[عبيد الله عن ابن عباس عن النبي ﷺ وذكر المزى في اطرافه ان الترمذي قال بعد ذكر هذا الحديث وروى حبان عن يونس عن الزهري نحوه -]
стр. 2032
[قال (باب من يؤخذ منه الجزية من اهل الكتاب) وهم اليهود والنصارى (قال الشافعي قال الله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) إلى قوله (من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية) - قلت - وفى الخلافيات للبيهقي لا يقبل الجزية من اهل الاوثان قال الله تعالى (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم - ثم استثنى اهل الكتاب بقوله حتى يعطوا الجزية - انتهى كلامه وعند الحنفية تخصيص اهل الكتاب بأداء الجزية لا ينفى الحكم عن غيرهم والوثنى العجمي لا يتحتم قتله بل يجوز استرقاقه فلم يتناوله قوله تعالى اقتلوا المشركين - بل هو مختص بالوثنى العربي الذى يسقط قتله بعلة واحدة وهى الاسلام بخلاف العجمي لانه يسقط قتله بعلة اخرى وهى الاسترقاق]
стр. 2033
[وذكر البيهقى في هذا الباب حديث بريدة (إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى احدى ثلاث خصال - وفيه - فان هم أبوا فادعهم إلى اعطاء الجزية) - قلت - التبويب خاص ولفظ المشركين عام فهو غير مطابق لمدعاه قال النووي في شرح مسلم هذا مما يستدل به مالك والاوزاعي وموافقوهما في جواز أخذ الجزية من كل كافر عربيا كان أو اعجميا كتابيا أو مجوسيا أو غيرهما - وذكر الخطابى هذا الحديث في المعالم ثم قال ظاهره موجب قبول الجزية من كل مشرك كتابي أو غير كتابي من عبدة الشمس والنيران والاوثان انتهى كلامه ويؤيد هذا المذهب قوله ﵇ في حديث ابن عباس ويؤدى إليهم العجم الجزية اخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وذكره البيهقى بعد في باب من زعم انما يؤخذ الجزية من العجم - وقوله ﵇ في المجوس سنوا بهم سنة اهل الكتاب - نص في انهم ليسوا من اهل الكتاب ويدل على ان الجزية تؤخذ من غير اهل الكتاب لكونهم في معناهم]
стр. 2034
[قال (باب من لحق باهل الكتاب قبل نزول الفرقان) قلت - في نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم اجمع العلماء ان ذبيحة الكتابى مطلقا حلال للمسلم الا الشافعي فانه لم يجز الا ذبيحة من
دان هو أو احد من آبائه بذلك الدين قبل نزول الفرقان واما بعد نزوله فان ذبيحته لا تحل للمسلم - وفى احكام القران للطحاوي قال الشافعي من دان بدين النصرانية أو اليهودية بعد نزول الفرقان فليس من اهلها ولا يقر عليها ولا تؤكل ذبيحته ولا يحل نكاحه - ولم يفرق في سبب نزول - لا اكراه في الدين - بين من دان منهم باليهودية قبل نزول الفرقان وبعده فدل على استواء الحكم وقد روينا عن ابن عباس قال كلوا من ذبائح بنى تغلب وتزوجوا من نسائهم فانه تعالى يقول (ومن يتولهم منكم فانه منهم) ولم يفرق ايضا بين من تولاهم قبل نزوله أو بعده ولما قال عدى بن حاتم ان لى دينا سكت عنه النبي ﷺ ثم قال له ألست ركوسيا؟ فنسبه إلى صنف من النصرانية ولم يسأله هل دان بذلك قبل النزول أو بعده - قال (باب من أخذت منهم عربا كانوا أو عجما) ]
стр. 2035
[- قلت - قد ورد انها لا تؤخذ من العرب قال عبد الرزاق انا معمر عن الزهري أن النبي ﷺ صالح عبدة الاوثان على الجزية الا من كان منهم من العرب - والقائلون بهذا المذهب يحتجون بالمرسل - قال أبو عمر فاستثنى العرب]
стр. 2036
[وان كانوا عبدة اوثان من بين سائر الاوثان وبه يقول ابن وهب - قال (باب المجوس اهل كتاب والجزية تؤخذ منهم) ]
стр. 2037
[ذكر فيه حديثا من طريق سعيد بن المرزبان عن نصر بن عاصم عن على ثم حكى (عن ابن خزيمة انه قال وهم ابن عيينة رواه عن أبى سعد البقال يعنى ابن المرزبان عن نصر بن عاصم وانما هو عيسى بن عاصم الاسدي) ثم ذكر البيهقى حديث بجالة ثم حكى (عن الشافعي قال حديث بحالة متصل ثابت لانه ادرك عمر وكان رحلا في زمانه كاتبا لعماله وحديث نصر بن عاصم عن على عن النبي ﷺ متصل وبه نأخذ) قلت - اختلف كلام الشافعي في بجالة فأثبت حديثه هنا وهو ثناء عليه وقد مضى في باب حد الذميين انه قال (بجالة مجهول وليس بالمشهور) وقد تقدم ان نصر بن عاصم وهم وانما هو عيسى بن عاصم والظاهر أن رواية عيسى هذا عن على مرسلة لانهم نصوا على أن روايته عن ابن عمر وابن عباس مرسلة فما الذى ينفعه اتصال رواية نصر بن عاصم على ان العقيلى قال عن نصر هذا لا يتابع على حديثه كذا في الميزان والبقال متكلم فيه قال ابن معين ليس بشئ وقال الفلاس متروك وقال أبو زرعة مدلس وقال البخاري منكر الحديث وقال]
стр. 2038
[النسائي ضعيف وسكت عنه البيهقى هنا وقال فيما مضى في باب أخذ السلاح في الحرب (غير قوى) وقال في باب دية اهل الذمة (لا يحتج به) وقال صاحب التمهيد في قوله ﵇ في المجوس سنوا بهم سنة اهل الكتاب - يعنى في الجزية دليل على أنهم ليسوا اهل كتاب وعلى ذلك جمهور الفقهاء وقد روى عن الشافعي انهم كانوا اهل كتاب فبدلوا واظنه ذهب في ذلك إلى شئ روى عن على من وجه فيه ضعف يدور على أبى سعد البقال ثم ذكر هذا الاثر ثم قال واكثر اهل العلم يأبون ذلك ولا يصححون هذا الاثر والحجة لهم قوله تعالى ان تقولوا انما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا - يعنى اليهود والنصارى وقوله تعالى يا اهل الكتاب لم تحاجون في ابراهيم وما انزلت التوراة والانجيل الا من بعده - وقال تعالى يا اهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والانجيل فدل على ان اهل الكتاب هم اهل التوراة والانجيل اليهود والنصارى لا غير وقد روى عبد الرزاق عن ابن جريج قال قلت لعطاء المجوس اهل كتاب قال لا وقال ايضا انا معمر قال سمعت الزهري سئل أتوخذ الجزية ممن ليس من اهل الكتاب قال نعم أخذها رسول الله ﷺ من اهل البحرين وعمر
стр. 2039
[من اهل السواد وعثمان من بربر - ثم ذكر البيهقى (عن الشافعي قال وقد روى من حديث الحجاز حديثان منقطعان بأخذ الجزية من المجوس) ثم ذكرهما البيهقى من حديث مالك عن جعفر بن محمد عن ابيه ان عمر الخ) ومن حديث مالك (عن ابن شهاب بلغه ان رسول الله ﷺ أخذ الجزية من مجوس البحرين) إلى آخره ثم قال البيهقى (وابن شهاب انما أخذ حديثه هذا عن ابن المسيب وابن المسيب حسن المرسل كيف وقد انضم إليه ما تقدم) - قلت - قد روى ذلك في حديث مسند متصل صحيح وهو حديث عمرو بن عوف الذى اخرجه الشيخان كما ذكره البيهقى بعد في هذا الباب وحديث ابن شهاب روى مسندا فاخرجه الدارقطني من حديث عبد الرحمن بن مهدى عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه ﵇ أخذ الجزية من مجوس البحرين وبهذا يعلم ان ابن المسيب لم يتعين لكون ابن شهاب أخذ حديثه عنه كما زعم البيهقى -]
стр. 2040
[قال (باب الفرق بين نكاح نساء من يؤخذ منه الجزية وذبائحهم) ثم ذكر (انه ﵇ عرض الاسلام على مجوس هجر فمن اسلم قبل منه ومن أبى ضربت عليه الجزية على ان لا تؤكل
لهم ذبيحة ولا تنكح لهم امرأة) - قلت - عبارته في التبويب تعطى أن من تؤخذ منه الجزية بين نكاح نسائهم وبين أكل ذبائحهم فرق وليس ذلك مراده بل مراده أن من تؤخذ منه الجزية مفترقون فبعضهم تؤكل ذبائحهم وتنكح نساؤهم والبعض لا كالمجوس -]
стр. 2041
[قال (باب كم الجزية) ذكر فيه حديث الاعمش عن أبى وائل عن مسروق عن معاذ ثم ذكر حديث الاعمش عن ابراهيم عن مسروق عن معاذ ثم ذكر (عن أبى داود أنه قال حديث منكر بلغني عن احمد أنه كان ينكر هذا الحديث انكارا شديدا) ثم زعم البيهقى (أن المنكر الرواية الثانية وان الاولى محفوظة) - قلت - ذكر ابن حزم ان مسروقا لم يسمع من معاذ ولم يلقه وكذا ذكر عبد الحق عن ابن عبد البر -]
стр. 2042
[قال (باب الذمي يسلم فترفع عنه الجزيه) ]
стр. 2043
[قلت - ذكر صاحب الاستذكار عن الشافعي قال إذا اسلم في بعض السنة أخذت منه بحسابه وحكى عن مالك وأبى حنيفة واصحابه وابن حنبل انه يسقط ما مضى قال وهو الصواب لعموم قوله ﵇ ليس على المسلم جزية - وقال عمر ضعوا الجزية عمن اسلم - ولا يوضع الا ما مضى والحديث ذكره البيهقى في هذا الباب وذكر فيه (ان رجلا اسلم فكتب عمر أن لا تؤخذ منه الجزية) -]
стр. 2044
[قال (باب الحربى إذ الجأ إلى الحرم وكذا) من وجب عليه الحد - قلت - مراده انه يقام عليه الحد في الحرم ثم استدل على ذلك بقوله ﵇ (اقتلوه يعنى ابن خطل وبتأمينه ﵇ الناس الا اربعة) ثم ذكر قوله ﵇ في حديث أبى شريح (فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر ان يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فان احد ترخص بقتال رسول الله ﷺ فقولوا ان الله اذن لرسوله) ]
стр. 2045
[الحديث ثم حكى عن الشافعي انه قال (انما معنى ذلك والله اعلم انها لم يحلل ان ينصب عليها الحرب حتى تكون كغيرها فقد أمر النبي ﵇ عندما قتل عاصم بن ثابت وخبيب بقتل ابى سفيان في داره بمكة غيلة ان قدر عليه وهذا في الوقت الذى كانت فيه محرمة فدل انها لا تمنع احدا من شئ وجب عليه وانها انما تمنع من ان ينصب عليها الحرب كما ينصب على غيرها) ثم ذكر البيهقى بعثه ﷺ إلى ابى سفيان من يقتله وفى آخره (ان عمرو بن امية جاء إلى خبيب وهو مصلوب فانزله واهال عليه التراب) - قلت - ذكر شارح العمدة في حديث ابن خطل ان اباحته ﵇ لقتله قد تمسك به في اباحة قتل الملتجئ إلى الحرم ويجاب عنه بانه محمول على الخصوصية التى دل عليها قوله ﷺ ولم تحل قبلى ولا تحل لاحد بعدى وانما احلت لى ساعة من نهار - وقال في شرح حديث أبى شريح قوله ﵇ فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر ان يسفك بها دما - يؤخذ منه امران - احدهما - تحريم القتال لاهل مكة وهو الذى يدل عليه سياق الحديث ولفظه وقد قال بذلك بعض الفقهاء وفى التلخيص في اول كتاب النكاح في ذكر الخصائص لا يجوز القتال بمكة حتى لو تحصن جماعة من الكفار فيها لم يجز لنا قتالهم فيها وحكى الماوردى ايضا ان من خصائص الحرم ان لا يحارب اهله ان بغوا على اهل العدل فقد قال بعض الفقهاء يحرم قتالهم بل يضيق عليهم حتى يرجعوا إلى الطاعة ويدخلوا في احكام اهل العدل وقد قيل أن الشافعي اجاب عن الاحاديث بأن معناها تحريم نصب القتال عليهم وقتالهم بما يعم كالمنجنيق وغيره إذا لم يمكن اصلاح الحال بدون ذلك بخلاف ما إذا تحصن الكفار في بلد آخر فانه يجوز قتالهم على كل وجه وبكل شئ واقول هذا التأويل على خلاف الظاهر القوى الذى دل عليه العموم في النكرة في سياق النفى في قوله فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما وايضا فان النبي ﷺ بين خصوصيته باحلالها ساعة من نهار وقال فان احد ترخص بقتال رسول الله ﷺ فقولوا ان الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم - فان هذا اللفظ يفيد أن المأذون لرسول الله ﷺ فيه لم يؤذن فيه لغيره والذى أذن للرسول فيه انما هو مطلق القتال ولم يكن قتال النبي ﷺ لاهل مكة بمنجنيق وغيره مما يعم كما حمل عليه الحديث في هذا التأويل وايضا فان الحديث وسياقه يدل على ان هذ التحريم لاظهار حرمة المنفعة (١) بتحريم مطلق القتال فيها وسفك الدم وذلك لا يختص بما يستأصل وايضا فتخصيص الحديث بما يستأصل ليس لنا دليل على تعيينه لان يحمل عليه الحديث فلو أن قائلا ابدى معنى آخر خص به الحديث لم يكن هذا اولى منه - الثاني
стр. 2046
[يستدل به أبو حنيفة ﵀ في أن الملتجئ إلى الحرم لا يقتل به لقوله ﵇ لا يحل لامرئ ان يسفك بها دما - وهذا عام يدخل فيه صورة النزاع انتهى كلامه وقد ذكر البيهقى ايضا خصوصيته ﵇ بالقتل فيه فقال في الخصائص في كتاب النكاح باب دخوله الحرم بغير احرام والقتل فيه) ثم ذكر حديث ابن خطل وحديث أبى شريح والسند الذى خرج به البيهقى بعثه ﵇ لابي سفيان سند ضعيف وعلى تقدير صحته ليس فيه ان ذلك كان عندما قتل عاصم وخبيب كما ذكر الشافعي وليس فيه ايضا انه أمر بقتله في داره بمكة كما ذكر الشافعي ايضا بل لفظه فان اصبتما منه غرة فاقتلاه - وفى مغازى محمد بن سعد ثم سرية كرز بن جابر إلى العرنيين في شوال سنة ست من مهاجرة رسول الله ﷺ ثم سرية عمرو بن امية الضمرى وسلمة بن اسلم إلى أبى سفيان بن حرب بمكة إلى آخره ولفظه ايضا ان اصبتما منه غرة فاقتلاه - ومقتل عاصم وخبيب كان في الثالثة فبينه وبين البعثة إلى أبى سفيان من البعد ما ترى ولم يذكر ابن سعد أن عمرا انزل خبيبا واهال عليه التراب كما في رواية البيهقى وكيف يترك هذه المدة الطويلة مصلوبا هذا بعيد جدا وذكر الطحاوي في كتابه الكبير في اختلاف العلماء قول الشافعي أمر ﵇ عندما قتل عاصم وخبيب بقتل أبى سفيان إلى آخره ثم قال الطحاوي هذا الذى حكاه لم نجد له اصلا ولا ندرى عمن أخذه - ثم ذكر البيهقى في آخر هذه الباب اثرا عن ابن عباس إلى آخره ثم قال (وهذا رأى منه تركناه بالظواهر التى وردت في اقامة الحدود دون تخصيص الحرم) إلى آخره - قلت ذكر الطحاوي في كتابه المشكل حديث عبد الله بن عمرو كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فنزلوا بقبر أبى رغال فقال كان امرءا من ثمود وكان منزله بالحرم فلما اهلك الله عزوجل قومه بما اهلكهم به منعه لمكانه من الحرم وانه خرج حتى إذا بلغ ههنا اصابته النقمة بهذا المكان - الحديث ثم قال وإذا كان الحرم يمنع في الجاهلية من العقوبات التى معها اتلاف الانفس كان في الاسلام من مثل ذلك امنع وشد ذلك ما روى عن ابن عباس - فذكر الاثر المذكور ثم قال وما روى عن ابن عمر أنه قال لو وجدت قاتل عمر في الحرم ماهجته - ثم قال ولا نعلم لاحد من الصحابة خلافا لهما وقوله تعالى ومن دخله كان آمنا - يوجب ذلك والقرآن نزل بلغتهم وهم العالمون بما خوطبوا به انتهى كلامه وروى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج سمعت ابن أبى حسين يحدث عن عكرمة بن خالد قال قال عمر لو وجدت فيه قاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه - ورجال هذا السند على شرط الصحيح وفى اتصاله نظر وابن أبى حسين اسمه عبد الله بن عبد الرحمن وذكر ابن حزم هذا القول عن جماعة ثم قال فهؤلاء عمر وابنه عبد الله وابن عباس وأبو شريح ولا مخالف لهم من
الصحابة ومن التابعين عطاء وعبيد بن عمير ومجاهد وسعيد بن جبير والزهرى ويخبر بذلك عن علمائه وهم التابعون من اهل المدينة ويخبر أن السنة مضت بذلك وقوله تعالى ومن دخله كان أمنا - ليس بخبر لان الكفرة قتلوا فيه فتعين انه امر انتهى]
стр. 2047
[كلامه وتبين بهذا ان الذى ذهب إليه هؤلاء هو الموافق لظواهر الكتاب والسنة وآراء الصحابة نصا ودلالة وكيف يترك هذا كله ببعثه ﵇ إلى أبى سفيان وهى واقعة عين محتملة للتأويل وبما قد قام الدليل على انه كان خاصا بالنبي ﵇]
стр. 2048
[قال (باب ذبائح نصارى بنى تغلب) ]
стр. 2049
[ذكر اباحتها من رواية مالك عن ثور عن ابن عباس ثم من روايته عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس ثم قال قال الشافعي (سكت صاحبنا عن ذكر عكرمة) قال البيهقى (يعنى مالكا لم يذكر عكرمة في اكثر الروايات عنه وكأنه لا يرى ان يحتج به وثور انما رواه عنه فلا ينبغى ان يحتج به) - قلت - ذكر صاحب الاستذكار أن الزهري واكثر العلماء ذهبوا إلى اباحتها وقال في التمهيد زعموا أن مالكا اسقط عنه ذكر عكرمة لانه كره ان يكون في كتابه لكلام ابن المسيب وغيره فيه ولا ادرى صحة هذا لان مالكا ذكره في الحج وصرح به ومال إلى روايته عن ابن عباس وترك رواية عطاء في تلك المسألة وعطاء اجل التابعين في المناسك والثقة والامانة وعكرمة من اجلة العلماء لا يقدح فيه كلام من تكلم فيه لانه لا حجة معه وقال الشافعي في بعض كتبه نحن نتقى حديثه وقد روى عن ابن أبى يحيى والقاسم العمرى واسحق بن أبى فروة وهم ضعفاء متروكون وهؤلاء اولى ان يتقى حديثهم - وذكر ابن حبان عكرمة في الثقات وقال من زعم انا كنا نتقى حديثه فلم ينصف إذ لم يتق الرواية عن ابن أبى يحيى وذويه انتهى كلامه - وقد ذكرنا فيما مضى في باب من صلى وفى ثوبه اذى عن ابن معين انه قال إذا رأيت الرجل يقع في عكرمة وحماد بن سلمة فاتهمه في الاسلام وقال أبو عبد الله المروزى اجمع عامة اهل العلم على الاحتجاج بحديث عكرمة واتفق على ذلك رؤساء اهل العلم بالحديث من اهل عصرنا منهم احمد وابن راهويه وابن معين وسألت ابن راهويه عن الاحتجاج بحديثه فتعجب من سؤالي وقال عكرمة عندنا امام الدنيا -]
стр. 2050
[قال (باب المهادنة إلى غير مدة) ذكر فيه حديث عبد الرزاق (عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن عمر أجلى اليهود والنصارى) الحديث ثم قال (رواه مسلم واخرجه البخاري فقال وقال عبد الرزاق وكذلك رواه الفضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة) - قلت - كذا اخرجه البخاري في كتاب المزارعة معلقا واخرجه في الخمس عن احمد بن المقدام عن فضيل بن سليمان متصلا فذهل البيهقى عن هذا وجعله من تعليقات البخاري -]
стр. 2051
[قال (باب من جاء من عبيد اهل الحرب مسلما) ]
стр. 2052
[ذكر في آخره (عن ابن عباس قال وان هاجر عبد منهم يعنى اهل الحرب أو امة فهما حران ولهما ما للمهاجرين) ثم قال (اخرجه البخاري في الصحيح - قلت - لم اجد هذا الاثر في صحيح البخاري بعد الكشف -]
стр. 2053
[قال (باب ذكاة ما في بطن الذبيحة) ]
стр. 2054
[قال (باب البزاة المعلمة إذا أكلت) ذكر فيه (عن ابن عباس قال إذا أكل الكلب فلا تأكل وإذا أكل الصقر فكل) إلى آخره - قلت - ذكر صاحب الاستذكار قول ابن عباس هذا ثم قال ولا مخالف له من الصحابة من وجه يصح - وفى نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم اجمعوا ان البازى إذا أكل منه أكل صاحبه بقيته الا الشافعي فانه منع من أكله -]
стр. 2055
[قال (باب من ترك التسمية وهو ممن تحل ذبيحته) - قلت - مراده انها تحل ولو ترك التسمية واستدل على ذلك بما اخرجه من حديث هشام بن عروة (عن أبيه عن عائشة قالوا يارسول الله ان ههنا اقواما حديث عهد بشرك) إلى أخره ثم ذكر (ان جماعة رووه عن هشام كذلك موصولا) ثم اخرجه من حديث جعفر بن عون عن هشام عن ابيه مرسلا ثم قال (وكذلك رواه مالك وحماد بن سلمة عن هشام)
- قلت - (وكذلك رواه عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن هشام) وذكر صاحب التمهيد أن جماعة رووه عن هشام مرسلا كما رواه مالك منهم ابن عيينة ويحيى القطان انتهى كلامه فقد اضطرب سند هذا الحديث كما ترى ومع اضطرابه لا دليل فيه على مدعى البيهقى إذ ليس فيه ترك التسمية قال صاحب التمهيد فيه ان ما ذبحه المسلم ولم يعرف هل سمى الله عليه ام لا انه لا بأس بأكله وهو محمول على انه قد سمى والمؤمن لا يظن به الا الخير وذبيحته وصيده ابدا محمول على السلامة حتى
стр. 2056
[يصح غير ذلك من تعمد ترك التسمية ونحوه - وقال ابن الجوزى في الكشف لمشكل الصحيحين في شرح هذا الحديث الظاهر من المسلم والكتابي انه يسمى فيحمل امره على احسن احواله ولا يلزمنا سؤالنا عن هذا وقوله سموا انتم - ليس بمعنى انه يجزى عما لم يسم عليه ولكن لان التسمية على الطعام سنة - قال (باب سبب نزول ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) ذكر فيه (عن ابن عباس ان سبب نزولها قول اليهود نأكل مما قتلنا ولا نأكل مما قتل الله) - قلت - الصحيح المشهور أن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب وايد ذلك قوله ﵇ في حديث أبى ثعلبة في الصحيحين وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل - وفى حديث عدى إذا ارسلت كلبك المعلم فاذكر اسم الله وإذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله - والاصل تحريم الميتة وما خرج عن ذلك الا ما كان مسمى عليه فغيره يبقى على اصل التحريم داخلا تحت النص المحرم للميتة - وفى الموطأ ان عبد الله بن عياش بن أبى ربيعة المخزومى أمر غلاما له ان يذبح ذبيحة فلما ارد أن يذبح قال له سم فقال الغلام قد سميت فقال له سم الله ويحك قال قد سميت الله تعالى فقال ابن عياش والله لا أطعمها ابدا - قال صاحب الاستذكار هذا واضح في ان من ترك التسمية عمدا لم تؤكل ذبيحته وهو مذهب مالك]
стр. 2057
[والثوري وأبى حنيفة واصحابه والحسن بن حى واسحق بن راهويه عن ابن حنبل ثم ذكر البيهقى عن ابن عباس في قوله تعالى وان الشياطين ليوحون إلى اوليائهم ليجادلوكم - (قال يقولون ما ذبح الله فلا تأكلوه وما ذبحتم انتم فكلوه فانزل الله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) - قلت - ذكر الحاكم في المستدرك عن ابن عباس وان الشياطين ليوحون قال يقولون ما ذبح فذكر اسم الله عليه فلا تأكلوه وما لم يذكر اسم الله عليه فكلوه فقال الله عزوجل ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه - ثم قال الحاكم صحيح على شرط مسلم -]
стр. 2058
[قال (باب من رمى صيدا أو ارسل كلبا فقطعه قطعتين) ]
стр. 2059
[ذكر فيه حديث (ما ردت عليك قوسك ويدك فكل) - قلت - ذكر في الخلافيات إذا ضرب الصيد فقطعه قطعتين أكل وان كانت احدى القطعتين اقل من الاخرى وقال أبو حنيفة ان ابان الرأس أكل الجميع وان ابان يدا أو رجلا لم يؤكل المبان منه انتهى كلامه والحديث المذكور في الباب الذى يليه وهو قوله ﵇ ما ابين من البهيمة وهى حية فهو ميتة حجة لابي حنيفة لان العضو امين منها وهى حية ويتصور بقاؤها حية وهذا الخبر وان ورد على سبب خاص فالصحيح ان العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب وقوله ﵇ ما ردت عليك أي من الصيد والعضو المبان ليس بصيد -]
стр. 2060
[قال (باب ما لفظ البحر أو طفا من ميتة) ]
стр. 2061
[ذكر فيه حديث القاء البحر الدابة (وان ابا هريرة وزيد بن ثابت لم يريا بأكل ما لفظ البحر بأسا وان عمر قرأ احل لكم صيد البحر وطعامه فقال طعامه ما رمى به وقول ابن عباس طعامه ما لفظ به) قلت - لا خلاف في حل ما القاه البحر ورمى به وذكر البيهقى في هذا الباب (عن جعفر عن ابيه عن على قال الحيتان والجراد ذكى كله) قلت - في سنده عبد الله ابن الوليد متكلم فيه يسير أو على تقدير صحته فعمومه مخصوص بالطافى بدليل ما اخرجه ابن أبى شيبة في مصنفه فقال ثنا حفص عن جعفر عن ابيه قال قال على ما مات في البحر فانه ميتة وقال الطحاوي ثنا محمد بن خزيمة ثنا حجاج ثنا حماد عن عطاء بن السائب عن ميسرة ان عليا قال ما قذف البحر حلال وكان يكره الطافى من السمك وذكر صاحب الاستذكار الكراهة عن ابن المسيب والحسن والنخعي ثم ذكر البيهقى (عن شعبة عن اجلح عن ابن أبى الهذيل عن ابن عباس قال لا بأس بالطافى من السمك) قلت - في مصنف ابن أبى شيبة ثنا على بن مسهر عن الاجلح عن ابن أبى الهذيل سأل رجل ابن عباس قال انى آتى البحر فأجده قد جفل سمكا كبيرا فقال كل ما لم تر سمكا طافيا وذكر عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري]
стр. 2062
[عن الاجلح عن ابن أبى الهذيل سأل ابن عباس عن اشياء وفى آخره انه قال لابن عباس انى اجد البحر قد جفل سمكا
قال فلا تأكل منه طافيا - قال (باب من كره أكل الطافى) ذكر فيه حديثا رواه جماعة عن الثوري عن أبى الزبير عن جابر موقوفا ثم قال (وخالقهم أبو احمد الزبيري فرواه عن الثوري مرفوعا وهو واهم فيه) - قلت - الزبيري ثقة وقد زاد الرفع فوجب قبوله وقد جاء له شواهد ستجئ ان شاء الله تعالى
стр. 2063
[ثم اسنده البيهقى عن يحيى بن سليم ثنا اسمعيل بن امية عن أبى الزبير مرفوعا ثم قال (يحيى بن سليم كثير الوهم سيئ الحفظ وقد رواه غيره عن اسمعيل موقوفا) - قلت - ذكر الدارقطني في سننه رواية يحيى ثم قال رواه غيره موقوفا ثم اخرجه من حديث اسمعيل بن عياش عن اسمعيل موقوفا فتبين ان ذلك الغير الذى رواه موقوفا هو ابن عياش وقد قال البيهقى في غير موضع (لا يحتج به) وقال في باب ترك الوضوء من الدم (ما روى عن اهل الحجاز ليس بصحيح) واسمعيل بن امية مكى ويحيى بن سليم وثقة ابن معين وغيره واخرج له البخاري ومسلم والجماعة كلهم وقد زاد الرفع فكيف تعارض روايته برواية ابن عياش مع روايته لهذا الحديث عن مكى ورواية ابن أبى ذئب لهذا الحديث عن أبى الزبير مرفوعا تشهد لرواية يحيى بن سليم وقول البخاري لا اعرف لابن ابى ذئب عن أبى الزبير شيئا هو على مذهبه في انه يشترط لاتصال الاسناد المعنعن ثبوت السماع وقد انكر مسلم ذلك انكارا شديدا وزعم انه قول مخترع وان المتفق عليه انه يكفى للاتصال امكان اللقاء والسماع وابن أبى ذئب ادرك زمان ابى الزبير بلا خلاف وسماعه منه ممكن ثم قال (ورواه عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب بن كيسان عن جابر مرفوعا وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به) - قلت - اخرج له الحاكم في المستدرك في ابواب الاحكام حديثا وصحيح سنده واخرج حديثه هذا الطحاوي في احكام القرآن فقال ثنا الربيع بن سليمان المرادى ثنا اسد ابن موسى ثنا اسمعيل بن عياش حدثنى عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب بن كيسان ونعيم بن عبد الله المجمر عن جابر بن عبد الله عن رسول الله ﷺ قال ما جزر عنه البحر فكل وما القى فكل وما وجدته ميتا طافيا فوق الماء فلا تأكل وقوله تعالى حرمت عليكم الميتة - عام خص منه غير الطافى من السمك بالاتفاق وبالحديث المشهور والطافي مختلف فيه فبقى داخلا في عموم الآية - قال (باب ما جاء في أكل الجراد) ]
стр. 2064
[ذكر فيه حديث ابن عمر (احلت لنا ميتتان) إلى آخره ثم قال (الصحيح انه موقوف على ابن عمر) - قلت - قد تقدم الكلام على هذا الحديث في باب الحوت يموت في الماء والجراد في اثناء ابواب ما يفسد الماء -]
стр. 2065
[قال (باب ما جاء في الضفدع) ذكر فيه حديث النهى عن قتل الضفدع - قلت - فيه دلالة على انه ليس كل ما يسكن الماء له حكم السمك فكما خرج]
стр. 2066
[الضفدع عن عموم قوله ﵇ الحل ميتته - بهذا الدليل يخرج خنزير الماء ونحوه بدليل آخر وهو قوله تعالى أو لحم خنزير - وحكى الطحاوي عن الشافعي انه لا بأس بأكله - قال (كتاب الاضحية) ذكر فيه من حديث ابن عقيل (عن على بن الحسين عن أبى رافع كان ﵇ إذا ضحى اشترى كبشين) الحديث - قلت في التهذيب لابن جرير الطبري رواه مؤمل واسحق عن سفيان عن ابن عقيل عن أبى سلمة عن عائشة أو عن أبى هريرة ورواه مسلم بن ابراهيم عن حماد عن ابن عقيل عن عبد الرحمن بن جابر وذلك دليل على وهائه وقد ذكره البيهقى فيما بعد في]
стр. 2067
[باب الرجل يضحى عن نفسه واهل بيته وذكر الاختلاف في سنده وقال بعد ذلك (باب قول المضحي اللهم منك واليك وقوله عن غيره اللهم تقبل من فلان) وذكر حديثين ثم قال (قال الشافعي وقد روى من وجه لا يثبت مثله انه ﵇ ضحى بكبشين فقال في احدهما عن محمد وآله وفى الآخر عن محمد وامته) ثم ذكر البيهقى (انه اراد حديث ابن عقيل هذا) ثم ذكر البيهقى حديث زيد بن الحباب (عن عبد الله بن عياش عن الاعرج عن أبى هريرة من وجد سعة) إلى آخره ثم قال (وكذا رواه حيوة بن شريح ويحيى بن سعيد العطار عن عبد الله بن عياش وبلغني عن الترمذي قال الصحيح انه موقوف قال ورواه جعفر بن ربيعة وغيره عن الاعرج عن أبى هريرة موقوفا وحديث ابن الحباب غير محفوظ قال وكذلك رواه عبيد الله بن أبى جعفر عن الاعرج عن أبى هريرة موقوفا) - قلت - تبين بهذا ان ثلاثة رووه مرفوعا عن ابن عياش حيوة ويحيى العطار وابن الحباب ومن طريقه اخرجه ابن ماجة في سننه واخرجه الحاكم في المستدرك من حديث عبد الله بن يزيد المقرى عن ابن عياش كذلك مرفوعا وقال صحيح الاسناد اوقفه ابن وهب الا ان
الزيادة من الثقة مقبولة والمقرى فوق الثقة واخرجه الدارقطني في سننه من طريق عبيد الله بن أبى جعفر عن الاعرج مرفوعا بخلاف ما ذكر البيهقى وعلم بذلك ان حديث ابن الحباب محفوظ وان الذين رووا الرفع عن ابن عياش اربعة]
стр. 2068
[وتابعهم على ذلك ابن أبى جعفر عن الاعرج كما ذكر الدارقطني والرفع زيادة فوجب قبوله ثم ذكر البيهقى حديث (ما انفقت الورق في شئ افضل من نحيرة في يوم عيد) وفى سنده ابراهيم الخوزى فقال (ليس بالقوى) قلت - الان القول فيه هنا وقد ضعفه في باب الرجل يطيق المشى وحكى عن ابن معين (انه ليس بثقة) وفى الضعفاء لابن الجوزى قال احمد والنسائي وعلى بن الجنيد متروك وقال يحيى ليس بشئ وقال الدارقطني منكر الحديث - ثم ذكر البيهقى قوله ﵇ في الاضاحي (سنة ابيكم ابراهيم) وفى سنده عائذ الله المجاشعى عن أبى داود نفيع بن الحارث فحكى (عن البخاري قال عائذ الله المجاشعى عن أبى داود لا يصح حديثه) قلت - سكت البيهقى عن أبى داود نفيع وهو متروك ذكره الذهبي في كتابيه الكاشف والضعفاء -]
стр. 2069
[قال (باب الاضحية سنة) ذكر فيه حديث من (ذبح قبل ان يصلى فليعد مكانها) ثم ذكر حديث البراء (ان خاله ابا بردة ذبح) إلى آخره ثم قال (استشهد به البخاري) - قلت - هذا الحديث اخرجه في مواضع محتجا به متصلا واخرجه في بعض المواضع مستشهدا به فتخصيص البيهقى استشهاده يوهم انه لم يحتج به وليس الامر كذلك ثم الامر بالاعادة في هذا الحديث وفيما قبله وفيما]
стр. 2070
[بعده يدل على الوجوب وهو خلاف مدعى البيهقى ثم ذكر البيهقى (عن الشافعي انه قال فاحتمل ان يكون انما امره ليعود لضحيته ان الضحية واجبة واحتمل ان يكون امره ان يعود إن اراد أن يضحى لان الضحية قبل الوقت ليست باضحية تجزيه فيكون في عداد من ضحى فوجدنا الدلالة عن رسول الله ﷺ ان الضحية ليست بواجبة وهى سنة ثم ذكر الشافعي حديث ام سلمة إذا دخل العشر فاراد احدكم ان يضحى الحديث ثم قال فيه دلالة على ان الضحية ليست بواجبة لقوله ﵇ فاراد احدكم ان يضحى - ولو كانت واجبة اشبه ان يقول فلا يمس من شعره حتى يضحى) قال البيهقى (وفى الحديث الثابت ان اول ما نبدأ به في يومنا هذا ان نصلى ثم نرجع فننحر فمن يعمل ذلك فقد اصاب سنتنا)
قلت - قول الشافعي واحتمل ان يكون امره ان يعود أن اراد أن يضحى - في غاية البعد لانه مخالفة للظاهر وتقدير شئ لا ضرورة إليه ولا دلالة في الكلام عليه وذكر الارادة في حديث ام سلمة لا ينفى الوجوب لان الارادة شرط لجميع الفرائض وليس كل احد يريد التضحية وقد استعمل ذلك في الواجبات كقولهم من اراد الحج فليلب وكقوله ﵇ من اراد الجمعة فليغتسل من اراد الحج فليتعجل - وقوله ﵇ فقد اصاب سنتنا - أي سيرتنا وطريقتنا وذلك قدر مشترك بين الواجب والسنة المصطلح عليها ومثله قوله ﵇ سنوا بهم سنة اهل الكتاب - من سن سنة حسنة - ولم تكن السنة مصطلح عليها