Полный текст (1 155 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
كالزيدان والهندان، فإنه يرفع بالألف، ويجر وينصب بالياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها١.
وحملوا عليه أربعة ألفاظ: "اثنين" و"اثنتين" مطلقا، و"كلا", "كلتا" مضافين لمضمر، فإن أضيفا إلى ظاهر لزمتهما الألف.
الحواشي
(١) ١ هذا الإعراب هو أشهر الأقوال وأقواها ويحسن الاقتصار عليه، ومن العرب من يلزم المثنى وملحقاته الآتية -غير كلا وكلتا- الألف في جميع الأحوال، ويعرب بحركات مقدرة عليها إعراب المقصور، وهذه لغة كنانة وبني الحارث وبنى العنبر وبنى هجيم.... وغيرهم وعليه خرج قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَان﴾ ، وقوله ﷺ : "لا وتران في ليلة". ومنه قول الشاعر:
تزوَّد منَّا بين أذناه طعنة ... دعته إلى هابي التراب عقيم
التصريح: ١/ ٦٨. الأشموني مع حاشية الصبان: ١/ ٧٩.стр. 72
[الباب الثالث: إعراب جمع المذكر السالم وما ألحق به] :
الباب الثالث: باب جمع المذكر السالم١، كالزيدون والمسلمون؛ فإنه يرفع بالواو، ويجر وينصب بالياء المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها.
ويشترط في كل ما يجمع هذا الجمع ثلاثة شروط٢:
أحدها: الخلو من تاء التأنيث، فلا يُجمع نحو "طلحة" و"علامة"٣. الثاني.
الحواشي
(١) ١ هو ما يدل على أكثر من اثنين، بزيادة واو ونون في حالة الرفع، وياء ونون في حالتي النصب والجر، ويشترط فيه ما اشترط في المثنى؛ من الإعراب والإفراد والتنكير ... إلخ.
٢ الذي يجمع هذا الجمع نوعان: العلم والصفة، ولذلك مثل بمثالين، ولكلٍّ شروط؛ وهذه الشروط علاوة على الشروط الثمانية السابقة.
٣ لئلا يجتمع علامتا "التأنيث والتذكير" والعبرة في التأنيث، ليست بلفظة، ولكن بمعناه، فإذا جاءت كلمة "سعاد" أو "هند" علما مذكرا واشتهر بذلك، فإنها، تجمع جمع مذكر سالما.стр. 73
أن يكون لذكر، فلا يجمع نحو "زينب" و"حائض". الثالث: أن يكون لعاقل، فلا يجمع نحو "واشق" علما لكلب، و"سابق" صفة لفرس.
ثم يشترط أن يكون إما علما١ غير مركب تركيبا إسناديا ولا مزجيا، فلا يجمع نحو "برق نحره" و"معد يكرب" وإما صفة تقبل التاء أو تدل على التفضيل نحو "قائم" و"مذنب" و"أفضل" فلا يجمع نحو "جريح" و"صبور" و"سكران" و"أحمر".
[ما ألحق بجمع المذكر السالم] :
وحملوا على هذا الجمع أربعة أنواع٢:
أحدها: أسماء جموع، وهي: أولو، وعالمون، وعشرون، وبابُهُ.
والثاني: جموع تكسير، وهي: بنون، وحرون، وأرضون، وسنون، وبابُهُ، فإن هذا الجمع مطَّرد في كل ثلاثي حذفت لامُهُ وعوض عنها هاء التأنيث ولم يكسر، نحو: عِضَة٣ وعِضِين، وعِزَة٤ وعِزِين، وثُبَة وثُبِين، قال الله تعالى: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي
الحواشي
(١) ١ يشترط في العلم خاصة أن يكون غير مركب تركيبا إسناديا "كجاد الحق"، وبرق نحره" لأن المحكي لا يغير، أو مزجيا على الأصح "كبختنصر" تشبيها له بالمحكي، وكذلك يشترط في الصفة خاصة أحد أمرين، قبولها التاء المقصود بها معنى التأنيث، فلا يجمع نحو علامة ونسابة؛ لأن التاء فيهما؛ لِتأكيد المبالغة، لا لقصد معنى التأنيث. التصريح: ١/ ٧١.
٢ هذه الأنواع تعرب بإعراب، وليست جمعا حقيقيا؛ لأنها فقدت بعض شروط الجمع، وأكثرها سماعي لا يُقاس عليه.
٣ أصل عضة: عضه بالهاء من العضه وهو الكذب والبهتان، وفي الحديث: "لا يعضَهْ بعضكم بعضا" وقيل أصله: عضو من قولهم عضيته، إذا فرقته، ومنه قول رؤبة:
وليس دين الله بالمعضي
أي: المفرق، فعلى الأول لامها هاء، ويدل له تصغيرها على عضيهة وعلى الثاني واو ويدل له جمعها على عضوات، فكل من التصغير والجمع يردان الشيء إلى أصله. التصريح: ١/ ٧٣و ٧٤.
٤ العزة: بكسر العين وفتح الزاي، أصلها: عَزَيَ، فلامها ياء وهي الفرقة من الناس، والعزين: الفرق المختلفة؛ لأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى.стр. 74
الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِين﴾ ١، ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِين﴾ ٢، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِين﴾ ،٣ ولا يجوز ذلك في نحو تمرة لعدم الحذف، ولا في نحو "عدة" و"زنة" لأن المحذوف الفاء، ولا في نحو "يد" و"دم"٤، وشذ أبون وأخون، ولا في اسم وأخت وبنت لأن العوض غير التاء، وشذ بنون، ولا في نحو شاة وشفة لأنهما كسِّرا على شياه وشفاه.
والثالث: جموع تصحيح لم تستوفِ الشروط: كأهلون ووابلون؛ لأن أهلا ووابلا ليسا علمين ولا صفتين؛ ولأن وابلا لغير عاقل.
والرابع: ما سمي به من هذا الجمع وما ألحق به٥: كعليون وزيدون مسمى
الحواشي
(١) ١ "٢٣" سورة المؤمنون، الآية: ١١٢.
موطن الشاهد: ﴿سِنِينَ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "سنين" ملحقا بجمع المذكر السالم؛ لأنه من جموع التكسير من الثلاثي المحذوفة لامه والمعوض عنها هاء التأنيث؛ لأن المفرد منه سنة، وأصلها سنو أو سنه أي. لامها واو أو هاء؛ لِقولهم: سنوات وسنهات.
٢ "١٥" سورة الحجر، الآية: ٩١.
موطن الشاهد: ﴿عِضِينَ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "عضين" اسما ملحقا بجمع المذكر السالم؛ لأنه من الثلاثي المحذوفة لامه، والمعوض عنها هاء التأنيث، و"عضين" جمع عضة، والتي أصلها: عضه بالهاء، من العضه، وهو الكذب والبهتان.
٣ "٧٠" سورة المعارج، الآية: ٣٧.
موطن الشاهد: ﴿عِزِينَ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "عزين" اسما ملحقا بجمع المذكر السالم؛ لِما ذكر في الآية السابقة، و"عزين" جمع "عِزَة" وأصلها: عَزَيَ فلامها ياء، وهي الفرقة من الناس، والعزين: الفرق المختلفة؛ لأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى كما أشرنا.
٤ لعدم التعويض، من لامها المحذوفة، وأصلها يدي ودمي.
٥ ومثله إذا سمي شخص، أو مكان باسم مشتمل على علامة التثنية، مثل: حسنين وزيدين، فإن هذا الاسم ليس مثنى حقيقة؛ لأن مدلوله فرد واحد، وقد ألحقه العرب بالمثنى، فأعربوه في أشهر لغاتهم كإعراب المثنى: بالألف رفعا، وبالياء نصبا وجرا، ومن العرب من يلزمه الألف في الاحوال كلها، ويعربه بالحركات الظاهرة على النون كإعراب ما لا ينصرف للعلمية وزيادة الألف والنون، وإذا اقترنت به "أل" جروه بالكسرة، كما في قول ابن أحمر:
ألا يا ديار الحي بالسَّبُعانِ ... أمل عليها بالبلى المَلَوَانِ
والسَّبُعان: اسم موضع، نقل من تثنية سبع.
التصريح: ١: ٦٨و ٦٩.стр. 75
به، ويجوز في هذا النوع أن يجري مجرى "غسلين" في لزوم الياء الإعراب بالحركات على النون منونة١، ودون هذا أن يجري مجري عربون في لزوم الواو والإعراب بالحركات على النون منونة، كقوله٢: [الخفيف]
١٠- واعترتني الهموم بالماطرونِ٣
الحواشي
(١) ١ هنا: إذا لم يوجد ما يمنع التنوين، ككونه أعجميا، مثل "قنسرين" اسم بلد بالشام، أو وجود "أل" في أوله، أو الإضافة في آخره، وإلا فإنه يعرب على النون من غير التنوين.
التصريح: ١/ ٧٥، وضياء السالك: ١/ ٦٤.
٢ القائل: هو: أبو دهبل الجمحي، وهب بن زمعة بن أسيد أحد بني جمح، شاعر محسن جميل الخلقة، عفيف النفس، قال شعره في آخر خلافة علي بن أبي طالب ﵁، ومدح معاوية، وكان أكثر شعره في عبد الله بن عبد الرحمن الأزرق والي اليمن.
الشعر والشعراء: ٢/ ٦١٤، والاشتقاق: ٨١، والمؤتلف: ١١٧، والأغاني: ٦/ ١٤٩.
٣ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
طال ليلي وبتُّ كالمجنونِ
ونسب الجوهري البيت إلى عبد الرحمن بن حسان، ويظن أن البيت من قصيدة لأبي دهبل، ومنها:
طال ليلي وبتُّ كالمحزونِ ... ومللت الثواء في جيرونِ
وأطلت المقام بالشام حتى ... ظن أهلي مرجَّمات الظنونِ
فبكت خشية التفرق جُملٌ ... كبكاء القرين إثرَ القرينِ
والشاهد: من شواهد التصريح: ١/ ٧٦.
المفردات الغريبة: اعترتني: غشيتني ونزلت بي. الهموم: الأحزان، الماطرون: وهو في الأصل جمع ماطر على غير قياس، ثم سُمي به موضع بالشام.
المعنى: طال ليل الشاعر المهموم؛ لِبعده عن أحبابه، وتذكره لهم في ذلك المكان الذي حلت الأحزان والهموم عليه فيه. الإعراب: طال: فعل ماضٍ، ليلى: فاعل ومضاف إليه، وبت: الواو حرف عطف. بات: فعل ماضٍ تام -وهو الأفضل- وتاء المتكلم فاعله. "كالمجنون": متعلق بمحذوف حالٍ من ياء المتكلم، ويجوز عدُّ "بات" فعلا ناقصا و"الجار والمجرور": متعلقا بخبره المحذوف. واعترتني: الواو حرف عطف، اعترى: فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث، والنون للوقاية، وياء المتكلم، مفعول به مبني على السكون في محل نصب مفعول به. الهموم: فاعل مرفوع. "بالماطرون": متعلق بـ "اعترى".
موطن الشاهد: "الماطرون".
وجه الاستشهاد: مجيء "الماطرون" جمع مذكر سالم مسمى به، فلزمته الواو، غير أنه أعرب بالكسرة الظاهرة على النون كالاسم المفرد، ولم ينون لوجود "أل" فيه، وحكم هذا الجمع كالاسم الذي آخره واو ونون، نحو: زيتون وعربون، فعلامة رفعه الضمة على آخره، وعلامة نصبه الفتحة، وعلامة جره الكسرة.стр. 76
دون هذه أن تلزمه الواو وفتح النون١،وبعضهم يجري بنين وباب سنين مجري غسلين، قال: [الوافر]
١١ وكان لنا أبو حسن عليٌّ ... أبا برٍّ، ونحن له بنينُ٣
الحواشي
(١) ١ من العرب من يلزم هذا النوع الواو ويلزمه مع ذلك فتح النون في مختلف الأحول، ذكر ذلك السيرافي، وزعم أن ذلك صحيح من كلام العرب، وجعل النحاة هذه اللغة نظير اللغة التي تُلزِم المثنى الألف وكسر النون في الأحوال كلها، وعلى ذلك يكون رفع جمع المذكر السالم ونصبه وجره بضمة أو فتحة أو كسرة مقدرة على الواو، منع من ظهورها الثقل في الرفع والجر، معاملة المنصوب معاملة المرفوع والمجرور في حالة النصب، وقد اعتُرِض على ذلك باعتراضين، أحدهما: أنه يلزم على ذلك تقدير الإعراب في وسط الكلمة، وثانيهما: أن يكون في الأسماء ما آخره واو -قبلها ضمة- تقدر عليها حركات الإعراب، ولا نظير لذلك في العربية.
التصريح: ١/ ٧٦، وضياء السالك: ٦٥.
٣ القائل هو سعيد بن قيس: أحد بني زيد بن قريب من همدان، فارس من الدهاة الأجواد، ومن سلالة ملوك همدان، كان خاصا بعلي بن أبي طالب ﵁، وقاتل معه يوم صفين، وكان إليه أمر همدان بالعراق، وإليه نسبة السعيديين باليمن، مات سنة ٥٠هـ.
الأعلام: ٣/ ١٠٠، الإكليل: ١٠/ ٤٦-٥٠.стр. 77
........................................................................
الحواشي
(١) = تخريج الشاهد: نسب بعض النحاة البيت إلى أحد أبناء علي بن أبي طالب، ولم يعينوه، والأرجح ما ذكرناه فالشاهد ضمن أبيات، يقولها سعيد لمعاوية بن أبي سفيان، وقبله قوله:
ألا أبلغ معاوية بن حرب ... ورجم الغيب يكشفه اليقينُ
بأنا لا نزال لكم عدوا ... طوال الدهر ما سمع الحنينُ
والبيت من شواهد: التصريح: ١/ ٧٧، وخزانة الأدب: ٣/ ٤١٨، وشرح العيني: ١/ ١٥٦.
المفردات الغريبة: أبو حسن: كنية سيدنا علي، كني بابنه الحسن من السيدة فاطمة بنت الرسول ﵊. برا: محسنا عطوفا.
المعنى: يبين الشاعر ولاءهم لعلي -كرم الله وجهه- وأنهم ما زالوا على العهد بعد وفاته، ويندد بمعاوية حيث يقول: كان علي -كرم الله وجهه- برا بهم محسنا إليهم، وأنه كان يعاملهم معاملة الآباء الرحماء، فقابلوا ذلك بالطاعة والعرفان؛ لأنهم لا يزالوان على العهد.
الإعراب:
كان: فعل ماضٍ ناقص. "لنا" متعلق بمحذوف حال من قوله: "أبًا برًا"؛ لأنه متقدم عليه، ويمكن أن يتعلق بـ "كان". أبو: اسم كان مرفوع بالواو؛ لأنه من الأسماء الستة. حسن: مضاف إليه. علي: بدل أو عطف بيان من "أبو حسن". أبًا: خبر كان منصوب. برًا: صفة لقوله: أبًا. ونحن: الواو حالية، نحن: ضمير منفصل مبتدأ. "له" متعلق بمحذوف حال، من قوله: "بنين" الآتي. بنين: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه -هنا- الضمة الظاهرة، وجملة المبتدأ، والخبر في محل نصب على الحال.
موطن الشاهد: "بنين".
وجه الاستشهاد: مجيء "بنين" بالياء، على الرغم من كونها في محل رفع؛ لأنها خبر، وجعل علامة الإعراب الضمة الظاهرة على لغة بعض العرب، وإن لم تكن علما، كما يقال في "غسلين"، و"يقطين" ونحوهما من الأسماء المفردة التي آخرها نون قبلها باء.
وحكى الفراء هذه اللغة عن بني عامر وبني تميم، إلا أن بني عامر ينونون الحركات الثلاث فيقولون: هؤلاء بنين بررة، وما رأيت بنينا بررة، ولقد أعجبت ببنين بررة، وذكر أن بني تميم، لا ينونون، وذكر في شرح التسهيل: أن الظاهر من كلام ابن مالك، أن بني تميم يجرون هذا النوع بالكسرة الظاهرة من غير تنوين، والذي يفهم من كلام الفراء السابق، أنهم يجرونه بالفتحة نيابة عن الكسرة، ويعاملونه معاملة الإسم الذي لا ينصرف.
التصريح: ١/ ٧٧.стр. 78
وقال١: [الطويل]
١٢- دعاني من نجد فإن سِنِينَهُ٢
الحواشي
(١) ١ القائل هو: الصمة بن عبد الله بن الطفيل بن مرة بن هبيرة القشيري، من هوازن، شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية، وجده ابن هبيرة، له صحبة بالنبي ﷺ مات الصمة عندما كان مع المسلمين في غزو الديلم بطبرستان.
٢ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
لعبن بنا شيبا وشيبنا مردا
وهو من كلمة للصمة، وكان قد خطب ابنة عمه، فاشتط عليه عمه في المهر، وبخل عليه أبوه، فخرج مغاضبا لأبيه وعمه، وارتحل إلى طبرستان فأقام بها حياته، فهو تارة يحن إلى نجد؛ لأن بها أحباءه، وتارة يذم نجدا، لما لاقى فيها من عمه وبخل أبيه، وأول هذه القصيدة، قوله:
خليلي إن قابلتما الهضب أو بدا ... لكم سند الوركاء أن تبكيا جهدا
سلا عبد لَعلَى حيث أوفى عشية ... خُزَازى ومَدَّ الطرف هل أُنسِيَ النجدا
فما عن قلىً للنجد أصبحت ههنا ... إلى جبل الأوشال مستخبيا بَردا
والبيت الشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٧٧، وابن عقيل "٧/ ١/ ٦٥"، والأشموني "٢٦/ ١/ ٣٧"، وأمالي ابن الشجري: "٢/ ٥٣"، وشرح المفصل: "٥/ ١١"، وشرح العيني: "١/ ١٦٩"، واللسان مادة "سنه".
المفردات الغريبة: دعاني: أمر للاثنين من ودع يدع ودعا، أي: ترك: سنين: جمع سنة، ولعل المراد بها هنا الجدب وانقطاع المطر: الشيب: جمع أشيب. مردا: جمع أمرد، وهو من لم ينبت الشعر بوجهه.
المعنى: يتحدث الشاعر عن أعوام الجدب والقحط التي مرت عليه وعلى قومه في نجد، وما لقوه من الجهد والإرهاق، ويطلب إلى صاحبيه أن يتركا ذكرى نجد، قائلا: دعاني من نجد وذكراها؛ فإن سني القحط فيه قد لعبت بشيبنا، وشيبت شبابنا الذين لم ينبت شعر ذقونهم بعد.
الإعراب: دعاني: فعل أمر مبني على حذف النون، والألف فاعل، والنون للوقاية، والياء: معفول به. اسم "إن" منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والهاء: في محل جر بالإضافة. لعبن: فعل وفاعل، والجملة في محل رفع خبر "إن" شيبا: حال من "نا" في "بنا" مردًا. حال من "نا" في "شيبننا".
موطن الشاهد: "سنينه".
وجه الاستشهاد: انتصاب "سنينه"؛ لأنه اسم "إن" وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على النون؛ لأن النون عُدت كأنها من أصل الكلمة، نحو: غسلين، ولهذا لم تحذف للإضافة. وجاء في الحديث الشريف: "اللهم اجعلها عليهم سنينًا كسنين يوسف"، في رواية تنوين "سنينا"، ومعلوم أن مجيء النون في "سنين" من غير تنوين لإضافتها إلى الهاء.
انظر حاشية الصبان على الأشموني: ١/ ٨٧.стр. 79
وبعضهم يطرد هذه اللغة في جمع المذكر السالم وكل ما حمل عليه١، ويخرج عليها قوله٢: [الخفيف]
١٣- لا يزالون ضاربين القباب٣
الحواشي
(١) ١ والصحيح عدم الاطراد، والاقتصار فيه على السماع.
٢ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٣ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
رب حي عرندس ذي طلالٍ
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٧٧، والأشموني "٢٧/ ١/ ٣٧"، وهمع الهوامع: ١/ ٤٧، والدرر اللوامع: ١/ ٢٠ وشرح العيني: ١/ ١٧٦ ومغني اللبيب "١٠٩٧/ ٨٤٣".
المفردات الغريبة: عرندس: قوي، ذو منعة وعزة، طلال: حسن وجمال هيئة، وهو اسم جنس جمعي لطلالة. القباب: الخيام، جمع قبة، وهي البيت من الأديم، وهذا كناية عن إقامتهم وثباتهم في بلادهم ويروى:
لا يزالون ضاربين الرقاب
وهو كناية عن الشجاعة.
المعنى: إن كثيرا من الأقوياء، والوجهاء ذوي النفوذ والمنعة، لا يزالون مقيمين في مواطنهم الأولى، ويسكنون الخيام التي ألفوها واعتادوا السكنى فيها، ولم تُغْرِهم الحضارة ودعة العيش، أو تدفع بهم إلى ترك مساكنهم الأولى.
الإعراب: رُبَّ: حرف جر شبيه بالزائد، حي: اسم مجرور لفظا، مرفوع محلا على أنه مبتدأ مرفوع، أو نقول: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد. عرندس: صفة لـ "حي" مجرور مثله على اللفظ. ذي: صفة ثانية مجرورة بالياء بدل الكسرة؛ لأن "ذي" من الأسماء الستة. طلال: مضاف إليه: لا يزالون: "لا" نافية، يزالون: فعل مضارع =стр. 80
وقوله١: [الوافر]
الحواشي
(١) = ناقص، مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو: في محل رفع اسم "يزال". ضاربين.
خبر منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على النون. القباب: مضاف إليه: وجملة: "لا يزالون ضاربين القباب": في محل رفع خبر المبتدأ المجرور لفظا "حي".
موطن الشاهد: "ضاربين".
وجه الاستشهاد: مجيء "ضاربين" منصوبا؛ لأنه خبر "لا يزالون" وقد أعرب بالحركة، وهي الفتحة الظاهرة على النون، والذي يدل على ذلك، عدم حذف النون للإضافة، أو عدم نصب القباب على أنه مفعول به لـ "ضاربين".
وانظر حاشية الصبان: ١/ ٧٨.
فائدة: للعرب خمس لغات في جمع المذكر السالم وما لحق به، هي:
أ- أن يكون إعرابه بالواو في حالة الرفع، وبالياء المكسور ما قبلها في حالتي النصب والجر، وزيادة نون مفتوحة بعد الواو أو الياء عوضا عن التنوين في الاسم المفرد، وهذه هي اللغة الشائعة على ألسنة العرب، وأقواها.
ب- أن يؤتى به بالواو في الأحوال الثلاثة، الرفع والنصب والجر، وإلحاق النون المفتوحة من غير تنوين، ويكون إعرابه بحركات مقدرة على الواو.
ج- أن يؤتى به بالواو في الأحوال كلها، ويجعل إعرابه بحركات ظاهرة على النون مع التنوين، فتضم النون في حال الرفع، وتكسر في حال الجر، وتفتح في حال النصب.
د أن يؤتى به بالواو في الأحوال جميعها، وبعدها نون غير منونة، فيكون إعرابه بحركات ظاهرة على النون غير المنونة.
هـ- أن يؤتى به بالياء في الأحوال كلها، وتحرك النون منونة بحركات الإعراب، وكأنه اسم مفرد مختوم بياء ونون.
أوضح المسالك "تحقيق: عبد الحميد": ١/ ٦٠-٦١.
١ هو: سحيم بن وثيل الرياحي: شاعر مخضرم معروف، عَده الجمحي في الطبقة الثالثة من الإسلاميين، وقال: "هو شاعر خنذيذ، وسحيم شاعر شريف مشهور الذكر في الجاهلية والإسلام جيد الموضع في قوله، عاش في الجاهلية أربعين سنة وفي الإسلام ستين، وهو صاحب البيت المشهور:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضعِ العمامةَ تعرفوني
مات سنة ٦٠هـ.
الشعر والشعراء: ٢/ ٦٤٣، والاشتقاق: ١٣٨، والجمحي: ١/ ١٢٩، والإصابة: ١/ ١٦٤، والخزانة: ١/ ١٢٣.стр. 81
١٤- وقد جاوزت حد الأربعينِ١
[حركة نون المثنى وما ألحق به] :
نون المثنى وما حمل٢ عليه مكسورة، وفتحها بعد الياء لغة، كقوله٣: [الطويل] :
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
وماذا تبتغي الشعراء مني
وهو من شواهد التصريح: ١/ ٧٧، ٧٩، وابن عقيل "٩/ ١/ ٦٨"، والأشموني "٢٨/ ١/ ٣٨" وهمع الهوامع: ١/ ٤٩، والدرر اللوامع: ١/ ٢٢، والمقتضب: ٣/ ٣٣٢، ٤/ ٧٧، وشرح المفصل: ٥/ ١١، ١٣، وخزانة الأدب: ٣/ ٤١٤، وشرح العيني: ١/ ١٩١، والجمحي: ١/ ٥٩، والأصمعيات: ١٩.
المفردات الغريبة: تبتغي الشعراء، ويروى في مكانه "يدَّري الشعراء" بتشديد الدال، وهو مضارع ادَّراه، ومعناه: ختله وخدعه.
المعنى: يتسائل الشاعر متعجبا: ما الذي يريده الشعراء مني حال كوني تجاوزت سن الأربعين، فجربت الأمور وخبرت الدهر، فلم أعد أُخدع، ولا يستطيع أحد أن ينال مني؟!
الإعراب: ماذا: اسم استفهام في محل نصب مفعول به لـ "تبتغي"، أو ما: اسم استفهام مبتدأ، و"إذا": اسم موصول خبر، وعلى هذا فجملة "تبتغي": صلة للموصول، لا محل لها. الشعراء: فاعل تبتغي. حد: مفعول به. الأربعين: مضاف إليه مجرور وعلامة جره -هنا- الكسرة الظاهرة على النون.
موطن الشاهد: "الأربعين".
وجه الاستشهاد: مجيء "الأربعين" وهو من ألفاظ العقود معربا مجرورا وعلامة جره الكسرة الظاهرة على النون، مع لزوم الياء فيه، وقيل إنه معرب بالحروف، وهو مجرور بالياء -هنا- نيابة عن الكسرة؛ لأنها ملحق بجمع المذكر السالم -على أصله- وكسر النون فيه لغة.
٢ يدخل في ذلك: ما سُمي به، وما ثُنِي على سبيل التغليب، واثنان واثنتان وغيرهما ... إلخ.
٣ القائل هو: حميد بن ثور الهلالي، أبو المثنَّى، أحد بني عامر بن صعصعة، شاعر مخضرم مجيد فصيح، قال عنه صاحب الإصابة: "كان أحد الشعراء الفصحاء، وكان كل من هاجاه غلبه، وفد على النبي ﷺ ، ومات في خلافة عثمان ﵁ =стр. 82
١٥- على أحوذيين استقلت عشية١
الحواشي
(١) الشعر والشعراء: ١/ ٣٩٠، والاستيعاب: ١٤١، وأسد الغابة: "٢/ ٥٣، والإصابة: ٢/ ٣٩.
تخريج الشاهد: هذا صدر بيت للشاعر يصف فيه القطاة، وعجزه قوله:
فما هي إلا لمحة وتغيب.
والبيت من شواهد: التصريح: ١/ ٧٨، وابن عقيل "١/ ١/ ٦٩"، والأشموني: "٣/ ١/ ٣٩" وهمع الهوامع: "١/ ٤٩، والدرر اللوامع: ١/ ٢١، وشرح المفصل: ٤/ ١٣١، والمقرب: ١٥٩، وشرح العيني: ١/ ١٧٧، وديوان حميد بن ثور: ٥٥.
المفردات الغريبة: الأحوذيان: مثنى أحوذي، وأصله: الخفيف في المشي، والمراد هنا جناحا القطاة. استقلت: ارتفعت في الجو. عشية: ما بين الزوال إلى الغروب، لمحة: نظرة سريعة.
المعنى: يصف الشاعر سرعة القطاة وخفتها، فهي قد ارتفعت في الجو بوساطة جناحين خفيفين سريعين في الحركة وقت العشية، فما يكاد الناظر إليها يشاهدها لحظة، حتى تغيب عنه.
الإعراب: "على أحوذيين": متعلق به "استقلت". "عشية": ظرف زمان، متعلق بـ "استقلَّت". فما: الفاء عاطفة. ما: نافية: هي: مبتدأ. إلا: أداة حصر, لمحة: خبر هي" وتغيب: الواو حرف عطف، تغيب: فعل مضارع والفاعل: هي، والجملة من الفعل والفاعل معطوفة على الجملة الاسمية على مذهب من يجوزون عطف الجمل الفعلية على الاسمية.
فائدة: للنحاة في عطف الجمل الفعلية على الاسمية ثلاثة آراء:
الأول: لا يجوز مطلقا.
الثاني: يجوز العطف مطلقا.
الثالث: يجوز شرط أن يكون العاطف هو الواو.
شرح العيني بذيل حاشية الصبان: ١/ ٩٠.
موطن الشاهد: "على أحوذيين".
وجه الاستشهاد: مجيء "أحوذيين" على هذه الرواية مفتوح النون، ولا يمكن بحال يجعل إعرابها بحركة ظاهرة على النون؛ لأنها جاءت في محل جر، والنون مفتوحة، كما هو معلوم، ولذا فيتعين إعرابها بالياء نيابة عن الكسرة.
أما بالنسبة إلى فتح النون، فبعضهم يرى أنها ضرورة، وهذا بعيد؛ لأنه يجوز أن يكسر النون ولا يختل الوزن أو القافية، وبعضهم يرى أنها لغة من لغات العرب، وقد نقلها الفراء عن بني أسد، وهذا الرأي أولى من الأول، وبه أخذ العيني في شرح للشواهد.
شرح الشواهد بذيل حاشية الصبان: ١/ ٩٠.стр. 83
وقيل: لا يختص بالياء١، كقوله٢: [مشطور الرجز] .
١٦- أعرف منها الجيد والعينانا٣
الحواشي
(١) ١ بل يكون مع الألف أيضا، وذلك في لغة من يُلزِم المثنى الألف في كل حال.
٢ قيل هو رؤبة بن العجاج، وقد مرت ترجمته.
٣ تخرجه الشاهد: أنشده أبو زيد في نوادره "من ١٥" ضمن أبيات. عن المفضَّل الضبي ونسبها إلى رجل من بني ضبة. وقبله:
إن لسعدى عندنا ديوانا ... يخزي فلانا وابنه فلانا
كانت عجوزا عمرت زمانا ... وهي ترى سيِّئَها إحسانا
أعرف منها الأنف والعينانا ... ومنخران أشبها ظبيانا
شرح الشاهد: ١/ ٩٠.
والشاهد من شواهد: ابن عقيل "١١/ ١/ ٧١"، والتصريح: ١/ ٨٧، والأشموني "٣١/ ١/ ٣٩"، وهمع الهوامع: ١/ ٤٩، والدرر اللوامع: ١/ ٢١، وشرح المفصل: ٣/ ١٢٩/ ٤/ ٦٧, ١٤٣، والمقرب: ٨٠، والخزانة: ٣/ ٣٣٦، وشرح العيني: ١/ ١٨٤، ونوادر أبي زيد الأنصاري: ١٥ وملحقات ديوان رؤبة: ١٩٧.
المفردات الغريبة: "أعرف منها الجيد"، ويروى في مكانه: "أعرف منها الأنف"، الجيد: العنق، وجمعه أجياد، ظبيان "بفتح الظاء": اسم رجل.
المعنى: يبين الشاعر، أنه يعرف من تلك الفتاة جيدها، وعينيها، ومنخرين لها، يشبهان منخري رجل اسمه ظبيان.
الإعراب: أعرف: فعل مضارع،, والفاعل أنا. "منها": متعلق بأعرف. الجيد: مفعول به. والعينانا معطوف على الجيد منصوب مثله، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. ومنخران: معطوف على الجيد، منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، كما في "العينانا".
أشبها: فعل ماضٍ وفاعل. ظبيانا: مفعول به منصوب والألف للإطلاق.
موطن الشاهد: "العينانا".
وجه الاستشهاد: فتح نون المثنى بعد الألف، كما فتحت بعد الياء، وفي البيت شاهد آخر على مجيء المثنى بالألف في حالة النصب، كما تقدم، وهذه لغة جماعة من العرب، منهم: كنانة وبنو الحارث بن كعب، وبنو العنبر، وبنو الهجيم، وبطون من ربيعة، وورد عليها قول النبي ﷺ : "لا وتران في ليلة"، وبهذه اللغة، قرأ نافع، وابن عامر والكوفيون إلا حفصا: "إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ".
شرح الشواهد: ١/ ٩١.стр. 84
[حركة نون جمع المذكر السالم] :
وقيل: البيت مصنوع١، ونون الجمع مفتوحة، وكسرها جائز في الشعر بعد الياء، كقوله٢: [الوافر]
١٧- وأنكرنا زعانف آخرين٣
الحواشي
(١) ١ أي غير عربي، فلا يصح شاهدًا.
٢ القائل: هو جرير بن عطية الخطفي، وقد مرت ترجمته.
٣ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
عرفنا جعفرا وبني أبيه
وهو أحد أبيات أربعة لجرير، يخاطب بها فضالة العرني، وقبله قوله:
عرين من عرينة ليس منا ... برئت إلى عرينة من عرين
والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٧٩، وابن عقيل "٨ ١/ ٦٧" والأشموني "٢٩/ ١/ ٣٩" وهمع الهوامع: ١/ ٤٩، والدرر اللوامع: ١/ ٢١، والخزانة: ٣/ ٢٩٠، وشرح العيني: ١/ ١٧٧ وابن سلام: ٥٩، وديوان جرير: ٥٧٧.
المفردات الغريبة: جعفر، هو جعفر بن ثعلبة؛ أخو عرين بن ثعلبة بن يربوع، وعرين أحد آباء فضالة. زعائف: جمع زعنفة: وهو طرف الأديم أو هدب الثوب، ويقال للئام الناس وأراذلهم.
المعنى: يمدح الشاعر رجلا -اسمه جعفر- وإخوته، فيقول: عرفنا جعفرا وإخوته؛ لأنهم مشهورون بكريم نسبهم ورفعة منزلتهم، على حين أنكرنا غيرهم؛ لِكونهم أدعياء، وليس لهم أصل معروف يفخرون به، ولا مكانة مرموقة في المجتمع الذي يعيشون فيه.
الإعراب: عرفنا: فعل ماضٍ وفاعل. جعفرا: مفعول به. وبني: معطوف على جعفر منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. أبيه: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء؛ لأنه من الأسماء الستة، والهاء: مضاف إليه. وأنكرنا: الواو عاطفة، أنكرنا: فعل ماضٍ وفاعل. زعانف: مفعول به منصوب. آخرين: صفة لـ "زعانف"، منصوب وعلامة نصبه الياء؛ لأنه جمع مذكر سالم.
موطن الشاهد: "آخرين".
وجه الاستشهاد: مجيء "آخرين" معربا بالياء إعراب جمع المذكر السالم، غير أنه كسرت نونه -كما هو واضح- وهو مفتوحة في لغة العرب، وابن مالك يرى في كسر نون جمع المذكر السالم، وما يلحق به أنها لغة من لغات العرب، وبعضهم يرى أن كسرها؛ لضرورة الشعر، فهو جائز في الشعر فحسب، غير أن الأول هو الراجح.стр. 85
وقوله:
وقد جاوزتُ حدَّ الأربعين١
الحواشي
(١) ١ من تخريج الشاهد والتعليق عليه، وأعيد هنا للاستشهاد على كسر النون في جمع المذكر وما ألحق به للضرورة، أو على لغة كما بينا.
موطن الشاهد: "الأربعين".
وجه الاستشهاد: مجيء "الأربعين" ملحقا بجمع المذكر السالم، مكسور النون على لغة كما في المثال السابق.стр. 86
[الباب الرابع: إعراب الجمع بالألف والتاء الزائدتين] :
الباب الرابع: الجمع بألف وتاء مزيدتين، كهندات ومسلمات١؛ فإن نصب بالكسرة٢ نحو: ﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ﴾ ٣، وربما نصب بالفتحة إن كان محذوف
الحواشي
(١) ١ يجمع بالألف والتاء المزيدتين ستة أنواع: كل اسم مؤنث بالمعنى فقط، نحو: هند، وكل اسم مؤنث بالتاء دون المعنى، نحو: طلحة، إلا ثلاث كلمات: شفة وأمة وشامة، وكل اسم مؤنث بالتاء والمعنى جميعا، نحو: مسلمة، وكل اسم مؤنث بألف التأنيث المقصورة، نحو حبلى، وكل اسم مؤنث بألف التأنيث الممدودة، نحو: عذراء، وكل اسم لغير عاقل، نحو: إصطبل، ولا يمنع من تسميته سالما تغير بناء مفرده في حال الجمع كسجدات، وزفرات -بفتح ثانيهما- في جمع سجدة وزفرة بسكون ثانيهما، ونحو ظلمات -بضم الثاني في جمع ظلمة بسكون الثاني...... الخ نحو صحراوات، بقلب همزة مفرديهما واوا.
التصريح: ١/ ٧٩. حاشية الصبان: ١/ ٩٢.
٢ ذهب الأخفش إلى أنه مبني على الكسر في محل نصب، ولا وجه لهذا الكلام
٣ "٢٩" سورة العنكبوت، الآية ٤٤.
موطن الشاهد: ﴿السَّمَوَات﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "السموات" جمعا مزيدا بالألف والتاء "جمع المؤنث السالم"، وجاء منصوبا؛ لِوقوعه مفعولا به، لـ "خلق" وعلامة نصبه الكسرة بدون الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، وعلامة نصب جمع المؤنث الكسرة، كما هو معلومстр. 87
اللام كسمعت١ لغاتهم؛ فإن كانت التاء أصلية كأبيات وأموات أو الألف أصلية كقضاةٍ وغزاةٍ نصب بالفتحة.
[ما حمل على الجمع بالألف والتاء] :
وحمل على هذا الجمع شيئان: "أولات"٢ نحو: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْل﴾ ٣، وما سُمِّي به من ذلك٤، نحو: "رأيت عرفات" و"سكنت أذرعات"، وهي قرية بالشام، فبعضهم يعربه على ما كان عليه قبل التسمية٥، وبعضهم يترك
الحواشي
(١) ١ إذا كان المفرد معتل اللام، فإما أن ترد له هذه اللام في جمعه بالألف والتاء، نحو سنة وسنوات وسنهات، وأخت، وأخوات، وإما ألا تردد، نحو: لغة ولغات وبنت وبنات، فإن كانت اللام المحذوفة من المفرد، قد ردت إليه في الجمع المذكور، أعرب بالكسرة نيابة عن الفتحة في جميع لغات العرب، ولم يختلفِ النحاة في ذلك، وإن كانت اللام المحذوفة من المفرد لم ترد إليه في جمعه، فقد حكى أحمد بن يحيى "ثعلب": أن من العرب من ينصبه بالفتحة الظاهرة، نحو: "سمعت لغاتهم" ونحو: "رأيت بناتك"، ووافقه على ذلك الكسائي وابن سيده، ورووا على هذه اللغة قول أبي ذؤيب الهذلي:
فلما جلاها بالأيام تحيزت ... ثُباتًا عليها ذُلها واكتئابها
التصريح: ١/ ٨٠، الأشموني مع حاشية الصبان: ١/ ٩٢-٩٣.
٢ هي اسم جمع بمعنى "ذوات" لا واحد لها من لفظها، ومفردها من معناها "ذات" بمعنى صاحبة.
٣ "٦٥" سورة الطلاق، الآية: ٦.
موطن الشاهد: ﴿أُولَاتِ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "أولات" خبر "كان" منصوبا بالكسرة؛ لأنه اسم جمع بمعنى ذوات لا واحد له من لفظه، وواحده في المعنى ذات، بمعنى صاحبة، وهو محمول على جمع المؤنث، فيعرب إعرابه.
٤ أي الثاني مما حمل على هذا الجمع: ما سمي به منه ومما ألحق به، وصار علما لمذكر أو لمؤنث.
٥ أي بالضمة رفعا، وبالكسرة نصبا وجرا؛ إعراب جمع المؤنث السالم، ولا يحذف التنوين في الحالات جميعها؛ لأنه تنوين المقابلة؛ لا تنوين الصرف التصريح: ١/ ٨٣.стр. 88
تنوين ذلك، وبعضهم يعربه إعراب ما لا ينصرف، ورووا بالأوجه الثلاثة قوله١: [الطويل]
١٨- تنوَّرتها من أذرعات وأهلها ... بيثربَ أدنى دارها نظرٌ عالي٦
الحواشي
(١) ١ القائل هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، من أهل نجد، من الطبقة الأولى، وأحد أصحاب المعلقات، أشعر الناس وأوصفهم، سبق الشعراء إلى الوصف الكثير، يسمى بالملك الضليل وبذي القروح، غيَّر مقتلُ أبيه حياتَه من المجون واللهو إلى طلب الثأر، فسار في الأرض حتى أتى قيصر طالبا المعونة، فقتله بحُلَّة مسومة، قال فيه الرسول ﷺ : "هو قائد الشعراء إلى النار".
الشعراء والشعراء: ١/ ١٠٥-١٣٦.
٢ تخريج الشاهد: الشاهد من قصيدة مشهورة، لامرئ القيس ومطلعها قوله:
ألا عم صباحا أيها الطَلَل البالِي ... وهل يَعِمَنْ مَن كان في العُصُر الخالِي
والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٨٣، وابن عقيل "١٢/ ١/ ٧٦"، والأشموني "٣٣/ ١/ ٤١" وهمع الهوامع: ١/ ٢٢، والدرر: ١/ ٥، وكتاب سيبويه: ٢/ ١٨، والمقتضب للمبرد: ٣/ ٣٣٣و ٤/ ٣٨ وشرح المفصل: ١/ ٤٧و ٩/ ٣٤، وخزانة الأدب: ١/ ٢٦، وشرح العيني: ١/ ١٩٦، وديوان الشاعر: ٣١.
المفردات الغريبة: تنوَّرْتها: نظرت إلى نارها بقلبي لشدة تعلقي بها. أذرعات: بلد بالشام. يثرب: اسم المدينة المنورة قبل أن يهاجر إليها النبي ﷺ .
المعنى: نظرت إلى نار المحبوبة التي يشبها أهلها؛ للقِرى، وليهتدي الضيفان بها إليهم، وأنا بأذرعات، وهي بيثرب، مع أن أقرب مكان من دارها، يحتاج الناظر منه -إذا ما أراد رؤية دارها- إلى نظر عالٍ بعيد فكيف وبيننا هذه المسافات البعيدة؟ ومن هنا نرى أن الشاعر لم ير النار حقيقة، وإنما بالغ هذه المبالغة من شدة شوقه وهيامه بمن أحب، والمحب يرى ويحس بوجدانه وخياله أكثر من حواسه.
الإعراب: تنوَّرْتها: فعل ماضٍ، وفاعل، ومفعول به، "من أذرعات": متعلق بمحذوف حال من التاء في تنورتها. وأهلها: الواو حالية، أهل: مبتدأ، و"ها" مضاف إليه. "يثرب" متعلق بمحذوف خبر، ويثرب: ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. أدنى: مبتدأ. دارها: مضاف إليه و"ها" مضاف إليه. نظر: خبر مرفوع. عالي: صفة لـ "نظر".
موطن الشاهد: "أذرعات".
وجه الاستشهاد: مجيء "أذرعات" على ثلاث روايات في البيت:
الأولى: "أذرعات" مكسورة النون المنونة، وهذه أرجح الروايات، وعلى هذا الوجه =стр. 89
.........................................................................
الحواشي
(١) = اعتبر الاسم قبل التسمية به، فهو جمع مؤنث سالم، وهو يُجر بالكسرة الظاهرة، ويُنوَّن تنوين المقابلة، لا تنوين التنكير.
الثانية: "أذرعات" مكسورة النون من غير تنوين، وهذا على رأي بعض النحاة، وهذا الوجه جوَّزه المبرد والزجاج مراعاة للحالتين الأصلية، وهي كونه جمع مؤنث، والحالية، وهو كونه علما لمؤنث، فأعطوه حكما من أحكام الجمع؟ وهو جره بالكسرة، وحكما من أحكام العلم، فمنعوا تنوينه، كما يمنع تنوين العلم المفرد.
الثالثة: "أذرعات" مفتوحة التاء غير منونة، وهذا رأي جوَّزه بعض النحاة، منهم سيبويه وابن جني، مراعاة لحاله الطارئة، حيث إنه علم مؤنث، ومعلوم أن العلم المؤنث يجر بالفتحة ويمتنع تنوينه؛ لأنه ممنوع من الصرف.
ابن عقيل "تحقيق البقاعي": ١/ ٦٣، وانظر شرح التصريح: ١/ ٨٢-٨٣، والأشموني مع حاشية الصبان: ١/ ٩٤.стр. 90
[الباب الخامس: إعراب الاسم الذي لا ينصرف] :
الباب الخامس: ما لا ينصرف١، وهو ما فيه علتان٢ من تسع٣ كأحسن٤، أو واحدة منها تقوم مقامهما كمساجد٥ وصحراء٦، فإن جره بالفتحة نحو:
الحواشي
(١) ١ أي: الاسم الذي لا ينوَّن، ولا يجر بالكسرة، وإنما علامة رفعه الضمة. وعلامة جره ونصبه الفتحة، ومن دون تنوين في الحالات الثلاث.
٢ في قول النحاة: كل من العلمية والتأنيث -مثلا- "علة" واشتراطهم وجود علتين مبنيّ على التساهل والمجاز؛ لأن كل واحد بين الاثنين الذين يجتمعان في الاسم فيقتضيان منعه من الصرف جزء علة، وليس علة كاملة، وباجتماع الاثنين، يحصل الحكم والدليل على ذلك أن العلمية وحدها لا تقتضي منع الصرف، فمحمد وعلي مصروفان مع أنهما علمان، وزيادة الألف والنون وحدها لا تمنع من الصرف، فصنوان، وقنوان، وسلطان ورمان مصروفة مع زيادة الألف والنون، وبهذا يتقرر أن العلة التامة هي وجود علتين أو وجود واحدة تقوم مقام اثنتين مع ملاحظة شروط كل واحدة منهما. حاشية الشيخ يس على شرح التصريح: ١/ ٨٤.
٣ أي: العلل التي تسبب منع اسم من التنوين، وسيأتي الحديث عنها، وقد جمعها ابن النحاس في قوله:
اجمع وزن، عادلا، أنِّثْ، بمعرفةٍ ... ركِّب، وزِدْ، عجمةً، فالوصفُ قد كملا
٤ العلتان في "أحسن" هما: الصفة ووزن الفعل.
٥ العلة في "مساجد" هي: صيغة منتهى الجموع.
٦ العلة في "صحراء" هي: ألف التأنيث الساكنة.стр. 91
﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ ١، إلا أن أضيف نحو: ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم﴾ ٢، أو دخلته "أل" معرِّفة نحو: ﴿فِي الْمَسَاجِدِ﴾ ٣، أو موصولة نحو: ﴿كَالْأَعْمَى وَالْأَصَم﴾ ٤، أو زائدة كقوله٥: [الطويل]
١٩- رأيت الوليد بن اليزيد مُباركا٤
الحواشي
(١) ١ "٤" سورة النساء، الآية: ٨٦.
موطن الشاهد: ﴿بِأَحْسَنَ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "أحسن" اسما ممنوعا من الصرف؛ لِلوصف، ووزن الفعل، مجرورا وعلامة جره الفتحة بدل الكسرة؛ لِكونه ممنوعا من الصرف.
٢ "٩٥" سورة التين، الآية: ٤.
موطن الشاهد: ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "أحسن" مجرورا بالباء، وعلامة جره الكسرة؛ لأنه أضيف إلى تقويم، ومتى أضيف الممنوع من الصرف صرف.
٣ ٢ سورة البقرة، الآية: ٨٧.
موطن الشاهد: ﴿فِي الْمَسَاجِدِ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "المساجد" مجرورا بـ "في" وعلامة جره الكسرة؛ لأنه عرف بـ "أل"، ومعلوم أنه متى عرف الممنوع من الصرف، أو أضيف صرف.
٤ "١١" سورة هود، الآية: ٤.
موطن الشاهد: ﴿كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ﴾ .
وجه الاستشهاد: استشهد بهذه الآية على صرف الممنوع من الصرف، إذا كان صفة مشبهة ودخلته "أل" الموصولة، غير أن ابن هشام في المغني ذكر: أن "أل" الداخلة على الصفة المشبهة، كالأعمى والأصم، واليقظان حرف تعريف لا موصولة، وتابعه صاحب شرح التصريح. انظر شرح التصريح: ١/ ٨٤-٨٥".
٥ القائل: هو الرماح بن أبرد بن ثوبان، أحد بني غطفان، يعرف بنسبته إلى أمه ميادة، فيقال: ابن ميادة، وهو شاعر مخضرم عاش في الدولتين الأموية والعباسية، مدح خلفاء بني أمية، وبني العباس، له شعر جيد في الغزل والهجاء، مات في خلافة المنصور، له ديوان شعر مطبوع.
تجريد الأغاني: ١/ ٢٥٦-٢٥٧.
٦ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت للشاعر، وعجزه قوله:
شديدا بأعباء الخلافة كاهِلُهْ
وهو من قصيدة يمدح فيها أبا العباس الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، وقبل الشاهد قوله: =стр. 92
.........................................................................
الحواشي
(١) =
هممت بقول صادق أن أقولَهُ ... وإني على رغم العداة لقائِلُهْ
والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٨٥، والأشموني "٣٥/ ١/ ٤٢"، والإنصاف لابن الأنباري: ١/ ٣١٧، وشرح المفصل: ١/ ٤٤، والخزانة: ١/ ٣٢٧، ٣/ ٢٥٢، وشرح العيني: ١/ ٢١٨، ٥٠٩، ومغني اللبيب: "٧٣/ ٧٥"، وشرح شواهد المغني للسيوطي: ٦٠، وشرح شواهد الشافية للبغدادي: ١٢.
المفردات الغريبة: أعباء: جمع عبء "بكسر العين المهملة وسكون الباء" وهو ما يثقل حمله، والمراد بأعباء الخلافة: مصاعبها وأمورها الشاقة. كاهله، الكاهل: اسم لما بين الكتفين ويعبر بشدة الكاهل عن القوة. وقد روي: بأحناء الخلافة، وهو جمع حِنْو -بكسر الحاء المهملة وسكون النون- وأحناء الأمور: جوانبها ونواحيها. والأصل فيه "حنو العين" لطرفها. ويقال: أحناء الأمور؛ لما تشابه منها وأشكل المخرج منه.
المعنى: يمدح الشاعر الوليد بن يزيد، ويصفه بأنه مبارك ومحظوظ، وهو في الوقت نفسه قوي قادر على تحمل تبعات المسئولية، ويحسن التخلص مما يعرض له من مشاكلها.
الإعراب: رأيت: فعل ماضٍ وفاعل. الوليد: مفعول به. ابن: صفة للوليد. اليزيد: مضاف إليه، مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. مباركا: حال من الوليد، على اعتبار "رأيت" بصرية أو مفعولا ثانيا، إذا عددنا "رأيت" علمية قلبية. شديدا: اسم معطوف على "مبارك" بحرف عطف محذوف. "بأعباء: متعلق بـ "شديدا" الخلافة: مضاف إليه. كاهله: فاعل لـ "شديد" مرفوع؛ لأن "شديد" صفة مشبهة تعمل عمل الفعل وكاهل: مضاف، والهاء: مضاف إليه.
موطن الشاهد: "اليزيد".
وجه الاستشهاد: دخول "أل" على "يزيد" وهو اسم علم على وزن الفعل وقع في محل جر بإضافة "ابن" إليه، غير أن الشاعر جره بالكسرة الظاهرة مع وجود العلتين اللتين تقتضيان منعه من الصرف؛ العلمية ووزن الفعل، وفي هذا دلالة على أن الاسم الممنوع من الصرف، إذا دخلت عليه الألف واللام كان جرُّه بالكسرة الظاهرة، ولا فرق بين أن تكون "أل" معرفة، أو موصولة، أو زائدة؛ لأن "أل" بمختلف أنواعها من خواصِّ الأسماء، وهو إنما منع الصرف؛ لِشبهه بالفعل، فإذا وجد معه ما هو من خصائص الأسماء كـ "أل" أو الإضافة، فقد بعد شبهه بالفعل، الذي اقتضى منع صرفه فعاد اسما خالصا من شائبة الشبه بالفعل، فأخذ حكم الأسماء المتأصلة في الاسمية، هذا وفي شرح قطر الندى تفسير وتأويل آخر في البيت الشاهد يفضل الرجوع إليه. انظر شرح قطر الندى.
وشرح التصريح: ١/ ٨٥.стр. 93
[الباب السادس: إعراب الأفعال الخمسة] :
الباب السادس: الأمثلة الخمسة١، وهي: كل فعل مضارع اتصل به ألف اثنين نحو تفعلان ويفعلان، أو واو جمع نحو تفعلون ويفعلون، أو ياء مخاطبة نحو تفعلين، فإن رفعها بثبوت النون، وجزمها ونصبها بحذفها نحو: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ ٢، وأما: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُون﴾ ٣، فالواو لام الكلمة٤، والنون ضمير النسوة،
الحواشي
(١) ١ سميت بذلك؛ لأنها ليست ألفاظ أفعال معلومة، وإنما يكنى بها عن كل فعل مضارع اتصل به ألف الاثنين، أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة، وقالوا: الأسماء الستة؛ لأنها ألفاظ معلومة وهي الأب والأخ ... إلخ، وسميت خمسة على إدراج المخاطبتين تحت المخاطبين فالمضارع المسند إلى ألف الاثنين يتنوع إلى نوعين: الأول أن يكون الاثنان مذكرين نحو: "أنتما تكتبان يا زيدان" ونحو "الزيدان يكتبان"، والثاني، أن يكون الاثنان مؤنثين نحو: "أنتما يا هندان تكتبان" ونحو "الهندان تكتبان"، أو واو جمع بالتاء للمخاطبين، نحو: أنتم تفعلون، وبالياء للغائبين نحو: هم يفعلون، أو ياء مخاطبة، نحو: أنت تفعلين، فالأمثلة ستة على التفصيل، وخمسة على الإجمال؛ لِلذي يجعل الاثنين نوعا واحدا.
شرح التصريح: ١/ ٨٥، ٨٦ حاشية الصبان، ١/ ٩٨، ابن عقيل: ١/ ٦٦.
٢ "٢" سورة البقرة، الآية: ٢٤.
موطن الشاهد: ﴿لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء فعل "تفعلوا" الأول مجزوما بـ "لم" وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، ومجيء فعل "تفعلوا" الثاني منصوبا بـ "لن" وعلامة نصبه حذف النون أيضا.
٣ "٢" سورة البقرة، الآية: ٢٣٧.
٤ أي لام الفعل؛ لأن أصله: عفا يعفو، فإذا قلنا: النساء يعفون، فـ "يعفون" مضارع مبني على سكون الواو؛ لِاتصاله بنون النسوة، والنون: في محل رفع فاعل: وفي حالتي الجزم والنصب، نقول: النساء لم يعفون، ولن يعفون، ويكون الفعل مبنيا على السكون في محل جزم، أو نصب؛ لِاتصاله بنون النسوة.
وأما في قولنا: الرجال يعفون، فالواو ضمير الجمع، وهي الفاعل، أما لام الفعل فمحذوفة، وأصله: يعفوون، فاستثقلت الضمة على الواو الأولى التي هي لام الفعل، فحذفت الضمة، فالتقى ساكنان، فحذفت الأولى منهما؛ لأنها حرف علة، ولم تحذف الثانية؛ لأنها ضمير الفاعل، فصار يعفون على وزن "يفعون" فإذا دخل ناصب أو =стр. 94
والفعل مبني مثل: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ ١، ووزنه يفعلن، بخلاف قولك: "الرجال يعفون"، فالواو ضمير المذكرين، والنون علامة رفع فتحذف نحو: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ ٢ ووزنه تفعوا، وأصله تعفووا.
الحواشي
(١) = جازم، تحذف النون، فنقول: الرجال لن ولم يعفوا، وخلاصة الفرق بين "النساء يعفون، والرجال يعفون" مع اتحاد الصورة اللفظية ما يلي:
١- لام الفعل غير محذوفة في النساء يعفون، ومحذوفة في الثانية؛ لِعلة تصريفية، وهي التقاء الساكنين.
٢- نون جمع الإناث في محل رفع فاعل أو نائب فاعل، وهي لا تحذف لناصب أو جازم، وهي علامة رفع في الثانية؛ ولذا تحذف.
٣- الواو جزء من الكلمة، وهي لامها في العبارة الأولى، ووزنه: "يفعلن"، وأما في الثانية، فالواو ضمير جمع الذكور، وليست جزءا من الكلمة، ووزنه "يعفون".
انظر شرح التصريح: ١/ ٨٦، وضياء السالك: ١/ ٧٦-٧٧" وحاشية الصبان: ١/ ٩٨-٩٩.
١ "٢" سورة البقرة، الآية: ٢٢٨.
موطن الشاهد: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء فعل "يتربص" مبنيا على السكون؛ لِاتصاله بنون النسوة، في محل رفع؛ لِتجرده عن الناصب والجازم، والنون في محل رفع فاعل.
٢ "٢" سورة البقرة، الآية: ٢٣٧.
موطن الشاهد: ﴿أَنْ تَعْفُوا﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء فعل "تعفوا" منصوبا بـ "أن" وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو: فاعل، والألف للتفريق.стр. 95
[الباب السابع: إعراب الفعل المضارع المعتل الآخر] :
الباب السابع: الفعل المضارع المعتل الآخر، وهو: ما آخره ألف كيخشى١، أو ياء كيرمي، أو واو كيدعو، فإن جزمهن بحذف الآخر، فأما قوله٢: [الوافر]
الحواشي
(١) ١ اعتبار آخره آلفا أو ياء، في النطق أما كتابة الألف ياء في يخشى؛ فلكونها رابعة.
٢ القائل: هو قيس بن زهير بن جذيمة العبسي، أبو هند، أمير عبس وداهيتها، كان يلقب بقيس الرأي؛ لِجودة رأيه، ويضرب المثل بدهائه وشجاعته، وله شعر وكلام مأثور. الأعلام: ٥/ ٦، والخزانة: ٣/ ٥٣٦، وسمط اللآلي: ٥٨٢، والأغاني: ٩/ ١٩٨.стр. 96
٢٠- ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبونُ بني زياد١
فضرورة
الحواشي
(١) ١ تخريج الشاهد: البيت أول مقطوعة للشاعر، يقولها في الربيع بن زياد العبسي وذلك أن قيسا كان عنده درع، فساومه فيها الربيعي، ثم اهتبل فرصة، وأخذ الدرع ثم انطلق يعدو به فرسه فتعرض قيس لأم الربيع، وأراد أن يأسرها، ثم عدل عن ذلك، واستاق نَعَم بني زياد، فقدم مكة، فباعها من عبد الله بن جدعان التيمي معاوضة بأدراع وأسياف، وبعد الشاهد قوله:
ومحبسها على القرشي تشرى ... بأدراع وأسياف حدادِ
كما لاقيت من حمل بن در ... وإخوته على ذات الإصادِ
همُ فخروا عليَّ بغير فخر ... وردوا دون غايته جوادي
وكنت إذا منيت بخصم سوء ... دلفت له بداهية نآدِ
والبيت الشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٨٧، والأشموني في "٤٣/ ١/ ٤٦"، وهمع الهوامع: ١/ ٥٢، الدرر اللوامع: ١/ ٢٨، وسيبويه: ١/ ٢١٥/ ٥٩، ونوادر أبي زيد: ٢٠٣، وجمل الزجاجي: ٣٧٣، والخصائص لابن جني: ١/ ٣٣٣، ٣٣٧، المحتسب: ١/ ٦٧، ١٩٦، ٢١٥، والمنصف: ٢/ ٨١، ١١٤ وأمالي ابن الشجري: ١/ ٨٤، ٢١٥ والإنصاف: ٣٠ والمقرب: ٤، ٤٣، والخزانة: ٣/ ٥٣٤ وشرح المفصل: ٨/ ٢٤. ١٠/ ١٠٤، وشرح العيني: ١/ ٢٣٠، ومغني اللبيب "١٦٣/ ١٤٦، ٧١٥/ ٥٠٦" وشرح شواهد المغني للسيوطي: "١١٣، ١٧٣".
المفردات الغريبة: الأنباء: جمع نبأ، وهو الخبر، وقيل: الخبر أعم منه؛ لأن النبأ خاص بما كان ذا شأن من الأخبار. تنمي: تزيد وتكثر. لبون -بفتح اللام، وضم الباء مخففة: وهي الإبل ذات اللبن. بنو زياد: هم: الربيع، وعمارة، وقيس، وأنس، بنو زياد بن سفيان بن عبد الله العبسي، وأمهم فاطمة بنت الخرشب الأنمارية.
المعنى: ألم يبلغك -والأخبار سرعان ما تنشر وتشيع بين الناس- ما حدث لنياق بني زياد، حيث أخذتها رغما عنهم، وهم الأبطاء الذين يخافهم الناس ويرهبونهم؟!
الإعراب: يأتيك: فعل مضارع مجزوم بـ "لم" وعلامة جزمه حذف الضمة المقدرة -هنا- أو بحذف حرف العلة، والياء المذكورة للإشباع. بما: الباء زائدة، وما اسم موصول في محل رفع فاعل لـ "يأتيك" وجملة "الأنباء تنمي" الاسمية معترضة بين الفعل، وفاعله، لا محل لها.
موطن الشاهد: "يأتيك" وجه الاستشهاد: مجيء "يأتي" مجزوما بـ "لم" غير أن ياءه ثبتت، ولم تحذف لدخول الجازم عليه، واكتفى
بحذف الحركة المقدرة التي كان عليها الفعل قبل دخول الجازم عليه، واكتفى بحذف الحركة المقدرة التي كان عليها الفعل قبل دخول الجازم، وقيل: إن الياء المذكورة، ليست لام الفعل، التي تحذف للجازم، فتلك حذفت؛ لِدخول الجازم على الفعل، وأما الياء المذكورة، فأتت من إشباع كسرة التاء؛ لِضرورة الشعر، وهذا الوجه هو الصواب.стр. 97
وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِر﴾ ١، في قراءة قُنبُل٣ فقيل "من" موصولة٣ وتسكين "يصبر" إما لتولي حركات الباء والراء والفاء والهمزة، أو على أنه وصل بنية الوقف٤، وإما على العطف على المعنى؛ لأن من الموصولة بمعنى.
الحواشي
(١) ١ "١٢" سورة يوسف، الآية: ٩٠.
أوجه القراءات: روى قنبل عن ابن كثير، أنه قرأ "يتقي" بياء وقرأ الباقون ﴿يَتَّقِ﴾ من غير ياء.
توجيه القراءات: قراءة الجزم واضحة، وأما قراءة قنبل عن ابن كثير، فتوجيهها: أن "من" بمعنى الذي، ورفع يتقي؛ لأنه صلة لـ "من" وعطف "يصبر" على معنى الكلام؛ لأن "من" وإن كانت بمعنى الذي، ففيها معنى الشرط، وقيل غير ذلك. الإتحاف: ٢٦٧، وتفسير القرطبي: ٩/ ٢٥٦ والمشكل: ١/ ٤٣٥.
موطن الشاهد: "من يتقي".
وجه الاستشهاد: مجيء فعل "يتقي" على قراءة قنبل بالياء؛ وذلك لِكون "من" بمعنى الذي ويتقي مرفوع، ويمكن أن تكون "من" للشرط، والضمة المقدرة على الياء في "يتقي" حذفت للجزم، وبقيت الياء، وهذا الوجه ضعيف.
انظر البيان: ٢/ ٤٥.
٢ قنبل: هو أبو عمرو محمد بن عبد الرحمن المخزومي، كان إمامًا في القراءات وضابطا متقنا، انتهت إليه مشيخة الإقراء بالحجاز، ورحل الناس إليه من سائر الأقطار، وهو من أصحاب ابن كثير "القارئ"، وقد أخذ عنه، مات بمكة سنة ٢٩١هـ.
وَفَيات الأعيان: ٣/ ٤٢، وسير أعلام النبلاء: ١٤/ ٨٤، وطبقات القراء لابن الجزري: ٢/ ١٦٥.
٣ أي: ليست شرطية جازمة، ويتقي مرفوع لا مجزوم.
٤ أي أن قنبلا وصل بنية الوقف، كقراءة الحسن البصري: "ولا تمنن تستكثرْ" بتسكين تستكثر مع أنه مرفوع بإجماع السبعة، وكقراءة نافع: "محيايْ ومماتيْ" بسكون ياء محياي وصلا.
انظر: مشكل إعراب القرآن: ٣/ ٤٣٤، والتصريح: ١/ ٨٨.стр. 98
الشرطية لعمومها وإبهامها١.
تنبيه: إذا كان حرف العلة بدلا من همزة كيقرأ ويقرئ ويوضؤُ، فإن كان الإبدال بعد دخول الجازم فهو إبدال قياسي٢، ويمتنع حينئذ الحذف لاستيفاء الجازم مقتضاه، وإن كان قبله فهو إبدال شاذ٣، ويجوز مع الجازم الإثبات والحذف، بناء على الاعتداد بالعارض وعدمه وهو الأكثر.
[ما تقدر فيه الحركات من الأسماء والأفعال] :
وتقدر الحركات الثلاث في الاسم المعرب الذي آخره ألف لازمة نحو: الفتى والمصطفى، ويسمى معتلا مقصورا.
والضمة والكسرة في الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة مكسورة ما قبلها نحو: المرتقى والقاضي، ويسمى منقوصا.
وخرج يذكر الاسم نحو: يخشى، ويرمى، وبذكر اللزوم نحو: "رأيت أخاك" و"مررت بأخيك"، وباشتراط، نحو: ظبي وكرسي.
وتقدر الضمة والفتحة في الفعل المعتل بالألف نحو: "هو يخشاها" و"لن يخشاها".
الحواشي
(١) ١ وأيضا، فمدخولها مستقبل، وتدخل الفاء في خبرها، كما تدخل في جواب الشرطية؛ ولهذا صح العطف بالجزم على الصلة، كما يعطف على الشرط، وقيل: إن "من" شرطية والياء في "يتقي" للإشباع، ولام الفعل، حذفت للجازم، وهنالك لغة تجيز إبقاء حرف العلة في آخر المضارع المجزوم، ويكون الجزم بالسكون المقدر على حرف العلة أصليا في مكانه، لا بدلا من همزة.
التصريح: ١/ ٨٨، وضياء السالك: ١/ ٧٨.
٢ لأنك حينئذ تقلب الهمزة الساكنة حرف علة من جنس حركة ما قبلها، ونظيره "فأر، ورأل" فإن العرب تسهلهما، فتقول: فار، ورال.
٣ لأن الهمزة المتحركة، المتحرك ما قبلها لا تبدل.стр. 99
والضمة فقط في الفعل المعتل بالواو أو الياء١، نحو: "هو يدعو" و"هو يرمي".
وتظهر الفتحة في الواو والياء، نحو: "إن القاضي لن يرمي ولن يغزو"٢.
الحواشي
(١) ١ قد أظهر بعض الشعراء الضمة على الواو في الفعل المعتل، كما أظهروها عليهما في الاسم.
٢ قد ورد في الشعر العربي الذي يحتج به حذف الفتحة من الفعل المعتل بالياء اضطرارا، نحو قول حندج المري:
ما أقدر الله أن يدني على شحط ... من داره الحزن ممن داره صوفل
وكقول عامر بن الطفيل:
فما سودتني عامر عن وراثة ... أبى الله أن أسمو بأم ولا أب
ففي البيت الأول، أتى فعل "يدني" منصوبا بـ "أن" غير أن الشاعر سكن الياء، ولم يظهر الفتحة عليها، وفي البيت الثاني: جاء فعل "أسمو" منصوبا بـ "أن"، غير أن الشاعر، لم يظهر الفتحة على الواو.
- وكذلك حذفوا فتحة الاسم المعتل بالياء اضطرارا، كقول الشاعر:
لا تفسد القوس أعط القوس باريها
وكذا في قول الراجز:
كأن أيديهن بالقاع القرق ... أيدي جوار يتعاطين الورق
ففي: "أعط القوس باريها" جاء "باريها" مفعولا به، ومن حقه أن تظهر الفتحة على يائه غير، أن الشاعر اضطر لإقامة الوزن، فحذف الفتحة.
وفي "كأن أيديهن" جاء "أيديهن" اسم "كأن" ومن حقه، أن ينصب، وأن تظهر الفتحة على يائه؛ لِخفتها، لكن الشاعر، لما اضطر لإقامة الوزن، سكن الياء.
الأشموني مع حاشية الصبان: ١/ ١٠٠-١٠١.стр. 100
[النكرة والمعرفة] :
هذا باب النكرة والمعرفة:
[نوعا النكرة] :
الاسم نكرة، وهي الأصل١، وهي عبارة عن نوعين:
أحدهما: ما يقبل "أل" المؤثرة للتعريف٢، كرجل، وفرس، ودار، وكتاب.
والثاني: ما يقع موقع ما يقبل "أل" المؤثرة للتعريف، نحو: "ذي، ومن، وما". في قولك: "مررت برجل ذي مال، وبمن معجِب لك، وبما معجِب لك" فإنها واقعة موقع "صاحب، وإنسان، وشيء"٣ وكذلك نحو: صه، منونا، فإنه واقع موقع قولك: "سكوتا"٤.
الحواشي
(١) ١ لأنها، لا تحتاج في دلالتها على المعنى الذي وضعت له إلى قرينة، بخلاف المعرفة، وما يحتاج إلى شيء فرع عما لا يحتاج.
التصريح: ١/ ٩١.
٢ احترز بذلك من نحو: الحسن والعباس، فإن "أل" لا تؤثِّر فيهما التعريف؛ لأنهما معرفتان بالعلمية قبل دخول "أل".
٣ صاحب" راجع لذي، وهو يقبل "أل" المؤثِّرة للتعريف؛ لأنه صار بالاستعمال صفة مشبهة فأشبه الأسماء الجامدة بخلاف "صاحب" اسم فاعل بمعنى مصاحب، فإن "أل" الداخلة عليه موصولة، لا تؤثر فيه تعريفا و"إنسان" راجع إلى "من" النكرة الموصوفة للعاقل، وهو يقبل "أل" فتقول: الإنسان، و"شيء" راجع إلى "ما" التي لغير العاقل، وهو يقبل "أل" تقول: الشيء. ومثلهما "ما" و"من" الموصوفتان الشرطيتان والاستفهاميتان، وكذلك "أين" و"كيف".
التصريح: ١/ ٩٢.
٤ أي: وسكوتا يقبل "أل" لأنه مصدر، تقول: السكوت، ومذهب الجمهور أن أسماء الأفعال واقعة موقع الأفعال.стр. 101
[نوعا المعرفة] :
ومعرفة، وهي الفرع، وهي عبارة عن نوعين:
أحدهما: ما لا يقبل "أل" ألبتة١ ولا يقع موقع ما يقبلها، نحو: زيد، وعمرو ...
والثاني: ما يقبل "أل" ولكنها غير مؤثرة للتعريف، نحو: حارث، وعباس، وضحاك" فإن "أل" الداخلة عليها لِلَمْحِ الأصل بها.
[أقسام المعرفة] :
وأقسام المعارف سبعة: المضمر كأنا وهم، والعلم كزيد وهند، والإشارة كذا وذي، والموصول٢ كالذي والتي، وذو الأداة٣ كالغلام والمرأة، والمضاف لواحد منها كابني وغلامي، والمنادي نحو: "يا رجل" لمعين.
[المضمر والضمير] :
فصل في المضمر:
المضمر والضمير، اسمان لما وضع لمتكلم كأنا، أو لمخاطب كأنت، أو لغائب كهو، أو لمخاطب تارة ولغائب أخرى، وهو الألف والواو والنون، كقوما وقاما، وقوموا وقاموا، وقمن.
[الضمير قسمان: بارز ومستتر] :
وينقسم إلى: بارز، وهو ما له صورة في اللفظ كتاء "قمت"، وإلى: مستتر، وهو بخلافه كالمقدر في "قم".
الحواشي
(١) ١ أي: قطعا. قال سيبويه: ولا يستعمل "البتة" إلا بالألف واللام، وأجاز الفراء تنكيره، فيقال: لا أفعله البتة وبتة؛ لكل أمر لا رجعة فيه، وهو منصوب على المصدر المؤكد وهمزته للقطع سماعا، والتاء فيه للوحدة.
٢ قيل: إن تعريف الموصول بالعهد الذي في الصلة، وقيل بأل، ملفوظة في نحو: الذي والتي، أو غير ملفوظة بل يكون الموصول معنى ما فيه "أل" كـ "من" و"ما".
٣ أي: الذي تدخل عليه أداة التعريف، وهي "أل" المعرفة، سواء كان مذكرا أو مؤنثا.стр. 102
[الضمير البارز قسمان] :
وينقسم البارز: إلى متصل وهو: ما لا يفتتح به النطق ولا يقع بعد "إلا" كياء "ابني" وكاف "أكرمك" وهاء "سلنية" ويائه، وأما قوله١: [البسيط]
٢١- وما علينا إذا ما كنت جارتنا ... أن لا يجاورنا إلاك دَيَّار٢
فضرورة.
الحواشي
(١) ١ لم ينسب البيت إلى قائل معين.
٢ تخريج الشاهد: البيت لا يعرف له سوابق أو لواحق، ويروى شطره الأول: "وما نبالي إذا ما.....". والبيت من شواهد: التصريح: ١/ ٩٨، وابن عقيل "١٤/ ١/ ٩٠"، والأشموني "٤٥/ ١/ ٤٨" وهمع الهوامع: ١/ ٥٧، والدرر اللوامع: ١/ ٣٢، والخصائص: ١/ ٣٠٧، ٢/ ١٥٩ وشرح المفصل: ٣/ ١٠١، ١٠٣، والخزانة. ٢/ ٤٠٥، وشرح العيني: ١/ ٢٥٣.
المفردات الغريبة: وما علينا: يروى مكانه: وما نبالي: المبالاة بمعنى الاكتراث بالأمر، والاهتمام له والعناية به، دَيَّار: معناه أحد، ولا يستعمل إلا في النفي العام، قال تعالى: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ أي: أستأصلهم جميعا.
المعنى: يخاطب الشاعر إحدى جاراته قائلا: ما دمت لنا جارة، فلا يهمنا، ولا يعنينا إذا لم يجاورنا أحد غيرك.
الإعراب: ما: نافية، لا عمل لها. نبالي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء، والفاعل: نحن. والمفعول محذوف، والتقدير: لا نبالي شيئا، ويمكن أن تكون "ما" اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، والجملة بعدها خبر، والتقدير: أي شيء نباليه؟. إذا: ظرفية متضمنة معنى الشرط، وما: زائدة. كنت: فعل ماضٍ ناقص، والتاء اسمها. جارتنا: خبر كان، ومضاف إليه. ألا: أن مصدرية، و"لا" نافية يجاورنا. مضارع منصوب بـ "أن" و"نا" مفعول به مقدم، إلاك: "إلا" أداة استثناء من "ديار" الواقع فاعلا مؤخرا، والكاف في محل نصب على الاستثناء؛ لِتقدمه على المستثنى منه.
موطن الشاهد: "إلاك".
وجه الاستشهاد: وقع الضمير المتصل بعد "إلا"؛ لِضرورة الشعر، وهو غير سائغ في الاستعمال؛ لأن القياس، أن يؤتى بعد "إلا" بالضمير المنفصل، وقد كان على الشاعر أن يقول: "ألا يجاورنا إلا إياك ديار".
وعلى رواية "سواك"، أو "حاشاك" فلا ضرورة، في البيت الشاهد، على تلك الرواية، لكون الضمير متصلا بعامله المؤثر فيه، حيث إن "سوى"، وحاشا" عاملان، و"إلا" ليست عاملة، وإنما تدل على العاملة أو تقوّي العامل المقدر.
انظر شرح التصريح: ١/ ٩٨.стр. 103
وإلى منفصل، وهو: ما يبتدأ به ويقع بعد "إلا" نحو: "أنا" تقول: "أنا مؤمن" و"ما قام إلا أنا".
[أقسام الضمير المتصل بحسب مواقع الإعراب] :
وينقسم المتصل، بحسب مواقع الإعراب، إلى ثلاثة أقسام:
١- ما يختص بمحل الرفع، وهو خمسة: التاء كقمت، والألف كقاما، والواو كقامو، والنون كقمن، وياء المخاطبة كقومي.
٢- وما هو مشترك بين محل النصب والجر فقط، وهو ثلاثة: ياء المتكلم نحو: ﴿رَبِّيْ أَكْرَمَنِ﴾ ١، وكاف المخاطب نحو: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّك﴾ ٢، وهاء الغائب نحو: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُه﴾ ٣.
٣ وما هو مشترك بين الثلاثة، وهو "نا" خاصة نحو: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا﴾ ٤.
الحواشي
(١) ١ "٨٩" سورة الفجر، الآية: ١٥.
موطن الشاهد: الشاهد: "ربي أكرمني".
وجه الاستشهاد: مجيء ضمير المتكلم "الياء" مع المنادي في محل جر بالإضافة؛ لأنه اتصل بالاسم، وفي "أكرمني" جاء في محل نصب مفعولا به؛ لأنه اتصل بالفعل، ومن هنا ندرك أنه مشترك بين محل النصب والجر.
٢ "٩٣" سورة الضحى، الآية: ٣.
موطن الشاهد: ﴿وَدَّعَكَ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء "كاف" المخاطب في محل نصب مفعول به؛ لِاتصالها بالفعل، وهي من الضمائر المشتركة.
٣ "١٨" سورة الكهف، الآية: ٣٧.
موطن الشاهد: "له، صاحبه، يحاوره".
وجه الاستشهاد: مجيء "هاء" الغائب في محل جر بحرف الجر في الأول، وفي محل جر بالإضافة في الثاني، وفي محل نصب مفعول به في فعل "يحاوره".
٤ "٣" سورة آل عمران، الآية: ١٩٣. موطن الشاهد: ﴿رَبَّنَا﴾ ، ﴿إِنَّنَا﴾ ، ﴿سَمِعْنَا﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء ضمير "نا" في محل جر بالإضافة مع المنادى؛ لِاتصالها بالاسم، وفي محل نصب اسم "إن" في "إننا"، وفي محل رفع فاعل في "سمعنا"، وهنا لا بد من الانتباه إلى أمر هام، وهو أن "نا" عندما تتصل بالفعل، فإذا بني الفعل معها على السكون، كما في "سمعنا"، وهنا لا بد من الانتباه إلى أمر هام، وهو أن "نا" عندما تتصل بالفعل، فإذا بني الفعل معها على السكون، كما في "سمعنا" تكون "نا" في محل رفع فاعل، وإذا بني الفعل معها على الفتح، كما في "سلبنا، وسرقنا" تكون في محل نصب مفعول به.стр. 104
وقال بعضهم١: لا يختص ذلك بكلمة "نا" بل الياء، وكلمة "هم" كذلك؛ لأنك تقول: "قومي" و"أكرمني" و"غلامي" و"هم فعلوا" و"إنهم" و"لهم مال" وهذا غير سديد؛ لأن ياء المخاطبة غير ياء المتكلم، والمنفصل غير المتصل.
وألفاظ الضمائر كلها مبنية٢، ويختص الاستتار بضمير الرفع٣.
الحواشي
(١) ١ قائل ذلك: أبو حيان؛ وقد نظر إلى الضمير من غير اعتبار لمعناه، ولا لكونه متصلا أو منفصلا ورد المؤلف بأنه لا بد من النظر إلى معنى الضمير وإلى نوعه، فإن اتحد اللفظ والمعنى والنوع، كان ضميرا واحدا، وإن اتحد اللفظ واختلف المعنى كياء المتكلم وياء المخاطبة، أو اتحد اللفظ، واختلف النوع، ككلمة "هم" فإنها، في قولك "لهم" وقولك "إنهم" ضمير متصل، وفي قولك "هم يفعلون" ضمير منفصل. فهما متغايران، بخلاف "نا" فإن لفظها واحد، ومعناها واحد أيضا، ونوعها واحد وهو المتصل، وهي مع هذا من الاتفاق واقعة في مواقع الإعراب الثلاثة الرفع والنصب والجر.
التصريح. ١/ ٩٩.
٢ اتفق النحاة على أن الضمائر كلها مبنية، واختلف في سبب بنائها، فقيل شبه الحرف في المعنى؛ لأن كل مضمر مضمَّن معنى التكلم أو الخطاب أو الغيبة، وهي من معاني الحروف، وقيل شبه الحرف في الوضع؛ لأن أكثر المضمرت على حرف واحد أو حرفين، وحمل الأقل على الأكثر وقيل شبه الحرف في الافتقار؛ لأن المضمر لا تتم دلالته على مسماه إلا بضميمة مشاهدة أو غيرها، وقيل شبه الحرف في الجمود، وقيل اختلاف صيغه لاختلاف معانيه، وقيل غير ذلك، ولا يختص الإبراز بضمير بعينه، بل يكون في ضمير الرفع والنصب والجر.
التصريح ١/ ١٠٠، والأشموني مع حاشية الصبان: ١/ ١١٠.
٣ فإن قلت: فإني أجد ضمير النصب مقدرا في نحو: "إني أكرم الذي تكرم" أي الذي تكرمه، وفي ضمير الجر نحو قوله تعالى: ﴿وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُون﴾ أي: منه، فكيف تقولون: إن الاستتار لا يكون إلا لضمير الرفع؟. فالجواب: أن ما ذكرت من باب الحذف، أي أن الضمير كان مذكورا في الكلام، ثم حذف، ولا كذلك المستتر، فقد التبس عليك الحذف بالاستتار. أوضح المسالك "تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد": ١/ ٨٧، حا: ٢.стр. 105
[الضمير المستتر قسمان] :
وينقسم المستتر إلى مستتر وجوبا، وهو: ما لا يخلفه ظاهر ولا ضمير منفصل، وهو: المرفوع بأمر الواحد، كـ "قم" أو بمضارع مبدوء بتاء خطاب الواحد، كـ "تقوم" أو بمضارع مبدوء بالهمزة، كـ "أقوم" أو بالنون، كـ "نقوم" أو بفعل استثناء، كـ "خلا، وعدا، ولا يكون" في نحو قولك: "قاموا ما خلا زيدا، وما عدا عمرا، ولا يكون زيدا" أو بأفعل في التعجب أو بأفعل التفضيل١، كـ "ما أحسن الزيدين"، و: ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثَاً﴾ ٢، أو باسم فعل غير ماضٍ، كـ "أوه، ونزال"٣.
وإلى مستتر جوازا، وهو: ما يخلفه ذلك، وهو المرفوع بفعل الغائب أو الغائبة، أو الصفات المحضة٤، أو اسم الفعل الماضي نحو: "زيد قام، وهند
الحواشي
(١) ١ أي في غير مسألة "الكحل" المشهورة، فإنه يرفع فيها الظاهر باطراد، وكذلك يرفع الضمير البارز على لغة، في نحو: مررت برجل أفضل منه أنت، إذا لم يعرب "أنت": مبتدأً.
٢ "١٩" سورة مريم، الآية: ٧٤.
موطن الشاهد: ﴿أَحْسَنُ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء: "أحسن" اسم تفضيل، وفيه ضمير مستتر وجوبا مرفوع على الفاعلية، وأثاثا: تمييز منصوب.
٣ بقي مما استتر وجوبا؛ الضمير المرفوع بالمصدر النائب عن فعله، نحو قوله تعالى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ وأيضا الضمير المستتر في "نعم وبئس" المفسر بنكرة نحو: "نعم قوما معشره" وقوله تعالى: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ فقد نصوا على أن هذا الضمير لا يجوز إظهاره.
التصريح: ١/ ١٠١، وحاشية الصبان: ١/ ١١٢.
٤ أي: الخالصة من شائبة الاسمية، كاسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة. وقد مثل لذلك المصنف، وبقيت أمثلة المبالغة، نحو: محمد ضراب أو مضراب ... إلخ؛ أما الصفات غير المحضة وهي التي غلبت عليها الاسمية فلا تحتمل ضميرا، مثل: الأبطح، والأجرع، والأبيض، والأرحب.стр. 106
قامت، وزيد قائم، أو مضروب، أو حسن، وهيهات"، ألا ترى أنه يجوز "زيد قام أبوه" أو "ما قام إلا هو" وكذا الباقي.
تنبيه: هذا التقسيم تقسيم ابن مالك١ وابن يعيش٢ وغيرهما، وفيه نظر٣ إذ الاستتار في نحو: "زيد قام" واجب؛ فإنه لايقال: "قام هو" على الفاعلية، وأما "زيد قام أبوه" أو "ما قام إلا هو" فتركيب آخر، والتحقيق أن يقال: ينقسم العامل إلى ما لا يرفع إلا الضمير المستتر كأقوم، وإلى ما يرفعه وغيره كقام.
[انقسام الضمير المنفصل بحسب مواقع الإعراب إلى قسمين] :
وينقسم المنفصل، بحسب مواقع الإعراب، إلى قسمين:
١ ما يختص بمحل الرفع، وهو: "أنا، وأنت، وهو" وفروعهن، ففرع أنا نحن١، وفرع أنتَ: أنتِ، وأنتما، وأنتم، وأنت، وفرع هو: هي، وهما، وهم وهن.
٢ وما يختص بمحل النصب، وهو: "إيا" مردفا بما يدل على المعنى المراد
الحواشي
(١) ١ مرت ترجمته.
٢ ابن يعيش: أبو البقاء، يعيش بن علي بن يعيش الحلبي النحوي، ولد بحلب سنة ٥٥٣ هـ، وأخذ عن علمائها، ورحل إلى بغداد، ودمشق إلى أن صار من كبار أئمة العربية. ولا سيما النحو والصرف، وقد غالب فضلاء حلب وتصدر للإقراء بها زمانا، له كتاب شرح المفصل، وشرح تصريف ابن جني، مات بحلب سنة ٦٤٣هـ.
البلغة: ٢٨٩، بغية الوعاة: ٢/ ٣٥١، وفيات الأعيان: ٢/ ٤٥٠، ومعجم المؤلفين: ١٣/ ٢٥٦، والأعلام: ٩/ ٢٧٢.
٣ ذلك أن المؤلف فهم من قول ابن مالك وابن يعيش في تعريف الضمير المستتر: "المستتر جوازا: هو ما يخلفه الظاهر أو الضمير المنفصل" أن أحدهما يخلفه في تأدية معناه، وليس هذا بمرادهما، بل مرادهما يخلف المستتر جوازا في رفع العامل إياه، وإن لم يكن المعنى واحدا وبهذا، ينحل اعتراضه ويصير موافقا لما ذكر هو أنه التحقيق.
التصريح: ١/ ١٠٢ الأشموني مع حاشية الصبان: ١/ ١١٣.
٤ إنما كان نحن فرعا لـ "أنا" لأن "أنا" دالٌّ على الواحد المتكلم، و"نحن" دال على المتكلم المتعدد أو المنزل منزلته. ولا شك أن التعدد فرع عن الواحد.стр. 107
نحو: "إياي" للمتكلم، و"إياك" للمخاطب، و"إياه" للغائب، وفروعها: "إيانا، وإياك، وإياكما، وإياكم، وإياكن، وإياها، وإياهما، وإياهم، وإياهن.
تنبيه: المختار أن الضمير نفس "إيَّا" وأن اللواحق لها حروف تكلم، وخطاب، وغيبة٢.
فصل:
القاعدة أنه متى تأتي اتصال الضمير لم يعدل إلى انفصاله٢، فنحو: "قمت" و"أكرمتك" لا يقال فيهما: "قام أنا" ولا "أكرمت إياك"، فأما قوله٣: [البسيط]
٢٢- إلا يزيدهم حبا إليَّ همُ٤
الحواشي
(١) ١ ما ذكر مذهب سيبويه، وذهب الخليل إلى أن اللواحق ضمائر، و"إيا" ضمير مضاف إليها، واختار هذا ابن مالك، وهو رأي ضعيف؛ لأنه لم تعهد إضافة الضمائر، وأما قولهم: "إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب" فشاد، وذهب بعض البصريين وجمع من الكوفيين، إلى أن اللواحق، هي الضمائر، وكلمة "إيا" عماد، أي: زيادة تعتمد عليها اللواحق؛ لِيتميز المنفصل من المتصل، ويرى الزجاج أن "إيا" اسم ظاهر مضاف إلى ما بعده، وما بعده، هو الضمير.
وأما "أنا وأنت"، وفروعه من ضمائر الرفع، فقيل: إن الضمير، هو الهمزة والنون، أما الألف فزائدة، والتاء حرف خطاب، واللواحق الأخر؛ لِبيان المراد، من إفراد وتثنية وجمع، وقيل -وهو الصواب- إن الضمير مجموع "أنا، وأنت" وكذا في "هو" وفروعه فالمجموع هو الضمير. انظر شرح التصريح: ١/ ١٠٣-١٠٤. حاشية الصبان: ١/ ١١٥.
إنما استعمل العرب الضمائر لقصد الاختصار، والضمير المتصل أشد اختصارا من الضمير المنفصل، وبالتالي كان أبلغ في بلوغ القصد؛ لِهذا لم يعدلوا عن استعمال المتصل إلا عند الضرورة.
التصريح: ١/ ١٠٤.
٣ القائل: هو زياد بن منقذ العدوي التميمي المعروف بالمرار الحنظلي العدوي، أحد شعراء الدولة الأموية، عاصر "جريرا" وهاجاه، فرد عليه جرير.
الشعر والشعراء: ٢/ ٦٩٧، واللآلي: ٨٣٢، والخزانة: ٢/ ٣٩١، والمؤتلف: ١٧٦.
٤ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
وما أصاحب من قوم فأذكرهم
وهو من قصيدة لزياد، يقولها في تذكر أهله والحنين إلى وطنه، وكان قد نزل =стр. 108
وقوله١: [البسيط] .
٢٣- إياهم الأرض في دهر الدهارير٢
فضرورة
الحواشي
(١) = بصنعاء، وكانت منازل أهله بنجد، وأول هذه الكلمة، فيما رواه أبو تمام في الحماسة:
لا حبذا أنت يا صنعاء من بلدٍ ... ولا شعوب هوى مني ولا نُقُمُ
وحبذا حين تمسي الريح باردة ... وادي أُشَيٍّ وفتيان به هُضُمُ
والبيت الشاهد، من شواهد: التصريح: ١/ ١٠٤، والأشموني "٤٦/ ١/ ٥١"، والمغني "٢٥٦/ ١٩٥" وشرح شواهد المغني للسيوطي" ١٤٧، وشرح المفصل: ٧/ ٢٦، والخزانة: ٢/ ٣٩٣،وشرح العيني: ١/ ٢٥٦، والشعر والشعراء: ٢/ ٦٩٧.
المعني: يبين الشاعر أنه ما اتصل بقوم، صحبهم وذكر قومه أمامه أمامهم، إلا زادوه حبا وثقة بقومه لما يسبغونه عليهم من المدح والثناء.
الإعراب: ما: نافية، من قوم: من زائدة، قوم، اسم مجرور لفظا، منصوب محلا على أنه مفعول به لـ "أصاحب". فأذكرهم الفاء سببية، أذكر: مضارع منصوب بـ "أن" المضمرة وجوبا بعد فاء السببية الواقعة جوابا للنفي، ويجوز الرفع عطفا على أصاحب، والفاعل: أنا، و"هم" في محصل نصب مفعولا به. إلا أداة استثناء ملغاة، أو أداة حصر. يزيدهم: فعل مضارع مرفوع، و"هم" في محل نصب مفعولا به أول منصوبا. حبا: مفعول به ثانٍ منصوب. "إلى" متعلق بـ "يزيد". "هم" الثانية: في محل رفع فاعل لـ "يزيد".
موطن الشاهد: "هم" في آخر البيت.
وجه الاستشهاد: مجيء هذا الضمير منفصلا للضرورة، والقياس أن يؤتى به متصلا بالفعل، فالأصل فيه: يزيدونهم.
١ هو الفرزدق، وقد مرت ترجمته.
٢ تخرج الشاهد: هذا عجز بيت، وصدره قوله:
بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت
وهو من قصيدة للفرزدق، يمدح فيها يزيد بن عبد الملك بن مروان، وقبله قوله:
يا خير حي وَقَتْ نعل له قدما ... وميت بعد رسل الله مقبور
وهو من شواهد همع الهوامع: ١/ ٦٢، والدرر اللوامع: ١/ ٣٨، والخصائص: ١/ ٣٠٧ و٢/ ١٩٥، وأمالي ابن الشجري: ١/ ٤٠، والإنصاف: ٦٩٨، والخزانة: ٢/ ٤٠٩، وشرح شواهد الألفية للعيني: ١/ ٢٧٤، وديوان الفرزدق: ٢٦٦.
المفردات الغريبة: الباعث: الذي يبعث الأموات ويحييهم، الوارث: الذي ترجع إليه =стр. 109
ومثال١ ما لم يتأتَّ فيه الاتصال أن يتقدم الضمير على عامله، نحو: ﴿إِيَّاكَ
الحواشي
(١) = الأملاك بعد الفناء، وهما اسمان لله تعالى: ضمن: اشتملت عليهم. الدهارير: جمع لا واحد له من لفظه، وهو الشدائد.
المعنى: يقسم الشاعر بباعث الأموات، ووارثهم بعد موتهم، وقد اشتملت عليهم الأرض، وضمتهم في أزمان الشدائد والمحن؛ والمقسم عليهم في البيت الذي يليه.
الإعراب: "بالباعث": متعلق بـ "حلفت" في البيت السابق. الوارث: صفة للباعث، الأموات: مضاف إليه مجرور، أو منصوب على أنه مفعول به، تنازعه الوصفان قبله: "الباعث والوارث"، فأعمل فيه الثاني، ولم يعمل الأول في ضميره، بل حذفه؛ لِكونه فضلة. قد: حرف تحقيق. ضمنت: فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث. إياهم: ضمير منفصل في محل نصب مفعول به لـ "ضمن". الأرض: فاعل مرفوع. "في دهر": متعلق بـ "ضمن". الدهارير: مضاف إليه.
موطن الشاهد: "ضمنت إياهم".
وجه الاستشهاد: مجيء الضمير منفصلا؛ لِاضطرار الشاعر إلى إقامة الوزن، ولم يأتِ به متصلا، على ما يقتضيه القياس؛ إذ لو أتى به متصلا على ما يقتضيه القياس، لقال: "ضمنتهم الأرض"، وحكم هذا الإتيان به منفصلا مع التمكن من الإتيان به منفصلا، لا يجوز إلا في ضرورة الشعر.
١ تتميما للبحث نقول: بقي اثنا عشر موضعا، لا يتأتى فيهما المجيء بالضمير المتصل، ويتعين في كل واحد منهما الإتيان بالضمير منفصلا:
الأول: أن يكون الضمير فاعلا لمصدر، أضيف إلى مفعوله، نحو قوال الشاعر:
بنصركم نحن كنتم ظافرين، وقد ... أغرى العدى بكمُ استسلامكم فشلا
وعلى هذا تقول: عجبت من ضرب زيد أنت، فتكون إضافة ضرب لزيد من إضافة المصدر لمفعوله.
الثاني: أن يكون الضمير مفعولا لمصدر أضيف إلى فاعله الظاهر، نحو قولك: عجبت من ضرب زيد إياك، فإن كان فاعل المصدر ضميرا أيضا، كانت من المسألة الأولى، التي يجوز فيه أمران.
الثالث: أن يكون الضمير مرفوعا بصفة جارية على غير من هي له، مطلقا عند البصريين، ومع خوف اللبس عند الكوفيين، على ما تعرفه مفصلا في باب المبتدأ والخبر إن شاء الله، نحو زيد وعمر ضاربه هو.
الرابع: أن يكون عامل الضمير محذوفا، نحو قول لبيد بين ربيعة العمري:
فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب ... لعلك تهديك القرون الأوائل
الخامس: أن يكون عامل الضمير حرفا من حروف النفي، نحو قوله تعالى: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِم﴾ وقوله ﷻ : ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ . =стр. 110
نَعْبُدُ﴾ ١، أو يلي "إلا"، نحو: ﴿أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه﴾ ٢، ومنه قوله٣:
٢٤-................... وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي٤
الحواشي
(١) = السادس: أن يقع الضمير بعد واو المعية، نحو قول الشاعر:
فآليت لا أنفك أحذو قصيرة ... تكون وإياها بها مثلا بعدي
السابع: أن يكون الضمير تابعا لمعمول آخر لعامله، كالضمير المعطوف في قول الله تعالى: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُم﴾ .
الثامن: أن يقع الضمير بعد "إما" نحو قولك: "يتولى الأمر إما أنا وإما أنت".
التاسع: أن يكون عامل الضمير معنويا، وهو الابتداء أي أن يكون الضمير مبتدأ نحو: "أنا مؤمن".
العاشر: أن يقع الضمير بعد اللام الفارقة، الداخلة في خبر إن المخففة، كقول الشاعر:
إن وجدت الصديق حقا لإياك ... فمرني فلن أزال مُطيعا.
الحادي عشر: أن يكون الضمير منادىً به، نحو: "يا أنت"، ونحو: "يا إياك"، ومنه قول الشاعر:
يا أبجر بن أبجر يا أنتا ... أنت الذي طلقت عام جُعْتَا
الثاني عشر: أن يكون الضمير ثاني متحدي الرتبة، معمولين لعامل واحد، وليس مرفوعًا، نحو: "ظننتني إياي" و"ظننتك إياك".
التصريح: ١/ ١٠٥و ١٠٦. حاشية الصبان: ١/ ١١٥.
١ "١" سورة الفاتحة: الآية: ٤.
موطن الشاهد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ .
وجه الاستشهاد: أتى بالضمير منفصلا في الآية الكريمة؛ لِتقدم الضمير على عامله "نعبد" وحكم مجيئه منفصلا في هذه الحالة الوجوب.
٢ "١٢" سورة يوسف، الآية: ٤٠.
موطن الشاهد: ﴿تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ .
وجه الاستشهاد: مجيء الضمير "إياه" منفصلا، على الرغم من تأخره عن عامله؛ لأنه وَلِيَ "إلا" لفظا"، ومى وَلِيَ الضمير "إلا" لا يتأتى المجيء به متصلا، كما هو معلوم.
٣ القائل: هو الفرزدق، وقد مرت ترجمته.
٤ تخريج الشاهد: هذه قطعة من بيت وتمامه:
أنا الذائد الحامي الذمار، وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
=следующие страницы →