Полный текст (1 155 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الثالث: تنوين المقابلة، وهو: اللاحق لنحو "مسلمات"١ جعلوه في مقابلة النون في نحو مسلمين٢.
الرابع: تنوين التعويض٣، وهو: اللاحق لنحو غواشٍ٤، وجوارٍ عوضا عن الياء، ولإذ في نحو: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُون﴾ ٥ عوضا عن الجملة التي تضاف "إذ" إليها٦.
الحواشي
(١) ١ أي: من جمع المؤنث السالم والملحق به.
٢ المقصود: جمع المذكر السالم والملحق به، وإيضاح ذلك -كما يقول النحاة- إن التنوين في المفرد قد اختفى، وحل محله النون في آخر جمع المذكر؛ لِلدلالة على تمام الاسم، ولما كان جمع المؤنث جمع سلامة، كجمع المذكر، جعل التنوين فيه في مقابلة النون في جمع المذكر؛ لأنه أيضا علامة على تمام الاسم. والذي يدل على أنه لتمام الاسم ليس غير، أنه ليس بتمكين.
التصريح: ١/ ٣٣. الأشموني مع حاشية الصبان: ١/ ٣٤-٣٦.
٣ ويسمى أيضا تنوين العوض.
٤ المراد بنحو "غواشٍ" كل اسم ممنوع من الصرف، وهو معتل الآخر، سواء أكان منعه من الصرف لكونه على صيغة منتهى الجموع، نحو: "غواشٍ، وجوارٍ، ودواع ... " أم كان منعه من الصرف للعلمية، ووزن الفعل، نحو "أعيم، وبعيل". أصلهما: تصغير أعمى ويعلى، ثم سُمي بهما، فصارا علمين موازنين، لنحو: أبيطر ويبيطر: مضارعي بيطر، أي لكونهما على وزن الفعل فضلا عن كونهما للوصف. وتنوين "غواشٍ وجوارٍ ودواعٍ" عوض عن الياء المحذوفة.
التصريح، ١/ ٣٤.
٥ "٣٠" سورة الروم، الآية: ٤. موطن الشاهد: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء التنوين على "إذ" عوضا عن الجملة المحذوفة التي من حق "إذ" أن تضاف إليها، ولذا سُمي تنوين العوض، والأصل: والله أعلم -ويوم إذ غلبت الروم يفرح المؤمنون، فحذفت الجملة: ﴿غُلِبَتِ الْرُوْمُ﴾ وجيء بالتنوين عوضا عنها إيجازا، أو تحسينا م. ن.
٦ أكثر النحاة يذكرون "إذ" لفظا واحدا في هذا الموضع، ويذكرون أن التنوين اللاحق لهذا اللفظ عوض عن الجملة التي من حق "إذ" أن تضاف إليها، والتقدير في الآية الكريمة: ويوم يغلب الرومُ فارسَ يفرح المؤمنون، فحذفت الجملة الأولى؛ وهي "يغلب الروم فارس" وعوض عنها التنوين، وبقيت "إذ" مبنية؛ لِشبهها بالحرف في الوضع على حرفين أو في الافتقار افتقارا متأصلا إلى جملة تضاف إليها.
ويذكر بعض النحاة في هذا الموضع "إذا" أيضا فقد تحذف الجملة التي من حقها أن تضاف إليها ويعوَّض عنها التنوين، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ وقوله جل شأنه: ﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاة﴾ وقوله سبحانه: ﴿إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْأِنْفَاق﴾ ، ولهذا نظائر كثيرة، وليست هذه إذا الناصبة للمضارع، بل هي الظرفية الشرطية.
التصريح: ١/ ٣٤و ٣٥. أوضح المسالك "تحقيق محيي الدين عبد الحميد": ١/ ١٥، حا: ٣.стр. 37
وهذه الأنواع الأربعة مختصة بالاسم.
وزاد جماعة تنوين الترنم، وهو: اللاحق للقوافي المطلقة، أي: التي آخرها حرف مد، كقوله١: [الوافر]
١- أقلِّي اللوم عاذل والعتابن ... وقولي إن أصبت لقد أصابن٢
الحواشي
(١) ١ هو: جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي، من بني كليب بن يربوع، يكني أبا حزرة، أحد ثلاثة يعدون أشعر شعراء عصرهم مع الفرزدق والأخطل، وهم المقدمون على سواهم، وجرير أكثرهم فنون شعر، وأسهلهم ألفاظا، وأقلّهم تكلفا وأرقّهم نسيبا، وكان دينا عفيفا، وهو أشبه الشعراء بالأعشى، مات باليمامة سنة ١١١هـ.
الشعر والشعراء: ١/ ٤٦٤-٤٧٠، وتجريد الأغاني: ٣/ ٩١٥-٩٢٩.
٢ تخريج الشاهد: الشاهد مطلع قصيدة لجرير في هجاء عبيد بن الحصين "الراعي النميري" لتفضيله الفرزدق عليه، ومنها البيت المشهور:
فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا.
والبيت من شواهد التصريح: ١/ ٣٦، والأشموني "٤/ ١/ ١٢"، وابن عقيل "١/ ١/ ١٨" واللمع: ٢/ ٥٠٦، وكتاب سيبويه: ٢/ ٢٩٨، والمقتضب: ١/ ٢٤٠، وشرح المفصّل لابن يعيش الحلبي: ٩/ ٢٩، ٣٣، والخزانة: ١/ ٣٤، ومغني اللبيب "٦٣٩/ ٤٤٧"، وشرح شواهد المغني للسيوطي: ٢٥٨، وحاشية الدمنهوري على متن الكافي: ٨٨، وديوانه: ٦٤.
المفردات الغريبة: أقلّي: من الإقلال، والمراد هنا الترك؛ لأن العرب قد تعبر عن العدم بالقلة، فتقول: قلّ أن يفعل فلان ذلك، وتريد أنه لا يفعله أصلا. العذل: اللوم. عاذل: اسم فاعل مؤنث بتاء محذوفة للترخيم، وأصله عاذلة. =стр. 38
الأصل "العتابا" و"أصابا" فجيء بالتنوين بدلا من الألف، لترك الترنم١.
الحواشي
(١) = ويروي بضم التاء في "أصبت" على أنها ضمير المتكلم، ويروى بكسر التاء على أنها ضمير المخاطبة المؤنثة.
المعنى: يطلب الشاعر إلى عاذلته أن تقلّل من لومه ومعاتبته، وأن تعترف له بالفضل إذا ما أصاب في القول أو الفعل.
الإعراب: أقلّي: فعل أمر مبني على حذف النون، والياء: فاعل. اللوم. مفعول به. عاذل: منادىً بحرف نداء محذوف، مبني على ضم الحرف المحذوف للترخيم، على لغة من ينتظر، أو على الفتح الظاهر على اللام على لغة من لا ينتظر، وعلى كلٍّ فهو في محل نصب على النداء. والعتابن: الواو عاطفة، العتابن: معطوف على اللوم منصوب مثله، والنون: عوض عن ألف الإطلاق. وقولي: الواو عاطفة. قولي: فعل أمر مبني على حذف النون، والياء: فاعل. إن: شرطية جازمة. أصبت: فعل ماضٍ وفاعله في محل جزم فعل الشرط؟ وجواب الشرط محذوف؛ لِدلالة ما قبله عليه. لقد: اللام موطئة للقسم المحذوف، قد حرف تحقيق. أصابن: فعل ماض والفاعل: هو: والنون: للترنم بدل ألف الإطلاق، أو عوض عن ألف الإطلاق، وجملة "أصابن": جواب القسم، لا محل لها، و"جملة القسم وجوابه": في محل نصب مقول القول. موطن الشاهد: "العتابن، أصابن".
وجه الاستشهاد: دخول تنوين الترنم على "العتاب" وهو اسم معرف بـ "أل"، وعلى "أصاب" وهو فعل ماضٍ، ودخول هذا التنوين على الاسم والفعل دلالة على أنه غير مختصٍّ بالاسم، وبالتالي، فلا يكون دليلا على اسمية ما يدخل عليه كتنوين التنكير؛ لأن دخوله على الاسم المعرف بـ "أل" لم يؤثر فيه شيئا؛ لأن "أل" عرفت الاسم والتنوين المختص بالاسم ينافي التعريف؛ لأنه يدل على عدم اختصاصه بفرد معين من أفراد جنسه، ولما دخل التنوين على المعرف بـ "أل" تبين أن تنوين الترنم لا يختص بالاسم، ودليل ذلك دخوله على الفعل "أصاب".
١ على ما صرح به سيبويه وغيره من المحققين من أن الترنم -وهو التغني- إنما يحصل بأحرف الإطلاق لقبولها لمد الصوت بها، فإذا أنشدوا، ولم يترنموا، جاءوا بالنون في مكانها في لغة تميم، أكثرهم أو جميعهم، وكثير من قيس، وأما الحجازيون فلا؛ لأنهم يدعون القوافي على حالها في الترنم فعبر أولا بتنوين الترنم موافقة لابن مالك في "شرح العمدة" نظرا إلى توجيه ابن يعيش ومن وافقه. وثانيا بترك الترنم موافقة للتسهيل؛ نظرا إلى ما صرح به سيبويه وأصحابه، وقد يبدل التنوين من حرف الإطلاق في غير القوافي كقراءة بعضهم: "وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرٍ"، بالتنوين.
التصريح: ١/ ٣٦ ومعنى اللبيب: ٢٥٢، ٤٤٧، والجني الداني: ١٤٥، ١٤٦.стр. 39
وزاد بعضهم١ التنوين الغالي، وهو: اللاحق للقوافي المقيدة٢ زيادة على الوزن، ومن ثم سمي غاليا٣، كقوله٤: [الكامل]
٢- قالت بنات العم يا سلمى وإنن ... كان فقيرا معدما قالت وإنن٥
/ الكامل/
الحواشي
(١) ١ هم: الأخفش والعروضيون، هذا وزاد بعضهم أنواعا أخرى للتنوين، كتنوين الضرورة، والتنوين الشاذ، وتنوين الحكاية.
انظر: مغني اللبيب "ط. دار الفكر": ٤٤٨، والتصريح: ١/ ٣٧.
٢ أي التي يكون حرف رويها ساكنا ليس حرف مد، والأعاريض المصرعة.
٣ سَمَّى الأخفش الحركة التي قبل لحاقه غلوا، وزعم ابن الحاجب أنه إنما سمي غاليا؛ لقلته، ونفاه السيرافي والزجاج وزعما أن الشاعر، زاد "أن" في آخر البيت إيذانا بتمامه فضعف صوته بالهمزة، واختاره ابن مالك، وقال ابن يعيش: فائدته الترنم أيضا.
التصريح: ١/ ٣٦. الأشموني مع حاشية الصبان: ١/ ٣٣.
٤ القائل: هو رؤبة بن العجاج، أبو الجحاف بن عبد الله بن رؤبة، من تميم، أحد رجاز الإسلام وفصحائهم المقدمين، نزل البصرة، وهو من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، قال عنه يونس النحوي: ما كان معد بن عدنان أفصح منه، أخذ عنه أهل اللغة، وكانوا يقتدون به ويحتجون بشعره، قال الخليل يوم وفاته: "دَفَنَّا الشعر واللغة والفصاحة"، مات في خلافة المنصور سنة: ١٤٥هـ.
الشعر والشعراء: ٢/ ٥٩٤، وتجريد الأغاني: ٥/ ٢١٤٥، واللآليء: ٥٦، والخزانة: ١/ ٣٨.
٥ تخريج الشاهد: ينشد النحاة الشاهد، وينشدون قبله:
قالت سليمي ليت لي بعلا يَمُنّ ... بغسل جلدي وينسيني الحزن
والبيت الشاهد: استشهد به في التصريح: ١/ ٣٧، الأشموني "٨/ ١/ ١٢" مغني اللبيب، "١١٠٩/ ٨٥٢"ن وشرح شواهد المغني للسيوطي: ٣١٦، شرح شواهد الألفية للعيني: ١/ ١٤٠، ٤/ ٣٣٦ المقرب لابن عصفور: ٦٠، خزانة الأدب: ٣/ ٦٣، همع الهوامع: ٢/ ٦٢، الدرر اللوامع للشنقيطي: ٢/ ٧٨، وملحقات ديوان رؤبة بن العجاج: ١٨٦.
المفردات الغريبة: سليمي: تصغير سلمى، وهو اسم امرأة. بعلا: زوجا. معدما: اسم الفاعل من مصدر "أعدم الرجل" إذا كان فقيرا لا مال له.
المعني: قالت بنات عم تلك المتمنية: يا سلمى، أترضين بهذا البعل، وإن كان فقيرا معدما؟! قالت: رضيت به وإن كان فقيرا معدما.
الإعراب: قالت: فعل ماضٍ، والتاء: للتأنيث. بنات: فاعل مرفوع. العم: مضاف =стр. 40
والحق١ أنهما نونان زيدتا في الوقف، كما زيدت نون "ضيفن" في الوصل والوقف، وليسا من أنواع التنوين في شيء؛ لثبوتهما مع "أل"، وفي الفعل، وفي الحرف، وفي الخط والوقف، ولحذفهما في الوصل٢، وعلى هذا فلا يردان على من أطلق أن الاسم يعرف بالتنوين، إلا من جهة أن يسميهما تنوينين، أما باعتبار ما في نفس الأمر فلا.
الثالثة: النداء، وليس المراد به دخول حرف النداء؛ لأن "يا" تدخل في اللفظ
الحواشي
(١) = إليه. وإنن: الواو عاطفة على محذوف. إن: حرف شرط جازم، وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين، والنون الزائدة حرف لا محل له من الإعراب.
كان: فعل ماضٍ ناقص في محل جزم فعل الشرط، واسمه ضمير مستتر جوازا، تقديره: هو، يعود إلى البعل.
فقيرا: خبر "كان" منصوب.
معدما: صفة لـ "فقيرا"، وجواب الشرط محذوف؛ لدلالة سياق الكلام عليه، و"جملة الشرط وجوابه": معطوفة بالواو على محذوف، يدل عليه سياق الكلام كذلك.
قالت: فعل ماضٍ، والفاعل: هي، والتاء: للتأنيث. وإنن: الواو عاطفة على محذوف، إن: شرطية جازمة، وفعل الشرط وجوابه محذوفان؛ لِدلالة الكلام السابق عليهما، والتقدير: قالت: إن كان غنيا موسرا أرضى به، وإن كان فقيرا معدما أرضى به.
موطن الشاهد: "إنن، إنن".
وجه الاستشهاد: لحق التنوين العروض والقافية المقيدة، زيادة على الوزن، ودخل التنوين على "إن" وهي حرف من دون خلاف، ولحوق التنوين بهذا الحرف في العروض والقافية، دليل على أن التنوين الغالي لا يختص بالاسم، ونظير هذا البيت قول رؤبة بن العجاج.
وقاتم الأعماق خاوي المخترقن ... مشتبه الأعلام لماع الخفقن.
حيث ألحق الشاعر التنوين بالعروض والقافية "المخترق، والخفق"، وكلاهما اسم محلىً بـ "أل"، وفي دخول التنوين الغالي على الاسم المحلى بـ "أل" دليل على أن التنوين الغالي ليس خاصا بالاسم، كما بينا سابقا.
١ كما قاله ابن مالك في التحفة وتبعه ابنه في "نكت الحاجبية".
٢ وليس كذلك شيء من أقسام التنوين، وهناك مواضع يحذف فيها التنوين وجوبا، فيها: وجود "أل" في صدر الكلمة المنونة، فتقول في جاء رجل: جاء الرجل بغير تنوين وإضافة الكلمة المنونة، تقول: جاء رجل القوم، والوقف على الكلمة المنونة في حالتي الرفع والجر ... إلخ.стр. 41
على ما ليس باسم، نحو: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي﴾ ١ "أَلَا يَا اسْجُدُوا"٢ في قراءة الكسائي٣، بل المراد كون الكلمة مناداة، نحو: "يا أيها الرجل، ويا فُلُ، ويا مكرمان"٤.
الحواشي
(١) ١ ٣٦ سورة يس، الآية: ٢٦.
موطن الشاهد: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي﴾ .
وجه الاستشهاد: دخول "يا" على "ليت" وهي حرف، وليست اسما، وفي هذا دلالة على مباشرة حرف النداء للحرف، حين يحذف المنادى، وقيل: إن "يا" في هذه الحال حرف تنبيه لا حرف نداء.
٢ ٢٧ سورة النمل، الآية: ٢٥.
أوجه القراءات:
قرأ الكسائي، وأبو جعفر، ورويس عن يعقوب بتخفيف "ألَا" وقرأ باقي العشرة بتشديدها انظر: النشر: ٢/ ٣٢٣، والتيسير: ١٦٧، والإتحاف: ٣٣٦.
توجيه القراء ات: على قراءة الكسائي ومن معه بتخفيف "ألَا" فيكون المعنى: ألا يا هؤلاء اسجدوا، و"ألا" على هذه القراءة للتنبيه، و"يا" للنداء، وحذف المنادى لدلالة حرف النداء عليه، و"اسجدوا" فعل أمر بني على حذف النون، والدليل على صحة هذا التخريج، أن الكسائي كان يقف على "ألا يا" ثم يبتدئ بـ "اسجدوا" إيضاح الوقف والابتداء: ١٦٩. وأما على قراءة تشديد اللام في "ألا" فعلى أنهما كلمتان، أن المصدرية، ولا النافية، ويكون بعدها "يسجدوا" فعل مضارع منصوب بـ "أن" المصدرية، والمصدر المنسبك من "أن وما بعدها" في محل نصب بدلا من "أعمالهم" على تقدير "لا" غير زائدة، أو في موضع جر على البدل من "السبل" على تقدير "لا زائدة" وكتابتها في المصحف: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾ تؤيد هذه القراءة. انظر: البيان: ٢/ ٢٢١، والعكبري: ٢/ ٩٣، وتفسير القرطبي: ١٣/ ١٨٥، وزاد المسير: ٦/ ١٦٦، ومشكل إعراب القرآن: ٢/ ١٤٧.
٣ الكسائي: هو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله الكسائي، إمام الكوفيين في النحو واللغة، وأحد القراء السبعة المشهورين ولقب بالكسائي؛ لأنه كان يصنعها، وهو كوفي أتى بغداد وأخذ عن القراء، وعن الخليل، له مجالس مع يونس بن حبيب، والفراء، وأبي يوسف، صاحب أبي حنيفة، له مؤلفات كثيرة منها: معاني القرآن، ومختصر في النحو، والقراءات النوادر، والمصادر. مات سنة ١٩٨ بالري، ودفنه هارون الرشيد. البلغة: ١٥٦، وإنباه الرواة: ٢/ ٢٥٦، وبغية الوعاة: ٢/ ١٦٢، والأعلام: ٥/ ٩٣.
٤ خص المؤلف هذه الأسماء بالذكر، مع هذه العلامة؛ لأنها ملازمة للنداء، ومعنى هذا أنها لا تقبل من العلامات التي ذكرها إلا النداء، ومعنى "يا فُلُ" يا رجل أو يا امرأة، ونظيرهن "يا مَلْأَمَان" ويا "خباث" وبابه، وسيأتي في باب النداء.
التصريح: ١/ ٣٨.стр. 42
الرابعة: أل غير الموصولة١، كالفرس والغلام، فأما الموصولة فقد تدخل على المضارع، كقوله٢: [البسيط]
٣- ما أنت بالحكم التُرْضَى حُكُومتُهُ٣.
الحواشي
(١) ١ وغير الاستفهامية أيضا، فإنها تدخل على الماضي، نحو: ألفعلت؟ بمعنى هل فعلت؟
٢ القائل هو: الفرزدق، أبو فراس، همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي، شاعر إسلامي من الطبقة الأولى، ولقب بالفرزدق؛ لِقصره وغلظه، ولشعره عند علماء اللغة منزلة كبيرة، فقالوا: لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث اللغة، والفرزدق أشبه بزهير من شعراء الجاهلية، مات سنة ١١٠هـ، وقد ناهز المائة، له ديوان شعر مطبوع.
الشعر والشعراء: ١/ ٤٧١، الأغاني: ٩/ ٣٢٤، الوفيات: ٦/ ٨٦، الخزانة: ١/ ١٠٥، المرزباني: ٤٨١.
٣ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:
ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
وهو في هجاء رجل من بني عذرة، وكان قد دخل على عبد الملك بن مروان يمدحه، وعند عبد الملك جرير والأخطل والفرزدق، وهو لا يعرفهم، فعرف عبد الملك الأعرابي بهم. فقال على الفور:
فحيا الإله أبا حزرة ... وأرغم أنفك يا أخطلُ
وجد الفرزدق أتعِسْ به ... ودقَّ خياشيمَه الجندلُ
فقال له الفرزدق:
يا أرغم الله أنفا أنت حامله ... يا ذا الخنى ومقال الزور والخطلِ
وبعده البيت المستشهد بصدره.
وقد استشهد بالبيت في: التصريح: ١/ ٣٨، وابن عقيل "٣٠/ ١/ ١٥٧، والأشموني "٩٧/ ١/ ٧١" وخزانة الأدب: "١/ ١٤ عرضًا، والمقرب لابن عصفور: ٧، والإنصاف لابن الأنباري: ٥٢١ وشرح العيني: ١/ ١١١، ٤٤٥، وحاشية يس بن زين الدين العليمي: ٢/ ٢٢٩، وليس في ديوان الفرزدق.
المفردات الغريبة: الحكم: الذي يحكمه الخصمان؛ لِيفصل بينهما. الأصيل: الحسيب. الجدل: شدة الخصومة. التُرْضَى: الذي تُرضَى. =стр. 43
الخامسة: الإسناد إليه١، وهو: أن تنسب إليه ما تحصل به الفائدة؛ وذلك
الحواشي
(١) = مفردات الأبيات الأخرى: "أبا حزرة": كنية جرير بن عطية. الجندل: الحجر: يا أرغم الله أنفا". أصل "أرغمه": عفره بالرغام، أي: التراب، وفي ذلك كناية عن الإهانة والإذلال. الخنى: الفحش. الخطل: المنطق الفاسد المضطرب.
معنى الشاهد: يستخف الفرزدق بذلك الأعرابي الذي مدح جريرا وفضله عليه قائلا: لست بالرجل الرشيد الذي يُحكَّم في الخصومات، ويرضى بحكمه، أو يُؤبَه لكلامه، أو يعتدُّ به في المجالس، فضلا عن أنك لست شريف النسب، ولا صاحب الرأي النافذ، ولا صاحب المنطق السديد الذي يزين صاحبه، ويؤهله للحكم في معضلات الأمور.
موطن الشاهد: "التُّرضَى".
وجه الاستشهاد: دخول "أل" الموصولة على الفعل المضارع "تُرضَى"، ودخولها على الفعل في هذا البيت دليل، على أنها ليست علامة على اسمية ما تدخل عليه، فهي تدخل على الأسماء، في نحو: الصائم، والقائم، والمقتول، وتدخل على الأفعال، كما في الشاهد السابق، وكما في قول ذي الخرق الطهوي:
يقول الخنى وأبغض العجم ناطقا ... إلى ربنا صوت الحمار اليجدع
فالمعني مأخوذ من الآية الكريمة: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِير﴾ واليجدع، أي: الذي يجدع. والأمثلة على ذلك كثيرة.
واختلف النحاة في حكم "أل الموصولة" الداخلة على الفعل المضارع كما يلي:
أ- ذهب ابن مالك وجمهور الكوفيين، إلى أنه جائز في الاختيار -على الرغم من قلته- واحتجوا بما ورد من الشواهد عن العرب الذين يُحتَجُّ بشعرهم.
ب- وذهب البصريون إلى أن دخول "أل" على الفعل المضارع، لا يجوز إلا في ضرورة الشعر.
ج- وذهب الشيخ عبد القاهر الجرجاني إلى أنه من أقبح ضرورات الشعر، يذهب إلى أن دخول "أل" الموصولة على المضارع جائز في السعة، لم يجعلها من علامات الاسم، ومن ذهب إلى أنها لا تدخل على المضارع إلا ضرورة، جعل "أل" بجميع أنواعها من علامات الاسم.
انظر شرح الأشموني "تحقيق محيي الدين عبد الحميد": ١/ ١٦٩، والتصريح على التوضيح: ١/ ٣٨.
١ أي: الإخبار عنه بشيء، وجعله متحدثا عنه؛ لأنه لا يتحدث إلا عن الاسم. وبهذه العلامة دل على اسمية الضمائر ونحوها.стр. 44
كما في "قمت" و"أنا"١ في قولك "أنا مؤمن".
[علامات الفعل] :
ينجلي الفعل بأربع علامات:
إحداها: تاء الفاعل٢، متكلما كان كـ "قمت" أو مخاطبا نحو "تباركت".
الثانية: تاء التأنيث الساكنة٣، كـ "قامت، وقعدت"، فأما المتحركة فتختص بالاسم كقائمة٤.
الحواشي
(١) ١ كرر المثال؛ لِبيان أنه لا فرق بين تأخر المسند إليه وتقدمه، ولا بين أن يكون فعلا أو وصفا، وقد أشار ابن مالك إلى العلامات المتقدمة بقوله:
بالجر، والتنوين، والندا، وأل ... ومسند، للاسم تميز حصل
أي: حصل للاسم تميز عن الفعل والحرف، وما ذكره المصنف أشهر العلامات.
وهناك علامات أخرى للاسم، منها: أن يكون مصغرا؛ لأن التصغير من خواص الأسماء، أو أن يكون لفظه موافقا لوزن اسم آخر، لا خلاف في اسمتيه، كنزال: بمعنى انزل؛ فإنه موافق لوزن "حذام" اسم امرأة. وبهذه العلامة دل على اسمية نزال، أو يكون معناه كذلك مثل: قط، وعوض، فإنهما يدلان على الزمان؛ الأول: الزمان الماضي، والثاني: المستقبل.
التصريح: ١/ ٣٩. الأشموني وحاشية الصبان: ١/ ٤٦-٤٧.
٢ أي تاء الضمير الذي يقع فاعلا في المعنى للفعل قبله.
٣ أي: في الأصل، فلا يضر تحركها لعارض، نحو قوله تعالى: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِين﴾ و: ﴿قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيز﴾ .
٤ التاء المتحركة؛ إما أن تكون حركتها حركة إعراب كقائمة، وهذه تختص بالاسم كما قال، وإما أن تكون حركتها حركة بناء، وهذه تدخل على الحرف في "لات" و"ربت" و"ثمة" وتكون في الاسم أيضا، نحو: "لا قوة" من شواهد دخول تاء التأنيث على "رب" قوله:
ماويَّ يا رُبَّتَمَا غَارَةٍ ... شعواءَ مثل اللَّذعَةِ بالميسمِ
وقول الآخر في دخولها على "ثم":
ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثُمَّتَ قُلت لا يعنيني
وأما دخولها على "لا" فأشهر من أن يستدل له، مثال ذلك قوله تعالى: ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاص﴾ ، وقول الشاعر:
ندم البغاة ولات ساعة مندم ... والبغي مرتع مبتغيه وخيمُстр. 45
وبهاتين العلامتين رد على من زعم حرفية ليس وعسى١، وبالعلامة الثانية على من زعم اسمية نعم وبئس٢.
الثالثة: ياء المخاطبة: كقومي، وبهذه رُدَّ على من قال إن هات وتعالَ اسما فعلين٣.
الحواشي
(١) ١ ذهب الفارسي وتبعه أبو بكر بن شقير إلى أن "ليس" حرف؛ لِكونها دالة على النفي مثل "ما" وذهب الكوفيون إلى أن "عسى" حرف؛ لِكونها دالة على النفي مثل "فعل"، والصحيح أنهما فعلان، بدليل قبولهما تاء التأنيث في نحو ليست هند مفلحة، وعست هند أن تزورنا. وتاء الفاعل في نحو: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْء﴾ ونحو: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُم﴾ .
ومما يدل على فعليتهما أيضا، أنه يجوز في خبر ليس تقديمه على اسمها إجماعا، وعليها على الراجح، و"ما" لا يجوز معها إلا مجيء خبرها متأخرا عنها وعن اسمها التصريح: ١/ ٤٠، ٤١، ومغني اللبيب: ٢٠١، ٢٨٦، والجنى الداني في حروف المعاني: ٤٦, ٤٩٣".
٢ الزاعم: هو الفراء من الكوفيين، وحجته: دخول حرف الجر عليهما في بعض التراكيب. ومن ذلك قول بعض العرب، وقد بشر بمولود أنثى: "والله ما هي بنعم الولد" وقول الآخر -وقد سار إلى محبوبته على حمار بطيء السير: "نعم السير على بئس العير"؛ هذا وقد تأولهما المانعون على حذف الموصوف وصفته ودخول حرف الجر على معمول الصفة. والأصل: ما هي بولد مقول فيه: نعم الولد"، ونعم السير على عير مقول فيه: بئس العير"، فحرف الجر في الحقيقة إنما دخل على الاسم. وإنما لم يقل وبالعلامتين كالتي قبلها؛ لأن تاء الفاعل لا تدخل على "نعم" و"بئس" بخلاف "ليس" و"عسى" فإنهما يقبلان العلامتين كما مر. التصريح: ١/ ٤١.
٣ القائل هو الزمخشري وحجته استعمالهما بلفظ واحد للمفرد والمثنى والجمع، وإبراز الضمير معهما؛ لِشدة شبههما بالفعل، والصحيح أن "هات" بكسر التاء فعل أمر بمعنى ناول وتعال -بفتح اللام- أمر بمعنى أقبل؛ لِقبولهما ياء المخاطبة، وهما مبنيان على حذف حرف العلة. التصريح: ١/ ٤١.стр. 46
الرابعة: نون التوكيد شديدة أو خفيفة: نحو: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلِيَكُونًا﴾ ١، وأما قوله: [مشطور الرجز] .
٤- أقائلنَّ أحضروا الشهودا٤
فضرورة
الحواشي
(١) ١ ١٢ سورة يوسف، الآية: ٣٢.
موطن الشاهد: ﴿لَيُسْجَنَنَّ﴾ ، و: ﴿لِيَكُونًا﴾ .
وجه الاستشهاد: اقتران فعل "يسجن" بنون التوكيد الثقيلة، واقتران "يكون" بنون التوكيد الخفيفة، وفي اقتران نون التوكيد بهاتين الكلمتين، دليل على فعليتهما؛ لأن من علامات الفعل اقترانه بإحدى نوني التوكيد، الثقيلة أو الخفيفة كما في المتن.
٢ القائل هو رؤبة بن العجاج، وقد مرت ترجمته.
٣ تخريج الشاهد: وقبل الشاهد قوله:
أريت إن جاءت به أملودا ... مرجلا ويلبس البرودا
ولا ترى مالا له معدودا ... أقائلن أحضروا الشهودا
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٤٢، والأشموني "١٣/ ١/ ١٦"، والمحتسب: "١/ ١٩٣" والخصائص لابن جني: ١/ ١٣٦، وخزانة الأدب: ٤/ ٥٧٤ عرضا، والعيني: ٣/ ٦٤٨ وحاشية يس: ١/ ٤٢، وشرح السكري: ١/ ٦٥١ ونسبه لرجل من الهذليين ومغني اللبيب "٦٣٣/ ٤٤٣"، وشرح السيوطي: ٢٥٧، وملحقات ديوان رؤبة: ١٧٣.
المفردات الغريبة: أملودا "بضم الهمزة وسكون الميم": هو الغصن الناعم. مرجلا: أصل الكلام، مرجلا شعره، فحذف المضاف -وهو الشعر- وأقام المضاف إليه -وهو الضمير المجرور محلا بالإضافة- مقامه، فارتفع واستتر. البرود: جمع برد -بضم وسكون الراء- وهو ضرب معروف من الثياب.
المعنى: أرأيت إن جاءت هذه المرأة بشاب مرجل الشعر، حسن الملمس كأنه الغصن الناعم ليتزوجها أفأنت موافق على ذلك آمر بإحضار الشهود؛ لِيحضروا عقد زواجها؟ والاستفهام -هنا- إنكاري، كما ترى.
موطن الشاهد: "أقائلن".
وجه الاستشهاد: دخول نون التوكيد على اسم الفاعل ضرورة؛ لأن نون التوكيد لا تدخل إلا على فعل المضارع، وفعل الأمر، وأما سبب دخول نون التوكيد على اسم الفاعل "قائلن" ضرورة؛ لِمشابهة اسم الفاعل المقرون بهمزة الاستفهام للفعل، المضارع.
غير أن بعضهم يروي البيت "أقائلون" بالواو والنون، ولا شذوذ ولا ضرورة حينئذ. وفي التصريح تأويلات أخرى يمكن الرجوع إليها. التصريح: ١/ ٤٢.стр. 47
[علامة الحرف] :
ويعرف الحرف١ بأنه: لا يحسن فيه شيء من العلامات، التسع، كـ "هل"، و"في"، و"لم".
وقد أشير بهذه المثل إلى أنواع الحروف٢، فإن منها ما لا يختصُّ بالأسماء.
الحواشي
(١) ١ الحرف: كلمة لا تدل على معنى في نفسها، وتدل على معنى في غيرها إذا ضم إليها، ولا تدل على زمن ما.
٢ الأحرف ثلاثة أقسام، منها ما هو مختص بالاسم، ومنها ما هو مختص بالفعل، ومنها ما هو مشترك بينهما.
فما اختص بالاسم، فهو يعمل فيه الجر؛ لأن الجر من خصائص الأسماء.
وما اختص بالفعل، فهو يعمل فيه الجزم؛ لأن الجزم من خصائص الأفعال.
وما كان مشتركا، فلا يعمر شيئا على الأصل.
غير أنه جاءت أحرف في العربية مختصة بالاسم وعملت غير الجر، ووردت أحرف مختصة بالفعل، وعملت غير الجزم، ووردت أحرف مشتركة بين الفريقين، وعملت كما نجد أحرفا مختصة بالفعل قد أهملت، وأحرفا مختصة بالاسم وقد أهملت أيضا.
وهذه الأنواع الخمسة التي جاءت على خلاف الأصل لا بد لمجيئها من علة، كما يلي:
أ- من الحروف المختصة بالاسم، وتعمل غير الجر: "إنَّ" وأخواتها، وعلة عملها النصب والرفع في المبتدأ والخبر؛ لأنها أشبهت الأفعال في اللفظ والمعنى، في اللفظ لمجيئها على ثلاثة أحرف أو أكثر، وفي المعنى؛ لأن كل حرف منها يدل على معنى معين، فـ "إنَّ" تدل على معنى أؤكد، و"كأنَّ" على معنى أشبه و"ليت" على معنى التمني، و"لعل" على معنى الترجي.
ب- ومن الحروف المختصة بالفعل، ما عملت النصب، ولم تعمل الجزم، والعلة في ذلك، أن "لن" الناصبة، أشبهت "لا" النافية للجنس في معناها، فعملت عملها فيما اختصت به، وحمل بقية الأحرف الناصبة للفعل المضارع عليها.
ج- ومن الأحرف المشتركة "ما"، و"لا" النافيتان الرافعتان للاسم والناصبتان للخبر، والعلة في عملهما ذلك؛ لِمشابهتهما لـ "ليس" من حيث المعنى، فعملها عملها.
د- والحروف المختصة بالأفعال وقد أهملت: "قد"، و"السين"، و"سوف" فهي لا تدخل إلا على الأفعال، ومع ذلك، فهي لا تعمل شيئا، وعلة إهمالها، أن كل حرف منها، نزل منزلة الجزء من الفعل، وجزء الشيء، لا يعمل فيه.
هـ- ومن الحروف المختصة بالاسم وقد أهملت: حرف التعريف "أل" عند عامة العرب، و"أم" في لغة "حمير"، وعلة إهماله أنه نزل منزلة الجزء من الاسم بدليل أن العامل يتجاوزه. انظر حاشية الشيخ يس على شرح التصريح: ١/ ٤٣-٤٤.стр. 48
ولا بالأفعال فلا يعمل شيئا كـ "هل"١، تقول: "هل زيد أخوك؟ و"هل يقوم؟ " ومنها ما يختص بالأسماء فيعمل فيها كفى، نحو: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ﴾ ٢، ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُم﴾ ٣، ومنها ما يختص بالأفعال فيعمل فيها كـ "لم"، نحو: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد﴾ ٤.
[أنواع الفعل] :
والفعل جنس تحته ثلاثة أنواع٦:
الحواشي
(١) ١ الأصل في "هل" الاختصاص بالفعل؛ لأنها بمعنى "قد" وهذه مختصة بالفعل، فلما جاءت بمعنى الهمزة فقدت الاختصاص، فإذا جاء الفعل في تركيبها، حنت إليه، وجذبته نحوها، واختصت به، ولو تقديرا؛ ولهذا وجب نصب الاسم بعدها في باب الاشتغال.
مغني اللبيب: ٤٦٠-٤٦١.
٢ ٥١ سورة الذارايات، الآية: ٢٠.
موطن الشاهد: ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ .
وجه الاستشهاد: دخول الحرف "في" وهو مختص بالأسماء على "الأرض" فأعمل فيه الجر على الأصل.
٣ ٥١ سورة الذاريات، الآية: ٢٢.
موطن الشاهد: ﴿فِي السَّمَاءِ﴾ .
وجه الاستشهاد: دخول الحر في "في" على "السماء" فأعمل فيه الجر، كما في الآيات السابقة.
٤ ١١٢ سورة الصمد، الآية: ٣.
موطن الشاهد: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ .
وجه الاستشهاد: دخول "لم" وهو حرف مختص بالأفعال على الفعلين المضارعين "يلد، يولد" وأعمل فيهما الجزم، على الأصل.
٥ الفعل: هو ما يدل على معنى، أي حدث وزمن يقترن به، والمراد بالجنس: معناه اللغوي: الأعم من النوع.
٦ عند البصريين، ونوعان عند الكوفيين، والأخفش، بإسقاط الأمر على أن أصله مضارع.
التصريح: ١/ ٤٤.стр. 49
أحدها: المضارع١، وعلامته أن يصلح لأن يلي "لم"٢ نحو "لم يقم، ولم يشم"، والأفصح فيه فتح الشين لا ضمها، والأفصح في الماضي شممت، بكسر الميم، لا فتحها، وإنما سمي مضارعا لمشابهته للاسم، ولهذا٣ أعرب واستحق التقديم في الذكر على أخويه.
ومتى دلت كلمة على معنى المضارع ولم تقبل "لم" فهي اسم٤، كأوه وأفّ بمعنى أتوجع وأتضجر.
الثاني: الماضي٥: ويتميز بقبول تاء الفاعل كتبارك وعسى وليس، أو تاء
الحواشي
(١) ١ هو: كلمة تدل على معنى -أي حدث- وزمن يصلح للحال والاستقبال. ويتعين للحال إذا اقترن بكلمة تفيد ذلك، ككلمة: الآن، الساعة.
كما يتعين للاستقبال إذا اقترن بالسين، أو سوف -أو بظرف من ظروف المستقبل، مثل: إذا نحو: أزورك إذا تسافر- أو دل على وعد أو وعيد، نحو: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاء﴾ أو اقترن بأداة توكيد، كنون، أو لام القسم، أو أداة رجاء مثل: لعل، أو أداة شرط وجزاء، وقد ينصرف زمنه للماضي إذا سبقته "لم" أو "لما" الجازمتان.
٢ اقتصر الناظم على هذه العلامة؛ لأنها أنفع علامات المضارع.
٣ لهذا، أي لمضارعته -مشابهته- للاسم، والمراد بالاسم الذي أشبهه المضارع اسم الفاعل، ولمشابهته للاسم اختص بأمرين: الإعراب، والتقدم على الماضي والأمر في الذكر؛ لأن الاسم أسمى الأنواع وأشرفها، ولما أشبه الفعل المضارع، نال منه شرف التقدم، وشبه الفعل المضارع للاسم حاصل في اللفظ والمعنى، فشبهه في اللفظ حيث يجري معه في الحركات والسكنات، وعدد الحروف، وفي تعيين الحروف الأصلية والحروف الزائدة.
وشبهه إياه في المعني، فلأن كل واحد منهما صالح للحال، وللاستقبال، والقرينة اللفظية تخصصه بأحدهما، التصريح: ١/ ٤٤.
٤ هناك كلمات تدل على معاني الأفعال المضارعة، ولا تقبل "لم" وليست مع ذلك أسماء أفعال، بل هي حروف، نحو: حرف النداء، فإنه يدل على معنى "أدعو"، وحرف الاستثناء، فهو يدل على معنى "أستثني" وسوى ذلك، والسبب في ذلك أن هذه الكلمات دلت بصيغتها لا بهيئتها على معنى المضارع.
٥ هو كلمة تدل على معنى -أي حدث- وزمن فات قبل النطق بها، ويتعين معناه للحال إذا قصد به الإنشاء مثل اشتريت وبعت ... إلخ، كما يتعين للاستقبال إذا أفاد طلبا ودعاء مثل: أعانك الله ورفع منزلتك. أو سبق بنفي بـ "لا" أو "إن" المسبوقتين بقسم، نحو: والله لا أكرمت الجبان، لئن ثابرت لتظفرن بما ترجو.стр. 50
باب المعرب والمبني:
هذا باب شرح المعرب والمبني:
أولا: [المعرب والمبني من الأسماء] :
الاسم ضربان: معرب، وهو الأصل، ويسمَّى متمكنا، ومبني، وهو القرع، ويسمَّى غير متمكن١.
وإنما يبني الاسم إذا أشبه الحرف٢، وأنواع الشبه ثلاثة:
أحدها: الشبه الوضعي؛ وضابطه أن يكون الاسم على حرف أو حرفين٣، فالأول: كتاء "قمت" فإنها شبيهة بنحو باء الجر ولامه وواو العطف وفائه، والثاني: كـ "نا" من "قمنا فإنها شبيهة بنحو قد وبل.
الحواشي
(١) ١ ما قيده المؤلف بعبارته، هو الصحيح الذي عليه جمهرة النحاة من الكوفيين والبصريين وذهب بعض النحاة إلى أن المضاف إلى ياء المتكلم، نحو أبي وأخي وغلامي قسم ثالث لا معرب ولا مبني؛ أما أنه ليس معربا؛ فلأنه ملازم لحركة واحدة، وهي الكسرة؛ وأما أنه ليس مبنيا؛ فلأنه، لم يشبه الحرف، وهذا كلام غير مستقيم، بل هو من نوع المعرب، والحركات مقدرة على ما قبل الياء، مثل تقديرها على آخر الاسم المقصور، وعلى آخر الاسم المنقوص، والمانع من ظهورها وجود الحركة المناسبة لياء المتكلم وهي الكسرة.
التصريح: ١/ ٤٧، وابن عقيل: ١/ ٢٨، ٢٩.
٢ أي مشابهة قوية لا يعارضها شيء من خصائص الأسماء: كالتثنية والإضافة.
ومعلوم أن الحروف كلها مبنية؛ لأن الحرف لا يؤدي معنى بنفسه، فلا ينسب إليه ولا يقع فاعلا ولا مفعولا حتى يحتاج إلى إعراب.
٣ سواء أكان ثاني الحرفين حرف لين أم لم يكن على الراجح، فما كان ثانيه حرف لين من الحروف مثل "ما" و"لا" ومن الأسماء المشبهة لها مثل: نا، وما كان ثانيه غير حرف لين من الحروف، مثل: "هل" و"بل" و"قد" ومن الأسماء المشبهة لها: "كم" و"من" وادعى الشاطبي أن أصل وضع الحرف أن يكون على حرف واحد، أو حرفين: ثانيهما حرف لين، وهو خلاف ما يراه المحققون.
التصريح: ١/ ٤٧، وابن عقيل: "١/ ٣١".стр. 51
وإنما أعرب نحو "أب، وأخ"؛ لضعف الشبه بكونه عارضا، فإنه أصلهما أبَوٌ وأخَوٌ، بدليل أبَوَانِ وأخَوَانِ.
والثاني: الشبه المعنوي١: وضابطه أن يتضمن الاسم معنى من معاني الحروف، سواء وضع لذلك المعنى حرف، أم لا.
فالأول: كـ "متى"، فإنها تستعمل شرطا، نحو: "متى تقم أقم" وهي حينئذ شبيهة في المعنى بإن الشرطية، وتستعمل أيضا استفهاما نحو: ﴿مَتَى نَصْرُ الْلَّهِ﴾ ٢ وهي حينئذ شبيهة في المعنى بهمزة الاستفهام.
وإنما أعربت أي الشرطية في نحو: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْت﴾ ٣ والاستفهامية في نحو: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ﴾ ٤؛ لِضعف الشبه بما عارضه من ملازمتهما للإضافة التي هي من خصائص الأسماء٥.
الحواشي
(١) ١ أي: أن يتضمن الاسم بعد وضعه في جملةٍ معنىً جزئيًّا زيادة على معناه المستقل الذي يؤديه في حال انفراده، وكان الحرف أولى بتأدية هذا المعنى الجزئي، فيكون الاسم قد خلف الحرف في ذلك. التصريح: ١/ ٤٨.
٢ سورة البقرة، الآية: ٢١٤.
موطن الشاهد: ﴿مَتَى نَصْرُ الْلَّهِ﴾ ؟
وجه الاستشهاد: مجيء "متى" في الآية الكريمة اسم استفهام وهي شبيهة في معناها بهمزة الاستفهام.
٣ سورة القصص، الآية: ٢٨.
موطن الشاهد: ﴿أَيَّمَا﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "أي" في الآية الكريمة اسم شرط جازم معربا في محل نصب مفعولا به بفعل "قضيت"، وقدمت "أي" لأن لها الصدارة: وما: صلة، والأجلين، مضاف إليهما. وجملة فلا عدوان على ... " جواب أي.
٤ سورة الأنعام، الآية: ٨١.
موطن الشاهد: "أي".
وجه الاستشهاد: مجيء "أي" اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، و"الفريقين". مضاف إليه. وأحق خبر "أي" مرفوع" وأعربت أي الشرطية والاستفهامية؛ لِضعف الشبه فيهما بما عارض من ملازمتهما للإضافة التي هي من خصائص الأسماء.
٥ فإن قلت: فلماذا بنيت "لدن" مع أنها ملازمة للإضافة مثل أي؟ فالجواب عن ذلك: أن نذكرك أولا بأن للعرب في "لَدُن" لغتين: إحداهما الإعراب وهي لغة قيس، وعلى هذا يسقط هذا السؤال ويصبح كلام النحاة مستقيما وهو أن الإضافة التي هي من خصائص الأسماء، إذا لازمت كلمة، وكان في هذه الكلمة شبه للحرف عارض لزوم الإضافة شبه الحرف، فبقيت على ما هو الأصل في الاسم، وهو الإعراب.
واللغة الثانية في "لَدُن" البناء، وهي لغة عامة العربة، ويعتذر عن هذه اللغة بأن هؤلاء قد وجدوا في "لدن" شبها للحرف من جهة اللفظ؛ لأنهم قد قالوا فيها "لد" على حرفين، كما وجدوا فيها شبها معنويا؛ لأنها موضوعة لمعنى نسبي هو أول الغاية في الزمان أو المكان، ووجدوا فيها شبها استعماليا، وهو لزوم استعمالها في وجه واحد، وامتناع الإخبار بها أو عنها، بخلاف "عند" التي بمعناها؛ فإنها تجيء فضل، وتجيء عمدة، فلما وجدوها قوية الشبه بالحرف من عدة أوجه جنحوا إلى اعتبار هذا الشبه، ولم يبالوا بالإضافة.
حاشية يس على التصريح: ١/ ٤٩، ومغني اللبيب: ٢٠٧، ٢٠٨.стр. 52
والثاني نحو: "هنا" فإنها متضمنة لمعنى الإشارة، وهذا المعنى لم تضع العرب١ له حرفا، ولكنه من المعاني التي من حقها أن تؤدى بالحروف؛ لأنه كالخطاب والتنبيه، فهنا مستحقة للبناء؛ لِتضمنها لمعنى الحرف الذي كان يستحق الوضع.
وإنما أعرب "هذان، وهاتان"، مع تضمنهما لمعنى الإشارة؛ لِضعف الشبه بما عارضه من مجيئهما على صورة المثنى، والتثنية من خصائص الأسماء٢.
الحواشي
(١) ١ قيل وضعت له لام العهد؛ لأنها للإشارة إلى معهود بين المتكلم، والمخاطب، وهي حرف غايته أنها للإشارة الذهنية، ولا فرق بينها وبين الخارجية.
ابن عقيل: ١/ ٣٢، وحاشية يس على التصريح: ١/ ٤٩.
٢ للنحاة في "هذان وهاتان" رفعا، و"هذين وهاتين" نصبا وجرا مذهبان هما:
أ- أن هذه الألفاظ مثنيات حقيقة، وأنها معربات بالألف رفعا، وبالياء نصبا وجرا.
ب- أن هذه الألفاظ، ليست مثنيات حقيقية، وأنها مبنية، ووجه هذا المذهب، أنها فارقت المثنيات الحقيقية من وجهين.
الأول: لو كانت مثنيات حقيقة، لقيل في حالة الرفع هذيان وهاتيان، كما يقال: فتيان، ولقيل في حالتي النصب والجر: هذيين وهاتيين، كما يقال: فتيين.
الثاني: من شرط التثنية الحقيقية قبول التنكير؛ لأننا لا نثني زيدًا العلم، حتى نعتقد تنكيره، ثم إذا أردنا تعريفه بعد التثنية، أدخلنا عليه "أل" فنقول: الزيدان والزيدين، ومعلوم أن أسماء الإشارة لا تقبل التنكير بحال.
نخلص من هذا إلى أن هذه الألفاظ ليست مثنيات حقيقية -لما ذكر- ولذا، لا يجوز القول: إنه عارض شبه الحرف شيء من خصائص الأسماء، والصحيح: أن العرب، وضعوا للمشار إليه في حالة الرفع -إذا كان مثنى- "هذان" و"هاتان" وفي حالتي الجر والنصب و"هاتين، وهذين"، فهي ألفاظ موضوعة على صورة المثنى في بادئ الأمر، وكلام المؤلف ملفق من المذهبين، فهو يوافق المذهب الأول القائل بإعراب هذه الألفاظ، ثم يوافق المذهب الثاني القائل ببنائها.
وانظر التصريح: ١/ ٤٩-٥٠.стр. 53
الثالث: الشبه الاستعمالي١ وضابطه: أن يلزم الاسم طريقة من طرائق الحروف كأن ينوب عن الفعل٢ ولا يدخل عليه عامل فيؤثر فيه، وكأن يفتقر افتقارا متأصلا إلى جملة٣.
فالأول: كـ "هيهات، وصه، وأوَّه" فإنها نائبة عن "بعد واسكت وأتوجع"، ولا يصح أن يدخل عليها شيء من العوامل فتتأثر به٤، فأشبهت "ليت ولعل" مثلا، ألا ترى أنهما نائبان عن "أتمنى وأترجَّى" ولا يدخل عليهما عامل، واحتُرِزَ بانتفاء التأثر من المصدر النائب عن فعله نحو "ضربا" في قولك: "ضربا زيدا" فإنه نائب عن "اضرب" وهو مع هذا معرب؛ وذلك٥ لأنه تدخل عليه العوامل، فتؤثر فيه، تقول: "أعجبني ضرب زيد، وكرهت ضرب عمرو، وعجبت من ضربه".
الحواشي
(١) ١ هو: أن يكون الاسم عاملا في غيره، ولا يدخل عليه عامل يؤثر فيه، كالحرف.
٢ أي: في معناه وفي عمله.
٣ ينزل منزلة الجملة شيئان، الأول: الوصف الصريح مع "أل" الموصولة، نحو: "الضارب والمضروب" والثاني: النوين المعوض به عن الجملة في "إذا" -كما رأينا سابقا في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُون﴾ ، وفي "إذا" في نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذَاً لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ .
٤ هذا، بناء على الصحيح من أن أسماء الأفعال، لا محل لها من الإعراب خلافا للمازني ومن تبعه في جعلها مبتدأ أغنى فاعلها عن الخبر، أو مفعولا مطلقا لمحذوف وجوبأ، ضياء المسالك: ١/ ٤٢.
٥ إنما تدخل عليه العوامل فتؤثر فيه إذا ناب عن أن المصدرية والفعل، والأمثلة: أعجبني ضرب زيد، وكرهت ضرب عمرو، وعجبت من ضربه، مما ناب فيه المصدر عن أن والفعل، وليس من المصدر الذي ناب عن فعل الأمر. انظر شرح التصريح: ١/ ٥١.стр. 54
والثاني١: كـ "إذ" و"إذا" و"حيث" والموصولات٢، ألا ترى أنك تقول: "جئتك إذ ... "، فلا يتم معنى "إذ" حتى تقول: "جاء زيد" ونحوه، وكذلك الباقي، واحترز بذكر الأصالة من نحو: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُم﴾ ١، فيوم: مضاف إلى الجملة،
الحواشي
(١) ١ الذي يفتقر افتقارا متأصلا إلى جملة أو شبهها.
٢ فإنها مفتقرة دائما إلى جملة تكمل معناها، وأما إضافة "حيث" إلى مفرد في قول الفرزدق:
ونطعنهم تحت الحبا بعد ضربهم ... ببيض النواصي حيث ليِّ العمائمِ
فذلك نادر، ومعلوم أن النادر كالشاذ يُحفَظ ولا يُقاس عليه.
وذكر الشيخ يس في حاشيته على شرح التصريح: "فإن قلت: إنَّ إذ وإذا ملازمان للإضافة، وقد علمنا أن الإضافة مما يختصُّ بالأسماء، فلماذا لم يعربا، كما أعربت أيّ الشرطية والاستفهامية لملازمتهما للإضافة؟
فالجواب عن ذلك: "قلت: إضافتهما كلا إضافة؛ لأنهما مضافان إلى الجمل، والإضافة إلى الجمل في تقدير الانفصال، فكأنهما غير مضافين".حاشية يس على شرح التصدير: ١/ ٥٢".
٣ ٥ سورة المائدة: الآية: ١١٩.
أوجه القراءات: قرأ الجمهور بالرفع في "يوم" وقرأ نافع وابن محيصن "يَوْمَ" بالنصب، النَّشر: ٢/ ٢٤٧.
توجيه القراءات: على قراءة الرفع فـ "يوم" خبر لـ "هذا": إشارة إلى ما تقدم من القصص، وهو قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّه﴾ فأخبر الله عما لم يقع بلفظ الماضي؛ لِصحة كونه وحدوثه. وجاز أن يقع "يوم" خبرا عن "هذا" لأنه إشارة إلى حدث، وظروف الزمان تكون خبرا عن الحدث.
ويجوز على قول الكوفيين أن يكون "يوم" مبنيا على الفتح؛ لِإضافته إلى الفعل، فإذا كان كذلك احتمل موضعه النصب والرفع على ما تقدم من التفسير. وإنما يقع البناء في الظرف إذا أضيف إلى الفعل عند البصريين، إذا كان الفعل مبنيا، فأما إذا كان معربا فلا يبنى الظرف إذا أضيف عندهم.
معاني القرآن: ١/ ٣٢٦-٣٢٧، والبيان ١/ ٣١١، وتفسير القرطبي: ٦/ ٣٧٩، ومشكل إعراب القرآن: ١/ ٢٥٥.
موطن الشاهد: ﴿هَذَا يَوْمُ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "يوم" مضافا بدليل حذف تنوينه إلى الجملة بعده، وهي: ﴿يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ والمضاف مفتقر إلى ذكر المضاف إليه كما هو معلوم في إفادة معناه، غير أن هذا الافتقار عارض التراكيب في بعض التراكيب، ويزول في بعضها الآخر، في نحو: صمت يوما، إذا أخبرت عن الترك، ولا يحتاج في تمام معنى "يوم" إلى شيء آخر.стр. 55
والمضاف مفتقر إلى المضاف إليه، ولكن هذا الافتقار عارض في بعض التراكيب، ألا ترى أنك تقول: "صمت يوما، وسرت يوما" فلا يحتاج إلى شيء واحترز بذكر الجملة من نحو: "سبحان"، و"عند" فإنهما مفتقران في الأصالة لكن إلى مفرد، تقول: "سبحان الله"١ و"جلست عند زيد".
وإنما أعرب اللذان، واللتان، وأي الموصولة" في نحو: "اضرب أيهم أساء"؛ لِضعف الشبه بما عارضه من المجيء على صورة التثنية، ومن لزوم الإضافة٢.
وما سلم من مشابهة الحرف فمعرب، وهو نوعان: ما يظهر إعرابه، كأرض، تقول: "هذه أرض، ورأيت أرضا، ومررت بأرض" وما لا يظهر إعرابه كالفتى،
الحواشي
(١) ١ ما ذكره المؤلف من أن "سبحان" ملازم للإضافة إلى مفرد: هو المشهور عند أهل اللغة والنحو، وذهب جماعة إلى أن "سبحان" يستعمل غير مضاف، واستشهدوا على استعماله غير مضاف بقول الأعشى:
قد قلت لما جاءني فخره ... سبحان مِنْ علقمةَ الفاخرِ
وهو شاذ عند الأولين.
التصريح: ١/ ٥٢. حاشية الصبان: ١/ ٥٤.
٢ كلام المؤلف راجع إلى ما ذكره من إعراب "اللذين" و"اللتين"، وقوله بعده: "من لزوم الإضافة" راجع إلى "أي" وحاصل ذلك، أنه وجد في "أي" الموصولة الشبه الافتقاري؛ لأنها مفتقرة افتقارا متأصلا إلى جملة تكون صلة لها، وهذا الشبه، يقتضي البناء؛ لأنها لما كانت ملازمة للإضافة إلى مفرد، وكانت الإضافة من خصائص الأسماء فقد عارض هذا الشبه ما يقتضي الإعراب، فلذلك أعربت التصريح: ١/ ٥٣. الأشموني مع حاشية الصبان: ١/ ٥٥.стр. 56
تقول: "جاء الفتى، ورأيت الفتى، ومررت بالفتى"، ونظير الفتى سما، كهدى، وهي لغة في الاسم، بدليل قول بعضهم: "ما سماك١؟ " حكاه صاحب الإفصاح٢، وأما قوله٣: [مشطور الرجز]
٥- والله أسماك سَمًا مباركا
فلا دليل عليه فيه؛ لأنه منصوب منون، فيُحتمل أن الأصل سم، ثم دخل عليه الناصب ففتح كما تقول في يد: "رأيت يدا".
الحواشي
(١) ١ أي: ما اسمك؟ ووجه الدلالة: أنه أثبت الألف مع الإضافة، وذلك يدل على أنه مقصور.
٢ الإفصاح: شرح لكتاب "الإيضاح" لأبي على الفارسي، وصاحبه هو: محمد بن يحيى المعروف بابن هشام الخضراوي، المتوفى سنة: ٦٤٦هـ.
٣ هو: ابن خالد القناني -يفتح القاف والنون المخففة- نسبة إلى جبل قنان، وهو جبل لبني أسد فيه ماء يسمى العسيلة، ولم أعثر للشاعر على ترجمة وافية.
٤ تخريج الشاهد: بعد الشاهد قوله:
آثرك الله به إيثاركا.
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٥٤، والإنصاف لابن الأنباري: ١/ ١٥، وشرح العيني: ١/ ٤٥.
المفردات الغريبة: أسماك: ألهم آلك أن يسموك. سما: اسما. آثرك: ميزك واختصك. إيثاركا: مصدر آثر.
المعنى: ألهم الله تعالى أهلك أن يسموك اسما مباركا ميمونا؛ لأن الله تعالى اختصك بهذا الإسم وميزك به عن الناس، كما تؤثر أنت بخيرك ومعروفك. ولعل المراد: إن الاسم دالٌّ على المسمى. فكان الاسم خيرا طيبا؛ لأن صاحبه متَّصف بالبذل والمعروف والكرم.
الإعراب: والله: مبتدأ. أسماك: فعل ماضٍ، والفاعل: هو، والكاف: مفعول به أول والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. سما: مفعول ثانٍ لأسماك، منصوب وعلامه نصبه الفتحة الظاهرة. مباركا: صفة: "به": متعلق بـ آثرك". إيثارك: مفعول آثرك، وهو مصدر مضاف إلى مفعوله، أي إيثارك إياه، ويمكن أن يكون مضافا إلى فاعله، والمفعول محذوف، والتقدير: إيثارك الناس بالخير.
موطن الشاهد: سما".
وجه الاستشهاد: مجيء "سما" على هذا اللفظ، وهو لغة في "الاسم" غير أن مجيئه لا يصلح أن يكون دليلا على أنه مقصور مثل "هدى" وقد أوضح المؤلف ذلك في المتن.стр. 57
ثانيا: [المبني والمعرَب من الأفعال] :
والفعل ضربان: مبني، وهو الأصل١، ومعرب، وهو بخلافه. فالمبني نوعان:
أحدهما: الماضي٢، وبناؤه على الفتح كضرب، وأما "ضربت" ونحوه، فالسكون عارض أوجبه كراهتهم توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة٣ الواحدة وكذلك ضمه "ضربوا" عارضة لمناسبة الواو٤.
والثاني: الأمر، وبناؤه على ما يجزم به مضارعه٥، فنحو: "اضرب" مبني
الحواشي
(١) ١ المراد بالأصل هنا؛ الغالب، أو ما ينبغي أن يكون الشيء عليه، وما جاء على ما هو الأصل فيه فإنه لا يُسأل عن علته، ولهذا لا يُسأل عن علة بناء الفعل الماضي، وفعل الأمر، وكل شيء جاء على خلاف ما هو الأصل فيه، لزم أن يسأل عن علة خروجه عن الأصل، ولهذا يسأل عن علة إعراب الفعل المضارع، وهي مشابهته للاسم الذي الأصل فيه الإعراب، وإنما كان الأصل في الفعل البناء؛ لِكونه لا تعرض له معانٍ مختلفة تفتقر في التمييز بينها إلى الإعراب، وإنما كان الأصل في الاسم الإعراب؛ لِكونه يعرض له أن تطرأ عليه معانٍ مختلفة تفتقر إليه كالفاعلية والمفعولية والإضافة.
التصريح: ١/ ٥٤.
٢ الأصل في المبني أن يكون بناؤه على السكون؛ لخفته، وإنما بني الماضي على حركة لكونه أشبه المضارع المعرب في وقوع كل منهما صفة، وصلة، وحالا، وخبرا، وإنما كان بناؤه على الفتح؛ لِكون الفتح أخف الحركات مع كون الفعل ثقيلا بسبب دلالته على شيئين، هما الحدث والزمان، فلو أنه بني على الضم، لاجتمع فيه ثقيلان، فطلبوا في نطقهم التخفف من أحد الثقيلين، فجاءوا به مفتوحا.
التصريح: ١/ ٥٤. ابن عقيل "تحقيق البقاعي" ١/ ٣٨".
٣ نزلت تاء الفاعل في الفعل منزلة الجزء؛ لِشدة اتصالها به، فصارت المتحركات أحرف الفعل الثلاثة وتاء الفاعل.
التصريح: ١/ ٥٥.
٤ أي: لمناسبتها الواو؛ لأنه قوله: "عارضته لمناسبة الواو" من إضافة المصدر إلى مفعوله، وحذف فاعله. التصريح: ١/ ٥٥.
٥ هذا مذهب البصريين، وذهب الكوفيون إلى أن فعل الأمر معرب مجزوم بلام محذوفة فأصل قم واقعد لتقم ولتقعد، فحذفت لام الأمر، ثم حذف حرف المضارعة.
التصريح: ١/ ٥٥، ومغني اللبيب: ٣٠٠.стр. 58
على السكون، ونحو "اضربا" مبني على حذف النون، ونحو: "اغْزُ" مبني على حذف آخر الفعل.
والمعرب: المضارع نحو: "يقومُ" لكن بشرط سلامته من نون الإناث ونون التوكيد١ المباشرة، فإنه مع نون الإناث مبني على السكون، نحو: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ ٢، ومع نون التوكيد المباشرة مبني على الفتح، نحو: ﴿لَيُنْبَذَنَّ﴾ ٣ وأما غير المباشرة فإنه معرب معها تقديرا، نحو: ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ ٤، ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾ ، ﴿وَلَا
الحواشي
(١) ١ علة بناء المضارع مع نون النسوة مشابهته للفعل الماضي، فنحو "يرضعن" أشبه "أرضعن" وذهب السهيلي إلى أن المضارع مع نون النسوة معرَب على ما استقر له من الإعراب. وعلة بناء المضارع مع نون التوكيد المباشرة؛ لِتركبه معها كتركب خمسة عشر، وعلة إعرابه مع غير المباشرة أن الفاعل فاصل بين الفعل والنون، وهم لا يركبون ثلاثة أشياء.
التصريح: ١/ ٥٦، والأشموني مع حاشية الصبان: ١/ ٦٠-٦١.
٢ ٢ سورة البقرة، الآية: ٢٢٨.
موطن الشاهد: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء فعل "يتربص" مبنيا على السكون؛ لِاتصاله بنون الإناث، والنون في محل رفع فاعل.
٣ ١٠٤ سورة الهمزة، الآية:
موطن الشاهد: ﴿لَيُنْبَذَنَّ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء فعل "ينبذ" مبنيا على الفتح؛ لِاتصاله بنون التوكيد الثقيلة المباشرة له، ونون التوكيد "الخفيفة والثقيلة" حرف لا محل له من الإعراب.
٣ ٣ سورة آل عمران، الآية: ١٨٦.
موطن الشاهد: ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء نون التوكيد غير مباشرة لفعل "تبلو" فأعرب الفعل معها تقديرا، والفعل هنا مبني للمجهول، وأصله: لتبلوون بواوين، الأولى لام الفعل، والثانية: واو الجماعة، فإما أن تقول: استثقلت الضمة على لام الفعل فحذفت لاستثقالها، أو تحركت وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا وعلى التقديرين التقى ساكنان، فحذف أول الساكنين.
٥ "١٩" سورة مريم، الآية: ٢٦.
موطن الشاهد: ﴿إِمَّا تَرَيِنَّ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء فعل "ترى" مجزوما بـ "إن" الشرطية، وهو مؤكَّد بنون التوكيد الثقيلة، وعلامة جزمه حذف النون؛ التي هي علامة الرفع؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والياء: فاعل، وحركت بالكسرة؛ لأن الكسرة تجانسها؛ لِلتخلص من التقاء الساكنين بعد تعذر حذف أحدهما، الياء ونون التوكيد.стр. 59
تَتَّبِعَانِّ﴾ ١.
والحروف كلها مبنية.
[أنواع البناء] :
وأنواع البناء أربعة:
أحدها: السكون، وهو الأصل ويسمَّى أيضا وقفا، ولخفته دخل في الكلم الثلاث، نحو: هل، وقم، وكم.
والثاني: الفتح، وهو أقرب الحركات إلى السكون، فلذا دخل أيضا في الكلم الثلاث، نحو: سوف وقام، وأين.
والنوعان الآخران هما: الكسر والضم، ولثقلهما وثقل الفعل لم يدخلا فيه، ودخلا في الحرف والاسم، نحو لام الجر و"أمس" ونحو "منذ" في لغة من جرها أو رفع؛ فإن الجارة حرف والرافعة اسم٢.
الحواشي
(١) ١ "١٠" يونس، الآية: ٨٩.
موطن الشاهد: ﴿لَا تَتَّبِعَانِّ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "تتبعان" فعلا مضارعا مجزوما بلا الناهية، فحذفت نون الرفع، فصار لا تتبعا، ثم أكد بالثقيلة، فالتقى ساكنان، الأنف ونون التوكيد المدغمة، ولم يجز حذف أحدهما، فحركت النون بالكسر تشبيها بنون التثنية الواقعة بعد الألف.
٢ إنما كان الأصل في البناء السكون؛ لِخفته واستصحابا للأصل وهو عدم الحركة. فلا يبنى عليها إلا لسبب كالتقاء الساكنين في نحو "أمس"، وكون الكلمة على حرف واحد كـ "تاء قمت"، وكونها عرضة للابتداء بها كـ "لام" الابتداء، وكونها أصلًا في التمكن كأول، وكشبهها بالمعرب كضرب.
التصريح: ١/ ٥٨. الأشموني مع حاشية الصبان: ١/ ٦٣.стр. 60
[تعريف الإعراب وأنواعه] :
الإعراب١ أثر ظاهر أو مقدَّر يجلبه العامل في آخر الكلمة، وأنواعه أربعة: رفع ونصب في اسم وفعل، نحو: "زيد يقوم، وإن زيدًا لن يقوم" وجر في اسم نحو "لزيدٍ" وجزم في فعل نحو:"لم يقمْ" ولهذه الأنواع الأربعة علامات أصول، وهي: الضمة للرفع، والفتحة للنصب، والكسرة: للجر، وحذف الحركة: للجزم، وعلامات فروعٌ٢ عن هذه العلامات، وهي واقعة في سبعة أبواب:
الحواشي
(١) ١ الإعراب في اللغة له معانٍ كثيرة، منها: البيان، والإجادة، والحسن، والتغيير، وإزالة الفساد عن الشيء، والتكلم باللغة العربية، واصطلاحا: بناء على القول بأنه معنوي؛ هو تغير أواخر الكلم بسبب اختلاف العوامل الداخلة عليها، وبناء على أنه لفظي ما ذكره المؤلف بقوله: أثر ظاهر أو مقدَّر.... إلخ.
التصريح: ١/ ٥٩، ٦٠.
٢ عدتها عشر علامات: ينوب في بعضها حركة فرعية عن حركة أصلية، وفي بعضها حرف عن حركة أصلية، وفي ثالث حذف حرف عن سكون.
وتنحصر هذه الفروع النائبة فيما يأتي:
ينوب عن الضمة ثلاثة: الواو، والألف، والنون.
وينوب عن الفتحة أربعة: الكسرة، والألف، والياء، وحذف النون.
وعن الكسرة اثنان الفتحة، والياء.
وعن السكون واحدة، وهي الحذف، ويشمل حذف حرف العلة في آخر المضارع المعتل، وحذف النون في الأفعال الخمسة المجزومة.
التصريح ١/ ١٦.стр. 61
[الباب الأول: الأسماء الستة وشروط إعرابها] :
الباب الأول: باب الأسماء الستة١:
فإنها ترفع بالواو، وتنصب بالألف، وتخفض بالياء، وهي "ذو" بمعنى صاحب، والفم إذا فارقته الميم، والأب، والأخ، والحم، والهن، ويشترط في غير "ذو" أن تكون مضافة لا مفردة، فإن أُفرِدتْ أُعرِبتْ.
الحواشي
(١) ١ يسميها بعض النحاة: الأسماء الستة المعتلة الآخر؛ لأن آخرها واو محذوفة تخفيفًا فيما عدا "ذو".стр. 62
بالحركات، نحو: ﴿وَلَهُ أَخٌ﴾ ، و ﴿إِنَّ لَهُ أَبًا﴾ ٢، و ﴿بَنَاتُ الْأَخِ﴾ ٣، فأما قوله: [مشطور الرجز]
٦- خالط من سلمى خياشيم وفا٥
الحواشي
(١) ١ "٤" سورة النساء، الآية: ١٢.
موطن الشاهد: "أخ".
وجه الاستشهاد: مجيء "أخ" مرفوعا وعلامة رفعه الضمة، وهو من الأسماء الستة؛ لأنه جاء مفردا غير مضاف.
٢ "١٢" سورة يوسف، الآية: ٨٧.
موطن الشاهد: "أبا".
وجه الاستشهاد: مجيء "أبا" منصوبا وعلامة نصبه الفتحة؛ لأنه اسم "إن"، ولم ينصب بالألف -على الرغم من كونه من الأسماء الستة- لأنه أتى مفردا غير مضاف.
٣ "٤" سورة النساء، الآية: ٢٣.
موطن الشاهد: "الأخ".
وجه الاستشهاد: مجيء "الأخ"، مجرورا، وعلامة جره الكسرة؛ مع أنه من الأسماء الستة؛ لأنه جاء مفردا غير مضاف.
٤ القائل هو العجاج: أبو الشعثاء: عبد الله بن رؤبة من بني مالك بن تميم، شاعر مخضرم، أسلم وحسن إسلامه، لقي أبا هريرة وسمع منه، وهو أحد رجاز العرب المشهورين مع ابنه رؤبة سُمِّيَ بالعجاج لقوله:
حتى يعجَّ عندها من عجعجا
أدرك عهد الوليد بن عبد الملك ومات سنة ٩٠هـ.
الشعر والشعراء: ٢/ ٥٩١، والجمحي: ٢/ ٧٥٣.
٥ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت من الرجز، وصدره:
حتى تناهى في صهاريج الصفا
يذكر بعد البيت الشاهد قوله:
صهباء خرطوما عقارا قرقفا
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٦٢، وهمع الهوامع: ١/ ٤٠، والدرر اللوامع: ١/ ١٤، والمقتضب: ١/ ٢٤٠، والمخصص لابن سيده: ١/ ١٣٦، ١٤/ ٩٦، ١٥/ ٧٨، وشرح المفصل لابن يعيش: ٦/ ٨٩، والخزانة: ٢/ ٦، والعيني: ١/ ١٥٢، وحاشية يس: ١/ ١٢٥ وأراجيز البكري: ٥٠، وملحقات ديوان العجاج: ٨٣.
المفردات الغريبة: خالط: امتزج. خياشيم: جمع خيشوم، وهو الأنف أو أقصاه. فا: المراد فاها. صهباء: الخمر. خرطوما: هي الخمر أو عصيرها. عقارا: هي الخمر =стр. 63
فَشَاذٌّ، أو الإضافة مَنْوِيَّة، أي: خياشيمها وفاها، واشترط في الإضافة أن تكون لغير الياء، فإن كان للياء أعربت بالحركات المقدَّرة، نحو: ﴿وَأَخِيْ هَارُونُ﴾ ١١، ﴿إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي﴾ ٢، و"ذو"٣ ملازمة للإضافة لغير الياء٤، فلا حاجة إلى اشتراط الإضافة فيها.
الحواشي
(١) = أيضا، سميت بذلك؛ لأنها تعقر شاربها. قرقفا: هي الخمر أيضا، وأراد بهذه الألفاظ ما تحمله من الأوصاف، ولم يرد بها مجرد الاسمية.
المعنى: يصف تلك الخمرة الموصوفة بتلك الأوصاف كأنَّها امتزجت بريح خياشيم سلمى وريق فمها، حتى وصلت إلى تلك الجودة وعذوبة النكهة.
الإعراب: خالط: فعل ماضٍ، والفاعل يعود على الماء الممزوج بالخمر في الأبيات السابقة. خياشيم: مفعول به لـ "خالط". فا: اسم معطوف على خياشيم.
موطن الشاهد: "وفا".
وجه الاستشهاد: مجيء "فا" معطوفا على خياشيم، وهو منصوب بالألف نيابة عن الفتحة، مع أنه غير مضاف في اللفظ إلى شيء، ومعلوم أن الأسماء الستة لا تُعرب بالحروف إلا إذا أضيفت، وقد بيَّن المؤلف في المتن أن هذا النصب بالألف إما أن يكون شاذا، أو أنه مضاف إلى ضمير محذوف عائد إلى المحبوبة كما بيَّن.
١ "٢٨" سورة القصص، الآية: ٣٤.
موطن الشاهد: ﴿أَخِيْ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "أخ" اسما مرفوعا وعلامة رفعه الضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، وقد أعرب الاسم -هنا- بالحركة المقدَّرة؛ لأنه أضيف إلى ياء المتكلم كما جاء في المتن.
٢ "٥" سورة المائدة، الآية: ٢٥.
موطن الشاهد: ﴿وَأَخِيْ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "أخ" معربا بالحركة المقدرة على ما قبل الياء، كما في الآية السابقة؛ لِإضافته إلى ياء المتكلم.
٣ قال الدنوشري: وزنها فَعَل بالتحريك عند سيبويه، ولامها ياء، وبالسكون عند الخليل، ولامها واو. حاشية يس على التصريح: ١/ ٦٣.
٤ اعلم أولا أنهم أرادوا أن يصِفوا بأسماء الأجناس -أي أرادوا أن يجعلوا أسماء الأجناس صفات- فلم يتيسر لهم ذلك؛ لأن النعت لِا يكون مشتقا أو مُؤَوَّلا بالمشتق، فاتخذوا كلمة "ذو" وصلة وذريعة إلى الوصف باسم الجنس، والتزموا إضافتها إلى اسم جنس غير وصف؛ لأنه لو كان اسم الجنس وصفا لما احتيج في الوصف به إلى وصْلة، ومن هنا تعلم أن "ذو" لا تضاف إلى الأعلام، ولا إلى الضمائر، ولا إلى الصفات، ولا إلى الجمل، وقد وردت إضافتها إلى العلم قليلا في نحو "أنا الله ذو بكة"، أي: "أنا صاحبها، وبكة لغة في مكة"، وورد إضافتها إلى الضمير شذوذا في قول الشاعر:
إنما يعرف ذا الفضل من الناس ذووه
ووردت إضافتها إلى جملة شذوذا أيضا، في نحو قولهم "اذهب بذي تسلم".
شرح التصريح: ١/ ٦٣، ابن عقيل "تحقيق: البقاعي": ١/ ٤٨.стр. 64
وإذا كانت "ذو" موصولة لزمتها الواو١، وقد تعرب بالحروف٢ كقوله٣: [الطويل]
٧- فحسبي من ذي عندَهم ما كفانيا٤
الحواشي
(١) ١ أي غالبا في أحوالها المختلفة، وتكون مبنية على السكون في محل رفع أو نصب أو جر.
٢ وذلك مثل إعراب "ذي" بمعنى صاحب.
٣ هو منظور بن سحيم بن نضلة الأسدي الفقعسي: شاعر جاهلي مقلٌّ، أدرك الإسلام، وكان يسكن بالكوفة، ويعد من شعراء الحماسة.
المرزباني: ٣٧٤-٣٧٥، والإصابة: ٣/ ٥٠٣.
٤ تخريج الشاهد: هذا بيت من كلمة للشاعر منها:
ولست بهاجٍ في القرى أهل منزل ... على زادهم أَبكي وأُبكي البواكيا
فإما كرام موسرون لقيتهم ... فحسبي من ذي عندَهم ما كفانيا
وإما كرام معسرون عذرتهم ... وإما لئام فادخرت حيائيا
وعرضي أُبقِي ما ادخرت ذخيرة ... وبطني أطويه كطي ردائيا
والبيت الشاهد: من شواهد التصريح: ١/ ٦٣، وابن عقيل "٤/ ١/ ٤٥" والأشموني "١٠٠/ ١/ ٧٢"، والمغني "٧٥٨/ ٥٣٥"، وشرح المفصل: ٣/ ١٣٨، والمقرب لابن عصفور: ٣، وشرح العيني: ١/ ١٢٧، ٤٣٦، وشرح السيوطي: ٢٨١، وهمع الهوامع: ١/ ٨٤، والدرر اللوامع: ١/ ٥٩، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي: ١١٥٨.
المفردات الغريبة: كرام: جمع كريم، وأراد به الشريف النسب. موسِرُون: ذوو غنىً وميسرة، ولديهم ما يقدمون للضيوف. معسِرُون: ذَوُو ضيق وعسرة، لا يجدون ما يقدمونه لضيوفهم مع كريم نفوسهم وطيب محتدهم.
المعنى: هؤلاء الناس الذين حللت في ديارهم، وأَمِنت بجوارهم، إما أن يكونوا كراما أثرياء، وما يعطوني إياه يكفيني وحسبي ذلك ولا أريد زيادة عليه. =стр. 65
وإذا لم تفارق الميم الفم أعرب بالحركات١.
فصل: والأفصح في الهن النقص، أي: حذف اللام، فيعرب بالحركات٢ ومنه الحديث: "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعِضُّوه بهن أبيه ولا تكنوا"٣ ويجوز
الحواشي
(١) = الإعراب: إما: حرف شرط وتفصيل. كرام: إما فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، والتقدير: إما قابلني كرام، ويمكن أن يكون -في هذه الحال- خبرا لمبتدأ محذوف، والتقدير: فالناس إما كرام، دليل ذلك في البيت التالي: وإما لئام، والأول أفضل؛ لأنه جارٍ على القياس. موسرون: صفة لكرام: لقيتهم: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها من الإعراب؛ لأنها مفسرة. فحسبي: الفاء واقعة في جواب الشرط، حسب: اسم بمعنى كافٍ خبر مقدم، والياء: مضاف إليه. من حرف جر. ذي: اسم موصول بمعنى الذي مجرور بمن، والجار والمجرور متعلقان بحسب. "عندهم" متعلق بمحذوف الصلة، وهم: مضاف إليه. ما: اسم موصول بمعنى الذي مبتدأ مرفوع مؤخر. كفانيا: فعل ماضٍ وفاعله هو، والنون للوقاية، والياء: مفعول به، وجملة "كفانيا": لا محل لها؛ لأنها صلة للموصول.
موطن الشاهد: "ذي".
وجه الاستشهاد: مجيء "ذي" اسما موصولا بمعنى "الذي"، معربا مجرورا بالياء في لغة طيء، مثل "ذي" بمعنى صاحب، وروي البيت على: "من ذو" على أنها مبنية على سكون الواو بمعنى الذي؛ لأنها في محل جر بمن، ومعلوم أن "ذو" الذي بمعنى الذي تكون في الرفع والنصب والجر على لفظ واحد، وكذا بالنسبة إلى المذكر والمؤنث.
١ تستعمل كلمة "فم" بالميم مضافة، نحو قوله ﷺ : "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"، ونحو قول الراجز:
يصبح ظمآن وفي البحر فمه.
وتستعمل مقطوعة عن الإضافة كقولهم: "هند أطيب الناس فَمَا" وقد استعمله الشاعر مقصورا مثل الفتى والعصا في قوله:
يا حبذا وجه سليمي والفَمَا ... والجيد والنحر وثدي قد نما
ووجه الدلالة، أنه لو كان صحيح الآخر، لكان بضم الميم.
التصريح: ١/ ٦٤. والأشموني مع حاشية الصبان: "١/ ٧٣".
٢ أي الظاهرة على النون، فتقول هذا هنك، ورأيت هنك ونظرت إلى هنك.
٣ حديث نبوي شريف أخرجه في مصابيح السنة "١/ ١٠٨" عن أبي بن كعب ﵁ بهذا اللفظ في باب الحسان. وأخرجه أحمد "٥/ ١٣٦" عن أبي بألفاظ مختلفة وهو في شرح التسهيل وتعزي "بوزن تجلي": أي انتسب وانتمى، وهو الذي يقول "يا لفلان" ليخرج الناس "١/ ٤٧" معه إلى القتال في الباطل. أعضوه -بهمزة قطع وكسر العين وتشديد الضاد: أي قولوا له: "اعضض على هنِ أبيك" ومعنى لا تكنوا: قولوه بلفظه الصريح استهزاء به، واحتقارا لما دعاكم إليه.
موطن الشاهد: "الهن".
وجه الاستشهاد: استعمال "الهن" منقوصا معربا بالحركات الظاهرة، بعد أن حذفت لامه، أي واوه، وهذا الوجه الأفصح لاستعمال هذا الاسم.стр. 66
النقص في الأب والأخ والحم، ومنه قوله: [الرجز]
٨- بأبه اقتدى عدي في الكرم ... ومن يشابه أبه فما ظلم٢
الحواشي
(١) ١ القائل: هو رؤبة بن العجاج، وقد مرت ترجمته.
٢ تخريج الشاهد: يمدح الشاعر في هذا البيت عدي بن حاتم الطائي، وقبل الشاهد قوله:
أنت الحليم والأمير المنتقم ... تصدع بالحق وتنفي من ظلم
والشاهد من شواهد: ابن عقيل "٥/ ١/ ٥٠" والأشموني "١٥/ ١/ ٢٩"، والتصريح: ١/ ٦٤، وشرح العيني: ١/ ١٢٩، وملحقات ديوان رؤبة: ١٨٢، وأمثال الميداني: ٢/ ٣٣٣.
المفردات الغريبة: عدي: أراد عدي بن حاتم الطائي المشهور بالكرم والجود. اقتدى: جعله قدوة وأسوة. فما ظلم: أراد ما ظلم أباه ولا أمه، فجاء على مثال أبيه.
المعنى: يصف الشاعر عدي بن حاتم، بأنه اقتدى بأبيه، وسلك طريقه في الجود والكرم، فدل بذلك على أنه ابنه حقيقة، ومن شابه أباه في صفاته وأفعاله، لم يظلمه بتضييع صفاته وحقوقه عليه أو يكون المراد: ما ظلم أمه باتهامها فيه؛ لأنه جاء على مثال أبيه.
موطن الشاهد: "بأبه".
وجه التشبه: استعمال "أب" منقوصا مجرورا، وعلامة جره الكسرة الظاهرة في الأول، ومنصوبا وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في "أبه" الثاني مع أنهما مضافان إلى ضمير الغائب، وهذه اللغة من لغات العرب في الأسماء الستة، يعربونها بالحركات وإن كان مضافة إلى غير ياء المتكلم، وتسمى هذه اللغة لغة النقص، وهي لغة تميم. وأما إعراب تلك الأسماء بالحروف "الواو، الألف، الياء" فعلى لغة الإتمام، وفي هذه الأسماء لغة ثالثة في الشاهد التالي، وتسمى لغة القصر.стр. 67
وقول بعضهم١ في التثنية: "أبان" و"أخان". وقصرهن أولى من نقصهن كقوله٢: [الرجز]
٩- إن أباها وأبا أباها٣
الحواشي
(١) ١ قياسا على لغة النقص، حيث إن "أبان، وأخان" مثنى "أب وأخ" من دون النظر إلى اللام المحذوفة، كما قيل في تثنية: "يد.... ودم": يدان، ودمان.
وعلى هذا، فيقال في جمعه جمع المذكر السالم -مع أنه ليس وصفا ولا علما- أبون، وأبين، ومنه قول زياد بن واصل السلمي:
فلما تبين أصواتنا ... بكين وفديننا بالأبين
وذكر صاحب "التصريح" عن أبي العباس، أحمد بن يحيى ثعلب: "العرب تقول: هذا أبوك، وتقول: هذا أباك، وتقول: هذا أبك، فمن قال: هذا أبك، قال في التثنية: هذان أبان". انظر شرح التصريح: ١/ ٦٥.
٢ ينسب هذا الشاهد إلى أبي النجم، الفضل بن قدامة بن عبيد العجلي، أحد بني بكر بن وائل وهو مبرز في الرجز، ومجيد في القصيد، يفضلونه على العجاج في النعت. منزله بسواد الكوفة، وكان له اتصال بهشام بن عبد الملك، وضعه ابن سلام في الطبقة التاسعة في الإسلاميين.
الشعر والشعراء: ٢/ ٦٠٣ والجمحي: ١٤٩، والمرزباني: ٣١٠، والآلي: ٣٢٧. والأغاني: ٩/ ٧٣.
٣ تخريج الشاهد: اختلف في نسبة الشاهد، فقد نسبه بعض النحاة إلى رؤبة بن العجاج، وزعم العيني أن أبا زيد رواه بسند عن أبي الغول منسوبا إلى بعض أهل اليمن من غير تعيين، وفي نوادر أبي زيد "ص٥٨" أبيات على قافية هذا الشاهد ترتفع روايته لها إلى أبي الغول الطهوي، ولكن الشاهد ليس منها. ويروي النحاة قبل الشاهد:
واهًا لريا ثم واها واها ... هي المنى لو أننا نلناها
يا ليت عيناها لنا وفاها ... بثمن نرضي به أباها
إن أباها وأبا أباها ... قد بلغ في المجد غايتاها
والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٦٥، وابن عقيل "٦/ ١/ ٥١"، والأشموني "١٦/ ١/ ٢٩" وهمع الهوامع: "١/ ٣٩، والدرر اللوامع: ١/ ١٢، والعيني: ١/ ١٣٣. ٣/ ٣٤٦، والإنصاف: ١/ ١٨، ومغني اللبيب: "٥٢/ ٥٨"، "١٩٦/ ١٦٦"، "٣٩٥/ ٢٨٦"، وشرح المفصل: "١/ ٥١"، ٣/ ١٢٩"، والمقرب: ٨١، وخزانة الأدب: ٣/ ٣٣٧، وشرح السيوطي: ١٩٩.стр. 68
وقول بعضهم: "مُكْرَهٌ أخاك لا بطل"١.
الحواشي
(١) = المفردات الغريبة: المجد: العز والشرف. وأراد بالغايتين: المبتدأ والمنتهى تغليبا، أو غاية المجد في النسب، وغايته في الحسب.
المعنى: يصف الشاعر والد محبوبته وجدَّها، بأنهما بلغا الغاية والمنتهى في الشرف، والمجد والسؤدد.
الإعراب: أباها: اسم "إن" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدَّرة على الألف للتعذر، و"أبا" مضاف و"ها" مضاف إليه. وأبا: الواو عاطفة. "أبا": معطوف على "أباها" منصوب كذلك. أباها: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة المقدَّرة على الألف. غايتاها: مفعول به لفعل بلغ منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدَّرة على الألف للتعذر، وهذا على لغة من يلزم المثنى الألف، و"ها": مضاف إليه، وهو ضمير عائد إلى المجد، وأُنِّث باعتبار الصفة أو الرتبة، والمراد بالغايتين: المبدأ والنهاية، أو غاية المجد في النسب، وغايته في الحسب كما أشرنا وقيل: الألف بعد التاء للإشباع لا للتثنية. ضياء السالك: ١/ ٥٥.
موطن الشاهد: "أباها".
وجه الاستشهاد: مجيء "أباها" على لغة القصر في الأسماء الستة، وهذا ظاهر في "أباها" الثالثة؛ لأنه في موضوع جر بإضافة "أبا" الثانية إليه، وأما "أباها" الأولى والثانية فنستدل على مجيئهما على لغة القصر بالقرينة. ويمكن أن نعدهما على لغة الإتمام؛ لأنهما منصوبان، فيكون نصبهما بالألف، وأما على لغة القصر فعلامة نصبهما الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، وإذا عددنا الثالثة مسوقة على لغة القصر، والأولى والثانية مسوقتين على لغة الإتمام، يكون ذلك من باب التلفيق، وهذا لا يكون في اللغات على الأغلب.
١ هذا مثل مشهور من أمثال العرب، ذكره الميداني مرتين، إحداهما في حرف الميم: ٢/ ٣١٨ برقم "١١٧"، والثانية في حرف الثاء أثناء شرح قولهم في المثل: شكل أرأمها ولدا: ١/ ١٥٢ برقم "٧٧١". ويضرب للرجل، يحمله غيره على ما ليس من شأنه.
وقصة هذا المثل: أن رجلا يدعى أبا حنش، قال له خاله -وقد بلغه أن ناسا من أشجع في غار يشربون وهم قاتلون إخوته: "هل لك في غارٍ فيه ظباء لعلنا نصيب منها؟ وانطلق به حتى أقامه على فم الغار، ثم دفعه في الغار، فقال: ضربا أبا حنش، فقال بعضهم: إن أبا حنش لبطل، فقال أبو حنش: مكرهٌ أخاك لا بطل.
وقيل: إن أول من قاله عمرو بن العاص لما عزم عليه معاوية ليخرجن إلى مبارزة علي ﵄-فلما التقيا، قال عمرو: مكره أخاك لا بطل، فأعرض علي عنه.
موطن الشاهد: أخاك".
وجه الاستشهاد: مجيء "أخاك" بالألف، وهو في موضع رفع، فدل ذلك على مجيئه على لغة القصر، حيث يعرب بالحركات المقدرة على الألف.стр. 69
وقولهم للمرأة "حماة"١.
الحواشي
(١) ١ ومن ذلك قول الراجز.
إن الحماة أولعت بالكنة ... وأولعت كنتها بالهنه
ووجه الاستدلال: أنهم إذا قالوا للأنثى: "حماة" فإنهم يقولون للمذكر حما - بألف مقصورة؛ لأن صيغة المؤنث هي صيغة المذكر، بزيادة تاء التأنيث، فلما اتصلت التاء، نقل الإعراب من الألف إليها وظهر؛ لأنها حرف صحيح، والمذكر على أصله، فيقدر الإعراب فيه، ونظير ذلك فتى وفتاه وحاصل ما ذكره المؤلف من اللغات في الأسماء الستة أن هذه الأسماء على ثلاثة أضرب: ضرب فيه لغة واحدة وهو "ذو بمعنى صاحب، و"الفم" إذا فارقته الميم.
وضرب فيه لغتان النقص والإتمام، وهو "الهن".
وضرب فيه ثلاث لغات: الإتمام والقصر، والنقص، وهو ثلاثة ألفاظ، الأب.
والأخر، والحم.
التصريح: ١/ ٦٥، ابن عقيل "تحقيق البقاعي": ١/ ٤٦. الأشموني مع حاشية الصبان: ١/ ٧١-٧٢.стр. 70
[الباب الثاني: إعراب المثني وما ألحق به] .
الباب الثاني: المثنى: وهو: ما وضع لاثنين وأغنى عن المتعاطفين١.
الحواشي
(١) ١ يعرفونه بأنه اسم، يدل على اثنين، متفقين في الحركات، والحروف، والمعنى، بسبب زيادة في آخره، تغني عن العاطف والمعطوف، وهذه الزيادة هي: الألف والنون المكسورة رفعا، أو الياء المفتوحة والنون المكسورة نصبا وجرا، ويشترط في كل ما يثنى ثمانية شروط:
أحدها: الإفراد، فلا يثنى المثنى، ولا المجموع على حده ولا الجمع الذي لا نظير له في الآحاد.
الثاني: الإعراب: فلا يثنى المبني وأما نحو ذان وتان واللذان واللتان، فصيغ موضوعة للمثنى وليست مثناة حقيقة على الأصح، عند جمهور البصريين.
الثالث: عدم التركيب، فلا يثنى المركب تركيب إسنادٍ اتفاقا، ولا مزج على الأصح، وأما المركب تركيب إضافة مع الأعلام فيستغنى بتثنية المضاف عن تثنية المضاف إليه. الرابع: التنكير، فلا يثنى العلم باقيا على علميته بل ينكر ثم يثنى.
الخامس: اتفاق اللفظ، وأما نحو: الأبوان للأب والأم، فمن باب التغليب.
السادس: اتفاق المعنى، لا يُثَنَّى المشترك ولا الحقيقة والمجاز، وأما قولهم: القلم أحد اللسانين فشاذٌّ.
السابع: أن لا يستغنى عنه بتثنية غيره.
الثامن: أن يكون له ثانٍ في الوجود.
التصريح: ١/ ٦٧. حاشية الصبان على شرح الأشموني: ١/ ٧٥-٧٦.стр. 71
كالزيدان والهندان، فإنه يرفع بالألف، ويجر وينصب بالياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها١.
وحملوا عليه أربعة ألفاظ: "اثنين" و"اثنتين" مطلقا، و"كلا", "كلتا" مضافين لمضمر، فإن أضيفا إلى ظاهر لزمتهما الألف.
الحواشي
(١) ١ هذا الإعراب هو أشهر الأقوال وأقواها ويحسن الاقتصار عليه، ومن العرب من يلزم المثنى وملحقاته الآتية -غير كلا وكلتا- الألف في جميع الأحوال، ويعرب بحركات مقدرة عليها إعراب المقصور، وهذه لغة كنانة وبني الحارث وبنى العنبر وبنى هجيم.... وغيرهم وعليه خرج قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَان﴾ ، وقوله ﷺ : "لا وتران في ليلة". ومنه قول الشاعر:
تزوَّد منَّا بين أذناه طعنة ... دعته إلى هابي التراب عقيم
التصريح: ١/ ٦٨. الأشموني مع حاشية الصبان: ١/ ٧٩.стр. 72
[الباب الثالث: إعراب جمع المذكر السالم وما ألحق به] :
الباب الثالث: باب جمع المذكر السالم١، كالزيدون والمسلمون؛ فإنه يرفع بالواو، ويجر وينصب بالياء المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها.
ويشترط في كل ما يجمع هذا الجمع ثلاثة شروط٢:
أحدها: الخلو من تاء التأنيث، فلا يُجمع نحو "طلحة" و"علامة"٣. الثاني.
الحواشي
(١) ١ هو ما يدل على أكثر من اثنين، بزيادة واو ونون في حالة الرفع، وياء ونون في حالتي النصب والجر، ويشترط فيه ما اشترط في المثنى؛ من الإعراب والإفراد والتنكير ... إلخ.
٢ الذي يجمع هذا الجمع نوعان: العلم والصفة، ولذلك مثل بمثالين، ولكلٍّ شروط؛ وهذه الشروط علاوة على الشروط الثمانية السابقة.
٣ لئلا يجتمع علامتا "التأنيث والتذكير" والعبرة في التأنيث، ليست بلفظة، ولكن بمعناه، فإذا جاءت كلمة "سعاد" أو "هند" علما مذكرا واشتهر بذلك، فإنها، تجمع جمع مذكر سالما.стр. 73
أن يكون لذكر، فلا يجمع نحو "زينب" و"حائض". الثالث: أن يكون لعاقل، فلا يجمع نحو "واشق" علما لكلب، و"سابق" صفة لفرس.
ثم يشترط أن يكون إما علما١ غير مركب تركيبا إسناديا ولا مزجيا، فلا يجمع نحو "برق نحره" و"معد يكرب" وإما صفة تقبل التاء أو تدل على التفضيل نحو "قائم" و"مذنب" و"أفضل" فلا يجمع نحو "جريح" و"صبور" و"سكران" و"أحمر".
[ما ألحق بجمع المذكر السالم] :
وحملوا على هذا الجمع أربعة أنواع٢:
أحدها: أسماء جموع، وهي: أولو، وعالمون، وعشرون، وبابُهُ.
والثاني: جموع تكسير، وهي: بنون، وحرون، وأرضون، وسنون، وبابُهُ، فإن هذا الجمع مطَّرد في كل ثلاثي حذفت لامُهُ وعوض عنها هاء التأنيث ولم يكسر، نحو: عِضَة٣ وعِضِين، وعِزَة٤ وعِزِين، وثُبَة وثُبِين، قال الله تعالى: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي
الحواشي
(١) ١ يشترط في العلم خاصة أن يكون غير مركب تركيبا إسناديا "كجاد الحق"، وبرق نحره" لأن المحكي لا يغير، أو مزجيا على الأصح "كبختنصر" تشبيها له بالمحكي، وكذلك يشترط في الصفة خاصة أحد أمرين، قبولها التاء المقصود بها معنى التأنيث، فلا يجمع نحو علامة ونسابة؛ لأن التاء فيهما؛ لِتأكيد المبالغة، لا لقصد معنى التأنيث. التصريح: ١/ ٧١.
٢ هذه الأنواع تعرب بإعراب، وليست جمعا حقيقيا؛ لأنها فقدت بعض شروط الجمع، وأكثرها سماعي لا يُقاس عليه.
٣ أصل عضة: عضه بالهاء من العضه وهو الكذب والبهتان، وفي الحديث: "لا يعضَهْ بعضكم بعضا" وقيل أصله: عضو من قولهم عضيته، إذا فرقته، ومنه قول رؤبة:
وليس دين الله بالمعضي
أي: المفرق، فعلى الأول لامها هاء، ويدل له تصغيرها على عضيهة وعلى الثاني واو ويدل له جمعها على عضوات، فكل من التصغير والجمع يردان الشيء إلى أصله. التصريح: ١/ ٧٣و ٧٤.
٤ العزة: بكسر العين وفتح الزاي، أصلها: عَزَيَ، فلامها ياء وهي الفرقة من الناس، والعزين: الفرق المختلفة؛ لأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى.стр. 74
الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِين﴾ ١، ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِين﴾ ٢، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِين﴾ ،٣ ولا يجوز ذلك في نحو تمرة لعدم الحذف، ولا في نحو "عدة" و"زنة" لأن المحذوف الفاء، ولا في نحو "يد" و"دم"٤، وشذ أبون وأخون، ولا في اسم وأخت وبنت لأن العوض غير التاء، وشذ بنون، ولا في نحو شاة وشفة لأنهما كسِّرا على شياه وشفاه.
والثالث: جموع تصحيح لم تستوفِ الشروط: كأهلون ووابلون؛ لأن أهلا ووابلا ليسا علمين ولا صفتين؛ ولأن وابلا لغير عاقل.
والرابع: ما سمي به من هذا الجمع وما ألحق به٥: كعليون وزيدون مسمى
الحواشي
(١) ١ "٢٣" سورة المؤمنون، الآية: ١١٢.
موطن الشاهد: ﴿سِنِينَ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "سنين" ملحقا بجمع المذكر السالم؛ لأنه من جموع التكسير من الثلاثي المحذوفة لامه والمعوض عنها هاء التأنيث؛ لأن المفرد منه سنة، وأصلها سنو أو سنه أي. لامها واو أو هاء؛ لِقولهم: سنوات وسنهات.
٢ "١٥" سورة الحجر، الآية: ٩١.
موطن الشاهد: ﴿عِضِينَ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "عضين" اسما ملحقا بجمع المذكر السالم؛ لأنه من الثلاثي المحذوفة لامه، والمعوض عنها هاء التأنيث، و"عضين" جمع عضة، والتي أصلها: عضه بالهاء، من العضه، وهو الكذب والبهتان.
٣ "٧٠" سورة المعارج، الآية: ٣٧.
موطن الشاهد: ﴿عِزِينَ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "عزين" اسما ملحقا بجمع المذكر السالم؛ لِما ذكر في الآية السابقة، و"عزين" جمع "عِزَة" وأصلها: عَزَيَ فلامها ياء، وهي الفرقة من الناس، والعزين: الفرق المختلفة؛ لأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى كما أشرنا.
٤ لعدم التعويض، من لامها المحذوفة، وأصلها يدي ودمي.
٥ ومثله إذا سمي شخص، أو مكان باسم مشتمل على علامة التثنية، مثل: حسنين وزيدين، فإن هذا الاسم ليس مثنى حقيقة؛ لأن مدلوله فرد واحد، وقد ألحقه العرب بالمثنى، فأعربوه في أشهر لغاتهم كإعراب المثنى: بالألف رفعا، وبالياء نصبا وجرا، ومن العرب من يلزمه الألف في الاحوال كلها، ويعربه بالحركات الظاهرة على النون كإعراب ما لا ينصرف للعلمية وزيادة الألف والنون، وإذا اقترنت به "أل" جروه بالكسرة، كما في قول ابن أحمر:
ألا يا ديار الحي بالسَّبُعانِ ... أمل عليها بالبلى المَلَوَانِ
والسَّبُعان: اسم موضع، نقل من تثنية سبع.
التصريح: ١: ٦٨و ٦٩.стр. 75
به، ويجوز في هذا النوع أن يجري مجرى "غسلين" في لزوم الياء الإعراب بالحركات على النون منونة١، ودون هذا أن يجري مجري عربون في لزوم الواو والإعراب بالحركات على النون منونة، كقوله٢: [الخفيف]
١٠- واعترتني الهموم بالماطرونِ٣
الحواشي
(١) ١ هنا: إذا لم يوجد ما يمنع التنوين، ككونه أعجميا، مثل "قنسرين" اسم بلد بالشام، أو وجود "أل" في أوله، أو الإضافة في آخره، وإلا فإنه يعرب على النون من غير التنوين.
التصريح: ١/ ٧٥، وضياء السالك: ١/ ٦٤.
٢ القائل: هو: أبو دهبل الجمحي، وهب بن زمعة بن أسيد أحد بني جمح، شاعر محسن جميل الخلقة، عفيف النفس، قال شعره في آخر خلافة علي بن أبي طالب ﵁، ومدح معاوية، وكان أكثر شعره في عبد الله بن عبد الرحمن الأزرق والي اليمن.
الشعر والشعراء: ٢/ ٦١٤، والاشتقاق: ٨١، والمؤتلف: ١١٧، والأغاني: ٦/ ١٤٩.
٣ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
طال ليلي وبتُّ كالمجنونِ
ونسب الجوهري البيت إلى عبد الرحمن بن حسان، ويظن أن البيت من قصيدة لأبي دهبل، ومنها:
طال ليلي وبتُّ كالمحزونِ ... ومللت الثواء في جيرونِ
وأطلت المقام بالشام حتى ... ظن أهلي مرجَّمات الظنونِ
فبكت خشية التفرق جُملٌ ... كبكاء القرين إثرَ القرينِ
والشاهد: من شواهد التصريح: ١/ ٧٦.
المفردات الغريبة: اعترتني: غشيتني ونزلت بي. الهموم: الأحزان، الماطرون: وهو في الأصل جمع ماطر على غير قياس، ثم سُمي به موضع بالشام.
المعنى: طال ليل الشاعر المهموم؛ لِبعده عن أحبابه، وتذكره لهم في ذلك المكان الذي حلت الأحزان والهموم عليه فيه. الإعراب: طال: فعل ماضٍ، ليلى: فاعل ومضاف إليه، وبت: الواو حرف عطف. بات: فعل ماضٍ تام -وهو الأفضل- وتاء المتكلم فاعله. "كالمجنون": متعلق بمحذوف حالٍ من ياء المتكلم، ويجوز عدُّ "بات" فعلا ناقصا و"الجار والمجرور": متعلقا بخبره المحذوف. واعترتني: الواو حرف عطف، اعترى: فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث، والنون للوقاية، وياء المتكلم، مفعول به مبني على السكون في محل نصب مفعول به. الهموم: فاعل مرفوع. "بالماطرون": متعلق بـ "اعترى".
موطن الشاهد: "الماطرون".
وجه الاستشهاد: مجيء "الماطرون" جمع مذكر سالم مسمى به، فلزمته الواو، غير أنه أعرب بالكسرة الظاهرة على النون كالاسم المفرد، ولم ينون لوجود "أل" فيه، وحكم هذا الجمع كالاسم الذي آخره واو ونون، نحو: زيتون وعربون، فعلامة رفعه الضمة على آخره، وعلامة نصبه الفتحة، وعلامة جره الكسرة.следующие страницы →