← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1184

الجوهر النقي

ابن التركماني

Полный текст (2 317 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

* قال * (باب الصحيح المقيم يتوضأ للمكتوبة والعيد والجنازة ولا يتيمم) ذكر فيه حديث (لا يقبل الله صلوة احدكم حتى يتوضأ) وحديث (لا يقبل الله صلوة بغير طهور) * قلت * من يجوز التيمم لا ميد والجنازة يقول التيمم طهور بنص الشارع فلم يصل بغير طهارة والآتي بيدل الوضوء وهو التيمم للضرور ة كأنه توضأ كما قلتم في تيمم المريض والمسافر * ثم ذكر (ان ابا سلمة وعبد الرحمن بن ابى بكر خرجا

стр. 177

إلى جنازة سعد بن ابى وقاص فدعا عبد الرحمن بوضوء الحديث) * قلت *؟؟ عكرمة بنعمار تقدم ان البيهقى قال في باب مس الفرج بظهر الكف (غمره يحيى القطان وابن حنبل وضعفه البخاري جدا) وقال في باب الكسر بالماء (اختلط في آخر عمره وساء حفظه فروى ما لم يتابع عليه) * ثم في القضى اشكال وهو ان عبد الرحمن توفي سنة ثلاث وخمسين كذا ذكر اكثر العلماء ولم يذكروا اختلافا وفي الاستيعاب هذا الاكثر ولم يختلفوا ان سعد بن ابى وقاص توفى بعد هذا التاريخ فلم يدرك عبد الرحمن وفاته، * ثم ذكر حديث حذيفة (وجعلت لى تربتها طهور وإذا لم يجد الماء) * قلت * المراد بالوجود القدرة الا ترى ان المريض يتيمم لانه غير قادر على استعمال الماء وان كان واجدا له والذى يخشى فوات صلوة الجنازة لو اشتغل بالوضوء ينزل بمنزلة غير القادر على استعمال الماء * ثم اسند (عن ابن عمر انه قال لا يصلى على الجنازة الا وهو طاهر) * قلت * الذى يصلى عليها بالتيمم طاهر فلم يخالف قوله ولم يرد ابن عمر انه لا يصلى عليها بالتيمم وانما ارداانه لا يصلى عليها بلا طهارة ردا على من يزعم انه لا ركوع لها ولا سجود فلا يشترط لها الطهارة والى هذا اذهب الشعبى ذكره عبد الرزاق وابن ابى شيبة في مصنفيهما ثم قال البيهقى (والذى روي عنه يعين ابن عمر في التيمم لصلوة الجنازة يحتمل ان يكون في السفر عند عدم الماء وفى اسناد حديث ابن عمر في التيمم ضعف ذكرناه في كتاب المعرفة) * قلت * الذى في كتاب المعرفة انه قال (اخبرنا أبو عبد الرحمن وابو بكر بن الحارث قالا اخبرنا على بن عمر الحافظ اخبرنا الحسين بن اسمعيل حدثنا محمد بن عمرو بن ابن مذعور حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا اسمعيل بن مسلم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمرانه اتى بجنازة وهو على وضوء فتيمم ثم صلى عليهما ثم قال وهذا الا اعلمه الامن هذا الوجه فان كان محفوظا فانه

стр. 178

يحتمل ان يكون ورد في صفروان كان الظاهر بخلافه) فقد صرح البيهقى هناك بان الظاهر بخلاف التأويل الذى ذكره هنا ولم يذكر في سنده ضعفا كما التزمه هنا بل تشكك في كونه محفوظا ولو صرح بانه غير محفوظ لم يلزم من هـ الضعف * قال البيهقى (والذى روى مغيرة بن زياد عن عطاء عن ابن عباس في ذلك لا يصح عنه انما هو قول عطاء كذلك رواه ابن جريج عن عطاء وهذا احد ما انكر ابن حنبل وابن معين على المغيرة) * قلت * المغيرة اخرج له الحاكم في المستدرك واصحاب السنن الاربعة ووثقه وكيع وابن معين وعنه ليس وعنه له حديث واحد منكر ووثقه احمد بن عبد الله ويعقوب بن سفيان وابن عمار حكاه الحسين بن ادريس في الفصول التى علقها عنه وقال ابن عدى عامة ما يرويه مستقى الانه انه يقع في حديثه كما يقع في حديث من ليس به بأس من الغلط ثم رواية ابن جريج لا تعارض روايته لان عطاء كان فقيها فيجوزان يكون افتى بذلك فسمعه ابن جريج ورواه مرة اخرى عن ابن عباس فسمعه المغيرة وهذا ولى من تغليط المغيرة والانكار عليه وقد تقدم نظير هذا *

стр. 179

* قال * (باب تعجيل الصلوة بالتيمم إذا لم يكن على ثقة من جود الماء في الوقت) ذكر فيه (حديث عبد الله بن عمر عن القاسم بن غنام عن بعض امهاته عن ام فروة الحديث) * قلت * بعض امهاته مجهولة وعبد الله هو العمري تكلموا فيه وضعفه ابن المدينى وكان القطان لا يحدث عنه وقال ابن حنبل كان يزيد في الاسانيد وقال ابن حبان غلب عليه التعبد حتى غفل عن ذكر الاخبار فوقعت المناكير في روايته فلما فحش خطاؤه استحق الترك والقاسم بن غنام قال العقيلى في حديثه اضطراب وذكر الترمذي هذا الحديث ثم قال اضطربوا فيه وقد ذكر البيهقى هذا الحديث فيما بعد في باب الترغيب في التعجيل بالصلوات من حديث القاسم عن جدته الدنيا عن جدته ام فروة وهذا يدل على ان ام انصارية لان القاسم من الانصار وكذا صرح بعضهم انها انصارية وقوله في ذلك الباب وكانت من المهاجرات الاول يخالف ذلك ولهذا صحح ابن عبد البرو غيره انها من المهاجرات وانها بنت ابى قحافة اخب ابى بكر الصديق رضى الله عنه * وقد ذكر أبو حاتم الرازي حديث ابن عباس كان ﵇ يخرج فيتمسح بالتراب فيقال يا رسول الله منك قرب فقال ما ادرى لعلى لا ابلغ * ثم قال أبو حاتم لا يصح هذا الحديث ولا يصح في هذا الباب حديث * * قال * (باب من تلوم بينه وبين آخر الوقت) (ذكر فيه) اثر علي ثم ضعفه بالحارث * قلت * ترك في هذا الباب اثرا عن عمرو رواه عبد الرزاق في مصنفه عن معمرو ابن جريج عن هشام بن عروة عن ابيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ان اباه اخبره انه اعتمر مع عمران

стр. 180

عمر عرس في بعض الطريق قريبا من بعض المياه فاحتلم فاسبيقظ فقال ما ترون ندرك الماء قبل طلوع الشمس قالوا نعم فاسرع السير حتى ادرك الماء فاغتسل وصلى * وعبد الرحمن بن حاطب ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وباقى السند على شرط الصحيح * * قال * (باب ماروي في طلب الماء وحد الطلب) ذكر فيه حديث عائشة) حضرت الصلوة فالتمس الماء فلم يجد فنزلت آية التيمم) * قلت * في الاستدلال به نظر لانه لم يكن التيمم مشورعا في ذلك الوقت فالتمسوا الماء إذا لم يكن له بدل فلم يلزم من التماسه حينئذ التماسه وقد صار له بدل *

стр. 181

* قال * (باب طهارة الماء المستعمل) ذكر فيه حديث ابى جحيفة (فجعل الناس يتمسحون بوضوئه) وحديث جابر (انه عليه السالم توضأ وصب علي

стр. 182

من وضوئه) * قلت * لا دلالة في الحديثين على طهارة الماء المستعمل فان الوضوء يحتمل ان يراد به مطلق الماء أو الماء المعد للوضوء أو فضلة مائة الذى توضأ ببعضه أو ما استعمله في اعضائه فلا يتعين هذا الاخير الا بدليل * * قال * (باب الدليل على انه ياخذ لكل عضوماء جديدا ولا يتطهر بالمستعمل) ذكر فيه حديث ابن عباس (ثم غرف غرقه اخرى) * قلت * وليس فيه بيان ان تلك الغرفة كانت من غير الماء المستعمل اولا

стр. 183

ثم ذكر (عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع الخ) * ثم قال (ابن عقيل لم يكن بالحافظ واهل العلم مختلفون في جواز الاحتجاج برواياته) * قلت * ذكر الترمذي في ابواب الفرائض حديثا في سنده ابن عقيل ثم حكم على الحديث بالحسن

стр. 184

والصحة وذكر الترمذي فيما بعد في باب المبتدئة لا تمير بين الترمذي حديث حمنة في الاستحاضة وفى سنده ايضا ابن عقيل فلم يتعرض له بشئ بل حكى عن البخاري انه حسن الحديث وعن ابن حنبل انه صححه *

стр. 185

* قال * (باب الدليل على ان سور الكلب نجس) ذكر فيه حديث (إذا ولغ الكلب في اناء احدكم فليرته وليغسله سبع مرات) * قلت * قد قدمنا ان ما لكا يحمل الامر بالغسل على التعبدور بما جحه اصحابه بذك رالعدد المخصوص كما تقدم بيانه والاعتذار عنه * ثم ذكر حديث ابى هريرة في (الكلب يلغ في الاناء يغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا) وفي سنده اسمعيل بن عياش فقال (لا يحتج به خاصة إذا روى عن اهل الحجازا) * قلت * ظاهر هذا الكلام اطلاق القول بانه لا يحتج به وإذا روى عن اهل الحجاز كان اشد في عدم الاحتجاج به وعلى هذا قد خالف البيهقى ما ذكر هنا في باب ترك الوضوء من الدم فيما مضى فقال ماروى عن الشاميين صحيح) *

стр. 186

* قال * (باب ادخال التراب في احدى غسلانه) ذكر عن معاذ بن هشام عن ابيه عن قتادة عن خلاس عنابى رافع عن ابى هريرة حديث (إذا ولغ الكلب في الاناء فاغسلوه سبع مرار اولا هن بالتراب) * ثم قال (غريب ان كان حفظه معاذ فهو حسن لان التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة غير ابن سيرين عن ابى هريرة انما رواه غير هشام عن قتادة عن ابن سيرين كما سبق ذكره) * قلت * لقائل ان يقول كان ينبغى له ان يقول ان كان هشام حفظه لانه هو الذى انفرد به عن قتادة كما بينه البيهقي ولعله انما عدل إلى ابنه معاذ الجلالة هشام وهو الدستوائي وابنه معاذ وان روى له الجماعة لكنه ليس

стр. 187

بحجة كذا قال ابن معين وقال أبو احمد بن عدى ربما يغلط في الشئ وارجوانه صدوق * ثم ذكر البيهقى حديث عبد الله بن مغفل (وغفروه الثامنة بالتراب) * ثم قال (أبو هريرة احفظ من روى في دهره فروايته اولى) * قلت * بل رواية ابن مغفل اولى لانه مزاد الغسلة الثامنة والزيادة مقبولة خصوصا من مثله * قال الحسن البصري كان ابن مغف احد العشرة الذين بعثهم الينا عمر يفقهون الناس فكان الاخذ برواياته احوط واليه ذهب الحسن وحديثه هذا اخرجه ابمندة من طريق شعبة وقال اسناد مجمع على صحته * قال البيهقى (وقد روى حماد بن زيد عن ايوب عن ابن سيرين عن ابى هريرة فتواه بالسبع كما رواه وفي ذلك دلالة على خطاء رواية عبد الملك ابن ابى سليمان عن عطاء عن ابى هريرة في الثلاث وعبد الملك لا يقبل منه يخلف فيه الثقات) * قلت * رواه الدارقطني بسند صحيح من رواية عبد الملك عن عطاء عن ابى هريرة قال إذا ولغ الكلب في الاناء فاهرته ثم اغسله ثلاث مرات وروي ايضا من حديث عطاء عن ابى هريرة انه كان إذا ولغ الكلب في الاناء اهراقه وغسله ثلاث مرات * وقال ابن عدي حدثنا احمد بن الحسن الكرخي من كتابه حدثنا الحسين الكرايسى حدثنا اسحاق الازرق وليغسله ثلاث مرات * قال ابن دي قال احمد بن الحسن كان الكرابيسى يسئل عنه وهذا الايرويه غير الكرابيسى

стр. 188

مرفوعا النبي ﷺ والكرابيسي له كتب مصنفة ذكر فيها اختلاف الناس من المسائل وذكر فيها اخبار اكثيرة وكان حافظا لها ولم اجد له منكرا غير ما ذكرت من الحديث والذى حمل احمد بن حنبل عليه فانما هومن اجل اللفظ بالقرآن فاما في الحديث فلم اربه بأسا انتهى كلامه وعبد الملك هذا اخرج له مسلم في صحيحه وقال ابن حنبل والثوري هو من الحفاظ وعن سفيان الثوري هو ثقة متين فقيه وقال احمد بن عبد الله ثقة ثبت في الحديث ويقال كان سفيان الثوري يسميه الميزان * * قال * (باب نجاسة ماماسه الكلب بسائر بذنه إذا كان احد هما رطبا) اراد بذلك اثبات نجاسة الكلب بجميع اجزائه وعلته في هذا التبويت امران * احدهما * انه اطلق لفظ سائر على الجميع * قال الشيخ تقى الدين بن الصلاح وهو مردود عند اهل اللغة معدود من غلط العامة واشباههم من الخاصة ولا يلتفت إلى قول الجوهرى انه بمعنى الجميع وقال الزهري في التهذيب اتفق اهل اللغة على ان معنى سائر الباقي * ثانيهما * انه اثبت نجاسة ما ماسه جميع بدنه فيخرج من ذلك ما ماسه بجزء من بدنه والظاهر انه لم يقصد ذلك * ثم انه استدل على ذلك (بانه ﵇ اخرج من تحت فسطاطاه جرو كلب فنضح مكانه) ثم قال (وفى هذا والذى قبله من اخبار الولوغ دلالة على نسخ ما انبأ أبو عبيد الله الحافظ فذكر

стр. 189

حديث * كانت الكلاب تبول وتدبر في المسجد الحديث) * قلت * دعوى النسخ محتاج إلى تاريخ ولا تاريخ معه لم يجزم البيهقى بالنسخ في آخر كلامه بل ذكره على وجه الاحتمال فقال (فكأن ذلك كان قبل امره بقتل الكلام وغسل الاناء من ولوغها) * ثم ذكر عن البخاري (انه لم يذكر قوله تبول) * قلت ذلك مذكور في بعض نسخ البخاري فان اعتذر عن البيهقى معتذر بانه لم يقف على تلك النسخ * قلنا * بل وقف عليها حيث ذكر هذا الحديث فيما بعد في باب من قال بطهور الارض إذ ايبست ثم قال (وليس في بعض النسخ عن ابى عبد الله البخاري ذكر البول) فاختلف كلام البيهقى في البابين وغفل عما ذكره اولا * ثم قال البيهقى (وقد اجمع المسلمون على نجاسة بولها) * قلت * مذهب مالك انه طاهر ذكره ابن رشد في القواعد وغيره قال البيهقى (أو كأن علم مكان بولها يخفى عليهم فمن علمه وجب عيه غسله) * قلت * يابى هذا التأويل أو يبعده تحفظ النبي ﷺ واصحابه واحترازهم من النجاست بل اظهر من هذين التاويلين الذين ذكرهما البيهقى ان الشمس انت تجفف تلك الابوال فتطهر الارض وقد ترجم البيهقى على ذلك فيما بعد فقال (باب من قال بطهور

стр. 190

الارض إذ ايبست) وذكر هذا الحديث وكذا فعل أبو داود في السنن وغيره * * قال * (باب الدليل على ان الخنزير اسوأ حالا من الكلب) ثم استدل على ذلك بحديث نزلوا ابن مريم وكسره الصليب وقتله الخنزير * قلت * لم يذكر في هذا الباب شيئا غير هذا الحديث ولالته على نجاسة الخنزير ليست بظاهرة فكيف على انه اسوأ حالا من الكلب *

стр. 191

* قال * (باب سور الهرة) ذكر فيه حديث (اسحاق بن ابى طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك ان ابا قتادة الحديث ثم قال هكذا رواه مالك في المؤطا) * قلت * الذى المؤطا من رواية يحيى بن يحيى عن حميدة بنت ابى عبيدة بن فروة (١) وقال ابن مندة ام يحيى حميدة وخالتها كبشة لا يعرف لها رواية الا في هذا الحديث وملحهما محل الجهالة ولا يثبت هذا الخبر بوجه من الوجوه * ثم اسند البيهقى من طريق ابى قتادة عن ابيه * ثم اسند (عن عكرمة قال لقد رأيت ابا قتادة يقرب إلى الهر فشرب منه ثم يتوضأ بسورها * قال * وكل ذلك شاهد لصحة رواية مالك) * قلت * كيف تكون رواية عكرمة الموقوفة على ابى قتادة شاهدا لرواية مالك المرفوعة ثم اسند من طريق المعتمر وحماد بن زيد (عن ايوب عن محمد بن ابى هريرة قال إذا ولغ الهرغسل مرة) * قلت * روى الترمذي من طريق المعتمر بسنده هذا عن النبي ﷺ قال يغسل الاناء إذا ولغ

стр. 192

فيه الكلب سبع مرات اولا هن قال اواخرا هن بالتراب وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة * ثم قال حسن صحيح فاعتمد على عدالة الرجال عنده ولعله لم يلتفت للوقوف مع رواية الرفه وهو مخالف المارواه البيهقى من طريق المعتمر * ثم قال البيهقى بعد ان روى ذلك عن جماعة موقوفا (رواية الجماعة اولى) * قلت * قد تقدم رواية الترمذي للرفع من طريق المعتمر عن ايوب وانه صححها ورواها البيهقى فيما مضى من طريق عبد الوارث عن ايوب ومن طريق ابى عاصم عن قرة ومن طريق ابن عون كلهم عن ابن سيرين وهؤلاء ايضا جماعة وقد زاد والرفع وزيادة الثقة مقبولة على ما عرف ولا تسلم ان ذلك مدرج فان الراوى تارة ينشط فيرفع الحديث وتارة يفتى به فيقفه وهذا اولى من تخطئة الرافعين وقد مر لهذا نظائر وقد اسند الطحاوي عن ابن سيرين انه كان إذا حدث عن ابى هريرة فقيل له عن النبي ﷺ قال كل حديث عن ابى هريرة عن النبي ﷺ * ثم اسند البيهقى (عن محمد بن اسحاق الضغانى اخبرني سعيد بن عفير حدثنا يحيى

стр. 193

ابن ايوب عن ابن جريج عن ابن دينار عن ابى صالح عن ابى هريرة قال يغسل الاناء من الهر كما يغسل من الكلب) ثم قال (وروي عن رويح بن الفرج عن ابن عفير مرفوعا وليس بشئ) * قلت * روح هذا روى عنه جماعة من الائمة كالمحاملى والحاكم في المستدرك والطبراني والاصم وغيرهم ووثقه أبو بكر الخطيب فوجب قبول زيادته كيف وقد تابعه على ذلك غيره فاخرج الطحاوي هذا الحديث عن ربيع الجيزى عن سعيد بن كثير ابن عفير بنسده والجيزى وثقه ايضا الخطيب وروى له أبو داود النسأى كذا ذكر صاحب الامام عن الطحاوي والذى رأيته في كتابه شرح الآثار ومشكل الحديث انه اخرجه بالسند المذكور موقوفا على ابى هريرة قال البيهقى (وقد روى عن النبي ﷺ ما هو حجة عليه في فتياه في الهرة ان صح ذلك فهو محجوج بما تقدم من حديث ابى قتادة وعائشة عن النبي صلى الله علهى وسلم) * قلت * كأنه اراد بقوله وقد يروى عن ابى هريرة عنه ﵇ ما ذكر عنه في آخر الباب وسنتكلم عليه ان شاء الله تعالى وقوله (فهو حجة عليه في فتياه)

стр. 194

* قلت * لم يكن ذلك قتيابل هو مرفوع من جهات قد صحح الترمذي بعضها كما تقدم وحديث ابى قتادة اسناده مضطرب اضطرابا كثيرا قد بين البيهقى بعضه وفيه امرأتان مجهولتان وقد تقدم ان ابن مندة قال لا ثبت بوجه من الوجوه وحديث عائشة فيه امرأة مجهولة عند اهل العلم وهى ادم داود بن صالح ولهذا قال البزار لا ثبت من جهة النقل والبيهقي اورده شاهد الحديث ابي قتادة محتجابه فكيف يكون أبو هريرة محجوجا بمثل هذين الحديثين * ثم (اسند البيقهى حديث ابى هريرة السنور سبع) * قلت * عزاه صاحب الامام إلى الدارقطني وقال اسناده إلى عيسى بن المسيب صحيح وحكي عن الدرا قطني انه قال في عيسى هذا صالح الحديث وكذا حكى عنه البيهقى فيما بعد في باب سور الحيوانات سوى الكلب والخنزير وقال الحاكم صدوق واخرج له في المستدرك واخرج له ابن حبان في صحيحه وقال ابن عدى صالح فيما يرويه ذكر ذلك البيهقى في الباب المذكور فإذا كان السنور سبعا فقد ثبت نهيه ﵇ عن اكل كل ذى ناب من السباع فيكون لحم السنور ممنوعا فكذا سوره كالكلب والخنزير

стр. 195

فالحديث حجة على البيهقى فذكره هنا نظر وصار حديث ابى هريرة هذا مؤيد الحديثه في غسل الاناء من ولوغ الهرة وفى المحلى لابن حزم وممن امر بغسل الاناء من ولوغ الهرة أبو هريرة وسعيد بن المسيب والحسن وطاؤس وعطاء جعلوه بمنزلة مالو ولغ فيه الكلب * ثم اسند البيهقى (عن حفص بن عمر هو العدني حدثنا الحكيم يعنى ابن ابا عن عكرمة عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ الهر من متاع البيت) * قلت * الحكم هذا وثقه جماعة وقال ابن المبارك ارم به وحفص العدنى قال أبو حاتم لين الحديث وقال النسأى ليس بثقة وقال ابن عدى عامة حديثه غير محفوظ واخاف ان يكون ضعيفا كما ذكره النسأى * * قال * (باب سور سائر الحيوانات سوى الكلب والخنزير) ذكر فيه حديث جابر (انتوضأ بما افضل الحمر قال نعم وبما افضلت السباع) وفى سند ابراهيم الاسلمي فقال البيهقى (ضعفه اكثر اهل العلم) * ثم اسند (عن الشافعي كان يقول لان يخر ابراهيم من بعد احب إليه من ان يكذب وكان ثقة في الحديث) * قلت * بل كذبه مالك وابن معين والقطان وقال ابن حنبل والبخاري والنسائي والدارقطني والازدى وغيرهم متروك وقال القطان سألت مالكا اكا ثقة فقال لا ولا في دينه ورواه الاسلمي عن داود بن الحصين وهو ايضا متكلم فيه * قال أبو زرعة لين وقال أبو حاتم ليس بالقوب ولولا ان مالكا

стр. 196

روى عنه لترك حديثه وقال سفيان بن عيينة كنا تتقى حديثه وقال ابن حبان حدث عن الثقات بما لا يشبه حديث الاثبات تجب مجانبة روايته وقال ابن عدى إذا روى عنه ثقة فهو صالح الرواية الا ان يروى عنه ضعيف فيكون البلاء منه مثل ابن ابى حبيبة وابراهيم بن ابى يحيى * قلت * صرح ابن عدى هنا ان البلاء من ابن ابى يحيى وذكر في ترجمة ابن ابى يحيى خلاف هذا فقال نظرت في احاديثه يعنى ابن ابى يحيى فليس فيها منكر وانما يروى المنكر إذا كانت العهدة من قبل الراونى عنه فكأنه اتى من قبل شيخه لا من قبله قال البيهقى (وتابعه عن داود بن الحصين ابراهيم بن اسمععيل بن ابى حبيبة) ثم اسنده من حديث سعيد بن سالم (عن ابن ابى حبيبة عن داود بسنده) * قلت * سعيد هو القداح تكلم فيه * قال البخاري عن ابن جريج كان يرى الارجاء وقال عثمان بن سعيد يقال القداح ليس بذاك في الحديث وفى انساب السمعاني التى اختصرها ابن الاثير كان مرجئايهم في الحديث وابن ابى حبيبة تقدم تضعيف ابنعدى له وضعفه النسائي وقال البخاري منكر الحديث وقال ابن معين ليس بشئ وقال الدرا قطني متروك وروينا هذا الحديث في مسند الشافعي من رواية الاصم عن الربيع عن الشافعي حدثنا سعيا عن ابن ابى حبيبة وابن ابى حبيبة عن داود عن جابر ولا ذكر لابيه فقد اضطرب سنده مع ضعف رواته وقد ذكر البيهقى فيما بعد (انه ﵇ سئل من الماء وما ينوبه فقال إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث) وظاهر هذا يدل على نجاسة سور السباع إذ لولا ذلك لم يكن لهذا الشرط فائدة ولكان التقييد به ضمائما *

стр. 197

* قال * (باب ما لا نفس له سائلة إذا مات في الماء القليل) اسند فيه (عن بشر بن المفضل عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبرى عن ابى هريرة حديث إذا وقع الذباب) ثم قال (ورواه عمرو بن على عن ابن عجلان عن القعقاع عن ابى صالح عن ابى هريرة) * قلت * ذكر صاحب الامام ان عمرو بن على رواه عن يحيى بن محمد بن قيس عن ابن عجلان عن القعقاع * قال البزاز هذا الحديث لا نعلم رواه عن ابن عجلان عن القعقاع الايحيى بن محمد بن قيس وقد خولف فيه عن ابن عجلان * ثم اسند البيهقى (عن بقية عن سعيد بن ابى سعيد الزبيدى عن بشر بن منصور فذكر بسنده حديث سلمان كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لهادم ثم حكى عن ابن عدى (انه قال الاحاديث التى يرويها سعيد الزبيدى عامتها ليست بمحفوظة) وقال

стр. 198

البيهقى في باب الصائم يكتحل (سعيد الزبيدى من مجاهيل شيوخ بقية ينفرد بما لا يتابع عليه) * ثم اسند في هذا الباب اعني باب ما لا نفس له سائلة عن الدارقطني انه قال لم يروه يعنى حديث سلمان غير بقية عن سعيد الزبيدى وهو ضعيف * قلت * الظاهران البيهقى فهم من قول الدارقطني (وهو ضعيف) انه ارد الزبيدى لانه ذكر عقيب كلام ابن عدى فيه ذكر في الخلافيات كلام الدارقطني ثم قال (وقد ذكرنا ان ما يرويه بقية عن الضعفاء والمجهولين فليس بمقبول منه) وقال صاحب الامام ذكر الحافظ أبو بكر الخطيب سعيد بن ابى سعيد هذا فقال واسم ابيه عبد الجبار وكان ثقة * قال صاحب الاما وقل الدارقطني وهو ضعيف لا يريده ويريد بقية وذكر ابن حبان في كتاب الثقات سعيدا هذا فقال سعيد بن عبد الجبار الزبيدى من اهل الشام يروى عن عمرو بن روية الثعلبي عن ابى امامة روى عنه اهل بلده وهذا ينفى عنه الجهالة وذكر صاحب الميزان سعيد بن ابى سعيد الزبيدى وسعيد بن عبد الجبار الزبيدى في ترجمتين والله اعلم * * قال * (باب الحوت يموت في الماء والجراد) ذكر فيه (عن اسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر سئل ﵇ عن ماء البحر الحديث) * قلت * ذكر ابن مندة ان هذا الحديث لا يثبت ويمكن ان يكون علله بالاختلاف في اسناده فان عبد العزيز بن عمران وهو

стр. 199

ابى ابى ثابت رواه عن اسحاق بن حازم الزيات مولى آل نوفل عن وهب بن كيسان عن جابر عن ابى بكر الصديق رضى الله عنه اخرجه الدار قطين وقال عبد العزيز ليس بالقوى وقال عبد الحق في احكامه اسحاق ابن حازم شيخ مدنى ليس بالقوى * ثم ذكر البيهقى (عن ابن وهب حدثنا سليمان بن بلال عن زيد بن اسلم عن ابن عمر قال احلت لنا ميتتان ودمان الخ) ثم قال البيهقى (هو في معنى السند) * قلت * رواه يحيى بن حسان عن سليمان بن بلال مرفوعا كذا قال ابن عدى في الكامل ثم ان البيهقى جعل قول ابن عمر احلت في معنى المسند ثم خالف ذلك في كتاب الحيض في باب غسل المستحاضة فذكر ما يدل على ان قول الراوى (فأمرت ان تؤخر الظهر الخ) موقوف * ثم اسند البيهقى الحديث (عن عبد الرحمن واسامة وعبد الله بنى زيد بن اسلم عن ابيهم عن ابن عمر قال ﵇ احلت لنا ميتتان الحديث) ثم قال (اولاد زيد كلهم ضعفاء جرحهم ابن معين وكان ابن حنبل وابن المدنى يوثقان عبد الله الا انالصحيح من هذا الحديث هو الاول) قلت * إذا كان عبد الله ثقة على قولهما دخل حديثه فيما رفعه الثقة ووقفه غيره على ما عرف لا سيما وقد تابعه على ذلك اخواه فعلى هذا لا نسلم ان الصحيح هو الاول *

стр. 200

* قال * (باب الماء القليل ينجس بنجاسة تحدث فيه) ذكر فيه آخره (حديث جابر غطوا الاناء واوكوا السقاء وحديث ابى هريرة في الامر بتعظيمة الوضوء) * قلت * الاظهر انه ﵇ انما امر بتعظية الاناء ليكون ذلك حرزا من الشيطان كما بينه في حديث جابر بقوله فان الشيطان لا يحل سقاء ولا يكشف اناء وايضا في ذلك امان من الضرر ويدل على ما جاء في رواية لمسلم في حديث

стр. 201

جابر فان في السنة ليلة ينزل فيه وباء لا يمر بالماء ليس عليه غطاء اوسقاء ليس عليه وكاء الانزل فيه من ذلك الوباء فثبت بذلك ان الامر بالتعظية لهذا المعنى لا لتنجيس الماء فالحديثان ليسا بمطابقين للباب * * قال * (باب الماء الكثير لا ينجس بنجاسة تحدث فيه ما لم تغيره) * قلت * الاحاديث التى ذكرها في هذا الباب فيها ان الماء لا ينجسه شئ من غير تقييد بكثرة ولا عدم تغير وذكر في الباب حديثا فيه طريف فقال (هو أبو سفيان وليس هو بالقوى الا انى اخرجته شاهدا لما تقدم) * قلت * الان القول فيه وقد ضعفه ابن معين وابو حاتم وقال ابن حنبل ليس بشئ ولا يكتب حديثه وقال النسائي متروك

стр. 202

وفى الكاشف للذهبي متروك عندهم وقال عمرو بن على ما سمعت يحيى بن سعيد ولا عبد الرحمن بن مهدى يحدثان عنه بشئ قط فعلى لا يصح ان يشتشهد به * ثم اسند البيهقى (عن محمد بن ابى يحيى عن امه قالت دخلت على سهل بن سعد الخ) * ثم قال (اسناد حسن موصول) * قلت * هكذا ذكره ايضا عن محمد عن امه أبو الحسن الدارقطني ولم نعرف حال امه ولا اسمها بعد اكلشف التام ولا ذكر لها في شئ عمن الكتب الستة

стр. 203

وقد ذكر الطبراني في معجمة الكبير هذا الحديث في ترجمة ابى يحيى عن سهل فذكر بسنده عن محمد بن ابى يحيى عن ابيه عن سهل الحديث فظهر ان في سنده اضطرابا ومع هذا كيف يكون اسناده حسنا * * قال * (باب الماء الكثير إذا غيرته النجاسة) ذكر في آخره عن الشافعي (انه قال وما قلت من انه إذ تغير طعم الماء وريحه ولونه كان نجسا يروى عن النبي ﷺ من وجه لا يثبت اهل الحديث مثله وهو قول العامة لا اعلم بينهم فيه خلافا * قلت * اطلق

стр. 204

الشافعي ذلك وينبغى ان يقيد بما إذا كان الواقع نجسا والا فلو تغيرت الاوصاف الثلاثة بشئ طاهر فالمشهور من مذهب الحنفية انه لا ينجس *

стр. 205

* قال * (باب قدر القلتين) اسند فيه (عن الشافعي انا مسلم بن خالد عن ابن جريج باسناد لا يحضرني ذكره ان رسول الله ﷺ قال إذا كان قلتين لم يحمل حبثا وقال في الحديث بقلال هجر * قال ابن جريج وقد رأيت قلال هجر فالقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا * قال الشافعي كان مسلم يذهب إلى ان ذلك اقل من نصف القربة أو نصف القربة فيقول خمس قرب اكثر ما يسمع قلتين وقد تكون القلتانى اقل من خمس قرب فالاحتياط ان تكون القلة قربتين ونصفا فإذا كان الماء خمس قرب لم يحمل نجسا في جركان أو غيره الا ان يظهر في الماء منه ريح أو طعم أو لون قال وقرب الحجاز كبار فلا يكون الماء الذى لا يحمل النجاسة الا يقرب كبار) * قلت * في هذا الحديث اشياء * احدها ان مسلم بن خالد ضعفه جماعة والبيهقي ايضا في باب من زعم ان التراويح بالحماعة افضل * الثاني * ان الاسناد الذى لم يحضره ذكره مجهول الرجال فهو كالمنقطع ولا تقوم به حجة * الثالث * ان قوله وقال في الحديث بقلال هجر يوهم انه من لفظ النبي ﷺ والذى وجد في رواية ابن جريج انه قول يحيى بن عقيل كما بينه البيهقى فيما بعد ويحيى هذا ليس

стр. 206

بصحابى فلا تقول بقوله حجة * ثم اسند البيهقى (عن محمد عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمرانه ﵇ قال إذا كان الماء قلتين يحمل نجسا ولا بأسا قال فقلت ليحيى بن عقيل قلال هجر قال قلال هجر * قال فاظن ان كل قلة تأخذ الفرقين زاد احمد بن على في روايته والفرق ستة عشر رطلا) * قلت * في هذا ايضا اشياء * احدها * انه مرسل * الثاني *) ان محمد المذكور فيه وهو ابن يحيى على ما قاله أبو احمد الحافظ يحتاج إلى الكشف عن حاله * الثالث انه ظن من غير جزم * الرابع * انه إذا كان الفرق ستة عشر رطلا يكون مجموع القلتين اربعة وستين رطلا وهذا لا يقول به البيهقى وامامه وقد جاء ذكر الفرق من طريق آخر اخرجه ابن عدى من جهة المغيرة بن سقلان عن محمد بن اسحاق عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ إذا كان الماء قلتين من قلال هجر لم ينجسه شئ وذكر انهما فرقان وهذا يقتضي ان يكون القلتان اثنين وثلاثين رطلا * والمغيرة هذا ضعفه ابن عدي وذكر ابن ابى حاتم عن ابيه انه صالح وعن ابى رزعة جزرى لا بأس به * ثم ذكر البيهقى عن محمد بن يحيى المذكور (قال فرأيت قلال هجر فاظن ان كل قلة تأخذ قربتين) قال البيهقى (كذا في كتاب شيخي قربتين وهذا اقرب مما قال مسلم بن خالد) * قلت * فعلى هذا يكون القلتان اربع قرب * ثم اسند البيهقي (عن مجاهد قال القلتان الجرتان وعن وكيع ويحيى بن آدم مثله وعن هشيم قال الجرتان الكبار وعن محمد بن اسحاق الجرار التى

стр. 207

يستقى فيها الماء والدواريق وعن عاصم بن المنذر قال القلال الخوابى العظام * قلت * قد اختلف في تفسير القلتين اختلافا شديدا كما ترى ففسرنا بخمس قرب وباربع وباربع وستين رطلا وباثنين وثلاثين وبالجرتين مطلقا وبالجرتين تقيد الكبر وبالخابيتين والخابية الحب فظهر بهذا جهالة مقدار القلتين فتعذر العمل بها * وقال أبو عمر في التمهيد وما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين مذهب ضعيف من جهة النظر غير ثابت في الاثر لانه حديث تكلم فيه جماعة من اهل العلم ولان القلتين يوقف على حقيقة مبلغهما في اثر ثابت ولا اجماع وذكر ابن جرير الطبري في التهذيب معنى هذا الكلام * * قال * (باب صفة بئر بضاعة) * قلت * الاولى ان يذكر هذا الباب تلو (باب الماء الكثير لا ينجس بنجاسة تحدث فيه ما لم تغيره) ثم ان البيهقى ذكر في هذا الباب عن الشافعي (انه قال بئر بضاعة كثيرة الماء واسعة كان يطرح فيها من الانجاس مالا يغرلها لونا ولا طعما ولا يظهر له فيها ريج فقيل للنبى ﷺ تتوضأ من بئر بضاعة وهى يطرح فيها كذا وكذا فقال ﵇ مجيبا الماء لا ينجسه شئ وبين انه في الماء مثلها إذا كان مجيبا عليها * قلت * قد قدمنا في اوائل هذا الكتاب ان الماء الراكد إذا وقعت فيه تلك الاشياء اعني النتن والحيض والكلاب فالا ظهران الاوصاف الثلاثة تتغير ويؤيد هذا ما اسنده البيهقى فيما بعد (عن ابى داود السجستاني من قوله ورأيت فيها ماء متغير اللون) *

стр. 208

* قال * (باب ما جاء في نزح زمرم) اسند فيه (عن ابن سيرين ان زنجيا وقع في زمزم فمات فأمر به ابن عباس فاخرج وامر بها ان تنزح إلى آخره) ثم قال (وراه ابن ابى عروبة عن قتادة ان زنجيا وقع في زمزم فامر هم ابن عباس بنزحه وهذا بلاغ بلغهما فانهما لم يلقيا ابن عباس ولم يسمعا منه) * قلت * ذكر البيهقى في الخلافيات عن شعبة (انه قال احاديث ابن سيرين عن ابن عباس انما من عكرمة ولم يسمع من ابن عباس) وفي الكملا لعبد الغنى وروى ابن سيرين عن ابن عباس والصحيح ان بينهما عكرمة انتهى كلامه فإذا ارسل ابن سيرين عن ابن عباس وكان الواسطة بينهما ثقة وهو عكرمة كان الحديث محتجابه * وفي التمهيد لابن عبد البر مراسيل ابن سيرين صحاح كمر اسيل سعيد بن المسيب * ثم ان البيهقى اخرجه في كتاب المعرفة من طريق (ابن لهيعة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس) وعمرو سمع من ابن عباس وذكر في كتابيه السنن والمعرفة (ان جابر الجعفي رواه مرة عن ابى الطفيل عن ابن عباس ومرة عن ابى الطفيل نفسه ان غلاما وقع في زمزم) وابن لهيعة والجعفى متكلم فيهما لكن ذكر تهما استشهاد لرواية ابن سيرين وقتادة * قال ابن عدى ابن لهيعة حسن الحديث يكتب حديثه وقد حدث عنه الثقات الثوري وشعبة وعمرو بن الحارث والليث بن سعد للجعفي حديث صالح وقد روى عنه الثوري الكثير مقدار خمسين حديثا وشعبة اقل رواية عنه من الثوري وقد احتمله الناس وروا واعنه ولم يختلف احد في الرواية عنه * وعن الثوري قال ما رأيت أو رع في الحديث من الجعفي * وعن شعبة قال وهو صدوق

стр. 209

في الحديث وعن الثوري انه قال لشعبة لان تكلمت في جابر لا تكلمن فيك وقد روي نزح زمزم من طريق آخر صحيح فروى ابن ابى شيبة في مصنفه عن هشيم عن منصور عن عطاء ان حبشيا وقع في زمزم فمات فامر ابن الزبير ان ينزف ماء زمزم فجعل الماء لا ينقطع فنظر واغاذا عين تنبع من قبل الحجر الاسود فقال ابن الزبير حسبكم * وعطاء سمع من ابن الزبير بلا خلاف * ثم حكى البيهقى عن الشافعي (انه قال لا نعرفه عن ابن عباس وزمزم عندنا ما سمعنا بهذا وعن ابن عيينة قال انا بمكة منذ سبعين سنة لم ارصغيرا ولا كبيرا يعرف حديث الزنجي وعن ابى عبيد قال وكذلك لا ينبغى لان الآثار جاءت في نعتها انها لا تنزح ولا تذم * قلت * قد عرف هذا الامر واثبته أبو الطفيل وابن سيرين وقتادة ولو ارسلاه وعمر وبن دينار وعطاء والمثبت مقدم على النافي خصوصا مثل هؤلاء الاعلام ولا يلزم من عدم سماع من لم يدرك ذلك الوقت وعدم من يعرفه عدم هذا الامر في نفسه وليس فيه ان ابن عباس وابن الزبير قدرا على استيصال الماء بالنزح حتى يكون مخالفا للآثار التى ذكرها أبو عبيد بل صرح في رواية ابن ابى شيبة بان الماء لم ينقطع وفى رواية البيهقى بان العين غلبتهم حتى دست بالقباطى والمطارف وقد قال السهيلي في روض الانف نحو هذا وجع لحديث الحبشى مؤيد لما روى في صفتها انها لا تنزف لا مخالفا فقال وقيل لعبد المطلب في صفة زمزم لا تنزف ابدا ولا تذم وهذا برهان عظيم لانها لم تنزف من ذلك الحين إلى اليوم فقط وقد وقع فيها حبشي فنزحت من اجله فوجد واماء هايثور من ثلاث اعين افواها واكثرها عين من ناحية الكعبة * ثم ذكر البيهقى (عن الشافعي انه قال لمخالفيه وقد رويتم عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ انه

стр. 210

قال الماء لا ينجسه شئ * افترى ان ابن عباس يروى عن النبي ﷺ خبر اثم يتركه * قلنا * لم يتركه بل خصصه كما خصصته انت ايها الشافعي بنجاسة ما دون القلتين بالنجس ولو لم يتغير وبنجاسة ما بلغ قلتين فصاعدا بالتغير * ثم حكي البيهقى (عن الشافعي انه اول نزح زمزم ان صح بانه كان للتنظيف لا للنجاسة) * قلت يمنع ذلك ان ابن عباس وابن الزبير امر بالنزح ومطلق الامر للوجوب وليس ذلك الا بالتنجيس ويبعد هذا التأويل ايضا انهم بالغوا في المنزح وسعد العين كما مرولو كان للتنظيف لم يبالغوا هذا المبالغة العظيمة * ثم حكى البيهقى عن الشافعي (انه قال وقد يكون الدم ظهر على وجه الماء حتى رئى) * قلت * الغالب ان من يقع في الماء يموت خنقا ولا يخرج منه دم ولو خرج كان قليلا لا يصل إلى ان يظهر على وجه الماء الكثير ويرى فيه لما مر ان زمزم لا تذم * قال الهروي وابن الاثير ويغر هما قيل معناه لا يوجد ماؤها قليلا من قولهم بئرذمة إذا كانت قليلة الماء وقال السهيلي هو من اذممت البئر إذا وجدتها ذمة كما تقول اجنبت الرجل إذا وجدته جبانا واكذبته إذا وجدته كاذبا وفى التنزيل * فانم لا يكذبونك * انتهى كلامه وايضا فان الراوى جعل علة نزحها موته دون غلبة دمه لقوله مات فامر ان تنزح كقوله زنى ماعز فرجم ثم حكى البيقهى عن الشافعي (انه قال يعنى لمخالفيه زعمت ان ابن عباس نزح زمزم من زنجي وقع فيها وانت تقول يكفى من ذلك اربعون أو ستون دلوا) * قلت * الاظهران الشافعي يريد بذلك محمد بن الحسن وليس هذا الذى الزمه به مذهبه بل مذهب ابى حنيفة وسائر اصحابه محمد وابي يوصف وغيرهما انه يجب نزح جميعها الا ان يتعذركما ورد عن ابن عباس في زمزم *

стр. 211

* قال * (باب الرخصة في المسح على الخفين) ذكر فيه احاديث ثم قال (وانما بلغنا كراهية ذلك عن على وعائشة وابن عباس اما لرواية فيه عن على انه قال سبق الكتاب المسح على الخفين فلم يرو باسناد موصول يثبت مثله) * قلت * على تقدير ثبوته يحتمل ان يريد ان الكتاب

стр. 212

سابق والمسح مسبوق متناخر فيكون ناسخا للكتاب ويكون في معنى حديث جرير فلا يلزم من ذلك كراهية المسح على الخفين * قال (واما ابن عباس فانما كرهه حين لم يثبت له مسح النبي ﵇ بعد نزول المائدة فلما ثبت له رجع اما بصحة ذلك) فذكر بسنده ما يدل على كراهيته له هو (ان عباس قال انا عند عمر حين سأله سعد وابن

стр. 213

عمر عن السمح عن الخفين فقضى لسعد فقلت لسعد علمنا انه ﵇ مسح على خفيه ولكن اقبل المائدة ام بعدها لا يخبرك احدان رسول الله ﷺ مسح بعد المائدة فكست عمر) * قلت * قوله اما بصحة ذلك يقتضى ان يكون بسند صحيح وفيه خصيف وقد قال البيهقى في باب كفارة من اتى الخائض (غير محتج به) وقال في باب من كبر بالطائفتين (ليس بالقوى) * ثم ذكر ما يدل على تجويزه له فاسند (عن ابن عباس قال انا عند عمر حين

стр. 214

سأله سعد وابن عمر بن المسخ فقضى لسعد فقلت لسعد لو قلتم بهذا في السفر البعيد والبرد الشديد قال فهذا تجويز منه للمسح في السفر البعيد والبرد الشديد بعد ان كان ينكره على الاطلاق) * قلت * من اين له ان الانكار ان سابقا حتى يقطع بذلك وكان الصواب ابن يذكره على وجه الاحتمال كما فعل فيما بعد فذكر (عن عطاء

стр. 215

انه روى عن ابن عباس المسح وكذب عكرمة في روايته عنه انه قال سبق الكتاب المسح) * ثم قال (ويحتمل ان يكون ابن عباس قال ماروى عنه عكرمة ثم لما جاء التثبت عن النبي ﵇ انه مسح بعد نزول المائدة قال ما قال عطاء) *
следующие страницы →