← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 11821

الولاية في النكاح

عوض بن رجاء العوفي

Полный текст (758 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

المبحث السّابع: اشتراط الرُّشْد في وليّ النكاح أوّلاً: المراد بالرُّشْد في هذا المبحث. الرُّشْد في اللغة: - بضم الراء المشدّدة وإسكان الشين المعجمة وفتحهما- خلاف الغيّ، وأصل هذه الكلمة يدلُّ على معنى الاستقامة، سواء أكانت حسيَّة أم معنويَّة١. وأمّا المراد بالرُّشْد عند الفقهاء فهو: ضدُّ السَّفَه، وقد تقدَّم في إنكاح السَّفِيه نفسه اختلافهم في المراد بالرُّشْد في قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ ٢ على ثلاثة أوجه: أهو الرُّشْد في المال وحده؟ وهو معرفة وجوه كسبه واستثماره وعدم تبذيره، أم الرُّشْد في الدِّين وحده؟ وهو الصلاح وعدم الفسق، أم الرُّشْد في الدِّين والمال جميعاً؟. إلاّ أن الرُّشْد هنا بمعنى الصلاح في الدِّين غير مراد للفقهاء في هذا الشرط؛ إذ محلّه ولاية الفاسق وقد تقدَّم.

стр. 702

فلم يبق إلاّ الرُّشْد في المال وحده، فهل بين الرُّشْد في المال والرُّشْد في النكاح تلازم؟ أو أنَّ رُشْد كلّ مقام بحسبه؟ هذا ما نحاول بحثه من خلال استعراض مذاهب الفقهاء التالية: أوّلاً: مذهب الحنفيَّة: لم أر من صرح منهم بعدّ الرُّشْد شرطاً من شروط الولي في النِّكاح، وهذا هو قياس مذهب أبي حنيفة ﵀ في الولاية على ماله؛ إذ لا حَجْر – عنده - على السفيه الحرّ المكلّف في ماله، ولا في إنكاحه نفسه، فكذلك ينبغي أن يكون لا حجر عليه في ولايته النكاح؛ إذ باب الولايتين عنده واحد، وهذا هو المشهور عنه في كتب الخلاف، أعني أنَّ الرُّشْد ليس شرطاً في وليِّ النكاح١. ثانياً: مذهب المالكيَّة: وأمَّا مذهب المالكيَّة فقد اختلف أصحاب مالك في اشتراط الرُّشْد في وليِّ النكاح: فمنهم من عدّه شرطًا، ومنهم من لم يره - وهم الأكثر والمذهب المشتهر - ومنهم من قال: إنه شرط كمال لا صحَّة، وهذا يحتمل أن يكون جمعاً بين القولين، أو تقييداً لقول من أطلق اشتراط الرُّشْد في وليِّ النِّكاح.

стр. 703

وظاهر مذهبهم أنَّ الرَّشيد ضدُّ السَّفِيه المحجور عليه في ماله، وعلى هذا فلا فرق عندهم بين رُشْد المال ورُشْد النكاح١. ثالثاً: مذهب الشَّافعيَّة. أنّ الرُّشْد شرط في ولي النِّكاح، والرَّشيد هنا ضدُّ السفيه المحجور عليه في ماله؛ فلا ولاية له في النكاح على الصحيح المعتمد في المذهب، وهناك قول آخر مرجوح: أنَّه يلي؛ لأنَّه كامل النظر في النِّكاح، وإنَّما حجر عليه لحفظ ماله٢. رابعاً: مذهب الحنابلة. قد نصّ بعضهم على أنَّ الرُّشْد شرط من شروط الوليِّ في النِّكاح، إلاّ أنَّهم صرّحوا بالفرق بين الرُّشْد في المال والرُّشْد في النكاح، وأنَّ رُشْد المال غير معتبر في النكاح، فقالوا: إنَّ الرُّشْد هنا: هو معرفة الكفء، ومصالح النكاح، وليس هو حفظ المال؛ لأنَّ رُشْد كلِّ مقام بحسبه٣.

стр. 704

وممَّا سبق يتَّضح أنَّ للفقهاء في معنى الرُّشْد في وليِّ النِّكاح وجهتين: الوجهة الأولى: أنَّ الرُّشْد في النِّكاح فرع الرُّشْد في الأموال. وعلى هذا يدلُّ صنيع أكثر الفقهاء. ولعلَّ وجهتهم: أنَّ من لم يكن رشيدًا في ماله، فأولى ألاّ يكون رشيدًا في معرفة مصالح النكاح، خاصّة أنَّ النكاح أعلى شأنًا من المال، وعلى هذا فتصحّ ولاية النكاح من السفيه قبل الحجر عليه في ماله، كما يصحّ تصرّفه في ماله قبل ذلك اتفاقاً. وأمّا بعد الحجر عليه في ماله فلا تصحّ ولايته في النكاح، على الصحيح المعتبر، إلاّ أن يأذن له وليّه ففيه بحث آخر. والوجهة الثَّانية: أنّ الرُّشْد في النكاح غير الرُّشْد في المال، وكلٌّ منهما معتبر في محلّه. واشتراط الرُّشْد في النّشكاح بهذا المعنى لم أجده صريحاً كغيره من الشروط المشهورة لغير الحنابلة، كما تقدَّم. ومع هذا فإن عبارات عامّة الفقهاء لم تَخْلُ من هذا المعنى كقولهم: "إن شرط الوليّ النظر". ولكنّ الظاهر أن هذا معتبر عندهم بالعقل والبلوغ؛ لأنَّ شأن العاقل البالغ حسن النظر، ويدلُّ على هذا عدم تصريحهم باشتراط الرُّشْد بجانب العقل، والبلوغ، وغيرهما، من الشروط التي سبق بيانها، ولا يخفى أنَّ المقصود بالرُّشْد هنا معنى زائد على ما يحصل بمجرَّد العقل، والبلوغ، وبقيَّة الشروط الأخرى؛ إذ المراد به صفة كمال للعاقل البالغ دالّة على حسن تصرّفه، كما هو الشأن في الأموال؛ فيلزم من

стр. 705

اعتبر هذه الصِّفة من الكمال شرطًا للأهليَّة في الأموال أن يعتبرها شرطاً للأهليَّة في النِّكاح، سواء أكان هناك تلازم بين رُشْد المال والنِّكاح- كما هو صنيع أكثر الفقهاء- أم لا. كما قرّره ابن رُشْد بقوله: "وسبب الخلاف تشبيه هذه الولاية بولاية المال، فمن رأى أنَّه قد يوجد الرُّشْد في هذه الولاية مع عدمه في المال قال: ليس من شرطه أن يكون رشيدًا في المال، ومن رأى أنَّ ذلك ممتنع الوجود قال: لا بدّ من الرُّشْد في المال، وهما قسمان كما ترى، أعني أنَّ الرُّشْد في المال غير الرُّشْد في اختيار الكفاءة لها"١ اهـ. وما اختاره ابن رُشْد هنا من عدم التلازم بين رُشْد المال ورُشْد النِّكاح هو الأظهر، ولكنَّ لا يلزم من الرُّشْد في المال أن يكون رشيدًا في النِّكاح، كما قد يفهم من كلامه. وعليه فينبغي أن يمنع الوليُّ من النِّكاح إذا عرف بسوء اختياره درءاً للمفسدة، وجلبًا للمصلحة، وأمَّا قبل ذلك فلا تزول ولايته بمجرَّد سفهه، ما لم يظهر موجباً للفسخ يردّ به عقد الرَّشيد ومن هو دونه، وذلك قياساً على اعتبار الرُّشْد في المال، لا أنَّ الحَجْر عليه في ماله يسقط ولايته في النِّكاح. ويشهد لذلك قول ابن عباس ﵄ "لا نكاح إلاّ بولي مرشد"٢.

стр. 706

وقد تقدَّم أنَّ له طرقًا مرفوعة ولكنَّها لم تصحَّ، وقد قال الإمام أحمد ﵀: إنَّ قول ابن عباس هذا هو أصحُّ شيء في هذا الباب١. وقد جرى الاستشهاد بقول أحمد هذا فى الاستدلال لاشتراط العدالة في وليِّ النكاح، فلا أدري أقصد الإمام أحمد أنَّ هذا هو أصحّ شيء من حيث الرِّواية؟ أعني رفعه أو وقفه، أم أنَّه أصحّ شيء في الاستدلال لمنع ولاية الفاسق؟ كما هو ظاهر الاستشهاد به لاشتراط العدالة. وربَّما كان المقصود بالرُّشْد فيما روي عن ابن عباس ﵄ العاقل المكلّف، لأنّه مظنّة الرُّشْد على نحو ما قيل فى معنى الرُّشْد "في الآية الكريمة"٢. والله أعلم. ولكن يبقى أنَّ ضعف التصرّف نتيجة لضعف العقل، وضعف العقل مؤثِّر، والضرر مرفوع، وعلى ضوء ذلك ينبغي أن ينظر إلى هذا الشرط نظر مصلحة، ودفع مفسدة. والله أعلم.

стр. 707

المبحث الثَّامن: اشتراط كون الوليّ حلالاً أي: غير مُحرِم بحجٍّ أو عمرة أو بهما معًا. ومعنى هذا الشرط: أنَّه لا يصحُّ للوليِّ تزويج مَوْلِيَّته ما دام محرماً بحجٍّ، أو عمرة، أو بهما معًا، وليس معناه أنَّ إحرام الوليِّ سالب لحقّه في الولاية، كما هو الشأن في سائر ما تقدَّم من الشروط. وفي عدّ هذا من جملة شروط ولِّي النكاح تسامح؛ لأنّ الإحرام لا يخرج الوليَّ عن كونه وليًّا على الصحيح، وإنَّما هو مبنيٌّ على عدم صحّة نكاح المحرم مطلقًا، سواء أكان ناكحاً أم مُنْكِحاً؟ رجلاً أم امرأة؟ وليًّا أم وكيلاً؟ وللعلماء في هذه المسألة مذهبان مشهوران: المذهب الأوّل: أنّه لا يصحُّ للمحرم أن يعقد النِّكاح لنفسه ولا لغيره، ولا أن يُعْقد له مطلقًا، وهذا مذهب الجمهور، ومنهم الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد ﵏. قال ابن قدامة ﵀: روي ذلك عن عمر وابنه وزيد بن ثابت ﵃، وبه قال سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والزهري والأوزاعي ومالك والشَّافعي" اهـ١.

стр. 708

المذهب الثَّاني: أنَّ الإحرام لايمنع النكاح مطلقًا، أي عكس الأول، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري وغيرهم، وهو مرويّ عن ابن عباس رضي الله عنهما١. قال ابن حزم: اختلف السلف في هذا: فأجاز نكاح المحرم طائفة، صح ذلك عن ابن عباس، وروي عن ابن مسعود ومعاذ، وقال به عطاء والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعكرمة وإبراهيم النخعي، وبه يقول أبو حنيفة وسفيان.." اهـ٢. وروي عن الإمام أحمد ﵀ ما يمكن عدّه قولاً ثالثًا، وهو أنَّه قال: إذا زوّج المحرم لم أفسخ النِّكاح"٣.

стр. 709

وهذا يحتمل: أنَّه لا يفسخه لكونه مختلفاً فيه، كما قاله ابن قدامة وعيره١. وروي أيضًا عنه: أنَّه إذا زوَّج المحرم غيره صحَّ، سواء أكان وليًّا أم وكيلاً٢. وقيل في توجيهه: لأنَّه سبب لإباحة محظور لحلال، فلم يمنعه، كحلق رأس حلال٣. ولكنّه قياس في مقابل النّصّ، مع احتمال هذه الرواية لما قبلها، وهو أنَّه لا يحكم بفسخه إذا وقع؛ لما فيه من قوّة الخلاف بين الأئمة، وهذا مقام ورع في مثل تلك المسائل التي يقوى فيها الخلاف، فلا يفسخ منها إلاّ ما ظهر بطلانه بيقين. والله المستعان. الأدلّة. وأمَّا أدلّة المذهبين المشهورين فعمدتهما حديثان صحيحان ظاهرهما التعارض، ولكلٍّ منهما شواهد موقوفة أو مرفوعة عن بعض الصحابة، وإليك بيان ذلك.

стр. 710

أ- أدلّة من منع المحرم من عقد النِّكاح. استدلّ الجمهور على منع المحرم من عقد النِّكاح بحديث أبان بن عثمان بن عفَّان ﵁ قال: سمعت أبي عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا يَنكِح المحرم ولا يُنكِح١ ولا يَخْطُب". وهذا الحديث قد رواه الأئمة: مالك وأحمد ومسلم- وهذا لفظه – والأربعة، والدارمي، وابن الجارود، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي وغيرهم٢.

стр. 711

ولحديث عثمان ﵁ شواهد مرفوعة وموقوفة منها: ١- ما رواه مالك في الموطأ عن نافع أنَّ عبد الله بن عمر كان يقول: "لا يَنْكِح المحرم ولا يخطب على نفسه ولا على غيره". وبنحو هذا رواه أيضًا الإمام أحمد والبيهقي من طرق عن ابن عمر ﵄ موقوفاً عليه. ورفعه الدارقطني من طريقين. إلا أنَّ الموقوف أصحّ١.

стр. 712

- ما رواه أبان بن عثمان عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يتزوَّج المحرم ولا يزوِّج ". رواه الدارقطني١. ٣- ما رواه مالك عن داود بن الحُصَين٢: أنَّ أبا غطفان المرّي أخبره أنَّ أباه طريفًا "تزوّج امرأة وهو محرم فردّ عمر نكاحه". ورواه من طريق مالك البيهقي أيضًا. ورواه الدارقطني عن يحيى بن سعيد عن داود بن الحُصَين به٣. ٤- وعن علي ﵁ قال: "من تزوَّج وهو محرم نزعنا منه امرأته". وفي لفظ آخر: قال: "لا يَنْكِح المحرم فإن نكح ردّ نكاحه". رواهما البيهقي٤.

стр. 713

٥- وروى البيهقي بإسناده: "أنَّ مولىً لزيد بن ثابت تزوَّج وهو محرم، ففرَّق بينهما زيد بن ثابت١. فحديث عثمان بن عفَّان ﵁، وهذه الشواهد المرفوعة، والموقوفة، فيها الدليل الواضح، على أنّه ليس للمحرم أن يعقد النكاح، ولا أن يُعقد له، ولا أن يخطب أيضًا، وعلى هذا جرى عمل التابعين بعد الصحابة، فقد روى البيهقي بإسناده إلى سعيد بن المسيب "أنَّ رجلاً تزوّج وهو محرم فأجمع أهل المدينة على أن يفرق بينهما"٢. ونحوه في الموطأ عن مالك ﵀ أنّه بلغه أنَّ سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار سئلوا عن نكاح المحرم فقالوا: "لا يَنْكِح المحرم ولا يُنْكِح"٣. ويستدلُّ له من جهة المعقول: بأنَّ الإحرام يمنع الجماع، ودواعيه، فيمنع عقد النكاح، كالعدّة٤.

стр. 714

ب أدلّة من أجاز نكاح المحرم. وأمَّا أدلّة من أجاز للمحرم عقد النكاح فهو حديث ابن عباس ﵄: أنَّ رسول الله ﷺ تزوّج ميمونة وهو محرم". وهذا الحديث رواه الأئمة: أحمد والستة والدارمي وابن الجارود والطحاوي والدارقطني والبيهقي وغيرهم١.

стр. 715

وفي لفظ لأحمد والنسائي عن ابن عباس أيضاً: أنَّ النَّبي ﷺ : تزوَّج ميمونة بنت الحارث وهما محرمان"١. وأورد الهيثمي في (الزوائد) هذا اللفظ الأخير وقال: هذا في الصحيح خلا إحرام ميمونة، ورواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح٢اهـ. ولحديث ابن عباس ﵁ شواهد أخر عن عائشة وأبي هريرة وأنس وابن مسعود ﵃. قال الحافظ في (فتح الباري) : في كتاب النكاح: "قدمت في الحج أنَّ حديث ابن عباس جاء مثله صحيحاً عن عائشة وأبي هريرة. فأمَّا حديث عائشة فأخرجه النسائي من طريق أبي سلمة٣ عنه٤، وأخرجه الطحاوي والبزّار من طريق مسروق عنها وصححه ابن حبان، وأكثر ما أعلّ به الإرسال وليس ذلك بقادح فيه. وقال النسائي: أخبرنا عمرو بن

стр. 716

علي، أنبأنا أبو عاصم، عن عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة مثله. قال عمرو بن علي: قلت لأبي عاصم: أنت أمليت علينا من الرقعة ليس فيه عائشة، فقال: دع عائشة حتى أنظر فيه، وهذا إسناد صحيح لولا هذه القصة، لكن هو شاهد قويّ أيضاً. وأمّا حديث أبي هريرة أخرجه الدارقطني، وفي إسناده كامل أبو العلاء وفيه ضعف، لكنّه يعتضد بحديثي ابن عباس وعائشة. وفيه ردّ على قول ابن عبد البر: أنَّ ابن عباس تفرَّد به من بين الصحابة بأن النّبيّ ﷺ تزوّج وهو محرم، وجاء عن الشعبي ومجاهد مرسلاً مثله، أخرجهما ابن أبي شيبة. وأخرج الطحاوي من طريق عبد الله بن محمد بن أبي بكر قال: سألت أنساً عن نكاح المحرم فقال: لا بأس به وهل هو [إلاّ] ١ كالبيع، وإسناده قويّ. لكنّه قياس في مقابل النصّ، فلا عبرة به، وكأنَّ أنساً لم يبلغه حديث عثمان" اهـ٢. وهذه الرواية عن أنس ﵁ تخالف ما رواه أبان بن عثمان أنَّ أنساً قال: قال رسول الله ﷺ لا يتزوَّج المحرم ولا يزوِّج"٣. وبهذا استدلّ صاحب (التعليق المغني على الدارقطني) فقال تعليقاً على قول الحافظ السابق ما نصّه: "حديث أبان هذا يدل على أنّه بلغه

стр. 717

حديث النهي، ورجع بعد ذلك عن قوله بجوازه، ويحدث عن حديث النهي، وهذا هو المتعيّن١ " اهـ. وأمَّا رواية ابن مسعود ﵁ فأخرجها الطحاوي بإسناده عن إبراهيم (وهو النخعي) أنَّ ابن مسعود ﵁ كان لا يرى بأساً أن يتزوّج المحرم٢. هذا حاصل ما وقفت عليه من الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة على الصحابة، مما احتجَّ به من لم ير الإحرام مانعاً للمحرم من التزويج، وعمدتها حديث ابن عباس ﵄ كما ترى. واحتجوا من جهة المعقول: بقياس النّكاح على شراء الأمة للتَّسرّي؛ إذ إنّه عقد كسائر العقود التي يتلفظ بها، ولا يمنع شيء منها بسبب الإحرام٣. وأجابوا عن حديث عثمان ﵁ وهو أنَّ النبي ﷺ قال: "لا يَنْكِح المحرم ولا يُنْكِح" (٤) بحمل النكاح هنا على الوطء. والمعنى: لا يطأ المحرم ولا تمكّنه المحرمة من ذلك، ويكون التذكير باعتبار الشخص المحرم، وعلى التسليم بأنّ المقصود به العقد يكون تأثيره في إفساد

стр. 718

الإحرام لا النِّكاح، أو يحمل على الكراهة جمعاً بينه وبين الأحاديث، لئلاّ يشتغل القلب به عن أعمال الحجِّ، أو العمرة، ولا يلزم هذا في حقّه ﷺ ؛ فإنَّه لا يشغل قلبه شيء من أمور الدُّنيا عن عبادة ربّه١. وقد أجاب الجمهور عن حديث ابن عباس ﵄ بأجوبة كثيرة أهمّها وأشهرها ما يلي: أوّلاً: أنَّ حديث ابن عباس ﵄ معارض بما صحّ عن ميمونة صاحبة القضيّة؛ حيث أخبرت عن نفسها أنَّ رسول الله ﷺ "تزوّجها وهو حلال، وبنى بها وهو حلال"، وصاحبة القضيّة أعرف بها، وحديث ميمونة هذا رواه عنها يزيد بن الأصمّ (ابن أختها) قال: حدثتني ميمونة بنت الحارث أنَّ رسول الله ﷺ "تزوّجها وهو حلال" قال: "وكانت خالتي وخالة ابن عباس". هذا لفظ حديث مسلم، وقد رواه أيضاً الأئمة: أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وابن الجارود والطحاوي والدارقطني والبيهقي٢.

стр. 719

ثانياً: أنَّ حديث ابن عباس- ﵄ معارض بخبر أبي رافع، وكان هو السفير بين رسول الله ﷺ وميمونة، وسفير القضيَّة أعلم بها. وخبر أبي رافع هذا رواه الأئمة: أحمد والترمذي والدارمي والطحاوي والدارقطني والبيهقي كلّهم من طريق حمّاد بن زيد، عن مطر الورَّاق، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع ﵁ مولى رسول الله ﷺ : " أنَّ رسول الله ﷺ تزوَّج ميمونة حلالاً وبنى بها حلالاً، وكنتُ الرَّسولَ بينهما"١.

стр. 720

قال الترمذي هذا حديث حسن، ولا نعلم أحداً أسنده غير حماد ابن زيد عن مطر الورّاق عن ربيعة، وروى مالك بن أنس عن ربيعة عن سليمان بن يسار "أنَّ النبيّ ﷺ تزوّج ميمونة وهو حلال"، ورواه مالك مرسلاً، ورواه أيضاً سليمان بن بلال عن ربيعة مرسلاً" اهـ١. ورواية الإمام مالك التي أشار إليها الترمذي هي في الموطأ عن سليمان بن يسار "أنَّ رسول الله ﷺ بعث أبا رافع ورجلاً من الأنصار فزوّجاه ميمونة بنت الحارث ورسول الله ﷺ بالمدينة لم يخرج"٢ وقال ابن القيِّم في (تهذيب السنن) : "هذا وإن كان ظاهره الإرسال فهو متَّصل؛ لأنّ سليمان بن يسار رواه عن أبي رافع: أنَّ رسول الله ﷺ "تزوّج ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنتُ الرَّسولَ بينهما"، وسليمان بن يسار مولى ميمونة، وهذا صريح في تزوّجها بالوكالة قبل لإحرام"٣.

стр. 721

ولهذا فقد نقل الزيلعي عن الطحاوي ترجيحه لحديث أبي رافع على رواية ابن عباس فقال: "قال الطحاوي في كتابه "الناسخ والمنسوخ": والأخذ بحديث أبي رافع أولى؛ لأنَّه كان السفير بينهما، وكان مباشراً للحال، وابن عباس كان حاكياً، ومباشر الحال مقدَّم على حاكيه؛ ألا ترى عائشة كيف أحالت على عليّ حين سئلت عن مسح الخف، وقالت سلوا عليًّا؛ فإنّه كان يسافر مع رسول الله ﷺ انتهى"١. وهذا بخلاف صنيع الطحاوي في (شرح معاني الآثار) فقد رجّح حديث ابن عباس لقوّة إسناده وضبط رواته٢. ثالثاً: أنَّ ابن عباس ﵄ كان إذ ذاك صغيراً، وهذا بخلاف ميمونة ﵂ صاحبة القضية، وبخلاف أبي رافع أيضاً السفير فيها، فلم يكن لابن عباس من الضبط والعناية بهذه القضيّة في ذلك العمر، ما لميمونة وأبي رافع ﵃ جميعاً. ولذلك اشتهر عن سعيد بن المسيِّب توهيم ابن عباس في قوله: "إنَّ رسول الله ﷺ نكح ميمونة وهو محرم". قال الحافظ في (فتح الباري) : "قال الأثرم قلت لأحمد: إنَّ أبا ثور يقول بأيّ شيء يدفع حديث ابن

стр. 722

عباس؟ - أي مع صحته- قال: فقال: الله المستعان: إنَّ ابن المسيِّب يقول: وَهِمَ ابن عباس، وميمونة تقول تزوّجني وهو حلال"١اهـ. ولابن حزم ﵀ كلام يحسن إيراده هنا "حيث قال: نقول وبالله التوفيق: خبر يزيد عن ميمونة هو الحقّ، وقول ابن عباس وهم منه بلا شكّ لوجوه بيّنة: أوّلها: أنّها ﵂ أعلم بنفسها من ابن عباس؛ لاختصاصها بالقضيّة دونه، هذا ما لا يشك فيه أحد. وثانيها: أنّها كانت ﵂ حينئذ امرأة كاملة، وكان ابن عباس- ﵁ يومئذ ابن عشرة أعوام وأشهر فبين الضبطين فرق لا يخفى. والثَّالث: أنَّه ﵇ إنَّما تزوّجها في عمرة القضاء، هذا ما لا يختلف فيه اثنان، ومكة يومئذ دار حرب، وإنّما هادنهم ﵇ على أن يدخلها معتمراً ويبقى بها ثلاثة أيام فقط ثم يخرج، فأتى من المدينة محرماً بعمرة ولم يقدم شيئاً إذ دخل على الطواف والسعي، وتم إحرامه في الوقت، ولم يختلف أحد في أنّه إنّما تزوجها بمكة حاضراً بها لا بالمدينة، فصحّ أنّه بلا شك إنّما تزوّجها بعد تمام إحرامه لا في حال طوافه وسعيه، فارتفع الإشكال جملة، وبقى خبر ميمونة وخبر عثمان لا معارض لهما والحمد لله رب العالمين"٢ اهـ.

стр. 723

وقوله ﵀: إنَّه ﵇ لم يقدِّم شيئاً على عمرته، هذا هو الظاهر والأولى به ﷺ . ولكن قوله ﵀: "إنّه لم يختلف أحد في أنّه إنّما تزوّجها بمكة حاضراً بها لا بالمدينة" غير مسلّم له؛ فإنَّ الخلاف موجود والأقوال ثلاثة أحدها: أنّه ﷺ بعث أبا رافع فزوّجها إيّاه وهو بالمدينة قبل أن يخرج منها. أي وقبل أن يحرم. والثَّاني: أنّه ﷺ تزوّجها وهو محرم. والثَّالث: أنّه ﷺ تزوّجها بعد ما حلَّ من عمرته. ذكر هذه الأقوال الثلاثة ابن القيم في زاد المعاد١. وتقدّم خبر أبي رافع في ذلك٢. رابعاً: أنَّ حديث ابن عباس ﵁ معارض لحديث عثمان ابن عفَّان ﵁ وهو أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا يَنْكح المحرم ولا يُنْكِح ولا يخْطُب"٣. وإذا تعارض القول والفعل يقدم القول على الصحيح؛ لأنّه تقعيد قاعدة، بخلاف الوقائع، فإنَّها تحتمل أنواعاً شتَّى من الاحتمالات، وحديث ابن عباس حكاية واقعة عين وفيه احتمالات شتى ومنها ما يلي: الاحتمال الأوّل: أنَّ رسول الله ﷺ عقد على ميمونة قبل أن يحرم- كما في خبر أبي رافع السابق٤- وانتشر أمر تزويجه بها بعد أن أحرم

стр. 724

فاشتبه الأمر في ذلك، فلم يعلم ابن عباس إلاّ بعد انتشاره (بسَرِف١ بالقرب من مكة) . وقوّى هذا الاحتمال الساعاتي في شرحه لمسند الإمام أحمد. وأورد ما يدلّ على أنَّ ابن عباس ﵁ رجع عن قوله أيضًا٢. الاحتمال الثَّاني: أنَّ ذلك خصوصيّة له ﷺ . قال النووي: وهو أصحّ الوجهين عند أصحابنا"٣. والاحتمال الثَّالث: أنَّ ابن عباس ﵄ قال ذلك بناء على مذهبه، وهو أنَّ من قلّد هديه صار محرماً، وإن لم يتلبَّس بالإحرام، ورسول الله ﷺ قد قلّد هدية في عمرة القضاء، ويؤيِّد هذا الاحتمال ما سبق عن أبي رافع أنَّ رسول الله ﷺ بعثه ورجلاً من الأنصار فزوّجاه ميمونة وهو بالمدينة قبل أن يخرج"٤.

стр. 725

الاحتمال الرَّابع: أنَّ معنى قول ابن عباس ﵁ "تزوّج رسول الله ﷺ ميمونة وهو محرم" أي في الشهر الحرام أو البلد الحرام، وهي لغة شائعة معروفة، يقال: أنجد وأتهم: إذا دخل نجداً أو تهامة وكذلك يقال لمن هو في الحرم أو في الشهر الحرام مُحْرِمًا، ومنه البيت المشهور: قتلوا ابن عفان الخليفة مُحْرِماً ... ورعاً فلم أر مثله مقتولاً وقول الأعشى: قتلوا كسرى بليلٍ محرماً ... ... أي في الشهر الحرام، وانتصر لهذا الاحتمال ابن حبّان في صحيحه١. ولكن في هذا التأويل نظر، فإنَّ ابن عباس قال: "إنَّ النبي ﷺ تزوّج ميمونة وهو محرم، وبنى بها وهو حلال" وهذا ظاهر الدلالة على أنّه أراد الإحرام بالعمرة لمقابلته بالحلِّ. ومما يترجّح به حديث عثمان ﵁ أنّه مثبِت لحكم جديد، وهو تحريم نكاح المحرم، بخلاف حديث ابن عباس فإنّه موافق للبراءة الأصليّة، وهي حِلُّ النكاح للمحرم وغيره، والمثبِت مقدَّم على النافي٢.

стр. 726

وممَّا يؤيِّد رفع البراءة التي دلّ عليها حديث ابن عباس: أنَّ حديث ابن عباس متقدِّم؛ لأنَّه في عمرة القضاء في السنة السابعة من الهجرة. وأمّا حديث عثمان فالظاهر أنّه متأخِّر؛ لأنَّ النبيّ ﷺ إنّما بيّن أكثر أحكام الحج في حجَّة الوداع في آخر حياته ﷺ ، فلو ثبت أنَّ رسول الله ﷺ نكح ميمونة وهو محرم، لكان حديث عثمان ﵁ ناسخاً له. وهذا المعنى من الترجيح قويٌّ ووجيه، ويزيده قوّة ما صحّ عن عمر ابن الخطاب وعلي بن أبي طالب ﵄ من أنّهما فرّقا بين رجل وامرأته نكحها وهو محرم١. هذا أهمّ وأشهر ما أجاب به الجمهور عن حديث ابن عباس ﵄. وأجابوا عن ما قيل: من حمل "النكاح" في حديث عثمان على الوطء. جمعاً بينه وبين حديث ابن عباس. بأنَّه بعيد؛ بدلالة قوله ﷺ "ولا يُنْكِح" بضم أوله وكسر الكاف. أي لا يزوِّج غيره، وكذلك قوله "ولا يخْطُب" وورد أيضاً في صحيح ابن حبان بزيادة. "ولا يخْطُب عليه"٢.

стр. 727

كلُّ ذلك دليل واضح على أنَّ المراد بالنِّكاح في حديث عثمان ﵁ العقد، لا الوطء. وأمَّا منع المحرم من الوطء فمعلوم من دليل آخر١. وأمّا قياس نكاح المحرم على شراء الأمة للتَّسرّي فهو قياس في مقابل النصّ، ومثله فاسد الاعتبار٢. وأيضاً: فإنَّ النَّكاح يخالف شراء الأمة؛ فإنَّه يحرم بالعدّة، والردّة، واختلاف الدِّين وكون المنكوحة أختاً من الرضاعة، ويعتبر له شروط غير معتبرة في الشراء فافترقا٣. وبهذا يتَّضح أنّ القول الرَّاجح هو: أنَّ المحرم لا يعقد النكاح، سواء أكان وليّا أم غيره، ولا يُعْقَد له أيضاً سواء أكان ذكراً أم أنثى. والله أعلم. وقد تقدَّم أنَّ اشتراط عدم إحرام الوليّ في النكاح ليس له كبير تعلّق بشروط الوليّ في النِّكاح؛ لأنّ المحرم لا تسقط ولايته بإحرامه، وإنّما أحببت بسط القول في هذه المسألة؛ لشهرة أدلّتها، وظهور التعارض بينها،

стр. 728

ولبيان وجه الحقّ فيها حسب الاستطاعة؛ ولوقوع تلك الأدلّة المشهورة في آخر هذه الرسالة من غير سبق إعداد. والله أسأل أن يختم بالصالحات أعمالنا وبالعفو عن سيئاتنا، وأن يعلّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يجعله حجّة لنا، لا علينا، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين. والصَّلاة والسَّلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 729

مصادر ومراجع ... مصادر البحث التي تمت الإحالة عليها في حواشي هذه الرسالة مرتبة على أسامي الفنون ثم الحروف أولاً القرآن الكريم وعلومه: ١- القرآن الكريم. ٢- أحكام القرآن، للجصاص، أبي بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص المتوفى سنة ٣٧٠ هـ- الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت. ٣- أحكام القرآن، لابن العربي، أبي بكر محمد بن عبد الله الأشبيلي المالكي، المتوفى سنة ٥٤٣ هـ. تحقيق: علي محمد البجاوي- مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه. ٤- أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، الأمين، محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي المتوفى سنة ١٣٩٣ هـ ﵀ مطبعة المدني- مصر. ٥- تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي المتوفى سنة ٧٧٤ هـ الناشر: دار المعرفة- بيروت- ١٣٨٨ هـ/ ٩٦٩ ١ م.

стр. 730

٦- التفسير الكبير، للفخر الرازي، محمد بن عمر بن حسين، المتوفى سنة ٦٠٦ هـ الناشر: دار الكتب العلمية- طهران- تصوير عن طبعة المطبعة المصرية البهية. ٧- جامع البيان في تفسير القرآن، للطبري، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة ٣١٠ هـ. وبهامشه تفسير غرائب القرآن للنيسابوري. الطبعة الثالثة بالأوفست: عن طبعة بولاق الأولى سنة ١٣٢٣ هـ. ٨- الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، أبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري القرطبي المتوفى سنة ٦٧١هـ. أعادت طبعه بالأوفست التراث العربي بيروت. ٩- روح المعاني، في تفسير القرآن والسبع المثاني، للآلوسي، محمود بن عبد الله المتوفى سنة ١٢٧٠هـ. إدارة الطباعة المنيرية، دار إحياء التراث العربي بيروت. ١٠- روائع البيان في تفسير آيات الأحكام، الصابوني، محمد علي الصابوني. دار القرآن الكريم، الكويت، الطبعة الأولى١٣٩١-١٩٧١ م. ١١- فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، الشوكاني، محمد بن علي بن محمد الشوكاني- المتوفى سنة ١٢٥٠هـ- مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر- الطبعة الثانية ١٣٨٣ هـ ١٩٦٤ م.

стр. 731

١٢- المحرر الوجيز، في تفسير الكتاب العزيز، ابن عطية، أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي المتوفى سنة ٥٤٦ هـ طبعة وزارة الأوقاف المغربية، تحقيق المجلس العلمي بفاس. ثانياً الحديث الشريف: ١٣- إرواء الغليل، في تخريج أحاديث منار السبيل، الألباني، محمد ناصر الدين الألباني المتوفى سنة ١٤٢٠هـ، وأشرف على طبعه محمد زهير الشاويش المكتب الإسلامي، بيروت. الطبعة الأولى ١٣٩٩هـ-١٩٧٩م. ١٤- بغية الألمعي، في تخريج الزيلعي، حاشية على نصب الراية للمحققين بإدارة المجلس العلمي. ١٥- بلوغ الأماني، من أسرار الفتح الرباني١، للساعاتي، أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا الساعاتي- المتوفى سنة ١٣٧٨هـ. الطبعة الأولى، وأعادته بالأوفست دار إحياء التراث العربي بيروت- الناشر دار الحديث بالقاهرة. ١ بعد أن أتم الشيخ ﵀ ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل ﵀) والذي سماه المؤلف ب ((الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني)) بدأ في شرحه وسمّاه ((بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني)) ، وهو أربعة وعشرون جزءًا. وقد استمر في هذا الشرح حتى نهاية الجزء الثالث عشر ثم اضطر إلى اختصاره، فسمى الباقي ((مختصر بلوغ الأماني...)) وإن كان هذا المختصر لا يقلّ أهمية عن الشرح (انظر ما كتبه المؤلف في أول الجزء الرابع عشر) ووصل في هذا المختصر إلى أول مناقب الصحابة من الجزء الثاني والعشرين (٢٢/١٦٨) فأدركته منيته- ﵀ فأتم الجزء الثاني والعشرين الشيخ المحدث عبد الوهاب بحيري من علماء الأزهر وأتم الجزأين الثالث والعشرين والرابع والعشرين نخبة من العلماء بالتعاون مع أبناء المؤلف فتم الكتاب وجزى الله الجميع خيرًا. انظر ما كتبه ابنه عبد الرحمن في أول الجزء الثالث والعشرين، وترجمته لأبيه في آخر الجزء الرابع والعشرين) اهـ. الباحث.

стр. 732

١٦- تحفة الأحوذي، بشرح جامع الترمذي، للمباركفوري، الحافظ أبي يعلي محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المتوفى سنة ١٣٥٣ هـ - ضبطه وراجع أصله وصححه عبد الرحمن محمد عثمان- الناشر محمد عبد المحسن الكتبي- صاحب المكتبة السلفية بالمدينة المنورة- الطبعة الثانية ١٣٨٥هـ-١٩٦٥م. ١٧- التحقيق الجلي في حديث "لا نكاح إلا بولي". للشيخ مفلح بن سليمان الرشيدي. (على الآلة الكاتبة) . وقد طبع بعد ذلك. ١٨- تخريج الدارمي وتصحيحه وتحقيقه، للسيد عبد الله هاشم اليماني المدني الناشر، المؤلف طبع دار المحاسن القاهرة ١٣٨٦ هـ ١٩٦٦م. ١٩- التعليق المغني على الدارقطني، للعلامة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي- حققه مع أصله السيد عبد الله هاشم اليماني المدني- الناشر المحقق، طبع دار المحاسن القاهرة ١٣٨٦ هـ- ١٩٦٦ م.

стр. 733

٢٠- التعليق المحمود، على منحة المعبود، للساعاتي، أحمد بن عبد الرحمن البنا الساعاتي- المتوفى سنة ١٣٧٨ هـ. الناشر- المكتبة الإسلامية- بيروت سنة ١٤٠٠ هـ. ٢١- تقريب التهذيب، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ هـ- حققه وعلق حواشيه وقدم له عبد الوهاب عبد اللطيف الأستاذ بكلية الشريعة بالأزهر- الناشر دار المعرفة بيروت. ٢٢- تلخيص المستدرك، للذهبي، الحافظ شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن عثمان الذهبي- المتوفى سنة ٧٤٨ هـ- على ذيل المستدرك للحاكم- سيأتي. ٢٣- التلخيص الحبير، في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، للحافظ أحمد ابن علي بن محمد بن حجر العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ هـ- تحقيق وتعليق الدكتور شعبان محمد إسماعيل- الناشر مكتبة الكليات الأزهرية ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٩ م. ٢٤- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لابن عبد البر الحافظ أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر المتوفى سنة ٤٦٣ هـ- الناشر، وزارة الأوقاف المغربية، اشترك في تحقيقه جماعة من العلماء. ٢٥- تهذيب التهذيب، للحافظ ابن حجر، أحمد بن على بن محمد بن حجر العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ هـ- الطبعة الأولى بمطبعة دائرة المعارف النظامية- الهند- حيدر آباد الدكن سنة ١٣٢٥ هـ.

стр. 734

٢٦- تهذيب السنن لابن القيم، الحافظ أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعيد الزرعي الدمشقي المتوفى سنة ٧٥١ هـ مع معالم السُّنن- الآتي- ومع عون المعبود أيضا. ٢٧- تيسير الفتاح الودود، في تخريج المنتقى، لابن الجارود- للسيد عبد الله هاشم اليماني- الناشر المؤلف، طبع الفجالة الجديدة- القاهرة ١٣٨٢هـ-١٩٦٣م. ٢٨- تيسير مصطلح الحديث، د. محمود الطحّان، طبعة ثانية- ١٣٩٨-١٩٧٨م ٢٩- جامع الترمذي، للحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي المتوفى سنة ٢٧٩ هـ- مطبوع مع تحفة الأحوذي المتقدمة. ٣٠- جامع التحصيل في أحكام المراسيل: للحافظ صلاح الدين- أبي سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي المتوفى سنة ٧٦١ هـ تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي- من منشورات وزارة الأوقاف العراقية الطبعة الأولى سنة ١٣٩٨ هـ- ١٩٧٨م. ٣١- الجامع الصغير للسيوطي، الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ. مطبوع مع فيض القدير الآتي. ٣١- الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، الحافظ/ أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي المتوفى سنة ٣٢٧- تحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي- طبع دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن- الهند ١٣٧١هـ- ١٩٥٢م - تصوير دار الكتب العلمية- بيروت.

стр. 735

٣٢- الجوهر النقي، لابن التركماني العلامة علاء الدين على بن عثمان ابن إبراهيم المارديني الشهير بابن التركماني المتوفى سنة ٧٤٥هـ١ مطبوع في ذيل سنن البيهقي الكبرى الآتية. ٣٣- خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للخزرجي، الحافظ صفي الدين أحمد بن عبد الحق الخزرجي الأنصاري، المتوفى سنة ٩٢٣ هـ- الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، الطبعة الثالثة ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٩م. ٣٤- الدراية في تخريج أحاديث الهداية، للحافظ أحمد بن علي بن محمد ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ هـ. عني بتصحيحه وتنسيقه والتعليق عليه السيد عبد الله هاشم اليماني المدني- الناشر: المحقق- طبع مطبعة الفجالة بالقاهرة ١٣٨٤هـ-١٩٦٤م. ٣٥- الرسالة المستطرفه لبيان مشهور كتب السنة المشرفة، للكتاني، أبي الفيض محمد بن جعفر بن إدريس المتوفى سنة ١٣٤٥ هـ- الناشر: دار الكتب العلمية بيروت- الطبعة الثانية ١٤٠٠ هـ. ١ كذا تاريخ وفاته على نفس الكتاب، وفي الأعلام (٥/١٢٥) ، وكذلك معجم المؤلفين. (٧/١٤٥) قد أرّخا وفاته سنة هـ ٧٥٠ هـ.

стр. 736

٣٦- سبل السلام، شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام، للأمير الصنعاني، محمد بن إسماعيل بن صلاح الكحلاني ثم الصنعاني المتوفى سنة ١١٨٢ هـ- الناشر: دار إحياء التراث العربي- بيروت- الطبعة الرابعة ١٣٧٩ هـ- ٥ ٩٦ ١ م. ٣٧- سنن أبي داود، الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني المتوفى سنة ٢٧٥هـ- مطبوع مع عون المعبود الآتي. ٣٨- سنن الدارمي، للحافط أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمي المتوفى سنة ٢٥٥هـ تحقيق وتخريج السيد عبد الله هاشم اليماني المدني، الناشر: المحقق، طبع دار المحاسن القاهرة ١٣٨٦هـ- ١٩٦٦م. ٣٩- سنن الدارقطني، للحافظ،- أبي الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني المتوفى سنة ٣٨٥ هـ- تحقيق السيد عبد الله هاشم اليماني المدني الناشر المحقق، طبع دار المحاسن القاهرة ١٣٨٦ هـ ١٩٦٦م. ٤٠- سنن سعيد بن منصور: للحافظ أبي عثمان الخراساني سعيد بن منصور ابن شعبة- المتوفى سنة ٢٢٧ هـ- القسم الأول من المجلد الثالث- تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي- سلسلة رقم ٣٦ من منشورات المجلس العلمي- طبع في مطبعة علمي بريس- ماليكاؤن ١٣٨٧ هـ- ١٩٦٧م. ٤١- السنن الكبرى، للبيهقي، الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي المتوفى سنة ٤٥٨هـ- الطبعة الأولى بمطبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن- الهند سنة ١٣٥٣هـ وأعادت تصويرها دار المعرفة بيروت.

стр. 737

٤٢- سنن ابن ماجه، للحافظ محمد بن يزيد الربعي القزويني المتوفى سنة ٢٧٥هـ١- تحقيق محمد فؤاد الباقي- مطبعة عيسى البابي الحلبي. ٤٣- ٤٣- سنن النسائي٢: للحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي المتوفى سنة ٣٠٣ هـ- مطبوع مع شرح السيوطي الآتي. ٤٤- شرح الزرقاني على الموطأ، للزرقاني، محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المتوفى سنة ١١٢٢ هـ- الناشر- دار المعرفة- بيروت ١٣٩٨هـ-١٩٧٨. ٤٥- شرح معاني الآثار، للطحاوي أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي الحنفي المتوفى سنة ٣٢١هـ- تحقيق محمد زهري النجار- الناشر دار الكتب العلمية بيروت- الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٩م. ١ كذا تاريخ وفاته على نفس الكتاب وهو قول آخر ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب والذي في التقريب والأعلام ومعجم المؤلفين (٢٧٣هـ) . ٢ اسمه: المجتبى- بالباء الموحدة- أو- المجتنى- بالنون- وهي المعروفة بالسنن الصغرى.

стр. 738

٤٦- شرح سنن النسائي: للسيوطي١، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ- الناشر، دار إحياء التراث العربي بيروت. ٤٧- شرح السندي لسنن النسائي: السندي، أبو الحسن محمد بن عبد الهادي السندي المتوفى سنة ١١٣٨هـ- مطبوع مع شرح السيوطي السابق. ٤٨- شرح النووي لصحيح مسلم، النووي، محيي الدين أبو زكريا يحيى ابن شرف النووي المتوفى سنة ٦٧٦ هـ- الناشر المطبعة المصرية ومكتبتها. ٤٩- صحيح البخاري، للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي البخاري المتوفي سنة ٢٥٦ هـ. المطبوع مع فتح الباري طبعة السلفية الآتية. ٥٠- صحيح مسلم، للإمام الحافظ أبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري المتوفى سنة ٢٦١ هـ. ٥١- عقود الجواهر المنيفة، في أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة مما وافق فيه الأئمة الستة أو أحدهم، للزبيدي، محمد مرتضى الزبيدي صاحب تاج العروس- المتوفى سنة ١٢٠٥ هـ عني بتصحيحه وتنسيقه السيد عبد الله هاشم اليماني المدني- الناشر: المحقق طبع في مطبعة الشبكشي بالأزهر بمصر سنة ١٣٨٢ هـ. ١ هذا الشرح وشرح السندي الآتي بعده هما أقرب إلى التعليق منهما إلى الشرح، بل نصّ كلٌٌّ من السيوطي والسندي على أنَّهما تعليقات، وقد مرَّا في حواشي هذه الرسالة باسم (شرحي أو حاشيتي السيوطي والسندي) والمراد منهما واحد.

стр. 739

٥٢- عون المعبود، شرح سنن أبي داود، للعلامة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي- الناشر: محمد عبد المحسن صاحب المكتبة السلفية بالمدينة المنورة- الطبعة الثانية ١٣٨٨هـ- ١٩٦٨م. ٥٣- غريب الحديث، لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي المتوفى سنة ٢٢٤هـ الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت- طبعة مصوّرة عن السلسلة الجديدة من مطبوعات دائرة المعارف العثمانية، بحيدر آباد الدكن- الهند ١٣٩٦هـ-١٩٧٦م. ٥٤- فتح الباري، بشرح صحيح الإمام البخاري، لابن حجر، الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ هـ- اشترك في تحقيقه: سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز١ ومحمد فؤاد عبد الباقي، ومحب الدين الخطيب- طبع المكتبة السلفية. ٥٥- الفتح الرباني بترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، للساعاتي أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا الساعاتى، المتوفى سنة ١٣٧٨هـ مطبوع مع شرحه بلوغ الأماني المتقدم. ١ مشاركة سماحة الشيخ ابن باز تنتهي في أول كتاب الحج من الجزء الثالث. انظر ما كتبه في آخر هذا الجزء.

стр. 740

٥٦- فتح المغيث، شرح ألفية الحديث، للعراقي، تأليف السخاوي شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن السخاوي المتوفى سنة ٩٠٢هـ- ضبط وتحقيق، عبد الرحمن محمد عثمان. الناشر: المكتبة السلفية بالمدينة المنورة لصاحبها محمد عبد المحسن الكتبي- الطبعة الثانية ١٣٨٨هـ-١٩٦٨ م. ٥٧- فيض القدير، شرح الجامع الصغير، للمناوي، محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين المتوفى سنة ١١٣١هـ وقيل بعدها. الناشر: دار المعرفة، بيروت- الطبعة الثانية ١٣٩١هـ- ١٩٧٢م. ٥٨- الكفاية في علم الرواية: للخطيب، الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت المعروف بالخطيب المتوفى سنة ٤٦٣ هـ- تقديم محمد الحافظ التيجاني، مراجعة عبد الحليم محمد عبد الحليم وعبد الرحمن حسن محمود- الناشر دار الكتب الحديثة، مصر، طبع مطبعة السعادة. ٥٩- مجمع الزوائد، ومنبع الفوائد، للهيثمي، الحافظ أبي الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي المتوفى سنة ٨٠٧ هـ- الناشر: دار الكتاب، بيروت، الطبعة الثانية ١٩٦٧م. ٦٠- مختصر سنن أبي داود، للمنذري، الحافظ عبد العظيم بن عبد القوي ابن سلامة المتوفى سنة ٦٥٦ هـ- مطبوع مع معالم السنن الآتي. ٦١- المستدرك على الصحيحين: للحاكم، الحافظ أبي عبد الله، محمد ابن عبد الله بن محمد بن حمدويه المتوفى سنة ٤٠٥ هـ- الناشر: دار الفكر بيروت ١٣٩٨ هـ- ١٩٧٨م.
следующие страницы →