← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 11818

النهاية في الفتن والملاحم - ت محمد عبد العزيز

ابن كثير

Полный текст (1 089 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

قليل العمل في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها وأقل شيء في الجنة خير من الدنيا وما فيها وقال ﷺ : "غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وقاب قوس أحدكم، وموضع قده خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امرأة من نساء الجنة اطلعت على أهل السموات والأرض لأضاءه مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا- يَعْنِي الْخِمَارَ- خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا".

стр. 912

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: "الْفِرْدَوْسُ رَبْوَةُ الْجَنَّةِ، وَأَوْسَطُهَا، وَأَفْضَلُهَا". وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ: من حديث سعيد بن بشر، عن قتادة، عن الحسن بن سمرة، مرفوعاً. وقال الله تعالى: ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَة﴾ . [٦٩- الحاقة- ٢٢] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَأولئِكَ لَهم الدَّرَجَاتُ الْعُلَى﴾ . [٢٠- طه- ٧٥] . وقال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَ بِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها السَّمواتُ وَالأَرْضُ أعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ . [٣- آل عمران- ١٣٣] . وقال تعالى: ﴿سَابقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْض السَّماء وَالأرْض أعِدّتْ لِلّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللًّهِ يُؤْتيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضْل الْعَظِيم﴾ . [٥٧- الحديد- ٢١] . وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حدثنا فليح، عن هلال بن علي بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، فَإِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا".

стр. 913

قالوا: يا رسول الله: أفلا تخبر النَّاسَ? قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أعدها الله لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس، فإنه وسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر- أو تنفجر- أَنْهَارُ الْجَنَّةِ"- شَكَّ أَبُو عَامِرٍ١. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فليح، عن أبيه، بمعناه.

стр. 914

الفردوس أعلى درجات الجنة والصلاة والصيام يقتضيان مغفرة الله وقال أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرحمن، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الدَّلَّالُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَصَامَ رمضان- لا أدري ذكر الزكاة أَمْ لَا?- كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يغفرَ لَهُ، هَاجَرَ، أَوْ قَعَدَ حَيْثُ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَلَا أَخْرُجُ فأؤذن النَّاسَ? فَقَالَ: "لَا. ذَرِ النَّاسَ يَعْمَلُونَ، فَإِنَّ في الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ، مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَأَعْلَى دَرَجَةٍ مِنْهَا الْفِرْدَوْسُ، وَعَلَيْهَا يَكُونُ الْعَرْشُ، وَهِيَ أَوْسَطُ شَيْءٍ فِي الْجَنَّةِ، وَمِنْهَا تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ، فإذا سألتم الله فسلوه الْفِرْدَوْسَ"١. وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: عَنْ قُتَيْبَةَ، وَأَحْمَدَ بن عبده الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهِ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ سُوَيْدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنَ ميسرة، عن زيد مختصراً.

стр. 915

من الفردوس تتفجر أنهار الجنة وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عام". وقال ابن عَفَّانُ: "كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلَاهَا درجة، ومنها تخرج الأنهار الأر بعة، والعرش فوقها، فإذا سألتم الله فسلوه الْفِرْدَوْسَ" ١. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، عَنْ زيد بْنِ هَارُونَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى بِهِ. قُلْتُ: وَلَا تَكُونُ هَذِهِ الصِّفَةُ إِلَّا فِي المقبب، فإن أعلى القبة هو وسطها، والله تعالى أعلم.

стр. 916

درجات الجنة متفاوتة وليس يعلم مقدار تفاوتها إلا الله رب العالمين وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: عَنْ عَبَّاسٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ يزيد بن هارون، وَعِنْدَهُ: "مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ". وقال: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا زهير، عن حسن، عن أبي لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ لَوْ أن العالمين اجتمعوا في إحداهن وسعتهم". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا.

стр. 917

ذِكْرُ مَا يكُون لِأَدْنَى أَهْلِ الجنَّةِ مَنْزِلَةً وأَعْلاَهُم مِن اتساع الملك العظيم قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَأيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾ . [٧٦- الإنسان- ٢٠] . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الحديث المتفق عليه من رواية منصور: عن إبراهيم، عن علقمة بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذكر آخر من يدخل الجنة من أمته يَقُولُ لَهُ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مثل الدنيا وعشرة أمثالها"? وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثُوَيْرٍ هُوَ ابْنُ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَفْعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَدْنَى أهل الجنة منزلة، الذي ينظر إلى جناته، ونعيمه، وخدمه، وسرده، من مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَإِنَّ أَكْرَمَهُمْ عَلَى اللَّهِ من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية" ١.

стр. 918

ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وُجُوة يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبهَا نَاظِرَةٌ﴾ . [٧٥- الْقِيَامَةِ- ٢٢] . وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن أدنى أهل الجنة منزلة لينظر في ملك أَلْفَيْ سَنَةٍ يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ، يَنْظُرُ أَزْوَاجَهُ، وَخَدَمَهُ، وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً لَيَنْظُرُ فِي وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ" ١. ورواه الترمذي عن عبد، عَنْ شَبَابَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ ثُوَيْرٍ، بِهِ قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ إسرائيل، عن يزيد، عن عبد الله بن عُمَرَ مَرْفُوعًا قَالَ: وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ ثُوَيْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَوْلَهُ، قَالَ: ورواه عبد الله بْنُ أَبْجَرَ، عَنْ ثُوَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، موقوفاً كذا قال: وقد تقدمت رواية أحمد لهذا الطَّرِيقِ مَرْفُوعًا. وَرَوَى مُسْلِمٌ، وَالطَّبَرَانِيُّ: وَهَذَا لَفْظُهُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبْجَرَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، - رَفَعَهُ ابْنُ أَبْجَرَ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ مُطَرِّفٌ- قَالَ: "قال موسى: يَا رَبِّ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ منزلة، قال: نعم، هو رجل يجيء بعدما نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ، وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَكَيْفَ أَدْخُلُهَا وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ، وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ? فَيَقُولُ لَهُ: أَمَا تَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مَا كَانَ لِمَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا? فَيَقُولُ: رضيت يا رب، فيقول، لَكَ مِثْلَهُ وَمِثْلَهُ: - وَعَقَدَ سُفْيَانُ أَصَابِعَهُ الْخَمْسَ- فيقول: رضيت يا رب. قال: فيقول موسى:

стр. 919

يَا رَبِّ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَعْلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، قَالَ: نَعَمْ. أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْهُمْ، غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ". مِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قرَّةِ أعْيُن جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . [٣٢- السَّجْدَةِ-١٧] . وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ: مِنْ حديث سُفْيَانُ. بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قَالَ اللَّهُ : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ". مِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أخفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُن جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . [٣٢- السجدة- ١٧] . وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، أَنَّ أَبَا حَازِمٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: شَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَجْلِسًا، وَصَفَ فِيهِ الْجَنَّةَ، حَتَّى انْتَهَى، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: "فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خطر على قلب بشر" ١.

стр. 920

ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَن الْمَضَاجع يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قرَّةِ أَعْيُن جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلون﴾ . [٣٢- السَّجْدَةِ- ١٦-١٧] . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ: عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ.

стр. 921

ذكر غرف الْجنَّة وارتفاعها واتساعِها وَعِظَمها نسأل الله مِن فَضله أنْ يمنَحَنا إِيَّاهَا مِنْ فيض فَضْلِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لكِن الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غرَفٌ مِنْ فَوْقهَا غرَف مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وعْد اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ المِيعَاد﴾ . [٣٩- الزمر- ٢٠] . وقال الله تعالى: ﴿فَأوتثِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرَفاتِ آمِنُونَ﴾ . [٣٤- سبأ-٣٧] . وثبت في الصحيحين: واللفظ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ: عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يسار، عنأبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ داخل الغرف من فوقهم كما يتراءون- أو ترون- الكوكب الغائر في الْأُفُقِ، مِنَ الْمَشْرِقِ، أَوِ الْمَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بينهم"

стр. 922

-قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لا يبلغها غيرهم?- قال: "لا، والذي نفسي بيده إنها منازل الأنبياء، ومنازل رجال آمنوا بالله، وصدقوا المرسلين" ١. وفي الصحيح أَيْضًا: مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بن سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ فِي الجنة كما تتراءون- أو ترون- الكوكب الدري الغائر في أفق السماء". قال أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا فَزَارَةُ، أَخْبَرَنِي فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالٍ- يعني ابن عَطَاءٍ-، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ الجنة ليتراءون في الجنة كما تتراءون- أو ترون- الكوكب الدري الغائر في الأفق، من تَفَاضُلِ الدَّرَجَاتِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أُولَئِكَ النَّبِيُّونَ. قَالَ: بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، وَأَقْوَامٌ آمنوا بالله، وصدقوا المرسلين" ٢، حدثنا الحافظ أيضاً هذا على شرط البخاري. منازل المتحابين بجلال الله في الجنة وقال أحمد: حدثنا علي بن عباس، حدثنا محمد بن مطرف، أخبرنا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إن المتحابين في الله لَتُرَى غُرَفُهُمْ فِي الْجَنَّةِ كَالْكَوْكَبِ الطَّالِعِ، الشَّرْقِيِّ، أَوِ الْغَرْبِيِّ، فَيُقَالُ: مَنْ هَؤُلَاءِ? فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ المتحابون في الله "٣. وَفِي حَدِيثِ عَطِيَّةَ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَرْفُوعًا: "إِنَّ أَهْلَ عِلِّيِّينَ لَيَرَاهُمْ مَنْ سِوَاهُمْ كَمَا يرون الْكَوْكَبَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وعمر منهم".

стр. 923

ذِكْرُ أَعْلَى مَنْزِلَةٍ فِي الْجَنَّةِ وَهِيَ الْوَسِيلَةُ فيها مَقَامِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ثَبَتَ فِي صَحِيحِ البخاري: عن علي بن عباس، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ قَالَ حِينَ يسمعِ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ، وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الذي وعدته: حلت له الشفاعة يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ١. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بِن الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثم صلوا عليَّ فإن مَنْ صلَّى عليَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عشراً، ثم سلوا الله تعالى لي الوسيلة فإن من سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة" ٢.

стр. 924

الوسيلة أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ، لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال:

стр. 925

"إِذا صليتم عليَّ، فسلوا الله لي الوسيلة، قالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا الْوَسِيلَةُ? قَالَ: أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ، لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ" ١. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْوَسِيلَةُ دَرَجَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، ليس فوقها درجة، فسلوا اللَّهَ أَنْ يُؤْتِيَنِي الْوَسِيلَةَ". وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عن ابن أبي ذؤيب، عن محمد بن عمر بن عطاء، عن بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فإِنه لَمْ يَسْأَلْهَا لِي عَبْدٌ فِي الدُّنْيَا، إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا- أَوْ شَهِيدًا- يَوْمَ الْقِيَامَةِ". قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنِ ابْنِ أبي ذؤيب إلا موسى بن أعين.

стр. 926

ذكر بُنيان قُصورُ الْجنَّةِ مِمَّ هُوَ قال أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سَعْدٌ أَبُو مُجَاهِدٍ الطَّائِيُّ، حدثنا أبو مدله المدني مولى أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، أنه سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللُّهِ: إِذا رَأَيْنَاكَ رَقَّتْ قُلُوبُنَا، وَكُنَّا مِنْ أهل الآخرة، وإِذا فارقناك، أعجبتنا الدنيا، وشمنا النساء والأولاد، فقال: "لو تكونوا أَوْ قَالَ: لَوْ أَنَّكُمْ

стр. 927

تَكُونُونَ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى الْحَالِ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا عِنْدِي، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ بِأَكُفِّهِمْ، وَلَزَارَتْكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ بقوم يذنبون لكي يغفر لكم، قَالَ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنَا عَنِ الجنة: ما بناؤها? قَالَ: لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَلَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَمِلَاطُهَا الْمِسْكُ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ، من يدخلها ينعم، ولا يبأس، ويخلد، ولا يَمُوتُ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ" ١. ورواه التِّرْمِذِيُّ: مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عن سعدان التيمي- وَكَانَ ثِقَةً- عَنْ سَعْدٍ أَبِي مُجَاهِدٍ الطَّائِيِّ، - وكان ثقة- وَقَالَ: حَسَنٌ، وَوَقَعَ تَوْثِيقُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فِي رواية ابن نمير. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زياد الكلبي، حدثنا نفيس بن حنين، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَلَقَ اللَّهُ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ، لَبِنَةٌ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، وَلَبِنَةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، وَلَبِنَةٌ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ، مِلَاطُهَا الْمِسْكُ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ، وَحَشِيشُهَا الزَّعْفَرَانُ، ثُمَّ قَالَ لها: انطقي: فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤمِنُونَ﴾ . [٢٣- المؤمنون-١] . فقال الله: "وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، لَا يُجَاوِرُنِي فِيكِ بَخِيلٌ". ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿وَمَنْ يُوقَ شحَّ نَفْسِهِ فَأولئِكَ هُم المُفْلِحُونَ﴾ . [٦٤- التغابن-١٦] .

стр. 928

وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بن المغيرة الجوهري، حدثنا عفان بن سعيد المقري، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الجنة فقال: "من يدخل الجنة يحيى ولا يمت، وينعم ولا يَبْأَسُ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَيْفَ بِنَاؤُهَا? قَالَ: "لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، وملاطها مِسْكٌ أَذْفَرُ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ". وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا يونس بن عبيد الله العمري، حدثنا عيسى بن الفضل، حدثنا الْحَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خلق اللَّهُ الْجَنَّةَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةً مِنْ فضة، وملاطها المسك، ثم قال لها: تكلمي فقالت: ﴿قَدْ أفْلَحَ الْمُومِنُونَ﴾ .. فقالت الملائكة: "طوباك منزلة الملوك". وقد رواه البيهقي: وغيره: فقال الله: "طوباك منزلة الملوك". وقد رواه وهب، عَنِ الْحَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سعيد، موقوفاً.. وَفِي حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، مَرْفُوعًا "إِنَّ اللَّهَ بَنَى الْفِرْدَوْسَ بِيَدِهِ، وحظرها على كل مشرك وكل مُدْمِنِ خَمْرٍ، سِكِّيرٍ".

стр. 929

وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا معاوية بن هشام، حدثنا علي بن عاصم، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابن عمر، قال: قيل: يارسول الله كيف بناء الجنة. فقال: "لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَلَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، مِلَاطُهَا المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران". الملاط: هو الطين الذي يجعل بين الأحجار في البناء، ليجتمع بعضها إلى بعض. وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بن عمر، عن مهاجر بن ميمون، عن فاطمة ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَيْنَ أُمُّنَا خَدِيجَةُ? قَالَ: "فِي بَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لَا لَغْوٌ فِيهِ وَلَا نَصَبٌ، بَيْنَ مريم، وَآسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ". قَالَتْ: أَمِنْ هَذَا الْقَصَبِ? قَالَ: "لَا مِنَ الْقَصَبِ الْمَنْظُومِ بِالدُّرِّ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ". قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَا يُرْوَى عَنْ فَاطِمَةَ إِلَّا بِهَذَا الإِسناد. تَفَرَّدَ بِهِ صَفْوَانُ بْنُ عمرو. وقلت: وهو حديث غريب. وله شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحِ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُبَشِّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبٌ".

стр. 930

قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّمَا كَانَ بَيْتُهَا مِنْ قَصَبِ اللُّؤْلُؤِ، لِأَنَّهَا حَازَتْ قَصَبَ السَّبْقِ فِي تَصْدِيقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حِينَ بَعَثَهُ اللَّهُ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حديث أول البعثة، فإِنها أول من آمن، حيث قالت- وقد أخبرها خبر ما رأى- وقال: "لقد خشيت على عقلي" قَالَتْ: "كَلَّا: وَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الدَّهْرِ". وَأَمَّا ذِكْرُ مَرْيَمَ وَآسِيَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَفِيهِ إِشْعَارٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَزَوَّجُ بِهِمَا فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَقَدْ حَاوَلَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَأَخُذَ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ في سورة: ﴿يا أيُّهَا النبي لِمَ تُحَرِّمُ﴾ . [٦٦- التحريم-١] . في قوله: ﴿ثَيبَات وأبْكَاراً﴾ . [٦٦- التحريم-٥] . ثُمَّ ذُكِرَتْ آسِيَةُ وَمَرْيَمُ فِي آخِرِ السُّورَةِ. يُرْوَى مِثْلُ هَذَا عَنِ البراء بن عازب، أو عن غيره من السلف، والله أعلم.

стр. 931

فضل قيام الليل وإطعام الطعام وكثرة الصيام وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ: حَدَّثَنَا ابن المنذر الطريفي، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إسحاق، عن النعمان بن سعد، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 932

"إن في الجنة لغرفاً ترى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها، فقيل لرسول الله: لمن هي? قال: لِمَنْ طَيَّبَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَقَالَ: غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ: مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بن سلام، عن يزيد بْنِ سَلَّامٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَّامٍ، حَدَّثَنِي أَبُو موسى الْأَشْعَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، أَعَدَّهَا اللَّهُ لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ". وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا: مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، حدثني حيي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا". قَالَ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ? قَالَ: "لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَبَاتَ قائْماً وَالنَّاسُ نِيَامٌ". قَالَ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ: هَذَا عِنْدِي إسناد حسن، وذكر أبي مالك فيه مما يدل على صحته، لأنه قد رواه وإسناد حديثه أيضاً. وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْقَصْرَ يَكُونُ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ، أَبْوَابُهُ وَمَصَارِيعُهُ وَسُقُفُهُ. وفي حديث آخر: "سقوف الجنة نور، تتلالأ كالبرق اللامع، لولا أن الله يثبت أبصارهم لأوشك أن يخطفها".

стр. 933

وقال البيهقي: أخبرنا أبو الخبر بن بشران، أخبرنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ يَذْكُرُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِغُرَفِ الْجَنَّةِ?" قَالَ: قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ: بِأَبِينَا أَنْتَ وَأُمِّنَا. قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا مِنْ أَصْنَافِ الْجَوْهَرِ كُلِّهِ، يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظاهرها، فيها من النعيم واللذات والشفوف مالا عين رأت ولا أذن سمعت". قال: قلنا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَلِمَنْ هَذِهِ الْغُرَفُ? قَالَ: "لِمَنْ أَفْشَى السَّلَامَ وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ". قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ. قَالَ: "أُمَّتِي تُطِيقُ ذَلِكَ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، مَنْ لَقِيَ أخاه فسلم عليه، ورد عليه فقد أفشى السلام، ومن أطعم عياله، وأهله، حَتَّى يُشْبِعَهُمْ، فَقَدْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَمِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَقَدْ أدام الصيام، ومن صلى العشاء الأخيرة وَصَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ، فَقَدْ صَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ". ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا الإِسناد غَيْرُ قَوِيٍّ، إِلَّا أَنَّهُ بالإِسنادين يقوي بعضه ببعض، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ: وَرُوِيَ بإِسناد آخَرَ عَنْ جَابِرٍ. ثُمَّ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ حرب، عن حفص بن عمرو، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ: من حديث حسن بْنِ فَرْقَدٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بن حصين، وأبي، قَالَا: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ . [٩- التوبة- ٧٢] .

стр. 934

فقال: "قصر من لؤلؤ، فِي ذَلِكَ الْقَصْرِ سَبْعُونَ دَارًا مِنْ يَاقُوتَةٍ، فِي كُلِّ دَارٍ سَبْعُونَ بَيْتًا مِنْ زُمُرُّدَةٍ خضراء، في كل بيت سرير، على كل سريرسبعون فِرَاشًا، مِنْ كُلِّ لَوْنٍ، عَلَى كُلِّ فِرَاشٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ مَائِدَةً، عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ سَبْعُونَ لَوْنًا من الطعام، في كل بيت سبعون وصيفة، ويعطي المؤمن مَا يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ أَجْمَعَ". قُلْتُ: وهذا الحديث غريب فإن هذا الجسر ضعيف جداً، وإذا كان الجسر ضعيفاً فلا يملك الاتصال.. وقال عبد الله بن وهب: أخبرنا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنه ليحاز الرجل الْوَاحِدِ بِالْقَصْرِ مِنَ اللُّؤْلُؤَةِ الْوَاحِدَةِ، فِي ذَلِكَ الْقَصْرِ سَبْعُونَ غُرْفَةً، فِي كُلِّ غُرْفَةٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، فِي كُلِّ غُرْفَةٍ سَبْعُونَ باباً، تدخل عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَابٍ رَائِحَةٌ مِنْ رَائِحَةِ الْجَنَّةِ سِوَى الرَّائِحَةِ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الباب الآخر". ثُمَّ قرأَ: ﴿فَلاَ تَعْلَم نَفْسٌ مَا أخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قرَّةِ أعْيُن جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْملون﴾ . [٣٢- السجدة- ١٧] . قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ الإِمام أَحْمَدُ، عَنْ حَسَنٍ، عَنِ ابْنُ لَهِيعَةَ.. حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن شريح الْمَعَافِرِيُّ، فَذَكَرَ بإِسناده مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، لِمَنْ هِيَ يَا رسول الله. والله أعلم.

стр. 935

وذكر القرطبي: من طريق أبي هدية بن إبراهيم بن هدية، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، مَرْفُوعًا: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا لَيْسَ فِيهَا مَعَالِيقُ مِنْ فَوْقِهَا، ولا عمد مِنْ تَحْتِهَا"، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَكَيْفَ يَدْخُلُهَا أَهْلُهَا? قَالَ: "يَدْخُلُونَهَا أَشْبَاهَ الطَّيْرِ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: لِمَنْ هِيَ? قَالَ: "لِأَهْلِ الْأَسْقَامِ، وَالْأَوْجَاعِ، وَالْبَلْوَى".

стр. 936

ذكر الخيَام في الْجنَّة قال الله تعالى: ﴿حورٌ مَقْصُورَاتٌ في الْخِيَام فَبِأيِّ آلاَءِ رَبِّكُمِا تُكًذبَانِ﴾ . [٥٥- الرحمن- ٧٢-٧٣] . وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ: مِنْ حَدِيثِ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنَيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قال رسولى اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ، طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا، لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُ فَلَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا" ١. وَفِي رواية للبخاري: "ثلاثون ميلاً" وصح. "ستون ميلاً".

стр. 937

وَقَالَ أَبُو بكَر بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي محمد بن حفص، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "الْخَيْمَةُ مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ، طُولُهَا فَرْسَخٌ، وَعَرَضُهَا فَرْسَخٌ، وَلَهَا أَلْفُ بَابٍ مِنْ ذَهَبٍ، حولها سُرَادَقٌ دَوْرُهُ خَمْسُونَ فَرْسَخًا، يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ كل باب بهدية من الله ، وذلك قوله: ﴿والمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَابٍ﴾ . [١٣- الرعد- ٢٣] . وقال ابن المبارك: أخبرنا همام، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْخَيْمَةُ درة، من دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، فَرْسَخٌ فِي فَرْسَخٍ، لَهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ مِصْرَاعٍ مِنْ ذَهَبٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: عَنْ خالد الْعَصَرِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: الْخَيْمَةُ لُؤْلُؤَةٌ وَاحِدَةٌ، لَهَا سَبْعُونَ بَابًا كُلُّهَا مِنْ دُرٍّ.

стр. 938

ذِكْرُ تربَة الجَنَّة ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أبي ذر، في حديث المعراج، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أدخلت الجنة فإذا فيها جنادل اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ". وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، حدثنا الْحَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلَ ابن صائد عن تربة الجنة فقال: "هي در مكة بَيْضَاءُ، مِسْكٌ خَالِصٌ". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صَدَقَ".

стр. 939

هَكَذَا رَوَاهُ الإِمام أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ: مِنْ حديث أبي سلمة، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ بِنَحْوِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا: عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبي أمامة، عَنِ الْحَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ تربة الجنة فقال: "هي در مكة بيضاء مسك خالص". وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في اليهود: "إِنِّي سَائِلُهُمْ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ، وَهِيَ دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ"، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: هِيَ خُبْزَةٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الخبز من الدر". وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وغيرهما: في صفة بناء الْجَنَّةِ، أَنَّ: "مِلَاطَهَا الْمِسْكُ، وَحَصْبَاءَهَا اللُّؤْلُؤُ، وَالْيَاقُوتُ، وَتُرَابَهَا الزَّعْفَرَانُ". وَالْمِلَاطُ فِي اللُّغَةِ: عِبَارَةٌ عَنِ الطين الذي يجعل بين ساقي البناء، يملط به الحائط، فلعل بعض بقاعها ترابه المسك، وبعضها ترابه الزعفران، والله أعلم. ومع هذه العظمة والاتساع، فقد تقدم في الصحيح عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "وقاب قوس أحدكم أو موضع قده خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ تمام، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَقَيْدُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ من الجنة خير من السماء والأرض". على شرط الشيخين.

стр. 940

وقال ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ سليمان بن جنيد حَدَّثَهُ: أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ- قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: "لو أن أقل نور من الجنة ظهر للدنيا، لزخرف لَهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ".

стр. 941

ذِكْرُ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ وَأَشْجَارِهَا وَثِمَارِهَا قَالَ اللَّهُ تعالى: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾ . [٢- البقرة-٢٥] . وقال: ﴿مِنْ تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ﴾ . [٧- الأعراف- ٤٣] . وقال الله تَعَالَى: ﴿مَثَلُ الْجنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْر ِآسِن وَأنْهَارٌ مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغيَّرْ طَعْمُهُ وَأنْهَارٌ مِنْ خَمْر لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأنْهَارٌ مِنْ عَسَل مُصًفَّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ . [٤٧- محمد-١٥] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَثَلُ الجنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ أكُلُهَا دَائِم وَظِلهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ﴾ . [١٣- الرعد- ٣٥] .

стр. 942

وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا الحريري، عن حكيم بن معاوية بن أَبِي بَهْزٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "فِي الْجَنَّةِ بَحْرُ اللَّبَنِ، وَبَحْرُ الْمَاءِ، وَبَحْرُ الْعَسَلِ، وَبَحْرُ الْخَمْرِ، ثُمَّ تَشَقَّقُ الْأَنْهَارُ مِنْهَا بَعْدُ". رواه التِّرْمِذِيُّ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ بِهِ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن محمد بن السمان، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو قُدَامَةَ الإِيادي، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الجوني، عن أبي بكر بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تظنون أن لأنهار الجنة حدوداً في الأرض. لا والله، إنها لسابحة على وجه الأرض، حافاتها اللؤلؤ، وقبابها اللؤلؤ، وطيبها المسك الأذفر". وقد قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا الْأَذْفَرُ? قَالَ: "لذي لَا خِلْطَ لَهُ". وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، بِهِ، مَوْقُوفًا، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ: عَنِ الْحَاكِمِ، وَغَيْرِهِ، عَنِ الْأَصَمِّ، عَنْ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى، عن أبي ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْقِيَهُ اللَّهُ الْخَمْرَ فِي الآخرة، فليتركه في الدنيا، ومن سره أن يكسيه اللَّهُ الْحَرِيرَ فِي الْآخِرَةِ، فَلْيَتْرُكْهُ فِي الدُّنْيَا، أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تَفَجَّرُ مِنْ تَحْتِ تِلَالِ- أَوْ جِبَالِ- الْمِسْكِ، وَلَوْ كَانَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ حلية عدلت حليته بحلية أهل الدنيا جميعاً، لكانت حلية أدنى أهل الجنة، أَفْضَلَ مِنْ حِلْيَةِ أَهْلِ الدُّنْيَا جَمِيعًا".

стр. 943

وَرَوَى مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مرة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تَفَجَّرُ من جبل مسك". قلت: وهذا بالموقوف أصح.

стр. 944

صِفَة الكَوثر وَهُوَ أَشْهَر أَنهار الْجَنَّة سَقَانا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ بمنِّهِ وَكَرَمِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا اعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِربِّكَ وانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ . [١٠٨- الْكَوْثَرِ-١-٣] . وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، وَعَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ السُّورَةُ قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ?" قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "هُوَ نهر وعدنيه الله ، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: من حديث سنان، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 945

"أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ، حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ? قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّهُ ". ١ وَرَوَاهُ أحمد: عن ابن عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، بِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: "فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى مَا يَجْرِي فِيهِ الماء فإذا مسك أذفر". ولهذا طُرُقٌ كَثِيرَةٌ: عَنْ أَنَسٍ، وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وله ألفاظ متعددة. قال أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ، وَعَدَنِيهِ رَبِّي " ٢. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ: عن أبي كريب، عن ابن فضيل. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُعْطِيتُ الْكَوْثَرَ، فإذا نَهَرٌ يَجْرِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، حَافَتَاهُ قِبَابُ اللؤلؤ، ليس مسقوفاً، فضربت بيدي إلى ترتبه، فإذا ترابه مسك أذفر، وحصباؤه اللؤلؤ" ٣. قال أحمد: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثني محمد بن عبيد الله ابن شهاب ابن أخي شِهَابٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الكوثر فقال:

стр. 946

"هُوَ نَهَرٌ أَعْطَانِيهِ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ، تُرَابُهُ مِسْكٌ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العسل، ترده طيور أعناقها مثل أعناق الجزور". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّهَا لَنَاعِمَةٌ: فَقَالَ: "آكِلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا". وَقَالَ الْحَاكِمُ: أخبرنا الأصم، حدثنا إبراهيم بن سعد، حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ حصين بن محصن الْخَطْمِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ طَيْرًا أَمْثَالَ الْبَخَاتِيِّ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّهَا لَنَاعِمَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَقَالَ: "أَنْعَمُ مِنْهَا مَنْ يَأْكُلُهَا، وَأَنْتَ مِمَّنْ يَأْكُلُهَا يَا أَبَا بَكْرٍ". ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ: عَنْ قتادة، مرسلاً. وقال أحمد: حدثنا مسلمة الخراجي، حدثنا ثابت، عن يزيد بن المهاد، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْكَوْثَرِ فَقَالَ: "نَهَرٌ أَعْطَانِيهِ الله ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وفيه طير أعناقها كأعناق الجزور" ١.

стр. 947

فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ تِلْكَ الطيور الناعمة? فَقَالَ: "آكِلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا يَا عُمَرُ". وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ: عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عن أبيه، عن أنس. رواية ابن عمر قال أحمد: حدثنا ابن حَفْصٍ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، قَالَ: وَقَالَ عَطَاءٌ: عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ حَافَتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ والماء يجري على اللؤلؤ، إن ماءه أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ" ١. وقد رواه إسماعيل بن عُلَيَّةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ: عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَرْفُوعًا: "الكوثر نهر في الجنة، حافتاه الذهب، مجراه الدر والياقوت، تربته أطيب من المسك، ماؤه أشد بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ". وَفِي رِوَايَةٍ: "أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، واللبن الزُّبْدِ". وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

стр. 948

رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن إبراهيم، حدثنا هشيم، أخبرنا يونس، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْكَوْثَرِ: "هُوَ الْخَيْرُ الَّذِي أعطاه الله إياه". قال ابن بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ. فَقَالَ سَعِيدٌ: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ". وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ: عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ? عن عطاء بن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ، حَافَتَاهُ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، يَجْرِي عَلَى الْيَاقُوتِ وَالدُّرِّ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الثلج، وأحلى من العسل". كذا رواه العوفي، عن ابن عباس. رواية عائشة قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عائشة، قَالَ: سَأَلْتُهَا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ فقالت: "الكوثر نهر أعطيه نبيكم ﷺ ، شاطئاه در مجوف آنيته كعدد النجوم"١.

стр. 949

ثم قال البخاري: وقد رواه زكريا، وَأَبُو الْأَحْوَصِ، وَمُطَرِّفٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَقَالَ أبو نعيم الفضل بن دكين: حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: "هو الْجَنَّةِ". وَقَالَتْ عَائِشَةُ: "هُوَ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ لَيْسَ أَحَدٌ يُدْخِلُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ إِلَّا سَمِعَ خَرِيرَ ذَلِكَ النَهَرِ". وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ، خَرِيرَ الكوثر- أي صوت سير مياهه- فإنه لا يسمعه بعينه، بل إن دويه كدوي ما يسمع إذا وضع الإِنسان إصبعيه في أذنيه".

стр. 950

ذكر نهر البيدخ فِي الْجَنَّةِ قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : تُعْجِبُهُ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ فَرُبَّمَا قَالَ: "هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا?" قَالَ: فَإِذَا رَأَى الرجل رؤيا، يسأل عنه، فإذا كان ليس به بأس، أعجب برؤياه إِلَيْهِ، قَالَ: فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: رَأَيْتُ كَأَنِّي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ وَجْبَةً انتحب لها أهل الْجَنَّةُ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا قَدْ جِيءَ بِفُلَانِ ابْنِ فلان، وفلان ابن فلان، حتى عددت اثني عشر رجلاً، وقد بعثت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً قبل ذلك، قال: فَجِيءَ بِهِمْ، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ طُلْسٌ تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُمْ فقيل: اذهبوا بهم إلى البيدخ قال: نهر البيدخ- قال: فغمسوا فيه، فخرجوا وجوههم
следующие страницы →