Полный текст (6 828 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.
стр. 3116
.. والحقيقة أن الشاعر سواء أكان قديماً أم حديثاً لا يكتفي باستغلال ما تحمله الألفاظ من دلالات موروثة. وإنما يسعى لشحنها بدلالات جديدة، وربما ألغى أو تجاهل تلك الدلالات القديمة كلها وخلق لألفاظه المختارة معاني ومسميات لا عهد لأصحاب اللغة الآخرين بها، مستفيداً في كل ذلك مما يتيحه المجاز ويحققه له من إمكانيات لغوية للتعدد الدلالي المستمر للفظ أو التركيب اللغوي الواحد حيث يصبح المجاز في العبارة الشعرية وسيلة أساسية للشاعر للاختراق والنفاذ إلى عوالم الكون اللامحدودة، أو أداته للانتقال والامتداد والاتساع والعبور باللفظ من معناه الحقيقي ودلالاته المعتادة المألوفة. كما هو في تصور علماء البلاغة العرب القدامى (١) . وحيث يكون هذا المجاز، كما يعبر النقاد المعاصرون وسيلة للعدول وإعادة البناء والانزياح باللفظة من وظيفتها المرجعية ودلالتها الذاتية الوضعية السابقة إلى دلالات أخرى قد يصعب حصرها (٢) . وبهذه الدلالات الجديدة المتنامية تتولد المفاجآت وينشأ الإدهاش والإبهار والغموض والإبداع في الشعر لغة ومعنى وصورة، وتتبلور وتتميز لغة الشاعر الخاصة. كما تتوسع وتتنامى في الوقت نفسه طاقات المشترك اللفظي كماً ونوعاً. ويصبح الشاعر مستثمراً لإمكانيات المشترك اللفظي المتاحة، ومجدداً ومطوراً لهذه الإمكانيات في آن واحد وكان المشترك اللفظي وما ينتج عن استعماله أحياناً من تباين في تحديد المفاهيم وإدراك المقاصد والأهداف في التوريات والاستعارات والتعميات والمغالطات المعنوية أو في النصوص الأخرى ذات المعاني الدقيقة المعمقة، كان سبباً لاختلاف النقاد واللغويين في فهم كثير من النصوص الشعرية وعاملاً في طرح التفسيرات المتعددة وإثارة الكثير من الخلافات والمناقشات الأدبية المثرية بشأنها أحياناً (٣) ، وربما كان ذلك من أسباب الاتجاه لتفسير النصوص وشرح المعلقات والقصائد ثم تعدد شروحها وعقد الدراسات
стр. 3117
حولها، وما يعقب هذه الأعمال في العادة من توسع في الحديث عن المجاز والاستعارة وعن القرائن اللفظية والمعنوية والسياقية وعن الأساليب البيانية وغير ذلك من المسائل اللغوية والبلاغية والنقدية ذات العلاقة.
... تضاربت الأقوال واختلف اللغويون والنقاد في تفسير كلمة (عَيْر) التي وردت في بيت للشاعر الجاهلي الحارث بن حلّزة اليشكري نصه:
زعموا أن كل من ضرب العَيْ
رَ موال لنا وأنى الولاء!
فقيل: إنه أراد ب (العير) الوتد، وقيل: إنه أراد بها الضاربين العرب؛ لأنهم كانوا أصحاب عمُد وأوتاد وخيام، كما قيل أنه أراد عير العين، وهو ما نتأ منها، أي كل من ضرب عير عينه بجفنة، وقيل: أراد بالعير ما يطفو على الحوض من الأقذاء، وقيل إنه قصد جبلاً في الحجاز، وقيل غير ذلك؛ لأن كلمة (عير) تعني هذه المعاني كلها ومعاني غيرها (١) ، وليس من قرينة بيّنة توضح المراد ولا من سبب يمنع إرادة أي من هذه المعاني، والشاعر فحل مشهور لا يستهان بقوله أو يطرح ويتجاهل.. وهكذا كان التضارب ومن ثم التعليق والنقاش حول هذا البيت. وأصبح لغموض الكلمة والتباس معناها فيه دور فعال في التفكير والتعليق والاستشهاد بالإضافة إلى استحضار معاني الكلمة المفسَرة نفسها، ما كان قريباً منها وما كان بعيداً عن الأذهان ربما من قبل بعض النقاد (٢) .
стр. 3118
.. وقد احتوى القرآن الكريم والحديث الشريف على طائفة من الألفاظ المشتركة المعاني عنى بجمعها وتصنيفها عدد من علماء اللغة (١) . سنذكر في أثناء حديثنا عن مصادر المشترك لاحقاً بعضاً منهم. وكان ذلك سبباً في اختلاف المفسرين وعلماء الفقه والأصول في تأويل كثير من آيات القرآن وتفسير مجموعة من الأحاديث النبوية، مما أدى إلى الاختلاف في استنباط أو تقرير كثير من الأحكام الفقهية وفي تحديد بعض الأفكار والمواقف العقائدية. ودفع الأصوليين والفقهاء والمتكلمين للاهتمام بالمشترك اللفظي وبالمسائل الأخرى المتعلقة بدلالات الألفاظ عامة (٢) . كما دفع بعض للغويين أنفسهم إلى المزيد من الاهتمام بالمشترك اللفظي والتوجه لجمعه أو التأليف فيه والخوض في مناقشة ما يتعلق منه بألفاظ القرآن.
... يقول أبو حاتم السجستاني في مقدمته لكتابه «كتاب المقلوب لفظه في كلام العرب والمزال عن جهته والأضداد» ، مبيناً ما حمله على تأليف هذا الكتاب: ((حملنا على تأليفه أنا وجدنا من الأضداد في كلامهم والمقلوب شيئاً كثيراً، فأوضحنا ما حضر منه إذ كان يجيء في القرآن الظن يقيناً وشكاً، والرجاء خوفاً وطمعاِ، وهو مشهور في كلام العرب، وضد الشيء خلافه وغيره، فأردنا أن يكون لا يرى منْ لا يعرفُ لغاتِ العربِ أنّ اللهَ حينَ قالَ: إنها لكبيرةٌ إلا على الخاشعينَ * الذينَ يظنونَ مدحَ الشاكينَ في لقاءِ ربهمْ، وإنما المعنى يستيقنونَ، وكذلكَ في صفةِ منْ أوتيَ كتابهُ بيمينهِ منْ أهلِ الجنةِ هاؤم اقرءوا كتابيهْ * إنِّي ظننتُ، يريد إنِّي أيقنتُ، ولوْ كان شاكًّا لمْ يكنْ مؤمناً، وأماَّ قولهُ: قلتمْ ما ندري ما الساعةُ إنْ نظنُ إلا ظناًّ فهؤلاء شكَّاكٌ كفاَّرٌ)) (٣) .
стр. 3119
.. ولا بد أن يكون المشترك اللفظي وفقاً لما سبق ذكره مدعاة لاهتمام المشرعين والقانونيين والمفكرين أو العقائديين في وقتنا الحاضر. حيث تتوقف كثير من القضايا الشرعية والقانونية والفكرية أيضاً على تحليل وفهم الوثائق والنصوص ذات الصلة فهماً صحيحاً دقيقاً مانعاً للتردد أو الشك. وما دام هناك ألفاظ مشتركة في اللغة سارية المفعول جارية الاستخدام، نافذة التأثير فلابد أن يكون هذا الاهتمام موجوداً.
... ومع ما تشهده اللغة من تطور مستمر وسريع لدلالة الألفاظ ومفاهيم الصيغ اللغوية وما يتبع ذلك من زيادة للمشترك اللفظي كماً ونوعاً واتساع معانيه أو تغيرها. يزداد تعلق هذا الجزء من اللغة بشؤون الحياة وقضايا العصر على اختلافها، ولاسيما تلك القضايا التي تتوقف الأمور فيها على الفهم الصحيح الدقيق للوثائق المدونة والنصوص والعهود والمواثيق المحكية أو المسموعة فيها، أو تترتب نتائج خطيرة أو مواقف حساسة فيها على الاختلاف في دلالة الألفاظ والصيغ اللغوية المستعملة في هذه الوثائق أو النصوص. كالقضايا السياسية، وقضايا العلاقات الدولية والدبلوماسية والمعاملات التجارية والاقتصادية. ثمة تلك الموضوعات المتعلقة بصناعة المصطلحات العلمية وتحديد المفاهيم المرتبطة بها. ومن هنا يصبح المشترك اللفظي محط اهتمام رجال العلم والسياسة والفكر، كما هو مجال اهتمام اللغويين والأدباء وعامة المثقفين والمتعلمين.
стр. 3120
.. إن كل ما سبق ذكره يؤكد أن «المشترك اللفظي» في اللغة العربية لم يكن دليلاً ثابتاً على سعة اللغة ومرونتها وعاملاً في زيادة ثرائها وطواعيتها فحسب، وإنما كان أيضاً سبباً في ظهور وتبلور كثير من الأعمال العلمية والأدبية وإنماء وتوسيع النشاطات الفكرية وفي إثراء العقل العربي عامة. وأن فاعليته في كل ذلك ما زالت قائمة في حياتنا الحاضرة، ولاشك أن هذه الفاعلية ستكون أوسع وأكبر ما بقي الاهتمام باللغة وبتطوير القدرات التعبيرية والإنتاجية فيها، وما دام باب الاجتهاد مفتوحاً في التفسير والتأويل والاستنباط والاستنتاج والحكم، وكانت هناك حرية للفكر والرأي والتعبير. وما دام التطور مستمراً في مستجدات الحياة ومستحدثات العصر وشؤونه. ومن هنا تنشأ الضرورة في وجود معجم متطور شامل جامع لكل ما وجد في اللغة العربية من ألفاظ مشتركة المعاني متمشية مع أصول اللغة ملبية لمتطلبات الحياة مناسبة لذوق العصر ومعبرة عن مستجداته ومستحدثاته المتطورة وفاعلة في مجال التعبير بأشكاله وأنشطته المختلفة.
مصادر المشترك
... لقي المشترك اللفظي عناية اللغويين والمفسرين وعلماء الفقه والأصول القدامى كما سبق القول، وألفت لجمعه وتصنيفه كتب عديدة منها ما اختص بالموجود منه في القرآن أو في الحديث الشريف، ومنها ما عنى بعامة المشترك دون تخصيص. ومما وصل إلينا وتم طبعه ونشره من الصنف الأول كتاب «الوجوه والنظائر» لمقاتل بن سليمان البلخي (ت ١٥٠هـ) ، و «الوجوه والنظائر» أيضاً لهارون بن موسى الأزدي (ت ١٧٠هـ) ، و «كتاب ما اتفق لفظه واختلف معناه في القرآن المجيد» للمبرد (ت ٢٨٥هـ) ، وكتاب «الأشباه والنظائر في الألفاظ القرآنية التي ترادفت مبانيها وتنوعت معانيها» للثعالبي (ت ٤٢٩هـ) ، ومن الصنف الثاني كتاب «الأجناس من كلام العرب وما اشتبه في اللفظ واختلف في المعنى» لأبي عبيد القاسم بن سلام
стр. 3121
(ت ٢٢٤هـ) ، و «المنجد فيما اتفق لفظه واختلف معناه لعلي بن الحسن الهنائي الأزدي الملقب بكراع النمل (ت ٣١٠هـ) ... أما ما ورد ذكره ولم يصل إلينا أو وصل ولم يطبع وينشر من هذه الكتب فكثير (١) .
... وبالنسبة لكتب المشترك اللفظي التي وضعت تحت عنوان «الأضداد» فإنها على كثرتها وتفاوت أحجامها وأشكالها لا توحي بعناوينها بالاختلاف أو التباين من حيث المضمون. ولم يصل إلينا منها - على حد علمي - ما يشير عنوانه إلى خصوصية معينة أو تفرد بنوعية مميزة من المشترك اللفظي، أو الضد. ومن أبرز وأشهر ما ظهر من هذه المؤلفات: كتاب «الأضداد» لمحمد بن المستنير بن أحمد الملقب بقطرب (ت ٢٠٦ هـ) ، و «الأضداد» لعبد بن محمد ابن هارون التوزي (ت ٢٣٣ هـ) . و «الأضداد» ، لمحمد بن القاسم الأنباري (ت ٣٢٧هـ) . و «الأضداد في كلام العرب» لأبي الطيب عبد الواحد بن علي اللغوي (ت ٣٥٩هـ) . و «الأضداد في اللغة» لناصح الدين بن المبارك الأنصاري (ت ٥٦٩ هـ) . وقد قام الدكتور (أوغست هفنر) Haffner , A في عام ١٩١٣م كما سبقت الإشارة بنشر أربعة كتب للأضداد العربية في مجلد واحد لكل من أبي سعيد عبد الملك بن قُريب الأصمعي (ت ٢١٦هـ) وأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني (ت ٢٥٠هـ) وأبي يوسف يعقوب بن اسحق السكيت (ت ٢٤٤هـ) ، والحسن بن محمد بن الحسن الصغاني (ت ٦٥٠ هـ) . علماً بأنه قد نشر بعض هذه الكتب كل على حدة في طبعات مستقلة (٢) .
стр. 3122
.. ويعد كتاب «الأضداد» ، لمحمد بن القاسم الأنباري في نظر محققه محمد أبو الفضل إبراهيم. أكثر معاجم هذا النوع شواهد وأوضحها عبارة وأوسعها مادة، لأنه كما يقول: أتى على جميع ما ألف قبله وأربى عليه (١) ، إلا أن كتاب «الأضداد في كلام العرب» لأبي الطيب اللغوي الذي ألف كما يبدو من تاريخ وفاة مؤلفه بعد كتاب ابن الأنباري يضاهيه في الواقع في سعة المادة وبسط الشرح وكثرة الاستشهاد وجودة التنظيم، فقد اشتمل هذا الكتاب على (٣٧٠) ضداً مرتبة في أصل الكتاب وفق التسلسل الهجائي (٢) ، بينما تضمن كتاب ابن الأنباري (٢٩٦) ضداً. وردت في أصل الكتاب على غير ترتيب معين. أما «كتاب الأضداد» للصغاني، فهو وإن لم يكن كسابقيه في الاستشهاد وزيادة الشرح والتوضيح إلا أنه تضمن كما يشير تسلسل الأرقام فيه (٣٣٧) ضداً مرتبة على حروف المعجم (٣) .
... ومع أن المؤلفات المذكورة وكتب ورسائل أخرى غيرها (٤) مطبوعة ومنتشرة فإن أياً منها لا يمكن أن يشكل في الحقيقة معجماً متكاملاً، يشتمل على كل ما ورثناه من الأضداد ويتناسب من حيث المادة والمنهج في التصنيف والترتيب والشرح مع معطيات هذا العصر وحاجاته ومع طرق التصنيف اللغوي والتأليف المعجمي ومناهجه المتطورة.
стр. 3123
.. في بعض هذه الكتب ما لا يوجد في بعض آخر، وفي بعضها حوشي غريب يمكن الاستغناء عنه، لعدم حيويته وفاعليته في لغة العصر أو لمحدودية هذه الحيوية وهذه الفاعلية أو تخصيص كتب مستقلة بما يؤمل أن تكون له فائدة منه في المستقبل، بينما لا يشتمل أي من هذه الكتب بطبيعة الحال على ما خلقته ظروف الحياة الجديدة أو الحاضرة منها. هذا كله بالإضافة إلى ما ينقصها من التنظيم المحكم في الفهرسة والتبويب والترتيب والتصنيف والإخراج. وما يعوز أكثرها من دقة التحديد واختصار الشرح والاقتصار على ما يهم القارئ. حيث يغص الكثير منها بالروايات والاستطرادات والشواهد القرآنية والأبيات الشعرية والشروحات المطولة والتداخل في تفسير المواد، وما إلى ذلك مما عبر عنه وأيده ناصح الدين بن المبارك الأنصاري من قبل في مقدمته لكتابه المذكور ((الأضداد في اللغة)) (١) .
... يتألف كتاب «الأضداد» ، لمحمد بن القاسم الأنباري في طبعته التي بين أيدينا (٢) على نحو المثال من (٤٢٨) صفحة، لا تتضمن سوى (٣٠٠) من ألفاظ الأضداد أو الألفاظ المشتركة (٣) ، غارقة في حشد كبير من الشواهد القرآنية والشعرية والأحاديث النبوية الشريفة والأرجاز والأقوال المأثورة الأخرى التي تثبت صحتها أو صحة استعمالها أو تبين الاختلاف في نطقها أحياناً، مما يبلغ عدده (٢٧٠) آية، و (٥٣) حديثاً نبوياً و (٧٦٢) بيتاً من الشعر و (١٠٠) من الأرجاز، هذا عدا أنصاف الأبيات، وأسماء الرواة والمحدثين والشعراء والمفسرين والفقهاء، وغير ذلك مما استغرق إحصاؤه وفهرسته بمجموعه (٨٨) صفحة، أضيفت لصفحات المتن المبينة فجعلت من الكتاب سفراً ضخماً تبلغ مجموع صفحاته (٥١٧) صفحة.
стр. 3124
.. وقد تضمنت الشروح الواردة لعدد من ألفاظ الأضداد التي اشتمل عليها الكتاب المذكور كثيراً من الحشو والاستطراد والتوسع في ذكر أوجه الخلاف في تفسيرها وتحديد المفهوم منها وتباين القراء في نطقها إن كانت مما ورد في القرآن الكريم، وما قد يرد من اختلاف اللهجات في معناها أو في استعمالها. هذا عدا سلسلة الروايات التي تسرد أحيانا لتوثيقها وعدا ذكر الفروق بين كل كلمة منها وبين ما قد يقاربها في النطق أو يشابهها في الرسم والشكل وذكر بعض الفوائد النحوية والصرفية، وشرح بعض الشواهد الواردة على الكلمة وما إلى ذلك مما يدل على سعة اطلاع المؤلف وعميق معرفته وحسن تتبعه ويثري الكتاب ويفيد الباحث المتخصص المتعمق أو الأديب المتوسع، ولكنه لا يهم المثقف العام أو المتعلم الناشئ، بل إنه قد يصرفه عن الكتاب وعن متابعة البحث فيه عن مراده من الألفاظ التي عقد الكتاب في الأصل من أجلها..
... ورد شرح كلمة (الساجد) وحدها في الكتاب المذكور على نحو المثال في ما يقرب من أربع صفحات (١) ، تضمنت من الشواهد ثلاث آيات قرآنية و (١٨) بيتاً من الشعر مع شروحات وتعليقات عليها، وأسماء لثمانية من الشعراء ورواة الشعر، وشرحاً لستة من تصاريف الكلمة المذكورة. وإذا كان القارئ غير المتخصص محتاجاً لمعرفة مدلولات الكلمة التي تضمنتها الصفحات الأربع ومعرفة أوجه استعمالها في معانيها المجازية المتعددة، فإنه غير محتاج لذلك الكم من الشواهد والاستطرادات في الشرح والتعليق وبيان مختلف تصاريف الكلمة، وإن كان في الشواهد ما ينمي ذوقه الأدبي ويزيد من إطلاعه، فليس لديه من الصبر على استقصاء وتتبع كل التفاصيل والشروح أو التعليقات الملحقة بهذه الشواهد ليصل إلى بغيته من معرفة المعاني المشتركة للكلمة المقصودة، ولاسيما إذا كان في هذه التفاصيل وهذه الشروح كلمات وعبارات غامضة تحتاج بذاتها إلى شرح وتفسير.
стр. 3125
.. إن الكتاب المذكور بالصورة التي ورد ذكرها لا يمثل معجماً بالمفهوم الحديث والدقيق لهذا المصطلح، فالمعجم وفق هذا المفهوم لا يهمل الجمل السياقية ولا الأمثلة التوضيحية، ولكنه ((يشترط أن يكون مجموع الكلمات المستخدمة في الشرح محدودة العدد، ومقتصراً على الكلمات التي يفترض مسبقاً أن يكون مستعمل المعجم على علم بها)) (١) علماً بأن هذا الكتاب بصورته المبينة لا يختلف في الواقع كثيراً عن بقية كتب الألفاظ المشتركة التي سبق ذكرها وغيرها. فهي وغيرها مما لم يذكر تقريباً تحمل طابع الكتب الأدبية اللغوية العامة. ولذلك فالحاجة تبقى ماسة لمعجم شامل لكل ما ورث أو نشأ في عصرنا الحاضر من الألفاظ المشتركة المعاني.
... ولقد أحسن الدكتور (أوغست هفنر) Haffner , A حين جمع مصنفات كل من الأصمعي والسجستاني وابن السكيت والصغاني في الأضداد كلها في كتاب واحد وأخرجها في تحقيق موفق وتنسيق مقبول (٢) ، إذ جعل ما احتوته هذه الكتب الأربعة من ألفاظ الأضداد كلها ضمن تسلسل رقمي واحد، بحيث يسهل على الدارس إحصاؤها، ووضع لهذه الألفاظ فهرساً موحداً جامعاً لها مرتباً إياها على حروف المعجم، فسهل على القارئ إمكانية الرجوع إليها والإحاطة بها، كما أرفق كل ذلك بفهارس مستقلة لأسماء الشعراء وقوافي الأبيات التي وردت ضمن شروحها فأفاد القارئ بها ونبه الدارس على ما في كتب المجموعة من مخزون أدبي واسع رائع. وبذلك يكون هذا المحقق قد جمع الكثير مما كان مفرقاً مشتتاً في إطار موضوعي واحد سهل المأخذ، يهيئ للباحث في موضوع هذه الألفاظ بلا شك جزءاً كبيراً من مادته.
стр. 3126
.. رغم ما سبق ذكره فإن هذا الكتاب في شكله ووضعه الحالي وبمجموع ما احتواه لا يصلح أن يكون معجماً لألفاظ الأضداد فضلاً عن كونه معجماً للألفاظ المشتركة المعاني بنحو عام، وإن كان يمكن أن مهيئاً ومشجعاً على تكوين معجم شامل جامع لها. فمناهج السرد والشرح والتعليق باقية فيه على صورتها الأصلية، وكثير من الألفاظ يتكرر ورودها وشرحها فيه، والنقل أو الاقتباس في بعض المصنفات المجموعة من بعضها الآخر وارد وكثير، ولم يكن بوسع المحقق بطبيعة الحال أن يحذف أو يغير في الأصول أو أن يعمد إلى تصفيتها مما تخللها من نواقص أو شوائب تتعلق بالنصوص ذاتها..
... لا أعرف للألفاظ المشتركة في اللغة العربية على عمومها معجماً أو كتاباً حديثاً خاصاً بها سوى: «معجم الألفاظ المشتركة في اللغة العربية» ، لعبد الحليم محمد قنبس، الصادر عن مكتبة لبنان عام ١٩٨٧م، وهو كتاب مقبول الطباعة جيد الإخراج حسن العرض لمادته نوعاً ما، ولكنه ضئيل الحجم قليل المحتوى، قاصر عن الإحاطة بما وجد ووضع أو استجد من الألفاظ المشتركة المعاني، وبما استحدث وتطور من معاني هذه الألفاظ في العصر الحاضر.
стр. 3127
.. بذل صاحب هذا المعجم مجهوداً ريادياً يشكر عليه في جمع بعض الشتات مما كان في متناول يده من بعض المصادر القديمة للألفاظ المذكورة، معتمداً في أكثر ذلك على ما ورد منها في معجم «لسان العرب» لابن منظور الأفريقي وفي بعض الموروث من كتب اللغة العامة وكتب الأضداد. ولكنه لم يخضع مادة كتابه لغربلة تامة، كما أنه أهمل الكثير مما احتوته بعض الكتب الخاصة بالموضوع، وما اشتملت عليه المعاجم اللغوية العربية الحديثة من ألفاظ مشتركة ومن معان للألفاظ التي أوردها في كتابه. إضافة إلى ذلك فإنه لم يتبع في عرض وتوثيق معاني الألفاظ التي اختارها منهجاً موحداً ثابتاً من حيث التحديد والشرح، فهو يستشهد أو يمثل لبعض هذه المعاني من آيات من القرآن أو الحديث الشريف أو الشعر، بينما يسرد البعض الآخر منها دون توثيق أو تمثيل أو تعليق، كما أن الأمثلة ينقلها المؤلف من مصادرها في الغالب على علاتها، دون تحقيق كاف، ودون النظر إلى مدى صلاحيتها لتوضيح المعنى أو تحديده وتقريبه، أو مقدار ما يكتنفها هي نفسها من غموض أو ثقل أو غرابة أو تحريف أو تصحيف (١) .
стр. 3128
.. حبذا لو اقتدي بمن حرصوا على إغناء لغاتهم وتمكين أهلها منها من أبناء الشعوب المتقدمة ووضع للمتعلمين ولعموم المثقفين والاختصاصيين معجم حديث للكلمات متعددة الدلالات عامة، بنوعيها اللذين تحدثنا عنهما. يستمد مواده، ليس من ما ورثناه من كتب أو رسائل خاصة بهذه الألفاظ فحسب، وإنما يستمدها أيضاً من معاجم الألفاظ اللغوية العامة: القديم منها والحديث، ثم من النصوص الأدبية القديمة، لاسيما تلك النصوص الثرية بالألفاظ والمحسنات البديعية اللفظية من جناس وترصيع وطباق وغيره، كالرسائل الأدبية القديمة والمقامات والتوقيعات ونصوص الشعر, وأخيراً من نصوص التخاطب العصري الفصيح، المقروء منه والمسموع. ((فالحكم على دلالة اللفظ في نص ما أدق وأوثق مما لو استقيناه من المعاجم وحدها)) (١) .
... ويجدر الاستعانة بالحاسب الآلي والتقنيات الأخرى ذات الصلة بصناعة المعجم الحديث، في الرصد والتخزين والإحصاء والتحليل والغربلة والمقارنة والانتقاء والتصنيف والتنسيق والإخراج والمتابعة، من أجل تحقيق معجم شامل دقيق ميسر للمشترك اللفظي، أسوة بما تعمله المؤسسات اللغوية المتطورة في صناعة معاجمها.
стр. 3129
.. إن كتب المشترك اللفظي القديمة في معظمها - كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق - غنية بالأمثلة والشواهد القرآنية والشعرية والنثرية وبالاستطرادات والفوائد اللغوية والبلاغية والنقدية التي تهم الكثير من الدارسين والباحثين المتخصصين بلا ريب، إلا أنها قد تكون ثقيلة منفرة أو مشتتة للذهن بالنسبة لعامة المتعلمين والمثقفين في وقتنا الحاضر؛ لأن الشواهد والأمثلة التي تشتمل عليها هذه الكتب ربما كانت هي نفسها محتاجة للشرح والتفسير، وهذا ما يسبب التعثر أو الإبطاء في الوصول إلى الهدف المنشود. كما أن هذه الشواهد والأمثلة تظهر أو تجسد في كثير منها إن لم يكن معظمها الاستعمالات القديمة للمشترك اللفظي والمعاني التي لم تعد متداولة في الوقت الراهن، ولربما كان لذلك أثار إيجابية في فهم النصوص التراثية، ومن ثم في توثيق الارتباط بالتراث والاستفادة من تجاربه الفكرية والإبداعية النافعة. إلا أن المتعلم الحديث يهمه بالدرجة الأولى الاطلاع على ما بقي من تلك الاستعمالات حياً ساري المفعول مقبولاً في لغة الحاضر، وعلى ما تجدد وتطور واستحدث أو أضيف منها، ليتمكن من الجمع بين كل ما تتطلبه أنشطة التعبير في الحياة المعاصرة من المشترك اللفظي. ...
стр. 3130
.. بناء على ما تقدم ذكره فالحاجة تبقى ماسة لمعجم انتقائي سياقي للمشترك اللفظي في اللغة العربية. يرصد كل ما نشأ منه وتطور واستقر وتجددت حيويته في لغة العصر. ويتنكب الحوشي والغريب الثقيل الذي لم يعد مستعملاً أو ليس فيه من الحيوية والمرونة ما يكفي لإنعاشه وإدراجه في هذه اللغة أو استثماره في فهم النصوص التراثية. كما يتولى توضيح ما صعب تفسيره أو إدراكه من معاني هذه الألفاظ بالأمثلة السياقية المستمدة من لغة الحاضر المرنة الحرة الميسرة. ولا مانع أن تكون هذه الأمثلة منتقاة من النصوص التراثية الثرية الفاعلة المفهومة المقتصرة على تحديد المعنى المقصود ومد مستخدم المعجم بما يزيد من فائدته اللغوية أو البلاغية والفنية والمعرفية في آن واحد، ولكن دون استطراد أو إطالة. ولابد من الاستعانة في ذلك بما توصلت إليه النظريات الحديثة في إعداد مثل هذا المعجم وإخراجه (١) .
الحواشي والتعليقات
ستيفن أولمان، دور الكلمة في اللغة، ترجمة د. كمال محمد بشر (القاهرة: مكتبة الشباب، ١٩٧٥م) ، ص ص ٦٠ -،٦١ ١١٢- ١٢٣؛،
John Lyons. Semantics (London: The Cambridge University Press, ١٩٧٧) , vol.٢ p.٥٥ Ladislav Zgusta. Manual of Lexicography (Mouton Hague, Paris. ١٩٧١) , p.٦٠ ff
انظر أولمان، دور الكلمة في اللغة، ص ١١٢.
أولمان، دور الكلمة في اللغة، ص،٦٠ وص ١١٢ - ١١٣.
انظر جلال الدين السيوطي، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، تحقيق أبو الفضل إبراهيم وآخرين، (القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، د. ت) ، ص ٣٦٩.
اكتفينا في الأمثلة المبينة بذكر القريب المستخدم من هذه المعاني بغية التقريب والاختصار.
انظر الحسن ابن رشيق القيرواني، العمدة في صناعة الشعر ونقده، ط ٤، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد (بيروت: دار الجيل، ١٩٧٢م) ، ج،١ ص ٣٢١، ج٢، ص ٩٧.
стр. 3131
محمد بن القاسم الأنباري، كتاب الأضداد، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (بيروت: المكتبة العصرية، ١٤٠٧هـ/١٩٨٧م) ، ص ٣٧٤. يحتوى هذا الكتاب على (٣٥٧) من الأضداد.
السيوطي، المزهر في علوم اللغة، ص ٣٩٩.
لمزيد من التفصيل حول هذه المسألة أنظر د. احمد عبد الرحمن حماد، عوامل التطور اللغوي، دراسة في نمو وتطور الثروة اللغوية (بيروت: دار الأندلس، ١٤٠٣/١٩٨٢) ، ص ص ٧١- ٨٤.
انظر ثلاثة كتب في الأضداد، للأصمعي وللسجستاني ولابن السكيت والصغاني، ويليها ذيل في الأضداد للصغاني، نشر وتحقيق د. (أوغست هفنر) Haffner , A بيروت: مطبعة اليسوعيين، ١٩١٢م) ، لقد وضع المحقق الألفاظ الواردة في الكتب الأربعة كلها وفق تسلسل واحد آخر رقم فيه هو (٧٠٦) ، انظر ص٢٤٨
انظر د. حسن ظاظا، كلام العرب: من قضايا اللغة العربية (بيروت: دار النهضة العربية، (١٩٧٦، ص ص ١٠٨-١١٣.
انظر د. ربحي كمال، التضاد في ضوء اللغات السامية: دراسة مقارنة (بيروت: دار النهضة العربية، ١٩٧٥م. (
انظر، ستيفن أولمان، دور الكلمة في اللغة، ص ١١٤- ١١٦.
السيوطي، المزهر في علوم اللغة، ص ٣٧٠.
السيوطي، المصدر نفسه، ص ٣٨٨.
الآيات على التوالي هي: الآية ٨٨/ سورة الكهف،١٨ آية ١٢/سبأ ٣٤، ٦١/الصافات ٣٧، ٧٩/ الكهف ١٨، ٢٧/ الأنبياء ٢١، ١٣/ سبأ ٣٤.
مقاتل بن سليمان البلخي، الأشباه والنظائر في القرآن الكريم، دراسة وتحقيق د. عبد الله محمود شحاته (القاهرة: الهيئة المصرية العامة، ١٣٩٥هـ/١٩٧٥م) .
المعجم العربي الأساسي للناطقين بالعربية ومتعلميها، تأليف وإعداد جماعة من كبار اللغويين العرب) تونس: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، ١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م) ، ص ٩١٤.
احمد عبد الرحمن حماد، عوامل التطور اللغوي، ص ٧٣.
انظر د. محمود فهمي زيدان، في فلسفة اللغة (بيروت: دار النهضة العربية، ١٤٠٥هـ/١٩٨٥م) ، ص ١٠٦.
стр. 3132
يعقوب بن إسحق السكيت، كتاب الأضداد، هفنر، ثلاثة كتب في الأضداد، ص ١٦٣.
علي ابن إسماعيل ابن سيده، المخصص (بولاق، ١٣١٦هـ) ، ج٣ ص ٢٥٩.
ربحي كمال، التضاد في ضوء اللغات السامية، ص ٤.
أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني: «كتاب المقلوب لفظه في كلام العرب، والمزال عن جهته والأضداد» ، ثلاثة كتب الأضداد: للأصمعي وللسجستاني ولابن السكيت ويليها ذيل للصغاني، نشر وتحقيق د أوغست هفنر (بيروت: مطبعة اليسوعيين، ١٩١٢م) ، ص ١٢٧.
المصدر السابق نفسه، ص ١١٧.
جوزيف فندريس Vendryes، اللغة، تعريب عبد الحميد الدواخلي ومحمد القصاص (القاهرة: مطبعة لجنة البيان العربي، ١٣٧٠هـ /١٩٥٠) ، ص٢٥٤.
السيوطي، المزهر، ج١، ٣٦٩؛ أولمان، دور الكلمة ص ١٢٧، اسباب نشوء المشترك؛ حماد، عوامل التطور اللغوي، ص ٧٤ - ٧٥.
د. تمام حسان، مناهج البحث في اللغة (الدار البيضاء: دار الثقافة، ١٤٠٠هـ - ١٩٧٩م) ، ٢٨١
انظر د. أحمد محمد قدور، مدخل إلى فقه اللغة العربية، بيروت دار الفكر المعاصر، ١٤١٣هـ - ١٩٩٣م، ص ص ١٩٨ - ٢٠٠؛ ولمزيد من التفصيل في ذلك راجع د. توفيق محمد شاهين، المشترك اللغوي نظرية وتطبيقاً، القاهرة: مكتبة وهبة، ١٤٠٠هـ - ١٩٨٠م؛.
حسن ظاظا، كلام العرب: من قضايا اللغة العربي، ص ص ١١٠ - ١١١.
انظر د. إبراهيم أنيس، دلالة الألفاظ، ط٦ (القاهرة: دار المعارف، ١٩٨٦م) ، ص ص ١١٣ -١١٤. وابن دستروية هو عبد الله بن جعفر، وقد أنكر وجود الاشتراك اللفظي في كتابه المسمى ب «شرح الفصيح» ، ونسب معظمه إلى المجاز والكناية وإلى الصدف التي لا يقصد بها الوضع.
لقد أورد السيوطي أمثلة كثيرة من المشترك اللفظي من الأفعال والأسماء وعلى الأضداد التي عدها السيوطي نفسه نوعاً من المشترك، كما أشرنا إلى ذلك من قبل، انظر: المزهر في علوم اللغة، ج ١، ص ص ٣٧٠ - ٣٨٤، وص ص ٣٨٩ - ٣٩٦.
стр. 3133
نقل بتصرف عن د. تمام حسان، اللغة العربية: معناها ومبناها، ط٣ (القاهرة: الهيئة المصرية العامة، ١٩٨٥م) ، ص١٦٣.
انظر جاروسلاف ستتكيفتش، العربية الفصحى الحديثة: بحوث في تطور الألفاظ والأساليب، ترجمة وتعليق د. محمد حسن عبد العزيز (القاهرة: دار الفكر العربي، ١٤٠٥هـ ١٩٨٥م (، ص ١٧٠.
انظر إبراهيم أنيس، دلالة الألفاظ، ص ١٣١.
د. تمام حسان، اللغة العربية: معناها ومبناها، ص ٣٢٠.
انظر إبراهيم أنيس، دلالة الألفاظ، ص ١٣٤ - ١٣٥؛ انظر كذلك د. عبد القادر أبو شريفة وآخران، علم الدلالة والمعجم العربي (عمان: دار الفكر للنشر والتوزيع، ١٤٠٩هـ - ١٩٨٩م (، ص ٨١.
انظر د. أحمد مختار عمر، علم الدلالة (الكويت: مكتبة العروبة، ١٩٨٢م) ، ص١٧٩؛ د. أحمد قدور، مدخل إلى فقه اللغة العربية (بيروت: دار الفكر المعاصر، ١٤١٣هـ - ١٩٩٣م) ، ص ٢٠١.
السجستاني: «كتاب المقلوب لفظه في كلام العرب، والمزال عن جهته والأضداد» ، ثلاثة كتب ... في الأضداد: انظر رقم ١٦٧ص ١١٤ ورقم ٢٢٠ ص ١٣٧.
د. تمام حسان، اللغة العربية: معناها ومبناها، ص ٣٢٠.نقل بتصرف
د. حلمي خليل، العربية والغموض: دراسة لغوية في دلالة المبنى على المعنى (الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، ١٩٨٨م) ، ١٠٩، ١١٤؛ ربحي كمال، التضاد في ضوء اللغات السامية، ص٣. انظر كذلك المزهر ج١ ص ٣٨٥.
السيوطي، المزهر، ج ١، ص ٣٨٥.
محمد بن القاسم الأنباري، كتاب الأضداد، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، بيروت المكتبة العصرية ١٤٠٧هـ ١٩٨٧م، ص ١ وما بعدها. انظر كذلك السيوطي، المزهر في علوم اللغة، ج١ ص ص٣٩٧ - ٣٩٨
ضياء الدين بن الأثير، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، تقديم وتعليق د. أحمد الحوفي ود. بدوي طبانة (القاهرة: دار نهضة مصر للطبع والنشر، د. ت) ، ج١ ص ٥١.
ستيفن أولمان، دور الكلمة في اللغة، ص ١١٦-١١٧.
стр. 3134
انظر: William Empson, Seven Types of Ambiguity,Chatto and Windus, London, ١٩٣٠; ١٩٤٧. ...
ابن رشيق القيرواني، العمدة في صناعة الشعر ونقده، ج،١ ص ٢٧٤.
د. عبد القادر الفاسي الفهري، اللسانيات واللغة العربية: نماذج تركيبية ودلالية
(بغداد: دار تويفال، د. ت) ، ص ٢٠٦.
المزهر ج،١ ص ٣٦٩؛ انظر كذلك أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، المستصفى في علم الأصول (القاهرة: بولاق، ١٣٢٢هـ) ، ج،١ ص ١٩٨.
د. احمد عزت راجح، أصول علم النفس (القاهرة: دار المعارف ١٩٨٧) ، ص٣٣٩.
د. أحمد محمد المعتوق، الحصيلة اللغوية: أهميتها - مصادرها - وسائل تنميتها، عالم المعرفة، (٢١٢) ، ربيع الأول ١٤١٧هـ - أغسطس /آب ١٩٩٦م الكويت، ص ص ٢١٩ - ٢٢١.
المعتوق، الحصيلة اللغوية، الهوامش، ص ٣٤٧.
ستيفن أولمان، دور الكلمة في اللغة، ص ١١٤ - ١١٥.
د. درويش الجندي، الرمزية في الأدب العربي (القاهرة، مكتبة نهضة مصر، ١٩٥٨م) ، ص ٢٥٣
انظر د. محمد مفتاح، تحليل الخطاب الشعري: استراتيجية التناص، ط٢ (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، ١٩٨٦م) ، ص ٤٠. وحول دور بعض هذه المحسنات البلاغية أو اللعب اللغوية كما أطلق عليها المؤلف، انظر ص٣٩
وما بعدها.
ضياء الدين بن الأثير، المثل السائر، ج١ ص ٥١.
تقي الدين ابن حجة الحموي، خزانة الأدب وغاية الإرب (بيروت: دار ومكتبة الهلال، ١٩٨٧م) ، ج١ ص ٧٤. وقد تحدث الحموي عن الجناس وأنواعه وأورد الكثير من الأمثلة الشعرية عليه في ٤٧ سبع وأربعين صفحة من كتابه المذكور، انظر ج١ ص ص ٥٤ - ١٠١.
يحيى بن حمزة العلوي اليمني، الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز، (بيروت: دار الكتب العلمية، ١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م) ، ج٢ص٥٥.
стр. 3135
البهاء السبكي أحمد بن علي، عرس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح، ضمن مجموعة: شرح التلخيص (وهي مختصر العلامة سعد الدين التفتازاني على تلخيص المفتاح للخطيب القزويني ومواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح لابن يعقوب المغربي وعرس الأفراح لبهاء الدين السبكي) ، ط ٤، أربعة أجزاء (بيروت: دار البيان العربي، ١٤١٢هـ -
١٩٩٢م) ، ج٤، ص ص ٤١٢-٤١٣.
انظر (تزفتان تودروف) : «الأدب واللغة» . عن كتاب اللغة والخطاب الأدبي، اختيار وترجمة سعيد الغانمي (بيروت: المركز الثقافي العربي، ١٩٩٣م) ، ص ص ٤٥ - ٤٦.
ابن رشيق القيرواني، العمدة، ج١، ص ١٧٠. والإيطاء في العروض كما يمكن أن يكون معروفاً لدى القارئ الكريم هو تكرار القافية لفظاً ومعنى قبل سبعة أبيات أو عشرة، وهو عيب من عيوبها
الخطيب القزويني، الإيضاح في علوم البلاغة، شرح وتعليق د. محمد عبد المنعم خفاجي (بيروت: دار الكتاب اللبناني ١٤٠٥هـ/١٩٨٥م) ، ج١، ص ٥٤٣.
المصدر السابق، ص ص ٥٤٣ - ٥٤٧؛ د. بدوي طبانة، معجم البلاغة العربية (جدة: دار المنارة للنشر والتوزيع، ١٤٠٨هـ/١٩٨٨م) ، ص ص ٢٤١- ٢٤٧.
ابن رشيق القيرواني، العمدة، ج،١ ص ص ٣٣٤ -٣٣٥.
عز الدين اسماعيل، الشعر العربي المعاصر: قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية (القاهرة: دار الكاتب العربي، ١٩٦٧م) ، ص ص١٧٣ - ١٧٤. انظر كذلك د. سعيد الورقي، لغة الشعر العربي الحديث، مقوماتها الفنية وطاقاتها الإبداعية، ط ٣ (بيروت: دار النهضة العربية، ١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م) ، ص ٦٣
محمد غنيمي هلال، النقد الأدبي الحديث، ط٣ (القاهرة: دار ومطابع الشعب ط٣، ١٩٦٤م) ، ص ٤١٥
رتشاردز. مبادئ النقد الأدبي، ترجمة محمد مصطفى بدوي (القاهرة: المؤسسة المصرية العامة للكتاب، ١٩٦٣م) ، ص ١٩٢.
стр. 3136
ابن الأثير، ج١ ٨٨/٨٩ وص٨٤- ٨٥؛ يحيى بن حمزة بن علي العلوي اليمني، كتاب الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز (بيروت: دار الكتب العلمية، ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م) ، ج١ ص ٤٣-٤٤ ١٩٧،.
انظر جان كوهن، بنية اللغة الشعرية، ترجمة محمد الولي ومحمد العمري (الدار البيضاء: دار تويفال للنشر، ص ص ٤٧ ٥٤؛ انظر توفيق الزيدي، أثر اللسانيات في النقد العربي الحديث) تونس: الدار العربية للكتاب، ١٩٨٤م) ، ص ص ٨٧ - ٨٨. ...
انظر على سبيل المثال د. عبد الفتاح لاشين، الخصومات البلاغية والنقدية في صنعة أبي تمام، القاهرة دار المعارف، ١٩٨٢م، ص ص١٩٠ - ٢٠٧. وصفحات متفرقة غيرها.
انظر، ابن منظور، لسان العرب، تحقيق عبد الله علي الكبير وآخران، القاهرة، دار المعارف، ج ٤، ص ٣١٨٦، مادة عير.
كان من بين هؤلاء النقاد أبو الحسن حازم القرطاجني (ت ٦٨٤هـ) ، انظر: منهاج البلغاء وسراج الأدباء، تحقيق محمد الحبيب ابن الخوجه (بيروت: دار الغرب الإسلامي، ١٩٨١م) ، ص ١٨٥.
انظر عبد الله بن مسلم ابن قتتيبة، تأويل مشكل القرآن، تحقيق السيد أحمد صقر (بيروت: المكتبة العلمية
١٤٠١هـ - ١٩٨١م) ، ص ٤٤٧ ٤٤٨، وكذلك الصفحات، ٢٧٥ - ٢٩٨.
انظر د. حلمي خليل، العربية والغموض (الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، ١٩٨٨م) ، «الأصوليون والغموض» ص ٧١ - ٩١..
السجستاني، «كتاب المقلوب لفظه في كلام العرب والمزال عن جهته والأضداد» في: ثلاثة كتب في الأضداد
ص ٧٢.
انظر أحمد الشرقاوي إقبال، معجم المعاجم: تعريف بنحو ألف ونصف ألف من المعاجم العربية التراثية، ط ٢
(بيروت: دار الغرب الإسلامي، ١٩٩٣م) ، ص ص٢٩٠ - ٢٩٢.
انظر د. ربحي كمال، التضاد في ضوء اللغات السامية، ص ١٨
انظر محمد بن القاسم الأنباري، كتاب الأضداد، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (بيروت: الكتبة العصرية
стр. 3137
١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م) ، مقدمة المحقق، ص ج.
انظر عبد الواحد بن علي اللغوي اللغوي الحلبي، الأضداد في كلام العرب، تحقيق د. عزت حسن (دمشق، ١٩٦٣م
انظر الصغاني، «كتاب الأضداد» في: ثلاثة كتب في الأضداد، ص ص ٢٢٢ - ٢٤٨.
انظر أحمد الشرقاوي إقبال، معجم المعاجم، ص ص ٢٩٠ - ٣٠١؛ ربحي كمال، التضاد في ضوء اللغات السامية
«المؤلفون في الأضداد» ص ص ١٨ - ١٩؛ محمد ابن القاسم الأنباري، كتاب الأضداد مقدمة المحقق ص ص: ب -ج
ناصح الدين سعيد بن المبارك بن علي الأنصاري، «الأضداد في اللغة» ، ضمن مجموعة بعنوان:نفائس المخطوطات، تحقيق الشيخ محمد حسن آل ياسين (النجف، ١٩٦٣م) ، مقدمة المؤلف.
محمد بن القاسم الأنباري،، كتاب الأضداد، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، (بيروت، المكتبة العصرية
١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م) . وهذه الطبعة تعد أحسن الطبعات التي صدرت لهذا الكتاب - حسب علمي - فالكلمات فيها مرقمة، وقد ألحقت بالكتاب فيها فهارس لألفاظ الأضداد الواردة في الكتاب، وللآيات، والأحاديث، والأبيات الشعرية، والأرجاز، وأنصاف الأبيات، والأعلام والقبائل والأمم والأماكن التي ورد ذكرها فيه، هذا بالإضافة إلى جودة الطباعة وحسن الإخراج.
هذا حسب ما ورد في فهرست «الألفاظ الأضداد» الملحق بالكتاب في طبعته التي اعتمدناها، أما ما ورد ترقيمه في المتن، فقد بلغ تعداده (٣٥٧) حرفاً. كما أطلق عليها مؤلف الكتاب.
انظر محمد بن القاسم الأنباري، كتاب الأضداد، ص ص ٢٩٤ - ٢٩٧.
د. أحمد مختار عمر، صناعة المعجم الحديث، (القاهرة، عالم الكتب، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨م) ، ص ١٢٦.
سبق ذكر هذا الكتاب، وقد جاء كما تبين بعنوان: ثلاثة كتب الأضداد: للأصمعي وللسجستاني ولابن السكيت ويليها ذيل في الأضداد للصغاني، نشر أوغست هفنر، بيروت: مطبعة اليسوعيين، ١٩١٢م.
стр. 3138
انظر على سبيل المثال، الشواهد المرفقة بالكلمات: الحال، حملج، الخال، الرتب، رزح، رزز، كسس، كفل
إبراهيم أنيس، دلالة الألفاظ، ص ٢١٣.
انظر في ذلك أحمد مختار عمر، صناعة المعجم الحديث، «الفصل الثالث: الخطوات الإجرائية والتنفيذية لعمل معجم. ص ص ٦٥ - ١١٢.
стр. 3139
الكم الزمني لصويت الغنة في الأداء القرآني
د. يحيى بن علي المباركي
الأستاذ المشارك بقسم اللغة العربية - كلية الآداب والعلوم الإنسانية -
جامعة الملك عبد العزيز
ملخص البحث
يحاول هذا البحث أن يقف بطريق التجريب والتطبيق على حقيقة الكم الزمني لصويت الغنة في الأداء القرآني. وهذا الكم الزمني يعد صفة لازمة لبعض الأصوات في اللغة العربية كالميم والنون وما في حكمهما. والوسيلة التي لجأ إليها العرب في أدائهم لأصوات لغتهم حين عمدوا إلى إطالة زمن صويت الغنة في كل من الميم والنون وما في حكمهما، عندما تسبق غيرها من الحروف في اللغة العربية، فيما عرف عند أهل الأداء بعد ذلك بأحكام النون والميم الساكنتين وما في حكمهما، من وجوب إظهار لصويت الغنة دون إطالة لزمنه في بعض الحروف، أو إدغامه فيها عند مجاورته لها في الأداء، أو إطالة لزمن صويت الغنة المنطوق معها، أو إبقاء له دون إدغام مع الحرص على إخفائه عندها والإتيان به مع بعض هذه الحروف على نحو يتفاوت كمه وزمنه بناء على قرب مخرج هذا الحرف أو بعده من مخرجي الميم والنون وما في حكمهما. وقد قسم هذا البحث إلى قسمين:
قسم نظري: تناول أهمية هذا البحث، وتعريفا بصويت الغنة، ومحله مع بعض الحروف في اللغة العربية، وكيفية أدائه ومقداره ومراتبه، وأنواع تأثر النون والميم الساكنتين وما في حكمهما بما بعدها من أصوات في اللغة العربية، وأهداف البحث.
стр. 3140
قسم تطبيقي تجريبي: قام على إدخال نص من القرآن الكريم (هو سورة يونس عليه وعلى نبينا محمد ﷺ أفضل الصلاة وأتم التسليم) إلى الجهاز الصوتي (Sona- Graph Model ٥٥٠٠) بأصوات أربعة من القراء المجيدين المعاصرين هم على الترتيب: محمود خليل الحصري، ومحمد صديق المنشاوي، وعبد الباسط محمد عبد الصمد، وعلي بن عبد الرحمن الحذيفي، على طريقة الترتيل، ثم تم استخلاص المتوسط العام لكل لفظ ورد فيه صويت الغنة في آي هذه السورة الكريمة للوقوف بجلاء على قيمة الكم الزمني لصويت الغنة والتأثيرات التي تطرأ على هذه القيمة طولا وقصرا في الأداء السياقي.
• • •
مقدمة:
стр. 3141
تتأثر الأصوات اللغوية بعضها ببعض عند النطق بها في الكلمات والجمل. ويتأثر الصوت اللغوي بما يجاوره من أصوات تألفت معه في السياق ووردت قبله أو بعده مباشرة أو مفصولة عنه بفاصل. ويؤدي ذلك إلى حدوث ظواهر لغوية كثيرة تتناول ظواهر كثيرة تتناول كثيرا من جوانب اللغة وأهمها الأصوات. وقد وجد أن هذا التجاور أو الورود في السياق هو المسئول الرئيس فيما قرره علماء الأصوات عما يصيب بعض الحروف داخل البنية اللغوية من إدغام أو إبدال أو نقل أو حذف ...إلخ. وتمثل ظاهرة الإدغام بجميع صوره دليلا قويا على مدى تأثر أصوات الحروف بعضها ببعض إذا تجاورت في الكلمات أو الجمل حيث يترتب على تجاور صوتين متماثلين أو متجانسين أو متقاربين أن أحدهما يفنى في الآخر بحيث ينطق بالصوتين صوتا واحدا كالتالي، أو يقرب أحدهما مخرجا أو صفة من الآخر الأمر الذي يؤدي إلى أن ينتقل الصوت من مخرجه الأصلي الذي ينطق منه إلى مخرج آخر قريب من مجاوره فيستبدل به أقرب الأصوات إليه في هذا المخرج الجديد أو صفته. وعلى هذا الأساس تتغير مخارج بعض الأصوات أو صفاتها لكي تتفق في المخرج أو الصفة مع الأصوات الأخرى المحيطة بها في البيئة اللغوية، فيحدث عن ذلك نوع من التوافق والانسجام. ويشترط لحدوث هذه الظاهرة الصوتية بهذه الكيفية في المدغم أن يلتقي الحرفان خطا، سواء التقيا لفظا أم لا، فدخل نحو " إنه هو " فلا تمنع الصلة من إدغام المثلين، وخرج نحو " أنا نذير " لوجود فاصل هو ألف المد، وفي المدغم فيه كونه أكثر من حرف، وإن كان من كلمة ليدخل نحو " وخلقكم "، ويخرج نحو " نرزقك " و " خلقك "، ووجه ذلك إما التماثل: وهو أن يتحد الحرفان مخرجا وصفة كالنون الساكنة في مثلها والباء في مثلها، وإما التجانس: بأن يتحد الحرفان مخرجا وصفة كالميم الساكنة في الباء والثاء في الذال، وإما التقارب: وذلك بأن يتقاربا مخرجا أو صفة، أو مخرجا وصفة مثل: النون
стр. 3142
الساكنة في اللام وكذا الميم الساكنة في النون ولا بد في هذه النون الساكنة (أو الناشئة عن التنوين (١) والميم الساكنة حتى تتأثر بالأصوات التي تجاورها أو تؤثر هي فيها أن يكون التقاؤها بها مباشرا بحيث لا يفصل بينها أي فاصل كان ولو كان هذا الفاصل حركة قصيرة. ولا يتم هذا إلا حين يكون الصوت الأول غير متبوع بحركة (ساكنا) . ويتوقف تأثر النون الساكنة بما يجاورها من أصوات إضافة إلى ما سبق على نسبة قرب المخرج أو الصفة. وتعد النون بعد اللام أكثر الأصوات الصامتة شيوعا في اللغة العربية. وهي من الناحية الأخرى معدودة مع الميم من الأصوات المتوسطة (بين الشدة والرخاوة) . وتخرج بعض هذه الأصوات (النون والراء واللام) من طرف اللسان أو وسطه. وتعد من أكثر الأصوات العربية تأثرا بالنون الساكنة والتنوين وأوضحها من الأصوات الأخرى، وهذه الأصوات المتوسطة خمسة على القول الراجح مجموعة في قولهم " لن عمر ". وعلى هذا فإن أحوال النون الساكنة (أصلا أو الناشئة عن التنوين) حال التقائهما بما يجاورهما من أصوات في الكلمات أو الجمل يعرض لهما من الظواهر اللغوية في اللغة العربية ما لا يشركهما غيرهما من الأصوات الأخرى؛ وذلك لسرعة تأثرهما بما يجاورهما من أصوات الفم إما بفنائهما فيها وإما بقلبهما من جنسها وإما بتقريبهما من مخرجها وإكسابها شيئا من صفاتها كصويت الغنة مثلا. ويبدو أن هذا الإجراء الصوتي الذي يسلكه صوت النون في العربية قد حدث من فترات موغلة في القدم مما جعل القراء يرحمهم الله يعتنون به أشد عناية، ويعقدون له فصولا في كتبهم ومختصراتهم، ويضعون قواعد خاصة بالنون يفرقون بها بين النطق المروي عن فصحاء العرب للنون وبين ذلك النطق الذي شاع في لهجات الكلام بعد اتساع رقعة الدولة العربية. والوسيلة التي لجأ إليها القراء لإعطاء النون بعض حقها الصوتي مع غير أصوات الحلق هي صويت الغنة. فصويت الغنة المصاحب
стр. 3143
للنون هو الذي حال بين النون وفنائها في غيرها من الأصوات التي تجاورها، فحرصوا لذلك على المبالغة في الجهر بصويتها عند مجاورتها أصوات الفم احترازا من أن يقرأ القرآن الكريم كما يتكلم الناس في أحاديثهم الدارجة. لأن النون في تلك الأحاديث مالت فيما يظهر إلى الفناء في غيرها من الأصوات دون أن تخلف أية إشارة تنبىء عنها. وليس صويت الغنة المصاحب للنون الساكنة إلا إطالة لصوت النون مع تردد موسيقي محبب فيها كما سنرى ذلك في موضعه. فالزمن الذي يستغرقه النطق بصويت الغنة المصاحب للنون الساكنة هو تقريبا ضعف ما تحتاج إليه النون المظهرة، وليس هذا إلا للحيلولة بين صوت النون الساكنة والفناء في غيرها. ندرك ذلك ونتبينه عند مقارنة نطق النون الساكنة في الكلمات التالية:
من نور (النور ٤٠) وإن أحد (التوبة ٦)
من مال (المؤمنون ٥٥) من هاجر (الحشر ٩)
ينبت (النحل ١١) من عمل (النحل ٩٧)
من وال (الرعد ١١) من حاد (المجادلة ٢٢)
ومن يقل (الأنبياء ٢٩) من خيل (الحشر ٦)
إن جاءكم (الحجرات ٦) من غل (الأعراف ٤٣)
حيث نلاحظ أن إطالة التصويت بصويت الغنة المصاحب للنون الساكنة المدغمة أو المخفاة عند مجاورتها لأصوات المجموعة الأولى وتقصيره عند مجاورتها لأصوات الحلق في المجموعة الثانية إنما جاء نتيجة الفرق في أداء المدة الزمنية بين النون المظهرة والنون الساكنة المدغمة أو المخفاة المصاحبة لصويت الغنة الظاهر من ناحية، وتطور صوت النون وميله إلى مخرج الصوت المجاور، أو تقريبه إلى صوت بينه وبين النون علاقة ومؤاخاة من ناحية أخرى (١) .
ظاهرة صويت الغنة في بعض الأصوات العربية:
стр. 3144
١. تعريف صويت الغنة: قال في الصحاح: الغنة صوت في الخيشوم. والأغن: الذي يتكلم من قبل خياشيمه، يقال: ظبي أغن (١) . وقال في أساس البلاغة: غنن: الظبي أغن، لأن في ترنينه غنة وهي ترخيم في صوته من نحو الخياشيم بعون من نفس الأنف، والنون أشد الحروف غنة (٢) . وقال في الجمهرة: الغنة: صوت من اللهاة والأنف نحو النون الخفيفة، لاحظ للسان فيها مثل نون عنه ومنه لاحظ لهما في اللسان وذلك أنك إذا أمسكت أنفك أخل بهما ذلك (٣) . وقال في المغرب: هي صوت من اللهاة والأنف مثل نون منك وعنك لأنه لاحظ لهما في اللسان، والخنة أشد منها، قال أبو زيد: الأغن الذي يجري كلامه في لهاته، والأخن: الساد الخياشيم (٤) . وقال في المصباح المنير: الغنة: صوت يخرج من الخيشوم والنون أشد الحروف غنة، والأغن: الذي يتكلم من قبل خياشيمه ورجل أغن، وامرأة غناء تتكلم كذلك (٥) . وهي تعني عند القراء: صوتا مركبا في جسم النون ولو تنوينا والميم مطلقا،وهي صوت في الخيشوم لا عمل للسان فيه (٦) . وقالوا: هي صوت لذيذ مركب في جسم النون والميم في كل الأحوال فهي ثابتة فيهما مطلقا (٧) .قيل: وسمي كذلك لأنه سبيه بصوت الغزالة إذا ضاع ولدها (٨) . وقالوا: هي صوت يخرج من الخيشوم لا عمل للسان فيه ينقطع عند إمساك الأنف (٩) . وقالوا: يقال لحرفي النون والميم حرفا غنة لما فيهما من الأغنان المتصلة بالخيشوم (١٠) . وقالوا: الغنة صوت يخرج من الخيشوم وهي ثابتة في النون والميم الساكنتين وفي التنوين، ويشبه وجودها في النون المد واللين (١١) .
стр. 3145
٢.حقيقة صويت الغنة: اختلف القدماء من علماء اللغة العربية والنحو والقراءات حول ماهية صويت الغنة وحقيقته ومخرجه وموقعه وطريقة تأثيره في الحرف الذي يتبعه وكيفية أدائه فمن قائل إنها صوت (حرف) له مخرج خاص به وينسب إليه وأول من أشار إلى ذلك سيبويه يرحمه الله في كتابه (١) وتبعه قدامى اللغويين والنحاة العرب (٢) وبعض القراء (٣) ، ومن قائل إنها ليست حرفا وهذا هو ظاهر كلام الحافظ ابن الجزري في الطيبة والمقدمة الجزرية حيث يقول فيها " وغنة مخرجها الخيشوم " وممن صرح من المتقدمين زمنا على الحافظ ابن الجزري بخروج صويت الغنة من الخيشوم فقط دون حروفها الإمام أبو الحسن بن بري (٤) ، ومنهم من توسط بين الأمرين فقال إنها حرف في الإدغام بالغنة والإخفاء وصفة في غيرهما (٥) . ومرد هذا الاختلاف في رأينا إلى الصورة الصوتية المنطوقة بإزاء الحقيقة الفنولوجية: ففونيم النون مثلا كأي صوت لغوي له صورة ذهنية وصورة صوتية، وقد تتعدد الصور الصوتية للصوت اللغوي أو للفونيم، ومن هنا كانت مقولة (عائلة الفونيم أو أفراده ...) ، والنون كفونيم لها صور صوتية عدة، صورة في حالة الإظهار، وثانية في حالة الإدغام بدون غنة، وثالثة في حالة الإدغام بغنة، ورابعة في حالة الإخفاء، وخامسة في حالة الإقلاب وهكذا ... وبما أن النون تتكون من مخرج وصفة (هي الغنة) ، ففي حالة الإدغام بغنة والإخفاء لا يبقى من النون إلا الصفة وهي الغنة، وعلى ذلك فهذه الغنة هي الممثل للنون بمعنى أنها صورة من صور فونيم النون، وبناء عليه يفسر قول من قال: إنها حرف في حالة الإدغام بغنة والإخفاء، أما في غير ذلك أي عندما تكون النون منطوقة بمخرجها وصفتها فإن الغنة حينئذ تكون مضافة إلى المخرج.
ولعل القول بأن الغنة صويت وليس بحرف (صوت) هو القول الذي إليه أميل وبه أقول يؤيد ذلك:
стр. 3146
١. إجماع القدماء من اللغويين والنحاة والقراء في تعريفهم للغنة السابق على أنها صوت يخرج من الخيشوم لا عمل للسان فيه ويؤخذ من هذا القول أمران:
الأول: أن الذي يخرج من الخيشوم هو صويت الغنة فقط لا حروفها.
الثاني: أن الغنة ليست حرفا كما في إطلاق بعضهم أو تخصيصه لأن الحرف يعمل فيه اللسان أساسا لإخراجه وصويت الغنة ليس كذلك بل هو صفة تابعة لموصوفها اللساني أو الشفوي أي النون والميم: الأمر الذي أوجب إلحاقها بالصفات اللازمة المشهورة التي لا ينفك عنها هذان الصوتان البتة، وتعد الغنة صفة جوهرية مشخصة لهذين الصوتين (الميم والنون وما في حكمهما) فقط،وتكتسب هذه الصفة عن طريق مرور الهواء من الأنف، وقد عدها من الصفات جمع من العلماء كالإمام ابن بري في الدرر اللوامع (١) .
٢. إجماع القدماء من علماء اللغة العربية والنحو والقراءات أيضا على أن حروف الهجاء تسعة وعشرون حرفا على القول الراجح وليست الغنة واحدا منها. ولعل من ذكرها في المخارج نظر إلى أن لها مخرجا وهو الخيشوم خاصة وهو خرق الأنف المنجذب إلى داخل الفم، وقيل هو أقصى الأنف ودليل ذلك ما ذكره سيبويه يرحمه الله أنك لو أمسكت بأنفك ثم نطقت بالنون ساكنة لوجدتها مختلة، وأما النون المتحركة فمن حروف الفم إلا أن فيها بعض الغنة من الأنف (٢) ، وعدها منها تغليبا للحروف عليها، وأنه محمول على أن مخرج الغنة محقق من أقصى الأنف ثم يجري فيه (٣) .
٣. محل صويت الغنة: أما محلها فيمكن النظر إليه في ضوء ما قاله القدماء من القراء وأهل الأداء مقارنا بتصورنا نحن المحدثين من الأصواتين حيث وظفت الحقائق الفيسيولوجية والصوتية عند التأمل في نطق هذه الظاهرة اللغوية:
стр. 3147
١. فقد مال أكثر القدماء من القراء وأهل الأداء إلى أنه في كل من النون والميم المشددتين وكذلك النون الساكنة والتنوين في حالة إدغامهما في النون وكذلك الميم الساكنة المدغمة في مثلها أو المخفاة لدى الباء سواء كانت أصلية أو مقلوبة من النون الساكنة والتنوين فلا يتحول موقعها إلى الخيشوم بل يظل ثابتا في مخرجه الأصلي الذي هو طرف اللسان بالنسبة للنون والتنوين وبين الشفتين بالنسبة للميم، وأما النون الساكنة والتنوين في حالة إدغامهما بالغنة في (الياء والميم والواو) فينتقل مخرجهما من طرف اللسان إلى مخرج المدغم فيه نفسه وليس إلى الخيشوم جريا على القاعدة الصوتية في أن الإدغام في المثلين يستلزم إبدال المدغم من جنس المدغم فيه وخروج الأول من مخرج الثاني وصيرورته حرفا مشددا، فإذا أدغمت النون الساكنة والتنوين في الميم نجد أن مخرجهما قد تحول من طرف اللسان إلى مخرج المدغم فيه وهو الشفتان، وإذا أدغمت في الواو والياء نجد أن مخرجهما قد تحول من طرف اللسان إلى مخرج المدغم فيه (الواو والياء) وهنا نجد أن النون الساكنة والتنوين في حال إدغامهما في الميم والواو كان مخرجهما من الشفتين، وفي حال إدغامهما في الياء كان مخرجهما من وسط اللسان. أما في حالة إخفائهما فلا ينتقلان إلى الخيشوم ولا يستقران في طرف اللسان الذي هو مخرجهما الأصلي بل ينطق بهما قريبين من مخرج الحرف الذي يخفيان عنده من غير أن يبدلا من جنسه كما في الإدغام لأن الإبدال حينئذ يأتي بالتشديد والإخفاء لا تشديد معه. وهذا هو مقتضى تعريف الإخفاء الذي يقرر أنه عبارة عن النطق بحرف ساكن خال من التشديد على صفة بين الإظهار والإدغام مع بقاء الغنة في الحرف الأول والمراد به هنا النون الساكنة والتنوين فوجود الغنة في الحرف الأول مع النطق به ساكنا غير مشدد بين صفتي الإظهار والإدغام يتطلب نقل النون الساكنة والتنوين من طرف اللسان إلى قرب مخرج الحرف الذي
стр. 3148
يخفيان عنده (١) . والرأي عند معظم أهل الأداء أنه متى كان المدغم فيه حرفا أغن كانت الغنة ظاهرة للمدغم فيه كالنون بخلاف الواو والياء فإنهما لما كانا حرفين غير أغنين كانت الغنة فيهما للمدغم (٢) ، واختلفوا مع الميم فذهب ابن كيسان النحوي وابن مجاهد المقرىء ونحوهما إلى أنها غنة النون تغليبا للأصالة، وذهب الجمهور إلى أنها غنة الميم كالنون في أنه غنة المدغم فيه وهو اختيار الداني والمحققين وهو الصحيح لأن الأولى قد ذهبت بالقلب عندهم فلا فرق في نظرهم بين (من من) وبين (أم من) وهذا بخلاف الواو والياء فإنهما لما كانا غير أغنين كانت الغنة فيهما للمدغم (٣)
٢. نرى نحن المحدثين من الأصواتيين في تحليلنا لهذه الظاهرة الصوتية (صويت الغنة) التي تصحب النون والميم وما في حكمهما عند التقائها بأصوات الحروف في الأداء القرآني شيئا آخر، فبعد التأمل في كيفية أداء الناطقين لهذه الظاهرة الصوتية من الناحية الفسيولوجية في ضوء بعض الحقائق الصوتية التي تمدنا بها الأجهزة المختبرية الحديثة كما أشارت إليها هذه الدراسة التي بين أيدينا نرجح بعض الأمور:
стр. 3149
١. أن النون الساكنة وما في حكمها مثلا تنطق كاملة مع الإظهار من مخرجها الذي هو طرف اللسان، وبصفتها وهي الغنة التي تنطق من الأنف. وتؤدى مع الإدغام بدون غنة مع اللام والراء حيث تتحول إلى لام مع اللام، وراء مع الراء، فيضيع مخرجها وصفتها، وتنطق مع الإدغام بغنة عن طريق إلغاء المخرج وإبقاء الصفة التي هي الغنة (والتي مخرجها من الأنف أو الخيشوم) ، وأثناء النطق بها في الإدغام بغنة مع أصوات الحروف (ي، و، م) مثلا يحدث تزامن في النطق، فيخيل للسامع أن الياء مثلا في " من يهدي " مشددة، وأن الواو مثلا في " من وال " مشددة كذلك ... إلخ، وليس هناك تشديد في الحقيقة، إذ لو كان هناك تشديد للاحظنا على صورة المطياف ما يوحي بذلك، ولسمعنا الياء والواو في هذين المثالين ونحوهما من آي القرآن الكريم مشددتين بدون غنة، لكننا نسمع الغنة مع نطقنا للنون الساكنة الواردة قبلهما كذلك ونلاحظ امتداد المكونات أو المعالم لصويت الغنة على صورة المطياف من القاعدة إلى القمة (من المكون الأول إلى الثامن) ، وانتظام حزمه الصوتية التي نراها في هيئة بقع سوداء داكنة وانتشارها دون انقطاع من بداية النطق به إلى انتهائه في السلسلة الكلامية،وهو ما نلاحظه بصفة عامة في الطريقة التي يسلكها صوت المد في الأداء السياقي، مما يرجح القول بأن هناك تشابها واضحا بين صويت الغنة وصوت المد (الحركة الطويلة) في النطق والمكونات، المسألة إذن تزامن نطق وليس تحويل مخرجهما ونحوهما كما نص القدماء من علماء القراءات على ذلك إلى مخرج النون أو العكس. أما في الإخفاء فيرى المحدثون من الأصواتيين أنه لإخفاء النون الساكنة والتنوين مثلا مع حروف الإخفاء لا ينتقل مخرجهما _ كما يرى القدماء من القراء وأهل الأداء إلى قرب مخرج الحرف الذي يخفيان عنده، لأن هذا مخالف عندنا للحقيقة الصوتية.فعند إخفاء النون الساكنة والتنوين مثلا في نحو قوله تعالى"
стр. 3150
أن كان ذا مال وبنين " يحدث أن النون يسقط مخرجها بمعنى أننا لا نجعل طرف اللسان يلتصق بما يقابله من مقدم الحنك، بل نجعل الصوت يمر من الأنف لكي ننطق صويت الغنة التي هي الصفة الجوهرية المشخصة للنون، وبذلك تكون النون قد حذف منها شطرها الأول وهو المخرج ويبقى منها الشطر الآخر وهو الصفة، وبعد الانتهاء من نطق صويت الغنة نبدأ في نطق حرف الإخفاء وهو الكاف في مثال الآية التي معنا، فالملاحظ أنه ليس فيها انتقال مخرج النون إلى ما يقرب من حرف الإخفاء ولا انتقاله إلى مخرج حرف الإدغام بغنة، ولا تشديد كما تؤكده المشاهدة وتعضده الأدلة المشار إليها في هذا البحث.
٤.كيفية أدائه ومراتبه ومقداره: يؤدى صويت الغنة تبعا لمراتبه ودرجاته غنة سلسة في نطقها وإخراجها من غير تمطيط ولا لوك ومن غير زيادة ولا نقص عن مقدارها المحدد وهو: حركتان بحركة الأصبع قبضا أو بسطا كالمد الطبيعي، وقدرت الحركة برفع الأصبع أو خفضه بحالة متوسطة ليست بالسريعة ولا بالبطيئة أي غنة كاملة من غير تفاوت في مراتبها، ومن تمام كيفية أداء صويت الغنة إتباع صويتها لما بعده تفخيما وترقيقا فإن كان ما بعده حرف استعلاء فخم مثل " ينطقون "، وإن كان ما بعده حرف استفال رقق مثل " ما ننسخ" (١) . ومراتبه خمسة على القول المشهور:
١. أكملها يكون في المشدد نحو " يمنون عليك الحجرات ١٧ " ونحو " وهمت به يوسف ٣٤ " والمدغم كامل التشديد نحو " كم من البقرة ٢٤٩ " ونحو " إن نشأ النور الشعراء ٤ ".
٢. المدغم ناقص التشديد نحو " إن يقولون الكهف ٥ " ونحو " من ولي ولا واق الرعد ٣٧ ".
٣. المخفي ويدخل فيه الإقلاب نحو " ينبت النحل ١١ " ونحو " ولن صبر الشورى ٤٣ " ونحو " فاحكم بينهم المائدة ٤٨ ".
٤. الساكن المظهر نحو " وينئون عنه الأنعام ٢٦ "ونحو " ولكل قوم هاد الرعد ٧ ".
٥. المحرك نحو " ينادون غافر ١٠ ".
стр. 3151
والحقيقة أن صويت الغنة لا يظهر إلا في المراتب الثلاث الأول وهي: المشدد والمدغم والمخفي حيث تبلغ درجة الكمال فيها
أما في حالتي الساكن المظهر والمتحرك فالثابت فيها أصلها لا كمالها (١) . وصويت الغنة في حالة الكمال يوجد في:
النون الساكنة والتنوين في حالات: الإدغام بغنة.
النون والميم المشددتين.
الميم الساكنة في حالتي الإخفاء والإدغام (٢) .
٥. حروف صويت الغنة: حدد علماؤنا القدامى من اللغويين والنحاة والقراء (٣) الحروف العربية التي تخرج من الخيشوم وهي (النون والميم الساكنتان) حال الإخفاء والإدغام، وزاد بعضهم على ذلك النون والميم المشددتين (٤) ، وفي النون والميم غنة في الخيشوم ألا ترى أنك إذا أمسكت بأنفك ثم نطقت بهما لم يجر فيهما صويت الغنة (٥) ، ومن معانيهما في الاصطلاح: الغنة إذ هي صفة لازمة للنون ولو تنوينا والميم سكنتا أو تحركتا ظاهرتين أو مدغمتين أو مخفاتين (٦) . أما الميم فهي بوجه عام صوت شفوي أنفي مجهور وهو بين الشدة والرخاوة ينتج بذبذبة في الأوتار الصوتية،ويتكون بالتقاء الشفة السفلى بالعليا التقاء محكما، وينحبس الهواء خلفهما،ولكن الهواء يخرج عن طريق الأنف لأن اللهاة تنخفض فيسمح للهواء بالمرور عبر الأنف بدلا من الفم الذي يستمر مغلقا، ولا ينفرج كما هو الحال مع الأصوات الانفجارية (٧) ، وهذا الصوت مرقق في العربية الفصحى ولكنة في اللهجات العامية قد يفخم بحسب موقعه في السياق (٨) . وقد عني القراء يرحمهم الله جميعا في حديثهم عن أحوال الغنة بهذه الميم عندما تكون ساكنة، ويقصدون بها تلك الميم التي سكونها ثابت في الوصل والوقف أو التي لا حركة لها نحو " الحمد لله "، فخرج بقولهم " الميم الساكنة ": الميم المتحركة مطلقا نحو " ما أنت بنعمة ربك بمجنون "، وقولهم " التي سكونها ثابت " خرج به السكون العارض كسكون الميم المتطرفة في الوقف كما لو وقف على نحو " حكيم
стр. 3152
عليم "، وقد تقع الميم الساكنة بهذا المعنى متوسطة ومتطرفة وتكون في الاسم نحو " وله الحمد في الأولى والآخرة "، وفي الفعل نحو " قمتم " و " يمكرون "، وفي الحرف نحو " أم لم ينبأ "، وتكون للجمع نحو " ولهم فيها أزواج مطهرة " ولغيره (١) . وتقع قبل أحرف الهجاء جميعها ما عدا حروف المد الثلاثة وذلك خشية التقاء الساكنين وهو ما لا يمكن النطق به (٢) . أما مع النون: فيخرج الهواء من الرئتين، فيهتز الهواء في الحنجرة بواسطة اهتزاز الوترين، ثم يمر في الحلق، وتغلق اللهاة طريق الأنف، حتى إذا وصل مقدم اللسان حدث انغلاقه مع مقدم الحنك انغلاقا محكما لا يسمح للهواء بالمرور، فيعود الهواء إلى الخلف ليجد اللهاة قد هبطت ففتحت طريق التجويف الأنفي فيمر منه الهواء محدثا صوت الغنة التي نسمع معها صوت النون. وصويت الغنة صفة لازمة كما سبق لصوت النون لا ينفصل عنها ألبتة في أحوالها جميعا (٣) ، وأشد ما يكون صويت الغنة فيها عندما تكون ساكنة (٤) ، وحينئذ يتحقق اتصالها بما بعدها اتصالا مباشرا، وهذه هي النون الساكنة وهذه الخالية من الحركة والثابتة لفظا وخطا ووصلا ووقفا وتكون في الأسماء والأفعال والحروف وتكون متوسطة ومتطرفة وتكون أصلية من بنية الكلمة مثل " أنعم "، وتكون زائدة عن أصل الكلمة وبنيتها مثل " فانفلق " (٥) . ويشترك التنوين مع النون الساكنة في أمور ويفارقها في أخرى، فهو في حقيقته نون ساكنة بمخرجها وصفاتها، فقد قالوا في تعريفهم له (٦) بأنه نون ساكنة زائدة لغير توكيد تلحق آخر
стр. 3153
الاسم وصلا وتفارقه خطا ووقفا نحو قوله تعالى " والله غفور رحيم آل عمرا ٣١ "، وهو عبارة عن حركة إعرابية قصيرة تابعة للحرف الأخير في الكلمة بعدها نون ساكنة زائدة على هذه الحركة الإعرابية التي تكون ضمة في نحو (جاء زيد) وفتحة في (رأيت زيدا) وكسرة في (مررت بزيد) ، وقد خصها النحاة بهذا اللقب فسموها تنوينا ليفرقوا بينها وبين النون الزائدة المتحركة التي تكون في التثنية والجمع، وعلامته: فتحتان أو كسرتان أو ضمتان. وخرج بقولهم: " نون ساكنة "نون التنوين المتحركة للتخلص من التقاء الساكنين نحو "منيب ادخلوها "، وخرج بقولهم: " زائدة " النون الأصلية التي سبق الكلام عليها قريبا.وخرج بقولهم: " لغير توكيد " نون التوكيد الخفيفة في " لنسفعا " لأنها ليست تنوينا وإن أشبهته في إبدالها ألفا في الوقف. وخرج بقولهم: " تلحق آخر الاسم وصلا " الفعل والحرف فهي لا تلحقها ألبتة ولا ينونان بحال. وقولهم: " وتفارقه خطا ووقفا " خرج به النون الأصلية فهي لا تفارق الاسم مطلقا أثناء وجودها فيه (١) . وحكمه حالة الوقف: تبدل الفتحتان ألفا دائما إلا إذا كانتا على هاء تأنيث مثل " إلا رحمة من ربك " فيوقف عليها بالهاء من غير تنوين. وأما الضمتان والكسرتان فيحذف التنوين فيهما ويوقف عليهما بالسكون إلا في قوله تعالى " وكأين " حيث وقع فإنهم كتبوه بالنون (٢) . ويفترقان (التنوين والنون الساكنة) في خمسة أمور تظهر بالتأمل في تعريفهما وهي:
١. النون الساكنة حرف أصلي من أحرف الهجاء وقد تكون من الحروف الزوائد، أما التنوين فلا يكون إلا زائدا عن بنية الكلمة.
٢. النون الساكنة تقع في وسط الكلمة وفي آخرها والتنوين لا يقع إلا في الآخر.
٣. النون الساكنة تقع في الأسماء والأفعال والحروف والتنوين لا يقع إلا في الأسماء
٤. النون الساكنة تكون ثابتة في الفظ والخط أما التنوين فثابت في اللفظ دون الخط.
стр. 3154
٥. النون الساكنة تكون ثابتة في الوصل والوقف والتنوين لا يثبت إلا في الوصل (١) .
٦. أنواع تأثر النون والميم الساكنين بما بعدهما من أصوات: يرى القدماء من علماء اللغة العربية والنحاة أن تأثر النون والميم الساكنين بما بعدهما من أصوات يجري على وجوه:
فللميم الساكنة عندهم أوجه ثلاثة: إدغام وإخفاء وإظهار (٢) وللنون الساكنة وما في حكمها عندهم أيضا أوجه أربعة: إظهار وإدغام وإقلاب وإخفاء (٣) . وقد تبعهم في هذا التقسيم معظم القراء يرحمهم الله وذكر بعضهم في أحوال النون الساكنة وما في حكمها أنها ثلاثة فقط: إظهار، وإدغام محض، وغير محض وإخفاء مع قلب وبدونه. وقيل إنها خمسة. والواضح أن هذا الاختلاف لفظي فقد وجد عن طريق الاستقراء والحصر أن صوت الحرف الواقع بعد النون الساكنة والتنوين: إما يقرب من مخرجهما جدا أو لا، الأول: واجب الإدغام، والثاني: إما يبعد جدا أو لا، الأول: واجب الإظهار، والثاني: واجب الإخفاء، واعتبار القلب نوعا من الإخفاء، ويلاحظ اختلاف هذه الأقسام باختلاف درجات التأثر (٤) .
стр. 3155
١. الإظهار (١) : تظهر الميم الساكنة إذا وليها ستة وعشرون حرفا من الحروف العربية وهي ما عدا الباء والميم فإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد الميم الساكنة سواء كان معها في كلمة واحدة نحو " أنعمت عليهم " أو في كلمتين نحو " ذلكم أزكى لكم " وجب إظهارها ويسمى إظهارا شفويا، وسمي إظهارا لإظهار الميم الساكنة عند ملاقاتها بحرف من حروف الإظهار الستة والعشرين؛ وسمي شفويا لخروج الميم الساكنة المظهرة من الشفتين. وإنما نسب الإظهار إليها ولم ينسب إلى مخرج الحروف الستة والعشرين التي تظهر الميم عندها لأنها لم تنحصر في مخرج معين حتى ينسب الإظهار إليه فبعضها يخرج من الحلق وبعضها يخرج من اللسان وبعضها من الشفتين ومن أجل هذا نسب إلى مخرج الحرف المظهر لضبطه وانحصاره وهذا بخلاف الإظهار الحلقي فإنه ينسب إلى مخرج الحروف التي تظهر عندها النون الساكنة والتنوين نظرا لانحصارها في مخرج معين وهو الحلق. ووجه إظهار الميم الساكنة عند ملاقاتها لهذه الحروف الستة والعشرين: هو بعد مخرج الميم عن مخرج أكثر هذه الحروف (٢) . ويلاحظ عند وقوع الفاء أو الواو بعد الميم الساكنة أن ينعم بيانها (الميم الساكنة) للغنة التي فيه إذ كان الإدغام لاتحاد مخرجها مع الواو وقربه من الفاء يذهبها فيختل بذلك على أن أحمد بن أبي شريح قد روى عن الكسائي إدغامه في الفاء وذلك غير صحيح ولا جائز (٣) ، وإظهار هذه الميم في هذه الحالة يسمى إظهارا شفويا أشد إظهار (٤) . وتظهر النون الساكنة والتنوين إذا لقيهما حرف من حروف الحلق في كلمة نحو " أنعمت " وفي كلمتين نحو " من هاد " وكذلك التنوين تظهر مع حروف الحلق في كلمتين وذلك نحو " وعفو غفور " وشبهه (٥) . والحروف التي يكون شأن النون الساكنة والتنوين معها هكذا هي: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء وهي المسماة بحروف الحلق، وإظهار النون الساكنة والتنوين مع هذه الحروف يكاد يكون إجماعا
следующие страницы →