقيل: المراد بقوله: فأمه هاوية: أي الدرك الأسفل من النار، أو صِفَةُ النَّارِ مِنْ حَيْثُ هِيَ وَقَدْ وَرَدَ الحديث بما يُقَوِّي هَذَا الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رُسْتُمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ أَبِي الدميك، حدثنا إبراهيم بن زياد، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ المسيب: أنه سمع ثابت الْبُنَانِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا مَاتَ المؤمن يسألونه ماذا فَعَلَ فُلَانٌ? مَا فَعَلَتْ فُلَانَةٌ? فَإِنْ كَانَ مَاتَ وَلَمْ يَأْتِهِمْ، قَالُوا: خُولِفَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ، فَبِئْسَتِ الْأُمُّ، وَبِئْسَتِ الْمُرَبِّيَةُ، حَتَّى يَقُولُوا: مَا فَعَلَ فُلَانٌ? هَلْ تَزَوَّجَ? مَا فَعَلَتْ فُلَانَةٌ? هَلْ تَزَوَّجَتْ? فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ يَسْتَرِيحُ فقد خرج من مركب". وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حدثنا ابن مسور، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْمَى، قَالَ: "إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ ذُهِبَ بِرُوحِهِ إلى أرواح المؤمنين، فيقولون: زوجوا أَخَاكُمْ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي غَمِّ الدُّنْيَا، قَالَ: ويسألونه ما فعل فلان? فيقول: مات، أو ما جَاءَكُمْ? فَيَقُولُونَ: ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ".

стр. 808

وَرَوَى الْحَافِظُ الضِّيَاءُ: مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ الْقَاضِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا أَوْ قَالَ: يُكَفِّرُ كُلَّ ذَنْبٍ إِلَّا الْأَمَانَةَ، يُؤْتَى بِصَاحِبِ الْأَمَانَةِ فَيُقَالُ لَهُ: أدِّ أَمَانَتَكَ، فَيَقُولُ: أنَّى يَا رَبِّ، وَقَدْ ذَهَبَتِ الدُّنْيَا?"- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- "فَيُقَالُ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى الْهَاوِيَةِ، فَيُذْهَبُ بِهِ إِلَيْهَا، فَيَهْوِي فِيهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى قَعْرِهَا، فَيَجِدُهَا هُنَاكَ، كَهَيْئَتِهَا، فَيَحْمِلُهَا، فَيَضَعُهَا عَلَى عَاتِقِهِ، ثُمَّ يَصْعَدُ بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ خرج، زلت وهوت، وهوى فِي أَثَرِهَا أَبَدَ الْآبِدِينَ"، قَالَ: "وَالْأَمَانَةُ فِي الصَّلَاةِ، وَالْأَمَانَةُ فِي الصَّوْمِ، وَالْأَمَانَةُ فِي الْوُضُوءِ، والأمانة في الحديث، وأشد من ذَلِكَ الْوَدَائِعُ": قَالَ: - يَعْنِي زَاذَانَ- فَلَقِيتُ الْبَرَاءَ فقلت: ألا تسمع ما يقول أخو عَبْدُ اللَّهِ? فَقَالَ: "صَدَقَ". وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ هُوَ فِي الْمُسْنَدِ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الكتب الستة.

стр. 809

سجْن في جهنم له بُولس أعاذنا الله منه تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ الإِمام أَحْمَدُ: مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 810

جُبُّ الْحَزَنِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ جُبِّ الْحَزَنِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا جُبُّ الْحَزَنِ. قَالَ: "وَادٍ فِي جَهَنَّمَ، تَسْتَعِيذُ جهنم منه كل يوم أربعمائة مرة، أعد
следующие страницы →