← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 11818

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز

ابن كثير

Полный текст (1 089 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

قال ابن المبارك: وأنبأنا يحيى بن أيوب، حدثني عبد اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمِنِ الْمَعَافِرِيِّ، قَالَ: "إِنَّهُ ليصنف لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ سِمَاطَانِ، لَا يُرَى طَرَفَاهُمَا مِنْ غِلْمَانِهِ، حَتَّى إِذَا مَرَّ َمشوا وراءه"١. وروى أبو نعيم عن مسلمة، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: "إِذَا دَخَلَ الْمُؤْمِنُ الْجَنَّةَ، دَخَلَ أَمَامَهُ مَلَكٌ، فَيَأْخُذُ بِهِ في سككها، فيقول له: انظر، ماذا ترى? فيقول: أرى أكثر القصور التي رأيتها من ذهب وفضة، فيقول الملك: إن هذا لك، حتى إذا ظهر لمن فيها، اسْتَقْبَلُوهُ مَنْ كُلِّ بَابٍ، وَمِنْ كُلِّ مَكَانٍ، قائلين: نَحْنُ لَكَ، ثُمَّ يَقُولُ: امْشِ. فَيَقُولُ: مَاذَا ترى? فيقول: خيام هي أكثر خيام رأيتها عساكر، وأكثرها أنيساً، فيقول: "إن هذا أجمع لك، فإذا ظهر لمن فيها استقبلوه قائلين: نَحْنُ لَكَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: عن أبي سليمان الدارني فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾ . [٧٦- الإنسان- ٢٠] . إن الملك ليأتي بالتحفة إلى ولي الله ، فما يصل إليه إِلا بإذن، فيقول لِحَاجِبِهِ: اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ، فَيُعْلِمُ ذَلِكَ الْحَاجِبُ حَاجِبًا آخَرَ، وَحَاجِبًا بَعْدَ حَاجِبٍ، وَمِنْ دَارِهِ إِلَى دَارِ السَّلَامِ، بَابٌ يَدْخُلُ منه على ربه إِذا شَاءَ بِلَا إِذْنٍ، وَرَسُولُ رَبِّ الْعِزَّةِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ إِلا بِإِذْنٍ". وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بن ميمون، عن محمد بن عبد الملك بن أبي يعقوب، عن بشر بن سعاف، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سلام فقال:

стр. 737

"إن أكرم خليقة الله على الله- هو أَبُو القاسمِ ﷺ وَإِنَّ الْجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ، وَإِنَّ النَّارَ فِي الْأَرْضِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بَعْثَ اللَّهُ الْخَلِيقَةَ أُمَّةً أُمَّةً، وَنَبِيًّا نَبِيًّا، ثُمَّ يُوضَعُ جِسْرٌ عَلَى جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ? فَيَقُومُ وَتَتْبَعُهُ أُمَّتُهُ، بَرُّهَا، وَفَاجِرُهَا، فَيَأْخَذُونَ الجسر، ويطمس الله أَبْصَارَ أَعْدَائِهِ، فَيَتَهَافَتُونَ فِيهَا، مِنْ شِمَالٍ وَيَمِينٍ، وَيَنْجُو النَّبِيُّ ﷺ ، وَالصَّالِحُونَ معه، وتتلقاهم الملائكة، وبناء بيوتهم ومنازلهم من الجنة على يمينك، وعلى يَسَارِكَ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى رَبِّهِ، فَيُلْقَى لَهُ كُرْسِيٌّ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، ثُمَّ يَتْبَعُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ والأمم، حتى يكون آخرهم نوح ﵊". وَهَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ سَلَامٍ ﵁. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التمار، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: "يُوضَعُ الصِّرَاطُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَهُ حَدٌّ كحد الموسى، فتقول الملائكة: ربنا: من تجيز على هذا? فيقول: مَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا: مَا عبدناك حق عبادتك".

стр. 738

ذكر بعض صفات أهل الجنة وبعض ما أعد من نعيم لهم مدخل ... فصل ذكر بعض صفات أهل الجنة وبعض ما أعد من نعيم لهم قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ صُوَرُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا، وَلَا يمتخطون فيها، ولا يتغوطون فيها، وأمشاطهم الذهب والفْضة، ومجامرهم من الألوة، وريحهم الْمِسْكُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، يُرَى

стр. 739

مُخُّ سَاقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الْحُسْنِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ، وَلَا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ عَلَى قلب واحد، يسبحون الله بكرة وعشية". وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ كِلَاهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ بِهِ. وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَوَّلُ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى صُورَةِ أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لَا يَبُولُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَتْفُلُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونُ، أَمَشْاطُهُمُ الذهب، وريحهم المسك، ومجامرهم الألوة، وأزواجهم الحور العين، وأخلاقهم عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ، ستون ذراعاً" رواه مُسْلِمٌ: عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حديث جرير.

стр. 740

ذكر بعض ما ورد في سن أهل الجنة وَرَوَى الإِمام أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ: وَاللَّفْظُ لَهُ، مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ جُرْدًا، مُرْدًا، بِيضًا، جِعَادًا، مُكَحَّلِينَ، أَبْنَاءَ ثَلَاثٍ وثلاثين، عَلَى خَلْقِ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا، فِي عَرْضِ سبع أَذْرُعٍ" ١. وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ العدوي، حدثنا عمر بن مرزوق، أخبرنا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "يدخل أهل الْجَنَّةَ جُرْدًا، مُرْدًا، مُكَحَّلِينَ، بَنِي ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ٢: مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ دَاوُدَ الْقَطَّانِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا القاسم بن هشام، حدثنا صفوان بن صالح، حدثني جرد بْنُ جَرَّاحٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ هَارُونَ بن رياب، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ عَلَى طُولِ آدَمَ، سِتِّينَ ذِرَاعًا بذراع الملك، على حسن يوسف، وعلى ميلاد عِيسَى، ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَعَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ جرداً، مرداً، مكحلين".

стр. 741

وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، وَعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ هَارُونَ بن رياب، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُبْعَثُ أَهْلُ الجنة على صورة آدم، مِيلَادِ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، جُرْدًا، مُرْدًا، مُكَحَّلِينَ، ثُمَّ يُذْهَبُ بِهِمْ إِلَى شَجَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ، فيكتسون مِنْهَا، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ". وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عمرو بن الحارث، أن دراجا أبا السمح حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، يُرَدُّونَ بَنِي ثَلَاثٍ وثلاثين في الجنة، لا يزيدون عليها أبداً، كذلك أَهْلُ النَّارِ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: عَنْ سُوَيْدِ بْنِ نضر، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ عن عمرو بن الحارث١.

стр. 742

كِتَابُ صِفَةِ النَّارِ وَمَا فِيهَا مِنَ الْعَذَابِ الأليم مدخل ... كِتَابُ صِفَةِ النَّارِ وَمَا فِيهَا مِنَ الْعَذَابِ الأليم أجارنا الله تعالى منها برحمته، إنه جواد كريم قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعلوا فاتَّقوا النَّار الَّتِي وَقُودهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ . [٢- البقرة-٢٤] . وقال تعالى: ﴿أولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ والْمَلاَئِكَةِ والنَّاس أجْمَعِين﴾ . [٢- البقرة-١٦١] . وقال تعالى: ﴿أولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَىَ وَالْعَذَابَ بِالْمغْفِرَةِ فَمَا أصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ . [٢-البقرة-١٧٥] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِين كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْض ذَهَبًا وَلَو افْتَدَى بِهِ أولئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ . [٣-آل عمران-٩١] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلّما نَضِجَتْ جُلُودهُمْ بدَّلَنَاهمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزيزاً حَكِيماً﴾ . [٤-النساء-٥٦] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكن اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهمْ طَرِيقاً إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدينَ فِيهَا أبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً﴾ . [٤-النساء-١٦٨] .

стр. 743

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْض جَمِيعاً وَمِثلَهُ مَعه لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْم الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيمٌ يرِيدُونَ أنْ يَخرجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ . [٥-المائدة-٣٦-٣٧] . وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كًذّبُواْ بآياتِنَا وَاسْتَكْبَروا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلاَ يَدْخُلونَ الْجنَّةَ حَتى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمَّ الْخِياطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ لَهُمْ مِنْ جَهًنّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقهِمْ غَوَاش وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ . [٧-الأعراف-٤٠-٤١] . وقال تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لاَ تَنْفروا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهًنّمَ أشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءَ بِمَا كَانوا يَكْسِبُونَ﴾ . ٩-التوبة-٨١] . وقال تعالى: ﴿ثُمَّ نذيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفرُونَ﴾ . [١٠-يونس-٧٠] .

стр. 744

وقال تعالى: ﴿لَهمْ فِيهَا زفيرٌ وَشَهِيق خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمواتُ وَالأرْض إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ . [١١-هود-١٠٦] . وقال تعا لى: ﴿وَنَحشرهمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى وجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَأْوَاهُمْ جَهًنّمُ كلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً﴾ . [١٧-الإسراء-٩٧] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهمْ ثيَابٌ مِن نَّارٍ يصَبُّ مِنْ فَوْق رءوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهر بِهِ مَا فِي بُطُونهِمْ وَالْجلُودُ ولَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أعِيدوا فِيهَا وذُوفواْ عَذَابَ الْحَرِيق﴾ . [٢٢-الحج-١٩-٢٢] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينهُ فَأوْلئكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ووَمْن خَفّتْ مَوَازِينُهُ فَأوْلئِكَ الّذُينَ خسِروا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ أَلَمْ تَكُنْ آيَاتين تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكًنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمونِ إنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقولونَ ربَّنَا آمَنَّا فَاغفِرْ لَنَا﴾ . [٢٣-المؤمنون-١٠٢-١٠٩] .

стр. 745

وقال تعالى: ﴿بَلْ كًذّبُوا بالسَّاعَةِ وأَعْتَدْنَا لِمَنْ كًذّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً إِذَا رَأَتْهًمْ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ سَمِعوا لَهَا تَغَيُّطاً وَزَفيراً وإِذَا ألْقُوا مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُوراً لاَ تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً وَادْعُوا ثُبًوراً كَثِيراً﴾ . [٢٥-الفرقان-١١-١٤] . وقال تعالى: ﴿فَكبْكِبوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوونَ وجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِنْ تَاللَّهِ إِنْ كنَّا لَفَي مُبِين إِذْ نُسَوِّيكمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَمَا أَضلَّنَا إِلاَّ الْمُجْرِمونَ فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلاَ صَدِيق حَمِيم فَلَوْ أنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمؤمِنِينَ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزيزُ الرَّحِيمُ﴾ . [٢٦٠الشعراء-٩٤-١٠٤] . وقال تعالى: ﴿أولئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوء الْعَذَابِ وَهُمْ في الآخِرَةَ همُ الأَخْسَرُونَ﴾ . [٢٧-النمل-٥] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيَلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ . [٣١-لقمان-٢٤] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأوَاهُمُ النَّارُ كُلّمَا أَرَادوا أنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا

стр. 746

أعِيدُوا فِيهَا وَقيلَ لَهُمْ ذوقًوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُون الْعَذَابِ الأكبرِ لَعًلّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ . [٣٢-السجدة-٢٠-٢١] . وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهمْ سَعِيراً خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لاَ يَجدونَ وَليّاً وَلاَ نَصِيراً يَوْمَ تُقلَّبُ وُجُوههُمْ فِي النَّارِ يَقولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنا اللَّهَ وأطَعْنَا الرَّسُولا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَراءنَا فَأضَلُّونَا السَّبِيلا رَبَّنَا آتهِمْ ضِعْفَيْنَ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهمْ لَعْناً كَبِيراً﴾ . [٣٣-الْأَحْزَابِ-٦٤-٦٨] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلاَ يُخفَّفُ عَنْهمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذلِكَ نَجْزِي كلَّ كَفُورٍ وَهُمْ يَصْطَرخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوْ لَمْ نُعَمِّرْكمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَّصِير﴾ . [٣٥-فاطر-٣٦-٣٧] . وقال تَعَالَى: ﴿هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ توعدُونَ اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفرونَ اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلهُمْ بِمَا كَانوا يَكْسِبُونَ وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْينهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأنَّى

стр. 747

يُبْصِرُونَ وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيّاً وَلاَ يَرْجِعُون﴾ . [٣٦-يس-٦٣-٦٧] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿احْشروا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبدُونَ مِنْ دونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيم وَقفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسئُولُونَ مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ بَلْ همُ الْيَوْمُ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ . [٣٧-الصَّافَّاتِ-٢٢-٢٦] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مآبٍ جَهًنّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ هذَا فَلْيَذًوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسَّاق، وآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ هذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ معَكُمْ لاَ مَرْحباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكًمْ أَنْتُمْ قدَّمْتمُوهُ لَنَا فَبئْسَ الْقَرَارُ قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ وَقَالُوا مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدّهمْ مِنَ الأًشْرَارِ اتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً أَمْ زَاغَتْ عَنهمُ الأَبْصَارُ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْل النَّارِ﴾ . [٣٨-ص-٥٥-٦٤] . وقال تَعَالَى: ﴿وَسِيقَ الذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتًهَا ألَمْ يَأتِكُمْ رُسلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُم لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهًنّمَ خَالِدِين فِيهَا فبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكبِّرِينَ﴾ . [٣٩-الزمر-٧١-٧٢] .

стр. 748

وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَزوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكمْ أَنْفسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثنَتَيْن وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْن فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوج مِنْ سَبِيل ذلِكًمْ بِأَنَّهُ إِذَا دعُيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ . [٤٠-غافر-١٠-١٢] . قال تعالى: ﴿فَوَقْاهُم اللَّهُ سَيّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقًومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ وَإِذ يَتَجَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عًنّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَروا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا ربَّكمْ يخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذَابِ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ إنا لنَنصرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدًّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ يَوْمَ لَا يَنْفَع الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلهمْ سُوء الدَّارِ﴾ . [٤٠-غافر-٤٥-٥٢] . وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ كًذّبُوا بالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ، إِذِ الأَغلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاَسِلُ يُسْحَبونَ فِي الْحَمِيم ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَاكُنْتمْ تشْركُونَ مِنْ دونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا

стр. 749

عَنَّا بَلْ لَّمْ نَكُن نَّدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيئاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهً الْكَافِرِينَ ذلِكُمْ بِمَا كُنْتمْ تَفْرَحُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْرحونَ ادْخلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى المتَكَبِّرينَ﴾ . [٤٠-غافر-٧٠-٧٦] . وقال تعالى: ﴿وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِربِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فأَصْبَحْتُمْ مِّنَ الخَاسِرِينَ فَإِنْ يَصْبِروا فَالنَّار مَثْوىً لَّهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهمْ مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحًقّ عَلَيْهِمُ الْقَوْل فِي أمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ والإنس إِنَّهمْ كَانُوا خَاسِرِين وقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعًلّكًمْ تَغْلِبُونَ فَلنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِينَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانًوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاء اللَّهِ النَّارُ لَهمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ر بَّنَا أرِنَا الَّذِيْنَ أضلانا مِنَ الْجِن وَالإِنْس نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِين﴾ . [٤١-فصلت-٢٣] . وقال تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالدُونَ لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ وَنَادوْا يَا مَالِكُ لِيَقْض عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أكْثَرَكُمْ لِلْحَق كَارِهُون﴾ . [٤٣-الزخرف-٧٤-٧٨] .

стр. 750

وقال تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّوم طَعَامُ الأثِيم كَالْمُهْل يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْي الْحَمِيم خُذوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَوَاءِ الْجَحِيم ثمَّ صُبًّوا فَوْقَ رَأسِهِ مِن عَذَابِ الْحَمِيم ذُقْ إِنَّكَ أنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمتَرُونَ﴾ . [٤٤-الدخان-٤٣-٥٠] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَثَلُ الْجنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقونَ فِيهَا أنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْر ِآسِن وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَن لَّمْ يَتَغَيَّر طَعْمُهُ وَأنْهَاز مِنْ خَمْر لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأنْهَارٌ مِن عَسَل مُّصًفَّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُل الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقوا مَاءَ حَمِيماً فَقَطَّعَ أمْعَاءهُمْ﴾ . [٤٧-محمد-١٥] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهًنّمَ هَل امْتَلأتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيد﴾ . [٥٠-ق-٣٠] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلىَ نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً هَذِهِ النَّار الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ أَفَسِحْرٌ هذا أمْ أنْتمْ لاَ تُبْصِرُ ونَ اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أوْ لاَ تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَاكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ . [٥٢-الطور-١٣-١٦] . وقال تعالى: ﴿بَل السَّاعَة مَوْعِدهمْ وَالسَّاعَةُ أدهى وَأمَرُّ إنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلال

стр. 751

وسُعر يَوْمَ يُسْحَبونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَر إِنَّا كُلّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْح بِالْبَصَرِ﴾ . [٥٤-القمر-٤٦-٥٠] . وقال تعا لى: ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالأَقْدَام فَبَأيِّ آلاَءِ ربِّكُمَا تُكَذِّبَانِ هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكًذّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيم آنٍ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكمَا تُكَذِّبَانِ﴾ . [٥٥-الرحمن ٤١-٤٥] . وقال تعالى: ﴿وَأصْحَابُ الشَمَالِ مَا أصْحَابُ الشِّمَالِ فِي سَمُوم وَحَمِيم وظل من يحموم لا بَارِدٍ وَلاَ كَرِيم إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرفِينَ وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الحِنْثِ الْعَظِيم وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أئذَّا متنا وكنا ترابا وعظاماً نخرة أئنا لَمَبْعُوثونَ أو آباؤُنَا الأَوَّلُونَ﴾ . [٥٦-الواقعة-٤١-٤٨] . وقال تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنْكمْ فِدْيَةٌ وَلاَ مِنَ الَّذِينَ كَفَروا مَأوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَولاكمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ . [٥٧-الحديد-١٥] . وقال تعالى: ﴿يأيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قواْ أنْفسَكُمْ وَأَهْلِيكمْ نَاراً وَقًودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَاد لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمرونَ﴾ . [٦٦-التحريم-٦] .

стр. 752

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَللَّذِينَ كَفَرُوا بِربِّهِم عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ إِذَا ألْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ تَكَادُ تَمَيَّز مِنَ الْغَيْظِ كُلّمَا ألْقِيَ فِيهَا فوج سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأتِكُمْ نَذِيرٌ قَالًوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكًذّبْنَا وَقلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِير وَقَالُوا لَوْ كنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ فَاعْتَرَفوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لأصحَابِ السَّعِيرِ﴾ . [٦٧-الملك-٦-١١] . وقال تعالى: ﴿كَذلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الآخِرَة أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمونَ﴾ . [٦٨-القلم-٣٣] . وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أؤتيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُول يَا لَيْتَنِي لَمْ أوتَ كِتَابَيَهْ وَلَمْ أَدرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ مَا أَغنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ خُذُوة فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ إِنَّه كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيم وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَام الْمِسْكِين فَلَيْسَ لَة الْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِين لاَ يأكُله إِلاَّ الْخَاطِئُونَ﴾ . [٦٩-الحاقة-٢٥-٣٧] . وقال تعالى: ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمَئِذ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وأَخِيهِ

стр. 753

وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ وَمَنْ فِي الأرْض جَمِيعاً ثَمّ ينْجِيه كًلاّ إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِلشَّوَى تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ . [٧٠-المعارج- ١١-١٨] . وقال تعالى: ﴿سَأصْلِيهِ سَقَرَ وَمَا أدرَاكَ مَا سَقر لاَ تبْقِي وَلاَ تذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ومَا جَعَلْنَا أصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمَاناً وَلاَ يَرْتَابَ الَّذِينَ أوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وليَقولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرونَ مَاذَا أرَاد اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء وَمَا يَعْلَمُ جنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَر﴾ . [٧٤-المدثر-٢٦-٣١] . وقال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةً إِلاَّ أصْحَابَ الْيَمِين في جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَن المجْرِمِينَ مَا سَلَكَكمْ في سَقَر قَالوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكًنّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْم الدَين حَتَّى أتَانَا اليَقِينُ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِين فَمَا لَهمْ عَن التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ . [٧٤-المدثر-٣٨-٤٩] . وقال تعالى: ﴿إِنَّا أعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلَ وَأَغلالاً وَسَعِيراً﴾ . [٧٦-الإنسان-٤] .

стр. 754

وقال تَعَالَى: ﴿انطَلِقُوا إِلَى مَا كنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ انْطَلِقُوا إِلَى ظِلِّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ لَا ظَلِيل وَلاَ يغْنِي مِنَ اللَّهَبِ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ وَيْل يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ . [٧٧- المرسلات- ٢٩- ٣٤] . وقال تعالى: ﴿إِنَّ جَهًنّمَ كَانَتْ مِرْصاداً لِلطَّاغِينَ مآباً لاَّبِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً جَزَاءً وُفاقأ أَنَّهمْ كَانُوا لاَ يَرْجُونَ حِساباً وَكًذّبُوا بآيَاتِنَا كِذَّاباً وَكُلّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاة كِتَابَاَ فذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً وكَوَاعِبَ أَتْرَاباً﴾ . [٧٨-النبأ-٢١-٣٣] . وقال تعالى: ﴿كًلاّ إِنَّ كِتَابَ الْفجَّارِ لَفِي سِجِّين ومَا أَدرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَرْقُومٌ وَيْل يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبينَ﴾ . [٨٣-المطففين-٧-١٠] . وقال تعالى: ﴿فَأنذَرْتكُمْ نَاراً تَلًظّى لاَ يَصْلاَهَا إِلاَّ الأشْقَى الَّذِي كًذّبَ وَتَوَلَّى﴾ . [٩٢- الليل-١٤-١٦] . وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يأتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا﴾ . [٢٠- طه-٧٤] .

стр. 755

كما قال تعالى: ﴿وُجُوه يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصلى نَاراً حَامِيَةً تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيةٍ لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيع لاَ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِنْ جُوع﴾ . [٨٨- الغاشية-٢-٧] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الأرْضُ دَكّا دَكّاً وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَجِيء يَوْمِئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وأنَّى لَهُ الذِّكْرَى يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قدَّمْتُ لِحَيَاتِي فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أحَدٌ وَلاَ يَوْثِقُ وَثَاقَهُ أحَدٌ﴾ . [٨٩-الفجر-٢١-٢٦] . وقال : ﴿وَالَّذِينَ كَفروْا بِآيَاتِنَا هُمْ أصْحَابُ الْمَشْأمَةِ عَلَيْهِمْ نَارٌ مُوصدَة﴾ . [٩٠-الْبَلَدِ- ١٩-٢٠] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعددَهُ يَحْسَبُ أنَّ مَالَهُ أخْلده كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَمَا أدرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوَقَدَة الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَة إِنَّهَا عَلَيْهِمُ مُّؤْصدَةٌ فِي عَمَدٍ مُّمددَةٍ﴾ . [١٠٤-الهمزة- ١-٩] .

стр. 756

قال ابْنُ الْمُبَارَكِ: عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ بِسَنَدِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ النَّارَ تَأْكُلُ أَهْلَهَا، حَتَّى إِذا اطَّلَعَتْ عَلَى أَفْئِدَتِهِمُ انْتَهَتْ، ثُمَّ يَعُودُ كما كان، ثم يستقبله أيضاً، فيطلع على فؤادهم، فهم كَذَلِكَ أَبَدًا" ١. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَة الَّتِي تطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ﴾ . وَقَدْ تَرَكْنَا إِيرَادَ آيَاتٍ كَثِيرَةٍ خَوْفَ الْإِطَالَةِ، وفيما أوردناه إشارة إلى ما تركنا إيراده وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ وَسَتَأْتِي الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي صِفَةِ جهنم- أجارنا الله تعالى منها، بحوله وقوته آمِينَ- مُرَتَّبَةً عَلَى تَرْتِيبٍ حَسَنٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. وقال ابن المبارك: أخبرنا مَعْمَرٌ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: لَمَّا خُلِقَتِ النَّارُ، فَزِعَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَطَارَتْ أَفْئِدَتُهَا، فَلَمَّا خُلِقَ آدَمُ سَكَنَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَذَهَبَ مَا كانوا يحذرون٢.

стр. 757

فتى من الأنصار يميته خوف النار وقال ابن المبارك: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنِ الثِّقَةِ، أَنَّ فَتًى من الأنصار داخلته من النار خشية، فَكَانَ يَبْكِي عِنْدَ ذِكْرِ النَّارِ، حَتَّى حَبَسَهُ ذلكفي الْبَيْتِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَجَاءَهُ فِي الْبَيْتِ، فَلَمَّا دَخَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ اعْتَنَقَهُ الْفَتَى، وَخَرَّ مَيِّتًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "جَهِّزُوا صَاحِبَكُمْ، فإِن الْفَرَقَ مِنَ النار فلذ كبده" ١. وقال الْقُرْطُبِيُّ: وَرُوِيَ أَنَّ عِيسَى ﵇ مَرَّ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ امْرَأَةٍ مُتَغَيِّرَاتِ الْأَلْوَانِ، وَعَلَيْهِنَّ مَدَارِعُ الشَّعَرِ وَالصُّوفِ، فَقَالَ عِيسَى: مَا الَّذِي غَيَّرَ أَلْوَانَكُنَّ مَعَاشِرَ النِّسْوَةِ? قُلْنَ: ذِكْرُ النَّارِ غَيَّرَ أَلْوَانَنَا يَا ابْنَ مَرْيَمَ: إِنَّ مَنْ دَخَلَ النَّارَ لَا يَذُوقُ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا. ذكره الخرائطي في كتاب التنور.

стр. 758

سلمان الفارسي وخشيته من عذاب النار وَرُوِيَ أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ لَمَّا سَمِعَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ جَهًنمَ لَمَوْعدهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ . [١٥-الحجر-٤٣] . فِرَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ هَارِبًا مِنَ الْخَوْفِ، لَا يَعْقِلُ، فَجِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآية: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ . فو الذي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ قَطَعَتْ قَلْبِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿إِنَّ المُتَّقِينَ في ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ﴾ . [٧٧-المرسلات-٤١] . ذكره الثعالبي.

стр. 759

ذكر جهنم وشدة سوادها مدخل ... ذِكْرُ جَهَنَّمَ وَشَدَّةِ سَوَادِهَا أَجارنا اللَّهُ مِنْهَا قال تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لاَ تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قلْ نَارُ جَهًنّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ . [٩-التوبة-٨١] . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأمُّهُ هَاوِيَةٌ ومَا أَدرَاكَ مَاهِيَه نَارٌ حَامِيَة﴾ . [١٠١-القارعة-٨-١١] . وقال تعالى: ﴿تُسقَى مِنْ عَيْن آنِيَةٍ لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيع لاَ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ . [٨٨-الغاشية-٥-٧] . وقال تعالى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيم آن﴾ . [٥٥- الرَّحْمَنِ-٤٤] . أَيْ حَارٍّ، قَدْ تَنَاهَى حَرُّهُ، وَبَلَغَ الغاية في ذلك.

стр. 760

جهنم- والعياذ بالله تعالى- أشد سبعين مرة من نار الدنيا وقال مالك في الموطأ: عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال. "نار بني آدم التي توقدون، جزء من سبعين جزء مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ،

стр. 761

فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ. إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً، فقال: "إنها فضلت عليها بتسعة وتسعين جزء" ١. ورواه البخاري: عن إسماعيل بن أبي إدريس، عن مالك، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ: عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عبد الرحمن الخزامي، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، بِهِ نَحْوَهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سبعين جزء من نار جهنم، وقد ضربت بِالْبَحْرِ مَرَّتَيْنِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا جَعَلَ اللَّهُ فِيهَا مَنْفَعَةً لِأَحَدٍ". ٢ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ. طَرِيقٌ أُخْرَى قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ محمد بن زياد، سمعت أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: "نار ابن آدم التي توقدون، جزء من سبعين جزء من نار جهنم" ٣.

стр. 762

طَرِيقٌ أُخْرَى قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ : "ناركم هذه التي يوقدها بنو آدم جزء واحد من سبعين جزء مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ، قَالُوا: وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لكافية. قال: فإِنها فضلت عليها بتسعة وستين جزء، كلهن مثل حرها" ١. قال أبو بكر الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ، وَكُلَّ نَارٍ أُوقِدَتْ، أَوْ هُمْ يوقدونها، جزء من سبعين جزء من نارجهنم". طَرِيقٌ أُخْرَى بِلَفْظٍ آخَرَ قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا قتيبة، حدثنا عبد العزيز، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "هَذِهِ النَّارُ جُزْءٌ مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ مِنْ جَهَنَّمَ" ٢. وَهَذَا الإِسناد عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَفِي لَفْظِهِ غَرَابَةٌ، وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ جُزْءٌ من سبعين جزء. وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ عَنْ غَيْرِهِ كَذَلِكَ، مِنْ طريق عبد الله بن مسعود.

стр. 763

كَمَا قَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرحيم، حدثنا عبيد الله بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إسحاق، عن معمر بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الرُّؤْيَا الصالحة بشرى، وهي جزء من سبعين جزء مِنَ النُّبُوَّةِ، وَإِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سبعين جزء مِنْ سُمُومِ جَهَنَّمَ، وَمَا دَامَ الْعَبْدُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ، مَا لَمْ يُحْدِثْ". قال البزار: وقد روي موقوفاً من طريق أبي سعيد. كما قال البزار أيضاً: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ نَارَكُمْ هذه جزء من سبعين جزء مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا حَرُّهَا". وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلَّالُ، حدثنا إبراهيم بن المنذر الخزاعي، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ، عَنْ مَالِكِ بن أنس، عن عمه أبي سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتُدْرُونَ مَا مَثَلُ نَارِكُمْ هَذِهِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ؟ هي أشد دخاناً مِنْ دُخَانِ نَارِكُمْ هَذِهِ بِسَبْعِينَ ضِعْفًا". قَالَ الحافظ الضياء: وقد رواه ابن مصعب، عن مالك، فوقفه، وهو عندي على شرط الصحيح.

стр. 764

أوقد على نار جهنم ثلاثة آلاف عام حتى أصبحت سوداء مظلمة وروى الترمذي، وابن ماجه: كلاهما عن ابن عَبَّاسٍ الدُّورِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ، عن شريك عن عاصم، عن أبي عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 765

"أُوقِدَ عَلَى النَّارِ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ" ١. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَلَا أَعْلَمُ أحداً رفعه غير يحيى بن بكير، عن شريك، كذا قال الترمذي ﵀. وقد روى أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ الْحَافِظُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن محمد، عن محمد بن الحسن بْنِ مُكْرَمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عن عمه، عن شريك مثله.

стр. 766

نار جهنم لا ينطفىء حرها ولا يصطلى بلهيبها وقال الحافظ البيهقي: أخبرنا أبو عبيد الله الحافظ أبو سعيد، عن أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "النار لا يطفأ حرها، ولا يصطلى بلهيبها"، قال: ثم قرأ: ﴿وَنَقُولُ ذوقُوا عَذَابَ الحَرِيق﴾ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَفْعُهُ ضَعِيفٌ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَوْقُوفًا. وَقَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا محمد بن يونس بن عنان الدَّلَّالُ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: تَلَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَوْلَ الله : ﴿يَا أيُهَا الَّذِينَ آمَنُوا قًواْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودهَا النَّاسُ وَالحِجَارَة عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَط شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّه مَا أمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤمَرون﴾ . [٦٦-التحريم-٦] .

стр. 767

وقال: "أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، وَأَلْفَ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، وَأَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ، لَا يُضِيءُ لَهَبُهَا". وَقَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن عبد الله بن مسلمة، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا سَلَّامٌ الطَّوِيلُ، عَنِ الْأَجْلَحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: "أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ في حين لم يكن يأتي فِيهِ، فَقَالَ: "يَا جِبْرِيلُ: مَا لِي أَرَاكَ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ? فَقَالَ: إِنِّي لَمْ آتِكَ حَتَّى أمر الله بفتح النَّارِ"، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا جِبْرِيلُ: صِفْ لِيَ النَّارَ، وَانْعَتْ لِي جَهَنَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهَا، فَأُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ، لَا يُضِيءُ شَرَرُهَا، وَلَا يُطْفَأُ لَهَبُهَا". وَقَالَ: "وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَوْ أَنَّ حَلْقَةً من حلق السلسلة التي نعت الله تعالى فِي كِتَابِهِ، وُضِعَتْ عَلَى جِبَالِ الدُّنْيَا لَأَذَابَتْهَا"، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "حَسْبِي يا جبريل، لا يتصدع قَلْبِي"، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ فوجد جبريل ﵇ يبكي، فقال: "يا جبريل: تبكي وَأَنْتَ مِنَ اللَّهِ بِالْمَكَانِ الَّذِي أَنْتَ بِهِ من الله? فقال: وَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَبْكِيَ، وَأَنَا لَا أَدْرِي أَنْ أَكُونَ فِي عِلْمِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْحَالِ، فَقَدْ كَانَ إِبْلِيسُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ، وَقَدْ كَانَ هَارُوتُ وَمَارُوتُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ"، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يَبْكِي هو وجبريل، حتى نودي: يا محمد: ويا جبريل، إن الله قد أمنكما أن تغضبا. قَالَ: فَارْتَفَعَ جِبْرِيلُ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ، فمَّر بِقَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُونَ ويضحكون، فقال: "تضحكون وَجَهَنَّمُ مِنْ وَرَائِكُمْ? لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، ولبكيتمِ كَثِيرًا، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تجأرون إلى الله تعالى"، فأوحى الله تعالى يا محمد: إني بعثتك مبشراً قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أبشروا وسددوا وقاربوا". وقال الضِّيَاءُ، قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ: يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وإسناده جيد.

стр. 768

أبو طالب أدنى أهل النار عذاباً يوم القيامة وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عبد الله بن حباب عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ: "لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلُ في ضحضاح يبلغ كعبه، تغلي منه أم دماغه" ١. وقد رواه مسلم مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ بِهِ: عن مهيل بن أبي صالحِ، عن النعمان بن المنذر ابن أبي عباس، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "أدنى أهل النار عذاباً ينتعل بنعل مِنْ نَارٍ، يَغْلِي دِمَاغُهُ مِنْ حَرَارَةِ نَعْلَيْهِ". وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ وَعَفَّانُ قَالَا: حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن أبي سعيد الْحَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا رَجُلٌ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ" ٢. وَسَاقَ أَحْمَدُ تَمَامَ الحديث. وقال البخاري: حدثنا محمد بن يسار، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ النُّعْمَانَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:

стр. 769

"إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَرَجُلٌ تُوضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَةٌ يَغْلِي مِنْهَا دِمَاغُهُ". وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ. وقال البخاري: وحدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ عَلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ، يَغْلِي مِنْهُمَا دماغه كما يغلي المرجل ويغلي الْقُمْقُمُ". وَقَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عذاباً أبو طالب، يَنْتَعِلُ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ". وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا عَلَيْهِ نعلان، يغلي منهما دماغه". وفي هذا الإِسناد، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قليلاً ولبكيتم كَثِيرًا". وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رَأَيْتَ? قال: "رأيت الجنة والنار" ١.

стр. 770

ورواه أحمد: مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا" ١. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أبو اليمان، حدثنا ابن عباس، عن عمارة بن عربة الأنصاري، أنه سمع حميد ابن عُبَيْدٍ مَوْلَى بَنِي الْمُعَلَّى يَقُولُ: سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِجِبْرِيلَ: "مَا لِيَ لَمْ أَرَ مِيكَائِيلَ ضَاحِكًا قط? فقال: ما ضحك منذ خلقت النار" ٢.

стр. 771

شكوى النار إلى ربها من كل بعضها بعضا وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: رَبِّ: أكل بعضي بعضاً فنفسي: فأذن لها في كُلَّ عَامٍ بِنَفَسَيْنِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ، مِنْ زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ من الحر، من حرجهنم". وأخرجه البخاري ومسلم من حديث الزهري.

стр. 772

أشد ما يكون الحر من قيح جهنم وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ ما يكون الحر من فيح جهنم" ١.

стр. 773

وفي هذا الإسناد إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أنه ﵇ قَالَ: "إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شدة الحر من فيح جهنم" ١. وقال الله تَعَالَى: ﴿انطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ انْطَلِقُوا إِلَى ظِل ذِي ثَلاَث شُعَبٍ لاَ ظَلِيل وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْر وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ . [٧٧-الْمُرْسَلَاتِ-٢٩-٣٤] . قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الحلواني، حدثنا سعيد بن سليمان، عن خديج بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: فِي قول الله تعالى: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ . أما إنه ليس مثل الشجر والجبل، ولكن مثل المدائن والحصون. قال الطبراني: حدثنا طالب بن عمرة، حدثنا محمد بن عيسى الطباع، حدثنا حسن بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ أن شررة بالمشرق، لوجد حرها بالمغرب".

стр. 774

أنعم أهل الدنيا من أهل النار إذا غمس فيها نسي ما ذاق من نعيم وأشد أهل الدنيا بؤساً من أهل الجنة إذا دخلها نسي ما ذاق من بؤس وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صِبْغَةً، ثم يقال له: يا ابن آدَمَ: هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ? هَلْ مَرَّ بك نعيم قط? فيقول لا والله يارب? وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُصْبَغُ فِي الْجَنَّةِ صِبْغَةً، فَيُقَالُ له: يا ابن آدم هل رأيت بؤساً قط? هل مرت بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ? فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلَا رأيت شدة قط" ١.

стр. 775

لو أن للكافر ملء الأرض ذهباً وافتدى به نفسه من العذاب يوم القيامة ما تقبل منه قال أَحْمَدُ٢: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، إِنْ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قال: "يجاء بكافر يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لك مثل الْأَرْضِ ذَهَبَا، أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهِ? فَيَقُولُ: نَعَمْ. قال: فيقال لقد سلبت أكثر مِنْ ذَلِكَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذُينَ كَفَروا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أحدهمْ مِلْء الْأَرْضِ ذهَباً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ . والله تعالى أعلم. طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يقال لرجل مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: لَوْ كَانَ لَكَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ? قَالَ: فَيَقُولُ: نَعَمْ. قال: فيقول له الله- عز
следующие страницы →