← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

(١٦) انظر: السجلماسي، أبو محمد القاسم: المنزع البديع في تجنيس أساليب البديع، تحقيق علال الغازي، مكتبة العارف، الرباط ١٩٨٠، ص ٢٦٢-٢٦٦. (١٧) Empson, W: Seven types of Ambiguity, London ١٩٣٠. P. ١٩. نقلاً عن: خليل: العربية والغموض، ص ٢٨-٢٩. انظر، سليمان: أنماط من الغموض في الشعر العربي الحر، ص ١٧. (١٨) انظر. Empson: Seven Types of Ambigity, P. ٤١, ٨٠, ١٠٤, ١٢٧, ١٦٠, ١٧٣, ١٨٤, ٢٠٧, ٢٣١. خليل: العربية والغموض، ص ٢٨-٢٩. (١٩) انظر، خليل: العربية والغموض، ص ٢٥. جبوري، فريال: فيض الدلالة وغموض المعنى في شعر محمد عفيفي مطر، مجلة فصول مج٤، ع٣، ١٩٨٤، ص ١٧٦. (٢٠) الجرجاني: دلائل الإعجاز، ص ٢١٠. انظر. السنجلاوي، ابراهيم: موقف النقاد العرب القدماء من الغموض. دراسة مقارنة، مجلة عالم الفكر، مج١٨، ع٣، ١٩٨٧، ص ١٩٥-١٩٦. (٢١) الجرجاني: أسرار البلاغة، ص ١٢٣. (٢٢) الجرجاني: دلائل الإعجاز، ص ٥٥. انظر، عباس، إحسان: تاريخ النقد الأدبي عند العرب، دار الثقافة، بيروت، ١٩٧٨، ص٤٢٩. (٢٣) الجرجاني: دلائل الإعجاز، ص ٢٠٣. (٢٤) الجرجاني: أسرار البلاغة، ص ١٣٥. (٢٥) المصدر نفسه، ص ١١٨. (٢٦) الجرجاني: دلائل الإعجاز، ص ٢٨-٢٩. (٢٧) الجرجاني: أسرار البلاغة، ص ٢٩٥-٢٩٦. (٢٨) الجرجاني: دلائل الإعجاز، ص ٣٢٩. (٢٩) الجرجاني: أسرار البلاغة، ص ٧٢-٧٣. (٣٠) المصدر نفسه، ص ١١٨. انظر. عباس، تاريخ النقد الأدبي عند العرب، ص ٤٣٠-٤٣١. (٣١) الجرجاني: أسرار البلاغة، ص ٢٨٩. (٣٢) المصدر نفسه، ص٧٣. (٣٣) السجلماسي: المنزع البديع، ص ٢٤٤. (٣٤) المصدر نفسه، ص ٢١٨. (٣٥) المصدر نفسه، ص ٢٦٢. (٣٦) انظر. المصدر نفسه، ص ٢٦٥-٢٧٠. (٣٧) المصدر نفسه، ص ٢٦٣-٢٦٤. (٣٨) المصدر نفسه، ص ٤٤٨. (٣٩) المصدر نفسه، ص ٤٢٩. (٤٠) المصدر نفسه، ص ٢٧٣-٢٧٤. (٤١) المصدر نفسه، ص ٢٥٢. (٤٢) المصدر نفسه، ص ٤٤٢-٤٤٣. انظر كذلك. السجلماسي: المنزع البديع، ص ٤٧٢.

стр. 4377

عبد المطلب، محمد: البلاغة والأسلوبية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة ١٩٨٤، ص ٢٠٥-٢٠٩. (٤٣) السجلماسي: المنزع البديع، ص ٢٧٦. (٤٤) انظر. الطرابلسي، محمد الهادي: من مظاهر الحداثة في الأدب. الغموض في الشعر، مجلة فصول، مج٤، ع٢، ج٢،١٩٨٤، ص ٢٨-٢٩. الخواجة: الغموض الشعري في القصيدة العربية الحديثة، ص ١٠-١١. (٤٥) انظر. أبو ديب، كمال: في الشعرية، مؤسسة الأبحاث العربية، ط١، بيروت، ١٩٨٧، ص ١٣٢. (٤٦) انظر. الخواجة: الغموض الشعري في القصيدة العربية الجديدة، ص ٨-٩. (٤٧) انظر. أدونيس: الثابت والمتحول، دار العودة، ط١، بيروت ١٩٧٧، ص١١٧-١١٨. (٤٨) الجرجاني: أسرار البلاغة، ص ١٢٣-١٢٤. (٤٩) المصدر نفسه، ص ١٠٩-١١٠. انظر. ناجي، مجيد عبد الحميد: الأسس النفسية لأساليب البلاغة العربية، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط١، بيروت ١٩٨٤، ص ٢٠٨. (٥٠) السجلماسي: المنزع البديع، ص ٥٠٠-٥٠١. (٥١) المصدر نفسه، ص ٢٦٢-٢٦٣. المصادر والمراجع العربية ١- الآمدي، أبو القاسم الحسن بن بشر: الموازنة بين أبي تمام والبحتري، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، دار المسيرة، بيروت (مصورة عن نسخة صادرة سنة ١٩٤٤) . ٢- ابن الأثير، ضياء الدين: المثل السائر، تحقيق أحمد الحوفي وبدوي طبانة، مطبعة الرسالة، بيروت ١٩٦٢. ٣- أدونيس: الثابت والمتحول، دار العودة، ط١، بيروت ١٩٧٧. ٤- اسماعيل، عزالدين: الشعر العربي المعاصر، دار العودة، ط٣، بيروت، ١٩٨٣. ٥- جبوري، فريال: فيض الدلالة وغموض المعنى من شعر محمد عفيفي مطر، مجلة فصول، مج٤، ع٣، ١٩٨٤ ٦- الجرجاني، عبد القاهر: - أسرار البلاغة، تحقيق السيد محمد رشيد رضا، دار المعرفة، بيروت ١٩٧٨. - دلائل الإعجاز، تحقيق السيد محمد رشيد رضا، دار المعرفة، بيروت ١٩٨١. ٧- خليل، حلمي: العربية والغموض، دار المعرفة الجامعية، ط١، الإسكندرية ١٩٨٨.

стр. 4378

٨- الخواجة، دريد يحيى: الغموض الشعري في القصيدة العربية الحديثة، دار الذاكرة، ط١، حمص ١٩٩١. ٩- أبو ديب، كمال: في الشعرية، مؤسسة الأبحاث العربية، ط١، بيروت ١٩٨٧. ١٠- السجلماسي، أبو محمد القاسم: المنزع البديع في تجنيس أساليب البديع، تحقيق علال الغازي، دار المعرفة، الرباط ١٩٨٠. ١١- سليمان، خالد: أنماط من الغموض في الشعر العربي الحر، جامعة اليرموك، اربد ١٩٨٧. ١٢- سنجلاوي، ابراهيم: موقف النقاد العرب القدماء من الغموض. دراسة مقارنة، مجلة عالم الفكر، مج١٨، ع٣، ١٩٨٧. ١٣- سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان: الكتاب، تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة ١٩٦٦. ١٤- السيد، شفيع: الاتجاه الأسلوبي في النقد، دار الفكر العربي، القاهرة ١٩٨٦. ١٥- صليبا، جميل: المعجم الفلسفي بالألفاظ العربية والفرنسية والإنجليزية واللاتينية، دار الكتاب اللبناني، بيروت ١٩٨٢. ١٦- طبانة، بدوي: التيارات المعاصرة في النقد الأدبي، دار الثقافة، بيروت ١٩٨٥. ١٧- الطرابلسي، محمد الهادي: من مظاهر الحداثة في الأدب...الغموض في الشعر، مجلة فصول، مج٤، ع٢، ج٢، ١٩٨٤. ١٨- عباس، إحسان: تاريخ النقد الأدبي عند العرب، دار الثقافة، بيروت ١٩٧٨. ١٩- عبد المطلب، محمد: البلاغة والأسلوبية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة ١٩٨٤. ٢٠- المرزوقي، أبو علي: شرح ديوان الحماسة (المقدمة) ، تحقيق أحمد أمين وعبد السلام هارون، القاهرة ١٩٥١. ٢١- ابن منظور: لسان العرب، دار صادر، بيروت. د. ت. ٢٢- ناجي، مجيد عبد المجيد: الأسس النفسية لأساليب البلاغة العربية، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط١، بيروت ١٩٨٤. المراجع الأجنبية - Bernet, Sylvan (and others) : Dictionary of Literary Terme, Constable, London ١٩٧٦. - Empson, W: Seven Types of Ambiguity, London ١٩٣٠.

стр. 4379

- Woolf, Henry Bosley (and others) : Webster’s New Collegiate Dictionary, Merriam Company, Massachusetts ١٩٧٦.

стр. 4380

الشعر في كتاب الأمثال الظاهرة المنسوب إلى الماوردي د. مصطفى حسين عناية الأستاذ المشارك بجامعة الملك خالد - أبها - ملخص البحث يتناول هذا البحث دراسة أبيات الشعر التي وردت في كتاب " الأمثال الظاهرة في القرآن " المنسوب إلى الماوردي، وهي شواهد أدبية، ولغوية، ونحوية،، ويبلغ عددها تسعة وتسعين بيتاً وشطر بيت، وقد قمت بدراسة هذا الشعر، ووضحت الشاهد في كل بيت، وأسندت كل شاهد إلى بابه، فذكرت أولاً الشواهد التي وردت في باب " أصل المثل في اللغة " ثم الشواهد التي وردت في تفسير آيات الأمثال في القرآن الكريم كما رتبها المؤلف، ثم وضحت الشاهد، وأسندته إلى قائله إن عثرت عليه. أما آيات الأمثال التي وضحها المؤلف وأورد عليها الشواهد فهي كما يأتي: الآيات: ١٧ ٢٠ من سورة البقرة. الآية: ٢٦ من سورة البقرة. الآية: ٧١ من سورة البقرة. الآيتان: ٢٦١ ٢٦٢ من سورة البقرة. الآيتان: ٢٦٤ ٢٦٥ من سورة البقرة. الآية: ٥٨ من سورة الأعراف. الآيتان: ١٧٦ ١٧٧ من سورة الأعراف الآية: ١٧٩ من سورة الأعراف. الآية: ٢٤ من سورة يونس. الآية: ١٧ من سورة الرعد. الآية: ١٨ من سورة إبراهيم. الآيات: ٢٤ ٢٦ من سورة إبراهيم. الآيتان: ٧٥ ٧٦ من سورة النحل. الآينان: ٤٧ ٤٨ من سورة الإسراء. الآيات: ٤٢ ٤٤ من سورة الكهف. الآيتان: ٣٥ ٣٦ من سورة النور. الآيات: ٧٧ ٨٠ من سورة يس. الآيات: ٢٧ ٢٩ من سورة الزمر. الآية: ٢٩ من سورة الفتح. الآية: ٥ من سورة الجمعة. والله من وراء القصد. " كتاب أمثال القرآن الظاهرة " مخطوط توجد صورة منه بمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة برقم (١٠٠٨) أدب، وهو مصور عن نسخة بباريس برقم (٩٦٢٨) ، وقد جاء في الصفحة الأولى: كتاب أمثال القرآن تأليف أبي القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر النيسابوري المعروف بالماوردي ﵀.

стр. 4381

وجاء في الصفحة الأخيرة: تم كتاب الأمثال الظاهرة في القرآن ولله المنة. وتقع المخطوطة في مائة صفحة، في كل صفحة عشرون سطرا ً، وبدأ المؤلف كتابه بما يأتي: " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي تعالى عن الأشياء والأمثال، وارتفع عن الأندادوالأشكال الذي ليس له شريك ولا فوقه مليك ... " وعلى الصفحة الأولى والأخيرة من الكتاب عدة تمليكات مثل: " تملكه محمد بن محمد الفوهوني سنة ٩٦٥ " وعلى الصفحة الأولى والأخيرة خاتم منقوش عليه عبارة " لا إله إلا الله محمد رسول الله وقف الحاج عبد الله السيد في الروشة في الجامع الكبير سنة مائتين بعد الألف ". وقد تحدث مؤلف الكتاب عن الأمثال الظاهرة التي وردت في السور الآتية: البقرة، وآل عمران، والأعراف، ويونس، والرعد، وإبراهيم، والنحل، والإسراء، والكهف، والنور، ويس، والزمر، والفتح، والجمعة. وكان يذكر أولا ً آراء المفسرين الذين سبقوه في تفسير الآيات التي وردت فيها الأمثال، ثم يناقش تلك الآراء، ويأتي بعد ذلك برأيه قائلاً: قال أبو القاسم: ... وعلى ما يبدو فإن مؤلف الكتاب ليس الماوردي، فاسم الماوردي: أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري، وعلى ما يبدو فإن الناسخ قد اختلط عليه الأمر للتشابه الكبير بين الاسمين، فأضاف عبارة: المعروف بالماوردي. وكنية المؤلف: أبو القاسم، ونرى هذه الكنية تتكرر أكثر من مرة في كل صفحة من صفحات الكتاب، فالكتاب على ما يبدو من تأليف أبي القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر النيسابوري المتوفى سنة ٤٠٦ هـ، وكما يظهر في الصفحة الأولى من الكتاب. وقد نسب السيوطي في كتابه " الإتقان في علوم القرآن " هذا الكتاب خطأً إلى الماوردي، وقد نقل من الكتاب بعض العبارات، يقول:

стр. 4382

" النوع السادس والستون في أمثال القرآن أفرده بالتصنيف الإمام أبو الحسن الماوردي من كبار أصحابنا، قال الماوردي: من أعظم* علوم القرآن علم أمثاله، والناس في غفلة عنه لاشتغالهم بالأمثال وإغفالهم الممثلات، والمثل بلا ممثل كالفرس بلا لجام، والناقة بلا زمام ... ". وعلى ما يبدو، فإن السيوطي اعتمد على ما كتبه الناسخ في الصفحة الأولى، وهو عبارة " المعروف بالماوردي "، ولم تذكر الكتب التي ترجمت للماوردي أي كتاب باسم" أمثال القرآن ". وعلى كل حال فأنا لست بصدد صحة نسبة الكتاب إلى الماوردي أو غيره، وقد ناقشت ذلك في مقدمة الكتاب الذي سيظهر قريباً إن شاء الله تعالى، والذي يهمني هنا هو: الشعر الذي ورد في هذا الكتاب، والشعر هو شواهد أدبية، ولغوية، ونحوية، وقد قمت في هذا البحث بدراسة هذا الشعر ووضحت الشاهد في كل بيت، وأسندت كل شاهد إلى بابه، فذكرت أولاً الشواهد التي وردت في باب أصل المثل في اللغة، ثم الشواهد التي وردت في تفسير آيات أمثال القرآن كما رتبها المؤلف ثم شرحت *في المخطوط: من أغمض الشاهد وأسندته إلى قائله إن عثرت عليه؛ فإن كنت قد وفقت فهذا من توفيق الله ، وإن كنت قصرت فهذا من نفسي، وقد حرمت التوفيق، وما توفيقي إلا بالله. أنشد المؤلف في باب " أصل المثل في اللغة ": ولم يُضِعْها بين فِرْكٍ وَعَشَق (١) فَعَفّ عَنْ أَسْرارِها بَعْدَ الْعَسَق الشاهد: تقول العرب: مَثلٌ ومِثلٌ، ونظيرهما في الكلام: الشَّبَهُ والشِّبْهُ، والأتَنُ والإتْنُ، والبَدَلُ والبِدْلُ والعَشَقُ والعِشْقُ، والبيتان لرؤبة بن العجاج يذكر الحمار والأتن، وهما من أرجوزة في وصف المفازة. (١) ويقال لصفة الشيء: مَثلٌ وَمِثلٌ قال الله تعالى " مثل الجنة التي وعد المتقون " (٢) وقرأ علي بن أبي طالب " أمثال الجنة " (٣) وعَسَقَت الناقة بالفحل: أرَبَّتْ، وكذلك الحمار بالأتان. (٤)

стр. 4383

والعشق: فرط الحب، وقيل: هو عجب المحب بالمحبوب، يكون في عفاف الحب ودعارته. عشقه يعشقه عشقاً وعشقاً وتعشقه. وقيل: التعشق: تكلف العشق، وقيل: العشق: الاسم، والعشق: المصدر، والدليل بيت رؤبة السابق. والعَشَقُ والعَسَقُ (بالشين والسين) : اللزوم للشيء لا يفارقه. ولذلك قيل للكلف: عاشق للزومه هواه. (٥) والفرك: البغضة عامة، وقيل: الفرك: بغضة الرجل لامرأته، أو بغضة امرأته له، وهو أشهر. (٦) مِثْلي لا يَقْبَلُ مِنْ مِثْلِكا (٢) يا عَاذِلي دَعْنِي مِنْ عَذلِكا الشاهد فيه: أن العرب تسمي نفس الشيء: مثله، قال الله جل ذكره " فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به " (٧) وقال ابن عباس: يعني بما آمنتم به (٨) ، وقال جل ذكره: " ليس كمثله شيء" (٩) يعني ليس كهو شيء لأنه لا مثل له (١٠) . ومعنى الشطر الثاني من البيت: أي: أنا لا أقبل منك. ولم أتعرف قائل البيت: ألَمَّ بِنَا مِنْ أُفْقِهِ المتباعِدِ (٣) مِثَالُكَ مِنْ طَيْفِ الخليلِ المعاودِ الشاهد: مثالك وهو بمعنى: الشبه والبيت للوليد بن عبيد البحتري (١١) ، وهو مطلع قصيدة في مدح الفتح بن خاقان. عَلَى الجليلِ حزين القلبِ حيرانا (٤) مِثْلُ وقوفِكَ يَوْمَ العرضِ عُرْيانا الشاهد في هذا البيت أن مثل:معناها شبه والتمثيل: التشبيه. ولم أعثر على قائل البيت. إذا ما تأمَّلَهُ النَّاظِرُ (٥) فَلَو كانَ للشُّكْرِ شَخْصٌ يُرَى فتعلمُ أَني امرؤٌ شاكِرُ لمثلتُهُ لك حتى تَراهُ الشاهد: لمثلته، أي لصورته، فالتمثيل معناه هنا التصوير. والبيتان للوليد بن عبيد البحتري كما ذكر المؤلف (١٢) ولم أعثر بهما في ديوانه. (٦) فَمِنْها مُسْتَبِينٌ وماثِلُ الشاهد: معنى كلمة ماثل: أي: لاطئ بالأرض ومثل: لطئ بالأرض. ويقال رأيته ثم مثل: أي ذهب. والشاهد جزء من بيت لزهير بن أبي سلمى (١٣) وتتمته: سِنُونَ، فَمِنْها مُسْتَبينٌ وماثِلُ

стр. 4384

تَحَمَّلَ مِنْها أَهْلُها، وَخَلَتْ لها فالمستبين هنا: الأطلال. والماثل: الرسوم اللاطئة بالأرض. يريد: من هذه المنازل منها ما يستبين، ومنها ما لا يستبين. والماثل في غير هذا الموضع: القائم المنتصب، فهي من الأضداد، قال الشاعر: (١٤) على الجِذَلِ إلآ أنَّهُ لا يُكَبرُ يَظَلُ بها الحِرْ باءُ للشَّمْسِ ماثلاً حَدَا بهُم إلى زَيْغٍ فزَاغُوا (٧) فكمْ متفرغين مُنُوا بجَهْلٍ وَأَوْرَطَهُمْ مَعَ الرَجُلِ الَّرداغُ وزيغَ بِهِمْ عَن المُثْلَى فَتَابُوا إلى نارٍ غلى مِنْها الدِّماغُ فزلَّت فيهِ أَقدامٌ فصارَتْ الشاهد: كلمة (المثلى) في البيت الثاني، وهي بمعنى: الطريقة المستقيمة، ومنه قوله تعالى " ويذهبا بطريقتكم المثلى " (١٥) والبيت أنشده للمؤلف والده الذي أخذه عن أبي محمد القشاني المؤدب عن أبي سعيد الضرير. وزاغ أي: عدل عن الطريق. والرداغ: الردغة: الماء والطين والوحل الشديد. (١٦) رِقابُ وُعولٍ على مَشرَبِ (٨) كأَنَّ تَماثيلَ أرْيافِهِ الشاهد: كلمة " تماثيل "جمع كلمة " تمثال " بمعنى الصورة. ومثله قوله تعالى " يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل " (١٧) والوعول مفردها: وعل، وهو تيس الجبل، وعادة ما يشبه العرب الأشراف والرؤوس بالأوعال التي لا ترى إلا في رؤوس الجبال. أنشد المؤلف في توضيح المثل في قوله تعالى: " مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون * صمٌ بكمٌ عميٌ فهم لا يرجعون * أوكصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين * يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير " [البقرة: ١٧٢٠] أرْضُ وضاءَتْ بنورِكَ الأُفقُ (٩) وأَنْتَ لَمّا ظَهَرْتَ أشْرَقَتِ ال

стр. 4385

الشاهد: ضاء، حكى أبو عبيدة عن الفراء: يقال: ضاء القمر يضوء ضوءاً، وأضاء يضيء إضاءة. ويقال:ضاءت وأضاءت بمعنى: أي: استنارت،وصارت مضيئة. وأضاءت يتعدى ولا يتعدى. (١٨) ونسب المؤلف البيت إلى العباس بن عبد المطلب ﵁. (١٩) هُمُ القومُ كُل القومِ يا أم خالدِ (١٠) إنّ الذي حانَتْ بفِلجٍ دِماؤُهم الشاهد: الذي هنا بمعنى: الذين. قال تعالى " والذي جاء بالصدق وصدق به " (٢٠) ثم قال " أولئك هم المتقون " (٢١) والدليل على أنه أراد به الجمع أيضاً قوله: دماؤهم. (٢٢) وجاء في لسان العرب (٢٣) : " وقال الليث: الذي تعريف لذ ولذي، فلما قصرت قووا اللام بلام أخرى، ومن العرب من يحذف الياء، فيقول:هذا اللذ فعل كذا، بتسكين الذال، وأنشد: كاللّذْ تَزَبى زُبْيَةً فاصطيدا (٢٤) وللاثنين: هذان اللذان، وللجمع: هؤلاء الذين، قال: ومنهم من يقول: هذان اللذا، فأما الذين أسكنوا الذال وحذفوا الياء التي بعدها، فإنهم لمّا أدخلوا في الاسم لام المعرفة طرحوا الزيادة التي بعد الذال وأُسكنت الذال، فلمّا ثنّوا حذفوا النون، فأدخلوا على الاثنين لحذف النون ما أدخلوا على الواحد بإسكان الذال، وكذلك الجمع. فإن قال قائل: ألا قالوا: اللذو في الجمع بالواو؟ فقل: الصواب في القياس ذلك، ولكن العرب اجتمعت على الذي بالياء، والجر والنصب والرفع سواء، وأنشد: هُمُ القومُ كُلُّ القومِ يا أمّ خَالدِ وإنَّ الّذي حَانَتْ بِفَلْج ٍدماؤُهم وقال الأخطل: (٢٥) قتلا المُلوكَ وفَكّكَا الأغلالا أبَني كُلَيْبٍ إنّ عَمَّيّ اللذا وقال الخليل وسيبويه: " الذين" لا يظهر فيها الإعراب، تقول في الرفع والنصب والجر: أتاني الذين في الدار، ورأيت الذين في الدار، ورأيت الذين في الدار، ومررت بالذين في الدار، وكذلك الذي في الدار.

стр. 4386

قالا: وإنما منعا من الإعراب؛ لأن الإعراب إنما يكون في أواخر الأسماء، والذي والذين مبهمان لا يتمان إلا بصلاتهما، فلذلك منعا من الإعراب. وأصل الذي لذ على وزن عم. قال ابن الأنباري: قال ابن قتيبة في قوله : " مثلهم كمثل الذي استوقد نارا " معناه: كمثل الذين استوقدوا نارا، فالذي قد يأتي مؤديا عن الجمع في بعض المواضع؛ واحتج بقوله: إنَّ الذي حانَتْ بِفَلْج ٍدماؤهم قال أبو بكر: احتجاجه على الآية بهذا البيت غلط؛ لأن الذي في القرآن اسم واحد ربما أدى عن الجمع فلا واحد له، والذي في البيت جمع واحده: اللذ، وتثنيته اللذا، وجمعه:الذي، والعرب تقول: جاءني الذي تكلموا، وواحد الذي: اللذ، وأنشد: يا رَبَّ عَبْس ٍلا تُبارِكْ في أحَدْ في قائِم ٍمِنْهُمْ وَلا فِيمَنْ قَعَدْ إلا الذيَّ قامُوا بأطْرافِ المَسَدْ أراد الذين. قال أبو بكر: والذي في القرآن واحد ليس له واحد والذي في البيت جمع له واحد وأنشد الفراء: كاللّذْ تَزَبّى زُبْيَةً فَاصطيدَا فكنتُ والأمر الذي قد كيدا وقال الأخطل: قَتَلا الملوك وفَكَّكَا الأغلالا أبني كُلَيْبٍ إنَّ عَمَّيّ اللذا قال: والذي يكون مؤدياً عن الجمع، وهو واحد لا واحد له في مثل قول الناس: أوصي بمالي للذي غزا وحج، معناه للغازين والحجاج. وقال الله تعالى: " ثم آتينا موسى الكتاب تماماً على الذي أحسن " (٢٦) قال الفراء: معناه: تماماً على المحسنين، أي تماماً للذين أحسنوا، يعني أنه تمّم كتبهم بكتابه، ويجوز أن يكون المعنى: تماماً على ما أحسن، أي تماماً للذي أحسنه من العلم وكتب الله القديمة.

стр. 4387

قال: ومعنى قوله تعالى: " كمثل الذي استوقد نارا " أي: مثل هؤلاء المنافقين كمثل رجل كان في ظلمة " لا يبصر من أجلها ما عن يمينه وشماله وورائه وبين يديه، وأوقد ناراً فأبصر بها ما حوله من قذى وأذى فبينما هو كذلك طفئت ناره فرجع إلى ظلمته الأولى، فكذلك المنافقون كانوا في ظلمة الشرك، ثم أسلموا فعرفوا الخير والشر بالإسلام، كما عرف المستوقد لما طفئت ناره ورجع إلى أمره الأول ". اهـ والبيت للأشهب بن رميلة في مجموع شعره (٢٧) ، وهو أول بيت من ثلاثة أبيات، وهو يرثي قوماً قتلوا بفلج، وهو موضع بعينه كانت فيه وقعة. كِ بِالْحقِّ والنّورِ بَعْدَ الظُّلَمْ (١١) فَلَمّا أتانا رَسُولُ الملي غَداة َأتانا من ارْضِ الحرمْ رَكَنَّا إلَيْهِ وَلَمْ نَعْصِهِ ك هلمّ إليْنَا وَفِينَا أَقِمْ وَقلْنَا صَدَقْتَ رَسُولَ الملي ك أرسلت نوراً بِدينٍ قيمْ فَنَشْهَدُ أنكَ عِنْدَ الملي الشاهد: والنور بعد الظلم: أراد بالنور: الإسلام، وأراد بالظلم: الجهالات والكفر، كما قال تعالى " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ". (٢٨) والأبيات لحسان بن ثابت، يقولها في شهداء بدر (٢٩) ، ورواية الأول في الديوان: ... بالنور والحق، ورواية الأخير في الديوان: وحقاً بدين قيم. وصارِمٌ مِنْ سُيوفِ الله مسلولُ (١٢) إنّ الرسول لنورٌ يُسْتضَاءُ بهِ الشاهد: لنور: أي: لضياء. والبيت لكعب بن زهير (٣٠) من قصيده يمدح بها الرسول ﷺ حين أتاه تائباً مسلماً، ويستضاء به: يهتدى به إلى الحق، والصارم: السيف. ومن سيوف الله: أي من سيوف عظمها الله بنيل الظفر والانتقام. والمسلول: المخرج من غمده. وروايته في الديوان: إن الرسول لسيف ... يُقِيمُ بِهِ البَريَّة َأنْ تَمُوجا (١٣) وَيَظْهَرُ في البلادِ ضِياءُ نُورٍ ويَلقَى من يُسَالِمُهُ فلُوجا فَيَلْقَى مَنْ يُحارِبُهُ خَسَاراً

стр. 4388

الشاهد: ضياء نور، ويعني به الرسول ﷺ . والبيتان لورقة بن نوفل (٣١) ضمن أبيات قالها حين أخبرته السيده خديجه زوج النبي ﷺ عما كان يراه غلامها ميسرة، إذ كان يرى الملكين يظلان الرسول ﷺ ؛ فقال ورقه بن نوفل: لئن كان هذا حقاً يا خديجة، إن محمداً لنبي هذه الأمة، وقد عرفت أنه كائن لهذه الأمة نبي ينتظر، هذا زمانه. فجعل ورقة يستبطىء الأمر، ويقول: حتى متى؟ وقال ورقة في ذلك أبياتاً مطلعها: لِهَمٍّ طَالَما بَعَثَ النَّشيجا لَججْتُ وكنتُ في الذكرى لَجُوجَا وتموج: تضطرب. والفلوج: الظهور على الخصم والعدو. فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذاكَ مُجِيبُ (١٤) وداعٍ دَعَا يا مَنْ يُجيبُ إلى النّدى الشاهد: فلم يستجبه: أي لم يجبه. قال الأخفش: استوقد: بمعنى أوقد، كما يقال: أجاب واستجاب، وأنشد البيت. (٣٢) والبيت من شواهد الكشاف في تفسير قوله تعالى في سورة آل عمران: " فاستجاب لهم ربهم " (٣٣) يقال: استجاب له ربه، واستجابه. وجاء في معاني القرآن للزجاج (٣٤) في تفسير قوله تعالى: " فليستجيبوا لي " (٣٥) أي فليجيبوني، واستشهد بالبيت على قوله، ثم قال: أي فلم يجبه أحد. والبيت من شواهد الطبري (٣٦) في تفسير قوله تعالى: " فاستجاب لهم " بمعنى: فأجابهم، ثم ذكر البيت، وقال بعد ذلك: فلم يجبه عند ذاك مجيب. وجاء في هامش الطبري: أورده ابن قتيبة في الأفعال التي تتعدى تارةً بنفسها، وتارةً باللام في " أدب الكاتب ". قال: يقول: استجبتك واستجبت لك، وقال شارحه ابن السيد: كذلك يعقوب، ومن كتابه نقل ابن قتيبة. وقد يمكن أن يريد: فلم يجبه، ويدل عليه أنه قال: مجيب، ولم يقل: مستجيب، فيكون الشاعر أجرى " استفعل " مجرى " أفعل " مثل: استوقد بمعنى أوقد.

стр. 4389

والبيت في شرح أبيات سيبويه للسيرافي (٣٧) ، وجاء فيه: وأراد: رب داع دعا إلى أن يجاد عليه ويعطى، فلم يستجبه، يريد: لم يجبه عند ذاك: عند دعائه، فقلت: ادع أخرى، يريد دعوة أخرى، لعل ابا المغوار يسمع، وهذا يقوله القائل على طريق التلهف على فقد من فقده. والبيت لكعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه شبيباً واسمه هرم، وكنيته: أبو المغوار. (٣٨) لِستَّةِ أعْوامٍ وَذا العام سَابعُ (١٥) تَوَهَّمْتُ آياتٍ لَها فَعَرَفْتُها ونؤيٌ كجِذْمِ الحوضِ أثلمُ خَاشِعُ رَمَادٌ كَكُحْل ِالعين ِما إنْ تُبِينَهُ الشاهد: قوله: توهمت آيات. . . ثم انقطع النصب، فقال: رماد ككحل العين ... البيت. ذكر المؤرج في تفسير قوله تعالى " صم بكم عمي "، قال تعالى " وتركهم في ظلمات لا يبصرون " ثم استأنف، فقال: " صم بكم عمي "، ثم أنشد للنابغة البيتين. والبيت الأول من شواهد سيبويه (٣٩) ، والشاهد فيه: رفع" سابع " خبراً عن " ذا " لأنّ العام من صفته، فكأنه قال: وهذا سابعٌ. وجاء في شرح ديوان النابغة الذبياني (٤٠) : اتفقت الروايات على رفع رماد، فوجه الرفع أنه جعل الجملة استئنافاً بيانياً جواباً لسؤال مقدر؛ لأنه لما تحدث عن هذه الآيات، وأطال، فكان ذلك مثاراً لسؤال السامع: ماذا بقي من آثار الديار بعد هذه السنين، فأجيب بأنها رماد ونؤيٌ، فرفع رماد على أنه خبر لمبتدأ محذوف وهذا من الحذف الذي جرى الاستعمال بمثله كما نبه عليه السكاكي في حذف المسند إليه. والبيت الأول من شواهد المقتضب للمبرد (٤١) في أن تجعل الاسم نعتاً للمبهم، فتقول: هذا الرجل زيد، تجعل الرجل نعتاً، فيكون بمنزلة: هذا زيد، كما تقول: زيد الطويل قائم، قال الشاعر ... البيت. وتوهمت: تعرفت وتفرست. آيات: علامات.

стр. 4390

لها: أي لفرتنى وهي آثار بيتها. لستة أعوام: أي بعد أن مضت هذه المدة فلم أره، فاللام في قوله: لستة أعوام: بمعنى: عند، تفيد توقيت الفعل الذي دلت عليه آيات من قوله: توهمت آيات؛ لأن آيات تدل على معنى دلائل ديار القوم التي تركوها، كما تقول: كتبت لعشر خلون، أي: بعد عشر. (٤٢) لأياً: (وهي رواية الديوان) أي: أبينها بياناً متعباً. كجذم الحوض: أي: أصله. خاشع: منحط إلى الأرض منهدم. النؤي: حفير يحيط بالخيمة ليمنع دخول مياه الأمطار إلى البيت. وهو يصف خلاء ديار أحبته، وتنكرها عليه لتغيرها بعده، وأنه لم يعرفها إلا توهماً وتذكراً بما عاين من آياتها، وهي علاماتها كالأثافي والرماد والنؤي وغيرها. والبيتان للنابغة الذبياني في ديوانه من قصيدة في مدح النعمان بن المنذر (٤٣) ، ويعتذر إليه مما وشت به بنو قريع بن عوف من تميم، ويهجو مرة بن ربيعة، أو ابن قريع لما قذف عليه عند النعمان. منّي وما سَمِعُوا مِنْ صَالح ٍدَفَنُوا (١٦) إنْ يَسْمَعُوا رِيبةً طاروا بها فرحاً وإنْ ذكِرْتُ بِسُوءٍ عِنْدَهُمْ أذِنوا صُمّاً إذا سَمِعُوا خيراً ذُكِرْتُ بهِ الشاهد: صماً، فنصبها على الذم نحو قوله تعالى " ملعونين أينما ثقفوا " (٤٤) وذلك في تفسير قوله تعالى " صم بكم عمي " فتقرأ بالنصب على معنى: تركهم صماً بكماً، أو على الذم، كما في الآية السابقة. (٤٥) قال المبرد: ومن أهل المعاني من يريد التصام عن الحق، والتباكم والتعامي عنه، وذلك موجود في كلام العرب، ثم أورد البيتين. والبيتان لقعنب بن أم صاحب (٤٦) ، وقد روي البيت الثاني برفع " صم "، وليس بنصبها، وذلك في جميع المصادر التي ذكرت البيتين. و" أذنوا " الواردة في البيت الثاني بمعنى: سمعوا. ألا يكونُ لِبَابِهِ سِترُ (١٧) ما ضَرَ لي جاراً أجاورُهُ وإليه قَبْلِي تنزلُ القدْرُ ناري ونار الجار واحدة حتى يواري جارتي خِدْرُ

стр. 4391

أعْمَى إذا ما جَارَتي بَرَزَتْ أذني وَما في سَمْعِها وَقْرُ وتصمّ عمّا كان بَيْنَهُما الشاهد: أعمى ... وتصم وذلك في سياق تفسير الآية القرآنية الكريمة: " صم بكم عمي فهم لا يرجعون " والمقصود هنا: التعامي عن جارته، والتصام عما يكون بين جاره وجارته. والأبيات نسبها المؤلف إلى مسكين بن عارم الدارمي، وهي في ديوانه ضمن قصيدة من خمسة عشر بيتاً (٤٧) ، وهي في ديوان حاتم الطائي (٤٨) ، وقال محقق الديوان: نسبت هذه الأبيات لحاتم في شرح شواهد الكشاف. كاللّذ تزبَّى زُبية فاصطيدا (١٨) فظلتُ في شرّ من اللذ كيدا الشاهد: قول الحسن بن يحيى بن نصر صاحب كتاب النظم (٤٩) في قوله تعالى: " كمثل الذي استوقد نارا " فوحد الفعل في قوله " استوقد " وجمع في قوله: " ذهب الله بنورهم " وهما جميعاً راجعان إلى " الذي " والعلة في ذلك: أن في " الذي " لغتين: إحداهما " الذي " بياء مرسلة، و" اللذ " بحذف الياء وجزم الذال، قال الشاعر.... البيت فمن قال: " الذي " بإثبات الياء، قال في التثنيه " اللذان "، وفي الجمع " الذين " بنصب النون على هجاء واحد، ومن العرب من يقول على هجائين في الرفع: الواو، وفي النصب والخفض: الياء، وهي قليلة. وقد سبق الحديث عن هذا البيت عند حديثنا عن الشاهد رقم " ١٠ " والرواية المشهورة في هذا البيت: فكنتُ والأمرَ الذي قد كيدا وذكر النحاس (٥٠) أن في " الذي " لغات، يقال: جاءني الذي كلمك، وجاءني اللذ كلمك بكسر الذال، واللذ بإسكان الذال، وأتي بالبيت شاهدا على ما يقول. والزبية: مصيدة الأسد، ولا تتخذ إلا في قلة أو رابية أو هضبة. ولم أعثر بقائل هذا الشعر. (٥١) قَتلا الملوكَ وفكّكَا الأغلالا (١٩) أبني كليب إنَّ عَمَّيَّ اللّذا الشاهد: من قال في الذي " اللذ " بحذف الياء، ووقف الذال قال في التثنية " اللذا " كقول الأخطل ... البيت.

стр. 4392

والشاهد فيه عند سيبويه (٥٢) : حذف النون من " اللذا " تخفيفاً لطول الاسم بالصلة. واستشهد به صاحب المقتضب (٥٣) على حذف النون مما لم يشتق من فعل، ولا تجوز فيه الإضافة، فيحذفون لطول الصلة. وقد سبق الحديث عن هذا الشاهد عند الحديث عن الشاهد رقم "١٠". والبيت للأخطل (٥٤) يفخر على جرير، وهو من بني كليب بن يربوع، بمن اشتهر من قومه بني تغلب وساد كعمرو بن كلثوم التغلبي قاتل عمرو بن هند الملك، وعصم أبي حنش قاتل شرحبيل ابن عمرو بن حجر يوم الكلاب، وغيرهم من سادات تغلب. مِنْ رُوس ِقَوْمِكَ ضَرْباً بالمصاقيلِ (٢٠) قَوْمي اللّذو بِعُكَاظٍ طَيَّرُوا شرَرَاً الشاهد قوله: اللذو: إذ ذكرها مخففة بحذف النون كما ذكرها بالرفع بالواو وهي قليلة. والبيت في خزانة الأدب للبغدادي (٥٥) ، ولم أعثر به في مصدر آخر، وهو الشاهد الخامس والعشرون بعد الأربعمائة، ونسبه إلى أمية بن الإسكندر الكناني. (٥٦) وشررا: إما جمع" شررة " وهو ما يتطاير من النار، وإما مصدر: شررت يا رجل " بفتح الراء وكسرها " شراً أو شرراً أو شرارةً من الشر نقيض الخير. من روس قومك: " بحذف الهمزة ": من رؤوس قومك. ضرباً: إما منصوب بنزع الخافض، أي: بضرب، وإما منصوب بعامل محذوف حال من الواو في طيروا، أي يضربون ضرباً، أو ضاربين ضراباً. المصاقيل: جمع مصقول من الصقل، وهو جلاء الحديد وتحديده: أي جعله قاطعا، أراد كل آلة من السلاح مثل السيف والسنان. نَكُنْ مِثلَ منْ يا ذئب يصطحبانِ (٢١) تعالَ فإنْ عاهدتني لا تَخُونُني

стр. 4393

الشاهد: " من " قد توضع للواحد والاثنين والجميع، وهنا وضعت للاثنين، قال ابن جني في الخصائص: وذلك قليل (٥٧) . والشاهد فيه عند سيبويه (٥٨) " يصطحبان " لأنه ثنى على معنى " من" فوقعت " من" هنا على الاثنين، وقد أخبر عنه وعن الذئب، فجعله ونفسه بمنزلتهما في الاصطحاب. وفرق بين " من " وصلتها بقوله يا ذئب، وساغ له ذلك، لأن النداء موجود في الخطاب، وإن لم يذكره، فإن قدرت " من " نكرة، ويصطحبان: في موضع الوصف كان الوصف بينهما أسهل وأقيس (٥٩) . والبيت للفرزدق (٦٠) ، وقد وصف أنه أوقد نارا، وطرقه الذئب، فدعاه إلى العشاء والصحبة. كَصيب لَيْلَةٍ هَطِلِ (٦١) (٢٢) سَيْبُكَ فِي القومِ حين تَذكُرهُ الشاهد: الصيب: بمعنى المطر، وذلك في تفسير قوله تعالى:" أو كصيب من السماء ". والسيب: العطاء. ولم أعثر بصاحب هذا البيت. وهو يشبه عطاءه في الناس بالمطر الكثير في ليلةٍ كثيرة المطر. سقتكِ روايا المزن حين تَصُوبُ (٢٣) فلا تفسدي بيني وبين مُغمّرٍ الشاهد: تصوب، وذلك في معرض تفسيره لقوله تعالى: " أو كصيب من السماء " تقول العرب: صاب السهم يصوب إذا ذهب في انحطاط، وصابت السماء تصوب إذا أمطرت. قال ابن هشام في السيرة النبوية (٦٢) " الصيب: المطر، وهو من صاب يصوب، مثل قولهم: "السيد " من ساد يسود، و" الميت " من: مات يموت، وجمعه صيائب، قال علقمة بن عبده، أحد بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم: (٦٣) صواعقُها لطيرهنّ ربيب كأنهمُ صابت عليهم سحابة وفيها: سقتكِ روايا المزن حيث تصوبُ فلا تَعْدلي بيني وبين مُغَمّرٍ المغمر والغمير: الجاهل الذي لا يجرب الأمور كأن الجهل غمره واستولى عليه ". وروايا المزن: ما حمل الماء منه. والراوية: البعير يستقى عليه، ومعنى يصوب: يقصد وينزل. وإن كان فيهم يفي أو يَبَرّ (٢٤) يُهينون من حقَّروا شيئه

стр. 4394

الشاهد: قال أبو عبيدة (٦٤) : " أو كصيب " معناه: وكصيب على معنى واو النسق، وأنشد البيت ... أي: يفي ويبر ولم أعثر بقائل البيت. لِنَفْسِي تُقَاها أوْ عليَّ فجورها (٢٥) وقدْ زَعَمَتْ سلمى بأني فاجِرٌ الشاهد: أنشده الفراء (٦٥) في معرض تفسير المؤلف للآية الكريمة " أو كصيب من السماء " معناه: وكصيب على معنى واو النسق ثم ذكر البيت. أي: وعلي فجورها. وقد أورده الأنباري في " الأضداد " (٦٦) مستشهداً على أن " أو " من الأضداد، ذلك أنها تكون بمعنى الشك في قولهم: يقوم هذا أو هذا، أي: أحدهما، وتكون معطوفة في الشيء المعلوم الذي لا شك فيه، ثم ذكر البيت، وعقب بعده قائلاً: أي وعليها فجورها. والبيت شاهد نحوي في موضوع " أو " وجاءت هنا للجمع المطلق كالواو. والبيت لتوبة بن الحمير في ديوانه من قصيدة أولها: (٦٧) وشَطَّتْ نواها واستمرّ مريرُها نأتك بِلَيْلَى دارُها لا تزورُها ورواية البيت في الديوان: وقد زعمت ليلى بأني فاجر تَفْتَرُّ عَنْهُ الأرْضُ لَمّا أنْ سرى (٢٦) بصيِّبٍ راحَ يَرْوي الْغُدُرَا الشاهد: الصيب: أي المطر الذي يصوب كما قال سيبويه، وأنشد البيت شاهداً على قوله. (٦٨) سماوة َالهلالِ حتى احقوقفا (٢٧) طيَّ اللّيالي زلفاً فزلفا الشاهد: سماوة: مفرد سماوات، وقد استشهد بالبيت في معرض حديثه في تفسير قوله تعالى: " ... فسواهن سبع سماوات ": وذكر أن " سماء " تكون جمعاً لسماوة، ويدل على صحة هذا قوله " ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات "، وإذا كانت السماء واحدة فتأنيثها كتأنيث عناق. (٦٩) واستشهد سيبويه بقول الشاعر في هذا البيت " طي الليالي " فذكر أنه نصبه على المصدر المشبه به دون الحال؛ لأنه معرفة، ولم يقصد فيه أن يجعله على إضمار فعل من غير لفظه كما تأول عليه من غلطه، ونسب إليه أنه استشهد بنصب سماوة على المصدر المشبه به. (٧٠)

стр. 4395

وقال المبرد (٧١) : نصب طي الليالي؛ لأنه مصدر من قوله: طواه الأين وليس بهذا الفعل، ولكن تقديره طواه الأين طياً مثل طي الليالي كما تقول: زيد يشرب شرب الإبل، إنما التقدير: يشرب شرباً مثل شرب الإبل: فمثل: نعت، ولكن إذا حذفت المضاف استغنى بأن الظاهر يبينه، وقام ما أضيف إليه مقامه في الإعراب. من ذلك قول الله ﵎: " واسأل القرية " (٧٢) نصب؛ لأنه كان واسأل أهل القرية، وتقول: بنو فلان يطؤهم الطريق: تريد أهل الطريق، فحذفت " أهل " فرفعت " الطريق " لأنه في موضع مرفوع. (٧٣) والشعر للعجاج (٧٤) يصف بعيراً أضمره دؤوب السير حتى اعوج من الهزال كما تمحق الليالي القمر شيئاً بعد شيء حتى يعود هلالاً محقوقفاً معوجاً. والزلف (٧٥) : الساعات المتقاربة واحدتها زلفة، وجاء في لسان العرب: زلفاً فزلفاً: منزلة بعد منزلة، ودرجة بعد درجة. وأراد بها هنا الأوقات التي يطلع بها بعد منتصف الشهر وبعضها يتأخر عن بعض تأخراً قريباً. وقيل: سميت مزدلفة بهذا الاسم لازدلاف آدم من عرفة إلى حواء وهي بها. (٧٦) وسماوة كل شيء أعلاه، ونصبها بالطي نَصْبَ المفعول به. والمحقوقف: المعوج، والحقف ما اعوج من الرمل. وكان ينبغي أن يقول: سماوة القمر، ولكنه سمى القمر هلالاً لما يؤول إليه. (٧٧) لحقنا بالسَّماءِ مع السحابِ (٢٨) فَلَو رَفَعَ السماء إليه قَوْماً الشاهد: السماء، وقد وردت هنا على لغة من يذكّرها، وجاء هذا الشاهد ضمن تفسير المؤلف للآية الكريمة " ... فيه ظلمات " فذكر أن الهاء تعود على " الصيب " وتعود على السماء إذا أردت بها السحاب وتعود على الليل، وتعود على السماء نفسها على لغة من يذكّرها. (٧٨)

стр. 4396

وقد ذكر الخليل بن أحمد، وغيره من النحويين سوى الفراء، أن السماء مؤنثة (٧٩) ، وبذلك جاء القرآن الكريم " إذا السماء انشقت " (٨٠) و " إذا السماء انفطرت " (٨١) ، وحكى الفراء أنها تؤنث وتذكّر، وأنشد البيت ... (٨٢) وذكر النحاس (٨٣) أن هذا البيت لو كان حجة لحُمِلَ على غير هذا، وهو أن يكون يحمل على تذكير الجميع. وذكر محمد بن يزيد المبرد: أن سماء تكون جمعاً لسماوة وأنشد هو وغيره: سماوة الهلال حتى احقوقفا. ويدل على صحة هذا قوله " ثم استوى إلى السماء فسواهن ... " وإذاكانت السماء واحدة فتأنيثها كتأنيث عناق. ولم أعثر بقائل هذا البيت. (٨٤) خفوقاً وَرَقْصَاتُ الهوى في المفاصلِ (٢٩) أبَتْ ذِكَرٌ عوَّدْنَ أحشاء قلبه الشاهد: رقصات: إذ ترك القاف في الجمع على سكونها في التوحيد، وجاء بالشاهد في معرض حديثه في تفسير قوله تعالى " ... فيه ظلمات " فظلمات جمع ظلمة، وضم اللام على الإشباع لضمة الظاء، وقرأ الأعمش بسكون اللام على أصل الكلام. واستشهد به في المقتضب (٨٥) على ما جاء في الأسماء بالإسكان في " فعلة " وفيه " رفضات الهوى. ورفضات الهوى: ما تفرق من هواها في قلبه. وجاء في هامش المقتضب: الذكَر: بكسر الذال وفتح الكاف جمع: ذكر، والذكر بالكسر والضم: اسم لذكرته بقلبي وبلساني ذكرى، بالكسر والقصر، وأنكر الفراء الكسر في القلب وقال: اجعلني على ذكر منك بالضم لا غير. وجاء في لسان العرب بأنه خفف رقصات: للضرورة. (٨٦) والبيت لذي الرمة من قصيدة في ديوانه. (٨٧) على موطن ٍلا نَخْلِطُ الجدّ بالهزْلِ (٣٠) فلَمّا رأوْنا بادِياً رُكَْبَاتُنا الشاهد: فتح الكاف في " ركَباتنا " وجاء ذلك في معرض حديثه عن كلمة " ظلمات " إذ قرأ أشهب العقيلي " ظلمات " بفتح اللام، وذلك لما أراد تحريك اللام حركها إلى أخف الحركات، كقول الشاعر في " ركباتنا "، وحركت الكاف استثقالا لتوالي ضمتين.

стр. 4397

وجاء في المقتضب (٨٨) : ينشدون أيضاً: رُكُباتنا، ورُكَباتنا، وهذه الآية الكريمة " في الظلُمات، والظلَمات، والظلْمات ". والبيت من شواهد سيبويه، قال سيبويه (٨٩) : " ومن العرب من يفتح العين إذا جمع بالتاء، فيقول: رُكَبات وغُرَفات " يريد أن جمع " ُفعلة " في السلامة يجوز في عينه أن تضم، وأن تفتح، وأن تسكن. وجاء في تفسير الآية الكريمة " إن الذين ينادونك من وراء الحجرات " (٩٠) في تفسير غريب القرآن (٩١) : الحجرات: واحدها " حُجْرة " مثل ظُلْمة وظُلُمات، ثم أورد البيت. وزعم بعض النحويين أنه جَمَعَ رُكْبة على رُكَب، ثم جمع ُركَباً على ركَبات، فهو جمع الجمع كما قالوا: بيوتات وطرقات. (٩٢) وقد رد الأعلم الشنتمري (٩٣) عليهم قائلا ً إن قول سيبويه أصح وأقيس؛ لأنهم يقولون: ثلاثُ رُكَبَات بالفتح، كما يقولون: ثلاث ركُبات بالضم، والثلاثة إلى العشرة إنما تضاف إلى أدنى العدد لا إلى كثيره. والبيت لعمرو بن شأس الأسدي. (٩٤) يقول: رأونا وقد شمرنا للحرب وكشفنا عن أسؤقنا حتى بدت ركباتنا، وقوله على موطن: أي في موطن من مواطن الحرب يجد من حضره، ولا يهزل؛ لأنه موضع قتال لا موضع لعب. (٣١) قَدْ كادَ مِنْ طُول ِالبِلى أنْ يَمْصَحا الشاهد: قد كاد: فالعرب تقول: كاد يفعل كذا بغير " أن "؛ فإذا شبهوه بعسى قالوا: كاد أن يفعل، وجاء ذلك في معرض حديثه في تفسير قوله تعالى: " يكاد البرق يخطف أبصارهم ". والبيت من شواهد سيبويه (٩٥) والشاهد فيه: دخول " أن " على " كاد " ضرورة، والمستعمل في الكلام إسقاطها، ودخلت عليها تشبيهاً " بعسى " كما سقطت من " عسى " تشبيهاً بها لاشتراكهما في معنى المقاربة. وجاء في تأويل مشكل القرآن (٩٦) : كاد بمعنى هَمَّ، ولا يقال: يكاد أن يفعل، إنما يقال: كاد يفعل، وقال الله تعالى " فذبحوها وما كادوا يفعلون " (٩٧) ، وقد جاءت في الشعر، ثم ذكر البيت.

стр. 4398

وذكر المبرد (٩٨) أن كاد فعل تقول: " كاد العروس يكون أميراً "، و" تكاد النعام تطير " إلا أن يضطر شاعر، فإن اضطر جاز له فيها ما جاز في " لعل "، ثم ذكر البيت. والأحسن عند ابن السيد البطليوسي (٩٩) : أن يقال إن حذف " أن " من خبر " عسى " على التشبيه لها ب " لعل " وليس على التشبيه لها ب " كاد "؛ لأن " عسى " و " لعل " رجاء وطمع كما أنهم ربما أدخلوا في خبر لعل " أن " تشبيهاً ب " عسى ". ويرى صاحب الإيضاح العضدي (١٠٠) أن الشاعر ربما اضطر فحذف " أن " من خبر " عسى " تشبيها لها ب " كاد " كما تشبه " كاد " ب " عسى ". والبيت لرؤبة (١٠١) ، وهو يصف منزلا بالقدم وعفو الأثر. والبلى: القدم. ويمصح في معنى يذهب، يقال: مصح الظل إذا انتعله الشخص عند قائم الظهيرة. (٣٢) تدافع السيلُ ولم يِقِتِل ِ الشاهد: يقتل وفيه إتباع الكسرة بالكسرة فمن القراء من قرأ الآية الكريمة " يكاد البرق يِخِطِف " بكسر الياء والخاء والطاء ومثل لذلك بهذا البيت؛ ولم أعثر بقائل الشعر. وَهوَ في المُلْكِ يَأمُلُ التَّعميرَا (٣٣) خَطَفَتْهُ مَنِيَة ٌفترَدَّى الشاهد: خطفته، ومعنى الخطف في قول الأصمعي: استلاب الشيء، والبيت أنشده الأصمعي (١٠٢) تَمُدُّها بها أيْدٍ إلَيْكَ نوازعُ (٣٤) خطاطيفُ حُجْنٌ في حِبَالٍ مَتِينَةٍ الشاهد: خطاطيف: من يتخطف ومنه سمي الخطّاف. والخطّاف: حديدة معوجة من طرفها يعلق فيها الدلو عند إدلائه إلى الماء ويرفع بها. حجن: جمع حجناء: أي معوجة. والبيت للنابغة الذبياني (١٠٣) وهو تمثيل لحاله بحال دلو تنزع من البئر، واستشهد به في سياق تفسير قوله تعالى: " يكاد البرق يخطف أبصارهم ". فإنَّ زَمَانَكُم زَمَنٌ خَمِيصُ (٣٥) كلوا في نِصْفِ بَطنِكُمُ تَعِيشُوا

стр. 4399

الشاهد: بطنكم: والمقصود بطونكم، والعرب تقول: لهم عقل وبصر. قال تعالى: " ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم " (١٠٤) قال أبو عبيدة (١٠٥) : ولم يقل: بأسماعهم وأبصارهم، ومثله " لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء " (١٠٦) ولم يقل " طروفهم " وقوله: " فإن طبن لكم عن شىء منه نفساً " (١٠٧) ولم يقل نفوساً، وما أشبهها من القرآن الكريم. وقد استشهد سيبويه (١٠٨) بهذا البيت على استعمال الواحد في معنى الجمع. يريد الشاعر بعض بطونكم؛ لأنه يريد بطن كل واحد منهم، وروايته فيه: بعض بدل نصف. وقد أجاز المبرد (١٠٩) ، في الشعر، أن تفرد، وأنت تريد الجماعة إذا كان في الكلام دليل على الجمع، ثم استشهد على كلامه بهذا البيت. وقد حكى الفراء (١١٠) في قراءة قوله تعالى " ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة ومعارج عليهايظهرون " (١١١) : أن سقفاً جمع سقيفة؛ فأما من قرأ " لبيوتهم سقفاً من فضة " فتأولها إسماعيل ابن إسحق على أن " من " لواحد، قال: والمعنى: لجعلنا لكل من كفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة، إلا أن الفراء (١١٢) استبعد هذه القراءة، وحكى أن هذا متناول بعيد، واستدل على أن القراءة بالجمع أولى؛ لأن بعده ومعارج وسرراً وأبواباً فكذا سقف بالجمع أولى. وقد رد عليه أبو جعفر النحاس (١١٣) ، ورأى أن الذي تأوله بعيد، وأولى منه أن يكون " ُسقُف " بمعنى " سَقف " " كما قال " ... ثم نخرجكم طفلاً " (١١٤) ، وكما قال الشاعر، ثم ذكر البيت. ولم أعثر بقائل هذا البيت، وجاء في خزانة البغدادي (١١٥) أن البيت من الأبيات الخمسين في كتاب سيبويه التي لا يعرف لها قائل.

стр. 4400

والخميص في الأصل: الجائع، والخمص: الجوع، وأراد بوصفه الزمن بخميص أنه جائع من فيه، فالصفة للزمن، والمعنى لأهله، يقول لهم: اقتصروا على بعض ما يشبعكم، ولا تملأوا بطونكم من الطعام فينفد طعامكم، فإذا نفد طعامكم احتجتم إلى أن تسألوا الناس أن يطعموكم شيئاً، وإن قدرتم لأنفسكم جزءا من الطعام ولم تكثروا من الأ كل عشتم، وفي رواية سيبويه: تعفوا بدل تعيشوا وعلى هذا يكون المعنى.. عففتم عن مسألة الناس، وتعيشوا أو تعفوا مجزوم لأنه جواب الأمر (١١٦) . قد عضّ أعناقَها جِلدُ الجواميس (٣٦) تدعوك تيمٌ وتيمٌ في قرى سبإ الشاهد: الشاهد فيه كالشاهد الذي في قبله، فقد أراد الشاعر: جلود الجواميس، فأفرد وهو يريد الجماعة. والبيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (١١٧) على أن الشاعر قال: جلد الجواميس بالإفراد ولم يقل جلود الجواميس في مقابلة أعناقهم، وروايته فيه: قدْ عَضَّ أعناقَهم جلدُ الجواميس الواردون وتيم في ذرا سبإ والبيت أيضاً من شواهد الكشاف للزمخشري (١١٨) ، وروايته فيه مثل رواية الطبري والفراء، وقد استشهد به الزمخشري على صرف كلمة سبإ، وذلك في تفسير قوله تعالى " وجئتك من سبإ بنبإ يقين " (١١٩) عند من يصرفه حيث جعله الحي، أو الأب الأكبر، وأما من لم يصرفه فيجعله اسم القبيلة. وقد ذكر محقق تفسير الطبري (١٢٠) أنه لم يقف على البيت في المراجع، ولا على قائله، والبيت لجرير في ديوانه، وروايته فيه: (١٢١) قد عض أعناقهم جلدُ الجواميس تدعوك تيمٌ وتيمٌ في قرى سبإ وهو من قصيدة قالها جرير في هجاء التيم. ومعناه: تيم في قرى سبإ مغلولون من جلد الجواميس بحيث يعض أعناقهم.

стр. 4401

وأنشد المؤلف في توضيح المثل في قوله تعالى: " إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً وما يضل به إلا الفاسقين " [سورة البقرة ٢٦] لعلاتٍ وَأمكم رَقوبُ (٣٧) ألا تَحْيُون مِنْ تكثير قوم الشاهد: في قوله " تحيون "؛ فالعرب تقول: حييت أحيا حياء، واستحييت أستحيي استحياء، وأنشد البيت شاهداً على ذلك. وجاء في لسان العرب (١٢٢) : وقال أبو زيد: يقال حييت من فعل كذا، وكذا أحيا حياء: أي: استحييت، وأنشد البيت، ثم قال: معناه: ألا تستحيون. وعلات: يقال: بنو علات: بنو رجل واحد من أمهات شتى، سميت بذلك؛ لأن الذي تزوجها على أولى قد كانت قبلها، ثم عَلَّ من هذه. قال ابن بري: وإنما سميت عِلّة؛ لأنها تعل بعد صاحبتها من العلل (١٢٣) . والرَّقوب: التي لا يعيش لها ولد. والبيت في لسان العرب دون عزو (١٢٤) ونسب إلى عبيد بن الأبرص في الأمالي الشجرية (١٢٥) . والبيت ليس في ديوانه. عَلَيَّ مِنَ الحَقِ الّذي لا يُرَى لِيا (٣٨) وإني لأستحيي أخي أن أرَى لهُ الشاهد: لأستحيي: حيث خرج الاستحياء هنا في موضع الأنفة. وذكر المبرد (١٢٦) أن هذا البيت يحمله قوم على خلاف معناه، وإنما تأويله: إني لأستحي أخي أن يكون له عليّ فضل، ولا يكون لي عليه فضل، ومني إليه مكافأة؛ فأستحي أن أرى له عليّ حقاً لما فعل إليّ، ولا أفعل إليه ما يكون لي به عليه حق، وهذا من مذاهب الكرام، ومما تآخذ به أنفسها. ونسب المبرد البيت إلى جرير، ولم أعثر عليه في ديوانه، وهو غير منسوب في لسان العرب (١٢٧) وفيه: معنى: وإني لأستحيي: آنف من ذلك. وضَرْبٌ في البلادِ بِغَيرِ زادِ (٣٩) لَحِفْظُ المال ِأيْسَرُ مِنْ بُغَاهُ

стр. 4402

الشاهد: وضرب: الضرب في اللغه على وجوه: فمنها التبيين، ومنها: النوع، تقول العرب: أخذ فلان في ضرب من الحكم، أي نوع منه، ومنها: السير، قال تعالى " وآخرون يضربون في الأرض " (١٢٨) وقال تعالى " وإذا ضربتم في الأرض " (١٢٩) والبيت شاهد على هذا المعنى. واستشهد به المؤلف في أثناء تفسيره لقوله تعالى ". ....أن يضرب ... " ولم أعثر بقائل البيت. خَشاشٌ كَرَأسِ الحيّةِ المُتَوَقدِ (٤٠) أنا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الذي تعْرِفونَهُ الشاهد: قوله: الرجل الضرب: ومعناه: الرجل الخفيف الجسم، واستشهد به في تفسير قوله تعالى ".....أن يضرب ... " وذلك في معاني كلمة " ضرب ". والبيت لطرفة بن العبد (١٣٠) وهو من معلقته المشهورة، ومعنى خشاش: رجل لطيف الرأس، ماض، سريع الدخول في الأمور. المتوقد: شديد النشاط. وطرفة في هذا البيت يفخر بنفسه قائلا ً: أنا الرجل الخفيف اللحم، الذي ليس يرهل، السريع الحركة، الماضي الذي يحسن الدخول في الأمور والتخلص، شديد النشاط كرأس الحية الذي لا يستقر. (٤١) مثلُ الفتى مثلُ الهلال ِإذا تَنَقَّصَهُ التئامُهْ حتى إذا خَرَجَتْ جوارِحُهُ وعادَ لَهُ تَمَامُهْ انسلّ من ُنقصانهِ عنه فَزَايَلَهُ نِظامُهْ الشاهد: قوله: مثل الفتى مثل الهلال: الأمثال في اللغه: الأشباه والنظائر والصفات، ويحتاج كل مثل إلى ممثل حتى يتم، وذكر في هذه الأبيات المثل والممثل جميعاً. ويشبه الشاعر حياة الإنسان بالهلال فعندما يبدأ بالاكتمال يحين وقت انتهاء حياته. ولم أعثر بقائل الأبيات. فما مَواعِيدُه إلا ّالأباطيلُ (٤٢) كانَتْ مَواعِيدُ عُرْقُوبٍ لهَا مَثلا الشاهد: الشاهد فيه كالشاهد في الذي قبله. والبيت لكعب بن زهير (١٣١) ، وهو في قصيدته المشهورة التي قالها أمام الرسول ﷺ حين أسلم.

стр. 4403

وعرقوب: هو عرقوب بن نصر، رجل من العمالقة نزل بالمدينة قبل أن ينزلها اليهود بعد عيسى بن مريم ﵇، وكان صاحب نخل، وإنه وعد صديقا له ثمر نخلة من نخله، فلما حملت، وصارت بلحاً أراد الرجل أن يصرمه، فقال عرقوب: دعه حتى يُشَقَّح، أي يحمر، أو يصفر، فلما شقحت أراد الرجل أن يصرمها، فقال عرقوب له: دعها حتى تصير رطباً، فلما صارت رطباً قال: دعه حتى يصير تمراً، فلماصارت تمراً انطلق إليه عرقوب فجده ليلا ً، فجاء الرجل بعد أيام فلم ير إلا عوداً قائماً، فذهب موعود عرقوب مثلا ً، وهو من أمثال العرب في خلف الوعد (١٣٢) . وَمَا هُوَ عَنْها بالحَديثِ المُرَجَّمِ (٤٣) وما الحربُ إلاّ ما عَلِمْتُمْ وَذُقتُمُ وَتضْرَ إذا أضْرَيْتُمُوها فَتَضْرَمِ مَتَى تَبْعَثُوها تَبْعَثُوها ذمِيمةً وَتَلْقَحْ كِشَافاً ثُمَّ تُنْتِجْ فَتُتْئمِ فَتَعْرُكُكُمُ عَرْكَ الرَّحَى بثِفَالِها كَأحْمَرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ فَتِنْتِجْ لَكُمْ غِلمَانَ أشْأمَ كُلُهُمْ قُرًى بالعراق ِمِنْ قَفِيزٍ وَدِرْهَمِ فَتُغْلِلْ لَكُمْ ما لا تُغِلُّ لأِهْلِها الشاهد: هذه الأبيات من الأمثال التي خرجت على جهة الإطناب والإكثار. ومن هذا النوع في قوله تعالى " وضرب الله مثلا ًقرية كانت آمنة مطمئنة ... " (١٣٣) الآية. ومنه قوله تعالى " ضرب الله مثلا ًرجلين ... " (١٣٤) الآية، وفي البيت الأول شاهد نحوي إذ أجاز الكوفيون تعليق باء الجر بضمير المصدر، كما أجازوا تعليقها بمظهره لأنه في معناه، وأنشدوا في ذلك: وما هو عنها بالحديث المرجم ف" عن " على ما ذكروه متعلق ب " هو " والمجرور في موضع نصب ب "هو "، وقال صاحب الإيضاح العضدي (١٣٥) : هذا مذهب القوم، ورأيت بعض أصحابنا البصريين لا يستبعد مذهبهم؛ بل يقويه وينصره اهـ. والأبيات لزهير بن أبي سلمى من معلقته المشهورة. (١٣٦)

стр. 4404

ويعني بالبيت الأول: أي: ما علمتم من هذه الحرب، وما ذقتم منها، وما علمكم عنها بالحديث الذي يرمى فيه بالظنون، فكنى عن العلم، أي: هو حق، والمرجم: المظنون. ومعنى تبعثوها: تثيرونها: أي لا تحمدوا أمرها. وذميمة: مذمومة، وأكثر ما يكون " فعيل " المصروف عن " مفعول " بغير هاء، مثل: امرأة قتيل ومقتولة، وكف خضيب ومخضوبة. وتضر: أي: تعوَّدْ. إذا أضريتموها: أي عودتموها يعني الحرب. وتعرككم: يعني الحرب أراد: تطحنكم هذه الحرب. بثفالها والثفال: جلدة تكون تحت الرحى يقع الدقيق عليها. وتلقح كشافاً: أي تدارككم الحرب. ويقال: لقحت الناقة كشافاً: إذا حمل عليها في دمها. فتتئم: أي تأتيكم باثنين اثنين بتوأمين، وإنما يقطع بهذا أمر الحرب. تنتج لكم: أي: الحرب. غلمان أشأم: في معنى: غلمان شؤم، فجعل أشأم مصدراً، ولم يحتج إلى " مِنْ " ولو كان " أفعل " لم يكن له بد من " مِنْ ". أي كلهم في الشؤم كأحمر عاد، وقيل: وإنما أراد " أحمر ثمود " فقال: " أحمر عاد "، والمقصود هنا عاقر الناقة، واسمه: قدار بن سالف. ويعني أن ولادتهم ونشأتهم تكون في الحرب، فيصبحون مشائيم على آبائهم. ويعني في البيت الأخير: هذه الحرب تغل لكم من هذه الدماء ما لا تغل قرى بالعراق، وهي تغل القفيز والدرهم، وهذا تهكم منه واستهزاء. القفيز: نوع من المكاييل: والمقصود به ما يملأه من المحصولات. (١٣٧) وما حِبَالُ مُحِبٍ وامقٍ تَصِلُ (٤٤) يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم الشاهد: استشهد المؤلف بهذا البيت في تفسيره لقوله تعالى " مثلاً ما بعوضة " فالبعوضة واحدة البعوض و" ما " صلة، وهي منصوبة على البدل من المثل، قال الكسائي والفراء هي نصب بانتزاع بين كما تقول: مُطِرْنا ما زُبَالة َ والثّعلبية َ، وله عشرون ما ناقة ً وجملا ً. (١٣٨)

стр. 4405

والذي وجدته في معاني القرآن للفراء في الوجه الثالث في قراءة " بعوضة " وهو أحب الوجوه إليه: أن تجعل المعنى على: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بين بعوضة إلى ما فوقها، والعرب إذا ألقت " بين " من كلام تصلح " إلى " في آخره نصبوا الحرفين المخفوضين اللذين خفض أحدهما ب " بين " والآخر ب " إلى " فيقولون: مطرنا ما زُبَالة فالثعلبية، وله عشرون ما ناقة فجملا ً، وهي أحسن الناس ما قرنا فقدما " إشارة إلى البيت السابق " يراد به: ما بين قرنها إلى قدمها، ويجوز أن تجعل القرن والقدم معرفة فتقول: هي حسنة ما قرنها فقدمها. (١٣٩) وجاء فيه: قال الكسائي " سمعت أعرابيا ورأى الهلال فقال: الحمد لله ما إهلالَك إلى سرارِك، يريد: مابين إهلالِك إلى سرارِك، فجعلوا النصب الذي كان يكون في " بين " فيما بعده إذا سقطت؛ ليعلم أن معنى " بين " مرَاد، وحكى الكسائي عن بعض العرب: الشَّنْق ما خمساً إلى خمس وعشرين، يريد ما بين خمس إلى خمس وعشرين، والشنْق ما لم تجب فيه الفريضة من الإبل، والأوقاص في البقر. (١٤٠) وذكر السيوطي: " أصله ما بين قرن فحذف بين وأقام قرناً مقامها ومثله " ما بعوضة فما فوقها" قال: والفاء نائبة عن إلى، وكون الفاء للغاية بمنزلة إلى، غريب " (١٤١) . والبيت مجهول القائل. أيام يَنْسون ما عواقبُها (٤٥) لم أرَ مثلَ الفِتْيان في غِيَر ال الشاهد: ما عواقبها، أي: ما هو عواقبها. استشهد الشاعر بهذا البيت في تفسير قوله تعالى " مثلا ًما بعوضة " وذلك على قراءة رؤبة بن العجاج للآية الكريمة، إذ قرأ " بعوضة " بالرفع وأضمر لها اسماً، يعني: الذي هو بعوضة. وذكر الفراء أن الرفع في " بعوضة " جائز لأن الصلة ترفع واسمها منصوب ومخفوض. (١٤٢) فَواسِقاً عن قَصْدِهَا جَوائرا (٤٦) يَهْوين في نَجْدٍ وغَوْراً غائرا

стр. 4406

الشاهد: قوله: فواسقاً، فالفاسق: الخارج عن الطاعة، واستشهد به في تفسير قوله تعالى " وما يضل به إلا الفاسقين" واستشهد به أبو عبيدة في مجاز القرآن (١٤٣) فقال: ففسق عن أمر ربه: جار عنه، وكفر به، ثم ذكر الشعر ونسبه إلى رؤبة. واستشهد به صاحب لسان العرب (١٤٤) ؛ فقال: وفسق عن أمر ربه، أي جار ومال عن طاعته، ثم ذكر البيت. والعرب تقول: إذا خرجت الرطبة عن قشرها: قد فسقت الرطبة من قشرها. والبيت من شواهد سيبويه (١٤٥) ، إذ استشهد به لنصب " غور " حملا ًعلى موضع " نجد " وما عمل فيه؛ لأن معنى يذهبن في نجد " وهي رواية سيبويه " ويسلكن نجداً واحداً، فكأنه قال: يسلكن نجداً وغوراً غائراً. والغور: تهامة وما يليها. ونجد:هو من نحو فيد إلى الكوفة وإلى البصرة، وما يلي ذلك. يعني بذلك قصائد قد سادت في الغور وتهامة، أو أفعالا ًيفتخر بها، أو حروباً قد غار ذكرها وأنجد. وقيل: وصف الراجز ظعائن منتجعات يأتين مرة نجداً، وهو ما ارتفع من بلاد العرب، ومرة الغور، وهو تهامة، وهي ما انخفض من بلادها. ونسب البيتان إلى العجاج في الكتاب، وقد وردا في زيادات ديوان رؤبة. (١٤٦) لسُبّ بِذلِكَ الجرو الكِلابا (٤٧) وَلَوْ وَلَدَتْ قَفِيرَةُ جَرْوَ كَلْبٍ الشاهد: استشهد المؤلف بهذا البيت عند تفسيره لقوله تعالى " وما يضل به إلا الفاسقين " فروى قراءة ابن مسعود وعطاء والحسن " وما يضل به " على لفظ ما لم يسم فاعله، و " إلا الفاسقين " بالنصب، قال ابن مجاهد: أسانيد هذه القراءة منكرة جداً، فإن صحت، فطرقها من اللغة أن يضمر لها اسم، ويكون ما ظهر خبراً له، وتقديره: وما يضل به إلا أفسق الفاسقين، كقول الشاعر: ولو ولدت ... البيت. (١٤٧)

стр. 4407

وذكر النحاس في إعراب القرآن (١٤٨) أن النحويين " قد أجمعوا على أنه لا يجوز: ضرب الضرب زيداً، حتى إنه قال بعضهم: لا يجوز: ضرب زيدا ً سوطاً، لأن " سوطاً " مصدر، وإنما يقام المصدر مقام الفاعل على حروف الخفض إذا نعت، فإذا لم يكن منعوتاً لم يجز، وهذا أعجب أن يقام المصدر مقام الفاعل غير منعوت مع اسم غير مصدر ". " وفيه أيضاً علة أخرى: أنه أضمر الجزاء، ولم يتقدم له ذكر على أن " يجزي " يدل عليه، وهذا وإن كان يجوز، فإنه مجاز، فأما إنشادهم: ولو ولدت ... البيت فلا حجة فيه، ورأيت أبا إسحاق يذهب إلى تقديره: ولو ولدت قفيرة الكلاب، " وجرو كلب" منصوب على النداء ". (١٤٩) وهو من شواهد تأويل مشكل القرآن (١٥٠) ، وذلك في قراءة أبي جعفر المدني في سورة الجاثية، وهو قوله تعالى " ليجزى قوماً بما كانوا يكسبون " (١٥١) أي: ليجزي الجزاء قوماً، واستشهد على ذلك بقول الشاعر: ولو ولدت قفيرة ... البيت. ونسب البيت إلى جرير في خزانة الأدب للبغدادي (١٥٢) ، وهو غير موجود في ديوانه، وهو غير منسوب في إعراب القرآن للنحاس (١٥٣) ، وغير منسوب أيضاً في القرطبي. (١٥٤) حُبُ النبيّ محمدٍ إيانا (٤٨) فَكَفى بنَا فضْلاً عَلى مَنْ غَيرِنا الشاهد: على من غيرنا، فقد جعل " من" اسماً تاماً، وجعل " غيرنا " نعتاً له، وذلك في تفسير قوله تعالى " ماذا أراد الله بهذا مثلا ً" فتكون " ذا " بمنزلة " الذي" وتكون " ماذا " شيئاً واحداً، كما قال تعالى " ماذا أنزل ربكم قالوا خيراً " (١٥٥) . وقال الفراء: " ما بعوضة " نصبت " ما " وأردت: " ما بين بعوضة " وإن شئت جعلت " ما " اسماً تاماً كما قال حسان: فكفى بنا ... البيت. (١٥٦) والبيت من شواهد سيبويه (١٥٧) ، فقد جعل الشاعر " غيرنا " نعتاً ل " من " ولم يجعل " من " موصولة.

стр. 4408

وجاء في تحصيل عين الذهب (١٥٨) : الشاهد فيه حمل " غير" على " من " نعتاً لها، لأنها نكرة مبهمة، فوصفت بما بعدها وصفاً لازماً يكون لها كالصلة، والتقدير: على قوم غيرنا، ورفع" غير" جائز على أن تكون " من" موصولة، ويحذف الراجع عليها من الصلة، والتقدير: على من هو غيرنا، والحب مرتفع ب " كفى " والباء في قوله " بنا " زائدة مؤكدة. ونسب المؤلف البيت إلى حسان بن ثابت، ولم أعثر به في ديوانه وهو منسوب في شرح أبيات سيبويه إلى كعب بن مالك، وهو في ديوانه (١٥٩) ، ونسب في الكتاب إلى الأنصاري (١٦٠) ، وفي تحصيل عين الذهب إلى الأنصاري حسان، ويقال إنه لبشر بن عبد الرحمن بن مالك الأنصاري كما في اللسان (١٦١) ، وجاء فيه: إنه خفض " غير" على الإتباع ل " من"، ويجوز فيه الرفع على أن تجعل " من " صلة بإضمار " هو ". ومعنى البيت: كفانا فضلا ًعلى من غيرنا حب النبي ﷺ إيانا وهجرته إلينا. (١٦٢) إلى حمامتنا أو نِصْفُه فَقدِ (٤٩) قالت: فيا ليتماهذا الحمامُ لنا الشاهد: قوله: فيا ليت ما هذا الحمام لنا، ولم تعمل " ليت " هنا، واستشهد بهذا البيت على قراءة رؤبة بن العجاج لقوله تعالى " ... مثلا ًما بعوضة " فقرأ بعوضة بالرفع، واستشهد على ذلك بقول الشاعر: قالت ... البيت. والبيت من شواهد سيبويه (١٦٣) ، والشاهد فيه: إلغاء " ليتما " ورفع ما بعدها، ويجوز أن تكون معملة في " ما " على تقدير: ليت الذي هو هذا الحمام لنا. ويجوز نصب " الحمام" على زيادة " ما " وإلغائها. والبيت للنابغة الذبياني من قصيدة له (١٦٤) ، وفي هذا البيت يصف ما كان من أمر " زرقاء اليمامة " حين نظرت إلى القطا طائرة فحصلت عدتها، ومعنى قدي: حسبي، يقال: قدي كذا، وقدني.

стр. 4409

وكانت زرقاء اليمامة، فيما زعموا، نظرت إلى قطاً يطير بين جبلين، فقالت: ليت الحمام ليه، إلى حمامتيه، ونصفه قديه، تم الحمام مائة، فاتبع القطا، إلى أن ورد الماء، فعد، فإذا هو ست وستون. (١٦٥) وأنشد المؤلف في توضيح المثل في قوله تعالى: " مثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاءً ونداءً صمٌ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون " [البقرة: ١٧١] وما هِيَ وَيْبَ غَيْرِكِ بالعَناقِ (٥٠) حَسِبْتَ بُغَامَ راحلتي عَناقا الشاهد: حسبت بغام راحلتي عناقا: ففي الكلام اختصار، يعني: حسبت بغام راحلتي بغام عناق واستشهد بهذا البيت في تفسير قوله تعالى " مثل الذين كفروا ... " إذ ذكر أن في الكلام اختصاراً، وتقديره: مثل وعظ الكافرين كمثل الراعي ينعق بالغنم، ولا تفهم الغنم عنه سوى الصوت. والبيت في دلائل الإعجاز ونسبه إلى أعرابي (١٦٦) ، واستشهد به على ما حذف منه المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه مثل قوله تعالى " واسأل القرية " (١٦٧) . وجاء في لسان العرب (١٦٨) : وقوله: حسبت بغام راحلتي عناقا: أراد بغام عناق، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، وجاء فيه عن ابن بري: وفي حاشية الكتاب بيت شاهد على " ويب " بمعنى " ويل " ثم ذكر البيت، وعن ابن بري أيضاً: أن البيت لم يذكر قائله، وهو لذي الخرق الطهوي (١٦٩) يخاطب ذئباً تبعه في طريقه، وفي دلائل الإعجاز أن الأعرابي أناخ راحلته بالليل فبغمت، فجاء الذئب يظن أنها عناق، أي معزى، فيقول الشاعر: حسبت بغامها صوت عناق، وويب: مثل " ويل " وزناً ومعنى واستعمالاً (١٧٠) . فتيقنوا عِلْمَاً بِبَيْنِ رفيقِ (٥١) نَعَقَ الغُرابُ ولاتَ حينَ نعيق الشاهد: قوله: نعق الغراب، فالنعق والنعيق: صوت الراعي والغراب.

стр. 4410

وجاء في لسان العرب (١٧١) نعق الغراب نعيقاً ونعاقاً، والغين في الغراب أحسن، قال الأزهري: نعق الغراب، ونغق بالعين والغين جميعاً، ونَعيقُ الغراب ونُعاقُهُ ونَغيقُه ونُغاقُهُ: مثل نهيق ِ الحمار ونُهاقِهِ، وشحيج ِالبغل وشُحاجه، وصهيل ِوصُهال الخيل، وزَحير وزُحار، قال: والثقات من الأئمة يقولون: كلام العرب نغق الغراب، بالغين المعجمة، ونعق الراعي بالشاء بالعين المهملة، ولا يقال في الغراب: نعق، ويجوز: نعب، قال هذا هو الصحيح. وحكى ابن كيسان: نعق الغراب بعين مهملة، واستعار بعضهم النعيق في الأرانب. ولم أقف على قائل هذا البيت. مَنَّتْكَ نَفْسُكَ ضَلَّةً وَخَسارا (٥٢) فانْعِقْ بِضَأنك يا جَريرُ فإنّما الشاهد: فانعق بضأنك، قال أبو عبيدة: النعيق: الصوت، وأنشد للأخطل. ويروى: منتك نفسك في الخلاء ضلالا. وجاء في لسان العرب: النعيق: دعاء الراعي الشاء، يقال: انعق بضأنك أي: ادعها. ونعق الراعي بالغنم ينعِقُ، بالكسر، نَعْقاً ونُعاقاً ونَعيقاً ونَعْقانا: صاح بها وزجرها يكون ذلك في الضأن والمعز. وفي الحديث: أنه قال لنساء عثمان بن مظعون لما مات: " ابكين وإياكن ونعيق الشيطان " يعني الصياح والنوح، وأضافه إلى الشيطان لأنه الحامل عليه. وفي حديث المدينة: آخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمهما أي: " يصيحان ". (١٧٢) والبيت للأخطل في ديوانه من قصيدة (١٧٣) ، وروايته فيه: مَنّتْكَ نفسُك في الخلاءِ ضَلالا وجاء في الهامش: يعيره أنه راعي ضأن لا مكان له في المفاخر والأمجاد، وذكر الجاحظ أن بني يربوع كانوا يرمون بإتيان الضأن واستشهد بهذا البيت، انظرفخرالسودان ص ٦١. ولم يك سَمْعُهُ إلا ندايا (٥٣) إذا ما الشَّيْخُ صُمّ ولم يعوج

стр. 4411

الشاهد: قوله " ندايا "، فأصل النداء " نداي " والياء والواو في قوله تعالى " إلا دعاء ونداء " ممدودان؛ لأن أصل الدعاء " دعاو " وأصل النداء " نداي " والياء والواو لام من هذا البناء، فقلبتا همزة لوقوعهما بعد ألف ساكنة، وكذلك كل ممدود في نفسه، فهذا علته. وروى ابن الأنباري (١٧٤) عن ثعلب بيتا: إذا ما الشيخ....البيت. وفي لسان العرب (١٧٥) : وفي حديث ابن عوف: وأودى سمعه إلا ندايا أراد إلا نداء، فأبدل الهمزة ياء تخفيفا وهي لغة بعض العرب. وورد شطر البيت في لسان العرب مرة أخرى برفع " سمعه " (١٧٦) . ولم أقف على قائل هذا البيت. على زيد بِتَسْلِيمِ الأميرِ (٥٤) وَلَسْتُ مسلّماً ما دمتُ حَيّاً الشاهد: ولست مسلماً بتسليم الأمير: يريد: كما يسلم على الأمير. وهذا قول الفراء في تفسير المثل في الآية القرآنية " ومثل الذين كفروا......" إذ في رأيه: يضيف المثل إلى الذين كفروا وداعيهم كمثل الناعق، كما تقول: إذا لقيت فلانا، فسلم عليه تسليم الأمير، وإنما تريد به: كما تسلم على الأمير. (١٧٧) (٥٥) أصَمُّ عمّا ساءَه سميعُ الشاهد: العرب تقول لمن يسمع ولا يعمل بما يسمع كأنه أصم كما قال: البيت، وذلك في تفسير قوله تعالى " صم بكم عمي فهم لا يعقلون ". وهذا القول في لسان العرب (١٧٨) دون عزو، ونقل عن التهذيب: يقول القائل: كيف جعلهم الله صماً، وهم يسمعون، وبكماً وهم ناطقون، وعمياً وهم يبصرون؟ والجواب في ذلك أن سمعهم لما لم ينفعهم، لأنهم لم يعوا به ما سمعوا، وبصرهم لما لم يجد عليهم لأنهم لم يعتبروا بما عاينوه من قدرة الله وخلقه الدال على أنه واحد لا شريك له، ونطقهم لما لم يغن عنهم شيئا إذ لم يؤمنوا به إيماناً ينفعهم، كانوا بمنزلة من لا يسمع ولا يبصر ولا يعي، ونحو منه قول الشاعر: أصم عما ساءه سميع.

стр. 4412

وأنشد المؤلف في توضيح المثل في قوله تعالى " مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم * الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا مناً ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ". [البقرة: ٢٦١ ٢٦٢] عمرو بن ميمون لئامَ الناتِ (٥٦) يا لَعَنَ اللهُ بني السَّعلاتِ الشاهد: قوله: لئام النات، أراد لئام الناس، فحول السين تاء؛ لأن التاء والسين مهموستان؛ فهما يتعاقبان، وقد استشهد المؤلف بهذا الشعر على قراءة من أدغم في قوله تعالى: " أنبتت سبع سنابل " وهذا الرجز أنشده أبو عمرو بن العلاء، وقيل وكان يزعم أن الرجز والرجس بمعنى واحد، وأنها مقلوبة، قلبت السين زاياً، كما قلبت شئز وهي: شئس، بسين، وكما قالوا: قربوس وقربوز، وكما قال الشاعر: يا لعن الله ... البيت وهو يريد لئام الناس، فقلبت السين تاءً. (١٧٩) والشعر في كثير من كتب النحو مع اختلاف في بعض الألفاظ، وورد في لسان العرب عن أبي زيد (١٨٠) ، قال: من العرب من يجعل السين تاءً، وأنشد لعلباء بن أرقم: (١٨١) يا قبَّحَ الله بني السّعلات عمرو بن يربوع شرار الناتِ ليسوا أعفّاءَ ولا أكياتِ يريد الناس والأكياس. ووردت الأبيات في نوادر أبي زيد الأنصاري. (١٨٢) وإن نعموا لا كدروها ولا كدُّوا (٥٧) وإنْ كانَت النُّعمى عليهم جزوا بها الشاهد: استشهد المؤلف بهذا البيت عند تفسيره لقوله تعالى: " ثم لا يتبعون ما أنفقوا مناً ولا أذىً " إذ حث الله عباده على مكارم الأخلاق، فحظر عليهم المن بالصنيعة، واختص به صفة لنفسه؛ لأنها من العباد تكدير وتعيير، ومن الله إفضال وإنعام، كقول الشاعر: وإن كانت..البيت. وقد نسب المؤلف البيت إلى طرفة، ولم أعثر به في ديوانه. كلفته للعُرفِ إعظامَكا (٥٨) ما تم معروف عند امرئ

стр. 4413

إكرامَ من أظهر إكرامَكا إنْ مِنَ البِرّ فلا تَكْذِبنْ تَسْتَفْسِدَنْ بالمنّ إنعامَكا والمنُّ للمُنعم نقصٌ فلا مذلة ٌأحببتُ إعْلامَكا (م) والعزُّ في الجود وَبُخْلُ الفتى الشاهد: الشاهد في هذه الأبيات كالشاهد في البيت السابق. وقد نسب المؤلف الأبيات إلى محمود الوراق، ولم أعثر بها في ديوانه. لَيْسَ الكريمُ إذا أسدى بمنانّ (٥٩) أفسَدْتَ بالمَنّ ما أوْليْتَ مِنْ نِعَم الشاهد: الشاهد فيه كالشاهد الذي في قبله. إذا فَعَلَ المَعْرُوفَ زَادَ وَتَمَّمَا (٦٠) يَرُبُّ الذي يَأتِي مِنَ الخَيْرِأنَّهُ الشاهد: الشاهد فيه كالشاهد الذي في قبله. وقد ذكر المؤلف أن أبا نصر منصور بن عبد الله أنشده إياه بهراة. والبيت غير منسوب في لسان العرب (١٨٣) ، وفيه قال الأنباري: الرب ينقسم على ثلاثة أقسام: يكون الرب: المالك، ويكون الرب: السيد المطاع، قال تعالى: " فيسقى ربه خمراً " (١٨٤) أي: سيده، ويكون الرب: المصلح، رب الشيء: إذا أصلحه، وأنشد البيت. على الأعناق ِمِنْ مِنَنِ الرِّجالِ (٦١) وما شيء بأثقلَ وهو خِفُّ بِوَجْهِكَ إنَّهُ بالوَجْهِ غالِ ولا تَفْرَحْ بمالٍ تَشْتَرِيهِ الشاهد: الشاهد فيه كالشاهد الذي في قبله. وقد سأل رجل ابن شبرمة أن يكتب رقعة إلى بعض الأغنياء ليعطيه شيئاً، فأعطاه مائتي درهم، وأنشأ يقول: (١٨٥) .... البيتان. في كُلّ وَقْتٍ وَزَمنْ (٦٢) أحْسَنُ مِنْ كُلِّ حَسنْ خاليةٌ مِنَ المِننْ ضَيْعَةٌ مَرْبُوبة الشاهد: الشاهد فيه كالشاهد الذي في قبله. وقد نسب المؤلف البيتين إلى محمود الوراق ولم أعثر بهما في ديوانه. وإنّما العُرْفُ بالرّباباتِ (٦٣) يَرُبُّ مَعْرُوفَهُ وَيُكْمِلهْ

стр. 4414

الشاهد: الشاهد فيه كالشاهد الذي في قبله. وذكر المؤلف أن جعفر بن محمد الصادق قال: لا يتم المعروف إلا بثلاث: تعجيله وتصغيره، وترك المن به، فإنك إذا عجلته فقد هنأته، وإذا صغرته فقد عظمته، وإذا تركت المن به، فقد أتممته، ثم أنشد (١٨٦) ... البيت. وأنشد المؤلف في توضيح المثل في قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلداً لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين * ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتاً من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصيرٌ ". [البقرة ٢٦٤ ٢٦٥] (٦٤) برّاقُ أصْلادِ الجبين ِالأجْلَهِ الشاهد: أصلاد، قال قطرب: الصلد: الصلب، وهو الأخلق الأملس وأنشد (١٨٧) ... البيت. وفي لسان العرب عن ابن السكيت (١٨٨) : الصفا: العريض من الحجارة الأملس. قال: والصلداء والصلداءة: الأرض الغليظة الصلبة، قال: وكل حجر صلب، فكل ناحية منه صلد، وأصلاد جمع صلد وأنشد لرؤبة: ... البيت. وعن أبي الهيثم: أصلاد الجبين: الموضع الذي لا شعر عليه، شبه بالحجر الأملس. وجله الرجل جلهاً: رده عن أمرٍ شديد، والجَلَهُ: أشد من الجلح، وهو ذهاب الشعر من مقدم الجبين، وقيل: النزع، ثم الجَلَحُ ثم الجَلا ثم الجَلَه، وقد جَلِهَ يَجْلَهُ جَلَهاً، وهو أجله، وقيل: الأجله: الأجلح في لغة بني سعد. (١٨٩) إنْ ديّموا جادَ وإنْ جادُوا وَبلْ (٦٥) أنا الجوادُ بنُ الجوادِ ابْنِ سبل الشاهد: وبل: قال المؤرج: الوابل: الشديد العظام القطر، يقال: وبل، يبل، قال الشاعر: أنا الجواد ... البيت يريد: أنه يزيد عليهم في كل حال منها.

стр. 4415

وهذا البيت من شواهد ابن جني في الخصائص (١٩٠) على التدريج في اللغة، فمن التدريج قولهم: ديمة وديم، واستمرار القلب في العين للكسرة قبلها، ثم تجاوزوا ذلك لما كثر وشاع إلى أن قالوا: ديمت السماء، ودومت؛ فأما دومت فعلى القياس، وأما ديمت فلاستمرار القلب في ديمة، وديم، وأنشد أبو زيد: إنْ دوّموا جادَ وإن جادوا وبل هو الجوادُ بن الجوادِ بنِ سَبَلْ ورواه أيضاً " ديموا " بالياء، ثم قالوا: دامت السماء تديم،فظاهر هذا أنه أجري مجرى باع يبيع، وإن كان من الواو. وجاء في لسان العرب (١٩١) : سبل، اسم فرس قديمة، وعن الجوهري: سبل اسم فرس نجيب في العرب، قال الأصمعي هي أم أعوج، وكانت لغني، وأعوج لبني آكل المرار، ثم صار لبني هلال بن عامر، وقال: هو الجواد ابنُ الجواد ابن سبل قال ابن بري: الشعر لجهم بن سبل. قال أبو زياد الكلابي: وهو من بني كعب بن بكر، وكان شاعراً لم يسمع في الجاهلية والإسلام من بني بكر أشعر منه؛ قال: وقد أدركته يرعد رأسه وهو يقول: أنا الجواد ... البيت. قال ابن بري: فثبت بهذا أن سبلا ًاسم رجل، وليس باسم فرس كما ذكر الجوهري. وأنشد في توضيح المثل في قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد " [البقرة: ٢٦٧] مِنَ الأرْض ِمِنْ مَهْمَهٍ ذِي شزَن (٦٦) تيمّمْتُ قَيْساً وَكَمْ دُونهُ الشاهد: تيممت: التيمم: القصد للشيء، يقال: تيممته وتأممته وأممته: إذا قصدته، قال الأعشى: تيممت ... البيت والبيت للأعشى في ديوانه (١٩٢) من قصيدة في مدح قيس بن معدي كرب الكندي الذي ذكره في البيت. والمهمه: الفلاة الخالية. ذي شزن: غليظ والمعنى: يقول: إنها تقصد " قيساً " وكم دونه بيد ومسافات بعيدة.
следующие страницы →