← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

أخرجه بنحوه مسلم في كتاب الجَنَّة وصفة نعيمها، باب في صفات الجَنَّة وأهلها ... ٤/٢١٨١، وابن حبان في صحيحه ١٦/٤٦٢، والدارمي في كتاب الرقاق، باب في أهل الجَنَّة ونعيمها. سورة الزمر: من الآية ٧. انظر: رسالة في الصفات الاختيارية ضمن مجموع الفتاوى لابن تيمية ٦/٢٢٦. روضة المحبين لابن القيم ص ٤٣٧. سورة طه: الآيتان ٨٣، ٨٤. روضة المحبين: ص ٤٣٧. سورة الفتح: الآيتان ١٨، ١٩. أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أصحاب الشجرة أهل بيعة الرضوان ٤/١٩٤٢، وأحمد في المسند ٥/٦٩٥، وقال: ﴿حسن صحيح﴾ ، وغيرهم. أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب الجاسوس، وقول الله تعالى: ﴿لاَتَتَّخِذُوا عَدُوِّي ... ﴾ ، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر ﵃ وقصة حاطب بن أبي بلتعة، وأحمد في المسند في مواضع منها ١/٣٣٠، وأبو يعلى في مسنده ١/٣١٦. انظر: عون المعبود ١٢/٢٦٤. سورة البقرة: الآية ٢٠٧. الرسالة الأكملية لابن تيمية ضمن الفتاوى ٦/٩٤. سورة البقرة: الآية ٢٠٧. المصادر والمراجع القرآن الكريم. الأحاديث المختارة: أو المستخرج من الأحاديث المختارة مِمَّا لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما، ضياء الدين، أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي، ط الأولى ١٤١٢ هـ، مكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة، دراسة وتحقيق: د. عبد الملك بن دهيش. الأربعون الصغرى: لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: أبو إسحاق الحويني الأثري، ط الأولى ١٤٠٨ هـ، نشر دار الكتاب العربي، بيروت. الاستقامة: لابن تيمية، تحقيق: د. محمد رشاد سالم، ط الأولى ١٤٠٤ هـ، طبع ونشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. الاستيعاب في معرفة الأصحاب: لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، تحقيق: علي محمد البجاوي، مطبعة نهضة مصر.

стр. 1367

أصول الإيمان: للشيخ محمد بن عبد الوهاب، تحقيق: د. باسم الجوابرة. الإصابة في تمييز الصحابة: لابن حجر العسقلاني، ط الأولى ١٣٢٨ هـ، نشر: دار العلوم الحديثة. الاعتقاد: لأبي بكر البيهقي، تحقيق: أحمد عصام الكاتب، ط الأولى ١٤٠١ هـ، دار الآفاق الجديدة، بيروت. البداية والنهاية: لأبي الفداء الحافظ ابن كثير، نشر مكتبة الرياض الحديثة بالرياض، ومكتبة المعارف ببيروت. البرهان في عقائد أهل الأديان: للسكسكي، دار التراث العربي ١٤٠٠ هـ. بيان تلبيس الجهمية: لابن تيمية، تحقيق: محمد بن عبد الرحمن القاسم، مطبعة الحكومة بمكة المكرمة ١٣٩٢ هـ. تأريخ بغداد، أو مدينة السلام: للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي، دار الكتب العالمية ببيروت. تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: لمحمد بن عبد الرحمن المباركفوري، نشر دار الكتب العلمية ببيروت. التدمرية: لابن تيمية، تحقيق: د. محمد السعوي، ط الأولى ١٤٠٥ هـ. الترغيب والترهيب: لعبد العظيم بن عبد القوي المنذري، تحقيق: إبراهيم شمس الدين، ط الأولى ١٤١٧ هـ نشر دار الكتب العلمية ببيروت. التصديق بالنظر: لمحمد بن حسين الآجري، تحقيق: سمير الزهيري، ط الأولى ١٤٠٨ هـ، نشر مؤسسة الرسالة ببيروت. التعريفات: لعلي بن محمد الجرجاني، تحقيق: إبراهيم الأبياري، ط الأولى ١٤٠٥ هـ، نشر دار الكتاب العربي ببيروت. التوقيف على مهمات التعاريف: لمحمد بن عبد الرؤوف المناوي، تحقيق: د. محمد رضوان الداية ط الأولى ١٤١٠ هـ، نشر: دار الفكر ببيروت ودمشق. تفسير القرآن العظيم: لأبي الفداء الحافظ ابن كثير، دار الفكر ببيروت، ١٤٠١ هـ. الثقات: لابن حبان البستي، تحقيق: السيد شرف الدين أحمد، ط الأولى ١٣٩٥ هـ، نشر: دار الفكر.

стр. 1368

الجامع لأحكام القرآن: لأبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي، دار الكتب، نشر: دار الكتاب العربي للطباعة والنشر بالقاهرة ١٣٨٧ هـ. جامع البيان عن تأويل آي القرآن: لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، ط الثالثة، البابي الحلبي بمصر ١٣٨٨ هـ. الجامع الصحيح المختصر: لمحمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: مصطفى البغا ١٤٠٧ هـ، دار ابن كثير واليمامة. الجامع الصحيح (سنن الترمذي) : لمحمد بن عيسى أبي عيسى الترمذي، تحقيق: أحمد محمد شاكر، ومحمد فؤاد عبد الباقي، وإبراهيم عطوة عوض، نشر المكتبة الإسلاميَّة. حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح: لابن القيم الجوزية، نشر دار الكتب العلمية ببيروت. حاشية ابن القيم على سنن أبي داود: لابن القيم الجوزية، نشر دار الكتب العلمية ببيروت سنة ١٤١٥ هـ. خلق أفعال العباد: لمحمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: د عبد الرحمن عميرة ١٣٩٨ هـ، نشر دار المعارف بالرياض. درء تعارض العقل والنقل: لابن تيمية، تحقيق: محمد رشاد سالم، نشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة، ١٣٩٩ هـ. الدر المنثور في التفسير بالمأثور: لجلال الدين السيوطي، نشر دار الفكر ببيروت، سنة ١٤١٤ هـ. الدعاء: لسليمان أبي القاسم الطبراني، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، ط الأولى ١٤١٣ هـ نشر دار الكتب العلمية ببيروت. الديباج على صحيح مسلم: لجلال الدين السيوطي، تحقيق: أبي إسحاق الأثري، نشر دار ابن عفان بالخبر ١٤١٦ هـ. ذم التأويل: لموفق الدين ابن قدامة المقدسي، الدار السلفية، الكويت. رؤية الله: لعلي بن عمر الدارقطني، تحقيق: مبروك إسماعيل مبروك، نشر مكتبة القرآن بالقاهرة. الرسالة في اعتقاد أهل السنة وأصحاب الحديث والأئمة، أو عقيدة السلف أصحاب الحديث: لأبي إسماعيل الصابوني، تحقيق: بدر البدر، نشر الدار السلفية بالكويت.

стр. 1369

رفع الأستار: لمحمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، تحقيق: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، ط الأولى ١٤٠٥ هـ، نشر المكتب الإسلامي ببيروت. روضة المحبين ونزهة المشتاقين: لابن القيم الجوزية، نشر دار الكتب العلمية ببيروت سنة ١٤١٢ هـ. الزهد: لعبد الله ابن المبارك المروزي، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية ببيروت. الزهد وصفة الزاهدين: لأحمد بن محمد ابن الأعرابي، تحقيق: مجدي فتحي السيد، ط الأولى ١٤٠٨ هـ نشر دار الصحابة بطنطا، مصر. سنن أبي داود: للحافظ سليمان بن الأشعث السجستاني، تحقيق: عزت الدعاس، دار الحديث بحمص سوريا. سنن أبي داود: للحافظ سليمان بن الأشعث، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، دار الفكر ببيروت. سنن الدارمي: لأبي محمد الدارمي، دار الكتب العلمية ببيروت، نشر دار إحياء السنة النبوية. سنن ابن ماجة: للحافظ أبي عبد الله محمد بن زيد بن ماجة، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع. السنن الكبرى: لأحمد بن شعيب النسائي، تحقيق: د. عبد الغفار البنداري، وسيد كسروي، ط الأولى ١٤١١ هـ، دار الكتب العلمية ببيروت. السنن الكبرى: للبيهقي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز بمكة المكرمة ١٤١٤ هـ. سير أعلام النبلاء: لشمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، مؤسسة الرسالة. شذرات الذهب في أخبار من ذهب: لابن العماد الحنبلي، دار الآفاق الجديد ببيروت. شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: لهبة الله بن الحسن اللالكائي، تحقيق: د. أحمد سعد حمدان ١٤٠٢ هـ، دار طيبة بالرياض. شرح الحافظ السيوطي لسنن النسائي: للحافظ جلال الدين السيوطي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة ط الثانية ١٤٠٦ هـ، مكتبة المطبوعات الإسلاميَّة بحلب. شرح حديث جبريل ﵇: للشيخ محمد بن صالح العثيمين، دار الثريا للنشر والتوزيع، ط الأولى ١٤١٥ هـ.

стр. 1370

شرح العقيدة الأصفهانية: لابن تيمية، تحقيق: إبراهيم سعيداي، ط الأولى ١٤١٥ هـ، مكتبة الرسالة بالرياض. شرح العقيدة الطحاوية: لابن أبي العز الحنفي، تحقيق: د. عبد الله التركي وشعيب الأرناؤوط مؤسسة الرسالة شرح قصيدة ابن القيم: لابن القيم الجوزية، تحقيق: زهير الشاويش، ط الثالثة ١٤٠٦ هـ، نشر المكتب الإسلامي ببيروت. شعب الإيمان: لأبي بكر البيهقي، تحقيق: محمد السعيد زغلول، ط الأولى ١٤١٠ هـ، نشر دار الكتب العلمية ببيروت. الشكر: لابن أبي الدنيا، مؤسسة الكتب الثقافية ببيروت. صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان: لمحمد بن حبان البستي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، ط الثانية ١٤١٤ هـ مؤسسة الرسالة ببيروت. صحيح الإمام مسلم: مسلم بن الحجاج القشيري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر ببيروت ١٣٩٨ هـ صحيح مسلم بشرح النووي: للإمام النووي، دار الفكر ببيروت. طبقات الشافعية الكبرى: لتاج الدين السبكي، دار المعرفة للطباعة والنشر ببيروت. الطبقات الكبرى: لابن سعد، دار صادر ببيروت. طريق الهجرتين وباب السعادتين: لابن القيم الجوزية، تحقيق: عمر بن محمود أبو عمر، ط الثالثة ١٤١٤ هـ، نشر دار ابن القيم بالدمام. عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين: لابن القيم الجوزية، تحقيق: زكريا علي يوسف، نشر دار الكتب العلمية ببيروت. العقل وفضله: لابن أبي الدنيا، تحقيق: لطفي محمد الصغير، ط الأولى ١٤٠٩ هـ، نشر دار الراية بالرياض العقيدة: للإمام أحمد بن حنبل برواية الخلال، تحقيق: عبد العزيز السيروان، ط الأولى ١٤٠٨ هـ نشر دار قتيبة بدمشق. فتح الباري شرح صحيح البخاري: لابن حجر العسقلاني، المكتبة السلفية. الفرق بين الفرق: لعبد القاهر البغدادي، دار المعرفة ببيروت. القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى: للشيخ محمد بن صالح العثيمين، عالم الكتب.

стр. 1371

كشف الأستار عن زوائد البزار: لنور الدين الهيثمي، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، ط الثانية ١٤٠٤ هـ نشر مؤسسة الرسالة ببيروت. لسان العرب: لأبي الفضل بن منظور، دار صادر ببيروت. مجمع الزوائد ومنيع الفوائد: لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، مؤسسة المعارف ببيروت. مجموع فتاوى ابن تيمية: جمع عبد الرحمن القاسم، ط رئاسة الحرمين. مختار الصحاح: لمحمد بن أبي بكر الرازي، دار الفكر ببيروت. مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين: لابن القيم الجوزية، تحقيق: محمد حامد الفقي، ط الثانية ١٣٩٣ هـ، نشر دار الفكر العربي ببيروت. المستدرك على الصحيحين: للإمام الحافظ أبي عبد الله الحاكم النيسابوري، وبذيله التلخيص للإمام الذهبي توزيع مكتبة المعارف بالرياض. مسند أبي يعلى: لأحمد بن علي الموصلي، تحقيق: حسين سليم أسد، ط الأولى ١٤٠٤ هـ نشر دار المأمون للتراث بدمشق. المسند: للإمام أحمد بن حنبل، المكتب الإسلامي للطباعة، نشر دار الفكر ببيروت. مسند البزار: لأبي بكر أحمد بن عمرو البزار، تحقيق: د. محفوظ الرحمن وزين الله، ط الأولى ١٤٠٩ هـ مؤسسة علوم القرآن ببيروت، ومكتبة العلوم والحكم بالمدينة. مسند الحارثي ﴿بغية الباحث عن زوائد الحارث﴾ : للحارث بن أبي أسامة والحافظ الهيثمي، تحقيق: د. حسين الباكري، ط الأولى ١٤١٣ هـ، نشر مركز خدمة السنة بالمدينة. مسند الشهاب: لمحمد بن سلامة القضاعي، تحقيق: حمدي السلفي، ط الثانية ١٤٠٧ هـ، نشر مؤسسة الرسالة ببيروت. مسند الطيالسي: لسليمان بن داود الطيالسي، دار المعرفة ببيروت. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير: لأحمد بن محمد المقرزي الفيومي، توزيع دار الباز بمكة. المعجم الأوسط: لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق: طارق بن عوض الله، وعبد المحسن الحسيني ١٤١٥ هـ، نشر دار الحرمين بالقاهرة.

стр. 1372

المعجم الصغير: لابن القاسم الطبراني، تحقيق: محمد شكور، ط الأولى ١٤٠٥ هـ، نشر المكتب الإسلامي دار عمار ببيروت وعَمّان. المعجم الكبير: لأبي القاسم الطبراني، تحقيق: حمدي السلفي، ط الثانية ١٤٠٤ هـ، مكتبة دار الحكم بالموصل. مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين: لأبي الحسن الأشعري، تحقيق: هلموت ريتر، ط الثالثة نشر دار إحياء التراث العربي ببيروت. الملل والنحل: لأبي الفتح الشهرستاني، دار المعرفة ببيروت. المنار المنيف في الصحيح والضعيف: لابن القيم الجوزية، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، ط الثانية ١٤٠٣ هـ نشر مكتب المطبوعات الإسلاميَّة بحلب. منال الطالب في شرح طوال الغرائب: لمجد الدين أبي السعادات ابن الأثير، تحقيق: د. محمود الطناحي طباعة ونشر جامعة أم القرى. منهاج السنة النبوية: لابن تيمية، تحقيق: د. محمد رشاد سالم، نشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة، ١٤٠٦ هـ. الموسوعة الحديثية ﴿مسند الإمام أحمد﴾ : تحقيق: د. عبد الله التركي، وشعيب الأرناؤوط ومن معهم مؤسسة الرسالة ببيروت. الموطأ: للإمام مالك بن أنس، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي ببيروت. ميزان الاعتدال: للإمام محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار المعرفة ببيروت. النجوم الزاهرة في أخبار مصر والقاهرة: لابن تغري بردي. النبوات: لابن تيمية، نشر المطبعة السلفية بالقاهرة، ١٣٨٦ هـ. النهاية في غريب الأثر: لأبي السعادات ابن الأثير الجزري، تحقيق: طاهر الزاوي، ومحمود الطباخي ١٣٩٩ هـ، نشر دار الفكر ببيروت. الوابل الصيب من الكلم الطيب: لابن القيم الجوزية، تحقيق: محمد عبد الرحمن عوض، ط الأولى ١٤٠٥ هـ نشر الكتاب العربي ببيروت. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: لأبي العباس ابن خلكان، تحقيق: د. إحسان عباس، دار صادر ببيروت.

стр. 1373

مواقف الطوائف من توحيد الأسماء والصفات د. محمد بن خليفة بن علي التميمي الأستاذ المشارك بقسم العقيدة - كلية الدعوة وأصول الدين الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة ملخص البحث يتناول البحث جانباً من جوانب مسألة توحيد الأسماء والصفات وهو “ مواقف الطوائف من توحيد الأسماء والصفات ” وقد احتوى البحث على مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة، وتضمنت المقدمة أهمية الموضوع والخطة التي سار عليها البحث بينما خصص الفصل الأول لبيان موقف أهل السنة والجماعة من توحيد الأسماء والصفات، من خلال التعريف بهم وبيان وسطيتهم وموقفهم الإجمالي والتفصيلي من أسماء الله وصفاته والأسس والقواعد التي قام عليها معتقدهم في هذا الباب. واحتوى الفصل الثاني على بيان موقف المعطلة من هذا الباب وذلك من خلال التعريف بطوائف المعطلة وذكر قول كل طائفة وموقفها من أسماء الله وصفاته، فقد تم التعريف في المبحث الأول بالفلاسفة وطوائفهم وذكر درجات تعطيلهم لأسماء الله وصفاته. كما تم التعريف في المبحث الثاني بأهل الكلام وبيان العلاقة بينهم وبين الفلاسفة، وبيان أقوال فرقهم (الجهمية - المعتزلة - الكلابية - الأشاعرة - الماتريدية) في باب الأسماء والصفات. وأما الفصل الثالث فقد عقد لبيان موقف المشبهة من توحيد الأسماء والصفات وتضمن المبحث الأول ذكر من عرف بالتشبيه (وهم قدماء الرافضة وغلاة المتصوفة) وبيان أقوالهم. وأما المبحث الثاني فعقد لبيان من نسب إلى التشبيه، وخصص المطلب الأول لذكر الفرق بين التشبيه والتجسيم والمطلب الثاني لذكر من نسب إلى التشبيه وحقيقة أقوالهم. وختم البحث بخاتمة تضمنت بيان وسطية أهل السنة في هذا الباب وغيره، وسلامة منهجهم في التأصيل والتقرير. المقدمة

стр. 1374

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَأيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اتّقُواْ اللهَ حَقّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنّ إلاّ وَأَنْتُمْ مّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران ١٠٢] . ﴿يَأَيّهَا النّاسُ اتّقُواْ رَبّكُمُ الّذِي خَلَقَكُمْ مّن نّفْسٍ وَّاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَّاتّقُواْ اللهَ الّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء ١] . ﴿يَأَيّهَا االّذِينَ آمَنُواْ اتّقُواْ اللهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُّطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب ٧١ - ٧٢] . أما بعد: فإنه على أساس العلم الصحيح بالله وأسمائه وصفاته يقوم الإيمان الصحيح، والتوحيد الخالص، وتنبني مطالب الرسالة جميعها؛ فهذا التوحيد هو أساس الهداية والإيمان، وهو أصل الدين الذي يقوم عليه، ولذلك فإنه لا يتصور إيمان صحيح ممن لا يعرف ربه، فهذه المعرفة لازمة لانعقاد أصل الإيمان وهي مهمة جداً للمؤمن لشدة حاجته إليها لسلامة قلبه، وصلاح معتقده، واستقامة جوارحه، فالمعرفة لأسماء الله وصفاته وأفعاله توجب للعبد التمييز بين الإيمان والكفر، والتوحيد والشرك، والإقرار والتعطيل، وتنزيه الرب عما لا يليق به ووصفه بما هو أهله من الجلال والإكرام. وبهذه المعرفة تحصل زيادة الإيمان ورسوخه، فكلما ازداد العبد علماً بالله زاد إيمانه وخشيته ومحبته لربه وتعلقه به قال تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ [فاطر ٢٨] ، كما تجلب للعبد النور والبصيرة التي تحصنه من الشبهات المضللة والشهوات المحرمة.

стр. 1375

ولذا كان هذا العلم هو بحق أفضل ما اكتسبته القلوب وحصلته النفوس وأدركته العقول، وليست القلوب الصحيحة والنفوس المطمئنة إلى شيء من الأشياء أشوق منها إلى معرفة هذا الأمر ولا فرحها بشيء أعظم من فرحها بالظفر بمعرفة الحق فيه. وإن من واجب طالب العلم أن يتعمق في فهم الحق في هذا الباب المبني على الكتاب والسنة؛ فإنه بالنظر إلى كون باب الأسماء والصفات من أكثر الأبواب التي حصل فيها النزاع بين علماء السلف وخصومهم الأمر الذي تسبب في حدوث نزاع في مسائل كثيرة ومتعددة ترتب عليها انقسام الناس إلى ثلاثة أقسام: أهل السنة، وأهل التعطيل، وأهل التمثيل، ومثل هذا الحال يوجب على طالب العلم أن يميز بين قول أهل الحق في تلك المسائل وأقوال أهل الباطل، وأن يبذل مقدوره ومستطاعه في معرفة مسائل هذا الباب، وأن تكون تلك المعرفة سالمة من داء التعطيل وداء التمثيل اللذين ابتلي بهما كثير من أهل البدع. فالمعرفة الصحيحة هي المتلقاة من الكتاب والسنة، وما روي عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان، فهذه هي المعرفة النافعة التي لا يزال صاحبها في زيادة إيمانه، وقوة يقينه، وطمأنينة أحواله ولما كان باب الصفات هو قلب هذا الباب ومحور النزاع مع الخصوم فيه فإن من الواجب على المسلم أن يدرس مسائل هذا الباب ويتعمق في فهمها وفق ما ورد في الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة،وأن يحذر من التيارات الفلسفية التي أضرت بأصحابها وأدخلتهم في دوامة الانحراف والضياع. ومن منطلق توضيح مسائل الصفات وبيان الخلاف الحاصل بين الطوائف فيها، أحببت جمع شتات تلك المسائل وترتيبها ليسهل على الراغب في دراستها الاطلاع عليها بأقصر طريق وأقل مؤنه. وقد سميت البحث ((مواقف الطوائف من توحيد الأسماء والصفات)) . ورتبت عناصره في ثلاثة فصول وخاتمة تسبقها مقدمة وفق ما يأتي: المقدمة: وفيها استهلال البحث وبيان بفصوله ومباحثه.

стр. 1376

الفصل الأول: أهل السنة والجماعة وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات وفيه مبحثان: المبحث الأول: التعريف بأهل السنة والجماعة، وتحته مطلبان المطلب الأول: التعريف بهم. المطلب الثاني: بيان وسطيتهم. المبحث الثاني: موقفهم من توحيد الأسماء والصفات، وانتظم ثلاثة مطالب المطلب الأول: موقفهم من توحيد الأسماء والصفات عموماً. المطلب الثاني: موقفهم من باب الأسماء. المطلب الثالث: موقفهم من باب الصفات. الفصل الثاني: طوائف المعطلة وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات، واحتوى مبحثين المبحث الأول: الفلاسفة وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات، واشتمل مطلبين. المطلب الأول: التعريف بهم. المطلب الثاني: قولهم في توحيد الأسماء والصفات. المبحث الثاني: أهل الكلام وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات، وضمّ مطلبين. المطلب الأول: التعريف بهم. المطلب الثاني: مواقفهم من توحيد الأسماء والصفات. الفصل الثالث: المشبهة وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات، واندرج تحته مبحثان. المبحث الأول: من عرف بالتشبيه وبيان أقوالهم. المبحث الثاني: من نسب إلى التشبيه. الخاتمة: وإني لا أدعي أني وصلت بهذا البحث إلى درجة الكمال، ولكن حسبي أني اجتهدت فإن وفقت فذلك بفضل من الله وحده، وإن حصل تقصير أو خطأ فهذا من طبيعة جهد البشر،وأسأل الله أن يتقبل مني هذا الجهد وأن يجعله عملاً صالحاً، ولوجهه خالصاً، وأن لا يجعل لأحد فيه شيئاً. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. الفصل الأول: أهل السنة والجماعة وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات وفيه مبحثان المبحث الأول: التعريف بأهل السنة والجماعة، وفيه مطلبان المطلب الأول: التعريف بهم.

стр. 1377

((المقصود بأهل السنة والجماعة: هم الصحابة، والتابعون، وتابعوهم، ومن سلك سبيلهم، وسار على نهجهم، من أئمة الهدى ومن اقتدى بهم من سائر الأمة أجمعين. فيخرج بهذا المعنى كل طوائف المبتدعة وأهل الأهواء. فالسنة هنا في مقابل البدعة، والجماعة هنا في مقابل الفُرقة)) (١) . فعن ابن عباس ﵄ في تفسير قوله تعالى ﴿يَوَمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران ١٠٦] قال: ((تبيض وجوه أهل السنة، وتسود وجوه أهل البدعة والفُرقة)) (٢) . والجدير بالذكر هنا أن نعرف أن العلماء يستعملون هذه العبارة لمعنيين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((فلفظ أهل السنة يراد به: ١ من أثبت خلافة الخلفاء الثلاثة، فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلا الرافضة (٣) . ٢ وقد يراد به أهل الحديث والسنة المحضة، فلا يدخل فيه إلا من يثبت الصفات لله تعالى ويقول: ((إن القرآن غير مخلوق، وإن الله يُرَى في الآخرة، ويثبت القدر، وغير ذلك من الأصول المعروفة عند أهل الحديث والسنة)) (٤) . ومقصودنا بعبارة (أهل السنة) هو المعنى الثاني الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية؛ ذلك لأن لأهل السنة أصولهم التي اتفقوا عليها ونصوا عليها في كتب الاعتقاد المعروفة. ولأهل السنة عدة مسميات منها: أهل الحديث، الفرقة الناجية، الجماعة، الطائفة المنصورة وغير ذلك. ويمكن حصر قواعد منهج أهل السنة في النِّقاط التالية: أولاً: ضبط نصوص الكتاب والسنة وفهم معانيها. ثانياً: التقيد في ذلك بالمأثور عن الصحابة والتابعين وتابعيهم في معاني القرآن والحديث. وذلك يتم ب: أالاجتهاد في تمييز صحيحه من سقيمه. ب الاجتهاد في الوقوف على معانيه وتفهمه (٥) . ثالثاً: العمل بذلك والاستقامة عليه اعتقاداً، وتفكيراً، وسلوكاً، وقولاً، والبعد عن كل ما يخالفه ويناقضه. رابعاً: الدعوة إلى ذلك باللسان والبنان.

стр. 1378

فمن التزم هذه القواعد في الاعتقاد، والعمل، فهو على نهج أهل السنة بإذن الله (١) . وأهل السنة قالوا: الأصل في الدين الاتباع والعقل تبع، فالعقل المجرد ليس له إثبات شيء من العقائد والأحكام، وإنما المرجع في ذلك إلى القرآن والسنة. ولو كان أساس الدين على المعقول لاستغنى الخلق عن الوحي وعن الأنبياء، ولبطل الأمر والنهي، ولقال من شاء ما شاء (٢) . والتقرير بأن النقل مقدم على العقل لا ينبغي أن يُفهم منه أن أهل السنة ينكرون العقل والتوصل به إلى المعارف والتفكير به في خلق السموات والأرض وفي الآيات الكونية الكثيرة، فأهل السنة لا ينكرون استعمال العقل، ولكنهم توسطوا في شأن العقل بين طائفتين ضلتا في هذا الباب هما: أهل الكلام: الذين يجعلون العقل وحده أصل علمهم ويفردونه ويجعلون الإيمان والقرآن تابعين له، والمعقولات عندهم هي الأصول الكلية الأولية، المستغنية بنفسها عن الإيمان والقرآن، فجعلوا عقولهم هي التي تثبت وتنفي، والسمع معروضاً عليها، فإن وافقها قُبِلَ اعتضاداً لا اعتماداً، وإن عارضها رُدَّ وطُرِح، وهذا من أعظم أسباب الضلال التي دخلت على الأمة. وأهل التصوف: الذين يذمون العقل ويعيبونه، ويرون أن الأحوال العالية والمقامات الرفيعة، لا تحصل إلا مع عدمه ويقرون من الأمور بما يكذِّب صريح العقل. ويمدحون السُّكْر والجنون والوَلَه، وأموراً من المعارف والأحوال التي لا تكون إلا بزوال العقل والتمييز، كما يصدقون بأمور يُعْلَمُ بالعقل الصريح بطلانها. وكلا الطرفين مذموم. وأما أهل السنة فيرون أن العقل شرط في معرفة العلوم، وكمال وصلاح الأعمال وبها يكمل العلم والعمل، ولكنه ليس مستقلاً بذلك. فالعقل غريزة في النفس وقوة فيها، بمنزلة البصر التي في العين. فإن اتصل به نور الإيمان والقرآن، كان كنور العين إذا اتصل به نور الشمس أو النار. وإن انفرد بنفسه لم يبصر الأمور التي يعجز وحده عن إدراكها.

стр. 1379

وإن عزل بالكلية كانت الأقوال والأفعال مع عدمه أموراً حيوانية. فالأحوال الحاصلة مع عدم العقل ناقصة، والأقوال المخالفة للعقل باطلة، والرسل جاءت بما يعجز العقل عن إدراكه ولم تأت بما يعلم بالعقل امتناعه (١) . المطلب الثاني: بيان وسطيتهم وقد توسط أهل السنة في كثير من مسائل الاعتقاد، منها ما يلي: ١ في أسماء الله وصفاته: فإن مذهب السلف هو إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ونفي الكيفية والتشبيه عنها فتوسطوا بذلك بين المعطلة الذين نفوها فأبطلوا ما أثبته الله ورسوله، والمشبهة الذين خرجوا بها إلى ضرب من التشبيه والتكييف. ٢ في أفعال الله ((القدر)) : فإن مذهب السلف هو أنهم أثبتوا لله فعلاً ومشيئة وأثبتوا للعبد فعلاً ومشيئة داخلة تحت مشيئة الله وقدرته، فتوسطوا بذلك بين الجبرية الذين أنكروا قدرة العبد ومشيئته، والقدرية الذين أنكروا قدرة الله في أفعال العباد. ٣ في الإيمان: فإن مذهب السلف هو أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل يزيد وينقص، فتوسطوا بذلك بين المرجئة الذين أخرجوا العمل عن مسمى الإيمان، والخوارج والمعتزلة الذين أنكروا زيادة الإيمان ونقصانه. ٤ في وعيد الله ((أي مرتكب الكبيرة)) : فإن مذهب السلف هو أن مرتكب الكبيرة مؤمن بإيمانه فاسق بمعصيته، وهو مستحق للوعيد ولكنه تحت مشيئة الله، إن شاء عذبه على قدر ذنبه ثم يخرجه من النار، وإن شاء غفر له وأدخله الجنة. فهم بذلك توسطوا بين المفرطين من المرجئة الذين قالوا: لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وبين الوعيدية (الخوارج والمعتزلة) ، فالخوارج يقولون: هو كافر في الدنيا، والمعتزلة يقولون: هو في منزلة بين المنزلتين ويتفقون على أنه في الآخرة خالد مخلد في النار.

стр. 1380

٥ في أصحاب رسول الله (: فإن مذهب السلف هو الاعتراف بفضل الصحابة جميعاً ﵃ وأرضاهم وأنهم أكمل هذه الأمة إيماناً وإسلاماً وعلماً وحكمةً، وأنهم عدول بتعديل الله لهم، ولكنهم لم يغلوا فيهم ولم يعتقدوا عصمتهم بل قاموا بحقوقهم وأحبوهم لعظيم سابقتهم وحسن بلائهم في نصرة الإسلام وجهادهم مع رسول الله (، فهم بذلك توسطوا بين الرافضة والخوارج. فالرافضة - قبحهم الله- يسبون الصحابة ويلعنونهم وربما كفروهم أو كفروا بعضهم، والغالية منهم مع سبهم لكثير من الصحابة والخلفاء يغلون في علي ﵁ وأولاده ويعتقدون فيهم الإلهية (١) . والخوارج قابلوا هؤلاء الروافض فكفروا عليا ومعاوية ومن معهما من الصحابة وقاتلوهم واستحلوا دماءهم وأموالهم. والمقصود أن أهل السنة هم أعرف الناس بالحق، ولذلك فإن كل طائفة سوى أهل السنة والحديث المتبعين آثار رسول الله (، لا ينفردون عن طائفة أهل السنة إلا بقول فاسد، ولا ينفردون بقول صحيح، وكل من كان عن السنة أبعد، كان انفراده بالأقوال والأفعال الباطلة أكثر. فالسعيد من لزم السنة، والله الموفق وهو الهادي إلى سبيل الرشاد. المبحث الثاني: موقفهم من توحيد الأسماء والصفات وفيه ثلاثة مطالب المطلب الأولى: موقفهم من توحيد الأسماء والصفات عموماً معتقد أهل السنة في أسماء الله وصفاته، يقوم على أساس الإيمان بكل ما وردت به نصوص القرآن والسنة الصحيحة إثباتاً ونفياً، فهم بذلك: ١ يسمون الله بما سمى به نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله (، لا يزيدون على ذلك ولا ينقصون منه. ٢ ويثبتون لله ويصفونه بما وصف به نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله (من غير تحريف (٢) ، ولا تعطيل (٣) ، ومن غير تكييف (٤) ، ولا تمثيل (٥) . ٣ وينفون عن الله ما نفاه عن نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله محمد (، مع اعتقاد أن الله موصوف بكمال ضد ذلك الأمر المنفي.

стр. 1381

فأهل السنة سلكوا في هذا الباب منهج القرآن والسنة الصحيحة، فكل اسم أو صفة لله وردت في الكتاب والسنة الصحيحة فهي من قبيل الإثبات فيجب بذلك إثباتها. وأما النفي فهو أن ينفى عن الله كل ما يضاد كماله من أنواع العيوب والنقائص مع وجوب اعتقاد ثبوت كمال ضد ذلك المنفي. قال الإمام أحمد: ((لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله (لا نتجاوز القرآن والسنة)) (١) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((وطريقة سلف الأمة وأئمتها أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله (، من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل، إثبات الصفات ونفي ممثالة المخلوقات قال تعالى ﴿ليس كمثله شيء﴾ [الشورى ١١] ، فهذا رد على الممثلة ﴿وهو السميع البصير﴾ [الشورى ١١] رد على المعطلة. وقولهم في الصفات مبني على أصلين: أحدهما: أن الله منزه عن صفات النقص مطلقاً كالسِّنَةِ، والنوم، والعجز، والجهل، وغير ذلك. والثاني: أنه متصف بصفات الكمال التي لا نقص فيها، على وجه الاختصاص بما له من الصفات، فلا يماثله شيء من المخلوقات في شيء من الصفات)) (٢) . وقد ارتكز معتقد أهل السنة والجماعة في باب أسماء الله وصفاته على ثلاثة أسس رئيسة، هي (٣) : الأساس الأول: الإيمان بما وردت به نصوص القرآن والسنة الصحيحة من أسماء الله وصفاته إثباتاً ونفياً. الأساس الثاني: تنزيه الله جلّ وعلا عن أن يشبه شيء من صفاته شيئاً من صفات المخلوقين. الأساس الثالث: قطع الطمع عن إدراك كيفية اتصاف الله بتلك الصفات. وهذه الأسس الثلاثة هي التي تفصِّل وتميز عقيدة أهل السنة في هذا الباب عن عقيدة أهل التعطيل (من الفلاسفة وأهل الكلام) من جهة. وعن عقيدة أهل التمثيل (من الكرامية والهشامية وغيرهم) من جهة أخرى.

стр. 1382

فالأساس الأول: فيه تمييز لعقيدة أهل السنة عن عقيدة المعطلة، فأهل السنة يجعلون الأصل في إثبات الأسماء والصفات أو نفيها عن الله تعالى هو كتاب الله وسنة نبيه (، ولا يتجاوزنهما، فما ورد إثباته من الأسماء والصفات في القرآن والسنة الصحيحة فيجب إثباته، وما ورد نفيه فيهما فيجب نفيه. ((وأما ما لم يرد إثباته ونفيه فلا يصح استعماله في باب الأسماء وباب الصفات إطلاقاً، وأما في باب الإخبار فمن السلف من يمنع ذلك، ومنهم من يجيزه بشرط أن يستفصل عن مراد المتكلم فيه، فإن أراد به حقاً يليق بالله تعالى فهو مقبول، وإن أراد به معنى لا يليق بالله وجب رده)) (١) . ومجمل القول أن في الأمر ثلاثة أبواب: ١ باب الأسماء: وهذا يجب الاعتماد فيه على الكتاب والسنة فقط. ٢ باب الصفات: وهذا كذلك يجب الاعتماد فيه على الكتاب والسنة فقط. ٣ باب الإخبار: وهذا لا يشترط فيه النصّ الشرعي، ولكن يشترط أن يكون معنى اللفظ المستعمل ليس بسيئ. أما أهل التعطيل: فقد جعلوا ((العقل)) وحده هو أصل علمهم، فالشُّبه العقلية هي الأصول الكلية الأولية عندهم، وهي التي تُثبِت وتَنفي، ثم يعرضون الكتاب والسنة على تلك الشبه العقلية، فإن وافقتها قُبِلَت اعتضاداً لا اعتماداً، وإن عارضتها رُدت تلك النصوص الشرعية وطُرِحت، وفي هذا يقول قائلهم: ((كل ما ورد السمع به ينظر فإن كان العقل مجوزاً له وجب التصديق به ... وأما ما قضى العقل باستحالته فيجب فيه تأويل ما ورد السمع به، ولا يتصور أن يشمل السمع على قاطع مخالف للمعقول. وظواهر أحاديث التشبيه يعني بها أحاديث الصفات أكثرها غير صحيح، والصحيح منها ليس بقاطع، بل هو قابل للتأويل)) (٢) .

стр. 1383

فهذا النقل يبين لك مدى تقديم هؤلاء لشبههم العقلية وتعصبهم لها، وكيف أنهم يجعلونها هي الأصول والسمع معروضاً عليها، فما أجازته عقولهم قبلوه، وما لم تُجزه عقولهم شككوا فيه وانتقصوه، ومن ثمَّ سعوا في تأويله وتحريفه، ومن يُلقي نظرةً على كتب الأشاعرة مثلاً يجد أن القوم يُقسِّمون أبواب العقيدة إلى إلهيات ونبوات وسمعيات، وهم في باب الإلهيات والنبوات لا يعتمدون نصوص الكتاب والسنة، ولذلك لن تجد في هذين البابين إلا الشبه العقلية المركبة وفق القواعد المنطقية، ويا عجبا أنأخذ ديننا من ملاحدة اليونان وتلامذتهم أم من كلام الله ورسوله (؟! وأما باب السمعيات أي البعث والحشر والجنة والنار والوعد والوعيد فهم يقبلون النصوص الشرعية، وبالتالي سموا هذا الباب بالسمعيات في مقابل باب الإلهيات والنبوات؛ إذ إنهم يعتمدون فيهما على العقليات، وهؤلاء شابهوا حال من قال الله تعالى فيهم ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُم إِلاَ خِزْيٌ فِي الحَيَاةِ الدُنيَا وَيَومَ القِيَامَة يُرَدُّون إِلى أَشَدِّ العَذَابِ وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة ٨٥] . وأما الأساس الثاني: وهو تنزيه الله عن مشابهة المخلوقين، ففيه تمييز لعقيدة أهل السنة عن عقيدة المعطلة من جهة وعن عقيدة المشبهة من جهة أخرى.

стр. 1384

فأهل السنة: يعتقدون أن ما اتصف الله به من الصفات لا يماثله فيها أحد من خلقه، فالله (قد أخبرنا بذلك بنص كتابه العزيز حيث قال ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى ١١] ، فإذا ورد النص بصفة من صفات الله تعالى في الكتاب أو السنة فيجب الإيمان به والاعتقاد الجازم بأن ذلك الوصف بالغ من غايات الكمال والشرف والعلو مما يقطع جميع علائق أوهام المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين، فالشر كل الشر في عدم تعظيم الله، وأن يسبق في ذهن الإنسان أن صفة الخالق تشبه صفة المخلوق، فعلى القلب المؤمن المصدق بصفات الله التي تمدح بها أو أثنى عليه بها نبيه (، أن يكون معظما لله (غير متنجس بأقذار التشبيه، لتكون أرض قلبه طيبة طاهرة قابلة للإيمان بالصفات على أساس التنزيه أخذاً بقوله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى ١١] (١) . أما أهل التعطيل: فإنهم لم يفهموا من أسماء الله وصفاته إلا ما هو اللائق بالمخلوق، ثم شرعوا في نفي تلك المفهومات التي لا وجود لها إلا في أفهامهم الفاسدة، فعقيدة هؤلاء المعطلة جمعت بين التمثيل والتعطيل، وهذا الشر إنما جاء من تنجس قلوبهم وتدنسها بأقذار التشبيه، فإذا سمعوا صفة من صفات الكمال التي أثنى الله بها على نفسه كاستوائه على عرشه ومجيئه يوم القيامة وغير ذلك من صفات الجلال والكمال، فإن أول ما يخطر في أذهانهم أن هذه الصفة تشبه صفات الخلق فَلِتَلَطُّخ القلب بأقذار التشبيه لم يُقَدِّر الله حق قدره ولم يعظم الله حق عظمته حيث سبق إلى ذهنه أن صفة الخالق تشبه صفة المخلوق، فيكون أولا نجس القلب بأقذار التشبيه ثم دعاه ذلك إلى أن ينفى صفة الخالق جل وعلا عنه بادعاء أنها تشبه صفات المخلوق، فيكون فيها أولاً مشبهاً، وثانياً معطلاً ضالاً ابتداءً وانتهاءً متهجماً على رب العالمين ينفي صفاته عنه بادعاء أن تلك الصفة لا تليق (٢) .

стр. 1385

وأما عقيدة أهل التمثيل: فهي تقوم على دعواهم أن الله (لا يخاطبنا إلا بما نعقل، فإذا أخبرنا عن اليد فنحن لا نعقل إلا هذه اليد الجارحة، فشبهوا صفات الخالق بصفات المخلوقين، فقالوا: له يد كأيدينا ونحو ذلك، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. وأما العارفون به، المصدقون لرسله، المقرون بكماله فهم يثبتون لله جميع صفاته، وينفون عنه مشابهة المخلوقات فيجمعون بين الإثبات ونفي التشبيه، وبين التنزيه وعدم التعطيل، فمذهبهم حسنة بين سيِّئتين، وهدى بين ضلالتين. وأما الأساس الثالث: ففيه تمييز لعقيدة أهل السنة عن عقيدة المشبهة، فأهل السنة يفوضون علم كيفية اتصاف الباري (بتلك الصفات إلى الله (، فلا علم للبشر بكيفية ذات الله ﵎ ولا تفسير كنه شيء من صفات ربنا تعالى كأن يقال استوى على هيئة كذا، فكل من تجرأ على شيء من ذلك فقوله من الغلو في الدين والافتراء على الله (واعتقاد ما لم يأذن به الله ولا يليق بجلاله وعظمته ولم ينطق به كتاب ولا سنة، ولو كان ذلك مطلوبا من العباد في الشريعة لَبَيَّنه الله تعالى ورسوله (فهو لم يدع ما بالمسلمين إليه حاجة إلا بيَّنه ووضحه، والعباد لا يعلمون عن الله تعالى إلا ما علمهم كما قال تعالى ﴿وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيء من علمه إلا بما شاء﴾ [البقرة ٢٢٥] فليؤمن العبد بما علَّمه الله تعالى وليقف معه، وليمسك عما جهله وليكل معناه إلى عالمه (١) . وأما المشبهة فقد تعمقوا في شأن كيفيات صفات الله وتقولوا على الله بغير علم، حيث يقول أحدهم: له بصر كبصري ويد كيدي، وقدم كقدمي، تعالى الله عما يقولون علوا كبيراً. المطلب الثاني: موقفهم من باب الأسماء. يمكن إجمال معتقد أهل السنة في أسماء الله في النقاط التالية: أولاً: الإيمان بثبوت الأسماء الحسنى الواردة في القرآن والسنة، من غير زيادة ولا نقصان.

стр. 1386

فمن الأمور المتقررة في عقيدة أهل السنة في باب أسماء الله الحسنى أن من ضابط أسماء الله الحسنى ورود النص بذلك الاسم فلا يسمى الله إلا بما سمى به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله (. ولذلك يرى السلف أن من أحكام باب الأسماء ما يلي: ١ إثبات ما أثبته الله لنفسه من الأسماء الحسنى الواردة في نصوص القرآن والسنة الصحيحة. ٢ ألاّ ننفي عن الله ما سمى به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله (. ٣ ألاّ نسمي الله بما لم يسم به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله محمد (. وذلك لأنه لا طريق إلى معرفة أسماء الله ﵎ إلا من طريق واحد هو طريق الخبر (أي الكتاب والسنة) . ومن أقوال أهل العلم في تقرير هذه المسألة ما يلي: قال ابن القيم ﵀: ((أسماء الله تعالى هي أحسن الأسماء وأكملها، فليس في الأسماء أحسن منها ولا يقوم غيرها مقامها ولا يؤدي معناها، وتفسير الاسم منها بغيره ليس تفسيراً بمرادف محض، بل هو على سبيل التقريب والتفهيم. فإذا عرفت هذا فله من كل صفة كمال أحسن اسم وأكمله وأتمه معنى، وأبعده عن شائبة عيب أو نقص. فله من صفة الإدراكات: العليم الخبير دون العاقل الفقيه. والسميع البصير دون السامع والباصر والناظر. ومن صفات الإحسان: البر الرحيم الودود دون الشفوق. وكذلك العلي العظيم دون الرفيع الشريف. وكذلك الكريم دون السخي. وكذلك الخالق البارئ المصور دون الفاعل الصانع المُشكل. وكذلك سائر أسمائه تعالى يجري على نفسه منها أكملها وأحسنها وما لا يقوم غيره مقامه فتأمل ذلك، فأسماؤه أحسن الأسماء كما أن صفاته أكمل الصفات، فلا تعدل عما سمى به نفسه إلى غيره، كما لا تتجاوز ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله (إلى ما وصفه به المبطلون والمعطلون)) (١) .

стр. 1387

وقال أبو سليمان الخطابي: ((ومن علم هذا الباب -أعني الأسماء والصفات- ومما يدخل في أحكامه ويتعلق به من شرائط، أنه لا يتجاوز فيها التوقيف، ولا يستعمل فيها القياس فيلحق بالشيء نظيره في ظاهر وضع اللغة ومتعارض الكلام: ((فالجواد)) لا يجوز أن يقاس عليه السخي وإن كانا متقاربين في ظاهر الكلام، وذلك أن السخي لم يرد به التوقيف كما ورد بالجواد. و ((القوي)) لا يقاس عليه الجلْدُ، وإن كانا يتقاربان في نعوت الآدميين لأن باب التجلد يدخله التكلف والاجتهاد. ولا يقاس على ((القادر)) المطيق ولا المستطيع. وفي أسمائه ((العليم)) ومن صفته العلم، فلا يجوز قياساً عليه أن يسمى عارفاً لما تقتضيه المعرفة من تقديم الأسباب التي بها يتوصل إلى علم الشيء وكذلك لا يوصف بالعاقل. وهذا الباب يجب أن يراعى ولا يغفل، فإن عائدته عظيمة والجهل به ضار وبالله التوفيق)) (١) . وقال السفاريني في منظومته: لنا بذا أدلة وفية لكنها في الحق توقيفية ثم قال في شرحه: ((لكنها -أي أسماء الله- في القول الحق المعتمد عند أهل الحق توقيفية بنص الشرع وورود السمع بها، ومما يجب أن يعلم أن علماء السنة اتفقوا على جواز إطلاق الأسماء الحسنى والصفات على البارئ جل وعلا إذا ورد بها الإذن من الشارع، وعلى امتناعه على ما ورد المنع عنه)) (٢) . من خلال ما تقدم من نقول يتضح لك مدى تمسك علماء أهل السنة بالتوقيف في باب الأسماء الحسنى، ومنعهم لاستخدام القياس اللغوي والعقلي في هذا الباب. وهذا هو القول الحق الذي تدل عليه النصوص الشرعية ومنها ما يلي: أولاً: قوله تعالى ﴿ولله الأسماء الحسنى﴾ [الأعراف ١٨٠] . فهذه الآية تدل على أن الأسماء توقيفية من وجهين: ١ قوله ﴿الأسماء﴾ فهي هنا جاءت (بأل) وهي هنا للعهد، فالأسماء بذلك لا تكون إلا معهودة، ولا معروف في ذلك إلا ما نص عليه في الكتاب أو السنة (٣) .

стр. 1388

٢ قوله ﴿الحسنى﴾ فهذا الوصف يدل على أنه ليس في الأسماء الأخرى أحسن منها، وأن غيرها لا يقوم مقامها ولا يؤدي معناها (١) فلا يجوز بحال أن يدخل في أسماء الله ما ليس منها، فهذا الوصف يؤكد كونها توقيفية. ثانيا: قوله تعالى ﴿وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون﴾ [الأعراف ١٨٠] . قال الإمام البغوي: ((قال أهل المعاني الإلحاد في أسماء الله تسميته بما لم يتسم به ولم ينطق به كتاب الله ولا سنة رسوله ()) (٢) . وقال ابن حجر: ((قال أهل التفسير: من الإلحاد في أسمائه تسميته بما لم يرد في الكتاب أو السنة الصحيحة)) (٣) . قال ابن حزم: ((منع تعالى أن يسمى إلا بأسمائه الحسنى وأخبر أن من سماه بغيرها فقد ألحد)) (٤) وبهذا يتبين أن هذه الآية دليل على أن أسماء الله توقيفية، وأن مخالفة ذلك وتسميته تعالى بما لم يسم به نفسه ميل بها عما يجب فيها، فالإقدام على فعل شيء من ذلك هو نوع من الإلحاد في أسماء الله. ثالثاً: قوله تعالى ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى ١] . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((ومن جعله تسبيحاً للاسم يقول المعنى: أنك لا تسم به غير الله، ولا تلحد في أسمائه فهذا ما استحقه اسم الله)) (٥) . فإذا فسرت الآية بهذا الوجه ففيها دليل على ما سبق في الآية التي قبلها من اعتبار تسميته بما لم يسم به نفسه من أنواع الإلحاد في أسمائه. رابعاً: قوله تعالى ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾ [البقرة ٢٥٥] . وقوله تعالى ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ [الإسراء ٣٦] . وقوله تعالى ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ [الأعراف ٣٣] .

стр. 1389

فإذا كانت هذه الآيات تحرم وتحذر من الخوض في الأمور المغيبة عند فقد الدليل الشرعي، فإن ذلك التحريم والتحذير يدخل فيه باب أسماء الله باعتباره من الأمور المغيبة التي لا تعرف إلا من طريق النص الشرعي. ولذلك من الواجب هنا الاقتصار على الأسماء الواردة في النصوص وترك ما سواها. خامساً: حديث ((ما أصاب عبداً قط هَمٌّ ولا غَمٌّ ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ... )) الحديث (١) . والشاهد من الحديث قوله: ((أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك)) . قال ابن القيم: ((فالحديث صريح في أن أسماءه ليست من فعل الآدميين وتسمياتهم)) (٢) . و ((أو)) في قوله: ((سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك)) حرف عطف والمعطوف بها أخص مما قبله فيكون من باب عطف الخاص على العام فإن ما سمى به نفسه يتناول جميع الأنواع المذكورة بعده، فيكون عطف كل جملة منها من باب عطف الخاص على العام، فوجه الكلام أن يقال ((سميت به نفسك فأنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك)) (٣) . ثانياً: الإيمان بأن الله هو الذي يسمي نفسه، ولا يسميه أحد من خلقه، فالله هو الذي تكلم بهذه الأسماء وأسماؤه منه، وليست محدثة مخلوقة كما يزعم الجهمية، والمعتزلة، والكلابية، والأشاعرة، والماتريدية. فمن معتقد أهل السنة والجماعة في هذه المسألة أنهم يؤمنون بأن الله الذي سمى نفسه بأسمائه الحسنى وتكلم بها حقيقة، وهي غير مخلوقة وليست من وضع البشر، يستدلون لقولهم بما يلي:

стр. 1390

١ حديث: ((ما أصاب عبداً قط هَمٌّ ولا غَمٌّ ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ... )) الحديث (١) . والشاهد من الحديث قوله: ((أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك)) . فقد دل الحديث على أن أسماء الله غير مخلوقة بل هو الذي تكلم بها وسمى بها نفسه، ولهذا لم يقل بكل اسم خلقته لنفسك ولا قال سماك به خلقك؛ فالحديث صريح في أن أسماءه ليست من فعل الآدميين وتسمياتهم، وأن الله سبحانه تكلَّم بتلك الأسماء وسمَّى بها نفسه (٢) . ٢ أن أسماء الله من كلامه، وكلامه تعالى غيرُ مخلوق، فأسماؤه غير مخلوقة، فهو المُسمِّى لنفسه بتلك الأسماء (٣) . ٣ أن الله يُسألُ بهذه الأسماء، ولو كانت مخلوقة لم تجز أن يُسألَ بها. فإن الله لا يُقسَمُ عليه بشيء من خلقه (٤) ، فالسائلَ لله بغير الله: أإما أن يكون مقسماً عليه. ب وإما أن يكون طالباً بذلك السبب، كما توسَّل الثلاثة في الغار بأعمالهم. فإن كان إقساماً على الله بغيره فهذا لا يجوز، وإن كان سؤالاً بسبب يقتضي المطلوب، كالسؤال بالأعمال التي فيها طاعةُ الله ورسوله مثل السُّؤال بالإيمان بالرسول ومحبته وموالاته ونحو ذلك فهذا جائزٌ (٥) . ٤ أن اليمين بهذه الأسماء منعقدةٌ، فمن حلف باسم من أسماء الله فهو حالف بالله، ولو كانت الأسماء مخلوقة لما جاز الحلفُ بها، لأن الحلف بغير الله شركٌ بالله، والله لا يُقسَمُ عليه بشيء من خلقه (٦) . قال الإمام الشافعي: ((من حلف باسم من أسماء الله فحنث فعليه الكفَّارة؛ لأن اسم الله غير مخلوق، ومن حلف بالكعبة أو بالصفَّا أو بالمروة فليس عليه كفَّارة لأنه مخلوق وذلك غير مخلوق)) (٧) يعني أسماء الله.

стр. 1391

٥ أن أسماء الله مشتقةٌ من صفاته، وصفاته قديمةٌ به، فأسماؤه غير مخلوقة (١) . وروي عن ابن عباس ﵄ أنه لما سُئل عن قوله تعالى ﴿وكان الله عزيزاً حكيماً﴾ [النساء ٥٨] . ﴿غفوراً رحيماً﴾ [النساء ٩٦] قال: ((هو سمَّى نفسه بذاك، وهو لم يزل كذلك)) . فأثبت قدم معاني أسمائه الحسنى، وأنه هو الذي سمَّى نفسه بها (٢) . والربُّ تعالى يُشتق من أوصافه وأفعاله أسماءٌ (٣) ، ولا يُشتق من مخلوقاته، وكل اسم من أسمائه فهو مشتقٌ من صفة من صفاته، أو فعل قائم به، فلو كان يُشتق له اسم باعتبار المخلوق المنفصل لسُمِّيَ متكوِّناً أو متحركاً، وساكناً وطويلاً وأبيض وغير ذلك، لأنه خالقُ هذه الصفات، فلما لم يُطلق عليه اسم من ذلك مع أنه خالقه عُلم أنما تُشْتَقُّ أسماؤه من أفعاله وأوصافه القائمة به، وهو سبحانه لا يتصف بما هو مخلوقٌ منفصل عنه، ولا يتسمَّى باسمه (٤) . ثالثاً: الإيمان بأن هذه الأسماء دالة على معانٍ في غاية الكمال، فهي أعلام وأوصاف، وليست كالأعلام الجامدة التي لم توضع باعتبار معانيها، كما يزعم المعتزلة. فمن الأمور المتقررة في عقيدة أهل السنة والجماعة أن أسماء الله الحسنى متضمنة للصفات، فكل اسم يدل على معنى من صفاته ليس هو المعنى الذي يدل عليه الاسم الآخر، فالعزيز متضمن لصفة العزة وهو مشتق منها، والخالق متضمن لصفة الخلق وهو مشتق منها، فأسماء الله مشتقة من صفاته وليست جامدة كما يزعم المعتزلة ومن وافقهم الذين ادعوا أنها أعلام لا معاني لها فقالوا سميع بلا سمع بصير بلا بصر وعزيز بلا عزة، فسلبوا بذلك عن أسماء الله معانيها. فالرب تعالى يشتق له من أوصافه وأفعاله أسماء ولا يشتق له من مخلوقاته، وكل اسم من أسمائه فهو مشتق من صفة من صفاته أو فعل قائم به. ولمزيد من الإيضاح وإلقاء الضوء على هذه المسألة وبيان عقيدة أهل السنة أود طرح ذلك في النقاط التالية:

стр. 1392

النقطة الأولى: أن أسماء الله الحسنى لها اعتباران: أسماء الله الحسنى كلها متفقة في الدلالة على نفسه المقدسة، ثم كل اسم يدل على معنى من صفاته ليس هو المعنى الذي دل عليه الاسم الآخر (١) . وذلك لأن أسماءه الحسنى لها اعتباران: اعتبار من حيث الذات. واعتبار من حيث الصفات. فهي أعلام باعتبار دلالتها على الذات. وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني. وهي بالاعتبار الأول: مترادفة لدلالتها على مسمى واحد هو الله ف ((الحي، العليم، القدير، السميع، البصير الرحمن، الرحيم، العزيز، الحكيم)) كلها أسماء لمسمى واحد وهو الله . قال تعالى ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾ [الإسراء ١١٠] . فأسماء الله تعالى تدل كلها على مسمى واحد، وليس دعاؤه باسم من أسمائه الحسنى يضاد دعاؤه باسم آخر، بل كل اسم يدل على ذاته. وهي بالاعتبار الثاني: متباينة لدلالة كل واحد منها على معناه الخاص فمعنى الحي غير معنى العليم غير معنى القدير وهكذا (٢) . النقطة الثانية: الوصف بها لا ينافي العلمية: قال ابن القيم: ((أسماء الله الحسنى هي أعلام وأوصاف، والوصف بها لا ينافي العلمية؛ بخلاف أوصاف العباد فإنها تنافي علميتهم لأن أوصافهم مشتركة فنافتها العلمية المختصة، بخلاف أوصافه تعالى)) (٣) . وقال ﵀: ((أسماء الرب تعالى وأسماء كتبه، أسماء نبيه (هي أعلام دالة على معانٍ هي بها أوصاف، فلا تُضادُّ فيها العلمية الوصف بخلاف غيرها من أسماء المخلوقين فهو الله الخالق البارئ المصور القاهر فهذه أسماء له دالة على معان هي صفاته ... )) (٤) . قال الدارمي: ((لا تقاس أسماء الله بأسماء الخلق، لأن أسماء الخلق مخلوقة مستعارة وليست أسماؤهم نفس صفاتهم بل مخلوقة لصفاتهم، وأسماء الله وصفاته ليس شيء منها مخالفاً لصفاته ولا شيء من صفاته مخالفاً لأسمائه.

стр. 1393

فمن ادعى أن صفة من صفات الله مخلوقة أو مستعارة فقد كفر وفجر، لأنك إذا قلت (الله) فهو (الله) وإذا قلت (الرحمن) فهو (الرحمن) وهو (الله) فإذا قلت (الرحيم) فهو كذلك، وإذا قلت (حكيم - عليم - حميد - مجيد - جبار - متكبر - قاهر - قادر) فهو كذلك هو (الله) سواء، لا يخالف اسم له صفته ولا صفته اسماً. وقد يسمى الرجل حكيماً وهو جاهل، وحَكَماً وهو ظالم، وعزيزاً وهو حقير، وكريماً وهو لئيم، وصالحاً وهو طالح وسعيداً وهو شقي، ومحموداً وهو مذموم، وحبيباً وهو بغيض، وأسداً وحماراً، وكلباً وجدياً، وكليباً، وهراً وحنظلة، وعلقمة وليس كذلك. والله تعالى تقدس اسمه كل أسمائه سواء، ولم يزل كذلك ولا يزال. لم تحدث له صفة ولا اسم لم يكن كذلك، كان خالقاً قبل المخلوقين، ورازقاً قبل المرزوقين، وعالماً قبل المعلومين، وسميعاً قبل أن يسمع أصوات المخلوقين، وبصيراً قبل أن يرى أعيانهم مخلوقة)) (١) . رابعاً: احترام معاني تلك الأسماء، وحفظ ما لها من حرمة في هذا الجانب، وعدم التعرض لتلك المعاني بالتحريف والتعطيل كما هو شأن أهل الكلام. قال شيخ الإسلام ابن تيميه: ((ومذهب السلف أنه يصفون الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله (من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل. ونعلم أن ما وُصف الله به من ذلك فهو حق ليس فيه لغز ولا أحاجي، بل معناه يعرف من حيث يعرف مقصود المتكلم بكلامه لا سيما إذا كان المتكلم أعلم الخلق بما بقول، وأفصح الخلق في بيان العلم، وأفصح الخلق في البيان والتعريف، والدلالة والإرشاد)) (٢) . فمن المعلوم أن نصوص الصفات ألفاظ شرعية يجب أن تحفظ لها حرمتها وذلك بأن نفهمها وفق مراد الشارع، فلا نتلاعب بمعانيها لنصرفها عن مراد الشارع. فمن الأصول الكلية أن يعلم أن الألفاظ نوعان: النوع الأول: نوع جاء به الكتاب والسنة.

стр. 1394

فيجب على كل مؤمن أن يقر بموجب ذلك، فيثبت ما أثبته الله ورسوله وينفي ما نفاه الله ورسوله. فاللفظ الذي أثبته الله أو نفاه حق، فإن الله يقول الحق وهو يهدي السبيل. والألفاظ الشرعية لها حرمة، ومن تمام العلم أن يبحث عن مراد رسوله بها ليثبت ما أثبته وينفي ما نفاه بالمعاني. فإنه يجب علينا أن نصدقه في كل ما أخبر. ونطيعه في كل ما أوجب وما أمر. ثم إذا عرفنا تفصيل ذلك كان ذلك من زيادة العلم والإيمان. وقد قال تعالى ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾ [المجادلة ١١] . النوع الثاني: الألفاظ التي ليست في الكتاب والسنة ولا اتفق السلف على نفيها أو إثباتها. فهذه ليس على أحد أن يوافق من نفاها أو أثبتها حتى يستفسر عن مراده. فإن أراد بها معنى يوافق خبر الرسول أقر به. وإن أراد بها معنى يخالف خبر الرسول أنكره (١) . خامساً: الإيمان بما تقتضيه تلك الأسماء من الآثار وما ترتب عليها من الأحكام (٢) . قال ابن القيم ﵀: ((وكل اسم من أسمائه سبحانه له صفة خاصة. فإن أسماءه أوصاف مدح وكمال. وكل صفة لها مقتضً وفعل: إما لازم. وإما متعد. ولذلك الفعل تعلق بمفعول هو من لوازمه. وهذا في خلقه وأمره وثوابه وعقابه. كل ذلك أثار الأسماء الحسنى وموجباتها. ومن المحال تعطيل أسمائه عن أوصافه ومعانيها، وتعطيل الأوصاف عما تقتضيه وتستدعيه من الأفعال، وتعطيل الأفعال عن المفعولات، كما أنه يستحيل تعطيل مفعولاته عن أفعاله وأفعاله عن صفاته، وصفاته عن أسمائه، وتعطيل أسمائه وأوصافه عن ذاته.

стр. 1395

وإذا كانت أوصافه صفات كمال، وأفعاله حكماً ومصالح، وأسماؤه حسنى ففرض تعطيلها عن موجباتها مستحيل في حقه؛ ولهذا ينكر سبحانه على من عطله عن أمره ونهيه، وثوابه وعقابه، وأنه بذلك نسبه إلى ما لا يليق به وإلى ما يتنزه عنه وأن ذلك حكم سيئ ممن حكم به عليه، وأن من نسبه إلى ذلك فما قدره حق قدره، ولا عظمه حق تعظيمه، كما قال تعالى ﴿وما قدروا الله حق قدره إذا قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾ [الأنعام ٩١] . وقال تعالى في حق منكري المعاد والثواب والعقاب ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه﴾ [الزمر ٦٧] . وقال في حق من جوز عليه التسوية بين المخلوقين، كالأبرار والفجار، والمؤمنين والكفار ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾ [الجاثية ٢١] ، فأخبر أن هذا حكم سيئ لا يليق به تأباه أسماؤه وصفاته. وقال سبحانه ﴿أفحسبتم إنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم﴾ [المؤمنون ١١٥-١١٦] عن هذا الظن والحسبان، الذي تأباه أسماؤه وصفاته. ونظائر هذا في القرآن كثيرة ينفي فيها عن نفسه خلاف موجب أسمائه وصفاته إذ ذلك تعطيلها عن كمالها ومقتضياتها. فاسمه ((الحميد، المجيد)) يمنع ترك الإنسان سُدى مهملاً معطلاً، لا يؤمر ولا ينهى، ولا يثاب ولا يعاقب، وكذلك اسمه ((الحكيم)) يأبى ذلك. وكذلك اسمه ((الملك)) واسمه ((الحي)) يمنع أن يكون معطلاً من الفعل؛ بل حقيقة ((الحياة)) الفعل. فكل حي فعال. وكونه سبحانه ((خالقاً قيوماً)) من موجبات حياته ومقتضياتها. واسمه ((السميع البصير)) يوجب مسموعاً ومرئياً. واسمه ((الخالق)) يقتضي مخلوقاً. وكذلك ((الرزَّاق)) .

стр. 1396

واسمه ((الملك)) يقتضي مملكة وتصرفاً وتدبيراً، وإعطاءً ومنعاً، وإحساناً وعدلاً، وثواباً وعقاباً. واسمه ((البر، المحسن، المعطي، المنان)) ونحوها تقتضي آثارها وموجباتها إذا عرف هذا. فمن أسمائه سبحانه ((الغفار، التواب، العفو)) فلابد لهذه الأسماء من متعلقات. ولابد من جناية تغتفر، وتوبة تقبل، وجرائم يعفى عنها. ولابد لاسمه ((الحكيم)) من متعلق يظهر فيه حكمه. إذ اقتضاء هذه الأسماء لآثارها كاقتضاء اسم ((الخالق، الرازق، المعطي، المانع)) للمخلوق والمرزوق والمعطَى والممنوع. هذه الأسماء كلها حسنى. والرب تعالى يحب ذاته وأوصافه وأسماءه. فهو عفو يحب العفو، ويحب المغفرة، ويحب التوبة ويفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه أعظم فرح يخطر بالبال. وكان تقدير ما يغفره ويعفو عن فاعله، ويحلم عنه، ويتوب عليه ويسامحه، من موجب أسمائه وصفاته. وحصول ما يحبه ويرضاه من ذلك. وما يَحمدُ به نفسه ويحمده به أهل سمواته وأهل أرضه، ما هو من موجبات كماله ومقتضى حمده. وهو سبحانه الحميد المجيد، وحمده ومجده يقتضيان آثارهما. ومن آثارهما: مغفرة الزلات، وإقالة العثرات، والعفو عن السيئات، والمسامحة على الجنايات. مع كمال القدرة على استيفاء الحق. والعلم منه سبحانه بالجناية ومقدار عقوبتها. فحلمه بعد علمه، وعفوه بعد قدرته، ومغفرته عن كمال عزته وحكمته، كما قال المسيح ﵇ ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ [المائدة ١١٨] أي فمغفرتك عن كمال قدرتك وحكمتك. لست كمن يغفر عجزاً ويسامح جهلاً بقدر الحق، بل أنت عليم بحقك. قادر على استيفائه حكيم في الأخذ به. فمن تأمل سريان آثار الأسماء والصفات في العالم، وفي الأمر، تبين له أن مصدر قضاء هذه الجنايات من العبيد وتقديرها: هو من كمال الأسماء والصفات والأفعال.

стр. 1397

وغاياتها أيضاً: مقتضى حمده ومجده، كما هو مقتضى ربوبيته وألهيته فله في كل ما قضاه وقدَّره الحكمة البالغة والآيات الباهرة، والتعرفات إلى عباده بأسمائه وصفاته، واستدعاء محبتهم له، وذكرهم له، وشكرهم له، وتعبدهم له بأسمائه الحسنى. إذ كل اسم له تعبد مختص به، علماً ومعرفة وحالاً. وأكمل الناس عبودية: المتعبد بجميع الأسماء والصفات التي يطلع عليها البشر. فلا تحجبه عبودية اسم عن عبودية اسم آخر، كمن يحجبه التعبد باسمه ((القدير)) عن التعبد باسمه ((الحليم الرحيم)) . أو يحجبه عبودية اسمه ((المعطي)) عن عبودية اسمه ((المانع)) أو عبودية اسمه ((الرحيم العفو الغفور)) عن اسمه ((المنتقم)) أو التعبد بأسماء ((التودد، والبر واللطف، والإحسان)) عن أسماء ((العدل، والجبروت، والعظمة، والكبرياء)) ونحو ذلك. وهذه طريقة الكُمَّل من السائرين إلى الله، وهي طريقة مشتقة من قلب القرآن، قال الله تعالى ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ [الأعراف ١٨٠] والدعاء بها يتناول دعاء المسألة، ودعاء الثناء، ودعاء التعبد. وهو سبحانه يدعو عباده إلى أن يعرفوه بأسمائه وصفاته، ويثنوا عليه بها. ويأخذوا بحظهم من عبوديتها. وهو سبحانه يحب موجب أسمائه وصفاته. فهو ((عليم)) يحب كل عليم، ((جواد)) يحب كل جود، ((وِتْرٌ)) يحب الوتر، ((جميل)) يحب الجمال، ((عفو)) يحب العفو وأهله، ((حيي)) يحب الحياء وأهله، ((بَرٌّ)) يحب الأبرار، ((شكور)) يحب الشاكرين، ((صبور)) يحب الصابرين، ((حليم)) يحب أهل الحلم. فلمحبته سبحانه للتوبة والمغفرة والعفو والصفح: خلق من يغفر له ويتوب عليه ويعفو عنه. وقدر عليه ما يقتضي وقوع المكروه والمبغوض له. ليترتب عليه المحبوب له والمرضى له ... )) (١) . المطلب الثالث: موقفهم من باب الصفات. يمكن إجمال معتقد أهل السنة في صفات الله في النقاط التالية:

стр. 1398

١- إثبات تلك الصفات لله حقيقةً على الوجه اللائق به، وأن لا تعامل بالنفي والإنكار. ٢- أن لا يتعدى بها اسمها الخاص الذي سماها الله به، بل يحترم الاسم كما يحترم الصفة، فلا يعطل الصفة، ولا يغير اسمها ويعيرها اسماً آخر. ٣- عدم تشبيهها أو تمثيلها بما للمخلوق. فإن الله سبحانه ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله. ٤- اليأس من إدراك كنهها وكيفيتها. ٥- الإيمان بما تقتضيه تلك الصفات من الآثار وما يترتب عليها من الأحكام. أما بالنسبة للنقطة الأولى: وهي إثبات الصفات لله حقيقةً على الوجه اللائق به، وأن لا تعامل بالنفي والإنكار. فتفصيلها أن يقال: صفات الله تعالى كلها صفات كمال. قال تعالى ﴿للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم﴾ [النحل ٦٠] . وقال تعالى ﴿وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم﴾ [الروم ٢٧] . قال ابن كثير: (( ﴿ولله المثل الأعلى﴾ أي الكمال المطلق من كل وجه)) (١) . وقال القرطبي: (( ﴿ولله المثل الأعلى﴾ أي الوصف الأعلى)) (٢) . فالله أخبر عن نفسه أن له الوصف الأعلى والكمال المطلق من كل وجه، فيجب الإيمان بما أخبر الله به عن نفسه وذلك بالاعتقاد الجازم بأن كل ما أخبر به في كتابه أو على لسان رسوله (من الصفات هي صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه، لأن الله تعالى هو الذي أخبر بها عن نفسه ووصف بها نفسه، وهو سبحانه المستحق للكمال من جميع الوجوه، كما دلت على ذلك النصوص المتقدمة وغيرها.

стр. 1399

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ((وصف سبحانه نفسه بأن له المثل الأعلى فقال تعالى ﴿للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم﴾ [النحل ٦٠] ، فجعل مثل السوء المتضمن للعيوب والنقائص وسلب الكمال للمشركين وأربابهم، وأخبر أن المثل الأعلى المتضمن لإثبات الكمالات كلها له وحده، ولهذا كان له المثل الأعلى وهو أفعل التفضيل، أي أعلى من غيره ... والمثل الأعلى: هو الكمال المطلق، المتضمن للأمور الوجودية والمعاني الثبوتية، التي كلما كانت أكثر في الموصوف وأكمل كان أعلى من غيره، ولما كان الرب تعالى هو الأعلى ووجهه الأعلى وكلامه الأعلى وسمعه الأعلى وبصره وسائر صفاته عليا، كان له المثل الأعلى، وكان أحق به من كل ما سواه، بل يستحيل أن يشترك في المثل الأعلى اثنان، لأنهما إن تكافآ لم يكن أحدهما أعلى من الآخر، وإن لم يتكافآ فالموصوف بالمثل الأعلى أحدهما وحده، ويستحيل أن يكون لمن له المثل الأعلى، مثل، أو نظير، وهذا برهان قاطع من إثبات صفات الكمال على استحالة التمثيل والتشبيه، فتأمله فإنه في غاية الظهور والقوة ... فهذه الآية من أعظم الأدلة على ثبوت صفات كماله سبحانه)) (١) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((يجب أن يعلم أن الكمال ثابت لله، بل الثابت له هو أقصى ما يمكن من الأكملية، بحيث لا يكون وجود كمال لا نقص فيه إلا وهو ثابت للرب تعالى، يستحقه بنفسه المقدسة، وثبوت ذلك مستلزم نفي نقيضه، فثبوت الحياة مستلزم نفي الموت، وثبوت العلم يستلزم نفي الجهل، وثبوت القدرة يستلزم نفي العجز، وإن هذا الكمال ثابت له بمقتضى الأدلة العقلية والبراهين اليقينية، مع دلالة السمع على ذلك (٢) .

стр. 1400

وثبوت ((معنى الكمال)) قد دل عليه القرآن بعبارات متنوعة، دالة على معاني متضمنة لهذا المعنى، فما في القرآن من إثبات الحمد لله، وتفصيل محامده، وأن له المثل الأعلى، وإثبات معاني أسمائه، ونحو ذلك كله دال على هذا المعنى. وقد ثبت لفظ ((الكمال)) فيما رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير ﴿قل هو الله أحد الله الصمد﴾ [الإخلاص ١-٢] ، أن الصمد المستحق للكمال، وهو السيد الذي كمل في سؤدده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحكم الذي قد كمل في حكمه، والغني الذي قد كمل في غناه، والجبار الذي قد كمل في جبروته والعالم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الشريف الذي قد كمل أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله . وهذه صفة لا تنبغي إلا له، ليس له كُفُواً ولا كمثله شيء، وهكذا سائر صفات الكمال. ولم يعلم أحد من الأمة نازع في هذا المعنى، بل هذا المعنى مستقر في فطر الناس، بل هم مفطرون عليه، فإنهم كما أنهم مفطورون على الإقرار بالخالق، فإنهم مفطورون على أنه أجل وأكبر، وأعلى وأعظم وأكمل من كل شيء، فالإقرار بالخالق وكماله يكون فطرياً ضرورياً في حق من سلمت فطرته، وإن كان مع ذلك تقوم عليه الأدلة الكثيرة، وقد يحتاج إلى الأدلة عليه كثير من الناس عند تغير الفطرة وأحوال تعرض لها)) (١) . ولقد وصف الله نفسه بصفات كثيرة في كتابه العزيز وعلى لسان نبيه محمد (منها على سبيل المثال صفة الحياة أو العلم والسمع والبصر والرحمة والحكمة والعزة والعظمة والعلو والاستواء والقدرة والنزول والضحك والغضب واليدين والوجه وغير ذلك، وهذه الصفات التي أثبتها لنفسه كلها صفات كمال في حقه نثبتها لله حقيقة مع الاعتقاد الجازم بأنه ليس كمثله شيء في هذه الصفات.

стр. 1401

وكما أثبت الله لنفسه صفات الكمال فقد نزه نفسه عن صفات النقص كالموت والجهل والنسيان والعجز والعمى والصمم ونحوها كما في قوله تعالى ﴿وتوكل على الحي الذي لا يموت﴾ [الفرقان ٥٨] وقوله عن موسى ﴿في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى﴾ [طه ٥٢] وقوله ﴿وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأرض﴾ [فاطر ٤٤] وقوله ﴿أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون﴾ [الزخرف ٨٠] وقال النبي (في الدجال ((إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور)) (١) ، وقال ((أيها الناس اربعوا (٢) على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً)) (٣) . فالصفة إذا كانت صفة نقص لا كمال فيها فهي ممتنعة في حق الله تعالى ولقد عاقب الله تعالى الواصفين له بالنقص وذمهم كما في قوله تعالى ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾ [المائدة ٦٢] وقوله تعالى ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق﴾ [آل عمران ١٨١] . ونزه نفسه عما يصفونه به من النقائص فقال سبحانه ﴿سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين﴾ [الصافات١٨٠] وقال تعالى ﴿ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون﴾ [المؤمنون ٩١] .

стр. 1402

ولقد أظهر الله بطلان ألوهية الأصنام بأنها متصفة بالنقص والعجز فقال تعالى ﴿ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون﴾ [الأحقاف ٥] ، وقال تعالى ﴿والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهو يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون﴾ [النحل ٢١] ، وقال عن إبراهيم وهو يحتج على أبيه ﴿يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً﴾ [مريم ٤٢] ، وعلى قومه ﴿أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضركم أفٍ لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون﴾ [الأنبياء ٦٦] . وبهذه الأدلة وغيرها يُعلم أن الواجب على المسلم أن يثبت لله ما وصف به نفسه في كتابه أو سنة نبيه محمد (حقيقة وأن تلك الصفات هي صفات كمال اختص بها سبحانه وتعالىلا يماثله ولا يشابهه فيها أحد. كما يعلم ضلال من أنكر تلك الصفات أو بعضها بدعوى تنزيه الله تعالى عن النقص، فلقد نزه الله سبحانه نفسه عن النقص في مواطن متعددة من كتابه وعلى لسان رسوله (فلو كان ما نفوه من الصفات هي صفات نقص في حقه لنزه الله نفسه عنها ولم يثبتها لنفسه وكذلك لو كانت صفات نقص لما عاب علىالأصنام عدم إتصافها بها.

стр. 1403

النقطة الثانية: ((وهي أن لا يتعدى بها اسمها الخاص الذي سماها الله به، بل يحترم الاسم كما يحترم الصفة، فلا يعطل الصفة، ولا يغير اسمها ويعيرها اسماً آخر. كما يفعل المعطلة الذين لم يريدوا تنزيه الله ووصفه بالكمال وإنما أرادوا أن يحولوا بين القلوب وبين معرفة ربها، ولذلك سموا إثبات صفاته وعلوه فوق خلقه، واستواءه على عرشه: تشبيهاً وتجسيماً وحشواً، فنفروا عنه صبيان العقول، وسموا نزوله إلى سماء الدنيا وتكلمه بمشيئته، ورضاه بعد غضبه، وغضبه بعد رضاه وسمعه الحاضر لأصوات العباد، ورؤيته المقارنة لأفعالهم ونحو ذلك: حوادث. وسموا وجهه الأعلى، ويديه المبسوطتين وأصابعه التي يضع عليها الخلائق يوم القيامة: جوارح وأعضاء. مكراً منهم كُبّاراً بالناس. كمن يريد التنفير عن العسل فيمكر في العبارة ويقول: مائع أصفر يشبه العذرة المائعة. أو ينفر عن شيء مستحسن فيسميه بأقبح الأسماء فعل الماكر المخادع فليس مع مخالف الرسل سوى المكر في القول والفعل. ولقد راج مكر هؤلاء المعطلة على أصحاب القلوب المظلمة الجاهلة بحقائق الإيمان وما جاء به الرسول (، فترتب على ذلك إعراضهم عن الله وعن ذكره ومحبته، والثناء عليه أوصاف كماله ونعوت جلاله، فانصرفت قوى حبها وشوقها وأنسها إلى سواه.

стр. 1404

ومعلوم أنه لا يستقر للعبد قدم في المعرفة بل ولا في الإيمان حتى يؤمن بصفات الرب ﷻ ، ويعرفها معرفة تخرجه عن حد الجهل بربه، فالإيمان بالصفات وتعرفها: هو أساس الإسلام، وقاعدة الإيمان، وثمرة شجرة الإحسان. فمن جحد الصفات فقد هدم أساس الإسلام والإيمان وثمرة شجرة الإحسان، فضلا عن أن يكون من أهل العرفان وقد جعل الله سبحانه منكر صفاته سَيِّئ الظن به. وتوعده بما لم يتوعد به غيره من أهل الشرك والكفر والكبائر فقال تعالى ﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداك فأصبحتم من الخاسرين﴾ [فصلت ٢٢] فأخبر سبحانه أن إنكارهم هذه الصفة من صفاته من سوء ظنهم به وأنه هو الذي أهلكهم وقد قال في الظانين به ظن السوء ﴿عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيراً﴾ [الفتح ٦] ولم يجئ مثل هذا الوعيد في غير من ظن السوء به سبحانه، وجَحْدُ صفاته وإنكار حقائق أسمائه من أعظم ظن السوء به)) (١) . ((وطائفة المعطلة قد أساءت الظن بربها وبكتابه وبنبيه وبأتباعه: أما إساءة الظن بالرب: فإنها عطلت صفات كماله ونسبته إلى أنه أنزل كتاباً مشتملاً على ما ظاهره كفر وباطل، وأن ظاهره حقائقه غير مراده، وأما إساءة الظن بالرسول: فلأنه تكلم بذلك وقرره وأكده، ولم يبين للأمة أن الحق في خلافه وتأويله، وأما إساءة ظنها بأتباعه فنسبتهم لهم إلى التشبيه والتمثيل، والجهل والحشو)) (٢) . وطائفة المعطلة لما فهمت من الصفات الإلهية ما تفهمه من صفات المخلوقين فرَّتْ إلى إنكار حقائقها، وابتغاء تحريفها وسمته تأويلاً فشبهت أولاً وعطلت ثانياً وأساءت الظن بربها وبكتابه ونبيه وأتباعه.

стр. 1405

فانظر إلى ما أدى إليه سوء فهم المعطلة لنصوص الأسماء والصفات ولم يكن المشبهة بأحسن حالاً من المعطلة فهم كذلك أدى بهم سوء فهمهم لنصوص الصفات إلى تشبيه الخالق بخلقه فقد فهموا منها مثل ما للمخلوقين وظنوا أن لا حقيقة لها سوى ذلك، وقالوا محال أن يخاطبنا الله سبحانه بما لا نعقله (١) . وهم بذلك عطلوا الله ﵎ عن كماله الواجب له حيث مثلوه وشبهوه بالمخلوق الناقص، وعطلوا كل نص يدل على نفي مماثلة الله لخلقه. وقد هدى الله أصحاب سواء السبيل للطريقة المثلى فأثبتوا لله حقائق الأسماء والصفات ونفوا عنه مماثلة المخلوقات فكان مذهبهم مذهباً بين مذهبين وهدى بين ضلالتين. فقالوا: نصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله (من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تشبيه ولا تمثيل بل طريقتنا إثبات حقائق الأسماء والصفات، ونفي مشابهة المخلوقات، فلا نعطل ولا نؤول ولا نمثل ولا نجهل، ولا نقول ليس له يدان ولا وجه ولا سمع ولا بصر ولا حياة ولا قدرة، ولا استوى على عرشه. ولا نقول له يدان كأيدي المخلوق ووجه كوجوههم وسمع وبصر، وحياة وقدرة واستواء، كأسماعهم وأبصارهم وحياتهم وقدرتهم واستوائهم. بل نقول: له ذات حقيقة ليست كذوات المخلوقين وله صفات -حقيقة لا مجازاً- ليست كصفات المخلوقين، وكذلك قولنا في وجهه ﵎، ويديه، وسمعه وبصره، وكلامه، واستوائه.
следующие страницы →