← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

.. وعلى هذا فالخُطْب في هذه المسالة هين، فإن من نسب العقل إلى القلب نظر إلى المقر، ومن نسبه إلى الرأس نظر إلى الأثر، إذ أن اتقاد الذهن أثر لذلك النور المستقر في القلب، وهذا المعنى هو ما ترجمه الشوكاني رحمه الله تعالى بقوله: (ومعنى: " فتكون لهم قلوب يعقلون بها " أنهم بسبب ما شاهدوا من العبر تكون لهم قلوب يعقلون بها ما يجب أن يتعقلوه، وأسند التعقل إلى القلوب لأنها محل العقل، كما أن الآذان محل السمع، وقيل: إن العقل محله الدماغ، ولا مانع من ذلك، فإن القلب هو الذي يبعث على إدراك العقل وإن كان محله خارجاً عنه) ((١)) . المطلب الرابع: ثمرة الخلاف في المسألة أفصح الزركشي رحمه تعالى عن ثمرة الخلاف في هذه المسألة فقال: (ومما يتفرع على الخلاف في أن محله ماذا؟ مالو أُوضح (٢) رجل فذهب عقله.فعند الشافعي ومالك يلزمه دية وأرش الموضحة، لأنه أتلف عليه منفعةً ليست في عضو الشجة تبعاً لها، وقال أبو حنيفة: إنما عليه دية العقل فقط، لأنه إنما شجَّ رأسه، وأتلف عليه العقل الذي هو منفعة في العضو المشجوج، ودخل أرش الشجة في الدية) (٣) . ... قال النووي الشافعي رحمه الله تعالى: (يُنْظَرُفي الجناية التي ذهب بها العقل، فإنْ لم يكن لها أرش بأنْ ضرب رأسه أو لطمه فذهب عقله وجبت دية العقل، وإن كان لها أرش مُقدَّر كالموضحة واليد والرجل، أو غير مقدر كالجراحة الموجبة للحكومة فقولان: القديم أنه يدخل الأقل في الأكثر، فإن كانت دية العقل أكثر بأن أوضحه فزال عقله دخل أرش الموضحة وإن كان أرش الجناية أكثر بأن قطع يديه ورجليه أو يديه مع بعض الذراع فزال عقله دخل فيه دية العقل، والجديد: الأظهر لا تداخل، بل يجب دية العقل وأرش الجناية) (٤) .

стр. 1682

وقال المرغيناني (١) الحنفي رحمه الله تعالى: (ومَنْ شجَّ رجلاً فذهب عقله أو شعر رأسه دخل أرش الموضحة في الدية، لأن بفوات العقل تبطل منفعة جميع الأعضاء) (٢) . المبحث الثالث: تفاوت العقل وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: أقوال الأصوليين في ذلك اختلف الأصوليون في تفاوت العقول من شخص لآخر على قولين: القول الأول: ... العقل يتفاوت من شخص لآخر. وممن ذهب إلى هذا القول من الأصوليين: القاضي أبو يعلى (٣) ، وأبو الخطاب (٤) ، والفتوحي (٥) ، والبزدوي (٦) ، ومحمد بن نظام الدين الأنصاري (٧) (٨) . القول الثاني: العقل لا يتفاوت، بل هو شيء واحد في جميع الناس لا يزيد ولا ينقص. وإلى هذا القول ذهب الأشاعرة والمعتزلة وابن عقيل الحنبلي (٩) . المطلب الثاني: الأدلة والمناقشات أولاً: أدلة القول الأول: استدل القائلون بأن العقل متفاوت بالأدلة الآتية: الدليل الأول: ... ما رواه أبو سعيد الخدري رضى الله تعالى عنه قال: خرج رسول الله ﷺ في أَضْحىَ أو فِطْرٍ إلى المُصّلَى فمرَّ على النساء فقال: (يا معشر النساء تصدَّقْن فإني أُريتكنَّ أكثر أهل النار) ، فقلن: وبِمَ يا رسول الله؟ قال: (تكثرن اللعن وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عَقل ودين أَذْهَبَ للب الرجل الحازم من إحداكن) ، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: (أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟) قلن: بلى، قال: (فذلك من نقصان عَقْلها، أليس إذا حاضت لم تُصَلَّ ولم تَصُم؟) قلن: بلى قال: (فذلك من نقصان دينها) (١٠) . ... وجه الاستدلال: أن هذا الحديث يدل على نقصان عقل النساء عن عقول الرجال مع وصفْهِنَّ بالعقل، ولو كان العقل شيئاً واحداً لا يتفاوت لما استقام ذلك. الدليل الثاني:

стр. 1683

.. قالوا: إن الإجماع منعقد على أن العقل متفاوت، وذلك لأن كل الناس يقولون: عَقْلُ فلان قليل، وعقل فلان أكثر من عقل فلان، وفلان غير عاقل. الدليل الثالث: ... قالوا: إن العقل منحة إلهية تفضلَّ الله ﵎ بها على عباده، وفَضْلُ الله تعالى يتفاوت بحسب قابلية المحل واستعداده، فيزيد عند بعض الناس، وينقص عند البعض الآخر. ... ولو كان العقل على حالة واحدة لما كان كذلك (١) . ثانياً: أدلة القول الثاني: ... استدل القائلون بأن العقل لا يتفاوت بدليلين: الدليل الأول: ... أن العقل من العلوم الضرورية، وتلك لا تختلف في حق عاقل، بل العقلاء في ذلك متساوون. الدليل الثاني: ... أنه لو كان أحد الناس أكمل عقلاً من الآخر لم يحصل لغير الكامل الغرض، وهو تأملَّ الأشياء ومعرفتها لأجل النقصان الذي حصل فيه (٢) . ثالثاً: المناقشات: أ - نوقش القائلون بعدم تفاوت العقول فيما استدلوا به على ذلك بما يلي: أولاً: نوقشوا في دليلهم الأول: بأن تلك العلوم الضرورية لم يختلف ما يُدرك بها من النظر والشم والذوق، فلهذا لم تختلف هي في أنفسها، وليس كذلك العقل لأنه يختلف ما يُدرك به وهو التمييز والفكر، فيقلُّ في حق بعضهم ويكثر في حق البعض الآخر، ولذلك اختلف وتفاوت. ثانياً: ونوقشوا في دليلهم الثاني: بأنه إنما لم يحصل له الغرض الكامل لأنا نجد أنّ مَنْ لم يكمل عقله لا تكمل أحواله ولا يبلغ جميع أغراضه، ومَنْ كمل عقله بلغ أكثر أغراضه وأكمل أكثر أحواله (٣) . ب- ونوقش القائلون بتفاوت العقول فيما استدلوا به على ذلك بما يلي: أولاً: نوقشوا في دليلهم الأول من وجهين: الوجه الأول: أن العقول لا يجوز أن تتفاوت بأصل الفطرة، وإنما تتفاوت بالعوارض وهذا لا يُعْتَدُّ به، وإذا كان غير معتد به فالرجال والنساء في العقل سواء.

стр. 1684

الوجه الثاني: أن الرجال والنساء سواء في التكليف، فلا بُدَّ من الاستواء فيما هو مناط له وهو العقل (١) . ثانياً: ونوقشوا في دليلهم الثاني والثالث من وجهين أيضاً: الوجه الأول: أن العقل بَعْضُُ من العلوم فلا يقبل الزيادة والنقصان، لأن العلم الكسبي لا يقبل الزيادة، فيكون الضروري أولى بعدم قبولها. الوجه الثاني: ما ورد من نحو قولهم: " عقل فلان أكثر من عقل فلان " إنما هو من باب قولهم: " فلان أعلم من فلان " بمعنى أن معلوماته أكثر، فيكون المراد بزيادة العقل كثرة التجارب، والتجارب قد تجوَّز فيها قوم فقالوا: هي عقل ثانٍ، وقالوا في المشورة: عقل غيرك مُنْضَمُُّ إلى عقلك، وهذا كله مجاز، والحقيقة لا تقبل التزايد (٢) . المطلب الثالث: الترجيح، وبيان سببه يترجح لديّ مما سبق عرضه ومناقشته أن العقل متفاوت، فهو يختلف قلةً وكثرةً من إنسان لآخر، وذلك لسببين: السبب الأول: ... أن الله ﵎ أمرنا برد كل شيء متُنَاَزعٍ فيه إليه سبحانه وإلى رسوله ﷺ فقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً) (٣) . وقال: (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله) (٤) . ... وقد رددنا هذه المسألة المتنازع فيها إلى الرسول ﷺ فوجدنا أنه ﵊ أخبرنا في الحديث المتفق عليه السابق ذِكْرُه (٥) بأن النساء ناقصات عقل، وفي هذا الإخبار دلالة صريحة على نقصان عقول النساء عن عقول الرجال، ولو كانت العقول متساوية لما أخبرنا بذلك ﵊. السبب الثاني: ... أننا نجد في الواقع المحسوس الملموس اختلاف الناس في الإدراك العقلي، فبعضهم أكثر إدراكاً من بعض، وهذا يدل دلالة واضحة على تفاوت العقول بين الناس، إذ لو كانت متساوية لما وُجد ذلك الاختلاف.

стр. 1685

المطلب الرابع: ثمرة الخلاف في المسألة حقَّق الغزالي رحمه الله تعالى في هذا المقام الأمر الذي لا تتفاوت فيه العقول بين الناس بعد أن بيَّن أن العقل يطلق بالاشتراك على أربعة معانٍ أولها: الوصف الذي يفارق الإنسان به سائر البهائم، وهو الذي استعدَّ به لقبول العلوم النظرية وتدبير الصناعات الخفية الفكرية، وثانيها: العلوم الضرورية كالعلم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات، وثالثها: العلوم المستفادة من التجارب بمجاري الأحوال، ورابعها: معرفة عواقب الأمور التي تفضي إلى قَمْع الشهوة وقَهْرها (١) . فقال: (قد اختلف الناس في تفاوت العقل، ولا معنى للاشتغال بنقل كلام مَنْ قَلَّ تحصيله، بل الأولى والأهم المبادرة إلى التصريح بالحق، والحق الصريح فيه أن يقال: إن التفاوت يتطرق إلى الأقسام الأربعة سوى القسم الثاني وهو العلم الضروري بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات، فإنَّ مَنْ عَرَفَ أنّ الاثنين أكثر من الواحد عرف أيضاً استحالة كون الجسم في مكانين، وكون الشيء الواحد قديماً حادثاً، وكذا سائر النظائر، وكل ما يدركه إدراكاً محقَّقاً من غير شك، وأما الأقسام الثلاثة فالتفاوت يتطرق إليها) (٢) . وهذا التحقيق الذي ذهب إليه الغزالي رحمه الله تعالى يجعل عدم التفاوت محصوراً فيما يتعلق بالعلوم الضرورية فقط، ومعنى ذلك أن (العقل الغريزي) وهو الذي ميَّز الله ﵎ به الإنسان عن البهائم قابل للتفاوت فيختلف فيه الناس بعضهم عن بعض بحسب اختلاف مداركهم ومعارفهم. إلا أن الزركشي رحمه الله تعالى قد خالف في تحقيقه تحقيق الغزالي، فذهب إلى أن (العقل الغريزي) ليس قابلاً للتفاوت حين قال: (والتحقيق: أنه إن أُريد الغريزي فلا يتفاوت، أو التجريبي فلا شك في تفاوته) (٣) .

стр. 1686

ومعنى ذلك أن العقل الغريزي يستوي فيه كل الناس دون تفاوت، بل التفاوت بينهم إنما هو في العقل التجريبي، إذ الناس مختلفون في تجاربهم قلةً وكثرة، وكلما كان الإنسان أكثر تجربة ازداد تعقُّلاً بشؤون هذه الحياة. ... وفي تصوري أنه بالموازنة بين هذين التحقيقين لا يستقيم خلاف معنوي بين ما قرره الغزالي والزركشي رحمهما الله تعالى، وذلك لوجهين: الوجه الأول: أنهما متفقان على أن العلوم التجريبية محلُُ لتفاوت العقول فيها، إذ أن تلك العلوم خاضعة في قلتها وكثرتها للتجارب التي يخوض الناس غمارها قلةً وكثرةً، أو أنها خاضعة للبحث والنظر، والبحث والنظر مما يختلف باختلاف المدارك والقدرات. الوجه الثاني: أن ما اختلفا فيه من كون العقل الغريزي قابلاً للتفاوت وعدمه لا تعارض فيه، إذ يمكن تخريجه عن طريق الجمع بحمل القول بعدم التفاوت على العلوم الضرورية لاستواء جميع العقلاء في إدراكها، وحمل القول بالتفاوت على العلوم النظرية التي يختلف فيها الناس بحسب قلة وكثرة تجاربهم، وبحسب اختلافهم في الاستعداد الذهني. وبهذا يؤول خلاف الفريقين في هذه المسألة إلى خلاف لفظي لا تنهض به ثمرة عملية. المبحث الرابع: سبب الخلاف في تحكيم العقل تصدَّى لبيان هذا السبب الشيخ محمد الخضري في أصوله حيث قرَّر أن هذا الخلاف يعود إلى المعَّرف لأحكام الله ﵎، فمن رأى أن المعرف لها إنماهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام خاصة ذهب إلى أنه لا سبيل إلى درك حكم الله تعالى بالعقل قبل البعثة، ومن رأى أن العقل يصلح أن يكون معَّرفاً ذهب إلى أن العقل يمكنه أن يستقل بدرك حكم الله تعالى في الفعل قبل البعثة بناء على ما يدركه من حُسن فيه أو قُبح.

стр. 1687

ثم قال رحمه الله تعالى: (والرأي الأول إما أنه مبني على أنه ليس في الأفعال صفات حُسن وقُبح ذاتية بسببها يطلب الله فعلها أو تركها وإنما هو يطلب فعل ما يشاء فيكون حَسَناً، ويطلب الكف عما شاء فيكون قَبيحاً، فلا سبيل للعقل للعلم بحُسن فعلٍ أو قُبحه إلا متى علم بطلب الله لفعله على لسان رسله أو الكف عنه. وإما مبني على أن الأفعال فيها صفة حُسن أو قُبح ذاتية ولكن لا يلزم من اتصافها بذلك أن يكون حكم الله وفق ما أدركه العقل من ذلك، فلا تكليف قبل ورود الشرع فالنتيجة واحدة وهي نَفْيُ التكليف قبل ورود الشرع وإن اختلفت العلة. والرأي الثاني مبني على اتصاف الأفعال بالحُسن والقُبح اتصافاً ذاتياً، وأن العقل يمكنه الاستقلال بفهم ذلك قبل ورود الشرائع، وأنه يلزم أن تكون أحكام الله على وفق ما اتصفت به الأفعال من ذلك) (١) . وهذا ما نحى إليه المعتزلة حين قَرَّروا أن النقل إذا جاء مخالفاً للعقل فإما أن يُرَدَّ أو يُؤَوَّل، كما سيتضح في مبحث بيان موقفهم من العقل. المبحث الخامس: العقل عند المعتزلة وفيه مطلبان: المطلب الأول: استعراض موقفهم من العقل ... يُعَدُّ أصوليو المعتزلة من أكثر علماء أصول الفقه انحيازاً للعقل، حيث أحاطوه بهالة كبيرة من القداسة والتبجيل، لدرجة أنه ما ذُكر العقل إلا واتجهت الأنظار إليهم وكأنه أصبح عَلَماً لهم أو حِكْراً عليهم. ... ومن أبرز السمات التي تدل على انحياز المعتزلة للعقل ما يلي: السمة الأولى: ... (قَصْرُ العلم بأصول المقبَحات والمحسنَات على العقل فقط) :

стр. 1688

.. فعندهم أن العقل هو الكاشف الوحيد عن كون الشيء حَسَناً أو قَبيحاً، حتى لو تعطَّل العقل عن إدراك ذلك لسُدَّ الطريق أمام التمييز بين الحَسَن والقبيح، وهذا ما ترجمه القاضي عبد الجبار بقوله: (اعلم أن الطريق إلى معرفة أحكام هذه الأفعال من وجوب وقُبْح وغيرهما هو كالطريق إلى معرفة غير ذلك، ولا يخلو: إما أن يكون ضرورياً، أو مكتسباً. والأصل فيه أن أحكام هذه الأفعال لابد من أن تكون معلومة على طريق الجملة ضرورة، وهو الموضع الذي يقول: إن العلم بأصول المقبحات والواجبات والمحسنات ضروري، وهو من جملة كمال العقل، ولو لم يكن ذلك معلوماً بالعقل لصار غير معلوم أبداً، لأن النظر والاستدلال لا يتأتَّى إلا ممن هو كامل العقل) (١) . السمة الثانية: ... (تأهيل العقل لتشريع الثواب والعقاب) : ... فقد قررَّ المعتزلة وجوب الاستجابة لداعي العقل فيما يمليه على صاحبه دون مخالفة أو عصيان، فإذا كَشَفَْ عن حُسْن الحَسَن وجب فعْلُه، فمن فَعَلَهُ استحق الثواب، ومن لم يفعله وهو قادر على فعله استحق العقاب، وإذا كشف عن قُبْح القبيح وجب تَركْه، فمن تركه أُثيب، ومن أقدم على فعله عوقب. ... وقد ترجم ذلك القاضي عبد الجبار بقوله: (القبيح هو ما يقع على وجه يقتضي في فاعله قبل أن يفعله أنه ليس له فِعْلُه إذا علم حاله، وعند فعله يستحق الذم إذا لم يكن يمنع، والحسن ما يوجد مختصاً لغرض وتنتفي وجوه القبح عنه ومن حقه إذا علمه القادر عليه أن يقع كذلك أن يكون له فعله، ولا يستحق الذم إذا فعله) (٢) . ... وسار على هذا المنوال أبو الحسين البصري حين قال: (أما الحَسَنُ فهو فِعْلُُ إذا فعله القادر عليه لم يستحق الذم على وجه، ... وأما القبيح فهو فِعلُُله تأثير في استحقاق الذم) (٣) . السمة الثالثة: ... (تقديم معرفة العقل على دلالة النقل)

стр. 1689

.. فالنقل عندهم محل الاعتبار إذا جاء موافقاً لحجج العقول، فإنْ جاء مخالفاً لها وجب تكييفه بما يتفق مع دلالة العقل إن أمكن ذلك، وإلا وجب ردّه أو تأويله. ... وبرُهان ذلك كله ما دلت عليه أقوالهم الصريحة بهذا الخصوص، فقد قال منظَر مذهبهم القاضي عبد الجبار في نصوص السنة المخالفة لقضايا العقول عندهم: (وإن كان مما طريقة الاعتقادات يُنْظَر: فإنْ كان موافقاً لحجج العقول قُبِل واعتُقِد موجبه، لا لمكانه بل للحجة العقلية، وإن لم يكن موافقاً لها فإنَّ الواجب أن يُرَدَّ ويحكم بأن النبي – ﷺ – لم يقله، وإنْ قاله فإنما قاله على طريق الحكاية عن غيره، هذا إذا لم يحتمل التأويل إلا بتعسُّف، فأما إذا احتمله فالواجب أن يُتَأوَّل) (١) . المطلب الثاني: دراسة موقف المعتزلة من العقل من خلال استعراض أهم السمات التي دلت على تقديس العقل عند المعتزلة فإنَّ طبيعة الدراسة لتلك السمات التي حدَّدت بوضوح موقف أهل الاعتزال من العقل بوصفه حجة لها الأولوية الكبرى في مقام الاستدلال تقودنا إلى نَظْرةٍ تقويمية لكل سِمَةٍ على حدة لبيان ما لها وما عليها حسب ميزان الحق والإنصاف ودون حَيْفٍ أو إجحاف، وذلك وفق ما يلي: أولاً: أن السمة الأولى التي مقتضاها: " قَصْرُ العلم بأصول التقبيح والتحسين على العقل فقط " اشتملت في تصوري على ما يمكن قبوله والتسليم به، وعلى مالا يمكن قبوله والتسليم به.

стр. 1690

أ) فأما ما يمكن قبوله والتسليم به فهو دعواهم أن " العقل كاشف عن الحُسْن والقُبْح في الأشياء " فهذه دعوى صحيحة لا ينكرها إلا مكابر، لأن الله ﵎ أودع في غرائز النفوس استحسان الحَسَن واستقباح القبيح، فالناس مفطورون على ذلك جميعهم، وهذا ما ترجمه العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى بقوله: (فإن الله سبحانه فطر عباده على استحسان الصدق والعدل والعفّة والإحسان ومقابلة النعم بالشكر، وفطرهم على استقباح أضدادها، ونِسْبَةُ هذا إلى فطرهم وعقولهم كنسبة الحلو والحامض إلى أذواقهم، وكنسبة رائحة المِسك ورائحة النَّتن إلى مشامَّهم، وكنسبة الصوت اللذيذ وضده إلى أسماعهم، وكذلك كل ما يدركونه بمشاعرهم الظاهرة والباطنة، فيفرَقون بين طيبَه وخبيثه، ونافعه وضاره) (١) . ب) وأما مالا يمكن قبوله وتسليمه فهو دعواهم " أنَّ ذلك الإدراك للحُسْن والقُبْح لا يُعْلَمُ إلا من جهة العقل فقط "، وذلك لأن العقل مهما بلغ من الكمال والدقة والإتقان في الكشف عن حقائق الأمور وإدراك طبائعها فإنه قاصر عن الإحاطة بما يحقق مصلحة النفس البشرية في العاجلة والآجلة، والإحاطة بذلك كله إنما هو شأن العليم الخبير الذي وسع علمه كل شيء كما قال سبحانه: (وسع كل شيء علماً) (٢) .

стр. 1691

ومما يدل على قصور إدراك العقل للحُسْن والقُبْح أنَّ الشارع قد ورد باستقباح ما كانت عقول العرب تستحسنه في الجاهلية وطرفاً من الإسلام وهو (شُرْب الخمر) ، إذ كانت الخمرة عندهم معدودةً من الطيبات، بل إنها في عرفهم من ألذ الطيبات على الإطلاق فكانوا يتغنون بها في أشعارهم ويتسامرون بها في مجالسهم، فنبَّه الشارع الحكيم العقلاء إلى أنها قبيحة نظراً لما تفضي إليه مِنْ أضرار بالغة تتصادم في حقيقتها مع مصالح الدين والدنيا، وهذا ما أكَّده الحق ﵎ بقوله: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) (١) . وإذا كان الشارع الحكيم قد نبَّه العقلاء إلى خطأ ما استحسنته عقولهم فإن ذلك دليل على أن العقل ليس مستقلاً وحده بإدراك الحُسن والقبح. وثمَّة أمْر آخر وهو أنَّ حَصْر إدراك الحُسْن والقُبْح في العقل وحده يفضي إلى محذور شرعي كبير، وهو أنه ليس للشرع أنْ يعترض على حُكْم العقل بتقبيح ما استحسنه أو تحسين ما استقبحه، إذ ليس ذلك إليه بل هو من اختصاص العقل وحده دون منازع، وهذا وإنْ تنصَّل منه المعتزلة وزعموا أنهم لم يقصدوه إلا أنه لازم قولهم ومقتضى كلامهم. ثانياً: أن السمة الثانية التي مقتضاها: " تأهيل العقل لتشريع الثواب والعقاب " هي في حد ذاتها استئصال لقاعدة شرعية قرَّ رها الحق ﵎ في كتابه الكريم، وهي: " أنه لا عذاب إلا بعد إرسال الرسل " أَخْذاً من قوله سبحانه: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً) (٢) . وإذا انتفى العذاب قبل البعثة انتفى الثواب كذلك، ولو كان العقل مُؤَهَّلاً لتشريع الثواب والعقاب ومستقلاً بذلك لما جعل الحق ﵎ ثبوت العقاب والثواب خاصاً بورود الشرع دونه.

стр. 1692

بل إنَّ الحق ﵎ بيَّن لنا في كتابه الكريم أنه لو عذَّب الناس على فعل ما تقَّرر في قضايا العقول قُبْحُه لاحتجوا عليه بمؤاخذته إياهم على شيء لم يثبت قُبْحهُ شرعاً لا بإرسال رسول ولا بإنزال كتاب وإنما بمجرد دلالة العقل، ولو كان العقل حقاً مستقلاً بذلك لما صح منهم هذا الاحتجاج، وفي ذلك يقول سبحانه: (ولو أنَّا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى) (١) . ويقول سبحانه: (ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين) (٢) . وفي هذا دلالة قاطعة على أن الثواب والعقاب قضية شرعية طريق ثبوتها الرسول المرسل والكتاب المنزل، وليس قضية عقلية يستأثر العقل بها، فللعقل أن يدرك الحسن والقبح من غير أن يرتب على ذلك ثواباً أو عقاباً، فليس هو رسولاً ولا كتاباً. ثالثاً: أن السمة الثالثة وهي: " تقديم معرفة العقل على دلالة النقل " تعني جعل العقل أصلاً للشرع، وهذا يفضي إلى نسف الشرائع من أصلها، فيكون إرسال الرسل وإنزال الكتب عبثاً محضاً، إذ يمكن الاستغناء بذلك عن الرسل والكتب، وإذا كان للشرع من فائدة تُذكر والحالة هذه فإنما هي تأكيد ما استقر في قضايا العقول، فهو بذلك رديف مساند إن جاء موافقاً للعقل قُبل، وإلا فالهيمنة للعقل الذي هو أصل التشريع ولب التفريع. وهذا بلا شك مزلة قدم خطيرة، إذ كيف يُقدَّم العقل الذي هو فكر بشري محدود بنطاق الزمان والمكان محفوف بنوازع الهوى على شرع إلهي صادر ممن أحاط علمه بالزمان والمكان من غير قصور في الإدراك أو خلل في الاستيعاب؟ ولقد أنكر الحق ﵎ ذلك أشد الإنكار حين قال: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) ((٣)) .

стр. 1693

فمن جعل المعرفة العقلية مقدمة على الدلالة النقلية يكون بذلك متخذاً العقل مشرعاً في دين الله تعالى بما لم يأذن به سبحانه، وهذا والعياذ بالله غاية الإسفاف ونهاية الانحراف. ومن هذا كله نخلص إلى أن المعتزلة في بداية مسيرهم مع العقل لم يريدوا به أن يكون حاكماً على الشرع، بل أرادوا أن العقل طريق إلى العلم بالحكم الشرعي، ولكنهم بعد أن توغلوا في العقل بالغوا في تقديسه حتى جعلوه مقدماً على الشرع وحاكماً عليه، ومن هنا حذر الإسلام الحنيف من الغلو لأنه لا يأتي في نهاية مطافه إلا بعواقب وخيمة وأضرار جسيمة. المبحث السادس: العقل عند الأشاعرة وفيه مطلبان: المطلب الأول: استعراض موقفهم من العقل كان موقف الأشاعرة من العقل ناشئاً عن ردة فعل عنيفة من موقف المعتزلة منه، فحيث بالغ المعتزلة في تقديس العقل وتهويل شأنه فقد بالغ الأشاعرة في تجميد العقل وسلبه القدرة على إدراك الحسن والقبح في الأشياء التي تُلامَسُ وتُشَاهَد. ... وليس ذلك افتراءً عليهم، بل إن أقوالهم التي تفوهوا بها شاهد صدق على هذا المُدَّعَى، وإذا اكتفيتَ بمثالين على ذلك فخذهما من قول الغزالي رحمه الله تعالى (لا يستدرك حسن الأفعال وقبحها بمسالك العقول، بل يتوقف دركها على الشرع المنقول، فالحسن عندنا ما حسنه الشرع بالحث عليه، والقبيح ما قبحه بالزجر عنه والذم عليه) ((١) . ... ومن قول ابن برهان رحمه الله تعالى: (أطلق أهل الحق أقوالهم بأن حسن الأشياء وقبحها لا يدرك بقضيات العقول، إنما يدرك بالسمع المنقول) (٢) . وهذا يعني إقصاء العقل عن أهلية الصدارة لإثبات حسن أو قبح في شيء من الأشياء، إذ ليس شأن ذلك إليه، بل هو شأن الشرع وحده. المطلب الثاني: دراسة موقف الأشاعرة من العقل

стр. 1694

موقف الأشاعرة من العقل ناشئ من تصورهم أن العقل لاحَظَّ له في إثبات الحسن أو القبح في الأشياء، وإنما مرجع ذلك إلى الشرع فيما ورد به الأمر والنهي، وهذا ما أكده إمام الحرمين الجويني رحمه الله تعالى بقوله: (من أحكام الشرع التقبيح والتحسين، وهما راجعان إلى الأمر والنهي، فلا يقبح شيء في حكم الله تعالى لعينه، كما لا يحسن شيء لعينه) ((١)) . فهما – أعني الحسن والقبح – ثابتان عندهم بنفس الأمر والنهي، وليس لكون الأمر أو النهي دليلاً معرفاً لحسن أو قبح قد سبق ثبوته بالعقل. ومن أجل وضع النقاط على الحروف في بيان حقيقة هذا الموقف فإن ما أطلقوه من القول بنفي إدراك العقل للحسن والقبح لا يخلو من حالتين: الحالة الأولى: ... أن يريدوا بذلك أن الفعل ليس له حسن أو قبح ذاتي ثابت له في نفسه، حتى يتفرع على ذلك القول بإدراكهما فيه من جهة العقل. ولعل هذا ما يشير إليه ابن الحاجب رحمه الله تعالى بقوله: (لا حكم إلا بما حكم به الله، فالعقل لا يحسن ولا يقبح أي: لا يحكم بأن الفعل حسن وقبيح لذاته، أو بوجوه واعتبارات في حكم الله تعالى) ((٢)) . الحالة الثانية: أن يريدوا به أن العقل لا دخل له البتة بإثبات العقاب على ترك الحسن وفعل القبيح، أو الثواب على ترك القبيح وفعل الحسن، بل إن ذلك من اختصاص الشارع وحده. ... فإن كان الأول هو مغزى إطلاقهم فإنه غير مُسلَّم لهم، إذ القبح والحسن ثابتان للفعل في نفسه، وهو ما حققه العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى بقوله (وتحقيق القول في هذا الأصل العظيم أن القبح ثابت للفعل في نفسه) ((٣)) . ... وإن كان الثاني هو ما رموا إليه وعوَّلوا عليه فذلك محض الحق الذي لا مرية فيه، إذ الثواب والعقاب حكمان شرعيان طريق ثبوتهما الشرع لا العقل. والذي أراه راجحاً أن هذا هو مرادهم دون الأول.

стр. 1695

وبناءً على هذا الترجيح فإن مبالغتهم في نفي إدراك العقل لحسن الأشياء وقبحها إنما هو منصب على الثواب والعقاب لا على مطلق الإدراك. المبحث السابع: العقل عند الظاهرية وفيه مطلبان: المطلب الأول: استعراض موقفهم من العقل اشتهر عن أهل الظاهر عموماً إنكارهم حجية القياس في أحكام الشريعة حسب ما صرحوا به في كتبهم، حيث قال ابن حزم رحمه الله تعالى: (وذهب أصحاب الظاهر إلى إبطال القول بالقياس في الدين جملة، وقالوا: لا يجوز الحكم البتة في شيء من الأشياء كلها إلا بنص كلام الله تعالى، أو نص كلام النبي ﷺ ، أو بما صح عنه ﷺ من فعل أو إقرار، أو إجماع من جميع علماء الأمة كلها مُتَيَقَّن أنه قاله كل واحد منهم دون مخالف من أحد منهم، أو بدليل من النص أو من الإجماع المذكور الذي لا يحتمل إلا وجهاً واحداً، والإجماع عند هولاء راجع إلى توقيف من رسول الله ﷺ ولابد، لا يجوز غير ذلك أصلاً، وهذا هو قولنا الذي ندين الله به) ((١)) . والناظر لأول وهلة في هذا القول يظن أو يكاد يجزم أنهم أعداء لقضايا العقول وأبعد الناس عن أن يقيموا لذلك ميزاناً ومعياراً، ولكن هذا الظن أو ذاك الجزم وَهْم من الخيال إذ الحقيقة على خلاف ذلك تماماً، فالعقل عندهم محل للاعتبار وسمات هذا الاعتبار تتجلى فيما يلي: السمة الأولى: ... أن ابن حزم رحمه الله تعالى عقد باباً في كتابه (الإحكام في أصول الأحكام) أثبت فيه حجج العقول، وتصدى بالرد على الذين أبطلوا حجة العقل، ووصف ذلك بأنه تمويه فاسد ((٢)) . السمة الثانية:

стр. 1696

.. أنه رحمه الله تعالى حكم بالصحة لما أوجبه العقل من أحكام كاستحالة اجتماع الضدين، وأن الكل أكثر من الجزء ونحو ذلك، فقال: (وقد سألوا أيضاً – يعني بهم مبطلي حجة العقل – فقالوا: بأي شيء عرفتم صحة العقل؟ أبحجة عقل أم بغير ذلك؟ فإن قلتم: " عرفناها بحجة العقل " ففي ذلك نازعناكم، وإن قلتم: بغير ذلك فهاتوه، ... والجواب على ذلك وبالله التوفيق: أن صحة ما أوجبه العقل عرفناه بلا واسطة وبلا زمان، ولم يكن بين أول أوقات فهمنا وبين معرفتنا بذلك مهلة البتة، ففي أول أوقات فهمنا علمنا أن الكل أكثر من الجزء، وأن كل شخص فهو غير الشخص الآخر، وأن الشيء لا يكون قائماً قاعداً في حال واحدة، وأن الطويل أمدُّ من القصير، وبهذه القوة عرفنا صحة ما توجبه الحواس، وكلما لم يكن بين أول أوقات معرفة المرء وبين معرفته به مهلة ولازمان فلا وقت للاستدلال فيه، ولايدري أحد كيف وقع له ذلك، إلا أنه فِعْل الله في النفوس فقط، ثم من هذه المعرفة أنتجنا جميع الدلائل) (١) . السمة الثالثة: ... بيَّن ابن حزم رحمه الله تعالى أن الخبر لا تعلم صحته، ولا يعرف كونه صدقاً أو كذباً إلا بحجة العقل، فقال: (فإذاً قد بطلت كل طريق ادعاها خصومنا في الوصول إلى الحقائق من الإلهام والتقليد، وثبت أن الخبر لا يعلم صحته بنفسه، ولا يتميز حقه من كذبه، وواجبه من غير واجبه إلا بدليل من غيره، فقد صح أن المرجوع إليه حجج العقول وموجباتها، وصح أن العقل إنما هو مميز بين صفات الأشياء الموجودات، وموقف للمستدل به على حقائق كيفيات الأمور الكائنات، وتمييز المحال منها) ((٢)) . السمة الرابعة:

стр. 1697

.. أن وظيفة العقل عندهم إنما هي الفهم عن الله ﵎ لأوامره، وترك تعدي حدوده، والإقرار بأنه سبحانه فعال لما يشاء، وليست كونه يحلَلّ أو يحرَّم فذاك ليس إليه، وليست وظيفته كذلك بأن يقضي أن تكون صلاة الظهر أربعاً وصلاة المغرب ثلاثاً وصلاة الصبح ركعتين، فهذا مما لا مجال للعقل فيه. ... قال ابن حزم رحمه الله تعالى: (وقد بينا أن حقيقة العقل إنما هي تمييز الأشياء المدركة بالحواس وبالفهم، ومعرفة صفاتها التي هي عليها جارية على ما هي عليه فقط ...، فأما أن يكون العقل يوجب أن يكون الخنزير حراماً أو حلالاً، أو أن يكون التيس حراماً أو حلالاً، أو أن تكون صلاة الظهر أربعاً وصلاة المغرب ثلاثاً ... فهذا لا مجال للعقل فيه لا في إيجابه ولا في المنع منه، وإنما في العقل الفهم عن الله تعالى لأوامره، ووجوب ترك التعدي إلى ما يخاف العذاب على تعديه والإقرار بأن الله تعالى يفعل ما يشاء، ولو شاء أن يحرم ما أحل، أو يحل ما حرم لكان ذلك له تعالى، ولو فعله لكان فرضاً علينا الانقياد لكل ذلك ولا مزيد) ((١)) . المطلب الثاني: دراسة موقف الظاهرية من العقل موقف الظاهرية من العقل بتلك السمات الأربع المذكورة يعد تأصيلاً شرعياً لمكانة العقل في الإسلام، تلك المكانة التي وضعت العقل في حجمه المناسب دون إفراط في المعيار أو تفريط في الاعتبار، وهذه وسطية محمودة تحقق توازناً في الحكم واعتدالاً في الموقف. فليس العقل عند أهل الظاهر كمّاً مهملاً لا قيمة له ولا حرمة، وليس إلهاً يملك سلطة التشريع بالتحليل والتحريم، بل هو آلة فهم ووسيلة معرفة، يجعل صاحبه على بصيرة من أمره فلا يصدر أحكاماً متناقضة، كما لا يرفض البديهيات المسلمة، ولا يتدخل بكبرياء وتيه فيما لا مجال له فيه، بل يدور في فلك الشرع مؤيداً ومسانداً لا نداً معانداً.

стр. 1698

.. وبذلك يتضح امتياز الظاهرية على المعتزلة بنظرتهم التوازنية للعقل ووضعه في مكانه اللائق به شرعاً. المبحث الثامن: العقل عند الشيعة وفيه مطلبان: المطلب الأول: استعراض موقفهم من العقل العقل عند الشيعة هو الحجة الباطنة، وهو السبيل إلى معرفة حجية القرآن ودلائل الأخبار ((١)) . وهناك سمتان بارزتان تدلان على موقف الشيعة من العقل وهما: السمة الأولى: (أنه لا سبيل لثبوت الشريعة والتوحيد والنبوة إلا بالعقل) : قال محمد رضا المظفر الشيعي: (وهل تثبت الشريعة إلا بالعقل؟ وهل يثبت التوحيد والنبوة إلا بالعقل؟ وإذا سلخنا أنفسنا عن حكم العقل فكيف نصدق برسالة؟ وكيف نؤمن بشريعة؟ بل كيف نؤمن بأنفسنا واعتقاداتها؟ وهل العقل إلا ما عُبد به الرحمن؟ وهل يعبد الديان إلا به؟ ((٢)) . السمة الثانية: (أن استحقاق المدح والذم بمعنى الثواب والعقاب مَدْرَكُُ عقلي) : وفي ذلك يقول المظفر الشيعي: (ومعنى استحقاق المدح ليس إلا استحقاق الثواب، ومعنى استحقاق الذم ليس إلا استحقاق العقاب، لأنهما شيئان أحدهما يستلزم الآخر، لأن حقيقة المدح والمقصود منه هو المجازاة بالخير لا المدح باللسان، وحقيقة الذم والمقصود منه هو المجازاة بالشر لا الذم باللسان. وهذا المعنى هو الذي يحكم به العقل) ((٣)) . المطلب الثاني: دراسة موقف الشيعة من العقل إن ما قرره الشيعة في السمة الأولى التي تقصر ثبوت الشريعة والتوحيد والنبوة على العقل فقط تقرير مجمل يحتاج إلى تفصيل حتى يحسن الحكم عليه. فإن قصدوا بذلك أن العقل قد استقل وحده بالإثبات بمعزل عن دلالة الشرع وهدايته فهذا باطل بلا شك.

стр. 1699

وإن قصدوا به أن العقل طريق لإثبات ذلك بدلالة الشرع وهدايته فذاك حق لا جدال فيه، وهذا ما ترجمه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بقوله: (واعلم أن عامة مسائل أصول الدين الكبار مثل الإقرار بوجود الخالق وبوحدانيته وعلمه وقدرته ومشيئته وعظمته، والإقرار بالثواب، وبرسالة محمد ﷺ ، وغير ذلك مما يعلم بالعقل وقد دل الشارع على أدلته العقلية، وهذه الأصول التي يسميها أهل الكلام العقليات وهي ما تعلم بالشرع، لا أعني بمجرد إخباره فإن ذلك لا يفيد العلم إلا بعد العلم بصدق المخبر، فالعلم بها من هذا الوجه موقوف على ما يعلم بالعقل من الإقرار بالربوبية وبالرسالة، وإنما أعني بدلالته وهدايته، كما أن ما يتعلمه المتعلمون ببيان المعلمين وتصنيف المصنفين إنما هو لما بينوه للعقول من الأدلة، فهذا موضع يجب التفطن له، فإن كثيراً من الغالطين من متكلم ومحدث ومتفقه وعامي وغيرهم يظن أن العلم المستفاد من الشرع إنما هو لمجرد إخباره تصديقاً له فقط، وليس كذلك، بل يستفاد منه بالدلالة والتنبيه والإرشاد جميع ما يمكن ذلك فيه من علم الدين) ((١)) . أما ما قرروه في السمة الثانية التي تجعل استحقاق الثواب والعقاب مدركاً عقلياً فهو بعينه إحدى السمات التي ظهر بها تقديس المعتزلة للعقل، وقد سبق جواب ذلك، والإحالة إليه هناك أولى من ذكره هنا خشية الإطالة والتكرار ((٢)) . المبحث التاسع: العقل عند السلف الصالح وفيه مطلبان: المطلب الأول: استعراض موقفهم من العقل بَّين شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى موقف السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم من العقل وأهم ملامح هذا البيان يتجلى في أربع سمات: السمة الأولى: ... (أن العقل عندهم يحسَّن ويقبَّح) :

стр. 1700

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: (القائلون بالتحسين والتقبيح من أهل السنة والجماعة من السلف والخلف يثبتون القدر والصفات ونحوهما مما يخالف فيه المعتزلة أهل السنة، ويقولون مع هذا بإثبات الحسن والقبح العقليين، ... ونَفْيُ الحسن والقبح العقليين مطلقاً لم يقله أحد من سلف الأمة ولا أئمتها، بل ما يؤخذ من كلام الأئمة والسلف في تعليل الأحكام وبيان حكمة الله في خلقه وأمره، وبيان ما في ما أمر الله به من الحسن الذي يعلم بالعقل، وما في مناهيه من القبح المعلوم بالعقل ينافي قول النفاة) ((١)) . السمة الثانية: ... (أن الثواب والعقاب على حسن الفعل وقبحه ثابتان عندهم بالشرع لا بالعقل) : ... قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (الأفعال في نفسها حسنة وقبيحة ... ولكن لا يترتب عليها ثواب ولا عقاب إلا بالأمر والنهي، وقبل ورود الأمر والنهي لا يكون قبيحاً موجباً للعقاب مع قبحه في نفسه، بل هو في غاية القبح، والله لا يعاقب عليه إلا بعد إرسال الرسل) ((٢)) . السمة الثالثة: ... (أن العقل عندهم لا يهتدي إلى تفاصيل النافع والضار إلا بالشرع) : قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (ولولا الرسالة لم يهتد العقل إلى تفاصيل النافع والضار في المعاش والمعاد، فمن أعظم نعم الله على عباده وأشرف مِنَّة عليهم أن أرسل إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه، وبين لهم الصراط المستقيم، ولولا ذلك لكانوا بمنزلة الأنعام والبهائم، بل أشر حالاً منها، فمن قَبِلَ رسالة الله واستقام عليها فهو من خير البرية، ومن ردها وخرج عنها فهو من شر البرية) ((٣)) . السمة الرابعة: (أن العقل الصريح عندهم لا يعارض النقل الصحيح) : قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: (ولا يوجد نص يخالف قياسياً صحيحاً، كما لا يوجد معقول صريح يخالف المنقول الصحيح) ((٤)) .

стр. 1701

ولذلك فقد ألف رحمه الله تعالى كتاباً أسماه: " درء تعارض العقل والنقل " ((١)) . المطلب الثاني: دراسة موقف السلف الصالح من العقل إن العقل عند السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم موظَّف للعمل بالنصوص الشرعية، ومُسْتَثْمَر في فهم مقاصدها ومعرفة دلالاتها، وهذا من شأنه أن يحرر العقل من أسر التقليد وغل العادات حتى يكون في مستوى المكانة التي وضعه فيها الإسلام الحنيف. ومنهج السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم في تعاملهم مع العقل منهج يقوم على الوسطية والاعتدال، فقد عرفوا ما أعطاه الله ﵎ للعقل من مساحة يتحرك خلالها ليؤدي وظيفته التي أرادها الله منه وهي فَهْمُ مراده سبحانه من النصوص الشرعية حتى يوجه صاحبه للعمل بها دونما زيغ أو شطط. وجعلوا ذلك العقل في الوقت نفسه تابعاً للنقل لا يعارضه في حكم، ولا يستقل عنه بتصور، بل يستنير بنوره ويهتدي بهداه. ولو أن من شط بعقله سلك هذا المنهج الوسطي المعتدل لسعد بهذا العقل ولما شقي به أبداً، فإن كل من قاده عقله إلى طريق الشقاء إنما كان ذلك نتيجة الغلو في تعظيم العقل ووضعه في المقام الذي لا يناسب حجمه، أو نتيجة تعطيل ذلك العقل دون استثمار لطاقاته واعتبار لقدراته اتكالاً على تقليد أعمى، أو وقوفاً عند عادة من العادات حُتّم عليه اتباعها وحُرَّم عليه اجتنابها. المبحث العاشر: الفارق بين القياس وحجة العقل يلاحظ أن المنكرين لحجية القياس كالظاهرية ((٢)) والشيعة ((٣)) هم من القائلين بإثبات حجة العقل، فهل هذا يعني أنَّ هناك فارقاً بين القياس والعقل؟ ... ... وإذا لم يكن هناك فارق بينهما فهل يعني هذا أنَّ هناك تناقضاً لديهم في الموقف واضطراباً في الرؤية؟

стр. 1702

.. الواقع أن الشيعة قد أحسوا بتناقض موقفهم واضطراب رؤيتهم فيما قرروا إنكاره وإثباته، فحاولوا جاهدين التوفيق بين إنكارهم حجية القياس حين صرَّحوا بأنَّ (دين الله لا يُصاب بالعقول) ، وإقرارهم بحجة العقل فقالوا: إنَّ المراد من عدم إصابة دين الله تعالى بالعقول هو أنّ الأحكام ومداركها لا تُصاب بالعقول على وجه الاستقلال، بل إنها تصاب من طريق الشارع، وفي ذلك يقول المظفَّر الشيعي: (وأما ما ورد عن آل البيت ﵈ من نحو قولهم: " إن دين الله لا يصاب بالعقول " فقد ورد في قباله مثل قولهم: " إن لله على الناس حجتين: حجة ظاهرة وحجة باطنة، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة ﵈، وأما الباطنة فالعقول "، والحل لهذا التعارض الظاهري بين الطائفتين هو: " أن المقصود من الطائفة الأولى بيان عدم استقلال العقل في إدراك الأحكام ومداركها في قبال الاعتماد على القياس والاستحسان لأنها واردة في هذا المقام، أي: أنَّ الأحكام ومدارك الأحكام لا تصاب بالعقول بالاستقلال، وهو حق كما شرحناه سابقاً ومن المعلوم أنَّ مقصود من يعتمد على الاستحسان في بعض صوره هو دعوى أنّ للعقل أنّ يدرك الأحكام مستقلاً ويدرك ملاكاتها، ومقصود مَنْ يعتمد على القياس هو دعوى أنَّ للعقل أن يدرك ملاكات الأحكام في المقيس عليه لاستنتاج الحكم في المقيس، وهذا معنى الاجتهاد بالرأي، وقد سبق أنَّ هذه الإدراكات ليست من وظيفة العقل النظري ولا العقل العملي لأن هذه أمور لا تصاب إلا من طريق السماع من مبلَغ لأحكام) (١) .

стр. 1703

.. وأما وجه إنكار الظاهرية للقياس وإقرارهم حجة العقل فهو: أنَّ القياس عندهم تَشرْيع في الدين بما لم يأذن به الله ﵎، وهذا باطل لا يصح، وفي ذلك يقول ابن حزم رحمه الله تعالى: (فقد كان الدين والإسلام لا تحريم فيه ولا إيجاب، ثم أنزل الله تعالى الشرائع، فما أَمَر به فهو واجب، وما نهى عنه فهو حرام، وما لم يأمر به ولا نهى عنه فهو مباح مطلق حلال كما كان، هذا أَمْر معروف ضرورة بفطرة العقول مِنْ كل أحد، ففي ماذا يُحتاج إلى القياس أو إلى الرأي؟ أليس مَنْ أقرَّ بما ذكرنا ثم أوجب مالا نَصَّ بإيجابه، أو حرمَّ مالا نَصَّ بالنهي عنه قد شرع في الدين ما لم يأذن به الله تعالى؟ وقال مالا يحل القول به؟ وهذا بُرهان لائح واضح وكافٍ لا مُعْتَرَض فيه) (١) . ... وأما حجة العقل عندهم فليست تشريعاً بما لم يأذن به الله ﵎، بل هي طريق لإثبات صِدْق المخبر في خبره حتى يحصل اليقين في القلب باتباعه والانصياع إليه فيما أخبر به، وهذا ما دل عليه قول ابن حزم رحمه الله تعالى: (الخبر لا يُعلم صحته بنفسه، ولا يتميز حقه من كذبه، وواجبه من غير واجبه إلا بدليل من غيره، فقد صح أنَّ المرجوع إليه حجج العقول وموجباتها) (٢) . ومِنْ هذا يُعلم أنَّ الفارق عند هؤلاء بين القياس وحجة العقل: أنَّ القياس تَشْريع من غير إذْنٍ إلهي، فهو بذلك محادَّة لله ﵎ ومضادَّة لرسوله ﷺ .

стр. 1704

وأما حجة العقل فليست كذلك، بل هي مساندة للشرع ومؤَّيدة له. ونحن وإن سلَّمنا لهم إقرارهم بالحجة العقلية – فلا نسلَم لهم بحال إنكارهم لحجية القياس، إذ القياس مما أذن الله ﵎ فيه وأذن فيه رسوله ﷺ ولو لم يكن كذلك لما أجمع الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم والتابعون لهم بإحسان رحمهم الله تعالى على العمل به دون منازع. قال الباجي رحمه الله تعالى (أجمع الصحابة والتابعون ومن بعدهم من الفقهاء والمتكلمين وأهل القدوة على جواز التعبد بالقياس، وأنه قد ورد التعبد بالصحيح منه) (١) . ... وقال الرازي رحمه الله تعالى: (والذي نذهب إليه وهو قول الجمهور من علماء الصحابة والتابعين أن القياس حجة في الشرع) (٢) . ... وكما أن القياس محل العمل والاعتبار عند الصحابة والتابعين فكذلك هو عند جمهور الأصوليين (٣) . المبحث الحادي عشر: خلاصة الدراسة لموقف الأصوليين من العقل مما سبق دراسته من موقف الأصوليين من العقل حسب الطوائف التي ينتمون إليها برزت لنا حقيقتان: الحقيقة الأولى: ... أن المعتزلة، والأشاعرة، والظاهرية، والشيعة، والسلف الصالح، متفقون جميعاً على أن العقل حجة في إدراك المدركات العقلية كحُسْن الحَسَن، وقُبْح القبيح، واستحالة الجمع بين الضدين ونحو ذلك.

стр. 1705

.. ولا يعكّر هذا الاتفاق إنكار الأشاعرة إدراك العقل للحُسْن والقُبح، فإنهم – على فرض التسليم بصحة هذا التوجيه – أرادوا بهذا الإدراك (الثواب والعقاب) فقط وليس مطلق الإدراك، وهذا ما أفصح عنه الفخر الرازي رحمه الله تعالى بقوله: (الحًسْن والقُبح قد يُعْنىَ بهما كون الشيء ملائماً للطبع أو منافراً، وبهذا التفسير لا نزاع في كونهما عقليين، وقد يُراد بهما كون الشيء صفة كمال أو صفة نقص، كقولنا: العلم حَسنَ والجهل قبيح، ولا نزاع أيضاً في كونهما عقليين بهذا التفسير، وإنما النزاع في كون الفعل مُتَعَلَّق الذم عاجلاً وعقابه آجلاً) (١) . الحقيقة الثانية: ... انفرد المعتزلة والشيعة عن الأشاعرة والظاهرية وسلف الأمة الصالح بقولهم: " إن العقل يرتَّب الثواب والعقاب على الحَسَن والقبيح". ... وهذا الانفراد جعلهم ينحرفون بالعقل عن مساره الصحيح الذي يجب أن يوضع فيه، ونشأ عن ذلك شطحات فكرية كبيرة صادمت العقيدة وخالفت الشريعة، حتى أوجد ذلك نَفْرةً في القلوب من منهج المعتزلة من جهة، ومن منهج الشيعة من جهة أخرى. • • • الخاتمة بعد حَمْد الله ﵎ في البدء والختام فإنَّ أهم نتائج هذا البحث ما يلي: العقل في اللغة يُطلق على معانٍ متعددة من أهمها: الحِجْر، الجَمْع، الحَبْس، التثبت في الأمور، التميز، الفَهْم المَسْك، الملجأ. العقل في الاصطلاح تباينت فيه عبارات الأصوليين، ولعلَّ أرجح تعريفات العقل عندهم هو تعريف السرخسي رحمه الله تعالى حيث قال: (العقل نور في الصدر به يبصر القلب عند النظر في الحجج) . المناسبة قوية جداً بين الحقيقة اللغوية والحقيقة الاصطلاحية للعقل. اختلف الأصوليون في محل العقل على ثلاثة أقوال أرجحها أن محله القلب ويفيض نوره إلى الدماغ لدلالة ظواهر الآيات القرآنية الكريمة على ذلك. للخلاف في محل العقل ثمرة عملية تظهر في بعض مسائل الفقه.

стр. 1706

اختلف الأصوليون في تفاوت العقل على قولين، والراجح منهما القول بتفاوت العقول لدلالة الشرع على ذلك واختلاف الناس في الإدراكات العقلية، إذ بعضهم أكثر إدراكاً من بعض كما هو ملموس ومشاهد. الخلاف في سبب تحكيم العقل يعود إلى الاختلاف في المعرَّف لأحكام الله ﵎. المعتزلة يقرون بإدراك العقل لحُسْن الأشياء وقُبْحها، ويرتبَون على ذلك الثواب والعقاب، كما يقدَمون العقل على الشرع تقديم الأصل على الفرع. الأشاعرة ينكرون إدراك العقل لحُسْن الأشياء وقبُحها، ومرادهم من ذلك نَفْيُ أن يكون الثواب والعقاب ثابتين بالعقل. الظاهرية يثبتون حجج العقول رغم إنكارهم القياس، ووظيفة العقل عندهم فهْمُ مراد الله تعالى من الأوامر والنواهي، دون أن يملك تحريماً أو تحليلاً أو تدخلاً فيما لا مجال له فيه. الشيعة يجعلون العقل حجة باطنة، وسبيلاً إلى معرفة حجية القرآن ودلائل الأخبار، ووافقوا المعتزلة على ترتيب الثواب والعقاب بالعقل. العقل عند علماء السلف الصالح يحسَن ويقبَح، والثواب والعقاب عندهم ثابتان بالشرع لا بالعقل، والعقل لا يهتدي عندهم إلى تفاصيل النافع والضار إلا بالشرع، ولا يوجد في الواقع تعارض عندهم بين صريح العقل وصحيح النقل. الفارق بين القياس وحجة العقل عند منكري القياس من الظاهرية والشيعة: أن القياس تشريع من غير إذن إلهي والحجة العقلية طريق لإثبات صِدْق المخبر في خبره حتى يحصل برد اليقين باتباعه. لا خلاف بين المعتزلة والأشاعرة والظاهرية والشيعة والسلف الصالح في كون العقل حجة في إدراك المدركات العقلية، بل الجميع متفق على ذلك. انفراد المعتزلة والشيعة عن الأشاعرة والظاهرية وسلف الأمة الصالح حين رتَّبوا الثواب والعقاب على مجرد إدراك العقل لحُسْن الأشياء وقُبحْها. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات الحواشي والتعليقات ... ...

стр. 1707

الحِنْثُ يُطلق في اللغة على عدد من المعاني منها: الإثم، والخُلْفُ في اليمين، والميل من باطل إلى حق والعكس والتعبد، والإدراك، والبلوغ. (انظر القاموس المحيط، مادة " الحنث "١/١٦٥، تاج العروس، مادة " حنث " ١/٦١٦) . والمراد به هنا: البلوغ وإدراك سن التكليف. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، في كتاب " الحج "، باب "إثبات فرض الحج". (السنن الكبرى ٤/٣٢٥) . وهذا الحديث صححه الحاكم رحمه الله تعالى فقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) ، ووافقه الذهبي رحمه الله تعالى على ذلك. (انظر المستدرك، وتلخيص الذهبي عليه ١/٢٥٨- ٢٥٩) . يونس: (١٠١) . الغاشية: (١٧-٢٠) . النساء: (٨٢) . محمد: (٢٤) . كما في الآية (٤٤) من سورة البقرة، والآية (٦٥) من سورة آل عمران. البقرة: (١٧٠) . المائدة: (١٠٤) . انظر لسان العرب ١١/٤٥٨ مادة " عقل " انظر المرجع السابق. انظر المرجع السابق انظر المرجع السابق انظر لسان العرب ١١/٤٥٩ مادة (عقل) . انظر لسان العرب ١١/٤٥٩ مادة (عقل) ، القاموس المحيط ٤/١٨ مادة "العقل ". انظر لسان العرب ١١ /٤٥٩ مادة (عقل) ، القاموس المحيط ٤/١٨ مادة "العقل". انظر لسان العرب ١١ /٤٦٥ مادة "عقل"، القاموس المحيط ٤/١٩ مادة "العقل". البرهان ١/١١٢. المستصفى ١/٢٣ أصول السرخسي ١/٣٤٦ – ٣٤٧، ونحوه عند البزدوي في أصوله ٢/٧٣١. نقله عنه إمام الحرمين في البرهان ١/١١١. انظر المستصفى ١/٢٣. انظر المنخول ص ٤٤. انظر المنخول ص٤٥. العدة ١/٨٣. المنخول ص ٤٤. البرهان ١/١١٢. العدة ١/٨٧-٨٨. انظر إحكام الفصول ص١٧١، البحر المحيط ١/٨٩، العدة ١/٨٩، التمهيد ١/٤٨، المسودة ص٥٥٩، شرح الكوكب المنير ١/٨٣. انظر إحكام الفصول ص١٧١، البحر المحيط ١/٨٩، العدة ١/٨٩، التمهيد ١/٤٨، المسودة ص٥٥٩، شرح الكوكب المنير ١/٨٤. أصول البزدوي مع شرحه كشف الأسرار للبخاري ٢/٧٣١.

стр. 1708

انظر أصول السرخسي ١/٣٤٦. هو أبو الحسن عبد العزيز بن الحارث بن أسد التميمي الحنبلي، له مصنفات في الكلام وفي الفقه وأصوله وفي الخلاف والفرائض، وقد اتُّهم بوضع الحديث. ولد سنة (٣١٧هـ) ، وتوفي رحمه الله تعالى سنة (٣٧١هـ) (انظر النجوم الزاهرة ٤/١٤٠، المنهج الأحمد ٢/٦٦) . انظر العدة ١/٨٩، شرح الكوكب المنير ١/٨٤، المسودة ص٥٥٩. ق: (٣٧) . الحج: (٤٦) . الحج: (٤٦) . الأعراف: (١٧٩) . أخرجه السيوطي في اللآلئ المصنوعة، والشوكاني في الفوائد المجموعة، وحكما عليه بأنه حديث موضوع. (انظر اللآلئ المصنوعة ١/٩٥، الفوائد المجموعة ص ٤٦٧) . أخرجه البخاري في الأدب المفرد، في باب " العقل في القلب " ص ٨٠. وهذا الحديث ذكره السيوطي في كتابه " اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة " ١/٩٧. الأعراف: (١٧٩) . انظر هذه الأدلة في: أحكام الفصول ص ١٧١، العدة ١/٩٠-٩٣، التمهيد ١/٤٧-٥١، شرح الكوكب المنير ١/٨٣-٨٤. انظر العدة ١/٩٠، المسودة ص ٥٦٠، التمهيد ١/٥١-٥٢. انظر العدة ١/٨٩، المسودة ص ٥٥٩، التمهيد ١/٥٢. انظر العدة ١/٩٣ – ٩٤، التمهيد ١/٥٢. فتح القدير للشوكاني ٣/٤٥٩. الموضحة من الشجاج: هي التي بلغت العظم فأوضحت عنه حتى بدى بياضه. (لسان العرب ٢/٦٣٥ مادة "وضح ") . البحر المحيط ١/٩٠. روضة الطالبين ٩/٢٩٠. هو أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني العلامة المحقق. ولد سنة (٥١١هـ) ، وتوفي رحمه الله تعالى سنة (٥٩٣هـ) . ومن مصنفاته: كتاب " كفاية المنتهي " وكتاب " الهداية ". (انظر الجواهر المضية في طبقات الحنفية ٢/٦٢٧- ٦٢٨) . الهداية ٤/٥٣٠. انظر العدة ١/٩٤. انظر التمهيد ١/٥٢. انظر شرح الكوكب المنير ١/٨٥. انظر أصول البز دوي بشرحه كشف الأسرار للبخاري ٢/٧٣٣. انظر فواتح الرحموت ١/١٥٤.

стр. 1709

هو عبد العلي محمد بن نظام الدين محمد الأنصاري الهندي الحنفي، من نوابغ القرن الثاني عشر. من أشهر مصنفاته: " فواتح الرحموت " و" تنوير المنار "، و" رسائل الأركان " و" شرح سلم العلوم ". توفي رحمه الله تعالى سنة (١١٩٨هـ) (انظر كشف الظنون ٤/٤٨١، الفتح المبين ٣/١٣٢) . انظر المغني للقاضي عبد الجبار ١٤/١١٢٨، تمهيد الأوائل ١/١٢٠، البحر المحيط ١/٨٨، العدة ١/٩٤ التمهيد ١/٥٣، الواضح في للباقلاني أصول الفقه ١/٢٥، شرح الكوكب المنير ١/٨٦. أخرجه البخاري واللفظ له في كتاب " الحيض "، باب " ترك الحائض الصوم " (صحيح البخاري ١/٧٨) . ومسلم في كتاب " الإيمان "، باب " نقصان الإيمان بنقص الطاعات ". (مسلم بشرح النووي ٢/٦٥) . والحاكم في كتاب " الأهوال ". (المستدرك ٤/٦٠٣) . انظر شرح عمدة الأصول ورقة ٧-٨، العدة ١/٩٨، ٩٩-١٠٠، التمهيد ١/٥٥، شرح الكوكب المنير ١/٨٥-٨٦. انظر شرح عمدة الأصول ورقة ٧، العدة ١/١٠٠، التمهيد ١/٥٦. العدة ١/١٠٠، التمهيد ١/٥٧ انظر شرح عمدة الأصول ورقة ٧. انظر الواضح ١/٢٥، التمهيد ١/٥٦. النساء: (٥٩) . الشورى: (١٠) . انظر ص٥٣٥. انظر إحياء علوم الدين ١/٨٥. انظر إحياء علوم الدين ١/٨٧. البحر المحيط ١/٨٨. أصول الخضري ص٢١-٢٢. المحيط بالتكليف للقاضي عبد الجبار ص٢٣٤. المغني للقاضي عبد الجبار ١٧/٢٤٧. المعتمد ٤/١. انظر شرح الأصول الخمسة ص٧٧٠. وقد نقل ابن القيم رحمه الله تعالى في الصواعق المرسلة (٣/١٠٣٨) عن بشر المريسي قوله: (إذا احتجوا عليكم بالقرآن فغالطوهم بالتأويل، وإذا احتجوا بالأخبار فادفعوهم بالتكذيب) . كما نقل ابن قتيبة رحمه الله تعالى في تأويل مختلف الحديث (ص٣٢) عن النظام قوله: (إن جهة العقل قد تنسخ الأخبار) . مدارج السالكين ١/٢٥٣. طه: (٩٨) . المائدة: (٩٠-٩١) . الإسراء: (١٥) . طه (١٣٤) . القصص: (٤٧) . الشورى: (٢١) . المنخول ص ٨.

стр. 1710

الوصول إلى الأصول ١/٥٦. البرهان ١/٨٧. منتهى الوصول والأمل ص ٢٩. مفتاح دار السعادة لابن القيم ٢/٧. الإحكام لابن حزم ٧/٣٨٦. الإحكام ١/١٥. الإحكام ١/١٧. الإحكام ١/٢٨. الإحكام ١/٢٩. انظر أصول الفقه لمحمد رضا المظفر الشيعي ٢/١٢٢، ١٣١. المرجع السابق ٢/١٩٢. أصول الفقه للمظفر الشيعي ٢/١٣٢. مجموع الفتاوى ١٩/٢٣٠. انظر ص ٥٤٣. الرد على المنطقيين ص ٤٢٠-٤٢١. مدارج السالكين ١/٢٥٤. مجموع الفتاوى ١٩/١٠٠. المرجع السابق ١٩/٢٨٨. وهو كتاب مطبوع على نفقة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام ١٤٠١هـ بتحقيق الدكتور محمد رشاد سالم في تسع مجلدات. انظر الإحكام لابن حزم ٧/٣٨٦. انظر فرائد الأصول لمرتضى الأنصاري الشيعي ١/٢٩٣، معالم الدين وملاذ المجتهدين للعاملي الشيعي ص ٣٧٣، علم أصول الفقه في ثوبه الجديد لمحمد مغنية الشيعي ص ٢٤٦. أصول الفقه للمظفر الشيعي ١٢/١٣١. الإحكام ٨/٥١٥. المرجع السابق ١/٢٨. إحكام الفصول ص٥٣١ المحصول ٢/٢/٣٦. انظر التمهيد ٣/٣٦٥، روضة الناظر ٣/٨٠٦،المغني للقاضي عبد الجبار ١٧/٢٩٦، المعتمد ٢/٢١٥ التبصرة ص٤١٩، المستصفى ٢/٢٣٤، الوصول إلى الأصول ٢/٢٤٣، الإحكام للآمدي ٤/٥، شرح تنقيح الفصول ص٣٨٥، البلبل ص١٤٦، كشف الأسرار ٣/٢٧٠، الإبهاج ٣/٩، فواتح الرحموت ٢/٣١١. المحصول ١/١/١٥٩-١٦٠. المصادر والمراجع الإبهاج في شرح المنهاج: علي بن عبد الكافي السبكي (ت: ٧٥٦هـ) ، وولده عبد الوهاب بن علي السبكي (ت: ٧٧١هـ) ، مكتبة الكليات الأزهرية – القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠١- ١٩٨١م. إحكام الفصول في أحكام الأصول: سليمان بن خلف الباجي (ت: ٤٧٤هـ) ، دار الغرب الإسلامي. الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ – ١٩٨٦م، تحقيق عبد المجيد تركي. الإحكام في أصول الأحكام: علي بن أحمد بن حزم الظاهري (ت: ٤٥٦هـ) ، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى ١٤٠٥- ١٩٨٥م.

стр. 1711

الإحكام في أصول الأحكام: علي بن محمد الآمدي (ت: ٦٣١هـ) ، المكتب الإسلامي. الطبعة الأولى ١٣٨٧هـ – الرياض، الطبعة الثانية ١٤٠٢هـ – بيروت. إحياء علوم الدين: محمد بن محمد الغزالي (ت: ٥٠٥هـ) ، دار المعرفة، بيروت – لبنان. الأدب المفرد: محمد بن إسماعيل البخاري (ت:٢٥٦هـ) ، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان. أصول البزدوي: فخر الإسلام البزدوي (ت: ٤٨٢هـ) ، ومعه شرح كشف الأسرار للبخاري (ت:٧٣٠هـ) ، دار الكتاب العربي بيروت – لبنان، الطبعة الثانية ١٤١٤هـ – ١٩٩٤م، ضبط وتعليق وتخريج محمد المعتصم بالله البغدادي. أصول السرخسي: محمد بن أحمد السرخسي (ت: ٤٩٠هـ) ، لجنة إحياء المعارف النعمانية بحيدر أباد الدكن – الهند، تحقيق أبي الوفاء الأفغاني. أصول الفقه: الشيخ محمد الخضري بك، دار إحياء التراث العربي، بيروت. الطبعة السادسة ١٣٨٩هـ. أصول الفقه: محمد رضا المظفر، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات – بيروت، لبنان. البحر المحيط في أصول الفقه: محمد بن بهادر الزركشي (ت: ٧٩٤هـ) ، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ – ١٩٨٨م. البرهان في أصول الفقه: عبد الملك بن عبد الله الجويني (ت: ٤٧٨هـ) ، دار الأنصار بالقاهرة، الطبعة الثانية ١٤٠٠هـ، تحقيق د. عبد العظيم الديب. البلبل في أصول الفقه: سليمان بن عبد القوي الطوفي (ت: ٧١٦هـ) ، مؤسسة النور بالرياض، الطبعة الأولى ١٣٨٣هـ. تأويل مختلف الحديث: ابن قتيبة الدينوري (ات: ٢٧٦هـ) ، دار الكتاب العربي، بيروت – لبنان. تاج العروس: محمد مرتضي الزبيدي (ت: ١٢٠٥هـ) ، الطبعة الأولى بالمطبعة الخيرية بمصر ١٣٠٦هـ. التبصرة في أصول الفقه: إبراهيم بن علي الشيرازي (ت: ٤٧٦هـ) ، دار الفكر – ١٤٠٠هـ – ١٩٨٠م، تحقيق د. محمد حسن هيتو. تلخيص المستدرك:

стр. 1712

محمد بن أحمد الذهبي (ت:٨٤٨هـ) ، مطبوع بذيل المستدرك للحاكم النيسابوري (ت: ٤٠٥هـ) ، دار الفكر. بيروت – لبنان ١٣٩٨هـ – ١٩٧٨م. تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل: محمد بن الطيب الباقلاني (ت: ٤٠٣هـ) ، المكتبة الشرقية، بيروت ١٩٥٧م. التمهيد في أصول الفقه. محفوظ بن أحمد الكلوذاني (ت: ٥١٠هـ) ، مطبوعات جامعة أم القرى بمكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ – ١٩٨٥م، تحقيق د. مفيد أبو عمشة، د. محمد بن علي بن إبراهيم. الجواهر المضية في طبقات الحنيفة: عبد القادر بن محمد القرشي (ت:٧٧٥هـ) ، مطبعة عيسى البابي الحلبي ١٣٩٨هـ، تحقيق د. عبد الفتاح محمد الحلو الرد على المنطقيين: شيخ الإسلام ابن تيمية (ت:٧٢٨هـ) ، إدارة ترجمان السنة – لاهور، باكستان، الطبعة الثالثة ١٣٩٨هـ. روضة الطالبين وعمدة المفتين: يحيى بن شرف النووي (ت:٦٧٦هـ) ، المكتب الإسلامي. الطبعة الثالثة ١٤١٢هـ – ١٩٩١م. روضة الناظر وجنة المناظر: عبد الله بن أحمد بن قدامة (ت:٦٢٠هـ) ، مكتبة الرشد بالرياض. الطبعة الثانية ١٤١٤هـ –١٩٩٣م، تحقيق د. عبد الكريم بن علي النملة. السنن الكبرى. أحمد بن الحسين البيهقي (ت: ٤٥٨هـ) . وبذيله الجوهر النقي لابن التركماني (ت: ٧٤٥هـ) ، دار الفكر. شرح الأصول الخمسة: القاضي عبد الجبار بن أحمد الهمداني (ت: ٤١٥هـ) ، مكتبة وهبة بالقاهرة. الطبعة الأولى ١٣٨٤هـ-١٩٦٥م تحقيق د. عبد الكريم عثمان. شرح تنفيح الفصول: أحمد بن إدريس القرافي (ت: ٦٨٤ هـ) ، دار الفكر. الطبعة الأولى ١٣٩٣هـ – ١٩٧٣م، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد. شرح عمدة الأصول: حافظ الدين النسفي (ت: ٧٠١هـ) ، مخطوط برقم (٣٦٧) بالمكتبة السليمانية باستانبول، مكتبة بغدادلي وهبي. شرح الكوكب المنير:

стр. 1713

محمد بن أحمد الفتوحي (ت: ٩٧٢ هـ) ، مطبوعات جامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة ١٤٠٠هـ – ١٩٨٠م تحقيق د. محمد الزحيلي، د. نزيه حماد. صحيح البخاري: محمد بن إسماعيل البخاري (ت: ٢٥٦هـ) ، المكتبة الإسلامية – استانبول، تركيا. صحيح مسلم: مسلم بن الحجاج القشيري (ت: ٢٦١هـ) ، ومعه شرح النووي، دار الفكر، بيروت – لبنان. الطبعة الثالثة ١٣٩٨هـ-١٩٧٨م. الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة: محمد بن أبي بكر = ابن القيم (ت: ٧٥١هـ) ، دار العاصمة بالرياض. الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ. تحقيق د. علي بن محمد الدخيل الله. العدة في أصول الفقه.: محمد بن الحسين الفراء (ت: ٤٥٨هـ) ، تحقيق د. أحمد بن علي المباركي، الطبعة الثانية ١٤١٠هـ – ١٩٩٠م. علم أصول الفقه في ثوبه الجديد: محمد جواد مغنية الشيعي، دار الكتاب الإسلامي. فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير: محمد بن علي الشوكاني (ت: ١٢٥٠هـ) ، دار الفكر. بيروت. الطبعة الثالثة ١٣٩٣هـ – ١٩٩٣م. الفتح المبين في طبقات الأصوليين: عبد الله مصطفى المراغي الناشر: محمد أمين دمج وشركاه، بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٤هـ. فرائد الأصول: مرتضى الأنصاري الشيعي (ت: ١٢٨١هـ) ، مؤسسة النعمان – بيروت ١٤١١هـ.تحقيق عبد الله النوراني. الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة: محمد بن علي الشوكاتي (ت: ١٢٥٠هـ) ، مطبعة السنة النبوية. الطبعة الأولى ١٣٨٠هـ – ١٩٦٠م، تحقيق عبد الرحمن بن يحيي المعلمي اليماني. فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت: محمد بن نظام الدين الأنصاري (ت: ١١٨٠هـ) ، مطبوع مع المستصفى للغزالي (ت: ٥٠٥هـ) ، دار إحياء التراث العربي – بيروت. القاموس المحيط: محمد بن يعقوب الفيروزابادي (ت: ٨١٧هـ) ، دار الفكر، بيروت – لبنان، ١٣٩٨هـ – ١٩٧٨م. كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي:

стр. 1714

عبد العزيز بن أحمد البخاري (ت: ٧٣٠هـ) ، دار الكتاب العربي، بيروت لبنان. الطبعة الثانية ١٤١٤هـ – ١٩٩٤م، ضبط وتعليق وتخريج محمد المعتصم بالله البغدادي. كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: مصطفى بن عبد الله القسطنطني المعروف بحاجي خليفة (ت: ١٠٦٧هـ) ، دار الفكر ١٤٠٢هـ. اللآلىء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة: عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر = جلال الدين السيوطي (ت: ٩١١هـ) ، المكتبة التجارية الكبرى بمصر. لسان العرب: محمد بن مكرم بن منظور المصري (ت: ٧١١هـ) ، دار صادر – بيروت الطبعة الأولى ١٤١٠هـ – ١٩٩٠م. مجموع الفتاوي: شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٨هـ) ، جمع عبد الرحمن بن محمد العاصمي. الطبعة الأولى ١٣٩٨هـ. المحصول في أصول الفقه: محمد بن عمر الرازي (ت: ٦٠٦هـ) ، مطبوعات جامعة الإمام. الطبعة الأولى ١٤٠١هـ – ١٩٨١م، تحقيق د. طه جابر العلواني. المحيط بالتكليف: القاضي عبد الجبار بن أحمد الهمداني: (ت: ٤١٥هـ) ، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والنشر، الدار المصرية للتأليف والترجمة، تحقيق عمر السيد عزمي. مدارج السالكين: محمد بن أبي بكر = ابن القيم (ت: ٧٥١هـ) ، دار الكتب العلمية. بيروت – لبنان. الطبعغة الأولى ١٤٠٣هـ – ١٩٨٣م. المستدرك على الصحيحين: محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت: ٤٠٥هـ) ، دار الفكر. بيروت – لبنان. طباعة عام ١٣٣٨هـ – ١٩٧٨م، وبذيله تلخيص الذهبي. المستصفى من علم الأصول: محمد بن محمد الغزالي (ت: ٥٠٥ هـ) ، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان. مسلم الثبوت: محب الله بن عبد الشكور، مطبوع مع المستصفى للغزالي، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان. المسودة في أصول الفقه: لآل تيمية، جمعها شهاب الدين أبو العباس الحنبلي، دار الكتاب العربي، بيروت لبنان، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد.

стр. 1715

معالم الدين وملاذ المجتهدين: الحسن بن زين الدين العاملي الشيعي (ت: ١٠١١هـ) ، نشر مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي. المعتمد في أصول الفقه: محمد بن علي البصري (ت: ٤٣٦هـ) ، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ – ١٩٨٣م) المغني: عبد الجبار بن أحمد الهمداني (ت: ٤١٥هـ) ، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والنشر. الدار المصرية للتأليف والترجمة - القاهرة، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه – ١٣٨٥هـ – ١٩٦٥م. مفتاح دار السعادة: محمد بن أبي بكر = ابن القيم (ت: ٤٥٨هـ) ، دار المشرق، بيروت – لبنان، تحقيق د. وديع زيدان حداد. منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل: عثمان بن أبي بكر المقري = ابن الحاجب (ت: ٦٤٦هـ) ، دار الباز بمكة المكرمة. الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ – ١٩٨٥م. المنخول من تعليقات الأصول: محمد بن محمد الغزالي (ت: ٥٠٥ هـ) ، دار الفكر – دمشق. الطبعة الثانية ١٤٠٠هـ –١٩٨٠م) ، تحقيق د. محمد حسن هيتو. المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد: عبد الرحمن بن محمد العليمي (ت: ٩٢٨هـ) ، مطبعة المدني بالقاهرة ١٣٨٣هـ، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد. النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: ابن تغري بردي. دار الكتب المصرية. الهداية شرح بداية المبتدي: علي بن أبي بكر المرغيناني (ت: ٥٩٣هـ) ، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى ١٤١٠هـ – ١٩٩٠م. الواضح في أصول الفقه: على بن عقيل البغدادي الحنبلي (ت: ٥١٣هـ) ، مؤسسة الرسالة. الطبعة الأولى ١٤٢٠هـ، تحقيق د. عبد الله بن عبد المحسن التركي. الوصول إلى الأصول: أحمد بن علي بن برهان البغدادي (ت: ٥١٨هـ) ، مكتبة المعارف بالرياض ١٤٠٣هـ – ١٩٨٣م تحقيق د. عبد الحميد أبو زنيد.

стр. 1716

المجاز عند الأصوليين بين المجيزين والمانعين د. عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله السديس الأستاذ المساعد بقسم القضاء بجامعة أم القرى ملخص البحث ... اشتمل البحث على مقدمة وتمهيد وأربعة مباحث وخاتمة. ... أما المقدمة فتشمل: (١) أهمية الموضوع وأسباب اختياره. (٢) خطة البحث. (٣) منهجي فيه. ... ثم التمهيد واشتمل على ثمانية مطالب أولها: تقسيم اللفظ باعتبارات عدة ومنها تقسيمه إلى حقيقة ومجاز على مذهب الجمهور، ثم تعريف الحقيقة في اللغة، ثم تعريف المجاز لغة وبعد ذلك تعريفهما في الاصطلاح، وأن الحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وضع له والمجاز اللفظ المستعمل في غير ما وضع له على وجه يصح، وفي المطلب السادس قسمت الحقيقة إلى ثلاثة أقسام لغوية وعرفية وشرعية ومثلت لكل قسم، وفي السابع قسمت المجاز إلى أقسام أربعة: مجاز الإفراد والتركيب، والمجاز العقلي، ومجاز النقص والزيادة ومثلت لكل قسم، وفي المطلب الثامن ذكرت تاريخ نشوء القول بالمجاز وأنه حدث بعد القرون الثلاثة المفضلة، وفي المبحث الأول من البحث ذكرت خلاف الأصوليين في القول بالمجاز وأن حاصل المذاهب فيه خمسة: الجواز وهو قول الجمهور، والمنع وهو قول عدد من المحققين منهم شيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه العلامة ابن القيم والتفصيل على خلاف فيه، وفي المبحث الثاني ذكرت أدلة الأقوال والمناقشات الواردة عليها والترجيح حيث تبين لي صعوبة الترجيح لقوة أدلة كل فريق وبالتالي رجحت التفصيل على حسب الضوابط الشرعية وذلك جمعا بين الأقوال وتضييقا للخلاف في المسألة فلا يجوز القول بالمجاز في كلام الله وصفاته، أما ماعدا ذلك فالأمر فيه واسع بحمد الله وفي المبحث الثالث تساءلت هل للخلاف من ثمرة؟ وذكرت التفصيل في ذلك فمن الخلاف ماله ثمرة عملية ومنه ما هو اصطلاح لا مشاحنة فيه، وفي المبحث الرابع ذكرت أثر القول بالمجاز على النصوص الشرعية وبينت أنه كان من

стр. 1717

الأسباب لدى بعض المخالفين لمنهج السلف في تأويل النصوص وعقبت ببعض الأمثلة التي أوردها بعض الأصوليين للمجاز وبينت المنهج الصحيح والموقف السليم حيالها، ثم ختمت البحث بخاتمة أوردت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها وذيلت البحث بفهارس متنوعة شملت خمسة فهارس للآيات والأحاديث والأعلام والمراجع والموضوعات، وبذلك يتم البحث بحمد الله. ... سائلا الله للجميع العلم النافع والعمل الصالح والإخلاص لوجهه الكريم والتسديد في الأقوال والأفعال إنه جواد كريم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. • • • المقدمة ... إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (١) صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ... أما بعد: ... فإن للعلم الشرعي مكانة كبرى ومنزلة عظمى في هذا الدين، وإن من أجل العلوم الشرعية قدرا، وأعظمها أثرا وأكبرها فائدة علم أصول الفقه، لاسيما مسائله المتعلقة بالأدلة الشرعية ودلالاتها اللفظية، وإن من المسائل الأصولية المتعلقة بهذا القسم مسألة مهمة لها مكانتها الكبيرة ودلالاتها الكثيرة، بل وآثارها الخطيرة في هذا الفن وما يرتبط به من علوم العقيدة واللغة والقرآن والأحكام ونحوها، تلك هي مسألة "المجاز".

стр. 1718

.. ونظرا لأهمية هذه المسألة وتعلقها بمسائل شتى وفنون متعددة، وحاجة المكتبة الأصولية فيما أرى إلى من يجلي القول فيها تجلية مبنية على دراسة علمية تأصيلية مقارنة بعيدة عن التعصب والتعسف، فإن من المهم وجود بحث مستقل فيها، ولقد كنت ولازلت مهتما بهذه القضية في قراءاتي وأثناء تدريسي لمادة الأصول، وكانت هذه المسألة بحق تشكل على كثير من طلبة العلم فيطول النقاش فيها بين إثبات المجاز ونفيه، فرأيت أن أكتب في هذه المسألة كلاما يجمع أطرافها ويلم شتاتها، ويحرر القول والخلاف فيها بدليله، فاستعنت بالله في البحث فيها إسهاما في البحث العلمي، ومشاركة في التحصيل الموضوعي. ... ورأيت أن يشتمل البحث في هذه المسألة على مقدمة وتمهيد وأربعة مباحث وخاتمة. ... أولا: المقدمة: وتشمل ثلاثة مطالب: ... الأول: أهمية الموضوع وأسباب اختياره. ... الثاني: خطة البحث. ... الثالث: منهجي فيه. المطلب الأول: أهمية الموضوع وأسباب اختياره تأتي أهمية هذا الموضوع وترجع أسباب اختياره لاعتبارات عدة أهمها: ... ١ أنه يبحث في موضوع مهم في علم الأصول يمثل جوهرة في عقد وضاء، وحلقة في سلسلة مترابطة، ولبنة في بناء أصولي شامخ. ... ٢ أن هذه القضية تعتبر مسألة جوهرية من مسائل اللغة والألفاظ لها علاقتها الوطيدة بعدد من العلوم في العقيدة لاسيما في صفات الباري جل وعلا، كما أن لها ارتباطا وثيقا بالأدلة خاصة المصدر الأول من مصادر التشريع "كتاب الله سبحانه". ... وقضية هذا شأنها، وتلك محاورها، جديرة بالبحث والدراسة. ... ٣ أن هذه المسألة ليست نظرية صرفة ولفظية بحتة، بل لها آثار عملية كثيرة ويلزم منها لوازم خطيرة، ويترتب عليها أمور شنيعة، بل لقد كانت تكأة لكثير من المخالفين لمذهب السلف في الاعتقاد، بنوا عليها مذاهبهم، وعولوا عليها في استدلالاتهم، فكان لابد من تجليتها وإبانة الحق فيها.

стр. 1719

.. ٤ أن هذه القضية كانت ولازالت محل نقاش وإشكال وجدل بين طلاب العلم والباحثين ما بين مثبت وناف ومفصل ومتردد ومتوقف، فكان لابد من وجود بحث حر متجرد يتسم بالعرض والاستدلال والمناقشة الهادفة ومن ثم بيان الراجح على حسب قوة الدليل وصحة التعليل. ... ٥ أن هذه المسألة مع كثرة عرضها والبحث فيها بين ثنايا كتب اللغة والأصول وغيرها لازالت بكرا في عرضها من الناحية الأصولية على أصول البحث العلمي الدقيق، وإن كنت لا أدعي السبق في ذلك لكني لم أطلع حسب علمي على رسالة متخصصة في علم الأصول على المنهج الذي أوردته وكل ما فيه عرض للمسألة من طرف وانتصار لها من زاوية معينة، أو رد على مخالف فيها فحسب، ولا ينافي هذا وجود دراسات مستقلة سابقة وأبحاث ورسائل علمية متخصصة حول هذه القضية من الناحية اللغوية لا من الناحية الأصولية التي لازالت بحاجة إلى دراسة مستقلة (٢) . ... راجيا أن يسد هذا البحث هذه الثغرة الأصولية المهمة ويتحقق للقارئ فيه ما ينشده في المسألة، لما لشتاتها، وجمعا لأطرافها، وتصحيحا لما يقوى دليله فيها، والله المستعان. المطلب الثاني: خطة البحث تلخص لي من خلال النظر في مظان هذا البحث خطة تتضمن مقدمة وتمهيدا وأربعة مباحث وخاتمة. ... أما المقدمة فقد سبق الحديث في مضمناتها. ... وأما التمهيد فيشتمل على ثمانية مطالب مختصرة هي: ... المطلب الأول: توطئة في تقسيم اللفظ. ... المطلب الثاني: تعريف الحقيقة في اللغة. ... المطلب الثالث: تعريف المجاز في اللغة. ... المطلب الرابع: تعريف الحقيقة في الاصطلاح. ... المطلب الخامس: تعريف المجاز في الاصطلاح. ... المطلب السادس: أقسام الحقيقة وأمثلتها. ... المطلب السابع: أقسام المجاز وأمثلته. ... المطلب الثامن: تاريخ نشوء القول بالمجاز. ... المبحث الأول: أقوال العلماء في المجاز.

стр. 1720

.. المبحث الثاني: الأدلة والمناقشات والراجح ووجه ترجيحه. ... المبحث الثالث: هل للخلاف ثمرة؟ ... المبحث الرابع: أثر القول بالمجاز على النصوص الشرعية، وتعقيب على ما ذكره بعض الأصوليين من أمثلة على المجاز. ... الخاتمة: وفيها أبرز النتائج التي توصلت إليها. المطلب الثالث: منهجي في البحث يتسم منهجي في البحث بما يلي: ... ١ عرض المسألة عرضا علميا أصوليا مقارنا بذكر الأقوال والأدلة والمناقشات والراجح ووجه ترجيحه وثمرة الخلاف على طريقة البحث العلمي المقارن. ... ٢ عزو الأقوال إلى أصحابها والنقول إلى مذاهبها المعتبرة. ... ٣ التجرد عند سرد الأدلة والترجيح دون تعصب لرأي أو تقليد لمذهب، بل حسب قوة الدليل وصحة التعليل. ... ٤ التوثيق العلمي من الكتب المعتبرة الأصيلة في كل مذهب، مع الاستفادة من المصادر المستقلة والمعاصرة في هذا الموضوع. ... ٥ قمت بترتيب المذاهب على حسب الترتيب الزمني. ... ٦ عزو الآيات إلى سورها بذكر رقم الآية واسم السورة. ... ٧ تخريج الأحاديث من مظانها المعتبرة. ... ٨ ترجمة الأعلام باختصار سوى المشهورين. ... ٩ ذيلت البحث بفهارس متنوعة شملت خمسة فهارس للآيات والأحاديث والآثار والأعلام والمراجع والموضوعات. ... سائلا الله التوفيق والسداد والإخلاص لوجهه الكريم والإصابة في الأقوال والأعمال، إنه ولي ذلك والقادر عليه وهو المستعان، وعليه التكلان. التمهيد: ... قبل الدخول في حكم المجاز عند الأصوليين بين المنع والجواز أرى أنه يحسن وضع مدخل تمهيدي للبحث يتم فيه التعريف والتقسيم والتمثيل ونحو ذلك مما له علاقة وطيدة بالموضوع تهيئ القارئ للوقوف على حكم المسألة بالتفصيل. ... فكان هذا التمهيد المشتمل على المطالب الآتية: المطلب الأول: توطئة في تقسيم الألفاظ:
следующие страницы →