← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

.. وقد عرض الدكتور حسين عطوان لمقدمة الظعن في العصر الجاهلي عند نفر من الشعراء المرموقين، مثل: المرقش، وعبيد بن الأبرص، وسلامة بن جندل، وبشر بن أبي خازم، وزهير، والممزق؛ وانتهى إلى تحديد أهم عناصرها، وأبرز مقوماتها وتقاليدها (١٢٣) . وإن لم يتعرض لأحد عناصرها المهمة، وهو غراب البين، والتشاؤم به، وتوقع الفراق، ورحيل الأحبة عند نعيبه؛ لأن العرب إنما سمّوه ((غراب البين)) ((لأنه إذا بان أهل الدار وقع في مواضع بيوتهم، يلتمس ويتقمقم، يتشاءَمون به ويتطيرون منه)) (١٢٤) كما يقول الجاحظ. وعندما عاد الدكتور عطوان إلى الحديث عن المقدمة نفسها عند الشعراء الأمويين، وقف وقفة طويلة عند هذا العنصر ((غراب البين)) في مقدمات الظعن عند جرير الذي اتخذ الغراب رمزاً لكثير من مقومات تلك المقدمة وتقاليدها (١٢٥) . وشغل به ((لما يثيره في النفوس من الخواطر، وما يبعثه فيها من المعاني التي تتلاءَم مع مواقف التحمل ومشاهد الارتحال، فأخذ يذيعه في مقدماته، ويلح عليه مستعيضاً به عن كثير من أوصافها وتقاليدها)) (١٢٦) . ... وعندما وازن الدكتور عطوان بين الفرزدق وجرير والأخطل، فيما يتعلق بافتتاح قصائدهم بمقدمة الظعن، جعل أبرز ما يتميز به جرير في ذلك المجال ((استغلال المعاني الأسطورية التي تتصل بالغراب، والتي كانت شائعة بين العرب)) (١٢٧) . ... وحديث الدكتور عطوان في هذا الموضوع بمجمله يدل على أن مقدمات الظعن قبل العصر الأموي لم تتطرق إلى ذلك العنصر (غراب البين) ، وإن لم ينص على ذلك صراحة. والحقيقة أن دراسة مقدمات حسان الجاهلية تكشف عن أنه سبق جريراً إلى استغلال هذا العنصر الأسطوري، وتضمينه مقدماته الظعنية، كما تشهد لوحته السابقة.

стр. 3327

.. ولعلّ فيما يتصل بما نحن بصدده من تجديد حسان في مقدمة الظعن ما ذهب إليه الدكتور عطوان أيضاً من أن مقدمة الظعن قد ((تحولت إلى اتجاه فرعي عند الشعراء المخضرمين)) (١٢٨) . بعد أن كانت من الأشكال الأساسية للمقدمات في الجاهلية ... فقد تبين من خلال دراسة مقدمات حسان الجاهلية أن لوحة وصف الظعن تحتل المركز الثالث بين اللوحات التي شكلت مقدماته، حيث تشكل ١٤.٢٨% ولها ثلاث لوحات. ولا يتقدمها سوى اللوحة الغزلية، وتحتل المركز الأول وتشكل ٣٣.٣٣% ولها سبع لوحات، واللوحة الطللية، التي تحتل المركز الثاني وتشكل ٢٨.٥٧% ولها ست لوحات، وتسبق هي لوحة الرحلة والراحلة التي تشكل ٩.٥٢% وتحتل المركز الرابع ولها لوحتان، ولوحة الطيف، والخمر، ووصف الليل، وتحتل كل منها المركز الخامس وتشكل ٤.٧٦% ولكل منها لوحة واحدة. ... والجدول الآتي يوضح ذلك: ترتيبها نسبتها عدد مرات ورودها نوع اللوحة المركز الأول ٣٣.٣٣% ٧ الغزلية المركز الثاني ٢٨.٥٧% ٦ الطللية المركز الثالث ١٤.٢٨% ٣ الظعنية المركز الرابع ٩.٥٢% ٢ الرحلة والراحلة المركز الخامس ٤.٧٦% ١ الخمرية المركز الخامس مكرر ٤.٧٦% ١ الطيف المركز الخامس مكرر ٤.٧٦% ١ وصف الليل ٩٩.٩٨% ٢١ المجموع ... وقد يؤكد ذلك أنّ مقدمة الظعن لم تتحول إلى اتجاه فرعي عند حسان، فلم يتقدمها سوى لوحتي الغزل والطلل، في حين تقدمت هي لوحات الرحلة والراحلة، والخمر، والطيف، ووصف الليل. هذا فضلاً عن أنها تشكل ١٤.٢٨% من مجموع لوحات المقدمات في قصائد حسان الجاهلية. ... وفي ضوء هذا التحليل تظهر ضرورة إعادة النظر في حكم الدكتور عطوان السابق. المحور الثالث: مظاهر التطور في مقدماته الجاهلية

стр. 3328

.. يتبين من العرض السابق أن حساناً قد تناول في مقدماته الجاهلية معظم الاتجاهات التقليدية للمقدمات، ما كان منها عاماً، أو فرعياً أو ثانوياً. ولكن من الملاحظ أنه لم يستهل أيّاً من قصائده ببكاء الشباب، أو الفروسية أو الشكوى أو الحكمة. ... كما يلاحظ أن اللوحات الغزلية في مقدماته، تفوق اللوحات الطللية عدداً، وهو في ذلك يخالف الرأي السائد الذي يذهب إلى أن المقدمة الطللية ((أكثر المقدمات انتشاراً في صدور قصائد الشعراء الجاهليين)) (١٢٩) . ... والمتأمل في المقومات والعناصر التي اشتملت عليها مقدمات حسان الجاهلية يتبين أنه قد تخلى عن بعض العناصر التقليدية تخلياً تاماً. كما يتبين أن مقدماته تتكون من: عناصر ثابتة، وعناصر متغيرة، وعناصر جديدة. ... فثمة عناصر ومقومات أبقى حسان عليها، والتزم بها في جميع مقدماته، وحافظ عليها، وحذا فيها حذو سابقيه. وثمة عناصر لم يلتزم بها التزاماً تاماً، ولم يتخلَّ عنها تخلياً كلياً، ولكن ظهرت في بعض مقدماته، واختفت في بعضها الآخر. ... وثمة عناصر جديدة، وهي ضربان: ضرب انحرف به حسان عن مساره السابق، وضرب من ابتكار حسان وسبقه، وسألقي الضوء على كلّ من هذه الاتجاهات في مقدمات حسان الجاهلية مركّزاً على لوحاته الغزلية والطللية والظعنية، وهي اللوحات الرئيسة في مقدماته الجاهلية. أولاً العناصر التي تخلى عنها: ... يلاحظ الدارس أن لوحات حسان الجاهلية تخلو من بعض العناصر والتقاليد التي تعد من المقومات الرئيسة للمقدمات الطللية والغزلية والظعنية، وفي ذلك دليل على رغبة حسان في التخلص من بعض قيودها الموروثة. ... فلوحاته الطللية تخلو من استيقاف الصحب، ومن ظهور الرفيقين معه على المسرح الطللي، يخاطبهما ويطلب إليهما إسعاده بالبكاء. كما تخلو من وصف ما حل بالأطلال من حيوانات برية كالظباء، والنعام، وبقر الوحش وحمره وأتنه.

стр. 3329

.. وهو لا يذكر ما ذرته الرياح على الطلل من رمال كما استقر في العرف الجاهلي، وبالتالي تخلو لوحاته الطللية من تشبيه الرمال التي تسفيها الرياح بالدقيق المتناثر أو خلافه، وهو تشبيه لا يكاد يغيب عن لوحة الطلل في المقدمات الجاهلية التقليدية. وفي اللوحة الوحيدة التي ذكر فيها الرياح لم يعرض للرمال التي تسفيها وإنما عرض لأوراق الشجر اليابسة التي تعصف بها، فقال (١٣٠) : تَعِلُّ رِيَاحُ الصَّيْفِ بَالي هَشِيمِهِ ... عَلَى مَاثِلٍ كَالحَوْضِ عَافٍ مُثّلَّمِ ويكاد حسان أن يتخلى عن عنصر مهم آخر، بل مقوم رئيس من مقومات المقدمة الطللية، وهو البكاء على الطلل، فلم يقف حسان بالطلل باكياً إلا في لوحة واحدة، وبكاؤه لم يكن على أحبته الظاعنين، بل على أمجاد الغساسنة وعزِّهم. ... وكان الدكتور يوسف خليف قد لاحظ اختفاء عنصر البكاء على الأطلال في مقدمات زهير ومدرسته، وأن زهيراً ((يقف بالأطلال هادئاً رزيناً، يرى الحب وفاءً صامتاً، وأحزاناً تطويها الأعماق، لا دموعاً تفيض من العينين حتى تبلّ محامل السيف)) (١٣١) . كما هو شأن امرئ القيس. ... ومعنى ذلك أن حساناً قد سار على نهج زهير ومدرسته لافي التخلي عن البكاء فحسب، بل في اختفاء الرفيقين عن مسرح الطلل. بل تجاوز زهيراً ومدرسته فتخلى عن استيقاف الصحب، ووصف ما حل بالأطلال من حيوانات الصحراء، وعن ذكر ما ذرته الرياح على الطلل من رمال.

стр. 3330

.. وتخلو لوحاته الغزلية من وصف مشاهد الوداع والرحيل، وما تثيره في نفس الشاعر من حزن ولوعة، وحنين وأسى، كما تخلو مما نجده عند سابقيه من حرص على تبيان محاسن صواحبهم، وتتبعها غير تاركين شيئاً منها. فحسان كما يبدو في لوحاته الغزلية ليس من شعراء الغزل الذين يشفُّهم الهوى، فيذوبون شوقاً ولوعة. وربما يؤيد سائر شعره ما نذهب إليه، فهو يكثر من الفخر بقومه وبنفسه أمام المرأة، بل يصرح بأنه لن يخاطر أو يغامر في سبيل زيارتها إذا ما نأت دارها، وشط مزارها، ويعلن أنه سيكتفي بنظم الشعر وإهدائه لها، وينتظر لقاءَها في الموسم القادم. انظر إلى قوله: (١٣٢) سَأُهْدِي إِلَيْها كُلَّ عَامٍ قَصِيدَةً وَأَقْعد مَكْفِيَّاً بِيَثْرِبَ مُكْرَمَا ثانياً العناصر الثابتة: ... وهي العناصر التي تشبث بها حسان، فظهرت في جميع لوحاته، وهي قليلة إذا ما قيست بالعناصر المتغيرة. وقد يحمل هذا إشارة أخرى لنزوع حسان إلى التحرر من المقومات الموروثة للمقدمة التقليدية. والعناصر الثابتة في لوحات حسان الطللية ثلاثة، هي: مساءَلة الطلل عن أهله الراحلين، واسترجاع ذكرياته به، ووصف ما يحف به من وحشة وإقفار. ... وأما لوحاته الغزلية، فهو لم يتمسك فيها إلا بعنصر ثابت واحد، وهو الحديث عن عواطفه، وما يحس به من وجد، وسهد، وحنين تجاه صاحبته. وتمسكه بهذا العنصر ليس تاماً. فهو في لوحته الغزلية التي تضمنتها مقدمة قصيدته النونية، التي مطلعها: (١٣٣) . لِمَنِ الدَّارُ أَوْحَشَتْ بِمَعَانِ بَيْنَ أَعْلَى اليَرْموكِ فَالخَمَّانِ لم يكشف عن شيء من عواطفه. ... وليس في لوحاته الظعْنيَّة أيّ عنصر ثابت. وأما لوحته الخمرية فيحتفظ فيها بصورة الساقي الرشيق، فحسب. وأما في لوحة الطيف فيتمسك بقدر أكبر من العناصر الموروثة، مثل: التعجب من اهتداء الطيف إليه، وقطع المفاوز المهلكة، وزيارته في صحراء نائية.

стр. 3331

ثالثاً العناصر المتغيرة: ... وهي العناصر التي تظهر في بعض لوحاته، وتختفي في بعضها الآخر، تبعاً لعوامل لا يمكن حصرها؛ أو الوقوف عليها؛ وفي مقدمتها الحالة النفسية والتجربة الشعرية، والموقف الانفعالي أو الشعوري الذي يعيشه الشاعر عند نظم قصيدته، وطبيعة الشاعر الفنية. ومن هنا كان من الطبعي أن تختلف هذه العناصر من شاعر لآخر، ومن قصيدة لأخرى عند الشاعر نفسه، في التفاصيل والجزئيات، وحضور بعض العناصر وغيابها، ((وهو اختلاف لا بد منه في الأعمال الفنية، وإلا فقدت هذه الأعمال أهم عنصر فيها وهو التعبير عن الشخصية)) (١٣٤) . ... والعناصر المتغيرة في لوحات حسان الطللية كثيرة، هي: ذكر أسماء المواضع، والعطف بينها بالفاء، وتحديد مكان الطلل، وذكر ما تبقى من آثار الديار، وما غيرها من عوامل الطبيعة، أو تقادم الزمن، وتشبيه بقاياها بالثوب الموشى أو الوشم أو آثار الكتابة المطموسة أو غير ذلك، وتشبيه الأثافي بالحمائم الجثم، أو الملتفة حول فرخ لها. ... وهي في لوحاته الغزلية التغني بجمال المرأة الحسي أو المعنوي أو بهما معاً، واسترجاع ذكرياته معها، والتحسر على أيامه الماضية، فضلاً عن التصريح بذكر اسمها. ... وفي لوحة الظعن، وصف الاستعداد للرحيل، ووصف الإبل وهوادجها، والطريق الذي سلكته القافلة، وما يحف به من مخاطر، وما تناثر على جانبيه من رمال وعيون، وذكر المكان الذي انتهت إليه رحلة الظعائَن، وسبب الرحيل، والحديث عن غراب البين، رمز التشاؤم. رابعاً العناصر الجديدة في مقدمات حسان: ... لم يقتصر نزوع حسان إلى التحرر من قيود المقدمة التقليدية على التخلي عن بعض مقوماتها، بل تعداه إلى محاولات تجديدية تتمثل في إضافة عناصر جديدة إلى تلك المقدمة، أو الانحراف بالعناصر التقليدية الموروثة إلى عناصر يستوحي فيها حياته الخاصة، وتجاربه الذاتية.

стр. 3332

.. وكانت مقدمة القصيدة قد انتهت إلى حسان وطبقته وهي تحمل كثيراً من بصمات مدرسة الصنعة وطوابعها التي تتمثل في عدد من التقاليد، من: ((عناية بالتفاصيل والجزئيات، وجنوح إلى التعبير بالصورة، وحرص على استكمال عناصرها، وخطوطها، وألوانها، ووضع اللمسات الفنية الأخيرة عليها، واهتمام بانتقاء الألفاظ واختيارها، وإحكام لصياغة العبارات، وبراعة في توليد المعاني الدقيقة، والغوص خلف الأفكار العميقة)) (١٣٥) . ... والمتأمل في مقدمات حسان الجاهلية يجد أنه لم يحرص على هذا الإرث الفني، بل تمرد عليه، في أكثر مقدماته؛ فمال إلى التركيز والتكثيف بدل العناية بالجزئيات والتفاصيل، والألوان، والظلال. ويبدو ذلك واضحاً في قصيدته اللامية التي مطلعها: (١٣٦) . أَسَأَلْتَ رَسْمَ الدَّارِ أَمْ لَمْ تَسْأَلِ بَيْن الجَوَابِي فَالبُضَيعِِ فَحَوْمَلِ وربما تبدو هذه الظاهرة أوضح ما تبدو (١٣٧) في قصيدته العينية التي مطلعها (١٣٨) : بَانَتْ لَمِيْسُ بِحَبْلٍ مِنْكَ أَقْطَاعِ واحْتَلَّتِ الغَمْرَ تَرْعَى دَارَ أشْرَاعِ كما تظهر بوضوح في لوحة الطلل من مقدمة قصيدته الميمية المقيدة التي مطلعها: (١٣٩) . مَا هَاجَ حَسَّانَ رُسُومُ المَقَامْ وَمَظْعَنُ الحَيِّ وَمَبْنَى الخِيَامْ حيث تصل هذه الظاهرة إلى أوجها. ... ويلمس المتأمل في مقدمات حسان الجاهلية ميل حسان الواضح إلى الاقتصاد في التعبير بالصورة الشعرية في أكثر مقدماته، حتى ليمكن القول إن ذلك من الملامح المميزة للمقدمة عنده، بخلاف زهير ومدرسته. وتكفي هنا الإشارة إلى قصائده: الميمية، واللامية، والطائية، حيث جرى الحديث بالتفصيل عن ذلك في أثناء عرض صور مقدماته.

стр. 3333

ويجد الدارس فضلاً عن ذلك كثيراً من مظاهر الجدة في مقدمات حسان الجاهلية إذا ما قيست عناصرها ومقوماتها بتلك التي كانت سائدة في مقدمات سابقيه. كما يجد مظاهر أخرى للانحراف ببعض عناصر المقدمة ومقوماتها نحو التعبير عن معان وأحوال تتصل بحياة حسان، وظروفه، وتجاربه الذاتية، منها: أولاً: إكثاره من ذكر أماكن تقع خارج الجزيرة العربية. فقد ردد حسان في مقدماته كثيراً ذكر مواضع تقع في ديار الغساسنة، كالذي يجده القارئ في قصائده: اللامية (١٤٠) ، والنونية (١٤١) ، والدالية (١٤٢) . ثانياً: تعبيره عن الإعجاب بأمجاد الغساسنة وعزّهم، في مواضع كان سابقوه يعبرون فيها عن أشواقهم، وصبواتهم إلى المرأة، كما نجد في لوحته الطللية التي افتتح بها قصيدته النونية. ثالثاً: قد لا يثير وقوفه بالأطلال في نفسه صورة الظعن ومراكب النساء، وإنما يدفعه إلى استعادة صورة قنابل الخيل، وكرائم الإبل عند الغساسنة، كما في قصيدته النونية سالفة الذكر. رابعاً: لا يذكر حسان في بعض لوحاته الطللية الأحبة الظاعنين، ولا يستعيد ذكريات الحب، أو يشكو تباريح الهوى، وإنما يستعيد ذكرياته في ديار الغساسنة، ويشيد بسالف عزّهم، كما في قصيدته اللامية. خامساً: قد ينحرف حسان في بكائه عن نهج السابقين، فلا يبكي الأحبة الغائبين، بل يبكي قومه الغساسنة. انظر إليه يقول: (١٤٣) فَالعَيْنُ عَانِيةٌ تَفِيضُ دُمُوعُهَا لِمَنازِلٍ دَرَسَتْ كَأَنْ لَمْ تُوءَلِ دَارٌ لِقَوْمٍ قَدْ أَرَاهُمْ مَرَّةً فَوْقَ الأَعِزَّةِ عِزُّهُمْ لَمْ يُنْقَلِ سادساً: سبق الحديث عن تخلي حسان عن فكرة الرفيقين في لوحاته الطللية. ولكننا نجده يخاطب شخصين في مقدمة قصيدته الطائية، فيقول (١٤٤) : بَلِّغَاهَا بِأَنَّنِي خَيْرُ رَاعٍ لِلَّذِي حَمَّلَتْ بِغَيْرِ افْتِراطِ

стр. 3334

والمخاطبان هنا ليسا الرفيقين التقليديين اللذين يظهران عادة في مسرح الطلل وإنما شخصان عاديّان يطلب إليهما الشاعر أن يبلغا رسالة عنه، وواضح أنه انحرف بفكرة الرفيقين هنا عن خطها السابق. سابعاً: لا يبدي حسان في لوحاته الغزلية تهافتاً على المرأة، فهو لا يخاطر بنفسه أو يتجشم الصعاب في سبيل الوصول إليها، كما نجد عند كثير من شعراء الجاهلية، وإنما يتسامى بمشاعره أحياناً فيجعل التعبير الفني عنها بديلاً عن محاولة إشباعها، ويمثل ذلك قوله في ختام مقدمة قصيدته الميمية (١٤٥) : سَأُهْدِي لَهَا فِي كُلَّ عامٍ قَصِيدَةً وَأَقْعُدُ مَكْفِيّاً بِيَثْرِبَ مُكْرَمَا ثامناً: ومن الجديد في لوحات حسان الغزلية التي تتضمنها مقدماته الجاهلية أنه يصف الجواري والولائد اللاتي كان يشاهدهن في بلاط الغساسنة أو في ديارهم، في أثناء زياراته لهم؛ فيثرن إعجابه، كالذي نقرأه في لوحته الغزلية التي تضمنتها قصيدته النونية، من قوله (١٤٦) : قَدْ دَنَا الفِصْحُ فَالوَلاَئُدُ يَنْظِمْنَ (م) قُعُودَاً أَكِلَّةَ المَرْجَانِ ومما يحمل بعض ملامح الجدة في تلك اللوحة أن حسان لم يتغن فيها بجمال المرأة الجسدي أو النفسي، كما هو الحال في المقدمات الغزلية عند الجاهليين، وإنما عبر عن انبهاره بالمرأة الحضرية، وأدوات زينتها، وعطورها، ولباسها، وهو انبهار حدا به إلى تفضيل المرأة الحضرية على البدوية. يقول: يَجْتَنِينَ الجَادِيَّ في نُقُبِ الرَّيْطِ (م) عَلَيْهَا مَجَاسِدُ الكَتَّانِ لَمْ يُعَلَّلْنَ بِالمَغَافِرِ والصَّمْغِ (م) ولا نَقْفِ حَنْظَلِ الشَّرْيَانِ

стр. 3335

تاسعاً: ولعل من الجديد الذي رصده البحث في لوحات حسان الغزلية مزج مشاعره وموصوفاته ببعض عناصر الطبيعة، أو اتخاذ الطبيعة خلفية لبعض المواقف، كما في لوحته الغزلية التي تضمنتها قصيدته الدالية، حيث يختار لصاحبته (شعثاء) عندما يستعيد ذكراها وقتاً تلبس فيه الطبيعة أزهى حللها، يقول (١٤٧) : تَذَكُّرُ شَعْثَاءَ بَعْدَ الكَرَى وَمُلْقَى عِرَاصٍ وَأَوْتَادَهَا إِذَا لَجِبٌ منْ سَحَابِ الرَّبيعِ مَرَّ بِسَاحَتِها جَادَهَا ... ويرسم لوجهها صورة لا أبهى ولا أجمل، صورة وجه الغزال الذي غذي بأطيب نبات، وأينعه، ورعى الأماكن التي لا تطؤها الأقدام، فيقول: وَوَجْهَاً كَوَجْهِ الغَزَالِ الرَّبِيبِ يَقْرُو تِلاعاً وأَسْنَادَهَا فَأَوَّبَهُ اللَّيْلَ شَطْرَ العَضَاهِ يَخَافُ جَهَامَاً وَصُرَّادَها عاشراً: ومن أهم ملامح الجدّة في لوحات حسان الظعنية استغلاله لبعض العناصر الأسطورية في الحياة الجاهلية، مثل: الغراب، والسانح، والبارح، في رسم جو الحزن والتشاؤم الذي يصاحب استعداد أحبته للرحيل، كما يبدو في قصيدته البائية،حيث يقول (١٤٨) : وَبَيَّنَ فِي صَوْتِ الغُرَابِ اغْتَرابُهُمْ عَشِيَّةَ أَوْفَى غُصْنَ بَانٍ فَطَرَّبَا وَفِي الطَّيْرِ بِالعَلْيَاءِ إِذْ عَرضَتْ لَنَا وَمَا الطَّيْرُ إِلاَّ أَنْ تَمُرَّ وَتَنْعَبَا ... مما يجعله سابقاً لجرير وسواه من الأمويين والعباسيين الذين توسعوا في استغلال تلك العناصر. حادي عشر: ومن تلك الملامح الجديدة أن عبارة (دع ذا) في شعر حسان قد لا تعني أنه فرغ من المقدمة، ودلف إلى غرض القصيدة، كما هو الشأن عند شعراء الجاهلية؛ بل تعني أنه فرغ من لوحة من لوحات مقدمته ليشرع في لوحة أخرى؛ كما يجد من يتأمل مقدمة قصيدته الميمية التي افتتحها بقوله (١٤٩) : مَا هَاجَ حَسَّانَ رُسُومُ المَقَامْ وَمَظْعَنُ الحَيِّ وَمَبْنَى الخِيَامْ

стр. 3336

.. هذه بعض ملامح الجدة التي رصدها البحث في مقدمات حسان. ولعل محمد بن سلام الجمحي قد نظر إليها، وإلى ما تخلى عنه حسان وسواه من شعراء الحواضر العربية؛ عندما أطلق عليهم لقب (شعراء القرى العربية) ، ليميزهم من شعراء البوادي الذين التزموا تلك المقومات، وتقيدوا بها، ولم يخرجوا عنها. ... وفي ضوء ذلك يظهر عدم وجاهة النقد الذي وجهه الدكتور حسين عطوان لابن سلام، حين قال منكراً عليه صنيعه هذا: ((ولسنا ندري لماذا أفرد ابن سلام بابا خاصاً بشعراء القرى العربية: مكة، والمدينة، والطائف، والبحرين، واليمامة، مع أنه لم يستخرج من أشعارهم خصائص فنية معينة تميزهم من شعراء البوادي، ولا نصّ على الدافع الذي حمله على ذلك سوى ملاحظته أنّ الشعر يكثر في البوادي، ويقل في الحواضر)) (١٥٠) . ... فالنظرة العميقة المتأنية إلى مقدمات حسان الجاهلية تكشف دون شك عن خصائص غير التفاوت في كثرة الشعر وقلته، ميزت شعر حسان من شعر سواه من شعراء البوادي، وتبين أن في مقدماته الجاهلية ملامح جديرة بالالتفات إليها، والوقوف عندها. الحواشي والتعليقات (١) انظر: الروض الأنف في تفسير ما اشتمل عليه حديث السيرة النبوية، السهيلي ٢/٢٨٠ وقد شكك السهيلي ﵀ في البيت السابع وهو: ... ... على أنيابها أو طعم عض ... من التفاح هصّره اجتناء ... ... وبنى شكه على أساس فني حيث قال: ((والبيت موضوع لأنه لا يشبه شعر حسان ولا لفظه)) . وقد آثرت أن أستبعد من البحث كل ما تطرق إليه الشك. (٢) انظر: العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، تح محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الجيل، بيروت ١/١٨٨ ١٨٩. (٣) المصدر السابق ١/٢٣١. (٤) هي عمرة بنت خالد بن عطية بن حبيب بن عمرو بن عوف الأوسية. انظر: ديوان حسان تح حنفي ص:١٩١.

стр. 3337

(٥) ديوانه تح حنفي ص: ١٩١ وتح عرفات ١/٣٠٧ وأراد يدهن القلب فأدخل اللام والصرم: الهجر، وابتكر: عجّل، والإدهان: الخضوع، والمصانعة، والحصر: الضيق. (٦) المصدر السابق. (٧) انظر: الأغاني ٢/١٦٠ ١٦١ وانظر ديوان حسان تح عرفات ١/٢٣٠ ٣٣١. (٨) ديوان حسان تح حنفي ص: ١٩٤ وتح عرفات ١/٢٣٠. (٩) المصدر السابق تح حنفي ص: ١٣١ وتح عرفات ١/٢٥. (١٠) السابق. (١١) السابق. (١٢) هو صيفي بن عامر الأسلت، ويكنى أبا قيس، كان قائد الأوس يوم بعاث، لم يدخل الإسلام، وكان شاعراً مجيداً. انظر: تاريخ التراث العربي، لسزكين، م٢ ج٢ ص ٣٠٧. (١٣) البويلة: موضع بالمدينة التقى فيه الأوس والخزرج فاقتتلوا قتالاً شديداً، فكانت الدائرة فيه على الأوس، فقال حسان القصيدة: انظر ديوانه تح عرفات ١/٢٤٣. (١٤) ديوان حسان تح حنفي، ص: ٣١٩ ود. عرفات ١/٢٤٣ وأراد بالرسول: الرسالة. أي إذا ألقى إليه أبو قيس سمعه يبين له ما فيه. (١٥) العمدة ١/٢٣١. (١٦) المصدر السابق. (١٧) نفسه ٢/١٥١. (١٨) هو هشام بن محمد بن السائب بن بشر عالم بالنسب وأخبار العرب وأيامها ومثالبها ووقائعها أخذ عن أبيه وعن جماعة من الرواة، وله كتب مصنفة، توفي سنة ٢٠٦هـ. الفهرست ص: ١٤٠. (١٩) هو دريد بن معاوية (الصمة) كان سيد بني جشم بن معاوية (هوازن) وكان من ألد أعداء النبي e، قتل يوم حنين ورثته أخته عمرة، ويعد في الشعراء المعمرين. انظر الشعر والشعراء، لابن قتيبة ص ٤٧٠ ٤٧٣، تاريخ التراث العربي فؤاد سزكين، م٢، ج٢، ص: ٢٧٣، وتاريخ الأدب العربي، فروخ ١/٢٣١. (٢٠) العمدة ٢/١٥١. (٢١) المصدر السابق. (٢٢) يوسف خليف، دراسات في الشعر الجاهلي، ص: ١٢٠. (٢٣) مقدمة القصيدة العربية في العصر الجاهلي، ص:١٠٩. (٢٤) مختار الشعر الجاهلي، مصطفى السقا، طبع مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ط٢ ١٩٤٨ ص: ١٧٦.

стр. 3338

(٢٥) انظر: ناصر الدين الأسد، مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية، دار المعارف ط٦، ص: ٥٨٦، ٥٨٨. (٢٦) انظر: جمهرة أشعار العرب، طبع بيروت سنة ١٩٦٣م ص ١١٢. (٢٧) مقدمة الققصيدة العربية في العصر الجاهلي، ص: ١٠٩. (٢٨) المرجع السابق. (٢٩) نفسه. (٣٠) نفسه. (٣١) العمدة ١/٢٣١. (٣٢) الشعر الجاهلي مادته الفكرية وطبيعته الفنية، نشر مكتبة الشباب، القاهرة ص: ٣٥١. (٣٣) مقدمة القصيدة العربية في العصر الجاهلي، ص: ١٠٩. (٣٤) السابق. (٣٥) طبقات فحول الشعراء تح محمود شاكر، مطبعة المدني، ص: ٢٥. (٣٦) المصدر السابق، ص: ٢٥ والخصائص لابن جني طبع دار الكتب ص: ٣٨٦. (٣٧) انظر: علي الجندي: تاريخ الأدب الجاهلي، ط٢ ١٩٦٦م مكتبة الجامعة العربية، بيروت ج ١ ص: ٣٤، وشوقي ضيف، العصر الجاهلي، ص: ١٧٨. (٣٨) ناصر الدين الأسد، ص: ٥٨٦. (٣٩) انظر: ناصر الدين الأسد، ص: ٥٨٧ وقد نقل ذلك عن سركيس في معجم المطبوعات. (٤٠) انظر تفاصيل ذلك الخلاف في مصادر الشعر الجاهلي، ص: ٥٨٥، ٥٨٦، ٥٨٧. (٤١) المرجع السابق، ص: ٥٨٥، ٥٨٦. (٤٢) المرجع السابق ص: ٥٨٥، ٥٨٦، ٥٨٧ وعلي الجندي، ١/٢٣٤. (٤٣) السابق، ص: ٥٨٥. (٤٤) السابق، ص ٥٨٦. (٤٥) السابق، ص: ٥٨٥. (٤٦) نفسه، ص: ٥٨٧ وانظر علي الجندي ٢/٢٣٤. (٤٧) نفسه، ص: ٥٨٦. (٤٨) نفسه. (٤٩) نفسه، ص: ٥٨٤. (٥٠) نفسه. (٥١) انظر: علي الجندي، ص: ٢٣٢. (٥٢) ابن النديم، الفهرست، ص: ٨٢. (٥٣) أبو الطيب اللغوي، مراتب النحويين، ص: ٤٩. (٥٤) ابن جني، الخصائص، ط الهلال ١٩١٣، ص: ٣/٣١١. (٥٥) انظر: عطوان، مقدمة القصيدة العربية في العصر الأموي، ص: ٩٦. (٥٦) هي القصائد ذوات الأرقام: ٧١، ٢٢٨، ٧٠، ٥٦، ٣٩، ٢٩، ١٠ من تحقيق حنفي و٢٣، ١٥٠، ١٠، ١٨، ١٣٦، ٤، ٢٦ من تحقيق عرفات.

стр. 3339

(٥٧) هي القصيدة رقم ٧٢ من تح حنفي و٨ من تح عرفات. (٥٨) هي القصيدة رقم ٧ من تح حنفي و٣ من تح عرفات. (٥٩) هي القصيدة رقم ٢١٨ من تح حنفي و ١٢٣ من تح عرفات. (٦٠) هي القصيدة رقم ٣٨ من تح حنفي و ٢٧ من تح غرفات. (٦١) ٢٣.٨ على وجه التحديد. (٦٢) ٢٤.٦٣ على وجه التحديد. (٦٣) خطمة (بفتح أوله، وسكون ثانيه) موضع في أعلى المدينة. ويوم خطمة من أيام الأوس والخزرج قتل فيه حصين بن الأسلت. انظر: ديوان حسان تح حنفي ص: ٣٣٢ وتح عرفات ١/٣٠٠ ومعجم البلدان تح فريد الجندي ج٢ ص ٤٣٣. (٦٤) سبق التعريف به. (٦٥) ديوان حسان تح حنفي ص: ٣٣٢ والمفضليات، تح أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف، الطبعة السابعة، ص: ٢٨٤. (٦٦) ديوان حسان تح حنفي، ص: ٣٣٥. (٦٧) هذه العبارة سبقت أغلب تلك القصائد في تح حنفي. (٦٨) هذه العبارة سبقت أغلب تلك القصائد في تح عرفات. (٦٩) وردت هذه العبارة في التمهيد للقصيدة رقم٢٩تح حنفي، وفي التمهيد للقصيدة رقم ٤ في تح عرفات. (٧٠) ديوان حسان تح حنفي ص: ٣٢٢ وتح عرفات ١/٢٥٥. (٧١) المصدر السابق تح حنفي، ص: ٣٣٥ وتح عرفات ١/٣٠٢. (٧٢) يوسف خليف، دراسات في الشعر الجاهلي، ص: ١٤٤. (٧٣) المرجع السابق، ص: ١٢٣. (٧٤) حسين عطوان، مقدمة القصيدة العربية في الشعر الجاهلي، دار المعارف بمصر، ١٩٧٠م ص: ١١٧. (٧٥) طبقات الشعراء، مطبعة بريل، ليدن ١٩١٣م، ص: ٥٢. (٧٦) عطوان، ص: ١١٦. (٧٧) خليف، دراسات، ص: ١٢٥. (٧٨) ديوان حسان تح حنفي، ص: ١٢١ وتح عرفات ١/٧٤. ... الجابية (بكسر الباء وياء مخففة) : قرية من أعمال دمشق من عمل الجيدور من ناحية الجوْلان قرب مرج الصفَّر في شمالي حوران. معجم البلدان ٢/١٠٦. ... والبُضيع (مصغر، ويروى بالفتح في هذا البيت) : جبل بالشام أسود معجم البلدان ١/٥٢٥. ... وحومل (بالفتح) : موضع. معجم البلدان ٢/٣٧٣.

стр. 3340

.. ومرج الصُفَّر (بالضم وتشديد الفاء) : بدمشق، أو على أربعة فراسخ منها. ... معجم البلدان ٥/١١٨ وديوان حسان تح عرفات ٢/٧٤. ... جاسم: قرية بطرف الجوْلان، بينها وبين دمشق ثمانية فراسخ على يمين الطريق إلى طبرية. معجم البلدان ٢/١٠٩. ... وتبنى (بالضم ثم السكون وفتح النون والقصر) : بلدة بحوران من أعمال دمشق. معجم البلدان ٢/١٦. ... والمدجنات: الأمطار الغزيرة. والعانية: سائلة بالدمع. (٧٩) خليف، ص: ١٣٣. (٨٠) ديوان حسان تح حنفي، ص: ١٦٧ وتح عرفات ١/٩١ ... وبواط (بالضم وآخره طاء مهملة: جبل من جبال جهينة بناحية رضوى. معجم البلدان ١/٥٩٦ وفي ديوان حسان تح حنفي ص ١٦٨ موضع والغطاط: ضرب من القطا شبه الأثافي بها.والألوف: جمع إلف وهو الأليف. وابن عمرو: يعني نفسه نسبها إلى جده الرابع، فهو حسان بن ثابت بن ... المنذر بن حرام بن عمرو. انظر: ديوان حسان تح حنفي، ص: ٦١ والشَّطاط: البعد، واللجاج: الخصومة. والافتراط: التضييع والتفريط. (٨١) خليف، ص: ١١١. (٨٢) عطوان، مقدمة القصيدة العربية في العصر الجاهلي، ص: ١٣٦. (٨٣) خليف، ص: ١٤٧. (٨٤) عطوان، مقدمة القصيدة العربية في العصر الجاهلي، ص: ١٣٦. (٨٥) ديوان حسان، تح حنفي ص ١٠٢ وتح عرفات ١/١١٣. وملقى عراص وأوتادها أي الموضع الذي كانوا ينزلونه ويعترضون فيه. والمغدودن: الشعر الكثير الطويل، وتنوء: تنهض، وآدها: أثقلها. ... والتلاع: مسايل الماء إلى الأودية، وأسناد الجبل: ما قابلك منه واحدها سند. والعضاه: كل شجرة ذات شوك فهي عضة، وشطرها: نحوها. والصّراد: السحاب الذي لا ماء فيه يكون مع شدة برد الريح. (٨٦) المصدر السابق تح حنفي، ص: ٣٣٥ وتح عرفات ١/٣٠٢

стр. 3341

.. وأقطاع: منقطع. والغمر: اسم لمياه عديدة، والماء الكثير. ودار أشراع من شرع الوارد إذ تناول الماء بلا ضم. والإمراع: الخصب. والغروب: الدلاء العظيمة، وإتراع: امتلاء. (٨٧) خليف، ص: ١٢٤ ١٢٥. (٨٨) عطوان، مقدمة القصيدة العربية في العصر الجاهلي، ص ١٢٣. (٨٩) خليف، ص: ١٢٥. (٩٠) ديوان حسان، تح حنفي، ص: ١٨٠ وتح عرفات ١/٦٢ والخياعيل واحدها خيعل. والخيعل والخيلع واحد وهو: ثوب يجاب وسطه شبيه بالإتب أو البقير. أو قميص بلا كمين تلبسه النساء، أو برد يشق ويلبس بلا كمين، وهو الرهط. والسابري: منسوب إلى سابور. ومرسم: معلم، وريْط: جمع ريْطة وهي كل ملاءَة غير ذات لفقين كلها نسج واحد، وقطعة واحدة. أو كل ثوب لين رقيق. ومباديه: ظواهره. والركد: أراد الأثافي. والشجيج: أراد الوتد. والسحيق: الثوب الخلق. والمنمنم: المزخرف. الهشيم: ما جف من الشجر. والماثل: أراد النؤى الدارس والجون: السحاب ... الأسود، والساري: الماطر ليلاً، والوابل: أشد المطر وقعاً وأعظمه قطراً. والمتهزم المتشقق بالماء. الودق: المطر، والمنبجس: المتفجر، وتزجيه: تسوقه. وضعيف العرى: سريع الصب، وبركه: صدره. والداني: الثقيل. والمسف من ثقله. والأكظم: الممتلئ. والأسحم: الأسود. والكاشح: المتولى عنك بوده. الرث: البالي. المتجذم: المتقطع. كظَّ: امتلأ حتى ضاق. والنث: نشر الحديث وإذاعته، ومرجم: غير يقين.

стр. 3342

(٩١) المصدر السابق، تح حنفي ص: ٣٢٢ وتح عرفات ١/٢٥٥ ومعان، (بالفتح وآخره نون) : مدينة في طرف الشام، تلقاء الحجاز، من نواحي البلقاء، معجم البلدان ٥/١٧٩ ويرموك واد بناحية الشام من طرف الغور، كانت به المعركة المشهورة بين المسلمين والروم، معجم البلدان ٥/٤٩٧ والخمان (بفتح أوله وتشديد ثانيه) : من ناحية البثنية من أرض الشام. معجم البلدان ٢/٤٤٤ وبلاس (بالفتح والسين المهملة) : بلد بينه وبين دمشق عشرة أميال. معجم البلدان ١/٥٦٤. ... وداريّا: قرية كبيرة مشهورة من قرى دمشق بالغوطة. معجم البلدان ٢/٤٩٢ وسكاّء (بفتح أوله، وتشديد ثانيه، والمد) : قرية بينها وبين دمشق أربعة أميال في الغوطة. معجم البلدان ٣/٢٥٩. وجاسم (بالسين المهملة) : اسم قرية بينها وبين دمشق ثمانية فراسخ على يمين الطريق الأعظم إلى طبرية. معجم البلدان ٢/١٠٩ والفصح: عيد النصارى. ويجتنين: يلتقطن. والجادي: الزعفران. ... والنقب: جمع النقبة وهي: ثوب كالإزار تجعل له حجزة مطيفة من غير نيق. والمجاسد: جمع مجسد كمبرد: ثوب يلي الجسد. والمغافير: صمغ الثمام واحده مغفور، والشريان: شجر. (٩٢) عطوان، مقدمة القصيدة العربية في العصر الجاهلي، ص: ١٣٧. (٩٣) ديوان حسان تح حنفي ص: ١٤٩ وتح عرفات ١/٢٧٩ ... وجلّق (بكسرتين وتشديد اللام وقاف) : اسم لكورة الغوطة كلها، وقيل: بل هي دمشق نفسها. وقيل جلق موضع بقرية من قرى دمشق. معجم البلدان ٢/١٧٩. والبلقاء: كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى قصبتها عمان، معجم البلدان ١/٥٨٠ وشعثاء هذه بنت عمرو بن ماسكة من يهود، وكانت مساكن بني ماسكة بناحية القف، وكان أبو شعثاء قد رأس اليهود التي تلي بيت التوراة، وكان ذا قدر فيهم. ديون حسان تح عرفات ٢/٢٠٨ والمحبس: موضع. والسند: سند الجبل سفحه. وبصرى

стр. 3343

(بالضم والقصر) : من أعمال دمشق وهي قصبة حوْران. معجم البلدان ١/٥٢٢ والريْط: جمع الريْطة: وهي الملاءَة. والقدد: القطع واحدتها قدة. والمخيسات: الإبل ... المذللة وسربح: واسع، والجدد: المستوي. (٩٤) انظر: عناصر مقدمة الظعن. عطوان، مقدمة القصيدة العربية في العصر الجاهلي، ص:١٣٧. (٩٥) ديوان حسان تح حنفي ص ١٢٥ وتح عرفات ١/٣٤. والرسم ما على وجه الأرض من الآثار. والقاع: الأرض المستوية. والجزع: منعطف الوادي. وتتهم: أتى أهله تهامة وتركوه. والنقيع (بالفتح ثم الكسرة وياء ساكنة وعين مهملة) : من أودية الحجاز يدفع سيله إلى المدينة، على أربعة برد. معجم البلدان ٥/٣٤٨ وانظر: ديوان حسان. وتغلم (بالفتح ثم السكون وفتح اللام) : جبل، وهما تغلمان بين نخل وبين الطرف دون المدينة بمرحلة، وأفردهما للضرورة. معجم البلدان ٢/٤١ وديوان حسان. والمراض (بفتح الميم) : واد فوق التغلمين من أرض غطفان. والمراضان واديان. معجم البلدان ٥/١٠٨ والحور شدّة بياض العين في شدّة سوادها. والترب: اللدة والصديقة، النشاص: سحاب ينشأ في عرض السماء منتصباً. وإرزامة:رعده، وأعضاده: نواحيه، وتحمحمه: صوته. والمطافيل: الإبل معها أولادها أطفالاً. والرباع جمع رُبَع وهو ما نتج في الربيع. وأثجم: سال. والعقيق: وادي المدينة. والجماء: هضبة، ووئيد الرعد: شدة صوته. والقاؤه بركه: مقامه لا يبرح، وتهزمه تشققه بالماء، والبرك: الصدر: وتربان: بالقرب من العقيق، والتلعة: ... مسيل الماء إلى الوادي. والعضاه:كل شجر له شوك، الواحدة عضة. والدرقل: ضرب من الثياب. وعسجن: مددن أعناقهن. والقطر: ضرب من برود اليمن. أو ثياب حمر. غفار: ابن مليل من كنانة. وأسلم: ابن أفصى بن حارثة من خزاعة منازلهم بتهامة وهي من ناحية اليمن.

стр. 3344

(٩٦) أبو بكر محمد بن القاسم بن الأنباري:شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات تح عبد السلام هارون، ... دار المعارف بمصر، ط٢، ص: ٤٩. (٩٧) ديوان حسان تح حنفي، ص: ١٨٤ وتح عرفات ١/١٠٦ وأعضاد الحوض نواحيه. والنسبة إلى تهامة: تهامي وتهام بالفتح. وظبية مغزل: ذات غزال والنعف: ما انحط من الارتفاع، وارتفع عن الانحطاط. وبرام (بكسر أوله وفتحه) : جبل في بلاد بني سليم عند الحرّة من ناحية البقيع. معجم البلدان ١/٤٣٦. وتزجي: تسوق. وبغمت الظبية: صوتت بأرخم ما يكون صوتها. والثغب ما سال من الجبل فحفر في أصله. والرصف: الحجارة المتراصفة المتقاربة. (٩٨) ديوان الأعشى الكبير، ميمون بن قيس، شرح وتعليق د. محمد محمد حسين، الناشر مكتبة الآداب بالجماميز، المطبعة النموذجية ص: ٢٩٣. (٩٩) شج: مزج، وبيت رأس: قرية بالأردن. معجم البلدان ١/٦١٦. وبرها: أراد ثمنها، ويولي: يحلف من الأليّة. الرقاق: الرمل المستوي الناعم. وبيسان (بالفتح ثم السكون وسين مهملة ونون) : مدينة بالأردن بالغور الشامي، بين حوران وفلسطين. معجم البلدان ١/٦٢٥. ودرياق: شفاء. والذفريان: عن يمين النقرة وشمالها. والبرنس: قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام. (١٠٠) انظر أسباب الشك في هذه المقدمة، في: مقدمة القصيدة العربية في العصر الجاهلي، ص: ١٧١. (١٠١) المرجع السابق. (١٠٢) نفسه. (١٠٣) ديوان حسان تح حنفي، ص: ١٨٦ وتح عرفات ١/١٠٦ وجسرة: ناقة ضخمة طويلة، ذات مراح: نشيطة، عقام: عقيمة، جلذية: صلبة. دفقة: واسعة الخطو. خنوف: تخنف برأسها وعنقها من النشاط. اغتلت الدابة: تجاوزت حسن السير. والاغتلاء: الإسراع. لفها: غشاها. (١٠٤) العمدة ١/٢٣٩. (١٠٥) مقدمة القصيدة العربية في العصر الجاهلي، ص: ١٠٩. (١٠٦) انظر: دراسات في الشعر الجاهلي، ص ١٠٦. (١٠٧) المرجع السابق، ص: ١١٧ ١١٨.

стр. 3345

(١٠٨) قضية عمود الشعر في النقد العربي القديم، ص: ٢١٨ ٢١٩. (١٠٩) الشعر العربي بين الجمود والتطور، ص: ٣٨. (١١٠) العمدة ١/٢٢٦. (١١١) انظر: مقدمة القصيدة العربية في العصر الجاهلي، ص: ١٢١ ١٢٦. (١١٢) ديوان حسان تح حنفي ص: ١٢٥ وتح عرفات ١/٣٤. (١١٣) مقدمة القصيدة العربية في العصر الجاهلي، ص: ١٦٨. (١١٤) خليف، دراسات، ص: ١٦٨. (١١٥) انظر: مقدمة القصيدة في العصر الجاهلي، ص: ١٦٥. (١١٦) طيف الخيال، تح حسن كامل الصيرفي، طبع دار إحياء الكتب العربية، سنة١٩٦٢م، ص: ١٦. (١١٧) خليف، ص: ١٦٨. (١١٨) مقدمة القصيدة العربية في العصر الجاهلي، ص: ١٦٨. (١١٩) ديوان حسان تح حنفي، ص: ١٨٧ وتح عرفات ١/٥٢ والسفر: المسافرون. وركود النهار: طوله. ونغتاله: نقطعه. والصعر: الموائل من جذب الأزمّة. والعوج: الضمر. والنواجي:السراع. والجون من القطا: المائلة إلى السواد، والكدر: إلى الصفرة. وخطر الحرباء: تحركه. (١٢٠) مقدمة القصيدة في العصر الجاهلي، ص: ١٦٨. (١٢١) ديوان حسان، تح حنفي، ص: ١٤٨ وتح عرفات ١/١١٦. وخمان (بفتح أوله وتشديد ثانيه) : من نواحي البثينة من أرض الشام. معجم البلدان ٢/٤٤٤. وتترى: تتابع. جنحت: مالت. وغوائر: جمع غائر من غار النجم إذا غاب. لغب: معيبة، أعياها السير. والنعيب: صوت الغراب. (١٢٢) استعمل الباحث لفظ (الأساطير) بمعناه اللغوي الذي حددته معاجم اللغة وهو: الأحاديث لا نظام لها جمع إسطار، وإسطير بكسرهما، وأُسطور وبالهاء في كل. كما جاء في القاموس المحيط (سطر) والأساطير: الأباطيل، وواحد الأساطير: أسطورة. لسان العرب (سطر) . (١٢٣) انظر: مقدمة القصيدة العربية في العصر الجاهلية، ص: ١٣٧ ١٣٨. (١٢٤) الجاحظ، الحيوان، تح عبد السلام هارون، طبع شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر ١٩٣٨م ج٢ ص ٣١٥.

стр. 3346

(١٢٥) مقدمة القصيدة العربية في العصر الأموي، ص: ٨٣. (١٢٦) السابق. (١٢٧) السابق، ص: ٨٥. (١٢٨) مقدمة القصيدة العربية في العصر الأموي، ص: ٧٦. (١٢٩) مقدمة القصيدة العربية في العصر الجاهلي، ص: ١١٦. (١٣٠) ديوان حسان تح حنفي، ص: ١٨١ وتح عرفات ١/٦٢. (١٣١) خليف، ص: ١٣٨. (١٣٢) ديوان حسان تح حنفي، ص: ١٣٨. (١٣٣) السابق، ص: ٣٢٢. (١٣٤) خليف، ص: ١٦٩ و١٢٥. (١٣٥) السابق، ص: ١٣٣. (١٣٦) ديوان حسان تح حنفي، ص: ١٢١ وتح عرفات ١/٧٤. (١٣٧) سبق الحديث بالتفصيل عن ذلك في مواضعه أثناء عرض صور المقدمات. (١٣٨) ديوان حسان تح حنفي، ص: ٣٣٥ وتح عرفات ١/٣٠٠. (١٣٩) المصدر السابق تح حنفي، ص: ١٨٤ وتح عرفات ١/١٠٦. (١٤٠) نفسه، تح حنفي، ص: ١٢١ وتح عرفات ١/٧٤. (١٤١) نفسه، تح حنفي، ص: ٣٢٢ وتح عرفات ١/٢٥٥. (١٤٢) نفسه، تح حنفي، ص: ١٤٩ وتح عرفات ١/٢٧٩. (١٤٣) نفسه، تح حنفي، ص: ١٢٢ وتح عرفات ١/٧٤. (١٤٤) نفسه، تح حنفي، ص: ١٦٨ وتح عرفات ١/٩١. (١٤٥) نفسه، تح حنفي، ص: ١٢٨ وتح عرفات ١/٣٤. (١٤٦) نفسه، تح حنفي، ص: ٣٢٢ وتح عرفات ١/٢٥٥. (١٤٧) نفسه، تح حنفي، ص: ١٠٢ وتح عرفات ١/١١٣. (١٤٨) نفسه، تح حنفي، ص: ١٤٨ وتح عرفات ١/١١٦. (١٤٩) نفسه، تح حنفي، ص: ١٨٤ وتح عرفات ١/١٠٦. (١٥٠) مقدمة القصيدة العربية في العصر الجاهلي، ص: ١١٦. المصادر والمراجع ١ الأصفهاني: أبو الفرج علي بن الحسين الأموي، طبعة مصورة عن طبعة دار الكتب، مؤسسة جمال للطباعة والنشر، القاهرة (د. ت) . ٢ الأعشى: ميمون بن قيس، ديوان الأعشى الكبير، شرح وتعليق محمد محمد حسين، نشر مكتبة الآداب بالجماميز، المطبعة النموذجية، القاهرة ١٩٥٠م. ٣ ابن الأنباري: أبو بكر محمد بن القاسم، شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات، تحقيق عبد السلام هارون، دار المعارف، ط٢، ١٩٦٩م.

стр. 3347

٤ الجاحظ: أبو عثمان، عمرو بن بحر بن محبوب، الحيوان، تحقيق عبد السلام هارون، طبع شركة مكتبة ومطبعة مصطفىالبابي الحلبي وأولاده بمصر، ط١، ١٩٣٨م. ٥ ابن جني: أبو الفتح عثمان بن جني، الخصائص، تحقيق محمد علي النجار، طبع مطبعة دار الكتب المصرية، ط٢، ١٩٥٢م. ٦ حسان بن ثابت: ديوان حسان بن ثابت الأنصاري، تحقيق وليد عرفات، نشر دار صادر، بيروت ١٩٧٤م. ديوان حسان بن ثابت، تحقيق سيد حنفي حسنين، دار المعارف، القاهرة، ط٢، ١٩٨٣م. ٧ حسين عطوان: ... مقدمة القصيدة العربية في العصر الأموي، دار المعارف بمصر، ١٩٧٤م. ... مقدمة القصيدة العربية في العصر الجاهلي، دار المعارف بمصر، ١٩٧٠م. ٨ ابن رشيق: أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني، العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، دار الجيل، بيروت، ط٥، ١٤٠١هـ/١٩٨١م. ٩ سزكين: فؤاد، تاريخ التراث العربي، ترجمة محمود فهمي حجازي، نشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، ١٤٠٣هـ /١٩٨٣م. ١٠ ابن سلام: محمد بن سلام الجمحي: طبقات فحول الشعراء، تحقيق محمود محمد شاكر، مطبعة المدني، القاهرة،١٩٧٤م. طبقات الشعراء، مطبعة بريل، ليدن ١٩١٣م. ١١ السهيلي: أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي، الروض الأنف في تفسير ما اشتمل عليه حديث السيرة النبوية لابن هشام، القاهرة، ١٩١٤م. ١٢ أبو الطيب اللغوي: عبد الواحد بن علي، مراتب النحويين، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار نهضة مصر للطبع والنشر، القاهرة، ١٩٧٤م. ١٣ علي الجندي: تاريخ الأدب الجاهلي، مكتبة الجامعة العربية، بيروت، ط٢، ١٩٦٦م. ١٤ عمر فروخ: تاريخ الأدب العربي، دار العلم للملايين، بيروت، ط٢، ١٣٨٨هـ / ١٩٦٩م.

стр. 3348

١٥ الفيروزآبادي: محمد بن يعقوب بن محمد، القاموس المحيط، ترتيب الطاهر أحمد الزاوي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ط٣، (د. ت) . ١٦ القرشي: أبو زيد بن أبي الخطاب، جمهرة أشعار العرب، بولاق. (د. ت) . ١٧ محمد أبو الأنوار: الشعر الجاهلي مادته الفكرية وطبيعته الفنية، نشر مكتبة الشباب، القاهرة، ١٩٣٦هـ /١٩٧٦م. ١٨ المرتضى: الشريف المرتضى علي بن الحسين، طيف الخيال، طبع دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، ١٩٦٢م. ١٩ مصطفى السقا: مختار الشعر الجاهلي، طبع مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ط٢، ١٩٤٨م. ٢٠ المفضل الضبي: المفضل بن محمد بن يعلى الضبي، المفضليات، تحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف، ط٧، ١٩٨٣م. ٢١ ابن قتيبة الدينوري: أبو محمد بن عبد الله بن مسلم، الشعر والشعراء، طبع ليدن ١٩٠٢م. ٢٢ محمد عبد العزيز الكفراوي: الشعر العربي بين التطور والجمود، دار القلم، بيروت (د. ت) . ٢٣ ابن منظور: أبو الفضل، جمال الدين، محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري، لسان العرب، دار صادر، بيروت (د. ت) . ٢٤ ناصر الدين الأسد: مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية، دار المعارف، ط٦، ١٩٨٢م. ٢٥ ابن النديم: أبو الفرج، محمد بن إسحق بن يعقوب، الفهرست، دار المعرفة، بيروت ١٣٩٨هـ /١٩٨٧م. ٢٦ ياقوت الحموي: أبو عبد الله، ياقوت بن عبد الله الرومي، معجم البلدان، تحقيق فريد عبد العزيز الجندي، دار الكتب العلمية، بيروت، (د. ت) . ٢٧ يوسف خليف: دراسات في الشعر الجاهلي، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، ١٩٨١م. ٢٨ وليد قصاب: قضية عمود الشعر في النقد العربي القديم، الرياض، دار العلوم١٤٠٠هـ /١٩٨٠م.

стр. 3349

عمرو بن مسعدة الصولي (السيرة، والتراث النثري) دراسة أدبية د. عبد الرحمن بن عثمان بن عبد العزيز الهليّل الأستاذ المشارك في قسم الأدب بكلية اللغة العربية جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض ملخّص البحث يدور البحث حول دراسة حياة عمرو بن مسعدة وكذا دراسة أدبه النثريّ، الذي حاز به قَصَب السبق في تاريخ الأمة الأدبي. ويتكوّن هذا البحث بعد المقدمة من: الفصل الأول: سيرة ابن مسعدة، وفيه تحدثت عن: أسرته، واسمه، ومراحل حياته، وصفاته وأخلاقه، وعقيدته، وبلاغته، ووفاته. الفصل الثاني: تراث ابن مسعدة النثري ّ (فنونه، وخصائصه الفنية) . مهّد الباحث لذلك بحديث موجز عن ضياع كثير من نثره، ثم تناول بالدراسة، والتحليل، والنقد الفنونَ النثرية التي كتب فيها ابن مسعدة، وهي: الرسائل بقسميها (الديوانية، والإخوانية) والحِكَم، والتوقيعات، كما تحدّث بالتفصيل أيضاً عن أبرز خصائص نثره الفنية، سواء منها ما يتعلق بالشكل، أو ما يتعلق بالمضمون. ثم ختم البحث بخاتمة ضمّنها خلاصته، وأبرز النتائج التي توصل إليها من خلاله، ومنها: ١- مكانة ابن مسعدة المرموقة بين كُتّاب عصره. ٢- ضياع كثير من نثره. ٣- لغته الأدبية لغة راقية، ويمثّل الإيجاز سمةً بارزة فيها. وقد ذيّل البحث بالهوامش والتعليقات، فبثَبَت المصادر والمراجع. • • • المقدّمة: الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستهديه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله، وصحبه، وسلم. أما بعد: فقد شهد العصر العباسي بمراحله المختلفة أكبر حركة أدبيّة، كان للنثر الفنّي نصيبه الواضح منها، يظهر ذلك في تنوّع فنونه، وكثرة أعلامه، وتعدّد موضوعاته، وتميّزه بسمات وخصائص فنية أهّلته لأن يكون من أرقى ما أبدعته خواطر الكتاب، وجادت به مواهبهم، وخطّته أقلامهم.

стр. 3350

كما يُعدّ أعلامه أساتذة لهذا الفن، ورواداً له، فأصبح ما أبدعوه مَثَلاً يُحتذى، وهدفاً يُرتجى لكل من أراد لنفسه الإبداع والتفوّق، ولنثره البقاء والخلود. ويُعدّ عمرو بن مسعدة الصولي علماً من أعلام العصر العباسي، وبلغائه، وأستاذاً من أساتذة الكتابة الفنيّة، وأحد روّادها الأجلاء، الذين كان لهم قَصَب السبق إلى ترسّم أصولها، وقواعدها الفنيّة؛ مما جعل نثره، وما سطّره يراعه من النصوص العربية البليغة، والأساليب الفصيحة موضع تقدير، وعناية، واهتمام من لدن علماء البلاغة، وأساتذة النقد الأوائل، وقد دفعهم ذلك إلى الاستشهاد ببعض نصوصه؛ رغبة في ضرب المثل للناشئة والمتعلمين، ومن كان فوقهم بنماذج من أروع وأبلغ النصوص الأدبية النثرية. من أجل هذه المكانة لعمرو بن مسعدة لقي شيئًا من العناية من بعض الدارسين والنقاد في عصرنا الحاضر، فقلّما نجد دراسة تناولت النثر العربي بعامة، أو النثر العباسي بخاصّة، خَلَتْ من ذِكرٍ له ولو يسير، وإشارة إلى نثره ولو عابرة.

стр. 3351

غير أن ذلك كله لم يفِ في نظري بحقه وهو الكاتب الذي اختصّه الخليفة المأمون (السياسي الأديب) من بين كتابه ووزرائه، فقلّده الكثير من المهام، وأناط به عدداً من الدواوين ثقة ببلاغته، وقناعة بأدبه وبَيانه، واطمئناناً إلى رجاحة عقله؛ فقد وقف كثير من تلك الدراسات عند ذِكرِه فقط، وبعضها أشار إلى حياته، وأورد بعض نثره، وحكم عليه ببعض الأحكام النقديّة غير المعلّلة، وتُعدّ دراسة الأستاذ محمد كرد علي في كتابه أمراء البيان أوفى هذه الدراسات، بل إن بعضاً مما جاء بعدها يُعدّ تابعاً لها، فهي دراسة رائدة عن هذا العَلَم من أعلام النثر الفني، غير أنها بقيت قاصرة عن الوفاء ببيان القيم والسمات الفنية لهذا النثر الذي من أجله اشتُهِر صاحبه، كما افتقدت هذه الدراسة التوثيق العلمي للنصوص التي اعتمد عليها، مما يُعدّ ضرورة في البحث العلمي بعامة وفي دراسة مثل هذه الشخصية، ونثره الذي ضاع أكثره بخاصّة. لهذا كله توجّهت همّتي إلى دراسة هذا الموضوع ((عمرو بن مسعدة الصوليّ (السيرة، والتراث النثريّ) دراسة أدبيّة)) ،إذ لا يزال بحاجة إلى دراسة علمية مستقلة، تفصّل حياته، وتكشف عن فنون نثره وموضوعاته، وتُميط اللثام عن خصائصه وسماته الفنية، وتُبرِز أسرار تفوّقه، مما قصرت عنه تلك الدراسات، والإلماحات من لدن بعض دارسي الأدب، ونقاده، كما تضم شتات أخباره، وتلمّ ما بقي من نثره متفرقاً في المصادر، والإفادة من ذلك كله في هذه الدراسة التي أطمح أن تَفِيَ هذا الموضوع حقه من البحث العلمي الجادّ. وقد جاء هذا البحث في فصلين: الفصل الأول: سيرة ابن مسعدة، وفيه تحدثت عن: أسرته، واسمه، ومراحل حياته، وصفاته وأخلاقه، وعقيدته، وبلاغته، ووفاته. أما الفصل الثاني: فهو عن تراث ابن مسعدة النثريّ (فنونه، وخصائصه الفنية) .

стр. 3352

وقد مهدت لذلك بحديث موجز عن ضياع كثير من نثره، ثم تناولت بالدراسة، والتحليل، والنقد الفنونَ النثرية التي كتب فيها ابن مسعدة، وهي: الرسائل بقسميها (الديوانية، والإخوانية) والحِكَم، والتوقيعات، كما تحدّثتُ بالتفصيل أيضاً عن أبرز خصائص نثره الفنية، سواء منها ما يتعلق بالشكل، أو ما يتعلق بالمضمون. ثم ختمت البحث بخاتمة ضمّنتها خلاصته، وأبرز النتائج التي توصلت إليها من خلاله، وذيّلتُ البحث بثَبَت المصادر والمراجع. ولست أزعم أن هذا الجهد هو آخر ما يمكن أن يُبذَل، ولكن حسبي أني بذلت كل ما في وسعي، وأرجو أن أكون قد وُفِّقتُ فيه إلى الحق، وما توفيقي إلا بالله عليه توكّلتُ وإليه أنيب. الفصل الأول: سيرة ابن مسعدة: أسرتُه: أسرة بني صول من الأسر التاريخيّة المشهورة التي كان لها إسهام بارز في بناء الحضارة الإسلامية في العصر العباسي. وتنتمي هذه الأسرة إلى صول (الجد الأكبر لها) ((وكان أحد ملوك جُرْجَان، وأسلم على يد يزيد بن المهلّب بن أبي صُفْرة (١)) ) و ((انتسب إلى ولائه (٢)) ) . وكان صول هذا وفيروز ((أخوين، مَلَكا جُرْجَان، تركيان، تمجّسا، وصارا أشباه الفرس، فلما حضر يزيد بن أبي صُفرة جرجان أمّنَهُما، فلم يزل صول معه، وأسلم على يده حتى قُتِل معه يوم العَقْر (٣)) ) . وقد كان لهذه الأسرة شأن عظيم في تاريخ الدولة العباسية؛ وذلك بما قدّمته شخصياتها البارزة من جهود ومشاركات في شتى نواحي العلم والمعرفة، وفي بعض شؤون الحياة الأخرى. وكان من أشهر رجالاتها: عمرو بن مسعدة (ت:٢١٧هـ) وإبراهيم بن العباس (ت:٢٤٣هـ) وأخوه عبد الله بن العباس، وأبو بكر محمد بن يحيى الصولي (ت:٣٣٥هـ) وغيرهم كثير.

стр. 3353

وقد عقد أحد الدارسين مقارنة بين هذه الأسرة وبين أسرة البرامكة؛ لما لكل منهما من إسهامِ بارز، وشأن عظيم في تاريخ الدولة العباسية، فذكر أن ((أسرة الصوليين تشبه أسرة البرامكة في أكثر جوانب الشبه مع فروق بسيطة، ذلك أن الأسرة الأولى (ونعني بها أسرة الصوليين) تركيّة الأصل، بينما البرامكة فُرس الأصول، والأسرة الأولى غلبت عليها صفة الأدب والكتابة إذ إن جانبها الأدبي يرجح جانبها السياسي، أما الأسرة الثانية (ونعني بها البرامكة) فجانبها السياسي يرجح تاريخياً جانبها الأدبي (١) ، والأسرة الأولى كانت أسعد حظاً من حيث ختام حياة أفرادها من الأسرة الثانية التي حلّت بها النكبة المعروفة (٢)) ) . هذا بالنسبة لأسرة الصوليين بعامة، أما عائلة ابن مسعدة الخاصة فمنها أبوه مسعدة، وقد ذكر الجهشياري (ت:٣٣١هـ) ((أنه كان مولى خالد بن عبد الله القَسْري، وأنه كان يكتب لخالد، وكان بليغاً كاتباً، مات في سنة أربع عشرة ومائتين، وقيل في سنة سبع (٣) [٢١٧هـ] في أيام المأمون. وكان مسعدة من كتاب خالد بن برمك، ثم كتب بعده لأبي أيوب (٤) (وزير المنصور) على ديوان الرسائل (٥)) ) . ويُذكَر أيضاً أن مسعدة هذا كان من الكتاب الذين حظوا بإعجاب الخليفة المنصور، وذلك حين أمر كتابه أن يكتبوا له تعظيم (٦) الإسلام، فكتب مسعدة كتاباً أجاد فيه، فقال له المنصور: ((حسبك يا مسعدة، اجعل هذا صدر الكتاب إلى أهل الجزيرة بالإعذار (٧) والإنذار (٨)) ) . وكان لمسعدة هذا أربعة بنين: مجاشع، ومسعود، وعمرو، ومحمد (٩) ، وكان عمرو أشهرهم بفضل بلاغته، وإجادته الكتابة في عصر حَظِي الكتاب فيه بكل احترام وتقدير من العامة والخاصة. وأما مجاشع فقد عُرِفت عنه علاقته الحميمة مع الشاعر أبي العتاهية، فقد كان مجاشع صديقاً له، وكان يقوم بحوائجه كلها، ويخلص مودته، وفي مجاشع هذا يقول أبو العتاهية (١٠) : علمتَ يا مُجاَشِعُ بن مَسْعدة

стр. 3354

أنّ الشبابَ والفراغَ والجِدَة مفْسَدةٌ للمرء أيُّ مفسَدَة وكان مجاشع هذا مع حماد عَجْرد (الشاعر) (١) على نقيض ماكان عليه مع أبي العتاهية، قال الأصبهاني ((أخبرني محمد بن العباس اليزيدي، قال: حدثني عمي الفضل، عن إسحاق الموصلي: أن مجاشع بن مسعدة (أخا عمرو بن مسعدة) هجا حماد عَجْرد وهو صبيّ حينئذٍ؛ ليرتفع بهجائه حماداً، فتركه حمّاد وشبّب بأمه، فقال: رَاعتْك أُمُّ مُجاشِعٍ بالصّدِّ بَعْدَ وِصَالِها واستبدلتْ بكَ والبلا ءُ عَليكَ في استبدالِها جِنّيّةٌ من بَربَرٍ مشهورةٌ بجمالِها فحرامُها أَشْهى لنا ولها مِن اسْتِحْلالِها فبلغ الشعر عمراً بن مسعدة، فبعث إلى حماد صِلَةٍ، وسأله الصفح عن أخيه، ونال أخاه بكل مكروه، وقال له: ثَكِلَتْكَ أمُّك، أتتعرّض لحماد وهو يناقف (٢) بشاراً ويقاومه! والله لو قاومته لما كان لك في ذلك فخر، ولئن تعرّضت له ليهتكنّك وسائر أهلك، وليفضَحَنَا فضيحةً لا نغسلها أبداً (٣)) ) . وأما مسعود ومحمد فلم تسعفني المصادر التي اطلعت عليها بشيء من أخبارهما؛ ولعل ذلك راجع إلى ضعف شأنهما، وعدم خطرهما. ولعمرو ابنٌ اسمه محمد، وقد ذكر أن أباه لم يقل من الشعر إلا بيتاً واحداً (٤) . اسمه: هو أبو الفضل عمرو بن مسعدة بن صول بن صول، وهو ابن عم إبراهيم ابن العباس بن محمد بن صول بن صول (٥) . وفي الوفيات (٦) : هو عمرو بن مسعدة بن سعيد بن صُول ... وقد ذكر الذهبي أنه عمرو بن مسعدة بن سعد بن صول... (٧) . والاختلاف بين هذه الروايات في اسم جدّه واضح، وقد وقفت عند هذه الروايات محاولاً الترجيح بينها، فلم يتوفر لديّ من الأدلة المقنعة ما يدفعني إلى ذلك. ويقال له: الصولي نسبة إلى جدّه صول وهو جرجاني الأصل، وأصل ((صول من بعض ضِياع جرجان، ويقال لها:جُول (٨)) ) . حياته:

стр. 3355

لا أعلم على وجه التحديد سنة ولادة ابن مسعدة، شأننا في ذلك شأننا مع كثير من الأعلام؛ لعدم توفر المعلومات الخاصّة بهذا الموضوع، إذ يبقى الشخص كغيره من الناس مجهولاً أو مغموراً أول ما يفتح عينيه على الدنيا، ثم يعلو شأنه، وينبه أمره، فتتجه إليه الأنظار وقد تجاوز مرحلة من مراحل العمر، لم تحظ في الغالب بالاهتمام والتسجيل من لدن مؤرخي عصره، وشهوده. كما أنني لم أقف على شيء من تفاصيل حياته المبكّرة، وعلى الرغم من ذلك فمن المرجّح أنه عاش في كنَف والده (مسعدة بن صول) الكاتب المعروف ببلاغته وقوة بيانه، وأنه حظي منه بتربية حسنة، ورعاية جيدة لمواهبه وقدراته الفنية؛ مما كان له أثر بيّن في إعداده وتهيئته؛ ليكون في قائمة كتاب الدواوين البارزين، الذين حظوا بإعجاب العامة والخاصة، وتقديرهم. وأول ماظهر لنا ابن مسعدة في زمن البرامكة، حيث كانت لهم صولة وجولة في عهد الرشيد (١٧٠هـ=١٩٣هـ) ، قبل أن يقلب لهم ظهر المجن، فقد كان عمرو من المقرّبين لدى جعفر بن يحيى البرمكي (١) ، ومن الكُتّاب بين يديه، كما يحدّثنا عن ذلك بقوله: ((كنت أوقِّع بين يديْ جعفر بن يحيى البرمكي ... (٢)) ) . وبعد أن أَفَلَتْ شمس البرامكة، وبَزَغتْ شمس بني سهل في ظل الخليفة المأمون، نرى ابن مسعدة متصلاً بالفضل بن سهل، المدبّر لشؤون المأمون حين كان يحكم من مرو الولايات الشرقية، وظلا جميعاً في مرو حتى سنة: ٢٠٢هـ، ثم غادراها إلى بغداد وفي الطريق قُتِل الفضل (٣) ، ومضى عمرو إلى بغداد، لينعم فيها بأفضل عيش، وأكرم مقام في ظل الخليفة المأمون، الذي أدناه منه، وقربه إليه.

стр. 3356

ويتقدّم به العمر فَيَلي فارس وكرمان للمأمون (١) ، ويستخدمه في بعض شؤون دولته ومن بينها ديوان الخاتم والتوقيع والأزمّة، وهكذا يعظم شأنه ويزداد خطره في هذا العصر، ويصبح له من الأمر والنهي ما جعل الرواة يختلفون في تبيّن أمره، فمنهم من يرى أنه كان وزيراً بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، ومنهم من ينفي ذلك ويرى أنه لم يتجاوز أن يكون كاتباً. فالمسعودي (ت:٣٤٦هـ) يذكر ((أن المأمون استوزر الفضل بن سهل ثم أخاه الحسن بن سهل. فلما أظهر العجز عن الخدمة لعوارض من العلل ولزِم منزله، عدل المأمون إلى استكتاب كتاب لعلمه بكتابتهم وجزالتهم، وأنه ليس في عصرهم من يوازيهم ولا يدانيهم، فاستوزرهم واحداً بعد واحد أولهم أحمد بن أبي خالد (٢) ، ثم أحمد بن يوسف (٣) ، ثم أبو عباد ثابت بن يحي (٤) ، وعمرو بن مسعدة بن صول، وكان يجري مجراهم ولا يعدّه كثير من الناس في الوزراء، قال: ولم يكن يسمى بين يديْ المأمون أحد من كتابه وزيراً، ولا يكاتب بذلك (٥)) ) . ويرى ياقوت (٦) أن بعض الشعراء سماه وزيراً؛ لعظم منزلته لا لأنه كان وزيراً، وهو قوله: لَقدْ أَسْعَدَ اللهُ الوزيرَ ابنَ مَسْعدهْ وَبَثَّ لَهُ في النّاسِ شُكْراً ومَحْمَدَهْ وقد صرّح ابن مسعدة نفسه في ((خبره مع حائك الكلام)) أنه وزير، وتعاظم من المأمون أن يبعثه إلى ما يصلح أن يبعث إليه من هو دونه في المنزلة، فقال: ((وقلت في نفسي: أنا في موضع الوزارة، وقد جعلني مُستحثاً إلى عامل، ومستخرجاً، ولكن أمر الخليفة لا بد من سماعه وامتثال مرسومه... (٧)) ) . ((ومهما كان فالرتبة التي بلغها عمرو بن مسعدة وزارة وزيادة، وكان إليه ديوان الرسائل وديوان الخاتم والتوقيع والأزمة، وسواء تقلد الوزارة أَمْ لم يتقلدها فإن العظائم التي كان يندب إليها تدل على درجة الثقة به (٨)) ) .

стр. 3357

فقد كان من شأنه ما تناقلته كتب الأدب من أخباره ومنها خبره الطويل مع حائك الكلام، وفيه أن ((عمرو بن مسعدة قال: كنت مع المأمون عند قدومه من بلاد الروم، حتى إذا نزل الرقة قال لي: يا عمرو، أما ترى الرخّجي (١) ، قد احتوى على الأهواز، وهي سلة الخبز، وجميع الأموال قبله وقد طمع فيها، وكتبي متصلة في حملها، وهو يتعلل، ويتربص بنا الدوائر. فقلت: أنا أكفي أمير المؤمنين هذا، وأُنفِذ من يضطره إلى حمل ما عليه. فقال: ما يقنعني هذا. قلتُ: فيأمر أمير المؤمنين بأمره. قال: تخرج إليه بنفسك، حتى تصفده بالحديد، وتحمله إليّ، بعد أن تقبض جميع ما في يده من أموالنا، وتنظرفي ذلك، وترتب فيه عمالاً... (٢)) ) . صفاته وأخلاقه: كان عمرو هذا أبيض الوجه، أحمره؛ ولذا كان المأمون يسميه الرومي لبياضه (٣) . وإلى جانب ما تميّز به من البلاغة والفصاحة التي جعلته في مصافّ الكتاب الكبار في عصره كان على قَدْرٍ كبيرمن كريم الصفات والأخلاق الفاضلة التي أهّلته لأن يكون أحد أصفياء الخليفة (المأمون) المقربين إليه. وكثير من هذه الشمائل والصفات لم تكن وقفاً على ابن مسعدة بل كانت شركة بين الكتاب الوزراء جميعاً، بل إنها من آكد ما اشتُرِط في وزير الخليفة وكاتبه، وقد أوضح ذلك المأمون فيما كتبه في اختيار وزير له، وفيه يقول ((إني التمستُ لأموري رجلاً جامعاً لخصال الخير، ذا عفة في خلائقه، واستقامة في طرائقه، قد هذّبته الآداب، وأحكمته التجارب، إن اؤتمن على الأسرار قام بها، وإن قُلِّد مهمات الأمور نهض فيها، يُسكته الحلم، ويُنطِقه العلم، وتكفيه اللحظة، وتغنيه اللمحة، له صولة الأمراء، وأناة الحكماء، وتواضع العلماء، وفهم الفقهاء، إن أُحسِن إليه شكر، وإن ابتُلِي بالإساءة صبر، لا يبيع نصيب يومه بحرمان غده، ويسترق قلوب الرجال بخلابة لسانه، وحسن بيانه (٤)) ) .

стр. 3358

وهذه الأوصاف التي أشار إليها المأمون في كتابه جمعها أحد الشعراء في وصفه بعض وزراء الدولة العباسية بها فقال ...: بَدِيهَتُه وفِكْرَتُهُ سَوَاءٌ إِذَا اشتَبهتْ عَلَى النّاسِ الأمورُ وَأَحزَمُ ما يَكونُ الدّهرَ يوماً إِذَا أَعْيا المُشَاوِرُ والمُشِيرُ وَصَدْرٌ فيهِ للهَمِّ اتّساعٌ إِذا ضَاقَتْ من الهمِّ الصُّدورُ (١) وإلى بعض هذه الصفات أشار المسعودي بقوله: ((فلم يكن الخلفاء والملوك تستوزر إلا الكامل من كتابها، والأمين العفيف من خاصّتها، والناصح الصدوق من رجالها، ومن تأمنه على أسرارها وأموالها، وتثق بحزمه، وفضل رأيه، وصحة تدبيره في أمورها (٢)) ) . وكان ابن مسعدة حسن السياسة مع وليّ نعمته الخليفة المأمون، حسن الصحبة له، لبقاً في معاملته ومداخلته، يظهر ذلك جلياً في قصة إهدائه فرساً رائعًا لما علم إعجابه به، ورغبته فيه، وذلك حين رآه ينظر إليه نظر مستحسن له، فما كان من عمروٍ إلا أن قاد الفرس إليه، وكتب إليه أبياتاً قال فيها: هِ إِذَا عُدَّ إِمَامُ يَا إِماماً لا يُداني ضُلُ نقصاناً تَمَامُ يَفضُلُ الناسَ كما يف مِثْلُه ليس يُرامُ قَدْ بَعَثْنَا بِجَوَادٍ حسن سَرجٌ وَلِجَامُ فََرسٌ يزهى به لل ك في الفَضلِ الأنامُ دَونَهُ الخَيلُ كَما دون سََائرُ الجِسْمِ ظَلامُ وَجْهُهُ صُبْحٌ ولكنْ لى عَلَى العَبدِ حَرَامُ (٣) وكان لذكائه، وحسن سياسته للخلفاء، ولباقته في التلطف معهم، ثم لما له من حظوة عندهم ملاذاً لبعض الرجال الذين ضاقت بهم الأرض، حين غضب عليهم الخليفة، فحُرِموا من العيش في ظله الوارف، وظلوا في ترقَبٍ دائم لسطوته، وعقابه. فقد غضب المأمون غضباً شديداً على الشاعر الخليع (الحسين بن الضحاك) وذلك لوقوفه ضدّه مع أخيه الأمين، فحاول بشتى الوسائل والسبل كسب ودّه ورضاه، فلما أعيته الحيلة، ولم يجد له إلى ذلك سبيلاً ((رمى بأمره إلى عمرو بن مسعدة وكتب إليه:

стр. 3359

أَنْتَ طَودِي مِن بين هذي الهضابِ وَشِهَابي مِنْ دُونِ كُلّ شِهَاب أنت ياعمرو قُوّتي وَحَياتي ولِساني، وأنت ظُفري ونابي أتُراني أنسى أياديَكَ البي ضَ إذِ اْسودّ نائلُ الأصحابِ أين عطف الكرامِ في مأقِطِ (١) الحا جةِ يحْمُونَ حَوْزةَ الآدابِ أين أخلاقُك الرضيَّة حالت فيّ أم ْ أين رِقّة الكُتّابِ أنا في ذِمّة السحابِ وأظما! إنّ هذا لوصمةٌ في السحابِ قُم إلى سيِّدِ البريّة عني قَوْمةً تَسْتَجِرُّ حُْسنَ خِطَابِ فَلَعَلَّ الإلهَ يُطفئُ عَنّي بك ناراً عليَّ ذات التهابِ قال: فلم يزل عمرو يلطُف للمأمون حتى أوصله إليه، وأدرَّ أرزاقه (٢)) ) . وكان الحسين هذا قد لاذ بالحسن بن سهل، وطمع في أن يصلح المأمون له، وقال قصيدة ((فاستحسنها الحسن بن سهل، ودعا بالحسين فقرّبه، وآنسه، ووصله، وخلع عليه، ووعده إصلاح المأمون له، فلم يمكنه ذلك لسوء رأي المأمون فيه ولِما عاجل الحسن من العلة (٣)) ) . وكان ابن مسعدة ذا ذوق رفيع فقد ((كان في مجلس المأمون يقرأ عليه الرّقاع، فجاءته عطسة فردّها، ولوى عنقه، فرآه المأمون، فقال: يا عمرو، لا تفعل؛ فإن ردّ العطسة، وتحويل الوجه بها يورثان انقطاعاً في العنق. فشكر له ذلك بعض ولد المهدي، وقال: ما أحسنها من مولى لعبده، وإمامٍ لرعيته! فقال المأمون: وما في هذا! إن هشاماً بن عبد الملك اضطربت عمامته، فأهوى إليها الأبرش الكلبيّ؛ ليصلحها، فقال هشام: إنا لا نتخذ الإخوان خَوَلاً! فالذي فعل هشام أحسن مما فعلتُ. فقال عمرو: يا أمير المؤمنين، إن هشاماً يتكلف ما طُبِعتَ عليه، ويظلم فيما تعدل فيه، ليس له قرابتك من رسول الله ﷺ ولا قيامك بحق الله، وإنك والملوك كما قال النابغة الذبياني (٤) : أَلَمْ ترَ أنّ الله أعطاكَ سورَةً تَرى كُلَّ مَلكٍ دونها يتذبذبُ فَإِنّك شَمْسٌ والملوكُ كَوَاكِبٌ إِذَاطلَعتْ لم يَبْدُ منهنّ كوكبُ (٥)) )

стр. 3360

هذا وغيره قد دفع المأمون إلى الاقتناع به والثقة فيه، فدل الحسن بن سهل ليتعلم منه المروءة في خبر جاء فيه: أن الحسن دخل على المأمون ((فقال له: كيف علمك بالمروءة؟ قال: ما أعلم ما يريد أمير المؤمنين فأجيبه. قال: عليك بعمرو ابن مسعدة، قال: فوافيت عمراً (وفي داره صُنّاع، وهو جالس على آجرة ينظر إليهم) فقلت: إن أمير المؤمنين يأمرك أن تعلمني المروءة. فدعا بآجرة فأجلسني عليها، وتحدثنا مليّاً. وقد امتلأتُ غيظاً من تقصيره بي، ثم قال: يا غلام عندك شيء يؤكل؟ قال: فقدّم طبقاًَ لطيفاً عليه رغيفان وثلاث سكرجات (١) ،في إحداهن خل، وفي الأخرى مُرّي (٢) ، وفي الأخرى ملح، فأكلنا، وجاء الفراش فوضأنا، ثم قال: إذا شئت، فنهضتُ محفظاً ولم أودّعه، فقال لي: إن رأيت أن تعود إليّ في يوم مثله. فلم أذكر للمأمون شيئاً مما جرى. فلما كان في اليوم الذي وعدني لقياه، سِرتُ إليه فاستُؤذِنَ لي عليه فتلقاني على باب الدار فعانقني، وقبّل بين عينيّ، وقدمني أمامه، ومشى خلفي حتى أقعدني في الدست (٣) ، وجلس بين يديّ، وقد فُرِشت الدار، وزُيّنت بأنواع الزينة، وأقبل يحدثني، ويتنادر معي إلى أن حضر وقت الطعام، فأمر فقُدّمت أطباق الفاكهة، فأصبنا منها، ونُصِبت الموائد، فقُدِم عليها أنواع الأطعمة من حارّها وقارّها، وحلوها، وحامضها، ثم قال: أيّ الشراب أعجب إليك؟ فاقترحت عليه. وحضر الوصائف للخدمة، فلما أردت الانصراف حمل معي جميع ما أحضر من ذهب، وفضة، وفرش، وكسوة، وقُدِّم إلى البساط فرس بمركب ثقيل فركبته، وأمر من بحضرته من الغلمان الروم والوصائف حتى سعوا بين يديّ، وقال: عليك بهم فهم لك، ثم قال: إذا زارك أخوك فلا تتكلف له، واقتصر على ما يحضرك، وإذا دعوته فاحتفِل، واحتشِد، ولا تدعنّ ممكناً، كفعلنا بك عند زيارتك إيانا، وفعلنا يوم دعوناك (٤)) ) .

стр. 3361

ففي الخبر السابق دلالة واضحة على مروءة ابن مسعدة، وتعمّقها في سلوكه، وأخلاقه، كما أن فيه دلالة على عمق فهمه لأصولها وقواعدها؛ مما دفع المأمون إلى أن يرشّحه أستاذاً معلماً إياها للحسن بن سهل على فضله، وجلالة قدره. وعلى الرغم من الثقة الكاملة التي منحه إياها المأمون، فقد ظل معتداّ بنفسه، شديد الحِفاظ على عِرضه وسُمعته، حريصاً على كرامته من أن تُنال بسوء، أو أن يُهان من أيّ كائن كان، فيُذكر أن المأمون أرسل إليه من يستقرّه، ويحاسبه على أموال كثيرة اقتطعها من أموال الدولة، فلما اعترف بها، وحُصِّلت عليه وهبه المأمون إياها، فقال ابن مسعدة: ((أما إذ تفضّل أمير المؤمنين عليّ به، فإنه واجب على أحمد بن عروة، وأشهِدُكَ أنّي قد وهبتُه له (١)) ) . وكان من أهل الشهرة في عصره الذين سُمِّيت بعض شوارع بغداد بأسمائهم تخليداً لذكراهم، فقد سُمي أحد شوارعها باسم شارع عمرو بن مسعدة (٢) . وكان ذا يسار وغنىً، شأنه في ذلك شأن كثير من الوزراء والكتاب المحظيين لدى الخلفاء والأمراء والولاة، فقد ذُكِر له ((منزلان بمدينة السلام، أحدهما بحضرة طاق الحرّاني (والحراني هو إبراهيم بن ذكوان) ومنزل آخر فوق الجسر، وهو المعروف بساباط عمرو بن مسعدة (٣)) ) . كما عُرِف عنه أنه لما مات ((رُفِع إلى المأمون أنه خلف ثمانين ألف ألف درهم فوقّع على الرقعة: هذا قليل لِمَن اتّصل بنا وطالت خدمته لنا، فبارك الله لولده فيه (٤)) ) . وقد دفعه ذلك وغيره إلى أن يكون كريماً سخياً على أصحابه، وأصدقائه، ومحبيه، وقاصديه، فقد كان بينه وبين ((إبراهيم بن العباس الصولي مودة، فحصل لإبراهيم ضائقة بسبب البطالة في بعض الأوقات، فبعث له عمرو مالاً، فكتب إليه إبراهيم: أياديَ لم تُمْنن وإن هيَ جَلَّتِ سأشكر عَمراً ما تراختْ مَنِيّتي ولا مظهِرِ الشكوى إذا النعل زلّتِ فتى غير محجوبِ الغِنى عن صَدِيقِه فكانت قَذَى عَيْنَيهِ حَتى تجلَّتِ (٥)) )

стр. 3362

رأى خَلتي من حيث يخفى مكانُها وكان حريصاً على حفظ ماء وجه سائله، رافعاً عنه الحرج، وذُلّ السؤال ((قال حميد بن بلال: وَلِيَ عمرو بن مسعدة فارس وكرمان، فقال بعض أصحابه: أيها الأمير، لو كان الحياء يظهر سؤالاً لدعاك حيائي من كرمك في جميع أهليك إلى الإقبال عليّ بما يكثر به حسد عدوي، دون أن أسألك، فقال عمرو: لا تبغِ ذلك بابتذالك ماء وجهك، ونحن نغنيك عن إراقته في خوض السؤال، فارفع ما تريده في رقعة يصل إليك سراً. ففعل (١)) ) . وهكذا يعلو ابن مسعدة ببره، وإحسانه، ويرتفع بسائل نواله وعطائه عن الذل الذي كثيراً ما لازم المسألة، وطلب الرفد من الآخرين، فيرشد سائله إلى أسلوب المسألة الذي يحقّق الغرض، دون أن يُخدَش قدر السائل، أو أن تداس كرامته. وكان حريصاً على حسن العلاقة مع الآخرين، واصلاً لهم ((قال الحسن بن وهب: بلغ العتّابي (٢) أن عمراً بن مسعدة ذكَرَه عند المأمون بسوء فقال: قدْ كُنْتُ أَرجو أن تكون نصيري وعلى الذي يبْغي عليَّ ظهيري وَطَفِقْتُ آملُ ما يُرجّى سَيْبُهُ حتّى رأيتُ تَعلُّقي بغُرورِ فَحَفرتُ قبركَ ثُمّ قُلتُ دفنتُهُ ونَفضتُ كفّي مِن ثَرى المقبورِ وَرَجعتُ مُفترياً على الأملِ الذي قد كان يَشْهَدُ لي عليكَ بِزُورِ (٣)) ) كذلك عُرِف عمرو بن مسعدة بالبشاشة، وانبساط أسارير الوجه، حتى صار مضرِب المثل في ذلك، فقد ((حكى الجاحظ: أن بعض الكتاب سأل عبد الله بن طاهر حاجة، فوعده قضاءها، وطالت أيام مطاله الإنجاز، فكتب إليه: أما بعد، فقد كان وعدك تلقاني مكتسياً بشاشة عمرو بن مسعدة، وأرى إنجازه تأخَّر تأخُّر من خُلِع عليه عُبوس أحمد بن أبي خالد... (٤)) ) . لهذه الصفات والخِلال الحميدة التي اتّصف بها ابن مسعدة كان محل إعجاب الخليفة كما كان محل إعجاب الأصدقاء، وغيرهم، لذا وجدنا مَنْ يشارِكه الهمّ، فيُحسّ بشِكاته حين ألمّت به، فيتمنّى بصدق، وإخلاصً لو أن العلة كانت فيه بدلا عنه:

стр. 3363

قالوا: أبو الفضلِ مُعْتَلٌ، فَقُلتُ لهم: نفسي الفِداءُ لهُ مِن كُلِّ مَحْذورِ يا ليت عِلّتَهُ بي، ثُمّ إِنّ لَهُ أجرَ العَليلِ وَأَنّي غَيرُ مَأجُورِ (١)) وتُلِمّ بأبي محمد عبد الله بن أيوب التّيْميّ (٢) بعض الظروف الحَرِجة، فييمّم وجهه نحو ابن مسعدة طامعاً في نواله، مستشرفاً عونه ومساعدته له في محنته، ويهزّ أريحيّته بقصيدة تفيض بكل مشاعر الأمل، وتسيطر عليها عاطفة جياشة صادقة، مشيداً فيها بكثيرً من خلاله وصفاته، تلك القصيدة هي البائية التي يقول فيها (٣) : أَعِنِّي على بارقٍ ناضبِ خفيٍّ كوحيِكَ بالحاجبِ كأن تألّقه في السماء يدا كاتبٍ أو يدا حاسِبِ فروّى منازل تَذكارُها يُهيّج من شوقكَ الغالبِ غَريب يَحِنُّ لأوطانِهِ ويبكي على عصرِه الذاهبِ كفاك أبو الفضل عمرو الندى مُطالَعة الأمل الكاذبِ وصِدق الرجاءِ، وحسنِ الوفاءِ لعمرو بن مسعدة الكاتبِ عريض الفِناءِ، طويل البنا ءِ، في العزِّ والشرَفِ الثّاقِبِ بنى المُلكَ طودٌ له بيتهُ وأهل الخلافة من غالبِ هو المُرتَجَى لِصُروفِ الزمانِ ومُعتَصَم الراغبِ الرّاهِبِ جَوادٌ بما مَلَكَتْ كفّهُ على الضيفِ والجار والصاحبِ بِأُدم الرّكاب، ووشيِ الثّيا بِ، والطِّرْفِ، والطَّفلةِ الكاعبِ (٤) نُؤمِّلُه لِجِسامِ الأمورِ ونرجوه للجَلَلِ الكارِبِ خَصيب الجِنابِ مطيرُالسحابِ بِشِيمتهِ ليّن الجانبِ يُروّي القَنَا من نُحورِ العِدا ويُغرِق في الجود كاللاعبِ إليك تبدّت بأكوارها حراجيجُ في مهمهٍ لاحِبِ (٥) كأنّ نعاماً تَبَارى بنا بَوَابِلِ من بَرَدٍ عاصِبِ (٦) يَرِدْنَ نَدَى كفِّكَ المُرْتَجَى ويقضِين من حقّك الواجِبِ ولله ما أنت من خابرٍ بسَجلِ لقومٍ ومن خاربِ فتسقي العدا بكؤوس الردى وتسبق مسألة الطالبِ وكم راغِبٍ نِلتَه بالعطا وكم نِلتَ بالعطف من هاربِ وتلك الخلائق أعطيتها وفضل من المانع الواجبِ

стр. 3364

كَسَبتَ الثناء، وكسبُ الثنا ءِ، أفضلُ مَكسبةِ الكاسبِ يقينُكَ يجلو سُتورَ الدُّجى وظنّكَ يُخْبرُ بالغائبِ فالتيميّ في قصيدته تلك يُبرِز ممدوحه (ابن مسعدة) في صورة الرجل العظيم بأخلاقه، وشمائله الفاضلة، فيذكر أنه كريم، يصدق الوعد، ويحقّق الأمل، لذا قصَدَه القاصدون، وانتجعه السائلون، وَوَرد حِياضه الطامعون في الرّفد والعطاء، وعمّ فضله الضيف والجار والصاحب، فكان لكل واحد من هؤلاء نصيبه من رعايته وفضله. إلى جانب ذلك فهو شجاع، طالما ارتوت القنا بدماء أعدائه؛ حيث أعملها فيهم دون رحمة ولا مواربة، كما أنه صاحب رحمة وعطف على الخائفين الهاربين. ولم أقف فيما اطّلعت عليه من أخباره عدا ما سيرد في عقيدته، على ما يسيء إلى سُمعته، أو يشنّع بخُلُق من أخلاقه إلا ما جاء عنه في رسالة ((ذم أخلاق الكتاب)) للجاحظ، حيث قال: ((وسُئل ثُمامة بن أشرس (١) يوماً (وقد خرج من عند عمرو بن مسعدة) فقيل له: يا أبا معن، ما رأيت من معرفة هذا الرجل، وبلوت من فهمه؟ فقال: ما رأيت قوماً نفرت طبائعهم عن قبول العلوم، وصغُرت هِممهم عن احتمال لطائف التمييز، فصار العلم سبب جهلهم، والبيان عَلَم ضلالتهم، والفحص والنظر قائد غيّهم، والحكمة مَعدِن شُبَههم أكثر من الكتاب (٢)) ) . وهذا الحكم وإن تناول في ظاهره الكتّاب جميعهم فإن لابن مسعدة النصيب الأوفى منه؛ إذ إنه جاء مُحصّلة جلوس ثمامة عنده، ونتيجة استماعه إليه. ولا يخفى ما في هذا القول من التحامل على الكُتّاب بعامّة، والمبالغة في ذمّهم بغير حُجّة مقنعة. عقيدته:

стр. 3365

إلى جانب هذه الصفات الحسنة فإننا نجد أن ابن مسعدة كان يعتقد عقيدة أهل الاعتزال، ويذهب مذهبهم في القول عن القرآن: إنه مخلوق، وهو القول الباطل الذي امتُحِن به كثير من العلماء في عصره، وكانت فتنة عظيمة لكثير من الناس، ففي رسالة الحيدة ورد ذكر عمرو، وفيها يقول لعبد العزيز بن يحيى المكّيّ (١) الذي ناظر بشر بن غياث المريسي (٢) بحضرة المأمون في مسألة خلق القرآن التي قال بها بعض المعتزلة الضُّلال: ((يا أيّها الرجل قد حمَلتَ نفسك على أمر عظيم، وبلغت الغاية في مكروهها، وتعرّضتَ لما لا قوام لك به من مخالفة أمير المؤمنين، وادّعيتَ ما لا يثبت لك به حُجّة على مخالفيك، وليس إلا السيف بعد ظهور الحُجة عليك. فانظر لنفسك، وبادر أمرك قبل أن تقع المناظرة، وتظهر عليك الحُجّة، فلا تنفعك الندامة، ولا تُقَال لك عثرة؛ فقد رحمتك، وأشفقت عليك مما هو بك نازل، وأنا أستقيل لك أمير المؤمنين، وأسأله الصفح عن جرمك، وعظيم ما كان منك، إن أظهرت الرجوع عنه والندم على ما كان منك، وآخذ لك الأمان منه أيده الله والجائزة، وإن كان بك مظلمة أزلتها عنك، وإن كان لك حاجة قضيتها لك، فإنما جلست رحمة لك مما هو نازل بك بعد ساعة إن أقمت على ما أنت عليه، ورجوت أن يخلصك الله على يدي من عظيم ما أوقعت نفسك فيه (٣)) ) . ويطول الحوار بين عبد العزيز هذا وبين عمرو بن مسعدة في محاولة من الأخير أن يثنيه عن عقيدته الصحيحة، ويتبع أهل الغواية والضلالة. ففي كلام ابن مسعدة المتقدّم وغيره ممالم أورده (٤) لعدم الحاجة إليه إشارة صريحة إلى ما كان يعتقده في هذه المسألة، وهو اعتقاد أهل الاعتزال، الذي استطاعوا أن يلقوه في روع الخليفة المأمون، وأن يستعدوه به على أهل السنة الذين خالفوهم في هذا الرأي. بلاغته:
следующие страницы →