← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

١. الإدغام التام المصحوب بالغنة: وهو كما سبق إدغام النون الساكنة والتنوين في النون والميم، وإدغام النون الساكنة والتنوين في مثلها لا إشكال فيه وإنما الجميع على إدغامهما بغنة، ويسمى إدغام مثلين صغيرا مع الغنة. وكذلك اتفق الجميع على إدغامهما أيضا بغنة مع الميم وتبقى الغنة غير مدغمة، خارجة من الخياشيم، فينقص حينئذ التشديد، والغنة التي كانت في النون باقية مع لفظ الحرف الأول، لأنك إذا أدغمت في حرفين فيهما غنة، وذلك الميم والنون فبالإدغام تلزم الغنة لأنها باقية غير مدغمة، وبالإظهار أيضا تلزم الغنة لأن الأول حرف تلزمه الغنة ومثله الثاني. فالغنة لا بد منها ظاهرة أدغمت أو لم تدغم. وعلة إدغامها في النون هو اجتماع مثلين الأول ساكن ولا يجوز الإظهار ألبتة. فأما علة إدغامها في الميم فلمشاركتهن في الغنة، ولتقاربهن في المخرج للغنة التي فيهن لأن مخرج النون الساكنة والتنوين والميم الساكنة من الخياشيم فقد تشاركن في مخرج الغنة فحسن الإدغام مع أن النون مجهورة شديدة والميم مثلها فقد تشاركن في الجهر والشدة فهما في القوة سواء في كل واحد جهر وشدة وغنة فحسن الإدغام وقوي وبقيت الغنة ظاهرة لئلا يذهب الحرف بكليته ولأنك لو أذهبت الغنة لأذهبت غنتين غنة كانت في الأول وغنة كانت في الثاني إذا سكن، وأيضا فإنه لا يمكن ألبتة زوال الغنة لأنك لا بد لك في الإدغام من أن تبدل من الأول مثل الثاني وذلك لا بد من الغنة لأن الأول فيه غنة والثاني إذا سكن فيه غنة فحيثما حاولت مذهبا لزمتك الغنة ظاهرة فلم يكن بد من إظهار الغنة في هذا ذوهذا كله إجماع من القراء والعرب، ولا يتمكن أبدا في إدغام النون والتنوين في الميم والنون إدغام الغنة إلا بذهاب لفظ الحرفين جميعا إلى غيرهما من الحروف مما لا غنة فيه إذا سكن وذلك تغيير لم يقع في كلام العرب. وتشير نتائج عينات البحث المرفقة إلى أن المتوسط العام لصويت الغنة موضوع

стр. 3187

البحث للنون الساكنة مع حرف النون قد بلغ (٨٣٩٥,) من الثانية، في حين بلغ هذا المتوسط العام لصويت الغنة للتنوين مع حرف النون (٨٧٠٦,) من الثانية، بينما بلغ المتوسط العام لصويت الغنة للنون الساكنة مع حرف الميم (٨٤٥٣ ,) من الثانية، وللتنوين مع حرف الميم (٨٥٥٠,) من الثانية كما يتضح ذلك من الجدول: الصوت المقيس عدد العينات نتيجة العينات المتوسط العام صويت الغنة للنون مع النون ٨ ٦.٢٩٩٢ ٨٣٩٥, صويت الغنة للتنوين مع النون ٥ ٤.٣٥٣ ٨٧٠٦, صويت الغنة للنون مع الميم ٣٠ ٢٥.٣٦١ ٨٤٥٣, صويت الغنة للتنوين مع الميم ٢١ ١٧.٩٥٥ ٨٥٥٠, ولدى إخضاع نتائج العينات لاختبار (T. test) للفروق بين العينات اتضح أن هناك فارقا زمنيا بينهما قدر بحوالي (P >٠, ٠١) وهو وإن كان فارقا ضئيلا إلا أنه يعتد به في مثل هذه الحالة. ٢. إدغام الميم الساكنة في مثلها، ويسمى إدغاما صغيرا مع الغنة، وحرفه واحد فقط وهو الميم إذا وقع بعد الميم الساكنة سواء كان معها في كلمة أم كان في كلمتين وهنا يجب إدغام الميم الساكنة في الميم المتحركة. فالذي من كلمة نحو " آلم البقرة آية ١ "،والذي من كلمتين " كم من فئة البقرة آية ٢٤٩ " ومنه إدغام النون الساكنة والتنوين في الميم كما ذكرنا آنفا وذلك لقلب المد غم من جنس المد غم فيه، وكذلك يطلق على كل ميم مشددة كما قاله في النشر، وسمي إدغاما لإدغام الميم الساكنة في المتحركة، وسمي بالمثلين لكون المد غم والمد غم فيه من حرفين اتحدا مخرجا وصفة أو اتحدا اسما ورسما، وسمي صغيرا لكون الأول من المثلين ساكنا والثاني متحركا أو لقلة عمل المد غم، وسمي بالغنة لكون الغنة مصاحبة له وهي هنا بالإجماع ووجهه التماثل. وقد بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة في هذا النوع من مراتب الإدغام في عينات البحث المرفقة (٨٤٢٤,) من الثانية من مجموع (٢٧ عينة اشتمل عليها البحث) كما نراه في الجدول

стр. 3188

الصوت المقيس عدد العينات نتيجة العينات المتوسط العام صويت الغنة للميم مع الميم ٢٧ ٢٢.٧٤٧٢ ٨٤٢٤, صويت الغنة للميم+ميم بعدها ٢٧ ٢٦.٨٣٥٥ ٩٩٣٩, ولدى إخضاع نتائج العينات لاختبار (F. test) للفروق بين العينات اتضح أن هناك فارقا زمنيا بينهما قدر بحوالي (P > ٠,٦٣٦١) من مجموع (٢١) عينة وهي قيمة يعتد بها في مثل هذه الحالة. ٣.إدغام المتجانسين الصغير المصحوب بصويت الغنة: وضابطه: أن يكون الحرفان اللذان حصل فيهما هذا الإدغام متفقين في المخرج ومختلفين في الصفة. ومثاله: إدغام الباء الساكنة في الميم (ولم تشتمل عينات البحث في النص الموضوع للدراسة على شيء من هذا النوع من صور الإدغام. وقد أجرى الباحث عدة تجارب على هذا النوع من الإدغام وهي آية واحدة وردت في سورة هود (عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة وأتم التسليم) في قوله تعالى" يا بني اركب معنا سورة هود آية ٤٢ " عند من أدغم ومنهم حفص وعاصم من الشاطبية اتفاقا، ووجهه التجانس، وقد جاء عنه من طريق الطيبة الخلاف، وهذا يفيد أن لحفص الوجهين الإظهار والإدغام فيه من طريق الطيبة. وقد عد بعض علماء اللغة العربية والنحو القدماء هذا الإدغام من قبيل إدغام حرف في مقاربه، وإذا أدغم الحرفان المتقاربان قلب الأول فيهما عندهم إلى لفظ الثاني قلبا صحيحا وأدغم فيه إدغاما تاما فتقلب حينئذ الباء ميما وتدغم في الميم التي بعدها ولم يجعلوها باء للغنة التي في الميم ولئلا تذهب الغنة بذهاب ذلك الصوت لعدم وجودها في الباء. وسمي إدغاما صغيرا لقلة العمل فيه حالة الإدغام حيث يكون فيه عملان هما: قلب المد غم من جنس المد غم فيه ثم إدغامه في المد غم فيه. وقد بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة في قراءة هؤلاء القراء الأربعة لأمثال هذا النوع من مراتب الإدغام (٨٧٩٧,) من الثانية كما نراه في هذا الجدول الصوت المقيس عدد العينات نتيجة العينات

стр. 3189

المتوسط العام صويت الغنة للباء المحولة إلى ميم ١ ٣.٥١٨ ٨٧٩٧, صويت الغنة للباء المحولة إلى ميم مع الميم ١ ٤.٣٦٤ ١.٠٩١ ٤. إدغام اللام الشمسية في النون اتفاقا، وهي عند علماء التجويد لام ساكنة زائدة عن بنية الكلمة مسبوقة بهمزة وصل مفتوحة عند البدء وبعدها اسم سواء صح تجريدها عن هذا الاسم كالشمس والقمر أم لم يصح كالتي والذي. وذلك نحو قوله تعالى " عن النعيم _ سورة التكاثر آية ٨ "، وسمي هذا وأمثاله إدغاما لإدغام لام التعريف في هذا الحرف، وقيل لإبدال لام التعريف حرفا من نوع الحرف الذي بعدها ثم إدغامه فيها، ووجهه التجانس على مذهب الفراء وموافقيه. وأما على مذهب الجمهور فللتقارب.وقد بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة في هذا النوع من مراتب الإدغام في قراءة هؤلاء القراء الأربعة لما ورد منه في النص موضوع الدراسة (٨١٧٩,) من الثانية (من مجموع ٢١ عينة اشتمل عليها البحث) كما نلاحظه في الجدول النص المقيس عدد العينات نتيجة العينات المتوسط العام صويت الغنة للنون المشددة ٢١ ١٧,١٦٨ ٨١٧٩, حرف النون الساكن الصامت = ٣.٣٧٣٥ ١٦٠٦, صويت الغنة والنون بعدها = ٢٠.٤٠٧٦ ٩٧١٧٩,

стр. 3190

ثانيا: صويت الغنة مع الإدغام بغنة (الناقص) : يقصد القراء بهذا النوع من الإدغام هو سقوط المد غم ذاتا لا صفة بإدغامه في المد غم فيه وبذلك يصير المد غم والمد غم فيه حرفا واحدا مشددا تشديدا ناقصا وذلك من أجل بقاء صفة المد غم بوجه عام، ويختص هذا الإدغام كما أوضحنا سابقا بأربعة أحرف من أحرف " يرملون " عند بعض أئمة أهل الإقراء ويجمعها في قول الكثير من علماء القراءات في لفظ " ينمو ". وهذا عند غير خلف عن حمزة وعنده الإدغام بغنة في حرفين: النون والميم وبلا غنة في أربعة وهي: الواو والياء واللام والراء. وقد بلغت القيمة الزمنية لصويت الغنة للنون الساكنة وما في حكمها عند إدغامها في حروف الإدغام الناقص بصفة عامة (٨٥٦٦١ ,) من الثانية (من مجموع ٧٠ عينة اشتملت عليها مادة النص) كما نلحظ ذلك من الجدول: نوع الأداء (ظاهرة الإدغام) عدد العينات نتيجة العينات المتوسط العام صويت الغنة للنون المد غمة ٧٠ ٥٩.٩٦٢٧ ٨٥٦٦١, صويت الغنة والحرف المد غم = ٧٠.١١٢ ١.٠٠١٦

стр. 3191

ووجه الإدغام في الواو والياء التجانس: في الانفتاح، والاستفال، والجهر. وفي النون التماثل. وفي الميم التجانس: في الغنة والجهر والانفتاح والاستفال، وبعض الشدة أي وهو بين الشدة والرخاوة. وقد اتفق أهل الأداء على أن الغنة الظاهرة في حالة إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء غنة المد غم وهو النون الساكنة والتنوين، وفي حالة إدغامها في النون غنة المد غم فيه وهو النون. واختلفوا في حالة إدغامها في الميم فذهب بعضهم إلى أنها غنة المد غم،وذهب آخرون إلى أنها غنة المد غم فيه وهو الميم لا غنة النون وهذا ما ذهب إليه أكثر المحققين وبه قال الجمهور بناء على أن النون الساكنة والتنوين حالة إدغامهما في الميم انقلبا إلى لفظها وهو ما نلحظه عند النطق بنحو قوله تعالى " من مال النور آية ٣٣ "، " مثلا ما البقرة ٢٦ ". وقد سبق القول آنفا على المدد الزمنية التي استغرقها النطق بصويت الغنة مع كل من النون والميم عند التقائهما بالنون الساكنة والتنوين والميم والباء الساكنتين. وفيما يتعلق بالنون الساكنة والتنوين فإنهما يدغمان في الواو والياء من كلمتين مع إظهار الغنة التي كانت في النون في حال اللفظ بالشدة والمد غم لا في نفس الحرف الأول الذي تبقى الغنة ظاهرة مع لفظ الحرف الأول، وإذا أدغمت النون في الياء والواو أبدلت من النون حرفا لا غنة فيه فلم تكن الغنة لازمة للحرف الأول لأنه لا تلزمه الغنة سكن أو تحرك فتصير الغنة ظاهرة في حال اللفظ بالمد غم خارجة من الخياشيم، وهذا إجماع من القراء غير خلف عن حمزة، وعلة إدغام النون في الواو للمواخاة التي بين الواو والميم في المخرج إذ كانا يخرجان من بين الشفتين وأيضا فإن المد الذي في الواو بمثابة الغنة التي في الميم. وعلة إدغامها في الياء لمواخاتها الواو في المد واللين ولقربها أيضا من الراء لأنه ليس يخرج من طرف اللسان أقرب إلى الراء من الياء. وتبلغ المدة

стр. 3192

الزمنية لصويت الغنة عند النطق بالنون الساكنة والتنوين المد غمتين في الواو في قراءة هؤلاء القراء الأربعة لمادة النص موضوع الدراسة (٨٤٩١,) من الثانية (من مجموع ٢٥ عينة اشتمل عليها البحث) ، في حين بلغت هذه المدة الزمنية لصويت الغنة عند النطق بالنون الساكنة والتنوين المد غمتين في الياء في قراءة هؤلاء القراء لمادة النص أيضا (٨٣٥٣,) من الثانية (من مجموع ٢٠ عينة اشتمل عليها البحث) كما نلاحظ ذلك من الجدول المرفق: الصوت المقيس عدد العينات نتيجة العينات المتوسط العام صويت الغنة للنون مع الواو ٢٥ ٢١,٢٢٧ ٨٤٩١, صويت الغنة للنون والواو معا = ٢٣.٠٢٠٧ ٩٢٠٨٢٨, صويت الغنة للنون مع الياء ٢٠ ١٥.٩٣٣٨ ٨٣٥٢, صويت الغنة للنون والياء معا = ١٨.٨٢٨١ ٩٨٤٩, ثالثا: قلب النون الساكنة والتنوين ميما: تقلب النون الساكنة وما في حكمها مع الباء ميما لأنها من موضع تعتل فيه النون فأرادوا أن تدغم هنا إذ كانت الباء من موضع الميم كما أدغموها فيما قرب من الراء في الموضع فجعلوا ما هو من موضع ما وافقها في الصوت بمنزلة ما قرب من أقرب الحروف منها في الموضع. ولم يجعلوا النون باء لبعدها في المخرج، وأنها ليست فيها غنة، ولكنهم أبدلوا من مكانها أشبه الحروف بالنون وهو الميم وذلك قولهم: شمباء وعمبر يريدون شنباء وعنبرا. وإنما تقلب النون الساكنة وما في حكمها ميما عند التقائها بالباء خاصة من أجل مواخاة الميم للنون في الغنة، ومشاركتها للباء في المخرج فقلبا ميما من أجل ذلك. وقد بلغت المدة الزمنية لصويت الغنة عند النطق بالنون الساكنة وما في حكمها في حالة التقائها بالباء (٨٧٣٧,) من الثانية (من مجموع ١٢ عينة اشتمل عليها البحث) كما نلحظ ذلك من هذا الجدول: نوع الأداء (ظاهرة الإقلاب) عدد العينات نتيجة العينات المتوسط العام صويت الغنة للنون مع الباء ١٢ ١٠.٤٨٤٨ ٨٧٣٧ , حرف الباء الساكن الصامت = ١.٨١١١ ١٥٠٩,

стр. 3193

صويت الغنة للنون والباء معا = ١٢.٧١١ ١.٠٥٩٢ رابعا: الإخفاء: تقوم علة الإخفاء كما أشرنا إلى ذلك سابقا على أن العلاقة الصوتية للنون والميم الساكنتين وما في حكمهما بالحروف التي تخفى عندها هي بين بين فلا هي شديدة التباين والتباعد فيحصل الإظهار، ولا هي شديدة التقارب والتجانس فيحصل الإدغام، والفرق بين الإخفاء والإدغام بغنة: أنه في حالة الإخفاء يبقى زمن النطق بالحرف التالي كما هو في أصل وضعه أي يبقى مخففا دون أن يطول أو يمتد زمنه وكل ما يحدث هو أنه ينطق بين يديه بغنة وفي هذه الحالة يبطل العمل الفموي الذي يحدث مع النون وتبقى غنة يتفاوت زمنها على قدر درجة قرب ذلك الحرف التالي منها أو بعده عنها كما يختلف خفاؤها على قدر قربها وبعدها منه فالأبعد زمن الغنة معه أطول أي يكون معه خفاء قليلا للنون أو الميم لا خفاء كثيرا. أما في حالة الإدغام فإنه يطول ويمتد زمن النطق بالحرف التالي أي يثقل ويشدد الحرف التالي عوضا عن إسكات العمل الفموي الذي يكون مع النون وينطق مع ذلك بين يديه بصوت من الخياشيم. وقد بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لنطق صويت الغنة التي تكون للنون مع حروف الإخفاء بصورة عامة (٨٤٥٦,) من الثانية (من مجموع ١١٣ عينة اشتمل عليها النص موضوع البحث) ، كما بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لنطق صويت الغنة للميم مع حرف الباء (٨٧٧٦,) من الثانية من مجموع (١٩) عينة اشتملت عليها عينات هذا البحث، وذلك على نحو ما نراه في الجدول: نوع الأداء (ظاهرة الإخفاء) عدد العينات مجموع نتائج العينات المتوسط العام صويت الغنة للنون مع حروف الإخفاء ١١٣ ٩٥.٥٥٩٢ ٨٤٥٦, صويت الغنة للنون وما بعدها = ١١٢.٤٦٨ ٩٩٥٢٩, صويت الغنة للميم مع حرف الباء ١٩ ١٦.٦٧٤ ٨٧٧٦,

стр. 3194

وقد توزعت قيمها الزمنية وتفاوتت تبعا لقرب مخارج الحروف التي تخفى عندها النون أو الميم الساكنتين أو ما في حكمهما من الغنة أو بعدها عنها هكذا: بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية للنطق بصويت الغنة للنون الساكنة وما في حكمها عندما تخفى مع حروف الإخفاء المجهورة (٨٤٦٢٠,) من الثانية (من مجموع ٤٠ عينة اشتمل عليها البحث) . بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية للنطق بصويت الغنة للنون الساكنة وما في حكمها عندما تخفى مع حروف الإخفاء المهموسة (٨٤٥٣,) من الثانية (من مجموع ٧٣ عينة اشتمل عليها البحث) كما نلحظه من هذا الجدول: الحرف المقيس عدد العينات نتيجة العينات المتوسط العام صويت الغنة للنون المخفاة / المجهور ٤٠ ٣٣.٨٤٨٢ ٨٤٦٢, صويت الغنة مع الحرف المجهور = ٣٩.٨٧٧ ٩٩٦٩, صويت الغنة للنون المخفاة / المهموس ٧٣ ٦١.٧٠٦٩ ٨٤٥٣, صويت الغنة للنون المخفاة /المهموس = ٧٢.٥٧٨٣٩ ٩٩٤٣, وعند النظر إلى المدة الزمنية لصويت الغنة للنون الساكنة وما في حكمها لدى إخفائها قبل حروف الإخفاء المجهورة كما نراه في الجدول المرفق تبين أنها أطول زمنا من المدة الزمنية لصويت الغنة للنون الساكنة وما في حكمها المخفاة عند حروف الإخفاء المهموسة بفارق زمني قدر على اختبار (ت) للفروق بين العينات بمقدار (P > ٠, ٠٢) "، وهو وإن كان فرقا ضئيلا ولكنه يعتد به في مثل هذه الأحوال. بلغ المتوسط العام لصويت الغنة للنون الساكنة وما في حكمها المخفاة عند حروف الإخفاء التي تخرج من أقصى الحنك (اللهاة) كالكاف والقاف (٨٣٠٤,) من الثانية (من مجموع ٢١ عينة اشتملت عليها مادة النص) كما نلحظه في الجدول المرفق: الحرف المقيس عدد العينات نتيجة العينات المتوسط العام صويت الغنة للنون قبل الحرف اللهوي ٢١ ١٧.٤٣٩ ٨٣٠٤, حروف الإخفاء اللهوية = ٣.٢٩٥ ١٥٦٩, صويت الغنة مع حروف الإخفاء = ٢٠.٣٨٣ ٩٧٠٦,

стр. 3195

بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة للنون الساكنة وما في حكمها المخفاة عند حروف الإخفاء التي تخرج من وسط الفم فقط كالجيم والياء (٨٤٦٢,) من الثانية (من مجموع ٢٥ عينة اشتملت عليها مادة النص) كما نلحظه في الجدول: الحرف المقيس عدد العينات نتيجة العينات المتوسط العام صويت الغنة للنون المخفاة قبل الحرف ٢٥ ٢٠.٩٨٤١ ٨٤٦٢, حرف الإخفاء الفموي = ٣.٩٣٤٥ ١٥٧٣, صويت الغنة مع حروف الإخفاء = ٢٤.٧٩٧١ ٩٩٨٥٧, بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة للنون الساكنة وما في حكمها المخفاة عند حروف الإخفاء التي تخرج من أول اللسان فقط كالطاء والظاء والصاد ... (٨٩٤٣٧,) من الثانية (من مجموع ٧٢ عينة اشتملت عليها مادة النص) كما نراه من الجدول: الحرف المقيس عدد العينات نتيجة العينات المتوسط العام صويت الغنة للنون المخفاة قبل الحرف ٧٢ ٦٤.٣٩٥ ٨٩٤٣٧, حروف الإخفاء من أول الفم بعد النون = ١١.٨٥٩ ١٦٤٧٠, صويت الغنة مع حرف من أول الفم = ٧٦.٥٤٢٩ ١.٠٦٣٠ خامسا: أظهرت نتائج العينات في الجداول المرفقة تفاوتا واضحا في قيم المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة للنون الساكنة وما في حكمها في حالات الإدغام والإقلاب والإخفاء تبعا لصفة الحرف التالي بعدها من حيث كونه حرفا شديدا وقفيا أو رخوا احتكاكيا أو مركبا ...الخ في النص المقروء على النحو الآتي: ١. بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة للنون الساكنة وما في حكمها إذا تليت بالحروف الوقفية الشديدة الانفجارية فقط (٨١٢٨,) من الثانية (من مجموع ٦٠ عينة اشتملت عليها مادة النص) كما نلحظه من الجدول الحرف المقيس عدد العينات نتيجة العينات المتوسط العام صويت الغنة المخفاة قبل حرف شديد ٦٠ ٤٨.٧٧١ ٨١٢٨, الحروف الشديدة بعد النون المخفاة = ٩.٧٨٧ ١٦٣١, صويت الغنة مع حرف شديد = ٥٩.٨٢٦ ٩٤٧١,

стр. 3196

٢. بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة للنون الساكنة وما في حكمها إذا تليت بالحروف الرخوة الاحتكاكية فقط (٨٦٨١,) من الثانية (من مجموع ٤٠ عينة اشتملت عليها مادة النص) كما نلحظ ذلك في الجدول: الحرف المقيس عدد العينات نتيجة العينات المتوسط العام صويت الغنة المخفاة قبل حروف الإخفاء ٤٠ ٣٤.٧٢٤ ٨٦٨١, الحرف الاحتكاكي بعد النون المخفاة = ٦.٣٢٠ ١٥٨٠, صويت الغنة مع حروف الإخفاء = ٤٠.٦٨٠ ١.٠١٧ ٣. بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة للنون الساكنة وما في حكمها إذا تليت بالحروف المركبة (الجيم) فقط (٨٦٥٤,) من الثانية (من مجموع ٣ عينات استملت عليها مادة النص) كما نلحظ ذلك من الجدول: الحرف المقيس عدد العينات نتيجة العينات المتوسط العام صويت الغنة المخفاة قبل حروف الإخفاء ٣ ٢.٥٩٦٢ ٨٦٥٤, الحرف المركب بعد حرف النون المخفاة = ٤٥٧٨, ١٥٢٦, صويت الغنة مع حروف الإخفاء = ٣.١٢٣ ١.٠٤١ ٤. بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة للنون الساكنة وما في حكمها المد غمة في بعض الحروف المتوسط فقط كالنون والميم (٨٨٥٥٠,) من الثانية (من مجموع ٦٣ عينة اشتملت عليها مادة النص) كما نلحظه من الجدول: الحرف المقيس عدد العينات نتيجة العينات المتوسط العام صويت الغنة للنون المدغمة في النون والميم ٦٣ ٥٥.٧٨٦٥ ٨٨٥٥, صويت الغنة مع حروف متوسطة = ٦١.٠٢١٨ ٩٦٨٦,

стр. 3197

سادسا: أوضحنا سابقا أقوال أئمة الإقراء وأهل الأداء في مراتب صويت الغنة. فقد قال فريق منهم إنها ثلاث مراتب: المشدد فالمد غم بالغنة الناقص فالمخفي ولم ينظروا إلى صويت الغنة الذي في الساكن المظهر ولا في المتحرك المخفف. وهذا هو ظاهر كلام الشاطبي يرحمه الله في الشاطبية. وذهب الجمهور إلى أنها خمس مراتب الثلاث المتقدمة ورابعها الساكن المظهر وخامسها المتحرك المخفف وهذا هو المعول عليه. والخلاف كما يبدو بين الفريقين لفظي فمن قال بسقوط صويت الغنة في المرتبتين الأخيرتين (الساكن المظهر والمتحرك المخفف) فقد أراد سقوط كمالها وهذا لا ينافي أن أصلها موجود عنده. ومن قال ببقائها فقد أراد بقاء أصلها فقط لا بقاء كمالها ونظر إلى كون الغنة صفة لازمة للنون ولو تنوينا والميم مطلقا. وقد كشفت نتائج العينات في الجداول المرفقة أن المتوسط العام لصويت الغنة المصاحب للنون والميم الساكنتين المظهرتين الموقوف عليهما في نهاية كاملة (المد العارض للسكون) تختلف قيمه الزمنية اختلافا ملحوظا تبعا لاختلاف نوع الحرف المسبب لصويت الغنة المصاحب لهذين الحرفين مظهرين ساكنين موقوفا عليهما في نهاية كاملة (المد العارض للسكون) . ١. بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة المصاحب لهذين الحرفين (النون والميم الساكنتين المظهرتين) في نهاية كاملة (المد العارض للسكون) _ بصفة عامة – في قراءة هؤلاء القراء الأربعة لمادة النص موضوع الدراسة (٢٥١٧,) من الثانية (من مجموع ٩٤ عينة اشتملت عليها مادة النص) كما نراه في الجدول: الحرف المقيس عدد العينات نتيجة العينات المتوسط العام صويت الغنة للنون والميم المظهرتين ٩٤ ٢٣.٦٦١٤ ٢٥١٧, حرفا الميم والنون ساكنين = ١٢.١٣٥٧ ١٢٩١, صويت الغنة مع الحرفين الصامتين = ٣٥.٢٧٩٨ ٣٧٥٣,

стр. 3198

٢. أظهرت نتائج العينات في الجداول المرفقة أن المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة المصاحب لحرفي النون والميم الساكنتين المظهرتين الموقوف عليهما في نهاية كاملة (في المد العارض للسكون) تختلف قيمه الزمنية اختلافا ملحوظا تبعا لاختلاف نوع الحرف المسبب لصويت الغنة وذلك على النحو الآتي: أ. بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة المصاحب لحرف النون الساكنة المظهرة الموقوف عليها في نهاية كاملة في قراءة هؤلاء القراء الأربعة لمادة النص كما نلحظه في نتائج عينات الجداول المرفقة نحوا من (٢٥١٩,) من الثانية (من مجموع ٨٨ عينة اشتملت عليها مادة النص) كما نراه في الجدول الحرف المقيس عدد العينات نتيجة العينات المتوسط العام صويت الغنة للنون الساكنة ٨٨ ٢٢.١٦٨٢ ٢٥١٩, حرف النون الساكن الصامت = ١١.٤٧٣٦ ١٣٠٣, صوبت الغنة +حرف صامت = ٣٣.١٧٨٤ ٣٧٧٠, ب. بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة المصاحب لحرف الميم الساكن المظهر الموقوف عليه في نهاية كاملة (المد العارض للسكون) في قراءة هؤلاء القراء الأربعة لمادة النص بناء على نتائج عينات الجداول المرفقة نحوا من (٢٥٨٨,) من الثانية (من مجموع ٦ عينات اشتملت عليها مادة النص) كما يلاحظ ذلك من الجدول الحرف المقيس عدد العينات نتيجة العينات المتوسط العام صويت الغنة للميم الساكنة ٦ ١,٥٥٢٨ ٢٥٨٨, حرف الميم الساكن الصامت = ٦٦٢١, ١١٠٣, صويت الغنة +حرف صامت = ٢.١٠١٤ ٣٥٠٢,

стр. 3199

سابعا: لوحظ من قراءة هؤلاء القراء الأربعة لمادة النص موضوع الدراسة الحرص على الالتزام بقواعد الإقراء السليمة التي قررها أئمة الأداء وأهل التجويد في أداء صويت الغنة بعد النون والميم الساكنين وما في حكمهما فلم يتأثر صويت الغنة المنطوق مع هذه الحروف (حروف الغنة) ظاهريا بنوع الحركة الواقعة قبلها من ضم نحو قوله تعالى " ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه يونس آية ٢٠ " أو كسر نحو قوله تعالى " إن يتبعون إلا الظن يونس آية ٦٧ " أو فتح نحو قوله تعالى " قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل يونس آية ٩٠ " فلم نلحظ بوضوح إشباعا لهذه الحركات حتى ينتج عنها مثلا من الضمة واو، ومن الكسرة ياء، ومن الفتحة ألف، وهو ما يقع كثيرا من بعض القراء غير المجيدين إذ يتأثر صويت الغنة بزيادة إشباع الحركات التي يليها دون فاصل كونه شبيها في سلوكه النطقي وخصائصه الأدائية بهذه الحركات وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في موضعه من هذا البحث بيد أننا لاحظنا من استقراء نتائج العينات المرفقة اختلافا يسيرا بين قيم المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة باختلاف نوع الحركة الواقعة قبله على النحو التالي: ١. بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة المصاحب للنون والميم الساكنين وما في حكمهما المنطوق بها إثر حركة الفتحة (٨٥٨٩,) من الثانية (من مجموع ٥٢ عينة وردت في مادة النص) كما نلحظ ذلك من الجدول الحرف المقيس عدد العينات نتيجة العينات المتوسط العام صويت الغنة المصاحبة لفتح ٥٢ ٤٤.٦٦٦ ٨٥٨٩٦, حرفا الميم والنون بعد صويت الغنة = ٨.٠٦٩٧ ١٥٥١, صويت الغنة مع الحرفين الصامتين = ٥٣.٢٦٤٩ ١.٠٢٤ بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة المصاحب للنون والميم الساكنين وما في حكمهما المنطوق بها إثر حركة الكسرة فقط (٨٩٨٧,) من الثانية (من مجموع ٢٦ عينة وردت في مادة النص) كما نلاحظ ذلك من الجدول: الحرف المقيس

стр. 3200

عدد العينات نتيجة العينات المتوسط العام صويت الغنة المصاحبة لكسر ٢٦ ٢٣,٣٢٩٨ ٨٩٧٣, حرفا الميم والنون بعد صويت الغنة = ٤.٠٢٠١ ١٥٤٦, صويت الغنة مع الحرفين الصامتين = ٢٧.٩٥٧٣ ١.٠٧٥٢ ٣. بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة المصاحب للنون والميم الساكنين وما في حكمهما المنطوق بها إثر حركة الضمة (٨٩٨٧,) من الثانية (من مجموع ٤٣ عينة وردت في النص) كما نلاحظ ذلك من الجدول: الحرف المقيس عدد العينات نتيجة العينات المتوسط العام صويت الغنة المصاحبة لضم ٤٣ ٣٨,٦٢٢١ ٨٩٧٦, حرفا الميم والنون بعد صويت الغنة = ٦.٩٧٢ ١٦٢١, صويت الغنة مع الحرفين الصامتين = ٤٥.٣٧٣ ١.٠٥٥ ثامنا: يرى أئمة القراءة وأهل التجويد أن من تمام كيفية أداء الغنة كما أشرنا إلى ذلك سابقا إتباعها لما بعدها من الحروف تفخيما وترقيقا على العكس من ألف المد أو صويت القلقلة في أحد الأقوال ... إلخ التي تتبع ما قبلها في ذلك. وبالاستقراء والتتبع وجدنا أن تفخيم الغنة يكون في المرتبة الثالثة وهي مرتبة المخفي وفي نوع الإخفاء الحقيقي منه وعند خمسة أحرف وهي الصاد والضاد والطاء والظاء والقاف عند القراء ... ويزاد على هذه الأحرف الخمسة حرفان: هما الغين والخاء في قراءة الإمام أبي جعقر المدني، ويلاحظ أن التفخيم في الغنة خاضع لمراتب التفخيم بحسب حركة الحرف الواقع بعد الغنة وما قيل في التفخيم يقال في الترقيق كذلك. وعند إجراء مقارنة بين نتائج عينات الجداول المرفقة اتضح للباحث أن هناك تفاوتا ملحوظا في طول المدة الزمنية لصويت الغنة تبعا للحرف الواقع بعدها من حيث كونه حرف استفال أوحرف استعلاء على النحو التالي: ١. بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة المصاحب لحروف الإستفال في مادة النص المقروءة بأصوات هؤلاء القراء الأربعة (٨٧١٧,) من الثانية (من مجموع ٦٤ عينة وردت في مادة النص) على ما نراه في الجدول: الحرف المقيس

стр. 3201

عدد العينات نتيجة العينات المتوسط العام صويت غنة قبل حروف الاستفال ٦٤ ٥٥.٧٩١٨٩ ٨٧١٧٤٨, حروف الإستفال الصامتة بعد الغنة = ١٠.١٠٧٥ ١٥٧٩٢, صويت الغنة مع الصوامت المستفلة = ٦٥.٧٦٠ ١.٠٢٧٤ ٢. بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة المصاحب لحروف الاستعلاء في مادة النص المقروءة بأصوات هؤلاء القراء الأربعة (٨٦٨٢,) من الثانية (من مجموع ٢٤ عينة وردت في مادة النص) على ما نلاحظه في الجدول: الحرف المقيس عدد العينات نتيجة العينات المتوسط العام صويت الغنة قبل حروف الاستعلاء ٢٤ ٢٠.٨٣٧٣ ٨٦٨٢, حروف الاستعلاء الصامتة بعد الغنة = ٣.٧١٦٦ ١٥٤٨٥, صويت الغنة مع الصوامت المستعلية = ٢٤.٣١٦٧ ١.٠١٣١٩٦ وبالتدقيق في المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة مع حروف الاستفال وحروف الاستعلاء نجد أن الفرق بينهما وإن كان ضئيلا في القيمة الزمنية تبعا لاختبار ت للفروق بين العينات إلا أنه يعد ذا قيمة صوتية تستعمل للتفريق بين صويت الغنة في الحالين حيث يقدر ب (P > ٠,٠١) لصويت الغنة المصاحب لحروف الاستفال ولعل السبب وراء هذه الزيادة يكمن في أمر يتعلق بقرب مخارج بعض هذه الحروف أو بعدها من مخرج النون الساكنة وما في حكمها فما كان مخرجه قريبا من هذه النون الساكنة فلا بد من إطالة مدة صويت الغنة المصاحب له والعكس بالعكس كذلك وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في موضعه من هذا البحث. • • • الخاتمة:

стр. 3202

تقوم فكرة صويت الغنة التي ناقشناها في الصفحات السابقة في ألفاظ اللغة العربية بصفة عامة وألفاظ القرآن الكريم بصفة خاصة على النظر إليه باعتباره صفة صوتية أصلية تلزم حروف النون والميم وما في حكمهما عند النطق بها في مخارجها؛ فهي صويت يخرج من الخيشوم عند النطق بهذه الحروف من مخارجها وليست حرفا كما أشرنا إلى ذلك في موضعه لأن الحرف كما أوضحنا ذلك فيما سبق يعمل فيه اللسان لإخراجه وصويت الغنة ليس كذلك بل هو صفة لازمة تابعة لموصوفها اللساني والشفوي أي النون والميم وما في حكمهما الأمر الذي أوجب كما ذكرنا سابقا إلحاقها بالصفات اللازمة لهذه الحروف فهي في رأينا لا تقل أهمية عن صويت القلقلة التي ناقشناها في بحث سابق منفصل. وقد تبين للباحث بعد استقراء نتائج البحث أنه يعرض للنون الساكنة وما في حكمها عند مجاورتها لغيرها من الحروف: أ. إسقاط مخرج النون والذي يتحقق به جسدها وأصل بنيتها ويعوض عنه إطالة زمن النطق بالحرف التالي مع النطق بصويت من الخياشيم بين يدي ذلك الحرف التالي إذا ما كان الإدغام بغنة، وذلك قبل أحد أربعة أحرف وهي النون والميم والواو والياء. وسبب الإدغام في هذا الموضع شدة التقارب الصوتي بين النون وهذه الأحرف المذكورة.

стр. 3203

ب. إسقاط مخرج النون والذي يتحقق ويتحصل به جسدها وأصل بنيتها وذلك دون تعويض عنه بإطالة زمن النطق بالحرف التالي ولكن يؤتى بصويت من الخياشيم منطوقا به بين يدي ذلك الحرف التالي وحينئذ يبطل المخرج الذي يحدث مع النون ويبقى صويت الغنة يتفاوت كمه أو زمنه على قدر درجة قرب ذلك الحرف التالي أو بعده عنه فالأبعد زمن صويت الغنة معه أطول أي يكون معه خفاء قليلا للنون لا خفاء كثيرا وسبب إخفاء النون مع حروف الإخفاء الخمسة عشر في اللغة العربية هو العلاقة الصوتية للنون بهذه الأحرف التي تليها بين بين فلا هي شديدة التباين والتباعد كما في حالة الإظهار ولا هي شديدة التقارب كما في حالة الإدغام. والفرق بين الإخفاء والإدغام بغنة كما ذكرنا في موضعه أنه في حالة الإخفاء يبقى زمن النطق بالحرف التالي كما هو في أصل وضعه أي يبقى مخففا دون أن يطول أو يمتد زمنه وكل ما يحدث هو أنه ينطق بصويت الغنة وحده المتفاوت زمنه وكمه تبعا لبعد صويت الغنة عنه أو قربه منه، ثم بعد الانتهاء ينطق بالحرف التالي، أما في حالة الإدغام بغنة فإنه يطول ويمتد زمن النطق بالحرف التالي حتى ليخيل للسامع أنه مثقل ومشدد وليس هناك في الحقيقة تشديد ولا تثقيل،وكل ما حدث أن صويت الغنة طال زمن النطق به عوضا عن إسقاط المخرج الذي يكون مع حرف الغنة (النون أو الميم وما في حكمهما) حيث ينطق بصويت الغنة متزامنا مع نطق الحرف التالي.

стр. 3204

ج. تبين للباحث بعد هذه الدراسة أن النطق بحرفي النون والميم وما في حكمهما يتم بأن يصل الصوت الصاعد من التجويف الحنجري بعد جهره إلى مقدم اللسان مع النون أو الشفتين مع الميم فيجد الغلق فيعود كما ذكرنا سابقا مباشرة إلى الخلف ليجد اللهاة قد هبطت لتفتح طريق الأنف فيخرج منه الصوت مكونا صويت الغنة. فإذا تكون الصوت بهذه الكيفية معا ودفعة واحدة حصل ما يسمى بالصوت الأنفي (ذي الغنة) في اللغة العربية من الناحية العامة مما يعني أن لكل من حرفي الميم والنون وما في حكمهما في أصل وضعهما نطقين أو مخرجين على القول بجعل الأنف مخرجا لبعض الحروف العربية حيث يتم نطقهما من المخرجين في وقت واحد فيكون معهما عمل من الفم وعمل في الأنف أو الخياشيم وذلك لتوزع الصوت الصاعد من التجويف الحنجري إلى المخرجين. ويعد هذان الحرفان وما في حكمهما في اللغة العربية من الحروف الذلقية لكثرة دورانها في الكلام كما نص القدماء من علماء اللغة العربية والنحو على ذلك من الحروف الصوامت الأخرى كما تمتاز عليها أيضا بميزة الوضوح السمعي كالصوائت ولهذا تبادلت المواقع مع الصوامت في كثير من الألفاظ العربية فقالوا: غس وغمس وانغمس، وعصل وعنصل وهو نبات، وشبث وشنبث علق، وسبل وسنبل للزرع، وشظر وشنظر شتم، والرس والرمس للقبر، وقرص وقرمص حمض، والعباس والعنبس للأسد وتحدس الأخبار وتحندس الليل) ، بل عدت لما اشتملت عليه من صفة الغنة لدى كثير من أئمة اللغة والنحو والقراءات القدماء أصواتا بينها وبين أصوات المد واللين مناسبة وعلاقة، فحسن لذلك إطالة الصوت بصويت الغنة الذي فيها عند مجاورتها لحروف الإدغام أو الإخفاء أو الإقلاب من قبيل أنه لا يمكن أن يزاد إلا في طول زمن أصوات المد واللين دون أصوات الصوامت هذا من ناحية، ولئلا يفنى صويت الغنة الذي فيها حينئذ لمشاركتها أصوات المد واللين في صفة الخفاء لاتساع مخرجها، بخلاف سائر الحروف فأحاطت

стр. 3205

باتساعهم بذلك المخرج بحروف الفم فشاركتها بالإحاطة فخفيت عندها، فحرص لذلك القراء منذ القدم على إطالة صويت غنتها ليحولوا بين حروف الميم والنون وما في حكمهما وفنائها فيما بعدها من حروف الفم كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق. ومظهر هذه الإطالة هو فيما رأينا سابقا زيادة زمن صويت الغنة عند النطق مع تردد موسيقي محبب فيها، فالزمن الذي يستغرقه النطق بصويت الغنة هو في معظم الأحيان ضعف ما تحتاج إليه النون والميم وما في حكمهما المظهرة، وليس هذا إلا للحيلولة بينها وبين الفناء في غيرها فالفرق بين النون المظهرة وصويت الغنة مثلا فرق في الكمية من ناحية وزيادة في النطق الأنفي معها الذي يكسب صوتها رنينا وحسنا في السمع وجرسا موسيقيا محببا يجذب النفس ويجعلها متقبلة لما يلقى إليها من القول. د. النطق بالنون الساكنة وما في حكمها ميما قبل الباء مع مراعاة صويت الغنة والإخفاء في الحرف المقلوب وذلك توصلا إلى التجانس الصوتي بين النون والباء التي تليها ووجه القلب كما أوضحنا سابقا أنه لم يحسن الإظهار لأنه يستلزم الإتيان بصويت الغنة في النون وما في حكمها ثم إطباق الشفتين من أجل النطق بالباء عقب هذا الصويت وفي ذلك عسر وكلفة في النطق به وكذلك لم يحسن الإدغام لبعد المخرج وفقد السبب الموجب له فلما لم يحسن الإظهار ولا الإدغام تعين الإخفاء ثم توصل إليه بالقلب ميما لمشاركتها للباء مخرجا وللنون في صفة صويت الغنة.

стр. 3206

هـ. اتضح للباحث بعد استقراء صور التمثيل الطيفي للجهاز الصوتي التي تمت لمادة النص أن صويت الغنة في حالة إدغام النون الساكنة والتنوين في الياء والواو صويت غنة المدغم وهو النون الساكنة والتنوين، وفي حالة إدغامهما في النون صويت غنة المدغم فيه وهو النون من ينمو، وفي الميم صويت غنة المدغم فيه وهو الميم لا صويت غنة النون حيث بدا ظاهرا على صور التمثيل الطيفي أن النون الساكنة والتنوين حالة إدغامهما في الميم انتقلتا إلى لفظها. و. كشف البحث أن زمن صويت الغنة المصاحب للنون والميم الساكنتين وما في حكمهما يتفاوت طولا أو قصرا تبعا لقرب مخارج الحروف التي تلي النون والميم الساكنتين وما في حكمهما من الأصوات التي تأتي بعدها على النحو التالي: ١. بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة المصاحب للنون الساكنة وما في حكمها الواقعة قبل حروف الإدغام بغنة بصفة عامة (٨٥٦٦١,) من الثانية. ٢. بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة المصاحب للنون الساكنة المقلوبة ميما الواقعة قبل الباء (فيما يعرف بالإقلاب) نحوا (٨٧٣٧,) من الثانية. ٣. بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة المصاحب للنون الساكنة المخفاة قبل حروف الإخفاء بصفة عامة (٨٤٥٦,) من الثانية. وهناك نتائج أخرى اشتمل عليها هذا البحث متفرقة هنا وهناك تتعلق بالمدة الزمنية لصويت الغنة المصاحبة للنون والميم الساكنين وما في حكمهما الواقعة قبل غيرها من حروف اللغة العربية كما ورد ت في مادة النص بقراءة هؤلاء القراء الأربعة الذين جعلت قراءتهم مصدرا أساسيا اعتمد عليه الباحث في بحثه. الحواشي والتعليقات (١) التنوين: قيل في تعريفه أقوال كثيرة لعل أوضحها قولهم: إنها نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم المعرب النكرة المنصرف لفظا لا خطا ووقفا، وسيأتي مزيد إيضاح فيما بعد.

стр. 3207

(٢) أنيس، إبراهيم. الأصوات اللغوية. مكتبة الأنجلو المصرية ط١ سنة ١٩٨١م. ص ص ٦٩ ٧٠. (٣) الجوهري، إسماعيل بن حماد. الصحاح. تحقيق عبد الغفور عطار. مطبعة دار الكتاب العربي بمصر ١٣٣٧م ٢/ ٣٥٤. (٤) الزمخشري. أساس البلاغة. طبع دار صادر بيروت سنة ١٣٨٥هـ. ص: ٤٥٨. (٥) ابن دريد، أبو بكر محمد بن الحسن. جمهرة اللغة. دار صادر بيروت (طبعة بالأوفست) ٣/١٥٣. (٦) المطرزي، أبو الفتح ناصر الدين. المغرب. تحقيق محمود فاخوري وآخرين. مكتبة أسامة بن زيد. حلب سورية. ٢/ ١١٥. (٧) الفيومي. المصباح المنير. (٨) المرصفي، عبد الفتاح السيد عجمي. هداية القاريء إلى تجويد كلام الباري. ط١ سنة ١٤٠٢هـ. دار النصر للطباعة الإسلامية شبرا مصر. ص: ١٧٧. (٩) قمحاوي، محمد الصادق. البرهان في تجويد القرآن. دار التراث الإسلامي. ص: ٢٣. (١٠) نصر، عطية قابل. غاية المريد في علم التجويد. طبع٤. دار الحرمين للطباعة. القاهرة. ص: ١٤٨. (١١) جهاوي، عوض المرسي. ظاهرة التنوين في اللغة العربية. ط١. عام ١٤٠٣هـ. مكتبة الخانجي بالقاهرة، دار الرفاعي بالرياض. ص: ٤٥. (١٢) ابن الجزري، أبو الخير محمد بن محمد. ج١. دار الفكر. ١/٢٠٤. (١٣) القيسي، أبو محمد مكي ابن طالب. ط٢، مؤسسة الرسالة سنة ١٤٠١. ١/ ١٦٣. (١٤) سيبويه، أبو بشر عمرو. الكتاب. ج٢. ط١ سنة ١٣١٦هـ. المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر ٢/٤٠٥. (١٥) ابن جني، أبو الفتح عثمان. سر صناعة الإعراب. ج١. تحقيق مصطفى السقا وآخرون. شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر. ط١. سنة ١٣٧٤هـ. ١/٥٣. وينظر في ذلك شرح المفصل ١٠/ ١٢٤وما بعدها ... (١٦) النشر في القراءات العشر ١/٢٠١. (١٧) هداية القاريء ص: ١٨٥. وينظر في ذلك مخارج الحروف وصفاتها للإمام أبي الأصبغ السماتي الإشبيلي المعروف بابن الطحان ط١. سنة١٤٠٤هـ. ص: ٩٦.

стр. 3208

(١٨) النشر في القراءات العشر ١/٢٠١. (١٩) هداية القاريء ص: ١٨٥. (٢٠) الكتاب ٢/٤٠٥. سر الصناعة ١/ ٥٣. (٢١) هداية القاريء ص: ١٨٥. (٢٢) شرح المفصل ١٠/١٤٥. وانظر هداية القاريء ص:١٨٣. (٢٣) ظاهرة التنوين. ص: ٤٦. (٢٤) هداية القاريء ص: ١٦٦، وينظر في ذلك أيضا الكشف ١/١٦٢ وما بعدها، وظاهرة التنوين ص: ٤٦. (٢٥) هداية القاريء ص: ١٨١. (٢٦) نفسه ص: ١٧٨، ١٨٠. (٢٧) غاية المريد ص: ٢٧. (٢٨) الكتاب ٢/ ٤٠٥، سر صناعة الإعراب ١/ ٥٣ وما بعدها، شرح المفصل ١٠/١٢٤وما بعدها، النشر ١/٢٠١، التحديد في الإتقان والتسديد في صنعة التجويد لأبي عمرو عثمان ابن سعيد الداني. تح. د/ أحمد عبد التواب الفيومي ط١ سنة ١٩٩٣م مكتبة وهبة القاهرة. ص: ٢٣١. (٢٩) هداية القاريء ص: ١٨٢. (٣٠) التحديد ص: ٢٣١. (٣١) الكشف ١/ ١٦٧، والهداية ص: ١٧٧. (٣٢) الأصوات اللغوية ص: ٨٧. (٣٣) حسان، تمام. مناهج البحث في اللغة المكتبة الأنجلو المصرية. القاهرة سنة ١٩٥٥م. ص: ١٠٩. (٣٤) هداية القاريء ص: ١٩١. (٣٥) غاية المريد ص: ٧٤. (٣٦) الهداية ص: ١٧٧. (٣٧) ظاهرة التنوين ص: ١٣. (٣٨) غاية المريد ص: ٥١. (٣٩) ظاهرة التنوين ص: ٩. (٤٠) الهداية ص: ١٦٠. (٤١) غاية المريد ص: ٥١. (٤٢) الهداية ص: ١٦٦، غاية المريد ص: ٥١ وما بعدها. (٤٣) مناهج البحث في اللغة ص: ١٠٥. (٤٤) شرح المفصل ١٠/١٤٣ وما بعدها. (٤٥) ظاهرة التنوين ص: ٣٧. (٤٦) الإظهار: لغة: البيان، ومن معانيه في الاصطلاح: إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة في الحرف المظهر. وقال بعضهم: هو فصل الحرف الأول من الثاني من غير سكت عليه. انظر الهداية ص: ١٦١. (٤٧) هداية القاريء ص: ١٩٧. (٤٨) التحديد ص: ٣٦٦. (٤٩) هداية القاريء ص: هداية القاريء ص: ١٩٧. (٥٠) الكشف ١/ ١٦١. (٥١) الكتاب ٢/٤٠٥، التحديد ص: ٢٣٦. (٥٢) ظاهرة التنوين ص: ٣٩. (٥٣) التحديد ص: ٢٦٣.

стр. 3209

(٥٤) الكشف ١/١٦١. (٥٥) التحديد ص: ٢٣٦. (٥٦) ظاهرة التنوين ص: ٣٩. (٥٧) التحديد ٢٣٧. (٥٨) الإدغام: لغة: مأخوذ من قول العرب: أدغمت اللجام في فم الفرس أي أدخلته وغيبته فيه. وفي الاصطلاح: تغييب الحرف المدغم في المدغم فيه بحيث يصيران حرفا واحدا مشددا. انظر ظاهرة التنوين ص: ٤١. (٥٩) هداية القاريء ص: ١٦٣. (٦٠) ظاهرة التنوين ص: ٤٢. (٦١) الكشف ١/١٦١. (٦٢) هداية القاريء ص: ١٦٦. (٦٣) ظاهرة التنوين ص: ٤٣. (٦٤) هداية القاريء ص: ١٦٦. (٦٥) ظاهرة التنوين ص: ٤٣. (٦٦) الكتاب ٢/٤٠٥. (٦٧) الاسترابادي، رضي الدين محمد بن الحسن. شرح الكافية. القاهرة. سنة ١٢٧٥هـ. ص: ٣٦١. (٦٨) التحديد ص: ٢٤٠. (٦٩) الكشف ١/١٦٣. (٧٠) نفسه ١/١٦٣، شرح المفصل ١٠/١٤٣وما بعدها، والتحديد ص: ٢٤٠. (٧١) البرهان ص: ١٨. (٧٢) شرح المفصل ١٠/ ١٤٧، التحديد ص: ٣٦١. (٧٣) هداية القاريء ص: ١٩٤. (٧٤) شرح المفصل ١٠/١٢٧. (٧٥) التحديد ص: ٣٦٣. (٧٦) هداية القاريء ص: ١٩٤. (٧٧) غاية المريد ص: ٧٤ وما بعدها. (٧٨) الهداية ص: ٦٨١. (٧٩) نفسه ص: ١٦٨ وما بعدها. (٨٠) الكشف ١/١٦٥. (٨١) شرح الرضي على الشافية ص: ٣٣٣. (٨٢) هداية القاريء ص: ١٦٨ (٨٣) هداية القاريء ص: ١٦٨. (٨٤) الإخفاء لغة: الستر والكتم يقال أخفيت الكتاب إذا سترته. (٨٥) هداية القاريء ص: ١٦٩وما بعدها. (٨٦) غاية المريد ص: ٦٦، وهناك من نظم حروف الإخفاء في أبيات أخرى كقوله: ضحكت زينب فأبدت ثنايا تركتني سكران دون شراب طوقتني ظلما فلا يد ذل جرعتني جفونها كأس صاب وبالنظر في هذين البيتين فإننا لا نجد القاف في أوائل البيت. (٨٧) الكتاب ٢/٤٠٥. (٨٨) الكشف ١/١٦٦. (٨٩) الكتاب ٢/٤١٤ وما بعدها. (٩٠) شرح المفصل ١٠/١٤٥. (٩١) غاية المريد ص: ٦٧. المصادر والمرجع أولا: العربية

стр. 3210

١- القرآن الكريم " سورة يونس عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم " إصدار مؤسسة علوم القرآن دمشق عام ١٩٧٨م، مع أشرطة كاسيت (ع٤) لكل من المنشاوي، الحصري، عبد الباسط محمد عبد الصمد وعلي بن عبد الرحمن الحذيفي لسورة يونس. تسجيلات العقيدة الإسلامية. ٢- ابن الجزري، أبو الخير محمد. النشر في القراءات العشر. ج١ دار الفكر للطباعة والنشر بيروت لبنان. ٣- ابن جني، أبو الفتح عثمان. سر صناعة الإعراب مطبعة مصطفى البابي الحلبي مصر ط١ سنة ١٣٧٤ ١٩٥٤ ٤- ابن دريد، أبو بكر محمد بن الحسن. جمهرة اللغة. دار صادر بيروت (طبعة بالأوفست) ٣/ ١٥٣. ٥- ابن يعيش، موفق الدين يعيش. شرح المفصل.ح ١٠ نشر عالم الكتب بيروت. ٦- أبو الأصبغ السماتي الإشبيلي المعروف بابن الطحان. مخارج الحروف وصفاتها ط١ سنة ١٤٠٤هـ. ٧- الإسترابادي، رضي الدين. شرح الكافية القاهرة سنة ١٢٧٥هـ. ٨- الأنصاري، زين الدين أبي محمد يحيى بن زكريا. تحفة نجباء العصر في أحكام النون الساكنة والتنوين والمد والقصر. تحقيق د. محيي هلال السرحان. مستل من مجلة كلية الشروق ع٩ سنة ١٩٨٦ م. ٩- أنيس، ابراهيم. الأصوات اللغوية. مكتبة الأنجلو المصرية. ط١ سنة ١٩٨١ م. ١٠- جهاوي، عوض المرسي. ظاهرة التنوين في اللغة العربية. ط١ عام ١٤٠٣هـ. مكتبة الخانجي بالقاهرة، دار الرفاعي بالرياض. ١١- الجوهري، إسماعيل بن حماد. الصحاح. تحقيق عبد الغفور عطار. مطبعة دار الكتاب العربي بمصر سنة ١٣٣٧هـ ١٢- الخولي، محمد علي. الأصوات اللغوية مطابع الفرزدق التجارية الرياض ط١ سنة ١٤٠٧هـ. ١٣- الداني، أبو عمرو عثمان. التحديد في الإتقان والتسديد في صنعة التجويد تح. د/ أحمد عبد التواب. طباعة مكتبة وهبة سنة ١٩٩٣م. ١٤- الزمخشري. أساس البلاغة طبع دار صادر بيروت سنة ١٣٨٥هـ.

стр. 3211

١٥- سيبويه، أبو بشر عمرو بن قنبر. الكتاب. ط١ المطبعة الأميرية بولاق مصر عام ١٣١٦هـ. ١٦- السيوطي، عبد الرحمن جلال الدين. الإتقان في علوم القرآن بيروت لبنان. ١٧. الضباع، علي محمد. شرح الشاطبية (المسمى إرشاد المريد إلى مقصود القصيد) . مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح وأولاده بميدان الأزهر بمصر. ١٨- عثمان، حسني شيخ. حق التلاوة. ط٨. شركة المطبع النموذجية الأردن ١٩- غرابة، راوية حمدي. منهاج التلاوة. ط١. دار العلم للطباعة والنشر جدة المملكة العربية السعودية سنة ١٤١٣هـ. ٢٠- القاري، أبو عاصم عبد الفتاح. قواعد التجويد على رواية حفص عن عاصم بن أبي النجود. ط٥. سنة ١٤٠٤هـ. مكتبة الدار بالمدينة المنورة. ٢١- قمحاوي، محمد الصادق. البرهان في تجويد القرآن. دار التراث الإسلامي ط٢. سنة ١٤٠٥هـ. ٢٢- القيسي، أبو محمد مكي بن أبي طالب. الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها. تح. محي الدين رمضان. ج٢. ط٢. عام ١٤٠١هـ. مؤسسة الرسالة. بيروت. ٢٣- الكلاك، إدريس عبد الحميد. نظرات في علم التجويد. ط١. سنة ١٤٠١هـ. مؤسسة المطبوعات الوطنية بيروت لبنان. ٢٤- الفراهيدي، الخليل بن أحمد. معجم العين. تح. د/ عبد الله درويش بغداد سنة ١٩٦٧م. ٢٥- المباركي، يحيى بن علي. "المقطع الصوتي العربي بين الكمية والمدة الزمنية دراسة أكوستيكية تطبيقية ". رسالة دكتوراه. نوقشت بكلية اللغة العربية جامعة أم القرى عام ١٤١٣م. ٢٦- =، = =. القيمة الكمية والزمنية لصويت القلقلة في الأداء القرآني مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ربيع الآخر ١٤١٩هـ. ع٢٢: ص ص: ١٧٣ ٢٥٦. ٢٧- مبروك، عبد الرحمن مراد. من الصوت إلى النص (نحو نسق منهجي لدراسة النص الشعري) . الهيئة العامة لقصور الثقافة. سنة ١٩٩٦م.

стр. 3212

٢٨- محيسن، سالم محمد. التذكرة في القراءات الثلاث المتواترة وتوجيهها من طريق الدرة. ج١. ط١. مكتبة القاهرة مصر سنة ١٩٧٨م. ٢٩- المرصفي، عبد الفتاح السيد عجمي. هداية القاري إلى تجويد كلام الباري. ط١. سنة ١٤٠٢هـ. دار النصر للطباعة الإسلامية. شبرا مصر. ٣٠- مقبنة، عبد الرقيب بن حامد. كتاب أسنى المعارج إلى معرفة صفات الحروف والمخارج. دار الروائع تعز اليمن. سنة ١٤٠٧هـ. ٣١- نصر، عطية قابل. غاية المريد في علم التجويد. ط٣. سنة ١٤١٣هـ. دار الحرمين للطباعة القاهرة.

стр. 3213

نحو علم لغة خاص بالعلوم الشرعية د. أحمد شيخ عبد السلام الأستاذ المشارك بقسم اللغة العربية - الجامعة الإسلامية - ماليزيا ملخص البحث المعرفة اللغوية العربية من أهم الأدوات التي استند إليها العلماء في تأسيس العلوم الشرعية وتطويرها. ولم تزل الأسس اللغوية معتمدة فيها، ومن المتوقع أن يسهم تخصيص المنهجية والموضوعات اللغوية بعلم لغة خاص في تطوير هذه العلوم. ويدرس المقال هذه الفكرة، ويهدف بصفة خاصة إلى تقديم مقترحات في إيجاد هذا النوع من العلوم اللغوية الذي يتخذ الدراسة الشرعية مجالا تطبيقيا له، وينظر في القضايا الشرعية اللغوية، والأسس اللغوية النظرية المتعلقة باستنباط الأحكام الشرعية وتطبيقها. وحاول المقال مناقشة دواعي تأسيس هذا العلم، وملامح تأصيله، وخصائصه، وموضوعاته، وأساليب تنفيذ محتوياته، وبعض فروعه، وضرورة تخصيصه بمساق علمي، وقدم مقترحات في تنفيذ هذا المساق. • • • تمهيد: إن المعرفة اللغوية العربية من أهم الأدوات التي استعان بها العلماء في فهم النصوص القرآنية والحديثية واستنباط الأحكام الشرعية منها، وقد جُعل العلم بأسرار العربية شرطا أساسا من شروط الاجتهاد. وتحتلّ المباحث اللغوية حيّزا ملحوظا في مباحث العلوم الشرعية، وتتألف هذه المباحث من موضوعات واسعة ومهمة تكفي لتؤلّف تخصصا علميا مستقلا تتناسق مفرداته. ويؤيد هذا التوجه اهتمام العلماء بالمسائل اللغوية الشرعية وتأليف كثير منهم أو تطرقهم إلى جوانب منها، ولكن ما قدموه بحاجة إلى جمع وتصنيف وترتيب، ولهذا يقترح الكاتب إيجاد علم خاص بهذه المباحث يقدم في الأقسام الشرعية واللغوية، وقد يتفرع هذا العلم إلى فروع داخلية يتم فيها التركيز على بعض المستويات أو الخصائص اللغوية.

стр. 3214

ويهدف هذا المقال إلى تقديم مقترحات يرجى أن تكون مفيدة في الإعداد لمساق علمي لنوع من العلوم اللغوية يتخذ الدراسة الشرعية مجالا تطبيقيا، ويهتم بالمسائل النظرية الضرورية لتقديم هذا المساق، كما يعتني بتطوير المسائل اللغوية الشرعية، والقضايا الشرعية المبنية على الأسس اللغوية، فيسهم في خدمة التراث الإسلامي السخي. وينظر المقال في دواعي تأسيس هذا العلم، وملامح تأصيله، ويقدم نماذج شرعية لغوية، ويناقش أهمية تطوير الأسس اللغوية للعلوم الشرعية، وضرورة تخصيصها بالدرس، وخصائص العلم المقترح، وفروعه، وموضوعاته، وأساليب تنفيذ محتوياته. ويتحدد هذا البحث بإبراز ملامح هذا العلم لما قد يسهم به في تطوير المنهجية اللغوية في العلوم الشرعية، وتحقيق الترابط بين مباحثها، وتوثيق نواحي التكامل بين العلوم الشرعية واللغوية، تقوية لهدف خدمة القرآن الكريم التي نشأت الدراسات اللغوية العربية من أجلها. ومن المؤمّل أن تسفر محاولات ترجمة هذه المقترحات إلى واقع عملي، بإذن الله، عن وجهات نظر أخرى عملية تعين في استقرار هذا الفرع العلمي التخصصي.

стр. 3215

وتعني "الشريعة" ما شرعه الله تعالى من العقائد والأحكام العملية. ويشمل هذا المصطلح جانبين مهمين هما: الجانب العقدي المتمثل في القضايا المتعلقة بأصول الدين والمعتقدات التي تؤثر في التطبيقات العملية، والجانب التطبيقي العملي المتمثل في القضايا المتعلقة بالمصالح الفردية والاجتماعية الدنيوية والأخروية. ولا ينحصر هذا المفهومُ "الشريعة" في الفقه، وأصوله، وقواعد الفقه الكلية، وما يتصل بهما بشكل مباشر (١) . ويقصد ب "العلوم الشرعية" في هذا المقال تلك العلوم والمعارف التي وضعت لفهم الخطاب القرآني والنبوي، واتخذت الكتاب والسنة أصلين للدراسة وفق مناهج عقلية وعلمية محددة، وتتناول الأصول والفروع والمفاهيم المستفادة من هذين المصدرين وأوجه تطبيقها في القضايا المتعلقة بالوقائع المعيشة والمصالح الدنيوية الفردية والاجتماعية، والمسائل الأخلاقية والتعبدية (٢) . أولا: دواعي تأسيس هذا العلم يناقش المقال الأساس النظري للأسس والمباحث اللغوية التي تختص بها العلوم الشرعية، ويقترح بناء هذا العلم على الإسهامات الموجودة في العلوم الشرعية واللغوية، ليكون علما مستقلا يمكن التوسع فيه بما يخدم أغراض العلوم الشرعية. ويقدم في الفقرات التالية دواعي تأسيس العلم المقترح بالنظر في الحاجة إلى التطوير في العلوم الشرعية بشكل عام، وتطوير الأسس اللغوية الشرعية، وبيان أهمية بناء منهجية لغوية مستقلة للمباحث اللغوية في العلوم الشرعية. - التطوير في العلوم الشرعية

стр. 3216

من محاولات تطوير العلوم الشرعية (١) إبراز أهمية توسيع مباحث العلوم الشرعية ليندرج فيها فقه المجتمع الإنساني، وفقه الحضارات الإنسانية، والمعطيات المفيدة من العلوم الإنسانية، وأدوات البحث فيها وما سواها من القضايا التي لها صلة بفهم الخطاب القرآني والنبوي وتطبيقاتهما، والتركيز على الوظيفة الحضارية للعلوم الشرعية التي منها تحقيق غاية الاستعمار في الأرض والاستخلاف عليها، ومثلها المباحث المتعلقة بفهم النصوص وربطها بالواقع، وتصحيح التصنيف التقليدي للعلوم إلى شرعية وغير شرعية، أو عقلية ودينية، أو عقلية محضة لا يحث الشرع عليها، ونقلية محضة، ونقلية عقلية (٢) ؛ لأن الشريعة تشمل المصالح الدنيوية والأخروية. وقد حظي الفقه، وأصوله بنصيب وافر من محاولات تطوير العلوم الشرعية (٣) . ونظرًا لعدم مواكبة بعض المؤلفات في هذه العلوم للتطورات المستجدة في مجالات الحياة من حيث مصطلحاتها، وأساليبها، والقضايا العلمية، والنماذج التطبيقية، فقد ناقش المجالي (٤) الحاجة إلى تطوير محتوى مادة الفقه الإسلامي، وناقش القضايا المتعلقة بالمسافات الزمانية، والمقاييس، والموازين، والمقادير، والأنصبة، والعملات، ونادى بإعادة كتابة بعض الأبواب مثل أبوب الطهارة، والاستنجاء، والزكاة باستخدام المصطلحات المعاصرة تقريبا لهذه الأبواب من متعلمي الفقه الإسلامي.

стр. 3217

وتوجد محاولات قديمة في تطوير القواعد المعتمدة في هذه العلوم. فبعد أن كانت محاور علم الأصول هي علوم اللغة، والكتاب والسنة وعلومهما، والأحكام الشرعية، أضيف إليها القواعد المنطقية لدى المتكلمين الأصوليين. وأعاد الإمام الغزالي ترتيب أبوابه ومسائله، وأبرز المسائل غير الأصيلة في علم أصول الفقه (١) . وحاول الإمام الشاطبي توجيه مباحثه نحو المقاصد الشرعية (٢) . ولعل الاستفادة من مبادئ العلوم الإنسانية المتعلقة بربط النصوص بالواقع، وفهم الخصائص النفسية والاجتماعية للمجتمع الذي يطبق فيه النص يفيد في تطوير منهجية استنباط الأحكام الشرعية وتطبيقها. وبما أن المسائل اللغوية أساسية في كثير من العلوم الشرعية الفقهية والعقدية، فإن الحاجة ماسة إلى تطوير منهجية البحث اللغوي فيها، وتجديد الأداة اللغوية لها. ولعل ما وضع من كتب حديثة في تفسير النصوص في الفقه الإسلامي، وسبل الاستنباط من الكتاب والسنة (٣) يشهد لأهمية توسيع آليات فهم نصوص القرآن والحديث لتشمل مباحث مفيدة من العلوم الاجتماعية، والتشريعية، واللغوية الحديثة، وغيرها. ويعدّ السعي إلى تطوير المنهجية اللغوية للعلوم الشرعية لتصبح علم لغة خاصا بالدراسات الشرعية تطويرا لآليات قراءة التراث الإسلامي، وإعادة تقديمه لأهله وفقا لظروفهم التي يعيشونها، والمستجدات الفكرية التي وصلوا إليها. - تطوير الأسس اللغوية الشرعية

стр. 3218

ليس غريبا على هذا التراث السعي نحو تجديد منهجية دراسته (١) ؛ إذ تعبر العلوم الإسلامية عن تراكم الخبرات، واستفادة المتأخرين عن أسلافهم، وبنائهم على جهودهم، وهذا واضح في صنيع المفسرين، وأصحاب المعاجم، وغيرهم من علماء المسلمين الأجلاّء. وقد اهتمت الحضارة الإسلامية بقراءة النصوص الدينية وإعادة قراءتها، وبالتجديد في منهجية القراءة بهدف ربط النصوص بوقائع حياة الناس، وتطبيق الأحكام الشرعية عليها. ويؤكد اهتمام العلماء المسلمين بتفسير القرآن الكريم وتجديد تفسيره على مرّ الأزمان مناسبة الرسالة القرآنية لكل زمان ومكان. قال أبو السعود: "ولقد تصدى لتفسير غوامض مشكلاته (أي القرآن الكريم) أساطين أئمة التفسير في كل عصر من الأعصار، وتولى لتيسير عويصات معضلاته سلاطين أسرة التقرير والتحرير في كل قطر من الأقطار فغاصوا في لججه وخاضوا في ثبجه، فنظموا فرائده في سلك التحرير وأبرزوا فوائده في معرض التقرير، وصنفوا كتبا جليلة الأقدار وألفوا زبرا جميلة الآثار" (٢) .

стр. 3219

أما عن مبلغ المباحث اللغوية في العلوم الشرعية فإننا نلحظ أن المحتويات الأساسية لعلم أصول الفقه تتألف من علم الكلام، والمنطق، وعلم العربية، والعلم بالمقاصد والأحكام الشرعية. وأما عن تألفه من علم العربية فلتوقف معرفة دلالات الألفاظ من الكتاب والسنة، وأقوال أهل الحل والعقد من الأمة على معرفة موضوعاتها لغة، من جهة الحقيقة، والمجاز، والعموم، والخصوص، والإطلاق، والتقييد، والحذف، والإضمار، والمنطوق، والمفهوم، والاقتضاء، والإشارة، والتنبيه، والإيماء، وغيره، مما لا يعرف في غير العربية (١) . وفي ضوء اهتمام بعض المتخصصين في علم أصول الفقه بالمقاصد الشرعية في استنباط الأحكام من النصوص والنظر في وسائل تحقيق المصالح ودرء المفاسد، فإن على القائم بالتحليل اللغوي أن يسعى إلى بيان المقاصد من النصوص الشرعية، ولا يقتصر على تحليل الخصائص اللفظية للتراكيب الواردة فيها. وتتضح أهمية تطوير الأسس اللغوية في العلوم الشرعية في الآراء المتعلقة بالقياس، والمعهود، والسياق، والمجاز، وغيرها، وما يؤدي إليه اختلاف المواقف منها في فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام والمفاهيم منها. فلقضية إنكار القياس في أصول الفقه صلة بالمنهجية اللغوية للتعامل مع النصوص الشرعية عند "الظاهرية"، إذ ترد أهمية القياس من أن النصوص، والأفعال، والإقرارت الشرعية متناهية في ألفاظها، على الرغم من عدم تناهيها في مفاهيمها، وعدم تناهي الوقائع الحيوية مع تناهي العقل البشري. وقد انطلقت المذاهب الفقهية من فكرة تناهي النصوص لاتخاذ القياس دليلا شرعيا رابعا بعد الكتاب، والسنة، والإجماع (٢) .

стр. 3220

بيد أن الظاهرية ترى أن مقابلة غير المتناهي بالمتناهي محال (١) ، وتتخذ هي من هذه الخاصية نفسها مندوحة لإثبات بطلان القياس، والاعتداد بدليل العقل، وشهادته، والأخذ بالمعنى المنطوق للألفاظ. وتتبنى الظاهرية منهجا يذهب إلى أن النص قادر على شمول الوقائع -مهما تعددت، وكثرت- بأحكامه دون حاجة إلى القياس، وتسلك مسلك تجريد النص وتحويله إلى قاعدة كلية يمكن أن تشتمل على ما لا يتناهى من الوقائع، بحجة أن لغة النص الشرعي ليست كأية لغة أخرى. فإن لغة المتكلم من البشر تحيط بها قرائن كثيرة، أما لغة النص الشرعي فينبغي أن تكتشف معانيها من خلال قوانين، وعلاقات لغة هذا النص ذاتها (٢) . ويؤدي التعامل الظاهري مع النصوص إلى استثمار المجالات الدلالية للألفاظ لكي يتم إدراج المفاهيم التي تستند إليها الأحكام الشرعية. وسيؤدي ترك الأخذ بالقياس في فهم معاني الألفاظ في النصوص الشرعية إلى العودة إلى وقائع استخدام الألفاظ، والفحص في مدى انطباق دلالة الألفاظ على هذه الوقائع، دون البناء على القياسات الافتراضية في توسيع دلالات الألفاظ، أو فهم الدلالات المستجدة، ودون ربط فهم الواقع باللفظ بل يربط اللفظ بالواقع الذي يرد فيه، ودون اللجوء إلى القول بالتضمين في تحديد معاني الألفاظ العامة، أو الوظيفية. وباستبعاد القول بالتضمين تزداد الدقة في تحديد دلالة الألفاظ ويزيد التمسك بما ورد به السماع عن العرب.

стр. 3221

أكد الشافعي، ومن بعده الشاطبي، وغيرهما من العلماء أهمية الالتزام بمعهود العرب في تلقي الخطاب الديني عند محاولة الوقوف على معانيه أو بيانها (١) . ويقتضي ذلك أن يحمل النص على معهود المتكلم به: قرآنا وسنة، وهو معهود يستفاد من النصوص الشرعية مجتمعة طبقا لعرف العرب الذين تلقوا هذه النصوص. والمعلوم أن هناك معهودين في التعامل مع الخطاب الشرعي: معهود شرعي، وآخر عرفي لغوي عام (٢) . فإذا لم يكن لهذا النص معهود شرعي محدد، أو تمّ صرفه عن هذا المعهود وفقا للقرائن يحمل على المعهود العرفي العام للمخاطبين الذين نزل فيهم الكتاب ووردت لهم السنة. ولكن ابن حزم يذهب إلى أن الأولى حمل الخطابات على معهودها في اللغة ما لم يمنع من ذلك نص، أو إجماع، أو ضرورة، وإذا وجد مانع من هذه الموانع الثلاثة حمل معنى اللفظ على المعهود الشرعي. ويقترح ابن مضاء الاعتداد بمعهود الخطاب لدى العرب في توضيح الظواهر اللغوية، أخذا باستقراء المتواتر الذي يوقع العلم بالقاعدة دون محاولة استنباط علة لنقل حكمها إلى ما يشبهها من التراكيب اللغوية (٣) .

стр. 3222

ونشير إلى عدم لزوم ربط المصطلحات الشرعية بالمعاني اللغوية كما جرت به العادة في العلوم الشرعية حيث يقدم المؤلف المعنى اللغوي، ثم يعقبه بالمعنى الاصطلاحي الشرعي؛ إذ إن نصوص القرآن والحديث تتضمن إعادة تحديد لبعض المعاني اللغوية، مما لم تكن معهودة في العرف اللغوي العام قبل التنزيل، على الرغم من ارتباطها بالمعهود اللغوي العام. ويلحظ أن المعاني اللغوية التي تذكر للمصطلحات الشرعية لا تعكس في بعض المواضع صورة مكتملة لما يمكن أن يرد لها المصطلح لغويا؛ لأن المؤلفين يهتمون في الغالب بالمعاني المعينة على استيعاب المفهوم الشرعي للمصطلح. وتفيد هذه الملحوظة أن معرفة المعهود الشرعي تكفي في فهم المصطلحات الشرعية، أما إذا كان فهم المعهود الشرعي متعلقا بالمعهود اللغوي العام فيكون إيراد المعهودين معا ضروريا، كما قد يحدث في ألفاظ العقود مما يفهم في ضوء أعراف الناس القائمة في تخاطبهم. سيساعد اتخاذ معهود العرب في تلقي الخطاب القرآني في عصر التنزيل مرجعية في فهم النصوص على الوصول إلى المعنى المراد من الشارع في النص الشرعي، وهو معنى يؤخذ إما من ظاهر النص، وإما من تأويل النص حسب الشروط التي تحمي من تحريف معنى النص. ويقتضي الرجوع إلى هذا النوع من المعهود انتفاء استمرار احتمالية دلالة النصوص القرآنية، كما يقتضي عدم قياس الدلالات المبنية على ما يزعم من الاحتمال في دلالة هذه النصوص بخصائص هذا المعهود، ورفض الاحتكام في فهم النصوص الشرعية إلى معهود العرب في التخاطب في العصر الحديث. وتقتصر أهمية المعهود اللغوي الحديث على التعرف على أوجه التعامل اللغوي بين مستخدمي اللغة العربية حديثا ولا يؤخذ به في استنباط الأحكام الفقهية والمفاهيم العقدية من النصوص الشرعية.

стр. 3223

وينتج عن اعتبار السياق أو عدمه في فهم النصوص القرآنية والحديثية اختلافٌ في الأحكام الفقهية والمفاهيم العقدية أيضا. ونجد استغلالا واسعا للسياق الموقفي في الأحكام الشرعية المتعلقة باستخدام اللغة في المعاملات والعقود حيث يؤخذ بما يجري في عرف التخاطب اللغوي ومقاماته عند إصدار الأحكام الفقهية وتطبيقها، ومن ثم يعتمد مقصد المتكلم من خطابه، وليس ظاهر هذا الخطاب (١) . ومن مراعاة السياق اللفظي في الترجيح الفقهي موافقة ابن تيمية للحنفية والظاهرية (٢) في جواز قصر الصلاة والفطر في رمضان في كل سفر سواء كان سفرا مباحا أو غير مباح (٣) ؛ نظرا لتعليق الحكم في النص على مطلق السفر. قال تعالى: "فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر" (البقرة: ١٨٤) وقال عزّ من قائل: "وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة" (النساء: ١٠١) ، وهذا على خلاف الشافعية والحنابلة الذين لا يجيزون القصر والفطر في السفر المحرم، بحجة أن السفر المحرّم معصية. والرخصة للمسافر في معصية إعانة على ذلك، ولا تجوز الإعانة على المعصية، فتمّ تقييد القصر والفطر بحكم آخر خارج النص (٤) .

стр. 3224

وهناك أسس نظرية أخرى يؤدي اختلاف المواقف منها إلى اختلاف فهم النصوص أو تطبيقها، ومنها القول بالمجاز أو عدمه، أو بالاستعمال اللغوي في تحديد دلالة ألفاظ النصوص الشرعية، وكذلك مبدأ الاستناد في استنباط الحكم إلى مقاصد النصوص أو إلى معانيها المأخوذة من النصوص مباشرة أو غير مباشرة. ومن المتوقع أن يؤدي تطوير هذه الأسس إلى نتائج جديدة مفيدة في التعامل مع النصوص الشرعية، إذا تضمنت النظر في أسس استثمار أدلة الأحكام الإجمالية والتفصيلية، وتحديد ضوابط مراعاة معهود العرب في الخطاب بما يتناسب مع النصوص الشرعية ببيان أنواع المعهود، وشروط مراعاته، وعلاقته بالمقصد من الخطاب، وكذلك النظر في تقنين ربط النص بمواقف وروده وسياقاته، مع توضيح نقطة الانطلاق في فهم العلاقة بين النص والواقع في التعامل مع الخطاب الشرعي، ومثلها النظر في تطوير أساليب بيان المقاصد في النصوص الشرعية، وتوضيح مدى تأثرها بالتطور اللغوي والتطور الاجتماعي والفكري. وينبغي أن نحذر مما سبق أن أشار إليه الغزالي (١) من أن إقامة الدليل على منكري العلم والنظر، مع حب صناعة الكلام قد جرّ المتكلمين من الأصوليين إلى خلط مسائل كثيرة من علم الكلام بعلم أصول الفقه، كما حمل حب اللغة والنحو بعض الأصوليين على مزج جملة من النحو بالأصول، فذكروا فيه من معاني الحروف ومعاني الإعراب جملا هي من علم النحو خاصة. ولعل الغزالي كان يحذر من إدراج الموضوعات التي لا يتعلق بها غرض في علم أصول الفقه. وهذا شيء ينبغي أن ننتبه له في محاولة تحديد معالم علم لغة خاص بالعلوم الشرعية، ولا ينبغي تقليد بعض العلماء الذين يقحمون جلّ القضايا المعرفية في تخصصاتهم في العلوم الشرعية (٢) . والمؤمل أن يؤدي البحث في المنهجية اللغوية الشرعية بشكل مستقل إلى مستوى علمي أعمق يجاوز مستوى التوفيق بين موضوعات متفرقة من مختلف العلوم الشرعية إلى تأسيس علم لغة خاص بالعلوم الشرعية.

стр. 3225

نحو منهجية لغوية مستقلة: يجد المطالع في العلوم الشرعية اهتماما بالغا بالمسائل اللغوية، ويلحظ أن الأساس اللغوي كان موجِّها لمسائل كثيرة من هذه العلوم، سواء أكان ذلك مباشرا أم غير مباشر؛ وذلك لارتباط هذه المسائل بتحليل النصوص الشرعية ومعرفة وجوه دلالاتها. ويدور كثير من المداولات حول المفاهيم الفقهية والعقدية، والدلالات العرفية للألفاظ والتراكيب المستنبطة من الخطاب القرآني والنبوي. وتجدر الإشارة إلى أن المباحث والقواعد اللغوية كانت مستفادة من إنتاج اللغويين والبيانيين، إضافة إلى معطيات أبحاث علماء الشريعة الذين كان الكثير منهم علماء نابغين في اللغة العربية وآدابها (١) . لقد نشأ الدرس النحوي والبياني في خدمة القرآن الكريم إسهاما في إبراز مفاهيمه، فكان تطبيقيا ووصفيا معا، ثم غلب عليه الجانب النظري والاهتمام بوصف اللغة العربية بشكل عام في المراحل التي عقبت مراحلها الأولى. ويقدم علم التفسير ونقد متن الحديث أمثلة رائعة للغويات النص التطبيقية في تحليل النصوص وربطها بوقائع حياة المتعاملين بها، كما تمثل بعض مباحث علم أصول الفقه علم الدلالة الإسلامي التطبيقي. ويبدو لي أن المحافظة على اللغة العربية تجاه حملات الشعوبية قديما، والمحافظة على الفصحى والتراث الإسلامي في مواجهة هجوم أعداء الفصحى ودعاة العامية حديثا، والمحافظة على التراث الديني واللغوي تجاه الماسونية والصهيونية والمبادئ الهدامة، واعتزاز المسلمين بتراثهم، والنظرة القدسية إليه، لم تسعف في إنجاح محاولات تطوير مناهج دراسة اللغة العربية، وتحليل تراكيبها، وخصائصها الدلالية، أو تحديثها، أو تيسير تعليم قواعدها النحوية والبلاغية. فأصبح كثير من المتخصصين في اللغة العربية يتخذون موقفا سلبيا من الجهود الرامية إلى تحديث تخصصهم أو تطويره.
следующие страницы →