Полный текст (6 828 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
ومن خلال ما تقدم من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة، وأقوال العلماء الأجلاء يتبين لنا أن الشريعة الإسلامية جاءت باعتبار المصالح ودرء المفاسد، فلا يجوز تغيير المنكر بمنكر أشد منه، أو مثله، فعلى الدعاة إلى الله أن يتنبهوا إلى هذه القاعدة عند أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، ولا يخفى أن هذا الباب مزلة أقدام، وكثيراً ما يقع فيه الاختلاف والاشتباه، وتختلط فيه النزعات الشخصية بالاجتهادات الفقهية، والمعصوم من عصمه الله ، ولا مخرج من هذه الفتن إلا بالتمسك بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم، ولزوم جماعة المسلمين وإمامهم، والأخذ بما يقرره أهل العلم الربانيون الموثوق بهم والاجتماع خير من الفرقة ٠
القاعدة السابعة: التثبت في الأمور وعدم العجلة:
على الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر، الداعي إلى الله تعالى التأكد من كل أمر والتثبت بشأنه، وعدم التسرع والعجلة، والحرص على الرفق والأناة بالناس وملاطفتهم حال أمرهم أو نهيهم، فإن في ذلك من الخير ما لا يحصى، وهو مما لا بد منه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي دعوة الناس إلى الخير ٠ قال تعالى: ﴿لا تُحْرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ (١) ، والتبين والتثبت صفة من صفات أهل اليقين من المؤمنين، يقول الإمام الطبري – ﵀: عند قوله تعالى: ﴿قَدْ بَيَّنَّا الأيَاتِ لِقَوْمٍ يُوْقِنُونَ﴾ (٢) وخص الله بذلك القوم الذين يوقنون، لأنهم أهل التثبت في الأمور، والطالبون معرفة حقائق الأشياء على يقين وصحة، فأخبر الله جل ثناؤه أنه بين لمن كانت هذه الصفة صفته ما بين من ذلك، ليزول شكه، ويعلم حقيقة الأمر) (٣) .
وقد ذم الإسلام الاستعجال ونهى عنه، كما ذم الكسل والتباطؤ،ونهى عنه، ومدح الأناة والتثبت فيها.
стр. 1542
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبإٍ فَتَبَيَّنُواْ أَنْ تُصِيْبُواْ قَوْمَاً بِجَهَالِةٍ فَتُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِيْنَ﴾ (١) .
قرأ الجمهور ﴿فَتَبَيَّنُواْ﴾ من التبين، وهو التأمل، وقرأ حمزة والكسائي: ﴿فَتَثَبَّتُوا﴾ ، والمراد من التبين والتعرف والتفحص، ومن التثبت: الأناة وعدم العجلة، والتبصر في الأمر الواقع والخبر الوارد حتى يتضح ويظهر (٢) .
والدعاة إلى الله تعالى أولى بامتثال أمر الله بالتأني والتثبت من الأقوال والأفعال، والاستيثاق الجيد من مصدرها قبل الحكم عليها.
والداعية الحصيف إذا أبصر العاقبة أمن الندامة، ولا يكون ذلك إلا إذا تدبر جميع الأمور التي تعرض له ويواجهها، فإذا كانت حقاً وصواباً مضى، وإذا كانت غياً، وضلالاً وظناً خاطئأ وقف حتى يتضح له الحق والصواب.
والواقع المشاهد أن عدم التثبت وعدم التأني يؤديان إلى كثير من الأضرار والمفاسد في المجتمع، قال تعالى ﴿وَيَدْعُ الإنِسَانُ بِالشِّرِ دُعَاؤَهُ بِالخَيْرِ وَكَانَ الإنْسَانُ عَجُوْلاً﴾ (٣) .
ولعظم أمر التثبت أمر الله به حتى في جهاد الكفار في سبيل الله. قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَاْ ضَرَبْتُمْ فَي سَبِيْلِ اللهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلا تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنَاً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللهِ مَغَانُمُ كَثِيْرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَ اللهَ كَانَ ِبما تَعْمَلُونَ خَبِيْراً﴾ (٤) .
стр. 1543
ومما يزيد الآية السابقة وضوحاً ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عباس – ﵄ – ﴿وَلا تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤمِنَاً﴾ قال: ((كان رجل في غُنيمة له، فلحقه المسلمون، فقال السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غُنيمته، فأنزل الله في ذلك إلى قوله ﴿عَرَضَ الحيَاةِ الْدُّنْيَا﴾ تلك الغُنيمة)) (١) .
وعن أسامة بن زيد – ﵄ – قال: بعثنا رسول الله (إلى الحرقة من جهينة، قال: فصبحنا القوم فهزمناهم، قال: ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم، قال فلما غشيناه، قال: لا إله إلا الله، قال: فكف عنه الأنصاري، فطعنته برمحي حتى قتلته، قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي (، قال: فقال لي: ((يا أبا أسامة، أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟ قال: قلت: يا رسول الله، إنما كان متعوذاً، قال: فقال: أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ قال فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمتُ قبل ذلك اليوم)) (٢) .
وفي رواية قال: قلت يا رسول الله: إنما قالها خوفاً من السلاح، قال: ((أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا)) ،فما زال يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ (٣)
وفي رواية: ((كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟)) قال: يا رسول الله: استغفر لي، قال: ((وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟)) قال: فجعل لا يزيده على أن يقول: ((كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة)) (٤) .
ولهذا كان النبي (أعظم الناس تثبتاً وأناة في الأمور، فكان (لا يقاتل أحداً من الكفار إلا بعد التأكد بأنهم لا يقيمون شعائر الإسلام، فعن أنس بن مالك – ﵁ – ((أن النبي (إذا غزا بنا قوماً لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذاناً كف عنهم، وإن لم يسمع أذاناً أغار عليهم..)) (٥)
стр. 1544
ومن تعليمه وتربيته لأصحابه – (– على الأناة وعدم العجلة أن أبا هريرة – ﵁ – قال سمعت رسول الله (يقول: ((إذا أُقيمت الصلاة فلا تأتوها تَسعون، وأتوها تمشون، وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) (١)
ومن فقه قصة الخضر مع موسى ﵇، وقصة الهدهد مع سليمان ﵇ وغيرهما من التوجيهات القرآنية والنبوية، استنبط العلماء أحكاماً في الإنكار، من التثبت والتروي والاستخبار قبل الإنكار، فهاهو القاضي أبو يعلى يذكر في الأحكام السلطانية، ما يتعلق بالمحتسب فيقول: (.. وإذا رأى وقوف رجل مع امرأة في طريق سالك لم تظهر منهما أمارات الريب لم يتعرض عليهما بزجر ولا إنكار، وإن كان الوقوف في مكان خال فخلوُّ المكان ريبة، فينكرها ولا يعجل في التأديب عليهما حذراً من أن تكون ذات محرم، وليقل (إذا كانت محرم فصنها عن موقف الريب، وإن كانت أجنبية فاحذر من خلوة تؤديك إلى معصية الله وليكن زجره بحسب الأمارات، وإذا رأى المحتسب من هذه الأمارات ما ينكرها تأنى وفحص وراعى شواهد الحال، ولم يعجل بالإنكار قبل الاستخبار) (٢) .
وبهذا يتبين لنا أنه ينبغي للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر الداعي إلى الله تعالى على بصيرة وحكمة أن يتثبت ويتأنى في الأمور، وأن ينظر إلى المصالح العامة، وما يترتب على الكلمة التي يقولها من عواقب، وأن يحترم علماءه، ويسمع لكلامهم ويأخذ بتوجيهاتهم، ويطيع ولاة أمره في غير معصية.
وليعلم الداعي إلى الله أن التسرع والعجلة وعدم النظر قي العواقب يسبب الفشل والندامة له ولدعوته.
стр. 1545
وأحب أن أنبه إلى أن العجلة المذمومة هي ما كان في غير طاعة الله تعالى، أما المسارعة في عمل الآخرة بالضوابط الشرعية التي شرعها الله تعالى فإنها غير داخلة في ذلك، قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فَي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبَاً وَرَهَبَاً وَكَانُواْ لَنَا خَاشِعْيْنَ﴾ (١) ، وقال موسى ﵇: ﴿وَعَجِلِتُ إِلْيَكَ رَّبِي لِتَرْضَى﴾ (٢) .
• • •
الخاتمة:
وفي ختام هذا البحث أود أن أسجل النتائج التالية:
١-إن كون الشىء معروفاً أو منكراً ليس من شأن الآمر والناهي، وإنما الميزان في ذلك هو ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله (، على فهم السلف الصالح لهذه الأمة من اعتقاد أو قول أو فعل.
٢- من القواعد العامة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر عالماً بما يأمر به وبما ينهى عنه..، يعلم ما هو المنهي عنه شرعاً حتى ينهى عنه، ويعلم ما هو المأمور به شرعاً حتى يأمر الناس به..
٣- بيان أن للمنكر شروطاً يجب على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يراعيها عند إزالته للمنكر وهي:
أ -التحقق من كونه منكراً.
ب- أن يكون المنكر موجوداً في الحال. وله ثلاث حالات تقدم شرحها في البحث.
٤- من القواعد العامة التي تحكم القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معرفة مراتب إنكار المنكر وضوابطها، وذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون بقدر الاستطاعة، فإن استطاع المسلم تغيير المنكر باليد كان ذلك هو الواجب في حقه، فإن عجز عن التغيير باليد وكان باستطاعته النهي باللسان كان ذلك هو الواجب عليه، وتغيير المنكر باللسان له أربع خطوات:
الأولى: التعريف باللين واللطف.
الثانية: النهي بالوعظ والنصح والتخويف من الله تعالى.
الثالثة: الغلظة بالقول بعد عدم جدوى أسلوب اللطف واللين
стр. 1546
الرابعة: التهديد والتخويف.. ولكن ينبغي أن يكون هذا التهديد والتخويف في حدود المعقول عقلاً وشرعاً.
... فإن عجز الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر عن الإنكار باليد واللسان، انتهى إلى الإنكار بالقلب، وهذا الواجب لا يسقط عن المؤمن بوجه من الوجوه، وليس هناك من التغيير ما هو أقل منه، وهو آخر حدود الإيمان، وإن الإنكار بالقلب يقتضي مفارقة المنكر وأهله، ولا بد للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر الداعي إلى الله تعالى على علم وبصيرة من معرفة مراتب إنكار المنكر وضوابطها وخطواتها، والالتزام بالعمل بها، حتى ينجح في عمله..
٥- ومن القواعد التي تحكم القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يبدأ الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بالأهم قبل المهم: وذلك بأن يبدأ بإصلاح أصول العقيدة، فيأمر بالتوحيد وإخلاص العبادة لله وحده، وينهى عن الشرك والبدع والشعوذة، ثم يأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ثم بقية الفرائض، وترك المحرمات، ثم أداء السنن، وترك المكروهات.
٦- ومن القواعد المهمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اعتبار تحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتعطيلها أو تقليلها، فيشترط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن لا يؤدي إلى مفسدة أعظم من المنكر الذي يُراد تغييره، أو مثله، فإن كان إنكار المنكر يستلزم حصول منكر أعظم منه، فإنه عندئذ يسقط وجوب الإنكار، بل لا يصح ولا يسوغ الإنكار في هذه الحالة.
٧- ومن القواعد المهمة أنه على الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر التأكد من كل أمر، والتثبت بشأنه، وعدم التسرع والعجلة، والحرص على الرفق والأناة بالناس وملاطفتهم حال أمرهم أو نهيهم، وأن ينظر إلى المصالح العامة وما يترتب على الكلمة التي يقولها من عواقب، وأن يحترم علماءه ويسمع لكلامهم، ويأخذ بتوجيهاتهم ويطيع ولاة أمره في غير معصية.
стр. 1547
وليعلم الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر الداعي إلى الله تعالى أن التسرع والعجلة وعدم النظر في العواقب إن ذلك يسبب الفشل والندامة له ولدعوته.
وكان المستند لهذا العمل هو ما جاء في كتاب الله تعالى أو في سنة رسوله (على فهم سلفنا الصالح رضي الله تعالى عنهم، ولعل في ذلك بيان وجه الصواب لمن يرغب أن يكون من الأمة المفلحة، وأن يكون من أتباع الرسول (، لأن أتباع الرسول (هم الدعاة إلى الله تعالى على بصيرة.
وفي الختام أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يوفقني وجميع المسلمين إلى هداه، وإلى العمل بما يرضيه، كما أسأله تعالى أن يغفر لي كل ذنب زلت به القدم، أو زلل طغى به القلم.
كما أسأله جلت قدرته أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به من يطلع عليه من المسلمين، إنه جواد كريم.وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحواشي والتعليقات
سورة آل عمران، الآية ١٠٢.
سورة النساء، الآية ١.
سورة الأحزاب، الآيتان ٧٠ – ٧١.
سورة آل عمران، الآية ١١٠.
سورة التوبة، الآية ٧١.
سورة الحج، الآيتان ٤٠-٤١.
صحيح البخاري مع الفتح، ٥ / ١٣٢، كتاب الشركة، باب هل يُقرع في القسمة؟ والاستهام فيه، رقم ٢٤٩٣، و٥ /٢٩٢، كتاب الشهادات، باب القرعة في المشكلات، رقم ٢٦٨٦.
سورة المائدة، الآيتان ٧٨-٧٩.
سورة الأعراف، الآية ١٦٤.
سنن الترمذي، ٤ / ٤٦٨، كتاب الفتن، باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، رقم ٢١٦٩، وقال: حديث حسن.
صحيح البخاري مع الفتح، ٢ / ٨، كتاب مواقيت الصلاة، باب الصلاة كفارة، رقم ٢٥٢، ومسلم ١ / ١٢٨، كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً، رقم ١٤٤.
سورة النساء، الآية ١١٤.
تذكرة أولي الغير بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ص ١٢-١٣ بتصرف.
стр. 1548
لسان العرب، ٩ /٢٤٠، وانظر النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير، ٣ /٢١٦
النهاية في غريب الحديث، ٥ /١١٥.
هو عبد الله بن أبي جمرة الأزدي الأندلسي، من علماء الحديث، من كتبه جمع النهاية اختصر به صحيح البخاري توفي بمصر، سنة ٦٩٥ هـ، انظر الأعلام للزركلي، ٤/٢٢١.
فتح الباري، لابن حجر، ١٠ /٤٤٨.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ص ٤٢-٤٣.
الزواجر عن اقتراف الكبائر، ٢/ ١٤٦.
إرشاد الفحول، ص ٧٧.
انظر محاضرات في العقيدة والدعوة، للدكتور صالح الفوزان، ٢ / ٣٢٨.
سورة محمد، الآية ١٩.
صحيح البخاري مع الفتح، ١ / ١٥٩، كتاب العلم، باب العلم قبل القول والعمل.
انظر فتح الباري، ١ / ١٦٠، وحاشية الأصول الثلاثة، للشيخ محمد بن عبد الوهاب، ص١٥.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ص ١٧.
المرجع السابق، ص١٨، وانظر مختصر منهاج القاصدين، لابن قدامة، ص ١٣١.
سورة يوسف، الآية ١٠٨.
الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة، ص ٣٥، بتصرف.
صحح البخاري مع الفتح، ٣ / ٣٥٧، كتاب الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا رقم ١٤٩٦، ومسلم ١ /٥٠، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، رقم ١٩، عن ابن عباس ﵄.
سورة النحل، الآية ١٢٥.
صحيح البخاري مع الفتح، ٦ / ٤٩٦، كتاب الأنبياء، باب ما ذكر عن بني اسرائيل، رقم ٣٤٦١، عن عبد الله بن عمرو ﵁
انظر زاد الداعية، ص ٦-١٠، باختصار وتصرف.
انظر الكنز الأكبر، ص ٢١٧-٢٢٠.
الحسبة: هي أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله. انظر الأحكام السلطانية للماوردي ص ٢٩٩ والأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء، ص ٢٨٤.
انظر أصول الدعوة للدكتور عبد الكريم زيدان، ١٧٩، بتصرف.
стр. 1549
انظر إحياء علوم الدين، ٢/ ٤١٤، والكنز الأكبر ص ٢١٩، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، د/عبد العزيز المسعود ١/ ٢١٣ –٢١٥.
إحياء علوم الدين، ٢ / ٤١٣، ٤١٤.
انظر البحر الرائق، شرح كنز الدقائق، ٥ /٤٥.
سورة النور، الآية ٢٧.
صحيح البخاري مع الفتح، ١٢ /٢٤٣، كتاب الديات، باب من اطلع في بيت قوم ففقأوا عينه فلا دية له رقم ٦٩٠٢.
سورة الحجرات، الآية ١٢.
صحيح البخاري مع الفتح، ١٠ / ٤٨٤، كتاب الأدب، باب ﴿ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن..﴾ رقم ٦٠٦٦.
سنن أبي داود، ٥ / ١٩٩، كتاب الأدب، باب في النهي عن التجسس، رقم ٤٨٨٨، وصححه النووي، انظر رياض الصالحين، ص ٥٩٦، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة.
انظر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، د/ عبد العزيز المسعود، ١ / ٢٢١ بتصرف.
ومعنى ((إلا المجاهرين)) أي الذين جاهروا بمعاصيهم وأظهروها وكشفوا ما ستر الله عليهم، فيتحدثون بها لغير ضرورة ولا حاجة انظر شرح النووي على صحيح مسلم، ١٨ / ١١٩.
صحيح البخاري مع الفتح، ١٠ / ٤٨٦، كتاب الأدب، باب ستر المؤمن على نفسه، رقم ٦٠٦٩ ومسلم ٤ / ٢٢٩١، كتاب الزهد، باب النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه، رقم ٢٩٩٠.
فتح الباري، لابن حجر، ١٠ /٤٨٧.
الموطأ، ٢ / ٨٢٥، كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا، وأخرجه البيهقي والحاكم على شرطهما، من حديث ابن عمر ﵄، وصححه ابن السكن وغيره، انظر جامع الأصول، ٣ / ٥٩٨.
سورة هود، الآيتان ١١٨-١١٩.
إحياء علوم الدين، ٢ / ٢٨٦، وانظر مختصر منهاج القاصدين، لابن قدامة، ص ١٢٨.
الأحكام السلطانية، لأبي يعلى الحنبلي، ص ٢٩٧.
الآداب الشرعية، ١ / ١٩٠.
روضة الطالبين، ١٠ / ٢١٩-٢٢٠، ط ٣، ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م، المكتب الإسلامي.
стр. 1550
صحيح مسلم، ١ / ٦٩، كتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان، رقم ٤٩، وسنن أبي داود،١ / ٦٧٧ كتاب الصلاة باب الخطبة يوم العيد، رقم ١١٤٠، والترمذي، ٤ / ٤٦٩، كتاب الفتن، باب ما جاء في تغيير المنكر باليد، رقم ٢١٧٢، وابن ماجه ٢ / ١٣٣٠،كتاب الفتن، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، رقم ٤٠١٣، وأحمد في المسند، ٣ / ١٠، ٢٠، ٤٩، ٥٢.
صحيح مسلم، ١ / ٧٠، كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان..، رقم ٥٠.
انظر مجموع الفتاوى، ١٥ / ٣٢٩، والكنز الأكبر، ص ٢٤٥، وطبقات الحنابلة، ٢ / ٢٨٠، والآداب الشرعية، ١ / ١٨٥ ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز –﵀،ص ١٦-١٧ وتذكرة أولي الغير بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لعبد الله القصير، ص٤٥.
سورة الأنبياء، الآيتان ٥٧ –٥٨.
سورة طه، الآية ٩٧.
سورة الإسراء، الآية ٨١.ولفظ الآية ﴿وقل جاء الحق..﴾ الآية.
صحيح البخاري مع الفتح، ٨ / ٤٠٠، كتاب التفسير، باب وقل جاء الحق وزهق الباطل، رقم ٤٧٢٠
صحيح البخاري مع الفتح، ٤ / ٤١٤، كتاب الأدب، باب قتل الخنزير، رقم ٢٢٢٢.
الفضيخ اسم للبسر إذا شدخ ونبذ، وأما الزهو فهو البسر الذي يحمر أو يصفر قبل أن يترطب، وقد يطلق الفضيخ على خليط البسر والرطب، وكما يطلق على البسر وحده، انظر فتح الباري، ١٠ / ٣٨.
صحيح البخاري مع الفتح، ١٠ / ٣٦-٣٧، كتاب الأشربة، باب تحريم الخمر وهي من البسر والتمر، رقم ٥٥٨٢.
صحيح مسلم، ٣ / ١٦٥٥، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم خاتم الذهب على الرجال..، رقم ٢٠٩٠.
صحيح البخاري مع الفتح، ٦ / ١٤١، كتاب الجهاد، باب ما قيل في الجرس ونحوه..، رقم ٣٠٠٥، ومسلم ٣ / ١٦٧٢، كتاب اللباس، باب كراهة قلادة الوتر في رقبة البعير، رقم ٢١١٥.
стр. 1551
صحيح البخاري مع الفتح، ١٠ / ٣٨٥، كتاب اللباس، باب نقض الصور، رقم ٥٩٥٢.
السهوة: صفة، وقيل خزانة، وقيل رف، وقيل طاق يوضع فيه الشىء. انظر فتح الباري، لابن حجر، ٥
هتكه: أي شقه، والذي يظهر أنه نزعه ثم هي بعد ذلك قطعته،. انظر المرجع السابق، ونفس الصفحة.
صحيح البخاري مع الفتح، ٥ / ١٢٢، كتاب المظالم، باب هل تكسر الدنانات التي فيها خمر ...، رقم ٢٤٧٩ وأحمد في المسند ٦ / ٣٦، ٨٥، ٨٦، ١٠٣، ١٩٩، ٢٠٨.
انظر مراجعات في فقه الواقع السياسي والفكري على ضوء الكتاب والسنة، ص ٢٩، ٥٣.
مختصر الفتاوى المصرية، ص٥٨٠.
انظر إحياء علوم الدين، للإمام الغزالي، ٢ / ٤٠٢، وتذكرة أولي الغير بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ٤٦.
انظر مجموع الفتاوى، ١٥ / ٣٣٩، و٢٨ / ١٢٧، ومختصر منهاج القاصدين، لابن قدامة، ص،٢٨. والكنز الأكبر ص٢٣٦.
صحيح البخاري مع الفتح، ١٠، ٤٤٩، كتاب الأدب، رقم ٦٠٢٤، ومسلم، ٤ / ١٧٠٦، كتاب السلام، رقم ٢١٦٥.
صحيح مسلم، ٤ / ٢٠٠٤، كتاب البر والصلة، رقم ٢٥٩٤.
أصله في صحيح مسلم، ٢ / ١٠٢٠، كتاب النكاح، باب (١) ، رقم ١٤٠١، وأخرجه أبو داود في سننه ٥ / ١٤٣، كتاب الأدب، باب في حسن العشرة، رقم ٤٧٨٨، وهذا لفظه، والنسائي ٦ / ٦٠، كتاب النكاح باب النهي عن التبتل.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، للخلال، ص ٤٧.
صحيح مسلم، ٤ / ١٧٠٦، كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وكيف يرد عليهم، رقم ٢١٦٥ عن عائشة ﵂،.
سورة النحل، الآية ١٢٥.
سورة العنكبوت، الآية ٤٦.
سورة الذاريات، الآية ٥٥.
أخرجه ابن أبي الدنيا بإسناد حسن، انظر كتابه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ص ٩٩، تحقيق صلاح الشلاحي مكتبة الغرباء الأثرية، بالمدينة النبوية، ط ١، ١٤١٨ هـ.
روضة العقلاء، لأبي حاتم محمد بن حبان البستي، ١٥٨.
стр. 1552
ديوان الإمام الشافعي، ص ٩٦.
سورة الأنبياء، الآية ٦٧.
انظر إحياء علوم الدين، ٢ / ٤٢٠ –٤٢٢، والكنز الأكبر، ص ٢٣٤-١٤٣، وفقه الدعوة في إنكار المنكر ص ٦٩-٧١، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لعبد العزيز المسعود، ١ / ٥٢١ –٥٢٥.
تقدم تخريجه، ص٣٧٩.
تقدم تخريجه،ص ٣٨٠.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لابن تيمية ص ٩.
صحيح مسلم، ١ / ١٢٨-١٢٩، كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً، رقم ١٤٤.
أصله في صحيح البخاري، انظر صحيح البخاري، مع الفتح، ١٠ / ٣٨٥، كتاب اللباس، باب نقض الصور، رقم ٥٩٥٢، ومسند الإمام أحمد، ٦ / ٢٢٥، وهذا لفظه.
الترمذي، ١/ ٣٠، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الاستنجاء بالماء، رقم ١٩، والنسائي ١/ ٤٣، كتاب الطهارة باب الاستنجاء بالماء وإسناده صحيح، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن جرير بن عبد الله البجلي وأنس، وأبي هريرة. انظر جامع الأصول في أحاديث الرسول، ٧ / ١٤٠.
صحيح مسلم، ١ / ٢١٣، كتاب الطهارة، باب غسل الرجلين بكمالهما، رقم ٢٤٠.
انظر جامع العلوم والحكم، ١ / ٢٤٥.
سورة الأنعام، الآية ٦٨.
سورة النساء، الآية ١٤٠.
تيسير الكريم الرحمن، ٢ / ٩٣ – ٩٤.
سورة النحل، الآية ٣٦.
سورة الأنبياء، الآية ٢٥.
سورة الزخرف، الآية ٤٥.
سورة الأعراف، الآيات ٥٩، ٦٥، ٧٣، ٨٥، وسورة هود، الآيات ٥٠، ٦١، ٨٤.
سورة الأنعام، الآيتان ١٦١ – ١٦٢.
انظر مقدمة فضيلة الدكتور / صالح الفوزان، على كتاب منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل للدكتور / ربيع المدخلي ص ٥. بتصرف.
صحيح البخاري مع الفتح، ٣ / ٣٥٧، كتاب الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا رقم ١٤٩٦، ومسلم ١ / ٥٠، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، رقم ١٩، عن ابن عباس ﵄.
стр. 1553
فتح الباري، لابن حجر، ٣ / ٣٥٩.
سورة البقرة، الآيات ١٩١-١٩٣.
سورة البقرة، الآية ٢١٩.
سورة الأنعام، الآية ١٠٨.
صحيح البخاري، مع الفتح، ١ /٢٢٤، كتاب العلم، باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه، رقم ١٢٦.
فتح الباري، ١ / ٢٢٥.
صحيح البخاري مع الفتح، ١ / ١٦٢، كتاب العلم، باب ما كان النبي (يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا رقم ٦٨.
صحيح البخاري مع الفتح، ١ / ١٠١، كتاب الإيمان، باب أحب الدين إلى الله أدومه، رقم ٤٣.
صحيح البخاري مع الفتح، ١ / ٢٢٦، كتاب العلم، باب من خص بالعلم قوماً دون قوم، رقم ١٢٨.
صحيح مسلم ١ / ٦٠-٦١، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً، رقم ٥٢.
فتح الباري، ١ / ٢٢٨.
الأدلة على اعتبار المصالح والمفاسد في الفتاوى والأحكام، جمع وترتيب أبو عاصم هشام عبد القادر، ص ١٨.
صحيح البخاري مع الفتح، ١ / ٢٢٥، كتاب العلم، باب من خص بالعلم قوماً دون قوم كراهية ألا يفهموا، رقم ١٢٧.
فتح الباري، ١ / ٢٢٥.
انظر مجموع الفتاوى، ٢٨ / ١٢٩-١٣٠.
إعلام الموقعين، ٣ / ٤.
انظر الدرر السنية في الأجوبة النجدية، ٨ / ٦١.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين الماضي والحاضر، ص ٣٣.
سورة القيامة، الآية ١٦.
سورة البقرة، الآية ١١٨.
تفسير الطبري، ١ /٥١٥.
سورة الحجرات، الآية ٦.
فتح القدير، للإمام الشوكاني ٥ /٦٠.
سورة الإسراء، الآية ١١.
سورة النساء، الآية ٩٤.
صحيح البخاري مع الفتح، ٨ / ٢٥٨، كتاب التفسير، سورة النساء، باب: ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا. رقم ٤٥٩١
صحيح البخاري مع الفتح، ٧ / ٥١٧، كتاب المغازي، باب بعث النبي (أسامة إلى الحرقات. رقم ٤٢٦٩، وصحيح مسلم، ١ /٩٧ كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلاالله، رقم ١٥٩.
стр. 1554
صحيح مسلم، ١ / ٩٦، كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله، رقم ١٥٨.
صحيح مسلم ١ / ٩٧-٩٨، كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله. رقم ١٦٠.
صحيح البخاري مع الفتح، ٢ / ٨٩، كتاب الأذان، باب ما يحقن بالآذان من الدماء، رقم ٦١٠، وصحيح مسلم ١/ ٢٨٨، كتاب الصلاة باب الإمساك عن الإغارة إلى قوم في دار الكفر إذا سمع فيهم الأذان، رقم ٣٨٢.
صحيح البخاري مع الفتح، ٢ /٣٩٠، كتاب الجمعة، باب المشي إلى الجمعة، رقم ٩٠٨، ومسلم ١/٤٢٠، كتاب المساجد، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة، رقم ٦٠٢.
الأحكام السلطانية، لأبي يعلى الحنبلي، ص٢٩٣، وانظر الآداب الشرعية، لابن مفلح، ١/ ٣٠٢.
سورة الأنبياء، الآية ٩٠.
سورة طه، الآية ٨٤.
المصادر والمراجع
القرآن الكريم.
الأحكام السلطانية، لمحمد بن الحسين بن محمد الفراء أبو يعلى (ت ٤٥٨ هـ) ، ط ٢، سنة ١٣٨٦ هـ، ١٩٦٦ م صححه محمد حامد الفقي، مطبعة البابي الحلبي.
أحكام القرآن، للإمام أبي بكر أحمد بن علي الجصاص، المطبعة البهية، القاهرة.
إحياء علوم الدين، للإمام أبي حامد الغزالي، (ت٥٠٥ هـ) ، مؤسسة الحلبي وشركاه للنشر والتوزيع، القاهرة ١٣٨٧ هـ.
الآداب الشرعية،للإمام الفقيه المحدث أبي عبد الله محمد بن مفلح المقدسي، (ت ٧٦٣ هـ) ، ط ١، ١٤١٦هـ –١٩٩٦ م، مؤسسة الرسالة، بيروت.
الأدلة على اعتبار المصالح والمفاسد في الفتاوى والأحكام،جمع وترتيب أبو عاصم هشام بن عبد القادر، بدون ذكر الطبعة وتاريخها.
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، لمحمد بن علي الشوكاني، (١٢٥٥) ، ط ١، مصطفى البابي الحلبي وأولاده، بمصر، سنة ١٣٥٦ هـ.
أصول الدعوة، لعبد الكريم زيدان، جمعية الأماني، بغداد، ط ٣، ١٣٩٦ هـ، ١٩٧٦ م.
стр. 1555
إعلام الموقعين عن رب العالمين، لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن القيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ) ، دار الجيل، ١٩٧٣ م، بيروت.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأبي بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال، (٣١١هـ) ، تحقيق ودراسة عبد القادر أحمد عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٦ هـ، ١٩٨٦ م.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لشيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية (ت٧٢٦ هـ) ، المكتبة القيمة، مصر.
الأمر بالمعروف بين الماضي والحاضر، لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، بدون ذكر المطبعة وتاريخ الطبع.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،للسيد جلال الدين العَمْرى، نقله إلى العربية محمد أجمل أيوب الاصلاحي، شركة الشعاع، الكويت.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ضوء كتاب الله وسنة رسوله (، د سليمان الحقيل، ط ٣، ١٤١٣ هـ ١٩٩٣ م، دار الشبل للنشر، الرياض.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وواقع المسلمين اليوم، لصالح بن عبد الله الدرويش، ط ١، ١٤١٢ هـ، دار الوطن للنشر، الرياض.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأثرهما في حفظ الأمة،د / عبد العزيز المسعود، ط ٢، ١٤١٤ هـ، دار الوطن الرياض.
البحر الرائق شرح كنز الدقائق، للعلامة زين الدين ابن نجيم، ط ٢، دار المعرفة، بيروت.
بهجة المجالس، للإمام أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي، (ت ٤٦٣ هـ) ، ط ٢، تحقيق محمد مرسي الخولي، دار الكتب العلمية، بيروت.
تذكرة أولي الغير بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،للشيخ عبد الله ابن صالح القصير، ط ١، ١٤١١ هـ دار العاصمة، الرياض.
تفسير القرآن العظيم، للحافظ ابن كثير، (ت ٧٧٤ هـ) ، مطبعة الفجالة، القاهرة، ط ١، ١٣٨٤ هـ، نشر مكتبة النهضة الحديثة.
стр. 1556
تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين، وتحذير السالكين من أفعال الهالكين، للإمام محيي الدين أبي زكريا أحمد إبراهيم النحاس، (ت ٨١٤ هـ) ، تحقيق وتعليق عماد الدين عباس سعيد، دار الكتب العلمية، بيروت.
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، (ت ١٣٧٦ هـ) ، مطبعة المدني، ١٤٠٨ هـ، القاهرة.
جامع الأصول في أحاديث الرسول (، للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري (ت ٦٠٦ هـ) ، نشر مكتبة الحلواني، دار البيان، توزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، بالسعودية
جامع البيان عن تأويل آي القرآن، المعروف بتفسير الطبري،لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، (ت ٣١٠ هـ) شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، بمصر، ط ٣، ١٣٨٨ هـ.
الجامع الصحيح للترمذي،للحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى ابن سورة الترمذي، (ت ٢٧٩ هـ) ، دار إحياء التراث العربي.
جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم،للإمام الحافظ زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين البغدادي الدمشقي الشهير بابن رجب، (ت ٧٩٥ هـ) ، ط ٥، ١٤١٤ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت.
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، (ت ٤٣٠هـ) ، مطبعة السعادة ١٣٩٩ – ١٩٧٩ م، بمصر.
الدرر السنية في الأجوبة النجدية، جمع عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، ط ٥، ١٤١٣هـ – ١٩٩٢ م.
الدعوة إلى الله سبحانه وأخلاق الدعاة، لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، مكتبة المعارف، الرياض ١٤٠٦ هـ – ١٩٨٦ م.
ديوان الإمام الشافعي، جمعه وحققه وشرحه د/ إميل بديع يعقوب، الناشر دار الكتاب العربي، بيروت، ط ١ ١٤١٤هـ.
стр. 1557
رياض الصالحين، للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي، (ت ٦٧٦هـ) ، تحقيق وتعليق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، ط ٥، ١٤٠٥ – ١٩٨٤ م.
زاد الداعية إلى الله،للشيخ محمد بن صالح العثيمين، ط ٣، ١٤١٣ هـ، دار الوطن للنشر.
الزواجر عن اقتراف الكبائر، لابن حجر الهيثمي، دار الكتب العربية الكبرى، القاهرة.
سنن ابن ماجة،للحافظ أبي عبد الله القزويني، (ت٢٧٥ هـ) ، دار الفكر، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.
سنن أبي داود، للإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي، (٢٧٥ هـ) ، دار الكتب للطباعة بيروت، ط ١، ١٣٨٨ هـ.
سنن النسائي، للحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي، (ت ٣٠٣ هـ) ، المكتبة العلمية، بيروت
الصحوة الإسلامية ضوابط وتوجيهات، لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، ط١،
١٤١٤ هـ– ١٩٩٣ م، دار المجد للنشر والتوزيع، الرياض.
صحيح البخاري، مع الفتح، للإمام محمد بن إسماعيل إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري، (ت ٢٥٦ هـ) ، طبع المكتبة السلفية.
صحيح مسلم، للإمام الحافظ أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، (ت ٢٦١ هـ) ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي،دار إحياء التراث العربي، بيروت.
فتح الباري شرح صحيح البخاري، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، (ت ٨٥٢ هـ) ، طبع المكتبة السلفية.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، لمحمد بن علي الشوكاني، (ت ١٢٥٠ هـ) ، الناشر محفوظ العلي، بيروت.
فقه الدعوة في إنكار الدعوة، لعبد الحميد البلالي، ط ٢، ١٤٠٩ هـ، ١٩٨٩ م، دار الدعوة، الكويت.
الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، للإمام الشيخ عبد الرحمن بن أبي بكر بن داود الحنبلي الدمشقي الصالحي، (٨٥٦ هـ) ، ط ١، ١٤١٧هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.
стр. 1558
لسان العرب، لأبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور، (ت ٧١١) ، دار صادر، بيروت.
مجموع الفتاوى،لشيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم، وابنه محمد، الطبعة السعودية ١٣٩٨ هـ.
محاضرات في العقيدة والدعوة،للشيخ صالح بن فوزان الفوزان، دار العاصمة، النشرة الأولى، ١٤١٥ هـ.
مختصر الفتاوى المصرية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، لبدر الدين أبي عبد الله محمد ابن علي الحنبلي البعلي (ت ٧٧٧ هـ) ، دار الكتب العلمية، بيروت.
مختصر منهاج القاصدين، للإمام أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسي، (ت ٧٤٢ هـ) ، تقديم د / وهبة الزحيلي، ط ١، ١٤١٤ هـ، دار الخير، بيروت، توزيع مكتبة الوراق، الرياض.
مراجعات في فقه الواقع السياسي والفكري على ضوء الكتاب والسنة، مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ صالح السدلان،ط ١، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م، دار المعراج، الرياض.
المسند للإمام أحمد بن حنبل الشيباني، (ت ٢٤١ هـ) ، دار صادر، بيروت.
المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، ترتيب وتنظيم أ. ى. ونْسنْل، مطبعة بريل، ليدن.
المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة.
منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل، د / ربيع بن هادي المدخلي، الدار السعودية السلفية، ط ١ ١٤٠٦ هـ، الكويت.
الموطأ، للإمام مالك بن أنس، (ت ١٧٩ هـ) ، دار إحياء الكتب العربية.
النهاية في غريب الحديث والأثر، للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري، المعروف بابن الأثير (ت ٦٠٦ هـ) ، المكتبة الإسلامية لصاحبها الحاج رياض الشيخ، تحقيق طاهر أحمد الزاوي، ومحمود محمد الطناحي.
وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، ط ١، ١٤١٢ هـ، دار العاصمة الرياض.
стр. 1559
حكم الأواني الذهبية والفضية وما مُوِّه بهما
استعمالاً وبيعاً وشراء
د. صالح بن زابن المرزوقي البقمي
أستاذ الفقه المشارك بقسم الاقتصاد الإسلامي
كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة أم القرى
ملخص البحث
يثير هذا البحث قضية يتعرض لها غالب المسلمين؛ وهي استعمال، أو شراء وبيع، أواني الذهب والفضة، أو ما موه بهما.
وقد تناول البحث هذه القضية نظريا، وعمليا؛ فبين الحكم الشرعي لاستعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب وهو حرمة ذلك بالإجماع، ورد على منكريه. وتوصل الباحث إلى حرمة شراء وبيع هذه الأواني لهذا الغرض. وبين البحث أن ما يقال له الذهب الأبيض البلاتين يختلف عن الذهب مادة، وحكما؛ وهو جواز استعماله. وتعرض البحث لاستعمال أواني الذهب والفضة في سائر الاستعمالات الأخرى؛ غير الأكل والشرب ورجح الباحث حرمة ذلك. كما تعرض لحكم التضبيب بالذهب أو بالفضة. وقد تم إيراد العلل التي ذكرها الفقهاء، وتمت مناقشتها، ورجح الباحث أن علة التحريم هي تضييق النقدين والإسراف. كما اشتمل البحث على ذكر أهم المستثنيات من حكم الأصل. وتعرض البحث أيضاً لأحكام الإجارة على صياغة أواني الذهب والفضة، وأحكام الضمان إذا أُتلف أي منهما. وبيان حكم اتخاذ آنية الذهب والفضة؛ ورجح الباحث جوازه. وبعد ذلك اشتمل البحث على حكم المموه بهما أو بأحدهما، والحالات المشابهة للتمويه. وقد تم إجراء تحليل لطلاء هذه الأواني في المفاعل النووي في مركز التقنية البيئية التابع لكلية الأمبريل بجامعة لندن، تم التوصل من خلاله على معرفة مقدار هذا الطلاء، ونسبته بالنسبة للإناء، وقد أعان هذا التحليل على الوصول إلى الحكم الشرعي الذي رجحه الباحث لاستعمال وبيع وشراء هذا النوع من الآنية المموهة بالذهب أو الفضة؛ وهو الجواز. وانتهى البحث بخاتمة اشتملت على أهم النتائج.
• • •
المقدمة:
стр. 1560
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد: فإن تطور الصناعات، وسهولة المواصلات، وتقدم الاتصالات، وانفتاح معظم أسواق دول العالم، أعان على انتشار البضائع بجميع أشكالها، إضافة إلى جري الإنسان إلى تحقيق رغباته، وافتتان كثير منهم بكل جديد، وملفت للنظر، كل هذا أغرى المصانع العالمية، على التنافس والإبداع؛ فأغرقت الأسواق بأنواع مختلفة من الأواني المنزلية، ذات الألوان الجذابة كالذهبي والفضي. وكنت في حيرة وتردد في استعمال هذه الأواني، وربما قدمت القهوة أو الشاي إليّ في فنجان لونه ذهبي أو فضي فاحترت في أمره أهذا ذهب أم فضة أم هو مطليّ بهما، أو بأحدهما؟ ثم أجيب نفسي بأنه لا يعقل أن يكون كذلك مادام قيمة الفنجان ريالاً أو ريالين، أو نحوهما. فآخذه وأتناول ما فيه على مضض. ويزداد هذا الشعور حيناً، ويقل حيناً آخر. ولاشك أن هذا الشعور ينتاب غيري من المسلمين؛ فأيقنت أن الحاجة ماسة لمعرفة الحكم الشرعي في هذه النازلة ولا يتسنى الوصول إليه إلا ببحث يتناول أساس الموضوع، وجوانبه، ويتتبع الباحث أقوال العلماء السابقين فيه، ليطبقها أو يقيس عليها، ويستأنس بها، مع الاستفادة من التحاليل المخبر يه في المجال الصناعي، للوصول إلى حقيقة هذه المواد. أفيها ذهب أو فضة؟ أم لا؟ وإذا كان فيها شيء منهما ما مقداره؟ وما قيمته؟
стр. 1561
ورغم ضيق الوقت، وكثرة المشاغل، وقلة البضاعة، استعنت بالله على الكتابة في هذا الموضوع، مع يقيني بأن الطريق محفوف بالمخاطر. وقد حصل لي ما توقعته؛ فقد كنت أطمع أن أجد الجواب عن نسبة الذهب والفضة في بعض الأواني لدى الصاغة في مكة المكرمة، لكن طلبي لم يتحقق، ثم زرت بعض الشركات المستوردة، فيممت وجهتي إلى جدة، أزور معاملها الحرية بذلك، والشركات المستوردة لهذه الأواني، ومع أنني زرت خمسة معامل مرموقة، واتصلت بأخرى إلا أنني لم أظفر بطائل. فكاتبت مصانع هذه الأواني في كل من اليابان، وهنج كنج، وكوريا، وقد عدت بخفي حنين. ثم كاتبت هيئة المواصفات والمقاييس السعودية، فلم أجد لديهم شيئا من بغيتي، وبعد هذا التجوال يسر الله لي اخوة أفاضل لا يسعني إلا أن أقدم لهم خالص الشكر وعظيم التقدير وهم سعادة الدكتور عيسى رواس عميد كلية العلوم التطبيقية بجامعة أم القرى، في مكة المكرمة، لما أبداه من استعداد وتشاور لتحقيق مطلبي، وأخص بالشكر سعادة الدكتور وليد جميل ألطف رئيس قسم الفيزياء بالكلية؛ الذي تولى مراسلة الجهات المعنية في بريطانيا، وسهل عليَّ كثيراً من الصعاب. وقد تم هذا ولله الحمد عن طريق المفاعل النووي، في مركز التقنية البيئية التابع لكلية الأمبريل بجامعة لندن، ببريطانيا. كما أشكر سعادة الدكتور بخيت المطرفي عميد كلية العلوم بالطائف على مراجعته للمسائل الرياضية في البحث.
وحيث إن الذهب والفضة لهما في الشريعة الإسلامية أحكام كثيرة؛ منها ما يتعلق ببيعهما، وقد كتبت فيه بحثا مستقلا؛ ومنها ما يتعلق بلبسه، ومنها ما يتعلق باستعمال أوانيه؛ فقد استعنت بالله على الكتابة في الموضوع الأخير من جوانبه، وهو بحثنا هذا. وسميته: (حكم الأواني الذهبية والفضية وما مُوِّه بهما استعمالاً وبيعاً وشراء) وقد جعلته بعد المقدمة في خمسة فصول وخاتمة.
стр. 1562
الفصل الأول في: استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب، وبيعها وشرائها.
الفصل الثاني في: استعمال أواني الذهب والفضة في غير الأكل والشرب.
الفصل الثاني في: علة تحريم أواني الذهب والفضة.
الفصل الثالث في:اتخاذ أواني الذهب والفضة.
الفصل الرابع في: استعمال المموه بالذهب أو الفضة. وبيعه وشرائه.
الخاتمة:أجمل فيها أهم النتائج.
والحمد لله أولا وأخرا، وظاهرا وباطنا.
الفصل الأول: استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب وبيعها وشراؤها
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: استعمال أواني الذهب أو الفضة في الأكل أو الشرب
وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: في معنى الاستعمال والفرق بينه وبين التحلي
الاستعمال في اللغة: يأتي بمعان، منها: طلب العمل، أو توليته. ومنها الجعل والتصيير. فاستعمله أي: عمل به فهو مستعمل (١) . أي جعله محلاً للعمل.
والاستعمال في اصطلاح الفقهاء لا يخرج عن معناه اللغوي. وهو: التلبس بالانتفاع؛ أي أن يستعمله الإنسان فيما أُعد له (٢) ، أو فيما لا يعد له.
وكما أن الشرب بآنية الذهب أو الفضة استعمال لها، فكذلك لبس الذهب استعمال بالتحلي، لكن العرف الفقهي خصص الاستعمال بغير ما كان من التحلي تفريقا بينهما، ولافتراقهما في الأحكام.
والتفرقة بين التحلي والاستعمال هو أن كل ما ليس له فائدة سوى اللبس والزينة كالسوار والوسام فهو حلي واستعماله تحلٍّ، على سبيل التخصيص من عموم الاستعمال. وكل ما له فائدة جوهرية بالاستعمال، وفائدة عرضية بالزينة؛ كالقلم؛ فهو من متعلقات الاستعمال، بشرط انفصاله عن ملابسة الجسم على سبيل المصاحبة (٣) .
стр. 1563
وما اشتمل على فائدتي الاستعمال والزينة فإن كان إلى متعلقات التحلي أقرب منه إلى الاستعمال؛ لملابسته الجسد سواء أكان بتمام الاتصال؛ كتركيب أو تلبيس أسنان ذهبية أو فضية، أو دون الملابسة؛ كساعة الجيب وسلسلتها، وساعة اليد، والنظارة. فهو ملحق باللباس، والتحلي، فينبغي أن يلحق كل صنف بما غلب عليه؛ فإن غلبت عليه صفة الاستعمال ألحق بالآنية، وإن غلبت عليه صفة اللباس ألحق باللباس.
المطلب الثاني: تعريف الآنية
الإناء: مفرد. وجمعه آنية. كسقاء وأسقيه، ووعاء وأوعية. وجمع الآنية أوانٍ. والأصل أأني أبدلت الهمزة الثانية واوا، كراهية اجتماع همزتين كآدم وأو آدم.
والإناء الذي يرتفق به. وهو مشتق من ذلك؛ لأنه قد بلغ أن يعتمل بما يعانى به، من طبخ أو خرز أو نجارة (١) .
ومن الجدير بالذكر أن ما يقال له الذهب الأبيض ليس ذهباً، وليس له أي صلة بإذهب، لا من حيث معدنه، ولا لونه فلا تنطبق عليه أحكامه. واسمه الحقيقي بلاتين. وقد عرف الذهب بأنه (عنصر فِلِزِّيِّ، أصفر اللون، وزنه الذري١٩٧,٢ وعدده الذري٧٩، وكثافته١٩,٤) (٢) .
المطلب الثالث: حكم استعمال أواني الذهب أو الفضة في الأكل أو الشرب
стр. 1564
يحرم استعمال أواني الذهب، أو الفضة؛ كالملاعق، والسكاكين، والشوكات، والصحون، والكاسات، ونحوها. في الأكل، أو الشرب منها، أو بها، على الرجال والنساء، بالإجماع في الشرب، إلا ما نقل عن معاوية بن قرة من إجازته ذلك (١) . وأما الأكل فأجازه داود والحديث الآتي في الأدلة يرد عليه، ولعله لم يبلغه، وقول قديم للشافعي بالكراهية لا بالتحريم (٢) . قال النووي: (استعمال الإناء من ذهب أو فضة حرام على المذهب الصحيح المشهور، وبه قطع الجمهور. وحكي المصنف [الشيرازي] وآخرون من العراقيين والقاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي قولا قديما يعني للشافعي أنه يكره كراهية تنزيه ولا يحرم، وأنكر أكثر الخرسانيين هذا القول، وتأوله بعضهم على أن المشروب في نفسه ليس حراما... ومن أثبت القديم فهو معترف بضعفه في النقل والدليل) (٣) . وقال: (واعلم أن هذا القديم لا تفريع عليه وما ذكره الأصحاب ونذكره تفريع على الجديد) (٤) .
وخلاصة القول أنه يحرم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة على مذاهب الأئمة الأربعة؛ بل هو إجماع عموم المسلمين. وقد عبر الحنفية عن الحرمة بالكراهية (٥) . قال المرغيناني: (قال في الجامع الصغير: يكره ومراده التحريم) (٦) . ومما يؤكد قول الإمام الشافعي ﵀ ماجاء في الأم (فإن توضأ أحد فيها أو شرب، كرهت ذلك له، ولم آمره يعيد الوضوء، ولم أزعم أن الماء الذي شُرِبَ، ولا الطعام الذي أُكِلَ فيها محرم عليه، وكان الفعل من الشرب فيها معصية) (٧) . فقد سمى الشرب في الأواني المذكورة معصية؛ وهي من أسماء الحرام. والأم من الجديد، وما فيها هو جار على الجديد (٨) .
المطلب الرابع: الأدلة
стр. 1565
استدل العلماء على حرمة استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب بما روى عبد الله بن عكيم قال: كنا مع حذيفة بالمدائن فاستسقى حذيفة فجاءه دِهْقَانٌ (١) بشراب في إناء من فضة فرماه به وقال:إني أخبركم أني قد أمرته ألا يسقيني فيه فإن رسول الله (قال:لا تشربوا في إناء الذهب والفضة ولا تلبسوا الديباج والحرير فإنه لهم في الدنيا وهو لكم في الآخرة يوم القيامة (٢) . وفي بعض طرقه كما رواه البخاري (حدثني
عبد الرحمن ابن أبي ليلى أنهم كانوا عند حذيفة، فاستسقى؛ فسقاه مجوسي، فلما وضع القدح في يده رماه به وقال: لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين، كأنه يقول لم أفعل هذا، ولكني سمعت النبي (يقول: لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ,لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها (٣) فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة) (٤) . ليس المراد بقوله في الدنيا إباحة استعمالهم لها، وإنما يعني أن الكفار هم الذين يستعملون هذه الأواني مخالفة لزي المسلمين، وقوله: ولنا في الآخرة أي تستعملونه مكافأة لكم على تركه في الدنيا، ويمنعه أولئك جزاء لهم على معصيتهم باستعمالها في الدنيا. ولنهيه (عن الشرب في آنية الفضة؛ وقال:من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة) (٥) .
وعن أم سلمة أن رسول الله (قال: (الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) (٦) . متفق عليه.
وسمي المشروب نارا لأنه يؤول إليها (٧) ، كما قال تعالى: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا) (٨) .
стр. 1566
وجاء تحريم الشرب في آنية الذهب مصرحا به في حديث حذيفة، ومفهوما من الأحاديث التي نصت على الفضة؛ لأن الذهب أشد حرمة من الفضة؛ بدليل أن الرسول (رخص في التختم بالفضة للرجال، ولم يرخص في الذهب؛ فكان النص الوارد في الفضة واردا في الذهب دلالة من طريق الأولى؛ كتحريم الضرب والشتم بدلالة النص على التأفيف.
واستدلوا بالإجماع (١) .
وقد قصرالبعض الإجماع على الشرب إلا عن معاوية بن قرة منهم ابن المنذر، والشوكاني (٢) . أما محمد سعيد الباني (٣) ؛ فقد نازع في الإجماع؛ حيث يرى أن أدلة التحريم إنما هي على الرجال، وأنها لا تشمل النساء. ويقول: (وأما الإجماع فإن كان حقيقيا بأن كان باتفاق كلمة علماء المسلمين فعلى الرأس والعين. وإن كان نسبيا بأن كان إجماع فقهاء مذهب أو أكثر فلا يصلح حجة على المخالفين. . ولكن يظهر أن الإجماع على اشتراك النساء مع الرجال بحظر الشرب بالآنية والأكل بالصحاف يكاد يكون إجماعا حقيقيا) (٤) .
والجواب على هذا أن الإجماع على تحريم الشرب والأكل في آنية الذهب والفضة على الرجال والنساء إجماع حقيقي وليس إجماع علماء مذهب، أو بلد، وقد نقله كثيرمن علماء المسلمين الثقات المعتبر نقلهم، منهم النووي، وابن عبد البر، وموفق الدين ابن قدامة، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن هبيرة، وابن مفلح، والشربيني، والرملي. والدسوقي، وغيرهم (٥) .
فهو حرام على الذكر والأنثى والخنثى؛ مكلفا كان أو غيره؛ بمعنى أن وليه يأثم بفعل ذلك له؛ لعموم الأخبار وعدم المخصص، وجواز تحلي النساء لا يقاس عليه استعمالهن للآنية؛ لأن التحلي جاز للنساء لحاجتهن للتزين للأزواج (٦) .
стр. 1567
وما روي عن معاوية بن قرة من جواز الشرب في آنية الفضة إن صح، وما روي عن داود الظاهري من جواز الأكل فيهما، والقول القديم للشافعي بالكراهة. فالجواب عليه من وجوه. أولها: بالنسبة للإمام الشافعي ﵀ فقد عبر عن الحرام بالكراهة، ويقصد الكراهة التحريمية، كعادة العلماء في التورع عن التعبير بالحرام، يؤيده قوله في الأم (١) كما سبق أن نقلناه (وكان الشرب فيها معصية) . قال الشيرازي (وقال في الجديد يكره كراهة تحريم وهو الصحيح) (٢) . وقال النووي: (والشافعي قد رجع عن هذا القديم، والصحيح عند أصحابنا وغيرهم من الأصوليين أن المجتهد إذا قال قولا ثم رجع عنه لا يبقى قولا له، ولا ينسب إليه. قالوا: وإنما يذكر القديم وينسب إلى الشافعي مجازا وباسم ما كان عليه، لا أنه قول له الآن) (٣) .
ثانيها: إن قولهم هذا مردود؛ لمخالفته الإجماع قبلهم (٤) ؛ فمعاوية بن قرة تابعي، والشافعي، وداود الظاهري بعده ولم يذكر خلاف في هذا بين أحد من الصحابة؛ فكان الإجماع منعقدا قبل ما نسب إليهم من خلاف؛ فلا يؤثر قولهم هذا في صحة الإجماع.
ثالثها: يعتذر لداود بأن النهي عن الأكل في آنية الذهب والفضة لم يبلغه، وكذلك معاوية بن قرة لعله لم تبلغه أحاديث النهي عن الأكل والشرب فيهما (٥) .
رابعها: لا يشترط في انعقاد الإجماع اتفاق الجميع بل ينعقد بالأكثر مع مخالفة الأقل. وهو قول محمد بن جرير الطبري والإمام أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه، وأبي الحسن الخياط من المعتزلة (٦) .
المطلب الخامس:تضبيب آنية الأكل والشرب بالذهب أو الفضة (٧)
الضبة: قطعة من حديد، أو صفر أو نحوه، يشعب بها الإناء، وجمعها ضبات؛ مثل جنة وجنات. وضببته بالتثقيل جعلت له ضبة (٨) . وقال الجوهري: (الضبة حديدة عريضة، يضبب بها الباب، ثم تستعمل من غير الحديد، وفي غير الباب) (٩) .
стр. 1568
المضبب: هو ما أصابه شق أو كسر ونحوه فيذاب في شقه شيء من الذهب أو الفضة أو نحوهما أو يربط كسره بسلك منهما، أو يوضع عليه صفيحة تضمه وتحفظه (١) .
وسمي بالمضبب؛ لأن الضبة تضب كسره، أو شقه، فينضب.
حكم التضبيب بالفضة: للفقهاء في تضبيب الآنية بالفضة قولان:
القول الأول: يجوز التضبيب بالفضة؛ وهو قول الإمام أبي حنيفة، وهو المذهب عند الشافعية، والحنابلة، وعليه أكثر أصحاب المذهبين، وقول مرجوح في مذهب المالكية (٢) .
فأجاز الشافعية والحنابلة الضبة اليسيرة في الإناء إذا كانت من فضة، وكانت قليلة، لحاجة، والمراد بالحاجة أن يتعلق بها غرض غير الزينة، وإن كان غيرها يقوم مقامها (٣) . فإذا ضبب الإناء تضبيبا جائزا فله استعماله مع وجود غيره من الآنية التي لا فضة فيها (٤) . قال النووي: وهذا لا خلاف فيه، صرح به إمام الحرمين وغيره (٥) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (معنى الحاجة أن يحتاج إلى تضبيب الإناء سواء كانت الضبة من فضة أو حديد أو نحاس فأما إن احتيج إلى نفس الفضة بأن لا يقوم غيرها مقامها فتباح وإن كان كثيرا ولو كان من الذهب) (٦) . قال البهوتي: (فإن هذه ضرورة تبيح المنفرد) (٧) .
القول الثاني: يحرم التضبيب بالفضة؛ على الصحيح من مذهب المالكية (٨) . (قال الإمام مالك في العتبية لا يعجبني أن يشرب فيه إذا كانت فيه حلقة فضة أو تضبب شعبه بها وكذلك المرآة تكون فيها الحلقة من الفضة لا يعجبني أن ينظر فيها الوجه) (٩) . وحمل الباجي قول مالك لا يعجبني على المنع، وقال عياض كله مكروه. وقال ابن رشد التضبيب والحلقة كالعلم من الحرير، مالك يكرهه، وأجازه جماعة من السلف، وعن عمر أنه أجازه على قدر الأربع أصابع (١٠) .
حكم التضبيب بالذهب: للفقهاء في التضبيب بالذهب قولان:
стр. 1569
القول الأول: يحرم التضبيب بالذهب في الأصح من القولين عند المالكية (١) . والصحيح من مذهب الشافعية والحنابلة سواء كثرت الضبة أو قلت، لحاجة أو لزينة. وعليه أكثر أصحاب المذهبين (٢) . وقال أبو يوسف بكراهته [والمراد بها التحريم] (٣) .
القول الثاني: أجاز أبو حنيفة تضبيب الإناء بالذهب، وهو قول مرجوح في مذهب المالكية، وأحد الطريقين في مذهب الشافعية. وقول مرجوح في مذهب الحنابلة، أنه لا يحرم إذا كان قليلاً، وقيل لا يحرم لحاجة (٤) .
فقد استثنى أبو حنيفة من المنع الإناء المضبب بذهب أو فضة، والكرسي المضبب بهما، كما لو جعله في نصل سيف وسكين، ولم يضع يده موضع الذهب أو الفضة. وهو قول محمد ذكره في الموطأ. وقال أبو يوسف بالكراهة في الكل وقال المرغيناني وابن عابدين قول محمد يروى مع أبي حنيفة، ويروى مع أبي يوسف (٥) . (وجه قول أبي يوسف إن استعمال الذهب حرام بالنص وقد حصل باستعمال الإناء فيكره. وجه قول [أبي حنيفة ومحمد] إن هذا القدر من الذهب الذي عليه هو تابع له، والعبرة للمتبوع دون التابع كالثوب المعلم والجبة المكفوفة بالحرير. وعلى هذا الخلاف الجلوس على السرير المضبب والكرسي والسرج واللجام والركاب والثفر (٦) المضببة. وأما السيف المضبب والسكين فلا بأس به بالإجماع وكذا المنطقة المضببة) (٧) . والمراد إجماع الحنفية.
وقال بجواز استعمال الإناء المضبب بالذهب من الشافعية؛ الخراسانيون،
وأكثر الشافعية، وقالوا: إنه كالمضبب بالفضة على الخلاف والتفصيل المذكور فيه لأنه لما استويا في الإناء فكذا في الضبة (٨) . قال الرافعي: لكن معظم العراقيين قالوا: سواء كانت الضبة على شفة الإناء بحيث تلقى فم الشارب أو في موضع آخر. قال: (وهو أوفق للمعنى) (٩) .
стр. 1570
وحد الكثرة قيل ما استوعب أحد جوانب الإناء، وقيل ما لمع من بعد، وقيل ما عد كثيرا عرفا. وهو الراجح عند الحنابلة، وكثير من الشافعية (١) .
أما الصورة التي ذكرنا جوازها وهي الضبة اليسيرة للحاجة فهي محل إجماع. قاله شيخ الإسلام ابن تيمية والنووي والمرداوي (٢) . قال المرداوي بعد أن حكاها: (ولا خلاف في جواز ذلك بل هو إجماع) (٣) .
لكن يعكر على هذا الإجماع ماروي عن الإمام مالك ﵀ أنه لا يعجبه الشرب في الإناء المضبب بالفضة. ولعله لا يرى في حديث أنس حجة؛ لاحتمال أن الذي سلسل القدح هو أنس، بعد زمن رسول الله (وبعد وفاة أبي طلحة ((٤) .
ويمكن الإجابة على هذا بحديث أنس بن مالك (الثابت في الصحيحين وغيرهما (أن قدح النبي (انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة قال عاصم رأيت القدح وشربت فيه) (٥) .
فظاهره أن الذي سلسله رسول الله (. وإذا كان الذي سلسه أنس ففعل الصحابي الذي من هذا النوع ملحق بقوله وقول الصحابي حجة عند الإمام مالك (٦) ؛ فيكون تضبيب القدح من أنس (على فرض أنه هو الذي ضببه حجة عند الإمام مالك؛ لأن تضبيب القدح مقصود؛ فلا يتطرق إليه الخطأ والنسيان من الصحابي.
وما نقله العلماء من إجماع لعله بناء على ما تقرر من قول الإمام مالك إذا صح الحديث فهو مذهبي. وحيث إن أحاديث تضبيب قدح رسول الله (صحيحة؛ فإنها تكون حينئذ مذهبا للإمام مالك. أو لعل الإجماع بعد عصر الإمام مالك.
ويقيد أبو حنيفة الجواز إذا كان يتقي موضع الفم؛ فلا يضع فمه على الفضة، وقيل وموضع اليد في الأخذ أيضا، وفي السرير والسرج موضع الجلوس؛ فالمراد الاتقاء بالعضو الذي يقصد الاستعمال به؛ ففي الشرب لما كان المقصود الاستعمال بالفم اعتبر الاتقاء به دون اليد (٧) .
ومن الشافعية من قال يحرم مباشرة الضبة عند الشرب، وقال الحنابلة تكره مباشرتها لغير حاجة (٨) .
стр. 1571
ومعنى مباشرتها أنه إذا أراد أن يشرب في هذا الإناء المضبب شرب من الجهة التي عليها الفضة، فيضع شفتيه على الفضة.
والذي يرجحه الباحث عدم جواز تضبيب الإناء بالذهب وكذلك جميع ما أورده بعض الفقهاء مثل الكرسي والسرج واللجام والثفر وسكين المقلمة؛ لأن التضبيب بالذهب باقٍ على أصل المنع. إلا السيف وجميع أنواع السلاح التي يناسب تضبيبها؛ لحديث مزيدة قال: دخل رسول الله (يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة. قال الترمذي: حديث حسن غريب (١) . وبقية السلاح مقيس على السيف؛ للاشتراك في العلة؛ وهي إرهاب العدو وإغاظته.
أما التضبيب بالفضة فيرجح جوازه؛ لأنه استثني من المنع بحديث تضبيب قدح رسول الله (بالفضة. ونرى جوازه بها للحاجة؛ لأن قدح رسول الله (لم يضبب بالفضة إلا عندما احتاج لذلك؛ وهو انصداعه. والمراد بالحاجة أن يكون هناك داع لتضبيب القدح. فييجوز تضبيبه بالفضة ولو سد غيرها مسدها. وأرجحها سواء كانت صغيرة أوكبيرة. وأن مباشرة الضبة ليست مكروهة، ولا محرمة. سواء مباشرتها بالفم، أو باليد فيما يقبض، أو الجلوس فيما يجلس عليه، ونحوه من الاستعمالات؛ لأن الحرام، والمكروه، حكمان شرعيان لا يثبتان إلا بدليل شرعي؛ ولأن حديث تضبيب قدح رسول الله صلى الله (لم يرد فيه ولا في غيره أن رسول الله (كان يتجنب مباشرة الضبة عند شربه من القدح.
إذا شرب بكفه وفيها خاتم فضة.
قال الشافعية لو شرب بكفيه وفي أصبعه خاتم فضة لم يكره، وكذا لو صب الدراهم في إناء وشرب منه أو كان في فمه ذهب أو فضة سواء كانت أسنانه ملبسة أو مشدودة بأيٍّ منهما، أو كان في فمه من غير حاجة فشرب لم يكره (٢) . وقال الحنفية: ولا بأس بأن يشرب من كف في خنصرها خاتم ذهب (٣) .
стр. 1572
والذي يظهر للباحث أن مقتضى أقوال الفقهاء الآخرين لا تمنع جواز ذلك؛ لأن الممنوع الشرب والأكل في إناء الذهب والفضة والخاتم ليس إناءً؛ ولأنه ثبت في صحيح مسلم أن الرسول (لبس خاتم فضة في يمينه فيه فص حبشي كان يجعل فصه مما يلي كفه (١) . وحيث إنه يأكل بيمينه والخاتم فيها، فدل هذا على جواز الأكل والشرب بالأيدي وفيها خاتم الفضة وكذلك جواز شرب المرأه باليد وفيها خاتم الذهب. ولأن بعض الصحابة وكثير من التابعين شدوا أسنانهم بالذهب فدل على جواز الشرب والأكل وفي فم الشارب والآكل شيْ من الذهب.
المبحث الثاني: حكم شراء أواني الذهب والفضة للاستعمال
بناء على حرمة استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب فإنه يحرم بيعها، وشراؤها عند الحنفية والمالكية والحنابلة (٢) . إذا كان الشراء لغرض الاستعمال؛ لأن ما حرم استعماله حرم شراؤه. جاء في المدونة: (كان مالك يكره هذه الأشياء التي تصاغ من الفضة والذهب مثل الأباريق، وكان مالك يكره مداهن الفضة والذهب ومجامر الذهب والفضة سمعت ذلك منه والأقداح واللجم والسكاكين المفضضة وإن كانت تبعا لا أرى أن تشترى) (٣) . والإمام مالك ﵀ يعبر عن الحرام بالكراهة (٤) . وقد نص الحنابلة على أنه لا يجوز بيع ما فيه منفعة محرمة (٥) .
أما الشافعية فيصح عندهم شراء أواني الذهب والفضة ما لم ينص في العقد على الاستعمال؛ وذلك بناء على عدم اشتراط مشروعية السبب عندهم (٦) . وقد نص النووي، والقاضي أبو الطيب من الشافعية على صحة بيع أواني الذهب والفضة (٧) .
стр. 1573
والراجح عندي مذهب الجمهور وهو حرمة بيع وشراء أواني الذهب أو الفضة؛ إذا كان الشراء لغرض الاستعمال لقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) (١) ؛ وبيع وشراء الأواني الذهبية والفضية، أو صناعتها، أو الإجارة على إصلاحها، ونحوه، لغرض استعمالها في الأكل، أو الشرب، كل ذلك من التعاون على الإثم ولأن الله إذا حرم شيئا حرم الوسائل والذرائع المؤدية إليه، والمعينة عليه. قال ابن القيم ﵀: (لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها كانت طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة بها، فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطها بها ...فوسيلة المقصود تابعة للمقصود، فإذا حرم الرب تعالى شيئا وله طرق ووسائل تفضي إليه، فإنه يحرمها ويمنع منها، تحقيقا لتحريمه، وتثبيتا له، ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقضا للتحريم، وإغراء للنفوس به، وحكمته تعالى وعلمه يأبى ذلك كل الإباء) (٢) .
أما إذا كان شراء الأواني الذهبية والفضية لا لاستعمالها فيترجح عندي جوازه، والدليل على ذلك ما ذكره أبو الأشعث من حديث عبادة بن الصامت، قال غزونا غزاة وعلى الناس معاوية فغنمنا غنائم كثيرة فكان فيما غنمنا آنية من فضة فأمر معاوية رجلاً أن يبيعها في أعطيات الناس فبلغ عبادة فقام فقال:إني سمعت رسول الله (ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة. . إلا سواء بسواء عينا بعين فمن زاد أو ازداد فقد أربى (٣) .
قال ابن رجب: (وحمل إنكار عبادة على ما كانت صياغته محرمة لأنه إنما أنكر بيع الأواني لا الحلي المباح) (٤) .
стр. 1574
وقول ابن رجب لأن عبادة إنما أنكر بيع الأواني. غير مسلم؛ فعبادة (لم ينكر بيع الأواني، وإنما أنكر التفاضل وعدم التقابض؛ بدليل قوله إلا سواء بسواء، عينا بعين. فالأثر دال على جواز بيع أواني الذهب والفضة. ولما كان استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب محرما بالأحاديث الصحيحة التي سبق إيرادها؛ فإنه حينئذ لابد من حمل جواز شراء آنية الفضة المذكورة في الحديث على اقتنائها، أو استعمالها في مباح؛ كتحويلها إلى غير آنية. وأما المنع من بيعها إذا كانت تستعمل فيما لا يجوز استعمالها فيه فإنه مأخوذ من عموم الأدلة الأخرى التي سبق بيانها، لا من أثر عبادة ولأن ما يحرم استعماله يحرم بيعه وشراؤه للغرض المحرم.
وكذلك يحرم الاستئجار على صياغة أواني الذهب والفضة إذا كانت بقصد الاستعمال. وكذلك إذا كانت بقصد الاتخاذ عند من يحرمه. ويجوز ذلك عند من يرى جواز اتخاذها.
فعند من يجوّز استعمال أواني الذهب والفضة في غير الأكل والشرب، أو اتخاذهما، أو استعمال المموه بهما ونحوه يجوّز بيعها، وشراءها، والاستئجار على صياغتها. ويقع الضمان على من كسرها، أو أتلف صنعتها.
وعند من يحرّم استعمالها يحرّم ذلك كله. ولا يجب الضمان على من أتلف الصنعة، ويجب على من أتلف العين عند الجميع في كلتا الحالتين. وفي رواية عن الإمام أحمد يضمن الصنعة أيضا (١) .
الفصل الثاني: استعمال أواني الذهب أو الفضة في غير الأكل والشرب
وفيه مبحثان
المبحث الأول: أقوال العلماء وأدلتهم
للفقهاء في حكم استعمال أواني الذهب والفضة في غير الأكل والشرب قولان:
стр. 1575
القول الأول: قال جماهير الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وابن حزم كما أنه يحرم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب فكذلك يحرم على الرجال والنساء استعمالها في سائر الاستعمالات الأخرى؛ مثل الاكتحال والاستصباح؛ فيحرم استعمال مُكحلة أو مُدْهنة أو مُسعط (١) ، أو مبخرة؛ إذا احتوى عليها. وإذا لم يحتو عليها وجاءته الرائحة من بعيد فلا بأس، وينبغي أن يكون بعدها بحيث لا ينسب إليه أنه متطيب بها. أو محبرة (٢) أو مرود (٣) *أو مبولة أو إبرة أو خلال (٤) ، أو كرسي أو سرير، ونحو ذلك من ذهب أو فضة، في سائر الاستعمالات (٥) . ومحل حرمة استعمال الذهب ما لم يصدأ، فإن صدأ بحيث يستر الصدأ جميع ظاهره وباطنه جاز (٦) . قال إمام الحرمين في المغشى ظاهره وداخله (الذي أراه القطع بجواز استعماله لأنه إناء نحاس أدرج فيه ذهب مستتر) (٧) .
ويستثني بعض الفقهاء من الحرمة ما دعت الضرورة إلى استعماله كمرود من فضة أو ذهب لجلاء العين (٨) .
أدلة الجمهور:
استدل الجمهور بعموم الأحاديث السابقة؛ وعدم وجود ما يخصصها.
وقالوا:نهى النبي (عن الأكل والشرب لأنهما أغلب الأفعال، فخرجا مخرج الغالب؛ فقيس غيرهما عليهما؛ ولأن غيرهما في معناهما؛ أي لأن الادهان مثلا من آنية الذهب أو الفضة في معنى الشرب منها؛ لأن كلا منهما استعمال لهما والمحرم هو الاستعمال؛ فالعلة الموجودة فيهما (٩) ؛ وهي عين الذهب والفضة (١٠) ، أوهي مظنة السرف، أو تضييق النقدين في غير ما خلقا له، ومظنة الخيلاء والكبر لما في ذلك من امتهانهما ومظنة الفخر وكسر قلوب الفقراء موجودة في الاستعمالات الأخرى (١١) .
أدلة ابن حزم:
١ واستدل ابن حزم (١٢) بما رواه الإمام أحمد بسنده عن حذيفة قال نهى رسول الله (عن لبس الحرير والديباج وآنية الذهب والفضة، وقال هو لهم في الدنيا ولنا في الآخرة (١٣) .
стр. 1576
٢ وبما رواه الإمام أحمد والبخاري والبيهقي عن البراء بن عازب قال أمرنا رسول الله بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام، وتشميت العاطس، وإبرار القسم، ونصر المظلوم. ونهانا عن خواتيم الذهب، وآنية الفضة، والحرير، والديباج، والإستبرق، والمياثر الحمر والقسي (١) .
قال ابن حزم: (هذان الخبران نهي عام عنهما جملة، فهما زائدان حكما وشرعا على الأخبار التي فيها النهي عن الشرب فقط أو الأكل فقط، والزيادة في الأصل لا يحل خلافها) (٢) .
ومع القول بحرمة استعمال آنية الذهب أو الفضة في جميع الاستعمالات، ومنها الطهارة؛ فإن جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والمذهب عند الحنابلة يرون صحة الطهارة من آنية الذهب أو الفضة؛ وضوءا كانت أو غسلا أو غيرهما؛ مع الحرمة؛ لأن التحريم لا يرجع
إلى نفس العبادة، ولا إلى شرط من شرائط وجوبها وأدائها، فالإناء ليس شرطا للطهارة، فيعود النهي إلى خارج أشبه ما لو توضأ في أرض مغصوبة، أو صلى وفي يده خاتم ذهب (٣) . ومن أصول الحنفية أن النهي إذا كان لوصف مجاور للمنهي عنه أن النهي يكون لغيره؛ فيكون الوصف المجاور صحيحا (٤) .
قال الدسوقي) فلا يجوز فيه أكل، ولا شرب، ولا طبخ، ولا طهارة، وإن صحت الصلاة) (٥) .
وقال الحنابلة:وتصح الطهارة بها؛ بأن يغترف الماء بالآنية المذكورة. وتصح الطهارة فيها؛ بأن يتخذ إناء كمغطس أو مسبح من ذهب أو فضة، يسع قلتين ويغتسل أو يتوضأ فيه. وتصح الطهارة إليها؛ بأن يجعلها مصبا لفضل طهارته، فيقع فيها المنفصل عن العضو بعد غسله (٦) .
стр. 1577
القول الثاني: وجه عند الحنابلة أنه لا تصح الطهارة من آنية الذهب والفضة؛ لأنه استعمل المحرم في العبادة، فلم يصح، كالصلاة في الدار المغصوبة. اختاره أبوبكر، والقاضي أبو الحسين، وشيخ الإسلام ابن تيمية. وصححه ابن عقيل. وهو قولٌ لابن حزم (١) .
والراجح عندي قول الجمهور؛ وهو صحة الطهارة منها، وفيها، وبها، وإليها. (ويفارق هذا الصلاة في الدار المغصوبة؛ لأن أفعال الصلاة من القيام والقعود والركوع والسجود في الدار المغصوبة، محرم؛ لكونه تصرفا في ملك غيره بغير إذنه، وشغلا له، وأفعال الوضوء؛ من الغسل، والمسح، ليس بمحرم، إذ ليس هو استعمالا للإناء، ولا تصرفا فيه، وإنما يقع ذلك بعد رفع الماء من الإناء، وفصله عنه، فأشبه ما لو غرف بآنية الفضة في إناء غيره، ثم توضأ به ولأن المكان شرط للصلاة، إذ لا يمكن وجودها في غير مكان والإناء ليس بشرط) (٢) .
بعض المستثنيات:
استثنى الفقهاء بعض الأشياء من المنع فأجازوا استعمالها. وسأعرض في هذا المطلب لجملة مما استثنوه من الأواني. فقد استثنى الحنفية حلقة المرآة من الفضة. قال أبو حنيفة لا بأس بحلقة المرآة من الفضة إذا كانت المرآة حديدا وقال أبو يوسف: لا خير فيه (٣) . وعند الشافعية والحنابلة يحرم تحليتها (٤) .
ونقل الحصكفي وابن عابدين وقاضي زاده أن صاحب الدرر، من الحنفية يقول: إن المنع من استعمال أواني الذهب والفضة إذا استعملت ابتداء فيما صنعت له بحسب متعارف الناس، وإلا فلا كراهة؛ ففي الادهان أن يأخذ آنية الذهب والفضة ويصب الدهن على الرأس أما إذا أدخل يده فيها وأخذ الدهن ثم صبه على الرأس من اليد فلا يكره لانتفاء الابتداء (٥) .
стр. 1578
وقد أجاب ابن عابدين ﵀ عن هذا القول. فقال (إن ما ذكره في الدرر من إناطة الحرمة بالاستعمال فيما صنعت له عرفا فيه نظر فإنه يقتضي أنه لو شرب أو اغتسل بآنية الدهن أو الطعام انه لا يحرم، مع أن ذلك استعمال بلا شبهة داخل تحت إطلاق المتون والأدلة الواردة في ذلك والذي يظهر لي على وجه لا يرد عليه شيء مما مر أن يقال إن وضع الدهن أو الطعام مثلا في ذلك الإناء المحرم لا يجوز لأنه استعمال له قطعا ثم بعد وضعه إذا ترك فيه بلا انتفاع لزم إضاعة المال فلابد من تناوله منه ضرورة فإذا قصد المتناول نقله من ذلك الإناء إلى محل آخر لا على وجه الاستعمال بل ليستعمله من ذلك المحل الأخر كما إذا نقل الدهن إلى كفه ثم دهن به رأسه أو نقل الطعام إلى الخبز أو إلى إناء آخر واستعمله منه لا يسمى مستعملا آنية الفضة أو الذهب لا شرعا ولا عرفا بخلاف ما إذا تناول منه ابتداء على قصد الادهان أو الأكل فإنه استعمال سواء تناوله بيده أو بملعقة ونحوها فإنه كأخذ الكحل بالميل وسواء استعمله فيما صنع له عرفا أولا) (١) .
وبالنسبة للشافعية حكى إمام الحرمين عن والده أبي محمد في المكحلة الصغيرة وظرف الغالية ترددا في جواز ذلك إذا كان من فضة. وأطلق الغزالي خلافا في استعمال الإناء الصغير كالمكحلة ولم يخصه بالفضة. وكلامه محمول على ما ذكره شيخه وهو التخصيص بالفضة. وحكى إمام الحرمين أن شيخه حكى فيه وجهين. وقال الإمام:والوجه القطع بالتحريم (٢) . وطريقة الخلاص من المعصية أن يصب الطعام أو الماء أو غيرهما في إناء آخر، ويستعمل المصبوب فيه (٣) . حكي أن فرقد السبخي، والحسن البصري، حضرا وليمة بالبصرة، فقدم إليهما طعام في إناء من فضة، فقبض فرقد يده عن الأكل منه، فأخذ الحسن الإناء وأكبه على الخوان وقال: كل الآن إن شئت (٤) .
стр. 1579
القول الثاني: يحرم استعمال آنية الذهب والفضة في الأكل والشرب. ويحل استعمالها في الاستعمالات الأخرى. مع الكرهة وهو قول الشافعي في القديم (١) . وقال الشوكاني؛ والشيخ محمد بن صالح العثيمين: يجوز استعمال أواني الذهب والفضة في سائر الاستعمالات بدون كراهة؛ ماعدا الشرب أو الأكل. وأجاز داود بن علي الظاهري الأكل فيها، وقصر الحرمة على الشرب فقط (٢) . وفي الإنصاف (وقيل لا يحرم استعمالها بل يكره) (٣) . قال المرداوي: وهو ضعيف جدا (٤) .
أدلة أصحاب القول الثاني:
استدل أصحاب القول الثاني بالأدلة التالية:
(النبي (نهى عن شيء مخصوص وهو الأكل والشرب، ولو كان المحرم غيرهما لكان النبي (وهو أبلغ الناس، وأبينهم في الكلام، لا يخص شيئا دون شيء. بل إن تخصيصه الأكل والشرب دليل على أن ما عداهما جائز، لأن الناس ينتفعون بهما في غير ذلك. ولو كانت حراما مطلقا لأمر النبي (بتكسيرها، كما كان لا يدع شيئا فيه تصاوير إلا كسره، لأنها إذا كانت محرمة في كل الحالات ما كان لبقائها فائدة) (٥) .
٢ روى البخاري من حديث عثمان بن عبد الله بن وهب قال: (أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء، وقبض إسرائيل ثلاث أصابع من قٌصةٍ فيها شعر من شعر النبي (وكان إذا أصاب الإنسان عينٌ أو شيءٌ بعث إليها مخضَبهُ فاطلعت في الجلجل فرأيت شعراتٍ حمرا) (٦) .
وفي الطبعة اليونينيت من صحيح البخاري (من قصة) . وفيها: وفي رواية أبي زيد (من فضة) (٧) . وفي صحيح البخاري مع شرحه عمدة القاري، وفي الطبعة المنيرية من فضة) (٨) .
الجلجل:الجرس الصغير، وصوته الجلجلة (٩) . وقد تنزع منه الحصاة التي تتحرك فيوضع فيه ما يحتاج إلى صيانته (١٠) .
عثمان بن عبد الله بن موهب هو التميمي مولى آل طلحة. تابعي. (١١) .
إسرائيل:هو ابن يونس بن أبي إسحاق (١٢) .
ثلاث أصابع:إشارة إلى صغر القدح (١٣)
стр. 1580
وقد اختلف في ضبط (قصة) هو بقاف مضمومة ثم صاد مهملة أو بفاء مكسورة ثم ضاد معجمة؟ (١) .
قال ابن حجر) إن كان بالفاء والمعجمة فهو بيان لجنس القدح) [يعني فضة] . وإن كان بالقاف والصاد المهملة فهو من صفة الشعر، على ما في التركيب من قلق العبارة) (٢) .
قال ابن دحية: وقع لأكثر الرواة بالقاف والمهملة، والصحيح عند المحققين بالفاء والمعجمة، وقد بينه وكيع في مصنفه بعد ما رواه عن اسرائيل فقال (كان جلجلا من فضة صيغ صوانا لشعرات كانت عند أم سلمة من شعر النبي () (٣) . (وقد ذكرالحميدي في الجمع بين الصحيحين بلفظ دال على أنه بالفاء والمعجمة، ولفظه ﴿أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء، فجاءت بجلجل من فضة فيه شعر الخ﴾ ولم يذكر قول اسرائيل، فكأنه سقط على رواة البخاري قوله ﴿فجاءت بجلجل﴾ وبه ينتظم الكلام ويعرف منه أن قوله ﴿من فضة﴾ أنه صفة الجلجل، لا صفة القدح الذي أحضره عثمان بن موهب) (٤) . قال القاضي عياض: (والأشبه عندي رواية من قال من فضة...لقوله بعد فاطلعت في الجلجل، ولمفهوم الحديث) (٥) . ورجح القسطلاني، والموصلي، والعيني، أنها من فضة (٦) .
وجه الدلالة:استعمال أم سلمة ﵂ لجلجل من فضة -على رأي من يرجح من العلماء أن اللفظة الواردة في الحديث هي من فضة وليست من قصة- لحفظ شعرات من شعر الرسول (دليل على جواز استعمال أواني الفضة في غير الأكل والشرب، والذهب مثلها.
٣ ويمكن أن يستدل لهم بما جاء عن ابن عباس أن رسول الله (قد كان أهدى جمل أبي جهل الذي استلب يوم بدر في رأسه بُرَةٌ (٧) من فضة عام الحديبية في هديه. وقال في موضع آخر: ليغيظ بذلك المشركين (٨) . صححه الحاكم ووافقه الذهبي (٩) .
следующие страницы →