← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

٥ - إن التربية النبوية الكريمة لهؤلاء الأصحاب أثرت فيهم تأثيراً عظيماً فقد بذلوا الأموال والأنفس في سبيل الدفاع عن هذا الدين ونبيه ﷺ وكانوا قدوة لمن جاء بعدهم - رضوان الله عليهم - ٦ - لقد حرص الصحابة - رضوان الله عليهم - على إعمار الآخرة واعتبروا الدنيا طريقاً موصلاً للجنة فأحسنوا فيها العمل لما ينفعهم في الآخرة. ٧ - إن الدراسات حول هدي الصحابة قليلة فإن هذا الجانب المهم لم يحض بالعناية الكافية التي يستحقها. ٨ - ينبغي إعادة دراسة تراجم الصحابة والاهتمام بذلك ومحاولة وضع الموسوعات العلمية عن سيرهم وحياتهم ومآثرهم. ٩ - محاولة وضع المناهج العلمية عن هدي الصحابة وتدريسها للطلاب ليسهل عليهم الاقتداء والتأسي بهؤلاء الأفاضل فهم خير الأمة بعد نبيها ﷺ . ١٠ - لقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم التشريع على أكمل الوجوه فطبقوه وأحسنوا الاجتهاد والاستنباط واستطاعوا أن يسايروا العصر الذي كانوا فيه وأن يضعوا الأحكام لما استجد عندهم من الأحكام. الهوامش والتعليقات --- ( [١] ) تاج العروس، فصل الهاء، باب الواو والياء ١٠ / ٤٠٧. ( [٢] ) سورة [البقرة، آية ١٩٦] . ( [٣] ) تاج العروس، فصل الهاء، باب الواو والياء ١٠ / ٤٠٨. ( [٤] ) صحيح مسلم ح ٨٦٧، ٢ / ٥٩٢. ( [٥] ) صحيح مسلم بشرح النووي ٦ / ١٥٤. ( [٦] ) مسند الإمام أحمد ٥ / ٣٩٩ والحديث حسن. ( [٧] ) تاج العروس ١٠ / ٤٠٧. ( [٨] ) تاج العروس فصل الصاد من باب الباء ١ / ٣٣٢. ( [٩] ) سورة [التوبة، آية ٤٠] . ( [١٠] ) مفردات ألفاظ القرآن ص ٤٧٥. ( [١١] ) وقد جمع زميلنا الدكتور / عياده أيوب الكبيسي هذه الأقوال في كتابه صحابة رسول الله ﷺ في الكتاب والسنة. ( [١٢] ) صحابة رسول الله ﷺ في الكتاب والسنة ص ٣٩. ( [١٣] ) الكفاية في علم الرواية ص ٩٩. ( [١٤] ) فتح المغيث ٣ / ٩٣.

стр. 3817

( [١٥] ) المصدر السابق ٣ / ٩٣. ( [١٦] ) صحابة رسول الله ﷺ في الكتاب والسنة ص ٦٢. ( [١٧] ) المصدر السابق ص ٧١ - ٧٤. ( [١٨] ) مسند الإمام أحمد بتحقيق الشيخ شعيب الأرنؤوط ح ٣٦٠٠ (٦ / ٨٤) والحديث حسن. ( [١٩] ) حلية الأولياء ١ / ٣٠٥. ( [٢٠] ) سورة [الأحزاب، آية ٣٧] . ( [٢١] ) سورة [آل عمران، آية ١٧٣] . ( [٢٢] ) سورة [النور، آية ٣٧ - ٣٨] . ( [٢٣] ) سورة [الأحزاب، آية ٢٣ - ٢٤] . ( [٢٤] ) سورة [الحشر، آية ٩] . ( [٢٥] ) سورة [آل عمران، آية ٣١] . ( [٢٦] ) صحيح البخاري ح ١٥ (فتح الباري ١ / ٨٠) ، صحيح مسلم ح ٤٤ (١ / ٦٧) . ( [٢٧] ) صحيح البخاري ح ١٤ (فتح الباري ١ / ٨٠) . ( [٢٨] ) صحيح البخاري ح ٤٠٦٤ (فتح الباري ٧ / ٤٥٨) مجوب عليه بحجفه، أي مترس بترس. ( [٢٩] ) سنن أبي داود ح ٥١٢٦ (٥ / ٣٤٤) قال الألباني صحيح الإسناد صحيح سنن أبي داود ٣ / ٩٦٥. ( [٣٠] ) سورة [النساء، آية ٦٩] . ( [٣١] ) المعجم الأوسط ح ٤٨٠ (١ / ٢٩٦) . ( [٣٢] ) معجم الزوائد ومنبع الفوائد (٧ / ٧) . ( [٣٣] ) المستدرك للحاكم ٣ / ٦. ( [٣٤] ) الشفاء بتعريف حقوق المصطفى ٢ / ٢٢. ( [٣٥] ) تفسير ابن كثير ٤ / ١٨٥. ( [٣٦] ) شعب الإيمان ٢ / ١٩٣. ( [٣٧] ) سورة [الفتح، آية ٩] . ( [٣٨] ) سورة [النور، آية ٦٣] . ( [٣٩] ) سورة [الحجرات، آية ١] . ( [٤٠] ) سورة [الحجرات، آية ٢] . ( [٤١] ) صحيح البخاري ح ٢٧٣١ (فتح الباري ٥ / ٤١٤) . ( [٤٢] ) صحيح مسلم ح ١٩٢ (١ / ١١٢) . ( [٤٣] ) صحيح مسلم ح ٢٠٥٣ (٣ / ١٦٢٣) . ( [٤٤] ) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ح ٤٨٦ (٢ / ٢٣٦) والحديث إسناده صحيح. قوله اقترض من عرض أخيه، معناه نال منه وعابه وقطعه بالغيبة. ( [٤٥] ) الشفاء بتعريف حقوق المصطفى ٢ / ٤٠. ( [٤٦] ) سورة [الصف، آية ١٠ - ١٣] . ( [٤٧] ) صحيح البخاري ح ٢٧٩٠ (فتح الباري ٦ / ١٣) . ( [٤٨] ) صحيح مسلم ح ١٨١٤ (٣ / ١٤٤٨) .

стр. 3818

( [٤٩] ) صحيح البخاري ح ٢٧٩٧ (فتح الباري ٦ / ١٩) . ( [٥٠] ) سورة [التوبة، آية ١١١] . ( [٥١] ) صحيح مسلم ح ١٩٠١ (٣ / ١٥١٠) بخ بخ: كلمة تطلق لتفخيم الأمر وتعظيمه. قرنه: أي جعبه النشاب. مسلم (٣ / ١٥١٠) . ( [٥٢] ) صحيح مسلم ح ١٩٠٣ (٣ / ١٥١٢) . ( [٥٣] ) المستدرك للحاكم ٣ / ١٠٢. ( [٥٤] ) سنن أبي داود ح ١٦٧٨ (٢ / ٣١٢) قال الألباني حسن، صحيح سنن أبي داود ١ / ٣١٥. ( [٥٥] ) المستدرك للحاكم ٣ / ٢٠١. ( [٥٦] ) سورة [الأعلى، آية ١٦ - ١٧] . ( [٥٧] ) سورة [الرعد، آية ٢٦] . ( [٥٨] ) صحيح البخاري ح ٦٤٦٠ (فتح الباري ١١/٣٤٠) قوتاً أي كفايتهم من غير إسراف. ( [٥٩] ) سنن الترمذي ح ٢٣٧٧ (٤ / ٥٨٨) قال الألباني صحيح، صحيح سنن الترمذي ٢ / ٢٨٠. ( [٦٠] ) إحياء علوم الدين للغزالي (٤ / ٢٢٤) . ( [٦١] ) سنن الترمذي ح ٢٤٧٣ (٤ / ٦٤٥) . ( [٦٢] ) سورة [الأحقاف، آية ٢٠] . ( [٦٣] ) تاريخ المدينة المنورة لعمر بن شبه ٢ / ٦٩٥. قلت وإسناده حسن. ( [٦٤] ) الزهد لأبي داود السجستاني ح ٢٦٦ ص ٢٥٦ قال المحقق رجاله ثقات. ( [٦٥] ) المصدر السابق ح ٢٨٣ ص ٢٦٩ قال المحقق إسناده صحيح. ( [٦٦] ) المصدر السابق ح ٣٠٧ ص ٢٨٧ قال المحقق إسناده حسن. ( [٦٧] ) سورة [العلق، آية ١ - ٥] . ( [٦٨] ) سنن الترمذي ح ٢٦٤٦ (٥ / ٣٣) قال الترمذي حسن. ( [٦٩] ) جامع بيان العلم وفضله (١ / ١٤٠) . ( [٧٠] ) مسند الإمام أحمد (٣ / ٤٩٥) والحديث إسناده حسن. ( [٧١] ) صحيح البخاري ح ١٨٥ (فتح الباري ١ / ٣٨٣) . ( [٧٢] ) مسند الإمام أحمد (٣ / ٢٦٥) والحديث إسناده حسن. ( [٧٣] ) سورة [البقرة، آية ١٥٩ - ١٦٠] . ( [٧٤] ) صحيح البخاري ح ١١٨ (فتح الباري ١ / ٢٨٥) . ( [٧٥] ) مسند أبي يعلى ح ٣٧٥٨ (٦ / ٤٠٣، ٤٠٤) قال محققه إسناده صحيح. القسط البحري: عود معروف طيب الريح مدر نافع تبخر به النساء والأطفال. النهاية في غريب الحديث ٤ / ٦٠.

стр. 3819

( [٧٦] ) صحيح البخاري ح ٧٠١٣ (فتح الباري ١٢ / ٤٩٦) . ( [٧٧] ) الزهد لأبي داود السجستاني رقم ٣١ ص ٥٤ قال محققه إسناده حسن. ( [٧٨] ) المصدر السابق رقم ٨٩ ص ١٠٨ قال محققه إسناده حسن. ( [٧٩] ) المصدر السابق ١١١ ص ١٢٦ قال محققه إسناده حسن. ( [٨٠] ) المصدر السابق ١٣٥ ص ١٤٨ قال محققه إسناده صحيح. ( [٨١] ) الزهد لأبي داود السجستاني رقم ٢٢٦ ص ٢٢٦ قال محققه إسناده لا بأس به. ( [٨٢] ) سورة [الطلاق، آية ٥] . ( [٨٣] ) سنن الترمذي ح ٢٠٠٤ (٤ / ٣٦٣) قال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب. ( [٨٤] ) سورة [القلم، آية ٤] . ( [٨٥] ) سنن الترمذي ح ١١٦٢ (٣ / ٤٦٦) . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ( [٨٦] ) سنن الترمذي ح ٢٠١٨ (٤ / ٣٧٠) قال الترمذي - حسن - قال الألباني: صحيح، صحيح سنن الترمذي ٢ / ١٩٦. ( [٨٧] ) صحيح البخاري ح ٥٤٧٠ (فتح الباري ٩ / ٧٣٣) . ( [٨٨] ) صحيح مسلم ح ١٧٨٧ (٣ / ١٤١٤) . ( [٨٩] ) مسند الإمام أحمد ح ٥٤٣ (١ / ٥٥٤) قال الشيخ شعيب، رجاله ثقات. ( [٩٠] ) المستدرك ١ / ٦٢. ( [٩١] ) صحيح البخاري ح ٦٣٠٨ (فتح الباري ١١ / ١٢٣) . ( [٩٢] ) صحيح البخاري ح ٧٣٥٢ (فتح الباري ١٣ / ٣٩٣) . ( [٩٣] ) صحيح البخاري ح ٩٤٦ (فتح الباري ٢ / ٥٥٥) . ( [٩٤] ) إعلام الموقعين عن رب العالمين ١ / ٦٢. ( [٩٥] ) نفس المصدر ١ / ٦٢. ( [٩٦] ) المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية د/ عبد الكريم زيدان ص ١٠٧ - ١٠٨. ( [٩٧] ) صحيح مسلم ح ١٤٧٢ (٢ / ١٠٩٩) . ( [٩٨] ) والبخاري ح ٢٤٢٧ (فتح الباري ٥ / ١٠٠) . حذاؤها: أي خفها. سقاؤها: أي جوفها والمراد استغنائها عن الحفظ بما ركب في طبعها من الجلادة على العطش وتناول المأكول بغير تعب فلا تحتاج إلى ملتقط (فتح الباري ٥ / ١٠٤) . ( [٩٩] ) الموطأ ح ١٤٤٥ ص ٤١٦. مؤبله: أي مقتناه في عدم تعرض أحد إليها. تناتج: أي تنتاج بعضها بعضاً. (شرح الزرقاني على الموطأ ٤ / ٥٥) .

стр. 3820

( [١٠٠] ) صحيح البخاري ح ٦٨٩٦ (فتح الباري ١٢ / ٢٨٠) . غيله: أي سراً (فتح الباري ١٢ / ٢٨١) . ( [١٠١] ) السنن الكبرى للبيهقي (٨ / ٤١) . ( [١٠٢] ) المصدر السابق (٨ / ٤١) . ( [١٠٣] ) سورة [المائدة، آية ٣٨] . ( [١٠٤] ) اعلام الموقعين (٣ / ١٠) . ( [١٠٥] ) مصنف ابن أبي شيبة (٥ / ٢١٧) . ( [١٠٦] ) السنن الكبرى للبيهقي (٧ / ٣٦٢) . ( [١٠٧] ) مصنف ابن أبي شيبة (٥ / ٢١٩) . ( [١٠٨] ) السنن الكبرى للبيهقي (٧ / ٣٦٣) . المصادر والمراجع ١ - إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي، طبعة دار المعرفة. ٢ - إعلام الموقعين عن رب العالمين للإمام ابن قيم الجوزية، طبعة دار الجيل، سنة الطبع ١٩٧٣ م. ٣ - الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ترتيب الأمير علي الفارسي، تحقيق شعيب الأرناؤوط طبعة مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ. ٤ - تاج العروس من جواهر القاموس للإمام محمد بن مرتضى الزبيدي، طبعة مكتبة الحياة. ٥ - تاريخ المدينة المنورة لعمرو بن شبه البصري، تحقيق: فهيم محمد شلتوت، طبعة دار الأصفهاني جدة. ٦ - تفسير ابن كثير للإمام إسماعيل بن كثير القرشي، طبعة دار الفكر. ٧ - جامع بيان العلم وفضله لأبي عمر يوسف بن عبد البر، تحقيق أبو الاشبال الزهيري، طبعة دار ابن الجوزي، الطبعة الثانية ١٤١٦ هـ. ٨ - حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني، طبعة المكتبة السلفية. ٩ - الزهد، لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، تحقيق ضياء الحسن السلفي، الناشر الدار السلفية، الطبعة الأولى، ١٤١٣ هـ. ١٠ - سنن أبي داود للإمام سليمان بن الأشعث السجستاني، تعليق عزت الدعاس، وعادل السيد، طبعة دار الحديث، الطبعة الأولى ١٣٨٨ هـ. ١١ - سنن الترمذي للإمام محمد بن عيسى الترمذي، تحقيق الشيخ أحمد شاكر، طبعة دار إحياء التراث العربي.

стр. 3821

١٢ - السنن الكبرى للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، طبعة مجلس دائرة المعارف النظامية بالهند، الطبعة الأولى. ١٣ - شرح الزرقاني على الموطأ للإمام محمد الزرقاني، طبعة دار الفكر، ١٣٥٥ هـ. ١٤ - شعب الإيمان للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق محمد بسيوني زغلول، طبعة دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ. ١٥ - الشفاء بتعريف حقوق المصطفى للإمام القاضي أبي الفضل عياض اليحصبي، طبعة دار الفكر. ١٦ - صحابة رسول الله ﷺ في الكتاب والسنة د/ عياده أيوب الكيسي، طبعة دار القلم، الطبعة الأولى ١٤٥٧ هـ. ١٧ - صحيح سنن أبي داود اختصار الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، طبعة المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ. ١٨ - صحيح سنن الترمذي اختصار الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، طبعة المكتب الإسلامي الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ. ١٩ - صحيح مسلم، للإمام مسلم بن الحجاج القشيري، ضبط محمد فؤاد عبد الباقي، طبعة دار الحديث، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ ٢٠ - صحيح مسلم بشرح النووي شرح الإمام محي الدين أبو زكريا شرف النووي طبعة المطبعة المصرية. ٢١ - فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني، طبعة دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ. ٢٢ - فتح المغيث شرح ألفية الحديث للإمام محمد بن عبد الرحمن السخاوي، طبعة دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ. ٢٣ - الكفاية في علم الرواية للإمام أبي بكر أحمد بن ثابت البغدادي، طبعة دار الكتب الحديثة، الطبعة الثانية. ٢٤ - المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية د/ عبد الكريم زيدان، طبعة دار الوفاء، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ. ٢٥ - المستدرك على الصحيحين للإمام محمد بن عبد الله المعروف بالحاكم، طبعة دار الكتب العلمية.

стр. 3822

٢٦ - مسند أبي يعلى للإمام أحمد بن علي التميمي، تحقيق حسين سليم أسد، طبعة دار المأمون، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ. ٢٧ - مسند الإمام أحمد للإمام أحمد بن محمد الشيباني، طبعة دار الفكر، الطبعة الثانية ١٣٩٨ هـ. ٢٨ - مسند الإمام أحمد للإمام أحمد بن محمد الشيباني، تحقيق الشيخ أحمد شاكر، طبعة دار الفرقان، الطبعة الرابعة. ٢٩ - مسند الإمام أحمد للإمام أحمد بن محمد الشيباني، تحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط، طبعة مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ. ٣٠ - المصنف في الأحاديث والآثار للحافظ أبي بكر بن أبي شيبة، تحقيق الأستاذ عبد الخالق الأفغاني، طبعة الدار السلفية، الطبعة الثانية ١٣٩٩ هـ. ٣١ - معجم الزوائد ومنبع الفوائد للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، طبعة دار الكتاب العربي، الطبعة الثالثة ١٤٠٢ هـ. ٣٢ - المعجم الأوسط للحافظ سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق د/ محمود الطحان، طبعة مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ. ٣٣ - مفردات ألفاظ القرآن العلامة الراغب الأصفهاني، تحقيق صفوان داوودي، طبعة دار القلم، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ. ٣٤ - الموطأ للإمام مالك برواية يحيى الليثي، طبعة دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ. ٣٥ - النهاية في غريب الحديث للإمام مجد الدين أبي السعادات المعروف بابن الأثير، تحقيق محمود محمد الطناحي، طبعة المكتبة الإسلامية

стр. 3823

حجية قول الصحابي عند السلف د. ترحيب بن ربيعان بن هادي الدوسري أستاذ مساعد في قسم أصول الفقه كلية الشريعة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ملخص البحث فكرة البحث ونتائجه: ذكرت فيه: أن علم أصول الفقه علم عظيم الشأن جليل القدر كبير الفائدة فهو علم يجمع في أدلته بين صحيح المنقول وصريح المعقول. عرفت الصحابي لغة واصطلاحاً، وذكرت بعضاً من فضائل الصحابة من الكتاب والسنة. بينت أن قول الصحابي حجة عند السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين والأئمة الأربعة وغيرهم ممن سار على طريقتهم، وقد حكى بعض العلماء الإجماع في ذلك. وإنما نشأ الخلاف في الاحتجاج بقول الصحابي فيما بعد، كالخلاف الذي حصل في الاحتجاج بالقياس بعد أن لم يكن فيه خلاف بين أهل العلم من الصحابة والتابعين وتابع التابعين والأئمة الأربعة حتى تبنى ذلك الظاهرية ومن سلك سبيلهم. وقد توصلت إلى نتائج هامة جداً أهمها: ١-أن الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة كانوا يرون حجية قول الصحابي، حتى أن بعض أهل العلم حينما رأى كثرة ما نقل عنهم في ذلك حكى الإجماع فيها. ٢-أن من نسب إلى الأئمة الأربعة أو أحدهم عدم القول بحجية قول الصحابي لم يحرر أقوالهم تحريراً صحيحاً. ٣-أن الصحابي إذا قال قولاً ولم يعلم له مخالف فإن ذلك القول هو فهم الصحابة. وأنه الحق. ٤-أكمل البحوث فيها بحث الإمام ابن القيم ﵀ في كتابه القيم إعلام الموقعين (٤/١١٨-١٥٣) ، والعلائي الشافعي في كتابه إجمال الإصابة في أقوال الصحابة، إلا أن بحث ابن القيم أشمل منه وأكمل. المقدمة: أهمية الموضوع:- الحمد لله، خلق الإنسان، علمه البيان، والصلاة والسلام على النبي المختار محمد بن عبد الله، وعلى آله الطيبين الأطهار، وصحابته المصطفين الأخيار، وبعد:-

стр. 3824

فإن علم أصول الفقه علم عظيم الشأن خطيره، وعظمته تكمن في أنه القواعد الكلية التي يتوصل بها المجتهد إلى ضبط فقهه الشرعي. وأما خطورته فتكمن فيما أُدخل فيه من المباحث الكلامية العقائدية المنحرفة، والفلسفية السفسطية التي حرفته عن طريق من سلف من أئمة الهدى والحق. وقد جمع فضيلة الدكتور محمد العروسي عبد القادر –حفظه الله ووفقه –في كتابه النافع الماتع الفريد في بابه والذي عنونه ب (المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين) ( [١] ) كثيراً مما أُدخل في علم الأصول وليس منه، فقال:- (والمقصود من هذا الكتاب ليس تجريد المسائل التي ليست من أصول الفقه فحسب بل وأيضاً لأزيل الغطاء – إن شاء الله – عن أقوال ومفاهيم قررها المتكلمون والمصنفون في مسائل هذا العلم –أصول الفقه -، أو ذكروها عرضاً ضمن تلك المسائل، وهي أقوال مخالفة لما استقر عليه الأمر الأول ويحسبها قراء هذا العلم أنها من الحقائق المسلمة المفروغ منها، وكثير من المسائل الكلامية التي ذكرت في أصول الفقه لم تقرر على وجهها الصحيح، أو ذكرت على الوجه الصحيح لكنها بنيت على أصل مخالف للأصل الذي دل عليه القرآن والذي مضى عليه الصحابة وأئمة السلف.... ومن أمثلة هذه الاستدلالات والتقريرات المحيرة في كتب الأصول، الاستدلال على أن العبد مجبور على فعله بوقوع التكليف بما لا يطاق، واستدلوا بتكليف أبي لهب وغيره بالإيمان مع أن القرآن أخبر أنه لا يؤمن، فكان من ذلك أن بعض المصنفات في الأصول انتحلت مذهب نفي الأفعال الاختيارية للإنسان، وخلطوا ببعض أقوال المرجئة كالوقف في ألفاظ العموم في آيات الوعيد والتوقف في دلالات الأمر التي فيها دخول النار للعصاة كما يقرر الباقلاني وغيره. وسبقهم في ذلك الوعيدية من المعتزلة فأدخلوا في الأصول تأثيم المجتهد المخطئ وضموا إلى ذلك اعتقاداً محرماً من تكفير وتفسيق وتخليد في النار.

стр. 3825

وهذه المسائل الكلامية الواردة في كتب أصول الفقه لا يدرك ما تؤدي إليه من التزامات باطلة إلا قليل من طلبة العلم ...) انتهى كلامه باختصار. طرق التأليف في علم أصول الفقه:- لقد ظهرت ثلاث مدارس أصولية وطرائق للتأليف في علم أصول الفقه، هي:- أولاً:- طريقة الشافعية أو المتكلمين ( [٢] ) :- وهذه الطريقة اعتنت بتحرير القواعد والمسائل الأصولية وتحقيقها تحقيقاً منطقياً نظرياً دون تعصب لمذهب بعينه. وهي تميل ميلاً شديداً إلى الاستدلال العقلي والجدلي؛ فيثبت أصحابها ما أثبته الدليل – في نظرهم - وينفون ما نفاه بغية الوصول إلى أقوى القواعد وأضبطها. وهذه الطريقة لم تقصر بحثها على ما سبق بل أدخلت فيه كثيراً من المسائل الكلامية العقائدية المنحرفة والمباحث المنطقية والفلسفية؛ذلكم أن جلّ من كتب في هذه الطريقة هم من علماء الكلام من أشاعرة ومعتزلة، وهؤلاء لهم مؤلفات كثيرة في العقائد، فقاموا بنقل تلك المباحث العقدية إلى المسائل الأصولية؛ لأن أغلى ما يملكه الشخص عقيدته، كما أن جزءاً من علم أصول الفقه إنما هو مستمد من العقيدة كما هو مقرر في كتب أصول الفقه. وممن كتب على هذه الطريقة في أصول الفقه وله مؤلفات عقدية ما يأتي:- ١-عبد الجبار بن أحمد الهمذاني المعتزلي (ت٤١٥هـ) ألف في الأصول كتابه العمد، وفي العقيدة المغني في أبواب التوحيد والعدل ( [٣] ) . ٢-محمدبن الطيب بن محمد بن جعفر المعروف بالباقلاني الأشعري المالكي (ت٤٠٣هـ) ألف في أصول الفقه التمهيد وفي العقيدة المقدمات في أصول الديانات وحقائق الكلام ( [٤] ) . ٣-محمد بن علي الطيب أبو الحسين المعتزلي الشافعي (ت ٤٣٦هـ) ألف في الأصول كتابه المعتمد وألف في العقيدة كتابه شرح الأصول الخمسة ( [٥] ) .

стр. 3826

٤-عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني الأشعري الشافعي (ت٤٧٨هـ) ألف في أصول الفقه كتابه البرهان وألف في العقيدة كتباً منها الإرشاد في أصول الدين، والشامل، والرسالة النظامية ( [٦] ) . ٥-محمد بن محمد بن محمد الغزالي الأشعري الشافعي (ت٥٠٥هـ) ألف في أصول الفقه المستصفى وفي العقيدة كتباً منها الاقتصاد في الاعتقاد، وإحياء علوم الدين، والأربعين في أصول الدين ( [٧] ) . ٦-محمد بن عمر بن الحسين الرازي الأشعري الشافعي (ت٦٠٦) ألف في أصول الفقه كتابه المحصول وفي العقيدة أساس التقديس واللوامع البينات في شرح أسماء الله تعالى والصفات وكتاب التوحيد ( [٨] ) . ٧-علي بن أبي على سيف الدين الآمدي الأشعري الشافعي (ت٦٣١) ألف في أصول الفقه الإحكام وفي العقيدة كتابه أبكار الأفكار ( [٩] ) . ٨-أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي المالكي الأشعري (ت٦٨٤) ألف في أصول الفقه التنقيح، وفي العقيدة شرح الأربعين للرازي في أصول الدين، وكتاب الانتقاد في الاعتقاد ( [١٠] ) . ٩-عبد الله بن عمر بن محمد البيضاوي الأشعري الشافعي (ت٦٨٥) ألف في أصول الفقه منهاج الوصول إلى علم الأصول وفي العقيدة طوالع الأنوار، والإيضاح في أصول الدين ( [١١] ) . ١٠-محمد بن عبد الرحيم بن محمد صفي الدين الهندي الأشعري الشافعي (ت٧١٥) ألف في أصول الفقه كتابه نهاية الوصول إلى علم الأصول وفي العقيدة الفائق في التوحيد ( [١٢] ) . ثانياً:- طريقة الفقهاء أو الحنفية ( [١٣] ) :- وهذه الطريقة تولى تأسيسها علماء الحنفية حيث وجهوا عنايتهم إلى تقرير القواعد الأصولية وتحقيقها على ضوء ما ورثوه عن أئمتهم من مسائل فقهية حيث قاموا باستخلاص قواعدهم الأصولية منها؛ فقواعدهم الأصولية تبع لمسائلهم الفقهية وهي تتطور وتتحور تبعاً لها.

стр. 3827

وقد نشأ عن ذلكم التأصيل اصطدام في كثير من الأحيان بين ما قعدوه وبين ما نقل من الأحاديث النبوية مما جعلهم يختلفون في طريقة تخريجها على تلك القواعد الأصولية. وقد مثَّل ابن القيم ﵀ – لمخالفتهم للسنة النبوية بسبب قاعدتهم الأصولية التي تقول: (الزيادة على النص نسخ) فقال ( [١٤] ) :- (ولو كان كل ما أوجبته السنة ولم يوجبه القرآن نسخاً له لبطلت أكثر سنن رسول الله ﷺ ، ودفع في صدورها وأعجازها، وقال القائل: هذه زيادة على ما في كتاب الله فلا تقبل ولا يُعمل بها.... ولا يمكن أحد طرد ذلك ولا الذين أصلوا هذا الأصل بل قد نقضوه في أكثر من ثلاثمائة موضع، منها ما هو مجمع عليه،ومنها ما هو مختلف فيه) انتهى باختصار. وقد ناقش ابن القيم – في كتابه آنف الذكر- هذه القاعدة وغيرها من القواعد الموهومة مناقشة علمية لا مثيل لها، فمن أراد الدر المكنون فليرجع إليه. أقول: إن جلَّ المنتسبين إلى هذه الطريقة هم - أيضاً – ماتريدية أو أشاعرة أو معتزلة، وقد جمعوا في التأليف بين التأليف في علم أصول الفقه وعلم الكلام (العقيدة) فكانت النتيجة كالنتيجة التي حصلت في المدرسة الأولى. وممن جمع من علماء هذه الطريقة بين الكتابة في العلمين ما يأتي:- ١-محمد بن محمد بن محمود أبومنصور الماتريدي الحنفي (ت ٣٣٣هـ) ألف في الأصول كتابه مآخذ الشريعة وكتاب الجدل، وفي العقيدة كتاب التوحيد ( [١٥] ) . ٢-عبد الله بن عمر بن عيسى أبو زيد الدبوسي الماتريدي الحنفي (ت٤٣٠هـ) ألف في أصول الفقه كتابه تقويم الأدلة وفي العقيدة الأمد الأقصى ( [١٦] ) . ٣-عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي الماتريدي الحنفي (ت٧١٠هـ) ألف في أصول الفقه منار الأنوار وشرحه كشف الأسرار وفي العقيدة ألف كتابه عمدة عقيدة أهل السنة والجماعة، وشرح العقائد النسفية ( [١٧] ) .

стр. 3828

٤-عمر بن اسحاق الغزنوي سراج الدين أبوحفص الماتريدي الحنفي (ت٧٧٣هـ) ألف في الأصول شرح البديع وشرح المغني للخبازي وفي العقيدة شرح تائية ابن الفارض ( [١٨] ) . ٥-محمد بن محمد بن محمود البابرتي الماتريدي الحنفي (ت٧٨٦هـ) ألف في أصول الفقه شرح أصول البزدوي وفي العقيدة كتابه المسمى ب (العقيدة في التوحيد) وشرح تجريد النصير الطوسي ( [١٩] ) . ثالثاً:- طريقة المتأخرين ( [٢٠] ) :- وهذه الطريقة جمعت بين الطريقتين السابقتين، فاهتمت بتنقيح القواعد الأصولية وتحقيقها وإقامة البراهين على صحتها، كما أنها اهتمت بتطبيق هذه القواعد على المسائل الفقهية وربطها بها. والذين كتبوا في هذه الطريقة هم –أيضاً-مزيج من العلماء السابقين وغيرهم. وممن كتب فيها جامعاً معها الكتابة في العقائد –أيضاً - ما يأتي:- ١-محمد بن عبد الواحد المشهور بابن الهمام الماتريدي الحنفي (ت٨٦١هـ) ألف في أصول الفقه التحرير وفي العقيدة كتابه المسايرة ( [٢١] ) . ٢-محمد أمين بن محمود البخاري المعروف بأمير باد شاه الماتريدي الحنفي (ت٩٨٧هـ) ألف في أصول الفقه كتابه تيسير التحرير وفي العقيدة شرح تائية ابن الفارض ( [٢٢] ) . ٣-محب الله بن عبد الشكور الماتريدي الحنفي (ت١١١٩هـ) ألف في الأصول كتابه مسلم الثبوت. وما ذكرته من مؤلفين ومؤلفات في إحدى طرق التأليف السابقة إنما هو على سبيل المثال لا الحصر. أول من صنف في علم أصول الفقه ( [٢٣] ) :- إن أول من صنف في علم أصول الفقه الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت٢٠٤هـ) – عليه رحمة الله – حيث ألف رسالتين؛ الأولى في بغداد تلبية لطلب إمام الحديث فيها في وقته عبد الرحمن بن مهدي – ﵀، والثانية بعد استقراره في مصر.

стр. 3829

والتي تناقلها العلماء جيلاً بعد جيلٍ حتى وصلت إلينا هي الرسالة الأخيرة والتي اشتهرت باسم (الرسالة) ، وهي رسالة أصولية سنية سلفية جديرة بالاهتمام والعناية قراءة وتدريساً وشرحاً يُبَيِّنٌ غامضها. ولم يقتصر الشافعي – ﵀ – على الرسالة بل ألف كتباً أخرى في مسائل من أصول الفقه منها:- أ-كتاب جماع العلم. ب-اختلاف الحديث. ج-صفة نهي النبي ﷺ . د-إبطال الاستحسان. فجعل من نفسه –﵀ قدوةً حسنةً لمن جاء من بعده من أئمة السلف لا سيما ممن كتب منهم في علم أصول الفقه. فساروا سيرته وسلكوا طريقته، فكتب بعضهم كتباً مفردة في أصول الفقه شملت كل مسائل العلم أو جلها، والبعض الآخر كتب في بعضها سواء أفردها بمؤلف أو ضمنها بعض مؤلفاته الأخرى. فكانوا بمجموعهم يمثلون طريقة أو مدرسة الشافعي بحق. وممن كتب من العلماء الأعلام على هذه السيرة وهذه الطريقة، أعني الطريقة الشافعية السنية السلفية كل من:- ١-إمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل (ت٢٤١هـ) – ﵀ – كتب كتاباً في طاعة الرسول ﷺ ، وآخر في أخبار الآحاد. ٢-أمير المؤمنين في الحديث الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت٢٥٦هـ) –﵀ – ضمن كتابه الصحيح مباحث في أخبار الآحاد، والاعتصام بالكتاب والسنة. ٣-خطيب أهل السنة الإمام عبد الله بن مسلم بن قتيبة (ت٢٧٦هـ) – ﵀ – ألف كتابه تأويل مشكل القرآن، وكتابه تأويل مختلف الحديث. ٤-إمام أهل السنة في المشرق وحافظها الإمام أحمد بن علي بن ثابت أبو بكر الخطيب (ت٤٦٣هـ) – ﵀ – ألف كتابه الفقيه والمتفقه حيث ضمنه كثيراً من المباحث الأصولية. ٥-حافظ أهل السنة في المغرب الإمام يوسف بن عبد البر النمري القرطبي (ت٤٦٣هـ) –﵀ – صنف كتابه جامع بيان العلم وفضله وضمنه – أيضاً – كثيراً من المباحث الأصولية الهامة لاسيما الجزء الثاني منه.

стр. 3830

٦-الإمام الأصولي الفقيه منصور بن محمد بن عبد الجبار أبو المظفر السمعاني (ت٤٨٩هـ) – ﵀ حيث ألف كتابه قواطع الأدلة للرد على أبي زيد الدبوسي الحنفي في كتابه تقويم الأدلة. ٧-الإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي الحنبلي (ت٦٢٠هـ) – ﵀ حيث ألف كتاباً في أصول الفقه سماه: (روضة الناظر وجنة المناظر) . ٨-الإمام المجاهد شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني تقي الدين أبو العباس ابن تيمية (ت٧٢٨هـ) – ﵀ – حيث تطرق في كثير مما كتبه – في رسائله التي كان يبعث بها إلى من سأله أو استفتاه - لمسائل كثيرة ومختلفة من أصول الفقه فحررها أحسن تحرير وأدقه. ومن نظر في مجموع الفتاوى له علم ذلك علم اليقين. ٩-الإمام المجاهد العابد محمد بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي شمس الدين أبو عبد الله ابن قيم الجوزية (ت٧٥١هـ) –﵀ – حيث ألف في أصول الفقه كتابه الفذ أعلام الموقعين، كما ضمن بعض كتبه بعض المسائل الأصولية والتي بحثها من جميع جوانبها كما في كتابه الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة. ١٠-الإمام القدوة مفتي الأمة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله آل سعدي التميمي (ت١٣٧٦هـ) – ﵀ – حيث ألف رسالة في أصول الفقه طبعت ضمن مجموعة من كتبه. ١١-الإمام الحافظ اللغوي الفقيه المفسر الأصولي الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي (ت١٣٩٣هـ) ﵀ – حيث أملى شرحاً على روضة الناظر لابن قدامة أصبح فيما بعد يعرف ب (مذكرة أصول الفقه) ونثر علماً جماً من علم أصول الفقه في كتابة أضواء البيان. والناظر في تلك المؤلفات يجدها قد قامت ببيان الأصول الفقهية السنية ونصرتها، وزيفت في الوقت نفسه الأصول الفاسدة الكاسدة، وناقشتها مناقشة إنصاف وعدل فبان عَوَرُ تلك الأصول وزيفها لكل ذي نظر. سبب اختيار الموضوع:-

стр. 3831

لقد رأيت من المناسب – لا سيما في هذا الوقت – أن أتناول مسألةً مهمةً من المسائل الأصولية بالكتابة فيها لكونها مَعْلَمَاً كبيراً من معالم أصول فقه السلف كاد أن يندرس وسط كثرة الكتابات مختلفة المشارب والمناهل. وهذه المسألة هي: حجية قول الصحابي. والبحث فيها من حيث هي أي من غير بحث في علاقتها بالأدلة الشرعية الأخرى كتخصيص العام أو تقييد المطلق أو تبيين المجمل ونحوها. وقد حدا بي للكتابة فيها – غير ما سبق – أمور منها:- ١-إبراز مكانة الصحابة في فهم مراد الله وفهم مراد رسوله وبيان أنهم أعلم الناس بذلك وبالقواعد الأصولية بلا منازع.فهم المصطفون الأخيار والقدوة الحسنة والأنموذج الفذ في امتثال الشرع قولاً وعملاً ظاهراً وباطناً سراً وعلانية في المنشط والمكره وفي اليسر والعسر وفي جميع الأحوال. ٢-بيان أن السلف الصالح ومن تبعهم من الأئمة الأربعة كانوا يحتجون بقول الصحابي مطلقاً وهو أصل من أصولهم الفقهية خلافاً لمن انتسب إليهم وخالفهم فيه، بل ونسب إليهم مذهبه هذا. ٣-بعض من كتب في علم أصول الفقه حين تطرق للمسائل الأصولية – ومنها ما نحن بصدد بيانه - تطرق إليها وهو غافل عن منزلة الصحابة في سائر فنون العلم، كاللغة والفصاحة والبيان والنثر والشعر...الخ حيث كان علمهم في ذلك كله سليقة، وفطرة، أما علم هؤلاء فمكتسب. كما أن من خاض فيها خاض بما يحمله من علم كلام وفلسفة ومنطق مع فرضه للمسائل والأغلوطات فيها. كما جَهِل - أيضاً – عدم حاجة الصحابة – ﵃ إلى معرفة رجال الإسناد والبحث في السند وما يتعلق به كما هو مقرر في علم المصطلح؛ لأنهم عدول بتعديل الله ورسوله، كما لا يحتاجون –أيضاً – إلى ما احتاجه غيرهم من علوم الآلة كما يقال.

стр. 3832

لذا فإن من توفيق المرء وحسن علمه وعمله أنه إذا تطرق لأقوال الصحابة ﵃ أو بحث فيما يتعلق بهم استحضر في ذهنه أنهم صفوة الخلق بعد الأنبياء والمرسلين، وأن الله قد اصطفاهم لحمل رسالته، وأنهم تلقوا العلم من فيّ رسول ﷺ وفعله وتقريره ومشاهدة جميع أحواله؛ ففهموا –حق الفهم – مراد الله ومراد رسوله ﷺ ، وعملوا بما علموا. وليستحضر أن الطعن فيهم -ولو بالإشارة - طعن في الدين. قال أبو زرعة ( [٢٤] ) – ﵀:- (إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى عليه وسلم فأعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول ﷺ عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله ﷺ ، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة) . وقال الإمام البربهاري ( [٢٥] ) –﵀:- (واعلم أن من تناول أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ فأعلم أنه إنما أراد محمداً وقد آذاه في قبره) . ٤-إن من أراد الحق والعمل به فلن يجد طريقاً يوصله إلى ذلك إلا عن طريق الصحابة – ﵃ – لقوله ﵊ حينما سئل عن الفرقة الناجية – بعد ذكره للفرق الهالكة – من هي يا رسول الله قال: (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي) ( [٢٦] ) لذا فإن ضلال الناس –قديماً وحديثاً – عن الصراط المستقيم سببه الأعظم ترك ما كان عليه الصحابة –﵃ – وعدم الاقتداء بهم والاهتداء بهديهم. وإن انحراف كثير من دعاة الصحوة الإسلامية – كما يقولون – في هذا العصر إنما سببه عدم العودة بالمدعوين إلى الحق المبين المقطوع به بيقين، وعدم تعليقهم بالناجين المقطوع بنجاتهم في سيرهم، وأقوالهم، وأعمالهم، وجميع ما أثر عنهم.

стр. 3833

فإن الحق هو ما كان عليه الرسول ﷺ وصحابته الكرام وهم الناجون بيقين، فقد بُشر بعضهم بالجنة وهم يمشون على الأرض، ورضي الله عن الجميع بقوله جل وعلا:- ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم﴾ [التوبة ١٠٠] فبدلاً من توجيه الدعاة المدعوين إلى الاقتداء بأولئك الكرام المشهود لهم بالخيرية في الدنيا والآخرة واتباعهم، قاموا بتوجيههم إلى الاقتداء واتباع أناس لم تكن لهم هذه الميزة، مع العلم بأن ما أُثر عن هؤلاء الأشخاص من علمٍ ففيه حقٌ، وفيه باطلٌ كثير، بل فيه صد عن الهدي القويم –بقصد أو من غير قصد-؛ فنشأت جماعات دعوية كثيرة ضمت بين جنباتها – إلا من رحم الله – أكثر الفرق الإسلامية من جهمية ومعتزلة وأشاعرة وماتريدية وخوارج وروافض ومتصوفة وغير ذلك فَغُيِّرت الأسماء، والحقائق كما هي. فأردت - بهذا البحث - النصح للجميع، وبيان ضرورة الاهتداء والاقتداء بسيرة سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم من الأئمة المهديين. ٥-بيان أن الأئمة الأربعة – رحمهم الله تعالى –إنما هم متبعون لأقوال الصحابة مقتفون لآثارهم لا مخالفون لها. وبيان غلط من نسب إليهم أو إلى أحدهم خلاف ذلك. ٦-تشجيع طلاب العلم لمراجعة ما كُتب في علم أصول الفقه وتمييز ما علق به مما ليس منه، والتنبيه على المسائل والأصول والأدلة المخالفة للكتاب أو السنة وما كان عليه سلف الأمة، مسترشدين في ذلك بما كتبه العلماء الربانيون. خطة البحث: قمت بتقسيم البحث إلى مقدمة وستة مباحث وخاتمة. أما المقدمة فقد اشتملت على أهمية الموضوع، وسبب اختياره، وخطة البحث. وأما المباحث فهي على النحو التالي: المبحث الأول:- في تعريف الصحابي لغة واصطلاحاً. المبحث الثاني:- في فضل الصحابة في القرآن إجمالاً.

стр. 3834

المبحث الثالث:- في فضل الصحابة في السنة النبوية إجمالاً. المبحث الرابع:- في حجية قول الصحابي. المبحث الخامس:- في الآراء الحادثة في المسألة. المبحث السادس:- في أدلة العلماء على حجية قول الصحابي. وأما الخاتمة فقد ضمنتها أهم نتائج البحث. منهجي في الدراسة: سرت في هذا البحث على النهج التالي:- ١-قمت بتعريف الصحابي لغة واصطلاحاً معتمداً في الاصطلاح على أئمة السنة والحديث لكونهم هم أهل الشأن والاختصاص. ٢-حررت موطن النزاع ناسباً الآراء إلى قائليها من كتبهم أنفسهم فإن لم يكن ثمة كتاب فبواسطة النقل عن شيوخ المذهب. ٣-ذكرت موطن الآيات من كتاب الله وذلك بذكر السورة ورقم الآية فيها. ٤-خرجت الأحاديث والآثار الواردة في البحث من مظانها من غير استقصاء لشهرتها. ٥- ميزت أقوال الأئمة الأربعة عن سائر أقوال من انتسب إليهم ممن خالفهم ولم أذكر من وافقهم من اتباعهم إلا ما ندر؛ لأن العبرة بالأئمة. ٦-بدأت حين ذكر الأدلة على حجية قول الصحابي بالأدلة من الكتاب ثم السنة ثم النقول السلفية القولية والعملية التي تدل على إجماعهم على الاحتجاج به وأخيراً الأدلة العقلية. ٧-لم أذكر شبهات المخالفين في المسألة في هذا البحث؛ لأن الغرض منه إنما هو عرض مذهب السلف وأدلتهم ليتبع وتتبع. ٨-لم أترجم للأعلام الواردة أسماؤهم في البحث لشهرتهم، ولعدم الحاجة إلى ذلك، ولئلا يُثقل البحث بما يمكن الاستغناء عنه. ٩-استفدت في بحثي استفادةً كبيرةً جداً مما كتبه ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه القيم إعلام الموقعين فقد رأيته – حسب علمي – أشمل ما كُتب في الموضوع وأكمله، فقمتُ بترتيب أدلته واختصار ما يمكن اختصاره منها وحذف ما رأيته مكرراً مع زيادة على ما ذكره مما ظهر لي حين القراءة في الموضوع. الدراسات المعاصرة في الموضوع:

стр. 3835

لا تكاد تخلو كتب أصول الفقه من ذكر هذه المسألة إلا أن بعض الكتب الأصولية تختلف فيما بينها في طريقة عرض المسألة وتناولها لها وذكر الأدلة والمناقشات التي دارت فيها بين الإيجاز والإطناب في بعض دون بعض، وقد وجدت بعض المؤلفات قد أفردتها بالتأليف المستقل لأهميتها في نظر مؤلفيها. وقد اطلعت على الكثير والكثير مما كتب فيها في كتب الأصول على وجه العموم أو في الكتب التي أفردتها بالبحث. ومن المؤلفات العصرية التي تناولت مسألتنا بالبحث ولو في ناحية منه ما يأتي:- أولاً:- كتاب الصحابة وجهودهم في حفظ السنة للدكتور عمر يوسف حمزة. ثانياً:- إجمال الإصابة في أقوال الصحابة للحافظ خليل بن كيكلندي العلائي الشافعي. ثالثاً:- قول الصحابي في التفسير الأندلسي حتى القرن السادس للأستاذ الدكتور فهد بن عبد الرحمن الرومي. رابعاً:- الصحابة وجهودهم في خدمة الحديث النبوي للدكتور السيد محمد نوح. خامساً:- الصحابي وموقف العلماء من الاحتجاج بقوله للدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الدرويش. سادساً:- قول الصحابي وأثره في الأحكام الشرعية.تأليف / بابكر محمد الشيخ الفاني. سابعاً:- مخالفة الصحابي للحديث النبوي الشريف للدكتور عبد الكريم بن علي النملة. ثامناً:- قول الصحابي وأثره في الفقه الإسلامي للدكتور شعبان محمد إسماعيل. تاسعاً:- حجية مذهب الصحابي دراسة أصولية لعبد الرحمن حللي. عاشراً:-مناهج وآداب الصحابة في التعلم والتعليم للدكتور عبد الرحمن البر. حادي عشر:- الصحابة ومكانتهم في الإسلام لنور عالم خليل الأميني. ثاني عشر:- حجية قول الصحابي لفضل الله الأمين فضل الله. وجميع هذه المؤلفات تطرقت لتعريف الصحابي في اللغة والاصطلاح مع تفاوت في بعضها حسب الغاية من الكتابة في الموضوع فبعضها أوسع في العرض والمناقشة من البعض الآخر.

стр. 3836

وممن توسع في ذكر التعريفات الاصطلاحية ومناقشة جمعيها الأستاذ الدكتور عبد الكريم النملة في كتابه مخالفة الصحابي للحديث، حيث تكلم عليها في ستين صفحة تقريباً. والدكتور السيد محمد نوح تكلم عليها في عشر صفحات من القطع المتوسط في كتابه الصحابة وجهودهم في خدمة الحديث النبوي. أما بالنسبة لحجية قول الصحابي فبعض المؤلفين السابق ذكرهم لم يتطرق للمسألة البتة مثل الدكتور عمر يوسف حمزه في كتابه الصحابة وجهودهم في حفظ السنة، والدكتور عبد الكريم بن علي النملة في كتابه مخالفة الصحابي للحديث، والدكتور عبد الرحمن البر في كتابه مناهج وآداب الصحابة، ونور عالم في كتابه الصحابة ومكانتهم في الإسلام. وبعضهم تكلم عنها باختصار شديد مثل الدكتور السيد محمد نوح في كتابه الصحابة وجهودهم في خدمة الحديث النبوي حيث ذكرها في ثلاث صفحات، والأستاذ الدكتور فهد بن عبد الرحمن الرومي في كتابه قول الصحابي في التفسير الأندلسي تكلم عليها في خمس عشرة صفحة. وأما الدكتور شعبان محمد إسماعيل فقد تكلم عليها في خمسين صفحة من القطع الصغير في كتابه قول الصحابي وأثره في الفقه الإسلامي. وأما الذين تطرقوا إلى هذه المسألة بنوع من التفصيل وذكر للآراء والأدلة ومناقشتها وترجيح ما رأوه صواباً فهم:- ١-العلائي في كتابه إجمال الإصابة في أقوال الصحابة. ٢-الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الدرويش في كتابه الصحابي وموقف العلماء من الاحتجاج بقوله. ٣-بابكرمحمد الشيخ الفاني في كتابه قول الصحابي وأثره في الأحكام الشرعية ٤-عبد الرحمن حللي في كتابه حجية مذهب الصحابي دراسة أصولية. ٥-فضل الله الأمين فضل الله في رسالته حجية قول الصحابي. إلا أن كلاً منهم قد تطرق لها من منظوره، ورجح ما يراه صواباً، وقد يتفق البعض في الترجيح إلا أنهم – أحياناً – قد اختلفوا في طريقة الترجيح.

стр. 3837

وبعضهم قد أطال في مناقشة الأدلة وذكر الاعتراضات عليها، والبعض الآخر ذكرها باختصار. وجميعهم قد ضم إلى هذه المسألة – أعني حجية قول الصحابي – مسائل رأوا وثيق صلتها بالموضوع كتخصيص الحديث بقول الصحابي وتقييده به، وحمل الصحابي الحديث على أحد محمليه، وحمل الصحابي الحديث على خلاف ظاهره، ومخالفة الصحابي الحديث بالكلية، وحكم تفسير الصحابي، وذكر أثر الاختلاف في حجية قول الصحابي في الفقه الإسلامي في بعض المسائل الفقهية، وذكر أسماء المفتين من الصحابة وطبقاتهم، ونحو ذلك. وكما قلت – آنفاً – لقد استفدت كثيراً مما كتبه هؤلاء -جزاهم الله خير الجزاء - إلا أني تطرقت لحجية قول الصحابي من منظور معين - وهو ما حاولت إبرازه – ألا وهو حجية قول الصحابي عند السلف –﵃ – من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة – رحمهم الله تعالى – مع الاجتهاد في توثيق نسبة أقوالهم إليهم، وبيان زيف ما لم يثبت عنهم، أو ما نسب إليهم مما أشتهر عنهم خلافه. ثم ذكرت أقوال من جاء بعدهم فيها. كما أني استقصيت –حسب ظني - أدلة أئمة السلف في هذه المسألة، فهدفي وغايتي بيان قول السلف والأئمة الأعلام، وذكر أدلتهم، مع عدم إلتزامي ذكر أدلة المخالفين لهم ممن جاء من بعدهم. فليس الدافع لي في الكتابة في الموضوع هو نصب الخلاف بين السلف وغيرهم، وإنما – كما قلت – الدافع الرئيس للكتابة فيه هو: بيان وإيضاح قول السلف فيها، وتمييزه عن غيره، وذكر أدلتهم وحججهم فيما ذهبوا إليه، ولم أتطرق - كما ذكرت سابقاً - إلى علاقة قول الصحابي بالأدلة الشرعية الأخرى كتقييده للمطلق وتخصيصه للعام وحمل المجمل على أحد محامله وغيرها من المسائل لهذا السبب، ولعل الله أن ييسر لي فيما بعد بحث هذه المسائل بحثاً أصولياً دقيقاً. هذا ... وقد سميت هذا البحث:- ب (حجية قول الصحابي عند السلف) .

стр. 3838

سائلاً المولى جل في علاه أن ينفعني به في الدنيا والآخرة وينفع به كذلك كل من قرأه أونظر فيه. المبحث الأول: في تعريف الصحابي الصحابي لغة ( [٢٧] ) :- منسوب إلى الصحابة - كالأنصاري منسوب إلى الأنصار -، وهي مصدر صحبَ يَصحُبُ صُّحبَةً بمعنى لازم ملازمةً ورافق مرافقةً وعاشر معاشرة. وفي الاصطلاح:- قال الإمام البخاري ( [٢٨] ) رحمه الله تعالى في تعريفه:- بأنه من صحب النبي ﷺ أو رآه من المسلمين. وقال الإمام علي بن المديني ( [٢٩] ) ﵀ في تعريفه:- بأنه من صحب النبي ﷺ أو رآه ولو ساعة من نهار. وقال الإمام أحمد ﵀ في تعريفه للصحابي ( [٣٠] ) : بأنه كل من صحبه سنةً أو شهراً أو يوماً أو ساعةً أو رآه.له من الصحبة على قدر ما صحبه وكانت سابقته معه،وسمع منه، ونظر إليه. والملاحظ من تعريف هؤلاء الأئمة الأعلام – أئمة الحديث والسنة في وقتهم والقدوة لمن بعدهم – اتفاقهم في تعريفهم للصحابي، وعلى هذا جرى جل أئمة الحديث من بعدهم وبعض الأصوليين ( [٣١] ) . بل حكى أبو الحسن الأشعري إجماع السلف على ذلك حيث قال في كتابه (رسالةٌ إلى أهل الثغر بباب الأبواب) ( [٣٢] ) :- (الإجماع السابع والأربعون: وأجمعوا على أن الخيار بعد العشرة في أهل بدر من المهاجرين والأنصار على قدر الهجرة والسابقة، وعلى أن كل من صحب النبي ﷺ ولو ساعة، أو رآه ولو مرةً مع إيمانه به وبما دعا إليه أفضل من التابعين بذلك) .

стр. 3839

قال أبو زرعة الرازي ( [٣٣] ) – ﵀: (قبض رسول الله ﷺ عن مئة ألف وأربعة عشر ألفاً من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه) وفي رواية: (ممن رآه وسمع منه) قاله لما قيل له – ﵁: أليس يقال: حديث النبي ﷺ أربعة آلاف حديث؟ قال: (ومن قال ذا؟ قلقل الله أنيابه، هذا قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله ﷺ ؟ قبض رسول الله ...) فذكره، فقيل له: هؤلاء أين كانوا؟ وأين سمعوا منه؟ فقال: (أهل المدينة، وأهل مكة، ومن بينهما، والأعراب، ومن شهد معه حجة الوداع، كل رآه وسمع منه بعرفة) وذهب جمهور الأصوليين من معتزلة ومتكلمين وفقهاء إلى اشتراط طول الصحبة، وكثرة اللقاء بالنبي ﷺ ، على سبيل التبع له، والأخذ عنه. ولهذا قالوا: إن الرجل لا يوصف ولو أطال مجالسة العالم بأنه من أصحابه إذا لم يكن على طريق التبع له والأخذ عنه ( [٣٤] ) . ومما لا شك فيه أن المعول عليه في تعريف الصحابي إنما هم أئمة الحديث والسنة؛ لأنهم هم أهل الشأن والاختصاص ( [٣٥] ) ،كما أن المعول عليه في المباحث اللغوية هم علماء اللغة وأربابها. فعلماء الحديث -مثلاً- يقومون بتعريف الصحابي، وعلماء الأصول يبحثون ما يتعلق بحجية قوله من عدمه، كما أن الأصولي يقرر القواعد الأصولية ليأتي الفقيه فيأخذها مسلمةً ويبني عليها فقهه.

стр. 3840

وقد بَيّن بدران أبو العينين بدران ( [٣٦] ) الصلة بين الفقيه والأصولي فقال: (وهذه القواعد الأصولية التي وضعها الأصولي، يعمد إليها الفقيه ويستخدمها – كقواعد مسلم بها – في استنباط الحكم الشرعي العملي الجزئي من الدليل، فهو إذا أراد التوصل إلى الحكم الشرعي الوارد في قوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ [الأنعام ١٥١] ينظر في هذا النص فيجده من النواهي؛ فيقصد إلى قاعدة الأصولي في النواهي وهي " النهي يفيد التحريم فيتوصل بهذه القاعدة إلى حكم القتل وأنه التحريم ... وهكذا يتضح مدى استعانة الفقيه بالقواعد الأصولية في استدلاله وتوصيله إلى الحكم. وبهذا تكون: مهمة الأصولي البحث عن القواعد الكلية، والأدلة الإجمالية من حيث دلالتها على الأحكام، ومهمة الفقيه البحث في الأدلة الجزئية، بواسطة استخدام القواعد الأصولية لأجل التوصل إلى الأحكام الشرعية العملية من الأدلة الجزئية التي تتعلق بمسألة بخصوصها وتدل على حكم معين) انتهى باختصار. ومما يدل على صحة تعريف أهل الحديث للصحابي، وأنه الحق الواجب اتباعه دون ما عداه وأنه حقيقة شرعية مطابقة للحقيقة اللغوية خلافاً لما زعمه جمهور الأصوليين ما رواه مسلم في صحيحه ( [٣٧] ) من حديث أبي سعيد الخدري – ﵁ – عن النبي ﷺ . قال: (يأتي على الناس زمان. يغزو فئام من الناس فيقال لهم: فيكم من رأى رسول الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس. فيقال لهم: فيكم من رأى من صحب رسول الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس. فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم) .

стр. 3841

وفي لفظ آخر: (يأتي على الناس زمان يبعث منهم البعث فيقولون: انظروا هل تجدون فيكم أحداً من أصحاب النبي ﷺ ؟ فيوجد الرجل. فيفتح لهم به. ثم يبعث البعث الثاني فيقولون: هل فيهم من رأى أصحاب النبي ﷺ ؟ فيفتح لهم به. ثم يبعث البعث الثالث فيقال: انظروا هل ترون فيهم من رأى من رأى أصحاب النبي ﷺ ؟ ثم يكون البعث الرابع فيقال: انظروا هل ترون فيهم أحداً رأى من رأى أحداً رأى أصحاب النبي ﷺ ؟ فيوجد الرجل. فيفتح لهم به) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( [٣٨] ) – ﵀: - (وحديث أبي سعيد هذا يدل على شيئين: على أن صاحب النبي ﷺ : هو من رآه مؤمناً به وإن قلت صحبته؛ كما قد نص على ذلك الأئمة أحمد وغيره. وقال مالك: من صحب رسول الله ﷺ سنة أو شهراً أو يوماً أو رآه مؤمناً به فهو من أصحابه، له من الصحبة بقدر ذلك. وذلك أن لفظ الصحبة جنس تحته أنواع، يقال: صحبه شهراً؛ وساعة. وقد تبين في هذا الحديث أن حكم الصحبة يتعلق بمن رآه مؤمناً به؛ فإنه لا بد من هذا.) وقال ( [٣٩] ) –أيضاً -: ( ... والصحبة اسم جنس تقع على من صحب النبي ﷺ سنةً أو شهراً أو يوماً أو ساعةً أو رآه مؤمناً، فله من الصحبة بقدر ذلك.... فقد علق النبي ﷺ الحكم بصحبته وعلق برؤيته، وجعل فتح الله على المسلمين بسبب من رآه مؤمناً به. وهذه الخاصية لا تثبت لأحدٍ غير الصحابة؛ ولو كانت أعمالهم أكثر من أعمال الواحد من أصحابه ﷺ انتهى كلامه. المبحث الثاني: في فضل الصحابة – ﵃ في القرآن الكريم إجمالاً

стр. 3842

قال تعالى:- ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم﴾ [التوبة ١٠٠] وقال تعالى:- ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم﴾ [التوبة ١١٧] قال تعالى:- ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزاً حكيماً﴾ [الفتح ١٨،١٩] وقال تعالى:- ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرةً وأجراً عظيماً﴾ [الفتح ٢٩] وقال – أيضاً – ﴿لقد مَنَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين﴾ [آل عمران ١٦٤] وقال – أيضاً – ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾ [التوبة ١٢٨] وقال سبحانه ﴿واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين﴾ [الشعراء ٢١٥] المبحث الثالث: في فضل الصحابة ﵃ في السنة النبوية إجمالاً عن أبي هريرة – ﵁ – قال:- لما نزلت على رسول الله ﷺ : ﴿لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شي قدير﴾ [البقرة ٢٨٤]

стр. 3843

قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ ، فأتوا رسول الله ﷺ ، ثم بركوا على الركب. فقالوا:- أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق؛ الصلاة، والصيام، والجهاد، والصدقة، وقد أَنزلت هذه الآية، ولا نطيقها. قال رسول الله ﷺ :- (أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. فلما اقترأها القوم، وذلت بها ألسنتهم، فأنزل الله في إثرها ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير﴾ [البقرة ٢٨٥] فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى، فأنزل : ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ قال: نعم. ﴿ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا﴾ . قال: نعم. ﴿ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به﴾ قال: نعم. ﴿واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين﴾ قال: نعم. ( [٤٠] ) عن عويم بن ساعدة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: (إن الله ﵎ اختارني، واختار لي أصحاباً، فجعل لي منهم وزراء، وأنصاراً، وأصهاراً، فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل) ( [٤١] ) وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: جلست في عصابة من فقراء المهاجرين ... الحديث، وفيه: فقال رسول الله صلى عليه وسلم: (أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة، تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم، وذاك خمسمائة عام) ( [٤٢] )

стр. 3844

عن سهل بن سعد ﵄ قال: جاءنا رسول الله ﷺ ونحن نحفر الخندق، وننقل التراب على أكتادنا ( [٤٣] ) ، فقال رسول الله ﷺ : (اللهم. لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للمهاجرين والأنصار) ( [٤٤] ) وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وغفار وأشجع، موالي ليس لهم مولىً دون الله ورسوله) ( [٤٥] ) وعن سعيد بن زيد ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: (عشرة في الجنة: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعيد بن مالك في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة) وسكت عن العاشر، قالوا: ومن هو العاشر؟ فقال: ((سعيد بن زيد)) – يعني نفسه -. ثم قال: لموقف أحدهم مع رسول الله صلى الله عليه سلم يَغبَرُّ فيه وجهه خير من عمل أحدكم، ولو عُمِّر عُمُرَ نوح) ( [٤٦] ) المبحث الرابع: في حجية قول الصحابي من المستحسن قبل الشروع في ذكر الخلاف في حجية قول الصحابي، وتحرير موطن النزاع فيه أن أُبَيِّن ما المراد بقول الصحابي. فأقول - وبالله التوفيق - إن المراد بقول الصحابي ( [٤٧] ) :- هو ما ثبت عن أحد من الصحابة - ولم تكن فيه مخالفة صريحة لدليل شرعي - من رأي أو فتوى أو فعل أو عمل اجتهادي في أمر من أمور الدين. وتسمى هذه المسألة عند الأصوليين بأسماء منها:- قول الصحابي أو فتواه أو تقليد الصحابي أو مذهب الصحابي. بل ذهب الشاطبي ( [٤٨] ) ﵀ إلى أن السنة تطلق على ما عمل عليه الصحابة، وجد ذلك في الكتاب أو السنة أو لم يوجد، لكونه اتباعاً لسنة ثبتت عندهم لم تنقل إلينا، أو اجتهاداً مجتمعاً عليه منهم أو من خلفائهم، فإن إجماعهم إجماع، وعمل خلفائهم راجع - أيضاً - إلى حقيقة الإجماع.

стр. 3845

وبناء على ما سبق فإن الصحابي إذا قال قولاً:- - فلا يخلو من أن يشتهر قوله ويوافقه سائر الصحابة على ذلك. - أو يخالفوه. - أو لا يشتهر أو لا يعلم اشتهر أم لم يشتهر. فإن اشتهر قوله ووافقه الصحابة فهو إجماع ( [٤٩] ) . وإن اشتهر فخالفوه فالحجة مع من سعد بالدليل. وحينئذٍ الحجة فيه لا في كونه قول صحابي. وإن لم يشتهر قوله أولم يعلم هل اشتهر أم لا؟ . فهذا هو موطن النزاع. والذي عليه العلماء السابقون والأئمة المتبوعون أبوحنيفة ومالك والشافعي وأحمد – رحمهم الله تعالى – وجمهور أصحابهم أنه حجة. قال أبوحنيفة ( [٥٠] ) – ﵀: إني آخذ بكتاب الله إذا وجدته، فما لم أجده فيه أخذت بسنة رسول الله والآثار الصحاح عنه التي فشت في أيدي الثقات عن الثقات، فإذا لم أجد في كتاب الله ولا سنة رسول الله أخذت بقول أصحابه من شئت وأدع قول من شئت ثم لا أخرج عن قولهم إلى قول غيرهم، فإذا انتهى الأمر إلى إبراهيم والشعبي والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب ... فلي أن أجتهد كما اجتهدوا. انتهى وقال ( [٥١] ) – أيضاً -:- (ما بلغني عن صحابي أنه أفتى به فأقلده ولا أستجيز خلافه) . وقال ( [٥٢] ) – أيضاً-:- (عليك بالأثر وطريقة السلف، وإياك وكل محدثة؛ فإنها بدعة) . بل قال فيمن هو دونهم:- (من كان من أئمة التابعين وأفتى في زمن الصحابة وزاحمهم في الفتوى وسوغوا له الاجتهاد، فأنا أقلده، مثل شريح، والحسن، ومسروق بن الأجدع، وعلقمة) ( [٥٣] ) . وعن أبي يوسف قال ( [٥٤] ) : سمعت أبا حنيفة يقول: إذا جاء الحديث عن النبي ﷺ عن الثقات أخذنا به، فإذا جاء عن أصحابه لم نخرج عن أقاويلهم، فإذا جاء عن التابعين زاحمتهم. قال محمد بن حمدان بن الصباح ( [٥٥] ) :- ( ... وكان إذا وردت عليه مسألة فيها حديث صحيح اتبعه، وإن كان عن الصحابة والتابعين، وإلا قاس وأحسن القياس) .

стр. 3846

وقال الحسن بن صالح ( [٥٦] ) : كان أبو حنيفة شديد الفحص عن الناسخ من الحديث والمنسوخ فيعمل بالحديث إذا ثبت عنده عن النبي ﷺ وعن أصحابه. وقد اتضح تمسكه بهذا الأصل في تطبيقاته الفقهية حيث قال ( [٥٧] ) : من رغب عن سيرة علي ﵁ في أهل القبلة فقد خاب وخسر. وقال ( [٥٨] ) – أيضاً –: ما ملكت أكثر من أربعة آلاف درهم منذ أكثر من أربعين سنة إلا أخرجته، وإنما أمسكها لقول علي ﵁: (أربعة آلاف درهم فما دونها نفقة؛ ولولا أني أخاف أن ألجأ إلى هؤلاء ما تركت منها درهماً واحداً) قال نعيم بن حماد ثنا ابن المبارك قال سمعت أبا حنيفة يقول ( [٥٩] ) :- إذا جاء عن النبي ﷺ فعلى الرأس والعين. وإذا جاء عن الصحابة نختار من قولهم. وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم. وأما جمهور الحنفية ( [٦٠] ) فهم على قول إمامهم. وأما الإمام مالك ( [٦١] ) –﵀ فتصرفه في "موطئه " دليل على أنه يرى أن قول الصحابي حجة ( [٦٢] ) . قال الشاطبي –﵀ – في الموافقات ( [٦٣] ) :- (ولما بالغ مالك في هذا المعنى –أي اتخاذ الصحابة قدوة وسيرتهم قبلة – بالنسبة إلى الصحابة أو من اهتدى بهديهم واستن بسنتهم جعله الله تعالى قدوة لغيره في ذلك، فقد كان المعاصرون لمالك يتبعون آثاره ويقتدون بأفعاله، ببركة اتباعه لمن أثنى الله ورسوله عليهم وجعلهم قدوة) . قال العلامة الفقيه حسن بن محمد المشاط المالكي في كتابه (الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة) ( [٦٤] ) : وهذا هو المشهور عن مالك. وأما الإمام الشافعي –﵀ – فمنصوص قوله قديماً وحديثاً هو أن قول الصحابي حجة ( [٦٥] ) .

стр. 3847

فقد قال ﵀ في كتابه الأم ( [٦٦] ) –وهو من الكتب الجديدة -:-ما كان الكتاب أو السنة موجودين، فالعذر على من سمعهما مقطوع إلا بإتباعهما. فإن لم يكن ذلك صرنا إلى أقاويل أصحاب النبي ﷺ أو واحد منهم. ثم كان قول الأئمة:- أبي بكر أو عمر أو عثمان ﵃ إذا صرنا فيه إلى التقليد، أحب إلينا، وذلك إذا لم نجد دلالة في الاختلاف تدل على أقرب الاختلاف من الكتاب والسنة، فنتبع القول الذي معه الدلالة؛ لأن قول الإمام مشهور بأنه يلزمه الناس، ومن لزم قوله الناس كان أشهر ممن يفتي الرجل أو النفر، وقد يأخذ بفتياه ويدعها، وأكثر المفتين يفتون الخاصة في بيوتهم ومجالسهم، ولا يعتني العامة بما قالوا عنايتهم بما قال الإمام، وقد وجدنا الأئمة ينتدبون، فيسألون عن العلم من الكتاب والسنة فيما أرادوا وأن يقولوا فيه، ويقولون، فيخبرون بخلاف قولهم، فيقبلون من المخبر، ولا يستنكفون عن أن يرجعوا لتقواهم الله، وفضلهم في حالاتهم، فإذا لم يوجد عن الأئمة، فأصحاب رسول الله ﷺ في الدين في موضع الأمانة، أخذنا بقولهم، وكان اتباعهم أولى بنا من اتباع من بعدهم. ثم قال:- والعلم طبقات. الأولى:- الكتاب والسنة، إذا ثبتت السنة. الثانية:- الإجماع فيما ليس فيه كتاب ولا سنة الثالثة:- أن يقول بعض أصحاب النبي ﷺ ، ولا نعلم له مخالفاً منهم. الرابعة:- اختلاف أصحاب النبي ﷺ ورضي عنهم. الخامسة:- القياس على بعض هذه الطبقات) انتهى كلامه ( [٦٧] ) . قال ابن القيم ( [٦٨] ) رحمه الله تعالى:- (هذا كله كلامه في الجديد.

стр. 3848

ثم قال: قال البيهقي ( [٦٩] ) - بعد أن ذكر الكلام السابق، وفي الرسالة القديمة للشافعي بعد ذكر الصحابة وتعظيمهم - قال:- وهم فوقنا في كل علمٍ واجتهادٍ وورعٍ وعقلٍ أمر استدرك فيه علم أو استنبط وآراؤهم لنا أجمل وأولى بنا من رأينا ومن أدركنا ممن نرضى أو حكى لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا فيه سنة إلى قولهم إن اجتمعوا أو قول بعضهم إن تفرقوا. وكذا نقول ولم نخرج من أقوالهم كلهم. قال البيهقى ( [٧٠] ) :- وقال في موضع آخر:- فإن لم يكن على القول دلالة من كتابٍ ولا سنةٍ كان قول أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي أحب إليّ أن أقول به؛ من قول غيرهم إن خالفهم من قبل أنهم أهل علم، وحكام....فإن اختلفوا صرنا إلى القول الذي عليه دلالة وقلّ ما يخلو اختلافهم من ذلك. وإن اختلفوا بلا دلالة نظرنا إلى الأكثر. فإن تكافؤا نظرنا إلى أحسن أقاويلهم مخرجاً عندنا. وإن وجدنا للمفتين في زماننا أو قبله اجتماعاً في شيء لا يختلفون فيه تبعناه. وكان أحد طرق الأخبار الأربعة، وهي كتاب الله ثم سنة نبيه ﷺ ، ثم القول لبعض أصحابه،ثم اجتماع الفقهاء. فإذا نزلت نازلةٌ لم نجد فيها واحدةً من هذه الأمور فليس في الكلام في النازلة إلا اجتهاد الرأي. فهذا كلام الشافعي ﵀ ورضي عنه بنصه) . قال ابن القيم ( [٧١] ) –﵀:- ونحن نشهد بالله أنه لم يرجع عنه بل كلامه في الجديد مطابق لهذا موافق له. وقال ( [٧٢] ) – أيضاً -:- (أما القديم فأصحابه مقرون به وأما الجديد فكثير منهم يحكي عنه فيه أنه ليس بحجة. وفي هذه الحكاية عنه نظر ظاهر جداً؛ فإنه لا يحفظ له في الجديد حرف واحد أن قول الصحابي ليس بحجة وغاية ما يتعلق به من نقل ذلك أنه يحكي أقوالاً للصحابة في الجديد ثم يخالفها؛ ولو كانت عنده حجة لم يخالفها.

стр. 3849

وهذا تعلق ضعيف جداً؛ فإن مخالفة المجتهد الدليل المعين لما هو أقوى في نظره منه لا يدل على أنه لا يراه دليلا من حيث الجملة. بل خالف دليلاً لدليلٍ أرجح عنده منه. وقد تعلق بعضهم بأنه يراه في الجديد إذا ذكر أقوال الصحابة موافقاً لها لا يعتمد عليها وحدها كما يفعل بالنصوص بل يعضدها بضروب من الأقيسة فهو تارة يذكرها ويصرح بخلافها وتارة يوافقها ولا يعتمد عليها بل يعضدها بدليل آخر. وهذا - أيضاً - تعلق أضعف من الذي قبله. فإن تظاهر الأدلة وتعاضدها وتناصرها من عادة أهل العلم قديماً وحديثاً ولا يدل ذكرهم دليلاً ثانياً وثالثاً على أن ما ذكروه قبله ليس بدليل) . انتهى كلامه ﵀. قال الربيع بن سليمان ( [٧٣] ) :- (قال الشافعي: لا يكون أن تقول إلا عن أصل، أو قياس على أصل. والأصل: كتاب أو سنة، أو قول بعض أصحاب رسول الله ﷺ ، أو إجماع الناس) . قال يونس بن عبد الأعلى ( [٧٤] ) :- (قال لي محمد بن إدريس الشافعي: لا يقال للأصل: لم ولا كيف) . وقد أطلت النقل عن الإمام الشافعي في تقرير مذهبه لأني قد رأيت جلّ من كتب في علم أصول الفقه ينسب إليه قولاً جديداً وهو عدم قوله بحجية قول الصحابي بناء على بعض تخريجات بعض المنتسبين إلى مذهبه أخذاً من تصرفات الإمام نفسه مع بعض الأدلة. ولأن نسبة القول إلى أحد الأئمة – لا سيما وقد اشتهر عنه ما يخالفه صريحاً من قوله - قضية هي في غاية الخطورة، مع ما تورثه من كثرة في الأخذ والرد في تصحيح أو تزييف ما نسب إليه ( [٧٥] ) . وأما كون الإمام أحمد - رحمه الله تعالى – من القائلين بحجية قول الصحابي فهذا القول أشهر من علم في رأسه نار؛ ذلك أنه – ﵀ – قد جعل الاعتماد على قول الصحابي هو الأصل الثاني من أصول مذهبه ( [٧٦] ) . بل إنه ليقدم فتاواهم على الحديث المرسل ( [٧٧] ) .

стр. 3850

قال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ في مسائله ( [٧٨] ) :- قلت لأبي عبد الله: حديث عن رسول الله مرسل برجال ثبت أحبُّ إليك، أو حديث عن الصحابة والتابعين متصل برجال ثبت؟ قال أبو عبد الله – ﵀: (عن الصحابة أعجب إليّ) . ومما يدل على احتجاجه بقول الصحابة –﵃ – قوله في كتابه (السنة) ( [٧٩] ) :- (بل حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة) . وقال عبدوس بن مالك العطار ( [٨٠] ) :- سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ﵁-يقول: (أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ والاقتداء بهم، وترك البدع، وكل بدعة فهي ضلالة، وترك الخصومات، وترك الجلوس مع أصحاب الأهواء، وترك المراء والجدال والخصومات في الدين .....) قال ابن القيم ( [٨١] ) ﵀:- وأئمة الإسلام كلهم على قبول قول الصحابي. المبحث الخامس: في الآراء الحادثة في المسألة لقد اختلف الناس بعد أئمتهم في حجية قول الصحابي إلى مذاهب مختلفة، أهمها ما يأتي:- ١-عدم حجيته مطلقاً، وبه قالت الأشاعرة ( [٨٢] ) ، وأكثر المتكلمين ( [٨٣] ) ، والمعتزلة ( [٨٤] ) . ٢-عدم حجيته إلا فيما لا يدرك بالقياس، وبه قال الكرخي ( [٨٥] ) ، وأبو زيد ( [٨٦] ) . ٣-عدم حجيته إلا إذا خالف قوله القياس، وبه قال بعض الحنفية، وابن برهان، والغزالي في المنخول ( [٨٧] ) . ٤-عدم حجيته إلا إذا كان الصحابي من أهل الفتوى، وبه قال بعض الحنفية ( [٨٨] ) . المبحث السادس: في أدلة علماء الأمة في حجية قول الصحابي ( [٨٩] ) لقد تنوعت أدلة علماء الأمة وأئمتها وتعددت في إثبات حجية قول الصحابي، فدارت أدلتهم بين آي الكتاب، وأحاديث نبوية، واتفاق سلف الأمة قولاً وعملاً على الاحتجاج به، وصريح المعقول. وإليك – أخي القارئ – ذكرها مفصلة من غير إطنابٍ مُمِلٍّ ولا إيجازٍ مُخِلٍّ.

стр. 3851

أولاً:- الكتاب:- لقد وردت في هذا الشأن آيات كثيرات استدل بها أئمة الهدى على حجية قول الصحابي، من ذلك ما يأتي:- ١-قوله تعالى ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم﴾ [التوبة ١٠٠] وجه الدلالة ( [٩٠] ) :- أن الله أثنى على من اتبعهم فإذا قالوا قولاً فاتبعهم متبع عليه قبل أن يعرف صحته فهو متبع لهم فيجب أن يكون محموداً على ذلك وأن يستحق الرضوان. ولو كان اتباعهم تقليداً محضاً كتقليد بعض المفتين لم يستحق من اتبعهم الرضوان إلا أن يكون عامياً. فأما العلماء المجتهدون فلا يجوز لهم اتباعهم حينئذٍ. وقد أُعترض على وجه الدلالة بما يأتي:- الاعتراض الأول:- إن المراد باتباعهم:- هو أن يقول ما قالوا بالدليل وهو سلوك سبيل الاجتهاد لأنهم إنما قالوا بالاجتهاد. والدليل عليه: قوله ﴿بإحسان﴾ . ومن قلدهم لم يتبعهم بإحسان؛ لأنه لو كان مطلق الاتباع محموداً لم يفرق بين الاتباع بإحسان أو بغير إحسان. وقد أجيب عن هذا الاعتراض بما يأتي:- إن الاتباع لا يستلزم الاجتهاد. لوجوه:- أحدها:- أن الاتباع المأمور به في القرآن كقوله:- ﴿فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران ٣١] ﴿واتبعوه لعلكم تهتدون﴾ [الأعراف ١٥٨] ﴿ويتبع غير سبيل المؤمنين﴾ [النساء ١١٥] ونحوه لا يتوقف على الاستدلال على صحة القول مع الاستغناء عن القائل. الثاني:- أنه لو كان المراد اتباعهم في الاستدلال والاجتهاد لم يكن فرق بين السابقين وبين جميع الخلائق؛ لأن اتباع موجب الدليل يجب أن يتبع فيه كل أحد. فمن قال قولاً بدليل صحيح وجب موافقته فيه.

стр. 3852

الثالث:-أنه إما أن تجوز مخالفتهم في قولهم بعد الاستدلال أو لا تجوز. فإن لم تجز فهو المطلوب. وإن جازت مخالفتهم فقد خولفوا في خصوص الحكم واتبعوا في أحسن الاستدلال. فليس جعل من فعل ذلك متبعاً لموافقتهم في الاستدلال بأولى من جعله مخالفاً لمخالفته لهم في عين الحكم. الرابع:- أن من خالفهم في الحكم الذي أفتوا به لا يكون متبعاً لهم أصلا. بدليل أن من خالف مجتهداً من المجتهدين في مسألة بعد اجتهادٍ لا يصح أن يقال اتبعه،وإن أطلق ذلك فلا بد من تقييده. بأن يقال اتبعه في الاستدلال أو الاجتهاد. الخامس:- أن الاتباع:- افتعال من اتبع. وكون الإنسان تابعا لغيره نوع افتقار إليه ومشي خلفه. وكل واحد من المجتهدين المستدلين ليس تبعاً للآخر ولا مفتقراً إليه بمجرد ذلك حتى يستشعر موافقته، والانقياد له؛ ولهذا لا يصح أن يقال لمن وافق رجلاً في اجتهاده أو فتواه اتفاقاً أنه متبع له. السادس:- أن الآية قصد بها مدح السابقين، والثناء عليهم، وبيان استحقاقهم أن يكونوا أئمة متبوعين. وبتقدير ألا يكون قولهم موجباً للموافقة ولا مانعاً من المخالفة بل إنما يتبع القياس – مثلاً - لا يكون لهم هذا المنصب، ولا يستحقون هذا المدح، والثناء. السابع:- أن من خالفهم في خصوص الحكم فلم يتبعهم في ذلك الحكم ولا فيما استدلوا به على ذلك الحكم فلا يكون متبعاً لهم بمجرد مشاركتهم في صفةٍ عامةٍ وهي مطلق الاستدلال والاجتهاد، ولا سيما وتلك الصفة العامة لا اختصاص لها به؛ لأن ما ينفي الاتباع أخص مما يثبته. وإذا وجد الفارق الأخص والجامع الأعم – وكلاهما مؤثرٌ – كان التفريق رعايةً للفارق أولى من الجمع رعايةً للجامع. الاعتراض الثاني:- لم لا يجوز أن يراد بالاتباع اتباعهم في أصول الدين.

стр. 3853

والجواب عن هذا الاعتراض:- بأن يقال:- إن تخصيص اتباعهم بأصول الدين دون فروعه لا يصح؛ لأن الاتباع عام ولا مخصص؛ ولأن من اتبعهم في أصول الدين فقط لو كان متبعاً لهم على الإطلاق لكنا متبعين للمؤمنين من أهل الكتاب ولم يكن فرق بين اتباع السابقين من هذه الأمة وغيرها. ولو أقر المخالف بوجوب اتباعهم في أصول الدين، فلئن يجب اتباعهم في فروعه من باب أولى. و أيضاً - فإنه إذا قيل:- فلان يتبع فلاناً. واتبع فلاناً. وأنا متبع فلاناً. ولم يقيد ذلك بقرينة لفظيةٍ ولا حاليةٍ فإنه يقتضي اتباعه في كل الأمور التي يتأتى فيها الاتباع؛ لأن من اتبعه في حال وخالفه في أخرى لم يكن وصفه بأنه متبع أولى من وصفه بأنه مخالف. ولأن الرضوان حكم تعلق باتباعهم؛ فيكون الاتباع سبباً له؛ لأن الحكم المعلق بما هو مشتق يقتضي أن ما منه الاشتقاق سببٌ ( [٩١] ) . وإذا كان اتباعهم سبباً للرضوان اقتضى الحكم في جميع موارده ولا اختصاص للاتباع بحال دون حال. الاعتراض الثالث:- لم لا يكون المراد من قوله جل وعلا ﴿بإحسان﴾ أي بالتزام الفرائض واجتناب المحارم. ويكون المقصود أن السابقين قد وجب لهم الرضوان وإن أساءوا لقوله ﷺ :- (وما يدريك أن الله قد اطلع على أهل بدر فقال:- اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) ( [٩٢] ) . والجواب عن هذا الاعتراض بأن يقال:- إن قوله تعالى:- ﴿بإحسان﴾ ليس المراد به أن يجتهد وافق أو خالف؛ لأنه إذا خالف لم يتبعهم فضلاً عن أن يكون بإحسان. ولأن مطلق الاجتهاد ليس فيه اتباع لهم. لكن الاتباع لهم:- اسم يدخل فيه كل من وافقهم في الاعتقاد والقول. فلا بد مع ذلك أن يكون المتبع محسناً بأداء الفرائض واجتناب المحارم لئلا يقع الاغترار بمجرد الموافقة قولاً.

стр. 3854

-وأيضاً - فلا بد أن يحسن المتبع لهم القول فيهم - ولا يقدح فيهم اشتراط الله ذلك لعلمه بأن سيكون أقوام ينالون منهم - وهذا مثل قوله تعالى بعد أن ذكر المهاجرين والأنصار ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفرلنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا﴾ [الحشر ١٠] الاعتراض الرابع:-لم لا يجوز أن يكون المراد بالثناء على من اتبعهم كلهم. وذلك اتباعهم فيما أجمعوا عليه. والجواب عن هذا الاعتراض من وجوه:- الأول:- إن الآية اقتضت الثناء على من اتبع كل واحد منهم. كما أن قوله:- ﴿والسابقون الأولون...... والذين اتبعوهم﴾ [التوبة ١٠٠] يقتضي حصول الرضوان لكل واحد من السابقين والذين اتبعوهم في قوله:- ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم﴾ [التوبة ١٠٠] ، وكذلك في قوله:- ﴿اتبعوهم﴾ ؛ لأنه حكم علق عليهم في هذه الآية فقد تناولهم مجتمعين ومنفردين. الثاني:- إن الأصل في الأحكام المعلقة بأسماء عامة ثبوتها لكل فردٍ فردٍ من تلك المسميات ( [٩٣] ) . كقوله:- ﴿أقيموا الصلاة﴾ [البقرة ٤٣] وقوله:- ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين﴾ [الفتح ١٨] وقوله تعالى:- ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ [التوبة ١١٩] الثالث:-إن الأحكام المعلقة على المجموع يؤتى فيها باسم يتناول المجموع دون الأفراد كقوله:- ﴿وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً﴾ [البقرة ١٤٣] وقوله:- ﴿كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس﴾ [آل عمران ١١٠] وقوله:- ﴿ويتبع غير سبيل المؤمنين﴾ [النساء ١١٥] ؛ فإن لفظ الأمة، ولفظ سبيل المؤمنين لا يمكن توزيعه على أفراد الأمة، وأفراد المؤمنين، بخلاف لفظ السابقين:- فإنه يتناول كل فرد من السابقين.

стр. 3855

الرابع:- الآية تعم اتباعهم مجتمعين ومنفردين في كل ممكن. فمن اتبع جماعتهم إذا اجتمعوا، واتبع آحادهم فيما وجد عنهم - مما لم يخالفه فيه غيره منهم - فقد صدق عليه أنه اتبع السابقين. أما من خالف بعض السابقين فلا يصح أن يقال اتبع السابقين؛ لوجود مخالفته لبعضهم لا سيما إذا خالف هذا مرةً وهذا مرةً. وبهذا يظهر الجواب عن اتباعهم إذا اختلفوا فإن اتباعهم هناك قول بعض تلك الأقوال باجتهاد واستدلال إذ هم مجتمعون على تسوية كل واحد من تلك الأقوال لمن أدى اجتهاده إليه فقد قصد اتباعهم أيضاً. أما إذا قال الرجل قولاً ولم يخالفه غيره فلا يعلم أن السابقين سوغوا خلاف ذلك القول. الخامس:- إن الآية تقتضي-أيضاً - اتباعهم مطلقاً. فلو فرضنا أن الطالب وقف على نص يخالف قول الواحد منهم فقد علمنا أنه لو ظفر بذلك النص لم يعدل عنه. أما إذا رأينا رأياً فقد يجوز أن يخالف ذلك الرأي. السادس:- لو لم يكن اتباعهم إلا فيما أجمعوا عليه كلهم لم يحصل اتباعهم إلا فيما قد علم أنه من دين الإسلام بالاضطرار؛ لأن السابقين الأولين خلق عظيم ولم يعلم أنهم أجمعوا إلا على ذلك؛ فيكون هذا الوجه هو الذي قبله وقد تقدم بطلانه. إذ الاتباع في ذلك غير مؤثر. -وأيضاً - فجميع السابقين قد مات منهم أناس في حياة رسول الله ﷺ ؛ وحينئذٍ فلا يحتاج في ذلك الوقت إلى اتباعهم للاستغناء عنه بقول رسول الله ﷺ . ثم لو فرضنا أحداً يتبعهم إذ ذاك لكان من السابقين؛ فحاصله أن التابعين لا يمكنهم اتباع جميع السابقين. -وأيضاً - فإن معرفة قول جميع السابقين كالمتعذر فكيف يتبعون كلهم في شئ لا يكاد يعلم. السابع:- إن الصحابة ﵃ ما استحقوا منصب الإمامة والاقتداء بهم إلا لكونهم هم السابقين، وهذه صفةٌ موجودة في كل واحدٍ منهم فوجب أن يكون كل منهم إماماً للمتقين كما استوجب الرضوان والجنة.
следующие страницы →