Полный текст (6 828 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.
стр. 3956
وجه الدلالة: أن النَّبِيّ- ﷺ -بين للأعرابي في هذا الحديث عدم وجوب أي صلاة سوى الصلوات الخمس مما يدل على سنية ما عداها من الصلوات. ومن ضمن الصلوات صلاة العيد فتكون سنة.
يناقش: أنه لا حجة لكم فيه لأن الأعراب لا تلزمهم الجمعة لعدم الاستيطان فالعيد أولى ( [٩٣] ) .
الدليل الثاني:
عن عبادة بن الصامت ﵄ قال: سمعت رسول اللَّه- ﷺ -يقول: خمس صلوات كتبهن اللَّه على العباد، من جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن كان له عند اللَّه عهدٌ أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند اللَّه عهد، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة ( [٩٤] ) .
وجه الدلالة: أن النَّبِيّ- ﷺ -لم يذكر في هذا الحديث سوى الصلوات الخمس المفروضة مما يدل على سنية ما عداهن.
يناقش: أن النَّبِيّ- ﷺ -إنما صرح بوجوب الخمس وخصها بالذكر دون ما عداها لتأكدها ووجوبها على الأعيان، ووجوبها على الدوام وتكرارها في كل يوم وليلة، وغيرها يجب نادراً ولعارض كصلاة الجنازة والمنذورة والصلاة المختلف فيها فلم يذكرها ( [٩٥] ) .
الدليل الثالث:
أن صلاة العيدين صلاة ذات ركوع وسجود لم يشرع لها أذان فلم تجب ابتداءً بالشرع كصلاة الاستسقاء والكسوف ( [٩٦] ) .
يناقش: أن هذا القياس لا يصح لأن كونها ذات ركوع وسجود لا أثر له، بدليل أن النوافل كلها فيها ركوع وسجود، وهي غير واجبة، فيجب حذف هذا الوصف لعدم أثره، ثم ينقض قياسهم بصلاة الجنازة وينتقض بكل حال بالمنذورة ( [٩٧] )
أدلة القول الثالث:
استدل أصحاب هذا القول بعموم الأدلة التي دلت على وجوب صلاة العيد في الجملة ( [٩٨] ) ، وقالوا بأنها باقية على عمومها لعدم وجود دليل يخص أو يستثني بعض المسلمين دون بعض، وقد سبق مناقشة ما يحتاج إلى مناقشة منها.
الترجيح:
стр. 3957
بعد النظر في هذه المسألة والاطلاع على الأقوال الواردة فيها ومعرفة أدلة هذه الأقوال ومناقشة ما يحتاج إلى مناقشة من هذه الأدلة تبين لي أن القول الراجح هو القول الأول وهو أن صلاة العيد فرض كفاية إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الجميع وإن لم يقم بها من يكفي أثم الجميع.
وذلك لقوة أدلته وسلامتها من المناقشة ولعدم استقامة أدلة الأقوال الأخرى، واللَّه أعلم.
الفصل الثالث: في الجنائز
المبحث الأول: حكم زيارة قبور المشركين
عندما يوجد المغترب في بلاد الكفار فإن أغلب القبور التي تكون موجودة فيها تكون قبور كفار، وقد يرغب المسلم المغترب في زيارتها أو قد يضطر لزيارتها إما مجاملة لزميل له أو نحو ذلك، فهل يجوز له زيارة قبور المشركين أم لا يجوز له ذلك؟
اتفق جمهور الفقهاء ( [٩٩] ) على أنه يجوز للمسلم أن يزور قبور الكافرين والمشركين وذلك لأنه يتحصل له من هذه الزيارة تذكر الموت والدار الآخرة والتي علل بها المصطفى- ﷺ -الإذن العام بزيارة القبور، دون تفريق بين قبور المسلمين وقبور الكافرين.
استدلوا على ذلك بما يأتي:
الدليل الأول:
عن أبي هريرة ﵁ قال: " زار النَّبِيّ- ﷺ -قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال: استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت " ( [١٠٠] ) .
وجه الدلالة: أن اللَّه أذن للنبي- ﷺ -أن يزور قبر أمه وهي مشركة مما يدل على جواز زيارة قبور المشركين.
قال ابن تيمية: ولهذا تجوز زيارة قبورالمشركين لهذه العلة كما ثبت في الصحيحين عن النَّبِيّ- ﷺ -أنه زار قبر أمه ( [١٠١] ) .
وقال النووي: فيه جواز زيارة المشركين في الحياة وقبورهم بعد الوفاة لأنه إذا جازت زيارتهم بعد الوفاة ففي الحياة أولى ( [١٠٢] ) .
الدليل الثاني:
стр. 3958
عن بريدة ﵁ قال: قال رسول اللَّه- ﷺ : " نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الاسقية كلها، ولا تشربوا مسكراً " ( [١٠٣] ) .
وجه الدلالة: عموم قول النَّبِي- ﷺ : " نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها"، حيث كان النهي عن زيارة القبور عاماً سواء كانت قبور مسلمين أو قبور كفار، فجاء الإذن بزيارتها عام أيضاً فيشمل قبور المسلمين وقبور الكفار أيضاً.
المبحث الثاني: حكم الدفن في التابوت
هناك بعض البلاد غير الإسلامية تشترط وضع جثمان الميت مهما كان في تابوت. سواء كان هذا الميت مسلماً أو غير مسلم. وقد يموت في هذه البلاد أحد من المسلمين الذين يعيشون فيها، فهل يجوز أن يضع المسلم قريبه المتوفى في تابوت إذا اشترطت سلطات البلد الذي يوجد فيه وضعه في هذا التابوت أم لا يصح منه ذلك؟
اتفق جمهور الفقهاء ( [١٠٤] ) من الحنفية ( [١٠٥] ) ، والمالكية ( [١٠٦] ) ، والشافعية ( [١٠٧] ) ، والحنابلة ( [١٠٨] ) على أنه ينبغي أن يكفن الميت ويوضع في قبره بدون تابوت حيث يكره وضع الميت في تابوت إلا عند الحاجة إلى ذلك كأن تكون الأرض ندية أو رخوة لا تتماسك حتى يوضع فيها الميت، أو كانت أرضاً مسبعة تكثر فيها السباع التي تعتدي على الأموات بنبش قبورهم وأكلهم أو أن تكون سلطات البلد الذي يقيم فيه المغترب تلزم بوضع جثمان الميت في تابوت ثم دفنه فيه كما هو حال بعض الدول الأوربية، أو نحو ذلك، فإنه لا يكره في هذه الحالة وضع الميت في تابوت للحاجة إلى ذلك.
وقد استدلوا بالأدلة الآتية:
الدليل الأول:
أن وضع الميت ودفنه في تابوت لم ينقل عن النَّبِيّ- ﷺ -مما يدل على عدم مشروعيته ( [١٠٩] ) .
الدليل الثاني:
стр. 3959
أن وضع الميت ودفنه في تابوت تشبه بالكفار حيث إنه من عملهم وقد ورد النهي عن التشبه بهم ( [١١٠] ) .
الدليل الثالث:
أن دفن الميت في الأرض أنشف لفضلاته حيث يعجل بنشوف فضلاته وتأخر إنتانه بخلاف وضعه في تابوت حيث إنه يساعد على تأخر نشوف فضلاته وسرعة إنتانه ( [١١١] ) .
الدليل الرابع:
أن عدم إدخال التابوت معه في قبره ولا شيء مما مسته النار تفاؤلاً بألا يمس الميت النار ( [١١٢] ) .
الدليل الخامس:
أن في الدفن في التابوت إضاعة مال مع عدم ورود ذلك عن السلف ( [١١٣] ) .
المبحث الثالث: حكم دفن المسلم في مقابر الكفار
قد يموت المسلم المغترب في بلد اغترابه ولا يستطيع ورثته دفنه في مكان خاص بالمسلمين لعدم وجود مقابر خاصة بالمسلمين في البلد الذي مات فيه. أو لا يجدون بلداً من بلاد المسلمين تسمح سلطاته باستقبال جثمان الميت المسلم لدفنه في مقابرها.
فهل يجوز دفنه في مقابر الكفار أم لا يجوز ذلك؟
اتفق جمهور الفقهاء من الحنفية ( [١١٤] ) ، والمالكية ( [١١٥] ) ، والشافعية ( [١١٦] ) ، والحنابلة ( [١١٧] ) . على أنه لا يجوز دفن المسلم في مقابر الكفار. إلا عند الضرورة كأن يموت المسلم في بلد كفار لا يوجد فيه مقبرة خاصة بالمسلمين،
ولا يستطيع ورثته نقله إلى بلد من بلاد المسلمين لدفنه فيها لعدم قدرتهم المالية على ذلك أو لأنهم لا يجدون بلداً من بلاد المسلمينتسمح سلطاته باستقبال جثمان الميت المسلم لدفنه فيها. فإنه يجوز في هذه الحالة دفن المسلم في مقابر الكفار.
وهذا ما أفتى به مجلس مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورة مؤتمره الثالث المنعقدة بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من
٨-١٣ صفر ١٤٠٧ الموافق ١١-١٦ أكتوبر ١٩٨٦م ( [١١٨] ) .
الخاتمة:
стр. 3960
أحمد اللَّه حمداً يليق بجلال وجهه، وعظيم سلطانه على ما وهب من نعم، وما دفع من نقم، وما رزق من شكر، وما تجاوز وعفا عن ذنب وخطيئة، وعلى ما ستر من عيب، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ليهدي به اللَّه من شاء هدايته ويدله على طريق الخير القويم، ويضل به من سبقت عليه الضلالة إلى يوم الدين. صلاة وسلاماً ما تعاقب الليل والنهار الجديدين إلى أن يرث اللَّه الأرض فيبعث اللَّه العالمين، وبعد:
فإن مما لا شك فيه ولا ريب أن لكل شيء بداية، وله في ذات الأمر نهاية وهذا البحث من الأشياء التي كانت لها بداية فكان لابد له من نهاية يختم بها وينهي الحديث عنه بالحديث عنها، فجعلت خاتمته في أهم النتائج التي توصلت إليها فيه وهي:
١ -أنه لا يشترط إذن الإمام في صحة إقامة صلاة الجمعة سواء كان ذلك في بلاد المسلمين أم في بلاد الكافرين.
٢ - أن صلاة الجمعة تنعقد بثلاثة رجال وهم إمام يخطب واثنان يستمعان. فإذا وجد ثلاثة رجال من أهل الجمعة، صحت إقامة صلاة الجمعة في المكان الذي يقيمون فيه.
٣ - أن الأصل في الخطبة أن تكون باللغة العربية ولا تصح بغيرها عند عدم الحاجة لذلك، وتصح بغير العربية عند الحاجة لذلك إذا كان المستمعون لا يفهمون العربية ولا يعرفونها بشرط قراءة الآيات القرآنية بالعربية ثم تترجم معانيها بلغة الخطبة.
٤ - أن صلاة العيد فرض كفاية إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وإن لم يقم بها من يكفي أثم الجميع.
٥ - أنه يجوز للمسلم أن يزور قبور الكافرين والمشركين؛ لأنه يتحصل له من هذه الزيارة تذكر الموت والآخرة كما يتحصل من زيارة قبور المسلمين.
стр. 3961
٦ - أنه ينبغي أن يكفن الميت المسلم ويوضع في قبره بدون تابوت، حيث يكره وضع الميت في تابوت إلاَّ عند الحاجة إلى ذلك كأن تكون الأرض ندية أو رخوة لا تتماسك حتى يوضع فيها الميت أو كانت أرض مسبعة تكثر فيها السباع التي تعتدي على الأموات بنبش قبورهم وأكلهم أو أن تكون سلطات البلد الذي يقيم فيه المغترب المتوفى تُلزم بوضع جثمان الميت في تابوت ثم دفنه فيهكما هو حال بعض الدول الأوربية ونحو ذلك، فإنه لا يكره في هذه الحالة وضع الميت في تابوت للحاجة إلى ذلك.
٧ - أنه لا يجوز دفن المسلم في مقابر الكفار إلاَّ عند الضرورة كأن يموت المسلم المغترب في بلد كفار لا يوجد فيه مقبرة خاصة بالمسلمين ولا يستطيع ورثته نقله إلى بلد من بلاد المسلمين لدفنه فيها لعدم قدرتهم المالية على ذلك أو لأنهم لا يجدون بلداً من بلاد المسلمين تسمح سلطاته باستقبال جثمان الميت المسلم لدفنه فيها؛ فإنه يجوز في هذه الحالة دفن المسلم في مقابر الكفار.
هذه هي أهم النتائج والثمرات التي تم التوصل إليها في هذا البحث المتواضع، فأسأل اللَّه العظيم ذا الوجه الكريم والسلطان العظيم البر العفو الرحيم، أن يتقبله عنده وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم وأن يغفر فيه الزلة ويمحو الخطيئة ويتجاوز عن الخلل وأن يجبر العثرة وأن يثقل به موازين من بحثه وكتبه وقرأه وطبعه وأن يجعله من العمل الصالح الذي يسر النظر إليه يوم القيامة. آمين، آمين، آمين، والحمد لله رب العالمين.
الهوامش والتعليقات
---
(١) هناك مسألة تتعلق بهذا الموضوع وهي مسألة: "إقامة صلاة الجمعة في معابد الكفار" لم أذكرها هنا لأنه سبق لي بحثها في بحث آخر مستقل بعنوان "أحكام المغتربين الفقهية في الصلاة" فأردت عدم تكرارها هنا؛ لأنه يشترط في البحوث المقدمة للترقية في الجامعات عدم التكرار وفي حالة طباعة هذا البحث طباعة مستقلة سوف أذكرها تتميماً للفائدة.
стр. 3962
(٢) ابن رشد، بداية المجتهد١/١١٦، محمد الدسوقي، حاشية الدسوقي١/٣٧٤، عبد الباقي الزرقاني، شرح الزرقاني على موطأ مالك١/٥١٥.
(٣) الشافعي، الأم ١/١٥٦، السيد البكري، إعانة الطالبين ٢/٥٨، زين الدين المليباري، فتح المعين ٢/٥٨، محمد الغزالي، الوسيط ٢/٢٦٩.
(٤) محمد بن مفلح، الفروع ٢/٨١، ابن قدامة، المغني ٣/٢٠٦، إبراهيم بن مفلح، المبدع ٢/١٦٤.
(٥) السرخسي، المبسوط ٢/٢٥، ابن الهمام، شرح فتح القدير ٢/٢٦، محمد البابرتي، شرح العناية ٢/٢٦.
(٦) محمد بن مفلح، الفروع ٢/١١، إبراهيم بن مفلح، المبدع ٢/١٦٤، ابن قدامة، المغني ٣/٢٠٦.
(٧) محمد بن مفلح، الفروع ٢/١١، إبراهيم بن مفلح، المبدع ٢/١٦٤.
(٨) رواه البخاري. صحيح البخاري ١/١٧١، كتاب الأذان، باب إمامة المفتون والمبتدع.
(٩) ابن قدامة، المغني ٣/٢٠٦-٢٠٧.
(١٠) انظر: المرجع السابق الجزء نفسه ص٢٠٧.
(١١) انظر: المرجع السابق نفس الجزء والصفحة.
(١٢) المرجع السابق نفس الجزء ص٢٠٦.
(١٣) المرجع السابق نفس الجزء ص٢٠٧.
(١٤) سورة النساء، الآية: ١٤١.
(١٥) ابن قدامة، المغني ٣/٢٠٤، إبراهيم بن مفلح، المبدع ٢/١٥٢، علي المرداوي، الإنصاف ٢/٣٧٨.
(١٦) السرخسي، المبسوط ٢/٣٤، علي المرغيناني، الهداية ٢/٣١، ابن الهمام، شرح فتح القدير ٢/٣١، محمد البابرتي، شرح العناية ٢/٣١.
(١٧) إبراهيم بن مفلح، المبدع ٢/١٥٢، علي المرداوي، الإنصاف ٢/٣٧٨.
(١٨) الشافعي، الأم ١/١٩٠، الماوردي، الإقناع ١/٥١، سليمان البجيرمي، حاشية بجيرمي على الخطيب ٢/١٧٠.
(١٩) ابن قدامة، المغني ٣/٢٠٤، إبراهيم بن مفلح، المبدع ٢/١٥٢، علي المرداوي، الإنصاف ٢/٣٧٨، ابن ضويان، منار السبيل ١/١٣٩.
(٢٠) نفس المصادر السابقة نفس الأجزاء والصفحات.
(٢١) محمد الدسوقي، حاشية الدسوقي ١/٣٧٧، الخطاب، مواهب الجليل ٢/١٦١، أحمد الدردير، الشرح الكبير ١/٣٧٦.
стр. 3963
(٢٢) السرخسي، المبسوط ٢/٢٤، علي المرغيناني، الهداية ٢/٣١، ابن الهمام، شرح فتح القدير ٢/٣١، محمد البابرتي، شرح العناية ٢/٣١.
(٢٣) إبراهيم بن مفلح، المبدع ٢/١٥٢، علي المرداوي، الإنصاف ٢/٣٧٨.
(٢٤) ابن حزم، المحلى ٣/٢٤٩، ٢٨٩.
(٢٥) رواه أبو داود. سنن أبي داود ١/٣٧١، كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة واللفظ له، ورواه النسائي ٢/١٠٦-١٠٧، كتاب الإمامة، باب التشديد في ترك الطاعة، ورواه الإمام أحمد في المسند ٥/١٩٦، وصححه ابن خزيمة، انظر: صحيح ابن خزيمة ٢/٣٧١، كتاب الإمامة في الصلاة، باب التغليظ في ترك صلاة الجماعة في القرى والبوادي واستحواذ الشيطان على تاركها، والحاكم في المستدرك ١/٣٣٠، كتاب الصلاة. وقال الحاكم: هذا حديث صدوق رواته، شاهد لما تقدمه متفق على الاحتجاج برواته إلا السائب بن حبيش، وقد عرف من مذهب زائدة أنه لا يحدث إلاَّ عن الثقات. المستدرك ١/٣٣١. ووافقه الذهبي في التلخيص ١/٣٣١، ورواه البيهقي. السنن الكبرى ٣/٥٤، كتاب الصلاة، باب فرض الجماعة في غير الجمعة على الكفاية، ورواية ابن حبان، الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان ٣/٢٦٧، كتاب الصلاة، باب فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها، ذكر استحواذ الشيطان على الثلاثة إذا كانوا في بدو أو قرية ولم يجمعوا الصلاة، والبغوي في شرح السنة ٢/٣٦٩، كتاب الصلاة، باب التشديد على ترك الجماعة (ح٧٩٤) .
(٢٦) انظر: ابن عثيمين، الشرح الممتع ٥/٥٢.
(٢٧) سورة الجمعة، الآية: ٩.
(٢٨) انظر: ابن قدامة، المغني ٣/٢٠٤.
(٢٩) المرجع السابق نفس الجزء والصفحة.
(٣٠) السرخسي، المبسوط ٢/٢٤.
стр. 3964
(٣١) الزركشي، شرح الزركشي ٢/١٩٤، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣/١٦٠، ١٦١، كتاب الجمعة، باب أول من جمع، وباب الإمام يجمع حيث كان ولم يذكر العدد، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣/١٩٦، كتاب الجمعة، باب وجوب الخطبة وأنه إذا لم يخطب صلى ظهراً أربعاً.
(٣٢) الزركشي، شرح الزركشي ٢/١٩٥.
(٣٣) انظر: ابن عثيمين، الشرح الممتع ٥/٤٨.
(٣٤) الهَزْم: ما اطمأن من الأرض. انظر: ابن منظور، لسان العرب ١٢/٦٠٨، حرف الميم، فصل الهاء، مادة (هزم) .
و (النَّبيت) بطن من الأنصار وهو عمرو بن مالك بن الأوس. معجم البلدان ٥/٤٠٥.
(٣٥) بياضة: بطن من الأنصار وهو بياضة بن عامر بن رزيق بن عبد حارثة من الخزرج.
ياقوت الحموي، معجم البلدان ٥/٤٠٥.
(٣٦) نقيع الخضمات: موضع حماه عمر بن الخطاب ﵁، لخيل المسلمين وهو من أودية الحجاز يدفع سيله إلى المدينة يسلكه العرب إلى مكة منه. ياقوت الحموي، معجم البلدان ٥/٣٠١.
(٣٧) رواه أبو داود. سنن أبي داود ١/٦٤٥-٦٤٦، كتاب الصلاة، باب الجمعة في القرى، واللفظ له. ورواه ابن ماجة. سنن ابن ماجة ١/٣٤٣-٣٤٤، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب في فرض الجمعة، والحاكم في المستدرك ١/٤١٧، كتاب الجمعة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقال الذهبي في التلخيص: على شرط مسلم، التلخيص مع المستدرك ١/٤١٧.
(٣٨) قال الأثرم عن أحمد هو حسن الحديث. وقال مالك: دجال من الدجاجلة. وقال البخاري رأيت علي بن عبد اللَّه يحتج بحديث ابن إسحاق. قال وقال علي: ما رأيت أحداً يتهم ابن إسحاق. وقال أبو زرعة الدمشقي وابن إسحاق رجل قد أجمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه. وقال حنبل بن إسحاق: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ابن إسحاق ليس بحجة. انظر: ابن حجر، تهذيب التهذيب ٩/٤٣، ٤٤.
стр. 3965
(٣٩) رواه الدارقطني. سنن الدارقطني ٢/٤، أول كتاب الجمعة، باب من تجب عليه الجمعة، واللفظ له، ورواه البيهقي. السنن الكبرى ١/١٧٧، كتاب الجمعة، باب العدد إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة.
(٤٠) لأن في إسناده عبد العزيز بن عبد الرحمن الجزري البالسي. قال البيهقي: وهو ضعيف. السنن الكبرى ٣/١٧٧، قال أحمد: اضرب على أحاديثه فإنها كذب أو موضوعة، وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به. انظر: محمد آبادي، التعليق المغني على الدارقطني ٢/٤.
(٤١) انظر: الزركشي، شرح الزركشي ٢/١٩٥، ابن عثيمين، الشرح الممتع ٥/٤٩.
(٤٢) رواه الدارقطني. سنن الدارقطني ٢/٤، أول كتاب الجمعة، باب من تجب عليه الجمعة.
(٤٣) لأن في إسناده جعفر بن الزبير متروك. سنن الدارقطني ٢/٤، وقال ابن معين: شامي لا يكتب حديثه. وقال أبو زرعة: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال: ليس بثقة. وقال أحمد: اضرب على حديث جعفر. انظر: ابن حجر، تهذيب التهذيب ٢/٩١.
(٤٤) سورة الجمعة، الآية: ١١.
(٤٥) رواه مسلم. صحيح مسلم ١/٥٩٠، كتاب الجمعة، باب في قوله تعالى: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً﴾ .
(٤٦) انظر: ابن قدامة، المغني ٣/٢٠٥.
(٤٧) ابن عثيمين، الشرح الممتع ٥/٥٠.
(٤٨) ذكره البيهقي. السنن الكبرى ٣/١٧٩، كتاب الجمعة، باب العدد إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة.
(٤٩) البيهقي، السنن الكبرى ٣/١٧٩، وقال البيهقي: وهذا منقطع وإن صح فإنما أراد بمعونة الاثنى عشر النقباء الذين بعثهم النَّبِيّ ﷺ في صحبتهم أو على أثرهم إلى المدينة ليقرىء المسلمين فيصلي بهم. السنن الكبرى ٣/١٧٩.
(٥٠) انظر: ابن حزم، المحلى ٣/٢٥٠.
(٥١) سورة الجمعة، الآية: ٩.
(٥٢) السرخسي، المبسوط ٢/٢٤.
стр. 3966
(٥٣) رواه الدارقطني، سنن الدارقطني ٢/٧، ٨، كتاب الجمعة، باب الجمعة على أهل القرية، ورواه البيهقي، السنن الكبرى ٣/١٧٩، كتاب الجمعة، باب العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة.
(٥٤) انظر: ابن حزم، المحلى ٣/٢٤٩، والبيهقي، السنن الكبرى ٣/١٧٩، وقال الدارقطني: لا يصح هذا عن الزهري كل من رواه عنه متروك، انظر: سنن الدارقطني ٢/٨، ومدار الحديث بجميع طرقه كله على الزهري، ولم يثبت سماعه عن أم عبد اللَّه الدوسية، فالحديث مع ضعف رواته منقطع أيضاً، فلا ينتهض للاحتجاج به. محمد آبادي، التعليق المغني على الدارقطني ٢/٧.
(٥٥) انظر: ابن قدامة، المغني ٣/٢٠٥.
(٥٦) ابن عثيمين، الشرح الممتع ٥/٥٢، وانظر: ابن حزم، المحلى ٣/٢٥٠-٢٥١.
(٥٧) انظر: المرجع السابق نفس الجزء ص٥٣
(٥٨) النووي، روضة الطالبين ٢/٢٦، محمد الرملي، نهاية المحتاج ٢/٣١٧، أحمد القليوبي، حاشية قليوبي ١/٢٧٨.
(٥٩) علي المرداوي، الإنصاف ٥/٢١٩، منصور البهوتي، شرح منتهى الإرادات ١/٢٩٨.
(٦٠) محمود العيني، البناية ٢/٢٠٦، ابن الهمام، شرح فتح القدير ١/٢٤٩، محمد البابرتي، شرح العناية ١/٢٤٩.
(٦١) اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية، الفتاوى الإسلامية للجنة ١/٤٠٥.
(٦٢) محمد الدسوقي، حاشية الدسوقي ١/٣٧٨، أحمد الدردير، الشرح الكبير ١/٣٧٨، الشيخ عليش، تقريرات الشيخ عليش ١/٣٧٨، محمد الخرشي، شرح الخرشي ٢/٧٨، علي العدوي، حاشية العدوي ٢/٧٨.
(٦٣) النووي، روضة الطالبين ٢/٢٦، النووي، المجموع ٤/٥٢١، محمد الرملي، نهاية المحتاج ٢/٣١٧، محمد الشربيني، مغني المحتاج ١/٢٨٦، سليمان الجمل، حاشية الجمل ٢/٢٨، أحمد القليوبي، حاشية قليوبي ١/٢٧٨.
(٦٤) علي المرداوي، الإنصاف ٥/٢١٩، محمد بن مفلح، الفروع ٢/١١٣، منصور البهوتي، شرح منتهى الإرادات ١/٢٩٨.
стр. 3967
(٦٥) محمود العيني، البناية ٢/٢٠٦، ابن الهمام، شرح فتح القدير ١/٢٤٩، محمد البابرتي، شرح العناية ١/٢٤٩.
(٦٦) النووي، روضة الطالبين ٢/٢٦، النووي، المجموع ٤/٥٢٢.
(٦٧) علي المرداوي، الإنصاف ٥/٢١٩.
(٦٨) رواه البخاري، صحيح البخاري ١/١٥٥، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة، واللفظ له، ورواه مسلم، صحيح مسلم ١/٤٦٥، ٤٦٦، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أحق بالإمامة.
(٦٩) انظر: محمد الشربيني، مغني المحتاج ١/٢٨٦.
(٧٠) انظر: النووي، المجموع ٤/٥٢٢، محمد الشربيني، مغني المحتاج ١/٢٨٦.
(٧١) سورة التوبة، الآية ١٢٢.
(٧٢) انظر: النووي، المجموع ٤/٥٢٢.
(٧٣) محمد عليش، منح الجليل ١/٤٥٨، محمد الخرشي، شرح الخرشي ٢/٩٨، أحمد الصاوي، بلغة السالك ١/١٨٧.
(٧٤) إبراهيم الشيرازي، المهذب ١/١٢٥، النووي، المجموع ٥/٢.
(٧٥) ابن قدامة، المغني ٣/٢٥٣، علي المرداوي، الإنصاف ٢/٤٢٠، محمد بن مفلح، الفروع ٢/١٣٧.
(٧٦) ابن نجيم، البحر الرائق ٢/١٥٨، الزيلعي، تبيين الحقائق ١/٢٢٤.
(٧٧) ابن عبد البر، الكافي ص٧٧، ابن جزي، القوانين الفقهية ص٨٣، محمد المواق، التاج والإكليل ٢/١٠٩، محمد عليش، منح الجليل ١/٤٥٨، صالح الأبي، جواهر الإكليل ١/١٠١، محمد الخرشي، شرح الخرشي ٢/٩٨، أحمد الصاوي، بلغة السالك ١/١٨٧.
(٧٨) إبراهيم الشيرازي، المهذب ١/١٢٥، النووي، المجموع ٥/٢، بدر الدين الزركشي، البحر المحيط ١/٣٨٦.
(٧٩) علي المرداوي، الإنصاف ٢/٤٢٠، محمد بن مفلح، الفروع ٢/١٣٧.
(٨٠) ابن نجيم، البحر الرائق ٢/١٥٧، ابن عابدين، منحة الخالق على البحر الرائق ٢/١٥٨، الزيلعي، تبيين الحقائق ١/٢٢٣.
(٨١) محمد عليش، منح الجليل ١/٤٥٨، أحمد الصاوي، بلغة السالك ١/١٨٧.
(٨٢) علي المرداوي، الإنصاف ٢/٤٢٠، محمد بن مفلح، الفروع ٢/١٣٧، ابن تيمية، الاختيارات الفقهية ص١٥٠.
стр. 3968
(٨٣) سورة الكوثر الآية: ٢.
(٨٤) رواه البخاري. صحيح البخاري ٢/٨، كتاب العيدين، باب خروج النساء والحيض إلى المصلى، ورواه مسلم. صحيح مسلم ١/٦٠٥-٦٠٦، كتاب صلاة العيدين، باب إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة مفارقات للرجال، واللفظ له.
(٨٥) انظر: ابن قدامة، المغني ٣/٢٥٤.
(٨٦) ابن عثيمين، الشرح الممتع على زاد المستقنع ٥/١٥٠.
(٨٧) انظر: ابن قدامة، المغني ٣/٢٥٤.
(٨٨) انظر: المرجع السابق نفس الجزء والصفحة.
(٨٩) انظر: المرجع السابق نفس الجزء ص٢٥٣.
(٩٠) المرجع السابق نفس الجزء ص٢٥٤.
(٩١) المرجع السابق نفس الجزء والصفحة.
(٩٢) رواه البخاري. صحيح البخاري ١/١٧، كتاب الإيمان، باب الزكاة من الإسلام. وقوله: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا اللَّه مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾ ، واللفظ له، ورواه مسلم. صحيح مسلم ١/٤٠-٤١، كتاب الإيمان، باب بيانالصلوات التي هي أحد أركان الإسلام.
(٩٣) انظر: ابن قدامة، المغي ٣/٢٥٤.
(٩٤) رواه أبو داود ١/٢٩٥-٢٩٦، كتاب الصلاة، باب في المحافظة على وقت الصلوات، ورواه النسائي. سنن النسائي ١/٢٣٠، كتاب الصلاة، باب المحافظة على الصلوات الخمس واللفظ له، ورواه ابن ماجة. سنن ابن ماجة ١/٤٤٨، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في فرض الصلوات الخمس والمحافظة عليها. ورواه مالك في الموظأ ١/١٢٣، كتاب صلاة الليل، باب الأمر بالوتر، ورواه الدارمي، سنن الدارمي ١/٣٧٠، كتاب الصلاة، باب في الوتر، وقال ابن عبد البر: وهو صحيح ثابت لم يختلف عن مالك فيه. الشوكاني، نيل الأطار ١/٣٦٥.
(٩٥) انظر: ابن قدامة، المغني ٣/٢٥٤.
(٩٦) المرجع السابق نفس الجزء والصفحة.
(٩٧) المرجع السابق نفس الجزء ص٢٥٥.
(٩٨) سبقت هذه الأدلة عند ذكر أدلة القول الأول في هذه المسألة ص٢٢-٢٤.
стр. 3969
(٩٩) علي المرداوي، الإنصاف ٢/٥٦٢، ابن تيمية، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٢٤/٣٤٤، ٢٧/٣٧٧، لأبي الطيب محمد آبادي، عون المعبود ٩/٤١، علي البعلي، القواعد والفوائد الأصولية ١/١٦٧، النووي، شرح النووي على صحيح مسلم ٧/٤٥، ابن حجر، فتح الباري ٣/١٧٩، وقال ابن حجر في فتح الباري: قال صاحب الحاوي لا تجوز زيارة قبر الكافر وهو غلط. انتهى. وحجة الماوردي قوله تعالى ﴿ولا تقم على قبره﴾ الآية [التوبة:] وفي الاستدلال به نظر لا يخفى " فتح الباري ٣/١٧٩.
(١٠٠) رواه مسلم. صحيح مسلم ١/٦٧١، كتاب الجنائز، باب استئذان النَّبِيّ ﷺ ربه في زيارة قبر أمه.
(١٠١) ابن تيمية، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٢٤/٣٤٤.
(١٠٢) النووي، شرح النووي على مسلم ٧/٤٥.
(١٠٣) رواه مسلم. صحيح مسلم ١/٦٧٢، كتاب الجنائز، باب استئذان النَّبِيّ ﷺ ربه في زيارة قبر أمه
(١٠٤) جاء في نهاية المحتاج: " ويكره دفنه في تابوت بالإجماع ". محمد الرملي، نهاية المحتاج ٣/٣٠، وانظر: محمد الشربيني، مغني المحتاج ١/٣٦٣، وانظر: النووي، المجموع ٥/٢٨٧-٢٨٨.
(١٠٥) الزيلعي، تبيين الحقائق ١/٢٤٥، ابن نجيم، البحر الرائق ٢/١٩٤، الكاساني، بدائع الصنائع ١/٣١٨، ابن عابدين، حاشية ابن عابدين ١/٥٩٩، علاء الدين الحصكفي، الدر المختار ١/٥٩٩.
(١٠٦) عبد الباقي الزرقاني، شرح الزرقاني ٢/١٠٠، محمد المواق، التاج والإكليل ٢/٢٣٤، محمد عليش، منح الجليل ١/٥٠٢.
(١٠٧) محمد الرملي، نهاية المحتاج ٣/٣٠، محمد الشربيني، مغني المحتاج ١/٣٦٣، الكوهجي، زاد المحتاج ١/٤٢١، عميرة، حاشية عميرة ١/٣٤٩، أحمد القليوبي، حاشية قليوبي ١/٣٤٩، النووي، المجموع ٥/٢٨٧، ٢٩٣.
стр. 3970
(١٠٨) منصور البهوتي، كشاف القناع ٢/١٣٤، علي المرداوي، الإنصاف ٢/٥٤٦، محمد ابن مفلح، الفروع ٢/٢٧٠، منصور البهوتي، شرح منتهى الإرادات ١/٣٤٩، ابن قدامة، المغني ٣/٤٣٥.
(١٠٩) انظر: ابن قدامة، المغني ٣/٤٣٥، منصور البهوتي، كشاف القناع ٢/١٣٤.
(١١٠) انظر: منصور البهوتي، كشاف القناع ٢/١٣٤، منصور البهوتي، شرح منتهى الإرادات ١/٣٤٩، ابن قدامة، المغني ٣/٤٣٥.
(١١١) انظر: منصور البهوتي، كشاف القناع ٢/١٣٤، منصور البهوتي، شرح منتهى الإرادات ١/٣٤٩، ابن قدامة، المغني ٣/٤٣٥.
(١١٢) انظر: منصور البهوتي، كشاف القناع ٢/١٣٤، منصور البهوتي، شرح منتهى الإرادات ١/٣٤٩، ابن قدامة، المغني ٣/٤٣٥.
(١١٣) عميرة، حاشية عميرة ١/٣٤٩.
(١١٤) ابن عابدين، حاشية ابن عابدين ١/٥٩٩، محمود العيني، البناية ٣/٢٨٠-٢٨١.
(١١٥) صالح الأبي، جواهر الإكليل ١/١١٤، ١١٥، ١١٦، ١١٧، محمد عليش، منح الجليل ١/٥٠١، عبد الباقي الزرقاني، شرح الزرقاني ٢/١٠٠.
(١١٦) أحمد القليوبي، حاشية قليوبي ١/٣٤٩، عميرة، حاشية عميرة ١/٣٤٩، النووي، روضة الطالبين ٢/١٤٢.
(١١٧) منصور البهوتي، كشاف القناع ٢/١٢٤، منصور البهوتي، شرح منتهى الإرادات ١/٢٥٧، ابن قدامة، المغني ٣/٥١٣ -٥١٤، علي المرداوي، الإنصاف ٢/٥٥٧، محمد بن مفلح، الفروع ٢/٢٨٥.
(١١٨) مجمع الفقه الإسلامي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد الثالث ٢/١٤٠٠.
المصادر والمراجع
١ - آبادي، أبو الطيب محمد. التعليق المغني على الدارقطني: مطبوع مع سنن الدارقطني، الناشر: عالم الكتب، بيروت، ط. الرابعة ١٤١٦هـ/١٩٨٦م.
٢ - آبادي، أبو الطيب محمد. عون المعبود شرح سنن أبي داود: الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط. الأولى، ١٤١٠هـ/١٩٩٠م.
стр. 3971
٣ - ابن الهمام، محمد بن عبد الواحد المتوفى عام (٦٨١هـ) . شرح فتح القدير: الناشر دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.
٤ - ابن تيمية، أحمد بن عبد السلام. الإختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: اختارها علي البعلي الدمشقي المتوفى عام (٨٠٣هـ) : الناشر المؤسسة السعيدية بالرياض، مطابع الدجوى عابدين.
٥ - ابن جزي، أبي عبد الله محمد بن أحمد المتوفى عام (٧٤١هـ) . القوانين الفقهية: الناشر دار الكتب العربي، بيروت، ط-الثانية ١٤٠٩هـ.
٦ - ابن حزم، أبو محمد علي المتوفى عام (٤٥٦هـ) . المحلى بالآثار: الناشر دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
٧ - ابن حنبل، الإمام أحمد المتوفى عام (٢٤١هـ) . المسند: الناشر دار الدعوة، اسطنبول، تركيا.
٨ - ابن رشد الحفيد، أبو الوليد محمد بن أحمد المتوفى عام (٥٩٥هـ) . بداية المجتهد ونهاية المقتصد: الناشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، توزيع مكتبة الرياض الحديثة.
٩ - ابن ضويان، إبراهيم بن محمد، المتوفى عام (١٢٥٣هـ) . منار السبيل في شرح الدليل: الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، ط. الخامسة (١٤٠٢هـ) .
١٠ - ابن عابدين، محمد أمين الشهير، المتوفى عام (١٢٥٢هـ) . منحة الخالق على البحر الرائق: مطبوع مع البحر الرائق. الناشر: مكتبة رشيدية، باكستان، طبع في المطبعة العربية - باكستان.
١١ - ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد، المتوفى عام (٤٦٣هـ) . الكافي في فقه أهل المدينة المالكي: الناشر دار الكتب العلمية، بيروت، ط-الأولى ١٤٠٧هـ.
١٢ - ابن قاسم، عبد الرحمن بن محمد وابنه محمد. مجموع فتاوى شيخ الإسلام: الناشر الرئاسة العامة لشؤون الحرمين، طبع بإدارة المساحة العسكرية، القاهرة ١٤٠٤هـ.
стр. 3972
١٣ - ابن قدامة، أبو محمد عبد الله بن أحمد المتوفى عام (٦٢٠هـ) . المغني: تحقيق عبد الله التركي، وعبد الفتاح الحلو، هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان.
١٤ - ابن مفلح، أبو اسحاق إبراهيم المتوفى عام (٨٨٤هـ) . المبدع في شرح المقنع: الناشر المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان.
١٥ - ابن مفلح، محمد المتوفى عام (٧٦٣هـ) . الفروع: الناشر مكتبة ابن تيمية، القاهرة.
١٦ - ابن منظور، أبي الفضل محمد بن مكرم. لسان العرب: الناشر: دار صادر، بيروت - لبنان، ط. الأولى ١٤١٠هـ/١٩٩٠م.
١٧ - ابن نجيم، زين العابدين ابراهيم المتوفى عام (٩٧٠هـ) . البحر الرائق شرح كنز الدقائق: الناشر مكتبة رشيدية، باكستان، المطبعة العربية.
١٨ - الأزهري، صالح عبد السميع الآبي. جواهر الأكليل شرح مختصر خليل: الناشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت.
١٩ - البارتي، محمد بن محمود المتوفى عام (٧٨٦هـ) . شرح العناية على الهداية: مطبوع مع شرح فتح القدير، الناشر دار إحياء التراث الإسلامي، بيروت، لبنان.
٢٠ - البجيرمي، سليمان البجيرمي. حاشية البجيرمي: الناشر دار الفكر، ط-الأخيرة ١٤٠١هـ.
٢١ - البخاري، أبو عبد الله محمد بن اسماعيل المتوفى عام (٢٥٦هـ) . صحيح البخاري: الناشر دار الدعوة، اسطنبول، تركيا.
٢٢ - البهوتي، منصور بن يونس البهوتي المتوفى عام (١٠٥١هـ) . كشاف القناع عن متن الإقناع: الناشر مكتبة النصر الحديثة، الرياض.
٢٣ - البهوتي، منصور بن يونس المتوفى عام (١٠٥١هـ) . شرح منتهى الإرادات: الناشر دار الفكر.
٢٤ - البيهقي، أبو بكر أحمد بن حسين المتوفى عام (٤٥٨هـ) . السنن الكبرى: الناشر دار المعرفة، بيروت، توزيع مكتبة المعارف، الرياض.
٢٥ - الجمل، سليمان الجمل. حاشية الجمل على المنهج: دار الفكر.
стр. 3973
٢٦ - الحاكم، أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الله المتوفى عام (٤٠٥هـ) . المستدرك على الصحيحين: الناشر دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١١هـ، ط- الأولى.
٢٧ - الحصكفي، علاء الدين محمد بن علي، المتوفى عام (١٠٨٨هـ) . الدر المختار شرح تنوير الأبصار: الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان.
٢٨ - الحطاب، أبو عبد اللَّه محمد المغربي، المتوفى عام (٩٥٤هـ) . مواهب الجليل لشرح مختصر خليل: الناشر: دار الفكر، ط. الثانية ١٣٩٨هـ.
٢٩ - الحموي، أبو عبد اللَّه ياقوت. معجم البلدان: الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان.
٣٠ - الحنبلي، علي بن عباس البعلي، المتوفى عام (٨٠٣هـ) . القواعد والفوائد الأصولية: الناشر: مطبعة السنة المحمدية، القاهرة، ١٣٧٥هـ/١٩٥٦م.
٣١ - الخرشي، محمد المتوفى عام (١١٠١هـ) . شرح الخرشي على مختصر خليل: الناشر دار الكتاب الإسلامي لإحياء ونشر التراث الإسلامي، القاهرة، مصر.
٣٢ - الخطيب، محمد الشربيني المتوفى عام (٩٧٧هـ) . مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: الناشر شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي ١٣٧٧هـ.
٣٣ - الدارقطني، علي بن عمر المتوفى عام (٣٧٥هـ) . سنن الدارقطني: الناشر عالم الكتب، بيروت، لبنان، ط-السابعة ١٤٠٦هـ.
٣٤ - الدارمي، أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل المتوفى عام (٢٥٥هـ) . سنن الدارمي: نشر وطبع بدار الدعوة، اسطنبول، تركيا.
٣٥ - الدرير، أبو البركات أحمد، المتوفى عام (١٢٠١هـ) . الشرح الكبير: الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
٣٦ - الدسوقي، محمد عرفة الدسوقي المتوفى عام (١٢٣٠هـ) . حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: الناشر دار الفكر للطباعة والنشر.
٣٧ - الدمياطي، سيد البكري بن السيد محمد شطا المصري. إعانة الطالبين: طبع بمطبعة دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي.
стр. 3974
٣٨ - الذهبي، شمس الدين أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن عثمان، المتوفى عام (٧٤٨هـ) . تلخيص المستدرك: الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط. الأولى، ١٤١١هـ.
٣٩ - الزرقاني، عبد الباقي. شرح الزرقاني على مختصر خليل: الناشر دار الفكر، بيروت، لبنان.
٤٠ - الزركشي، بدر الدين بن محمد بن بهادر، البحر المحيط: الناشر: دار الكتبي.
٤١ - الزركشي، شمس الدين محمد بن عبد اللَّه، المتوفى عام (٧٧٢هـ) . شرح الزركشي على مختصر الخرقي: طبع بشركة العبيكان للطباعة والنشر، الرياض.
٤٢ - الزيلعي، فخر الدين عثمان المتوفى عام (٧٤٣هـ) . تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق: الناشر دار الكتاب الإسلامي، ط-الثانية بمطابع الفاروق، القاهرة.
٤٣ - السجستاني، سليمان بن الأشعث المتوفى عام (٢٧٥هـ) . سنن أبي داود: نشر وتوزيع محمد علي السيد، حمص، سوريا، ط-الأولى ١٣٨٨هـ.
٤٤ - السرخسي، أبو بكر بن أبي سهل المتوفى عام (٤٩٠هـ) . المبسوط: الناشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ودار المعرفة، بيروت.
٤٥ - الشافعي، أبو عبد الله محمد بن إدريس، المتوفى (٢٠٤هـ) . الأم: الناشر دار المعرفة، بيروت، لبنان.
٤٦ - الشافعي الصغير، محمد بن أبي العباس الرملي المتوفى عام (١٠٠٤هـ) . نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: الناشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ط-الأخيرة ١٤٠٤هـ.
٤٧ - الشوكاني، محمد المتوفى عام (١٢٥٥هـ) . نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار: الناشر دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
٤٨ - الشيرازي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي، المتوفى عام (٤٧٦هـ) . المهذب: الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان، ط. الثانية، ١٣٧٩هـ.
٤٩ - الصاوي، أحمد بن محمد. بلغة السالك لأقرب المسالك: الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة- مصر، ط. الأخيرة، ١٣٧٢هـ.
стр. 3975
٥٠ - الصنعاني، أبو بكر عبد الرزاق بن همام المتوفى عام (٢١١هـ) . مصنف عبد الرزاق: الناشر المجلس العلمي في الهند، مطابع دار العلم، بيروت.
٥١ - العثيمين، محمد بن صالح. الشرح الممتع على زاد المستقنع: الناشر: مكتبة آسام، الرياض، المملكة العربية السعودية.
٥٢ - العدوي، علي. حاشية العدوي: مطبوع مع شرح الخرشي، الناشر: دار الكتاب الإسلامي لإحياء ونشر التراث الإسلامي، القاهرة - مصر.
٥٣ - العسقلاني، أحمد بن حجر المتوفى عام (٨٥٢هـ) . تهذيب التهذيب: الناشر دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.
٥٤ - عليش، محمد، المتوفى عام (٩٢٦هـ) . منح الجليل شرح على مختصر خليل: الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان ط. ١٤٠٩هـ.
٥٥ - عميرة، شهاب الدين أحمد أبو يعلى المتوفى عام (٩٥٧هـ) . حاشية عميرة على شرح جلال الدين المحلى على منهاج الطالبين: الناشر مطبعة دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي، القاهرة.
٥٦ - العيني، أبو محمد محمود. البناية في شرح الهداية: الناشر: دار الفكر ببيروت، ط. الثانية، ١٤١١هـ/١٩٩٠م.
٥٧ - الغزالي، محمد بن محمد، المتوفى عام (٥٠٥هـ) . الوسيط: الناشر: دار السلام، القاهرة، ط. الأولى ١٤١٧هـ.
٥٨ - القزويني، أبو عبد الله محمد بن يزيد المتوفى عام (٢٥٥هـ) . سنن ابن ماجه: نشر وطبع بدار الدعوة، اسطنبول، تركيا.
٥٩ - القشيري، أبو الحسين مسلم بن الحجاج المتوفى عام (٢٦١هـ) . صحيح مسلم: الناشر دار الدعوة، اسطنبول، تركيا.
٦٠ - القليوبي، شهاب الدين أحمد بن أحمد المتوفى عام (١٠٦٩هـ) . حاشية قليوبي على شرح جلال الدين المحلى على منهاج الطالبين: الناشر مطبعة دار إحياء الكتب العربية، مصر.
٦١ - الكاساني، علاء الدين أبي بكر بن مسعود المتوفى عام (٥٨٧هـ) . بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: الناشر دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان ط-الثانية ١٤٠٦هـ.
стр. 3976
٦٢ - الكوهجي، عبد اللَّه بن حسن. زاد المحتاج بشرح المنهاج: الناشر: المكتبة العصرية، بيروت - لبنان، ١٤٠٩هـ.
٦٣ - مجلة مجمع الفقه الإسلامي. الناشر مجمع الفقه الإسلامي بجدة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
٦٤ - المرداوي، علي الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي المتوفى عام (٨٨٥هـ) . الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل: الناشر مكتبة السنة المحمدية ط- الأولى ١٣٧٤هـ، توزيع مكتبة ابن تيمية، القاهرة.
٦٥ - المرغيناني، أبو الحسن علي بن أبي بكر، المتوفى عام (٥٩٣هـ) . الهداية شرح بداية المبتدي: مطبوع مع شرح فتح القدير، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان.
٦٦ - المليباري، زين الدين بن عبد العزيز. فتح المعين: الناشر: دار الفكر، بيروت.
٦٧ - المواق، أبو عبد اللَّه محمد بن يوسف العبدري، المتوفى عام (٨٩٧هـ) . التاج والإكليل لمختصر خليل: مطبوع مع مواهب الجليل، الناشر: دار الفكر، ط. الثانية، ١٣٩٨هـ.
٦٨ - النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب المتوفى عام (٣٠٣هـ) . سنن النسائي " المجتبى ": نشر وطبع بدار الدعوة، اسطنبول، تركيا.
٦٩ - نظام، الشيخ نظام وجماعة من علماء الهند. الفتاوى الهندية المسماة "بالفتاوى العالمكيرية": الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط. الرابعة.
٧٠ - النووي، أبو زكريا محيي الدين المتوفى عام (٦٧٦هـ) . المجموع شرح المهذب: الناشر دار الفكر.
٧١ - النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف المتوفى عام (٦٧٦هـ) . روضة الطالبين وعمدة المفتين: الناشر المكتب الإسلامي، دمشق، سوريا ط-الثالثة.
٧٢ - النيسابوري، أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي، المتوفى عام (٣١١هـ) . صحيح ابن خزيمة: الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، ط. الثانية، ١٤١٢هـ/١٩٩٢م.
стр. 3977
حياة القائد بين القدوة والاقتداء
د. علي بن حسن علي القرني
كلية القيادة والأركان للقوات المسلحة
ملخص البحث
إن القدوة الذي دار معظم ما ورد في هذا البحث عن دوره وأهميته هو ما تفتقده أمتنا اليوم في شتى مناحي الحياة وميادينها ولو فُعِّل دور القدوة اليوم بالشكل الذي يطالبنا به ديننا لتغير الحال إلى ما تصبوا إليه الأمة من عزة وسؤدد فقدناه.
لقد ركز البحث على فئة هي من أكبر فئات المجتمع تأثيراً إذا ما تحسست دورها فيما يتعلق بالاقتداء منها وبها ألا وهم (القادة) القادة في كل ميدان يرأس فيه إنسان مجموعة من الناس سواء كان قائداً عسكرياً أو مدنياً وقد تم في هذا البحث إعطاء تعريف محدد للقائد في اللغة والاصطلاح.
стр. 3978
وبينت الفرق بين الأسوة والقدوة وأن بينها عموم وخصوص ثم حاولت أن أزيد المعنى وضوحاً حول مفهوم القدوة فحاولت أن أدون الأساس النفسي في عملية الاقتداء. بعدها جاء بيان أنواع القدوة وأنها لا تخرج بحال عن نوعين قدوة صالحة وهو ما ركز عليه البحث، وقدوة سيئة وهو ما حذر منه البحث، كما تضمن البحث بيان أصول القدوة الصالحة وأنها تعود إلى أصلين هامين هما حسن الخلق، وموافقة القول للعمل ولأن البحث يدور حول القائد ودوره في عملية الاقتداء ركزت على أنه لا مناص للقائد من دوره كقدوة لكن عليه أن يكون قدوة صالحة لا سيئة كما ركزت أيضاً على أن عليه في الوقت نفسه أن يكون مقتدياً بقائد القادة محمد رسول الله ﷺ بعدها كان التأكيد على أهمية القدوة الصالحة وبيان آثارها الحميدة أما الفصل الثاني فقد دار حول بيان وتوضيح دور آخر للقائد لا يقل أهمية عن الدور الأول ألا وهو دور القائد في الدعوة والاحتساب بين أفراده تخلل ذلك تزويده بشيء من فقه الدعوة والاحتساب فبعد أن بينت ما يجب أن يعد به القائد نفسه ليكون مستعداً للقيام بهذا الواجب فيما يتعلق بصفاء العقيدة من الشرك وسلامة الأخلاق من الانحراف والتحصين بالعلم زودته بتعريف للمحتسب والحسبة وبينت له أهمية الحسبة في حياته بخاصة وحياة المسلمين بعامة كما أنني عددت له شروط المحتسب وآدابه ثم جاء بيان شروط إنكار المنكر، وخطوات إنكار المنكر ومراتب تغيير المنكر، وختمت تلك الأحكام الفقهية فيما يتعلق بالاحتساب ببيان شروط وضوابط تغيير المنكر بالقلب فبمجموع هذه القواعد الفقهية للاحتساب يكون القائد مستعداً للقيام بهذا الدور الحيوي الهام.
وختمت البحث بخاتمة بينت فيها بعض التوصيات والنتائج سائلاً الله أن أكون وفقت في هذا الملخص لإعطاء فكرة مفهومة للبحث والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.
المقدمة:
стр. 3979
الحمد لله الذي أمر بالإقتداء وأصلي وأسلم على من جعله ربه قدوة لكل قدوة محمد وعلى آله وصحبه وبعد. فإن القائد الذي هو محط أنظار مرؤسيه قدره أنه قدوة لا مناص له من ذلك، ومن هنا جاء إعداد هذا البحث الذي ركزت فيه على ما يتعلق بالقدوة الصالحة التي نريد للقائد المسلم أن يتمثلها وقد جعلته في فصلين.
في الفصل الأول أوضحت مفهوم القدوة، وأهميتها والفرق بين القدوة والأسوة، وكذلك بيَّنت دور الأساس النفسي في عملية الإقتداء، ثم ذكرت أنواع القدوة وأصول القدوة الصالحة، وختمت الفصل بنقطة مهمة جداً ألا وهي القائد بين القدوة والإقتداء حاولت فيها أن أبيَّن أن القائد الذي هو قدوة كما تقرر في النقاط قبلها هو في الوقت نفسه مقتدياً بقائد القادة محمد رسول الله وغيره من قادة الأمة الأفذاذ.
أما الفصل الثاني وهو بعنوان القائد قدوة ومحتسب بين أفراده فقد ركزت فيه على تزويد القائد بشيء من فقه الحسبة الذي هو عدته في إصلاح نفسه ومن ثم استصلاح من هم تحت مسئوليته من مرؤسيه وبهذا أكون قد أوضحت أهمية بل وخطورة الدور الذي يمثله القائد من خلال منصبه والموقع الذي يتبوأه سواء كان قائداً عسكرياً أو مدنياً فإذا ما أدرك كل قائد هذه الأهمية للموقع الذي هو فيه عمل مجتهداً على الوفاء بمتطلباته منصبه الذي هو تكليف قبل أن يكون تشريف ومطلب قبل أن يكون مغنم وبتحقق هذا من قبله يتحقق للأمة الذي يمثلها هذا القائد الناجح العز والتقدم والرقي.
نسأل الله أن يحقق للأمة الإسلامية كل ما تصبو إليه من عز وسؤدد إنه القادر على ذلك وحده وصلى الله وسلم وبارك على من لا نبي بعده
وهذا البحث ليس الا جهدا متواضعا فيما يتعلق بالقدوة بشكل عام الى جانب جهود سبقته خدمت الموضوع وبينت الدور العظيم بل والحساس للقدوة لعل من ابرزها فيا اطلعت عليه الكتب التاليه:
١.القدوة الصالحة اخلاق قرآنية ونماذج ربانية للاستاذ حسين ادهم جار
стр. 3980
٢.القدوة الصالحة وأثرها في الدعوة للدكتور /علي بن حسن القرني.
الفصل الأول: القدوة وأهميتها
تمهيد:
إن استقامة المؤمن على دينه، وقوة علاقته بربه، وحسن خلقه وتعامله يعكس التَدَّين الحقيقي لجوهر تلك النفس التي بين جنبيه، والذي يفيض عنها ذلك التأثير الذي يجذب إليه الأفئدة ويجمع عليه القلوب فيكون كل ذلك مدعاة للتأثير والاقتداء.
وفي هذا الفصل سأحاول أن أتعرض لبيان مفهوم القدوة الصالحة التي أراها لازمة للقائد بحكم المكانة التي هو فيها فيعمل على تقمصها بدل أن يتقمص ضدها فهو لا محالة متقمص إحداهما شاء أم أبى لأن موقعه ومكانه بين مرؤسيه هو مكان اقتداء كذلك سأشير إلى أهمية هذا الدور الذي هو فيه وهو (القدوة) حتى يتحسس خطورته فيختار لنفسه ما ينقذها ويليق بها. ويبعدها عن ما يشينها وبالتالي يكون سبباً في فشل قيادته والقدح في سيرته وفيه سيكون. بيان الفرق بين القدوة والأسوة، والأساس النفسي في عملية الإقتداء، وانواع القدوة، واصول القدوة الصالحة، ثم يكون ختام الفصل اهمية القدوة الصالحة ٠
تعريف القدوة:
في اللغة:
جاء في المعجم الوسيط (١) (القدوة: يقال فلان قدوة إذا كان يقتدى به، ولي بك قدوة. ومنها قوله (اقتدى به، أي فعل مثل فعله تشبهاً به) .
وفي لسان العرب (٢) (القدوة من التقدم، يقال فلان لا يقاديه أحد ولا يباريه أحد ولا يجاريه أحد وذلك إذا تميز في الخلال كلها) .
أما في الاصطلاح:
(فالاقتداء هو طلب موافقة الغير في فعله) (٣) .
والقدوة هو الأسوة والعكس، فالأسوة كما يقول القرطبي ﵀ (هو ما يتأسى به أي يعتزي به فيقتدي به في جميع أحواله) (٤) .
стр. 3981
ومن خلال ما جاء في كتب اللغة وبعض كتب التفسير عن القدوة يتضح لنا أن القدوة لا تتحقق بصفة واحدة، ولكن يلمح ابن منظور في لسان العرب إلى شمول القدوة للصفات كلها، فلا يتحلى بخلة دون خله ومن هنا وجب على القائد المسلم الذي نريده أن يكون قدوة صالحة أن يتمثل شمائل النبي ﷺ ويطبق كل ما أثر عنه في سلوكه وأخلاقه ويتأسى به في كل أفعاله.
كذلك اتضح لنا من التعريفات ضرورة أن تكون الخلال التي يتخلق بها أصلية لا مصطنعة، وكلما كانت الصفات والخلال الحسنة فطرية ومترسخة في الإنسان كان تأثيرها في الغير أكبر، وكان داعي التخلق بها والاقتداء والمحاكاة منهم أشد.
وإذا قلنا إن الصفات يجب أن تكون خلقية فطرية أو مغروسة بالتمرن والتخلق وطيبة تجذب الآخرين وتدعوهم للمحاكاة فإنه ينبغي أن يكون القدوة أيضاً قدر الإمكان حسن الهيئة غير ذميمها حتى تنجذب إليه الأعين وأن يكون لين الجانب غير فظ، يقول الحق ﵎ في شأن قدوة كل قدوة محمد ﷺ (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك. فأعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين) (٥) .
وأجمل ما تكون الخلال التي يتخلق بها القدوة إذا كانت مستوية مستقيمة على دينه وخاضعة له أو نابعة منه. ثم إن من الأفضل أن يكون القدوة ذا طريقة واضحة حتى يسهل الاقتداء به على ضوئها دون غموض.
والاقتداء فيه معنى التشبه فأنت إذا اقتديت بشخص ما قلدته فإذا حصل تقليده حصل التشبه به. ومن الناحية الشكلية فإن لفظة القدوة تذكر باعتبار صاحبها وتؤنث باعتبار اللفظ فللذكر والأنثى تطلق كلمة (قدوة) لا فرق.
هل القدوة هي الأسوة؟
стр. 3982
مر بنا أحد المعاني في التعريفات بما يفيد أن القدوة هي الأسوة ومع ذلك فإن المتتبع يجد أن كلا اللفظتين وإن ظهر بينهما توافق في المعنى في بعض الجوانب إلا أن هذا التوافق ليس على إطلاقه فلا تزال بين اللفظتين فروقاً يمكن حصرها في أن:
(١) التأسي أشد في بابه من الاقتداء.
(٢) التأسي يجعل معنى الالتزام من الغير بشكل أقوى ولذلك فإنها جاءت مع النبي ﷺ باعتباره أفضل الأنبياء والمرسلين (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ... الآية) (٦) .
أما القدوة فقد جاءت مع غيره من الأنبياء والصالحين من الصحابة وغيرهم (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) (٧) يعني بالأنبياء والرسل السابقين لمحمد ﷺ جميعاً، وكذلك ما ورد في قوله ﷺ (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر) (٨) .
الأساس النفسي في عملية الاقتداء:
إن فكرة وجود القدوة تقوم على أساس منطوقة تأثير الطباع في الطباع. (وحاجة الناس إلى القدوة النابعة من غريزة تكمن في نفوس البشر أجمع هي التقليد، وهي رغبة ملحة تدفع الطفل والضعيف والمرؤوس إلى محاكاة سلوك الرجل، والقوي، والرئيس، كما تدفع غريزة الانقياد في القطيع جميع أفراده اتباع قائده واقتفاء أثره) (٩) . وعلى هذا الأساس يتضح لنا أن عملية الاقتداء ليست حالة طارئة قد تحصل وقد لا تحصل ولكنها كما تقدم غريزة مغروسة في نفس كل إنسان تظهر متى وجد واحد من عناصرها الثلاثة وهي:
(١) الرغبة في المحاكاة والاقتداء:
стр. 3983
فالطفل أو الفتى مدفوع برغبة خفية لا يشعر بها نحو محاكاة من يعجب به في لهجة الحديث، أو أسلوب الحركة، أو المعاملة، وهذا التقليد قد يكون في حسنات السلوك وقد يكون في سيئاته، وقد تلاحظ في بعض المرؤسين مع قائدهم شيء من هذا فتجد المقتدي (المقلد) يقلد رئيسه وقائده في بعض الحركات حتى في طريقة ونبرة الصوت وحركة الشفائف، وهذا لاحظناه في أوساط قواتنا المسلحة ممن يعجبوت ببعض قادتهم ويتأثرون بهم.
(٢) الاستعداد للتقليد:
لكل مرحلة من العمر استعدادات وطاقات محددة وعلى هذا نجد الإسلام لم يأمر الأطفال بالصلاة قبل سبع سنوات، ولا يمنع ذلك من ترك الطفل يقلد أبويه بحركات الصلاة قبل أن يبلغ السابعة ومن الظروف التي تهيب بالناس جميعاً استعداداً لتقليد الأزمات والكوارث والآلام الاجتماعية التي يتحول معها القائد ليكون أباً وبطلاً يحاكيه كل مرؤسيه في كل سلوك من حياته ومن تلك الأسباب أيضاً الشعور بالضعف أمام القوة فالمغلوب يقلد الغالب. كما يقول ابن خلدون في مقدمته (المغلوب مولع بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده، والسبب في ذلك أن النفس تعتقد الكمال فيمن غلبها وانقادت إليه) (١٠) .
(٣) الهدف:
إن لكل تقليد هدفاً وقد يكون هذا الهدف معروفاً لدى المقلد وقد لا يكون معروفاً، فعدم وضوح الهدف أو معرفته تكون لمجرد المحاكاة والتقليد فقط، وأما وضوحه فقد يرتقي معه وعي التقليد لدى المقلد حتى يصبح عملية فكرية يمزج فيها بين الوعي والانتماء والمحاكاة والاعتزاز وعندها يرتقي بهذا التقليد إلى مفهوم راق في الإسلام، يطلق عليه (الاتباع) وأرقى هذا الاتباع ما كان على بصيرة (١١) ، يقول الحق ﵎ (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) (١٢) .
стр. 3984
فإذا ما أدرك القائد هذا وعرفه كان لزاماً عليه أن يراعي وجود هذه الغريزة لدى مرؤسيه، فيجتهد بعد ذلك أن لا يعمل ولا يتصرف إلا على وحي مما كان عليه قدوته وقدوة المسلمين بعامة نبينا وقائدنا محمد ﷺ فيكون القائد قد استثمر هذه الفطرة عند مرؤسيه فيما يعود على الجميع بالنفع والفائدة.
أنواع القدوة:
عند النظر في وضع الكلمة اللغوي وما جاء في تعريفها اصطلاحاً نتبين بدقة أن المُعرفين لكلمة القدوة يميلون إلى صرفها نحو الوجه الحسن فينحازون بها إلى القدوة الصالحة المؤثرة في الغير ويعتبر هذا المنحى أساسياً وظاهراً في الوضع اللغوي ومن أوضح الأدلة على بيان ذلك وبيان معالم القدوة الصالحة قوله تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ...) (١٣) .
فالقدوة الحسنة هي التي تأست وتمثلت شمائل النبي ﷺ في صبره ومصابرته ومجاهدته وخلقه واقتفت أثره في كل شيء ونهجت نهجه وتمسكت بسنته ولا بأس أن نستأنس بمثال ساقه ﷺ يوضح فيه أثر كلا النوعين من القدوة؛ القدوة الصالحة والقدوة السيئة ليُقرِب المعنى ويرسخ المفهوم ويوضح الأثر الذي يمكن أن يتركه القدوة في نفوس مقلديه والذين يحاكون أخلاقه وتصرفاته يقول ﷺ (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك (١٤) وإما أن تبتاع منه (١٥) وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً منتنة) (١٦) .
стр. 3985
إن الرسول ﷺ بهذا المثال المحسوس أراد أن يبين تلك الآثار التي يمكن أن يتركها الجليس الصالح - والذي يمثل القدوة الحسنة – فيمن يجالسه فالمسلم إذا اختار جليسه الصالح ثم اقتدى به يكون قد ضمن لنفسه الاقتداء بقدوة صالحة ولو أردنا أن نقف على بعض الآثار التي يتركها الجليس الصالح فيمن يجالسه لوجدنا أنه يأمر جليسه بالخير والمعروف وينهاه عن الشر ويسمعه القول الصادق والعلم النافع ثم هو يعرفك عيوب نفسك ويشغلك عن ما لا يعنيك وهو دائماً يدلك على الخير ويرغبك فيه ويحذرك من الشر وما يزال معك على هذا الحال حتى يكون فعلاً كبائع المسك الذي لا يمكن أن ينالك منه إلا ما كان طيباً.
وهكذا يكون كل قدوة في الخير لا يصدر عنه إلا ما كان خيراً يفيض على عقول الناس كما تفوح رائحة المسك من بسطة بائعه.
وقد ينحرف الإنسان في سلوكه ويدبر أموراً مضره ويحفر حفراً للشر يريد بها غيره. فيصير عندئذ قدوة سيئة يحتذي حذوه كل من فسدت طويته، وساء خلقه، وفي هذا نرى أرباب الشر في كل مكان يتزعمهم أقواهم تدبيراً ويسمى هذا النوع بالقدوة السيئة، وبالطبع فإن القدوة السيئة هو على نقيض ما هو عليه القدوة الصالحة الذي يتأسى بشمائل الرسول ﷺ والقدوة السيئة يتمثل أخلاق الشياطين من الجن والإنس، والقائد لاشك يدرك أنه قدوة شاء ذلك أم أباه، فإذا كان الأمر كذلك فلا بديل أبداً في أن يختار النوع الأول وهو أن يكون قدوة صالحة، وبذلك يضمن أن لا يصدر عنه في تصرفاته وأخلاقه إلا ما يخدم مصلحته ومصلحة مرؤسيه.
ومن هذا نخلص إلى القول بأن أنواع القدوة لا تخرج عن نوعين قدوة صالحة وقدوة سيئة.
يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي (١٧) (الأسوة نوعان أسوة حسنة وأسوة سيئة فالأسوة الحسنة هي الرسول ﷺ ومن نهج نهجه، وأما الأسوة بغيره إذا خالف (أي خالف الرسول) فهو الأسوة السيئة.
стр. 3986
أصول القدوة الصالحة (١٨) :
إن أصول القدوة الصالحة التي يكون بها القائد قدوة طيبة لغيره ترجع إلى أصلين كبيرين هامين هما: حسن الخلق، وموافقة العمل للقول. فإذا تحقق هذان الأصلان حسنت سيرة القائد وأصبحت سيرته الطيبة دعوة صامتة إلى كل خلق إسلامي جميل وإن فاته هذان الأصلان ساءت سيرته وصارت قيادته مثلاً سيئاً يُنَفّر الطيبين من حوله.
فأما الأصل الأول وهو حسن الخلق فعلى القائد أن يتمثل كل الأخلاق الإسلامية الحميدة مثل الصدق، الأمانة، الصبر، الرحمة، التواضع، المخالطة التي تتخللها المودة والمحبة، العطف، الإيثار والرفق وما إلى ذلك.
وأما الأصل الثاني هو موافقة العمل للقول فإن على القائد أيضاً أن يحذر كل الحذر أن تخالف أفعاله أقواله فإن النفس مجبولة على عدم الانتفاع بكلام من لا يعمل بعلمه ولا يوافق فعله قوله ولهذا حذرنا الله عن ذلك بقوله
(يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) (١٩) .
والقائد الذي لا يعتني بهذا الأصل من أصول القدوة مثله كمثل طبيب قام أمام الناس يشرح أضرار التدخين مستعيناً في ذلك بكل الوسائل والأدلة التي تثبت ما يقول ثم فجأة ومع متابعة من يتكلم معهم له وانجذابهم إلى ما يقول نراه يخرج سيجارة من جيبه ويشعلها أمامهم ثم يبدأ يدخنها!!!؟
القائد قدوة ومقتدياً
стр. 3987
كما سبق تقريره من قبل من أن القائد لا ينفك عن كونه قدوة فهو في الوقت نفسه مقتدياً ومقلداً ومتأسياً بسلفه من قادة الأمة الإسلامية وأولهم أسوة وقدوة كل قدوة محمد رسول الله وصحبه. إن القائد يحاكي سيرة المثل الكامل نبي هذه الأمة ﷺ الذي قال فيه الحق ﵎ (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ...) (٢٠) والذي قالت فيه زوجه عائشة وهي تصف خلقه ﵊ (كان خلقه القرآن) أي أنه صاغ نفسه في فعله وقوله على نحو مما جاء في القرآن فأصبح قرآناً يمشي على الأرض، إن القائد عليه أن يحاكي سيرته وفي الوقت نفسه يدرس كل جوانب شخصيته ﵊ يدرس سلوكه، عبادته، حلمه، تواضعه، زهده، جوده، كرمه، رحمته، شجاعته، قوته، حسن سياسته، تدبيره، ثباته على المبدأ. ويعلم القائد وهو يفعل كل ذلك أن هذا منه موافق لما كان يقوم به الصحابة في شأن التأسي برسول الله، فلقد كانوا يُدَرِسُون سيرته ويحاكون كل ما عرفوه عنه قليه وكثيره بل كانوا يغرسون ذلك في نفوس أبنائهم يقول سعد بن أبي وقاص ﵁ وقد عاش زمناً بعد رسول الله (كنا نعلم أولادنا مغازي رسول الله ﷺ كما نعلمهم السورة من القرآن) (٢١) . والقائد معني بدراسة تلك المغازي قبل أي أمر آخر، وبعدها ينظر في سيرته الأخرى ﵊ فإنه المعلم الذي ينزل عليه الوحي برسالة الإسلام ليبلغها للناس جميعاً، وهو صاحب المدرسة التي تخرج منها قادة أمم وعباقرة حروب ورجال إصلاح وعلماء وفلاسفة ورواد حضارة، ولم يكن هذا الإنجاز الرائع أمراً يسيراً وهيناً فيكفي أن نقارن بين حال العرب قبل الإسلام وحالهم بعده حتى ندرك السر في هذا التحول الكبير فلقد حمل رسول الله ﷺ الأمانة وبلغ الرسالة وجاهد في الله حق جهاده فكانت مدرسته خير مدرسة وجدت بين البشر وجمعت قلوبهم على الحق وقادتهم
стр. 3988
إلى الخير وحملت مشاعل الحرية والحضارة للإنسانية جمعاء ولقد حقق القادة الذين تخرجوا من مدرسة النبوة أعظم الفتوحات في تاريخ البشرية في مدة هي بمقاييس ذلك الزمن قياسية جداً ففي أقل من مائة عام غطت فتوحاتهم جزءاً كبيراً من العالم القديم (وامتدت من الصين شرقاً إلى شاطئ الأطلس غرباً وبلغ عدد قادة الفتح الإسلامي مئتان وستة وخمسين قائداً منهم مئتان وستة عشر قائداً من الصحابة والباقون من التابعين) (٢٢) .
هؤلاء القادة هم ومن جاء بعدهم من قادة الأمة الإسلامية جميعهم ينبغي للقائد الذي نعنيه في هذا البحث أن يحاكي أفعالهم ويقرأ سيرهم فإذا أحسن القائد في محاكاة كل هؤلاء فإنه بلا أدنى شك سيصبح قدوة حسنة يستفيد منه غيره ممن تنالهم قيادته، وهو موضع اقتداء لهم، وبهذا يصبح من الدعاة إلى الله لا بمقاله فقط ولكن بحاله وسلوكه، وبسيرته الطيبة التي يحاكي ويقلد فيها من أُمر بتقليده والتأسي به محمد بن عبد الله ﷺ . ومن هنا يتبين أهمية الدور الذي يقوم به ويمثله بل وخطورته إن لم يحسن القيام به.
أهمية القدوة الصالحة
إن للقدوة الصالحة التي يمثلها القائد أثراً فعالاً في حياة من يرأسهم وهو مسئول عنهم، لها أثر في تربيتهم وإصلاحهم.
стр. 3989
ذلك أن القدوة نموذج إنساني يعيش ممثلاً ومطبقاً لذلك المنهج الرباني الذي جاء في القرآن الكريم والسنة المطهرة، وهذا النموذج يعيش واقعاً عملياً يحقق تطبيق ذلك المنهج من خلال السلوك والتصرفات التي تُرى بالعين فتترك أثراً عميقاً في نفوس الناس الذين يعيشون من حوله مما يجعلهم يأخذون ويقبلون ما يقوله أو يفعله دون تردد أو ريبة لأن ما يمثله هو الإسلام الذي صاغ نفسه على وفق ما دعى إليه الإسلام فجعل منه نموذجاً قرآنياً يدب على الأرض ولنستعيد هنا أيضاً ما قالته أم المؤمنين عائشة ﵂ زوج رسول الله ﷺ عندما سئلت عن خلق رسول الله قالت: (كان خلقه القرآن) فكأنها بوصفها هذا جعلت من الرسول القدوة ﷺ قرآناً متحركاً يراه الناس ويلمسونه من خلال تمثله في سلوكه وكل تصرفاته لدقة وقوة تمسكه وتطبيقه لما جاء في القرآن الكريم.
وعلى هذا يكون القائد الداعية، مثلاً حياً لكل المبادئ التي يعتنقها، مثلاً ترنوا إليه أعين مرؤسيه وتنجذب إليه نفوسهم حتى يستمدوا من الفضائل التي يفترض أن يحملها فينير لهم طريق الخير.
ألا وإن مما يمكن أن نبين به أهمية القدوة هو ذلك المثال العظيم والأثر الكبير الذي مثلته القدوة في نشر الإسلام في كثير من أصقاع الدنيا بواسطة تلك النماذج المتحركة التي دعت إلى الإسلام بأفعالها قبل أقوالها، فاستقطبت تلك النماذج ملايين البشر دخلوا في دين الله دونما فتح ولا جهاد تلك النماذج تمثلت في أعداد ليست بالكثيرة من التجار المسلمين والزوار الذين أدخلوا بسيرتهم وتمسكهم بتعاليم دينهم كل هذه الأعداد إلى الإسلام.
والقائد وهو يتحسس هذه الأهمية للقدوة سيسعى وبكل ما أوتي إلى أن يجعل من نفسه قدوة صالحة يستميل بها مرؤسيه نحوه لإنجاز ما يناط به وبهم من مهام وأعمال على الوجه الذي يرضي.
стр. 3990
كما أن على القائد أن يدرك أيضاً أن هناك خطورة حقيقية في حال عدم تحسسه لأهمية الدور الذي هو فيه فعليه أن يأخذ جانب الحيطة والحذر في كل تصرفاته وأن لا يأتي إلا ما يراه خيراً يرضي ربه ويحض به جنده لأنه في نظر أفراده ومرؤسيه إن صح لنا أن نشبهه كالشاشة البيضاء الناصعة البياض التي يمكن أن ترى عليها أدنى الملوثات.
وإن المرؤسين حول قائدهم الذي هو قدوتهم ينظرون إليه دائماً نظرة الناقد وفي الوقت نفسه المُقلد الذي يَتَلقون عنه، وهم يحسبون عليه كل حركاته وسكناته سواء شعر بذلك أم لم يشعر لأنه كما كررنا في نظر مرؤسيه مصدر إقتداء، ومادام على هذا الحال فإنهم يرون فيه الكمال مما يجعله في أعينهم فاضلاً وبالتالي يجب تقليده والأخذ عنه، فإذا وفق في أن يكون سلوكه طيباً وعمله يوافق قوله كان فعلاً قدوة صالحة يجب التأسي به والأخذ عنه. أما إذا كان غير ذلك كان والعياذ بالله قدوة سيئة يصبح في الأخذ عنه وتقليده خطورة على مرؤسيه ومن ثم على قواته المسلحة التي ينتمي إليها، لأنه بموجب رتبته ووظيفته مع مرؤسيه بمثابة الغالب. والمغلوب دائماً مولع بتقليد الغالب وهذه سنة من سنن الحياة فطر الناس عليها، وقد تقدم قول ابن خلدون في مقدمته (المغلوب دائماً أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده والسبب في ذلك أن النفس تعتقد الكمال فيمن غلبها وانقادت إليه) (٢٣) .
стр. 3991
والكمال الذي أشار إليه ابن خلدون ينقسم إلى قسمين؛ القسم الأول هو مقدار ما يملكه الإنسان من مبادئ وهو ما يعنينا هنا والقسم الثاني هو الكمال في الساعد والسلاح والقائد في الحقيقة أنه يملك من الصلاحيات ما يؤهله لبلوغ ذلك الكمال بما يجعله في موضع الاتباع والاقتداء من قبل المرؤسين مهما تضاءل هذا المقدار مادام المُقلد فاقداً له، ومن أجل هذا استحق القائد مرتبة الاقتداء الذي قد يحسنها فيكون قدوة صالحة وقد يسيء استخدامها فيكون قدوة سيئة.
والقدوة الصالحة من أهم وسائل التأثير في الآخرين سيما إذا كان هؤلاء الآخرين هم في مرتبة أقل كما قلنا من مرتبة القدوة، ولذلك فإن كثيراً من الناس لا يعمل ويطبق ما يقال له إلا إذا رأى ذلك الذي قيل له واقعاً يشاهده بعينه في عمل القدوة وفعله، عندها تزداد قناعة المقلد ويعلم أن الأمر الذي يطلب منه أن يحاكيه ويقلده ليس من باب المستحيلات أو المعجزات التي لا يمكن تطبيقها وإنما هو من باب الممكنات التي يتيسر فعلها، قال الإمام الشاطبي ﵀ (إذا وقع القول بياناً فالفعل شاهد له ومصدق، وبيانه وتفصيله أن العالم إذا أخبر عن إيجاب عبادة من العبادات أو لزوم فعل من الأفعال ثم فعله هو لم يخل به مقتضى ما قاله فيه، عند ذلك يقوي اعتقاد إيجابه وينتهض العمل به عند كل من سمعه وأخبر عنه ورآه يفعله) (٢٤) .
ومن هنا تظهر النتائج العكسية عندما يخالف العمل القول من قبل القدوة يظهر شعور لدى المقلدين والأتباع بأن ذلك الأمر غير ممكن العمل به فيعملون بضده معتمدين على ما شاهدوه من قدوتهم وهنا تكمن خطورة الاقتداء عندما ينحرف صاحبه.
стр. 3992
وأريد أن أختم هذه الأهمية لعملية الاقتداء بما ذكر سيد سابق وفقه الله في كتابه (الدعوة إلى الإسلام) إذ يقول: (والقدوة الطيبة والأسوة الحسنة لها شأن كبير وأثر بعيد المدى في نفس الإنسان ونجاحه في الحياة، إذ هي هاد يشير إلى المثل الحي والفضيلة المجسمة وعرض للنماذج البشرية الصالحة التي يراد محاكاتها والاقتداء بها. وقد أمر الله نبيه محمداً ﷺ أن يقتدي برسل الله وأنبيائه الذين تقدموه فقال تعالى (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) (٢٥) .
ومن كل ما تقدم في هذا الفصل يصبح الأمر واضح في نظر القائد وضوح الشمس بأنه قدوة وأن هذه المكانة التي هو فيها توجب عليه أن يتلمس مستتبعاتها فيدرك أنه مؤهل لأن يمارس واجباً آخر يقوم بدور مهم ألا وهو الدعوة إلى الله الذي لا فكاك له منه ويتبين ذلك من خلال أسطر الفصل بعده (القائد قدوة ومحتسب بين أفراده) .
الفصل الثاني: القائد قدوة ومحتسب بين أفراده
تقرر معنا في الفصل قبله أن القائد قدوة وأنه لا مناص له من هذا الدور مادام يشغل منصب القيادة، وإذا كان الأمر كذلك فلابد من وقفة نحدد فيها ملامح شخصية القدوة بشكل عام وكيف يمكن إعداده حتى يكون ذلك عوناً له كيما يعد نفسه على وحي من ذلك فيكون متصفاً بصفات القدوة الصالحة التي بها ينجح في قيادته ودعوته إلى الله بين أفراده.
وفي نقاط مختصرة نستطيع أن نحدد تلك الملامح للقدوة التي جاءت في القرآن من خلال النقاط التالية:
стр. 3993
(١) أن القدوة (القائد) صنف من البشر قد اختاره الله لأن يكون راعياً ومسئولاً عن رعيته وهذا يوجب عليه أن يكون محتسباً في الدعوة إلى الله وهذا التشريف له بهذه المسئولية هو في الوقت نفسه تكليف يقول الله في شأن هذا التكليف (الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس) (٢٦) ، ويقول (الله يجتبي إليه من يشاء) (٢٧) ، ويقول (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) (٢٨) .
(٢) إن القدوة وهو مختار، ملزم بمتابعة منهج لا يحيد عنه، وهذا المنهج هو ما جاء به الإسلام يقول الحق موجهاً كل أتباع هذا الدين (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) (٢٩) .
(٣) أن القدوة تحوطه عناية الله وتوفيقه مادام مستقيماً على منهج الله ومطبقاً له في نفسه ومع الآخرين وهذه العناية وهذا التوفيق متمثل في نصر الله له وتثبيته له يقول الله في ذلك (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) (٣٠) ويقول تعالى (وكان حقاً علينا نصر المؤمنين) (٣١) .
(٤) أن القدوة الذي يحالفه النصر من الله والتوفيق والثبات على منهجه يكون قد أصبح في درجه تؤهله بأن يكون قدوة صالحة يأمر بكل معروف وينهى عن كل منكر، وعندها تحصل له الخيرية التي وعد الله بها من يقوم بذلك ويحصل له الاجتباء والاختيار يقول الحق ﵎ (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ... الآية) (٣٢) ، ويقول (واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم) (٣٣) .
стр. 3994
هذه إذن نقاط بارزة يجب أن تظهر في شخصية القدوة الذي يجب على الأمة أن تعد أبناءها الذين سيصبحون في يوم ما قادة لأمتهم يحملون رسالتها ويدعون إلى مبادئها، ولن يكونوا على مستوى هذه المهمة، إلا إذا تم لهم ذلك الإعداد الذي يتطلبه إعداد القدوة، وهذا الإعداد يتطلب أن ندرك أن الإنسان الذي يمثل هذا الدور (دور القدوة) يولد ومعه بعض الصفات الموروثة التي يمكن استغلالها وصقلها، ومن هذه الصفات الذكاء، والفطرة المستقيمة (كل مولود يولد على الفطرة ... الحديث) . أما الصفات المكتسبة من البيئة التي يعيش فيها الشاب كالتقاليد واللغة والروح الجماعية والانعزالية وغيرها فيمكن استغلالها وتوجيهها في نفس هذا الشاب على نحو ما تدعو إليه عقيدته ويسير في مرضات ربه. ولو فتشنا من حولنا كيف يتم إعداد الفرد الذي يراد له أن يمثل فكرة مذهبية، أو سياسية كما هو الحال مثلاً في مدارس ما يسمى بالتبشير (التنصير) لرأينا العجب، في ضخامة الجهود التي تبذل والوسائل والأساليب التي تتخذ لكي تعد هذا الشخص للقيام بأعباء هذه المهمة التي سيتولاها في التنصير، فهم مثلاً يقومون باختيار طلاب هذه المدارس بواسطة شروط معينة ثم يقومون بعد ذلك بعزله عن مجتمعه تماماً لكي يتكون تكويناً خاصاً في بيئة أعدت له خصيصاً، ثم بعد ذلك تخرجه إلى الناس وقد انغرست فيه هذه المبادئ وأصبح ينشرها ويدافع عنها كأقوى وأخلص ما يكون.
فما أحرى القائد وقد بلغ من العقل والوعي والإدراك لأَبعاد ما هو فيه من مسئولية، أن يعد نفسه الإعداد المناسب لكي يتولى مهمة الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين مرؤسيه على أكمل وأحسن ما يمكن، وأنه إذ يقوم بإعداد نفسه إعداداً يتناسب وعظم المسئولية المنوطة به، يجب أن يدرك أن ذلك لا يتأتى له إلا إذا فقه دينه، وعلم بمقاصده حتى تكون دعوته واضحة والاقتداء به مأمون.
стр. 3995
ولعل من أبرز وأهم ما يمكن أن يُعد به القدوة لكي تتحقق الثمرة من الاقتداء به أن يُهتم بثلاث أساسيات في ذلك، هي ركائز لا يكون القائد قدوة صالحة دون وجودها في ثقافته وتربيته وهذه الركائز هي العقيدة، الأخلاق، والعلم.
فأما العقيدة ودورها في تكوين القدوة فهو دور أساسي يفوق في أهميته وضرورته. وأثره في حياة المسلم بصفة عامة، والقدوة بصفة خاصة، كل المؤثرات والأسباب الأخرى. وقائد ليس له عقيدة لا يكون محل اقتداء (بل هي قضية مصيرية تمّيز بين القائد الحق المؤمن وبين القائد المزيف) (٣٤) فالعقيدة الراسخة ضرورة لكل قائد وليس بقائد حقاً من لا يتحلى بعقيدة راسخة تجعله موضع ثقة رؤسائه ومرؤسيه على حد سواء إذ أن تبادل الثقة بين القائد ورجاله تجعلهم يسيرون وراءه للموت، وهم قطعاً لا يسيرون إلى الموت وراء قائد لا يثقون به. والعقيدة هي التي تشكل في القائد الشخصية المتميزة التي تعرف هدفها وتعمل على تحقيقه. وأما إعداد القدوة خُلقياً فإننا نعني بذلك الإعداد الخلقي للقدوة بأن يكون مع الناس جيَّاش العواطف كبير القلب ينبسط للخير ويفرح به للآخرين ويحرص عليه، وينقبض عن الشر ويضيق به، ويفر منه وهذا هو جوهر الإيمان (٣٥) .
ولو تتبعنا اهتمام الإسلام بأمر الأخلاق التي اعتبرناها ركيزة أساسية في إعداد القدوة لعرفنا مدى أهمية إعداد القدوة خُلُقياً وتزويده بالأخلاق الإسلامية، ثم لوجدنا أن مبعث الأخلاق يستند إلى نص إلهي يحقق للإنسان نمواً اجتماعياً وحضارياً، والأخلاق الإسلامية ليست في جانب دون آخر بل هي شاملة لكل الجوانب التي تمس معاملات وآداب المسلم (فالأخلاق الإسلامية تدفع بطبيعتها إلى التكامل في البناء الاجتماعي الذي يقوم بتوطيد العلاقات الإنسانية بين الناس على أسس الإيمان والإخلاص.
следующие страницы →