← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 11821

الولاية في النكاح

عوض بن رجاء العوفي

Полный текст (758 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وثانيهما: قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ ١، فإنَّ معناه بلوغ الحلم٢. وقال الراغب: "أصل النِّكاح للعقد ثم استعير للجماع، ومُحَال أن يكون في الأصل للجماع ثم استعير للعقد، لأنَّ أسماء الجماع كلَّها كنايات؛ لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه، ومحال أن يستعير من لا يقصد فحشًا اسم ما يستفظعونه لما يستحسنونه"٣. ثانياً: ولأنَّه يصح نفي النِّكاح عن الوطء، فيقال: هذا سفاح لا نكاح، وصحة النفي دليل المجاز٤. ثالثاً: أن النِّكاح أحد اللفظين المجمع على صحة العقد بهما، فكان حقيقة فيه كاللفظ الآخر وهو لفظ التزويج٥. رابعاً: ولأنَّ الذهن ينصرف إليه عند الإطلاق ولا يتبادر إلا إليه فهو إن لم يكن حقيقة فيه أصلاً -أي في اللغة- فهو مما نقله العرف٦.

стр. 37

ولكن المخالف لا يسلِّم بهذا بل يقول: إنَّ هذا مفهومه في العرف الاصطلاحي الفقهي خاصة١. القول الثَّاني: أنَّه حقيقة في الوطء دون العقد. وهذا مذهب الحنفية. واختاره بعض الحنابلة، وهو أحد الأوجه عند الشافعية٢. ودليل هذا القول: أنَّ الأصل في استعماله لغة إنَّما هو في الوطء، كما قاله الأزهري وغيره من أهل اللغة، والأصل عدم النقل٣. وجاءت به السنة كما في قوله ﷺ في بيان ما يَحِلُّ للرجل من

стр. 38

امرأته الحائض- "اصنعوا كلَّ شيء إلا النِّكاح" ١. وأمَّا ما ورد في الشرع بمعنى عقد التزويج فلقرينة صرفته عن معناه الحقيقيِّ إلى معنى التزويج كخطاب الأولياء في قوله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾ ٢. أو اشتراط إذنهم كما في قوله تعالى: ﴿فانكحوهنَّ بإذن أهلهنَّ﴾ ٣. وسمِّي عقد التزويج نكاحاً؛ لأنَّه سبب الوطء المباح٤.

стр. 39

القول الثَّالث: أن النِّكاح حقيقة في كلٍّ من الوطء والعقد. أي مشترك بينهما، ويتعيَّن المقصود منهما بالقرينة. وهو قول لبعض الحنابلة قيل: إنَّه ظاهر ما نقل عن الإمام أحمد١. وهو أحد الأوجه عند الشافعية٢. قال الحافظ في الفتح: "وهو الذي يترجَّح في نظري وإن كان أكثر ما يستعمل في العقد"٣. وحكاه غيرهم إمَّا قولاً للفقهاء، أو لأهل اللغة على اعتبار أنَّه لا فرق بين أهل اللغة والشرع في حقيقة النِّكاح إلا في المعنى الاصطلاحي الفقهي، أمّا مجرّد الاستعمال في اللُّغة والشرَّع فالقول فيه واحد٤. ودليل هذا القول أنَّه ثبت الاستعمال في اللغة والشّرع بمعنى الوطء والعقد، والأصل في الإطلاق الحقيقة٥. القول الرَّابع: أنَّه حقيقة فيهما معًا- أي من الألفاظ المتواطئة.

стр. 40

وبهذا قال بعض الحنابلة، وما نقل عن الإمام أحمد يحتمله ويحتمل الاشتراك١. وتوجيه هذا القول: أنَّ القول بالتواطؤ أولى من القول بالاشتراك والمجاز؛ لأنَّهما خلاف الأصل٢. ونقل المرداوي عن الشيخ تقي الدين ﵀: "أنَّه في الإثبات لهما، وفي النهي لكلِّ منهما، بناء على أنَّه إذا نهي عن شيء نهي عن بعضه، والأمر به أمر بكلِّه في الكتاب والسنة والكلام، فإذا قيل- مثلاً- "انكح ابنة عمِّك"، كان المراد العقد والوطء، وإذا قيل "لا تنكحها" تناول كل واحد منهما" اهـ٣. وظاهر هذا أنَّ النِّكاح حقيقة فيهما بالتواطؤ، وإنما بيَّن الفرق بين دلالة الإثبات والنهي، ويؤيِّده ما سبق عنه من أن النِّكاح لغة الضمُّ على أتِّم الوجوه في الأبدان والعقود"٤. هذه أهم الأقوال في حقيقة النِّكاح لغة وشرعاً، ولا يخفى أنَّ مناقشة كلِّ قول منها وترجيح ما يقوى رجحانه منها بحث يطول بيانه. وكلُّ ما

стр. 41

يمكن أن أقوله في خاتمة هذا المبحث أنَّ ورود النِّكاح في الشرع - أي في استعمال القرآن والسنة وعرف الصحابة- هو في جانب عقد التزويج أكثر وأشهر، وهذا وإن لم ينف حقيقة استعماله في الوطء- أو المعنى الأعمّ وهو الضم ونحوه، فهو أقوى أدلَّة حقائق معاني الألفاظ؛ إذ ليس هناك حجَّة أقوى من كثرة الاستعمال وشهرته في أحد المعنيين، وظهور النِّكاح مرادًا به عقد التزويج في القرآن والسنة وعرف الصحابة بل وحتى العرب قبل الإسلام هو بالمكان المعروف الذي لا يتوقف فهمه على قرينة. والله أعلم. وثمرة هذا البحث تظهر حين يرد النِّكاح في الشرع مطلقاً عن القرينة كقوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ ١، فمن جعل النِّكاح حقيقة شرعية في التزويج لم يثبت التحريم بوطء الزنى، ومن جعله حقيقة في الوطء- حلالاً أم حراماً- أثبت به التحريم٢. والذي لا ينبغي العدول عنه هو حمل "النِّكاح" في الشرع على التزويج عند الإطلاق إذ إنَّه إن لم يكن حقيقة فيه في أصل اللغة فهو حقيقته العرفية في الشرع، كما قاله ابن قدامة رحمه الله٣. والله أعلم.

стр. 42

معنى النِّكاح في اصطلاح الفقهاء. وأمّا معنى النِّكاح في اصطلاح الفقهاء- أي في عرفهم عند الإطلاق- فهو عقد التزويج اتفاقاً وإن اختلفوا في تعريفه تبعاً لحقيقة المعقود عليه. أهو ملك منفعة الاستمتاع بالأنثى؟ أم إباحة الاستمتاع بها لزوجها؟ أم لكلِّ منهما بصاحبه؟ وهل ينعقد بكلِّ لفظ يفيد التمليك أو الحلّ أو لا ينعقد إلا بلفظ "الإنكاح" أو "التزويج"؟ مما هو معروف في محلِّه في الكلام على صيغة الإيجاب والقبول١. وخلاصة القول في معنى النِّكاح: أنَّه في عرف الفقهاء لا ينصرف -عند الإطلاق- إلا إلى التزويج. وأمَّا حقيقته في اللغة والشرع فقد اختلف فيها. أهو حقيقة في الوطء مجاز في التزويج؟ أم عكس هذا؟ أم حقيقة في كلٍّ منهما بحسب الاشتراك؟ أو التواطؤ؟، وإنَّما فصَّلت القول - فيما

стр. 43

سبق- في حقيقة النِّكاح في كلٍّ من اللغة والشرع؛ لأنَّ بعض العلماء لا يمانع في كون حقيقته لغة في الوطء دون التزويج. وإنَّما يقول: إنَّه على عكس ذلك في الشرع. فلهذا التفصيل جرى ما سبق من التقسيم. وقد سبق أنّ المختار من هذه الأقوال هو حمل النِّكاح - عند الإطلاق- في الشرع على التزويج خاصة؛ لكثرته وشهرته في هذا المعنى دون غيره. والله الموفِّق.

стр. 44

المبحث الثَّالث: مشروعية النِّكاح وحكمته أمَّا مشروعيَّة النِّكاح فهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع. أ- فأمَّا الكتاب فمنه: ١- قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ ١. ٢- وقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ٢. ٣- وقوله تعالي:- في مقام الامتنان به على عبادة- ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ٣.

стр. 45

ب- وأمَّا من السُّنَّة فمنها: ١- حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "يا معشر الشَّباب من استطاع منكم الباءة ١فليتزوَّج؛ فإنَّه أغضّ للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصَّوم فإنَّه له وجاء " ٢. رواه الستة وغيرهم، واللفظ لمسلم٣. ٢- حديث أنس ﵁ قال: جاء ثلاثة رهط٤ إلى بيوت أزواج النبيِّ ﷺ يسألون عن عبادة النبيِّ ﷺ فلما أُخْبِروا٥ كأنَّهم تقالَّوها فقالوا: وأين نحن من النبيِّ ﷺ ، قد غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر. قال أحدهم: أمَّا أنا فأصلِّي الليل أبداً. وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا

стр. 46

أفطر. وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً. فجاء رسول الله ﷺ فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكنِّي أصوم وأفطر، وأصلِّي وأرقد، وأتزوَّج النِّسَاء، فمن رغب عن سنَّتي فليس منِّي". متفق عليه واللفظ للبخاري١. ٣- حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: "ردَّ النبي ﷺ على عثمان بن مظعون التَّبتُّل٢، ولو أذن له لاختصينا" متفق عليه٣. ٤- حديث عبد الله بن عمرو ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "الدُّنيا متاع، وخير متاع الدُّنيا المرأة الصالحة". رواه مسلم وغيره٤.

стр. 47

٥- حديث معقل بن يسار ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "تزوَّجوا الودود الولود فإنِّي مكاثر بكم الأمم". رواه أبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي وغيرهم. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة. وأقرَّه الذهبي١. والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة مشهورة. حـ- وأمّا ثبوت الإجماع على مشروعية النكاح فهو مما هو معلوم من الدِّين بالضَّرورة، ومثل هذا الإجماع لا يتوقَّف ثبوته على حكاية من حكاه. حكمة مشروعية النِّكاح: وأمَّا حكمة مشروعية النكاح فهي أجلُّ من الوصف، وأشهر من أن تذكر، وأكثر من أن تحصر، ففي مشروعيته حكم جليلة، وفوائد عظيمة،

стр. 48

ومقاصد سامية، وحسبه أن من تأمَّله وجده جامعاً لأسباب حفظ الدِّين والنَّفس والنَّسب والعرض. فأمَّا حفظ الدِّين: فإنَّ النكاح هو السبيل المشروع لوجود النَّسل الذي خلقه الله لعبادته؛ لذلك كان الصلاح في الدِّين أوَّل وأهمَّ ما يجب اعتباره في الخاطب والمخطوبة. فقد قال ﷺ : "عليك بذات الدِّين تربت يداك" ١. وقال ﷺ : "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" ٢ وذلك حتى إذا تم العقد وكان اللِّقاء والذُرِّيَّة كانت ذريَّة طيِّبة صالحة تحفظ دين الله في خاصة نفسها، وتقوم على حفظه من أعدائه بالجهاد في سبيل الله، وتقوم على حفظه بين أهله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبذلك تتحقَّق الكثرة المؤمنة التي يباهي بها رسول الله ﷺ

стр. 49

الأمم يوم القيامة، كما قال ﷺ : "تروجوا الودود الولود فإنِّي مكاثر بكم الأمم" ١. وأمَّا حفظ النفس: فإنَّ النِّكاح هو السبيل المشروع لوجود النفس واستمرار بقائها- بعد أن خلق الله تلك النفس من تراب، وخلق منها زوجها- وبسببه وجبت رعاية تلك النفس في صغرها حتى تستقلَّ بنفسها، وفيه دفع الضرر عن النفس بقضاء شهوة الزوجين بالوسيلة المشروعة، واستفراغ ما يضرُّ احتباسه في الجسم، وفيه إحصان لهما عن الزنى الموجب للحدِّ عليهما، وفيه أيضاً قيام الرجل على رعاية زوجه حفظاً وتوجيهاً وإنفاقاً، فإنَّ في المرأة ضعفاً جبلَّةً، تعجز عن الدِّفاع عن نفسها وهي محلَّ الطمع، وتعجز عن الكسب لنفسها فضلاً عن أولادها، ولكنَّ الله خلق فسوَّى، وقسم فعدل، فجعل لكلِّ منهما حقوقاً على الآخر يقوم بها بلا منِّ منه، ولكلٍّ منهما وظيفة تناسبه، تلك سنَّة الله في خلقه. وأمَّا حفظ النَّسب: فهو أظهر وأهمُّ مقاصد النكاح؛ إذ به تنظيم النَّسل وربطه بأصله وأواصر القربى التي هي أُنسه في هذه الحياة، ولو ترك اتصال الرجل بالمرأة مهملاً لما كان هناك فرق- بين أولاد الإنسان ونتاج البهائم- في الضياع وتفكُّك الروابط، فيوجد الولد مقطوع الصِّلة لا يعرف أبًا، وقد لا يعرف أمًّا، ولا قيمة لمعرفتهما- حينئذ- وإذا فقد

стр. 50

المولود أباه وأمَّه، فقد أخاه وأخته، وعمَّه وعمَّته، وخاله وخالته، ونحوهم، فيحرم من تلك الأسماء والمسمَّيات التي يوحي له وجودها بالأُنس والسَّعادة، ويوحي له فقدانها بالوحشة والشقاوة، فللَّه ما أعظم فضله على بنى آدم.! وأمَّا حفظ العرض بالنِّكاح: فما إخاله يخفى على أحد، ففيه غضُّ البصر، وإحصان الفرج لكلِّ من الزوجين بالحلال الطيِّب عمَّا حرَّم الله، كما قال ﷺ "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوَّج؛ فإنَّه أغضُّ للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنَّه له وجاء" ١ متفق عليه. وأنعِم بها من نعمة تحفظ البصر من التطلُّع لما لا يحلُّ له، وتحصن الفرج عن الوقوع فيما يقبح فعله! فكم من نظرة أسقطت مروءة صاحبها! وكم من فعلة بقيت عليه معرَّتها ونغَّصت عليه طيب الحياة ذكراها! تلك هي بعض حكم النِّكاح ومقاصده، وفي كلٍّ منها فوائد عظيمة، وأسرار شريفة، وغايات سامية، قلَّ من يحصيها عدًّا، أو يقابلها شكرًا، أو يُعْمِل فيها فكرًا وتدبُّرًا. لذلك أحاط الإسلام تلك العلاقة الشريفة بين الرجل والمرأة بالعناية والرِّعاية؛ لتقوم على أتمِّ الوجوه وأشرفها وأكملها في كلِّ مرحلة من مراحلها منذ أن تكون فكرة ثم اختيارًا فعقدًا واستمراراً، فللَّه الحمد والمنَّة.

стр. 51

المبحث الرَّابع: مشروعية الوِلاية في النكاح وحكمتها . أمَّا مشروعيّة الولاية في النكاح فهي محلُّ بحثنا هذا، وهي في الجملة مما اتفق على مشروعيته، والخلاف إنَّما هو في وجوب بعض صورها، كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى. وأمَّا حكمة مشروعيّة الولاية في النكاح فهي تنبع من أهمية النكاح نفسه، وما يترتَّب عليه من أثر في حياة الإنسان، فمشروعيتها من تمام عناية الإسلام بهذا العقد، وصيانته ورفع مكانته ورعاية مقاصده. ولذلك أصبحت أهمية الولاية في النكاح من المكان المعروف عند المسلمين في مختلف عصورهم، إدراكاً منهم لأهمِّيَّتها في حياتهم الاجتماعية، وتمسُّكاً بها في أكمل وأتم صورها، وعملاً بها، رضيه واختاره رجالها ونساؤها، سما بهم فوق مواطن الخلاف في تحتُّم بعض صورها إيمانًا منهم أنَّها إن لم تكن حتماً واجباً- في بعض صورها- فإنَّها شرف لمن تمسَّك بها، وأنَّ حفظ المكارم من نتائجها، وذلك موطن لا يناله محلُّ الخلاف ولا يرغب عنه ذوو الغيرة على أعراضهم وأنسابهم. وذلك أنَّ الموليَّ عليه في النكاح إمَّا أن يكون عاجزاً عن إدراك المصلحة لنفسه بنفسه، وعن درء المفسدة عنها، كالصِّغار والمجانين ذكوراً وإناثاً، فهؤلاء تكون الولاية عليهم في النِّكاح ضمن ولاية أعمَّ وأشمل لحفظ الأنفس والأموال ورعاية المصالح ودرء المفاسد، وكون تلك المسؤولية بيد أوليائهم فيها بالإضافة إلى وازع الشرع وازع الطبع والدافع

стр. 52

إلى الشفقة والحرص على القيام بشؤون ذوي القربى العاجزين، وتلك هي الرعاية الاجتماعية في أسمى مكانتها وأجلِّ وأكمل وصفها، وهذا مما لا خلاف فيه. وإمَّا أن يكون الموليُّ عليه في النكاح هو الأنثى مطلقًا، ففي الولاية عليها في النكاح رعاية لحقِّها، وصيانة لكمال أدبها وكرم حيائها، وإيصالها إلى مرادها على أتم وجه وأشرفه وأكمله، دون هضم لحقِّها في اختيار من ترضاه زوجاً لها- إن كانت قادرة على النظر وحسن الاختيار- ودون إهمال لها بتركها تضع يدها في يد من تهوى، في عقد جليل قدره، عظيم خطره، إن وقعت منها الزلَّة، ففي محلِّ لا تهون فيه الزلَّة، ولا تقتصر عليها فيه تلك المعرَّة، وهذا بخلاف ما إذا كان أمر نكاحها شورى بينها وبين أوليائها، بحيث يكون لرجالها فيه إبرام عقدته، ولها فيه إملاء شروطها حتى تطيب نفسها- بشرط ألاَّ تختار ما لا خيرة لها فيه مما يجب عليها وعلى وليَّها رعايته- وبهذا يكون لها غنم هذا العقد- وهو الغالب حين يقام على تقوى الله فكرةً واختياراً وعقداً- وأمَّا إن حصل غير ذلك بسبب أوليائها فاستدراك الضرر الحاصل منهم ليس كاستدراكه منها حين تتولاَّه بنفسها.

стр. 53

فهذه بعض محاسن الولاية في النكاح على النِّساء في أعزِّ وأكمل صورها، وكلُّها خير على النِّساء- كما سيأتي بيانها، إن شاء الله تعالى- فليست هذه الولاية ولاية قهر وإذلال، ولا استغلال لحياء الكريمات من النِّساء اللاتي يعزُّ عليهنَّ إبداء رغبتهنَّ في الأزواج، كما يصوِّره من قصر نظره أو ساءت نيَّته، وإنّما هو حفظ للحقوق وصيانة للأعراض وتمسُّك بالفضيلة في أجمل وأزهى صورها وأرفع وأسمى معانيها. والله الموفق وهو المستعان.

стр. 54

الفصل الثاني: الولاية في النكاح على الحرّة المكلفة المبحث الأوَّل: تمهيد في بيان أسباب ثبوت الولاية على النفس عموماً إنَّ القول في حكم الولاية في النكاح يقتضي معرفة الأسباب الموجبة للولاية على النَّفس عموماً، وقد اتضح لي من خلال ممارستي هذا البحث أنَّها تنقسم بالنسبة لعقد النكاح إلى قسمين: الأول منها: ما يخصّ الأنثى في النكاح، بسبب وصف الأنوثة عند جمهور العلماء، فبه تثبت الولاية في النكاح على الإناث دون الرِّجال. والثَّاني منها: أسباب عامَّة، لا تختصّ بباب النكاح، بل يشاركه غيره من العقود وهي: عدم أو نقصان أهليَّة الشخص للتصرف بسبب صغره أو جنونه أو رقِّه، أو الحجر عليه لسفه- عند من قال بالحجر على السفيه في ماله-، وواضح من هذه الأسباب استواء الذكور فيها والإناث. لذلك رأيت أن أفرد كلَّ سبب من تلك الأسباب بفصل مستقلٍّ، استكمالاً لمباحثه، وإيضاحاً لمحلِّ الاتفاق والخلاف في كل سبب، بادئاً بالسبب الأوَّل منها وهو: ما تتميَّز به الأنثى في هذا الباب عن الرجل، وأعني به الولاية في النكاح على الحرة المكلَّفة الرَّشيدة، ثم سأتبعه بعون الله تعالى بالأسباب الأخر العامَّة التي لا تختصّ بباب النكاح ولا بالإناث، دون الذكور.

стр. 55

وإنّما أردت البدء ببيان حكم الولاية في النكاح على الحرة المكلَّفة لما يلي: أولاً: لأنَّ الولاية في النكاح- عند الإطلاق- لا تنصرف إلا إلى الولاية على الأنثى؛ لعدم القول بالولاية على الرجل في النِّكاح. ثانياً: أنَّ الأسباب الموجبة للولاية في النِّكاح على الذكر والأنثى لا تختص بباب النِّكاح، بل هي في سائر العقود، ولذلك فسيكون بحث هذا النوع من الولاية في الفصول! التالية لهذا الفصل- إن شاء الله تعالى-. ثالثاً: أهميَّة الولاية في النِّكاح على الحرة المكلَّفة؛ إذ هي محلُّ الخلاف، وهي الصورة الغالبة الوقوع في النِّكاح لأنَّه إنَّما يتمُّ- غالباً- بين رجل وامرأة حرَّينٌ مكلَّفين، وما سوى ذلك من تزويج الصِّغار والمجانين فقليل أو نادر، وأقلُّ منه تزويج المحجور عليهم لسفهٍ؛ للخلاف في الحجر على السفيه، وقلَّة وقوع الحجر على البالغين المكلَّفين من قبل الأولياء أو الحكَّام. وأمَّا الأرقاء فلا وجود لهم في هذا الزَّمن- بالمعنى المعروف- فتزويجهم في حكم المعدوم. لذلك رأيت أن تكون الولاية في الزَّواج على الحرَّة المكلَّفة أول فصول هذه الرسالة- بعد ما سبق من التمهيد- ومن الله أستمد العون والتوفيق.

стр. 56

المبحث الثَّاني: بيان المذاهب وأدلَّتها في حكم الولاية في النِّكاح على الحرَّة المكلَّفة قبل الشروع في بيان مذاهب الفقهاء في حكم الولاية في النكاح على الحرة المكلَّفة، ينبغي أن نعلم أنَّة لا خلاف بين أهل العلم جميعاً في مشروعيَّة الولاية عليها في النكاح؛ ليكون تزويجها بيد وليِّها، وهو الأقرب من عصباتها أو من يقوم مقامه- كما سيأتي إن شاء الله تعالى-. ولا خلاف بينهم أيضاً أنَّ الأجدر بكرامة المرأة وكمال حشمتها وأدبها أن لا تباشر هذا العقد بنفسها- سواء كان لها أو لغيرها- لتنأى بنفسها عن مواطن الرِّيب، ولتصون عرضها عمَّا يشعر بوقاحتها أو ظهور ميلها إلى الرجال، وإنَّما الخلاف في صحة مباشرتها لهذا العقد، وفي كونه حقّاً من حقوق وليِّها، وإليك بيان مذاهب الفقهاء في ذلك إجمالاً سيتبعه التفصيل والبيان بحول الله وقوته. أ- ذكر المذاهب -إجمالاً-: إنَّ مذاهب الفقهاء في هذه المسألة يمكن حصرها- بالتتبع- في سبعة مذاهب هي: المذهب الأول: اشتراط١ الولاية عليها في النِّكاح.

стр. 57

المذهب الثَّاني: أنَّ الولاية في النِّكاح ليست بشرط وإنَّما هي مستحبة. المذهب الثَّالث: التفصيل، باعتبار كفاءة الزَّوج أو عدم كفاءته؛ فإن كان كفؤاً لها صحَّ نكاحها بدون وليّ، ولا اعتراض لوليِّها عليها، وإن لم يكن كفؤاً لها فلا يصحّ إنكاحها نفسها منه أصلاً. المذهب الرَّابع: انعقاد نكاحها بدون وليّ موقوفاً على إجازة الوليّ، سواء كان الزوج كفؤاً لها أم غير كفء. المذهب الخامس: التفريق بين من أذن لها وليُّها في نكاحها، وبين من لم يأذن لها، فإن أذن لها قبل العقد صحّ إنكاحها نفسها، وإن لم يأذن لها لم يصح. المذهب السَّادس: التفريق بين البكر والثيِّب، فإن كانت بكراً فلا نكاح لها إلا بوليّ، وإن كانت ثيباً جاز لها أن تولِّي أمرها رجلاً من المسلمين ولا تعقده بنفسها.

стр. 58

المذهب السَّابع: التفريق بين المرأة الشريفة والدنيئة، فإن كانت شريفة فلا يصح نكاحها بدون وليّ، وإن كانت دنيئة وليس لها وليّ خاص١ مجبر جاز لها أن تجعل أمر نكاحها إلى رجل من المسلمين فيزوِّجها بالولاية العامَّة ولا تباشر النِّكاح بنفسها. ومن هذا العرض الموجز لمذاهب الفقهاء في هذه المسألة، يتضح أن مردَّها إلى ثلاثة مذاهب: المذهب الأوَّل: اشتراط الولاية في النِّكاح مطلقاً -أي على الحرة المكلَّفة-. المذهب الثَّاني: عدم اشتراطه مطلقاً. المذهب الثَّالث: التفصيل: إمَّا باعتبار أحوال المرأة من بكارة أو ثيوبة، ومن شرف أو دناءة. أو باعتبار إذن الوليّ للمرأة، سواء كان الإذن لها سابقاً للعقد أو لاحقاً له.

стр. 59

أو باعتبار أحوال الزوج من كفاءة أو عدمها. وإليك بيان هذه المذاهب وأدلتها بالتفصيل- ما أمكن- وسيكون بحثها على النحو التالي: ١- تحرير كلّ مذهب مع عزوه لقائله. ٢- أدلَّة قائله ومناقشة كلِّ دليل منها. ٣- ثم بيان ما يظهر رجحانه في آخر هذا المبحث إن شاء الله تعالى. ب- تفصيل المذاهب وأدلَّتها: المذهب الأوَّل: أنَّ الولاية شرط في نكاحها. وعلى هذا فإن مباشرة عقد نكاحها حقٌّ من حقوق وليِّها، فلا تلي نكاح نفسها ولا نكاح غيرها، ولا عبارة لها في النِّكاح مطلقًا، وإن عقدته فهو باطل، وكذلك إن عقده لها أجنبيُّ عنها بدون إذن وليِّها. وإلى هذا المذهب ذهب جمهور أهل العلم، وهو المعتمد عند المالكية والشافعية والحنابلة. قال ابن المنذر: "روى هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعن علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي هريرة، وبه قال سعيد بن المسيِّب، والحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، وجابر بن زيد، والثوري، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وابن المبارك، والشَّافعي، وعبيد الله

стр. 60

ابن الحسن- العنبري- وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد"١اهـ. وقال أيضاً: "إنَّه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك"٢. أدلَّة اشتراط الولاية في النِّكاح: استدلَّ من اشترط الولاية في نكاح المرأة المكلَّفة بالكتاب والسنة والآثار والمعقول. وإليك بيان ذلك ما أمكن. أ- الأدلَّة من القرآن الكريم: الدَّليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوف﴾ ٣. ففي هذه الآية الكريمة نهي لأولياء النِّساء عن عضلهنّ ضراراً لهن حين تنقضي عدتهنّ ممن كانوا أزواجاً لهنّ، وحصلت بينهم بينونة بفسخ أو طلاق فرغبن في الرجعة إليهم بعقد جديد، وذلك في قوله تعالى: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ ؛ إذ لو كان أمر النِّساء إليهن في النِّكاح لما خاطب الله به أولياءهن

стр. 61

دونهن، ونهاهم عن الإضرار بهنّ إذا رغبن في نكاح أزواجهنَّ؛ فإن من كان أمره بيده لا يقال إنَّ غيره منعه منه؛ إذ لا معنى لمنع غيره له. قال الشافعيَّ ﵀: "هذه الآية أبين آية في كتاب الله دلالة على أن ليس للمرأة الحرة أن تنكح نفسها (١") والدَّليل على أنَّ الخطاب في قوله تعالى: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ لأولياء النِّساء خاصَّة هو ما صحَّ في سبب نزول هذه الآية الكريمة كما أفاض في ذلك أئمة المفسرين كابن جرير الطبري، وابن العربي والقرطبي وغيرهم. قال ابن جرير- ﵀: "ذكر أنَّ هذه الآية نزلت في رجل كانت له أخت كان زوجها ابن عمٍّ لها فطلَّقها وتركها فلم يراجعها حتى انقضت عدَّتها، ثم خطبها فأبى أن يزوِّجها إيَّاه، ومنعها منه وهي فيه راغبة، ثم اختلف أهل التأويل في الرَّجل الذي كان فعل ذلك فنزلت فيه هذه الآية. فقال بعضهم: كان ذلك الرجل معقل بن يسار المزني- ثم ساق ابن جرير بأسانيده بطرق شتى وألفاظ متقاربة إلى معقل بن يسار ﵁ ما يدلُّ على ذلك، ومنها قول معقل بن يسار: "كانت لي أخت تخطب، وأمنعها الناس، حتى خطب إليَّ ابن عمٍّ لي فأنكحتها فاصطحبا ما شاء الله، ثم إنه طلَّقها طلاقاً له فيه رجعة، ثم تركها حتى انقضت عدَّتها، ثم خطبت إليَّ فأتاني يخطبها مع الخُطَّاب فقلت له: خطبت اليَّ فمنعتها

стр. 62

الناس فآثرتك بها، ثم طلَّقت طلاقاً لك فيه رجعة، فلما خطبت إليَّ أتيتني تخطبها مع الخُطَّاب، والله لا أنكحها١ أبداً، قال: ففيَّ نزلت هذه الآية ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قال: فكفَّرت عن يميني وأنكحتها إيَّاه٢ وقال ابن جرير أيضاً: "وقال آخرون: كان ذلك الرجل جابر بن عبد الله الأنصاري، وساق بسنده عن السُّدِّيّ قال: نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري كانت له ابنة عمٍّ فطلَّقها زوجها تطليقة فانقضت عدّتها ثم رجع يريد رجعتها، فأمَّا جابر فقال: طلقت ابنة عمِّنا ثم تريد أن تنكحها الثَّانية وكانت المرأة تريد زوجها قد راضته فنزلت هذه الآية٣. وقال آخرون: "نزلت هذه الآية دلالة على نهي الرجل مضارَّة وليَّته من النِّساء بعضلها عن النِّكاح، ثم ذكر من قال ذلك٤ ثم قال ابن جرير: "والصَّواب من القول في هذه الآية أن يقال: إنَّ الله تعالى ذكره أنزلها دلالة على تحريمه على أولياء النِّساء مضارَّة من كانوا له أولياء من النِّساء بعضلهنَّ عمَّن أردن نكاحه من أزواج كانوا لهنَّ

стр. 63

فبنَّ منهنَّ١ بما تبين به المرأة من زوجها من طلاق أو فسخ نكاح. وقد يجوز أن تكون نزلت في أمر معقل بن يسار وأخته، أو في جابر بن عبد الله وأمر ابنة عمِّه، وأيُّ ذلك كان، فالآية دالَّة على ما ذكرت، ويعنى بقوله: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ لا تضيِّقوا عليهن بمنعكم إيَّاهن من مراجعة أزواجهن بنكاح جديد تبتغون بذلك مضارَّتهنَّ. انتهى المقصود من كلام ابن جرير ﵀ مختصرًا٢. مناقشة وجهة الاستدلال بهذه الآية على اشتراط الولاية في النِّكاح. وقد أورِد على وجهة الاستدلال بهذه الآية الكريمة لإثبات الولاية في النِّكاح جملة اعتراضات أهمُّها: أوَّلاً: منع أن يكون الخطاب في قوله تعالى: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ خطاباً للأولياء، بل هو خطاب للأزواج المطلِّقين. ثانياً: إنَّه على فرض التسليم بكون الخطاب للأولياء فليس في نهي الأولياء عن العضل دليل على إثبات حقٍّ لهم فيما نُهوا عنه.

стр. 64

فأمَّا القول بأنَّه خطاب للأزواج المطلِّقين فقد اختاره الفخر الرازي وأيَّده بقوله: "إنَّ قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنّ﴾ جملة واحدة مركَّبة من شرط وجزاء، فالشرط قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ والجزاء قوله: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنّ﴾ ولا شكَّ أنَّ الشرط وهو قوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ خطاب للأزواج، فوجب أن يكون الجزاء وهو قوله: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنّ﴾ خطاباً معهم أيضاً؛ إذ لو لم يكن كذلك لصار تقدير الآية: إذا طلقتم النِّساء أيها الأزواج فلا تعضلوهنَّ أيُّها الأولياء، وحينئذ لا يكون بين الشرط والجزاء مناسبة أصلاً، وذلك يوجب تفكُّك نظم الكلام، وتنزيه كلام الله عن مثله واجب، فهذا كلام قويٌّ متين في تقرير هذا القول، ثمَّ إنَّه يتأكَّد بوجهين آخرين: الأول: أنَّ من أوَّل آية في الطلاق إلى هذا الموضع كان الخطاب كلُّه مع الأزواج، والبتَّة ما جرى للأولياء ذكر، فكان صرف هذا الخطاب إلى الأولياء على خلاف النظم. والثَّاني: ما قبل هذه الآية خطاب مع الأزواج في كيفيَّة معاملتهم مع النِّساء قبل انقضاء العدَّة، فإذا جعلنا هذه الآية خطاباً لهم في كيفيَّة معاملتهم مع النساء بعد انقضاء العدَّة كان الكلام منتظماً والترتيب

стр. 65

مستقيمًا، أمَّا إذا جعلناه للأولياء لم يحصل فيه هذا الترتيب الحسن اللطيف، فكان صرف الخطاب إلى الأزواج أولى"١. وأجيب عما ذهب إليه الفخر الرازي بما يلي: أوَّلاً: إنَّ خير ما يعين على تفسير الآية وبيان معناها هو سبب نزولها، وقد صحَّ أنَّها نازلة في الأولياء، وإذا ثبت ذلك ثبت دخول السبب في الحكم الذي قررته الآية ٢. ثانياً: إنَّه على القول بأنَّ المقصود بالآية عضل الأزواج، فهذا لا يخلو من أن يكون قبل انقضاء العدَّة أو بعدها، فإن كان قبلها فيكون معنى قوله تعالى: ﴿فبلغن أجلهنَّ﴾ أي شارفن العدَّة، ولمَّا تنقضِ بعدُ، وهذا المعنى لا تحتمله الآية ولا سياقها كما قرَّره الفخر الرازي نفسه؛ لأنَّ المرأة المشارفة بلوغ الأجل ولم تبلغه لا يحلُّ لها أن تنكح، فهي ممنوعة من النِّكاح بآخر العِدَّة كما كانت ممنوعة بأوِّلها، والله يقول: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ٣. ومما يدلُّ أيضاً على أنَّ المراد ببلوغ الأجل في هذه الآية انقضاء العدَّة هو ما قبلها، كما قال الشافعي ﵀: "دلَّ سياق الكلامين على افتراق البلوغين"، وقول الشافعي هذا ذكره الفخر الرازي نفسه

стр. 66

وبيَّنه بقوله: "إنَّ الله تعالى قال في الآية السابقة: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوف﴾ ١، ولو كانت عِدَّتها قد انقضت لما قال: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ ؛ لأنَّ إمساكها بعد انقضاء عِدَّتها لا يجوز، ولما قال: ﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوف﴾ ، لأنَّها بعد انقضاء العِدَّة تكون مسرَّحة فلا حاجة إلى تسريحها، وأمَّا هذه الآية التي نحن فيها فالله تعالى نهى عن عضلهن عن التزويج بالأزواج، وهذا النهي إنَّما يحسن في الوقت الذي يمكنها أن تتزوَّج فيه بالأزواج، وذلك إنَّما يكون بعد انقضاء العدَّة، فهذا هو المراد من قول الشافعي- ﵁ دلَّ سياق الكلامين على افتراق البلوغين" ٢ اهـ. وأمَّا إن كان المراد ببلوغ الأجل بعد انقضاء العِدِّة فلا سبيل للزوج عليها حينئذ حتى يعضلها٣. ثالثاً: وأمَّا مرجع الضمير الذي هو عمدة الفخر الرازي فيما ذهب إليه فيمكن أن يجاب عنه بما قاله الآلوسي- ﵀ في تفسيره حيث قال- بعد ذكر سبب نزول الآية-: "وعليه يحمل الأزواج على الذين كانوا أزواجاً، وخطاب التطليق حينئذ إمَّا أن يتوجَّه لما توجَّه له هذا الخطاب ويكون نسبة التطليق إلى الأولياء باعتبار التسبّب كما ينبئ عنه

стр. 67

التصدِّي للعضل، وإمَّا أن يبقى على ظاهره للأزواج المطلِّقين، ويتحمَّل تشتيت الضمائر اتكالاً على ظهور المعنى، وقيل- واختارَه الزمخشري- إنه لجميع النَّاس، ويتناول عضل الأزواج والأولياء جميعاً، ويسلم من انتشار ضميري الخطاب والتفريق بين الإسنادين مع المطابقة لسبب النزول، وفيه تهويل أمر العضل بأنَّ من حقِّ الأولياء ألا يحوموا حوله، وحق النَّاس كافة أن ينصروا المظلوم، وجعل بعضهم الخطابات السابقة كذلك وذكر أن المباشرة لتوقفها على الشروط العقليَّة والشرعيِّة توزَّعت بحسبها، كما إذا قيل لجماعة متعددة أو غير محصورة: أدوا الزكاة، وزوِّجوا الأكفاء، وامنعوا الظلمة، كان الكل مخاطبين، والتوزع على ما مرَّ١. اهـ. وأمَّا الاعتراض الثَّاني: وهو: أته على فرض التسليم بكون الخطاب للأولياء فليس فيه دليل على إثبات حقٍّ لهم فيما نُهوا عنه، كما قال ابن رشد: "إنَّه ليس في الآية إلا نهي قرابة المرأة وعصبتها من أن يمنعوها النِّكاح، وليس نهيهم عن العضل مما يفهم منه اشتراط إذنهم في صحة العقد لا حقيقة ولا مجازاً، بل قد يفهم منه ضدُّ هذا، وهو أنَّ الأولياء ليس لهم سبيل على من يلونهم" اهـ٢. وقال أبو بكر الجصَّاص أيضاً: "فإن قيل: لولا أنَّ الولي يملك منعها عن النِّكاح لما نهاه عنه، كما لا ينهى الأجنبي الذي لا ولاية له، قيل له:

стр. 68

هذا غلط؛ لأن النهي يمنع أن يكون له حق فيما نهي عنه، فكيف يستدلّ به على إثبات الحق، وأيضاً فإن الوليّ يمكنه أن يمنعها من الخروج والمراسلة في عقد النِّكاح، فجائز أن يكون النهي عن العضل منصرفاً إلى هذا الضرب من المنع لأنَّها في الأغلب تكون في يد الولي، بحيث يمكنه منعها من ذلك. ووجه آخر في دلالة الآية على ما ذكرنا وهو أنَّه لما كان الولي منهيًّا عن العضل إذا زوَّجت نفسها فلا حقَّ له في ذلك، كما لو نهى عن الربا والعقود الفاسدة لم يكن له حقٌّ فيما قد نهي عنه، فلم يكن له فسخه؟. انتهى المقصود من كلامه١. فأمَّا قول ابن رشد: فقد تعقَّبه الأمير الصنعاني في سبل السلام بقوله: "قد فهم السلف شرط إذنهم في عصره ﷺ ، وبادر من نزلت فيه الآية إلى التكفير عن يمينه والعقد، ولو كان لا سبيل إلى الأولياء لأبان الله غاية البيان، بل كرَّر تعالى كون الأمر للأولياء في عِدَّة آيات، ولم يأت حرف واحد أنَّ للمرأة إنكاح نفسها، ودلَّت الآية أيضاً "على أن نسبة النِّكاح إليهن في مثل قوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ مرادًا به الإنكاح بعقد الوليّ؛ إذ لو فهم ﷺ أنَّها تنكح نفسها لأمرها بعد نزول الآية بذلك، ولأبان لأخيها أنَّه لا ولاية له، ولم يبح له الحنث في يمينه والتكفير٢ اهـ.

стр. 69

وأمَّا ما قاله أبو بكر الجصَّاص وغيره فجوابه: أنَّ كلَّ هذه الإيرادات والتساؤلات يجيب عنها سبب النزول المبيِّن للمراد من العضل المنهي عنه؛ إذ ليس المقصود به نهي أولياء النِّساء عن منعهن مطلقاً ليتركن وشأنهن في مباشرة أنكحتهن بأنفسهن، أو تفويضها إلى غير أوليائهنَّ، وإنَّما المقصود به نهيهم عن منعهم لهنَّ ضراراً وظلماً لمن يلون أمرهنَّ، وهذا القدر من المنع لا حقَّ لهم فيه؛ إذ إنَّ للوليّ ولاية نظر ومصلحة للمرأة، فإذا خرج عن ذلك صار جائراً ظالماً، ولا حقّ له في جبرها على ما يريد ظلماً وعدواناً، فإن الله سائل كلَّ شخص عمَّا استرعاه الله عليه. والله أعلم. ولعلَّ أبا بكر الجصَّاص قد بنى تلك التساؤلات على القول بضعف سبب النزول فحمل العضل على مطلق المنع، فإنَّه أشار إلى ذلك بقوله: "وهذا الحديث غير ثابت على مذهب أهل النقل لما في سنده١ من الرَّجل المجهول الذي روى عنه سماك٢.

стр. 70

وحديث الحسن١ مرسل، ولو ثبت لم ينف دلالة الآية على جواز عقدها، من قبل أنَّ معقلاً فعل ذلك فنهاه الله عنه، فبطل حقُّه في العضل" اهـ٢. ولكن صحَّة حديث سبب النزول- عن معقل خاصة- ثابتة، ولا معنى لإطالة البحث في إثبات صحته، وخاصة بعد تخريج الإمام البخاري له في الصحيح، ومن رغب المزيد فلينظر ما قرَّره الحافظ ابن حجر في إسناده وأحكامه في (فتح الباري) ٣. والله أعلم. وخلاصة القول في الاستدلال بالآية الكريمة على اشتراط الولاية في النِّكاح إنَّما يتمُّ على النحو التالي: أوَّلاً: أنَّ المراد بقوله تعالى: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُن﴾ هو المعنى الحقيقيُّ لبلوغ الأجل، وهو انقضاء العِِدَّة وسقوط حقِّ الزوج في الرجعة بدون

стр. 71

عقد- كما قال الشافعي: "دلَّ سياق الكلامين على افتراق البلوغين"١ وهذا المعنى يكاد يكون إجماعًا من المفسِّرين. ثانياً: أنَّ المخاطب بقوله تعالى: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُن﴾ هم أولياء النِّساء، وحجتهم في ذلك سبب نزول الآية، وحجة من منع مراعاة نظم الكلام. ثالثاً: أنَّ المراد بالأزواج في قوله تعالى: ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنّ﴾ هم الذين قد كنَّ في عصمتهم من قبل، فحصلت بينهم بينونة بطلاق دون الثلاث أو نحوه من الفسوخ، كما في سبب النزول، إلا أن هذا لا يمنع شمول النهي عن عضلهنَّ عن الأزواج مطلقاً، من كانوا لهنَّ أزواجاً أو من سيكونون. والله أعلم. الدَّليل الثَّاني: قوله تعالى: ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ ٢. فهذا خطاب لأولياء النِّساء بألاّ يُنْكحوهنَّ المشركين حتى يؤمنوا، ولو كان أمر النِّساء في النِّكاح إليهنَّ لما خاطب الله به أولياءهن دونهنَّ، وكذلك لو كان للمرأة أن تنكح نفسها لما كانت الآية دالَّة على منعها من تزويج نفسها بمشرك؛ لأنَّها لم تنه عن ذلك، وإنَّما نهي الأولياء، ونكاح المسلمة للمشرك غير جائز بالإجماع.

стр. 72

بل قد حكى القرطبي وغيره أنَّ هذه الآية دليل بالنصِّ على أن "لا نكاح إلا بولي"١. وقال ابن العربي: "وهي مسألة بديعة ودلالة صحيحة"٢. وعقَّب صاحب٣ تهذيب الفروق على قول ابن العربي هذا بقوله: "ولعلَّ وجهه أنَّ كونه خطاباً للأولياء أظهر من كونه خطاباً لأولي الأمر لوجهين: الأوَّل: أنَّ وليَّ الأمر من جملة الأولياء؛ إذ السلطان وليُّ من لا وليَّ له، فلا وجه لتخصيصه. الثَّاني: أنَّ الضرر بزواج غير الأكفاء إنَّما يتعدَّى بالعار والفضيحة الشنعاء للأولياء لا لوليِّ الأمر منهم، فهم أحقُّ بخطاب الإرشاد منه فافهم"٤. وقال الصنعاني في سبل السلام- مستدلاًّ لاشتراط الولاية في النِّكاح: "ويدلُّ له قوله: ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ فإنَّه خطاب للأولياء بأن

стр. 73

لا يُنكِحوا المسلمات المشركين. ولو فرض أنَّه يجوز لها إنكاح نفسها لما كانت الآية دالَّة على تحريم ذلك عليهنّ؛ لأنَّ القائل بأنَّها تنكح نفسها يقول بأنَّه ينكحها وليُّها أيضاً، فيلزم أنَّ الآية لم تف بالدَّلالة على تحريم إنكاح المشركين للمسلمات؛ لأنَّها إنما دلَّت على نهي الأولياء عن إنكاح المشركين لا على نهي المسلمات أن ينكحن أنفسهن منهم. وقد علم تحريم نكاح المشركين المسلمات، فالأمر للأولياء دالٌّ على أنَّه ليس للمرأة ولاية في النِّكاح. اهـ١. مناقشة وجهة الاستدلال بهذه الآية: وقد أطال ابن رشد -في بداية المجتهد- الكلام على هذه الآية مانعاً صحَّة الاستدلال بها على اشتراط الولاية في النِّكاح فقال: "قوله تعالى: ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ هو أن يكون خطاباً لأولي الأمر من المسلمين أو لجميع المسلمين أحرى منه أن يكون خطاباً للأولياء، وبالجملة فهو متردِّد بين أن يكون خطابًا للأولياء أو لأولي الأمر، فمن احتجَّ بهذه الآية فعليه البيان أنَّه أظهر في خطاب الأولياء منه في أولي الأمر، فإن قيل: إنَّ هذا عامٌّ، والعامُّ يشمل ذوي الأمر والأولياء قيل: إنَّ هذا الخطاب إنَّما هو خطاب بالمنع، والمنع بالشرع، فيستوي فيه الأولياء وغيرهم، وكون الولي مأموراً بالمنع بالشرع لا يوجب له ولاية خاصَّة في الإذن، أصله الأجنبي. ولو قلنا إنَّه خطاب للأولياء يوجب اشتراط إذنهم في صحَّة

стр. 74

النِّكاح لكان مجملاً لا يصحُّ به عمل؛ لأنَّه ليس فيه ذكر أصناف الأولياء ولا صفاتهم ولا مراتبهم، والبيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة" اهـ١. وقد تعقَّبه الأمير الصنعاني- في سبل السلام- فقال: "ولقد تكلَّم صاحب نهاية٢ المجتهد بكلام في غاية السقوط فقال: الآية متردِّدة بين أن تكون خطاباً للأولياء أو لأولي الأمر. والجواب: أن الأظهر: أنَّ الآية خطاب لكافَّة المؤمنين المكلَّفين الذين خوطبوا بصدرها، أعنى قوله: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنّ﴾ ، والمراد: لا ينكحهنَّ من إليه الإنكاح وهم الأولياء، أو خطاب للأولياء ومنهم الأمراء عند فقدهم أو عضلهم لما عرفت من قوله: "فإن اشتجروا فالسلطان وليُّ من لا وليَّ له" فبطل قوله "إنَّه متردِّد بين خطاب الأولياء وأولي الأمر". وقوله: "قلنا: هذا الخطاب إنَّما هو خطاب بالمنع بالشرع". قلنا: نعم. قوله: "والخطاب بالشَّرع يستوي فيه الأولياء وغيرهم"، قلنا: هذا كلام في غاية السقوط؛ فإنَّ المنع بالشرع هنا للأولياء الذين يتولَّون العقد إمَّا جوازاً، كما تقول الحنفية، أو شرطاً كما يقول غيرهم، فالأجنبي

стр. 75

بمعزل عن المنع؛ لأنَّه لا ولاية له على بنات زيد مثلاً، فما معنى نهيه عن شيء ليس من تكليفه، فهذا تكليف يخصُّ الأولياء، فهو كمنع الغنيّ من السؤال، ومنع النِّساء من التبرج، فالتكاليف الشرعية منها ما يخص الذكور ومنها ما يخصُّ الإناث، ومنها ما يخصّ بعض الفريقين أو فرد منهما، ومنها ما يعمُّ الفريقين. وإن أراد أنَّه يجب على الأجنبيِّ الإنكار على من يزوِّج مسلمة بمشرك فخروج من البحث. وقوله: "ولو قلنا: إنَّه خطاب للأولياء لكان مجملاً لا يصحُّ به عمل. جوابه: أنَّه ليس بمجمل؛ إذ الأولياء معروفون في زمان من أنزلت عليهم الآية وقد كان معروفاً عندهم، ألا ترى إلى قول عائشة "يخطب الرَّجل إلى الرَّجل وليَّته" فإنَّه دالٌّ على أن الأولياء معروفون. وكذلك قول أمِّ سلمة له ﷺ : "ليس أحد من أوليائي حاضراً"١. الدليل الثَّالث: قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ ٢فالخطاب في قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا﴾ هو لأولياء النِّساء، ودلالته على اشتراط الولاية في النِّكاح من عِدَّة أوجه:
следующие страницы →