ذكر في آخره (ان الشافعي قال وبين يعنى النبي ﷺ في قوله انما الولاء لمن اعتق انه لا يكون الولاء الا لمن حسن اعتق) قلت في الصحيحين من حديث على وسعيد بن زيد ومن تولى قوما بغير اذن مواليه وفى صحيح مسلم من حديث جابر ولا يحل ان يتوالى رجل مسلم بغير اذنه وذكر البيهقى هذا الحديث فيما مضى في باب من في الديوان ومن ليس فيه في العاقلة سواء وفى ذلك دليل على ان له يتولى غير مولاه بغير اذنه (١) فدل على انه كان مولى له بغير العتاق إذ لو كان مولى له بالعتاق لم يجز أن يتولى غير هـ أذن له أو لم يأذن وحديث تميم ايضا عدل على وجود الولاء بغير العتق وكذا اللقيط وسنتكلم عليهما ان شاء الله تعالى -
стр. 2277
قال (باب ما جاء في علة حديث تميم) ذكر من طريق يعقوب بن سفيان ثنا أبو نعيم ثنا عبد العزيز بن عمر عن عبد الله بن موهب سمعت تميما إلى آخره ثم قال (قال يعقوب هذا خطأ ابن موهب لم يسمع من تميم ولا لحقه) ثم اخرجه من طريق يعقوب عن عبد الله بن يوسف عن يحيى بن حمزة عن عبد العزيز عن ابن موهب عن قبيصة بن ذؤيب عن تميم ثم من طريق أبى داود ثنا يزيد بن خالد وهشام بن عمار ثنا يحيى بن حمزة عن عبد العزيز سمعت ابن موهب يحدث عمر بن عبد العزيز عن قبيصة قال هشام عن
стр. 2278
تميم ثم قال البيهقى (فعاد الحديث مع ذكر قبيصة فيه إلى الارسال) ثم ذكر (ان الشافعي قال ابن موهب ليس بالمعروف عندنا ولا نعلمه لقى تميما ومثل هذا لا يثبت عندنا ولا عندك من قبل انه مجهول ولا اعلمه متصلا) - قلت - اخرجه الحاكم من طريق ابن موهب عن تميم ثم قال صحيح على شرط مسلم وعبد الله بن موهب بن زمعة مشهور وشاهده عن تميم حديث قبيصة ثم ذكر حديث قبيصة بسنده واخرج ابن أبى شيبة الحديث في المصنف عن وكيع عن عبد العزيز وصرح فيه بسماع ابن موهب من تميم كرواية أبى نعيم واخرجه ابن ماجه في سننه عن ابن أبى شيبة كذلك فهذان ثقتان جليلان صرحا في روايتهما بسماع ابن موهب من تميم وادخل يزيد بن خالد وهشام وابن يوسف بينهما قبيصة فان كان الامر كما ذكر أبو نعيم ووكيع حمل على انه سمع منه بواسطة وبدونها وان ثبت انه لم يسمع منه ولا لحقه فالواسطة وهو قبيصة ثقة ادرك زمان تميم بلا شك فعنعنته محمولة على الاتصال فلا ادرى ما معنى قول البيهقى فعاد الحديث مع ذكره إلى الارسال وقال صاحب الكمال ابن موهب ولاه عمر بن عبد العزيز قضاء فلسطين وروى عبد العزيز بن عمر والزهرى وابنه يزيد بن عبد الله وعبد الملك بن أبى جميلة وعمرو بن مهاجر وقال يعقوب بن سفيان ثنا أبو نعيم ثنا عبد العزيز ابن عمرو هو ثقة عن ابن موهب الهمداني وهو ثقة قال سمعت تميما وكذا ذكر الصريفينى في كتابه بخطه فدل ذلك على انه ليس بمجهول لا عينا ولا حالا ثم الظاهر ان الشافعي يخاطب محمد بن الحسن لانه المخالف له في هذه المسألة هو وأصحابه وقد عرف من مذهبهم ان الجهالة وعدم الاتصال لا يضران الحديث فلو سلموا له ذلك لكان الحديث ثابتا عندهم محتجا به فكيف يقول الشافعي ومثل هذا لا يثبت عندنا ولا عندك وفى التهذيب لابن جرير الطبري وروى خصيف عن مجاهد قال جاء رجل إلى عمر فقال ان رجلا اسلم على يدى ومات وترك الف درهم فلمن ميراثه قال أرأيت لو جنى جناية من كان يعقل
عنه قال انا قال فميراثه لك - ورواه مسروق عن ابن مسعود وقاله ابراهيم وابن المسيب والحسن ومكحول وعمر
стр. 2279
ابن عبد العزيز وفى الاستذكار هو قول أبى حنيفة وصاحبيه وربيعة وقال يحيى بن سعيد في الكافر الحربى إذا اسلم على يد مسلم وروى عن عمر وعثمان وعلى وابن مسعود انهم اجازوا الموالاة وورثوا بها وقاله الليث وعن عطاء والزهرى ومكحول نحوه وعن ابن المسيب ايما رجل اسلم على يديه رجل فعقل عنه ورثه وان لم يعقل عنه لم يرثه وقال به طائفة وعند أبى حنيفة وأصحابه إذا اسلم على يديه ولم يعقل عنه ولم يواله لم يرثه ولم يعقل عنه وان والاه على ان يعقل عنه ويرثه ورثه وعقل عنه وهو قول الحكم وحماد وابراهيم وهذا كله إذا لم تكن له عصبة - قال (باب من قال له عليه ولاء يعنى المنبوذ) ذكر فيه (عن سنين أبى جميلة وقال وجدت منبوذا) إلى آخره ثم قال (اجاب عنه الشافعي بانه ليس مما يثبت مثله هو عن رجل ليس بالمعروف يعنى ابا جميلة) - قلت - هو من الصحابة اخرج له البخاري في المغازى من صحيحه حديثا عن النبي
стр. 2280
صلى الله عليه وسلم وعده ابن حبان وابن منده وغيرهما فيهم ذكر جماعة انه شهد الفتح معه ﷺ وقال ابن أبى حاتم روى عنه الزهري وزيد بن اسلم وقد ورد في الباب عن واثلة انه ﵇ قال المرأة تحوز ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذى لا عنت عليه - صحح الحاكم اسناده وحسنه الترمذي وسكت عنه أبو داود فهو حسن عنده ايضا وقد تكلمنا عليه وفى كتاب الفرائض وقال أبو عمر ذكر ابن أبى شيبة ثنا حاتم بن اسمعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه قال قال على المنبوذ حر، فان حرب ان يوالى الذى التقطه والاه وان اجب ان يوالى غيره والاه - وذكر أبو بكر ثنا عمر بن هارون عن ابن جريج عن عطاء قال اللقيط يوالى من شاء وهو قول ابن شهاب وطائفة من اهل المدينة وقال ايضا ثنا جماد بن خالد عن ابن أبى ذئب عن الزهري ان عمر اعطى ميراث المنبوذ للذى كفله -
стр. 2281
قال (باب الولاء للكبير)
стр. 2282
ذكر فيه اثرا مرسلا عن ابن المسيب -
ثم قال (باب من قال من احرز الميراث احرز الولاء) ذكر فيه حديثا من رواية عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ثم قال (مرسل ابن المسيب اصح من رواية عمرو بن شعيب) قلت - حديث عمر وذكره صاحب التمهيد ثم قال صحيح حسن غريب قال يعقوب بن شيبة ما رأيت احدا من اصحابنا ممن ينظر في الحديث وسعى الرجال يقول في عمرو بن شعيب شيئا وحديثه صحيح وهو ثقة ثبت والاحاديث التى انكروا من حديثه انما هي لقوم ضعفاء رووها عنه وما روى عنه الثقات فصحيح قال وسمعت على بن المدينى يقول قد سمع ابوه شعيب من جده عبد الله قال على وعمر وعندنا ثقة وكتابه صحيح وقال البيهقى في باب الطلاق قبل النكاح
стр. 2283
(قال ابن راهويه إذا كان الراوى عن عمر وثقة فهو كايوب عن نافع عن ابن عمر) وقال البخاري رأيت ابن حنبل وابن المدينى وابن راهويه والحميدي يحتجون بحديثه وذكر البيهقى في باب القطع في كل ماله ثمر حديثا من روايته (عن ابيه عن جده قال سئل النبي ﷺ في كم يقطع اليد) ثم قال في باب ما يكون حرزا وقد رويناه موصولا من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده وذكر نحوه في باب كراهية الزيادة على الثلاث في الوضوء فكيف يرجح مرسل ابن المسيب على حديث احتج به اكثر العلماء وصرح البيهقى باتصاله وقد ذكر البيهقى في رسالته إلى الجوينى ان الشافعي لم يخص مرسل ابن المسيب بالقبول بل يقبل مرسله ومرسل غيره من كبار التابعين كالحسن وابن سيرين وعطاء بن أبى رباح وسليمان بن يسار إذا اقترن بها ما يؤكدها من الاسباب وذكر ان الشافعي ترك عدة من مراسيل ابن المسيب لم يقترن بها ما يؤكدها أو عارضها ما هو اقوى منها كمرسله انه ﵇ فرض زكاة الفطر مدين من حنطة وانه ﵇ قال لا بأس بالتولية في الطعام قبل ان يستوفى وانه ﵇ قال دية كل ذى عهد في عهده الف دينار وانه ﵇ قال من ضرب اباه فاقتلوه -
стр. 2284
قال (باب المدبر يجوز بيعه)
стр. 2285
ذكر فيه حديث بيع المدبر من وجوه في بعضها بيعه مطلقا وفى بعضها ان سيده احتاج وفى بعضها (انه ﵇ دفع الثمن إليه وقال إذا كان احدكم فقيرا فليبدأ بنفسه) - قلت - مذهب الشافعي حمل المطلق على المقيد فوجب ان لا يبيعه
إذا احتاج سيده كما سيذكره البيهقى عن طاوس وروى عن عطاء انه سئل أيبيع الرجل مدبرته فقال لا الا ان يحتاج إلى ثمنها وحكى الخطابى هذا المذهب عن الحسن
стр. 2286
ثم ذكر البيهقى من حديث محمد بن طريف (عن ابن فضيل عن عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عن جابر قال ﵇ لا بأس ببيع خدمة المدبر إذا احتاج) ثم ذكر عن الدارقطني (انه خطأ من ابن طريف والصواب عن عبد الملك عن أبى جعفر مرسلا) - قلت - اعترض ابن القطان على هذا بما ملخصه انه ان كان فيه خطأ فهو عن ابن فضيل لانه الذى خولف فيه ولا يبعد أن يكون عند عبد الملك حديثان - احدهما - عن أبى جعفر مرسلا انه ﵇ باع خدمة المدبر هكذا من فعله ﵇ والآخر - عن عطاء عن جابر قال ﵇ لا بأس ببيع خدمة المدبر - فرواه عبد الملك كذلك مرسلا ومسندا وليس من قصر به فلم يسنده حجة على من حفظه واسنده إذا كان ثقة وابن طريف وابن فضيل صدوقان مشهوران من اهل
стр. 2287
العلم فلا ينبغى ان يخطأ واحد منهما ثم اخرجه البيهقى من وجهين - احدهما - من طريق عبد الملك - والثانى - من طريق الحكم بن عتيبة كلاهما عن أبى جعفر مرسلا ثم ذكر (ان الشافعي اجاب عنه بما ملخصه انه يروه عن أبى جعفر فيما علم الشافعي من ثبت حديثه ولو رواه من ثبت حديثه فهو منقطع يخالف المتصل الثابت) - قلت - قد تقدم انه رواه عن الحكم وهو ممن اخرج لهم الجماعة ورواه ايضا عبد الملك وهو ممن اخرج لهم مسلم فقد رواه من يثبت حديثه وتقدم ايضا انه روى مسندا ايضا من جهة ابن فضيل فزال انقطاعه والظاهر أن مراد الشافعي بالمتصل الثابت حديث جابر في بيع المدبر وقد اشار الشافعي إلى ذلك فيما بعد وحديث أبى جعفر لا يخالفه لان ذلك في بيع رقبته وهذا في بيع خدمته كما ذكره الشافعي فيما بعد
стр. 2288
ويحتمل ان يراد ببيع الحدمة الاجارة كما روى عن جابر قال ﵇ من كان له ارض فليزرعها أو يزارعها ولا يبيعوها قلت له يعنى الكراء قال نعم - ويمكن ان يحمل بيع المدبر على بيع خدمته فيتفق الحديثان -
стр. 2289
قال (باب ولد المدبرة من غير سيدها) ذكر الشافعي فيهم قولين - احدهما انهم بمنزلتها يعتقون بعتقها ويرقون برقها ثم اخرج البيهقى ذلك عن جماعة من الصحابة
стр. 2290
وغيرهم ثم قال (قال الشافعي - والقول الثاني - انهم مملوكون وقد قال هذا غير واحد من اهل العلم) - قلت - في نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم اجمع الصحابة ان ما ولدت المدبرة في حال تدبيرها يعتقون بعتقها ويرقون برقها وانما جاء الاختلاف بعدهم وفى الاستذكار روى ذلك عن عثمان وابن مسعود وابن عمر وجابر ولا اعلم لهم مخالفا من الصحابة -
стр. 2291
قال (باب من لم يكره كتابة عبده وان كان غير قوى ولا امين)
стр. 2292
ذكر (فيه ان عمر كتب إلى عمير بن سعد انه من قبلك من المسلمين ان يكاتبوا ارقاءهم على مسألة الناس) - قلت - هذا الاثر غير مطابق للباب بل هو دال على انه يكره كتابة من لا حرفة له - قال (باب مكاتبة الرجل عبده أو امته على نجمين) ذكر فيه قول بريرة (كاتبوني على تسع اواقى في تسع سنين) ثم قال (وروينا في الحديث الثابت عن أبى هريرة انه ﵇ نهى عن بيع الغرر وفى الكتابة الحالة غرر كبير (١) ثم ذكر عن عثمان انه كاتب مملوكا له على مائة الف على ان يعدها
стр. 2293
عدتين) - قلت - اطلاق قوله تعالى فكاتبوهم يدل على جواز الكتابة حالة ومؤجلة كالبيع والى هذا رجع ابن حزم واستدل بقضية سلمان وقد ذكرها البيهقى في الباب الذى بعد هذا الباب وبالكتابة حالة تصير له ذمة ويد على نفسه ويتوصل بذلك إلى الكسب بان يستقرض أو يوهب له أو يتصدق عليه كفقير اشترى شيئا ثبت الثمن في ذمته وفقره لا يقتضى تأجيله وقضية بريرة واقعة عين وقعت الكتابة فيها مؤجلة ولم يتعرض فيها للحالة لا بنفى ولا باثبات وكذا مكاتبة عثمان لمملوكه وقد مر في اوائل البيوع ان الغرر ما كان على خطر لا يدرى كالطير في الهواء والسمك في الماء وما لا يقدر على تسليمه وليست الكتابة الحاكة كذلك فلا نسلم ان فيها غررا ثم لو سلمنا ان هذه الادلة تدل على انه لا بد من التنجيم يكتفى نجم واحد فوجب ان تكون الكتابة على نجم وهو مذهب مالك والجمهور ذكره النووي في شرح مسلم فاشتراط
الشافعي النجمين يحتاج إلى دليل وفى الاستذكار اكثر اهل العلم يجيزونها على نجم واحد وفى نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم اجمعوا على جواز الكتابة حالا الا الشافعي فلم يجوزها على اقل من نجمين - قال (باب من لم يعتقه حتى يكون) في الكتابة فإذا اديت فانت حر
стр. 2294
- قلت - في نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم اجمعوا على جوازها وان لم يذكر العتق بالاداء الا الشافعي قال لا يعتق حتى يقول ذلك أو يقول بعد العقد كانت نيته كذلك حينئذ -
стр. 2295
قال (باب المكاتب عبد ما بقى عليه درهم)
стр. 2296
قال في آخره (واختلفت الروايات فيه عن عمر) ثم ذكره من طريق معبد الجهنى عن عمر ثم من طريق القاسم بن عبد الرحمن بن جابر بن سمرة عن عمر ثم قال (القاسم لا يثبت سماعه من جابر) - قلت - تعليله الطريق الثانية بالانقطاع يوهم ان الاولى متصلة وليس كذلك بل هي ايضا منقطعة لان رواية معبد عن عمر مرسلة - قال (باب المكاتب يصيب حدا أو ميراثا) ذكر فيه حديث عكرمة عن ابن عباس عنه ﵇ قال إذا اصاب المكاتب حدا أو ميراثا ورث بحساب ما عتق
стр. 2297
منه ثم بين الاختلاف فيه ثم قال (وهذا المذهب انما يروى عن على وفى ثبوته عن النبي ﷺ نظر) - قلت رواية جماعة مرفوعة وهى زيادة فلا يضرهم رواية من وقفه ولهذا حسنه الترمذي ورواه صاحب المستدرك من وجهين وقال فيهما صحيح على شرط البخاري ثم رواه من وجه ثالث وقال صحيح الاسناد وقال ابن حزم خبر على وابن عباس في غاية الصحة وليت شعرى من اين وقع ان العدل إذا اسند الخبر واوقفه آخرا وارسله ان ذلك علة في الحديث هذا لا يوجبه نص ولا نظر ولا معقول -
стр. 2298
قال (باب الحديث الذى روى في الاحتجاب) ذكر فيه حديث نبهان عن ام سلمة ثم ذكر (عن الشافعي انه لم ير من رضى من اهل العلم ثبته) ثم ذكر البيهقى (ان البخاري ومسلما لم يخرجه حديثه وكأنه لم يثبت عندهما عدالته أو لم يخرج من حد الجهالة برواية عدل عنه) - قلت - قد تقدم
стр. 2299
مرارا انه لا يلزم من عدم تخريجهما عن شخص ان يكون ضعيفا وقد اخرج الترمذي هذا الحديث وقال حسن صحيح وقال الحاكم في المستدرك صحيح الاسناد واخرجه ابن حبان في صحيحه وذكر نبهان في الثقات من التابعين وقال ابن أبى حاتم في كتابه روى عنه الزهري ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة سمعت أبى يقول ذلك - قال باب قوله تعالى (وآتوهم من مال الله) .
стр. 2300
قلت - العجب من الشافعي كيف حمل الامر في قوله تعالى (فكاتبوهم -) على الندب وفى قوله تعالى (وآتوهم) على الوجوب ثم انه جعل المخاطبين بذلك موالى المكاتبين وليس الامر كذلك قال ابن جرير الطبري في التهذيب وفى حديث بريرة ايضا الدلالة على صحة قولنا في تأويل قوله تعالى (وآتوهم من مال الله) انه يعنى به اهل الاموال الذين وجبت في اموالهم الصدقات فأمرهم الله تعالى باعطاء المكاتبين منها ما فرض فيها بقوله تعالى (وفى الرقاب) ولولا ذلك لم تكن بريرة تسأل عائشة ولا ضرورة لها من امكان عجزها عن الكتابة إذا لم تجد سبيلا إلى الاداء والرجوع إلى ما كانت عليه من وجوب نفقتها على مواليها ولكنها لما علمت ان الله فرض في اموال اهل الاموال لمن كان بمثل حالها حقا بقوله تعالى (وآتوهم من مال الله الذى آتاكم) وبقوله (وفى الرقاب) تعرضت لطلب ذلك وفى ذلك دلالة بينة على ان المراد بقوله تعالى (وآتوهم) اهل الاموال والدلالة على خطأ من زعم ان قوله تعالى (وآتوهم) يعنى به موالى المكاتبين خاصة دون سائر الناس غيرهم وانهم امروا ان يضعوا عنهم من كتابتهم ولو كان كما قالوا لقال ضعوا عنهم من كتابتهم ولو كان امرا باعطائهم من مال كتابتهم لقال من مال الله الذى آتاكم منهم فإذ لم يكن ذلك محصورا على مواليهم كان معلوما انه خطاب لذوى الاموال بايتائهم ما فرض الله لهم في اموالهم - وقال أبو بكر الرازي الحط من بدل الكتابة لا يسمى ايتاء لان الايتاء في
стр. 2301
الحقيقة هو الاعطاء ومن ابرأ انسانا من مال عليه لا يقال انه اعطاه شيئا وايضا فانه تعالى امرنا ان نؤتيهم مما آتانا الله وما في
ذمة المكاتب من مال الكتابة لهم لم يؤت بعد لان الايتاء هو الاعطاء وانه يقتضى القبض وذلك غير مقبوض فلا يقع عليه الاسم انتهى كلامه - ولو سلمنا ان المراد بذلك الموالى فالامر محمول على الندب كما فعل الشافعي في قوله تعالى فكاتبوهم وكما فعل هو وغيره في الامر بالاشهاد على البيع والكتابة وقد قالت بريرة كاتبت اهلي على تسع اواقى وقالت عائشة ان احب اهلك ان اعدها لهم فلو كان الحط واجبا لقال ﵇ عليها اقل من ذلك لان عليهم ان يحطوا عنها ولا خبر عائشة بسقوط البعض عنها وفى الصحيح ان جويرية جاءت النبي ﷺ تستعينه في كتابتها فقال ﵇ أقضى عنك كتابتك فدل على وجوب الجميع عليها دون حطيطة لها منه واعان ﵇ سلمان على كتابته ولم يأخذ مولاه بحط شئ منها وقد تقدم في باب الكتابة على نجمين (ان عثمان كاتب مملوكا له على مائة الف وقال والله لا اغضك منها درهما) وما ذكره البيهقى في هذا الباب (عن جماعة من الصحابة وغيرهم انهم وضعوا شيئا من الكتابة) فليس في شئ منه انهم كانوا يرون ذلك واجبا عليهم فيحمل على انهم فعلوا ذلك على سبيل الندب والفضل ويدل على ذلك ما ذكره البيهقى في آخر الباب (عن ابن سيرين قال كان يعجبهم ان يدع الرجل لمكاتبه طائفة من مكاتبته)
стр. 2302
قال (باب موت المكاتب) ذكر فيه (عن ابن جريج قلت لعطاء المكاتب يموت وله ولد احرار ويدع اكثر مما بقى عليه من كتابته قال يقضى عنه ما بقى من كتابته وما كان من فضل فلبنيه قلت أبلغك هذا عن احد؟ قال زعموا ان على بن أبى طالب كان يقضى به) ثم ذكر (عن طاوس قال يقضى عنه ما عليه ثم لبنيه ما بقى وقال عمرو بن دينار ما اراه لبنيه قال الشافعي يعنى انه لسيده وبقول عمرو نقول فاما ما روى عن عطاء انه بلغه عن على فهو روى عنه انه كان يقول يعتق عنه بقدر ما ادى ولا ادرى أثبت عنه ام لا) - قلت - ما ذكره عطاء اولا عن على روى من وجه آخر نحوه قال ابن أبى شيبة ثنا أبو الاحوص عن سماك عن قابوس بن أبى المخارق عن ابيه قال بعث على محمد بن أبى بكر على مصر فكتب إليه يسأله عن مكاتب مات وترك مالا وولدا فكتب إليه ان كان ترك وفاء لمكاتبته يدعى مواليه فيستوفون وما بقى كان ميراثا لولده - ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري واسرائيل عن سماك مثل ذلك - وقال الخطابى هو قول عطاء وطاوس والحسن وقال مالك نحوا من ذلك وفى المحلى لابن حزم ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال إذا كان للمكاتب اولاد معه في كتابته (١) واولاده ليسوا معه في كتابته فانه يؤدى ما بقى من كتابته ثم يقسم ولده جميعا ما بقى من ماله على فرائضهم
قال وبه يقول معبد والحسن البصري وابن سيرين والنخعي والشعبى وعمرو بن دينار والثوري وأبو حنيفة والحسن ابن حى واسحاق بن راهويه انتهى كلامه وهو خلاف ما ذكره البيهقى عن عمرو بن دينار ولابي داود عن ام سلمة قال لنا رسول الله ﷺ إذا كان لاحدا كن مكاتب وكان عنده ما يؤدى فلتحتجب منه - قال الخطابى في هذا كالدلالة على انه إذا مات وترك الوفاء بكتابته كان حرا - وروى مالك في الموطأ عن حميد بن قيس ان مكاتبا كان لابن
стр. 2303
المتوكل هلك بمكة وترك عليه بقية من كتابته وديونا للناس وترك ابنته فأشكل على عامل مكة القضاء فيه فكتب إليه عبد الملك ان ابدأ بالناس ثم اقض ما بقى من كتابته ثم اقسم ما بقى من ماله بين ابنته ومولاه - وقال صاحب الاستذكار محفوظ من وجوه ان ابنته كانت حرة وقال ابن جريج قال لى عمر وبن دينار ما اراه كله الا لابنته وقال أبو عمر ذهب في ما ذكره البيهقى عن عمرو وقول الشافعي لا ادرى أثبت عنه ام لا الظاهر انه راجع إلى قول على يعتق عنه بقدر ما ادى - وهو ثابت عنه ذكره ابن حزم من حديث الشعبى وعكرمة والحكم عنه بطرق جيدة - ثم ذكر البيهقى اثر معاوية وفى طريقه (رجل عن معبد أن معاوية) إلى آخره - قلت - قد جاء بسند جيد ليس فيه هذا المجهول فقال عبد الرزاق في مصنفه عن قتادة عن معبد الجهنى قال سألني عبد الملك بن مروان عن المكاتب يموت وله ولد احرار وله مال اكثر مما بقى فقلت قضى فيها عمر بن الخطاب ومعاوية بقضائين وقضاء معاوية فيها احب إلى من قضاء عمر قال ولم؟ قلت لان داود كان خيرا من سليمان ففهمها سليمان قضى عمر أن ماله كله لسيده وقضى معاوية ان سيده يعطى بقية كتابته ثم ما بقى فهو لولده الاحرار -
стр. 2304
قال (باب تعجيل الكتابة) ذكر فيه من طريق يحيى بن بكر حدثنى عبد الله بن عبد العزيز الليثى عن سعيد المقبرى عن ابيه إلى آخره ثم قال (قال
стр. 2305
أبو بكر النيسابوري وهو احد رواته هذا حديث حسن) - قلت - سكت عنه البيهقى وكيف يكون حسنا والليثي المذكور فيه ذكره الذهبي في كتاب الضعفاء له وقال ضعفوه -
стр. 2306
قال (باب المكاتب يجوز بيعه في حالين) ذكر فيه (عن مالك حدثنى يحيى بن سعيد عن عمرة ان بريرة جاءت تستعين عائشة) ثم عزاه إلى البخاري ثم قال
стр. 2307
(ارسله مالك في اكثر الروايات عنه) - قلت - هذا الحديث كله ليس بمرسل بل اوله مرسل وآخره مسند وهو وقوله قال مالك قال يحيى فزعمت عمرة ان عائشة ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال لا يمنعك ذلك إلى آخره ثم ذكر (عن الشافعي انه قال حديث عمرة عن عائشة اثبت من حديث هشام وأحسبه غلط في قوله واشترطي لهم الولاء وأحسب ان عائشة كانت شرطت ذلك لهم بغير امره ﷺ وهى ترى ذلك يجوز فأعلمها انها ان اعتقتها فالولاء لها وقال لا يمنك عنها ما تقدم من شرطك ولا ارى امرها تشترط لهم ما لا يجوز) - قلت - سنتكلم
стр. 2308
على هذا آخر الباب ان شاء الله تعالى ثم ذكر البيهقى من طريق شعبة (سمعت عبد الرحمن بن القاسم سمعت القاسم يحدث عن عائشة انها ارادت ان تشترى بريرة) إلى آخره ثم (قال رواه مسلم) - قلت - ورواه البخاري ايضا في الهبة
стр. 2309
عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة - ثم ذكر البيهقى من طريق الاسود عن عائشة وفى آخره (وكان زوجها حرا) ثم قال (وقد بينا في كتاب النكاح ان ذلك من قول الاسود) - قلت - قد تكلمنا عليه هناك - ثم ذكره من حديث عبد الواحد بن ايمن عن ابيه عن عائشة وفيه اشتراط اهلها الولاء ثم قال (وهذه الرواية قريبة من رواية هشام) قلت - في هذه الرواية ان اهلها اشترطوا الولاء وفى رواية هشام انه ﵇ امر عائشة ان تشترط لهم الولاء فليست
стр. 2310
بقريبة من رواية هشام بل مخالفة لها ثم ذكر عن الشافعي (انه قال اشترطي لهم الولاء معناه اشترطي عليهم قال الله تعالى اولائك لهم اللعنة - أي عليهم) ثم قال البيهقى (وفى صحة هذه اللفظة نظر - قلت - قد ذكر البيهقى حديث هشام في اول هذا الباب وعزاه إلى الصحيحين وقد ذكرنا فيما تقدم في باب المعسر يستعسى ان ذلك اعلى درجات الصحيح عندهم وهذه اللفظة مذكورة في حديث هشام كما مر فلا نظر إذا في صحتها كما زعم البيهقى ولو غلط هشام كما زعم
الشافعي أو لا لما خرج الحديث صاحبا الصحيح فالوجه إذا تأويل الحديث كما فعل الشافعي اولا وثانيا لارده والله اعلم -
стр. 2311
قال (باب الرجل يطأ امته ثم تلد له)
стр. 2312
ذكر فيه (عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر أنه نهى عن بيع امهات الاولاد) إلى آخره ثم قال (هكذا رواية الجماعة وغلط بعض الرواية عن عبد الله بن دينار فرفعه إلى النبي ﷺ وهو وهم لا يحل ذكره) - قلت - اخرجه الدارقطني في سننه مرفوعا من حديث يونس بن محمد عن عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر وذكره ابن القطان في باب الاحاديث التى ضعفها عبد الحق وعند ابن القطان انها صحيحة أو حسنة قال ابن القطان وعندي
стр. 2313
ان الذى يسنده ثقة خير من الذى وقفه ثم ذكر البيهقى حديث (اعتقها ولدها من جهة حسين بن عبد الله وابن أبى حسين كلاهما عن عكرمة عن ابن عباس) ثم قال (ولحديث عكرمة علة عجيبة) ثم ذكر (عن سعيد بن مسروق عن عكرمة عن عمر قال اعتقها ولدها وان كان سقطا) ثم ذكر (عن خصيف عن ابن عباس قال عمر (فذكر نحوه ثم قال (فعاد الحديث إلى عمر) ثم جعله الصحيح - قلت - هاتان قضيتان مختلفتان لفظا روى عكرمة احداهما مرفوعة والاخرى موقوعة فلا تغلل
стр. 2314
احداهما بالاخرى وقد اخرج الحاكم في المستدرك الرواية المرفوعة وقال صحيح الاسناد ثم ذكر لها متابعة واخرجه ابن حبان من حديث أبى عاصم عن ابى بكر النهشلي عن حسين والنهشلي اخرج له مسلم ووثقه جماعة وقد تقدم ذكره في باب من لم يذكر الرفع الا في الافتتاح - وقد جاء للحديث متابعة من وجه آخر بسند جيد قال ابن حرم روينا من طريق قاسم بن اصبغ ثنا مصعب بن محمد ثنا عبيد الله بن عمر هو الرق عن عبد الكريم الجزرى عن عكرمة عن ابن عباس قال لما ولدت مارية ام ابراهيم قال رسول الله ﷺ اعتقها ولدها - ثم قال ابن حزم هذا خبر جيد السند كل رواته ثقه وقال في كتاب البيوع صحيح السند ثم ذكر البيهقى (ان بعض أصحابهم احتج بحديث الخدرى ان رجلا قال يا رسول الله انا نصيب سبيا فنحب الاثمان فكيف ترى في العزل) الحديث ثم قال (قالوا فلولا ان الاستيلاد يمنع نقل الملك والا لم يكن لعزلهم محبة للاثمان فائدة) - قلت - سكوت البيهقى عن هذا الاستدلال دليل على رضاه به وقد اعترض عليه صاحب
عن عكرمة عن ابن عباس) ثم قال (ولحديث عكرمة علة عجيبة) ثم ذكر (عن سعيد بن مسروق عن عكرمة عن عمر قال اعتقها ولدها وان كان سقطا) ثم ذكر (عن خصيف عن ابن عباس قال عمر (فذكر نحوه ثم قال (فعاد الحديث إلى عمر) ثم جعله الصحيح - قلت - هاتان قضيتان مختلفتان لفظا روى عكرمة احداهما مرفوعة والاخرى موقوعة فلا تغلل
стр. 2315
احداهما بالاخرى وقد اخرج الحاكم في المستدرك الرواية المرفوعة وقال صحيح الاسناد ثم ذكر لها متابعة واخرجه ابن حبان من حديث أبى عاصم عن ابى بكر النهشلي عن حسين والنهشلي اخرج له مسلم ووثقه جماعة وقد تقدم ذكره في باب من لم يذكر الرفع الا في الافتتاح - وقد جاء للحديث متابعة من وجه آخر بسند جيد قال ابن حرم روينا من طريق قاسم بن اصبغ ثنا مصعب بن محمد ثنا عبيد الله بن عمر هو الرق عن عبد الكريم الجزرى عن عكرمة عن ابن عباس قال لما ولدت مارية ام ابراهيم قال رسول الله ﷺ اعتقها ولدها - ثم قال ابن حزم هذا خبر جيد السند كل رواته ثقه وقال في كتاب البيوع صحيح السند ثم ذكر البيهقى (ان بعض أصحابهم احتج بحديث الخدرى ان رجلا قال يا رسول الله انا نصيب سبيا فنحب الاثمان فكيف ترى في العزل) الحديث ثم قال (قالوا فلولا ان الاستيلاد يمنع نقل الملك والا لم يكن لعزلهم محبة للاثمان فائدة) - قلت - سكوت البيهقى عن هذا الاستدلال دليل على رضاه به وقد اعترض عليه صاحب الاستذكار بان الامة مجتمعة على انه لا يجوز بيعها وهى حامل وممكن ان يريد واتعجيل البيع والفداء وخشوا ان لم يعزلوا ان يحملن منهم فارادوا العزل ولم يعرفوا جوازه فسألوه ﵇ عنه -