Полный текст (6 828 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.
стр. 3746
ج أن في قول نبي الله يحيى بن زكريا في إنجيل متى: ((أنا أعمدكم بماء للتوبة ولكن الذي يأتي من بعدى هو أقوى مني الذي لست أهلاً أن أحمل حذاءه هو سيعمدكم بالروح القدس ونار)) (١٧٨) ، وقوله أيضاً في إنجيل لوقا: ((أنا أعمدكم بماء ولكن يأتي من هو أقوى مني الذي لست أهلاً أن أحل سيور حذائه، هو سيعمدكم بالروح القدس ونار)) (١٧٩) ، فهذه النصوص تدل على أن التعميد لم يكن باسم الثالوث المقدس كما يعتقد النصارى بل هو بروح القدس فقط، وهذا هو الذي اتفقت عليه نصوصهم المقدسة، أن يحيى ﵇ شهد وبلغ بني إسرائيل بأن المسيح سيعمدهم بروح القدس، وهذا يدل على بطلان اعتقاد النصارى أن المسيح أمر تلاميذه على زعمهم أن يعمدوا الناس باسم الثالوث المقدس حين قال: ((فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الأب والابن والروح القدس)) (١٨٠) ، علماً أنه لم يرد عن المسيح ﵇ في الأناجيل والرسائل أنه عمد أحداً من أتباعه باسم الروح القدس، أو بأي واحد من الأقانيم الثلاثة، ولو كان هذا هو الاعتقاد الحق لأمر أتباعه بذلك، بل لقد صرح أن الروح القدس الذي يعلمهم كل شيء لم يأت بعد؛ لأنه سيأتي في وقت لاحق، إذ قال ﵇: ((وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي، فهو يعلمكم كل شيء، ويذكركم بكل ما قلته لكم)) (١٨١) ، وقال ﵇: ((وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق، لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به)) (١٨٢) ، وقوله أيضاً: ((ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي)) (١٨٣) ، فكيف يكون الروح القدس إلهاً ثالثاً وهو لم يأت بعد؟ وكيف يتعمدون باسم الثالوث المقدس وهم ليسوا على يقين هل جاء كما أخبر المسيح، أم أنه ما زال منتظراً، وأي حاجة لهم بانتظار من يأتي من بعده، وهم قد غفرت ذنوبهم بموت المسيح على
стр. 3747
الصليب كما يعتقدون يقول المهتدي عبد الأحد داود (١٨٤) : ((إن الاعتقاد بأن موت عيسى على الصليب قد فدى المؤمنين من لعنة الخطيئة الأصلية، وأن روحه وبركته وحضوره في القربان المقدس سيبقى معهم إلى الأبد، هذا الاعتقاد تركهم دون حاجة إلى عزاء أو مجئ معزٍّ، ومن ناحية أخرى فإنهم إذا كانوا بحاجة إلى معزٍّ كهذا فإن جميع الادعاءات والمزاعم النصرانية حول تضحية المسيح وتحمله آلام الصلب، تتهافت وتصبح باطلة ... إن فكرة وسيط بين الله والناس هي أكثر استحالة حتى من فكرة المعزي، إذ لا يوجد وسيط بين الخالق والمخلوق، ووسيطنا أو شفيعنا المطلق هو وحدانية الله فقط، إن المسيح كان ينصح بالصلاة إلى الله سراً والدخول في مقصوراتهم وإقفال الأبواب عليهم عند أداء الصلاة لأنه تحت هذه الظروف فقط يستمع ((أبوهم الذي في السماء)) لصلواتهم ويمنحهم بركته وغوثه فإن المسيح لم يستطع أن يعدهم بوسيط أو شفيع، فكيف نستطيع التوفيق بين هذه المتناقضات)) (١٨٥) .
أما نحن المسلمين فإننا على يقين أن بشارات المسيح بالمعزي الروح القدس الآتي، هو محمد بن عبد الله ﷺ ، كما ذكر ذلك بعض المهتدين من النصارى (١٨٦) ، وغيرهم من الباحثين المسلمين (١٨٧) .
стр. 3748
ح إن الروح القدس كان معروفاً في كلام الأنبياء المتقدمين والمتأخرين، وليس له مراد يخالف ظاهر ما دلت عليه نصوص الكتب الإلهية التي ورد الاستشهاد بعدة نصوص منها، يؤكد ذلك الإمام ابن تيمية ﵀ إذ يقول: ((وأما روح القدس: فهي لفظة موجودة في غير موضع من الكتب التي عندهم، وليس المراد بها حياة الله باتفاقهم، بل روح القدس عندهم تحل في إبراهيم وموسى وداود وغيرهم من الأنبياء والصالحين، والقرآن قد شهد أن الله أيد المسيح بروح القدس، كما قال الله تعالى: ((وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس)) (١٨٨) ، في موضعين من البقرة (١٨٩) ، وقال تعالى: ((يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس)) (١٩٠) ، وقال النبي ﷺ لحسان بن ثابت: ((إن روح القدس معك ما دمت تنافح عن نبيه)) (١٩١) ، وقال: ((اللهم أيده بروح القدس)) (١٩٢) ... وروح القدس قد يراد بها الملك المقدس كجبريل، ويراد بها الوحي، والهدى والتأييد الذي ينزله الله بواسطة الملك أو بغير واسطته، وقد يكونان متلازمين فإن الملك ينزل بالوحي، والوحي ينزل به الملك، والله يؤيد رسله بالملائكة وبالهدى.. قال تعالى: ((يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده، لينذر يوم التلاق)) (١٩٣) ، وقال تعالى: ((أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه)) (١٩٤) ... وإذا كان روح القدس معروفاً في كلام الأنبياء المتقدمين والمتأخرين أنها أمر ينزله الله على أنبيائه وصالحي عباده سواء كان ملائكة تنزل بالوحي والنصر، أو وحياً وتأييداً مع الملك وبدون الملك، وليس المراد بروح القدس أنها حياة الله القائمة به، كما قال (المسيح) : ((عمدوا الناس باسم الأب والابن وروح القدس)) (١٩٥) ، ومراده مروا الناس أن يؤمنوا بالله ونبيه الذي أرسله، وبالملك الذي أنزل عليه الوحي الذي جاء به، فيكون ذلك أمراً لهم بالإيمان
стр. 3749
بالله وملائكته وكتبه ورسله، وهذا هو الحق الذي يدل عليه صريح المعقول وصحيح المنقول، فتفسير كلام المعصوم بهذا التفسير الذي يوافق سائر ألفاظ الكتب التي عندهم ويوافق القرآن والعقل أولى من تفسيره بما يخالف صريح المعقول وصحيح المنقول، وهذا تفسير ظاهر ليس فيه تكلف، ولا هو من التأويل الذي هو صرف الكلام عن ظاهره إلى ما يخالف ظاهره، بل هو تفسير له بما يدل ظاهره عليه باللغة المعروفة والعبارة المألوفة في خطاب المسيح وخطاب سائر الأنبياء)) (١٩٦) .
خ أن ما جاء في رسائل بولس من عبارات تنسب إلى الروح القدس مايمكن أن ينسب إلى أسماء الله وصفاته وأعماله وعبادته، وبالأخص قوله:
((نعمة ربنا يسوع المسيح، ومحبة الله، وشركة الروح القدس مع جميعكم، آمين)) (١٩٧) ، هذه العبارات هي التي حملت النصارى على الاعتقاد بألوهية المسيح وألوهية الروح القدس، وهي التي فتحت الباب إلى القول بالتثليث، ومع ذلك فإن استدلالهم بهذه العبارات باطل ومردود، للأدلة الآتية:
١ أنه ليس فيها مايدل على أن لفظ الروح القدس معناه الإله، وليس فيها مايدل على مايمكن أن ينسب إليه من أسماء الله وصفاته وأعماله وعبادته، وأنه على زعمهم الأقنوم الثالث في ثالوثهم المقدس، بل الحق أنها تدل على معنى القوة والثبات التي يؤيد الله بها من يشاء من عباده المؤمنين، وهذا هو الذي دلت عليه نصوص العهد القديم والعهد الجديد، فلفظ الروح القدس لاتخرج عن هذا المعنى الذي سبق بيانه في الفقرات السابقة، ولاعن المعاني التي سبق بيانها عند الحديث عن حقيقة الروح القدس في المبحث الأول.
стр. 3750
٢ أنه على فرض أن بولس يعني بهذه العبارات ألوهية المسيح وألوهية الروح القدس، فإنه يكون قد خالف أقوال المسيح ﵇ التي تدل على بطلان هذا الزعم الباطل، ويكون قد دعا إلى عقيدة تخالف العقيدة التي دعا إليها المسيح، وشرع خلاف شريعة المسيح، علماً أنه ليس من تلاميذ المسيح ولا من رسله، ولم يشاهد المسيح إطلاقاً، ولا سمعه يبشر بدعوته، بل كان من أشد اليهود عداء للمسيح وأتباعه، فقد كان يسافر من القدس إلى دمشق ليأتي بالنصارى لعقابهم وإنزال الأذى بهم (١٩٨) ، ثم بعد زعمه الانضواء تحت ظل النصرانية، ظل موضع شك تلاميذ المسيح في صدق دعواه؛ لأنهم رأوا منه مايخالف دين المسيح ﵇ فقد اختلف بولس مع برنابا أحد تلاميذ المسيح (١٩٩) ، كما أن بطرس رئيس الحواريين أنكر على بولس دعوته التي خالف بها دعوة المسيح (٢٠٠) ، كما قامت ضده طوائف النصارى في آسيا، ورفضت تعاليمه وإنجيله كما اعترف بذلك في رسالته الثانية إلى تيموثاوس (٢٠١) ، وحين يئس من قبول نصارى الشرق في عصره لتعاليمه الغريبة، فقد التجأ إلى الشعوب الأوربية، وصار يبث بينهم تعاليمه شيئا
فشيئا، حتى تمكن منهم، فأباح لهم كافة المحرمات، ورفع عنهم جميع التكاليف من الشريعة الموسوية التي جاء بها المسيح ﵇ فوافق مذهبه مشارب الوثنيين في أوربا، فكثر تابعوه ومقلدوه في حياته وبعد مماته، التي خالفوا فيها عقيدة المسيح وأتباعه، كما دل على ذلك رسالته إلى أهل رومية التي أبطل فيها شريعة التوراة (٢٠٢) .
وبهذا يتبين أن بولس هو الذي وضع البذور التي نقل بها النصرانية من التوحيد إلى التثليث، ووافقت فكرة التثليث الجماهير التي كانت قد نفرت من اليهودية لتعصبها، ومن الوثنية لبدائيتها، فوجدت في الدين الجديد ملجأ لها، وبخاصة أنه أصبح غير بعيد عن معارفهم السابقة التي ألفوها وورثوها عن أجدادهم (٢٠٣) .
стр. 3751
وهذا التحريف لدين المسيح الحق الذي أحدثه بولس، اعترف به بعض علماء النصارى قديماً وحديثاً، يقول جورجيا هاركنس من علمائهم: ((وهذا التثليث افترضه بولس في نهاية رسالته الثانية إلى كورنثوس، حيث يعطي الكنيسة بركته بقوله: ((نعمة ربنا يسوع المسيح، ومحبة الله، وشركة الروح القدس مع جميعكم، آمين)) (٢٠٤) ، وتستعمل هذه الكلمات كبركة في ختام خدمات العبادة لقرون عديدة)) (٢٠٥) .
وهذا الباب الذي فتحه بولس على النصرانية، ظل كما يقول الدكتور أحمد شلبي: ((مفتوحاً، واستطاع بعض أتباع بولس أن يصيروا من آباء الكنيسة وذوي الرأي فيها، وتم امتزاج تقريباً بين آراء مدرسة الإسكندرية وبين المسيحية الجديدة)) ، ثم ذكر الدكتور شلبي قول (ليون جوتيه) : ((إن المسيحية تشربت كثيراً من الآراء والأفكار الفلسفية اليونانية، فاللاهوت المسيحي مقتبس من المعين الذي صبت فيه الإفلاطونية الحديثة، ولذا نجد بينهما مشابهات كثيرة)) ... )) (٢٠٦) .
وهكذا فإن بولس سواء قال بألوهية المسيح وألوهية الروح القدس أولم يقل، وسواء قال بالتثليث أولم يقل، فإن أقواله تلك حملت النصارى من بعده على القول بالتثليث، وأصبحت كلماته التي جاء بها في رسائله كتاباً مقدساً، له ماللإنجيل من حرمة واحترام، فتناولها الشراح والدارسون من رجال الدين بكل مايملكون من طاقات البحث والنظر، وخرجوها على كل وجه ممكن أو غير ممكن، فكانت منها تلك الفلسفة اللاهوتية التي شغلت العقل النصراني ولاتزال تشغله، فكانت سبباً من أكبر الأسباب في نقل ديانة المسيح ﵇ من التوحيد إلى الشرك (٢٠٧) .
стр. 3752
ومع صريح ما تدل عليه ظاهر نصوص كتبهم المقدسة بشأن حقيقة الروح القدس، وبطلان اعتقاد النصارى ألوهيته، وأنه الأقنوم الإلهي الثالث في ثالوثهم المقدس، فإنهم يعتقدون أنه غير ملاك الله جبريل ﵇ كما يعتقدون خصوصية حلول الروح القدس على المسيح وعلى المؤمنين من أتباعه وأنه يلهمهم، وبيان ذلك والرد عليه في المبحث القادم إن شاء الله.
المبحث الرابع: الروح القدس والمسيح عند النصارى
علمنا فيما سبق حقيقة الروح في الكتاب والسنة وفي العهد القديم وفي العهد الجديد، وأنه ورد ذكرها فيها مضافة إلى الله، وإلى القدس، وبدون إضافة، وأنها قد تكون المراد منها الوحي الإلهي، أو القوة والثبات والنصرة التي يؤيد الله بها من يشاء من عباده المؤمنين، أو جبريل ﵇ أو المسيح ﵇ حسب مناسبة ورودها في التوراة والإنجيل والقرآن، التي تقدم ذكر شواهد منها للدلالة على ذلك.
وفي هذا المبحث سيكون الحديث إن شاء الله في الرد على اعتقاد النصارى أن الروح القدس غير جبريل ﵇ وعلى اعتقادهم خصوصية حلول الروح القدس على المسيح وعلى المؤمنين من أتباعه وأنه يلهمهم، وبيان ذلك فيما يأتي:
المطلب الأول: جبريل والروح القدس:
يعتقد النصارى أن ملاك الله جبريل ﵇ غير الروح القدس، ويستدلون على الفرق بينهما ببعض النصوص من كتابهم المقدس، التي تذكر ملاك الله جبريل أنه يأتي بالبشارة لمن يرسله الله إليهم، وأنهم بعد هذه البشارة يحل عليهم الروح القدس، وهذا هو دليلهم على الفرق بينهما.
стр. 3753
واستناداً على هذا الفرق بينهما فإن جبريل في تعريفهم هو: ((ملاك ذي رتبة رفيعة، أرسل ليفسر رؤيا لدانيال، وبعث مرة في زيارة لنفس النبي ليعطيه فهماً، وليعلن له نبوة السبعين أسبوعاً، وقد أرسل إلى أورشليم ليحمل البشارة لزكريا في شأن ولادة يوحنا المعمدان، وأرسل أيضاً إلى الناصرة ليبشر العذراء مريم بأنها ستكون أماً للمسيح، وقد وصف جبرائيل نفسه بأنه واقف أمام الله)) (٢٠٨) .
ومن النصوص التي ذكرت بشارة ملاك الله جبريل لمن أرسله الله إليهم، ثم حلول روح القدس عليهم، بشارة جبريل لزكريا بميلاد يوحنا وقوله له:
((ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس)) (٢٠٩) ، وبشارة جبريل لمريم بميلاد المسيح وقوله لها: ((الروح القدس يحل عليك)) (٢١٠) ، وحينما قامت مريم بزيارة إليصابات زوجة زكريا وسلمت عليها: ((فلما سمعت إليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها، وامتلأت إليصابات من الروح القدس)) (٢١١) ، وكذلك زكريا: ((وامتلأ زكريا أبوه من الروح القدس)) (٢١٢) .
فهذه النصوص من أدلتهم على الفرق بين جبريل والروح القدس، ثم بعد حين من الزمن اعتقدوا ألوهيته وقالوا في قانون إيمانهم إنه: ((الرب المحيي المنبثق من الآب، المسجود له والممجد مع الآب والابن، الناطق في الأنبياء)) (٢١٣) ، واستدلالهم بتلك النصوص مخالف لصريح المعقول وصحيح المنقول، وبيان ذلك:
١ أن الروح القدس في عقيدتهم هو الإله الذي حبلت منه العذراء مريم ببشارة جبريل لها لتلد المسيح (الابن) ، فالأقنوم الثالث حل في بطن مريم لتلد الأقنوم الثاني (الابن) .
стр. 3754
وهذا الاعتقاد ظاهر البطلان؛ إذ كيف يكون الروح القدس جبريل ﵇ وهو أحد الملائكة المخلوقين من الله كما عرفنا حقيقته يبشر مريم الإنسان المخلوق، بحلول الإله الروح القدس عليها، لتلد الإله المسيح، فهذا يتنافى مع مقام الإله الذي له الخلق والأمر، وهذا افتراء على الله، تعالى الله عن قولهم.
٢ ثم على فرض صحة قولهم كيف يتجسد الإله الأعلى الأقنوم الثاني وهو المسيح، من الإله الأدنى الأقنوم الثالث وهو الروح القدس، في بطن الإنسان المخلوق مريم، وهذا أيضاً من الافتراء والقول على الله وعلى رسله وملائكته بغير علم.
٣ كما أن الروح القدس الإله على زعمهم هو الذي حل في أناس مختارين لكتابة الوحي الإلهي، فكيف يكون الوحي الإلهي من الله الأب، إلى الله الروح القدس، ومن ثم إلى أناس مختارين؟ وهذا أيضاً من التناقض والافتراء.
٤ كما أن في الإنجيل أن أبا يحيى امتلأ من الروح القدس: ((وامتلأ زكريا أبوه من الروح القدس)) (٢١٤) ، وكذلك أم يحيى حين زارتها مريم أم المسيح وسلمت عليها: ((فلما سمعت إليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها، وامتلأت إليصابات من الروح القدس)) (٢١٥) ، فهل يعني هذا أن الروح القدس، وهو الإله حسب عقيدتهم حل أيضاً في هؤلاء؟ تعلى الله عن قولهم.
стр. 3755
٥ وإذا كان الروح القدس الإله في عقيدتهم، له كل هذه الأفعال والأعمال، فما هي فائدة وجود إله ثان هو المسيح، وما هو أثره في حياتهم؟ أليس من الواجب على النصارى حينئذ أن يتوجهوا في دعائهم إلى الروح القدس بدلاً من المسيح الذي على زعمهم: ((صعد إلى السموات وجلس عن يمين الأب)) (٢١٦) ، والذي على زعمهم أيضاً: ((يأتي في مجده ليدين الأحياء والأموات الذي ليس لملكه انقضاء)) (٢١٧) ، وزعمهم هذا يخالف صريح المعقول، وصحيح المنقول، فالمسيح ﵇ أمرهم أن يتوجهوا في صلاتهم إلى الله وحده الذي له الملك والقوة والمجد إلى الأبد، قال ﵇: ((فصلوا أنتم هكذا: أبانا الذي في السموات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض، خبزنا كفانا اعطنا اليوم، واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن للمذنبين إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير، لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد آمين)) (٢١٨) .
ثم قال لهم المسيح: ((فإنه إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أيضاً أبوكم السماوي، وإن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم أيضاً زلاتكم)) (٢١٩) ، وفي الإنجيل: ((ونعلم أن الله لا يسمع للخطاة، ولكن إن كان أحد يتقي الله ويفعل مشيئته فلهذا يسمع)) (٢٢٠) ، وقال المسيح ﵇: ((ليس كل من يقول لي يارب يا رب يدخل ملكوات السموات، بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات)) (٢٢١) .
هذه النصوص وغيرها، تفيد أن المسيح ﵇ كان يأمر تلاميذه بالتوجه إلى الله في الصلاة وطلب المغفرة؛ لأن الله لا يستجيب لأحد مالم يتقه ويفعل مشيئته، ولا أحد يدخل ملكوت السموات ما لم يفعل إرادة الله وحده.
стр. 3756
ولو كان المسيح نفسه، أو الروح القدس، لهم شيء من هذه الصفات الإلهية، لكان المسيح أولى بها من الروح القدس، فكيف وأن المسيح نفسه يأمر تلاميذة وكل المؤمنين به أن يكون توجههم لله دون سواه، قال المسيح ﵇: ((لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد)) (٢٢٢) ، وقال أيضاً: ((وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته، أنا مجدتك على الأرض، العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته)) (٢٢٣) .
فالمسيح ﵇ عبد الله ورسوله، وكذلك الروح القدس هو ملاك الله جبريل ﵇ فهو رسول الله بالوحي للأنبياء، وبالنصر والتأييد لهم ولغيرهم من أولياء الله الصالحين، كما تبين لنا ذلك عند الحديث عن حقيقة الروح القدس.
٦ كما أن في قولهم في قانون إيمانهم: إن الروح القدس الرب المحيي المنبثق من الآب حسب عقيدة الارثوذكس أو المنبثق من الأب والابن حسب عقيدة الكاثوليك والبروتستانت قولهم هذا فيه تناقض واضطراب، فكيف يكون الروح القدس رباً محيياً وهو منبثق من موجد الحياة وهو الله ، أو منبثقاً من الآب والابن، والابن حسب زعمهم مولود من الآب، ومعلوم أن الابن متأخراً عن وجود الآب، وهذا يعني أن الانبثاق من الابن جاء متأخراً، فهل هذا الانبثاق جاء على مرحتلين هذا على فرض صحة معتقدهم الواقع أنهم لن يجيبوا على ذلك بأفضل مما جاء في قانون إيمانهم المقدس.
стр. 3757
٧ ثم إن الروح القدس المنبثق من الآب، أو من الآب والابن، والابن هو المسيح عندهم مولود من الآب، فهل الانبثاق والولادة شيء واحد أم يختلفان؟ ، وهم لن يقولوا إن المسيح مولود من الآب ولادة تناسلية من الله، ولا يعتقدون ذلك، بل سيقولون إن الولادة روحية، لأن المسيح حسب أعتقادهم هو الكلمة التي خرجت من الذات وهو الله فصارت الكلمة ابناً للذات، وصارت الذات أباً للكلمة، وصارت كلاً من الذات والكلمة أقنوماً قائماً بذاته، يدعى الأول الله الأب، ويدعى الثاني الله الابن (٢٢٤) .
والروح القدس عندهم يمثل عنصر الحياة في الثالوث المقدس، ويعتبر أقنوماً قائماً بذاته، وإلهاً مستقلاً بنفسه، والثالوث المقدس ثلاثة أقانيم هي: الذات والنطق والحياة، فالذات هو الله الآب، والنطق أو الكلمة هو الله الابن، والحياة هي الله الروح القدس، ويعتقدون أن الذات والد النطق أو الكلمة، والكلمة مولودة من الذات، والحياة منبثقة من الذات أو من الذات والكلمة على خلاف بين الكنائس (٢٢٥) .
ويتضح أنه لا يوجد فرق بين معنى الانبثاق، ومعنى الولادة، إذا كانت روحية، فكلاهما: الابن وهو الكلمة مولود من الله، والروح القدس وهو الحياة منبثق من الله، فيلزم أن يكون الابن والروح القدس أخوين، وأن الله أبوهما، تعالى الله وتقدس عن ذلك.
стр. 3758
يقول ابن تيمية ﵀: ((فقولهم: المنبثق من الآب الذي هو مسجود له وممجد، يمتنع أن يقال هذا في حياة الرب القائمة به، فإنها ليست منبثقة منه كسائر الصفات، إذ لو كان القائم بنفسه منبثقاً لكان علمه وقدرته، وسائر صفاته منبثقة منه، بل الانبثاق في الكلام أظهر منه في الحياة فإن الكلام يخرج من المتكلم، وأما الحياة فلا تخرج من الحي، فلو كان في الصفات ما هو منبثق لكان الصفة التي يسمونها الابن، ويقولون: هي العلم والكلام أو النطق والحكمة أولى بأن تكون من الحياة التي هي أبعد عن ذلك من الكلام، وقد قالوا أيضاً: إنه مع الآب مسجوداً له وممجد، والصفة القائمة بالرب ليست معه مسجوداً لها، وقالوا: هو ناطق في الأنبياء وصفة الرب القائمة به لا تنطق في الأنبياء، بل هذا كله صفة روح القدس الذي يجعله الله في قلوب الأنبياء، أو صفة ملك من الملائكة كجبريل، فإذا كان هذا منبثقاً من الأب، والانبثاق الخروج، فأي تبعيض وتجزئة أبلغ من هذا. وإذا شبهوه بانبثاق الشعاع من الشمس كان هذا باطلاً من وجوه، منها: أن الشعاع عرض قائم بالهواء والأرض، وليس جوهراً قائماً بنفسه، وهذا عندهم حي مسجود له، وهو جوهر. ومنها: أن ذلك الشعاع القائم بالهواء والأرض ليس صفة للشمس، ولا قائماً بها وحياة الرب صفة قائمة به. ومنها: أن الانبثاق خصوا به روح القدس، ولم يقولوا في الكلمة إنها منبثقة، والانبثاق لو كان حقاً لكان الكلام أشبه منه بالحياة، وكلما تدبر أجهل العقلاء كلامهم في الأمانة وغيرها وجد فيه من التناقض والفساد ما لا يخفى على العباد، ووجد فيه من مناقضة التوراة والإنجيل، وسائر كتب الله ما لا يخفى على من تدبر هذا وهذا، ووجد فيه من مناقضة صريح المعقول ما لا يخفى إلا على معاند أو جهول، فقولهم متناقض في نفسه، مخالف لصريح المعقول، وصحيح المنقول عن جميع الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم وسلامه
стр. 3759
أجمعين)) (٢٢٦) .
المطلب الثاني: المسيح والروح القدس:
ثبت كما علمنا بالأدلة الصريحة، أن الروح القدس هو جبريل، وجبريل هو الروح القدس، وعليه فإن زعم النصارى حلول الروح القدس على المسيح وحلوله على الملهمين من أتباعه دون سواهم باطل، وبيان ذلك:
١ أنه قد ثبت بالأدلة الصريحة، أن الروح القدس هو ملاك الله الذي ينزل بالوحي الإلهي، وهو الذي يؤيد الله به أنبياءه ورسله، ومن يشاء من عباده وأوليائه الصالحين وأهل التوراة وهم اليهود يعلمون أن روح القدس هو جبريل ﵇: ((ولكنهم تمردوا وأحزنوا روح قدسه، فتحول لهم عدواً وهو حاربهم)) (٢٢٧) ، لذلك حرصوا على سؤال الأنبياء عن الروح الذي يأتي بالوحي من السماء، فإن كان جبريل أعرضوا عن النبي ولم يسمعوا دعوته، وقد سبق الحديث في بيان عداوتهم له وعن سؤالهم النبي ﷺ ، عن الذي يأتيه بالوحي، فلما أخبرهم النبي ﷺ أنه جبريل، قالوا: ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتال، ذاك عدونا، لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالقطر والرحمة تابعناك، فأنزل الله تعالى: ((قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك)) إلى قوله: ((فإن الله عدو للكافرين)) (٢٢٨) .
٢ أن جبريل ﵇ هو روح الله الذي جاء في الإنجيل أن مريم:
((وجدت حبلى من الروح القدس)) (٢٢٩) ، وهو العلامة التي عرف بها يحيى ﵇ المسيح أنه يرى: ((الروح القدس نازلاً ومستقراَ عليه)) (٢٣٠) ، وهو الذي أخبر الله عنه أنه أيد به المسيح ﵇، قال تعالى: ((وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس)) (٢٣١) ، وقوله تعالى: ((إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس)) (٢٣٢) ، وهو الذي بأمر الله نفخ الروح في مريم، قال تعالى: ((والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين)) (٢٣٣) .
стр. 3760
وهو أيضاً الذي نزل بالوحي على النبي ﷺ ، قال تعالى: ((قل نزله روح القدس من ربك بالحق)) (٢٣٤) ، وقوله تعالى: ((نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين)) (٢٣٥) ، وغير ذلك من الأعمال التي أوكل الله بها جبريل ﵇، كما تقدم بيان ذلك.
٣ أن الروح القدس يسمى أيضاً روح الله، ويسمى الروح بدون إضافة ورد ذكر ذلك في التوراة والإنجيل والقرآن:
١.ففي التوراة أنه يهب القوة: ((فكان عليه روح الرب وقضى لإسرائيل وخرج للحرب)) (٢٣٦) ، وجاء أيضاً: ((فحل عليه روح الرب فشقه كشق الجدي وليس في يده شيء)) (٢٣٧) ، وجاء أيضاً: ((وحل عليه روح الرب فنزل إلى أشقلون وقتل منهم ثلاثين رجلاً وأخذ سلبهم)) (٢٣٨) ، وأنه يهب الحكمة والفهم والمعرفة: ((وملأته من روح الله بالحكمة والفهم والمعرفة وكل صنعة)) (٢٣٩) ، وأنه يهب قلباً جديداً وروحاً جديداً: ((وأعطيكم قلباً جديداً وأجعل روحاً جديداً في داخلكم ... وأجعل روحي في داخلكم وأجعلكم تسلكون في فرائضي وتحفظون أحكامي وتعملون بها)) (٢٤٠) ، وغيرذلك من النصوص (٢٤١) .
٢. كما جاء في الإنجيل أن الروح القدس مؤيد للمسيح في دعوته ومعجزاته، إذ جاء فيه: ((وأما يسوع فرجع من الأردن ممتلئاً من الروح القدس، وكان يقتاد بالروح في البرية)) (٢٤٢) ، وجاء فيه: ((ورجع يسوع بقوة الروح إلى الجليل ... وكان يعلم في مجامعهم)) (٢٤٣) ، ويقول المسيح عليه
стр. 3761
السلام: ((روح الرب عليَّ لأنه مسحني لأبشر المساكين، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب)) (٢٤٤) ، وأن الروح هو الذي أيد المسيح في إجراء المعجزات، ففي سفر أعمال الرسل: ((يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة الذي جال يصنع خيراً ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس لأن الله كان معه)) (٢٤٥) ، فالروح القدس في هذه النصوص هي القوة التي أيَّد الله بها المسيح ﵇ والتي استطاع بها صنع المعجزات وشفاء الأمراض، وهذه القوة العلوية التي تسمى الروح القدس ليست قوة مادية منظورة، وليست إلهاً قائماً بذاته كما يعتقد النصارى وإنما هي قوة روحية قدسية من لدن الله تعالى، كما أيد بها من سبقه من أنبيائه ورسله وأوليائه الصالحين، وهذا هو المعنى الذي دل عليه قول المسيح ﵇: ((إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله)) (٢٤٦) ، فالمسيح ﵇ يشفي الأمراض ويخرج الشياطين بروح الله، أي بقوة من الله، ولا يتصور أحد أن روح الله التي يقصدها المسيح هنا هي الله ذاته، أو أنها جزء من الله.
كما جاء في الإنجيل أن المسيح ﵇ أخبر تلاميذه أن روح الله يهب القوة والتأييد فقال: ((وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد، روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه)) (٢٤٧) ، وأنه يهب العلم: ((وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم)) (٢٤٨) ، وأنه الذي يلهم للحق: ((لأن لستم أنتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم)) (٢٤٩) ، وأنه يجب الإيمان به وعدم الكفر به: ((لذلك أقول لكم كل خطية وتجديف يغفر للناس، وأما التجديف على الروح فلن يغفر للناس، ومن قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له، وأما من قال على الروح القدس فلن يغفر له لا في هذا العالم ولا في الآتي)) (٢٥٠) .
стр. 3762
فهذه النصوص من التوراة والإنجيل تفيد أن حلول الروح القدس ليس خاصاً بالمسيح ﵇ ولا بمن يزعم النصارى أنه يلهمهم ويحل عليهم (٢٥١) ، وإنما الروح هو الذي يؤيد الله به من يشاء من عباده، وهذا دليل على أن الروح ليس إلهاً كما يعتقد النصارى، وإنما هو ملاك من ملائكة الله، وهو جبريل ﵇.
٣. كما جاء في القرآن الكريم ما يصدق ما جاء في الكتب الإلهية السابقة عن حقيقة الروح القدس، وصفاته، والأعمال الموكولة إليه كما سبق الاستشهاد بهذه الآيات في مواضع سابقة (٢٥٢) ، كما ثبت في السنة النبوية، أن النبي ﷺ ، قال لحسان بن ثابت: ((إن روح القدس معك ما دمت تنافح عن نبيه)) (٢٥٣) ، وقوله: ((اللهم أيده بروح القدس)) (٢٥٤) ، ويستشهد ابن تيمية ﵀ في هذا الحديث على عدم خصوصية المسيح بتأييد الروح القدس له دون سواه، فيقول: ((فهذا حسان بن ثابت واحد من المؤمنين لما نافح عن الله ورسوله، وهجا المشركين الذين يكذبون الرسول أيده الله بروح القدس وهو جبريل ﵇، وأهل الأرض يعلمون أن محمداً ﷺ لم يكن يجعل اللاهوت متحداً بناسوت حسان بن ثابت، فعلم أن إخباره بأن الله أيده بروح القدس لا يقتضي اتحاد اللاهوت بالناسوت، فعلم أن التأييد بروح القدس ليس من خصائص المسيح، وأهل الكتاب يقرون بذلك، وأن غيره من الأنبياء كان مؤيداً بروح القدس، كداود وغيره، بل يقولون: إن الحواريين كانت فيهم روح القدس، وقد ثبت باتفاق المسلمين واليهود والنصارى أن روح القدس يكون في غير المسيح، بل في غير الأنبياء)) (٢٥٥) .
كما بين ابن تيمية ﵀ بعد أن ذكر قول داود ﵇:
стр. 3763
((وروح قدسك لا تنزعه مني)) (٢٥٦) ، عدم خصوصية الروح القدس بالمسيح ﵇ فقال: ((هذا دليل على أن روح القدس التي كانت في المسيح من هذا الجنس، فعلم بذلك أن روح القدس لا تختص بالمسيح، وهم يسلمون ذلك، فإن ما في الكتب التي بأيديهم في غير موضع أن روح القدس حلت في غير المسيح، في داود، وفي الحواريين، وفي غيرهم، وحينئذٍ فإن كان روح القدس هو حياة الله، ومن حلت فيه يكون لاهوتاً، لزم أن يكون إلهاً، لزم أن يكون كل هؤلاء فيهم لاهوت وناسوت كالمسيح، وهذا خلاف إجماع المسلمين والنصارى واليهود، ويلزم من ذلك أن يكون المسيح فيه لاهوتان: الكلمة، وروح القدس، فيكون المسيح من الناسوت: أقنومين أقنوم الكلمة، وأقنوم روح القدس، وأيضاً فإن هذه ليست صفة لله قائمة به، فإن صفة الله القائمة به، بل وصفة كل موصوف لا تفارقه وتقوم بغيره، وليس في هذا أن الله اسمه روح القدس، ولا أن حياته اسمها روح القدس، ولا أن روح القدس الذي تجسد منه المسيح، ومن مريم هو حياة الله ، وأنتم قلتم: إنَّا معاشر النصارى لم نسمه بهذه الأسماء من ذات أنفسنا، ولكن الله سمى لاهوته بها، وليس فيما ذكرتموه عن الأنبياء أن الله سمى نفسه، ولا شيئاً من صفاته روح القدس، ولاسمى نفسه ولا شيئاً من صفاته ابناً، فبطل تسميتكم لصفته التي هي الحياة بروح القدس، ولصفته التي هي العلم بالابن. وأيضاً فأنتم تزعمون أن المسيح مختص بالكلمة والروح، فإذا كانت روح القدس في داود ﵇ والحواريين وغيرهم بطل ما خصصتم به المسيح، وقد علم بالاتفاق أن داود عبد الله ، وإن كانت روح القدس فيه، وكذلك المسيح عبد الله وإن كانت روح القدس فيه، فما ذكرتموه عن الأنبياء، حجة عليكم لأهل الإسلام، لا حجة لكم)) (٢٥٧) .
стр. 3764
ويدل أيضاً على عدم خصوصية الروح القدس بالمسيح ﵇ ولا بغيره، أن النصارى يقرون أن الروح القدس ناطق في الأنبياء، إذ قالوا في قانون إيمانهم المقدس: ((الناطق في الأنبياء)) (٢٥٨) ، ويسمى في زعمهم حياة الله، وإذا كان كذلك فهذا باطل، إذ يقول ابن تيمية ﵀: ((وحياة الله صفة قائمة به لا تحل في غيره، وروح القدس الذي تكون في الأنبياء والصالحين ليس هو حياة الله القائمة به، ولو كان روح القدس الذي في الأنبياء هو أحد الأقانيم الثلاثة لكان كل من الأنبياء إلهاً معبوداً قد اتحد ناسوته باللاهوت كالمسيح عندكم، فإن المسيح لما اتحد به أحد الأقانيم صار ناسوتاً ولاهوتاً، فإذا كان روح القدس الذي هو أحد الأقانيم الثلاثة ناطقاً في الأنبياء كان كل منهم فيه لاهوت وناسوت كالمسيح، وأنتم لا تقرون بالحلول والاتحاد إلا للمسيح وحده مع إثباتكم لغيره ما ثبت له)) (٢٥٩) ، وقال ﵀ في موضع آخر: ((وهم إما أن يسلموا أن روح القدس في حق غيره ليس المراد بها حياة الله، فإذا ثبت أن لها معنى غير الحياة، فلو استعمل في حياة الله أيضاً لم يتعين أن يراد بها ذلك في حق المسيح، فكيف ولم يستعمل في حياة الله في حق المسيح، وأما أن يدعوا أن المراد بها حياة الله في حق الأنبياء والحواريين، فإن قالوا ذلك لزمهم أن يكون اللاهوت حالاً في جميع الأنبياء والحواريين، وحينئذٍ فلا فرق بين هؤلاء وبين المسيح)) (٢٦٠) .
وبهذا يتبين حقيقة الروح القدس وأنه جبريل ﵇ وبطلان اعتقاد النصارى ألوهيته، وبطلان اعتقادهم خصوصية المسيح بحلول الروح القدس عليه أو على غيره دون سواهم.
خاتمة البحث:
وبهذا نأتي على ختام هذا البحث في هذه الدراسة العلمية النقدية عن اعتقاد النصارى ألوهية الروح القدس وأنه الرب المحيي، وقد توصلت إلى النتائج الآتية:
стр. 3765
١ أن الروح القدس في الكتب الإلهية هو ما يؤيد الله به أنبياءه ورسله وعباده المؤمنين من النصر والتأييد، ويأتي بمعنى الوحي الإلهي، وبمعنى جبريل ﵇، لكن أهل الكتاب لا سيما اليهود حرفوا معنى الروح القدس عن جبريل ﵇ لزعمهم أنه عدوهم، ثم تابعهم النصارى، وبعدها اختلفوا في تأويله، وآل أمرهم في نهاية الأمر إلى تأليهه، لأن تأليههم للمسيح ﵇ هو الذي قادهم لتأليه الروح القدس، لأنهم تصوروا أنه حين حبلت مريم بحلول الروح القدس فيها، أنها حبلت بالإله المسيح من الإله الروح القدس.
٢ إن إقرار ألوهية الروح القدس، حدث بعد رفع المسيح ﵇ بعدة قرون، وهو من ابتداع الأحبار والرهبان الذين قاوموا عقيدة التوحيد التي جاء بها المسيح ﵇، وكان إقرارهم لهذا الاعتقاد على مراحل عديدة وبعد النزاع والصراع بين التوحيد والوثنية التي تؤيدها الأباطرة الذين كانوا ما زالوا على وثنيتهم، فجاءت قرارات مجامعهم تبعاً لبدعهم وأهوائهم التي ضلوا فيها عن الحق.
٣ أن اعتقادهم ألوهية الروح القدس نتيجة لتأويلهم النصوص المتشابهة وجعلها دليلاً على معتقدهم، وتركهم النصوص المحكمة التي ترد باطلهم وإعراضهم عنها، رغم أنها صريحة في معانيها تؤيدها نصوص الكتب الإلهية السابقة، وأناجيلهم المقدسة، وشهادة القرآن الكريم لما ورد فيها من الحق، ورده لما فيها من الباطل.
٤ أن الروح القدس هو جبريل ﵇، وكان سبب ضلالهم أنهم زعموا أن الروح القدس غير جبريل، لأنهم حينما رأوا نصوصهم تارة تذكر الروح القدس، وتارة تذكر جبريل ظنوا أنهما شيئان مختلفان، فنسبوا إلى الروح القدس الصفات الإلهية التي جعلتهم يعتقدون ألوهيته، ولو تدبروا الأمر لوجدوهما شيئاً واحداً كما تشهد بذلك نصوصهم المقدسة.
стр. 3766
٥ أن الروح القدس ليس خاصاً بالمسيح فقط ولا بمن زعموا حلوله عليهم، بل إن الله أيد به الأنبياء والرسل السابقين وعباده المؤمنين، ونصوصهم شاهدة في أن روح القدس حل في كثير من الأنبياء، وفي الحواريين وفي غيرهم، وأن روح القدس يأتي بمعنى القوة والنصر والتأييد، وبمعنى
الوحي، وهو أيضاً اسم لجبريل ﵇، وهذا يرد باطلهم في الاعتقاد بألوهيته خلاف ما أخبر الله عنه في الكتب الإلهية.
وفي ختام هذه الخاتمة أرجو الله أن أكون قد وفقت للصواب، وأن يكون عملي خالصاً لوجه الله، وبالله التوفيق وهو المستعان، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الهوامش والتعليقات
(١) انظر على سبيل المثال:
أإبراهيم لوقا المسيحية في الإسلام، الطبعة الأولى سنة ١٩٣٨، القاهرة.
ب البابا شنودة القرآن والمسيحية، مجلة الهلال، عدد ديسمبر سنة ١٩٧٠ ص ٢١ ٢٧
ج القمص بولس باسيلي المسيح في التوراة والإنجيل والقرآن، دار نوبار للطباعة، القاهرة، الطبعة الرابعة سنة ١٩٩٩.
(٢) سفر الخروج ٣١/٣
(٣) سفر حزقيال ١١/٥
(٤) المرجع السابق ٣٦/٢٦٢٧
(٥) سفر التكوين ٤١/٣٨٤٠
(٦) سفر المزامير ٥١/١٠١٢
(٧) سفر أشعياء ٦٣/١١١٢
(٨) المرجع السابق ٦٣/١٠
(٩) سفر صموئيل الثاني ٢٣/١
(١٠) سفر دانيال ٦/١٦١٧
(١١) المرجع السابق ٩/٢١
(١٢) سفر القضاة ١٤/٦
(١٣) المرجع السابق ١٤/٩
(١٤) المرجع السابق ٣/١٠
(١٥) انظر سفر التكوين ١/٢
(١٦) انظر سفر الجامعة ١٢/٧
(١٧) انظر سفر أيوب ٣٤/١٤
(١٨) أي: أن كل ماسوى كلام الله عزوجل مما يصدر عنه تعالى فهو مخلوق، فكل ماسوى الله فهو مخلوق من مخلوقاته.
(١٩) سفر أشعياء ٦٣/٧١٠
(٢٠) البقرة ٩٧
(٢١) رواه البخاري كتاب التفسير باب قوله تعالى ((من كان عدواً لجبريل)) حديث رقم ٤٤٨٠، وكتاب التوحيد باب ذكر الملائكة، حديث رقم ٣٢٠٧
(٢٢) رواه الإمام أحمد في مسنده ج ١ ص ٢٧٣، الطبعة الميمنية عام ١٤٠٥
стр. 3767
(٢٣) انظر جامع البيان عن تأويل آي القرآن مج ١ ج ١ ص ٤٣١ ٤٣٥
(٢٤) إنجيل مرقس ١٢/٣٦
(٢٥) إنجيل متى ٢٢/٤٣
(٢٦) سفر أعمال الرسل ٢٨/٢٥٢٦
(٢٧) رسالة بطرس الثانية ٢/٢١
(٢٨) سفر أعمال الرسل ٧/٥١ ٥٢
(٢٩) رسالة بولس الثانية إلى كورنثوس ٣/٣
(٣٠) إنجيل لوقا ١/١٣١٥
(٣١) المرجع السابق ١/١٣١٥
(٣٢) إنجيل متى ١/١٨
(٣٣) إنجيل لوقا ٣/٢١٢٢
(٣٤) إنجيل يوحنا ١/٣٢٣٣
(٣٥) إنجيل مرقس ١/٩١٠
(٣٦) إنجيل لوقا ٤/١
(٣٧) المرجع السابق ٤/١٤١٥
(٣٨) المرجع السابق ٤/١٨
(٣٩) سفر أعمال الرسل ١٠/٣٨
(٤٠) إنجيل متى ١٠/١٧٢٠، وسفر أعمال الرسل ١/٤٨
(٤١) إنجيل لوقا ١٢/١١١٢، وسفر أعمال الرسل ١/٤٨
(٤٢) إنجيل متى ١٢/٢٤٢٨
(٤٣) المرجع السابق ١٢/٣١ ٣٢
(٤٤) إنجيل مرقس ٣/٢٨٣٠، وإنجيل لوقا ١٢/١٠
(٤٥) إنجيل متى ٣/١٠١٢
(٤٦) ذكر بعض العلماء الكثير من البشارات بنبي الإسلام في التوراة والإنجيل، وذكروا أن من معاني الروح القدس دلالته على نبوة محمد ﷺ ، وأن يحيى والمسيح ﵉ بشرا بنبي الإسلام ولقباه بالروح القدس، وسيأتي الحديث عن الشاهد الدال على ذلك في المبحث الثالث: المطلب الثاني فقره (ج)
(٤٧) إنجيل يوحنا ١/٣٢٣٣
(٤٨) إنجيل متى ٣/١٤١٧
(٤٩) انظر إنجيل متى ٥/٩، ٦/٩١٠،٣٢/٩، وإنجيل يوحنا ٢٠/١٧، ورسالة بولس إلى أهل رومية ٨/١٤١٥
(٥٠) الذاريات ٢٤٣٤
(٥١) انظر صحيح البخاري كتاب بدء الخلق باب إذا قال أحدكم: آمين والملائكة في السماء، حديث رقم ٣٢٣٤، ٣٢٣٥، ٣٢٣٦، وصحيح مسلم كتاب الإيمان باب قوله تعالى ((ولقد رآه نزلة أخرى)) ، حديث رقم ٢٨٠٢٨٧
(٥٢) انظر صحيح البخاري كتاب الإيمان باب سؤال جبريل النبي ﷺ عن الإيمان، حديث رقم ٥٠، وصحيح مسلم كتاب الإيمان باب الإيمان باب الإسلام، حديث رقم ١، ٥، ٧.
(٥٣) ابن القيم الجوزية كتاب الروح ٢٤٠٢٤١
(٥٤) النحل ٢
(٥٥) الشورى ٥٢
(٥٦) غافر ١٥١٦
стр. 3768
(٥٧) المجادلة ٢٢
(٥٨) الشعراء ١٩٢١٩٥
(٥٩) البقرة ٨٧
(٦٠) النحل ١٠٢
(٦١) البقرة ٨٧
(٦٢) المائدة ١١٠
(٦٣) الإسراء ٨٥
(٦٤) النبأ ٣٨
(٦٥) القدر ٤
(٦٦) النساء ١٧١
(٦٧) الأنبياء ٩١
(٦٨) التحريم ١٢
(٦٩) انظر ابن كثير تفسير القرآن العظيم ١/٩٩٨
(٧٠) المرجع السابق ١/٩٩٨
(٧١) رواه البخاري كتاب الأنبياء باب قوله تعالى ((وإذقالت الملائكة يامريم)) حديث رقم ٣٤٣٥، ومسلم كتاب الإيمان باب من لقي الله وهو غير شاك ١/٤٢
(٧٢) الجاثية ١٣
(٧٣) الشمس ١٣
(٧٤) الحج ٢٦
(٧٥) رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري من حديث طويل في شفاعة النبي ﷺ كتاب التوحيد باب قوله تعالى ((وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)) حديث رقم ٧٤٤٠
(٧٦) انظر ابن كثير تفسير القرآن العظيم ١/٨٩٨٩٠٠
(٧٧) الإمام القرافي هو: هو الشيخ الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أبي العلاء إدريس بن عبد الرحمن المصري الصنهاجي الهفشي، من قبيلة صنهاجه من برابرة المغرب، القرافي المالكي الفقيه الأصولي المفسر، ولد بمصر سنة ٦٢٦ هجرية، وكان إمام المالكية في عصره، له مصنفات كثيرة في العقيدة والفقه وأصوله، وله في الرد على النصارى مثل: الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة، تحقيق د. بكر زكي عوض، وأدلة الوحدانية في الرد على النصرانية، تحقيق عبد الرحمن دمشقية، توفي القرافي ﵀ في جمادى الآخرة سنة ٦٨٤ هجرية. (انظر كشف الظنون ٢/١١٥٣، وهدية العارفين ١/٩٩، وحسن المحاضرة ١/١٢٧، والأعلام للزركلي ١/٩٤٩٥)
(٧٨) الأنفال ٤١
(٧٩) الحجر ٤٢
(٨٠) الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة ٨٢٨٦
(٨١) حنا الخضري تاريخ الفكر المسيحي ٤/٦٣١
(٨٢) المرجع السابق ٤/٦٦٥٦٦٦
(٨٣) حنانيا إلياس كساب مجموعة الشرع الكنسي ص ٢٤٧
(٨٤) قاموس الكتاب المقدس، مادة (روح القدس) ص ٤١٤
стр. 3769
(٨٥) انظر حنانيا إلياس كساب مجموعة الشرع الكنسي ص ٢٥٨٢٥٩،وزكي شنودة موسوعة تاريخ الأقباط ١/١٧٦
(٨٦) القس يوسف أسعد العذراء في التاريخ الكنسي ص ٥٣
(٨٧) انظر زكي شنودة موسوعة تاريخ الأقباط ١/١٧٩
(٨٨) انظر حنا الخضري تاريخ الفكر المسيحي ٤/٦٦٦
(٨٩) انظر محمد أبو زهرة محاضرات في النصرانية ص ١٥٥
(٩٠) رؤوف شلبي ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ص ٢١٧
(٩١) انظر المرجع السابق ص ٢١٠، ٢١٧
(٩٢) انظر أندرو ملر مختصر تاريخ الكنيسة ١/٣٠١
(٩٣) انظر حنا الخضري تاريخ الفكر المسيحي ٤/٦٣٢
(٩٤) أندروملر مختصر تاريخ الكنيسة ١/٣٠١
(٩٥) زكي شنودة موسوعة تاريخ الأقباط ١/١٨٠
(٩٦) المرجع السابق ١/١٧١
(٩٧) المرجع السابق ١/١٧٢
(٩٨) المرجع السابق ١/١٧٥
(٩٩) المرجع السابق ١/١٧٦١٧٧
(١٠٠) المرجع السابق ١/١٧٨
(١٠١) المرجع السابق ١/١٧٩
(١٠٢) انظر رؤوف شلبي ياأهل اللكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ص ٢٢٩
(١٠٣) حنا جرجس الخضري تاريخ الفكر المسيحي ٤/٦٣١
(١٠٤) موسوعة تاريخ الأقباط ١/١٤٢
(١٠٥) المرجع السابق ١/٢٤٦
(١٠٦) رسالة التثليث والتوحيد ص ٤٥
(١٠٧) المرجع السابق ص ٢٦٠
(١٠٨) انظر حنا الخضري تاريخ الفكر المسيحي ٤/٦٦٦
(١٠٩) انظر زكي شنودة موسوعة تاريخ الأقباط ١/٢٤٦ ٢٤٧
(١١٠) انظر ابن تيمية الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ١/٣١٧
(١١١) محمد أبو زهرة محاضرات في النصرانية ص ١٢١١٢٢
(١١٢) المرجع السابق ص ١٢٣
(١١٣) سفر التكوين ١/٣٦
(١١٤) المرجع السابق ٢/٢٢
(١١٥) سفر أشعياء ٤٧/١٦
(١١٦) سفر الخروج ٢٠/١٧
(١١٧) يسي منصور رسالة التثليث والتوحيد ص ٣٧، ٤٢
(١١٨) القمص ميخائيل جرجس علم اللاهوت العقيدي ١/١٨١
(١١٩) سفر زكريا ٢٢/٨
(١٢٠) سفر هوشع ١٢/٣
(١٢١) سفر التكوين ٤٨/١٥١٦
(١٢٢) الله.. طرق إعلانه عن ذاته ص ١٢
(١٢٣) إنجيل متى ٢٢/٣٠
(١٢٤) المرجع السابق ٢٦/٥٣
(١٢٥) إنجيل لوقا ٢/١٣١٤
(١٢٦) انظر المرجع السابق ١/١٣١٥
стр. 3770
(١٢٧) انظر المرجع السابق ١/٢٦٣٥
(١٢٨) انظر رؤيا يوحنا اللاهوتي ٨/٢٦،١٧/١
(١٢٩) انظرإنجيل متى ١/١٩،٢/١٣،٢/١٩٢٠
(١٣٠) إنجيل متى ٢٨/١٩
(١٣١) انظر القمص ميخائيل جرجس علم اللاهوت العقيدي ١/١٤٧ ١٥٠، وانظر زكي شنودة موسوعة تاريخ الأقباط ١/٢٤٦٢٤٧
(١٣٢) ابن تيمية: هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني الدمشقي، أبو العباس، ولد عام ٦٦١ هجرية، يعتبر منكبار الأئمة المجتهدين، ومن علماء الإسلام المشهورين، ومن كبار المصلحين، له تصانيف تزيد على أربعة آلاف كراسة، عالم في التفسير والفقه وأصوله، والحديث والمنطق، من مؤلفاته في جدال النصارى: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، والرسالة القبرصية، توفي ﵀ عام ٧٢٨ هجرية. (انظر الذهبي تذكرة الحفاظ ٤/١٤٩٦، وابن كثير البداية والنهاية ١٤/١٦٣، والشوكاني البدر الطالع ١/٦٣)
(١٣٣) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ٢/٩٩
(١٣٤) المتطبب هو: نصر بن يحيى بن عيسى بن سعيد المتطبب، كان نصرانياً فأسلم، واشتهر بالمهتدي، من نصارى البصرة، وكان طبيباً وأديباً، لايعرف سنة ولادته، عاش بعد سنة ٤٤٩ هجرية، كان عالماً بديانة قومه، أسلم بعد نظر وبحث وروية، كتب رسالة في الرد على النصارى سماها: النصيحة الإيمانية في فضيحة الملة النصرانية، كانت وفاته بالبصرة في شهر رمضان سنة ٥٨٩ هجرية (انظر: كشف الظنون ٢/١٩٥٧-١٩٥٨، وهدية العارفين ٢/٤٩٢، ومعجم الأدباء ٢٠/٤٠-٤١، وعيون الأنباء ٢/٣٢٩-٣٣٠، وانظر ترجمة وافية للمتطبب د. محمد السحيم مسلموا أهل الكتاب ١/١٩١-٢٠٠)
(١٣٥) النصيحة الإيمانية في فضيحة الملة النصرانية ص ١٢٦
стр. 3771
(١٣٦) القرطبي: هو شمس الدين: محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري القرطبي، لم يذكر العلماء سنة ولادته، من كبار المفسرين، مؤلف كتاب (الجامع لأحكام القرآن) وله مؤلفات أخرى، وينسب إليه كتاب في الرد على النصارى باسم (الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام، وإظهار محاسن دين الإسلام، وإثبات نبوة محمد ﵇ (انظر نفح الطيب ١/٤٢٨، والديباج المذهب ٣١٧، وتاريخ الشعوب الإسلامية لبروكلمان ٢١٩)
(١٣٧) الحج ٧٨
(١٣٨) الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام ١/ ٦٤٦٥
(١٣٩) انظر المرجع السابق ١/٦٥٧٠
(١٤٠) إنجيل متى ٥/٤٤٤٥
(١٤١) المرجع السابق ٦/١
(١٤٢) انظر إنجيل متى ٦/٤،٦/٩،١٧/١١، ١٧/٢١،٢٦/٥٢-٥٣،ولوقا ١٠/٢٢-٢٣، ويوحنا ٨/٢٥-٢٩
(١٤٣) إنجيل متى ٤/٣
(١٤٤) المرجع السابق ٤/٦
(١٤٥) المرجع السابق ١٦/١٣١٦
(١٤٦) المرجع السابق ٥/٤٥
(١٤٧) المرجع السابق ٦/٩
(١٤٨) انظر المرجع السابق ٥/٩، ويوحنا ٨/٤١
(١٤٩) المائدة ١٨
(١٥٠) المائدة ١٨
(١٥١) ابن كثير تفسير القرآن العظيم ٢/٥٦
(١٥٢) إنجيل متى ١/١٨
(١٥٣) المرجع السابق ١/٢٠
(١٥٤) إنجيل مرقس ١٣/١١
(١٥٥) أعمال الرسل ٥/٣
(١٥٦) انظر قاموس الكتاب المقدس، مادة (الروح القدس) ص ٤١٤، وانظر إلياس مقار إيماني أو (القضايا المسيحية الكبرى) ص ١٨٣
(١٥٧) رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس ٣/١٦
(١٥٨) رسالة بولس إلى أهل رومية ٨/١١
(١٥٩) انظر القمص ميخائيل جرجس علم اللاهوت العقيدي ١/١٨١-١٨٩، وانظر زكي شنودة موسوعة تاريخ الأقباط ١/٢٤٦-٢٤٧
(١٦٠) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ٢/٢٥١-٢٥٢
(١٦١) إنجيل لوقا ١/١٣-١٥
(١٦٢) انظر على سبيل المثال:
أالقمص ميخائيل جرجس علم اللاهوت العقيدي ١/١٤٧-١٥٠
ب زكي شنودة موسوعة تاريخ الأقباط ١/٢٤٦-٢٤٧
(١٦٣) إنجيل لوقا ١/٢٦-٣٥
(١٦٤) إنجيل متى ١/١٨-٢١
(١٦٥) مريم ١٧
стр. 3772
(١٦٦) انظر ابن جرير جامع البيان عن تأويل آي القرآن مج ٩ ج ١٦/٦٠
(١٦٧) آل عمران ١٧١
(١٦٨) الجاثية ١٣
(١٦٩) محمد بن علي الشوكاني فتح القدير ١/٥٤٠-٥٤١
(١٧٠) الأنبياء ٩١
(١٧١) التحريم ١٢
(١٧٢) إنجيل لوقا ١/٤١
(١٧٣) المرجع السابق ١/٦٧-٦٨
(١٧٤) المرجع السابق ٢/٢٥-٢٦
(١٧٥) إنجيل متى ٣/١٣-١٧
(١٧٦) إنجيل يوحنا ١/٣٢-٣٣
(١٧٧) رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس ٣/٣
(١٧٨) إنجيل متى ٣/١١
(١٧٩) إنجيل لوقا ٣/١٦
(١٨٠) إنجيل متى ٢٨/١٩
(١٨١) إنجيل يوحنا ١٤/٢٦
(١٨٢) المرجع السابق ١٦/١٣
(١٨٣) المرجع السابق ١٥/٢٦
(١٨٤) عبد الأحد داود، كان اسمه قبل إسلامه: دافيد بنجامين كلداني، كان قسيساً للروم من طائفة الكلدان، ولد في أروميا من بلاد فارس سنة ١٨٦٧ م، وتلقى تعليمه الابتدائي في تلك المدينة، سافر إلى روما وتلقى العلوم النصرانية فيها، وفي عام ١٨٩٥ م تم ترسيمه كاهناً، أسهم في كتابة ونشر بعض المقالات عن الكنائس الشرقية، وكان يقوم بمهمة الوعظ والتعليم، كما تقلد مناصب أخرى، هداه الله إلى الإسلام وألف في الرد عليهم ومن كتبه: ١- الإنجيل والصليب، ٢- محمد في الكتاب المقدس. (انظر ترجمة وافية عنه: د. محمد بن عبد الله السحيم مسلموا أهل الكتاب، دار الفرقان للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى عام١٤١٧ هجرية، ج ١ ص٢٣٧-٢٥٩)
(١٨٥) محمد في الكتاب المقدس ص ٢٢٠
(١٨٦) انظر عبد الأحد داود محمد في الكتاب المقدس ص ١١٧ وما بعدها، وانظر إبراهيم خليل أحمد محمد في التوراة والإنجيل والقرآن ص ٨٩
(١٨٧) انظر أحمد حجازي السقا البشارة بنبي الإسلام في التوراة والإنجيل ٢/٢٦٨-٢٩٩، وكتابه: أقانيم النصارى ص ٤٢-٥٨، وانظر محمد رواس قلعة جي محمد في الكتب المقدسة ص ١١-١٦
(١٨٨) البقرة ٨٧
(١٨٩) البقرة ٢٥٣
(١٩٠) المائدة ١١٠
стр. 3773
(١٩١) رواه البخاري كتاب الصلاة باب الشعر في المسجد، حديث ٤٥٣، وكتاب بدء الخلق باب ذكر الملائكة، حديث ٣٢١٣، وكتاب المغازي باب مرجع النبي ﷺ من الأحزاب، حديث ٤١٢٣، وكتاب الأدب باب هجاء المشركين، حديث ٦١٥٢، ورواه مسلم كتاب فضائل الصحابة، حديث ١٥١١٥٣، ١٥٧
(١٩٢) المراجع السابقة نفس الأحاديث
(١٩٣) غافر ١٥
(١٩٤) المجادلة ٢٢
(١٩٥) إنجيل متى ٢٨/١٩
(١٩٦) ابن تيمية الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ٢/٩٧-٩٩
(١٩٧) رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس ١٣/١٤
(١٩٨) انظر أعمل الرسل ٨/١-٣، ٩/١-٣، ٢٢/١-١١، وانظر رسالة بولس إلى أهل غلاطية ١/١٣-١٤
(١٩٩) انظر أعمال الرسل ١٥/٣٥-٤١
(٢٠٠) انظر رسالة بطرس الثانية ٣/١٤-١٦
(٢٠١) انظر رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ١/١٥
(٢٠٢) انظر رسالة بولس إلى أهل رومية ٣/٢٨، ٧/٦
(٢٠٣) انظر د. أحمد شلبي المسيحية ص ٢٣٣
(٢٠٤) رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس ١٣/١٤
(٢٠٥) بماذا يؤمن السيحيون؟ ص ٧١
(٢٠٦) انظر د. أحمد شلبي المسيحية ص ١٣٣-١٣٤، نقلاً عن ليون جوتيه المدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية ص ٩٣
(٢٠٧) انظر النقول عن مشاهير رجال اللاهوت النصراني في بيان حقيقة الثالوث:
أالأستاذ عبد الكريم الخطيب المسيح في القرآن والتوراة والإنجيل ص ٣٠٤-٣١٣
ب الدكتور أحمد شلبي المسيحية ص ١٣٩-١٤٦
(٢٠٨) قاموس الكتاب المقدس مادة (جبرائيل) ص ٢٤٥
(٢٠٩) إنجيل لوقا ١/٥ ١٥
(٢١٠) المرجع السابق ١/٢٦ ٣٥
(٢١١) المرجع السابق ١/٣٩ ٤١
(٢١٢) المرجع السابق ١/٦٧
(٢١٣) حنا الخضري تاريخ الفكر المسيحي ٤/٦٦٦، وزكي شنودة موسوعة تاريخ الأقباط ١/١٤٣
(٢١٤) إنجيل لوقا ١/٦٧٦٨
(٢١٥) المرجع السابق ١/٤١
(٢١٦) حنا الخضري تاريخ الفكر المسيحي٤/٦٦٦، وزكي شنودة موسوعة تارخ الأقباط ١/١٤٣
(٢١٧) المرجعين السابقين نفس الجزء والصفحة
(٢١٨) إنجيل متى ٦/٩-١٣
(٢١٩) المرجع السابق ٦/١٤-١٥
стр. 3774
(٢٢٠) إنجيل لوقا ٩/٣١
(٢٢١) إنجيل متى ٧/٢١
(٢٢٢) إنجيل متى ٤/١٠، وإنجيل لوقا ٤/٨
(٢٢٣) إنجيل يوحنا ١٧/٣-٤
(٢٢٤) انظر محمد مجدي مرجان الله واحد أم ثالوث ص ١٠٤
(٢٢٥) انظر المرجع السابق ص ١١٦
(٢٢٦) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ٢/١٥٩-١٦٠
(٢٢٧) سفر أشعياء ٦٣/١٠
(٢٢٨) البقرة ٩٧، والحديث سبق تخريجه، انظر هامش (٢١)
(٢٢٩) إنجيل متى ١/١٨
(٢٣٠) إنجيل يوحنا ١/٣٣-٣٤
(٢٣١) البقرة ٨٧
(٢٣٢) المائدة ١١٠
(٢٣٣) الأنبياء ٩١
(٢٣٤) النحل ١٠٢
(٢٣٥) الشعراء ١٩٣- ١٩٥
(٢٣٦) سفر القضاة ٣/١٠
(٢٣٧) المرجع السابق ١٤/٦
(٣٣٧) المرجع السابق ١٤/١٩
(٢٣٩) سفر الخروج ٣١/٣
(٢٤٠) سفر حزقيال ٣٦/٢٦٢٧
(٢٤١) انظر سفر القضاة ١٥/١٤
(٢٤٢) إنجيل لوقا ٤/١
(٢٤٣) المرجع السابق ٤/١٤-١٥
(٢٤٤) المرجع السابق ٤/١٨
(٢٤٥) سفر أعمال الرسل ١٠/٣٨
(٢٤٦) إنجيل متى ١٢/٢٨
(٢٤٧) إنجيل يوحنا ١٤/١٦-١٧، وانظر أعمال الرسل ١/٨
(٢٤٨) إنجيل يوحنا ١٤/٢٦
(٢٤٩) إنجيل متى ١٠/٢٠، ومرقس ١٣/١١، ولوقا ١٢/١٢
(٢٥٠) إنجيل متى ١٢/٣١-٣٢
(٢٥١) انظر أعمال الرسل ٢/٤، ٤/٣١، ٦/٣، ٦/٥، ١١/٢٢-٢٤، ١٣/٥٢، ١٣/٩، وانظر إنجيل لوقا ١/٤١، ٨/٦٧
(٢٥٢) سبق ذكر هذه الآيات عند الحديث عن حقيقة الروح القدس في المبحث الأول
(٢٥٣) سبق تخريج هذا الحديث، انظر هامش (١٩١)
(٢٥٤) سبق تخريج هذا الحديث، انظر هامش (١٩٢)
(٢٥٥) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ١/٢٥٦
(٢٥٦) سفر المزامير ٥١/١١
(٢٥٧) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ٢/١٢٥
(٢٥٨) حنانيا إلياس كساب - مجموعة الشرع الكنسي ص ٢٤٧
(٢٥٩) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ٢/١٢٠
(٢٦٠) المرجع السابق ٢/.١٤٠
المصادر والمراجع
أولاً: المراجع الإسلامية:
١- القرآن الكريم.
٢- صحيح البخاري.
٣- صحيح مسلم.
٤- مسند الإمام أحمد.
стр. 3775
٥- ابراهيم خليل أحمد محمد في التوراة والإنجيل والقرآن، مكتبة الوعي العربي، القاهرة، الطبعة الخامسة، بدون تاريخ.
٦- أحمد حجازي السقا البشارة بنبي الإسلام في التوراة والإنجيل والقرآن، دار البيان العربي، القاهرة ١٩٧٧م.
٧- أحمد حجازي السقا أقانيم النصارى، دار الأنصار، القاهرة، الطبعة الأولى ١٣٩٧هـ.
٨- أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، مطابع المجد، القاهرة، بدون تاريخ.
٩- أحمد بن إدريس القرافي الأجوبة الفاخرة على الأسئلة الفاجرة، تحقيق د. بكر زكي عوض، مكتبة وهبة، القاهرة، بدون تاريخ.
١٠- إسماعيل بن الخطيب بن كثير تفسير القرآن العظيم، ضبط حسين إبراهيم زهران، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ.
١١- رؤوف شلبي يا أهل الكتاب تعلوا إلى كلمة سواء، دار الاعتصام، القاهرة، الطبعة الثانية ١٤٠٠هـ.
١٢- عبد الأحد داود محمد في الكتاب المقدس، ترجمة فهمي شما، طبع ونشر رئاسة المحاكم الشرعية والشئون الدينية بدولة قطر، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.
١٣- عبد الله الترجمان تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب، تحقيق عمر وفيق الداعوق، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ.
١٤- محمد بن جرير الطبري جامع البيان عن تأويل آي القرآن، دار الفكر، بيروت ١٤٠٥هـ.
١٥- محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية كتاب الروح، تحقيق د. السيد الجميلي، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٦هـ.
١٦- محمد بن أحمد القرطبي الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام، تحقيق أحمد حجازي السقا، دار التراث العربي، القاهرة، بدون تاريخ.
١٧- محمد أبو زهرة محاضرات في النصرانية، طبع ونشر الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، الرياض ١٤٠٤هـ.
١٨- محمد بن علي الشوكاني فتح القدير، دار المعروفة، بيروت، بدون تاريخ.
стр. 3776
١٩- محمد مجدي مرجان الله واحد أم ثالوث، دار النهضة العربية، القاهرة، بدون تاريخ.
٢٠- محمد رواس قلعة جي محمد في الكتب المقدسة، دار السلام للطباعة والنشر والتأليف، بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٠هـ.
٢١- نصر بن يحيى المتطبب النصيحة الإيمانية في فضيحة الملة النصرانية، تحقيق د. محمد
عبد الله الشرقاوي، دار الصحوة للنشر، القاهرة، ١٤٠٦هـ.
ثانياً: المراجع النصرانية:
٢٢- كتاب النصارى المقدس:
(أ) العهد القديم، طبعة دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط.
(ب) العهد الجديد، طبعة دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط.
٢٣- أندرو ملر مختصر تاريخ الكنيسة، بدون ناشر ولا تاريخ.
٢٤- إلياس مقار إيماني أو (القضايا المسيحية الكبرى) دار الثقافة، بدون ناشر ولا تاريخ.
٢٥- بطرس عبد الملك وآخرون، قاموس الكتاب المقدس، بدون ناشر ولا تاريخ.
٢٦- حنا جرجس الخضري تاريخ الفكر المسيحي، دار الثقافة، القاهرة ١٩٨١م.
٢٧- حنا نيا إلياس كساب مجموعة الشرع الكنسي، بدون ناشر ولا تاريخ.
٢٨- زكي شنودة موسوعة تاريخ الأقباط، بدون ناشر ولا تاريخ.
٢٩- عوض سمعان الله.. طرق إعلانه عن ذاته، بدون ناشر ولا تاريخ.
٣٠- ميخائيل جرجس علم اللاهوت العقيدي، مركز الدلتا للجمع التصويري بالإسكندرية، الطبعة الأولى ١٩٩٤م.
٣١- يسي منصور رسالة التثليث والتوحيد، بدون ناشر ولا تاريخ.
٣٢- يوسف أسعد العذراء في التاريخ الكنسي، بدون ناشر ولا تاريخ.
стр. 3777
هدي الصحابة رضوان الله عليهم
مفهومه - مصادره - نماذج منه
د/ رضا محمد صفي الدين السنوسي
الأستاذ المساعد في قسم الدراسات الإسلامية
كلية الآداب - جامعة الملك عبد العزيز
ملخص البحث
يركز البحث على بيان مفهوم هدي الصحابة - رضوان الله عليهم - فهم الطليعة المؤمنة التي حملت عبء الرسالة، وقامت بالدعوة، وجاهدت في سبيل نشر هذا الدين، والبحث يبين تعريف الصحابي، ومكانة الصحابة - رضوان الله عليهم - مع بيان المصادر العلمية التي نستقي منها هديهم - رضوان الله عليهم - وقد ذكر في هذا البحث بعض النماذج لهديهم حتى يحصل الاقتداء والتأسي بهم، والبحث يبين كيف استطاع الصحابة - رضوان الله عليهم - أن يحافظوا على هذا الدين وعلى سنة النبي ﷺ وقد أبرز هذا البحث الجهود العظيمة لأصحاب النبي ﷺ في الحب والتوقير لرسول الله ﷺ والجهاد في سبيل الله بالأنفس والأموال وحرصهم على طلب العلم وغيره من الجهود المباركة.
المقدمة:
الحمد لله الذي جعل أصحاب محمد ﷺ مصابيح الدجى، وقدوة لمن أتى، وجعل محبتهم واجبة على من أتى بعدهم، وجعلهم الأسوة والقدوة بعد النبي ﷺ ، أحمد ربي وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، أرسله رحمة للعالمين اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:
стр. 3778
إن صحابة رسول الله ﷺ هم الطليعة المؤمنة التي حملت عبء الرسالة، بهم قامت الدعوة، وبهم أظهر الله الإسلام، وأعلى كلمة الحق، فهم الذين بذلوا الأموال والأنفس رخيصة في سبيل الله، نصروا الدين، وكسروا الأصنام، وأعلوا كلمة لا إله إلا الله في كل مكان، لقد ضربوا أروع الأمثلة في الصبر على البلاء، والتضحية والفداء، وصلابة العقيدة، ورسوخ اليقين، فكانوا مثالاً لكل مسلم يحمل بين جوانبه حقيقة الإيمان، وسمو الهدف، فواجب على الأمة أن تحبهم وأن تتولاهم وأن تتأسى بهم فيما فعلوه، نصرة للدين وحباً لرسول رب العالمين ﷺ .
إن للصحابة - رضوان الله عليهم - صفات مميزة، وسمات بارزة، يعرفون بها، وفي هذا البحث سوف نعرض لهذا الموضوع الهام وسيكون هذا البحث من مقدمة أبين فيها أهمية هذا البحث وفصلين وخاتمة.
الفصل الأول: هدي الصحابة ومصادره، وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الهدي لغة.
المبحث الثاني: تعريف الصحابي لغة واصطلاحاً.
المبحث الثالث: تعريف هدي الصحابة وبيان المقصود منه.
المبحث الرابع: المصادر التي نستقى منها هدي الصحابة - رضوان الله عليهم -
الفصل الثاني: نماذج من هديهم رضوان الله عليهم، وفيه ثمانية مباحث:
المبحث الأول: حبهم لرسول الله ﷺ .
المبحث الثاني: توقيرهم لرسول الله ﷺ .
المبحث الثالث: جهادهم في سبيل الله بالأموال والأنفس.
المبحث الرابع: زهدهم في الدنيا وبعدهم عن الترف.
المبحث الخامس: حرصهم على العلم ومسارعتهم إليه.
المبحث السادس: خطبهم ومواعظهم.
المبحث السابع: أخلاقهم التي اتصفوا بها.
المبحث الثامن: فقههم وآراؤهم الاجتهادية.
الخاتمة: وأذكر فيها أهم النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث، ثم أتبع ذلك بفهارس عامة، فهرس للمصادر والمراجع، وفهرس آخر للموضوعات.
стр. 3779
وفي الختام أسأل الله الكريم بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا، أن يجعل عملي هذا في الأعمال المقبولة، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وحسن الختام عند انتهاء الأجل، وأن ينفع بهذا البحث الكاتب والقارئ إنه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الفصل الأول: هدي الصحابة ومصادره
قبل الشروع في الحديث عن هدي الصحابة - رضوان الله عليهم - ينبغي أن نعرف كلمة هدي ونعرف الصحابة - رضوان الله عليهم - حتى نستطيع أن نتعرف على معنى هذا التركيب (هدي الصحابة) .
المبحث الأول: تعريف الهدي لغة:
تعريف الهدي لغة: الهدي والهدية ويكسر الطريقة والسيرة يقال فلان يهدي فلان أي يفعل مثل فعله ويسير سيرته، ومنه قولهم: ما أحسن هديه أي سمته وسكونه وهو حسن الهدي والهدية أي الطريقة والسيرة وما أحسن هديته.
وقال زياد بن زيد العدوي:
ويخبرني عن غائِب المرءِ هديُه كفى الهديُ عما غيبَ المرءَ مخبراً ( [١] )
والهدي: ما أهدي إلى مكة من النعم ومنه قوله تعالى: ﴿حتى يبلغ الهدي محله﴾ ( [٢] ) .
ومنه قول الفرزدق:
حلفت برب مكةَ والمصلّى وأعناقِ الهدِىِّ مقلَّداتِ ( [٣] )
والهدي إذا أطلق انصرف إلى الطريقة والسيرة يبين هذا ما جاء عن النبي ﷺ .
١ - أخرج مسلم بسنده عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول صبحكم ومساكم. ويقول: بُعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى. ويقول: ((أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور مُحدثاتها، وكل بدعة ضلالة)) ثم يقول: ((أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالاً فلأهله، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإلي وعلي)) ( [٤] ) .
стр. 3780
قال النووي: خير الهدي هدي محمد، أي أحسن الطرق طريق محمد ﷺ يقال: فلان حسن الهدي أي الطريقة والمذهب ( [٥] ) .
٢ - أخرج الإمام أحمد في مسنده بسنده عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: ((بينما نحن عند رسول الله ﷺ قال: إني لست أدري قدر بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي يشير إلى أبي بكر وعمر ﵄ واهدوا هدي عمار وعهد ابن أم عبد ﵄) ( [٦] ) .
قال الزبيدي: واهدوا بهدي عمار، أي سيروا بسيرته وتهيئوا بهيئته ( [٧] ) .
المبحث الثاني: تعريف الصحابي لغة واصطلاحاً:
تعريف الصحابي في اللغة مشتق من الصحبة وهي في اللغة بمعنى الملازمة والانقياد وكل شيء لازم شيئاً فقد استصحبه
قال الزبيدي: صحبه، يصحبه صحابة، بالفتح ويكسر وهم أصحاب وأصاحيب وصحبان والصاحب المعاشر، واستصحبه دعاه إلى الصحبة ولازمه، وكل ما لازم شيئاً فقد استصحبه ( [٨] ) .
وقال الأصفهاني: الصاحب الملازم إنساناً كان أو حيواناً أو مكاناً أو زماناً ولا فرق بين أن تكون مصاحبته بالبدن، وهو الأصل والأكثر، ولا يقال في العرف إلا لمن كثرت ملازمته.
ويقال للمالك الشيء: هو صاحبه وكذلك لمن يملك التصرف فيه قال تعالى: ﴿إذ يقول لصاحبه لا تحزن﴾ ( [٩] ) .
والإصحاب للشيء: الانقياد له وأصله أن يصير له صاحباً ( [١٠] ) .
تعريف الصحابي في اصطلاح العلماء:
لقد تباينت أقوال العلماء في تعريف الصحابي ( [١١] ) والذي يعنينا في هذا المقام هو تعريف علماء الحديث وعلماء الفقه والأصول لهم.
أ - تعريف الصحابي عند المحدثين:
هو من لقي النبي ﷺ يقظة، مؤمناً به، بعد بعثته، حال حياته ومات على الإيمان ( [١٢] ) .
وهذا التعريف هو الذي مال إليه أكثر أهل الحديث.
стр. 3781
يقول الإمام أحمد بن حنبل: بعد أن ذكر أهل بدر فقال ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ القرن الذي بعث فيهم كل من صحبه سنة أو شهراً أو يوماً أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه له من الصحبة على قدر ما صحبه وكانت سابقته معه وسمع منه ونظر إليه ( [١٣] ) .
وقال الإمام علي بن المديني: من صحب النبي ﷺ أو رآه ساعة من نهار فهو من أصحاب النبي ﷺ ( [١٤] ) .
وقال الإمام البخاري: من صحب النبي ﷺ أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه ( [١٥] ) .
ب - تعريف الصحابي عند الفقهاء والأصوليين:
هو من لقي النبي ﷺ يقظة، مؤمناً به، بعد بعثته، حال حياته، وطالت صحبته، وكثر لقاؤه به، على سبيل التبع له، والأخذ عنه، وإن لم يرو عنه شيئاً، ومات على الإيمان ( [١٦] ) .
قال الدكتور عياده الكبيسي: والراجح في تعريف الصحابي هو ما ذهب إليه جمهور المحدثين وذلك لشرف منزلة النبي ﷺ وعلو قدره وأن لصحبته ﷺ مزية تختلف عن صحبة غيره ( [١٧] ) .
وبعد أن عرفنا معنى كلمة هدي وأتبعناها بشرح معنى الصحابي وتعريف العلماء له نستطيع الآن أن نعرف ما نحن بصدده وهو هدي الصحابة.
المبحث الثالث: تعريف هدي الصحابة:
هو السيرة التي سلكوها، والنهج الإيماني الذي ساروا عليه وأثر فيهم وذلك باتباعهم للنبي ﷺ واقتدائهم به، واقتداء غيرهم بهم - رضوان الله عليهم -
والمقصود بهذا هو دراسة تحليلية لحياة الصحابة - رضوان الله عليهم - واستخلاص العبر والعظات من حياتهم، وأخذ الأسوة والقدوة منهم، والوقوف على السمات البارزة، باعتبارهم خير هذه الأمة بعد نبيهم محمد ﷺ .
стр. 3782
١ - أخرج الإمام أحمد في مسنده بسنده عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد ﷺ خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه فما رأى المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئاً فهو عند الله سيئ ( [١٨] ) .
٢ - أخرج أبو نعيم بسنده عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: من كان مستناً فليستن بمن قد مات أولئك أصحاب محمد ﷺ كانوا خير هذه الأمة، أبرها قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ ونقل دينه، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم فهم أصحاب محمد ﷺ ، كانوا على الهدي المستقيم والله رب الكعبة ( [١٩] ) .
المبحث الرابع: المصادر التي نستقي منها هدي الصحابة رضوان الله عليهم:
إن المصادر التي نرجع إليها للوقوف على هدي الصحابة - رضوان الله عليهم - كثيرة من أهمها:
أولاً - القرآن الكريم:
إن القرآن الكريم هو المصدر الأول لاستنباط سيرة هذا الجيل الذي تربى على القرآن في مدرسة النبوة على يدي رسول الله ﷺ والقرآن الكريم لم يذكر أسماء الصحابة بالتعيين إلا في موضع واحد هو قوله تعالى: ﴿فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها﴾ ( [٢٠] ) لكن الآيات الكثيرة التي نزلت فيهم - رضوان الله عليهم - يمكننا أن نرجع إلى أسباب نزولها فنقف على الصحابي الذي نزلت فيه هذه الآيات، وإلى كتب التفسير التي تفسر الآية وتبين المعاني العظيمة التي ذكرت فيها.
وسأذكر بعض الآيات وأترك للقارئ الكريم الرجوع إلى كتب التفسير وأسباب النزول للوقوف على أسماء الصحابة الذين أشير إليهم.
стр. 3783
١ - قال تعالى: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ ( [٢١] ) .
٢ - قال تعالى: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار، ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ ( [٢٢] ) .
٣ - قال تعالى: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً، ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفوراً رحيماً﴾ ( [٢٣] ) .
٤ - قال تعالى: ﴿والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ ( [٢٤] ) .
ثانياً: كتب السنة النبوية المطهرة:
لقد جاءت كتب السنة تتحدث عن صحابة النبي ﷺ وتذكر مالهم من الفضل والمكانة التي نالوها بما قدموا من تضحيات عظيمة في سبيل الله، وما بذلوه من الأنفس والأموال إيماناً بالله وطاعة لرسوله ﷺ والأحاديث في هذا كثيرة جداً، فلو رجعنا إلى كتب السنة في أبواب متفرقة مثل كتاب المناقب، كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ ، كتاب مناقب الأنصار، كتاب المغازي وغيرها.
ولو جمعنا الأحاديث التي رويت في هذه الأبواب من صحيح البخاري، لبلغت قرابة ألف حديث هذا في كتاب البخاري في هذه الأبواب الأربعة، فكيف لو درسنا الكتاب كله واستخرجنا هذه الأحاديث، لبلغت أكثر من ذلك هذا كله يدل على مدى العناية العظيمة بما يتعلق بأصحاب رسول الله ﷺ ، وأنهم محل الأسوة والقدوة لمن جاء بعدهم.
ثالثاً: كتب السيرة النبوية:
стр. 3784
تعد هذه الكتب مصدراً هاماً في معرفة أخبار الصحابة - رضوان الله عليهم - وذكر وقائعهم وسيرهم، وجهادهم مع النبي ﷺ ، فكل حدث من أحداث السيرة له ارتباط بالصحابة - رضوان الله عليهم -، في الهجرة، في الغزوات، في الصلح، في بناء الدولة الإسلامية بالمدينة المنورة فكل أحداث السيرة تدور حول النبي ﷺ وصحابته الكرام - رضوان الله عليهم -
رابعاً: كتب التاريخ:
وهذه الكتب قد احتوت على مادة غزيرة تحكي تفصيلات واسعة عن صحابة رسول الله ﷺ فمن هذه الكتب التي تتحدث عن تاريخ الإسلام:
أ - تاريخ الرسل والملوك لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفي سنة ٣١٠ هـ.
ب - الكامل في التاريخ للإمام محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني المعروف بابن الأثير الجزري المتوفى سنة ٦٣٠ هـ.
ج - تاريخ الإسلام للحافظ شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ.
د - البداية والنهاية للإمام عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير المتوفى سنة ٧٧٤ هـ. وغيرها من الكتب إلا أن هناك كتباً قد تخصصت في تراجم الصحابة وذكر سيرهم ومآثرهم وبعض أقوالهم التي تروى عنهم ومن هذه الكتب:
خامساً: كتب التراجم والطبقات:
١ - الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد البصري المتوفى سنة ٢٣٠ هـ.
٢ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد القرطبي المتوفى سنة ٤٦٣ هـ.
وقد ضَمَّن كتابه هذا جملة من تراجم الصحابة إلا أنه لم يستوعبهم وفاته من أسمائهم الكثير وقد ترجم لقرابة ٣٦٥٠ صحابياً.
٣ - أسد الغابة في معرفة الصحابة لعز الدين بن الأثير الجزري المتوفى سنة ٦٣٠ هـ.
وقد اعتمد في كتابه هذا على ابن مندة وأبي نعيم والاستيعاب وجملة من ترجم لهم ٧٧٠٢.
٤ - تجريد أسماء الصحابة للحافظ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ وجملة من ترجم لهم ٤١٩٠ صحابياً.
стр. 3785
٥ - الإصابة في تمييز الصحابة للإمام أحمد بن علي بن محمد المعروف بابن حجر العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ هـ وكتابه هذا أجمع كتاب في ذكر أسماء الصحابة حيث يشتمل على تراجم ١٢٣٠٤ من أصحاب رسول الله ﷺ وكتابه هذا أصل في أسماء الصحابة وقد عول عليه كثير من العلماء ولم يؤلف مثله في فنه إلى غير ذلك من الكتب التي ألفت في هذا الباب.
٦ - حياة الصحابة ﵃ للعلامة محمد يوسف الكاندهلوي.
الفصل الثاني: نماذج من هدي الصحابة رضوان الله عليهم
إن النماذج لهدي الصحابة كثيرة جداً وسوف نقتصر في هذا البحث على بعض النماذج ونشرع في تعريفها والحديث عنها مع ضرب الأمثلة لذلك وهذه النماذج هي:
المبحث الأول: حبهم لرسول الله ﷺ .
المبحث الثاني: توقيرهم لرسول الله ﷺ .
المبحث الثالث: جهادهم في سبيل الله بالأموال والأنفس.
المبحث الرابع: زهدهم في الدنيا وبعدهم عن الترف.
المبحث الخامس: حرصهم على العلم ومسارعتهم إليه.
المبحث السادس: خطبهم ومواعظهم.
المبحث السابع: أخلاقهم التي اتصفوا بها.
المبحث الثامن: فقههم وآراؤهم الاجتهادية.
المبحث الأول: حبهم لرسول الله ﷺ :
إن الإيمان بالله هو أسمى المطالب التي يسعى الموفقون من عباد الله لتحصيله، لأن الإيمان بالله حقاً وصدقاً هو أساس السعادة في الدنيا والآخرة، ولهذا الإيمان المنشود دعامة لابد منها، وهذه الدعامة هي الحب الحقيقي للرحمة المهداة ﷺ ، فمحبة رسول الله ﷺ هي الوسيلة الموصلة إلى محبة الله ، ومحبة الله ورسوله هي الدين كله، وعليها مدار الهداية والتقوى والصلاح والفلاح في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم﴾ ( [٢٥] ) .
следующие страницы →