← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

المصادر: (١) مؤسسة النقد العربي السعودي، التقرير السنوي الرابع والثلاثون، ١٤١٩ هـ، ص ٢٨٩ - ٢٩١. (٢) منظمة الخليج للإستشارات الصناعية، ملف الخليج الإحصائي، ١٩٩٩م، ص ٢٠٧. وكما يتضح بالجدول (١) فإنه في فترة العشر سنوات الأولى (١٩٧٠ م - ١٩٨٠ م) زاد الناتج المحلّي الحقيقي في المملكة إلى أكثر من ضعفين ونصف، وفي السبعة عشر سنة الأخيرة زاد بمعدل أقل يصل إلى ٢٢% طوال الفترة، وذلك بسبب انخفاض أسعار البترول. أمّا متوسط الدخل الحقيقي فقد زاد خلال فترة العشر سنوات الأولى بنسبة ٦٠% طوال الفترة، وإن كان قد انخفض بعد ذلك. كما صاحب التنمية الاقتصادية في المملكة تنمية اجتماعية على مستوى عال في جميع المناطق، ويوضح ذلك الجدول (٢) . جدول (٢) بعض معايير التنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية المعيار ١٩٨٠ م ١٩٩٣ م ٩٤/١٩٩٥م ١ النسبة المئوية من السكان الذين تتوفر لهم فرص الحصول على رعاية صحية. ٨٥% ٩٨% ٢ النسبة المئوية من السكان الذين تتوفر لهم فرص الحصول على مياه مأمونة. ٩١% ٩٣% ٣ النسبة المئوية من السكان الذين تتوفر لهم فرص الحصول على صرف صحي. ٧٦% ٨٦% ٤ نسبة الملتحقين بالمدارس الإبتدائية من الفئة العمرية (ذكور) ٧٤% ٧٨% ٥ = = = = = = = (إناث) ٤٩% ٧٣% ٦ = = = الثانوية = = = (ذكور) ٣٦% ٥٤% ٧ = = = = = = = (إناث) ٢٣% ٤٣% ٨ = = بالتعليم العالي من الفئة العمرية. ٧% ١٤% المصدر: البنك الدولي، تقرير عن التنمية في العالم ١٩٩٧ م، الدولة في عالم متغير، ص ٢٤٣، ٤٢٥.

стр. 2942

ومن الواضح بالجدول (٢) أن التنمية الاقتصادية في المملكة صاحبها تنمية اجتماعية تمثلت في وصول الرعاية الصحية لنسبة ٩٨ % من السكان، ووصول المياه الصحية المأمونة لنسبة ٩٣ % من السكان، ووصول الصرف الصحي لنسبة ٨٦ % من السكان حتى عام ١٩٩٤ م / ١٩٩٥ م. كما أن نسبة الملتحقين بالتعليم الأساسي وصلت ٧٨% من الفئة العمرية للذكور، ٧٣% من الفئة العمرية للإناث حتى عام ١٩٩٣ م. ولقد أدّت هذه التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى زيادة درجة التقارب والإندماج بين أقاليم المملكة، ويتضح هذا التقارب في عدد من المظاهر أهمها: ١ - زيادة نسبة الحضر: تحدث زيادة نسبة الحضر urban areas في الغالب من تزايد الهجرة من مناطق البدو والريف rural areas إلى المدن، أو لتحول عديد من القرى إلى مدن نتيجة لإرتقاء مستوى التنمية فيها. وتؤدي الهجرة إلى التقارب المادّي بين المواطنين، كما قد تؤدي إلى تقارب معنوي ناجم عن التزاوج والمصاهرة وما يصاحبه من صلة نسب وقربى بينهم. ويوضح الجدول (٣) زيادة نسبة الحضر في مجتمع المملكة العربيّة السعودية خلال الفترة ١٩٧٠م - ١٩٩٥م. جدول (٣) تطوّر نسبة الحضر في المملكة العربية السعودية بيان ١٩٧٠ م ١٩٨٠ م ١٩٩٥ م ١٩٧٠-١٩٨٠م ١٩٨٠-١٩٩٥م نسبة الحضر من السكان معدل النمو السنوي لنسبة الحضر ٤٩% ٦٧% ٧٩% ٨.٣ % ٦ % المصدر: (١) البنك الدولي، تقرير عن التنمية في العالم ١٩٩٤ م، البنية الأساسية من أجل التنمية، ص ٢٥٥. (٢) البنك الدولي، تقرير عن التنمية في العالم ١٩٩٧ م، الدولة في عالم متغير، ص ٢٤٩. ومن الواضح في الجدول أن نسبة الحضر من السكان زادت من ٤٩ % سنة ١٩٧٠ م إلى ٧٩% ١٩٩٥ م، وذلك بمعدل سنوي ٨.٣ % خلال الفترة ١٩٧٠ م - ١٩٨٠ م، ومعدل سنوي ٦ % خلال الفترة ١٩٨٠ م - ١٩٩٥ م. ويعتبر هذا دليلاً على تزايد درجة التقارب والإندماج بين مواطني المملكة عبر هذه الفترة.

стр. 2943

٢ - زيادة درجة الربط بين المدن والقرى: صاحب التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة زيادة درجة الربط بين الأقاليم عن طريق وسائل الاتصال الحديثة. ويوضح الجدول (٤) بعض المعايير التي تعكس ذلك. جدول (٤) بعض معايير الربط بين أقاليم المملكة العربية السعودية م بند ١٩٧٠ م ١٩٩٨ م ١ ٢ ٣ ٤ أطوال الطرق المرصوفة بالألف كم أطوال الطرق الترابية بالألف كم ركاب السكك الحديدية بالألف خطوط الهاتف العاملة بالألف ٨ ٣.٥ ١١٧ ١٤٥٢* ٤٤ ١٠٢.٣ ٦٠٨ ٢٢٨١** المصدر: (١) وزارة النخطيط، المملكة العربية السعودية، منجزات خطط التنمية (١٩٩٧ م - ١٩٩٨ م) ، ص ٣٤٣. (٢) منظمة الخليج للإستشارات الصناعية، مرجع سابق، ص ٢٢٥. * الرقم لسنة ١٩٩٢ م، ** الرقم لسنة ١٩٩٧ م. ومن الواضح بالجدول (٤) أن أطوال الطرق المرصوفة التي تربط بين مناطق المملكة وداخلها زادت إلى خمسة أضعاف ونصف، كما زادت أطوال الطرق الترابية إلى تسعة وعشرين ضعفاً خلال الفترة ١٩٧٠ م - ١٩٩٨ م، وزادت حمولة خطوط السكك الحديدية خمسة أضعاف خلال نفس الفترة، كما زادت خطوط الهاتف خلال فترة خمس سنوات فقط (١٩٩٢ م - ١٩٩٧ م) بنسبة ٥٧ %. وتعبّر هذه المعدّلات عن زيادة درجة الترابط بين مدن المملكة وقراها مع تزايد التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها، وبالتالي إلى زيادة التقارب المادي والمعنوي بين مجتمع المملكة. • • • الخاتمة والتوصيات: إن التنمية بمفهومها الشامل تربط بين العوامل الاقتصادية والعوامل الاجتماعية وتعتبرهما جزءاً لا يتجزأ تستمد منهما العناصر الأساسية لدفع عجلة التنمية ككل. كما أن هناك علاقة تبادلية بين التنمية من ناحية والتقارب والإندماج في المجتمعات من ناحية أخرى.

стр. 2944

فالتنمية تسعى إلى تحسين مستويات معيشة الأفراد والإرتقاء برفاهيتهم الحسيَّة، ويفترض في الوقت نفسه أن يكون لها دور في الارتقاء بأخلاقهم وسلوكهم، ومن ثم حدوث التقارب والإندماج بينهم. وقد اعتنى الإسلام منذ بدايته بذلك وله قصب السبق في إدخال العوامل الاجتماعية في صميم التنمية، فاهتم بالجانب الإيماني والأخلاقي ولم يركز اهتمامه على الجانب المادي فقط كما هو الحال في برامج التنمية المعاصرة، كما أنه لم يدع للفرد الحرية المطلقة في تصرفاته التي تؤثر في الآخرين أو في المجتمع ككل، وإنما قيّد هذه الحرية بضوابط وقواعد لا ضرر ولا ضرار والالتزام بالسلوك والمبادئ التي رسمتها الشريعة. وهذا الالتزام هو المنهج الذي سار عليه المؤسس الملك عبد العزيز ﵀ في وضع ركائز الحكم ودعائمه في جميع برامجه السياسية والتنموية، فوصل به إلى بر الأمان، وأجرى الله على يديه الخير فكان سبباً للمّ شعث الجزيرة وتوحيدها بعد فرقة وصراع وتباعد. وتحققت التنمية بمفهومها الشامل وبجانبيها المادي والمعنوي - وإن كانت في شكلها البدائي - ثم سار على نهجه أبناؤه البررة فازدادت التنمية بصورة أكبر وأصبحت المملكة العربية السعودية دولة شامخة فتيّة لها ثقلها بين شقيقاتها الدول العربية والإسلامية، بل ولها دورها المؤثر على المستوى العالمي. فحق لها أن تفخر بما حققته من إنجازات تنموية مع تمسكها بمبادئها الإسلامية، وهي بحق أنموذجاً حيّاً للتنمية الشاملة التي جمعت بين الجانب الروحي والإيماني، والجانب المادي. ومجتمعها أنموذجاً في التقارب والإندماج والألفة كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً. ولا عجب في ذلك فالله أخرج جزيرة العرب من الظلمات إلى النور ببعثة نبيه محمد (. فتحقّقت فيها التنمية الإيمانية والألفة والمحبة والتقارب والإندماج في عهده (وعهد الخلفاء الراشدين من بعده والتابعين واستمرت بنفس القوّة حتى

стр. 2945

القرن السابع الهجري. وبعد هذه الفترة ظهر فيها الوهن والتفكك إلى أن هيأ الله لها الرجال المخلصين الذين ساروا على نهج المصطفى (وتمسكوا بالكتاب والسنة وعلى رأسهم الملك عبد العزيز ﵀ فعادت إليها وحدتها وتآلفها. ولذلك فإن دراسة التاريخ الاقتصادي القديم والحديث للجزيرة العربية تعتبر شاهداً على أهمية مراعاة الجانب الإيماني والأخلاقي في برامج التنمية، وأن غيابهما من برامج التنمية الحديثة على المستوى الدولي أدى إلى مزيد من التفكك والتباعد في العلاقات الإنسانية سواء أكان ذلك بين سكان الدول المختلفة أو المجتمع الواحد والأسرة الواحدة. ويوصي الباحث أخيراً بأنه ينبغي لهيئة الأمم المتحدة الاهتمام بالجانب الإيماني والأخلاقي عند محاولتها قياس التنمية البشرية، إضافة إلى اهتمامها بالجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئيّة وغيرها. حيث لوحظ في تقاريرها المنشورة أنها لم تركز على جانب القيم الأخلاقية في صياغتها لمؤشر التنمية البشرية رغم أهميته الشديدة. والحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الحواشي والتعليقات http: / www.law.cornell.edu/uscode/١٧/١٠٧/shtml, Killings Rise As ٣ Million Illegal Guns Flood Britain. Ibid , Unintended Consequenences of Gun Control. Gasper , Des , “ violence and suffering , Responsibility and choice: Issues in Ethics and Development ”, The European Journal of Development Research , Vol. ١١ , no. ٢ , Dec ١٩٩٩ , PP. ١ - ١١. يقصد بمجتمع المملكة العربية السعودية قديماً جزيرة العرب وما حدث فيها من تطورات تاريخية.

стр. 2946

يقول سماحة الشيخ محمد بن جبير رئيس مجلس الشورى في المملكة العربية السعودية في سرد ذكرياته بصحيفة الوطن عدد ١٧، وتاريخ ١٩ / ٧ / ١٤٢١ هـ، ((إن الإندماج الذي تم بين سكان المملكة هو إندماج غريب غير مسبوق لدرجة أن أصبحت اللهجة موحّدة تقريباً، نتيجة للإحتكاك الاقتصادي والتعليم والثقافة الواحدة. فأصبحت لا تميز بين ساكن الجنوب وساكن الشمال وساكن الشرق وساكن الغرب)) . عبد القادر محمد عبد القادر، إتجاهات حديثة في التنمية، الاسكندرية، الدار الجامعية: ١٩٩٩ م، ص ١٧. فؤاد عبد الله العمر، “ حصيلة الزكاة وتنمية المجتمع، دراسة حالة واقعية عن الكويت ”، موارد الدولة المالية في المجتمع الحديث من وجهة النظر الإسلامية، جدة، البنك الإسلامي للتنمية، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب: ١٤٠٨ / ١٤٠٩ هـ، ص ٣٣٥. عبد القادر محمد عبد القادر، مرجع سابق، ص ٥٢. محمد إبراهيم السيف، “ رؤية الملك عبد العزيز للأمن الاجتماعي في المجتمع السعودي ”، مجلة الأمن، الرياض، العدد السابع عشر: ذو القعدة ١٤١٩ هـ، ص ١٨٦. محمد بن إسماعيل البخاري، الجامع الصحيح المعروف ب (صحيح البخاري) ، كتاب الرقاق، باب التواضع. بيروت - لبنان، دار الفكر، سنة ١٩٩٤ م، ج ٧، ص ٢٤٣، رقم الحديث (٦٥٠٢) البخاري، المرجع السابق، كتاب الإيمان، باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة، ج١، ص ١٤، رقم الحديث (٢٥) . ومسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، الجامع الصحيح، المسمّى صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، بيروت - لبنان، دار ابن حزم، سنة ١٩٩٥ م، ج١، ص ٥٧١، رقم الحديث (٢١) . الرازي، مختار الصحاح، القاهرة، المطبعة الأميرية: ١٣٤٥ هـ - ١٩٢٦م، باب القاف، ص ٥٢٦. الرازي، المرجع السابق، باب الدال، ص ٢١٠.

стр. 2947

مسلم النيسابوري، مرجع سابق، كتاب البر والصلة، ج٤، ص ١٥٧٣، رقم الحديث ٢٥٥٥. البخاري، مرجع سابق، كتاب أحاديث الأنبياء، باب الأرواح جنود مجندة، ج٤، ص ١٢٦، رقم الحديث ٣٣٣٦. مصطفى سعيد الخن وآخرون، نزهة المتقين شرح رياض الصالحين للإمام النووي، بيروت - لبنان، مؤسسة الرسالة ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م، ج٢، ص ٩٥٢. مصطفى سعيد الخن وآخرون، المرجع السابق، ج٢، ص ٩٥٣. السيد عبد العزيز سالم، تاريخ شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، الاسكندرية، مؤسسة شباب الجامعة: ١٩٩٩ م ص ٧٠ - ٧٤. ومصطفى الهمشري، النظام الاقتصادي في الإسلام، الرياض، دار العلوم: ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م، ص ٣٩، ٤٠. ياقوت بن عبد الله الحموي معجم البلدان، بيروت، دار صادر، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م، ج ٤، ص ١١٢. مادة (العُروض) . أبو بكر جابر الجزائري، هذا الحبيب محمد رسول الله (، المدينة المنورة، مكتبة العلوم والحكم: ١٤١٥ هـ، ص ٢٨، ٣١، ٣٢. مصطفى الهمشري، مرجع سابق، ص ٤٢، ٤٣. أبو بكر الجزائري، مرجع سابق، ص ٢٨. السيد عبد العزيز سالم، مرجع سابق، ص ٨٧ - ٩٣. أبو بكر الجزائري، مرجع سابق، ص ٢٩. السيد عبد العزيز سالم، مرجع سابق، ص ٣٦٠ - ٣٦١. عبد الرحمن يسري أحمد محمد، الأولويات الأساسية في المنهج الإسلامي للتنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي، المركز العالمي لأبحاث الاقتصاد الإسلامي، جدة، جامعة الملك عبد العزيز: ١٩٨٢ م، ص ١٧. عبد الرحمن يسري أحمد محمد، المرجع السابق، ص ١٧. أبو بكر الجزائري، مرجع سابق، ص ١٦٦. الحافظ بن كثير، البداية والنهاية، تحقيق د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م، ج٤، ص ٥٥٤. الحافظ بن كثير، المرجع السابق، ج٤، ص ٥٥٩. وقطب إبراهيم محمد، السياسة المالية للرسول، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٨٨ م، ص ٣٤.

стр. 2948

الحافظ بن كثير، مرجع سابق، ج٤، ص ٥٦٣. البخاري، مرجع سابق، كتاب الإيمان، باب قول النبي (بني الإسلام على خمس، ج ١، ص ٩، رقم الحديث (٨) . ومسلم النيسابوري، مرجع سابق، كتاب الإيمان، باب أركان الإسلام، ج ١، ص ٥٢، رقم الحديث (١٦) . مصطفى سعيد الخن وآخرون، مرجع السابق، ج٢، ص ٨٥٨. المرجع السابق، ج١، ص ٢٧٤. المرجع السابق، ج١، ص ٢٧٥. محمد بن عيسى الترمذي، سنن الترمذي، القاهرة، المكتبة التجارية، كتاب البيوع، باب ما جاء في إنظار المعسر، ج ٣، ص ٥٩٠، رقم الحديث ١٣٦٠. مسلم النيسابوري، مرجع سابق، كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل، ج ٣، ص ١١٥٩، رقم الحديث ١٨٢٧. سيد قطب، في ظلال القرآن، بيروت، دار الشروق: ١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢ م، المجلد الخامس، ص ٣١٦٥، ٣١٦٦. السيد أبي الحسن علي الحسني الندوي، السيرة النبوية، بيروت، المكتبة العصرية، ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م، ص ٥٥٤، ٥٥٥. سليمان بن الأشعث، سنن أبي داود، القاهرة، دار الحديث، ج ٢، ص ٨٥، رقم الحديث ١٥١٨. عبد الرحمن يسري، مرجع سابق، ص ١٠. مسلم النيسابوري، مرجع سابق، كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلاّ المؤمنون، ج١، ص ٧٤، رقم الحديث (٥٤) . مصطفى سعيد الخن وآخرون، مرجع السابق، ج١، ص ٢٥١. السيد أحمد حسن دحلان، دراسة في السياسية الداخلية للمملكة العربية السعودية، جدة، دار الشروق: ١٤٠٥ هـ، ص ٢٨، ٣٢. السيد أحمد حسن دحلان، المرجع السابق، ص ٢٨. أحمد حسن أحمد الحسني، تطور النقود في ضوء الشريعة الإسلامية مع العناية بالنقود والكتابية، جدة، دار المدني: ١٤١٠ هـ، ص ٩٩ - ١٠٠. محمد إبراهيم السيف، مرجع سابق، ص ١٨٦. محمد إبراهيم السيف، مرجع سابق، ص ٢٠٣ - ٢٠٥.

стр. 2949

هـ. س. أرمسترونج، (ترجمة يوسف نور عوض) ، سيد الجزيرة العربية، مصر، مطابع الأهرام التجارية: ١٩٩١ م، ص ٢١٣. مديحة أحمد درويش، تاريخ الدولة السعودية حتى الربع الأول من القرن العشرين، جدة، دار الشروق: ١٤٠٣ / ١٩٨٣ م، ص ١٦٤. عبد الله بن عبد الله بن سليمان العبيد، عبد القادر محمد عبد القادر عطية، اقتصاد المملكة العربية السعودية، (نظرة تحليليّة) ، الرياض، دار عالم الكتب: ١٤١٤ - ١٤١٥ هـ / ١٩٩٤ م، ص ١٥. سليمان بن عبد الرحمن الحقيل، الرياض، نظام وسياسة التعليم في المملكة العربية السعودية: ١٤٢٠هـ، ص ١٣. هـ. س. أرمسترونج، مرجع سابق، ص ٢٣٦. أحمد حسن أحمد الحسني، مرجع سابق، ص ١٠٠ - ١٠٢. عبد الله بن عبد الله بن سليمان العبيد، عبد القادر محمد عبد القادر عطية، مرجع سابق، ص ١٣، ١٦. يعتبر ترتيب المملكة العربية السعودية الثالث من حيث الانتاج على مستوى العالم باستخدام معيار الانتاج التراكمي Cumulative Production، وإن كانت تعتبر الأولى في الوقت الحاضر باستخدام معيار الانتاج الجاري Current Production ويعتبر المعيار الأول أكثر شمولاً وتعبيراً عن الثاني غير المستقر. Riva , Jose ph p., “ world oil production after year ٢٠٠٠ ” , http: “ www. Cnie. org / nle / eng - ٣. html , P. ٤. General Union of chambers of Commerce, Industry and Agricultuer, Arab Economic Report, April ١٩٩٦, PP. ٤٩١-٤٩٥. إدارة الدراسات الاقتصادية والإحصاء، وزارة الزراعة والمياه، الموازنات الغذائية للمملكة العربية السعودية للفترة ١٩٩٣ م - ١٩٩٥ م، ص ٣١ - ٥٠. منظمة الخليج للإستشارات الصناعية، ملف الخليج الإحصائي، ١٩٩٩ م، ص ٤٧ - ١٥٥. المصادر والمراجع القرآن الكريم هو المصدر الرئيس لهذا البحث وتليه المصادر والمراجع الأخرى على النحو التالي:

стр. 2950

ابن كثير، الحافظ إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، تحقيق د. عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية، الرياض، دار هجر: ١٤١٧ هـ / ١٩٩٧ م. أبو داود، سليمان بن الأشعث، سنن أبي داود، القاهرة، دار الحديث: بدون تاريخ. أرمسترونج، هـ. س، ترجمة د. يوسف نور عوض، سيد الجزيرة العربية، مصر، مطابع الأهرام التجارية: ١٩٩١ م. إدارة الدراسات الإقتصادية والإحصاء، وزارة الزراعة والمياه، الموازنات الغذائية للمملكة العربية السعودية للفترة ١٩٩٣ م - ١٩٩٥ م. البخاري، محمد بن إسماعيل، الجامع الصحيح المعروف ب (صحيح البخاري) ، بيروت - لبنان، دار الفكر: ١٩٩٤ م. البنك الدولي، تقرير عن التنمية في العالم ١٩٩٧ م، الدولة في عالم متغيّر. البنك الدولي، تقرير عن التنمية في العالم ١٩٩٤ م، البنية الأساسية من أجل التنمية. الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي، القاهرة، المكتبة التجارية: بدون تاريخ. الجزائري، الشيخ أبو بكر، هذا الحبيب محمد رسول الله (، المدينة المنورة، مكتبة العلوم والحكم: ١٤١٥ هـ. الحسني، د. أحمد بن حسن أحمد، تطور النقود في ضوء الشريعة الإسلامية مع العناية بالنقود الكتابية، جدة، دار المدني: ١٤١٠ هـ. الحقيل، د. سليمان بن عبد الرحمن، نظام وسياسة التعليم في المملكة العربية السعودية، الرياض: ١٤٢٠ هـ. الحموي، ياقوت بن عبد الله، معجم البلدان، بيروت، دار صادر: ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م. الخن، د. مصطفى سعيد، وآخرون، نزهة المتقين شرح رياض الصالحين للإمام النووي، بيروت، مؤسسة الرسالة: ١٤٠٨ هـ / ١٩٨٨ م. دحلان، السيد أحمد، دراسة في السياسة الداخلية للمملكة العربية السعودية، جدة، دار الشروق، ١٤٠٥ هـ.

стр. 2951

درويش، د. مديحة أحمد، تاريخ الدولة السعودية حتى الربع الأول من القرن العشرين، جدة، دار الشروق: ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م. الرازي، الشيخ محمد بن أبي بكر بن عبد القادر، مختار الصحاح، ترتيب محمود خاطر بك، القاهرة، المطبعة الأميريّة: ١٣٤٥ هـ / ١٩٢٦ م. سالم، السيد عبد العزيز، تاريخ شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، الاسكندرية، مؤسسة شباب الجامعة: ١٩٩٩م. السيف، د. محمد إبراهيم، رؤية الملك عبد العزيز للأمن الاجتماعي في المجتمع السعودي، مجلة الأمن، الرياض، العدد السابع عشر، ذو القعدة ١٤١٩هـ. عبد القادر، د. عبد القادر محمد، اتجاهات حديثة في التنمية، الاسكندرية، الدار الجامعية: ١٩٩٩ م. العبيد، د. عبد الله بن عبد الله بن سليمان، وعبد القادر، د. عبد القادر محمد عبد القادر عطية، اقتصاد المملكة العربية السعودية “ نظرة تحليليّة ” الرياض، دار عالم الكتب: ١٤١٤ هـ - ١٤١٥ هـ / ١٩٩٤ م. العمر، د. فؤاد عبد الله، “ حصيلة الزكاة وتنمية المجتمع، دراسة حالة واقعية عن الكويت ”، موارد الدولة المالية في المجتمع الحديث من وجهة النظر الإسلامية، جدة، البنك الإسلامي للتنمية، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب: ١٤٠٨ هـ - ١٤٠٩ هـ. قطب، سيد، في ظلال القرآن، بيروت، دار الشروق: ١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢ م. محمد، عبد الرحمن يسري أحمد، الأولويات الأساسية في المنهج الإسلامي للتنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي، جدة، المركز العالمي لأبحاث الاقتصاد الإسلامي، جامعة الملك عبد العزيز: ١٩٨٢ م. منظمة الخليج للإستشارات الصناعية، ملف الخليج الإحصائي، ١٩٩٩ م. مؤسسة النقد العربي السعودي، التقرير السنوي الرابع والثلاثون، ١٤١٩هـ. الندوي، السيد أبي الحسن علي الحسني، السيرة النبوية، بيروت، المكتبة العصرية: ١٤٠١ هـ / ١٩٨١ م.

стр. 2952

النيسابوري، مسلم بن الحجاج القشيري، الجامع الصحيح المسمى (صحيح مسلم) ، بيروت - لبنان، دار ابن حزم: ١٩٩٥ م. الهمشري، د. مصطفى، النظام الاقتصادي في الإسلام، الرياض، دار العلوم: ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥ م. وزارة التخطيط، المملكة العربية السعودية، خطط التنمية “ ١٣٩٠ هـ / ١٩٧٠ م - ١٤١٨ هـ / ١٩٩٨ م ”. ٣١ - http:/ www.law.cornell.edu/uscode/١٧/١٠٧/shtml,Killngs Rise As ٣Million Illegal Guns Flood Britain. ٣٢ - Chambers of Commerce, Industry and Agriculture, Arab Economic Report, April ١٩٩٦ ٣٣ - Gasper , Des , “ Violence and Suffering , Responsibility and Choice: Issues in Ethics and Development ” , The European Journal of Development Research , vol. ١١ , no. ٢ , Dec ١٩٩٩. ٣٤ - Riva , Jose ph P. , “ World Oil Production After Year ٢٠٠٠ ” , http: // www. cnie. org / nle / eng - ٣. html.

стр. 2953

الترتيب الصرفي في المؤلفات النحوية والصرفية إلى أواخر القرن العاشر الهجري د. مهدي بن علي بن مهدي آل ملحان القرني الأستاذ المساعد – بكلية المعلمين في بيشة ملخص البحث تكثر المؤلفات والمصنفات النحوية والصرفية كثرة يقف منها المطّلع موقف المتأمّل والمتسائل لهذه الكثرة؛ أفي كل هذه المؤلفات جديد لم يكن في غيرها، أم أن الجديد غير المادة، وهو أسلوب العرض والتناول والترتيب. ولهذا كان هذا البحث. فهو يتحدث عن ترتيب الأبواب الصرفية في كتب النحاة والصرفيين إلى أواخر القرن العاشر الهجري. وقد بدأ البحث بتمهيد يوضح فيه مفهوم الصرف عند النحاة والصرفيين، ليتبيّن بعد البحث والدراسة أن لهذا المفهوم ثلاث مراحل مرّ بها متطوّراً ومتوسّعاً؛ كما تطرّق التمهيد إلى بيان مباحث الصرف التي يشملها هذا البحث، والفرق بين الصرف والتصريف. ثم انطلق البحث إلى صلب الموضوع، متخذاً استقراء المصنفات النحوية والصرفية أسلوباً لعرضه مع المقارنة واستخلاص الأصول التي منها انطلق النحاة والصرفيون لتأليف كتبهم. وتمّ تقسيم البحث في ضوء ذلك أقساماً بحسب نوع المادة التي ضمّها الكتاب من حيث الجمع بين النحو والصرف أو استقلال أحدهما عن الآخر، ومن حيث موقع الصرف في الكتاب. وخلص البحث إلى خاتمة تعرض أبرز النتائج التي توصل إليها البحث. مقدمة: الحمد لله الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على معلم البشرية الخير، أفصح من نطق بالضاد.. أما بعد:

стр. 2954

فإن علم الصرف من العلوم الأساسية التي قامت خدمة للغة العربية، وهو يحتل المنزلة الأولى في خدمة هذه اللغة من حيث الأهمية، ولا ضير في أن تقدّم النحو على الصرف في كثير من المؤلفات، فذلك له أسبابٌ أخرى، ولا يعكس ذلك قلة الاهتمام بالصرف، فالصرف يمس الجانب الأول في التركيب والكلام، وهو بنية الكلمة، والنحو يمسّ جانب التركيب، وهو تالٍ للبنية، ولهذا فالخطأ في البنية غير ظاهر؛ ولأجل هذا يستمر الخطأ، أما النحو فإنه يُحتال على ذلك بالتسكين، والخطأ مع هذا ظاهر غير مستمر. والمطّلع على المباحث والأبواب الصرفية يجد أنها تتكرر في كل كتاب مؤلف دون زيادة أو نقصان غالبًا، والجديد فيها هو ترتيبها وتنظيمها، وطريقة عرضها، ولهذا كثرت المؤلفات في النحو والصرف بغية الترتيب الجديد لا لهدف الإضافة والاستدراك غالبًا. وعلى هذا فما في كتاب ابن السراج» الأصول «هو مادة كتاب سيبويه، والذي دعاه إلى تكرار ذلك هو محاولته ترتيبه وعرضه بطريقة جديدة. ولأجل هذه النظرة حرصتُ أن أبحث في طرائق ترتيب النحاة والصرفيين لمباحثهم، محاولا الوصول إلى أهدافهم وغاياتهم وأساليبهم في ذلك. ومهدت للبحث بتمهيد حرصت فيه أن أبيّن المفهوم العام للصرف والتصريف، حتى يتبيّن المراد من الأبواب والمباحث التي أعنيها، كما بيّنت مباحث التصريف على ضوء المفهوم الذي أوردته. ثم بدأت في البحث مبيّنا أوجه التشابه والاختلاف بين الصرفيين في كتبهم التي تناولت الصرف، وكان اختيار الصرفيين في البحث معتمدا على شهرته، وتوفّر مؤلفاته، وشمول هذه المؤلفات. كما أن آخر من تناولهم البحث هو السيوطي في همع الهوامع. وجنّبت من البحث الشروح والحواشي (١) ؛ لأنها تعتمد في الترتيب والتنظيم والعرض الكتاب المشروح، وإن ظهرت بعض الاعتراضات والاستدراكات في ذلك، غير أن ذلك ليس هدف هذا البحث. وختمت البحث بخاتمة لخّصت فيها أبرز النتائج. والله وليّ التوفيق.

стр. 2955

تمهيد: معنى الصرف والتصريف: في اللغة: أصلهما مصدران لصَرَفَ وصَرَّف، ويدلاّن على معانٍ منها: التقليب، والتحويل، والتغيير. يُقال:» صَرَفت الصبيان: قلبتهم «. وقالوا:» وصَرَف اللهُ عنك الأذى «أي: حوّله، ومن ذلك: تصريف الرياح والسحاب، أي: تحويله من مكان إلى مكان، وتصريف الأمور، وتصريف الآيات، أي: تَعْيينها في أساليب مختلفة وصور متعدّدة (١) . والتصريف أبلغ في معنى التغيير من الصرف، والعكس في معنى التحويل والتقليب. في اصطلاح النحاة: ظهر مصطلح التصريف في كتب النحو، ولم يتخلف عنه في بداية ظهوره، حتى قال ابن جنيّ:» لا تكاد تجد كتابًا في النحو إلاّ والتصريف في آخره (٢) «. وقد مرّ هذا العلم بعدد من المراحل؛ إذ اتسعت مباحثه، وتطوّر مفهومه، ويمكن حصر هذه المراحل في ثلاث: الأولى: مرحلة اندماجه مع النحو في قَرَن واحد دون تفريق أو تمييز. الثانية: بدء انفصاله واستقلاله في علم مستقل باسم: علم التصريف. الثالثة: مرحلة تكوين علم التصريف واكتماله، وانتقال تسميته في كثير من المصنفات إلى علم الصرف. فالمرحلة الأولى: تمثلها كتب النحاة الفحول الذين ألفوا في النحو، واندرجت مباحث التصريف مع مباحث النحو دون استقلال لأحدهما، أو تمييز، بل إن مباحث التصريف كانت مبثوثة في بعض الكتب النحوية، وممّن سار على هذا النهج: سيبويه في كتابه، والمبرّد في مقتضبه، وابن السراج في أُصوله؛ مع أنّ بين هؤلاء اختلافًا في ترتيب الأبواب الصرفية وتنظيمها، وتشابهًا وتقاربًا كبيرًا في المادة العلمية. ومصطلح التصريف في هذه المرحلة ضيّق لا يقصد به إلا باب يسير، وهو ما يسمّى ب» القياس اللغوي «، وقد عرفه سيبويه بقوله:» هذا باب ما بنت العرب من الأسماء والصفات والأفعال غير المعتلة، والمعتلة، وما قيس من المعتل الذي لا يتكلمون به ولم يجئ في كلامهم إلاّ نظيره من غير بابه، وهو الذي يسميه النحويون التصريف والفعل « (٣) .

стр. 2956

ويشرح أبو سعيد السيرافي مراد سيبويه بالتصريف والفعل فيقول:» وأما التصريف فهو: تغيير الكلمة بالحركات والزيادات والقلب للحروف التي رسمنا جوازها حتى تصير على مثال كلمة أخرى، والفعل تمثيلها بالكلمة ووزنها به.... « (١) . ومعنى التصريف عند سيبويه على هذا هو تغيير الكلمة من وزن إلى وزن آخر، سواء أكان ذلك من المعتل أم من غير المعتل، على نسق كلام العرب الذي تكلموا به في غير باب المعتل أو غير المعتل بمعنى: أن يُقاس الصحيح على وزن للمعتل لم يأت الصحيح عليه، والعكس أيضًا، وهذا يكون في مسائل التمارين والتدريبات؛ لترويض قوانين البدل والقلب والحذف، ومعرفة الأبنية، والميزان الصرفي، وهذا هو التصريف عند سيبويه، وما معرفة قوانين البدل والحذف والقلب إلاّ لِتُعين على مسائل التصريف، وإلاّ فهي ليست تصريفًا. ولم يذكر المبرّد تعريفًا للتصريف، غير أنه لا يبتعد عن سيبويه في ذلك، وهو لا يَعُدّ البدل والزوائد والحذف والأبنية من التصريف، وإنما هي أمورٌ تقع في التصريف دون أن تكون هي التصريف (٢) . أمّا ابن السّراج فيعرّف التصريف بأنه:» ما عرض في أصول الكلام وذواتها من التغيير « (٣) ؛ وهو تعريف لا يختلف كثيرًا عما فُهم من سيبويه والمبرد، غير أنه يجعل التصريف خمسة أقسام: زيادة، وإبدال، وحذفٌ، وتغيير بالحركة والسكون، وإدغام (٤) . وهذه لم تكن من أقسام التصريف عند سيبويه والمبرد، وإنما هي مكمّلات للتصريف ومن دواعيه، ولعلّها أول محاولة لتوسيع دائرة مفهوم التصريف. وعلى هذا، فالتصريف عندهم جزءٌ من النحو، فمدلول النحو عندهم يشمل جميع القواعد والمسائل التي تتعلق بالكلمة، إفرادًا وتركيبًا. المرحلة الثانية: وهذه هي المرحلة التي مَهّدت لظهور هذا العلم، واستقلاله بالتأليف عن النحو، مع أنه لا يبدو أن الصرف أصبح قسيمًا للنحو في هذه المرحلة.

стр. 2957

ويمثل هذه المرحلة عددٌ من النحاة من أبرزهم: المازني، وأبو علي الفارسيّ، وابن جنيّ. فالمازني ألّف كتاب التصريف، وأبو علي الفارسيّ ألف كتاب التكملة على الإيضاح، وهو كتاب مستقل بالصرف مع أن أبا عليّ يعدّ هذا الكتاب الجزء الثاني من الإيضاح، كما أنه يعد الصرف هنا قسمًا من النحو، ولهذا يقول في تعريف النحو:» النحو علمٌ بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب، وهو ينقسم قسمين: أحدهما: تغيير يلحق أواخر الكلمة، والآخر تغييرٌ يلحق ذوات الكلم وأنفسها « (١) . وفي سياق هذه المرحلة ألف ابن جنّي التصريف الملوكي. ومفهوم التصريف عند هؤلاء لا يبتعد كثيرًا عن المفهوم السابق في المرحلة الأولى، ولهذا فابن جني في تعريفه للتصريف حين يشرح كلام المازني يقول:» التصريف إنما هو أن تجيء إلى الكلمة الواحدة فتصرفها على وجوه شتّى؛ مثال ذلك: أن تأتي إلى ضرب فتبني منه مثل جعفر فتقول: ضربب.... « (٢) . ولا يظهر من تعريف ابن جنيّ اختلافٌ عن تعريف سيبويه وابن السّراج، وما أراده المبرّد بالتصريف، وإنما هو المراد نفسه؛ وواضح أن المقصود بالتصريف في هذه المرحلة ليس معرفة قواعد الاشتقاق» أبنية كلام العرب «وإنما هو العمل على تصريف الأبنية واشتقاق بعضها من بعض، ووضع أمثلة لم تسمع عن العرب على وزن أمثلة سمعت. والذي يَميز هذه المرحلة هو استقلال هذا العلم وإفراده بالتأليف. المرحلة الثالثة: وفي هذه المرحلة اكتمل التصريف ليكون علمًا مستقلاً، وأصبح قسيمًا للنحو لا قسمًا منه، ويمثّل هذه المرحلة المتأخرون من النحاة، كعبد القاهر الجرجاني، وابن عصفور، وابن الحاجب، وابن مالك، وابن هشام، وغيرهم. وتعددت تعريفات النحاة لهذا العلم، إلاّ أنّهم يتفقون في كونه علمًا مستقلاً قسيمًا للنحو، وإن اختلفوا في تفاصيل الأبواب والمسائل.

стр. 2958

ولعلّ الجرجانيّ أول من ألف كتابًا وصل إلينا باسم (الصرف) وابتعد عن التسمية (التصريف) ؛ غير أنه لما أتى إلى التعريف عرّف التصريف، فقال:» اعلم أن التصريف تفعيلٌ من الصرف، وهو أن تُصرِّف الكلمة المفردة فتولّد منها ألفاظٌ مختلفة، ومعانٍ متفاوتة « (١) . أما ابن عصفور فذكر أنّ التصريف قسمان:» أحدهما: جعل الكلمة على صيغ مختلفة لضروب من المعاني.... والآخر من قسمي التصريف: تغيير الكلمة عن أصلها من غير أن يكون ذلك التغيير دالاًّ على معنًى طارئ على الكلمة « (٢) . ويأتي ابن الحاجب فيصرّح أنّ التصريف علمٌ، فيقول:» التصريف علمٌ بأصولٍ يُعرف بها أحوال أبنية الكلم التي ليست بإعراب « (٣) . وقد ناقش الرضيّ هذا التعريف مناقشة عميقة، اتجه فيها اتجاهًا منطقيًا، وعرض لبعض المدخولات على التعريف، ليس هذا مكان عرضه (٤) . أما ابن مالك فيعرف التصريف بقوله:» التصريف علمٌ يتعلق ببنية الكلمة وما لحروفها من أصالةٍ وزيادة وصحّة وإعلالٍ وشبه ذلك « (٥) . وعلى هذا فمسائل التصريف اتسعت ودخل فيها ما كان خارجًا عنها في المرحلتين السابقتين من مباحث تغيير البنية نحو: الإبدال، والحذف، والزيادة، ومعرفة الأبنية، والتصغير، والجمع، والنسب، والإدغام، وغيرها مما سيتضح فيما بعد. التسمية بالصرف والتصريف: الصرف في اللغة مصدرٌ للفعل الثلاثي: (صَرَف) فالتسمية هنا بالمصدر. والتصريف مصدرٌ للفعل الثلاثي المزيد بالتضعيف: (صَرَّف) ، والزيادة في الفعل تُعطي معنًى زائدًا في المصدر؛ إذ الزيادة في المبنى تدلُّ على الزيادة في المعنى.

стр. 2959

ومن المعلوم أنه بُدئ باستخدام لفظة (التصريف) عنوانًا لهذا العلم، ولم يكن اختيارهم لها اعتباطا، بل لذلك دلالة على المعنى الاصطلاحي الذي أرادوه وهو معنى: تغيير الأبنية من وضع إلى وضع، ومن مثال إلى مثال، والتصريف يفيد معنى التغيير أكثر من إفادة الصرف لهذا المعنى، وكذا يوحي معنى التصريف بالعمل والتدريب وكثرة التمارين. وحين اتسعت دائرة هذا العلم، ودخل فيه بعض المسائل والقواعد التي يبدو فيها التغيير أقل ظهورًا، ظهر مصطلح الصرف على هذا العلم، ليشمل المسائل والقواعد تلك، ولعلّ ظهور هذا المصطلح يواكب استقلال هذا العلم عن النحو، ولهذا فإنّ بعضهم (١) يَعُدّ التصريف هو المعنى العملي، والصرف هو المعنى العلمي؛ أي أن التصريف يرتبط بكثرة دوران الأبنية واشتقاقها والعمل فيها، والصرف يرتبط بالأصول الكلية التي ينبني عليها معرفة أحوال المفردات. مباحث التصريف: من الخطأ الإشارة إلى مباحث التصريف عند النحاة على ما هو مقرر عندنا الآن، فنُلزم النحاة بما لم يُلزموا أنفسهم به. وواضح بما سبق بيانه في مفهوم التصريف أن المباحث تختلف باختلاف المفهوم؛ فالتصريف عند سيبويه هو ما أورده في باب» ما بنت العرب من الأسماء والصفات والأفعال غير المعتلة والمعتلة، وما قيس من المعتلّ الذي لا يتكلمون به ولم يجئ في كلامهم إلاّ نظيره من غير بابه، وهو الذي يسميه النحويون التصريف والفعل « (٢) ، وقد ساق في هذا الباب تمهيدًا له أبنية الأسماء والأفعال، والزوائد فيها، ومواضعها، والإعلال والإبدال، والإدغام، إلى أن وصل إلى مسائل التمارين التي فيها تطبيقٌ عملي لما عرضه في مواضع الزيادات، وقوانين الإعلال والإبدال. فيمكن أن تكون مسائل التصريف عند سيبويه مع التجاوز مقسّمة أربعة أقسام: ١- أبنية الأسماء والصفات والأفعال، ومواضع الزيادات فيها. ٢- الإعلال والإبدال. ٣- مسائل التمارين أو ما يسمّى (القياس اللغوي) . ٤- الإدغام.

стр. 2960

ولم يوضح المبرّد أقسام التصريف، وإنما قال:» وهذه حدود التصريف، ومعرفة أقسامه، وما يقع فيه من البدل والزوائد والحذف، ولا بُدّ أن يُصدّر بذكر شيء من الأبنية، لتعرف الأوزان وليُعلم ما يبنى من الكلام وما يمتنع من ذلك « (١) . وواضحٌ أنّه لا يَعدّ البدل والزوائد والحذف والأبنية من التصريف، لقوله: (وما يقع فيه) ، أي في التصريف، فأخرج هذه الأمور من التصريف، فالعطف هنا يقتضي المغايرة، وممّا يدلّ على ذلك أيضًا أنه ذكر التصريف فقال:» هذا باب المسائل في التصريف (٢) «، فقصر التصريف على مسائل التمارين والبناء، وهو ما يعرف بالاشتقاق، وما ذكره للأبواب السابقة إلا تمهيد وتوطئة لهذا الباب، أو أنّ هذا الباب تدريب عملي لتلك الأصول التي لا يعدها من التصريف أصلاً. ولا يخرج المازنيّ عن الأقسام التي ذكرها سيبويه، فالأبواب الثمانية عشرة التي ضمّها كتابه التصريف تندرج تحت الأقسام الثلاثة التالية: ١- أبنية الأسماء المجردة، والأفعال المجردة والمزيدة، وحروف الزيادة فيها. ٢- الإعلال والإبدال. ٣- مسائل التمارين أو ما يُسمّى (القياس اللغوي) . والفرق بين المازني وسيبويه أن المازنيّ لم يذكر أبنية الأسماء المزيد فيها، وخلا كتابه من باب الإدغام. وقسّم ابن السّراج التصريف خمسة أقسام؛ إذ يقول:» وهو ينقسم خمسة أقسام: زيادةٌ، وإبدالٌ، وحذف، وتغيير بالحركة والسكون، وإدغام (٣) «. ولم يذكر ابن السّراج مسائل التمارين ضمن هذا التقسيم مع أن كتابه قد ضمّها، ولعلّه لم يجعل التصريف قسمًا برأسه وإنما هو تطبيقات على هذه الأقسام الخمسة، ويمكن إدراج الأقسام الخمسة في ثلاثة هي: الزيادة، والإعلال والإبدال، والإدغام؛ وهو بهذا لا يختلف كثيرًا عن سابقيه. أما أبو عليّ الفارسيّ فقد خصَّص كتابه (التكملة) لمباحث علم الصرف، وذكر أن النحو» علمٌ بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب، وهو ينقسم قسمين: أحدهما: تغييرٌ يلحق أواخر الكلم.

стр. 2961

والآخر: تغيير يلحق ذوات الكلم وأنفسها. فأمّا التغيير الذي يلحق أواخر الكلم فهو على ضربين: أحدهما: تغيير بالحركات والسكون أو الحروف يحدثُ باختلاف العوامل، وهذا الضرب هو الذي يسمّى الإعراب،.... وقد ذكرنا ذلك بأصنافه وأبوابه في الجزء الأول من كتابنا الموسوم بكتاب الإيضاح. والآخر: تغيير يلحق أواخر الكلم من غير أن يختلف العامل، وهذا التغيير يكون بتحريك ساكن أو إسكان متحرك أو إبدال حرف من حرف أو زيادة حرف أو نقصان حرف.... والضرب الآخر من القسم الأول وهو التغيير الذي يلحق أنفس الكلم وذواتها، فذلك نحو التثنية والجمع الذي على حدّها.... (١) «. وواضح أنه يعدّ هذه المباحث جزءًا من النحو، غير أنها مقابلة للإعراب، مع أنه لم يسمّ هذه المباحث، ويمكن لنا أن نتجوّز لأنفسنا فنطلق عليها التصريف؛ مع أنه ذكر التصريف مبحثًا من هذه المباحث التي تتعلق بالتغيير الذي يلحق أنفس الكلم وذواتها (٢) ، ولم يبوّب له بابًا. ومع هذا فالفارسيّ هو أول من جمع هذه المباحث في نسقٍ واحد، وجعلها مقابلةً للإعراب، وهذه المباحث التي ذكرها هي: ١- التقاء الساكنين. ... ٢- الوقف. ٣- الابتداء. ٤- تخفيف الهمزة. ٥- التثنية والجمع. ... ٦- النسب. ٧- العدد. ٨- المقصور والممدود. ٩- المذكر والمؤنث. ١٠- جمع التكسير. ١١- التصغير. ١٢- المصادر والأفعال المشتقّة منها والمشتقات. ... ١٣- أبنية الأفعال. ... ١٤- الإمالة. ١٥- حروف الزيادة. ... ١٦- الإبدال. ... ١٧- الإدغام. وإذا ما تسمحنا قليلاً وجعلنا هذه المباحث تحت اسم: التصريف، كان تعريفه عند أبي علي هو: معرفة تغيير أواخر الكلم من غير أن يختلف العامل، والتغيير الذي يصيب ذوات الكلم. وعلى هذا نجد أن مفهوم التصريف عند أبي علي توسّع، غير أنه لم يصبح علمًا مستقلاً عن النحو، بل هو مقابل للإعراب، وهذه المباحث قد اشتمل عليها كتاب سيبويه، والفرق بينهما في تسمية مجموع هذه المباحث.

стр. 2962

وقد أخذ ابن جنيّ بتقسيم ابن السراج، فجعل التصريف أقسامًا خمسة؛ غير أنه لم يبوِّب للقسم الخامس وهو الإدغام في كتابه التصريف الملوكي. وذكر الزَّمَخْشَرِيّ المباحث الصرفية من غير أن يشير إلى كونها نحوًا أو صرفًا، والمباحث هذه لا تخرج عما ذكره أبو عليّ الفارسيّ سوى في طريقة عرضها وترتيبها؛ وزاد على ذلك أبنية الأسماء المجردة والمزيدة، وهي مذكورة عند سيبويه والمبرد والمازنيّ وغيرهم. وعلى هذه المباحث درج النحاة والصرفيون في تأليف مؤلفاتهم مع نقص بعض المباحث أحيانًا بدعوى أنها لا تكون في الصرف أو أنها تشترك مع مباحث النحو، فذكرها في النحو أولى، كابن عصفور الذي أخرج التصغير والنسب والتكسير من كتابه (الممتع) ، حيث يقول:» التصريف ينقسم قسمين: أحدهما: جعل الكلمة على صيغ مختلفة لضروب من المعاني نحو: ضَرَبَ وضَرَّب وتضرّب وتضارب واضطرب، فالكلمة التي هي مركبة من ضاد وراء وباء نحو (ضَرْب) قد بنيت منها هذه الأبنية المختلفة لمعان مختلفة، ومن هذا النحو اختلاف صيغة الاسم للمعاني التي تعتوره من التصغير والتكسير نحو زُيَيد وزيود، وهذا النحو من التصريف جَرَت عادة النحويين أن يذكروه مع ما ليس بتصريف، فلذلك لم نضمنه هذا الكتاب (١) «. فلم يذكر التصغير والتكسير والنسب والإمالة ونحوها؛ لأنها تشترك في أمور هي من مباحث النحو على ما رأى ابن عصفور، مع أنه أشار إلى أنها تصريف؛ وكأنه أراد أن يكون كتابه خلوًا من المباحث المشتركة مع النحو. ومع كثرة دراسة هذه المباحث، وتعاقب عدد من النحويين والصرفيين على دراستها، أصبحت علمًا على التصريف أو الصرف، ولهذا ضمت هذه المباحث مع بعضها في المؤلفات، بحيث أصبحت جزءًا أو قسمًا من المؤلَّف، إما في أول الكتاب، أو آخره، أو مستقلة في تأليف مخصوص. ترتيب الأبواب الصرفية معنى الترتيب:

стр. 2963

يُقال: رتّبت الشيء ترتيبًا، ورَتُب الشيء يرتب رتوبًا، أي ثبت، ومنه الرُّتبة، وهي المنزلة، وكذلك المرتبة، فالترتيب هو: جعل كل شيء في مرتبته (١) . وقيل: هو» جعل الأشياء الكثيرة بحيث يُطلق عليها اسم الواحد، ويكون لبعض أجزائه نسبة إلى البعض بالتقدم والتأخر (٢) «. أما ترتيب الأبواب الصرفية ومسائلها فهو ضمّ بعضها إلى بعض، وتقديم بعض الأبواب والمسائل على بعض أو تأخيرها لعلّةٍ اقتضت هذا التقديم أو التأخير. وهذه العلّة هي ميدان هذا البحث، وسيقوم البحث بالنظر إلى المباحث الصرفية التي تقررت عند سيبويه، وذكرها غيره كأبي علي الفارسي، وابن الحاجب، وليس المقصود بالبحث النظر إلى مفهوم التصريف عند سيبويه ومن سار معه، وإنما إلى مجموع المباحث الصرفية التي تقررت في كتابه ودرج عليها من بعده. وتعددت المؤلفات في الصرف، ومع تعددها وتنوعها إلاّ أنها اتخذت أشكالاً متعددة في عرضها، وترتيبها، فمنها ما جاء الصرف فيه مقترنًا بالنحو في مؤلف واحد، ومنها ما استقل الصرف فيه بالتأليف، وسنعرض للأمرين معًا. أ/ الجمع بين النحو والصرف: ظهر الصرف مقترنًا بالنحو في التأليف، ولم يظهر التفريق بينهما إلاّ في مرحلة متأخرة -كما سبق بيانه- ومع أنّ الصرف ظهر في المرحلة الثانية مستقلاًّ وبدأ يأخذ طريقًا غير طريق النحو إلاّ أنه ظل قرين النحو في المؤلفات، ولهذا كثرت المؤلفات التي جمعت النحو والصرف في التأليف أكثر من المؤلفات التي أفردت أحد العلمين بالتأليف.

стр. 2964

ولعلّنا نجد تفسيراً لهذا الجمع في ما ذكره أبو عليّ الفارسيّ في التكملة من أن النحو» علم بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب (١) «. ولا شكّ أن الكلام له أجزاء، منها ما يتعلق بذات الكلمة إفرادًا، ومنها ما يتعلق بارتباطها مع غيرها، فالأول صرف، والثاني نحوٌ أو إعراب، ولأجل هذا الترابط تم الجمع بين مباحث النحو ومباحث الصرف؛ لأنهما مكمّلان لصحة النطق بالكلمة على الوجه السليم الذي ورد عن العرب؛ ومن المعلوم أيضًا أنه لا يغني صحة جزء الكلمة، والخطأ في جزء آخر، وإنما الصواب تكامليّ. ولا يخفى أن كثيرًا من المؤلفات كانت تستهدف التعليم، ولهذا تنوعت في أساليبها وطرق عرض مادتها، مع أن المادة في كثير منها واحدة. ولا نبالغ إذا قلنا إن ما في كتاب سيبويه سواءً أكان ذلك في المباحث النحوية أم الصرفية لم يختلف أو يتغير عند النحاة المتأخرين، وكان جلّ شغلهم شرح ما في الكتاب، أو بيان غوامضه، أو عرض مادته بطريقة جديدة، وإن جاء أحدٌ بجديد فهو قليلٌ، إلاّ إن كان اعتراضًا أو استدراكًا. وممّن جمع بين النحو والصرف: سيبويه في الكتاب، والمبرد في المقتضب، وابن السرّاج في الأصول، والصيمري في التبصرة، والزمخشري في المفصل، والعكبري في اللباب، وابن معطٍ في ألفيته، وابن مالك في ألفيته، وفي الكافية الشافية، وفي التسهيل، وأبو حيان في ارتشاف الضرب، والسيوطي في همع الهوامع، وغيرهم كثير، وبخاصة ممن اعتمد على الألفيات والمتون فشرحها. غير أن هؤلاء يختلفون في طرق عرض موادهم العلمية على النحو التالي: أولاً: عرض أبواب الصرف ومباحثه متفرقة ومتداخلة: درجت بعض كتب النحو والصرف على عرض أبواب الصرف متفرقة بين أبواب النحو، وإذا ما بحثنا عن الرابط بين الأبواب والمباحث، وجدنا أن ذلك يختلف من كتاب لآخر، وممّن سار على هذا النهج: سيبويه، والمبرد، والزمخشري.

стр. 2965

كتاب سيبويه: هو الكتاب الذي ضمّ بين دفتيه أبواب الصرف ومباحثه كلها، غير أن بعض هذه المباحث تفرّق، ولم ينضمّ بعضه مع بعض، غير أن الذي تقرّر عندنا من مباحث وأبواب أدخلناها تحت اسم الصرف، قد يكون لسيبويه رأي آخر في هذه التسمية؛ فلم يكن التصريف عنده -كما سبق- إلاّ أربعة أنواع وهي: الأبنية، والإعلال والإبدال، والقياس اللغوي، والإدغام؛ وهذه الأمور الأربعة تسلسلت في كتابه من حيث الأبواب والمباحث، ولم تتفرق؛ ومعنى هذا أن سيبويه كان يسير على منهج واحد، وأن ما نحمّله إياه من أن بعض المباحث الأخرى قد تفرّق إنما هو تطبيقٌ لمنهج ارتسم متأخرًا، ولعلّ هذا المنهج لم يكن في ذهنه، وهو ما نحاول أن نعيّن ونفسّر هذا المنهج عنده. أول أبواب الصرف في كتاب سيبويه هو النسب (١) ، وقد جاء بعد الحكاية، ولعلّ الرابط بين النسب والأبواب السابقة له أن سيبويه يتحدث في عدد من الأبواب السابقة عن الأسماء، والتسمية: تسمية المذكر بلفظ الاثنين والجميع (٢) ، وتسمية المذكر بالمؤنث (٣) ، والأسماء الأعجمية (٤) ، وأسماء الأرضين (٥) ، والقبائل والأحياء (٦) ، ... إلخ.

стр. 2966

والنسب في منظومة الأسماء، إلاّ أن النسب ليس تسميةً صريحة بقدر ما هو وصف؛ إذ إن النسب يخرج الأسماء إلى الأوصاف، ولعلّ سيبويه رأى هذا الرابط، فجعل النسب بعد حديثه عن التسمية؛ ولهذا عنون لهذا الباب بالإضافة، ولعلّه يقصد الإضافة إلى الأسماء لتتحول إلى أوصاف؛ ومع هذا فالتحول المعنويّ هنا يقابله تحوّلٌ لفظيّ في آخر الكلمة، وهو إضافة الياء، ولأجل هذا التغيير في آخر الكلمة بإضافة حرف جاء باب التثنية (١) ؛ والجمع (٢) ، بعد باب النسب، فالعلاقة بينهما علاقة تغيّر الآخر في الأسماء بإضافة حرف أو أكثر؛ ولأنّ الحديث عن التغيير الذي يحدث من جرّاء إضافة حرف أو أكثر إلى الكلمة من الأسماء جاء باب التصغير (٣) بعد هذا؛ وكأن سيبويه ينظر إلى إيراد هذه الأبواب التي تتعلق بالتغيير متوالية بالنظر إلى الأواخر قبل الأوائل؛ لأن الأواخر أكثر عرضة للتغيير، أي التدرج من آخر الكلمة إلى وسطها ثم أولها، ثم النظر في مقدار هذا التغيير، فإضافة حرف واحد أحقّ في الذكر أولاً من إضافة حرفين. وجاء بابٌ في حروف القسم (٤) فاصلاً بين باب التصغير وباب النون الثقيلة والخفيفة (٥) ، ولعلّ العلاقة هنا معنوية؛ إذ إن القسم من متطلباته أحيانًا توكيد الفعل، ولذا جاء تمهيدًا للتوكيد؛ والنون الثقيلة والخفيفة بابٌ يتقاسمه النحو والصرف، فقد جمعه سيبويه معًا ولم يشطّر أجزاءه، ولعلّ علاقة التغيير ما زالت سارية هنا؛ إذ إن إلحاق نون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة هو تغيير في الفعل سواءً أكان هذا التغيير إعرابيًا أم صرفيًا. وما زالت علاقة التغيير باقية، فذكر مضاعف الفعل واختلاف العرب فيه عند إسناده (٦) وما يحصل له من التغيير، وإن كان التغيير هنا يسير إلى حيث لا يضاف حرف، وإنما هو فكٌّ أو إدغام أو تحريك.

стр. 2967

والذي يلاحظ هنا أن التغيير هنا انتقل إلى الأواخر بعد ذكر التصغير وهو تغيير في حشو الكلمة، ولعلّه نظر إلى أن التغييرات في الأسماء قد انتهت فبدأ بالأفعال. وذكر بعد ذلك المقصور والممدود (١) ، والهمز (٢) ، والعدد (٣) ، وهذه المباحث لها علاقة بالتغيير إلاّ أَنّه يسير، والمقصور والممدود مختصان بالأسماء، والهمز مشترك بين الأسماء والأفعال، والعدد علاقته بالأسماء، ولهذا فلم أهتد إلى الوجه الذي دعاه إلى أن يذكر هذه الأبواب هنا، وبخاصة إذا علمنا أنه ذكر بعد هذه الأبواب جمع التكسير، وهو تغيير بزيادة حرف أو نقصان آخر، أو تغيير حركة، وعلاقته مع العدد قوية، وإن كانت هذه العلاقة تتضح لو تقدم جمع التكسير على العدد؛ ليكون تمهيدًا ومبيّنًا لتمييز العدد. وجاء حديثه بعد ذلك عن المصادر (٤) بأنواعها، وبعض المشتقات، ولم يغفل في هذا الجانب أن يذكر الأفعال المجردة والمزيدة هنا ليبيّن مصادرها، وقد حاول أن يلتمس لهذه الأبنية قواعد وقياسات؛ وحفل هذا القسم بمساحة كبيرة من الكتاب. ثم بدأ بعد ذلك في بيان الظواهر التي تعرض للأسماء والأفعال والحروف، وهي: الإمالة (٥) ، والابتداء (٦) ، والتقاء الساكنين (٧) ، والوقف (٨) ، وهذه المباحث جاءت متتالية، مما يعني الترابط القويّ فيما بينها. وعقد بعد ذلك بابًا في علم حروف الزوائد (٩) ، وبابًا في حروف البدل (١٠) ، ليجعلهما مقدمة للتصريف (١١) الذي جاء بعد هذه المباحث كلها، وختم به كتابه. وبعد، فإنه يمكن بالنظر إلى ترتيب كتاب سيبويه للمباحث الصرفية أن نستخلص بعض الأصول التي اعتمد عليها في منهجه: أولاً: اعتمد أولاً على أصل التغيير، فحاول أن يجمع المباحث التي تحمل هذا الأصل مع بعضها، مع أنه تخلّل هذه الأبواب والمباحث بعض القضايا النحوية واللغوية، وإن كان بعض المباحث التي تحمل تغييرا تقديريًا لم يذكرها هنا؛ لأن المباحث التي ذكرها هنا تحمل تغييرًا حقيقيًا.

стр. 2968

ثانيًا: جعل الأبنية تالية لمباحث التغيير، وما تأخيره لها إلاّ لأن مباحث التغيير لها صلةٌ بالنحو واللغة، فتلك التغييرات لها معانٍ اقتضت التغيير. ثالثًا: جعل الظواهر المشتركة بالأسماء والأفعال والحروف مجموعة، ونظر إليها على أنها ظواهر ليست ثابتة في الكلمة، وإنما تأتي حسب نسق الكلام وقد تختفي. رابعًا: ختم بالتصريف، وما يدلُّ ويفيد فيه، كحروف الزوائد والبدل. المقتضب للمبرد: كان المبرّد أشدّ تفريقًا لمباحث الصرف من سيبويه، ويكفي أن ننظر في ترتيب الأبنية عنده على نحو لم نستطع معه ضبط منهجه، وكأنه قائمٌ على الخواطر، فبعد أن عَنْوَن لبابٍ في الأبنية ومعرفة حروف الزوائد (١) ، ذكر في هذا الباب أبنية الاسم الثلاثي المجرد فقط، ثم تلاه بباب في معرفة حروف الزوائد ومواضعها (٢) ، فباب في حروف البدل (٣) ، ثم عاد إلى ذكر بنات الأربعة التي لا زيادة فيها (٤) ، وكان حقّها أن تنضمّ مع أبنية الاسم الثلاثي المجرد، وتلاه بمعرفة بنات الخمسة من غير زيادة (٥) ، ولعلّنا نتلمّس له مخرجًا هنا وهو أنه أراد أن يجعل المبتدئ عالمًا أقلّ الأبنية وهي الثلاثية التي لا زيادة فيها، أما الرباعية والخماسية فتشترك مع المزيدة في عدد حروفها، ولهذا فإن الحكم بالزيادة والأصالة تعود إلى معرفة حروف الزوائد أولاً، فكان هذا الترتيب، وهو منطقٌ تعليمي. غير أنه بعد هذا انتقل إلى مسائل التمارين أو ما يعرف بالتصريف، وقال في هذا:» وإنما ذكرنا هذا الباب توطئةً لما بعده « (٦) ، والباب الذي جاء بعده هو معرفة الأفعال: أصولها وزوائدها (٧) ، وتلاه بباب في معرفة ألفات القطع وألفات الوصل (٨) ، وتبدو العلاقة بين هذا الباب وما قبله ضعيفة؛ لأن الباب السابق يختص بالأفعال، وهمزة القطع والوصل تشترك بين أنواع الكلم الثلاث، ثم عاد إلى معرفة بنات الأربعة من الأسماء المزيدة (٩) ، ثم انتقل إلى باب بناء المضارع من الماضي الثلاثيّ مِمّا

стр. 2969

كانت فاؤه واوًا (١) ، ثم عاد إلى بيان ما لحقته الزوائد من الأفعال (٢) ؛ ثم عاد مرة أخرى إلى بيان بناء المضارع من الماضي مما كانت عينه واوًا أو ياءً (٣) ، ثم أتبع ذلك باشتقاق اسم الفاعل والمفعول من هذا الفعل (٤) ، والعلاقة هنا قوية بين الباب الأخير وما سبقه من حيث ارتباط الاشتقاق لهذه الأسماء المذكور من الأفعال السابقة، ثم ذكر الزوائد التي تلحق هذا الفعل (٥) ، وكأنه يريد أن يتناول هذا الفعل بالبحث والتمحيص من حيث البناء، والزوائد، والإعلال والإبدال، والاشتقاق، غير أنه عاد فذكر بابًا في الأسماء يتعلق بما كان على ثلاثة أحرف وعينه واوًا أو ياءً (٦) ، وما لبث أن عاد مرة أخرى إلى الأفعال فذكر بابًا فيما اعتلّت عينه ولامه همزة (٧) ، ورجع فذكر بابًا في ما كان من الأسماء الصحيحة والمعتلة مثال: فَعِل وفَعُل (٨) ، وما كان منها في ثاني حروفه كسرة، وما كان من الأفعال كذلك، وتلاه بجمع الأسماء المعتلة عيناتها (٩) . وعلى هذا سار المبرّد في باقي كتابه؛ إذ فَرّق المباحث الصرفية، فلم يحاول جمع الأبواب المتشابهة إلى بعضها، ولا أبالغ إذا قلت إن المطّلع على المقتضب ليخيّل إليه أن المبرّد كتب كل باب مستقلاً، وجمع غيره هذه الأبواب. وكان تأثر المبرد بكتاب سيبويه كبيرًا؛ إذ يتشابه إلى درجة كبيرة في أبوابه مع أبواب الكتاب، والذي يختلف فيه عن سيبويه هو في ترتيبه؛ إذ إن المقتضب حوى أربعة أبواب مرتبة، أو بعبارة أخرى: مسائلها مجموعٌ بعضها إلى بعض، وهي: التصغير (١٠) ، والنسب (١١) ، والإمالة (١٢) ، والإدغام (١٣) ، أما غيرها كالأبنية، والجمع والتثنية فقد تكرر بعض أبوابها، وتفرق كثيرٌ من مباحثها.

стр. 2970

المفصل للزمخشري: وقد سار الزمخشري على منهج تفريق الأبواب الصرفية، غير أنه أكثر الثلاثة وضوحًا في ترتيبه، وهو يسير وفق منهج ظاهر، حيث قسّم كتابه أقسامًا أربعة دون النظر إلى النحو أو الصرف، وإنما راعى أقسام الكلم الثلاث، وما يرد عليها من ظواهر مختصّة أو مشتركة، وعلى هذا التقسيم تفرّقت المباحث الصرفية في ثلاثة أقسام بعد استبعاد قسم الحرف؛ لأن التصريف لا يتناوله. فالقسم الأول جاءت مباحث التصريف فيه على النحو التالي: ١- المثنى. ٢- المجموع. ٣- المذكر والمؤنث. ٤- المصغر. ٥- المنسوب. ٦- المقصور والممدود. ٧- المشتقات. ٨- أبنية الأسماء. والقسم الثاني جاءت مباحث التصريف فيه مقصورة على أبنية الأفعال، ومعانيها. أما القسم الرابع، وهو المشترك فكان مختصًا بمباحث التصريف عدا باب القسم، والمباحث التي ذكرها في هذا القسم هي: ١- الإمالة. ٢- الوقف. ٣- تخفيف الهمزة. ٤- التقاء الساكنين. ٥- حكم أوائل الكلم. ٦- زيادة الحروف. ٧- إبدال الحروف. ٨- الاعتلال. ٩- الإدغام. وممّا يلاحظ هنا أنّ الزمخشري لم يذكر باب التصريف الذي هو مسائل التمارين واشتقاق الأبنية؛ ولعله خرج بالتصريف عن أصله إلى الظواهر التي تعترض الأبنية، وهذا الترتيب الذي سار عليه الزمخشري يشبه ترتيب سيبويه، غير أنه حاول أن يجعل هذا الترتيب بحسب أنواع الكلم، مع وضوح تقسيمه. ثانيًا: عرض أبواب الصرف ومباحثه مجتمعة متقاربة: سار على هذا أكثر الكتب التي جمعت بين النحو والصرف، ثمّ هي تنقسم قسمين: الأول: يعرض النحو قبل الصرف، وهو الغالب في هذه المؤلفات. الثاني: يعرض الصرف قبل النحو. القسم الأول: عرض النحو قبل الصرف:

стр. 2971

وقد نهجه كثيرٌ من النحاة، ومنهم: ابن السراج في» الأصول «، والصيمري في» التبصرة «، والعكبري في» اللباب «، والجزولي في» الجزولية «، وأبو علي الشلوبين في» التوطئة «، وابن مالك في» الألفية «، و» تسهيل الفوائد «، و» الكافية الشافية «، والسيوطي في» همع الهوامع «. غير أن هؤلاء يختلفون فيما بينهم في طريقة عرض الأبواب الصرفية، فتبيّن أنّ لهم أربعة مذاهب في ذلك: المذهب الأول: تقسيم مباحث التصريف أربعة أقسام على النحو التالي: ١- مباحث تتعلق بالأسماء كالنسب والتصغير والجمع. ٢- ظواهر مشتركة تقع في الأسماء والأفعال، كالإمالة والوقف والتقاء الساكنين. ٣- الأبنية. ... ٤- التصريف، ويشمل: الإلحاق، والزيادة، والإعلال، والإبدال، والإدغام، ومسائل التمارين. وسار على هذا المذهب ابن السّرّاج، والصيمريّ، مع العلم أن أحدهما قد يقدّم قسمًا على آخر في هذا الترتيب. أما عن ترتيب الأبواب داخل هذه الأقسام، فيمكن استعراض كتابي ابن السراج والصيمري معًا، لعمل بعض الموازنات في طريقة العرض والترتيب: عمد ابن السراج في القسم المتعلق بالأسماء إلى ذكر بابٍ للمذكر والمؤنث (١) وفصلٍ للمقصور والممدود (٢) ، وكأنّ هذين البابين توطئة لمباحث التغيير في الأسماء، ثم ذكر الجمع (٣) فالتصغير (٤) فالنسب (٥) ، وهذه المباحث الثلاثة تعتمد على التغيير، فالجمع قد يكون التغيير فيه حادثا في أول الكلمة أو وسطها أو آخرها، ولهذا فهو أكثر الأبواب تعرضًا للتغيير، ثم يأتي التصغير فيكون التغيير في وسطه غالبا، ثم يكون النسب فيكون التغيير الغالب في آخره، مع العلم أن تغيير التصغير والنسب قد يتبعه تغييرات في غير المواضع التي يكون فيها بسبب التصغير والنسب.

стр. 2972

أما الصيمري فذكر النسب (١) أولاً، ثم ثنّى بالمقصور والممدود (٢) ، وكان الأولى به أن يقدّم المقصور والممدود على باب النسب؛ لأن بعض مسائل النسب تعتمد على معرفة المقصور والممدود، ثم ذكر بعد ذلك باب المذكر والمؤنث (٣) ، وهو ذكر للعام بعد الخاص، غير أن هذا لا يفيد في الترتيب العلمي؛ إذ كان من حق هذا الباب أن يقدّمه على المقصور والممدود؛ لأنه أخصّ من التأنيث، ثم ذكر التثنية وجمع التصحيح للمقصور والممدود والمعتل (٤) ، ثم جمع التكسير (٥) ، وبعده التصغير (٦) ، ولم نلاحظ أن الصيمري قد نهج منهجًا واضحًا اعتمد عليه في هذا الترتيب، بل إنه قد خالف الأولى في بعض أبوابه من حيث التقديم والتأخير. وبدأ ابن السراج القسم الثاني عنده بالحديث عن التقاء الساكنين (٧) ، وضمّنه همزة الوصل، ثم الوقف (٨) ، ثم ذكر بعده الهمزة (٩) ، وأخّر الإمالة (١٠) إلى القسم الثالث؛ وكان هذا القسم أولاً عنده. ولم يكن الصيمري على هذا، بل ذكر هذه الظواهر بعد القسم الأول على النحو التالي (١١) : ١- الإمالة. ٢- الوقف. ٣- التقاء الساكنين. ٤- الهمز. ٥- التضعيف. وإذا ما تأمّلنا منهج ابن السراج نجد أنّه اعتمد على أنواع التغيير؛ إذ يقول:» أما ما يتحرك من السواكن لغير إعرابٍ فهو على ضربين: إما أن يحرك من أجل ساكنٍ يلقاه، ... وإما أن يكون بعده حرف متحرك فيحذف ويلقى حركته عليه (١٢) «، وهذا هو التقاء الساكنين. ثم ذكر أحوال ما يحرك من السواكن في أواخر الكلم، وما يسكن من المتحركات، وما تغيّر حركته لغير إعراب، وما يحذف لغير جزم، فقال:» وأما الذي يحذف في الوقف ويثبت في غيره فنذكره في الوقف والابتداء، ونجعله يتلو ما ذكرنا، ثم نتبعه الهمز للحاجة إليه إن شاء الله (١٣) «.

стр. 2973

ثم ذكر في أول باب الابتداء بعض دواعي هذا الترتيب، فقال:» كلُّ كلمة يبتدأ بها من اسم وفعل وحرف، فأول حرف تبتدئ به وهو متحرك ثابت في اللفظ، فإن كان قبله كلام لم يحذف ولم يُغيّر إلاّ أن يكون ألف وصل فتحذف ألبتة من اللفظ وذلك إجماع من العرب، أو همزة قبلها ساكن فيحذفها من يحذف الهمزة ويلقي الحركة على الساكن، وسنذكر هذا في تخفيف الهمزة، فأما ما يتغيّر ويسكن من أجل ما قبله فنذكره بعد ذكر ألف الوصل إن شاء الله (١) «. وواضحٌ تسلسل الأبواب الصرفية عند ابن السراج وفق رؤية واضحة، وارتباطها بمنهج قويّ عنده، وأنه يسير في كتابه وفق ترتيب ارتضاه وقصده؛ ولهذا يقول في المقدمة:» فقد أعلنت في هذا الكتاب أسرار النحو وجمعته جمعًا يحصره، وفصّلته تفصيلاً يظهره، ورتبت أنواعه وصنوفه على مراتبها بأخصر ما يمكن من القول وأبينه، ليسبق إلى القلوب فهمه، ويسهل على متعلميه حفظه (٢) «. أما الظواهر المشتركة بين الأسماء والأفعال عند الصيمريّ فكانت على النحو الذي سبق بيانه، ومن أن الإمالة أول هذه الظواهر، ثم الوقف، فالتقاء الساكنين، ثم الهمز، فالتضعيف. وواضح الفرق في الترتيب بين ابن السراج والصيمريّ، فعلى حين أن ابن السراج جعل الإمالة متأخرة؛ إذ ذكرها بين الأبنية، وسأوضح سبب هذا التأخير، فإنَّ الصيمريّ جعلها أول هذه الظواهر؛ ولعلّه نظر إلى أن هذه الظاهرة بسيطة لا تخلّ ببنية الكلمة، ولا تؤدي إلى حذفٍ أو تغيير كبير، فهي أخف الظواهر، ولعلّ السبب نفسه هو الذي جعل ابن السراج يجعلها متأخرة؛ لأنه بدأ بظواهر التغيير الكبيرة أولاً، وما يحصل فيه حذف جرّاء هذه الظواهر؛ كما أن ابن السراج جعل الإمالة فاصلاً بين أبنية الأفعال والأسماء بعد باب ما يكسر فيه أوائل الأفعال المضارعة (٣) ، ففي هذا الباب شبهان بالإمالة؛ الأول: الكسر، والثاني: أنها لغة قومٍ، فلعلّه نظر إلى أحدهما أو كليهما معًا.

стр. 2974

والصيمريّ ذكر الوقف، ثم التقاء الساكنين، والوقف أقل تغييرًا من التقاء الساكنين، ولهذا يمكن أن نقول: إن الصيمريّ بدأ بالظواهر الخفيفة فالأقوى، وهو عكس نهج ابن السراج؛ ويستثنى من هذه الظواهر الهمز والتضعيف؛ لأنهما مختصّان، فالهمز بحرف الهمزة، والتضعيف مختصٌ بالأفعال. أما القسم الثالث وهو الأبنية، فابن السراج بدأ بذكر أبنية المصادر في باب أسماه» هذا باب المصادر وأسماء الفاعلين « (١) وقد قدّم لهذا الباب بقوله:» المصادر الأصول والأفعال مشتقة منها، وكذلك أسماء الفاعلين، وقد تكون أسماءً في معاني المصادر، لم يشتقّ منها فعلٌ، ولكن لا يجوز أن يكون فعلٌ لم يتقدمه مصدرٌ فإذا نطق بالفعل فقد وجب المصدر الذي أُخذ منه.... ونحن نذكر أربعة أشياء: المصدر، والصفة، والفعل، وما اشتقّ منه « (٢) . فبيّن أنه سيذكر أبنية المصادر والفعل والصفة، والمشتقات، وبدأ ببيان أقسام الفعل؛ لأن المصادر تبعٌ لأقسام الفعل. واعتمد في بيان بعض المصادر الثلاثية على المعاني المتقاربة في الفعل والصفة والمصدر فجعلها ثلاثة أقسام: المتفقة في المصدر، والمتفقة في الصفة، والمتفقة في الفعل (٣) ، وهو ترتيب يستحق الثناء؛ لأنه يُسهّل دراسة المصادر الثلاثية، كما أنه يجمع في نسقٍ واضح المصادر الثلاثية. ثم ذكر الأفعال التي فيها زوائد من بنات الثلاثة ومصادرها ومعانيها. وانتقل بعد عدة أبواب في أبنية الأفعال إلى الإمالة (٤) ، وذكرنا العلاقة في ذلك، ثم تحدث عن أبنية الأسماء (٥) ، وقسمها قسمين: مجردة ومزيدة، وبَيَّن أبنية كل قسم، وذكر في آخر هذه الأقسام الزوائد التي تلحق هذه الأسماء ومواضعها. وهذا الترتيب الذي انتهجه ابن السراج في الأبنية ترتيب بديع، ولهذا فلا غرابة أن نجد هذا الترتيب هو السائد في كثير من المصنفات الصرفية بعد ابن السراج، ولهذا كان ابن السراج في ترتيب الأبنية رائدًا لم يُسبق إلى هذا الترتيب والتنظيم.

стр. 2975

أما الصيمريّ في ترتيب الأبنية فبدأ بباب عدّة أبنية الأفعال (١) ، وما يجيء عليه مستقبلها، فبيّن الأفعال الثلاثية، ثم الأفعال التي فيها الزوائد، وقسّمها قسمين: أحدهما: ما في أوله ألف الوصل، والآخر: ليس في أوله ألف الوصل، وذكر أن ما في أوله ألف الوصل تسعة أبنية، وما ليس في أوله ألف الوصل ستة أبنية، وهو تقسيم جديد بالنظر إلى شكل الفعل لا إلى أمورٍ أخرى ترتبط به. ثم انتقل إلى باب أبنية المصادر، وذكر» أنّ المصادر أصولٌ للأفعال، والأفعال مشتقة منها « (٢) . وبدأ بذكر مصادر الأفعال الثلاثية، وبيّن أنها كثيرة الاختلاف لا تكاد تجيء على قياس مستمر. ورتب المصادر على الأفعال، فيذكر الفعل، ويذكر معه المصادر التي تأتي عليه. وذكر بعد ذلك مصادر المعاني المتقاربة. ثم جاء إلى مصادر ما زاد على ثلاثة أحرف (٣) ، ولم يخرج في ترتيبها على المنهج المعروف، وهو بحسب الأفعال؛ لأن مصادرها لا يكاد يفارقها القياس. ومن الملاحظ أنه لم يذكر الأفعال المجردة الرباعية، وما زيد عليها، فذكرها بعد أبنية الأسماء بعد أن ضمّها في باب تحت عنوان:» باب أبنية الأسماء والأفعال « (٤) . ومما يجدر ذكره هنا أنّ الصيمريّ ذكر مصادر الأفعال الرباعية الأصول قبل أن يذكر الأفعال نفسها، وهو ما يخالف منهجه الذي سار عليه، من حيث ذِكْر الأفعال أولاً، ثم بيان المصادر مع الأفعال في باب واحد، وإن كان ترتيب الصيمريّ فيه تنظيم واضح إلاّ أن تباعد بعض المسائل المتقاربة يؤدي إلى خلل في الفهم وبخاصة عند المتعلّمين. أما القسم الرابع وهو التصريف: فقد اتفق ابن السراج والصيمريّ في موقع هذا القسم؛ إذ جاء آخر المباحث الصرفية.

стр. 2976

يقول ابن السراج في مقدمة هذا القسم:» هذا الحدّ إنما سمّي تصريفًا لتصريف الكلمة الواحدة بأبنية مختلفة، وخصّوا به ما عرض في أصول الكلام، وذواتها من التغيير، وهو ينقسم خمسة أقسام: زيادةٌ، وإبدال، وحذفٌ، وتغييرٌ بالحركة والسكون، وإدغامٌ؛ وله حدٌّ يعرف به « (١) . وواضح أنه رتب هذه الأبواب على هذا الأساس في التغيير، فبدأ بالزيادة؛ لأن المباحث التالية لها تقتضي معرفتها أولاً، ثم كان الإبدال؛ لأنه أقل المباحث تغييرًا، ثم كان آخر المباحث التي ترتبط بالتغيير، وختم التصريف بالإدغام؛ لأن تأخيره مفيدٌ للمتعلم لدقة مباحثه، وعسر فهمه. ولم يخرج الصيمريّ كثيرًا عن منهج ابن السراج؛ إذ يقول:» اعلم أن التصريف هو تغيير الكلمة بالحركات والزيادات، والنقصان، والقلب للحروف، وإبدال بعضها من بعض، وأول التصريف: معرفة الحروف الزوائد ومواضعها « (٢) . ومما زاده الصيمريّ باب الإلحاق فذكره قبل حروف البدل، ثم كان التغيير بالحذف والنقل، وكان هذا التغيير عند الصيمريّ بابًا واحدًا؛ لاقتضاء النقل والتحويل للحذف في كثير من مسائله. وبعد، فواضح التقارب بين ابن السراج والصيمريّ في منهجهما، والاختلاف كان يسيرًا، ويبقى ابن السراج له فضل السبق والريادة، ولعل الصيمريّ قد استفاد كثيرًا من ابن السراج كما استفاد غيره، ولم يختلف عنه إلاّ في ترتيب بعض الظواهر والمباحث إما بالتقديم أو التأخير. المذهب الثاني: تقسيم المباحث والأبواب الصرفية أربعة أقسام على النحو التالي: ١- مقدمات. ... ... ٢- التغيير لأجل المعاني الواردة. ٣- ظواهر مشتركة. ... ٤- التصريف. وسار على هذا المذهب ابن مالك في مؤلفاته التي جمع فيها بين النحو والصرف كالألفية والتسهيل، والكافية والشافية. وكان ترتيبه على هذا النسق في المؤلفات الثلاثة، ولم يختلف إلا في التسهيل حيث قدّم التصريف على الظواهر المشتركة.

стр. 2977

والمقدمات عند ابن مالك نوعان: أحدهما: مقدمات مخصوصة بقسم واحد، والأخرى مقدمات عامة لمباحث التصريف كلها. وقد عمد ابن مالك في الألفية والكافية الشافية إلى النوع الأول، وفي التسهيل إلى النوع الثاني. أما النوع الأول فهو: التأنيث، والمقصور والممدود، وذلك لأنها مهمّة في معرفة مباحث القسم الثاني كالتثنية والجمع والنسب والتصغير. أما النوع الثاني فهو: أبنية الأفعال ومعانيها، وهمزة الوصل، والمصادر، والتأنيث، والمقصور والممدود، وقد جمعها ابن مالك في أول الكتاب، ولعلّه أرادها مقدملتٍ عامةٍ لمباحث التصريف المتعددة الأخرى. وكانت أبواب كيفية التثنية وجمع التصحيح وجمع التكسير، والتصغير، والنسب، هي الأبواب التي تُعنى بالقسم الثاني، ورتّبها ابن مالك على النحو السابق في الألفية والكافية الشافية، أما التسهيل فقدّم النسب فجعله أولاً، ثم الجمع ثم التصغير، وترتيبه في الكتابين يتوافق مع قوة التغيير الحادث في الكلمة، ومكان التغيير، فبدأ بالأقوى، وما يحصل فيه تغيير شامل في أول الكلمة أو وسطها أو آخرها إلى أن يصل إلى ما يحصل فيه تغيير في آخر الكلمة وهو النسب؛ وهذا هو منهج ابن السراج الذي سبق بيانه. ونأتي إلى الظواهر المشتركة بين الأسماء والأفعال فلا يبتعد عن ابن السراج والصيمريّ، حيث ذكر في الألفية والتسهيل: الوقف والإمالة، وفي الكافية الشافية: الإمالة والوقف والتقاء الساكنين. أما التصريف فلم يتغيّر عنده ما تقرّر عند أسلافه، فذكر فيه: الميزان الصرفي، والزيادة، والإعلال والإبدال، والحذف، والإدغام، ومسائل التمارين، وذكر في الكافية الشافية: تصريف الأفعال والأسماء، وهو ما جعله مقدمةً للتصريف في الألفية تحت عنوان: الأبنية.

стр. 2978

وبعد، فإن ابن مالك كان يسير على ترتيب متقارب في كل مؤلفاته، ولم يختلف كثيرًا، وإن وجد بعض الاختلاف فإنه يُعزى غالبًا إلى مراعاة ابن مالك مستوى المتعلمين، فيحذف بعض المباحث لصعوبتها، ويؤخر أخرى لأن المتعلّم يحتاج تأخيرها حتى يكون ما قبلها موطئًا وممهّدًا لها. المذهب الثالث: تقسيم أبواب الصرف أربعة أقسام على النحو التالي: ١- ذوات الأبنية. ... ٢- أحوال ذوات الأبنية. ٣- أحوال آخر الكلمة. ٤- التصريف. وسار على هذا المذهب السيوطيّ في» همع الهوامع «، ولم يكن رائدًا فيه، فقد سبقه إلى هذه النظرة أبو عليّ الفارسيّ -كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله. وإن كان قد زعم السيوطيّ (١) أن هذا الترتيب بديع لم يُسبق إليه، فهو يقصد ترتيب الكتاب كله، وكذا ترتيب الأبواب النحوية والصرفية. فذوات الأبنية ذكر فيها: أبنية الاسم، وأبنية الفعل، والمصادر، والمشتقات، وألفا التأنيث، والمقصور والممدود (٢) ، وهذا الترتيب منطقي، فبدأ بأبنية الاسم لشرف الأسماء على الأفعال، ثم ذكر أبنية الأفعال قبل المصادر لأهمية معرفة الأفعال في تسهيل بيان المصادر، ثم المشتقات التي تكون تبعًا للأفعال في الاشتقاق، وذكر المقصور والممدود بعد التأنيث، وذلك ذكرٌ للخاص بعد العام، وهو ترتيب علمي مفيد. أما أحوال ذوات الأبنية فكان على النحو التالي: جمع التكسير، والتصغير، والمنسوب (٣) . وقد نحا السيوطيّ منحى التدرج في التغيير من الأكثر والأعم إلى الأقل والمتأخر. وجاءت بعد ذلك أحوال آخر الكلمة على النحو التالي: التقاء الساكنين، والإمالة، والوقف (٤) ، وإن كانت الإمالة ليست متعلقة بالآخر إلاّ أنها ظاهرة صوتية تلحق أحوال الحركة في الكلمة.

стр. 2979

ثم جاء التصريف (١) ، ولم يخرج فيه عن نمط النحاة السابقين، فذكر فيه: الاشتقاق، والميزان الصرفي، وحروف الزيادة، ومعاني حروف الزيادة، والحذف، والإبدال، والنقل والقلب، ثم الإدغام، وواضحٌ التسلسل المنطقي في الترتيب، والتدرج من الأصل إلى الفرع، ومن الأهم إلى المهم. المذهب الرابع: وهذا المذهب أقرب إلى العشوائية منه إلى المنهجية، فلم يكن له ترتيب منهجي، أو خطة واضحة المعالم يمكن البناء عليها، وإنما هو أشبه بالخواطر، وممَّن سار على هذا المذهب الجزولي في» الجزولية «، وأبو علي الشلوبين في» التوطئة «، ويكفي أن نبيّن الأبواب الصرفية عند أحدهما ليغني عن الآخر؛ لأنهما سلكا ترتيبًا واحدًا لا يختلف، فعند الجزولي كان الترتيب على النحو التالي: ١- التصغير. ٢- ألف الوصل. ٣- النسب. ٤- الهجاء. ٥- الهمزة في الخط. ٦- المقصور والممدود. ٧- الوقف. ٨- جمع التكسير. ٩- الأبنية. ١٠- الاشتقاق. ١١- الإمالة. ١٢- التصريف. ١٣- الإدغام. فضلاً عن أن الكتاب لم يشمل جميع الأبواب الصرفية. القسم الثاني: عرض الصرف قبل النحو: ولم يكن هذا النهج شائعًا بين النحاة والصرفيين؛ ولعلهم جعلوا الصرف متأخرًا في دراسته لصعوبته؛ أو لأن طلبه يحتاج إلى عقلية أقوى مما يحتاجه النحو، أما من ناحية التسلسل المنطقي فإن الصرف يرتبط بالمفردات، وهو أمرٌ سابقٌ للتركيب؛ لأن الصحة في تركيب الجملة ينبغي أن يسبقها صحة المفردات، وهو اهتمام الصرف، ولعلّ هذه النظرة هي التي قادت أبا حيّان إلى أن يقدم الصرف على النحو في كتابه» ارتشاف الضرب «، بل إنه يصرّح بذلك فيقول:» وحصرته [أي موضوع الكتاب] في جملتين: الأولى: في أحكام الكلم قبل التركيب، والثانية: في أحكامها حالة التركيب « (٢) . وقسم حالة الكلمة (٣) في الإفراد ثلاثة أقسام، وكلّها تتعلق بنظرة الصرفيّ، وهذه الأقسام الثلاثة على النحو التالي: ١- ما يكون من أحكام للكلمة نفسها. ٢- ما يلحقها من أولها.

стр. 2980

٣- ما يلحقها من آخرها. أما القسم الأول فذكر أنه يتفرع إلى فرعين (١) : الأول: جعل الكلمة على صيغ مختلفة لضروب من المعاني، وينحصر ذلك في: التصغير، والتكسير، والمصدر، واسمي الزمان والمكان، واسم الفاعل، واسم المفعول، والمقصور والممدود القياسيين. الثاني: تغيير الكلمة لغير معنًى طارئ عليها، وينحصر ذلك في: الزيادة، والحذف، والإبدال، والقلب، والنقل، والإدغام. والقسم الثاني محصورٌ في باب واحد وهو همزة الوصل. والقسم الثالث ينحصر في: التثنية، وجمعي التصحيح، والنسب، والألف المقصورة والممدودة، ونون التوكيد، ونون التنوين. فهذه هي المباحث التي ذكرها في هذه الأقسام التي تُعنى بالكلمة حالة الإفراد، وبقي بابٌ واحد ذكره دون أن يصنفه إنما قال فيه:» ويعرض لبعض الحروف تغيير صفة، وقد تقدم منه شيء في ذكر حروف المعجم، ونذكر هنا ما تبقى علينا من ذلك وهو الإمالة « (٢) . وقد سبق أن قدّم في أول الكتاب (٣) القول في مواد الكلم وهي حروف المعجم وحروف العربية، وجعله مقدّمة لما بعده. وقد ضمّت الجملة الثانية (أحكام الكلمة حالة التركيب) بعض المباحث الصرفية، وهي: التقاء الساكنين، والوقف، والإدغام من كلمتين. وهذا التقسيم يرتبط بمعنى الجملة، ودور الكلمة في بناء الجملة بناءً تامًّا، كما أنه يساير المنطق الذي يبدأ بمعرفة الجزئيات للوصول إلى الكليات، وقد راعى أبو حيان ظاهرة التغيير في ترتيب الأبواب الصرفية كما فعل ابن السراج، فسار على نهجه؛ إذ يبدأ بالباب الذي يحمل عملاً أكبر من غيره. وبعد، فإن أبا حيان قد استفاد من جهود العلماء السابقين، وبخاصة من سار على منهج في ترتيب أبوابه كابن السراج، وأضفى على ذلك لمسات من بنيّات أفكاره وإبداعه، ولهذا جاء ترتيبه يسيرًا على المتعلمين، والباحثين. ب/ استقلال الصرف بالتأليف:
следующие страницы →