Полный текст (171 стр.). Показаны 141–171 · переход к 146.
стр. 141
وقوله تعالى: (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا) (الرعد آية - ١٧) وقوله تعالى: (وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم) (البقرة آية ٢٣) وقال تعالى في سورة الرعد آية - ٤: (وفى الارض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الاكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) تفسير علماء الدين: من عجائب قدرة الله أن في الارض قطع يجاور بعضها بعضا، وهى مختلفة التربة بعضها قاحل وبعضها خصب وإن اتحدت التربة، ففيها حدائق مملوءة بكروم العنب، وفيها زرع يحصد، ونخيل مثمر وهى مجتمعة ومتفرقة، ومع أنها تسقى بماء واحد يختلف طعمها، وإن في ذلك دلائل واضحة على قدرة الله تعالى لمن له عقل يفكر به.
النظرة العلمية: يقرر علماء الجيولوجيا وهو علم طبقات الارض أن تربة القشرة الارضية
стр. 142
التى تحطمت وتفتتت بفعل عوامل التعرية من رياح وعواصف وأمطار جعلتها لا تتحد في عناصرها بل صار لكل تربة طبيعتها وخواصها الذاتية، ويقرر علماء النبات أن جذور النباتات تمتد في التربة لتمتص الغذاء من عناصرها الملائمة لها وتحولها إلى ثمار يتميز بعضها عن بعض في الشكل والطعم والرائحة، وهذا هو المعنى العلمي الذى تشير إليه الآية بأن قطعة الارض الواحدة تتكون من عدة أجزاء متجاورة ومتلاصقة ولكنها تشمل في تكوينها مواد معدنية أو عضوية أو بكتيرية مختلفة، وعندما تسقى قطعة الارض الواحدة نجد أن ثمارها متنوعة لان بها أجزاء طينية وأخرى رملية إلى ثالثة كلية وأن كلا منها يختلف عن الآخر اختلافا تاما وعند ما تسقى قطعة الارض نجد أن ثمارها متنوعة في أشكالها وألوانها وطعومها من عنب وخضر ونخل ورمان مع أنها كلها سقيت بماء واحد.
وقال تعالى في سورة الرعد آية - ٣: وهو الذى مد الارض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشى الليل النهار، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) تفسير علماء الدين: هو سبحانه الذى بسط لكم الارض وجعلها ذلولا تسيرون فيها شرقا وغربا، وجعل في هذه الارض جبالا ثابتة وأنهارا تجرى فيها المياه العذبة وجعل من هذه المياه الثمرات المختلفة التى؟ توالد، وجعل منها الانواع المختلفة المتقابلة أصنافا منها الحلو والحامض، ومنها الابيض والاسود، وأنه سبحانه يستر النهار بالليل، وأن في هذا الكون وعجائبه لعلامات بينة تثبت قدرة الله العظيم
ووحدانيته لمن يتفكر ويتدبر.
стр. 143
النظرة العلمية: في طيات هذه الآية الكريمة ثلاث حقائق أيدها العلم بدلائل قوية وهى: أولا أن الله مد الارض وجعل فيها رواسي، ومد الارض أي يسطها أينما سار الانسان عليها وقد سبق القول في بيان ذلك عند شرح قوله تعالى والارض بعد ذلك دحاها والتعبير بلفظ دحاها يدل على الاستدارة مع البسط في نفس الوقت.
ثانيا أنه سبحانه جعل في الارض رواسي أي جبالا لتحفظ التوازن اللازم للكرة الارضية التى تتكون من منخفضات عميقة في البحار والمحيطات ومرتفعات شامخة من الجبال والهضاب، وأنه لابد في هذه الحالة من استقرار للارض واتزان لانتظام حركتها مع ثباتها، وقد أثبتت الابحاث العلمية نظرية التوازن في الكرة الارضية بالبراهين الدامغة.
ثالثا - أنه سبحانه جعل من كل الثمرات زوجين اثنين، أي جعل في الاشجار التى تحمل الثمار نوعي الذكر والانثى حتى يتم تلقيح الاعضاء الانثية بطريق حبوب اللقاح الموجودة بالاعضاء الذكرية وبذلك تتوالد الانواع وتتكاثر.
وقال تعالى في سورة الرعد آية - ٢: (الله الذى رفع السموات والارض بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش، وسخر الشمس والقمر كل يجرى لاجل مسمى يدبر الامر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون) تفسير علماء الدين: إن الله هو الذى رفع ما ترون من سماوات تجري فيها النجوم بغير أعمدة ترى ولا يعلمها إلا الله، وإن كان قد ربط بينها وبين الارض بروابط لا تنقطع
стр. 144
إلا أن يشاء الله، وذلل الشمس والقمر بسلطانه ولمنفعتكم، وهما يدوران بانتظام لزمن قدره الله ، وهو سبحانه يدبر كل شئ في السموات والارض، ويبين لكم آياته الكونية رجاء أن توقنوا بالوحدانية.
النظرة العلمية: كلما نظر الانسان إلى نجوم السماء وكواكبها يراها متماسكة وثابتة في مواضعها وهى سابحة في أفلاكها طبقا لنظام بديع لا تحيد عنه أبدا، وقد فسر العلم هذه القوة الكونية التى تحفظ السماء والارض والكون من التفكك وتصونه من الاضطراب والخلل بأنها قوة إلجاذبية التى اكتشفها عالم رياضيات انجليزى هو نيوتن في أوائل القرن السابع عشر عند ما لاحظ يوما أن تفاحة سفطت من شجرتها على الارض، فأخذ يفكر في أسباب سقوطها هي وغيرها من الاجسام التى تقع تلقائيا على الارض، وهداه تفكيره العميق إلى الوصول إلى استنباط نظرية الجاذبية واستطاع أن يضع لها قوانين دقيقة أثبت صحتها بالتجارب العلمية، ووضح بما لا يقبل الشك أن هناك علاقة بين كتل الاجسام المتجاذبة وبين المسافات التى بينهما، وقد ساعد قانون الجاذبية علماء الفلك على فهم الكثير من الحقائق الكونية التى كانت مجهولة تماما من قبل.
ويؤيد قانون الجاذبية هذا وأثره في تماسك الاكوان قوله تعالى في سورة فاطر آية - ٤١: (إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا) وتدل هذه الآية على أن الله سبحانه هو الذى يمنع اختلال نظام السموات
стр. 145
والارض ويحفظهما بقدرته من الزوال، ولئن قدر لهما الزوال ما استطاع أحد
أن يحفظهما.
وقال ﵎ في سورة الانعام آية - ٩٧: (وهو الله جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون) تفسير علماء الدين: هو الله الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بمواقعها إلى مقاصدكم وأنتم سائرون في ظلمات الليل بالبر والبحر، إنا قد بينا دلائل رحمتنا وقدرتنا لقوم ينتفعون بالعلم.
النظرة العلمية: لقد ثبت بالملاحظة العلمية الدقيقة وبالمناظير المقربة أن النجم القطبى هو أحد نجوم السماء التى تبعد عنا بآلاف الملايين من الاميال، وأنه يبعد عن الكرة الارضية بنحو ٣٠٠ سنة ضوئية، لوحظ أن هذا النجم يقع جهة الشمال دائما بالنسبة لسكان نصف الكرة الشمالي، أي أننا إذا اتجهنا نحوه تكون جهة الشمال أمامنا وجهة الجنوب خلفنا وجهة الشرق على يميننا وجهة الغرب على يسارنا، وبواسطة هذا النجم يمكننا أن نعرف مواضع الاماكن على سطح الكرة الارضية سواء كنا في سفر أو حضر، وقد استطاع الفلكيون بوسائلهم وأجهزتهم العلمية وحساب المثلثات أن يرصدوا أكثر النجوم ويعملوا لها جداول تبين مواقعها بالنسبة للارض لتكون مرشدا للمسافرين في البر والبحر وفى رحلات الفضاء إلى الكواكب، فسبحان الذى خلق هذا الكون الهائل في اتساعه الشاسع وفى امتداده الذى
стр. 146
لا نهاية له وأنه سبحانه برحمته وعونه يهيئ لنا سبل الاهتداء فيه ليلا بالنجوم ونهارا بالشمس إلى مقاصدنا وقد امتن علينا في ذلك بقوله تعالى أيضا: (وعلامات
وبالنجم هم يهتدون.
وقال تعالى في سورة المؤمنين آية - ١٨ (وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الارض وإنا على ذهاب به لقادرون) تفسير علماء الدين: وأنزلنا من السماء مطرا بحكمة وتقدير في تكوينه وإنزاله وتيسيرا للانتفاع به وجعلناه مستقرا في الارض على ظهرها وفى جوفها وإنا على إنزاله أو إزالته وعدم الانتفاع به لقادرون.
النظرة العلمية: تشير هذه الآية وأمثالها إلى ظاهرة نزول المطر من السماء، وقد أثبت العلم أن المطر هو نتيجة تبخر مياه المحيطات والبحار بحرارة الشمس وارتفاع بخار الماء إلى طبقات الجو العالية الباردة وتجمعها على شكل سحب تتكاثف ويسقط مطرها بالماء العذب على الارض، وعندما يسقط المطر الغزير على الجبال والهضاب فإنه ينحدر منها بشدة إلى السهول مكونا فيها مجاري وأودية للانهار التى تحيى الارض وتتبت الزرع، ومن مياه الامطار ما يتسرب إلى باطن الارض مكونا المياه الجوفية التى تتجمع في أحواض واسعة للمياه الباطنية التى تتفجر منها العيون وتنيثق منها الآبار بحسب تضاريس الارض، وقد جعل الله سبحانه هذه الدورة المائية بين السماء والارض مستمرة بانتظام دقيق وتقدير معلوم لا يزيد ولا ينقص ليفى بحاجة الانسان
стр. 147
والحيوان والنبات، ولو شاء الله أن يوقف هذه الدورة لفعل، والله سبحانه رحيم بعباده، ويؤكد رحمته هذه بقوله تعالى في لآيات الآتية: (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الارض عيونا فالتقى الماء على أمر
قد قدر) (القمر آية - ١١) (أنزلنا من السماء ماء فسالت أودية بقدرها) (الرعد آية - ١٦) (وأنزل من السماء ماء فأخرج من الثمرات رزقا لكم) (البقرة آية ٢٢) وقال تعالى في سورة الرعد آية - ٤: (وفي الارض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد، ونفضل بعضها على بعض في الاكل، إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) تفسير علماء الدين: في الارض قطع يجاور بعضها بعضا وهى مختلفة التربة، بعضها قاحل وبعضها خصب وإن اتحدت التربة ففيها حدائق مملوءة بكروم العنب وفيها زرع يحصد ونخيل مثمر وهى مجتمعة ومتفرقة، مع أنها تسقى بماء واحد يختلف طعمها وفى ذلك دلالة على قدرة الله تعالى لمن له عقل يفكر به.
النظرة العلمية: يقرر علم طبقات الارض أن تربة القشرة الارضية وهى الطبقة التى تحطمت وتفتتت بفعل عوامل التعرية من رياح وأمطار لا تتفق عناصرها وطبيعتها في كل جزء منها بل تختلف من مكان إلى مكان، كما أن علم النبات يقرر أن جذور
стр. 148
النبات هي التى تمتد في التربة وتمتص منها العناصر الملائمة لنموها ونضجها بحيث يكون لكل ثمرة شكلها ولونها وطعمها المميز لها، وهذا هو المعنى العلمي الذى تشير إليه الآية الكريمة على إيجازها وهى أن قطعة الارض الواحدة تتكون من أجزاء متلاصقة الجوار ولكنها تشمل بقعة طينية وأخرى رملية وثالثة كلسية وكل واحدة منها إما أن تكون ذات مواد معدنية أو عضوية أو بكتيرية وعندما
تسقى هذه الارض بماء واحد فإنها تنتج ثمارا متغايرة في شكلها ولونها وطعمها ويفضل بعضها بعضا في الاكل.
وقال تعالى في سورة النحل آية - ٦٨: (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذى من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون) تفسير علماء الدين: ألهم ربك النحل أسباب حياتها ووسائل معيشتها بأن تتخذ من الجبال بيوتا في كهوفها وتتخذ من فجوات الشجر ومن عرائش المنازل والكروم بيوتا لها كذلك.
النظرة العلمية: إن بعض العلماء الذين كرسوا جهودهم لدراسة حياة الحشرات وقفوا على حقائق عجيبة وألفوا مئات الكتب التى أثبتت صحة ما جاء في القرآن من أن هناك فصائل برية من النحل تسكن الجبال وتتخذ من مغاراتها مأوى لها، وأن منه سلالات تتخذ من الاشجار سكنا بأن تلجأ إلى الثقوب الموجودة في جذوع الاشجار وتتخذ منها بيوتا تأوى إليها، ولما أراد الانسان أن ينتفع بعسل
стр. 149
النحل استأنسها وصنع لها خلايا من الطين أو الخشب يعيش فيها وهكذا تبين الآية الكريمة كيف كانت هذه الحشرات بإلهام من الله تأوى إلى مساكنها المختلفة منذ القدم إلى يومنا هذا.
وقال تعالى في سورة النحل آية - ٦٩: (ثم كلى من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون)
تفسير علماء الدين: في هذه الآية بيان لالهام الله للنحل أن تأكل من ثمرات الشجر والازهار وسهل الله لها أن تسلك لذلك طرقا هيأها لها الله وجعلها مذللة سهلة، فيخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس، إن في ذلك الصنع العجيب لادلة قوية على وجود صانع قادر حكيم ينتفع بها قوم يستعملون عقولهم بالتأمل فيفوزون بنعمة السعادة الدائمة.
النطرة العلمية: تدل الدراسات المستفيضة لمملكة النحل أن إلهام الله لها يجعلها تطير لارتشاف رحيق الازهار فتبتعد عن خليتها آلاف الامتار ثم ترجع إليها ثانية دون أن تخطئها وتدخل خلية أخرى غير خليتها، علما بأن الخلايا في المناحل تكون مرصوصة بعضها إلى جوار بعض، وذلك لان الله سبحانه سهل أمامها طرقها وذللها لها بنوع من الاحساس الكهربى المغناطيسى في جسمها، وبعد أن يجمع النحل رحيق الازهار في جوفه يتحول هذا الجوف إلى مصنع يجعل من هذا الرحيق شرابا فيه شفاء للناس، وتلفظ النحلة عسلها عن طريق فمها لا عن
стр. 150
شرجها، وفى قوله تعالى (شراب مختلف ألوانه) إشارة إلى أن لون العسل يختلف بحسب لون الازهار التى يرتشف النحل رحيقها، فالعسل الناتج من رحيق أزهار القطن يكون قاتم اللون بخلاف عسل أزهار البرسيم فهو فاتح اللون، ثم إن وصف القرآن لعسل النحل بأن فيه شفاء للناس هو حقيقة علمية أثبتتها التحاليل لهذه المادة لانها تجمع عدة عناصر متنوعة الاهمية في التغذية والعلاج فضلا عن أنه الغذاء الوحيد المعقم طبيا وأنه قاتل للميكروبات ومبيد للجراثيم بسبب احتوائه على مواد داخلة في تركيبه للقضاء عليها، فهل للانسان
أن يتأمل ذلك ويفكر في قدرة الله الذى يعلم السر في السماوات والارض ولا يخفى عليه شئ؟ ! وقال الله ﵎ في سورة النحل آية - ٦٦: (وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين) تفسير علماء الدين: إن لكم أيها الناس في الانعام وهى الابل والغنم لموعظة تعتبرون بها وتنتقلون في هداها من الجهل إلى العلم بالصانع المبدع الحكيم ويسقيكم من بعض ما في بطونها من بين فضلات الطعام (وهو الفرث) والدم لبنا صافيا لذيذا سهل التناول للشاربين.
النظرة العلمية: توجه الآية عقولنا إلى الاعتبار بما في حكمه الله تعالى من إبداع بما في خلقه وروعة في صنعه حيث جعل اللبن يخرج من بين فرث (وهو فضلات
стр. 151
الطعام) وبين الدم، وهذا يوضح ما كشف عنه علم وظائف الاعضاء في الاجسام من أن الجهاز الهضمى للحيوان يقوم بهضم الطعام وامتصاص الصالح منه وتحويله إلى دم يجرى في الاوعية الدموية لتغذية الجسم، ومن هذا الدم ما يصل إلى إلى ضرع الحيوان حيث تبدأ الغدد اللبنية في هذا الضرع تستخلص من الدم العناصر اللازمة لتكوين اللبن، وذلك بعد أن تنصب عليه عصارات خاصة تحيله إلى لبن له مذاقه ولونه الخاص، ويخرج هذا اللبن من بين الفرث والدم سائغا لذيذا للشاربين فسبحان الله الذى يجعل غذاء الحيوان من حشائش وحبوب تتحول إلى لبن هو خير غذاء للانسان والحيوان لانه غنى بكل ما يحتاج إليه
الجسم من عناصر ضرورية لحياته وصحته.
وقال الله ﵎ في سورة يس آية - ٨٠: (الذى جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون) تفسير علماء الدين: الله ﷻ هو الذى جعل لكم بتدبيره وحكمته من الشجر الاخضر بعد أن يجف وييبس نارا تستعملونها وقودا.
النظرة العلمية إن وراء هذه الآية حقائق علمية رائعة تدل على إعجاز القرآن العلمي في تقريره أن الشجر الاخضر هو مادة الوقود أي مادة الطاقة التى هي عصب الحياة الصناعية في عالمنا المعاصر، فقد دلت الابحاث الجيولوجية على أن الفحم الحجرى والبترول والغازات القابلة للاشتعال تستخرج كلها من باطن الارض، وذلك لان النباتات والاشجار والغابات التى نمت فوقى سطح الارض في قديم الازمان الجيولوجية
стр. 152
أتت عليها ظروف متعاقبة من اضطرابات وانكسارات وتقلبات في القشرة الارضية جعلت تلك الغابات والاشجار تنطمر في باطن الارض، وتتعرض بعد ذلك لضغوط قوية ولحرارة شديدة فتحولت من أشجار خضراء إلى فحم حجري وبترول وغازات وهى من مواد الطاقة التى تستخدم نارها وحرارتها في الطهى والانارة والتدفئة وإدارة المصانع فسبحان الله القادر الذى هيأ لحياة الانسان على سطح الارض مواد نافعة من باطثها بعد أن تحولت من شجر أخضر إلى فحم أسود وبترول وغازات.
وقال ﵎ في سورة النمل آية - ١٨: (حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يأيها النمل ادخلوا مساكنكم
لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون) تفسير علماء الدين: حتى إذا بلغوا وادى النمل قالت نملة: يا أيها النمل ادخلوا مخابئكم لكيلا لا يميتكم سليمان وجنوده وهم لا يحسون بوجودكم.
النظرة العلمية: صرحت الآية الكريمة بأن نملة تكلمت لكى تحذر جماعتها من خطر قد يدهمها، وفى ذلك دليل على أن النمل له لغة يتخاطب ويتحدث بها وهذا ما أثبتته الابحاث الحديثة بوسائلها العلمية الدقيقة عن حياة النمل الاجتماعية القائمة على التفاهم فيما بينها، وأن مجتمع النمل له كما لسائر الكائنات الحية لغة وأنها تتجاذب بها أطراف الحديث بكلام خاص أو باشارات مسموعة أو غير ذلك مما علمه الله لنبيه سليمان ﵇، ويتفاهم النمل بعضه مع بعض في كل ما يتصل بشئونها المختلفة، والنمل
стр. 153
كما شوهد في مختلف بيئاته يقوم بمشروعات جماعية مثل مد الطرق وإقامة الجسور وبناء مستعمراته، ولا يمكن أن يتم التعاون على إنجاز هذه الاعمال إلا بالتفاهم بلغة متداولة بينها، وكل الذين دراسو حياة النمل وشاهدوا ما عليه حياة النمل من النظام الدقيق في بناء مساكنها وما عليه أفرادها من الذكاء والدهاء وسعة الحيلة وحب العمل والدأب الذى لا يعرف الكلل، ثم إن النمل هو الوحيد الذى يتلاقى في مجتمعات للتعارف وتبادل المنافع، كما أنه هو الوحيد من بين سائر الحشرات الذى يهتم بدفن موتاه وغير ذلك مما يدل على حياة منتظمة حية نشطة لها كيان ودستور يحكمها في كل سلوكها.
وقد أدهشتني هذه المعلومات الرائعة عن حياة النمل والنحل التى قرأتها في بعض المؤلفات فدعاني ذلك أن أنوه بشأنها في كتابي (مع الله) في باب
قدرة الله تعالى فقلت بأسلوب الشعر المنثور أي الشعر الحر ما يأتي: إنها دول يدهشك نظمها ويروعك منها قيام الحياة فيها بالقسط والميزان فلا شئ في مجتمعها يدل على مظاهر الاثرة أو الجشع أو الفقر أو الحرمان وتعجب إذا رأيت أن دستورها الملهم لها يسوده التعاون فلا أثرة ولا طغيان ولكل فرد من أفرادها عمل معين يتفرغ له ولكل حقه من الخير والامان فالملكة في مقصورتها موضع احترام وعليها أن تبيض بما فيه الكفاية من السكان وحولها الشغالات تعمل بجد وتنقل البيض بكل عناية إلى موضع التفريخ والحضان فإذا ما خرجت الحوريات من بيضها تعهدتها بالرعاية أيدى المربيات والقيان ولكل منها قرى محصنة بأقوى المباني المؤسسة على أمتن القوائم والجدران وفيها جنود بواسل على أهبة الاستعداد دائما للنجدة وصد المغير على الاوطان جنود لهم رؤوس مخيفة المنظر ولها فكوك كأنها مخالب السباع أو السنان وما داهم طارق حماهم بشر إلا برزت جموع إثر جموع مستعددة للنزال والطعان وتحولت الشغالات إلى جنود تدافع عن العجائز والمرضى وتحمى صغار الولدان
стр. 154
وانقلبت بعضها إلى ممرضات خلال القتال تنقل الجرحى بعيدا عن معارك الميدان ماذا يقول الفكر في هذه المشاهد العجيبة وهى تتكرر في كل زمان ومكان يا رب ماذا يقول المتأمل كلما رأى مشاهد الروعة الباهرة في صنعك البديع؟ وكلما تدبر حكمتك في إيجاد هذه المخلوقات وإمدادها بهذا الالهام الرفيع إن المؤمن المتعبد ليقف أمام هذه الآيات موقف الاجلال لقدرتك في خشوع وينطق لسان حاله بالتسبيح ونحن جوارحه إلى التمجيد في سجود وركوع وحق لعينه أن تذرف دمعها حنينا إلى من عمت رحمته الافراد والجموع ولا خلاص لنا ونحن نعيش في معترك تتصارع فيه قوى الشر بجبروتها المريع
إلا أن نضرع إليك طالبين منك رحمتك لانها هي حصننا الواقى المنيع وقال تعالى في سورة العنكبوت آية - ٤١: (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أو هن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون) تفسير رجال الدين: مثل هؤلاء الذين اتخذوا الاصنام آلهة يعبدونها ويعتمدون عليها ويرجون نفعها كمثل العنكبوت في اتخاذها بيتا واهنا من نسجها لا يغنى عنها في حر ولا قر ولا مطر ولا أذى.
النظرة العلمية: إن الاعجاز العلمي كل الاعجاز في هذه الآية الكريمة يتجلى بأجلى معانيه في لفظة (اتخذت) بصيغة الفعل المؤنث وهى إشارة علمية في غاية الروعة والدقة للدلالة على أن ما يقوم ببناء بيوت العناكب هي الانثى منه، وأن الذكر من العناكب لا شأن له بذلك، وهذه حقيقة ما كان أحد مطلقا يفطن إليها
стр. 155
وقت نزول القرآن، ولكن لما اشتغل علماء الاحياء حديثا بدراسة الحشرات ووضعوا في دراستها علما قائما بذاته تبينت لهم حقائق مذهلة عن حياة الحشرات التى تبلغ مئات الآلاف في أنواعها، وأن كل نوع منها يتميز بأشكاله وأحجامه وألوانه وطبائعه وغرائزه المميزة لكل نوع منها عما سواه، وقد دلت الدراسة المستفيضة للحشرات أن بعضها له حياة اجتماعية ذات نظم ومبادئ وقوانين تلتزم بها في إعداد مساكنها والحصول على أقواتها والدفاع عن نفسها والتعاون فيما بينها بصورة تدهش العقول وذلك بإلهام من خالقها الذى يجعلها تبدو وكأنها أمم لها كيان ونظام وعمران.
ومن دراسة حياة العناكب لاحظ العلماء أن بيت العنكبوت له شكل هندسى خاص دقيق الصنع ومقام في مكان مختار له في الزوايا أو بين غصون الاشجار وأن كل خيط من الخيوط المبنى منها البيت مكون من أربعة خيوط أدق منه، ويخرج كل خيط من الخيوط الاربعة من قناة خاصة في جسم العنكبوت، ولا يقتصر بيت العنكبوت على أنه مأوى يسكن فيه بل هو في نفس الوقت مصيدة تقع في بعض حبائلها اللزجة الحشرات الطائرة مثل الذباب وغيره لتكون فريسة يتغذى عليها، وإنه لمنظر يثير الدهشة حقا عندما يرى الانسان هذه الحشرة الرقيقة تتحرك بأرجلها الدقيقة بسرعة بين خيوط بيتها الواهي لتمسك بفرائسها، فسبحان الله الذى خلق كل شئ وقدر كيانه تقديرا وألهمه حياته تنظيما وتدبيرا ومع أن عالم الحشرات من العوالم المحجبة بأسرارها عنا ولا يعلم بعض خفاياها إلا الدارسون لها إلا أن القرآن الكريم اهتم بأمرها وسمى بعض سوره بأسماء حشرات منها مثل سورة النمل وسورة النحل وسورة العنكبوت ليلفت أنظارنا إلى قدرة خالقنا القدير وحكمة ربنا الحكيم وإحاطة ربنا العليم بعالمها، والله سبحانه لم يخلقها عبثا بل له حكمة عليا في النافع منها والضار وفى الظاهر منها والخفى، أنه سبحانه الذى أتقن كل شئ خلقه وله في كل شئ آية تدل على أنه الواحد.
стр. 156
وقال تعالى في سورة فاطر آية - ٢٨: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود، ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء) تفسير علماء الدين: ألم تر - أيها العاقل - أن الله أنزل من السماء ماء فأخرج به ثمرات مختلفا
ألوانها، منها الاحمر والاصفر والحلو والمر والطيب والخبيث، ومن الجبال جبال طرائق وخطوط بيض وحمر مختلفة بالشدة والضعف وجيال شديدة السواد، ومن الناس والدواب والابل والبقر والغنم مختلف ألوانه كذلك في الشكل والحجم، وما يتدبر هذا الصنع العجيب ويخشى صانعه إلا العلماء الذين يدركون أسرار صنعه، إن الله غالب يخشاه المؤمنون غفور كثير المحو لذنوب من يرجع إليه.
النظرة العلمية: ليس الاعجاز العلمي في هذه الآية هو التنويه فقط بما للجبال من ألوان مختلفة ترجع إلى اختلاف المواد التى تكون صخورها من حديد يجعل لونها السائد أحمر أو منجنيزا وفحم يجعله أسود أو نحاس يجعله أصفر وغير ذلك ولكن الاعجاز هو الربط بين إخراج ثمرات مختلفات الالوان يروى شجرها ماء واحد، وخلق جبال حمر وبيض وسود يرجع أصلها إلى مادة واحدة متجانسة التركيب أصلها من باطن الارض ويسميها علماء الجيولوجيا بالصهارة، وهذه الصهارة عندما تنبثق في أماكن مختلفة من الارض وعلى أعماق مختلفة من السطح يعترى تركيبها الاختلاف فتتصلب آخر الامر في كتل أو جبال مختلفات المادة واللون وهكذا فسنة الله واحدة لان الاصل واحد والفروع مختلفة ومتباينة وفي هذا متاع وفائدة لبنى آدم.
стр. 157
وقال تعالى في سورة النحل آية - ١٤: (وهو الذى سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) تفسير علماء الدين: وهو الذى ذلل البحر وجعله في خدمتكم لتصطادوا ولتأكلوا منه لحم الاسماك طريا طازجا، وتستخرجوا منه ما تتحلون به كالمرجان واللؤلؤ، وترى
أيها الناظر المتأمل السفن تجرى فيه شاقة مياهه تحمل الامتعة والاقوات، وقد سخره الله لذلك لتنتفعوا بما فيه وتطلبوا من فضل الله الرزق عن طريق التجارة وغيرها، ولتشكروه على ما هيأه لكم وذلك لخدمتكم.
النظرة العلمية: يجد العلم في هذه الآية مجالا للنظر في أهمية لحم الاسماك في التغذية سواء كان طازجا أو مجففا أو مملحا فهو لا يقل أهمية عن لحم الحيوانات والطيور، وذلك لاحتوائه على المواد البروتينية وعلى نسبة من المواد الدهنية كما يحتوى أيضا على بعض الاملاح المعدنية ولذلك فهو غذاء هام لنا ونأخذ منه بعض الزيوت المحتوية على الفيتامينات الهامة لاسيما زيت سمك القرش والحوت كما أن الاسماك مصدر من مصادر اليود وخصوصا الاسماك البحرية.
يقول الله تعالى في سورة الاعراف آية - ٣١: (يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)
стр. 158
تفسير رجال الدين: يا بنى آدم خذوا زينتكم من اللباس المادى الذى يستر العورة ومن اللباس الادبى وهو التقوى عند كل مكان للصلاة، وفى كل وقت تؤدون فيه العبادة، وتمتعوا بالاكل والشرب غير مسرفين في ذلك فلا تتناولوا المحرم، ولا تتجاوزوا الحد المعقول من المتعة، إن الله لا يرضى عن المسرفين.
النظرة العلمية: يرى علماء الطب أن الآية تبصر الناس بضرر الاكثار من الاكل والشرب لان الطب الحديث يقول إن للجسم حاجته المحدودة من الطعام والشراب
والكافية لعملياته الحيوية فإن زادت عن ذلك زادت أعباء الجهاز الهضمى وإرهاقه، وزادت فضلاته ومخلفاته التى قد تتراكم في الجسم وتلقى عبئا على الاجهزة الاخرى المختلفة فتجهد الكبد والقلب والكلى، كما أن الافراط في الاكل يسبب التخمة التى تساعد على ظهور أمراض كثيرة مثل تصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم والنقرس والروماتزم وأمراض القلب.
ويجب أن يعمل الانسان بقول الرسول: حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه.
ولنا في الصوم خير علاج لتطهير الجسم من شرور الافراط في الاكل والشرب.
وقال تعالى في سورة الرحمن آية - ٦٢ - ٦٨: (ومن دونهما جنتان فبأى آلاء ربكما تكذبان مدهامتان فبأى آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان نضاختان فبأى آلاء ربكما تكذبان فيهما فاكهة ونخل ورمان)
стр. 159
تفسير علماء الدين: ومن دون الجنتين السابقتين جنتان أخريان فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان، خضراوان قد اشتدت خضرتهما حتى مالت إلى السواد فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان، فيهما عينان فوارتان بالماء لا تنقطعان، فبأى نعمة من نعم ربكما تجحدان، فيهما فاكهة من صنوف مختلفة ونخل ورمان.
النظرة العلمية: يثبت العلم أن أكثر الطعام فائدة للانسان الفاكهة بأنواعها المختلفة فقد جمع سبحانه فيها من الغذاء والدواء ما جعلها مكتملة العناصر اللازمة لصحة الابدان وقد خص الله العليم الخبير بما خلق بعض أنواع الفاكهة التى ذكرها في هذه الآية بأنها ذات فائدة غذائية أكثر من غيرها وهذه هي النخل والرمان، أما النخل فقد دلت التحاليل الكيميائية على أن التمر يحتوى على نسبة مرتفعة من
السكريات (٧٦ ... تقريبا) ويستفيد الجسم من التمر في إنتاج طاقة عالية وسعر حرارى كبير علاوة على ما يحتوى عليه من عناصر الكلسيوم والحديد والفسفور وكميات من الفيتامينات الواقية من مرض البلاجرا مما يجعل التمر غذاء كاملا، أما الرمان فيحتوى لبه وعصيره على نسبة مرتفعة من حمض الليمونيك الذى يساعد بتأثيره على تقليل أثر الحموضة في البول والدم مما يكون سببا في تجنب مرض النقرس وتكوين حصى الكلى، كما أن عصير الرمان به نسبة لا بأس بها من السكريات السهلة الاحتراق والمولدة للطاقة، كما أن به مادة عفصية قابضة تقى الامعاء مما يصيبها من إسهال، كما أن قشور سيقان أشجار الرمان تستخدم في القضاء على الدودة الشرطية.
стр. 160
وقال تعالى في سورة البقرة آية - ١٧٣: إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله) تفسير علماء الدين: حرم الله عليكم أيها المؤمنون أكل الميتة التى لم تذبح من الحيوان وكذلك الدم ومثله في التحريم لحم الخنزير وما ذكر وقت ذبحه غير إسم الله من أسماء الوثن وغيره.
النظرة العلمية: تدل التحاليل الطبية لجسم الحيوان الميت أنه مات نتيجة مرض أصابه وهذا المرض يجعل لحمه فاسدا ومضرا بالانسان إذا أكله وقد يكون مرضا معديا، ودلت كذلك على أن في دم جميع المواد السامة والميكروبات التى تعرض الانسان للامراض الفتاكة بحياته، كما أظهرت التحاليل أن لحم الخنزير فيه مواد ضارة وديدان إذا دخلت جسم الانسان أضرت بصحته.
قال تعالى في سور المؤمنون آية - ٢٠:
(وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين) تفسير علماء الدين: وخلقنا لكم شجرة الزيتون التى تنبت في منطقة طور سيناء، وفى ثمارها زيت تنتفعون به وهو إدام للآكلين.
النظرة العلمية: يقرر العلم أن شجرة الزيتون من الاشجار الخشبية التى تعمر طويلا لمدد تزيد على مئات السنين وتثمر أثمارا مستمرة بغير جهد من الانسان، كما
стр. 161
تتميز بأنها دائمة الخضرة جميلة المنظر، وتفيد الابحاث العلمية أن الزيتون يعتبر مادة غذائية جيدة ففيه نسبة كبيرة من البروتين كما يتميز بوجود الاملاح الكلسية والحديدية والفسفاتية وهى مواد هامة وأساسية في غذاء الانسان، وعلاوة على ذلك فإن الزيتون يحتوى على فيتامين ا، ب ويستخرج من ثماره زيت الزيتون الذى يحتوى على نسبة عالية من الدهون السائلة التى تفيد الجهاز الهضمى عامة والكبد خاصة، ويفضل زيت الزيتون كافة أنواع الدهون الاخرى نباتية أو حيوانية لانه لا يسبب أمراضا للدورة الدموية أو الشرايين كغيره من الدهون، كما أنه ملطف للجلد إذ يجعله ناعما مرنا، ولزيت الزيتون استعمالات أخرى كثيرة في الصناعة إذ يحضر منه بعض الصناعات ويدخل في تركيب أفضل أنواع الصابون وخير ما نختم الكلام عن أهمية الزيتون من ناحيتيه الغذائية والدوائية أن الله سبحانه وهو العليم الخبير بما خلق يقسم به في قوله تعالى: (والتين والزيتون وطور سيناء، والبلد الامين) للتنويه بشأن الزيتون وبركته وعظيم منفعته، ويقول رسول الله ﷺ إشادة بنعمة الزيتون، (إثتدموا بزيته وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة) .
يقول الله تعالى في سورة المرسلات آية - ١ - ٧: (والمرسلات عرفا، فالعاصفات عصفا، والناشرات نشرا فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا، إنما توعدون لواقع) تفسير علماء الدين: أقسم الله بالآيات المنزلة على لسان جبريل إلى النبي بالعرف والخير وبالآيات القاهرات سائر الاديان الباطلة تنسفها نسفا، وبالآيات الناشرات للحكمة والهداية في قلوب العالمين نشرا عظيما، وبالآيات الفارقات بين الحق والباطل فرقا واضحا
стр. 162
وبالآيات الملقيات على الناس تذكرة تنفعهم - إعذارا لهم أو إنذارا - فلا تكون لهم حجة بأن الذى توعدونه من مجئ يوم القيامة لنازل حتما ولا ريب فيه.
النظرة العلمية: يرى العلم بتفسير العصرى أن هذه الآيات قد يكون فيها وصف واقعى دقيق ينطبق على الطائرات الحربية الحديثة بمختلف حركاتها وبجميع أفعالها فهى تعصف بقنابلها المدمرة وتترك الناس كالعصف المأكول، وفى أثناء قيامها بذلك تنشر المنشورات وتلقيها على الجنود وعلى غيرهم في ميادين الحرب وعلى الاهالي والسكان المدنيين للاخبار عما تريده الدولة المحاربة، وتفرق بصولتها الجبارة بين الكتائب والفصائل والتجمعات فرقا بحيث لا يستقر تحتها شئ ولا يثبت أي جمع بلى إنه بمجرد رؤيتها يتفرق الناس ويختفون في الكهوف والملاجئ والمخابئ، فالملقيات ذكرا يعنى ما تذكره وما تقصده من أعمال في منشوراتها عذرا تعتذر به عن إلقاء الدمار والتخريب على الاماكن البريئة كالمساجد والمعابد والمستشفيات، أو نذرا أي إنذارا للاعداء ومطالبتهم بالخضوع والاذعان والتسليم، وهذه النظرة العصرية قد يكون فيها فكرة عن امتداد معاني الآيات
إلى عصورنا والله سبحانه أعلم بمراده، وإنما هذه محاولة قد يكون فيها رأى صحيح أو غير صحيح وقد أوردناها مثلا من الامثلة التى تخطر لبعض المفكرين في عصرنا.
وقال تعالى في سورة يونس آية - ٢٤: (إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض مما يأكل الناس والانعام حتى إذا أخذت الارض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون)
стр. 163
تفسير علماء الدين: ما حالة الحياة الدنيا في روعتها وبهجتها، ثم في فناتها بعد ذلك إلا كحالة الماء ينزل من السماء فيختلط به نبات الارض مما يأكله الناس والحيوان فيزدهر ويثمر وتزدان به الارض نضارة وبهجة حتى إذا بلغت الزينة تمامها، وأيقن أهلها أنهم مالكون زمامها ومنتفعون بثمارها وخيراتها أمرنا بزوالها، فجعلناها شيئا محصودا، كأن لم تكن آهلة بسكانها وآخذة بهجتها من قبل، ففى كلتا الحالتين نضارة وازدهارا يبتهج الناس بها ثم يعقبهما زوال ودمار، وكما بين الله ذلك بالامثال الواضحة يبين الآيات ويفصل ما فيها من أحكام وآيات لقوم يتفكرون ويعقلون) .
النظرة العلمية: تتجه بعض النظرات العلمية في هذه الآية الكريمة إلى تفسيرها تفسيرا عصريا في ضوء ما جد في العالم من القنابل الذرية، ويقول هذا التفسير أن الكفار والاشرار ممن سكنوا الدنيا وظنوا أنهم بما تيسر لهم من المخترعات الحديثة قادرون على إصلاح الدنيا عمارتها، كما أنهم قادرون عليها هدما وتخريبا وأنه
لم يقو عندهم هذا الظن إلا بعد حصولهم على العلم الموصل إلى اختراع القنابل الذرية، ويفهم من هذه الآية أن أصحاب هذه القنابل سوف يسلط بعضهم على بعض فيتحاربون بها ويكون ذلك سببا في خراب الدنيا وجعلها حصيدا، وتحمل هذه الآية في طياتها رأيا آخر علميا وهو أن الدمار عندما يصيب الارض يوم القيامة يجئ ليلا أو نهارا، والحقيقة أن الوقت واحد ولكنه يكون نهارا في نصف الكرة الارضية وليلا في النصف الآخر لان الارض بموقعها أمام الشمس يكون نصفها مضيئا أي نهارا ونصفها الآخر مظلما أي ليلا.
стр. 164
وقال تعالى في سورة النحل آية - ٥٨ (وإذا بشر أحدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم) تفسير علماء الدين: وهم إذا أخبر أحدهم بأنه ولدت له أنثى صار وجهه مسودا من الحزن وهو مملوء غيظا يكظمه.
النظرة العلمية: لقد قررت الابحاث الطبية والنفسية أن الوجه مرآة النفس وذلك لان شكل الوجه يتوقف على الحالة التى تكون عليها العضلات التى تتحرك داخل الدهن تحت الجلد، وتتوقف حركتها على حالة أفكارنا وانفعالاتها فالغيظ المكظوم يظهر على الوجه فيحتقن ويظهر محمرا أولا، وإذا اشتد كظم الغيظ وطال أمد احتقان الوجه يبدو مسودا وهو ما يشاهد فعلا.
وقال تعالى في سورة يس آية - ٦٨: (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون؟) تفسير علماء الدين:
ومن نطل عمره نرده من القوة إلى الضعف، أفلا يعقلون قدرتنا على ذلك ليعلموا أن الدنيا دار فناء وأن الآخرة هي دار البقاء؟ ! النظرة العلمية: لقد قرر العلم أن طول العمر يؤدى إلى الشيخوخة وأن الشيخوخة مرحلة من مراحل الضعف الذى ينتاب الكائن البشرى فتؤدى به إلى ضعف قواه وإلى
стр. 165
ضمور عضلاته وإلى انخفاض مستوى قدرات أعضائه وكفاءتها الوظيفية، وقد عبر القرآن بكلمة نكس، وهى في معناها تدل على إطالة العمر إلى حد أن يبلغ الانسان أرذله وتعود حالته إلى حالة الطفولة في الضعف والعجز، وفى نظر العلم والعلماء أن حياة الانسان تأخذ ثلاث مراحل هي: النمو والنضج ثم الضمور الذى من أهم أسبابه الشيخوخة لزيادة قوى الهدم للجسم على فوة بنائه، وذلك لان خلايا الجسم كلها في تغير مستمر، وكذلك خلايا الدم ما عدا خلايا المخ والنخاع فإنها لا تتغير مدى الحياة، فإذا كانت نسبة تجدد الحلايا كنسبة هلاكها لا تظهر أعراض الضعف، أما إذا ازدادت نسبة هلاك الخلايا على تجددها في أي عضو ظهر ضمور هذا العضو، وعلى ذلك فكلما تقدم السن تضاءلت نسبة التجدد وظهر الضمور العام الذى هو فترة الضعف الاخيرة التى تشكل نهاية حياة الانسان وخاتمه مطافه في دنياه، وقد أكد القرآن هذه الحالة في قوله تعالى: هو الذى خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل) (سورة غافر) وقوله تعالى: (الله الذى خلقكم من ضعف، ثم جعل من بعد ضعف قوة، ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير) (سورة الروم)
وقوله تعالى: والله خلقكم ثم يتوفاكم، ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكى لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير) (سورة النحل)
стр. 166
خلاصة البيان في ثبوت الاعجاز العلمي للقرآن إن خير ما نختم به هذا الكتاب هو التأكيد بأن إعجاز القرآن سواء من ناحيته البيانية أو العلمية هو حقيقة كبرى واضحة وضوح الشمس في رابعة النار، ويتجلي وضوحها لكل من درس علوم القرآن دراسة صحيحة، واستطاع أن يزداد علما بما وصل إليه العلماء المتخصصون في مباحث العلوم الطبيعية من فلك وكيمياء وطب ورياضة وهندسة، أو تزود من العلوم الاجتماعية والنفسية والكونية بقسط وافر لوجد في القرآن الكريم ثروة من العلوم والمعارف وكنزا من القوانين والنواميس التى أودعها الله في الكائنات والمخلوقات، وهى السنن الكونية التى وصفها الله بقوله تعالى: (فلن تجد لسنة الله تبديلا، ولن تجد لسنة الله تحويلا) .
وهذه السنن والقوانين التى أوجدها الله في ملكوته بحكمته، وأجراها بتدبيره قد استطاع الانسان المفكر أن يهتدى إلى بعض منها بتوفيق من الله، وظهر له ما فيها من التوافق والتطابق بين ما وصل إليه من معلومات وما في الكون من حقائق ثابتة فدل ذلك على إعجاز القرآن العلمي، ومعلوم أن القرآن نزل على محمد رسول الله ليكون قبل كل شئ كتاب هداية للناس جميعا، وأنه في جملته وتفصيله دعوة حق تهدى إلى عبادة الله وحده وترك ما يعبد الناس من الطواغيت والاصنام والاوثان والايمان الوثيق بالله وكتبه ورسله وبالغيب وبالقضاء خيره وشره، وأنه إلى جانب ما يدعو إليه من التقى ومكارم الاخلاق فإنه يحض
على النظر والتأمل والتدبر فيما خلق الله في الارض وفى السماء من بدائع الكائنات وروائع المخلوقات الدالة على جلال صانعها والشاهدة على قدرته وحكمته.
стр. 167
وقد شاءت إرادة الله العليم الخبير أن يودع في القرآن كنزا ثمينا من العلوم القيمة المتعلقة بأمور الدين والدنيا، وقد عرض سبحانه هذه العلوم القرآنية في كتابه المقدس بصورة تخالف تمام المخالفة ما عليه كتب البشر القائمة على عرض مادتها بأسلوب المقدمات والتجارب والبراهين والنتائج بل جاء على نسق فريد من البيان المعجز الذى يسوق روائع المعاني ودقائق العلوم والمعارف خلال ما يلقيه من الحكم والمواعظ، وما يبديه من الترغيب والترهيب وما يبينه من الاوامر والنواهي والاحكام والشرائع وما يعرضه من العبر في ثنايا القصص والامثال فصار بذلك كتابا مقدسا حافلا بكل رائع من الآيات لفظا ومعنى وحقيقة وشريعة، فلا عجب أن يكون المعجزة الآلهية الخالدة، التى تدل على أن الاسلام هو دين الله الحق، وأنه المنهج الربانى الصالح لكل زمان ومكان وقد وصف الله في هذا القرآن كل ما أبدعه من مخلوقاته وصف العليم الخبير بأسرارها وأحوالها ومقوماتها بعبارات وإشارات ودلالات كانت وقت نزولها في عصر النبوة فوق إدراك عقول عامة الناس لتفشى البداوة والجهل في ذلك الحين، ولكنها كانت مفهومة فهما دينيا رائقا في قلوب الذين آمنوا إيمانا خالصا، وكانت روح الايمان تضئ أرواحهم فيرون آيات الله وبهائها في نفوسهم ساطعة الرواء.
وتؤكد السيرة النبوية أن محمدا صلوات الله وسلامه عليه كان نبيا أميا لا يقرأ ولا يكتب، وأنه عاش في صباه راعى غنم وفى شبابه مزاولا للتجارة وبعد زواجه اشتغل في مال زوجته بالتجارة، ولم يكن له أي؟ شاط في تحصيل العلم
أو الاجتماع بأهل الكتاب لتلقى علومهم، ولذلك يتسأل الناس: من أين لمحمد النبي الامي هذا العلم الربانى الغزير؟ ومن أين له كل هذه الفيوضات من بحار
стр. 168
العلوم الالهية والكونية التى هي فوق مدارك البسر في زمان نزولها؟، إنها ولا شك من عند الله الذى أوحاها إليه في كتابه المبين، وما ألهمه إياها لبيان رسالة الدين الاسلامي الحنيف لانه ﷺ ما كان ينطق عن الهوى.
ولما انتشر الاسلام وعم نوره شيئا فشيئا تقدمت العلوم بتأثيره خلال العصور التالية التى أخذ العلماء والفقهاء فيها يدوسون القرآن دراسة مستفيضة ويتوسعون في فهم معانيه وأسراره ومقاصده، وقد ساعدهم على تلك الدراسة ما ابتكره المفكرون من وسائل وأجهزة ومختبرات، وما قدمه الامراء المسلمون والحكام المستنيرون من تأييد وتشجيع للعلماء لاحياء دولة العلم حتى استطاعوا بفضل جدهم واجتهادهم أن يضعوا أسس العلوم والمعارف التى قامت عليها الحضارة الاسلامية الزاهرة، وقد مكنت كشوف علماء المسلمين الناس أن يعرفوا ما في الكون من كائنات لها مقوماتها وقوانينها وعناصرها ذات المزايا والخصائص والسنن التى تحكمها، وفى ضوء هذه الكشوف العلمية المادية ظهرت آيات الاعجاز العلمي في القرآن واضحة جلية مع ما ظهر فيه من إعجازات أخرى كثيرة فيه من أبرزها إعجازه التشريعي.
لقد بدأنا الباب الثالث من هذا الكتاب بلمحة عن كوكبنا الارضى وما يحيط به من سماء ونجوم وكواكب، وأشربا إلى أن هذا الكوكب كان في وقت من الاوقات قطعة من جرم الشمس انفصلت عنها، وفى خلال مرور ملايين السنين بعد الانفصال أخذت تبرد وتغمرها المياه التى تكونت من الغازات المنتشرة
حولها وصارت بذلك صالحة لقيام الحياة بها للنبات والحيوان والانسان وقد برهن على ذلك علماء الفلك قديما بفضل اجتهادهم ومثابرتهم على المشاهدة
стр. 169
والملاحظة الدقيقة والاستنتاج مما يرونه ويدركونه من ظاهرات الكون حولهم وتكرار حدوثها باستمرار وانتظام.
وبعد ذلك بقرون عديدة جاءت دولة العلم الحديئة بإمكانياتها الهائلة واختراعاتها المدهشة لتؤكد للعالم بأدلة مادية محسوسة على صحة بعض ما قرره العلماء والفلاسفة القدماء وذلك بعد ما تمكن العلم بوسائله المبتكرة من الوصول إلى القمر والمريخ في رحلات الفضاء التى تحدث وتتكرر على مرأى ومسمع من أهل عصرنا، وأتى رواد الفضاء بالدليل القاطع على أن القمر جزء من الارض وأن الارض جزء من الشمس بما أحضروه من تراب القمر وصخوره التى فحصوها وحللوها فوجدوها لا تختلف في مكوناتها وخصائصها عن تربة الارض وصخورها وأحوالها، كما وجدوا أنها متفقة في أعمارها التى تقدر بنحو خمسة بلايين من السنين.
وقد أثبتت الابحاث قديما وحديثا أن المجموعة الشمسية كانت كتلة واحدة، وأن الشمس انفجرت تحت تأثير عوامل مختلفة وتناثرت أجزاء منها كانت مختلفة الاحجام والاوزان وتباعدت هذه الاجزاء عن الشمس بمسافات تتناسب مع أحجامها وأوزانها، واحتفظ كل منها بحركته حول نفسه وبدورته حول الشمس في مداره الخاص ويدل على ذلك قول الله تعالى: (وكل في فلك يسبحون) .
ويقرر العلم الحديث أن ملكوت الله العظيم والممتد بلا نهاية والمتسع باستمرار فيه بلايين النجوم ذات الاقدار المختلفة حجما ولمعانا وكل واحد من هذه النجوم يتفجر كما انفجرت شمسنا مكونة مجموعاتها من الكواكب الدائرة
حولها، وبهذه الانفجارات الكثيرة للنجوم يتسع نطاق ملك الله، ثم إن هذه النجوم كانت أجزاء من سدم هائلة هي السحب الكونية التى كانت متصلة ثم انفصل
стр. 170
بعضها عن بعض بسبب هذه الانفجارات التى حدثت بصورة دقيقة ومحكمة وتركت ما تناثر منها في حركة منتظمة بلا خلل ولا تصادم بينها، وهذا مصداق قوله تعالى: (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون) سورة الذاريات آية - ٤٧.
والحقائق الثابتة والمشاهدة بأجهزتنا الدقيقة في الصور الفوتغرافية العديدة التى حصلنا عليها تدلنا دلالة واضحة على أن جميع ما في الكون الشاسع من حجم الذرة إلى حجم أكبر النجوم لا تتحرك أو تدور أو تسبح في أفلاكها إلا بحكمة فائقة وتقدير منتاه في الدقة حيث لا شئ مطلقا في ملك الله يتحرك حركة عشوائية لانه سبحانه قدر كل شئ تقديرا وأحكمه إحكاما.
وإليك هاتين الآيتين لزيادة التأكيد على الاعجاز العلمي للقرآن: الاولى قوله تعالى في سورة الحجر آية ١٤ - ١٦: (ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ولقد جعلنا في في السماء بروجا وزيناها للناظرين) وتبين هذه الآية أن الله سبحانه يخبرنا بدليل علمي أن أهل مكة ما كانوا يؤمنون حتى لو تحقق لهم ما يطالبون به من دلائل مادية محسوسة يرونها إذا ما فتح الله لهم بابا يدخلون منه إلى أقطار السموات ليجولوا في أرجائها ليروا ما كان يبدو لهم من جمال الانوار وبهجة الالوان وقت الشفق والغسق فلا يرون وقتها إلا ظلاما دامسا خاليا من زينة الكواكب كما يرى رواد الفضاء الظلام المطبق في رحلاتهم لان الشمس لا تظهر أنوارها إلا بوجود ذرات التراب وذرات بخار الماء في الجو المحيط بنا لتعكس أنوارها وهذه الذرات غير موجودة في الفضاء الخارجي ولذلك يقولون إمعانا في التكذيب لقد سحرنا محمد
ذرات التراب وذرات بخار الماء في الجو المحيط بنا لتعكس أنوارها وهذه الذرات غير موجودة في الفضاء الخارجي ولذلك يقولون إمعانا في التكذيب لقد سحرنا محمد وسكر أبصارنا فعميت بهذا السحر عن رؤية ما كنا نراه من قبل من زينة الكواكب.
والآية الثانية قوله تعالى في سورة النور آية - ٤٣:
стр. 171
(ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما، وترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالابصار) وتشير هذه الآية إلى السحب الركامية التى تسوقها الرياح وتجعلها متراكمة فوق بعضها وينزل منها المطر ويتكون فيها البرد كالحصى الذى يتساقط مع المطر الغزير كالجبال فينفع بعض الناس ويضر بآخرين، وفى هذه السحب تتكون شحنات كهربائية سالبة وموجبة ينشأ عن احتكاكها الرعد والبرق الذى يذهب شدة ضوءه بالابصار، وهذه كلها حقائق أثبتها العلم الحديث ولم تكن معروفة من قبل، والخلاصة أن دولة العلم كلما ازدادت اتساعا ورسوخا كلما ازدادت أسرار القرآن وعلومه وآياته تألقا وتوهجا وذلك مصداق قوله تعالى: (سنريهم آياتنا في الافاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) سورة فصلت آية - ٥٣ ونختم هذا الكتاب بقول: (لا إله إلا الله) لانها كلمة التوحيد التى نمت وأورقت وأثمرت شجرة الايمان بالقرآن، ولهذا كانت فاتحة الكتاب هي تعريف بالله وبالطريق الهادى إليه في إيجاز بليغ يلخص مضمون القرآن كله في سبع آيات تشمل الحمد لله وطلب الهداية والنعم والحفظ من الضلال والمضلين، فاجعل اللهم القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور بصائرنا وطريق سعينا إليك بالعمل بما فيه آمين.
[تم بحمد الله]