← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

والكواهلة ( [١٢] ) يرجعون نسبهم إلي الزبير بين العوام ﵁ كما يرجع الجعليون نسبهم إلي العباس عم النبي صلي الله عليه وسلم. وانتقال جماعات من عرب " هوازن " عبر البحر الأحمر واستقرارهم في أرض البجة، وعرفوا باسم " الحلانقة " ( [١٣] ) ، وأيضاً عرب " الكواهلة " الذين جاءوا من جزيرة العرب مباشرة عبر البحر الأحمر واستقروا في الإقليم الساحلي بين سواكن وعيذاب ( [١٤] ) . بالإضافة إلي بعض البطون من قبائل أخري لعل أشهرها ربيعه وبلي ورفاعه وغيرها ( [١٥] ) . وبجانب هذا الانتقال والاتصال السلمي للقبائل العربية بمناطق شرق السودان، فقد امتد النفوذ السياسي والسيطرة الإسلامية في عهد الأمويين إلي مواني البحر الأحمر علي الساحل الأفريقي فقد تم احتلال جزائر " دهلك " ( [١٦] ) في عهد الخليفة سليمان بن عبد الملك الأموي (٦٥-٨٦هـ / ٦٨٥ –٧٠٥م) ومما يؤكد استمرار سيطرة الدولة الإسلامية في عهد الأمويين علي تلك الجزيرة القاحلة عند مدخل البحر الأحمر في الجنوب الشرقي للسودان أن الخليفة هشام ابن عبد الملك الذي أعقب الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز قد جعلها منفي لأصحاب التيارات الفكرية المخالفة في عهده ( [١٧] ) وزادت سيطرة الدولة الإسلامية في عهد العباسيين علي معظم مناطق شرق السودان الداخلية عندما استطاع الخليفة " المأمون " أبن " هارون الرشيد " بحمله " عبد الله بن الجهم" سنة ٨٣١م، ومن بعدة الخليفة المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد بحمله محمد بن عبد الله القمي " سنة ٨٥٦م بإخضاع البجه في شرق السودان للحكم الإسلامي، وهي القبائل الحامية التي تعيش بين النيل والبحر الأحمر ( [١٨] ) . ففي الشمال ينتشر بشاريو (أم علي) بين البحر الأحمر وأسوان بينما يتركز بشاريو (أم ناجي) حول العطبرة. ثم هناك بنو عمار ( [١٩] ) في المرتفعات الواقعة غربي سواكن والمنحدرات التي تليها غرباً، وتمتد أوطانهم حتى العطبرة.

стр. 4027

وأكثر هذه القبائل عدداً وأشدها مراسا في الهدندوه، ويعمل الشماليون منهم في الرعي، في حين يمارس الجنوبيون الزراعة. وأخيراً نجد بني عامر ( [٢٠] ) ، وهم أهدأ عيشاً من سائر البجه، ومواطنهم في طوكر وخور بركه. وقد تأثرت قبائل البجة بالدعوة المهدية وأثرت عليها تأثيراً يتفاوت بين كل قبيلة وأخري وأحياناً بين أقسام القبيلة الواحدة. وعندما قامت الثورة المهدية كان بشاريو الشمال (أم علي) بمنأى عن المهدية، فلم تستطع أن تخضعهم لها، ومن جانبها عملت الحكومة المصرية علي استبقاء ولائهم لها بتوزيع الغلال عليهم ( [٢١] ) . في حين حارب بشاربو الجنوب (أم ناجي) في صف عثمان دقنه قائد المهدية في شرقي السودان ( [٢٢] ) . أما أبو عمار فقد أثرت فيهم الدعوة المهدية تأثيراً شديداً، وكان معظمهم يقف من الحكومة المصرية موقفاً ودياً، علي أن هذا لم يمنع البعض منهم من أن يقاتل إلى جانب عثمان دقنه، مما أدي إلي انقسام القبيلة علي نفسها انقساما شديداً، بقيت آثاره حتى وقت قريب. أما الهدندوه، فقد كان لها دور أكبر وأخطر مما كان لسائر البجة. فهي قد أسهمت في الدعوة المهدية إسهاماً جدياً وحاربت تحت قيادة عثمان دقنه، وبذلك شغلت الحكومة المصرية في السودان الشرقي فترة طويلة وهي التي قامت بقطع طريق بربر – سواكن. ولم يبق إلا بنو عامر، وهؤلاء كانوا في عهد المهدية ينتشرون بين طوكر ومصوع، وقد اتصلت الأقسام التي تحيط بطوكر بالمهدية اتصالا وثيقاً، في حين قاوم بعضها المهدية، والأمر الذي لا شك فيه أن الكثيرين من بني عامر يؤيدوا الدعوة المهدية ( [٢٣] ) وأصبحت بذلك الأراضي الواقعة شرق النيل من جنوب أسوان إلي جنوب دهلك – مصوع جزءاً من الدولة الإسلامية ( [٢٤] ) .

стр. 4028

وبالفعل صاحب هذا الامتداد والنفوذ الإسلامي هجرات بطون بعض القبائل والجماعات العربية التي استقرت في تلك المناطق ونشرت معها ثقافتها الإسلامية وأصبحت ترتبط ارتباطا وثيقاً بالدولة الإسلامية، وخاصة موانئ السودان الشرقية والتي ارتبطت بموانئ الحجاز عقب السيطرة العثمانية على الشرق العربي ثم الحرمين في الحجاز، فأصبحت المواني الشرقية والغربية للبحر الأحمر مثل جده، وسواكن ومصوع، وزبيد اليمن، والحديدة، وزيلع تحت سلطة " والي " الحجاز التركي ( [٢٥] ) ، وكان من الطبيعي أن تكون تبعية موانئ السودان الشرقي الإدارية للحجاز – في عهد العثمانيين– واستفادة سكان تلك المناطق من الامتيازات ( [٢٦] ) التي منحها العثمانيون لسكان الحرمين قد شجع الكثير من القبائل العربية علي الهجرة والاستقرار في مناطق شرق السودان، ولعل أشهر الهجرات الجماعية الحديثة هجرة قبيلة الرشايدة إلى شرق السودان ( [٢٧] ) . وكل هذا بلا شك سواء انتقالات القبائل وبطونها من الجزيرة العربية إلي السودان الشرقي والسيطرة الإسلامية علي تلك المناطق ساهم في نشر العقيدة الإسلامية ( [٢٨] ) . وما صاحبها ونتج عنها من أفكار سلفية وجعلها متأثرة دائماً بما يحدث في شبه جزيرة العرب. ثانيا: المدخل الشمالي (عبر مصر) عندما فتح المسلمون مصر كان شمال السودان ووسطه يعتنق المسيحية منذ القرن السادس الميلادي، وقد قامت فيه ممالك مسيحية ( [٢٩] ) لعل أهمها مملكة المغيرة وعاصمتها "دنقلا" ومملكه علوه وعاصمتها " سوبا " وما أن استتب الأمر لعمرو بن العاص بعد فتح مصر سنة ٦٢٤ م حتى سير حملة جنوباً لغزو النوبة المسيحية وفتحها باسم الإسلام، ولتأمين حدود مصر الجنوبية، ولكن هذه الحملة قوبلت بمقاومة عنيفة ولم تستطع التوغل جنوباً، كانت فرصة لتسرب بعض العرب إلي داخل السودان.

стр. 4029

ونجد أن " عبد الله بن سعد بن أبي السرح " الذي خلف " عمرو بن العاص " في حكم مصر، استطاع بعد قتال شديد مع النوبة المسيحية أن يفرض عليهم معاهدة عرفت "بالبقط " يفسرها المؤرخون بأنها معاهدة حسن جوار، أو عدم اعتداء بتعبير حديث تحقق لمصر الإسلامية الاطمئنان علي سلامة أراضيها من ناحية الجنوب، واشترطت علي النوبة المسيحية حفظ مصالح المسلمين وحريتهم الدينية والتجارية ( [٣٠] ) . وتكاد المراجع التاريخية ( [٣١] ) تجمع علي أن الفترة اللاحقة لفتح مصر وسيطرة المسلمين علي شمال أفريقيا قد شهدت هجرات عربية واسعة للاستقرار في السودان. وأصبح تدفق العرب إلي السودان مرتبطاً بالأحداث التاريخية والصراعات السياسية في الدولة الإسلامية، فقد عرف السودان اللاجئين السياسيين من العرب كبني أمية الذين فروا من وجه العباسيين إلي بلاد النوبة ( [٣٢] ) التي تمتد من أسوان، وقد أطلق العثمانيون عليها أسم "أرض البرابرة " وتضم هذه المنطقة أجزاء في شمال وجنوب الحدود المصرية السودانية الحالية. ويعيش السكان فيها علي ضفتي النيل ويمثلهم حالياً: السكوت، والمحس، ويطلق عليهم أسم النوبيين المستعمرين، وكانوا في بداية الأمر زراعيين ( [٣٣] ) يعيشون علي الشريط الضيق علي جانبي النيل أو في الجزر النهرية – وبعضها عظيم الاتساع نسبياً – وتروي من فيضان النهر بواسطة السواقي النهرية التي تعتبر من الممتلكات الهامة ( [٣٤] ) .

стр. 4030

وقد سيطرت قبيلتا الجوابرة والغربية علي المنطقة بين أسوان، ووادي، ونشروا سلطانهم علي كثير من القبائل الصغيرة ( [٣٥] ) ، ثم حدث نزاع بينهما فاستنجدت قبيلة الغربية بالسلطان سليم الأول الذي أرسل سرية " من البوشناق ( [٣٦] ) بقيادة حسن قوصي طردت الجوابرة إلي دنقلة، وأمتد بهذا النفوذ العثماني، وأسس البوشناق قلاعاً وأقاموا الحاميات وحملوا لقب " كشاف " وعرفوا بالغز، ومنحهم السلطان العثماني امتيازات ورثها أبناؤهم وأحفادهم ومنها: إعفائهم من شتي الالتزامات المالية التي فرضها السلطان سليم الأول علي أملاكه كلها، بل أجري عليهم معاشاً سنوياً. ورغم ذلك كان حسن قوصي يرسل ما يسمي بالميري سنوياً إلي والي مصر وان كان – في الواقع مستقلاً عنه. وفي عهد الخليفة المعتصم العباسي أصبح يحكم مصر ولاه من الترك المنافسين للعرب، مما أقصي العرب عن مكانتهم المرموقة، وآثار في نفوسهم الامتعاض والتذمر، وأخذوا في الهجرة جنوباً إلي السودان، وزاد هذا التدفق في عهد المماليك في مصر، الذي شب صراع بينهم وبين العرب ونظروا إليهم كمتمردين وخارجين عن القانون مما دفع الكثير من القبائل العربية للهجرة إلي السودان واختلطوا بالسكان المحليين وانتشر دينهم ولغتهم ( [٣٧] ) . وكانت النتيجة الحتمية لكل هذا التدفق العربي الإسلامي إلي السودان والاستقرار فيه، ليس فقط تغير طبيعة الحياة الاجتماعية هناك، بل تخطاها إلي تغير الأوضاع السياسية أيضاً، فأمام تكاثر الهجرات العربية للنوبة " وحالة الفوضى التي أصبحت عليها المنطقة نتيجة غزوات سلاطين المماليك أيضاً، فقد استطاع هؤلاء العرب المسلمون بمساعدة من أسلم من النوبيين في القضاء سليماً علي الدولة المسيحية في دنقلة في أوائل القرن الرابع عشر الميلادي وأصبح الحكم في شمال السودان إسلامياً ( [٣٨] ) .

стр. 4031

وبسقوط دولة المغيرة في " دنقلة " وسيطرة القبائل العربية علي شمال السودان، انفتح الباب علي مصراعيه لتلك القبائل فتدفقت جنوباً، وأخذوا يكونون بيئاتهم القبلية ومجتمعاتهم ويتجمعون ويتوحدون، ودولة علوه تنتظر مصيرها المحتوم، وجاءت الخطوة الأخيرة في مستهل القرن السادس عشر الميلادي حين تحالف العرب المهاجرون من الشرق والشمال مع الفونج ( [٣٩] ) القادمين من الجنوب أو الغرب وقضوا علي دولة " علوة نهائياً، انتهت بذلك ممالك السودان المسيحية، وأعلن رسمياً سيطرة الدين الإسلامي بقيام دولة الفونج الإسلامية والقبائل العربية المتحالفة معها في شمال وشرق ووسط السودان في عام ١٥٠٤م ( [٤٠] ) . والحقيقة أن رواد الثقافة الإسلامية في السودان قبل قيام دولة الفونج كان معظمهم من التجار والبدو – وهم ممن تنقصهم المعرفة الدقيقة بالفقه الإسلامي ( [٤١] ) – والذين اهتموا بنشر الدعوة الإسلامية وكسب المسيحيين والوثنيين مركزين علي المبادئ العامة دون التفاصيل. ورغم مشاركة بعض العلماء لهاتين الفئتين إلا أن جهودهم ظلت محدودة، فيروي أن أول من أشتهر من هؤلاء العلماء هو الشيخ " غلام الدين بن عابد اليمني " ( [٤٢] ) في دنقلة، وأيضاً أولاد عون السبعة ( [٤٣] ) ، الذين ظهروا في نواحي " أبو حليمة " على النيل الأزرق وتولي أحدهم منصب القضاء. وقد شهد القرن السادس عشر الميلادي الانتشار الكبير للطرق الدينية والذي يرجع في الأصل إلي ضعف الحركة العلمية، وضعف الفقهاء وجمود معاهد العلم والتعليم واقتصارها علي الطريقة التقليدية التي تقوم علي الحفظ والتكرار، فضلاً عن أن خمول الحكومة الإسلامية في القرون الأربعة الماضية أوجد لدى الناس فراغاً كان لابد من ملئه، وكان لابد أيضاً للناس أن يجتمعوا حول شئ ما. ويرتبطون به ويوثقون هذا الارتباط وإلا ازداد أمرهم سوءاً مما أدى إلي زيادة الإقبال علي هذه الطرق.

стр. 4032

وفي رأي البعض أن السوداني فيما يبدو ميال إلي الاعتزاز بالانتساب إلي مجموعة معينة: إلي قبيلة أو حزب أو جمعية أو طريقة أو نقابة، أو لعل في نفسه إحساساً داخلياً يدفعه إلي الانتظام في سلك العبادة المنتظمة، وهو إحساس وليد أجيال أو قرون ( [٤٤] ) . مهما يكن من أمر فان نظام الطريقة كنظام القبيلة أو ككل نظام اجتماعي له تطوراته الخاصة، فالطريقة قد تتفرغ عنها طريقة أخري والاختلافات بصفة عامة ضئيلة بين الأصل والفرع ومما يستوقف النظر الزيادة الواضحة في عدد شيوخ الطرق الذين هم من أصل مغربي. أما عن نشأة هذه الطرق فيرى البعض أن الإسلام في السودان في عهد سلطنة الفونج لم يتأثر بمصر بقدر تأثره بالحجاز وذلك بسبب قرب المسافة بين السودان والأراضي المقدسة. وكان من نتيجة ذلك أن كثيراً من السودانيين درس في مكة والمدينة. ومن ناحية أخري قدم كثير من رجال الدين إلي سلطنة الفونج من مكة، وهذا الاتصال أدي إلي ظهور الطرق الدينية في القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي) ولم تكن هذه الطرق علي درجة من التنظيم كالتي نعرفها اليوم بل بدأت بأفراد من الصالحين قدموا إلي السودان، وأسسوا لأنفسهم (زوايا) أو خلوة ( [٤٥] ) . وقد ازدهرت هذه الطرق في ظل سلطنة الفونج إزهاراً كبيراً، ودليلنا علي ذلك هذه المجموعة الغنية من السير التي وردت في (طبقات محمد النور ود. ضيف الله) ، وهي تدل دلالة واضحة علي مدي قوة الأثر الذي خلفته تعاليمهم في البلاد ( [٤٦] ) ، إذ وجدوا تربه خصبة بين السكان، ولم يلبث خلفاؤهم – وقد أصبحوا سودانيين - أن نالوا مكانة مرموقة لدي سلاطين الفونج في المسائل الدينية والسياسية علي السواء بل وبدأ الناس يلتمسون وساطتهم عن طريق صلتهم بالحكام، وازداد تعلقهم بهم ( [٤٧] ) .

стр. 4033

ويتهم البعض أغلب السكان في السودان بالجهل والأمية إذ أن سلاطين الفونج كانوا يؤسسون لدين جديد بعد القضاء علي مملكة علوة المسيحية – رحبوا بكل من يتحدث إليهم باسم الدين، فأدي ذلك إلي أن السودان لم يجتذب إليه العلماء النابهين فحسب بل جاء معهم أيضاً من يدعون العلم والمعرفة. وقد اشتهر في الإسلام عدد من مؤسسي الطرق الدينية مثل عبد القادر الجيلاني (١٠٧٩ – ١١٨٦م) من العراق وأبو الحسن الشاذلي (١١٩٦ – ١٢٥٨ م) من المغرب وقد توفي في طريق عيذاب بين النيل والبحر الأحمر وهو في طريقه إلي الحجاز. وقد وصلت الشاذلية إلي السودان علي يد الشريف أحمد أبو دنانه قبل سقوط مملكة علوة، واستقر في بربر سنة ٨٤٩ هـ ١٤٤٥م وبقيت الخلافة في سلالته. أما الطريقة القادرية الجبلانية فقد وصلت بعد ذلك بقرن من الزمان حوالي سنة ١٥٥٠ وقيل أيضاً أن أول خليفة لها في السودان هو إدريس أبن أرباب (١٥٠٧ – ١٥٦١) وهو من المحس كما نالت الشاذلية أيضاً نفوذاً كبيراً أيام الفونج علي يد خوجلي ابن عبد الرحمن (المتوفى في ١٧٤٣) وهو أيضاً من المحس وكان قادريا ثم أنضم للشاذلية لما زار مكة. وبدأت الطريقة المجذوبية (وقد تفرعت عن الشاذلية) تنتشر في شمال السودان في بداية القرن الثامن عشر علي يد حمد بن محمد المجذوب الجد الأكبر للمجاذيب (١٦٩٣-١٧٧٦) وأصبحت لأسرته مكانة فيه في الدامر ( [٤٨] ) . وقد أورد لنا محمد ضيف الله في طبقاته تراجم وسير لمائتين من شيوخ هذه الطرق وما تردد عن معجزاتهم.

стр. 4034

وفى الحقيقة يمكننا أن نقول أن آفة هذه الطرق هو ارتباطها في بعض الحالات بالخرافات وقد يرجع الكثير منها للأصول الوثنية التي كان عليها الناس قبل وصول الإسلام فبعض هؤلاء كان يدعي القدرة علي الرؤيا (vision) وهذه تلعب دوراً كبيراً في الحياة الدينية في السودان إلي الوقت الحاضر. وهي " رؤيا " بالتحليق في السماوات وأحياناً يدعون رؤيا النبي صلي الله عليه وسلم نفسه استناداً إلي الحديث الشريف الوارد في صحيح البخاري عن أنس أن النبي صلي الله عليه وسلم قال " من رآني في المنام، فقد رآني حقاً لأن الشيطان لا يتمثل بي " ( [٤٩] ) وعلي ذلك فرؤيا النبي مصدقة لدي العامة من المسلمين. ولهذا الحديث أهميته، فإن المهدي محمد أحمد والخليفة عبد الله أيضاً من بعده سوف يلجأن للرؤيا لتبرير أعمالهما وقراراتهما. بل وبعض هؤلاء كان يزعم بأن الشريعة التي تنطبق أحكامها علي عامة الناس لا تسري عليه، لأنه يرتبط بالله ارتباطاً وثيقاً ( [٥٠] ) . ويطلق علي أمثال هؤلاء الملامتيه ( [٥١] ) . وكان الملامتية في السودان كنظرائهم من ملاميتة البلاد الإسلامية الأخرى – حسبما جاء في طبقات ود ضيف الله ( [٥٢] ) . وأدعي لبعض أن لهم القدرة علي تحويل الماء إلي سمن وعسل وإلي اليوم يقولون في السودان عن الفقيه الماهر (هو فقي يروب ألما) وأشهر هؤلاء حسن ود حسونه المتوفى سنة ١٦٦٤ وادعوا أنه كان لديه القدرة على ذلك ( [٥٣] ) ، وإذا تناقل الناس ادعاءات قدرة الشيخ حسن ود حسونه، فليس من المستغرب بعد ذلك أن يؤمنوا بما كان يدعيه محمد أحمد والخليفة عبد الله من بعده برؤيا النبي صلي الله عليه وسلم. فالخليفة عبد الله أصدر منشور المعروف في بداية حكمة لتأييد حقه في الخلافة، وجاء فيه أنه ابتلع شعره من شعر المهدي عند مقبرته، وهي شعره لا تعدلها الدنيا بأكملها، فانكشف عنه الغطاء ( [٥٤] ) .

стр. 4035

هذه هي المرحلة الأولي التي مرت بها الطرق في السودان، أما المرحلة الثانية فقد جاءت نتيجة لحوادث دارت خارج السودان. إذ بدأ أن مرحلة الجمود التي كان يمر بها العالم الإسلامي قد قاربت النهاية وظهرت حياة جديدة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ويرجع ذلك أصلاً إلي رد الفعل الذي أحدثه التوسع الاستعماري الأوربي في الدول الإسلامية مما أدي إلي ظهور طرق جديدة تلتزم بالاتجاه الجديد. ففي عام ١٨٠٠ دخلت السودان الطريقة السمانية علي أيدي أحد أفراد قبيلة الجموعية وهو أحد الطيب البشير ولم يلبث أن تبعه خلق كثيرون من بين أفراد الجموعية والكواهلة والحلاويين في الجزيرة ( [٥٥] ) . وكان شيخ هذه الطريقة وقت ظهور محمد أحمد هو الشريف محمد نور الدائم الذي كان شيخاً للمهدي ثم أنفصل عنه محمد أحمد واتخذ لنفسه طريقته الخاصة. ولعل أحدا لم يحرز نفوذاً في السودان كما أحرزه السيد أحمد بن إدريس الفاسي (١٧٦٠ – ١٨٣٧) ، وهو أحد كبار المصلحين الذين تأثروا بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وعمل أتباعه علي نشر طريقته بين المسلمين والوثنيين علي السواء، ورغم أنه أسس الطريقة الإدريسية التي لا تزال تمارس نشاطها في السودان ومركزها في دنقله، وهناك فروع لها في عسير تنتمي إلي هذه الطريقة، إلا أن تأثير أحمد بن إدريس الأكبر جاء عن طريق تلاميذه وهم: ١- محمد المجذوب الصغير ١٧٩٦ – ١٨٣٢.

стр. 4036

٢- محمد عثمان الميرغني ١٧٩٦ – ١٨٣٢، مؤسس الطريقة الميرغنية أو الختمية في الشمال والشرق، وهي واسعة الانتشار، وهي قد سبقت الفتح المصري بقليل، ومثل هذه الطرق كانت تعطف علي الحكم المصري، لأنها بحكم تكوينها ووجودها ليست سودانية بالمعني الوطني الحرفي، بل هي إسلامية لها أتباع وأسانيد وموارد خارج حدود السودان الضيقة، فالميرغني ولد في الحجاز عام ١٧٩٣م، وحين زار السودان لأمور تتعلق بالطريقة في عام ١٨١٧ تزوج امرأة من دنقلة، وكان أبنه الحسن نائبه في السودان وخلفه عام ١٨٥٣ م عقب وفاته، وقد ذهب محمد عثمان إلي أن طريقته قد أتت علي كل الطرق الأخرى وأتمتها ولذلك أعلن عليها (خاتم الطرق) ومنهما الختمية وهي أكبر منافس للمجذوبية. ٣- محمد بن علي السنوسي المتوفى في عام ١٨٥٦ م، ولعله أشهر تلاميذ أحمد ابن إدريس، وأصله من الجزائر وانتقل إلي الجزيرة العربية واتصل بأحمد بن إدريس، ثم عاد إلي أفريقيا لينشر طريقته في ليبيا ( [٥٦] ) . وقد كانت هناك طريقة ثانية سودانية صرفة وهي الإسماعيلية التي أسسها إسماعيل بن عبد الله ١٧٩٣ – ١٨٦٣ في الأبيض بإذن من الشيخ محمد عثمان الميرغني، وكان خليفته محمد المكي من أكبر أنصار الخليفة عبد الله وقد انتشرت طريقته في بعض جهات كردفان ( [٥٧] ) . وقد كان للطرق تأثير كبير علي الناس لدرجة لم يكن من السهل عليهم قبول فكرة المهدى والمهدويه، ولكن ما أن عزز محمد أحمد دعوته بانتصاراته العسكرية المذهلة، حتى نقل الناس ولاءهم له.

стр. 4037

وكان أول عمل للمهدية هو إلغاء الطرق كلها بعد أن أنكر شيوخها دعوته فضلاً عن أن هذه الطرق كانت تقاسم محمد أحمد الولاء والسلطة ( [٥٨] ) ومحمد أحمد كان في الأصل تابعاً للطريقة السمانية، وكان يقول أن أتباع المهدي هم أتباع الني صلي الله عليه وسلم وخلاصة القول، أن تنظيم الحياة الدينية في السودان ظاهرة واضحة لا تزال تحتفظ بأهميتها حتى الوقت الحاضر، وكما رأينا فإن كثيراً من الطرق يرجع لأزمنة حديثة نسبياً وبعضها سبق الفتح المصري بقليل إن لم يكن دخل البلاد مع الفتح وعاصر الحكم المصري. ولا ينفرد السودان وحده بهذه الظاهرة التي تميز بها التاريخ الإسلامي في العصور الحديثة، حيث عمت الطرق الدينية وتعلق بها العامة بل وامتدت إلي بعض الخاصة أيضاً. وإلى جانب هذه النزعة، هناك وجه آخر للحياة الدينية وهي ناحية الفقهاء ( [٥٩] ) . الفونج وصلاتهم بالجزيرة العربية:- كان طبيعياً أن يصاحب قيام دولة إسلامية فى السودان ( [٦٠] ) محاولات من القائمين على الحكم فيها لتوثيق علاقاتهم بالدول الإسلامية وخاصة فى النواحي الثقافية والدينية، لتبدأ حركة علمية تقوم بشرح تفاصيل الدعوة الإسلامية ومبادئها للناس لنهيهم عما يتعارض من عاداتهم ومعتقداتهم مع الإسلام والعقيدة الصحيحة. وتتفق المراجع التاريخية ( [٦١] ) على أن الحركة العلمية والثقافية التي صاحبت قيام دولة الفونج كان مصدرها مصر والحجاز، وسوف نقصر حديثنا عن الحجاز فقط كمصدر لهذه الثقافة الدينية وذلك حسب مقتضى البحث.

стр. 4038

فقد كان طبيعياً أن يرنو السلاطين دولة الفونج بأبصارهم إلى الحجاز وتوثيق علاقتهم به فبالإضافة إلى شرف الانتماء إلى آل البيت، فإن الحج إلى البيت الحرام كان أملاً يراود الملوك والعلماء والتجار والعامة وأيضاً التجارة وسهولة الاتصال مباشرة بالحجاز من سواكن عبر البحر الأحمر ( [٦٢] ) ، كل هذا بلا شك أسهم في التشجيع على قيام علاقات ثقافية بين السودان والحجاز، وأثر مباشرة في انتقال الثقافة الحجازية إلى السودان بفضل بعض السودانيين الذين خرجوا من بلادهم إلى الحجاز يطلبون العلم، وأيضاً بعض المشايخ الذين وفدوا إلى السودان من الحجاز لنشر أفكارهم ومبادئهم. ومن العلماء الذين تذكروهم الراويات والذين حضروا من الحجاز إلى السودان السيد " أحمد البيلي " الذي ولد فى مكة ودرس بالحرم المكي، ثم هاجر للسودان عن طريق جدة، وعبر البحر الأحمر عن طريق سواكن إلى أن نزل بمدينة " شندي " حوالي ٩٣٢هـ /١٥٢٦م ثم سار إلى " مروى " حتى أستقر فى " تنقاس " ( [٦٣] ) ، وتزوج هناك ويقال أنه نال تكريماً من الملوك ( [٦٤] ) . ومن العلماء أيضاً الذين وفدوا إلى السودان من المدينة المنورة الشيخ عيسى بن بشارة الأنصاري، والذي أسس مدرسة للتعليم بقرية " كترانج " التي تقع على الضفة اليمني للنيل الأزرق على بعد ٣٦ ميلاً جنوب الخرطوم، وقد أقبل الناس على الشيخ عيسى وأبناءه وأحفاده يتلقون عليهم العلم، وكان الشيخ عيسى بارعاً فى المذهبين المالكي والشافعي ونابغة فى العلوم المعقولة والمنقولة ( [٦٥] ) . ويذخر طبقات " ود ضيف الله " ( [٦٦] ) بالعديد من العلماء السودانيين الذين ذهبوا إلى الحجاز سواء للحج أو للمجاورة والدراسة والتعليم، وكذلك من حضر من العلماء والشيوخ إلى السودان لنشر الدعوة الإسلامية والثقافة الدينية.

стр. 4039

ولعل أشهر العلماء الذين قدموا من الحجاز إلى السودان على الإطلاق هو الشيخ " تاج الدين البهاري " ( [٦٧] ) الذي جاء إلى السودان تلبيةً لدعوة أحد التجار السودانيين المشهورين بتجارة الرقيق والثراء ( [٦٨] ) . ويقال أن الشيخ " تاج الدين " أستقر فى أرض الجزيرة بالسودان حوالي سبع سنوات، تمكن فيها من إدخال الطريقة القادرية الجيلانية وسلك العديد من المريدين، وقد قام هؤلاء بتسليك غيرهم بعد عودة شيخهم مرة ثانية إلى الحجاز ( [٦٩] ) . ومن أشهر من تتلمذ على يده من القائمين على الحكم فى السودان وقتذاك الشيخ عجيب الكبير ( [٧٠] ) والذي كان له الفضل الكبير فى وضع أسس للحياة الإسلامية الثقافية فى السودان وجعلها تأخذ طابعها العلمي المنظم ( [٧١] ) . ويرى د. حسن إبراهيم حسن أن أثر العلماء والشيوخ الذين حضروا من الحجاز إلى السودان فى عهد الفونج " فى أنهم لم يكتفوا بإنشاء الزوايا فى بلاد الفونج فقط بل عملوا على نشر الإسلام فى مناطق أخرى من السودان حيث مضى بعضهم صوب الغرب حتى بلغوا دار فور. ولا شك أنه كان لموقع دار فور الفريد أثر كبير فى تنوع السلالات التي يضمها هذا الإقليم من ناحية، وتعرضه لمؤثرات ثقافية من ناحية أخرى. وقد أمكن تقسيم هذه السلالات إلى خمس مجموعات: المجموعة الأولي ومصدرها إقليم تبتي وما يليه من ناحية الغرب إلى أواسط الصحراء الكبرى وهي تضم القرعان والبدايات والزغاوة وهي تمتد بهذا الترتيب من الشمال إلى الجنوب حتى المنحدرات الشمالية لجبال مرة. المجموعة الثانية ومصدرها إقليم النوبة وهي الميدوب ومركزهم جبل ميدوب على مسيرة ستة أيام شمال شرقي الفاشر والتنجر وتقع ديارهم إلى الشرق من جبل مرة وقيل أنهم كانوا يحكمون البلاد ثم أغتصبها منهم الغور.

стр. 4040

المجموعة الثالثة وهي التي تأثرت بالهجرات والثقافة النوبية ولكنها لم تتأثر كثيراً بالدماء النوبية وهي تتألف من البرتي Berti ومركزهم جبل (تقابو) على مسيرة ثلاثة أيام إلى الشمال من الفاشر والداجو ومركزهم جبل داجو ٠ المجموعة الرابعة وهي المجموعة الغربية ومصدرها الأقاليم الجنوبية من ليبيا أو ما كان يعرف باسم السودان الفرنسي الممتد حتى حوض نهر النيجر. وتشتمل على عناصر من الفلاتا والميمة والبرتو والتكارنة المراريت وينتشرون بين كبكابية وكلكل. المجموعة الخامسة وهي أقدم هذه المجموعات وتضم خمسة قبائل هي القمر ومركزهم يقع على مسيرة ثلاثة أيام إلى الشمال من كلكل ويليهم تماماً من جهة الغرب والجنوب الغربي الارتجا وهم فى نظر البعض جماعة واحدة ثم المساليط ويقعون بين الغور شرقاً ووادي غرباً ودار تاما شمالاً ودار سولا جنوباً. وأخيراً الغور ووطنهم الرئيسي الجبال ومركزهم جبل مرة والأرجح أنهم أقدم هذه العناصر جميعأً ولعل هذا ما يبرر تسمية الإقليم باسمهم ( [٧٢] ) . ومن أوائل السودانيين الذين سافروا الحجاز فيما يعرف هو العجمي الذي جاور بمكة، وسكن فى رباط العباسي، وانقطع للذكر والعبادة ومات دون أن يتزوج ( [٧٣] ) . وأيضاً الشيخ عبد الله دفع الله العركي الذي حج أربعاً وعشرين حجة اثنتي عشرة ذهاباً وإياباً واثنتي عشرة جواراً وأشتهر هناك بالعلم ودرس في مكة وعاد إلى بلاده مرشداً للناس ( [٧٤] ) . وهناك فئة كانت تسافر للحجاز طلباً للعلم ( [٧٥] ) والانتساب لطريق من الطرق الصوفية فالشيخ حمد المجذوب (١٦٩٣-١٧٧٦) ذهب إلى هناك، وأخذ الطريقة الشاذلية عن الفقيه " على الداروى " المغربي، وصار من مريديها في الحجاز، ثم نشرها بعد عودته بين مريديه من الجعليين وبعض البجة ( [٧٦] ) .

стр. 4041

و" محمد بن عدلان الحوشابي الشايقي " قرأ علم الكلام والمنطق والأصول على الفقيه " عبد الله المغربي " عالم المدينة المنورة، ثم قدم إلى " تنقاس" من دار الشايقيه، فقرأ بها القرآن، وكان آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، وكان عالماً مجدداً ( [٧٧] ) . ونلاحظ أيضاً أن بعض علماء السودان قد أشاد بهم علماء الحرمين والحجاز فمثلاً الشيخ " جنيد ولد طه " أعطاه الله قبولاً تاماً عند الملوك والسلاطين " ولا سيما أهل الحرمين والحجاز وحده ( [٧٨] ) وعبد اللطيف بن الخطيب عمار برع فى مجال التدريس هناك، وقد مدحه أحد علماء الحجاز، وقال عنه " عالم الديار السنارية وعلامة الأقطار الإسلامية ( [٧٩] ) . ولم يكتف السودانيين بالدراسة والتعليم فقط فى الحجاز ( [٨٠] ) بل جلب الكثيرون منهم معهم من هناك العديد من الكتب العربية الدينية والثقافية فيقال أن الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ صالح بان النقى ملأ من الكتب التي طلبها من الحجاز ومصر ست خزانات ( [٨١] ) . ويقال أيضاً أن " عمار بن عبد الحفيظ أحضر معه نحو رحلين أو ثلاثة من الكتب ( [٨٢] ) . إذن ثمة عوامل أدت إلى توطيد وتوثيق أواصر الصلة بين الحجاز والسودان اعتبارا من عهد الفونج تميزت برحيل علماء من السودان للحج والمجاورة والعلم والتجارة ثم العودة لنشر الثقافة الإسلامية بين السودانيين فقد كانوا فور عودتهم يبادرون بتأسيس الخاوي والمساجد ويعلمون فيها الناس القرآن والدين بالإضافة إلى بعض الشيوخ الذين حضروا من الحجاز إلى السودان لنشر مبادئ الشريعة الإسلامية. عندما أعلن الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوته السلفية فى نجد لم يكن يقصد أن تكون حدود دعوته شبه الجزيرة العربية فقط، بل كانت دعوته عمومية للعالم الإسلامي كله ليعود إلى منهج السلف فى الدعوة والحكم، وكانت دعوة صريحة لرفض قيام نظام حكم مخالف للحكم الإسلامي فى ديار المسلمين.

стр. 4042

لذلك عقب نجاح الدعوة فى قلب نجد، وتمكينها فى شبه الجزيرة العربية،بسيطرتها على الحجاز نهائياً سنة ١٢٢١هـ/ ١٨٠٥م، انطلقت الدعوة من الحرمين لأهميتها الدينية عند المسلمين إلى بلاد الإسلام فى محاولة منها لتصحيح المفاهيم الخاطئة عن حقيقة الدعوة، وبالتالي نشرها فى أرجاء العالم الإسلامي. وكان نصيب الجناح الأفريقي الإسلامي من نشر تلك الدعوة عظيم، حيث يتفق الباحثون والمؤرخون ( [٨٣] ) على أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية لقيت استجابة سريعة في القارة الأفريقية، وخاصة شمال وشرق وغرب القارة ونطاق الصحراء الكبرى الأفريقية الإسلامية. فإذا كانت هذه الاستجابة والانتشار لدعوة الشيخ فى أفريقيا، فماذا كان نصيب السودان؟ وهو الأكثر قرباً واتصالا بشبه الجزيرة العربية عامة والحجاز خاصة، ومن حمل إليه أفكار ومبادئ الدعوة، وكيف نفذت إليه؟ للإجابة على تلك التساؤلات سأقوم بعرض إحدى المنافذ التي انتقلت من خلالها الدعوة إلى داخل السودان وأقصد بها المنفذ الشرقي المتمثل فى " الحجاز وعسير " بحكم الجوار والاتصال، مستعرضاً دور الدعاة فى بث تلك الأفكار والمبادئ التي تدعو بالعودة إلى العقيدة الصحيحة، ونبذ البدع، ومظاهر الشرك. المنفذ الشرقي " الحجاز وعسير" لم يكن المسلمون فى السودان حكام ورعية قد سمعوا بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية فور إعلانها رسمياً فى نجد، وأثناء توحيدها فى قلب شبه الجزيرة العربية على يد أنصار الدعوة ودور آل سعود، فمن الطبيعي أن يكونوا قد سمعوا بها وتساءلوا عن حقيقتها بعد الحرب الدعائية ( [٨٤] ) الضخمة التي قام بها الأشراف فى الحجاز.

стр. 4043

وترقبوا بين مادح وقادح للدعوة نهاية الصراع الحربي بين الأشراف فى الحجاز وأنصار الدعوة فى نجد والذي أستمر من سنة ١٢٠٥هـ إلى سنة ١٢١٣هـ لمنع سيطرة الدعوة على الحرمين وانتشارها هناك، وكان طبيعياً أن يزداد التأييد والقبول أو الرفض والمعارضة من بعض السودانيين لأفكار ومبادئ الدعوة بعد سيطرتها نهائياً على الحجاز ( [٨٥] ) . وبسيطرة الدعوة نهائياً سياسياً ودينياً على الحجاز والمناطق المواجهة ( [٨٦] ) لشرق السودان على البحر الأحمر منذ أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، كان من السهولة انتقال الأفكار والمبادئ السلفية عبر البحر الأحمر إلى منطقة شرق السودان وخاصة أنه لم يكن هناك شئ يمنع ذلك فى تلك المناطق البعيدة عن الحكومات المركزية. كان الحجاز ومنطقة عسير أكثر مناطق شبه الجزيرة العربية اتصالاً بالسودان بحكم سهولة الاتصال وقرب المسافة، والإقليم الإداري الواحد ( [٨٧] ) لذلك وجد أنصار الدعوة المتحمسين الفرصة أمامهم بعد سيطرتهم على الحجاز المنفذ الطبيعي لبث ونشر الدعوة إلى أقطار العالم الإسلامي وجدوا الفرصة لنشر مبادئهم ودعوتهم إلى السودان. وقد تحولت المهدية من دعوة تدعو إلى تطهير المجتمع من مفاسده وتنادى بإصلاح الملة والعمل بالقرآن الكريم والسنة إلى دولة إسلامية قوية تقوم سلطاتها على أسس ثلاثة: أولاً: القيادة العليا، وكانت تتمركز فى شخص محمد أحمد ذاته والخلفاء الثلاثة عبد الله بن محمد وعلى بن محمد حلو ومحمد شريف، بالإضافة إلى كبار قواد المهدية أمثال عبد الرحمن النجومي وعثمان دقنة ومحمد الخير عبد الله خوجلي وحمدان أبو عنجة وغيرهم هذا فضلاً عن الأشراف أقارب المهدي. ثانياً: النظام المالي الذي استحدثته المهدية وأمكنها بواسطته تصريف الشئون المالية والاقتصادية للدولة. ثالثاً: النظام القضائي الذي كان مسئولاً عن الفصل فى المنازعات وإصدار الأحكام ( [٨٨] ) . القيادة العليا:

стр. 4044

كانت أول وظيفة فى المهدية هي وظيفة نائب المهدي،ولقد ظهرت هذه الوظيفة فى جزيرة (آبا) وكان الذي يتولاها يقوم بالأعمال المدنية والعسكرية معاً، وقد ظهرت بعد حلول المهدي بقدير وظيفة الخليفة التي حلت محل نائب المهدي ( [٨٩] ) ولو أن البعض يرى أن هذه الوظيفة ظهرت قبل أن يخرج المهدي من جزيرة آبا ( [٩٠] ) . وكان لفظ الخليفة يطلق على كل أعوان المهدي الذين يقومون بالإدارة العسكرية والمدنية بصرف النظر عن مكانتهم والأدوار التي يقومون بها، ثم جاء تحول كبير، إذ أجرى المهدي أول تعديل فى أنظمة الدولة، ومقتضى هذا التعديل أقتصر استعمال لفظ الخليفة على قادة الرايات مثل عبد الله وعلى حلو وشريف، وأبطل استعماله على غيرهم، واستخدم بعد ذلك لفظ " الأمير " بدل الخليفة للدلالة على باقي القواد، وكان المقصود من لفظ " الخليفة " فى التنظيمات الجديدة هو قيادة الراية وكان المهدي هو رأس هذا التنظيم والقائد الأعلى للجيش، ويليه فى المكانة والقوة شقيقه محمد عبد الله الذي تولى القيادة العامة وكان الخلفاء " قادة الرايات " مسئولين أمامه ( [٩١] ) . ومن أشهر هذه الرايات: الراية الزرقاء ( [٩٢] ) وكان يقودها الخليفة عبد الله والراية الخضراء ويقودها الخليفة على محمد حلو والراية الحمراء ويقودها الخليفة محمد شريف وكانت الراية الزرقاء تتألف من البقارة أهل الغرب،وقد تزايد عددها باستمرار وخاصة بعد الهجرة من آبا إلى قدير حتى بانت أكثر الرايات عدداً. أما الراية الخضراء فكانت تتألف من قبيلتي دغيم وكنانة، وهم من البقارة النازلين بالجزيرة. وأخيراً كانت هناك الراية الحمراء وتتألف من الأشراف والأنصار الذين ينتمون إلى القبائل التي تعيش على النيل أو بالقرب منه.

стр. 4045

وكانت هناك أيضاً راية بيضاء هي راية المهدي نفسه وكان يقودها شقيقه محمد عبد الله وكانت بمثابة راية القيادة، ورغم أن القوات التي كانت تنضوي تحت لواء هذه الراية قد أدمجت فيما بعد فى قوات الخليفة شريف، إلا أن الراية ذاتها بقيت إلى أواخر عهد المهدية. ويقال أنه كانت هناك راية صفراء كان المنة إسماعيل يرفعها إلى أن سقطت الأبيض، ثم عرضت على السيد محمد المهدي السنوسى، ثم طمسها النسيان بعد خلاف المنة مع المهدي، وبعد ذلك أضيفت قوات هذه الراية إلى الراية الزرقاء والتي يقودها محمد عبد الله. وينبغي أن نشير هنا إلى تطور كبير حدث فى التنظيم الحكومي فى عهد المهدي عقب سقوط الأبيض الذي قتل فيه محمد عبد الله شقيق المهدي، كما قتل أيضاً كبار مستشاريه، وبذلك خلا الجو لعبد الله، ولم يعد الناس يذكرونهم إلا قليلاً، مع أن مركزهم فى الواقع كان أعلى من مركز الخليفة عبد الله وبقية الخلفاء حتى هذه الواقعة ( [٩٣] ) . ومما يلفت النظر أن مكانة الخلفاء الثلاثة قد ارتقت من حيث المراتب، وهذا التطور حدث بعد سقوط الأبيض، أما قبل ذلك، فرغم أن المهدي عنى بإيجاد نظام المراتب فى المهدية فإنه لم يخطط لها نظاماً تفصيلياً، واكتفى بوضع الحد الأدنى لهذه المراتب، فقال أن أدنى اتباعه له مرتبة. وكان يلي الأمراء فى المرتبة العسكرية ضباط يحملون لقب " مقدم " ( [٩٤] ) وقد استبدله المهدي فيما بعد بلقب " نقيب ". ويقول (هولت) أنه يبدو أن لفظ " نقيب " لم يلق قبولاً، وأستدل على ذلك بأن المنشورات كانت ترسل فى عهد الخليفة باسم " العملاء والمقاديم ( [٩٥] ) هذا بالرغم من أنه توجد منشورات كثيرة صادرة عن الخليفة وموجهة إلى العملاء والنقباء.

стр. 4046

وقد أشار (شقير) إلى أن المهدي أقام مجلساً للشورى يتألف من سبعة أمناء برئاسة أحد الأشراف للفصل فى المسائل الإدارية عقب سقوط الخرطوم، كانت قراراتهم تحمل ختم المهدي بعد موافقة الخليفة عليها ( [٩٦] ) . وليس هناك سوى أربع وثائق تحمل قرارات هذا المجلس فى تظلمات تقدم بها بعض سكان الخرطوم مما نزل بهم، ويرى (هولت) أن الشهور الستة ما بين سقوط الخرطوم ووفاة المهدي، كانت بلا شك كافية للبت فى هذه المطالب والتظلمات ( [٩٧] ) . النظام المالي: يعد النظام المالي هو الأساس الثاني الذي قامت عليه الدعوة المهدية، وقد نشأت الحاجة إلى وضع نظام مالي بسبب الغنائم الوفيرة من أسلحة وذخائر ودواب وأموال وسلع ورقيق التي وقعت فى أيدي المهدية، وقد حاول المهدي أن يبين حكم الشرع أن الغنيمة هي ملك للجماعة الإسلامية توزع عليها حسب حاجتها وليست ملكاً للأفراد. وبعد سقوط الأبيض بدأ من الواضح ضرورة وضع أساس لجهاز يدير الشئون المالية للدولة، وهو الذي أطلق عليه " بيت المال " وهو نفس الاسم الذي كان يطلق على الإدارة المالية فى العهود الإسلامية، ويبدو أن أحمد سليمان وهو من قبيلة المحس ومن أقرب المقربين للمهدي كان يتولى شئون بيت المال هذا، قبل أن يعلن المهدي توليته لهذا المنصب رسمياً فى جمادى الثانية ١٣٠٠هـ (إبريل مايو ١٨٨٣) ( [٩٨] ) وبعد انتصار شيكان، وضع المهدي أساساً لتوزيع الغنائم طبقاً للشريعة الإسلامية، فكان يناله شخصياً بوصفه قائداً للجماعة خمس الغنائم، ويوزع الباقي على هذه الجماعة أي يذهب إلى بيت المال (٩٨) . ويبدو أن المحاربين كان يخفون الغنائم ولا يقدمون عنها بياناً ( [٩٩] ) ورغم تحذير المهدي من إخفاء الغنيمة، فقد استمروا يخفونها بعد وفاته وتوليه الخليفة بدليل المنشورات الكثيرة التي أصدرها الخليفة يحذرهم من ذلك.

стр. 4047

ثم فرضت ضريبة العشر وهي الزكاة على الماشية والغلال، وقد طلب المهدي من الأصحاب والخلفاء بصفة خاصة أن يعاونوا عبد الله فى جمع الغنائم والزكاة من أجل بيت المال ( [١٠٠] ) وقد أطلق على هذه العملية "خدمة حقوق الله ". النظام القضائي: أخذت المهدية باعتبارها قائمة على دعوة دينية سلفية وعلى اعتبار أيضاً أن المهدي يقتدي أثر رسول الله صلي الله عليه وسلم ببعض النظم والوظائف القضائية التي عرفت في الدولة الإسلامية الأولي، وكان على رأس تلك الوظائف وظيفة " قاضى الإسلام " فبالرغم من أن المهدي كان القاضي الأعلى في دولته مثلما كان رسول الله ﷺ وخلفائه الراشدين، إلا أنه أسند منصب " قاضي القضاة " أو قاضى الإسلام إلى الشيخ أحمد ودجباره ( [١٠١] ) ، وجعل دونه قضاة ونوابا كثيرين ( [١٠٢] ) . فانتشرت بذلك المحاكم الشرعية فى أقاليم المهدية المختلفة، وكان القاضي يأتي بالدرجة الأولي من حيث المرتبة بعد أمير الإقليم مباشرة ويتبعه إداريا، لأن المهدي كان يرى أنه ليس هناك حداً فاصلاً بين الدين والدولة متأسياً بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فى حكومتها الإسلامية، حيث يقول أحمد جمعة ( [١٠٣] ) ولم يكن حكام الأقاليم يشرفون على كل الأمور بمفردهم بل كان إلى جانبهم بعض الموظفين مثل قضاة الشرع الذين كانوا يقومون بإصدار الفتاوى فى الأحكام الشرعية، ويفصلون فى الخصومات التي تقع بين الناس ويشرفون على تنفيذ أحكام الدين فى الأقاليم. وكان أيضاً قضاة المهدية ( [١٠٤] ) فى الأقاليم مستقلين فى أحكامهم، ويحكمون فى المسائل الشرعية الأهلية وينظرون أيضاً الدعاوى البسيطة التي لا تستلزم وقتاً طويلاً وكانت الدعاوى الكبيرة أو الشائكة ترفع إلى قاضى الإسلام فى أم درمان.

стр. 4048

ورغم أن فترة حكم الخليفة عبد الله شهدت تداخلاً واضحاً فى شئون القضاء، إلا أن مصادر أحكام المهدية ( [١٠٥] ) كانت قائمة على الشرع وتستند إلى الكتاب والسنة، واجتهادات المهدي، فنفذت الحدود الشرعية، فرجمت الزاني والزانية، وجلدت شارب الخمر، وقطعت يد السارق ( [١٠٦] ) . وفى النهاية يمكن القول أن أثر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية فى دعوة المهدي الإسلامية والتي لاحظنا أن المهدي التزم فيها تماما بالعودة إلى " مجتمع " السلف ونظمه وتشريعاته ظهر واضحاً، وظهر المهدي بما أقدم عليه من نظام إسلامي للحكم متأسياً بما نفذته دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فى قلب شبه الجزيرة العربية. الخاتمة: أهم النتائج التي توصل إليها الباحث: أن الصلات والعلاقات بين شبه الجزيرة العرب وسودان وادي النيل عميقة الجذور موغلة فى القدم فبعيداً عن النظريات التي تقول بغياب الحاجز المائي (البحر الأحمر) وبوحدة أصل سكان المنطقتين منذ فجر التاريخ واعتبارهم منطقة واحدة، فقد تأثرت أجزاء كبيرة من سودان وادي النيل عبر عصور التاريخ وقبل إعلان الإسلام بما يحدث بشبه جزيرة العرب بحكم الجوار وسهولة الاتصال، وبفضل الانتقال والاستقرار السلمي للعرب الذين انتقلوا بعقائدهم ثقافتهم إليها، وأصبحت تلك المناطق شبه عربية قبل ظهور الإسلام فى جزيرة العرب. ثم ازدادت وتطورت الصلات والعلاقات بينهما بفضل قوة الدعوة الإسلامية التي نهضت فى جزيرة العرب منذ القرن السابع الميلادي ونفذت إلى سودان وادي النيل عبر عدة قرون من خلال انتقال كثير من القبائل العربية وبطونها واستيطانها مناطق واسعة من السودان، بالإضافة إلى محاولات القوى الإسلامية المستمرة لمد نفوذها وسيطرتها على تلك المناطق، وتمثل ذلك فى نشر العقيدة الإسلامية وما صاحبها ونتج عنها من أفكار سلفية وجعل تلك المناطق متأثرة دائماً بما يحدث فى شبه جزيرة العرب.

стр. 4049

وبقيام سلطنات إسلامية فى سودان وادي النيل منذ أوائل القرن السادس عشر الميلادي كان طبيعياً أن يصحبها محاولات من حكام تلك السلطنات وعلى رأسهم سلاطين دولة " الفونج " لتوطيد وتوثيق علاقاتهم مع دول العالم الإسلامي وخاصة " الحجاز " باعتباره مهبط الوحي ومنبع الدعوة والحرمين، وخاصة فى النواحي الدينية والثقافية لتبدأ حركة علمية تقوم بشرح تفاصيل الدعوة الإسلامية ومبادئها للناس لنهيهم عما يتعارض من عاداتهم ومعتقداتهم مع الإسلام والعقيدة الصحيحة، وتميز توطيد وتوثيق الصلات الثقافية بين المنطقتين برحيل علماء السودان للحج والمجاورة والعلم والتجارة ثم العودة لنشر الثقافة الإسلامية بين السودانيين من خلال تأسيس الخلاوي والمساجد والمدارس الدينية، بالإضافة إلى بعض الشيوخ الذين حضروا من الحجاز إلى السودان لنشر مبادئ الشريعة الإسلامية،وكان لهذا أثره المباشر فى انتقال الثقافة الإسلامية التي تميز بها الحجاز فى هذا العصر، وانتشار الإسلام في المجتمع السوداني. وقد كان معظم العلماء الذين أرسو قواعد الشريعة الإسلامية فى السودان (طوال حكم الفونج) من العلماء الذين لهم نزعة إسلامية وغلبت عليهم جميعاً الروح السنية، مما جعلهم قريبين من الإسلام الصحيح بانتهاجهم الشريعة الإسلامية القائمة على الالتزام بالكتاب والسنة وأقوال وأفعال السلف الصالح.

стр. 4050

وفى تلك الأثناء التي سيطرت فيها الثقافة الإسلامية على الحجاز والسودان على حداً سواء وتميزت بالارتباط الثقافي الوثيق بينهما، وتأثر السودان الثقافي بما يحدث بشبه جزيرة العرب وخاصة الحجاز، قامت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية فى نجد بقلب شبه جزيرة العرب وتوطدت دعائمها طوال النصف الثاني من القرن ١٨م، فى الحجاز والمناطق المواجهة لشرق السودان على البحر الأحمر منذ أوائل القرن ١٩م، وباعتبار أن السودان كيان إسلامي قريب الصلة والتأثر بما يحدث فى الحجاز وشبه جزيرة العرب عموماً فكان طبيعياً أن تظهر فيه أصداء دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية، فلم يكن هناك ما يمنع انتشار أفكار ومبادئ الدعوة إلى تلك المناطق البعيدة وقتذاك عن الحكومات المركزية والمرتبطة ثقافياً بما يحدث فى الحجاز، وقد كان طبيعياً أن يستغل أنصار دعوة الشيخ مواسم الحج وتوافد الحجيج على الحرمين ومنهم بلا شك حجاج السودان الذين كانوا ينقلون بسهولة مباشرة من موانئ السودان الشرقي إلى الحجاز ليوضحوا حقيقة دعوتهم والدعوة لأفكارهم ومبادئهم بين فئات الحجيج. ومن هنا بدأت الدعوة السلفية في الانتشار إلى السودان،واستطاعت أن تنفذ فيه أيضاً بفضل بعض رجال مصلحين، وتحول الإسلام بفضلهم إلى دعوات إيجابية تميزت بتأثرها بما يجرى على الساحة الإسلامية من دعوات للإصلاح، وقد كان لهؤلاء الفضل الأكبر فى تقبل كثير من السودان لأفكار ومبادئ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية (التي يتفق الباحثون على أنها لقيت استجابة سريعة فى القارة الأفريقية وقتذاك) تحت ستار إصلاحي ملتزم بالكتاب والسنة.

стр. 4051

وإذا كانت دعوة الشيخ السلفية قد نفذت مباشرة إلى السودان عن طريق استغلال مواسم الحج والدعاة وبفضل دور بعض رجال إصلاحيين، إلا أننا لا يمكن أن نغفل طريق أخر غير مباشر نفذت منه أيضاً تلك الأفكار والمبادئ وهو الفتح المصري للسودان الذي ساهم بما قدمه من تسهيلات ودعم لزيادة أعداد السودانيين الدراسيين فى الأزهر وفتح أمامهم باب الاتصالات والتأثر بما يحدث فى عالم الإسلام من دعوات إصلاحية، بجانب الدعم والتشجيع لبعض رجال الطرق الإصلاحية لنشر أفكارهم ومبادئهم فى السودان بالإضافة إلى تشجيع القائمين على العملية التعليمية هناك وعدم التدخل فيها، والإصلاحات التي أدخلت فى مجال المواصلات. كل هذا ساهم بلا شك وسّهل للعلماء والدعاة التنقل بين أرجاء السودان الفسيح ويسر نقل لأفكار والمبادئ والدعوات الإصلاحية سواء من مصر أو من الحجاز، وانتشارها فى سودان وادي النيل. وكان نتاج ذلك كله أن استطاعت دعوة الشيخ محمد عبد الوهاب النفاذ إلى السودان برغم سيطرة الأفكار الأخرى على الحياة الفكرية حينذاك، ولكن مع دعوة محمد أحمد تهيأت فرص أكبر لدخول وانتشار الأفكار والمبادئ السلفية إلى سودان وادي النيل كنتيجة طبيعية لاستمرار واستقرار وإعادة نشاط وبث دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية من جديد بفضل أنصارها ومؤيدها فى شبه جزيرة العرب وعلى رأسهم آل سعود بانتهاجهم الحكم الإسلامي القائم على مبادئ الشريعة الإسلامية وتعاليم الدعوة. أما النتائج التي ترتبت على تأثر الدعوة المهدية بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فيمكن تلخيصها فيما يلي:-

стр. 4052

أولاً: اتفق أصحاب الدعوتين في الأساس الفكري السلفي الذي قامت عليه دعوتيهما فالسلفية عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب كانت تراثها في فكر أحمد بن حنبل وأبن تيمية الوقوف عن ظواهر النصوص الدينية، جعل المعاني المستفادة من هذه الظواهر المرجع في كل أمور الدين وأمور الدنيا فهي قد وقفت عند مفهوم الإسلام كدين، كما كان الحال هذا المفهوم في عصر البساطة قبل التطورات العلمية والإضافات العقلية التي استدعتها صراعات الأمة الفكرية مع الملل والنحل غير الإسلامية بعد الفتوحات.. ومن ثم فإن الدعوة بهذا المعنى وتعتبر كل ذلك " بدعاً " طرأت على الإسلام، كما فهمه السلف الصالح ". أما فكر المهدي أيضاً فقد اتسم بالسلفية بمعنى العودة إلى النصوص الأصلية، كتاباً وسنة وأسقط خرافات العصور الوسطى وإضافاتها التي حجبت الجوهر البسيط والمتقدم للدين، ثم أنه قد أعلى من قدر " المصلحة " وفتح الباب واسعاً للاجتهاد والمحكوم بالمصالح المتجددة على هدى من الكتاب والسنة فهو يعلن أنه " يتبع آثار من سلف فى التوحيد، وهي التي تنكر الوسائط والتوسل بالأولياء الصالحين أحياء كانوا أم من الأموات ٠٠٠". أي أن الدعوتين اتفقتا تماماً فى الأساس الفكري السلفي والدعوة إلى تصحيح العقيدة الإسلامية وتطهيرها مما علق بها من مظاهر الشرك والبدع والخرافات، والعودة بالإسلام إلى ما كان عليه الرسول ﷺ وخلفاءه الراشدين، ثم إقامة مجتمعإسلامي متكامل فى ظل دولة إسلامية تؤمن بالإسلام عقيدة وعبادة وشريعة ومنهج حياة، وتطبق أحكامه فى جميع شئونها.

стр. 4053

ثانياً: تشابه الدعوتان فى النشأة، فدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب نشأت ونمت وانطلقت من منطقة نائية فى قلب شبه الجزيرة العربية، وكذلك دعوة المهدية اختارت مكاناً نائياً منذ كانت فى " آبا "، وكلاهما ظل فترة من الزمن يدعو سلماً بالمواعظ، والكتب،والوفود والرسائل، وذلك لتبيلغ الدعوة وإزالة الشرك والبدع ٠ ثالثاً: اتفقت الدعوتان أيضاً فى " العمومية " بمعنى أنهما لم تكونا موجهتين فقط إلى الجماهير فى كل من سودان وادي النيل وقلب شبه الجزيرة العربية، بل كانتا موجهتين إلى المسلمين كافة، فقد حاول أنصار الشيخ محمد ابن عبد الوهاب الخروج بالدعوة من قلب الجزيرة العربية وحاولوا نشر عقيدتهم ومبادئهم فى أقطار العالم الإسلامي المختلفة واستطاعوا تحقيق نجاحات فى ذلك المجال، وحاولت المهدية بث ونشر دعوتها أيضاً خارج حدود السودان وخاطبه زعماء العالم الإسلامي وقتذاك عامة، وسلطنات غرب السودان الإسلامية خاصة وحققت بعض النجاح فى ذلك. رابعاً: استطاعت الدعوتان أن تقيم دولة إسلامية قامت على أساس من تطبيق الشرع، فقد استطاعت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بفضل مناصرة أمراء آل سعود أن تقيم دولة إسلامية قام حكمها على أساس من تطبيق حدود الشريعة الإسلامية، واستطاعت أيضاً المهدية أن تقيم دولة إسلامية فى سودان وادي النيل قامت على تطبيق الحدود الشرعية، فقطعت يد السارق ورجمت الزاني وجلدت شارب الخمر وجلدت على السب. خامساً: اتفقت الدعوتان بعد أن استطاعت أن تقيم نظاماً إسلامياً، فى محاربة البدع ومظاهر الشرك وتبسيط الحياة فى مجتمعاتهما وردها إلى ما يشبه الحياة الإسلامية فى صفائها الأول أيام الرسول صلي الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدين واستطاعت الدعوتان تحقيق نجاحات فى ذلك.

стр. 4054

سادساً: ومن أوجه الخلاف التي تمثلت فى نتائج الدعوتين نستطيع أن نقول أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية استطاعت بفضل الله سبحانه وتعالي أن تنتشر فى أرجاء كثيرة فى العالم الإسلامي، واستطاعت أيضاً بفضل أمراء آل سعود أن يكون لها دور فى دولة مازالت قائمة حتى الآن تنفذ تعاليم الدعوة وهي المملكة العربية السعودية. لكن دعوة المهدية رغم انتصارها السريع في محاولة إقامة مجتمع سوداني واحد في حياة المهدي بفضل شخصيته إلا أنها لم تستطع الاستمرار مع خليفة المهدي وسقطت بعد سنوات قليلة. الهوامش والتعليقات (١) محمد محمد أمين: العلاقات العربية الأفريقية (دراسة تحليله في أبعادها المختلفة) معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة ١٩٧٨، ص ٣١. (٢) البجة أو البيجة أو البجاه هم سكان شرق السودان ويقال أنهم من أقدم الشعوب في أفريقيا بعد السود، وهم ينقسمون إلي أربعة أقسام رئيسية في الصحراء الشرقية للسودان ما بين النيل والبحر الأحمر (البشاريون والأمراء، والهدندوه، وبني عامر) . أنظر: نعوم شقير: تاريخ السودان الحديث وجغرافيته، طبعة أولي القاهرة سنة ١٩٠٣، ج ١ (م ص٤٩ إلي ص ٥٦) وأيضاً يوسف أبو قرون: قبائل السودان الكبرى، الخرطوم ١٩٦٩م من ص ٥٩ إلي ص ٧٤. (٣) عبد العزيز حسين الصاوى، محمد علي جادين: الثورة المهدية مشروع رؤية جديدة، الخرطوم بدون تاريخ ص ١٠. (٤) عبد الرحمن حسب الله الحاج: العلاقات بين بلاد العرب، وشرق السودان منذ ظهور الإسلام حتى ظهور الفونج (رسالة ماجستير غير منشورة) بجامعة القاهرة سنة ١٩٨٠، ص ٧.، وأيضاً محمد محمد أمين: المرجع السابق، ص ٥٨. (٥) محمد محمد أمين: نفس المرجع ص ٣١. (٦) أنظر: عبد المجيد عابدين: تاريخ الثقافة العربية في السودان منذ نشأتها إلي العصر الحديث، القاهرة سنة ١٩٦٧ م ص.١٠.

стр. 4055

عبد القادر محمود: الفكر الصوفي في السودان مصادره وتياراته وألوانه، القاهرة ١٩٦٩، ص ٤١ محمد عوض محمد: السودان الشمالي سكانه وقبائله، القاهرة ١٩٥١ م، ص ١٥٩ (٧) بجانب هذين الطريقين أو المدخلين هناك طريق ثالث دخلت منه الثقافة الإسلامية إلي السودان أيضاً ولكنه متأخر نوعاً ما هو الطريق الشمالي الغربي والذي ظهر عقب ارتداد المسلمين بعد طردهم من الأندلس في القرن الخامس عشر الميلادي. (٨) عبد الرحمن حسب الله الحاج: المرجع السابق ص ١٣، محمد عوض محمد: المرجع السابق ص ٢٠٩. (٩) محمد فؤاد شكري: الحكم المصري في السودان، القاهرة ١٩٤٧ م، ص ٧٧ (١٠) انظر ملحق الخرائط خريطة مملكة تقلى، ص ٦٦١. (١١) Read, Some Notes on the Trides of the white Nile Province, S.N.R., ١٩٣٠, P. ١٤٩. (١٢) أنظر ملحق الخرائط، الخريطة التي تبين القبائل وأهم المدن في الدولة المهدية، ص٦٦٢ (١٣) حسن أحمد محمود: الإسلام والثقافة العربية في أفريقية، طبعة ثانية، القاهرة ١٩٦٣، ج ١، ص ٣١٠. (١٤) محمد عوض محمد: نفس المرجع السابق، ص ١٤٣. (١٥) يوسف فضل حسن: مقدمة في تاريخ الممالك الإسلامية في السودان الشرقي (١٤٥٠-١٨٢١) طبعة ثالثة، الخرطوم ١٩٨٩، ص ١، ٢ كذلك نعوم شقير: المصدر السابق ج ١ ص ٦٠، محمد عوض محمد: نفس المرجع، ص ١٥٩. (١٦) جزائر دهلك تقع تجاه الجنوب الشرقي من سودان وادي النيل وهي مجموعة أهمها (دهل وحرات وكباري ودركة ونوره ونقره وعرات) . أنظر: إبراهيم علي طرخان: الإسلام والممالك الإسلامية الحبشية – المحلة التاريخية المصرية مجلد ٨ سنة ١٩٥٩ م (ص١ إلي ص٦٨) ص ٣٠. (١٧) يقال أنه جمع العديد من قادة المعتزلة وأهل العدل والتوحيد ونفاهم إلي هناك. انظر محمد عمارة: تيارات الفكر الإسلامي طبعة أولي، القاهرة ١٩٨٣ م، ص١١٠. (١٨) انظر ملحق الخرائط خريطة قبائل البجة الرئيسية ومواطنها في السودان الشرقي.

стр. 4056

(١٩) Holt, The Mahdist State in the Sudan, Oxford ١٩٥٨, P.٨. (٢٠) يطلق عليهم في المراجع الأجنبية الأمراء. (٢١) انظر جريدة القاهرة العدد ١٠٣٢ الصادر في ٤ يونيو ١٨٨٩. (٢٢) G.E.R. Sanders, The Bisharin, Sudan Notes & Records (S.N.R.) , Part II, vol.XVI, ١٩٣٣. (٢٣) انظر ملحق خريطة الإمبراطورية المهدية، ص ٦٦٤. (٢٤) حسب الله محمد أحمد: قصة الحضارة في السودان (الفترة التاريخية من ٣٤٠٠ ق. م إلي سنة ١٩٠٠م) بيروت سنة ١٩٦٦ ص ٢١٦. (٢٥) محمد صالح ضرار: تاريخ السودان – البحر الأحمر اطعنا البجه، بيروت ستة ١٩٦٥م، ص١٠٨. (٢٦) كان السلطان العثماني بعد ضم الحجاز وتلقيبه (حامي الحرمين الشريفين) قد منح أهل الحرمين عدة امتيازات منها عدم تجنيدهم، وعدم تحصيل أي رسوم أو عوائد أو ضرائب سواء من الأهالي الحضريين أو أهل البادية، وجعل مرتبات سنوية للأشراف وزعماء العشائر ٠٠ الخ) . انظر. محمد صالح ضرار، المرجع السابق، ص ١١٥ وما بعدها. (٢٧) محمد عوض محمد، المرجع السابق ص ١٥٦. (٢٨) أنظر ملحق الخرائط خريطة توزيع القبائل في سلطته دارفور شرقي السودان، ص (٢٩) المزيد من التفاصيل عن الممالك المسيحية في السودان قبل إعلان السيطرة الإسلامية، أنظر: مصطفي مسعد: امتداد الإسلام والعروبة إلي وادي النيل الأوسط، المجلة التاريخية المصرية، مجلد ٨ سنة ١٩٥٩م، ص ٦٩ إلي ص ٩٩. حسن أحمد محمود: المرجع السابق ص ٣٠٤ ص ٣٢٨. (٣٠) مصطفي مسعد، المرجع السابق ص ٧١، حسن أحمد محمود، المرجع السابق ج١ ص٣١٠. (٣١) للمزيد من التفاصيل انظر: حسن إبراهيم حسن: انتشار الإسلام والعروبة فيما يلي، الصحراء القضاة شرق القاهرة الأفريقية وغربها – جامعة الدول العربية، للقاهرة سنة ١٩٥٧، (ص ٨٠ إلي ص ٩٠) وأيضاً حسن أحمد محمود، المرجع السابق، ص ٣٠٠ – ٣٣٣) ، حسب الله محمد أحمد: المرجع السابق (١٧٥ – ١٨٥) .

стр. 4057

(٣٢) حسن إبراهيم حسن: المرجع السابق ص ٩٦، يوسف فضل حسن: المرجع السابق ص ٤٦. (٣٣) جلال يحي: مصر الأفريقية والأطماع الاستعمارية في القرن التاسع عشر، القاهرة ١٩٦٧ م، ص ٤١. (٣٤) الشاطر بصيلي: معالم تاريخ سودان وادي النيل القاهرة ١٩٥٥ م، ص ٣٠٢ (٣٥) بوركهارت: رحلات إلى النوبة والسودان،ترجمة فؤاد أندراوس، القاهرة ١٩٥٩م، ص ١١٧ (٣٦) البوشناق من اطعنا البوسنة بيوغوسلافيا (٣٧) انظر:حسن أحمد محمود، المرجع السابق، ص ٣٢١، محمد سليمان: المرجع السابق ص ١٦. (٣٨) لمزيد من التفاصيل انظر: حسن إبراهيم حسن: المرجع السابق (ص ١٠٠ – ١٠٤) (٣٩) لازال أصل الفونج وموطنهم الأصلي يشكل تحدياً كبيراً للباحثين في تاريخ السودان الحديث، فيرجعون موطنهم وأصلهم العربي إلي واحدة من ثلاث مناطق: بلاد الحبشة، وبلاد البرنو، ومنطقة الشلك علي النيل الأبيض، أنظر في ذلك يوسف فضل حسن. المرجع السابق، الفصل الثالث " أصل الفونج وموطنهم من (ص ٣٩ إلي ص ٥٩) .كذلك انظر ملحق الخرائط خريطة سلطنة الفونج والممالك والمشيخات التي كانت تابعة لها ص ٦٦٦. (٤٠) كان المسلمون في السودان قد استطاعوا تأسيس سلطنة إسلامية في غرب السودان حملت أسم " سلطنة دارفور، وقد تأسست علي يد سليمان سولون الأول (١٤٤٠ – ١٤٧٦) م. انظر نعوم شقير المرجع السابق، ج ٢ ص ١١٣ وما بعدها. (٤١) انظر ملحق الوثائق مخطوطة الفونج للشيخ إبراهيم عبد الدافع التي تم كتابتها عام ١٨٨٤م، ص ٦٥٦. (٤٢) للمزيد من التفاصيل عن الشيخ " غلام الدين " ورواد الثقافة الإسلامي، أنظر د. يحي محمد إبراهيم: تاريخ التعليم الديني في السودان. طبعة أولي بيروت سنة ١٩٨٧ ص ٣٣. (٤٣) للمزيد من التفاصيل عن أولاد عون انظر: مصطفي مسعد، المرجع السابق ص ٩٣ وما بعدها. (٤٤) محمد عوض محمد: المرجع السابق ص ١٨

стр. 4058

(٤٥) الخلوة أكثر الكلمات التي تطلق في السودان علي معاهد التعليم. ولهذه الكلمة تاريخ قديم يرتبط بمعناها اللغوي. فهي في اللغة تفيد الانفراد والوحدة وقد أطلق الصوفية (الخلوة) علي محادثة السر مع الحق وعلي المكان الذي تحصل فيه المناجاة والمحادثة، وهي بهذا المعني الشائع بين طبقات الصوفية معروفة في السودان، فللرجل الصالح خلوة ينفرد فيها بنفسه لتبداته ومناجاة ربه، وإطلاقها هنا علي معاهد التعليم أنفرد بها السودان وحده. وكانت (الخلوة) في السودان تقوم مقام (الزاوية) في مصر أو المغرب ويعلل البعض أحجام السودانيين علي إطلاق لفظ الزاوية علي مكان التعبد والتعليم إلي أنه لما ظهر السودان الإسلامي في أوائل القرن السادس عشر كانت الزوايا قد ساءت سمعتها وأصبح أهلها ممن يشترون الدنيا بالدين، فأبى السوداني المتقشف البدوي المحافظ أن يطلق هذا اللفظ علي مكان تعبده وانقطاعه لله ولتعليم العباد وأثر استعمال كلمة خلوة لما تدل عليه من العزلة والانصراف عن شئون الدنيا ولذاتها. أنظر: عبد العزيز عبد المجيد: التربية السودانية. القاهرة ١٩٤٧ ج١ ص ٩٨ – ١٠٠، كذلك أنظر ملحق الوثائق اهتمام الحكام بإنشاء الزوايا والخلوات ص (٤٦) محمد ضيف الله محمد الجعلي الفضلي. الطبقات في خصوص الأولياء والصالحين والعلماء في السودان، القاهرة ١٩٣٠ ص ١٤٢ (٤٧) Trimingham , Islam in the Sudan, London ١٩٤٩, pp. ١٩٥ – ٩٦.

стр. 4059

(٤٨) في صيف ١٨١٤ م وصل الرحالة السويسري بوركارت إلي الدامر وأعجبته نظافة البلدة التي كان يسودها جو من الصلاح والتقوى، فالسيادة فيها كانت لرجال الدين وينتمون جميعاً لأسرة سماها خطأ (المجد ولين) وصحتها (المجذوبين) نسبة إلي حمد بن المجذوب، ولهذه الجماعة فضل كبير في نشر التعاليم الإسلامي في السودان (أنظر Burckhardt, J., Travels in Nubia, London ١٨١٩, P.٢٦٥. وقد فر حفيده محمد المجذوب (١٧٩٦-١٨٣٢) إلي مكة أمام الفتح المصري وعاد إلي سواكن ١٨٣٠ ونشر تعاليمه في شرقي السودان وأصبح له نفوذ كبير لدي الجعليين والبجه علي السواء وسوف يجد عثمان دقنة قائد المهدية في شرق السودان تأييداً كبيراً من شيخ الطريقة في سواكن الطاهر الطيب المجذوب ١٨٢٢ – ١٨٩٠. (٤٩) صحيح البخاري: الجزء الرابع ص ١٣٥ (٥٠) Trimingham, op. Cit,, pp. ١٣٢ -١٣٥ (٥١) أصل (الملامتيه) قوم تعودوا فعل ما يجلب عليهم من الخلق السخط والازدراء ويرسل ألسنتهم بالذم والتأنيب، أوهم قوم قاموا مع الحق تعالي علي حفظ أوقاتهم ومراعاة أسرارهم فلاموا أنفسهم علي جميع ما أظهروا من أنواع التقرب، وأظهروا للخلق قبائح ما هم فيه وكتموا محاسنهم. وقيل أنهم سموا كذلك لأنهم لا يظهرون ما ببواطنها علي ظواهرهم، ويعمدون إلي التستر والاستغناء وراء مظاهر تستدعي أن ينعي الناس عليهم ويفضوا من شأنهم ولكنهم لا يعنيهم من ذلك شي " بل الذي يعنيهم هو الاجتهاد في تحقيق كمال الإخلاص ووضع الأمور في مواضعها، والاكتفاء بما بينهم وبين الله من حبب وتودد وما بينهم وبين أنفسهم من موافقة إرادتهم وعلمهم لإرادة الله وعلمه بحيث لا ينفون الأسباب ولا يثبتونها إلا في محل يقتضي نقبها أو ثبوتها. أنظر محمد مصطفي حلمي: الحياة الروحية في الإسلام – القاهرة ١٩٤٥، ص ١٧٧. (٥٢) طبقات ود. ضيف الله مرجع سابق ص ١٤٢ (٥٣) Trimingham, op. Cit., p. ١٣٨.

стр. 4060

(٥٤) Wingate, R., Mahdiism and the Egyptian Sudan, London, ١٨٩٩, PP. ٢٢٩-٣٣; Holt, op. Cit., p.١٢٣ (٥٥) شقير: المرجع السابق ج ٣ ص ٦١٣ – ٦١٤ (٥٦) السنوسية طريقة تخلو من التعقيد وتؤكد الكتاب والسنة والتوحيد وهي جماعة تعليم للدين أكثر منها أي شئ آخر لذلك ابتعدت عن المدن ودخلت الفيافي واتصلت بالبدو وشيدت الزوايا وهي بمثابة مراكز دينية يتبعها أمن وانتظام في المعاملة وزراعة واستغلال لموارد الطبيعة، وقد أحرزت السنوسية نجاحاً كبيراً في الصحراء وفي دفع الأوربيين. أنظر محمد فؤاد شكري: السنوسية دين ودولة، القاهرة ١٩٤٨، ص ١٥٠، أيضاً: Evans. Pritchard, The Sanusi of Cyrenaica, Oxford, ١٩٤٩, P. ٢٣٥. (٥٧) Trimingham, op. Cit,. P.٢٠٠; Holt, op. Cit., p. ٢٠ (٥٨) Wingate, op. Cit,. P. ٤٨. (٥٩) المقصود هنا العلماء الذين قاموا علي دراسة الدين والشريعة الإسلامية دراسة علمية في معاهد العلم. ويطلق لفظ (فقيه) علي الشخص المثقف أو الحجة في مادته. وقد حرف اللفظ في السودان إلي (فقي) دون أن يتناول معني واحداً. وجمع (فقي) ليس (فقهاء) كما نتوقع أنما (فقراء) يقال: " فلان ودر كل ماله علي الفقراء أي اضاع ماله علي الفقهاء. كما تطلق كلمة (فقي) في السودان أيضاً علي معلم الكتاب أو الخلوة، وتطلق أيضاً علي الرجل إذا كان شديد الورع والتقوى أو علي الشخص الذي يعالج المرضي أنظر: Triminghnm, op. Cit. , pp. ١٤٠-٤١ (٦٠) انظر ملحق الخرائط مملكة الفونج، ص ٦٦٧. (٦١) المزيد من التفاصيل عن أثر بعض البلدان الإسلامية على الحركة العلمية الثقافية فى عهد الفونج: انظر: عبد المجيد عابدين:المرجع السابق ص ٥٦، ٥٧ حسن إبراهيم حسن:المرجع السابق، ص ١٥٢، ١٥٤ يحي محمد إبراهيم:المرجع السابق، ص ٤٢، ٤٤ (٦٢) انظر ملحق الخرائط خريطة الطرق التجارية، ص ٦٦٨.

стр. 4061

(٦٣) إحدى قرى المديرية الشمالية بالسودان (ديار الشافعية) (٦٤) يحي محمد إبراهيم:المرجع السابق ص ٤٦ (٦٥) عز الدين الأمين: قرية كترانج وأثرها العلمي فى السودان (مجلة الدراسات السودانية، مجلد ٢، عدد أول مارس سنة ١٩٧٠م (من ص ٤٨ إلى ص ٧٠) (٦٦) ولمزيد من التفاصيل عن الطبقات انظر: مقدمة التحقيق، وأيضاً: الذيل والتكملة: رجز إبراهيم عبد الرافع، شرح الشيخ أحمد السلاوي، تحقيق وتقديم محمد إبراهيم أبو سليم، ويوسف فضل حسن. الخرطوم فبراير سنة ١٩٨١من ص ١ إلى ص ١٤ وأيضاً تقييم نماذج بعض المصادر والمراجع فى نهاية البحث. (٦٧) هو محمد تاج الدين البهاري البغدادي: أحد خلفاء الشيخ عبد القادر الجيلاتي،حج إلى بيت الله الحرام وأثناء تواجده هناك، دعاه أحد التجار السودانيين لزيارة السودان فقدم من هناك وأقام بمنطقة الجزيرة حوالي سبع سنوات وهناك خلاف بين الباحثين فى تاريخ قدومه. (٦٨) Trininghan J.S: Op.Cit.P٢١٨ (٦٩) الطبقات: نفس المرجع، ص ٤٤، ٤٥، الذيل والتكملة ص ٥٢ (٧٠) هو الشيخ عجيب بن الشيخ عبد الله جماع أحد مؤسسي دولة سنار، ويقال أن هذا الشيخ قد جلس على كرسى الحكم لمدة طويلة (٩٧٠-١٠١٩هـ /١٥٦٣ ١٦١٠م) وكان مؤلفاً بالثقافة الإسلامية لذلك بني المساجد ودور العلم وأنشأ أروقة للسودانيين بالأزهر والحرمين وعمل خفير على طريق الحج والتجار مما ذلل من وعورته، محمد سليمان: المرجع السابق، ص ٢٠ (٧١) يحي محمد إبراهيم، المرجع السابق، ص ٤٤ (٧٢) شقير: تاريخ السودان القديم والحديث وجغرافيته. القاهرة ١٩٠٣، ج ١ ص ٤٨- ٤٩، محمد عوض محمد:السودان الشمالي القاهرة ١٩٥١ص ٢٦٦ ٢٧٠ وأيضاً: Mac Michael.H.,A History of the Arabs in the Sudan,Cambridge ١٩٢٢,pp.٥٢ ff (٧٣) الطبقات تحقيق يوسف فضل ص ٨٨، الذيل والتكملة ص٢١ (٧٤) نفس المرجع ص ٢٩ (٧٥) انظر ملحق الوثائق، ص ٦٥٠.

стр. 4062

(٧٦) الطبقات: نفس المرجع ص ١٨٧-١٨٨. (٧٧) نفس المرجع ص ٢٥٩ (٧٨) المرجع السابق ص ٢٩٩ (٧٩) نفس المرجع ص ٢٩٩ (٨٠) الطبقات: نفس المرجع ص ٢٩١ (٨١) انظر ملحق الوثائق وثيقة عن القمصان الحجازية لم تصلح للتعليم ص ٦٥١. (٨٢) الطبقات: نفس المرجع ص ٢٥٩. (٨٣) هناك العديد من الدراسات التي تتحدث عن الاستجابة السريعة لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فى الجناح الأفريقي منها ما يلي:- · عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم:تأثر الإصلاح الديني والاجتماعي فى مصر بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية فى النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي،الدارة، العدد الثاني،السنة السابعة سنة ١٩٨١ · عبد الفتاح مقلد الغنميي: أثر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فى غرب أفريقيا، الدارة، العدد الثالث السنة الخامسة سنة ١٩٨٠من ص٨٨ ص ١٠٣. (٨٤) لمعرفة ما قام به الأشراف والعثمانيون من حرب ضد لدعوة أنظر: عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم:المرجع السابق، ص ٣٥ وما بعدها. (٨٥) أقصد بها المناطق الممتدة على سواحل البحر الأحمر من الحجاز شمالاً حتى شمال اليمن جنوباً مروراً بمناطق بيشة ورنيه والدواسر جنوب الحجاز، ومناطق المخلاف السليماني (أبو عريش، ضمد، صبياً) وقبائل جنوب المخلاف ومناطق شمال اليمن: لمعرفة سيطرة الدعوة على تلك المناطق أنظر: محمد أحمد العقيلي:تاريخ المخلاف السليماني، راجعه وأشرف على طبعه حمد الجاسر، ج ١،طبعة ثانية سنة ١٩٨٤، ص ٤٨٢، ٤٨٤. أنظر محلق الوثائق منشور الخليفة عبد الله إلى كافة قريش ص (٨٦) عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم، المرجع السابق ص ١٤٨ - ١٧٢، ولمع الشهاب المرجع السابق ص ١٣٤، ١٣٥. (٨٧) الدولة العثمانية جعلت كل الموانئ على البحر الأحمر سواء الشرقية أو الغربية تحت سلطة حاكم الحجاز التركي (٨٨) Holt, Op.Cit.,P.١٠٠ (٨٩) Slatin,R.,Fire and Sword in The Sudan ,London ١٨٩٦,P.١٣٨

стр. 4063

(٩٠) محمد إبراهيم أبو سليم: مفهوم الخلافة وولاية العهد فى المهدية، الخرطوم، ص ٢ (٩١) نفس المرجع السابق ص ٧ (٩٢) الزرقاء باللغة الدارجة السودانية معناها السوداء. (٩٣) دفتر رسائل النجومي ورقة ٢٨، شقير ج ٣ ص ١٧١، أنظر أيضاً Holt,Op.Cit.,P.١٠٤,Wingate,Op.Cit.,P.٧١ (٩٤) كان لقب (مقدوم) يطلق على حكام الأقاليم تتاخم سلطنة دارفور قبل الحكم المصري كما أن لفظ (مقدم) يطلق على من يلي (الخليفة) تتاخم المرتبة تتاخم الطرق الصوفية تتاخم شمالي أفريقيا أنظر: Holt,Op.Cit.,P.١٠٥-١٠٦ (٩٥) شقير: نفس المرجع ج ٣ ص ٣٥٧. (٩٦) Holt, Op.Cit. ,p.١٠٨ (٩٧) دفتر رسائل النجومي: ورقة رقم ١٤ (٩٨) دفتر رسائل النجومي: ورقة رقم ١٠ (٩٩) دفتر رسائل النجومي: ورقة رقم ١١ (١٠٠) فيصل الحاج محمد موسى:النظام المالي فى المهدية،رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة القاهرة سنة ١٩٧٦م، ص ١٢٥ (١٠١) أحمد ود جبارة: من أوائل العلماء الذين تلقوا تعليمهم تتاخم الأزهر الشريف وأتبعوا الدعوة المهدية وأنضم إلى المهدي تتاخم آبا، وهاجر معه إلى قدير، فعينه المهدي قاضياً للإسلام لشدة ورعه وتقواه واستشهد تتاخم واقعة الأبيض الأولي تتاخم ٨ سبتمبر سنة ١٨٨٢م. ومن أشهر من تولوا هذا المنصب هو الشيخ الحسيني زاهر. (١٠٢) شقير، المرجع السابق، ج ٣، ص ٦٦٩ (١٠٣) نفس المرجع، ج ٣، ص ٤٨ (١٠٤) لمزيد من التفاصيل عن صلاحيات قضاة المهدية، انظر: إبراهيم الجاك " النظام القضائي فى الدولة المهدية فى السودان، وأثره على الحياة الأجتماعية، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة القاهرة، سنة ١٩٧٥م ص ٩٦ وما بعدها. (١٠٥) لمزيد من التفاصيل عن مصادر وأحكام المهدية، انظر:إبراهيم الجاك: نفس المرجع، ص ٥٥، ٥٧ (١٠٦) لمزيد من التفاصيل عن عقوبات الجرائم والحدود، انظر: إبراهيم الجاك، نفس المرجع، ص ١٤٧ وما بعدها. المصادر والمراجع

стр. 4064

أولاً: المخطوطات: مخطوط الفنج للشيخ إبراهيم عبد الدافع مفتي الخرطوم في ذلك الوقت حيث كتب هذا المخطوط عام ١٨٨٤م وهو موجود بدار الوثائق القومية بالقلعة. ثانيا: الوثائق الرسمية للدولة المهدية بإدارة الوثائق القومية السودانية بالخرطوم. مهدية ٣/١/٣ دفتر صادر ٣ مهدية ٣/٧/١٤ دفتر صادر ١٤ معية تركي رقم ١٠٦ دفتر رقم ٩ دفتر رسائل عبد الرحمن النجومي. المهدية قسم ١ صندوق ١ ثالثاً: المراجع العربية:- ١- الشاطر بصيلي عبد الجليل: معالم تاريخ سودان وادي النيل، القاهرة ١٩٥٥م. ٢- جلال يحي: مصر الأفريقية والأطماع الاستعمارية في القرن التاسع عشر، القاهرة ١٩٦٧م. ٣- جون لويس بوركهارت: رحلات إلي النوبة والسودان، ترجمة فؤاد أندراوس، القاهرة ١٩٥٩م. ٤- حسب الله محمد أحمد: قصة الحضارة في السودان، بيروت ١٩٦٦م ٥- حسن إبراهيم حسن: انتشار الإسلام والعروبة فيما يلي الصحراء الكبرى شرق القاهرة الأفريقية وغربها، القاهرة ١٩٥٧م ٦- حسن أحمد محمود: الإسلام والثقافة العربية في أفريقيا، طبعة ثانية، القاهرة ١٩٦٣م. ٧- عبد العزيز حسين الصاوي ومحمد علي جادين: الثورة المهدية مشروع رؤية جديدة، الخرطوم. ٨- عبد العزيز عبد المجيد: التربة السودانية، القاهرة ١٩٤٧م. ٩- عبد القادر محمود: الفكر الصوفي في السودان مصادرة وتياراته وألوانه، القاهرة ١٩٦٩م. ١٠- عبد المجيد عابدين: تاريخ الثقافة العربية في السودان منذ نشأتها إلي مصر الحديث، القاهرة ١٩٦٧م. ١١- محمد إبراهيم أبو سليم: مفهوم الخلافة وولاية العهد في المهدية، الخرطوم. ١٢- محمد أحمد العقيلي: تاريخ المخلاف السليماني، أشرف علي طبعة حمد الجاسر، الجزء الأول، طبعة ثانية ١٩٨٤م. ١٣- محمد صالح ضرار: تاريخ السودان – البحر الأحمر إقليم البجة، بيروت ١٩٦٥م

стр. 4065

١٤- محمد ضيف الله بن محمد الجعلي الفضلي: الطبقات في خصوص الأولياء والصالحين والعلماء في السودان، القاهرة ١٩٣٠م ١٥- محمد عمارة: تيارات الفكر الإسلامي، طبعة أولي، القاهرة ١٩٨٣م. ١٦- محمد عوض محمد: السودان الشمالي سكانه وقبائله، القاهرة ١٩٥١ م. ١٧- محمد فؤاد شكري: الحكم المصري في السودان، القاهرة ١٩٤٧م. ١٨- محمد فؤاد شكري: السنوسية دين ودولة، القاهرة ١٩٤٨م. ١٩- محمد محمد أمين: العلاقات العربية الأفريقية، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة ١٩٧٨ م. ٢٠- محمد مصطفي حلمي: الحياة الروحية في الإسلام، القاهرة ١٩٤٥م. ٢١- نعوم شقير: تاريخ السودان الحديث وجغرافية، طبقة أولى، القاهرة ١٩٠٣م. ٢٢- يحي محمد إبراهيم: تاريخ التعليم الديني في السودان، طبعة أولي بيروت ١٩٨٧م. ٢٣- يوسف أبو قرون: قبائل السودان الكبرى، الخرطوم، ١٩٦٩م. ٢٤- يوسف فضل حسن: مقدمة في تاريخ الممالك الإسلامية في السودان الشرقي "١٤٥٠-١٨٢١" طبعة ثالثة، الخرطوم ١٩٨٩ م. رابعاً: الدوريات: ١- إبراهيم الجاك: النظام القضائي في الدولة المهدية في السودان، وأثره علي الحياة الاجتماعية رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة القاهرة سنة ١٩٧٥م. ٢- إبراهيم علي طرخان: الإسلام والممالك الإسلامية الحبشية، المجلة التاريخية المصرية المجلد الثامن سنة ١٩٥٩م. ٣- جريدة القاهرة العدد ١٠٣٢ الصادر في يونيو ١٨٨٩ م. ٤- عبد الرحمن حسب الله الحاج: العلاقات بين بلاد العرب، وشرق السودان منذ ظهور الإسلام حتى ظهور الفونج رسالة ماجستير غير منشورة بجامعة القاهرة سنة ١٩٨٠م. ٥- عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم: تأثر الإصلاح الديني والاجتماعي في مصر بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، الدارة، العدد الثاني، السنة السابعة، سنة ١٩٨١م.
следующие страницы →