بالاقتداء بابراهيم ﵇ وهو قد امر بذبح ولده فخرج عن موجبه بشاة والنذر واجب بالامر والسلف اتفقوا على وجوب شئ واختلفوا في قدره فمن لم يوجب شيئا فقد خالف جميعهم -
стр. 2172
قال (باب الهدى فيما ركب) ذكر فيه من طريقين (عن عكرمة عن ابن عباس أن اخت عقبة نذرت ان تحج ماشية وانها لا تطيق ذلك فقال ﵇ فلتركب ولتهد بدنة) ثم ذكره من طرق وليس فيما ذكر الهدى - قلت - اخرج أبو داود الحديث من الطريقين الاولين
стр. 2173
وسندهما على شرط الصحيح وسكوت من سكت ليس بحجة على من ذكر - ثم ذكر البيهقى من طريق شريك (عن محمد ابن عبد الرحمن عن كريب عن ابن عباس قال رجل يا رسول الله ان اختى نذرت ان تحج ماشية فقال ان الله لا يصنع بشقاء اختك شيئا لتحج راكبة ثم تكفر عن يمينها) ثم قال البيهقى (تفرد به شريك القاضى) - قلت - اخرجه الحاكم في المستدرك
стр. 2174
وقال صحيح على شرط مسلم ثم ذكر البيهقى حديثا من رواية الحسن عن عمران بن حصين ثم قال (لا يصح سماع الحسن
من عمران) - قلت - قد قدمنا قريبا في باب من جعل في النذر بمعصية كفارة الاستدلال على صحة سماع الحسن من عمران -
стр. 2175
قال (باب من نذر المشى إلى مسجد المدينة) أو مسجد بيت المقدس (ذكر فيه حديث لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد) - قلت - ظاهره انه يلزمه المشى وحكى صاحب الاسنذكار عن مالك والشافعي انهما يقولان يمضى راكبا إلى بيت المقدس فيصلى فيه - قال (باب من لم يرو جوبه بالنذر)
стр. 2176
ذكر فيه حديث أبى هريرة (صلاة في مسجدي هذا خير من الف صلاة فيما سواه) إلى آخره ثم قال (رواه البخاري) قلت - اقتصار البيهقى على البخاري يوهم ان مسلما لم يخرجه وليس الامر كذلك بل قد اخرجه مسلم في المناسك وقد ذكره البيهقى فيما مضى في باب فضل الصلاة في مسجد المدينة في اواخر الحج وعزاه إلى البخاري ومسلم - قال (باب من نذر أن ينحر بغيرها أي بغير مكة)
стр. 2177
ذكر فيه حديث ميمونة بنت كردم ثم قال (رواه أبو داود عن الحسن بن على عن يزيد) - قلت - رواه أبو داود عن الحسن بن على ومحمد بن المثنى كلاهما عن يزيد بن هارون -
стр. 2178
قال (باب فضل من ابتلى بشئ من الاعمال)
стр. 2179
ذكر فيه حديث (ان الله مع القاضى ما لم يجر) من طريق عمران القطان عن حسين المعلم عن أبى اسحاق الشيباني - قلت - حسين العلم هو ابن ذكوان وقد اخرج ابن ماجه هذا الحديث من طريق عمران القطان عن حسين ابن عمران عن الشيباني -
стр. 2180
قال (باب كراهية طلب الامارة والقضاء)
стр. 2181
ذكر فيه من حديث اسرائيل (عن عبد الاعلى عن بلال بن أبى بردة عن انس سمعت رسول الله ﷺ يقول من طلب القضاء واستعان عليه وكل إليه) الحديث ثم ذكره من حديث أبى عوانة عن عبد الاعلى عن بلال بن مرداس عن خيثمة عن انس ثم قال (قال الترمذي حديث حسن غريب وهو اصح من حديث اسرائيل عن عبد الاعلى)
стр. 2182
قلت - سكوت البيهقى عن كلام الترمذي دليل على الرضاء وقد اعترض عليه ابن القطان بما ملخصه ان بلال ابن مرداس مجهول الحال وخيثمة بن أبى خيثمة قال فيه ابن معين ليس بشئ وفى الميزان للذهبي بلال بن مرداس لا يصح حديثه قاله الازدي فظهر بهذا ان حديث اسرائيل اصح خلافا لما ذكره الترمذي -
стр. 2183
قال باب مسألة القاضى عن احوال الشهود ذكر فيه من حديث يحيى بن حماد (عن أبى عوانة عن بيان عن قيس بن أبى حازم عن مرداس عنه ﷺ قال قال يذهب الصالحون الاول فالاول) الحديث ثم قال (رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن حماد) قلت اخرجه البخاري في الرقاق عن يحيى بن حماد هكذا مرفوعا واخرجه في المغازى عن ابراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس عن اسمعيل بن أبى خالد عن قيس بن مرداس قال يقبض الصالحون فذكره موقوفا كذا ذكر المزى في اطرافه ثم ذكر البيهقى من حديث محاضر.
стр. 2184
(ثنا الاعمش عن ابراهيم عن عبيدة قال عبد الله قال رسول الله ﷺ خير الناس قرنى) الحديث ثم قال اخرجه البخاري من وجه آخر عن الاعمش) - قلت - هذا من قبيل ما تقدم مرارا اقتصر فيه البيهقى على البخاري فاوهم ان مسلما لم يخرجه وليس الامر كذلك بل قد اخرجه في الفضائل من حديث منصور عن ابراهيم بسنده ثم بعد ذلك في الحديث علة ذكرها الحاكم في علوم الحديث وهى ان عمرو بن على ذكره ليحيى بن سعيد فقال ليس في حديث ابن عون عن عبد الله فقلت ثنا ازهر عن ابن عون عن ابراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال رأيت ازهر جاء بكتابه ليس فيه عن عبد الله قال عمرو بن على فاختلف إلى ازهر قريبا من شهرين للنظر فيه فنظر في كتابه فقال لم اجده الا عن عبيدة عن
النبي ﷺ ثم ذكر البيهقى حديث زهدم (عن عمران بن حصين قال قال رسول الله ﷺ خيركم قرنى) الحديث ثم قال (رواه البخاري) وكذا هذا الحديث اقتصر فيه على البخاري وقد اخرجه مسلم ايضا في الفضائل -
стр. 2185
قال باب من يرجع إليه في السؤال يجب ان تكون معرفته باطنة متقادمة ذكر فيه حديثا عن مجاهد عن ابن عمر ثم قال (ورواه أبو داود في المراسيل عن ابن أبى نجيح قال مر رجل على النبي ﷺ الحديث) قلت الذى في مراسيل أبى داود ان ابن أبى نجيح رواه عن مجاهد مرسلا وكذا ذكر المزى في اطرافه ولعل الكات ب اسقط ذلك من نسختنا من سنن البيهقى -
стр. 2186
قال (باب القاضى يحكم بشئ فيكتب للمحكوم له) ذكر فيه من حديث زهير (عن يحيى بن سعيد سمعت انسا يقول دعا رسول الله ﷺ الانصار ليكتب لهم بالبحرين) الحديث ثم قال (رواه البخاري) ثم اخرجه ثانيا من حديث حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد وسكت عنه فلم يعزه - قلت - اخرجه البخاري من هذا الطريق ايضا فرواه في الشرب عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد -
стр. 2187
قال (باب اجر القسام) ذكر فيه اثرا عن على وفى سنده موسى بن طريف فقال (لا يحتج به) - قلت - الان القول فيه إذ لا يلزم من عدم
стр. 2188
الاحتجاج به ضعفه وقد اطلق ابن معين والدارقطني عليه انه ضعيف وكذبه أبو بكر بن عياش وقال الجوزجانى زائغ - قال (باب ما لا يحتمل القسمة) ذكر فيه حديث عبادة بن الصامت (لا ضرر ولا ضرار) - قلت تقدم الكلام عليه في باب من قضى بين الناس بما فيه صلاحهم ثم ذكر من حديث محمد بن يحيى بن حبان (عن مولاة له سمعت ابا صرمة يحدث ان رسول الله ﷺ قال من ضار اضر الله به) الحديث - قلت فيه هذه المولاة المجهولة وقد اخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث محمد بن يحيى عن
لؤلؤة عن أبى صرمة وكذا اخرجه الترمذي وقال حسن غريب وكذا اخرجه البيهقى فيما مضى في ابواب لا ضرر ولا ضرار من ابواب الصلح -
стр. 2189
قال باب لا يقبل الشهادة الا بمحضر من الخصم ولا يقضى على الغائب ذكر فيه (عن على انه ﷺ قال له إذا اتاك احد الخصمين فسمعت منه فلا تقض له حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الاول) الحديث ثم ذكره من وجه آخر وفيه (فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الاول) ثم قال البيهقى (وهذا يتناول الموضع الذى يحضره الخصمان جميعا) قلت ظاهر الوجه الاول انه ولو حضر احدهما خاصة لا يسمع قوله حتى يحضر الآخر فمن منع القضاء على الغائب استعمل الوجهين والبيهقي واصحابه تركوا الوجه الاول بل تركوا الثاني ايضا إذ جعل العلة المجوزة للقضاء سمع قول الآخر وما بعد الغاية يخالف ما قبلها فمقتضى الحديث انهما إذا حضرا فسمع الدعوى وغاب المدعى عليه قبل سماع قوله انه لا يجوز القضاء وهذا خلاف قولهم وقال الخطابى الحديث دليل على انه لا يقضى على غائب لانه إذا منعه ان يقضى لاحد الحاضرين حتى يسمع كلام الآخر دل على انه في الغائب الذى لم يسمع قوله اولى بالمنع لا مكان ان يكون معه حجة تبطل دعوى الحاضر وممن ذهب إلى ان الحاكم لا يقضى على غائب، شريح وعمر بن عبد العزيز وهو قول أبى حنيفة وابن أبى ليلى وفى التهذيب لمحمد بن جرير الطبري روى عمرو بن دينار عن عمر بن عبد العزيز قال إذا جاءك الرجل وقد سقطت عيناه في يده فلا تقض له حتى يأتي خصمه وروى الشعبى عن شريح انه كان لا يقضى على غائب وهو قول النخعي -
стр. 2190
قال (باب من اجاز القضاء على غائب) ذكر فيه حديث (خذى ما يكفيك وبنيك بالمعروف) ثم اعاده بعد في باب من قال للقاضى ان يقضى بعلمه - قلت - قد قدمنا في كتاب النكاح ان هذا كان منه ﵇ فتوى لا قضاء على غائب ولا قضاء بعلمه ﷺ وما ذكره البيهقى في آخر هذا الباب من قول عمر (من كان له عليه دين يعنى الاسيفع فليأتنا نقسم ماله) ليس فيه ان الاسيفع كان غائبا فيحمل على انه كان حاضرا عند الدعوى -
стр. 2191
قال (باب من قال للقاضى ان يقضى بعلمه) ذكر فيه حديث (خذى ما يكفيك) وقد ذكرنا قريبا انه كان فتوى وعلى ذلك يحمل ما ذكره البيهقى بعد هذا الحديث في هذا الباب - وفى التمهيد ومما احتج به من ذهب إلى هذا ما رويناه من طرق عن عروة وعن مجاهد جميعا بمعنى واحد
стр. 2192
ان رجلا من بنى مخزوم استعدى عمر بن الخطاب على أبى سفيان بن حرب انه ظلمه حدا في موضع كذا وكذا من مكة فقال عمر إنى لاعلم الناس ذلك وربما لعبت انا وانت فيه ونحن غلمان فإذا قدمت مكة فائتني بأبى سفيان فلما قدم مكة اتاه المخزومى بأبى سفيان فقال له عمر يا ابا سفيان انهض بنا إلى موضع كذا فنهض ونظر عمر فقال يا ابا سفيان خذ هذا الحجر من ههنا فقال والله لا افعل فقال والله لتفعلن فقال لا افعل فعلاه عمر بالدرة فقال خذه لا ام لك وضعه ههنا فانك ما علمت قديم الظلم فأخذ الحجر أبو سفيان فوضعه حيث قال عمر ثم ان عمر استقبل القبلة فقال اللهم لك الحمد لم تمتنى حتى غلبت ابا سفيان على رأيه واذللته لى بالاسلام قال فاستقبل أبو سفيان القبلة فقال اللهم لك الحمد إذ لم تمتنى حتى جعلت في قلبى من الاسلام ما ذللت به لعمر - قال أبو عمر ففى هذا قضاء عمر بما علمه قبل ولايته والى هذا ذهب أبو سفيان (١) ومحمد والشافعي - قال باب من قال ليس للقاضى ان يعمل (٢) ذكر فيه احاديث وآثارا قلت اغفل البهقى في هذا الباب حديثا اخرجه النسائي وأبو داود واللفظ له من حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ان النبي ﷺ بعث ابا جهم بن حذيفة مصدقا فلاجه رجل في
стр. 2193
صدقته فضربه أبو جهم فشجه فأتوا النبي ﷺ فقالوا القود يا رسول الله فقال رسول الله ﷺ لكم كذا وكذا فلم يرضوا فقال لكم كذا وكذا فلم يرضوا فقال لكم كذا وكذا فرضوا فقال النبي ﷺ انى خاطب العشية على الناس ومخبرهم برضاكم فقالوا نعم فخطب رسول الله ﷺ فقال ان هؤلاء اليثيين اتونى يريدون القود فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا أرضيتم فقالوا لا فهم المهاجرون بهم فأمرهم رسول الله صلى الله
عليه وسلم ان يكفوا عنهم فكفوا ثم دعاهم فزادهم فقال أرضيتم فقالوا نعم فقال انى خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم قالوا نعم فخطب رسول الله ﷺ فقال أرضيتم قالوا نعم - وذكر صاحب التمهيد أن هذا الحديث من افضل ما يحتج به في ان القاضى لا يقضى بعلمه قال وهذا بين لانه لم يؤاخذهم بعلمه فيهم ولا قضى بذلك عليهم وقد علم رضاهم
стр. 2194
قال باب الامر بالاشهاد ذكر فيه (عن الشافعي انه قال وقد حفظ عن النبي ﷺ انه بايع اعرابيا في فرس فجحد الاعرابي بامر بعض المنافقين ولم يكن بينهما بينة) ثم اخرج البيهقى الحديث وفيه (فطفق رجال يعترضون الاعرابي ويساومونه الفرس
стр. 2195
ولا يشعرون ان رسول الله ﷺ قد ابتاعه حتى زاد بعضهم الاعرابي) إلى آخره قلت وبهذا اللفظ اخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما وظاهره يقتضى انهم لو شعروا انه ﵇ ابتاعه لم يزيدوا عليه وذلك شان المؤمنين ولم ار فيما بايدينا من الكتب المشهورة ان ذلك كان بأمر بعض المنافقين -
стр. 2196
قال (باب الشهادة في الدين وما في معناه)
стр. 2197
ذكر فيه حديث ابن عمرو فيه (اما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد) ثم عزاه إلى مسلم - قلت - اغفل البيهقى في هذا الباب حديث أبى سعيد الخدرى المخرج في الصحيحين وفيه أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل الحديث وقد ذكر البيهقى في اوائل كتاب الحيض -
стр. 2198
قال (باب ما جاء في عددهن أي النساء) ذكر في آخره (عن على انه كان يجيز شهادة القابلة) ثم علله ثم قال (قال اسحق الحنظلي لو صحت شهادة القابلة عن على لقلنا به ولكن في اسناده خلل وقال الشافعي لو ثبت عن على صرنا إليه) - قلت - في المحل لابن حرم قال سفيان الثوري يقبل في عيوب النساء وما لا يطلع عليه الا النساء امرأة واحدة هو قول أبى حنيفة واصحابه وصح عن ابن عباس وعن على وعن
عثمان اميرى المؤمنين وابن عمر والحسن البصري والزهرى وقال ابن أبى شيبة ثنا عيسى بن يونس عن الاوزاعي عن الزهري قال مضت السنة ان تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من ولادات النساء وعيوبهن وتجوز شهادة القابلة وحدها في الاستهلال وقال عبد الرزاق في مصنفه قال ابن جريج قال ابن شهاب مضت السنة فذكره بمعناه وقال ايضا عن الثوري عن اشعت عن الحسن والشعبى قالا يجوز شهادة المرأة الواحدة فيما لا يطلع عليه الرجال وقال ايضا انا الاسلمي أخبرني اسحق عن ابن شهاب ان عمر بن الخطاب اجاز شهادة امرأة في الاستهلال ورواه ايضا بسنده عن الزهري وطاوس وأبى بكر بن أبى سبرة ويحيى بن سعيد وفى نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم اجمع الصحابة على ان المرأة الواحدة مقبولة على الولادة -
стр. 2199
قال (باب شهادة القاذف) ذكر فيه الآية ثم قال (قال الشافعي الثنيا على اول الكلام وآخره في جميع ما يذهب إليه اهل الفقه) - قلت - كيف يقول الشافعي هذا وقد ذكر البيهقى في باب الذى بعد هذا الباب عن جماعة من السلف (انهم اعادوا الاستثناء إلى الجملة الاخيرة) وذكر أبو عمر في التمهيد أنه قول الحكم ومعاوية بن قرة وحماد بن أبى سليمان ومكحول وهو رواية عن ابن المسيب وعكرمة عن الزهري واليه ذهب اكثر اهل العراق وفى المحل لابن حزم روينا من طريق ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن شهاب شهادة القاذف لا تجوز وان تاب - وصح عن الشعبى في احد قوليه والنخعي وابن المسيب في
стр. 2200
احد قوليه والحسن البصري ومجاهد في احد قوليه ومسروق وعكرمة في احد قوليه ان القاذف لا تقبل شهادته ابدا وان تاب وعن شريح المحدود في القذف لا تقبل شهادته ابدا وهو قول أبى حنيفة واصحابه وسفيان - ثم ذكر البيهقى (عن ابن المسيب ان عمر قال لابي بكرة) إلى آخره - قلت - فيه ثلاثة اشياء - احدها - انه تقدم غير مرة ان مالكا وابن معين انكرا سماع بن المسيب من عمر وقد ذكر البيهقى فيما مضى من قريب في باب الشهادة على الطلاق والرجعة (ان روايته عنه مرسلة) - الثاني - ان ابن عيينة رجع في تعيين اسم من اخبر الزهري وهو ابن المسيب إلى عمر بن قيس فكأنه روى
стр. 2201
ذلك عنه وعمر هذا ضعيف واشار الشافعي إلى الجواب عن هذه العلة وهو ان ابن عيينة تذكر بقول عمر بن قيس انه ابن
المسيب - الثالث - ان ابن المسيب الذى روى عن عمر قبول شهادته إذا تاب خالفه في ذلك ففى مصنف ابن أبى شيبة ثنا أبو داود الطيالسي عن حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن وسعيد بن المسيب قالا لا شهادة له وتوبته فيما بينه وبين الله - وهذا سند صحيح على شرط مسلم -
стр. 2202
قال (باب من قال لا تقبل شهادته) ذكر فيه حديث (لا يجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا محدود) من طريق آدم بن فائد والمثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثم قال (آدم والمثنى لا يحتج بهما) - قلت - في مصنف ابن أبى شيبة ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن حجاج
стр. 2203
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ المسلمون عدول بعضهم على بعض الا محدودا في فرية - فقد تابع الحجاج وهو ابن ارطاة آدم والمثنى والحجاج اخرج له مسلم مقرونا بآخر -
стр. 2204
قال (باب ما جاء في خير الشهداء) ذكر فيه من طريق يحيى بن يحيى (قرأت على مالك عن عبد الله بن أبى بكر عن ابيه عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن ابن أبى عمرة الانصاري عن زيد بن خالد انه ﵇ قال الا أخبركم بخير الشهداء) الحديث - قلت - الذى في الموطأ من رواية يحيى بن يحيى بهذا السند عن أبى عمرة واخرجه النسائي من طريق ابن القاسم عن مالك وقال عن أبى عمرة وقال الترمذي اكثر الناس يقولون ابن أبى عمرة واختلف على مالك فروى بعضهم عن ابن أبى عمرة وروى بعضهم عن أبى عمرة وابن أبى عمرة اصح عندنا لانه قد روى من غير حديث مالك عن عبد الرحمن بن أبى عمرة عن زيد بن خالد وقد روى عن أبى عمرة عن زيد بن خالد غير هذا الحديث وهو صحيح ايضا وأبو عمرة هو مولى زيد بن خالد الجهنى وله حديث الغلول -
стр. 2205
قال (باب من رد شهادة اهل الذمة) قال الله تعالى (وأشهدوا ذوى عدل منكم) وقال (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) وقال (ممن ترضون من الشهداء)
(قال الشافعي) ففى هاتين الآيتين دلالة على ان الله تعالى انما عنى المسلمين دون غيرهم إلى آخره - قلت - الخطاب في الآيتين للمسلمين قال الله تعالى (يا ايها الذين آمنو إذا تداينتم بدين) ثم قال (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء) فلما امرنا بذلك إذا تداينا علمنا ان المراد الشهادة على المسلمين وقال تعالى (يا ايها النبي إذا طلقتم النساء) الآية ثم قال (وأشهدوا ذوى عدل منكم) فهذا ايضا على طلاق المسلمين واخرج الطحاوي عن احمد بن أبى عمران ثنا أبو خيثمة ثنا حفص بن غياث عن مجالد عن الشعبى عن جابر أن اليهود جاؤا إلى رسول الله ﷺ برجل وامرأة منهم زنيا فقال لهم رسول الله ﷺ ائتونى باربعة منكم يشهدون وهذا سند جيد - ابن أبى عمران وثقه ابن يونس وباقى السند على شرط الشيخين خلا مجالدا فان مسلما انفرد به وقال ابن ماجه ثنا محمد بن طريف ثنا أبو خالد الاحمر عن مجالد عن الشعبى عن جابر انه ﵇ اجاز شهادة اهل الكتاب بعضهم على بعض - وهذا السند على شرط مسلم وقد ذكر البيهقى هذا الحديث فيما بعد في باب من اجاز شهادة اهل الذمة على الوصية في السفر وعلله بان (غير مجالد رواه عن الشعبى عن شريح من قوله) - قلت - يحمل على ان الشعبى رواه عن جابر مرفوعا وكان شريح فقيها يرى ذلك فافتى به فسمعه الشعبى منه فرواه مرة اخرى عنه - وفى الاشراف لابن المنذر وممن رأى ان شهادتهم جائزة بعضهم على بعض شريح وعمر بن عبد العزيز والزهرى وقتادة وحماد بن أبى سليمان والثوري والنعمان -
стр. 2206
قال باب ما جاء في قوله تعالى (يا ايها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر احدكم الموت) إلى قوله (أو آخر ان من غيركم)
стр. 2207
(قال الشافعي سمعت من يذكر أنها منسوخة بقوله تعالى (وأشهدوا ذوى عدل منكم) - قلت - في اصول أبى بكر الرازي قوله تعالى أو آخر ان من غيركم - خاص بالوصية في السفر وقوله تعالى (وأشهدوا ذوى عدل منكم) خاص بالرجعة فكيف
стр. 2208
يعترض باحدهما على الاخرى - قال (باب من اجاز شهادة اهل الذمة على الوصية في السفر)
стр. 2209
ذكر فيه حديث جابر (انه ﵇ اجاز شهادة اليهود وفى رواية اهل الكتاب بعضهم على بعض) وعلله بان (غير مجالد رواه عن الشعبى عن شريح) - قلت - ذكر هذا الحديث في هذا الباب غير مناسب وقد تكلمنا عليه قريبا في باب من رد شهادة اهل الذمة -
стр. 2210
قال (باب القضاء باليمين مع الشاهد) ذكر فيه حديث سيف بن سليمان عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ثم اخرجه من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو ثم قال (سيف ثقة ثبت عند ائمة اهل النقل) - قلت - في علل الترمذي سألت محمدا عنه أي هذا الحديث فقال عمرو بن دينار لم يسمع عندي هذا الحديث من ابن عباس وقال الطحاوي قيس لا نعلمه يحدث عن عمرو بن دينار بشئ فقد رمى الحديث بالانقطاع في موضعين من البخاري بين عمرو وابن عباس ومن الطحاوي بين قدس وعمر وورد البيهقى في الخلافيات على الطحاوي واشار إلى ان قيسا سمع من عمرو واستدل على ذلك برواية وهب بن جرير عن ابيه قال سمعت