Полный текст (6 828 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.
стр. 4061
(٦٣) إحدى قرى المديرية الشمالية بالسودان (ديار الشافعية)
(٦٤) يحي محمد إبراهيم:المرجع السابق ص ٤٦
(٦٥) عز الدين الأمين: قرية كترانج وأثرها العلمي فى السودان (مجلة الدراسات السودانية، مجلد ٢، عدد أول مارس سنة ١٩٧٠م (من ص ٤٨ إلى ص ٧٠)
(٦٦) ولمزيد من التفاصيل عن الطبقات انظر: مقدمة التحقيق، وأيضاً: الذيل والتكملة: رجز إبراهيم عبد الرافع، شرح الشيخ أحمد السلاوي، تحقيق وتقديم محمد إبراهيم أبو سليم، ويوسف فضل حسن. الخرطوم فبراير سنة ١٩٨١من ص ١ إلى ص ١٤ وأيضاً تقييم نماذج بعض المصادر والمراجع فى نهاية البحث.
(٦٧) هو محمد تاج الدين البهاري البغدادي: أحد خلفاء الشيخ عبد القادر الجيلاتي،حج إلى بيت الله الحرام وأثناء تواجده هناك، دعاه أحد التجار السودانيين لزيارة السودان فقدم من هناك وأقام بمنطقة الجزيرة حوالي سبع سنوات وهناك خلاف بين الباحثين فى تاريخ قدومه.
(٦٨) Trininghan J.S: Op.Cit.P٢١٨
(٦٩) الطبقات: نفس المرجع، ص ٤٤، ٤٥، الذيل والتكملة ص ٥٢
(٧٠) هو الشيخ عجيب بن الشيخ عبد الله جماع أحد مؤسسي دولة سنار، ويقال أن هذا الشيخ قد جلس على كرسى الحكم لمدة طويلة (٩٧٠-١٠١٩هـ /١٥٦٣ ١٦١٠م) وكان مؤلفاً بالثقافة الإسلامية لذلك بني المساجد ودور العلم وأنشأ أروقة للسودانيين بالأزهر والحرمين وعمل خفير على طريق الحج والتجار مما ذلل من وعورته، محمد سليمان: المرجع السابق، ص ٢٠
(٧١) يحي محمد إبراهيم، المرجع السابق، ص ٤٤
(٧٢) شقير: تاريخ السودان القديم والحديث وجغرافيته. القاهرة ١٩٠٣، ج ١ ص ٤٨- ٤٩، محمد عوض محمد:السودان الشمالي القاهرة ١٩٥١ص ٢٦٦ ٢٧٠ وأيضاً:
Mac Michael.H.,A History of the Arabs in the Sudan,Cambridge ١٩٢٢,pp.٥٢ ff
(٧٣) الطبقات تحقيق يوسف فضل ص ٨٨، الذيل والتكملة ص٢١
(٧٤) نفس المرجع ص ٢٩
(٧٥) انظر ملحق الوثائق، ص ٦٥٠.
стр. 4062
(٧٦) الطبقات: نفس المرجع ص ١٨٧-١٨٨.
(٧٧) نفس المرجع ص ٢٥٩
(٧٨) المرجع السابق ص ٢٩٩
(٧٩) نفس المرجع ص ٢٩٩
(٨٠) الطبقات: نفس المرجع ص ٢٩١
(٨١) انظر ملحق الوثائق وثيقة عن القمصان الحجازية لم تصلح للتعليم ص ٦٥١.
(٨٢) الطبقات: نفس المرجع ص ٢٥٩.
(٨٣) هناك العديد من الدراسات التي تتحدث عن الاستجابة السريعة لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فى الجناح الأفريقي منها ما يلي:-
· عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم:تأثر الإصلاح الديني والاجتماعي فى مصر بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية فى النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي،الدارة، العدد الثاني،السنة السابعة سنة ١٩٨١
· عبد الفتاح مقلد الغنميي: أثر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فى غرب أفريقيا، الدارة، العدد الثالث السنة الخامسة سنة ١٩٨٠من ص٨٨ ص ١٠٣.
(٨٤) لمعرفة ما قام به الأشراف والعثمانيون من حرب ضد لدعوة أنظر: عبد الرحيم
عبد الرحمن عبد الرحيم:المرجع السابق، ص ٣٥ وما بعدها.
(٨٥) أقصد بها المناطق الممتدة على سواحل البحر الأحمر من الحجاز شمالاً حتى شمال اليمن جنوباً مروراً بمناطق بيشة ورنيه والدواسر جنوب الحجاز، ومناطق المخلاف السليماني (أبو عريش، ضمد، صبياً) وقبائل جنوب المخلاف ومناطق شمال اليمن: لمعرفة سيطرة الدعوة على تلك المناطق أنظر: محمد أحمد العقيلي:تاريخ المخلاف السليماني، راجعه وأشرف على طبعه حمد الجاسر، ج ١،طبعة ثانية سنة ١٩٨٤، ص ٤٨٢، ٤٨٤. أنظر محلق الوثائق منشور الخليفة عبد الله إلى كافة قريش ص
(٨٦) عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم، المرجع السابق ص ١٤٨ - ١٧٢، ولمع الشهاب المرجع السابق ص ١٣٤، ١٣٥.
(٨٧) الدولة العثمانية جعلت كل الموانئ على البحر الأحمر سواء الشرقية أو الغربية تحت سلطة حاكم الحجاز التركي
(٨٨) Holt, Op.Cit.,P.١٠٠
(٨٩) Slatin,R.,Fire and Sword in The Sudan ,London ١٨٩٦,P.١٣٨
стр. 4063
(٩٠) محمد إبراهيم أبو سليم: مفهوم الخلافة وولاية العهد فى المهدية، الخرطوم، ص ٢
(٩١) نفس المرجع السابق ص ٧
(٩٢) الزرقاء باللغة الدارجة السودانية معناها السوداء.
(٩٣) دفتر رسائل النجومي ورقة ٢٨، شقير ج ٣ ص ١٧١، أنظر أيضاً
Holt,Op.Cit.,P.١٠٤,Wingate,Op.Cit.,P.٧١
(٩٤) كان لقب (مقدوم) يطلق على حكام الأقاليم تتاخم سلطنة دارفور قبل الحكم المصري كما أن لفظ (مقدم) يطلق على من يلي (الخليفة) تتاخم المرتبة تتاخم الطرق الصوفية تتاخم شمالي أفريقيا أنظر: Holt,Op.Cit.,P.١٠٥-١٠٦
(٩٥) شقير: نفس المرجع ج ٣ ص ٣٥٧.
(٩٦) Holt, Op.Cit. ,p.١٠٨
(٩٧) دفتر رسائل النجومي: ورقة رقم ١٤
(٩٨) دفتر رسائل النجومي: ورقة رقم ١٠
(٩٩) دفتر رسائل النجومي: ورقة رقم ١١
(١٠٠) فيصل الحاج محمد موسى:النظام المالي فى المهدية،رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة القاهرة سنة ١٩٧٦م، ص ١٢٥
(١٠١) أحمد ود جبارة: من أوائل العلماء الذين تلقوا تعليمهم تتاخم الأزهر الشريف وأتبعوا الدعوة المهدية وأنضم إلى المهدي تتاخم آبا، وهاجر معه إلى قدير، فعينه المهدي قاضياً للإسلام لشدة ورعه وتقواه واستشهد تتاخم واقعة الأبيض الأولي تتاخم ٨ سبتمبر سنة ١٨٨٢م. ومن أشهر من تولوا هذا المنصب هو الشيخ الحسيني زاهر.
(١٠٢) شقير، المرجع السابق، ج ٣، ص ٦٦٩
(١٠٣) نفس المرجع، ج ٣، ص ٤٨
(١٠٤) لمزيد من التفاصيل عن صلاحيات قضاة المهدية، انظر: إبراهيم الجاك " النظام القضائي فى الدولة المهدية فى السودان، وأثره على الحياة الأجتماعية، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة القاهرة، سنة ١٩٧٥م ص ٩٦ وما بعدها.
(١٠٥) لمزيد من التفاصيل عن مصادر وأحكام المهدية، انظر:إبراهيم الجاك: نفس المرجع، ص ٥٥، ٥٧
(١٠٦) لمزيد من التفاصيل عن عقوبات الجرائم والحدود، انظر: إبراهيم الجاك، نفس المرجع،
ص ١٤٧ وما بعدها.
المصادر والمراجع
стр. 4064
أولاً: المخطوطات:
مخطوط الفنج للشيخ إبراهيم عبد الدافع مفتي الخرطوم في ذلك الوقت حيث كتب هذا المخطوط عام ١٨٨٤م وهو موجود بدار الوثائق القومية بالقلعة.
ثانيا: الوثائق الرسمية للدولة المهدية بإدارة الوثائق القومية السودانية بالخرطوم.
مهدية ٣/١/٣ دفتر صادر ٣
مهدية ٣/٧/١٤ دفتر صادر ١٤
معية تركي رقم ١٠٦ دفتر رقم ٩
دفتر رسائل عبد الرحمن النجومي. المهدية قسم ١ صندوق ١
ثالثاً: المراجع العربية:-
١- الشاطر بصيلي عبد الجليل: معالم تاريخ سودان وادي النيل، القاهرة ١٩٥٥م.
٢- جلال يحي: مصر الأفريقية والأطماع الاستعمارية في القرن التاسع عشر، القاهرة ١٩٦٧م.
٣- جون لويس بوركهارت: رحلات إلي النوبة والسودان، ترجمة فؤاد أندراوس، القاهرة ١٩٥٩م.
٤- حسب الله محمد أحمد: قصة الحضارة في السودان، بيروت ١٩٦٦م
٥- حسن إبراهيم حسن: انتشار الإسلام والعروبة فيما يلي الصحراء الكبرى شرق القاهرة الأفريقية وغربها، القاهرة ١٩٥٧م
٦- حسن أحمد محمود: الإسلام والثقافة العربية في أفريقيا، طبعة ثانية، القاهرة ١٩٦٣م.
٧- عبد العزيز حسين الصاوي ومحمد علي جادين: الثورة المهدية مشروع رؤية جديدة، الخرطوم.
٨- عبد العزيز عبد المجيد: التربة السودانية، القاهرة ١٩٤٧م.
٩- عبد القادر محمود: الفكر الصوفي في السودان مصادرة وتياراته وألوانه، القاهرة ١٩٦٩م.
١٠- عبد المجيد عابدين: تاريخ الثقافة العربية في السودان منذ نشأتها إلي مصر الحديث، القاهرة ١٩٦٧م.
١١- محمد إبراهيم أبو سليم: مفهوم الخلافة وولاية العهد في المهدية، الخرطوم.
١٢-
محمد أحمد العقيلي: تاريخ المخلاف السليماني، أشرف علي طبعة حمد الجاسر، الجزء الأول، طبعة ثانية ١٩٨٤م.
١٣- محمد صالح ضرار: تاريخ السودان – البحر الأحمر إقليم البجة، بيروت ١٩٦٥م
стр. 4065
١٤- محمد ضيف الله بن محمد الجعلي الفضلي: الطبقات في خصوص الأولياء والصالحين والعلماء في السودان، القاهرة ١٩٣٠م
١٥- محمد عمارة: تيارات الفكر الإسلامي، طبعة أولي، القاهرة ١٩٨٣م.
١٦- محمد عوض محمد: السودان الشمالي سكانه وقبائله، القاهرة ١٩٥١ م.
١٧- محمد فؤاد شكري: الحكم المصري في السودان، القاهرة ١٩٤٧م.
١٨- محمد فؤاد شكري: السنوسية دين ودولة، القاهرة ١٩٤٨م.
١٩- محمد محمد أمين: العلاقات العربية الأفريقية، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة ١٩٧٨ م.
٢٠- محمد مصطفي حلمي: الحياة الروحية في الإسلام، القاهرة ١٩٤٥م.
٢١- نعوم شقير: تاريخ السودان الحديث وجغرافية، طبقة أولى، القاهرة ١٩٠٣م.
٢٢- يحي محمد إبراهيم: تاريخ التعليم الديني في السودان، طبعة أولي بيروت ١٩٨٧م.
٢٣- يوسف أبو قرون: قبائل السودان الكبرى، الخرطوم، ١٩٦٩م.
٢٤- يوسف فضل حسن: مقدمة في تاريخ الممالك الإسلامية في السودان الشرقي "١٤٥٠-١٨٢١" طبعة ثالثة، الخرطوم ١٩٨٩ م.
رابعاً: الدوريات:
١- إبراهيم الجاك: النظام القضائي في الدولة المهدية في السودان، وأثره علي الحياة الاجتماعية رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة القاهرة سنة ١٩٧٥م.
٢- إبراهيم علي طرخان: الإسلام والممالك الإسلامية الحبشية، المجلة التاريخية المصرية المجلد الثامن سنة ١٩٥٩م.
٣- جريدة القاهرة العدد ١٠٣٢ الصادر في يونيو ١٨٨٩ م.
٤-
عبد الرحمن حسب الله الحاج: العلاقات بين بلاد العرب، وشرق السودان منذ ظهور الإسلام حتى ظهور الفونج رسالة ماجستير غير منشورة بجامعة القاهرة سنة ١٩٨٠م.
٥- عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم: تأثر الإصلاح الديني والاجتماعي في مصر بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، الدارة، العدد الثاني، السنة السابعة، سنة ١٩٨١م.
стр. 4066
٦- عبد الفتاح مقلد الغنيمي، أثر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في غرب أفريقيا، الدارة، العدد الثالث، السنة الخامسة، سنة ١٩٨٠م.
٧- عز الدين الأمين: قرية كترانج وأثرها العلمي في السودان، مجلة الدراسات السودانية، المجلد الثاني، عدد أول مارس سنة ١٩٧٠ م.
٨- فيصل الحاج محمد موسى: النظام المالي في المهدية، رسالة ماجستير غير منشورة بجامعة القاهرة سنة ١٩٧٦م.
٩- مصطفي مسعد: امتداد الإسلام والعروبة إلي وادي النيل الأوسط، المجلة التاريخية المصرية المجلد الثامن سنة ١٩٥٩م.
خامساً: المراجع الأجنبية:
١. Burckhardt, J., Travls in Nubia, London ١٨١٩.
٢. Evans, Pritchard., The Sanusi of Cyrenaica, Oxford ١٩٤٩.
٣. Holt.:P.M., The Mahdist state in the Sudan, Oxford ١٩٥٨.
٤. Macmichael, H., A history of the Arabs in the Sudan, Cambridge, ١٩٢٢.
٥. Slatin, R., Fire and sword in the Sudan, London, ١٨٩٦.
٦. Trimingham, J,S., Islam in the Sudan, London ١٩٤٩.
٧. Wingate, R., Mahdiism and the Egyptian Sudan, London, ١٨٩٩.
٨. Sanders, G,E,R., The Bisharin, Sudan Notes & Records
“S.N.R.” Part II vol XVI, ١٩٣٣.
الملاحق
أ - ملحق الوثائق
اهتمام الحكام بإنشاء الزوايا والخلوات وتمويل بنائها حرصاً منهم على أن يقوموا بواجبهم الأساسي.
دفتر رقم ٢٢٠عابدين
ترجمة المكاتبة التركية رقم ٣٤٠ بتاريخ ١١ ذي القعدة سنة ١٢٥٢هـ
من الجناب العالي بالفشن
إلى علي أغا مأمور دنقلة
١١٤
١٩
стр. 4067
لقد أطلعنا على خطابكم المؤرخ فى ٨ رمضان سنة١٢٥٢ هـ الذي أشرتم فيه إلى أن يسن أغا (هكذا) رئيس متطوعي الدليل باشي الحاج إسماعيل أغا المقيم بدنقلة قد أنشأ جامعاً ومدرسة بدار الشايقية كما أنشأ مزرعة عبارة عن فدان وساقية للإنفاق من أثمان محصولها على الجامع والمدرسة حيث طلبتم إصدار إرادتنا بإقامة الشعائر الدينية فى الجامع وإعفاء المزرعة من التكاليف الأميرية ونحن نود أن نعرف ما إذا كان الأغا المذكور قد أقام الجامع والمدرسة حقاً وصرف على إقامتها من ماله الخاص أم أنه يريد بحجة أن يعجل له من هذه المزرعة إيراداً حسناً إذا ما أعفيت من التكاليف الأميرية فعليكم بموافاتنا بالحقيقة حاشية. إذا كان الأغا المذكور قد قام بنفقات بناء الجامع والمدرسة والمزرعة حقاً فما هو المبلغ الذي أنفقه فى هذا السبيل وكيف كان ذلك.
محفظة نمرة ١٩ وثيقة نمرة ١١٤ سودان بدون تاريخ
الختم أمير المؤمنين وسلالة الأكرمين محمد الحسين المهدي أبن السلطان محمد الفضل أبن السلطان عبد الرحمن الرشيد أبن السلطان أحمد بكر أبن السلطان موسى أبن السلطان سليمان.
стр. 4068
من الواثق برب الثقلين المتمسك بسنه سيد الكونين أمير المؤمنين وخلافة الأكرمين مولانا السلطان محمد الحسين الملقب بالمهدي المنصور بالله تعالي أمين: إلى الرشيد الأعظم والمشير الأفخم والي مصر حالاً أمام الله عزه أمين أما بعد فإنه قد حضر لدينا الشيخ محمد على فراغي صهراً السيد محمد عثمان المرغني المذكور من خلفاء طريقة (الختمية) النقشبندية القاطنة بمكة المشرفة والآن مقيم بمديرية دنقلة بأحكام لكم وله بها بيت وعيال ويتردد فى كل زمان إلى الحرمين الشريفين ويرجع إلى أهله وهو من أهل الخير والصلاح وقدم إلى طرفنا على سبيل السياحة والزيارة ودوامنا مخاطبته فانتشرت حقه لسعادتكم لكي تحرروا له جانب معاش لمن خزينة دنقلا يستعين بها على نفقه العيال والغلمان وذكر لأجل خاطرنا وكرماً للحرمين الشريفين وحرمه للوين كما هو شأنكم ورجاء للدعوات الصالحات منه فى أوقات الذكر والإجابات وله أيضاً من سابق واحد ساقيه ورقمها باقيمه تحت يده فالمرجو منكم تحديد تلك القايمة وتحديد أرض تلك الساقية على أملها لأجل راحته بارك الله فيكم ودمتم سالمين.
دفتر رقم ٩ معية تركي
ترجمة المكاتبة التركية رقم ١٠٦
بتاريخ ٢٨ محرم سنة ١٢٣٧هـ
من: إرادة سنية
إلى: محمد بك
стр. 4069
قد علمت مآل خطابكم الوارد المتضمن أنكم سترسلون ما يلزم للنقورات التي عين حاكم دنقلة مأموراً لإنشائها وأن القمصان الحجازية ذوات الأكمام الضيقة التي صنعت بمعرفة الكتخدا سليمان لم تصلح للتعليم وأنه لذلك قرر أن تكون على طراز أخر وأنكم جلبتم من أسيوط ألفي ثوب من القماش لتكون جاهزة فقطعتموها بمقدار ما ينتج منها ونظمتموها وقيدتم لنا عينه مسلمة إلى صالح هو أحد الأغواث علمائنا وأنكم لم تسمحوا لأي تقصير فى إنشاء الثكنات الجاري إنشاؤها وبما أن العينة المذكورة وأن كانت بقيت بمصر ولم يمكن رؤيتها إلا أن من الظاهر والواضح أن ما كان مناسباً ومستحسنا عندكم هو مناسب ومستحسن أيضاً عندنا.
فطولبنا أن تعملوا على خياطة تلك القمصان بذلك الطراز وتحضروها وتجهزوها وترسلوا منها إلى دنقلة ما سيرسل إليها وتهتموا بإتمام الثكنات تتاخم أقرب وقت اهتماماً تاماً.
(دار الوثائق القومية السودانية بالخرطوم، مهدية ٣/١/٣ دفتر صادر ٣ منشور الخليفة عبد الله إلى كافة قريش فى ١٧ القعدة سنة ١٣٠٥هـ)
تحرر من خليفة المهدي ﵇ إلى كافة قريش صورته بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد له الوالي الكريم إلخ وبعد فمن العبد الواثق بربه خليفة المهدي ﵇ الخليفة عبد الله بن محمد خليفة الصديق:-
стр. 4070
بعد أن نهدي لكم جزيل السلام ورحمة الله وبركاته الفخام فلا يخفى عليكم أن الله تعالي قد جعل الأمة المحمدية خير أمة أخرجت للناس ونوه بفضلها وعظيم قدرها فى غير ما أية فى كتابه العزيز بما لا إخفاء فيه ولا لباس ومعلوم أنه لا مزيد لأحد عند الله إلا بامتثال أوامره واجتناب منا كره والتماس رضاه طبق ما فى قوله تعالي " وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " الآية، ولا شك أن ذلك لا يتحقق إلا بإقامة الأحكام الإسلامية وسلوك نهج السنة المحمدية وقد أظهر المهدي المنتظر ﵇ خليفة خير الأنام لإحياء تلك السنة بعد الممات وجمع شملها بعد الشتات وأيده بالكرامات والخوراق العجيبة والأدلة الباهرة فأقام الدين وقصم ظهور الكافرين وأحياء الفروض والسنن وأمات البدع والمحن ونشر العدل بين الأنام ورفع منار الإسلام وسعد قوم سلكوا بإجابة دعوته وإتباع سكته طريق الإصابة وشقي آخرون أعرضوا عن ذلك جحدوا للحق فأذاقهم الله عذابه وأنكم ممن أكرمهم الله بحضور هذا الزمن الذي تنور بإحياء السنن وقد بلغتكم دعوة المهدية وقيام أنصارها بإحياء السنة المحمدية ولعلكم أن المهدي المنتظر ﵇ هو أمام الحق الذي طال ما ترقب ظهوره السابقون وتمنى إدراكه الأولياء العارفون ٠٠٠ فكيف يليق بكم وأنتم بضعة سلف طاهرين وبقية أخبار بذلوا أرواحهم فى نصرة الدين أن تتكاسلوا عن المبادرة لإجابة دعوة المهدية، بل المناسب لحالكم حيث أنكم بتلك البقاع الطاهرة والأماكن التي لا يليق بها إلا لنشر أحكام الإسلام وأتباع سكة خير الأنام أن تبادروا الإجابة لتلك الدعوة الدينية ٠٠٠ وحيث أن المهدي ﵇ قد شيد أمر الدين وبين معالمه للسالكين ثم أنتقل لدار الإكرام وصار بإشارته النبوية العبد لله قايماً من بعده بأمر الإسلام فأعلموا أني داعيكم كافة إلى الله بمقتضى خلافتي عن مهدي الله فيحق عليكم أن تبادروا دعوتي بالتلبية أو بلوغها إليكم
стр. 4071
وتتدرجوا فى سلك طاعة المهدية " فإن المبادرة إلى إجابة داعي المهدي وواجبة على كل الورى ٠٠٠ فبادروا حكم الله للأمر بالامتثال.
[إدارة الوثائق القومية السوداني بالخرطوم مهدية ٣/٧/١٤ دفتر صادر ١٤ وثيقة ص ٤٥]
" خطاب إلي الحسن سعد العبادي صورته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الولي الكريم إلخ. وبعد فم عبد ربه خليفة المهدي ﵇ الخليفة عبد الله بن محمد خليفة الصديق إلي المكرم حسن سعد العبادي كان الله له أمين بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فنعرفك أن جوابك تاريخ شهر رمضان الذاكر فيه لسوف عرضكم لنا بطلب الألفين مجاهد أو ألف وخمسمائة من عماله بربر وما أوضحته من كيفية الفكرة والعصاة والمنافقين وترغبوا استعجال إرسال الجيوش الذي صدر به الأوامر إلخ ٠٠ ما هو موضحاً بجوابك وجوابك المؤرخ بتاريخه بالشهادة في حق بطران حمد نضراي وقيامه بكامل جهده معكم ومساعدته لكم وتعريفك لنا بحضوره لطرفنا للمقابلة والمبايعة وتجديد العهد علي يدنا وترغب عودته إليكم سريعاً إلخ. ما تدون لهذا وهذا صار معلوماً لدينا والحال أما في خصوص الحبيب فقد كان سبق التحرير لعثمان ألد كيم بإرساله لكم وقد كان ٠٠٠ وكافة الأخبار التي تبلغكم من جهة الحجاز والأرياف فأرياف فارفعوها إلينا وبطران حمد نضراي ما هو متوجهاً لكم وفقكم الله وتولاكم هذا والسلام ".
٤ القعدة سنة ١٣٠٥هـ
The Arab Kingdoms and Mashiakhiat in to Sudan
During the ١٦th century (A comparative study of their political
And Economic organizations and their cultures) .
These kingdoms and Mashiakhiat had a leading role in the Nile valley in the Sudan during the ١٦th century.
They had a cultural role which was as important as their political one.
стр. 4072
This was a result of their penetration within the Sudanese society with its customs that were inherited along its history.
They could also develop these. Costumes in away that got it in cores pendence with Islam instructions.
This study contains an introduction and five chapters. The introduction dealt with the up rise of the Arab Kingdoms and Maskiakhiat in the Nile valley in the Sudan tracing the human roots and the geographical Factors surrounding them.
Chapter one dealt with the “ Fong “ and their role in the Islamic struggle (jihad) the history of their kingdom, their income, then comparative study about the cultural role. They contributed.
Chapter Two introduced the political systems in these organizations, kingdoms and Mashiakhiat and their outer and inner relations. It also had a comparative study on these regimes and relations which clarified the policy kingdoms and Maskiakhiat had taken on burden.
Chapter three is dedicated for the economic activities, and the comparative study showed the range of economic development of these kingdoms and that some of them had in a high degree in the industrial development.
As for chapter four it introduced the cultural activities and comparative study introduced cultural cities that were in great prosperity at that time, and the Sufia groups and chair role in the Sudanese society.
Chapter Five dealt with the social status in these kingdoms and through the comparative study the research has reached much of the customs that prevailed in the Nile valley society and had great effects on society.
стр. 4073
Last the study ended with a conclusion appendixes and research References
ب - ملحق الخرائط
---
стр. 4074
العلاقات العسكرية الإسرائيلية – التركية
د. هشام فوزي عبد العزيز
أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر المساعد
كلية المعلمين في حائل
ملخص البحث
تهدف الدراسة إلى معالجة طبيعة العلاقات العسكرية الإسرائيلية - التركية بين عامي ١٩٩٣-١٩٩٨م / ١٤١٣-١٤١٨هـ وأهدافها من وراء ذلك، ومجالات تلك العلاقات التي تمثلت في قيام إسرائيل بتحديث القوات العسكرية التركية وتزويدها بمختلف أنواع الأسلحة، وإقامة مشاريع مشتركة للصناعات العسكرية المختلفة، وإجراء مناورات عسكرية مشتركة، إضافة إلى التعاون الأمني والاستخباري بينهما. كما تطرقت الدراسة إلى أخطار تلك العلاقات على الأمن القومي العربي والإسلامي.
وتوصلت الدراسة إلى أن العلاقات العسكرية الإسرائيلية - التركية، هي علاقات تحالفيه واستراتيجية أثرت وتؤثر سلباً على الأمن القومي العربي والإسلامي.
أولا- بداية العلاقات العسكرية الإسرائيلية التركية وتطورها:
كانت العلاقات التركية مع إسرائيل والغرب في فترة أواخر الأربعينيات والخمسينيات الميلادية، قوية، ومما يدلل على ذلك أنها اعترفت بإسرائيل في آذار عام ١٩٤٩م – ١٣٦٩هـ، وفي العام التالي عينت ممثلاً لها في تل أبيب، وفي عام ١٩٥٢م – ١٣٧٢هـ تم تبادل السفراء بينهما (١) . وفي تلك الفترة وما بعدها أخذت تركيا توطد علاقاتها مع الغرب إذ انضمت في العام الأخير إلى حلف شمال الأطلسي N.A.T الأمر الذي أدى إلى زيادة التواجد العسكري الغربي في أراضيها كما أنها انضمت في عام ١٩٥٥م – ١٣٧٥هـ إلى حلف بغداد إلى جانب بريطانيا وإيران وباكستان والعراق، وقد أكد ذلك توجهاتها الغربية، ورغبتها في السيطرة على المنطقة ومحاولتها تطويق المد العربي فيها (٢) .
стр. 4075
وفي مجال العلاقات العسكرية قامت إسرائيل وتركيا وإيران بتنسيق جهودهم الأمنية والاستخبارية للتصدي " للخطرالشيوعي والبعثي " الذي ظهر آنذاك في كل من العراق وسوريا. وقد استمرت تلك العلاقة إلى فترة الستينيات الميلادية (٣) . وفي فترة السبعينيات الميلادية أخذت إسرائيل تزود تركيا بالأسلحة (٤) . واستخدم البعض منها كالمدافع والصواريخ والرشاشات عندما استولى الأتراك على الجزء الشمالي من قبرص عام ١٩٧٤م –١٣٩٤هـ. وفي تلك الفترة عينت تركيا مستشاراً عسكرياً لها في إسرائيل بهدف توطيد علاقتهما العسكرية (٥) .
لقد اعتمدت العلاقات بين إسرائيل وتركيا في فترة الثمانينيات الميلادية على موقف الجهاز السياسي والعسكري التركي من إسرائيل، إذ شهدت الفترة بين عامي ١٩٨٠- ١٩٨٤م / ١٤٠٠-١٤٠٤هـ فتوراً في العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية بينهما، وكان ينظر إلى إسرائيل على أنها تشكل خطراً على تركيا. لكن تلك النظرة قد تغيرت بعد عام ١٩٨٥م- ١٤٠٥هـ واصبح ينظر إليها إيجابيا، وتعزز ذلك بانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان في ذلك العام، عندها أعيدت العلاقات العسكرية بين الطرفين حيث شكلت لجان مشتركة بينهما، وذلك لبحث ومناقشة القضايا العسكرية والأمنية بينهما (٦) . وفي عام ١٩٨٩م - ١٤٠٩هـ وقعت اتفاقية عسكرية محدودة بين سلاحي الجو التركي والإسرائيلي، بهدف التعاون في مجال التدريب وتبادل المعلومات العسكرية (٧) .
стр. 4076
وشهدت الفترة ما بين عامي ١٩٩٠م- ١٩٩٢م / ١٤١٠-١٤١٢هـ، ظهور تغييرات سياسية واقتصادية وعسكرية، إقليمية في الشرق الأوسط، واسيا وعالمية تمثلت في عملية السلام بين إسرائيل وبعض الدول العربية مثل الأردن وسورية وفلسطين، وتفكك الاتحاد السوفيتي عام ١٩٩١م – ١٤١١هـ، وانتهاء حرب الخليج الثانية ١٩٩١م-١٤١١هـ، وتقلص العلاقات الاقتصادية بين تركيا والبلدان العربية، وظهور مشكلات سياسية داخلية وخارجية في تركيا، أدت إلى تطوير علاقاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل دون معوقات تذكر من الجانب العربي والإسلامي (٨) .
стр. 4077
وتميزت الفترة بين عامي ١٩٩١م - ١٤١١هـ وبداية ١٩٩٦م – ١٤١٦هـ بأنها مرحلة لبناء العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية بين تركيا وإسرائيل ففي المجال الأول، رفع مستوى التمثيل السياسي بين البلدين إلى مستوى السفراء عام ١٩٩١ م –١٤١١هـ، كما قام وزير السياحة التركي السابق عبد القادر أتش Abdul kadir Ates بزيارة إلى إسرائيل عدت الأولى من نوعها، وتمخض عنها توقيع معاهدة في حزيران ١٩٩٢م-ذو الحجة، ١٤١٢هـ لتسهيل الزيارات السياحية بينهما (٩) . كما قام حكمت جتين Hikmet Cetin، بأول زيارة لوزير خارجية تركي إلى إسرائيل في ١٢ تشرين الثاني ١٩٩٣م –٢٨جمادى الأول ١٤١٤هـ نتج عنها التوقيع على مذكرة للتفاهم والتعاون المشترك ما بين تركيا وإسرائيل، وتم فيها التأكيد على التعاون الاقتصادي والعلمي وتبادل الزيارات، والتعاون الإقليمي، وتنسيق الجهود المشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية (١٠) وفي المقابل قام عزرا وايزمن Ezra Weizman، رئيس دولة إسرائيل بزيارة إلى تركيا في٢٥ كانون الثاني ١٩٩٤م- ١٣شعبان١٤١٤هـ، ولمدة ثلاثة أيام، تناولت المباحثات التي اجراها مع الأتراك سبل تطوير شتى العلاقات بين البلدين (١١) وللتأكيد على مستوى العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية بين البلدين، قامت تانسو جللر Tansu Ciller رئيس الوزراء التركية بزيارة إلى إسرائيل في ٣١آذار١٩٩٤م-١٩شوال١٤١٤هـ، تم فيها التوقيع على العديد من الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والأمنية (١٢) .
стр. 4078
وفي مجال العلاقات العسكرية، فقد سمحت تركيا لإسرائيل في عام ١٩٩٠م- ١٤١٠هـ بإنشاء محطات للتجسس الأمني والاستخباري على الدول المجاورة وبخاصة العراق وسوريا وإيران (١٣) .وفي أثناء أزمة الخليج عام ١٩٩١م –١٤١١هـ سمحت تركيا للطائرات الإسرائيلية باستخدام مطاراتها العسكرية لأغراض التجسس على العراق (١٤) . وضمن إطار الزيارات العسكرية، فقد زار قائد سلاح الجو الإسرائيلي هرتزل بودينغر Herzel Bodenger، تركيا في شهر آب ١٩٩٣م – ربيع الأول ١٤١٤هـ، والتقى فيها وزير الدفاع، ورئيس هيئة الأركان، وقائد سلاح الجو الأتراك. وتم فيها البحث في سبل تطوير العلاقات العسكرية بين البلدين (١٥) . وأعقبها زيارة قام بها دافيد عفري David Evri، المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية، إلى أنقرة أواخر ذلك العام، على رأس وفد من كبار قادة الجيش الإسرائيلي. وقد اجتمع الوفد الإسرائيلي مع نظيره التركي، وكان محور المحادثات إقامة روابط عسكرية على أساس المصالح الاستراتيجية المشتركة (١٦) . ورغبة في توطيد العلاقات العسكرية والأمنية بين تركيا وإسرائيل، قام المفتش العام للشرطة الإسرائيلية اساف حيفتس Isaf Hevetz بزيارة تركيا في شهر تشرين الأول ١٩٩٤م - جمادى الأولى ١٤١٥هـ، واجتمع مع رئيس خدمات الأمن التركي محمد آجار. وتناولت المباحثات التعاون في مجال " مكافحة الإرهاب " (١٧) . وفي ١٨أيلول١٩٩٥م -٢٣ربيع الثاني ١٤١٦هـ، اجتمع دافيد عفري مع قادة الجيش التركي في أنقرة، وبحث موضوع المشاريع الأمنية المشتركة، وتطورات الوضع في الشرق الأوسط (١٨) .
стр. 4079
وأثمرت الجهود الإسرائيلية – التركية خلال الفترة ما بين عامي١٩٩٠-١٩٩٥م /١٤١٠-١٤١٥هـ عن تطورات جذرية في العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية بين البلدين خلال الفترة اللاحقة التي تمتد ما بين عامي ١٩٩٦-١٩٩٨م / ١٤١٦-١٤١٨هـ إذ شهدت انطلاقة جديدة في حجم ونوع العلاقات العسكرية بينهما، فتجسد ذلك في عقد الاتفاقيات العسكرية والأمنية، وقيام إسرائيل بتحديث مختلف أسلحة الجيش التركي، إضافة إلى تزويده بشتى أنواع الأسلحة، وإجراء المناورات الجوية والبحرية المشتركة، فضلاً على التنسيق العسكري والاستراتيجي، وتبادل الزيارات العسكرية على مختلف المستويات والأصعدة (١٩) . ففي مجال عقد الاتفاقيات العسكرية بين إسرائيل وتركيا، أثمرت جهودهما عن التوقيع على اتفاقية التعاون العسكري والأمني في ٢٤ شباط ١٩٩٦م – ٥ شوال ١٤١٦هـ. وتضمنت تبادل زيارات العسكريين والأسلحة والمعدات العسكرية في البلدين، وإجراء التدريبات الجوية والبحرية، بالتنسيق والتعاون المشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية. إضافة إلى التعاون الأمني والاستخباري و " مكافحة الإرهاب ". وقد تم الإعلان عن بعض تلك البنود رسمياً مثل إجراء التدريبات المشتركة المحدودة، وسرب البعض الآخر منها في الصحف التركية والإسرائيلية. وثمة بنود أخرى، تتعلق بطبيعة العلاقات العسكرية ومجالاتها وأهدافها، بقيت سرية ولم يعلن عنها (٢٠) .
وقد دأب المسؤولون الأتراك على التقليل من أهمية تلك الاتفاقية، وكذلك على التأكيد على أنها لا تشكل تحالفاً بين إسرائيل وتركيا، وليست موجهة ضد طرف ثالث هو الطرف العربي والإسلامي، وأنها تماثل اتفاقيات التدريب والتعاون العسكري التي وقعتها تركيا مع العديد من الدول. وهذا التفسير لا يعول عليه لأسباب وعوامل عديدة من أهمها (٢١) :
стр. 4080
١- أن الاتفاقية تسمح للطائرات الإسرائيلية بالتحليق في أجواء تركيا، وهذا الأمر غير مسموح به في الاتفاقيات التي وقعتها تركيا مع الدول الأخرى.
٢- لم تعلن بنود الاتفاقية جلها رسمياً، حتى أنه لم يعلن عنها شيئاً إلا في نيسان ١٩٩٦م -ذو القعدة ١٤١٦هـ، أي بعد أكثر من شهرين من إبرامها، حيث سربت بعض بنودها في الصحف التركية والإسرائيلية، وهناك بنود بقيت سرية.
٣- هناك أطراف عربية وإسلامية مستهدفة في الاتفاقية العسكرية الإسرائيلية – التركية، وبخاصة سوريا، التي تعد من وجهة نظرهما " داعمة للإرهاب " وتسعى لإيجاد توازن استراتيجي معهما، إضافة إلى خلافاتهما العميقة حول الحدود والمياه، معها.
٤- أثبتت مجالات التعاون العسكري الإسرائيلي – التركي، والتي تميزت بالشمول والتنوع، كما سيشار إلى ذلك بالتفصيل فيما بعد، بأن التصريحات المشتركة لهما بشأن تعاونهما العسكري غير صحيحة ومتناقضة، هدفها التضليل عن أهمية وخطورة ذلك التعاون.
ومن المؤشرات الهامة على تطور العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية، وبخاصة في المجال الأخير، الزيارات المتبادلة بين الطرفين. ففي أعقاب التوقيع على الاتفاقية العسكرية والأمنية في شباط ١٩٩٦م- شوال ١٤١٦هـ قام الرئيس التركي سليمان دميرل Suleman Demirel، بأول زيارة لرئيس دولة تركي، إلى إسرائيل، وبصحبته وفد يضم ٢٠٠ عضو، وذلك في ١١ آذار١٩٩٦ م –٢١ شوال١٤١٦هـ. وقد ناقش الوفد التركي مع الجانب الإسرائيلي مجالات التعاون بين البلدين، وبخاصة التعاون العسكري بينهما (٢٢) . كما قامت تركيا بزيادة عدد الملحقين العسكريين الأتراك في سفارتها في إسرائيل من واحد إلى ثلاثة (٢٣) .
стр. 4081
واستمرت العلاقات العسكرية الإسرائيلية – التركية بالتطور حتى في ظل ازدياد النفوذ الإسلامي في تركيا: اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وبخاصة بعد تسلم نجم الدين اربكان Necmettin Erbakan، رئاسة الحكومة في الفترة من حزيران ١٩٩٦م - محرم ١٤١٧هـ إلى حزيران ١٩٩٧م – محرم ١٤١٨هـ وكان اربكان زعيم حزب الرفاه من المعادين لإسرائيل والغرب، ومن دعاة التقارب مع العالم الإسلامي، لكن التيارات السياسية العلمانية
بعامة، وقيادة الجيش بخاصة، قد مارست عليه شتى أنواع الضغوط السياسية والإعلامية والعسكرية، مع العلم بأن العلاقات الخارجية مع إسرائيل كانت تدار من قبل جنرالات الجيش التركي، مما أجبر اربكان على تغيير مواقفه من إسرائيل، وأخذ يبرر التعاون العسكري بين الدولتين بأنه في مصلحة تركيا (٢٤) . ومن الأمثلة التي توضح دور الجيش في العلاقات مع إسرائيل أن إسماعيل حقي كردائي Ismael Kardai قام بزيارة إسرائيل في شهر شباط ١٩٩٧م –رمضان، ١٤١٧هـ، وبرفقته ١٣ صحفياً، دون إبلاغ اربكان بها، وبرر ذلك بأنه ليست هناك حاجة للحصول على موافقته (٢٥) . ومن الأمثلة التي تبين تغير موقف اربكان من إسرائيل انه اجبر على استقبال دافيد ليفي David Lavy وزير الخارجية الإسرائيلية في أنقرة خلال شهر شباط ١٩٩٧م – رمضان ١٤١٧هـ وقابلة دون أن يتحدث معه عن العلاقات العسكرية بين البلدين (٢٦) .
стр. 4082
لقد اعتبرت المؤسسة العسكرية، النشاطات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يقوم بها أنصار التيار الإسلامي تهديداً للعلمانية في تركيا لذلك برروا سياستهم إزاء نجم الدين اربكان بانها وفق الدستور الذي منحهم دورا سياسياً فهذا سيفيل باير Cevik Bir، نائب رئيس هيئة الاركان والمتحدث باسم الجيش التركي يقول عن ذلك الأمر " بأننا نتصرف وفق الدستور التركي بشكل صارم حيث يشير البند الثاني أننا دولة علمانية، ويشير البند الرابع أن هذا النص لا يمكن تغييره، ولقد أعطانا البرلمان مسؤولية حماية الأراضي التركية وحماية الجمهورية التركية. في الولايات المتحدة وبريطانية ليست من مهمة الجيش الدفاع عن النظام السياسي، أما في تركيا فان هذه المهمة معطاة لنا من قبل القانون ". ولذلك فأن قادة الجيش قد أرغموا اربكان على الاستقالة من منصبه في ١٨حزيران ١٩٩٧م –١٢صفر ١٤١٨هـ (٢٧) . وتجدر الإشارة إلى أن العلاقات العسكرية التركية مع إسرائيل قد منحت قادة الجيش التركي قوة دفع، ووسائل مناسبة للتصدي لمختلف النشاطات الإسلامية في تركيا، كما وفرت لهم المعلومات المناسبة عن الارتباطات الخارجية لتلك النشاطات (٢٨) .
стр. 4083
واستمرت وتيرة العلاقات العسكرية الإسرائيلية – التركية بالتطور والتوسع في شتى المجالات أعقاب استقالة أربكان وحتى نهاية عام ١٩٩٨م -١٤١٨هـ. فعلى صعيد الزيارات العسكرية بين البلدين قام طرخان طيان Turhan Tayan وزير الدفاع التركي بزيارة إسرائيل تعتبر الأولى من نوعها وذلك في الفترة ٣/٤/١٩٩٧م – ٢٦/١١/١٤١٧هـ - ٢/٥/١٩٩٧م - ٢٥/١٢/١٤١٧هـ أجتمع خلالها مع الرئيس الإسرائيلي عزرا وايزمن ورئيس الحكومة الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو Benjamin Netanyah ونظيره وزير الدفاع الإسرائيلي اسحاق مردخاي Yitzhaq Mordachai تناولت المباحثات بين الطرفين شؤون التعاون العسكري بينهما (٢٩) . وأعقبها زيارة قام بها نائب رئيس هيئة الأركان التركي سيفيل باير إلى إسرائيل يرافقه وفد يضم ٢٤ عسكرياً اجتمعوا مع نظرائهم الإسرائيليين قادة الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى رئيس الوزراء نتنياهو الذي أكد على العلاقات العسكرية المتميزة بين البلدين (٣٠) . وفي المقابل قام وزير الدفاع الإسرائيلي اسحاق مردخاي بزيارة تركيا في ٩/١٢/١٩٩٧م -٩/٨/١٤١٨هـ أجتمع خلالها مع رئيس الحكومة التركية مسعود يلماز Mesut Yilmaz ومع قادة الجيش التركي وتناولت المباحثات توطيد العلاقات العسكرية بين البلدين، وترافق ذلك مع قيام المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية ايلان بيران Elan Biran بالتباحث مع قادة الجيش التركي حول موضوعات التعاون العسكري والأمني بينهما (٣١) .
وضمن الإطار السابق، زار وزير الدفاع التركي تونشر كيللينش Tonchar kiLLinch إسرائيل في ٢١ كانون الأول١٩٩٧م – ٢١ شعبان ١٤١٨هـ بهدف تعميق العلاقات العسكرية الإسرائيلية- التركية. كما قام دافيد عفري بزيارة تركيا على رأس وفد يضم أعضاء من قسم التخطيط، إضافة إلى قادة من سلاح الجو الإسرائيلي (٣٢) .
стр. 4084
وبهدف توطيد العلاقات العسكرية الإسرائيلية – التركية قام المرشح لرئاسة هيئة الأركان الإسرائيلية شاؤل موفاز ShaoL Movaz بزيارة تركيا في ١٧/٦/١٩٩٨م -٢٢/٢/١٤١٩هـ فاجتمع مع كبار جنرالات الجيش. وفي ١ كانون الأول ١٩٩٨م –١٢ شعبان١٤١٩هـ زار قائد سلاح الجو التركي الجزال ابلريين بتلتيش، إسرائيل وحل ضيفا على قائد سلاحها الجوي ايتان بن الياهو Eitan Ben Eliaho كما التقى مع اسحاق مردخاي إضافة إلى قيامه بزيارة قواعد سلاح الجو والصناعات العسكرية الجوية (٣٣) .
ويتضح مما سبق عمق العلاقات العسكرية الإسرائيلية – التركية ومن مؤشرات ذلك مستوى التنسيق والزيارات ذات الأغراض والأهداف والمستويات المختلفة، وإن غلب عليها زيارات الشخصيات السياسية والعسكرية رفيعة المستوى كما أنها اتسمت بالتطور وبالتكرار. يضاف إلى ذلك أن البلدين وقعا العديد من الاتفاقيات العسكرية والأمنية التي من شأنها أن تؤكد عمق تلك العلاقة بينهما.
ثانياً – أهداف ومبررات العلاقات العسكرية الإسرائيلية – التركية:
لم تبرز العلاقات العسكرية الإسرائيلية – التركية فجأة ودون وجود أهداف ومبررات لها، بل كانت نتيجة للأوضاع السياسية والاقتصادية والعسكرية لكل من تركيا وإسرائيل، وعلاقاتهما مع دول جوارهما، إضافة إلى أنها جاءت تمشياً مع السياسة الخارجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وأواسط أسيا. وعليه فإن ثمة أهداف ومبررات تسعى تلك الدول لتحقيقها، يمكن إجمالها على الشكل الآتي:
أ – الأهداف والمبررات التركية
رأت المؤسسات العلمانية في تركيا بعامة، والمؤسسة العسكرية بخاصة، أن تعاونها العسكري مع إسرائيل قد يحقق لها الأهداف الداخلية والخارجية الآتية:
стр. 4085
١- ممارسة الضغوط على النشاطات الإسلامية المختلفة في تركيا، والاستفادة من الخبرات الإسرائيلية في هذا المجال، وبخاصة بعد تسلم نجم الدين اربكان رئاسة الوزراء في تركيا. إذ رأت المؤسسات العلمانية في النشاطات الإسلامية تهديداً لتوجهاتها العلمانية وخطراً على علاقاتها مع إسرائيل والغرب، لذلك ارتأت أن تعاونها العسكري مع إسرائيل يمنحها قوة لممارسة الضغوطات على تلك النشاطات، إضافة إلى أنه يمكن الاستفادة من الخبرات الإسرائيلية في مقاومة الحركات الإسلامية الأصولية (٣٤) .
٢- التصدي لنشاطات حزب العمال الكردستاني Kurdish Worker,s Party.
عانت تركيا سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وبشرياً من العمليات العسكرية التي شنها حزب العمال الكردستاني على المؤسسات التركية المختلفة خلال الفترة ما بين عامي ١٩٨٤-١٩٩٥ م /١٤٠٤هـ ١٤١٥هـ والتي ترتب عليها خسارة أكثر من ٢٠ ألف ضحية، وتدمير أكثر ٢.٠٠٠ قرية، ونفقات سنوية تقدر ما بين٦-٨ مليار دولار أمريكي لذلك كان من جملة أهدافها الرئيسة من وراء التعاون العسكري مع إسرائيل، الإستفادة من خبراتها، الفنية والأمنية والعسكرية والمعلوماتية لتحد من نشاطات ذلك الحزب (٣٥) .
٣- ممارسة الضغوطات على الدول المجاورة لها:
عانت تركيا من مشاكل عديدة ومعقدة مع دول جوارها وبخاصة، سوريا والعراق وإيران واليونان وروسيا، جعلها في وضع صعب، وتمر في ظروف مقلقة. ويعبر حكمت جتين، وزير خارجية تركيا السابق عن ذلك الوضع بقوله: " بسبب العوامل الجيو – جغرافية والجيو – استراتيجية، وموقع تركيا المجاور لدول معظمها غير مستقر، وغير متوقع الاحتمالات، يجعلها (تركيا) في مواجهة العديد من التحديات، وهي في معظمها محتملة الأزمات والصراعات التي يمكن أن تصلها ... فلها مشاعر القلق مع أربعة دول مجاورة لها هي اليونان وإيران وروسيا وسوريا" (٣٦) .
стр. 4086
وتعود أسباب الخلافات ما بين تركيا وسوريا إلى عوامل عديدة منها الاختلاف حول الحدود واستيلاء تركيا على لواء الاسكندرونه السوري عام ١٩٣٩م – ١٣٥٨هـ، والاختلاف حول قضية توزيع مياه الفرات، والادعاء التركي القائل بأن سوريا تدعم حزب العمال الكردستاني عسكرياً ولوجستياً، إضافة إلى المخاوف التركية من التعاون العسكري السوري مع اليونان، وبخاصة في أعقاب التوقيع على اتفاقية عسكرية بينهما١٩٩٥ م -١٤١٥هـ (٣٧) . أما خلافاتها مع إيران، فتتمثل في إدعاء تركيا بأن الأخيرة تدعم النشاطات الإسلامية في تركيا، وتوفر الدعم لحزب العمال الكردستاني. أما مع العراق فهناك خلافات حول توزيع مياه دجلة، والادعاء بأنه يدعم حزب العمال. فيما تجسد الخلاف مع روسيا حول المرور في المضائق، والتنافس على الجمهوريات الإسلامية في أسيا الوسطى. وفيما يتعلق بخلافات تركيا مع اليونان فتتمثل في الخلاف حول بحر ايجه، وقضية قبرص، والادعاء التركي بدعم اليونان لحزب العمال الكردستاني (٣٨) .
ونظراً لتعدد مشكلات تركيا مع دول جوارها وتعقدها، فقد رأت أن تعاونها العسكري مع إسرائيل سيجعل منها قوة قادرة على مجابهة أي دولة في حالة حدوث نزاع عسكري معها، إضافة إلى اتخاذ تلك العلاقة ورقة ضغط على تلك الدول لوقف ما تسميه تركيا ب " دعم الأكراد " وعدم مطالبتها بحقوقها بشأن الأراضي والمياه، كما هو الحال بالنسبة لسوريا (٣٩) .
٤- تحديث وتطوير جيشها:
стр. 4087
ترى تركيا بأنها تستطيع التغلب على مشاكلها الداخلية والخارجية من خلال تطوير وتحديث جيشها ليصبح قادراً على مواجهة تلك المشاكل بفاعلية. علماً بأن تعداد الجيش التركي أوائل التسعينيات نحو نصف مليون جندي نظامي ونحو ٤٠٠ ألف احتياطي،ويضم ٤٣٠٠ دبابة، و٤٥٠ طائرة. وهذا يعد جيشاً كبيراً من ناحية العدد وفقاً للمفاهيم العسكرية، وبخاصة إذا ما قورن بالجيوش الموجودة في منطقة الشرق الأوسط (٤٠) . ولكن تلك الأسلحة أغلبها من الأنواع القديمة وتحتاج إلى تطوير، يضاف إلى ذلك هناك ضعف في القدرات العسكرية التركية ضد أسلحة الدمار الشامل، وضعف في نظام الاتصالات ووسائل النقل الضرورية (٤١) .
لقد وضعت تركيا خططها العسكرية لتطوير جيشها وتحديثه ليصبح قادراً على أن يكون في طليعة الجيوش في منطقة الشرق وحتى على المستوى العالمي، وعليه فإن أهم ما جاء في تلك الخطط المستقبلية، إنفاق نحو ١٥٠ مليار دولار أمريكي لتحديث الجيش التركي خلال ٢٥ عاماً، ينفق من بينها ٦٥مليار دولار لتطوير سلاحها الجوي، و ٦٠ مليار للقوات البرية، و ٢٥ مليار للقوات البحرية (٤٢) .
стр. 4088
وكان بإمكان الولايات المتحدة الأمريكية أن تقوم بتطوير وتحديث الجيش التركي لأن ٨٠ % من أسلحته مصدرها منها (٤٣) . وقد واجهت تركيا صعوبات في الحصول على الأسلحة الأمريكية المتطورة نظرا لاعتراضات جماعات حقوق الإنسان الأمريكية على تزويدها بالأسلحة وذلك لانتهاكها حقوق الإنسان فيها، إضافة إلى اعتراض جماعات الضغط والمجموعات المعارضة لتركيا وبخاصة اليونانية التي عارضت بشدة تزويد تركيا بالأسلحة المتطورة (٤٤) . ولم تكن إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلنتون BiLL Clenton راغبة في خوض صراع مع تلك المجموعات بل لجأت إلى إسرائيل، من الباب الخلفي لها، والتي تمتلك تكنولوجيا عسكرية متقدمة وبديلة عن الأسلحة والتكنولوجيا الأمريكية لتقوم بهذه المهمة من خلال تشجيعها لقيام تحالف إسرائيلي – تركي، وبذلك فان تلك المجموعات لا تستطيع الاعتراض على قيام إسرائيل بتحديث وتطوير الجيش التركي وتزويده بالأسلحة المتطورة، لاعتبارات عديدة أهمها أنها دولة حليفة للولايات المتحدة، والنفوذ اليهودي فيها كبيراً. ويضاف إلى ذلك أن الأسلحة الإسرائيلية اقل كلفة من الأسلحة الأمريكية، وإسرائيل لا تربط عملية بيع أسلحتها بقضايا حقوق الإنسان. وبذلك فان الولايات المتحدة استطاعت الخروج من الوضع السابق من خلال تشجيع التحالف العسكري الإسرائيلي – التركي،الذي يلبي للأخيرة الحصول على أسلحة متطورة، ويلبي المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط في الوقت نفسه (٤٥) .
٥- تدعيم دورها الإقليمي:
стр. 4089
رأت تركيا أن مساهمة إسرائيل في تحديث قواتها العسكرية سيجعلها مؤهلة لان تساهم بفاعلية في المجال الإقليمي، أي في منطقة الشرق الأوسط واسيا الوسطى، هذا في ظل قوة اقتصادية تتمتع بها، وموقع استراتيجي مهم. ومن شأن ذلك أن يتيح لها القيام بدور إقليمي بارز في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، بالتنسيق والتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة، وذلك بهدف مواجهة " الإرهاب " الذي يتمثل من وجهة نظرهم " بالإسلام الأصولي " ممثلاً ببعض المنظمات الإسلامية المتطرفه في تركيا، ومنظمة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني، وحزب العمال الكردستاني. كما تسعى تلك الدول من وراء تعاونها الإقليمي نشر الاستقرار والأمن، وحفظ التوازن الإستراتيجي، ومنع انتشار الأسلحة غير التقليدية لدى الدول الأخرى غير تركيا وإسرائيل، وبالذات الدول الإسلامية (٤٦) .
٦- توطيد علاقاتها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية مع إسرائيل:
إن من شأن توطيد تركيا لعلاقاتها العسكرية مع إسرائيل إن توطد، أيضا، العلاقات في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية. وبالتالي فان إسرائيل ستقدم لتركيا خبراتها في تلك المجالات، إضافة إلى أنها ستدعم الدخول التركي إلى المؤسسات الاقتصادية العالمية، كالسوق الأوربية المشتركة، ثم أن بإمكان مراكز الضغط اليهودية في الولايات المتحدة أن تدعم المطالب العسكرية والاقتصادية التركية في الإدارة الأمريكية (٤٧) . ومن الأمثلة على ذلك، أن المؤسسة العسكرية التركية طلبت من دافيد ليفي وزير الخارجية الإسرائيلي، في أثناء زيارته لانقرة عام ١٩٩٧م-١٤١٧هـ، أن تستخدم إسرائيل نفوذها لدى واشنطن من أجل الإفراج عن الأسلحة التركية المحتجزة (٤٨) .
٧- استعادة أهميتها ومكانتها في السياسة الأمريكية:-
стр. 4090
تمتعت تركيا قبيل فترة التسعينيات الميلادية بأهمية ومكانة مرموقة في السياسة الأمريكية في المنطقة لكونها خط الدفاع الأول أمام الخطر الشيوعي، ولكنه في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي عام ١٩٩١م - ١٤١١هـ وانتهاء الحرب الباردة شعرت النخبة العسكرية التركية أن تلك الأهمية قد قلت لذلك فإنها قد رأت أن تطوير علاقاتها السياسية والعسكرية والاقتصادية مع إسرائيل سوف يعيد لها تلك الأهمية (٤٩) .
ب- الأهداف والمبررات الإسرائيلية:
سعت إسرائيل إلى تحقيق عدة أهداف من وراء تعاونها العسكري مع تركيا منها:
١- فتح أسواق جديدة للمنتجات العسكرية الإسرائيلية في تركيا.
سعت إسرائيل إلى توطيد علاقاتها العسكرية مع تركيا بهدف فتح أسواق جديدة لمنتوجاتها العسكرية والتي من شأنها أن توفر لها دخلاً ماليا مهماً في ظل توقعات بحصولها على معظم الصفقات العسكرية التركية لتحديث جيشها. وبالتالي فان بيع الأسلحة والتكنولوجيا الإسرائيلية إلى تركيا سيؤدي إلى إنعاش الاقتصاد الإسرائيلي الذي يعتمد في بعض جوانبه الرئيسة على تلك الصادرات، إضافة إلى أن هناك توقعات إسرائيلية بقيام الولايات المتحدة الأمريكية بتخفيضها للدعم المالي المقدم لإسرائيل. وعليه فتركيا ستكون عاملاً إيجابيا للاقتصاد الإسرائيلي (٥٠) . ويتضح ذلك جلياً من خلال التصريح الذي أدلى به اسحاق مردخاي، وزير الدفاع الإسرائيلي في أثناء زيارته لتركيا عام ١٩٩٦م – ١٤١٦هـ عن تلك الصفقات العسكرية " من منظورنا فنحن نتطلع إلى منجم ذهب محتمل " (٥١) .
٢ –الضغط على سوريا وايران:
стр. 4091
رأت إسرائيل في سوريا، كما هو الحال بالنسبة لتركيا، عدوتها الرئيسة، لذلك سعت من خلال تعاونها العسكري مع تركيا إلى الضغط عليها عسكرياً ووضعها بين فكي الكماشة الإسرائيلية والتركية، وبخاصة بعد أن وزعت سوريا قواتها العسكرية على تلك الجبهتين لأنهما تشكلان خطراً عليها، ولم يعد بمقدورها أن تشكل خطراً عسكرياً على إسرائيل، أو أن تفكر على أقل تقدير بإسترجاع الجولان في ظل هذه الأوضاع (٥٢) . لقد استطاعت إسرائيل أن تمارس ضغوطاً عسكرية على سوريا، من خلال وجودها العسكري المكثف في الأراضي التركية، الأمر الذي أتاح لها جمع المعلومات الاستخبارية عن المنشآت العسكرية والاقتصادية الحساسة في سوريا، بحيث غدا أمنها القومي معرضاً للخطر من جراء ذلك، إذ أن تلك المعلومات ستستغل مستقبلاً من قبل إسرائيل نفسها أو تركيا، في حالة نشوب حرب مع سوريا (٥٣) .
وسعت إسرائيل من وراء ضغطها على سوريا، بمباركة أمريكية، إلى إجبارها على الدخول في مفاوضات السلام العربية – الإسرائيلية وفقا للشروط الإسرائيلية والأمريكية للتسوية السلمية، بهدف التنازل عن بعض مطالبها بشأن الجولان ووقف دعمها لحزب الله اللبناني، الذي أقض مضاجع إسرائيل (٥٤) . وتعتبر كل من إسرائيل وتركيا أن تحالفهما العسكري هو الرد المناسب على السعي السوري للحصول على أسلحة الدمار الشامل والأسلحة الكيماوية (٥٥) .
стр. 4092
وفيما يتعلق بإيران، فان إسرائيل ترى فيها قوة إقليمية قد تشكل عليها وعلى تركيا نفسها خطراً، إضافة إلى أنها تسعى لمنافستهما إقليمياً، وبخاصة أنها تمتلك بنية عسكرية متقدمة وأسلحة دمار شامل وأسلحة كيماوية. كما أنها دولة مصنعة للأسلحة، وبالذات الصواريخ البالستية، يضاف إلى ذلك أن إيران هي داعم رئيس لحزب الله اللبناني. وعليه فان إسرائيل ترى في تعاونها العسكري مع تركيا ورقة ضغط على إيران، من خلال الأراضي التركية لتكون قاعدة عسكرية للتجسس عليها، وإمكانية استغلالها لضرب المنشآت العسكرية الإيرانية، وذلك لأن القواعد العسكرية التركية تتيح لإسرائيل ضرب أية أهداف عسكرية واقتصادية في إيران بسهولة ويسر لقربها من الأراضي التركية، إذ بإمكان طائرات سلاح الجو الإسرائيلي ضرب تلك الأهداف دون حاجة للتزود بالوقود في الجو (٥٦) .
٣ - الاستفادة من المميزات العسكرية والإستراتيجية إلى تتمتع بها تركيا:
تتميز الأراضي والمياه والأجواء التركية بالاتساع والتنوع، إضافة إلى أنها مشابهة وقريبة لمثيلاتها في إيران وسوريا والعراق بحيث يمكن أن تستغلها إسرائيل لتدريب ملاكاتها العسكرية، نظراً لقلة توافرها لديها، فمثلا فان الأجواء الإسرائيلية ضيقة وغير مناسبة لتدريب الطيارين الإسرائيليين في بيئات جغرافية متنوعة، فيما تتميز الأجواء التركية باتساعها، وتنوع التضاريس الجغرافية التي تجري فيها التجارب، كما أن أجوائها تماثل إلى حد كبير الأجواء في إيران وسوريا والعراق، بشكل عام كما أنها قريبة من تركيا. مما سيسهل على الطيارين الإسرائيليين ضرب أهداف عسكرية واقتصادية في تلك الدول مستقبلاً (٥٧) .
٤ - تدعيم دورها الإقليمي:
стр. 4093
ترى إسرائيل أن توطيد علاقاتها العسكرية مع تركيا من شأنه أن يدعم دورها الإقليمي في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، إذ أن تلك العلاقة قد منحتها بطاقة دخول رسمية أخرى، غير معاهدات السلام العربية الإسرائيلية، إلى منطقة الشرق الأوسط واسيا الوسطى، عبر دولة إسلامية. كما أن تعاونها مع تركيا، سيمنحها القدرة على طرح المشاريع المشتركة بينهما لتكون وفقا لمصالحهما ورؤيتهما للموضوع، إضافة إلى سعيها المشترك للتصدي للقوى الإقليمية الأخرى إيران، سوريا، ومصر، والتي قد تحاول أيجاد نوع من التوازن الإستراتيجي مع تركيا وإسرائيل. وتعلق الأخيرة آمالها، من خلال توطيد علاقاتها العسكرية والاقتصادية مع تركيا، أن تكون بوابة دخول لها إلى الدول الإسلامية في آسيا الوسطى، حيث الموارد الاقتصادية الهامة هناك وبخاصة البترول وذلك لأن تركيا تربطها بتلك الدول، علاقات دينية وتاريخية وقومية وجوار جغرافي (٥٨) .
٥ - الإفادة من الامكانات الاقتصادية التركية:
توجد في تركيا إمكانات اقتصادية كبيرة تتمثل في الزراعة والمياه، وإسرائيل بأمس الحاجة للحصول على المورد الأخير، حيث جرت مفاوضات متعددة حول تزويد تركيا لإسرائيل بالمياه بطرق ووسائل متنوعة إضافة أن إسرائيل تأمل بان تصدر خبراتها الاقتصادية، وبخاصة الزراعية إلى تركيا حتى تجلب لها الفوائد المالية هذا بجانب السعي لتطوير التبادل التجاري بين البلدين (٥٩) .
ج – الأهداف والمبررات الأمريكية:
قامت السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، مع بروز النظام العالمي الجديد، على ثلاثة مبادئ الأول سياسة الاحتواء المزدوج لإيران والعراق، والثاني عملية السلام العربية – الإسرائيلية، والثالث إنشاء التحالف الإسرائيلي – التركي (٦٠) .
стр. 4094
وفيما يتعلق في المبدأ الأخير، فان الولايات المتحدة الأمريكية، قد شجعت إقامة التحالف الإسرائيلي - التركي، ويتضح ذلك من التصريحات الأمريكية الرسمية، فقد أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيقولاس بيرن Nicolas Burn، أوائل عام ١٩٩٧م– ١٤١٧هـ بان الإدارة الأمريكية رحبت بهذا الحلف (٦١) . وبين انه " من الأهداف الاستراتجية للولايات المتحدة أن تقوم تركيا وإسرائيل بتطوير تعاونهما العسكري وعلاقاتهما السياسية، وإذا لم يعجب ذلك بعض الدول العربية، فان ذلك يعود للحلف " (٦٢) . وعندما زار مسعود يلماز، رئيس الوزراء التركي الأسبق، واشنطن في أعقاب تشكيله للحكومة التي خلفت حكومة أربكان في شهر تموز ١٩٩٧م – صفر ١٤١٨هـ، التقى بالرئيس الأمريكي بيل كلينتون، الذي استقبله اسقبالاً حاراً، وأكد له أهمية تركيا كحليف يعتمد عليه (٦٣) مع العلم بان إسرائيل حليفة طبيعية للولايات المتحدة، وبالتالي فان الدول الثلاث متحالفه مع بعضها البعض. ولقد أكد متحدث آخر باسم وزارة الخارجية الأمريكية جيمس فولي James Foloy في شهر كانون الأول ١٩٩٧ م – شعبان ١٤١٨هـ. أن الولايات المتحدة الأمريكية ترحب بالحلف التركي الإسرائيلي وتدعمه لانه يمثل السياسية الأمريكية في الشرق الأوسط (٦٤) .
ولعل من الأدلة الدامغة على الموقف الأمريكي من الحلف هو سماح الإدارة الأمريكية ببيع أسلحة أمريكية ذات فنية متطورة إلى تركيا، ودورها ومشاركتها الفاعلة في المناورة البحرية التي جرت أوائل شهر كانون الثاني ١٩٩٨م – رمضان ١٤١٨هـ (٦٥) .
стр. 4095
وتتمثل الأهداف الأمريكية في سعيها لإقامة الحلف الإسرائيلي – التركي في تنفيذ مبادئها السياسية العامة في منطقة الشرق الأوسط واسيا الوسطى. وبخاصة تنفيذ سياسة الإحتواء المزدوج لإيران والعراق، واستمرار عملية السلام العربية الإسرائيلية، وضمان المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة وتوفير الأمن والإستقرار والتصدي للحركات " الإرهابية " من وجهة نظرها (٦٦) ويستخلص مما سبق، أن ثمة مصالح إسرائيلية وتركية وأمريكية في إقامة علاقات عسكرية وتحالفيه ما بين إسرائيل وتركيا، لأن من شأن تلك العلاقة تأكيد دورهما الإقليمي وسعيهما لطرح مشاريع عسكرية وأمنية واقتصادية في الشرق الأوسط، وفقا لمصالحهما، والمصالح الأمريكية. وفي المقابل أضعاف النفوذ العربي والإسلامي في المنطقة.
ثالثاً- مجالات التعاون العسكري:
اشتمل التعاون العسكري الإسرائيلي - التركي خلال الفترة بين عامي ١٩٩٣- ١٩٩٨م / ١٤١٣-١٤١٨هـ على مجالات عسكرية متعددة برية وبحرية وجوية، بحيث تضمن ذلك قيام إسرائيل بتزويد تركيا بمختلف أنواع الأسلحة، وتحديثها لأسلحة الجيش التركي، وإنشاء مشاريع عسكرية مشتركة، وتدريبات ومناورات مشتركة، وإقامة حوار استراتيجي بين البلدين، إضافة إلى التعاون الأمني والاستخباري بينهما.
أ - بيع الأسلحة الإسرائيلية إلى تركيا:
تنوعت مبيعات الأسلحة الإسرائيلية إلى تركيا، فمنها الأسلحة الخفيفة والثقيلة، والأسلحة التي تضم قطاعات الجيش التركي البرية والجوية والبحرية. ففي مجال الأسلحة الخفيفة فان إسرائيل زودت تركيا ببنادق من نوع " جليل " Galil (٦٧) ، ورشاش " عوزي " Ozi، إضافة إلى الأسلحة الثقيلة، كمدافع الهاون، ومختلف أنواع العتاد والقذائف (٦٨) .
стр. 4096
وفي المجال الجوي، ركزت تركيا على تزويد سلاحها الجوي بشتى أنواع الأسلحة الإسرائيلية، وبصفة خاصة طائرات إسرائيلية رادارية بلا طيار لمهمات الاستطلاع وجمع المعلومات العسكري (٦٩) . وفي عام ١٩٩٧م - ١٤١٧هـ عرضت تركيا مناقصة لتزويد قواتها الجوية ب ١٤٥ طائرة هيلوكوبتر هجومية متقدمة تقدر قيمتها بنحو ٤ مليار دولار أمريكي، لتكون بذلك أعلى صفقة طائرات هيلوكوبتر في العالم. ولهذا الغرض كونت إسرائيل وروسيا شركة مشتركة بهدف الحصول على الصفقة، علماً بان التوقعات في هذا المجال تشير بان الشركة الإسرائيلية –الروسية ستفوز، في ظل غياب الشركات الأمريكية، إضافة إلى التطور الكبير في العلاقات الاقتصادية والعسكرية بين إسرائيل وتركيا (٧٠) . كما عرضت إسرائيل على تركيا أن تبيعها طائرات إسرائيلية تستخدم للإنذار المبكر من طراز اواكس (٧١) . لكنه لم يبت في هذا الأمر حتى عام ١٩٩٨م – ١٤١٨هـ.
وزودت إسرائيل تركيا بصواريخ من نوع بوباي ٢Popey –جو – أرض، والذي يصل مداه إلى ٧٠ كم، ويستخدم في تسليح الطائرات الأمريكية من طراز –F ١٦ بلغ عددها عام ١٩٩٧م- ١٤١٧هـ، ٤٠صاروخا، وعام ١٩٩٨ م- ١٤١٨هـ، ٦٠ صاروخاً. كما باعت إسرائيل لتركيا صواريخ جو- جو من طرازبايثون Python –٤ الذي يتميز بفاعلية جيدة، ومخصص لضرب الطائرات في حالة حدوث تلاحم جوي على مسافات قريبة (٧٢) . وزودت إسرائيل تركيا بصواريخ وقذائف ذكية موجهة بالليزر وتسمى ب Harc-Nap، وقنابل من طراز تال (٧٣) .
وقدرت المصادر الإسرائيلية حجم مبيعات الصواريخ الإسرائيلية إلى تركيا بين عامي ١٩٩٦-١٩٩٨م/١٤١٦- ١٤١٨هـ بنحو ٤٠٠ مليون دولار أمريكي (٧٤) .
وتجدد الإشارة إلى أن عملية بيع إسرائيل لمثل تلك الأنواع من الأسلحة يتطلب موافقة أمريكية على ذلك. وتشير الدلائل في هذه الصدد أن تلك المبيعات من الأسلحة تتم بناء على موافقة أمريكية تامة وتحظى بدعمها (٧٥) .
стр. 4097
وأبدت تركيا اهتمامها بالحصول على أنظمة صواريخ مضادة للصواريخ البالتسية (٧٦) ، وبخاصة أن سوريا وإيران تمتلكان مثل تلك الصواريخ، إذا ابرمت في شهر اذار ١٩٩٨م- ذو القعدة ١٤١٨هـ مذكرة للتفاهم العسكري بينهما، تضمنت حاجة تركيا من الأسلحة، حيث ورد في أحد بنودها أن تقوم إسرائيل بنصب منظومة صواريخ مضادة للصواريخ البالستية في تركيا (٧٧) .كما وقع الطرفان على اتفاق يقضي بنصب الصاروخ الإسرائيلي آرو – حيتس Arrow في تركيا، حال الانتهاء من أجراء التجارب عليه، ودخوله الخدمة الفعلية (٧٨) .ومما يؤكد ذلك بعض الشئ ان دافيد عفري، مستشار وزير الدفاع الإسرائيلي، قد اعلن في اجتماع خصص لبحث الجوانب العسكرية والإستراتيجية في الشرق الأوسط، عقد في لندن خلال شهر تشرين الأول ١٩٩٨م–جمادى الثانية ١٤١٩هـ،أن إسرائيل ستكون مستعدة لنشر صواريخ آرو – حيتس في تركيا إذا ما دعت الضرورة لذلك (٧٩) .
وفي المجال البري، فان إسرائيل مهتمة بتطوير سلاح المدرعات التركي، إذا أنها اقترحت على الأخيرة شراء الدبابات الإسرائيلية المتطورة من نوع ميركفاه Merkvah، لتكون الدبابة الرئيسة في سلاح المدرعات التركي. وتقتضي الخطة التركية شراء نحو ١,٠٠٠ دبابة في المرحلة الأولى (٨٠) . وتقدر تكاليف تطوير سلاح الدروع التركي بنحو ٥ مليار دولار أمريكي (٨١) .
وفيما يتعلق بالقوات البحرية، فهناك مشروع لتزويد الأسطول التركي بأنظمة إسرائيلية للدفاع الجوي المضادة للطائرات، والصواريخ من نوع باراك Barak، ومن المحتمل أن يكون هذا المشروع من أهم مشاريع التعاون العسكري بين البلدين، إذ سيعنى اعتماد تركيا على الصاروخ المذكور، ليكون نظام الدفاع الجوي الرئيس للبحرية التركية، مما سيترتب على ذلك عقد صفقات أسلحة لصالح إسرائيل، قد تزيد قيمتها على مليار دولار (٨٢) .
стр. 4098
وأولت تركيا عناية خاصة للحصول على أسلحة أمنية خاصة من إسرائيل لمنع تسلل أفراد حزب العمال الكردستاني عبر حدودها مع العراق وسوريا وإيران (٨٣) . ففي أثناء زيارة إسماعيل كردائي إلى إسرائيل في الفترة بين ٢٤-٢٨ شباط ١٩٩٧م/١٧- ٢١ شوال ١٤١٧هـ،عرضت عليه قائمة بالأسلحة الإسرائيلية التي قد يحتاج إليها الجيش التركي، وابدي اهتماماً بالحصول على أسلحة أمنية لحماية الحدود التركية مع الدول المجاورة (٨٤) .وقد أثمرت تلك الزيارة، إضافة إلى جهود سابقة، في هذا المجال، عن قيام إسرائيل بتزويد تركيا بأسلحة إلكترونية وأنظمة رادارات تستطيع تحديد الألغام البلاستيكية والعادية، واسيجة رادارية، واجهزة اتصالات متطورة (٨٥) .
ب - تحديث إسرائيل للجيش التركي:
تبنت المؤسسة العسكرية والسياسية في تركيا خططا متعددة المستويات والمراحل لتحديث وتطوير قواتها المسلحة، والتي تتمثل في إدخال تحسينات على الأسلحة المستخدمة فيها، وتزويدها بأجهزة فنية متقدمة، لتصبح قادرة على الأداء بشكل مناسب. وقد خصص لهذا المجال مبلغ ١٠ مليارات دولار أمريكي لتحديث مختلف الأفرع البرية والبحرية والجوية خلال الفترة بين عامين ١٩٩٥-٢٠٠٥م / ١٤١٥-١٤٢٦هـ (٨٦) .
ففي مجال القوات الجوية،أدرك الأتراك ضرورة تحديث أسطولهم الجوي لمجاراة التطورات العسكرية الجوية التي تجري على المستويين الإقليمي والدولي،إذ ركزت جهودها على تحديث الطائرات الأمريكية التي تمتلكها وبخاصة طائرات أف– ١٦،التي تعتبر العمود الفقري لسلاحها الجوي، وطائرات الفانتوم phantom-F.٤ (٨٧) .
стр. 4099
لقد بدأت الجهود الإسرائيلية لتحديث سلاح الجو التركي في أعقاب التوقيع على اتفاقية المبادئ بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في عام ١٩٩٣م – ١٤١٣هـ، التي أفسحت لها المجال لتطوير علاقاتها العسكرية مع تركيا. ففي أثناء الزيارة التي قام بها قائد سلاح الجو الإسرائيلي هرتزل بودينغير إلى تركيا، تباحث مع قادة الجيش التركي في مواضع متعددة كان أهمها البحث في مساهمة إسرائيل في تحديث سلاح الجو التركي (٨٨) . وفي نهاية عام ١٩٩٣م-١٤١٣هـ صرح المدير للصناعات الجوية في إسرائيل، عن خطة تعدها المؤسسة العسكرية التركية للتعاون مع إسرائيل، تتمثل في إنتاج أجزاء من الطائرات التركية أف –١٦ وتحديث طائرات أف- ٥ التابعة لأسطولها الجوي (٨٩) . ومنذ عام ١٩٩٤م– ١٤١٤هـ أخذت الصناعات العسكرية الإسرائيلية بدخول المنافسة للحصول على مناقصات لتحديث وتطوير الجيش التركي (٩٠) . وقد جرت مفاوضات تركية إسرائيلية لتحديث سلاح الجو التركي بين عامي ١٩٩٣-١٩٩٥م /١٤١٣ – ١٤١٥هـ واستندت إسرائيل في مقترحاتها في ذلك المجال على ما أدخلته من تحسينات على سلاحها الجوي، حيث طورت طائرات الفانتوم إلى نوع جديد متطور أطلق عليها اسم كورنيس٢٠٠٠ (٩١) .
стр. 4100
لقد استطاعت إسرائيل أن تحصل على أول صفقة لتحديث الطائرات التركية من نوع سوبركوبرا وذلك أوائل عام ١٩٩٥م– ١٤١٥هـ، إذ زودت تلك الطائرات بشبكة رؤيا ليلية. وبلغت قيمة الصفقة ١٢٠ مليون دولار أمريكي (٩٢) . ثم تعاقبت تلك الصفقات، إذ حصلت إسرائيل على عقد في ذلك العام لتحديث طائرات الفانتوم التركية، بتزويدها بأجهزة لمراقبة الحرارة في محركاتها (٩٣) . ومع تطور العلاقات الإسرائيلية التركية في شتى المجالات، وبخاصة العسكرية منها، نجحت إسرائيل في إقناع قادة الجيش التركي بقدراتها وإمكانياتها الفنية لتحديث الطائرات التركية من نوع فانتوم أف – ٤. وتم التوقيع على اتفاقية بين إسرائيل وتركيا في٢٦ آب ١٩٩٦م–١٢ ربيع الثاني ١٤١٧هـ (٩٤) ،نصت على أن تقوم الصناعات الجوية الإسرائيلية بتحديث ٥٤ طائرة من ذلك النوع بقيمة ٦٥٠ مليون دولار، لتصل مع الفوائد إلى ٨٠٠ مليون دولار ومدة العقد تترواح ما بين ٦-٨ سنوات. وسوف يتم تحديث تلك الطائرات من خلال تزويدها بأجهزة رادارات وأجهزة ملاحية، وأنظمة رؤيا ليليه، وأجهزة حربية إلكترونية (٩٥) .ومن شأن تلك التحسينات أن تطيل عمرها القتالي إلى ما بين ١٥-٢٠ عاماً أخرى. وستجعلها تمتلك قوة ضاربة محسنة، وقدرة على المناورة، والقتال في الليل، ورؤية إلكترونية أفضل (٩٦) .
ومما هو جديد بالذكر أن نجم الدين اربكان، رئيس الوزراء التركي، هو الذي وقع على الاتفاقية العسكرية مع إسرائيل لتحديث طائرات الفانتوم – ٤، وقد اخذ يبرر ذلك بأنها صفقة تجارية (٩٧) .علماً بأنه قد تم تمويل تلك الصفقة من قبل البنوك الإسرائلية بضمانه من الحكومة الإسرائيلية، ولعل الهدف من وراء ذلك تشجيع تركيا وتحفيزها لعقد الصفقة مع إسرائيل (٩٨) .
следующие страницы →