← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 11818

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز

ابن كثير

Полный текст (1 089 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

طَرِيقٌ أُخْرَى قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن يعقوب، عن أبيدارة مولى عثمان، قال: إنا بالبقيع مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذْ سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ يوم القيامة، قال: فتدارك النَّاسُ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: إِيهِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ اغفر لكل عبد لقيك، يؤمن بك، لا يشرك بك" ١. تفرَّد به أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. رِوَايَةُ أَمِّ حَبِيبَةَ ﵂ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أَخْبَرَنَا أَبُو داود الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْأَدَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال: "أرأيت مَا تَلْقَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي، وَسَفْكَ بَعْضِهِمْ دماء بعض، سبق ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ، كَمَا سَبَقَ فِي الْأُمَمِ قبلهم، فسألت الله أن يوليني منهم شَفَاعَةً، فَفَعَلَ". قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.

стр. 877

ذكر شفاعة المؤمنين لأهاليهم تقدم حديث أبي هريرة، عن أمير المؤمنين عثمان ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَوَّلُ مَنْ يَشْفَعُ يَوْمَ القيامة الأنبياء، ثم الشهداء، ثم المؤمنون". رواه البزار، وابن ماجة، ولفظه: "يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ: الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْعُلَمَاءُ، ثم الشهداء". فأما مَا أَوْرَدَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ مِنْ طَرِيقِ أبي عمرو السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، أخبرنا على عاصم، حدثنا خالد الخزاعي، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "يَشْفَعُ نَبِيُّكُمْ ﷺ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ: جِبْرِيلُ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ مُوسَى، أَوْ عِيسَى ثُمَّ نَبِيُّكُمْ، ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ، ثُمَّ الصِّدِّيقُونَ، ثُمَّ الشهداء". وقد رواه أبوداود الطيالسي، عن أبي سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ، وَزَادَ أبو داود في روايته: "لا يشفع بعده أكبر مِنْهُ" وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تعالى فيه: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾ . [١٧- الإسراء- ٧٩] . فإِنه حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا، وَيَحْيَى بْنُ سَلَمَهَ بْنِ كُهَيْلٍ ضَعِيفٌ، وَفِي الصَّحِيحِ: مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عنِ أَبِي سَعِيدٍ، مَرْفُوعًا: "إِذَا أخلصَ المؤمِنونَ مِنَ الصِّرَاطِ، وَرَأَوْا أَنهم قَدْ نَجوا، فما أَنتُم بِأَشدَّ منهم شِدَّةَ في الحق، بعدما تبين منهم لربهم في إِخوانهم الذين في النار، يقولون: يا رَبَّنَا: إِخواننا، كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا، وَيَصُومُونَ مَعَنَا، ويحجون معنا، ويقرأون معنا، فيقول الله: اذْهَبُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ من إيمان فأَخرجوه من النار".

стр. 878

قال أبو سعيد: اقرأوا إِنْ شَئْتُمْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيؤتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ . [٤- النساء-٤٠] . قَالَ: "فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ، قَدْ عَادُوا حُمَمًا، فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهَرٍ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ: نَهَرُ الْحَيَاةِ، فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، فَيَخْرُجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ، فِي رِقَابِهِمُ الْخَوَاتِيمُ، يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللَّهِ، أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، ثُمَّ يَقُولُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ، فَيَقُولُونَ: ر بنا، أي شيء أفضل من هذا? أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، فيقال لهم: عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا: أَيُّ شيء أفضل من هذا? فيقول: رضائي، فلا أسخط عليكم أبداً".

стр. 879

يشفع المؤمنون يوم القيامة، إلا اللعانين، فلا شفاعة لهم وَفِي حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ ذكر دخول الجنة: "ثم أقول: يَا رَبِّ شَفِّعْنِي فِيمَنْ وَقَعَ فِي النَّارِ مِنْ أُمَّتِي، فَيَقُولُ: نَعَمْ. أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ من كان في قلبه ثلثي دِينَارٍ، نِصْفُ دِينَارٍ، ثُلُثُ دِينَارٍ، رُبُعُ دِينَارٍ حتْى بَلَغَ قِيرَاطَيْنِ. أَخْرِجُوا مَنْ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ. قَالَ: ثُمَّ يُؤْذَنُ فِي الشَّفَاعَةِ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا شُفِّعَ، إِلَّا اللَّعَّانُ، فَإِنَّهُ لَا يَشْفَعُ، حَتَّى إِنَّ إِبْلِيسَ لَيَتَطَاوَلُ يَوْمَئِذٍ فِي النَّارِ، رَجَاءَ أَنْ يُشْفَعَ لَهُ، مما يرى من رحمة الله، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا شُفِّعَ، قال: بقيت أنا أَرْحَمُ الرَاحِمِينَ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا

стр. 880

ما لا يحصى عدتهم غيره، كَأَنَّهُمُ الْخُشُبُ الْمُحْتَرِقَةُ، فَيُطْرَحُونَ عَلَى شَطِّ نَهَرٍ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ نَهَرُ الْحَيَاةِ، فينبتون فيه كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ" رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ... وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يعلى: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بن خالد، هو السمني، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يُعْرَضُ أَهْلُ النَّارِ صُفُوفًا، فَيَمُرُّ بِهِمُ الْمُؤْمِنُونَ، فَيَرَى الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ الرَّجُلَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَرَفَهُ فِي الدُّنْيَا فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ: أَمَا تذكر يوم استعنتني على حاجة كذا? ويقول: أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ أَعْطَيْتُكَ قَالَ، أُرَاهُ قَالَ: كَذَا وَكَذَا-? فَيَذْكُرُ ذَلِكَ الْمُؤْمِنُ، فَيَعْرِفُهُ، فَيَشْفَعُ لَهُ إِلَى رَبِّهِ، فَيُشَفِّعُهُ فِيهِ" فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ. طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نمر، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا لأعمش، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُصَفُّ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُفُوفًا"، وَقَالَ ابن نمير: أهل الجنة فَيَمُرُّ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عَلَى الرَّجُلِ، فيقول: يا فلان: أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ اسْتَسْقَيْتَنِي فَسَقَيْتُكَ شَرْبَةً? قَالَ: فَيَشْفَعُ لَهُ، وَيَمُرُّ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ نَاوَلْتُكَ طَهُورًا? فَيَشْفَعُ لَهُ وَيَمُرُّ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ: أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ بَعَثْتَنِي لِحَاجَةِ كَذَا وَكَذَا فَذَهَبْتُ لَكَ? فَيَشْفَعُ لَهُ". وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ بِلَفْظٍ آخَرَ قَرِيبٍ من هذا المعنى.

стр. 881

وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا حفص بن عمر، حدثنا حماد ابن سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يقول الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا رَبِّ: إِنَّ فُلَانًا سَقَانِي شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ فِي الدُّنْيَا، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ. اذْهَبْ فأخرجه من النار، فيتحسس، يخرجه منها". وهذا مرسل من مرسلات الحسن الحسان. وَمِنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي شَفَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَهَالِيهِمْ حكى بعضهم عن زبور داود ﵇: أنه مكتوب فيه: يقول الله: "إِنَّ عِبَادِيَ الزَّاهِدِينَ، أَقُولُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: عبادي: إِنِّي لَمْ أزوِ عَنْكُمُ الدُّنْيَا لَهَوَانِكُمْ عليَّ، ولكن أردت أن تستوفوا نصيبكم موفوراً اليوم، فَتَخَلَّلُوا الصُّفُوفَ، فَمَنْ أَحْبَبْتُمُوهُ فِي الدُّنْيَا، أَوْ قَضَى لَكُمْ حَاجَةً، أَوْ رَدَ عَنْكُمْ غِيبَةً، أو أطعمكم لقمة ابْتَغَاءَ وَجْهِي، وَطَلَبَ مَرْضَاتِي، فَخُذُوا بِيَدِهِ، وَأَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ". وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ: مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن من أمتي لرجالاً يَشْفَعُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فِي الْفِئَامِ مِنَ النَّاسِ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ، وَيَشْفَعُ الرَجُلُ لِلْقَبِيلَةِ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ، وَيَشْفَعُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لِلرَّجُلِ وَأَهْلِهِ، فيدخلون الجنة بشفاعته". وروى البزار: بسنده، مرفوعاً: "إن الرجل ليشفع للاثنين والثلاثة".

стр. 882

وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُقَالُ للرجل: قم يا فلان: واشفع، فيقول الرجل، فيشفع للقبيلة، ولأهل البيت، وللرجل، والرجلين، على قدرعمله". وَمِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقَدٍ: عَنْ أَبِي غالب، أن أبا ثمامة حَدَّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ مُضَرَ، وَيَشْفَعُ الرجل في أهل بيته، ويشفع على قدرعمله". وروي عَنِ الْحَاكِمِ، عَنِ الْأَصَمِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مكرم، عن يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن عبد الرحمن أو عبد الله بن أبي ميسرة، عن أبي أمامة، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيَدْخُلَنُّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ لَيْسَ مثل الحسين أو مثل الحسن، مثل رَبِيعَةَ وَمُضَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وما ربيعة من مضر? قال: إِنَّمَا أَقُولُ مَا أُقَوَّلُ". وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى رَهْطٍ أَنَا رَابِعُهُمْ بِإِيلِيَاءَ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "ليدخلن الجنة بشفاعة رجل مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، قُلْنَا: سِوَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ?: قَالَ: سِوَايَ". قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ? قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا قَامَ، قُلْتُ: من هذا?: قالوا ابن أبي الجدعاء١.

стр. 883

ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ: عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ، وعن عفان، عن وهب، كلاهما عن خالد الحذاء، به ونحوه. ورواه أبو عمر بْنُ السَّمَّاكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ سنان، عن جرير بن عثمان، عن عبد الله بن ميسرة، وحبيب بن عدي الرَحَبِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَدْخُلُ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ مِثْلُ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ، رَبِيعَةَ وَمُضَرَ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا رَبِيعَةُ وَمُضَرُ? قَالَ: "إِنَّمَا أَقُولُ مَا أُقَوَّلُ". قال: فكان الصحابة يرون أن ذلك الرجل هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شقيق العقيلي، فقال: جَلَسْتُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي الجدعاء، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ". قَالُوا: سِوَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ? قَالَ: "سِوَايَ"، قَالَ الْفِرْيَابِيُّ: يُقَالُ إِنَّهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ ... رواه الترمذي، والبيهقي، وَابْنُ مَاجَهْ، وَغَيْرُهُمْ: مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ لِابْنِ أَبِي الْجَدْعَاءِ حَدِيثٌ سِوَاهُ. وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الأسدي، عن الحارث بن قيس، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بشفاعته أكثر من ربيعة ومضر، وَإِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ سَيَعْظُمُ لِلنَّارِ حَتَّى يَكُونَ أَحَدَ زَوَايَاهَا" وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ ماجة،

стр. 884

مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ: "إِنَّ مِنْ أُمَّتِي لَمَنْ يَشْفَعُ لِأَكْثَرَ مِنْ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ، وَإِنَّ من أمتي لمن يعظم للنار حتى يكون رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِهَا". وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَدْخُلُ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أمتي أَكْثَرُ مِنْ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ"، قَالَ هِشَامٌ: أَخْبَرَنِي حَوْشَبٌ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنْ قومه: أويس بأي شيء يبلغ هَذَا? قَالَ: فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ". وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بن زيد، حدثنا سُلَيْمَانَ الْعَصَرِيَّ، حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ صُهْبَانَ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يحصل الناس على الصراط يوم القيامة فتتقادع الناس بِهِمْ جَنَبَتَا الصِّرَاطِ، تَقَادُعَ الْفَرَاشِ فِي النَّارِ، قال فينجي الله ﵎ برحمته من يشاء قال: ثُمَّ يُؤْذَنُ لِلْمَلَائِكَةِ، وَالنَّبِيِّينَ، وَالشُّهَدَاءِ أَنْ يَشْفَعُوا، فيشفعون ويخرجون ويشفعون، ويخرجون وزاد عفان مرة أخرى فَقَالَ: وَيَشْفَعُونَ وَيُخْرِجُونَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً مِنْ إِيمَانٍ". وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أبو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، يَعْنِي ابْنَ سليمان، حدثنا أبو طلال، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا، رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "سَلَكَ رَجُلَانِ مفازة، أحدهما عابد، والآخر به رهق، رفع الَّذِي بِهِ رَهَقٌ إِدَاوَةٌ فِيهَا مَاءٌ، وَلَيْسَ مَعَ الْعَابِدِ مَاءٌ، فَعَطِشَ الْعَابِدُ، فَقَالَ: أَيْ فُلَانُ، اسْقِنِي فَهُوَ ذَا أَمُوتُ، فَقَالَ: إِنَّمَا مَعِي إِدَاوَةٌ، وَنَحْنُ فِي مَفَازَةٍ، فَإِنْ سَقَيْتُكَ هَلَكْتُ، فَسَلَكَا، ثُمَّ إِنَّ الْعَابِدَ اشْتَدَّ بِهِ الْعَطَشُ فَقَالَ: أَيْ فُلَانُ، اسْقِنِي فَهُوَ ذَا أَمُوتُ فَقَالَ: إِنَّمَا مَعِي إِدَاوَةٌ وَنَحْنُ فِي مَفَازَةٍ، فَإِنْ سَقَيْتُكَ هَلَكْتُ، فَسَلَكَا، ثُمَّ إِنَّ العابد

стр. 885

سَقَطَ، فَقَالَ: أَيْ فُلَانُ اسْقِنِي فَهُوَ ذَا أَمُوتُ، قَالَ الَّذِي بِهِ رَهَقٌ، وَاللَّهِ إِنَّ هذا العبد الصالح يموت ضياعاً، لا يبلني عند الله أَبَدًا، فرشَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ وَسَقَاهُ، ثُمَّ سلكا إلى الْمَفَازَةَ، فَقَطَعَاهَا، قَالَ: فَيُوقَفَانِ لِلْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُؤْمَرُ بِالْعَابِدِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيُؤْمَرُ بِالَّذِي بِهِ رَهَقٌ إِلَى النَّارِ، قَالَ فَيَعْرِفُ الَّذِي بِهِ رَهَقٌ الْعَابِدَ، وَلَا يَعْرِفُ الْعَابِدُ الَّذِي بِهِ رَهَقٌ، فَيُنَادِيهِ: أَيْ فُلَانُ، أَنَا الَّذِي آثَرْتُكَ عَلَى نَفْسِي يَوْمَ الْمَفَازَةِ، وَقَدْ أُمِرَ بِي الى النار، فاشفع إلى ربك، فيقول: أَيْ رَبِّ، إِنَّهُ قَدْ آثَرَنِي عَلَى نَفْسِهِ، أي رب هبه لي اليوم، فيوهب له، فيأخذه بِيَدِهِ فَيَنْطَلِقُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ، زَادَ فِيهِ: فيقول: يا فلان، لشد ما غرتك نِعْمَةُ رَبِّي ". ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هذا الْإِسْنَادُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ قَوِيٍّ فَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سعيد الزَّاهِدُ، إِمْلَاءً، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْبُوشَنْجِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي سَارَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يُشْرِفُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّارِ، فَيُنَادِيهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ، هَلْ تَعْرِفُنِي، فَيَقُولُ: لَا، وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُكَ، مَنْ أَنْتَ? فَيَقُولُ: أَنَا الَّذِي مَرَرْتَ بِي فِي الدُّنْيَا فَاسْتَسْقَيْتَنِي شربة من ماء فسقيتك، قال: قد عرفت، قال: فاشفع بِهَا عِنْدَ رَبِّكَ، قَالَ: فَيَسْأَلُ اللَّهَ فيقول إِنِّي أَشْرَفْتُ عَلَى النَّارِ فَنَادَانِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِهَا، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُنِي? قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ، مَا أَعْرِفُكَ، مَنْ أَنْتَ? قَالَ: أَنَا الَّذِي مَرَرْتَ بِي فِي الدُّنْيَا فَاسْتَسْقَيْتَنِي شَرْبَةً مِنْ ماء. فسقيتك فاشفع لي عند ربك، فشفعني، فيشفعه الله، فيأمر بِهِ فَيُخْرَجُ مِنَ النَّارِ". أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ طَاهِرٌ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، الأصبهاني، أَبُو قَبِيصَةَ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَارَةَ، بْنِ الْقَعْقَاعِ الضَّبِّيُّ، الْأَصْبَهَانِيُّ

стр. 886

البغدادي، حدثنا أحمد بن عمران الأحبشي، سمعت أبا بكر بن عياش يحدث صالحاً الخزاز، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَجْمَعُ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ صُفُوفًا، وَأَهْلَ النَّارِ صُفُوفًا، فَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ صُفُوفِ أَهْلِ النَّارِ إِلَى رَجُلٍ مِنْ صُفُوفِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فيقول: يا فلان: أما تَذْكُرُ يَوْمَ اصْطَنَعْتُ إِلَيْكَ فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا? فَيَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّ هَذَا اصْطَنَعَ إليَّ مَعْرُوفًا، فَيُقَالُ: خُذْ بِيَدِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ"، قَالَ أَنَسٌ: أَشْهَدُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُهُ، قَالَ: وَكَذَا رَوَاهُ الصنعاني، عن أحمد بن عمران، تفرّد به أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 887

حديث فيه شفاعة الأعمال لصاحبها قال عبد الله بن المبارك: حدثنا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ حُيَيٍّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بن عَمْرٍو، قَالَ: إِنَّ الصِّيَامَ، وَالْقُرْآنَ لَيَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ. وَرَوَى نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ أبيه، عن أبي قلابة، قال: إن ابْنُ أَخِي يَتَعَاطَى الشَّرَابَ، فَمَرِضَ، فَبَعَثَ إليَّ لَيْلًا أَنِ الْحَقْ بِي فَأَتَيْتُهُ، فَرَأَيْتُ أَسْوَدَيْنِ قد دنيا منه، فقلت: إنا لله هَلَكَ ابْنُ أَخِي، فَاطَّلَعَ أَبْيَضَانِ مِنَ الْكُوَّةِ الَّتِي فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: انْزِلْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا نَزَلَ تَنَحَّى عَنْهُ الْأَسْوَدَانِ، فَشَمَّ فاه، فقال: ما أرى فيها ذِكْرًا. ثُمَّ شَمَّ بَطْنَهُ، فَقَالَ: مَا أَرَى فِيهَا صِيَامًا، ثُمَّ شَمَّ رِجْلَيْهِ فَقَالَ: مَا أَرَى فِيهِمَا صَلَاةً فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. رَجُلٌ مِنْ أُمَّةِ محمد لَيْسَ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ. وَيْحَكَ، عُدْ فانظر، فعاد فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَنَزَلَ الْآخَرُ، فَشَمَّ، فَلَمْ يجد شيئاً، ثم عاد فإذا في طرفي لِسَانِهِ تَكْبِيرَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،

стр. 888

قَالَهَا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ بِأَنْطَاكِيَةَ، فَقَبَضُوا رُوحَهُ، فَشَمُّوا فِي الْبَيْتِ رَائِحَةَ الْمِسْكِ وَشَهِدَ النَّاسُ جِنَازَتَهُ، حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا. قَالَ الْعَلَّامَةُ أَبُو مُحَمَّدٌ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ: وَخَرَّجَ أَبُو الْقَاسِمِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُتَّلِيُّ فِي كِتَابِ الدِّيبَاجِ لَهُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحارث، حدثنا عبد المجيد بن أبي داود، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ: "إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ خَلْقِهِ أَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، وَأَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ قَالَ: فَيُخْرِجُ من أهل النَّارِ مِثْلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، أَوْ قَالَ: مِثْلَيْ أهل الجنة، قال: ظَنِّي أَنَّهُ قَالَ: مِثْلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ: عُتَقَاءُ اللَّهِ". وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، مَرْفُوعًا: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ ذَكَرَنِي يَوْمًا، أَوْ خَافَنِي فِي مَقَامٍ، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ رَجُلَيْنِ مِمَّنْ دَخَلَ النَّارَ اشْتَدَّ صِيَاحُهُمَا، فَقَالَ الرَّبُّ تَعَالَى: أَخْرِجُوهُمَا، فَلَمَّا أُخْرِجَا قَالَ لَهُمَا: لِأَيِّ شَيْءٍ اشْتَدَّ صِيَاحُكُمَا? فَقَالَا: فَعَلْنَا ذَلِكَ لِتَرْحَمَنَا، قَالَ: إِنَّ رَحْمَتِي لَكُمَا أَنْ تَنْطَلِقَا، فَتُلْقِيَا أَنْفُسَكُمَا حَيْثُ كُنْتُمَا مِنَ النَّارِ، فَيَنْطَلِقَانِ فَيُلْقِي أَحَدُهُمَا نَفْسَهُ فَيَجْعَلُهَا عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، وَيَقُومُ الْآخَرُ، فَلَا يُلْقِي نفسه، فيقول الرب تعالى: ما منعك أن تلقي بنفسك، كَمَا أَلْقَى صَاحِبُكَ? فَيَقُولُ: رَبِّ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا تُعِيدَنِي فِيهَا بَعْدَ مَا أَخْرَجْتَنِي منها فيقول الرب: لَكَ رَجَاؤُكَ، فَيَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ جَمِيعًا بِرَحْمَةِ اللَّهِ". وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ لِحَالِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، عن ابن أبي نعم وهما ضعيفان، ولكن يغتفر رواية هذا في هذا الباب مِنَ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 889

وقال عبد الله بن المبارك: حدثنا رشدين بن سعد، حدثنا أبو هانىء الخولاني، عن عمرو بن مالك الخشني: أن فضالة بن عبود، وعبادة الصَّامِتِ حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَفَرَغَ اللَّهُ مِنْ قَضَاءِ الْخَلْقِ فَيَبْقَى رَجُلَانِ، فَيُؤْمَرُ بِهِمَا إِلَى النَّارِ، فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمَا، فَيَقُولُ الْجَبَّارُ: رُدُّوهُ، فَيَرُدُّونَهُ، فَيَقُولُ لَهُ: لِمَ الْتَفَتَّ? فَيَقُولُ: كُنْتُ أَرْجُو أَنْ تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ، فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: لَقَدْ أَعْطَانِي رَبِّي حَتَّى لَوْ أَنِّي أَطْعَمْتُ أَهْلَ الْجَنَّةِ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي شَيْئًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَكَرَهُ يرى السرور في وجهه".

стр. 890

فصل: أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنَادوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أنْ سَلاَمٌ عَلَيْكمْ لَمْ يَدْخُلوهَا وَهمْ يَطْمَعُونَ، وَإِذَا صُرفَتْ أَبْصَارهمْ تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين﴾ . [٧- الْأَعْرَافِ-٤٦-٤٧] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: الْأَعْرَافُ سُورٌ بين الجنة والنار: وقال العتبي: عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: "أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ، قَوْمٌ تَجَاوَزَتْ بِهِمْ حَسَنَاتُهُمُ النَّارَ، وَقَصَّرَتْ بِهِمْ سَيِّئَاتُهُمْ عَنِ الْجَنَّةِ".

стр. 891

﴿وإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجعَلْنَا مَعَ الْقَوْم الظَّالِمِينَ﴾ . فَبَيْنَمَا هم كذلك إذا طلع عليهم ربك، فقال: قوموا فادخلوا الجنة، فإني قد غفرت لكم. ورواه البيهقي: من وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، مَرْفُوعًا وَفِيهِ نَظَرٌ. وَقَالَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: "أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالٌ تَسْتَوِي حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ، فَيُذْهَبُ بِهِمْ إلى نهر يقال له نهر الْحَيَاةُ- تُرْبَتُهُ وَرْسٌ وَزَعْفَرَانُ، وَحَافَتَاهُ، قَصَبٌ مِنْ ذهب، مكلل باللؤلؤ فيغتسلون منه، فتبدو فِي نُحُورِهِمْ شَامَةٌ بَيْضَاءُ، ثُمَّ يَغْتَسِلُونَ، فَيَزْدَادُونَ بَيَاضًا، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: تَمَنَّوْا مَا شِئْتُمْ، فَيَتَمَنَّوْنَ مَا شَاءُوا، فَيُقَالُ لَهُمْ: لَكُمْ مَا تمنيتم وأضعافه سَبْعِينَ مَرَّةً، فَأُولَئِكَ مَسَاكِينُ الْجَنَّةِ". وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِيهَا غَرَابَةٌ، فِي شَأْنِ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ، وصفاتهم، تركناها لضعفها.

стр. 892

ذكر أول من يخرج من النارِ فيدخل الجنة ... ذكر آخر مَن يَخْرُجْ مِن النَّارِ فَيَدْخُل الجَنَة ثبت في صحيح مسلم: من حديث الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبره: أن أناساً قالوا لرسول الله: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ? فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هل تضارون في الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ?" قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ?" قَالُوا: لَا، قَالَ:

стр. 893

"فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئاً، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ، فيها منافقوها، فيأتيهم الله فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أنا ر بكم، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، هَذَا مَكَانُنَا، حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا. فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ: أَنَا ر بكم، فيقولون: أنت ر بنا، فيتبعونه، ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من نجتاز، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعاء الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. وَفِي جَهَنَّمَ كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم السَّعْدَانِ? قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّهُ، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمُ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ الْمُجَازَى، حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أهل النار يأمر الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، مِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَرْحَمَهُ، مِمَّنْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّارِ، يَعْرِفُونَهُمْ بِأَثَرِ السُّجُودِ، تَأْكُلُ النَّارُ مِنَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السجود، فيخرجون من النار، قد امْتَحَشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ مِنْهُ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، وَيَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ، وَهُوَ آخِرُ أهل النار دخولاً الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النار، فإنه قد مسني رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَيَدْعُو اللَّهَ مَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَهُ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: هَلْ عَسَيْتَ إن أعطيت ذَلِكَ، أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ? فَيَقُولُ: لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، وَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ مَا شَاءَ، فَيَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الْجَنَّةِ، وَرَآهَا، سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ: قَدِّمْنِي إلى باب الجنة،

стр. 894

فيقول الله: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك، لا تسألني شيئاً غير الذي أعطيت? ويلك يا ابن آدَمَ: مَا أَغْدَرَكَ? فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، وَيَدْعُو الله، حتى يقول: فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غيره? فيقول: لا وعزتك، ويعطي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا قَامَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، انْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْخَيْرِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ: أَدْخِلْنِي الجنة، فيقول الله تعالى: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ، أَنْ لَا تسأل غير ما أعطيت? ويحك يا ابن آدَمَ? مَا أَغْدَرَكَ? فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، لَا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ، فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللَّهَ، حتى يضحك الله منه، ثم يقول له: ادخل الجنة، فيدخلها فيقول الله: تَمَنَّهْ، فَيَسْأَلُ اللَّهَ وَيَتَمَنَّى. حَتَّى إِنَّ اللَّهَ لَيُذَكِّرُهُ، مِنْ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ به الأماني، قال الله، لك ذلك وَمِثْلُهُ مَعَهُ". قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَا يَرُدُّ عليه شيئاً من حديثه، حتى إذا قال أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ: وَمِثْلُهُ مَعَهُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ معه يا أبا هريرة، فقال أبو هريرة: ما حفظت إلا قوله: لك ذلك مثله مَعَهُ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قول: "لك ذلك وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ"، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخر أهل الجنة دخولاً. هذا لفظ مُسْلِمٍ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنَ يَسَارٍ، وَغَيْرِهِ: عَنْ أبي سعيد، فساقه بِطُولِهِ نَحْوَهُ، وَفِيهِ: "أَنَّهُ يُعْطَى ذَلِكَ وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهِ" وَفِي بَعْضِ سِيَاقَاتِهِ: "أَنَّهُ يَنْتَقِلُ مِنَ النَّارِ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فِي ثَلَاثِ مَرَاحِلَ، كُلُّ مَرْحَلَةٍ يَجْلِسُ تَحْتَ شَجَرَةٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ هِيَ أَحْسَنُ مِنْ أُخْتِهَا الَّتِي قَبْلَهَا".

стр. 895

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا: مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مسعود وفيه: "وعشرة أَمْثَالِهِ" كَمَا حَفِظَهُ أَبُو سَعِيدٍ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أعظم وأكرم. وكذا رواه البخاري: عن ابن مسعود، وفيه: "وعشرة أمثاله" فَقَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وآخر أهل الجنة دخولاً الجنة، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا، فَيَقُولُ اللَّهُ له: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا، وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا، أَوْ إِنَّ لَكَ مِثْلَ عشرة أمثال الدنيا- فيقول: تسخربي- أَوْ تَضْحَكُ مِنِّي- وَأَنْتَ الْمَلِكُ? فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يضحك حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَكَانَ يُقَالُ: ذَلِكَ أَدْنَى أهل الجنة منزلة". فصل رَوَى الدَارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِهِ: الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ، وَالْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ، مِنْ طَرِيقٍ غَرِيبَةٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ آخِرَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ، يُقَالُ لَهُ جُهَيْنَةُ، فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ. عِنْدَ جُهَيْنَةَ الْخَبَرُ اليقين، سلوه: هل بقي من الخلائق أحد"? وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا تَصِحُّ نِسْبَتُهُ إِلَى الإِمام مَالِكٍ، لِجَهَالَةِ رُوَاتِهِ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ مَحْفُوظًا عنه مِنْ حَدِيثِهِ لَكَانَ فِي كُتُبِهِ الْمَشْهُورَةِ عَنْهُ، كالموطإِ وَغَيْرِهِ مِمَّا رَوَاهُ عَنْهُ الثِّقَاتُ. وَالْعَجِيبُ أَنَّ أبا عبد الله الْقُرْطُبِيَّ ذَكَرَهُ فِي التَّذْكِرَةِ، وَجَزَمَ بِهِ، فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ، يُقَالُ لَهُ جُهَيْنَةُ، فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: وَعِنْدَ جُهَيْنَةَ الْخَبَرُ الْيَقِينُ".

стр. 896

وكذلك ذكره السهيلي، ولم يضعفه، وحكى عن السهيل قول آخر: أن اسمه هناد فالله أعلم إلى هنا. وقال مسلم: حدثنا محمد بن مسعود بن نمير، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ له: عملت يوم كذا، كذا وكذا. وعملت يوم كذا، كَذَا وَكَذَا. فَيَقُولُ: نَعَمْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ ينكر، وهومشفق مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ، فَيُقَالُ له: إن لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً. فَيَقُولُ: رَبِّ: عملت أشياء لا أرها هاهنا، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ". وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ يَحْيَى المزكي، حَدَّثَنَا أَبُو فَرْوَةَ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الرَّهَاوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى الْكَلَاعِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ آخِرَ رَجُلٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، رَجُلٌ يَتَقَلَّبُ على ظهر الصِّرَاطِ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، كَالْغُلَامِ يَضْرِبُهُ أَبُوهُ، وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ، يَعْجِزُ عَنْهُ عَمَلُهُ أَنْ يَسْعَى، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ: بَلِّغْ بِيَ الْجَنَّةَ، وَنَجِّنِي مِنَ النَّارِ، فَيُوحِي اللَّهُ إِلَيْهِ: عَبْدِي إِنْ أَنَا نَجَّيْتُكَ مِنَ النَّارِ، وَأَدْخَلْتُكَ الْجَنَّةَ، أَتَعْتَرِفُ لِي بِذُنُوبِكَ، وِخَطَايَاكَ? فَيَقُولُ الْعَبْدُ: نَعَمْ يَا رب: وعزتك إن نجيتني من النار لأعترف لَكَ بِذُنُوبِي وَخَطَايَايَ، فَيَجُوزَ الْجِسْرَ، وَيَقُولُ الْعَبْدُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ: لَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَهُ بِذُنُوبِي وَخَطَايَايَ، لَيَرُدُّنِي إِلَى النَّارِ، فَيُوحِي اللَّهُ إليه: عبدي: اعترف بِذُنُوبِكَ، وَخَطَايَاكَ، أَغْفِرْهَا لَكَ، وَأُدْخِلْكَ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ الْعَبْدُ: لَا وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ مَا أَذْنَبْتُ ذَنْبًا قَطُّ، وَلَا أَخْطَأْتُ خَطِيئَةً قَطُّ، فَيُوحِي اللَّهُ إليه، عبدي: إن لي عليك بينة، فيلتفت العبد يميناً وشمالاً

стр. 897

فَلَا يَرَى أَحَدًا: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ: أَرِنِي بَيِّنَتَكَ، فَيَسْتَنْطِقُ اللَّهُ جِلْدَهُ بِالْمُحَقَّرَاتِ، فَإِذَا رَأَى ذلك العبد، يَقُولُ: يَا رَبِّ: عِنْدِي وَعِزَّتِكَ الْعَظَائِمُ، فَيُوحِي اللَّهُ إِلَيْهِ: عَبْدِي: أَنَا أَعْرَفُ بِهَا مِنْكَ، اعْتَرِفْ لِي بِهَا أَغْفِرْهَا لَكَ، وَأُدْخِلْكَ الْجَنَّةَ، فَيَعْتَرِفُ الْعَبْدُ بِذُنُوبِهِ، فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ"، ثُمَّ ضَحِكُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بدت نواجذه، فقال: "هَذَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، فَكَيْفَ بِالَّذِي فَوْقَهُ?". وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَلَّامٌ: - يَعْنِي ابْنَ مِسْكِينٍ- عَنْ طلال، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ عَبْدًا فِي جَهَنَّمَ لَيُنَادِي أَلْفَ سَنَةٍ: يَا حَنَّانُ، يَا مَنَّانُ. قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ لِجِبْرِيلَ: اذْهَبْ فَائْتِنِي بِعَبْدِي هَذَا، فَيَنْطَلِقُ جِبْرِيلُ، فَيَجِدُ أَهْلَ النَّارِ مكبين يبكون فيرجع إلى ربه فيخبره، فيقول: ائتني بِهِ، فَإِنَّهُ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَيَجِيءُ بِهِ، فَيُوقِفُهُ عَلَى رَبِّهِ، فَيَقُولُ لَهُ: يَا عَبْدِي، كَيْفَ وَجَدْتَ مَكَانَكَ وَمَقِيلَكَ? فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، شَرَّ مَكَانٍ، وَشَرَّ مَقِيلٍ، فَيَقُولُ: رُدُّوا عبدي، فيقول: ما كنت أرجو إذا أخرجتني منها، أن تردني فيها، فيقول الله تعالى: دعوا عبدي". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عفان بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، وَأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَخْرُجُ أَرْبَعَةٌ مِنَ النَّارِ - قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: أَرْبَعَةٌ، وَقَالَ ثابت: رجلان- فيعرضون على الله، ثم يؤمر بهم- أو بهما- إِلَى النَّارِ، فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمْ،

стр. 898

فيقول: أي رب قد كنت أرجو إذا أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا أَنْ لَا تُعِيدَنِي فِيهَا، فَيُنَجِّيهِ الله منها" ١. هكذا رَوَاهُ مُسْلِمٌ: مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: بِهِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: حَدَّثَنِي رشيد بن سعيد، حَدَّثَنِي ابْنُ أَنْعُمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ رَجُلَيْنِ ممن دخل النار، يشتد صياحهم، فيقول الرب ﷻ : أخرجوهما، فيخرجان، فيقول الله لهما: لأي شيء اشتد صياحكما? فيقولان: فعلنا ذلك لترحمنا، فيقول : رحمتي لكما بأن تنطلقا إليها، فيلقي أحدهما نفسه فيها، فيجعلها عليه الله برداً وسلاماً، أما الْآخَرُ، فَلَا يُلْقِي نَفْسَهُ، فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ: ما منعك أن تلقي نفسك كما فعل صاحبك? فيقول: رب: إني أرجو أن لا تعيدني فيها بعدما أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا: فَيَقُولُ الرَّبُّ: لَكَ رَجَاؤُكَ، فَيَدْخُلَانِ جَمِيعًا الْجَنَّةَ، بِرَحْمَةِ اللَّهِ ". وَذَكَرَ بِلَالُ بْنُ سَعْدٍ فِي خُطْبَتِهِ: "أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَمَرَهُمَا بِالرُّجُوعِ إِلَى النَّارِ، يَنْطَلِقُ أَحَدُهُمَا فِي أَغْلَالِهِ، وَسَلَاسِلِهِ، حَتَّى يَقْتَحِمَهَا، وَيَتَلَكَّأُ الآخر، فيقول الله لِلْأَوَّلِ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ? فَيَقُولُ: إني خررت من وبال معصيتك في العذاب الأليم، فلم أكن أتعرض لسخطك ثانياً، وأما الآخر، فَيَقُولُ: حُسْنُ ظَنِّي بِكَ، إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا أن لا تعيدني إليها، فيرحمهما الله، ويدخلهما الجنة".

стр. 899

فصل إذا خرج أهل المعاصي منها، فَلَمْ يَبْقَ فِيهَا غَيْرُ الْكَافِرِينَ، فَإِنَّهُمْ لَا يموتون فيها ولا يحيون، كما قال تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ لاَ يُخْرجُونَ مِنْهَا﴾ . [٤٥-الجاثية- ٣٥] . وَلَا مَحِيدَ لَهُمْ عَنْهَا، بَلْ هُمْ خَالِدُونَ فِيهَا أَبَدًا، وَهُمُ الَّذِينَ حَبَسَهُمُ الْقُرْآنُ، وَحُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالْخُلُودِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ يَعْص اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهًنّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أبَداً "حَتَّى إِذَا رَأوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلمُونَ مَنْ أضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلًّ عَدَداً﴾ . [٧٢-الجن-٢٣-٢٤] . وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الكَافِرِينَ وَأَعًدّ لَهُمْ سَعِيراً خَالِدِينَ فِيهَا أبَداً لاَ يَجِدُونَ وَليّاً وَلاَ نَصِيراً﴾ . [٣٣-الأحزاب-٦٤-٦٥] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُن اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً﴾ . [٤-النِّسَاءِ-٦٨] . فَهَذِهِ ثَلَاثُ آيَاتٍ، فِيهِنَّ الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ بالخلود أَبَدًا، لَيْسَ لَهُنَّ رَابِعَةٌ مِثْلُهُنَّ فِي ذَلِكَ، فأما قوله تعالى: ﴿قَالَ النَّار مَثْوَاكمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيم﴾ . [٦-الأنعام-١٢٨] .

стр. 900

وقوله تَعَالَى: ﴿فَأمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّموَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فعَّال لِمَا يُرِيدُ﴾ . [١١-هود-١٠٦-١٠٧] . فلقد تَكَلَّمَ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى هذه الآية بكلام طويل، بَسْطُهُ، وَجَاءَتْ آثَارٌ عَنِ الصَّحَابَةِ غَرِيبَةٌ، وَوَرَدَتْ أَخْبَارٌ عَجِيبَةٌ، وَلِلْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ مَوْضِعٌ آخَرُ، ليس هذا موطنه، والله أعلم وأحكم. وَقَدْ قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إسحاق، حدثنا ابن المبارك عمرو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ، جِيءَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُوقَفَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يذبح، ثم ينادي منادي: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ وَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ وَلَا مَوْتَ فَازْدَادَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ، وَازْدَادَ أَهْلُ النَّارِ حزناً على حُزْنِهِمْ" ١. وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ: عَنْ مُعَاذِ بْنِ أسد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، بِهِ، مِثْلَهُ، وَقَالَ أحمد، حدثنا حسان بن الربيع الموصلي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "يؤتى بالموت كبشاً أملح فيوقف بين الجنة والنار، فيقول: يا أهل

стр. 901

الجنة: فيشرئبون وينظرون، ويقول: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ، وَيَنْظُرُونَ، وَيُرَوْنَ أَنْ قَدْ جَاءَ الْفَرَجُ، فَيُذْبَحُ وَيُقَالُ: خُلُودٌ لَا مَوْتَ" ١. وَهَذَا إِسْنَادٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ٢: حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُوقَفُ عَلَى الصِّرَاطِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ: فيطلعون خائفون، وجلين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، فيقال: هل تعرفون هذا. فيقولون: نَعَمْ رَبَّنَا، هَذَا الْمَوْتُ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ: فَيَطَّلِعُونَ فَرِحِينَ، مُسْتَبْشِرِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ، فَيُقَالُ: هَلْ تعرفون هذا? فيقولون: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى الصِّرَاطِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا: خُلُودٌ فِيمَا تجدون، لا موت أَبَدًا". إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ قَوِيٌّ، عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ خَالِدٍ الطَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ الطَّاحِيُّ، عَنْ أَخِيهِ خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُذْبَحُ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ: خُلُودٌ وَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النار: خلود ولا مَوْتَ". ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ أنس، إلا من هذا الوجه.

стр. 902

كتاب صفة أَهل الجنة وما فيها من النعيم ذكر ما ورد في عدد أبوابها واتساعها وعظمة جناتها ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب صفة أَهل الجنة وما فيها من النعيم نسأَل الله أَن يدخلنا برحمته ذكر ما ورد في عدد أبوابها واتساعها وعظمة جناتها وقال الله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زَمَراً حَتَى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنْتهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُم فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْده وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبوأ مِنَ الجنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ . [٣٩- الزمر-٧٣-٧٤] . وقال تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمْ الأبْوَابُ﴾ . [٣٨- ص-٥٠] . وقال: ﴿وَالْمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كًلِّ بَابٍ وسَلاَمٌ عَلَيْكمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عًقْبَى الدَّارِ﴾ . [١٣- الرعد-٢٣-٢٤] . وقد سلف فيما تقدم من الأحاديث: أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا انْتَهَوْا إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، وجدوه مغلقاً، فيشفعون إلى الله ليفتح لهم. وقد ذكر في حديث الصور: "أنهم يأتون آدم، ثم نوحاً، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، فكل يحيد عن ذلك- كما تقدم في الصحاح- ثم

стр. 903

يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فيذهب، فيقعقع حلقة باب الجنة، فيقول الخازن: من? فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ أَنْ لَا أفتح لأحد قبلك، فيدخل فيشفع عند الله في دخول المؤمنون دار الكرامة، فيشفعه، فيكون هو أول من يدخل الجنة من الأنبياء، وأمته أول من يدخلها من الأمم". وثبت في الصحيح: "أنا أَوَّلُ شَافِعٍ فِي الْجَنَّةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يُقَعْقِعُ". وسيأتي في الحديث أيضاً: "مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". وَرَوَى الإِمام أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَأَهْلُ السُّنَنِ? مِنْ رِوَايَةِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَغَيْرِهِ: عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ: فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ". وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بن الفضل، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن بالجنة باباً يدعى الريان، يدعى إليه الصائمون يوم القيامة، يقال: أَيْنَ الصَّائِمُونَ? فَإِذَا دَخَلُوهُ أُغْلِقَ، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ غَيْرُهُمْ". قَالَ بِشْرٌ: فَلَقِيتُ أَبَا حَازِمٍ، فَسَأَلْتُهُ، فَحَدَّثَنِي بِهِ، غَيْرَ أَنِّي لِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْفَظُ وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:

стр. 904

"فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، بَابٌ مِنْهَا يُسَمَّى الرَّيَّانَ، لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ" وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، بِهِ. وَرَوَاهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ: مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلٍ، بِهِ. وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَلِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دعي من باب الصلاة، ومن كان من أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الريان" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ ضَرُورَةٍ دُعِيَ، مِنْ أَيِّهَا دُعِيَ، فَهَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلِّهَا أَحَدٌ، يَا رَسُولَ اللَّهِ? قَالَ: "نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ" ١. وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ: مِنْ حَدِيثِ الزهري: به. ولهما من حديث سفيان: عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابن الإِمام أحمد: حدثنا محمد بن عبد بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا جرير بْنُ عُثْمَانَ: عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شُفْعَةَ، قَالَ: لقيني عتبة بن عبد الله السلمي، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول:

стр. 905

"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلَّا تَلَقَّوْهُ مِنْ أبواب الجنة الثمانية، من أيها شاء". وروراه ابن ماجه: عن أبي نُمَيْرٍ أَيْضًا. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ: مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أبي المثنى المليكي، أنه سمع عتبة بن عبد الله السلمي يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ فِي قِتَالِ الْمُخْلِصِ وَالْمُذْنِبِ وَالْمُنَافِقِ قَالَ فِيهِ: "وَلِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، وَإِنَّ السَّيْفَ محاء للذنوب، ويمحو النِّفَاقَ". الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، قَالَ فِيهِ: "فَيَقُولُ اللَّهُ: يَا مُحَمَّدُ: أَدْخِلْ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ الناس في الأبواب الأخر، والذي نفس محمد بيده: إن بين المصراعين من مصاريع الجنة، - أو ما بَيْنَ عِضَادَتَيِ الْبَابِ- كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى". وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْعَدَوِيِّ، أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ خَطَبَهُمْ فَقَالَ: بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ: "أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الدُّنْيَا قد آذنت بصرم، وولت جرياً، وإنما بقي منها صبابة كصبابة الإِناء، يصبها صَاحِبُهَا، وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لَا فناء لها، فانتقلوا بخير من عملكم، فلقد ذكر لنا: إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ، مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ وَهُوَ كظيظ الزحام". وَفِي الْمُسْنَدِ: مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عن الحريري، عن حكيم، عن مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال:

стр. 906

"أنتم توفون سبعين أمة، آخِرُهَا، وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ، وَمَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ عَامًا، وَلَيَأْتِيَنَّ عليه يوم وإنه لكظيط". وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ: مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، عن سعيد الحريري بن معاوية، وَقَالَ: "مَسِيرَةُ سَبْعِ سِنِينَ". وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "باب أمتي الذي تَدْخُلُ مِنْهُ الْجَنَّةَ، عَرْضُهُ مَسِيرَةُ الرَّاكِبِ الْمُجَوِّدِ ثَلَاثًا، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَيُضْغَطُونَ عَلَيْهِ، حَتَّى تَكَادَ مَنَاكِبُهُمْ تَزُولُ". وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: مِنْ حَدِيثِ خالد هذا. قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فلم يعرفه. وقال خالد بن أبي بكر: حدثنا كشذ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَحَدِيثُ عُتْبَةَ بْنِ غزوان "أربعين سنة" أصح. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ: عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْأَشْيَبِ، عَنِ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ لِلنَّارِ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ، ما منها باب إِلا يسير الراكب بينهما سبعين عاماً". فإِنه حَدِيثٌ مَشْهُورٌ، وَحَمَلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى بُعْدِ ما بين كل باب وباب، لا أنه بعد المصراعين، لئلا يتعارض هذا وما تقدم، والله أعلم. وقد ادعى القرطبي: أَنَّ لِلْجَنَّةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَابًا، وَلَكِنْ لَمْ يُقِمْ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلًا قَوِيًّا أَكْثَرَ مِنْ أن قَالَ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، حَدِيثُ عُمَرَ.

стр. 907

"مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، وَفِي آخِرِهِ قَالَ: "فُتِحَ لَهُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، يَدْخُلُ مِنْ أيها شاء". أخرجه الترمذي وغيره. وَرَوَى الْآجُرِّيُّ فِي كِتَابِ النَّصِيحَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ بَابُ الضُّحَى، يُنَادِي مُنَادٍ: أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يُدَاوِمُونَ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى? هَذَا بَابُكُمْ فادخلوا".

стр. 908

أسماء أبواب الجنة قال: وقال الحليمي: أَبْوَابُ الْجَنَّةِ مِنْهَا بَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَهُوَ بَابُ التَّوْبَةِ، وَبَابُ الصَّلَاةِ، وَبَابُ الصَّوْمِ، وَبَابُ الزَّكَاةِ، وَبَابُ الصَّدَقَةِ، وَبَابُ الْحَجِّ، وَبَابُ الْعُمْرَةِ، وَبَابُ الْجِهَادِ، وَبَابُ الصِّلَةِ. وَزَادَ غَيْرُهُ: بَابَ الْكَاظِمِينَ، وَبَابَ الرَّاضِينَ، وَالْبَابَ الْأَيْمِنَ الذِي يَدْخُلُ مِنْهُ الَّذِينَ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ. وَجَعَلَ الْقُرْطُبِيُّ الْبَابَ الَّذِي عَرْضُهُ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلرَّاكِبِ الْمُجَوِّدِ- كَمَا وَقَعَ عِنْدَ الترمذي- باباً ثالث عشرة، والله تعالى أعلم. مفتاح الجنة شهادة ألا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ والأعمال الصالحة هي أسنان هذا المفتاح وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عباس، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي جبير، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جبل، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، قَالَ: قيل لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِفْتَاحَ الْجَنَّةِ? قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ إِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ، وَإِلَّا لم يفتح لك. يعني لا بد وأن يَكُونَ مَعَ التَّوْحِيدِ أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ، مِنْ فِعْلِ الطاعات، وترك المحرمات.

стр. 909

ذِكْرُ تَعْدَادِ مَحَالِّ الْجَنَّةِ وَارْتِفَاعِهَا وَاتِّسَاعِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلمَنْ خَافَ مَقَامَ رَِّبهِ جَنَّتَانِ فَبِأيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ذَوَاتَا أفْنَانٍ فَبِأيِّ آلأَءِ رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ فَبِأي آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجَانِ فَبِأيِّ آلاَءِ رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُش بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَق وَجَنَى الْجَنَّتَيْن دَانٍ فَبِأيِّ آلاَءِ ربكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَان فَبأيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ كَأنَّهُنَّ الْيَاقوتُ وَالْمَرْجَانُ فَبِأيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاًّ الإِحْسَانُ فَبأيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ وَمِنْ دونهَما جَنَّتَان فَبِأيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذًّبَانِ مُدْهَامَّتَانِ فَبأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذًّبَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ نضَّاخَتَانِ فَبِأَيَ آلاَءِ رَبِّكَمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا فاكِهَة وَنَخْلٌ وَرُمَّان فَبأيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ فَبِأيَ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ حُورٌ مَقْصُورَات في الْخِيَام فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانّ فَبِأيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْر وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ تَبَارَكَ اسْمُ ربِّكَ ذي الْجَلالِ وَالإكْرَامَ﴾ .. [٥٥- الرحمن- ٤٦- ٧٨] .

стр. 910

وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن عبد الصمد، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ، إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ، عَلَى وَجْهِهِ، فِي جَنَّةِ عَدْنٍ". وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ: مِنْ حَدِيثِ مُؤَمَّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بن ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ لِلسَّابِقِينَ، وَجَنَتَانِ مِنْ وَرِقٍ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ". وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أُمَّ حَارِثَةَ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ هَلَكَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، أَصَابَهُ غرب معهم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: قَدْ عَلِمْتَ مَوْقِعَ حَارِثَةَ مِنْ قَلْبِي، فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ لم أبك عليه، وإلا فسوف ترى ما أصنع فقال لها: "أجنة واحدة هي، أم جنان كثيرة? وإنه في الفردوس الأعلى".

стр. 911

قليل العمل في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها وأقل شيء في الجنة خير من الدنيا وما فيها وقال ﷺ : "غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وقاب قوس أحدكم، وموضع قده خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امرأة من نساء الجنة اطلعت على أهل السموات والأرض لأضاءه مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا- يَعْنِي الْخِمَارَ- خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا".

стр. 912

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: "الْفِرْدَوْسُ رَبْوَةُ الْجَنَّةِ، وَأَوْسَطُهَا، وَأَفْضَلُهَا". وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ: من حديث سعيد بن بشر، عن قتادة، عن الحسن بن سمرة، مرفوعاً. وقال الله تعالى: ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَة﴾ . [٦٩- الحاقة- ٢٢] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَأولئِكَ لَهم الدَّرَجَاتُ الْعُلَى﴾ . [٢٠- طه- ٧٥] . وقال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَ بِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها السَّمواتُ وَالأَرْضُ أعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ . [٣- آل عمران- ١٣٣] . وقال تعالى: ﴿سَابقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْض السَّماء وَالأرْض أعِدّتْ لِلّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللًّهِ يُؤْتيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضْل الْعَظِيم﴾ . [٥٧- الحديد- ٢١] . وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حدثنا فليح، عن هلال بن علي بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، فَإِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا".

стр. 913

قالوا: يا رسول الله: أفلا تخبر النَّاسَ? قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أعدها الله لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس، فإنه وسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر- أو تنفجر- أَنْهَارُ الْجَنَّةِ"- شَكَّ أَبُو عَامِرٍ١. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فليح، عن أبيه، بمعناه.

стр. 914

الفردوس أعلى درجات الجنة والصلاة والصيام يقتضيان مغفرة الله وقال أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرحمن، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الدَّلَّالُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَصَامَ رمضان- لا أدري ذكر الزكاة أَمْ لَا?- كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يغفرَ لَهُ، هَاجَرَ، أَوْ قَعَدَ حَيْثُ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَلَا أَخْرُجُ فأؤذن النَّاسَ? فَقَالَ: "لَا. ذَرِ النَّاسَ يَعْمَلُونَ، فَإِنَّ في الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ، مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَأَعْلَى دَرَجَةٍ مِنْهَا الْفِرْدَوْسُ، وَعَلَيْهَا يَكُونُ الْعَرْشُ، وَهِيَ أَوْسَطُ شَيْءٍ فِي الْجَنَّةِ، وَمِنْهَا تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ، فإذا سألتم الله فسلوه الْفِرْدَوْسَ"١. وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: عَنْ قُتَيْبَةَ، وَأَحْمَدَ بن عبده الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهِ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ سُوَيْدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنَ ميسرة، عن زيد مختصراً.

стр. 915

من الفردوس تتفجر أنهار الجنة وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عام". وقال ابن عَفَّانُ: "كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلَاهَا درجة، ومنها تخرج الأنهار الأر بعة، والعرش فوقها، فإذا سألتم الله فسلوه الْفِرْدَوْسَ" ١. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، عَنْ زيد بْنِ هَارُونَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى بِهِ. قُلْتُ: وَلَا تَكُونُ هَذِهِ الصِّفَةُ إِلَّا فِي المقبب، فإن أعلى القبة هو وسطها، والله تعالى أعلم.
следующие страницы →