وقال الحافظ في التقريب رقم ٦٥٢٥: ضعيف.
قلت: فهذا الشطر ضعيف لم يثبت من وجه يصح.
فيكون الحديث صحيحا إلى قوله: ((وانصر من نصره)) أما ما عدا ذلك وهو قوله: ((واخذل من خذله، وأدر الحق معه كيفما دار)) فلم يثبت.
( [٤٥] ) غدير خم يعرف الآن باسم (الغُرَبَة) ، وهو غدير عليه نخل قليل لأناس من حرب، ويقع شرق الجحفة على ثمانية أكيال.
معجم معالم الحجاز ٣/١٥٩.
( [٤٦] ) مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٨٧٣ رقم ٢٤٠٨.
( [٤٧] ) الآية في الأصل بالهامش بخط الناسخ.
( [٤٨] ) الخوخة - بفتح الخاءين - باب صغير كالنافذة الكبيرة، وتكون بين بيتين ينصبُ عليها باب. النهاية ٢/٨٦.
( [٤٩] ) البخاري: الصحيح، كتاب الصلاة، باب الخوخة والممر في المسجد ١/٥٥٨ مع الفتح، رقم ٤٦٦ و ٤٦٧.
مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أبو بكر الصديق ٤/١٨٥٤ رقم ٢٣٨٢ بلفظ - وهو أقرب لفظ للفظ المصنف -: ((إن أمنّ الناس عليّ في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام، لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر)) .
وفي لفظ عنده من حديث عبد الله بن مسعود: ((لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا ... )) . مسلم: الصحيح رقم ٢٣٨٣.
وفي رواية: ((لا تبقينّ في المسجد باب إلا سُدّ إلا باب أبي بكر)) . البخاري مع الفتح ١/٥٥٨، رقم ٤٦٦ كتاب الصلاة باب الخوخة والممر في المسجد.
( [٥٠] ) سعد بن مالك أبو سعيد الخدري، الأنصاري، له ولأبيه صحبه، شهد ما بعد أحد، وتوفي بالمدينة سنة ثلاث وستين، وقيل أربع وستين. التقريب ص٢٣٢.
( [٥١] ) البخاري: الصحيح، كتاب المساجد ١/١٧٧ رقم ٤٥٤. مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٨٥٤ رقم ٢٣٨٢.
стр. 4587
( [٥٢] ) من ذلك: ما رواه ابن عباس ﵄ في صحيح البخاري، كتاب المساجد باب الخوخة والممر في المسجد ١/١٧٨، وفي فضائل الصحابة، باب قول النبي ﷺ : ((لو كنت متخذا خليلا)) ٣/١٣٣٨، وعن عبد الله بن الزبير ٣/١٣٣٨ رقم ٣٤٥٨. ومسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٨٥٤، ١٨٥٥ رقم ٢٣٨٢ و ٢٣٨٣ عن عبد الله ابن مسعود.
( [٥٣] ) قال ابن الجوزي: طرقه كلها باطلة، وقال: هذه الأحاديث من وضع الرافضة قابلوا به حديث أبي بكر في الصحيح. (انظر: الفوائد المجموعة للشوكاني ص٣١٦) بينما يرى الحافظ ابن حجر في القول المسدد ص١٦-١٨ أن الأحاديث في هذا الباب صحيحة بل بمجموعها يقطع بصحتها.
وقال عبد الرحمن بن يحيى المعلمي في تعليقه على الفوائد المجموعة ص٣١٧ ما نصه: ((وتصدى الحافظ ابن حجر في القول المسدد والفتح للدفاع عن بعض روايات الكوفيين، وفي كلامه تسامح، والحق أنه لا تسلم رواية منها عن وهن)) .
قلت: وأقرب هذه الروايات إلى الصحة ما رواه الإمام النسائي عن طريق شعبة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال: أمر رسول الله ﷺ بأبواب المسجد فسُدّت إلا باب علي ﵁.
وإسناده صحيح.
الخصائص ص٥٠ (٤١) .
وهو مخرج في جامع الترمذي ٥/٦٤١ رقم ٣٧٣٢ كتاب المناقب باب مناقب علي.
وينظر: مجمع الزوائد ٩/١١٤، ١١٥، فضائل الصحابة ٢/٥٨١ رقم ٩٨٥.
( [٥٤] ) في الأصل: ((أحدٌ)) وهو لحن؛ لأن (لا) نافية للجنس، وحينئذٍ يكون اسمها منصوباً، فالتنوين لعله من الناسخ. والله أعلم.
( [٥٥] ) في الأصل ((يُصل)) وهو تحريف؛ وذلك أن الفعل منصوب فيقال ويكتب: (أن يُصَلِّيَ) ، فلعلها من الناسخ. والله أعلم.
( [٥٦] ) في الأصل: ((في الناس)) .
( [٥٧] ) البخاري: الصحيح، كتاب الجماعة والإمامة ١/٢٤٠ رقم ٦٤٦.
مسلم: الصحيح، كتاب الصلاة ١/٣١٦ رقم ٤٢٠.
стр. 4588
( [٥٨] ) البخاري: الصحيح، كتاب الحج ٢/٥٨٦ رقم ١٥٤٣. مسلم: الصحيح، كتاب الحج ٢/٩٨٢ رقم ١٤٤٧.
( [٥٩] ) البخاري: الصحيح مع الفتح، كتاب الأحكام ١٣/٢٠٥ رقم (٧٢١٧) بلفظ: ((لقد هممت - أو: أردت - أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد، أن يقول القائل أو يتمنى المتمنون، ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون، أو يدفع الله ويأبى المؤمنون)) .
وهو عند مسلم بلفظ: ((ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر)) كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أبي بكر الصديق ٤/١٨٥٧ رقم٢٣٨٧.
( [٦٠] ) ومنها حديث: ((ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين أفضل من أبي بكر الصديق)) ذكر ذلك الناسخ في الهامش بخطه.
قلت: أخرجه بنحوه أحمد في فضائل الصحابة ١/٣٥٢ رقم ٥٠٨، وإسناده ضعيف لتدليس ابن جريج، وفيه أبو بكر لم أعرفه.
وأخرجه عبد بن حميد في المنتخب ١/٢١٧ رقم ٢١٢، وفي إسناده أبو سعيد البكري لم أعرفه، وابن جريج وقد دلس.
( [٦١] ) البخاري: الصحيح، كتاب الصلح ٢/٩٦٠ رقم ٢٥٥٢، وقد تقدم، تخريجه ص١٩.
( [٦٢] ) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
( [٦٣] ) قال الحافظ: غير منسوب، (الإصابة ١/٢٥٣ رقم ١١٧٥) .
( [٦٤] ) مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة باب فضائل جلبيب ﵁ ٤/١٩١٨ رقم ٢٤٧٢ بلفظ: ((قتل سبعة ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه..)) الحديث.
وهو مخرج في سنن النسائي الكبرى أيضاً.
( [٦٥] ) الأشعريون هم بنو الأشعر نبت بن أُدد بن ريد بن يشحب بن عريب بن زيد ابن كهلان بن سبأ. (جمهرة أنساب العرب ص٣٩٧) .
( [٦٦] (البخاري:الصحيح، كتاب الشركة باب الشركة في الطعام والعروض ٥/١٥٣ رقم ٢٤٨٦.
مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة باب فضائل الأشعريين ﵃ ٤/١٩٤٤ رقم ٢٥٠٠ بلفظ: ((إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية؛ فهم مني وأنا منهم)) .
стр. 4589
( [٦٧] ) عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري، صحابي مشهور، أمّره عمر ثم عثمان، وهو أحد الحكمين بصفين، توفي سنة خمسين. (التقريب ص٣١٨) .
( [٦٨] ) أبو عامر الأشعري، صحابي، اسمه عبيد، وهو عم أبي موسى الأشعري، استشهد بحنين. (التقريب ص٦٥٣) .
( [٦٩] ) البخاري: الصحيح، كتاب الصلح ٢/٩٦٠ رقم ٢٥٥٢، وقد تقدم، تخريجه ص١٩.
( [٧٠] ) البخاري: الصحيح، كتاب الفتن باب من حمل علينا السلاح فليس منا، أما قوله: ((من غشنا)) الحديث فلم يخرجه في صحيحه.
مسلم: الصحيح، كتاب الإيمان ١/٩٨ رقم ٩٨، وفيه تقديم الشطر الثاني.
( [٧١] ) سبق تخريجه ص١٩.
( [٧٢] (زيد بن حارثة الكلبي، شهد بدرا وما بعدها وقتل في غزوة مؤتة وهو أمير. الإصابة ٣/٢٥، ٢٦.
( [٧٣] ) البخاري: الصحيح، كتاب الصلح باب كيف يكتب: هذا ما صالح عليه فلان بن فلان ٢/٩٦٠ رقم ٢٥٥٢.
( [٧٤] ) سبق تخريجه ص ١٢٤٦، حاشية ٣٩.
( [٧٥] ) البخاري: الصحيح، كتاب الجهاد ٣/١٠٨٦ رقم ٢٨١٢. مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٨٧١ رقم ٢٤٠٧، وقد سبق تخريجه ص! خطأ الإشارة المرجعية غير معرفة..
( [٧٦] ) قلت: وقد ذكر هذه الرواية الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/١٢٤ من رواية ابن عباس عند الطبراني، وقال: ((وفيه حكيم بن جبير، وهو متروك ليس بشيء)) . ومن رواية ابن أبي ليلى عند البزار، ثم قال: ((وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ وبقية رجاله رجال الصحيح..)) بلفظ: ((إن النبي ﷺ دعا أبا بكر فعقد له لواء ثم بعثه فسار بالناس فانهزم حتى إذا بلغ ورجع فدعا عمر فعقد له لواء فسار ثم رجع منهزما بالناس، فقال رسول الله ﷺ : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله وبحبه الله ورسوله يفتح الله له ليس بفرار فأرسل..)) الحديث. مسند البزار ٢/١٣٥ رقم ٤٩٦.
قلت: قال الحافظ: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: صدوق سيء الحفظ جدا. فالحديث ضعيف كما ترى.
стр. 4590
( [٧٧] ) مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة باب فضائل علي ٤/١٨٧١ رقم ٢٤٠٥
( [٧٨] ) المثبت من الهامش بخط الناسخ.
( [٧٩] ) البخاري: الصحيح، كتاب مناقب الأنصار، باب قول النبي ﷺ : أنتم أحب الناس إليّ ٣/١٣٧٩ رقم ٣٥٧٤، ٣٥٧٥. بلفظ: ((اللهم أنتم من أحبّ الناس إلي)) قالها ثلاث مرات، يعني الأنصار. وفي حديث آخر: ((والذي نفسي بيده إنكم أحب الناس إلي)) قالها مرتين أو ثلاث مخاطبا لامرأة من الأنصار. هذا وما وقفت على لفظ المصنف في الكتب الستة. والله أعلم.
( [٨٠] ) السهمي، الصحابي المشهور، أسلم عام الحديبية، وولي إمرة مصر مرتين، وهو الذي فتحها، توفي بمصر سنة نيف وأربعين.
(التقريب ص٤٢٣) .
( [٨١] ) البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل أبي بكر بعد النبي ﷺ ٧/٢٢ رقم ٣٦٦٢.
مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أبي بكر الصديق ٤/١٨٥٦ رقم ٢٣٨٤.
( [٨٢] ) ابن حارثة الكلبي، الأمير، صحابي مشهور، توفي سنة أربع وخمسين بالمدينة. (التقريب ص٩٨) .
( [٨٣] ) البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب زيد بن حارثة ٣/١٣٦٥ رقم ٣٥٢٤ و٣٥٢٦.
( [٨٤] ) سبق تخريجه ص ١٢٤٦، حاشية ٤٠.
( [٨٥] ) تبوك: موضع بين وادي القرى والشام، خرج إليه النبي ﷺ في سنة تسع من الهجرة، وهي آخر غزواته، وتبوك الآن مدينة كبيرة وهي قاعدة شمال غرب المملكة، وتبعد عن المدينة حوالي سبع مائة كيل.
معجم البلدان ٢/١٤، شمال غرب المملكة ١/٣٤٩.
( [٨٦] ) وقد ورد ذلك في حديث سعد بن أبي وقاص عند النسائي في الخصائص ص٥١ رقم (٤٢) قال المحقق: إسناده صحيح بما بعده، ولفظه: ((لما غزا رسول الله ﷺ غزوة تبوك خلّف عليا في المدينة، قالوا فيه: ملّه وكره صحبته..)) الحديث.
стр. 4591
قلت: فيه قتادة وقد عنعن وكان مدلسا، قال إسماعيل القاضي في "أحكام القرآن": ((سمعت علي بن المديني يضعف أحاديث قتادة عن سعيد بن المسيب تضعيفا شديدا ويقول: أحسب أن أكثرها بين قتادة وسعيد رجال)) .
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة رقم ١٣٤٣ بنفس الإسناد، وأخرجه أبو نعيم في الحلية ٧/١٩٦، والخطيب في التاريخ ١/٣٢٤، ٣٢٥ من طرق عن قتادة به. وله متابعات صحيحة ذكرت أصل الحديث، انظر: الترمذي: السنن رقم ٣٧٣١، والنسائي: الخصائص رقم ٤٣، ٤٤، ٤٦.
( [٨٧] ) انظر: ابن هشام: السيرة ٢/٣٠٢، ٣/٩٢، ٢٩٢، ٢٩٨، ٣٠٦، ٤٠١، ٤٢٦، ٤/٥٩.
( [٨٨] ) في الأصل: ((بهذا)) .
( [٨٩] ) لم أقف على رواية صحيحة فيها ذكر بكاء علي ﵁، وقد ورد ذلك في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عند النسائي في الخصائص ص٦٣ رقم ٥٧، وفيه: قال علي ﵁: ((يا رسول الله! زعمت قريش أنك إنما خلفتني أنك استثقلتني وكرهت صحبتي وبكى علي ﵁ ... )) الحديث. قال المحقق: ((إسناده ضعيف)) .
قلت: فيه عبد الله بن شريك وهو متكلم فيه، والحارث بن مالك مجهول. (التقريب رقم ١٠٤٦، ٣٣٨٤) .
( [٩٠] ) في الأصل: ((أبو بكر)) .
( [٩١] ) النسائي: كتاب الحج، باب الخطبة قبل يوم التروية ٥/٢٤٧ رقم ٢٩٩٣ بلفظ: قال له أبو بكر: أمير أم رسول؟ قال: لا بل رسول.. قال النسائي: ((ابن خُثيم ليس بالقوي في الحديث، وإنما أخرجت هذا لئلا يجعل ابن جريج عن أبي الزبير ... )) ... الخ (المصدر نفسه) .
وذكره الألباني في ضعيف سنن النسائي وقال: ضعيف الإسناد. رقم ٢٩٩٣.
( [٩٢] ) قال الحافظ في الفتح ٨/٣٢٠ كتاب التفسير باب ﴿وأذان من الله ورسوله ... ﴾ : ((وأخرج أحمد بسند حسن عن أنس أن النبي ﷺ بعث ببراءة مع أبي بكر، فلما بلغ ذا الحليفة قال: لا يُبَلِّغُها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي، فبعث بها مع علي)) . (المسند ١٣/٤٣٤ رقم ١٣٢١٤) .
стр. 4592
قلت: وأخرجه الترمذي في سننه ٥/٢٧٥ رقم ٣٠٩٠ والنسائي في خصائص علي (٧٠) ولفظ الترمذي: ((لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهل بيتي فدعا عليا فأعطاه إياه)) . وقال: ((حسن غريب من حديث أنس)) .
قلت: وإسناده حسن، رجاله كلهم ثقات غير سماك بن حرب، فقد قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة فكان ربما يلقن. (التقريب رقم ٢٦٢٤) .
قلت: روايته هنا عن أنس بن مالك ﵁ وليست عن عكرمة.
( [٩٣] ) أحمد: المسند ١/٣٨٣، وفضائل الصحابة ١/١٨١، والترمذي: السنن ٤/٢١٣ رقم ١٧١٤ كتاب الجهاد، جميعهم عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وفي الباب عن عمر وأبي أيوب وأنس وأبي هريرة)) .
وله شاهد من حديث عمر أخرجه مسلم في صحيحه ٣/١٣٨٣ رقم ١٧٦٣. فقول الترمذي: حسن، لعله يعني لشواهده، وإلا فقد صرح هو بانقطاعه. وليس في مسلم تشبيه أبي بكر وعمر بالأنبياء.
( [٩٤] ) في الأصل بالهامش بخط الناسخ. والعبارة حصل فيها تقديم وتأخير في الأصل.
( [٩٥] ) ابن تيمية: منهاج السنة ١/٥٠١، تقدم تخريجه ص ١٢٤٧، حاشية ٤٤.
( [٩٦] ) سبق تخريجه ص! خطأ الإشارة المرجعية غير معرفة.. أما قوله: ((وأما الزيادة فليست في الحديث)) قلت: بلى إن الشطر الأخير: ((وأدر الحق معه حيثما دار)) مخرج في جامع الترمذي أيضاً ٥/٥٩٢ رقم ٣٧١٤، ص ١٢٣١.
( [٩٧] ) الترمذي: السنن ٥/٦٣٣. وقد سبق تخريجه ص ١٢٤٧، حاشية ٤٤.
( [٩٨] ) لم أجد هذا النص.
( [٩٩] ) روي عنه بوجه منقطع. (المغني ١١/٢٢٧) .
وانظر أيضاً: التمهيد (فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر) ترتيب المغراوي ١٠/٥٩١ كتاب الطلاق، باب عدة الوفاة تنتهي بوضع الحمل.
стр. 4593
( [١٠٠] ) عبد الله بن مسعود الهُذَلي، أبو عبد الرحمن، من السابقين الأولين، ومن كبار العلماء من الصحابة، مناقبة جمة، مات سنة اثنتين وثلاثين، أو في التي بعدها بالمدينة. (التقريب ص٣٢٣) .
( [١٠١] ) ابن قدامة: المغني ١١/٢٢٧، ٢٢٨، والخطابي: معالم السنن بهامش سنن أبي داود ٢/٧٢٩ كتاب الطلاق، باب في عدة الحامل.
( [١٠٢] ) منها ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ٥/٢٠٣٧ (٥٠١٢، ٥٠١٣، ٥٠١٤) كتاب الطلاق باب ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ من حديث سبيعة الأسلمية. ومنها: ((أفتاني النبي ﷺ إذ وضعتُ أن أنكح)) .
مسلم:الصحيح، كتاب الرضاع، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها بوضع الحمل ٢/١١٢٢ رقم ١٤٨٤ القصة بطولها.
( [١٠٣] ) أبوا السنابل بن بَعْكَك بن الحارث القرشي، قيل اسمه: عمر، وقيل غير ذلك، صحابي مشهور (التقريب ص٦٤٦) .
( [١٠٤] ) أخرجه باللفظ الذي ساقه المصنف أحمد في مسنده ١/٤٤٧.
قال الهيثمي - بعد أن ذكر هذا الحديث -: ((ورجاله رجال الصحيح)) .
وأخرجه أيضاً الإمام البيهقي في السنن الكبرى ٧/٤٢٩. وانظر التعليق السابق.
( [١٠٥] ) سُبيعة بنت الحارث الأسلمية، زوج سعد بن خولة، لها صحبة. (التقريب ص٧٤٨) .
( [١٠٦] ) قوله ((فإن الواقع)) في الأصل بالهامش.
( [١٠٧] ) قلت: كان علي ﵁ قريبا من الانتصار العسكري في صفين، لكنه نزل على تحكيم كتاب الله لما دُعي إليه، وأوقف الحرب، لأنه يرى أو كما قال بعد ذلك: ((وكتاب الله كله لي)) أي يحكم لي. فيرى أنه سيحقق ما يريد عن طريق التحكيم بدلا من القتال، لكن التحكيم فشل ولم يخرجوا منه بالنتيجة التي أرادوها منه. ولم يتمكن بعد ذلك من غزو الشام وإدخالها في الجماعة والبيعة، بسبب ظهور الخوارج ودخول الوهن على بعض جيشه.
стр. 4594
ويبدو أن الذي يعنيه شيخ الإسلام بعدم الانتصار هو عدم تحقيق الهدف الذي أراده الخليفة علي ﵁ من غزو الشام وهو إدخاله ضمن خلافته.
أما المعروف عن علي ﵁ فإنه لم يَخِبْ في أي معركة دخلها، ولم يُهزم في معركة قط.
وأما الذين لم يدخلوا المعركة أصلا كسعد بن أبي وقاص فذلك بناء على اجتهاده ﵁، ولا نستطيع أن نقول إنه أراد بذلك خذل عليّ ﵁، فكيف يترتب عليه خذله ﵁.
ولا يشك أحد منا أن عليا ﵁ كان أقرب إلى الحق من معاوية ﵁ بدليل حديث عمار.
وهذا الذي قاله شيخ الإسلام بأن معاوية وأصحابه انتصروا وفتحوا البلاد مع أنهم خذلوا عليا يقال بأن أصحاب معاوية ما أرادوا ذلك وإنما كان همهم شيئاً آخر وهو القصاص، والذي جعلهم يقاتلونه ﵁ – أمر خارجي وليس بغضه، فهذا اجتهاد منهم، وهم على اجتهادهم مأجورون، بل كانوا يحبونه بدليل حديث صحيح مروي عن علي أنه قال: ((والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة إنه لعهد النبي إليّ أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق..)) صحيح مسلم ١/٦٤ من الجزء الثاني كتاب الإيمان باب حب علي من الإيمان، وبلا شك فهم كانوا مؤمنين وقد وصفهم الله بذلك في كتابه: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا..﴾ . وبهذا ظهر الأمر جليا أن معاوية ومن معه رضوان الله عليهم أجمعين لم يكن قتالهم ناشئاً من العداوة، وإنما ذلك من أجل القصاص لدم عثمان ﵁، وإلا فهم كانوا يوالونه موالاة المؤمنين بعضهم لبعض ولم يكونوا يعادونه لا قبل تلك المعارك ولا بعدها.
فإذا كان الأمر كذلك فلا معارضة إذاً بين الحديث والواقع، علماً بأن الحديث لم يصح بجميع أجزائه، وإنما صح منه بعض الأطراف دون غيرها. وقد سبق بيان ذلك ص٢٠،٢١.
стр. 4595
( [١٠٨] ) هنا تجنب المؤلف أن يقول: ((خذلوه)) وقال: ((لم يقاتلوا معه)) لأن سعداً جاء عن النبي ﷺ من طريقه أحاديث في فضل علي في الصحيحين وغيرهما، ويعتبر مبايعا له، ولكن توقف عن نصرته لأنه لا يرى القتال بين المسلمين، وصح عنه قوله: ((ائتوني بسيف له عينان وشفتان يقول هذا مسلم وهذا كافر)) أو كما قال.
( [١٠٩] ) ابن أبي سفيان.
( [١١٠] ) بنو أمية في دولتهم انتصروا في الجهاد في سبيل الله كمن سبقهم من الخلفاء الراشدين والنبي ﷺ . لكنهم أيضاً لم ينتصروا في صفين وهي الحرب الوحيدة مع علي رضي الله
عنه، بل كادوا أن يُهزموا فيها لولا أن عليا أوقف القتال عندما طلبوا منه تحكيم الكتاب بينهم.
( [١١١] ) في الأصل ((وفتحوا)) .
( [١١٢] ) وذلك لأنه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق، مثل ما ورد ذلك في الأنصار: ((آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار)) وفي لفظ آخر: ((الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق ... )) البخاري: كتاب مناقب الأنصار باب حب الأنصار من الإيمان ٣/١٣٧٩ رقم ٣٥٧٢، ٣٥٧٣.
( [١١٣] ) قلت: ما وقفت على طعن الإمام البخاري في هذا الحديث إلا ما جاء في تاريخه الكبير ١/١/٣٧٥ (١١٩١) في ترجمة إسماعيل بن نشيط العامري، فساق السند والمتن ثم قال: ((في إسناده نظر)) . وهذا حكم خاص بالنسبة لهذا السند الذي ساقه، وليس ذلك حكماً عاماً على الحديث. والله أعلم.
( [١١٤] ) في الأصل بالهامش بخط الناسخ.
( [١١٥] ) في الأصل ((الذي)) .
( [١١٦] ) لم أجده.
( [١١٧] ) مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٨٧٣ رقم ٢٤٠٨.
( [١١٨] ) مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل علي بن أبي طالب ٤/١٨٧١ رقم ٢٤٠٤.
( [١١٩] ) مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بيت النبي ﷺ علي بن أبي طالب ٤/١٨٨٣ رقم ٢٤٢٤.
стр. 4596
( [١٢٠] ) البخاري: الصحيح، كتاب التفسير باب ﴿هذان خصمان﴾ ٤/١٧٦٨ رقم ٤٤٦٦.
( [١٢١] ) في الأصل: ((الستت)) .
( [١٢٢] ) بذلك جاء الحديث، فقد قال أبو ذر ﵁ وكان يقسم فيها قسما -: ((إن هذه الآية ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ نزلت في حمزة وصاحبيه، وعتبة وصاحبيه يوم برزوا في يوم بدر ... )) الحديث. البخاري ٤/١٧٦٨.
( [١٢٣] ) في الأصل ((أبو بكر)) وهو خطأ؛ لأنه معطوف على (النبي) وهو منصوب اسم (أن) .
( [١٢٤] ) في الأصل بالهامش بخط الناسخ.
( [١٢٥] ) الجملة غير تامة بسقوط خبر (أن) ، ولعل الخبر أن يقال: انهم لم يدخلوا في هذه الخصومة، أو ما شابه ذلك، مما تتم به الجملة.
( [١٢٦] ) ذكر الإمام السيوطي في الدر المنثور ٦/٤٨٥: ((وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله: ﴿ويطعمون الطعام على حبه..﴾ الآية قال: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب، وفاطمة بنت رسول الله ﷺ )) اهـ.
( [١٢٧] ) في الأصل: ((صحتهما)) .
( [١٢٨] ) ما بعد هذا لا يوجد في مجموع الفتاوى.
( [١٢٩] ) أي على أبي بكر.
( [١٣٠] ) ساقط من النص مصحح في الهامش بخط الناسخ.
( [١٣١] ) قوله: ((صريحة)) تكرر في الأصل فحذف.
( [١٣٢] ) ما بين المعقوفتين زيادة مني.
( [١٣٣] ) في الأصل: ((علي)) وهو لحن.
( [١٣٤] ) في الأصل: ((فيهم)) .
( [١٣٥] ) في الأصل: ((السبابة)) والمراد بهم السبئية، أتباع عبد الله بن سبأ، ولعل هذا الاسم من أسمائهم.
( [١٣٦] ) انظر الطبري: التاريخ ٧/١٨١، وابن قتيبة: المعارف ص٦٢٢.
( [١٣٧] ) خبر إحراقهم ورد عند البخاري: الصحيح مع الفتح ١٢/٢٦٧ رقم ٦٩٢٢، وانظر الفتح ١٢/٣٧٠.
( [١٣٨] ) انظرالطبري: التاريخ ٧/١٢٨.
( [١٣٩] ) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، ثقة حافظ عارف بالقراءات، ورع، لكنه يدلِّس، توفي سنة سبع وأربعين ومئة.
(التقريب رقم ٢٥٤) .
( [١٤٠] ) زيادة يقتضيها السياق.
( [١٤١] ) إسحاق بن سويد العدوي.
стр. 4597
( [١٤٢] ) في الأصل: ((ابن داب)) والتصويب من البيان والتبيين.
والغزال: هو واصل بن عطاء، وابن باب: عمرو بن عبيد؛ وهما من المعتزلة.
( [١٤٣] ) البيان والتبيين ١/٢٣.
( [١٤٤] ) في الهامش: ((ومنه كلامهم: كفى في فضل مولانا عليّ وقوع الشك في أنه هو الله، ومات الشافعي وليس يدري عليٌّ ربه أم ربه الله)) .
وجاء في هامش الأصل تحت هذه الفقرة: ((فيه ما فيه)) . قلت: تعالى الله عن قولهم، وبرأ الله الشافعي من قولهم الباطل.
( [١٤٥] ) في البيان والتبيان ((حُبّاً)) .
( [١٤٦] ) الجعفي، مخضرم من كبار التابعين، توفي سنة ثمانين. (التقريب ص٢٦٠) .
( [١٤٧] ) أبو إسحاق الفزاري: كتاب السير ص٣٢٧ (٦٤٧) ورجاله رجال الصحيح، وأورد هذا النص كاملا ابن قدامة في منهاج القاصدين في فضائل الخلفاء الراشدين ق٧٥، ٧٦، ٧٧، وأورده بألفاظ مقاربة خيثمة بن سليمان، من حديث خيثمة بن سليمان ص١٢٢، ١٢٣، ١٢٤، والتيمي في سير السلف ص١٦٢، ١٦٣. وأورده مختصرا ابن الأثير في أسد الغابة ٣/٦٦١، وذكره المتقي الهندي في كنز العمال ١٣/٢٢،٢٣. وانظر في ثناء علي على عمر – ﵄ – بعد موته، ابن عبد الهادي: محض الصواب ٣/٨٥٤.
المصادر والمراجع
- ابن الأثير: علي بن محمد الجزري (ت٦٣٠هـ) .
١. أسد الغابة في معرفة الصحابة، دار الفكر، بدون تاريخ.
- ابن الأثير: المبارك بن محمد الجزري (ت٦٠٦هـ) .
٢. النهاية في غريب الحديث، طبع بعناية طاهر أحمد الزاوي، ومحمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية، بيروت، بدون تاريخ.
- أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (ت٢٤٠هـ) .
٣. فضائل الصحابة، تحقيق وصي الله بن محمد عباس، طبعة البحث العلمي في جامعة أم القرى، مكة، الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ – ١٩٨٣م.
٤. المسند، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة.
٥. المسند، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الخامسة ١٤٠٥هـ-١٩٨٥م.
- الألباني: محمد ناصر الدين.
стр. 4598
٦. سلسلة الأحاديث الصحيحة، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الرابعة ١٤٠٥هـ-١٩٨٥م.
٧. ضعيف سنن النسائي، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤١١هـ-١٩٩٠م.
- البخاري: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي (ت٢٥٦هـ) .
٨. التاريخ الكبير، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، بدون تاريخ.
٩. الجامع الصحيح، طبع بعناية مصطفى ديب البغا، مطبعة اليمامة، دمشق، الطبعة الثالثة ١٤٠٧هـ-١٩٨٦م.
- البزار: عمر بن علي البزّار (ت٧٤٩هـ) .
١٠. الأعلام العليّة في مناقب ابن تيمية، حققه زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية ١٣٩٦هـ بيروت.
- بكر بن عبد الله أبو زيد.
١١. المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل، طبع المجمع الفقهي، نشر دار العاصمة، الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٧هـ.
- البلادي: عاتق بن غيث.
١٢. معجم معالم الحجاز، دار مكة، الطبعة الأولى ١٤٠٠هـ-١٩٩٨٠م.
- التجيبي: القاسم بن يوسف السبتي (ت٧٣٠هـ) .
١٣. برنامج التجيبي، تحقيق عبد الحفيظ منصور، الدار العربية للكتاب، تونس ١٩٨١م.
- الترمذي: محمد بن عيسى بن سورة السلمي (ت٢٧٩هـ) .
١٤. الجامع الصحيح (سنن الترمذي) ، تحقيق أحمد محمد شاكر، وإبراهيم عطوة عوض، مطبعة البابي الحلبي، مصر، الطبعة الأولى ١٣٨٢هـ-١٩٦٢م.
- ابن تغرى بردي: أبو المحاسن يوسف الأتابكي (ت٨٧٤هـ) .
١٥. النجوم الزاهرة، تحقيق فهيم محمد شلتوت، نشر الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر والترجمة، مصر ١٣٩٠هـ-١٩٧٠م.
- ابن تيمية: أبوالعباس أحمد بن عبد الحليم النميري (ت٧٢٨هـ) .
١٦. مجموع فتاوى ابن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم، دار المدني، بدون تاريخ.
١٧. منهاج السنة النبوية، تحقيق محمد رشاد سالم، إدارة الثقافة والنشر بجامعة الإمام، الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ-١٩٨٦م.
- الجاحظ: عمرو بن بحر (٢٥٠هـ) .
١٨. البيان والتبيين، تحقيق عبد السلام محمد هارون، دار الجيل، بيروت.
- الجاسر: حمد بن محمد (ت١٤٢١هـ) .
стр. 4599
١٩. شمال غرب المملكة، دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، الرياض، الطبعة الأولى ١٣٩٧هـ.
- ابن أبي حاتم: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الرازي (ت٣٢٧هـ) .
٢٠. الجرح والتعديل، دار إحياء التراث العربي، بيروت، بدون تاريخ.
- ابن حجر: أحمد بن علي (ت٨٥٢هـ) .
٢١. الإصابة في تمييز الصحابة، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ.
٢٢. تقريب التهذيب، طبع بعناية محمد عوامة، دار البشائر الإسلامية، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ-١٩٨٦م.
٢٣. فتح الباري شرح صحيح البخاري، بعناية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ.
- ابن حزم: أبو محمد علي بن أحمد (ت٤٥٦هـ) .
٢٤. جمهرة أنساب العرب، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ.
- الخطابي: حمْد بن محمد البستي (ت٣٨٨هـ) .
٢٥. معالم السنن، بهامش سنن أبي داود، تحقيق عزت الدعاس.
- خيثمة بن سليمان القرشي (ت٣٤٣هـ) .
٢٦. من حديث خيثمة، تحقيق عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، بدون تاريخ.
- الذهبي: أبو عبد الله محمد بن أحمد (ت٧٤٨هـ)
٢٧. تذكرة الحفاظ، تصحيح عبد الرحمن المعلمي، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ.
٢٨. سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٥هـ.
٢٩. معجم الشيوخ، تحقيق الدكتور محمد الحبيب الهيلة، مكتبة الصديق، الطائف، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى سنة١٤٠٨هـ.
٣٠. ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق علي محمد البجاوي، دار المعرفة، بيروت.
- ابن رجب: عبد الرحمن بن أحمد السلامي الحنبلي (ت٧٥٩هـ) .
٣١. الذيل على طبقات الحنابلة، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ.
- السيوطي: عبد الرحمن بن أبي بكر (٩١١هـ) .
٣٢. الدر المنثور، طبع دار الكتب العلمية.
- الشوكاني: محمد بن علي (ت٢٥٠هـ) .
٣٣. الفوائد المجموعة، تحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة ١٤٠٧هـ بيروت.
стр. 4600
- الطبري: محمد بن جرير (ت٣١٠هـ) .
٣٤. تاريخ الرسل والملوك، تحقيق أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، مصر، الطبعة الثانية، بدون تاريخ.
- ابن عبد الهادي: محمد بن أحمد.
٣٥. العقود الدرية، تحقيق محمد حامد الفقي، مكتبة المؤيد، الرياض.
- ابن عبد الهادي: يوسف بن الحسن بن عبد الهادي (ت٩٠٩هـ) .
٣٦. محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، تحقيق عبد العزيز ابن محمد الفريح، من مطبوعات عمادة البحث العلمي في الجامعة الإسلامية، نشر مكتبة أضواء السلف، الطبعة الأولى ١٤٢٠هـ-٢٠٠٠م.
- العقيلي: أبو جعفر محمد بن عمرو (ت٣٢٢هـ) .
٣٧. الضعفاء الكبير، تحقيق عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ-١٩٨٤م.
- الفزاري: إبراهيم بن محمد بن الحارث (ت١٨٥هـ) .
٣٨. كتاب السير، تحقيق فاروق حمادة، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ-١٩٨٧م.
- أبو القاسم الأصفهاني: إسماعيل بن محمد التيمي (ت٥٣٥هـ) .
٣٩. سير السلف، رسالة علمية مطبوعة على الآلة الكاتبة، قدمها عبد العزيز بن محمد الفريح، رسالة العالمية (الماجستير) .
- ابن قتيبة: أبو محمد عبد الله بن مسلم الدينوري (ت٢٧٦هـ) .
٤٠. المعارف، تحقيق د/ ثروت عكاشة، دار المعارف، مصر، الطبعة الرابعة.
- ابن قدامة: عبد الله بن أحمد المقدسي (ت٦٢٠هـ) .
٤١. المغني، تحقيق د/ عبد الله التركي، د/ عبد الفتاح الحلو، هجر، القاهرة، الطبعة الأولى.
٤٢. منهاج القاصدين في فضائل الخلفاء الراشدين، مصورة عن النسخة المخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم (١٢١٨) تاريخ.
- ابن كثير: أبو الفداء إسماعيل بن عمر (ت٧٧٤) .
٤٣. البداية والنهاية، تصحيح د/ أحمد أبو ملحم وزملائه، دار الريان للتراث، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ-١٩٨٨م، مصر.
- مسلم بن الحجاج القشيري (٣٦١هـ) .
٤٤. الصحيح، تحقيق فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، مصر، بدون تاريخ.
- ابن منظور: جمال الدين محمد بن مكرم (ت٧١١هـ) .
стр. 4601
٤٥. لسان العرب، دار صادر، بيروت، بدون تاريخ.
- النسائي: أبو عبد الرحمن محمد بن شعيب (ت٣٠٣هـ)
٤٦. خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، تحقيق أبو إسحاق الحويني، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.
٤٧. السنن (المجتبى) ، تصحيح عبد الفتاح أبو غدة، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٦هـ-١٩٨٦م.
- الهندي: علاء الدين علي بن حسان (٩٧٥هـ) .
٤٨. كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، تصحيح بكري حبائي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الخامسة ١٤٠٥هـ-١٩٨٥.
- الهيثمي: أبو بكر علي بن أبي بكر (ت٨٠٧هـ) .
٤٩. مجمع الزوائد، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٢هـ-١٩٨٢م.
- ابن الوزير: محمد بن إبراهيم (ت٨٤٠هـ) .
٥٠. العواصم من القواصم في الذب عن سنة أبي القاسم لابن الوزير اليماني، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة ١٤١٢هـ.
- ياقوت: أبو عبد الله الحموي (ت٦٢٢هـ)
٥١. معجم البلدان، دار إحياء التراث العربي، ١٣٩٩هـ-١٩٧٩م.
стр. 4602
ضرب من التطور في الصحافة العربية
أ. د. إبراهيم السامرائي ﵀
ملخص البحث
هذا العمل عبارة عن تتبع ألفاظ وتراكيب شاعت في لغة الصحافة المعاصرة في المشرق العربي، وفيها شيء من الخروج على المألوف من قواعد العربية، ويدعو إلى تقبل مثل هذه الألفاظ والتراكيب، وأن لا تقف رغبتنا في صحة وسلامة اللغة حائلاً دون استعمالها وإشاعتها، لأنها تمثل عربية جديدة لا تضار لغتنا لو أدخلناها فيها، وهي تمثل لغة جديدة أحدثها صحفيون ليس لديهم حسّ لغوي يميز بين الخطأ والصواب، ومثله في علوم وفنون أخرى.
تمهيد:
أقول:
هذا درس في ((العربية المعاصرة)) التي أوشكت أن تكون جديدة في ألفاظها وطرائق أدائها، وقد يكون من جديدها بعض ملامح من نحو وصرف جديدين.
ولا أرى أن صيحة القائلين بالخطأ والصواب على وجاهتها وسدادها تقف حائلاً دون شيوع هذه ((العربية الجديدة)) .
ضرب من التطور في الصحافة العربية
سأذهب إلى القول بالتطور، ولا أجنح إلى النبز فأرمي جملة ما يثبت في الصحف من وجوه القول بالخطأ، ذلك أن هذا ليشقى به العاملون في هذا الميدان عربية جديدة. وأن هذه العربية قد اكتسبت الشيوع حتى راحت تغزو مساحات واسعة في الذي يقال والذي يكتب. ولست بعيداً عن هذا الذي تقرؤه في الصحف وأنت تسمع المعربين في البيت والمدرسة والجامعة والمسجد، ومن ثم فليس لك أن ترمي جملة هذا ب ((لغة الجرائد)) .
وقد بدا لي أن أعرض لطائفة من هذه النماذج اللغوية، وما أراني مستوفياً أو قريباً من هذا وأنا أبسط بين يدي القارئ هذا الموجز، وقد جمعته من هنا وهناك من الصحف في بلدان المشرق العربي. وقد خصصت المشرق العربي لأني سأعود إلى شيء مثل هذا قد وقفت عليه في صحافة بلدان المغرب العربي.
стр. 4603
إن لغة الصحافة جديدة في نظم جملها وتراكيبها، وهي جديدة في انصراف الكلم فيها إلى معان جديدة تندرج في المجازات الجديدة والمصطلح الجديد. ولكن هذه الجدّة تدخل في باب الضعف وفساد التركيب وسوء الأبنية بسبب أن الذين شقوا بهذه الحرفة لم يكونوا على مقدرة من العربية. ثم إن جل هذه اللغة في مصطلحاتها ومجازاتها وطريقة نظمها منقولة من اللغات الغربية ولاسيما الانكليزية.
غير أن هذه اللغة تؤلف في عصرنا ضرباً من العربية المعاصرة بدأ يتجاوز حدّ الصحف إلى ذلك من مجال القول، فأنت تجد منها اليوم قليلاً أو كثيراً لدى أهل ما يسمَّى بالعلوم الاجتماعية عامة كالجغرافية والتاريخ والاجتماع والاقتصاد وغير هذا. ولا تعدم أن تجد لمادة هذه اللغة حضوراً في الأدب الجديد من شعر وقصة ونحو هذا.
وسيكون لي في هذا الموجز أن أعرض لما وقفت عليه في الصحف العربية في بلدان المشرق العربي متخذاً من ذلك نماذج تشير إلى خصائص هذه اللغة الجديدة. ولابد لي أن أقول: إني لا أسعى في عرضي هذا إلى ما يذهب إليه أهل التصحيح اللغوي المعنيين بالصواب والخطأ الذين أخطأوا السبيل وتعجلوا المسيرة فنسبوا إلى الخطأ ما ليس منه، وكان لهم في سردهم لهذه المواد شيء من جديد يمكن أن يحمل على الخطأ الذي باشروه. وقد عرضت لطائفة من هذه المعجمات فوقفت فيها على ما يمكن أن يكون تجاوزاً للعربية.
ومن أجل هذا كان غرضي من هذا الاستقراء أن أثبت هذا الضرب الجديد من العربية مبتعداً عن قصة التصحيح ومشيراً إلى أن هذه العربية تؤلف نمطاً جديداً لغوياً لعله ساد وغلب وشاع حتى صار في جملته عربية جديدة معاصرة.
وسأذكر ما وقفت عليه ولا أسعى فيه إلى أن يكون لي فيه ترتيب خاص، بل أقتصر على إثباته كما وقع لي شيئاً بعد شيء، وسأعلق على ما أذكره بالقدر الذي تقتضيه المناسبة فأقول:
قرأت وأنا في صنعاء صحفاً يمنية وأخرى مصرية ولبنانية وعراقية فوجدت في بعضها مَن قال:
стр. 4604
((....... فالدولة في تعاملها مع مواطنيها على المستوى الداخلي أولاً، وفي تعاملها مع الغير على المستوى الخارجي، تسير ... )) .
أقول: إن من خصائص هذه اللغة المتأثرة باللغات الأعجمية من إنكليزية أو غيرها، طول الجمل بحيث يأتي ما ندعوه المسند إليه في ابتداء الكلام، ولكنك لا تظفر بالمسند الذي يتم به المعنى إلا بعد كلام طويل، وقد يتجاوز هذا المعترض في طوله حداً يكاد القارئ فيه ينسى أول الجملة.
ثم إن ((التعامل)) مصدر الفعل ((تعامل)) قد استعير من حيز الاقتصاد في دلالته في البيع والشراء إلى هذا الحيز الجديد.
و ((المستوى)) ، وهو كلمة عربية قد وصلوا إليها لتؤدّي ما تؤديه كلمة أجنبية في الانكليزية أو الفرنسية بمعناها، ووصف ((المستوى)) بالداخلي أو الخارجي كله مما يصادفه الذي يقرأ الصحف الأجنبية.
ولا أشير إلى ((الغير)) واقترانها بأداة التعريف فقد تجاوز هذا المنشئون منذ زمان طويل.
ومما قرأت أيضاً قول أحدهم، والقول عام لا خاص فهو مما يتردّد في الصحف، وهو: ((وعلى ضوء هذه النظرة المنطقية....)) .
أقول: لا أتوقف في استعمال حرف الجر ((على)) فأقول كما قال المصححون: إن الصواب هو استعمال ((في)) ، ولكني أقول إن استعمال ((الضوء)) في هذا السياق أو في قولهم: ((إن إلقاء الضوء على هذه المسألة....)) جديد مستعار من اللغات الأعجمية.
وقرأت أيضاً:
((.... وكما أشار الرئيس فلان إلى هذه ((الإشكالية)) فإن أية دولة بمفردها مهما كانت لن تستطيع الوصول إلى تحقيق أهدافها الاقتصادية ... )) .
стр. 4605
أقول: إن ((الإشكالية)) مصدر صناعي أقيم على مصدر آخر للفعل ((أشكَلَ)) وهو ((إشكال)) ، وهذا المصدر الصناعي جديد في العربية المعاصرة، وقد شقي المعاصرون في الوصول إليه ليكون مؤدياً ما يؤديه مثله في اللغات الأعجمية، وهو غير كلمة ((مشكلة)) بل إن في ((الإشكالية)) شيئاً من ((المشكلة)) . ويراد بها ضرب من الوضع فيه إشكال وفيه ((وضع خاص)) . وإنك لا تجد هذه ((الإشكالية)) في العربية التي نعرفها قبل خمسين أو ثلاثين سنة، فهي جديدة.
أما استعمالهم ((بمفردها)) فمعناه ((وحدَها)) ، وهو من هذا الجديد الذي حفلت به العربية المعاصرة.
ثم إن ابتداء الكلام ب ((كما)) يأتي بعدها جملة طويلة معلَّقة في فهم المراد منها على كلام آخر مبدوءاً بقولهم: ((فإن أيّة دولة ... )) يُشعر القارئ إن القائل أراد ب ((كما)) ما يراد من أدوات الشرط، وان الأسلوب شرطي، ومجيء الفاء يشعر بهذا. وليس هذا مما نعرفه في العربية، ولكنه جديد حفلت به العربية المعاصرة.
ومثله قولهم: ((وعلى الرغم مما ورد ... فإن المقصود....)) .
وقرأت أيضاً:
((.... اعتقالات عشوائية بمدينة القدس عقب طعن مستوطن إسرائيلي)) .
أقول: إن الوصف ب ((عشوائي وعشوائية)) جديد، ومعناه معروف أي أن ((الاعتقالات)) جرت على غير قصد ونظام، وأن السلطات الإسرائيلية اعتقلت كل من شوهد في الحال لا يهمها أن يكون للمعتقل مشاركة فيما جَرَى.
ومثل هذا قولهم: ((لابد من العمل للحدّ من الاستهلاك العشوائي ... )) .
ويراد ب ((الاستهلاك)) الإنفاق الكثير ولاسيما ما كان من أجل الطعام والشراب وغير ذلك مما يدخل في حاجات الناس كالاستهلاك للطاقة الكهربائية ونحو ذلك.
أقول: وجعل ((الاستهلاك)) منصرفاً إلى هذا يشير إلى تخصيص الإنفاق بدلالة اقتصادية معينة، وهذا التخصيص عرفناه في العربية المعاصرة.
стр. 4606
ووصف ((الاستهلاك)) ب ((عشوائي)) أي أن المستهلكين ومعهم الدولة لا يذهبون إلى تنظيمه وحصره في نطاق محدود.
وهذا يعني أن الوصف ب ((عشوائي)) دلّ هذه الدلالة التي لا نعرفها إلا في هذه العربية المعاصرة.
ولابد لنا أن نبسط القول على هذا الوصف، وكيف اهتدى له المعاصرون فنقول: إن ((عشواء)) وصف مؤنث، والمذكر ((أعشى)) ودلالة ((أعشى وعشواء)) معروفة، وهو الإبصار أو ضعفه، وهو ((العشا)) بالقصر. وقد وردت الصفة ((عشواء)) في بيت زهير بن أبي سلمى:
رأيتُ المنايا خبط عشواء من تُصبْ تُمتْه ومن تُخطِئ يُعَمَّر فيَهرمِ
أقول:و ((عشواء)) هذه تشبث المعاصرون فاستعاروها وصرفوها على التوسع إلى ما أرادوا لإدراكهم أن ((العشواء)) تخبط على غير هدى.
وقرأت:
((جهود مكثّفة لتقييم نتائج الاستفتاء)) .
أقول: ((الجهود المكثّفة)) هي الجهود الحثيثة المحصورة في أمر ما، وهذه الصفة ((مكثّفة)) قد تُوسِّع في معناها، والأصل أن الشيء الكثيف هو الثخين في الجِرم والوزن ومنه جاء المصطلح العلمي ((كثافة)) وهو معروف في علوم الطبيعة وغيرها.
وهذه الاستعارة أو قل هذا التوسع في الدلالة جديد اقتضته حاجة أهل العربية إليه ثم إن ((التقييم)) معناه تعيين قيمة الشيء، وهذا المصدر للفعل ((قيَّم)) جديد، وقد أخذ الفعل والمصدر من الاسم ((قيمة)) ، وتوهّم الآخذون أن الياء في ((قيمة)) حرف أصلي فأثبتوه في الفعل والمصدر.
وحقيقة اللفظ أن ((قيمة)) وزان ((فِعلة)) من الفعل ((قام يقوم)) ، والياء فيها من الواو، ولذلك حين احتاج المعربون في القرون التي خلت إلى حساب القيمة وضبطها جعلوا الفعل مزيداً وأثبتوا الواو فقالوا: قوَّم السلعة، أي أعطاها قيمتها وسعرها.
стр. 4607
على أن هذا قد هجر في الاستعمال في عصرنا واستُبدل به ((التقييم)) في المعنى نفسه، وجُعل ((التقويم)) خاصاً بدلالة أخرى، وكأنه بمعنى ((التربية)) ، يقال: تقويم الأحداث. على أنك تجد ((التقويم)) مفيداً شيئاً من معناه القديم كأن يقال تقويم نتائج الامتحانات العامة.
وقرأت:
((إن المسؤولين يعملون على تقديم الخدمات الأفضل للمواطنين)) .
أقول: و ((الأفضل)) هنا ((أفعل)) للتفضيل، وهي صفة للجمع ((الخدمات)) .
ولما كانت محلاّة بالألف واللام كان لنا أن نحملها على المطابقة فنقول:
((الخدمات الفُضْلى)) . غير أن المعاصرين لايستشعرون معنى التفضيل في ((الفضلى والكبرى والعليا)) ونحو ذلك. ولم تدرك أنهم يتحرّون حدّ التفضيل.
أقول: ومن هذا قول الكثيرين: ((الدولتان الأعظم ... )) ، والصواب ((الدولتان العظميان)) ، فانظر كيف ننال من حدود العربية.
وقرأت أيضاً:
((إن العاصمة الاقتصادية تتمتع بدورها الاقتصادي كمنطقة حرّة ... )) .
أقول: إن ((الدور)) في هذه الجملة قد دخل العربية المعاصرة وصار شيئاً من مادتها. ولم نعرف هذه الكلمة في العربية التي عرفناها إلا منذ عدة عقود من السنين، وقد جئنا بها فيما نترجمه من اللغات الغربية، وأصلها شيء من لغة أهل المسرح.
وأصل ((الدور)) في العربية مصدر للفعل ((دار)) كالدوران.
ثم إن استعمال الكاف في قول القائل المحرر ((كمنطقة)) مأخوذ مما يقال ويكتب في اللغات الغربية، وهي ليست كاف التشبيه في العربية، غير أنها دخلته هذه العربية المعاصرة وشاع استعمالها.
وقرأت: ((إن وزير الخارجية يتسلم رسالة من نظيره العراقي)) .
أقول: إن استعمال المحرر ل ((نظير)) مأخوذ من اللغات الأجنبية، فالوزير العراقي لا يصح أن نطلق عليه الوصف ((نظير)) لأنه يشغل هذا المنصب كالوزير اليمني، ولكنها اللغة الجديدة التي تنقل الذي يدور ويعرف في اللغات الأجنبية.
стр. 4608
وقرأت أيضاً:
((.... ضمن جولته لمنطقة الشرق الأوسط، ((بيكر)) [الوزير الأمريكي] بدأ أمس زيارته للسعودية)) .
أقول: هذه لغة صحفية لا نعرفها في العربية التي لا تجيز عود الضمير على متأخر إلا في سياقات خاصة وردت في بعض الشواهد الشعرية القديمة، غير أن هذا جائز في اللغات الأعجمية، فكان علينا أن نحمله على العربية ونهيّء أذهان القراء وأذواقهم إلى تقبّل هذا الجديد المحمول إلينا.
ومثل هذا ما قرأت أيضاً:
((ناقلاً رسالة جوابية للأخ رئيس مجلس الرئاسة وزير الإسكان يعود من بغداد)) .
أقول: وهذه ((الخلبطة)) في سوء النظم وفساد التركيب أدهى وأمر مما لحن فيه من أمر عود الضمير على ما هو متأخر في البناء السليم من العربية، وأنه ((قرزحة)) صحفية بل عدوى داء حملت إلينا.
وقرأت في نظائر هذا وأشباهه الكثير من عبث الصحفيين بسماحة العربية وانتهي منه بما اجتزئ في هذا الموجز، وهو:
((مبتدئاً أعمال الفترة الثالثة من الدورة الأولى.... السبت القادم مجلس النواب يناقش تقرير لجنة الحريّات عن مشروع قانون الأحزاب ... )) .
أقول: لا أدري كيف أقول في عبارة لا أنت بالقادر على أن ترمّ بناءها فقد استهدم حتى بدا آيلاً إلى التدهور والسقوط. لقد مكر هؤلاء القائلون، فهل أتى أهل العلم بنيانهم من القواعد؟
ثم إن هذه اللغة أقرّت الكلم الجديد فكان لنا أن ندرجه في المعجم الجديد الذي لما نباشر منه شيئاً، ومنه كلمة ((مشروع)) وهو مما قوبل به المصطلح الأعجمي ((Project)) .
وقرأت قولهم:
((قافلة عسكرية أمريكية تدخل شمال العراق)) .
أقول: و ((القافلة)) هي العائدة في العربية، وقد ذهب إلى التفاؤل بالخير فوصفوا الجماعة العائدة التي لم تتعرض لأذىً في رحلتها ب ((القافلة)) .
غير أن المعاصرين جهلوا هذه الخصوصية في الدلالة فتوسعوا فيها بل قلبوا الكلمة إلى ضدها فهي لديهم الجماعة الذاهبة.
ومثل هذا قولهم:
стр. 4609
((أبناء الجالية اليمنية يؤكدون حرصهم في المملكة السعودية على أن يكونوا ممثلين بلدهم)) .
أقول: والجماعة اليمنية في المملكة السعودية ممن أقاموا فيها منذ سنين، فهم الجماعة المستقرة ولم ((يجلوا)) عن المملكة السعودية، فكيف يكونون جالية؟
وقرأت أيضاً:
((إعداد ورقة عمل لما سيقوله الوفد في ندوة الخبراء)) .
أقول: و ((ورقة عمل)) هذه كثيرة الورود، فاشية معروفة، وهي من الكلم الجديد الذي لابد أن يندرج في المعجم الجديد.
ومن هذه اللغة الجديدة ما نقرؤه كل يوم:
((البحث عن مصادر جديدة في إطار الخطط والبرامج التنموية من إعطاء الأولوية للمشروعات الزراعية)) .
أقول: قولهم: ((في إطار الخطط)) من التعابير الجديدة التي تومئ إلى أصلها في لغات أعجمية غربية فهي في الفرنسية ((dons le cadre)) .
إن ((الإطار)) معروف في العربية وهو ما يؤطر به أي يحيط بالشيء كإطار الغربال ونحو ذلك، ثم استعير للصورة وللجداول وللإعلانات الرسمية.
وقولهم: ((في إطار)) لا يشير إلى الظرفية المكانية، ولكنه منقول على هيئته في اللغة التي نقل عنها.
ومثل هذه التعابير التي لا تشير إلى الظرفية استعمالهم: ((من خلال)) في قولهم مثلاً: ((وسيتحقق ذلك من خلال القيام بمشروع للريّ واسع)) .
وقولهم: ((من خلال)) يعني ((بما يقام من مشروع)) فلو قالوا: ((سيتحقق ذلك بالقيام بمشروع للري)) لأوجزوا ولوصلوا إلى ما أرادوا.
و ((الباء)) هنا للاستعانة وهذا معروف.
ولكن قولهم: ((من خلال)) ترجمة لكلمة انكليزية هي ((Through)) .
стр. 4610
ثم إن في قولهم: ((البرامج التنموية من إعطاء الأولوية....)) مجيء ((التنموية)) و ((الأولوية)) على النسب، وقد كثر هذا النسب في هذه اللغة الجديدة فقالوا: النظم التعبوية، والحلول التصفوية، وقد قالوا قبل ذلك: البرامج التربوية، واستعملوا النسب، ولو أنهم عدلوا عن النسب إلى أسلوب الإضافة لأصابوا أكثر مما كان لهم كقولهم: برامج التنمية ونظم التعبئة وحلول التصفية.... ثم صنعوا مصدراً صناعياً من اسم التفضيل ((أولى)) لفائدة مقتضاة جديدة.
وقرأت أيضاً:
((إن استخدام هذه الندوة لتنقية المياه من قبل الأهالي على مستوى فردي منذ قرون)) .
أقول: و ((الاستخدام)) هنا بمعنى ((الاستعمال)) ، وقد ذهبوا بها هذا المذهب في هذه اللغة الجديدة. وحقيقة ((الاستخدام)) غير هذا، يقال: استخدمت فلاناً بمعنى طلبت إليه أن يخدمني.
وقد أرادوا بقولهم: ((من قِبَل)) ما يقال في العربية: ((من لدن ... )) .
وقرأت:
((السود يشكلون ٦% من الأمريكيين)) .
أقول: وقولهم: ((يشكلون)) فعل جديد وهو المضاعف ((شكل)) ، وليس في مادة ((شكل)) في العربية شيء يقرب من هذا، ولكنهم أخذوه من ((شكل)) الكثيرة في استعمال المعربين في اللغة الدارجة وهي بمعنى ((هيئة)) أو ((صورة)) .
ولو أنهم قالوا: ((يؤلفون ٦% من الأمريكيين)) لكانوا في ملاك العربية.
وقرأت أيضاً:
((الناس الصبورون على الغلاء....)) .
أقول: والمسموع في العربية أن الوصف على ((فَعول)) يأتي جمعه على ((فُعُل)) بضمتين، قال تعالى: ﴿تلك الرسل فضّلنا بعضهم على بعض﴾ ،
و ((الرسل)) جمع رسول، وليس لنا أن نقول: رسولون.
وكذلك نقول: ((صُبُر)) ولا نقول: ((صبورون)) .
وقرأت أيضاً:
((وخلت البرامج الزراعية من أي تركيز على زراعة النخيل)) .
стр. 4611
أقول: وقولهم: ((التركيز على)) من الكلم الجديد، وكأن ((التركيز)) قد عُدِّي إلى مدخوله ب ((على)) لأنه أخذ من الفعل المجرّد ((ركز)) وهذا محتاج إلى الحرف ((على)) .
ثم إن ((التركيز)) من مصطلح أهل الكيمياء في عصرنا، والحامض المركّز لديهم هو الشديد الحموضة، ودرجة التركيز شيء من هذا. وهذا كله جديد في الصحف والكيمياء.
وقرأت أيضاً:
((قامت المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون بإنزال مشروع ((استبيان)) خاص بالمشاهدين بغرض تقصّي آرائهم حول البرامج)) .
أقول: و ((الاستبيان)) من الكلم الجديد، وهو مصدر الفعل ((استبيَن)) الذي تحول في العربية إلى ((استبانَ)) .
وليس لنا إذاً ((استبيان)) لعدم وجود ((استبين)) ، ولكن أهل هذه العربية صاغوه ليأتي مقابلاً ل ((questionnaire)) .
وقرأت:
((الجمعية العلمية تعرض استضافة أعضاء المؤتمر)) .
أقول: ((الاستضافة)) طلب الرجل من آخر أن ينزله لديه ضيفاً، يقال: استضفته، أي طلبت إليه أن أكون ضيفه ينزلني عنده وليس هذا حاصلاً في الاستعمال الجديد.
ثم إن ((المؤتمر)) من الكلم الجديد الذي ينبغي لنا أن ندرجه في المعجم الجديد للعربية المعاصرة. وإذا عدنا إلى الفعل ((إاْتَمَر)) في فصيح العربية فلا نجد شيئاً من دلالة ((المؤتمَر)) .
وقرأت:
((الدستور ما يزال في حظيرة الإسلام)) .
ومن دلالات ((الحظيرة)) ما يشير إلى أن من المناسب ألاّ تضاف إلى الإسلام.
وقرأت:
((انفتاح في العلاقات الموريتانية السنغالية)) .
أقول: و ((الانفتاح)) في هذه العبارة يعني ((الانفراج)) ، وهذه جديد يندرج في باب ((تطور الدلالة)) .
وقرأت أيضاً:
((البرامج الشيّقة)) .
وكأن ((الشيِّق)) هو ((المشوِّق)) ، والصواب أنه ((المشتاق)) ، قال الشاعر:
ما لاحَ برق أو ترنَّم طائر إلاّ انثنيت ولي فؤاد شيّق
وقرأت:
стр. 4612
((ليلة البارحة كنت وأحد أصحابي وتكلمنا في حق الرأي والرأي الآخر)) .
أقول: ((البارحة)) هي التي تصرَّمت وأعقبها الصباح ثم حلّت ليلة أخرى، جاء في المثل: ((ما أشبه الليلة بالبارحة))
وعلى هذا فعبارة الصحيفة بعيدة عن الصواب لأن ((البارحة)) فيها تعني ((أمس)) .
ثم إن في العبارة شيئاً من سوء التركيب وهو أن العطف باسم ظاهر على ضمير المتكلم المعطوف عليه لا يكون إلا بعد توكيد الضمير المتصل بآخر منفصل فيقال: ((كنت أنا وأحد أصحابي ... )) .
ثم إن عبارة ((الرأي والرأي الآخر)) من الأساليب المنقولة إلى العربية. ولم نسمع بهذه العبارة، ولم تظهر في الصحف إلا منذ برهة صغيرة لا تتجاوز عدة أشهر. تمّ
[هذا ما كتبه ﵀ ، ويظهر أنّ للمقالة بقية]
هيئة التحرير
стр. 4613
عرض كتاب
المصنفات المغربية في السيرة النبوية ومصنفوها
تأليف الدكتور محمد يسف
د. سعد بن موسى الموسى
الأستاذ المساعد في كلية الشريعة - جامعة أم القرى
والمؤلف يعمل في دار الحديث الحسنية وكانت رسالته الماجستير بعنوان " الرؤية المغربية للسيرة النبوية طرقها وأسانيدها ورواتها" وحصل عليها من دار الحديث الحسنية.
نشر في المغرب وطبعته مطبعة المعارف الجديدة في الرباط ١٤١٢هـ والكتاب قدم لنيل درجة الدكتوراه بإشراف الدكتورة عائشة عبد الرحمن.
وهو مقسم إلى قسمين: القسم الأول السيرة في المغرب، وفيه مدخل وثلاثة أبواب المدخل كان عن تطور علم المغازي والسير من الرواية الشفوية وحتى التدوين في النصف الأول من القرن الثاني للهجرة وسبب وضعه لهذا المدخل للوصول إلى الربط بين المدونات المغربية ومنابعها المشرقية.
وأما الأبواب الثلاثة: فالباب الأول منها ويقسم إلى خمسة فصول
الفصل الأول: عن كتب السيرة والمغازي وعرض فيه لما يقارب التسع والعشرين مصنفا.
الفصل الثاني: وكان عن الأقضية والأحكام، وعرض فيه ثلاثة مصنفات في أقضية النبي ﷺ
وبرر وجود هذه الكتب مع أنها في ظاهرها لاعلاقة لها بالسيرة فقال: وقد ترددت باديء الأمر في إدراج الأقضية مع مصنفات السيرة على اعتبار أنه يبدو من عناوينها أنها من كتب الأحكام الجامعة المستمدة من الأحاديث النبوية، ولكن الناظر في كتاب ابن الطلاع، لايسعه إلا أن يضعه في صميم السيرة بتركيزه على عصر المبعث، واستخلاص ماكان للنبي ﷺ من مواقف وأحكام فيما واجه المسلمين من قضايا ونوازل، وما كان من أحداث المجتمع الإسلامي الأول قضى فيها رسول الله ﷺ ، مع أصحابه في بيته، وفي مغازيه.
стр. 4614
الفصل الثالث: المولد النبوي قدم فيه خمسة مصنفات ونبه أن التصنيف في المولد لم يتأخر إلى عصر الحافظ أبي الخطاب ابن دحية؛ وأبي العباس العزفي السبتيين في أواخر القرن السادس وأوائل السابع، ولكن بدأ قبل ذلك بكثير على يد الحافظ أبي زكريا يحيى بن مالك العائذي الطرطوشي المغربي في القرن الرابع الهجري.
الفصل الرابع: خصصه للمصنفات في المسجدين أو الحرمين الشريفين. لأنهما من أظهر معالم السيرة. وفيه عرض لكتب ثلاثة.
الفصل الخامس: السيرة الشعرية والمنظومة وقد تحدث فيه عن القصائد النبويات الكبار، والمنظومات في السيرة النبوية للشعراء المغاربة.
ومن هذه القصيدة الشقراطسية التي نظمها عبد الله بن أبي زكريا التوزري الشقراطسي نسبة إلى شقراطس: وهو قصر قديم بقرب قفصة في الجنوب التونسي.
ولم يورد القصيدة ولكن تحدث عنها وعمن نظم عليها، ومن شرحها، ومنهم الناظم نفسه، وابن الاجدابي الطرابلسي، وابن عظيمة الأشبيلي، والشريف العواني القيرواني وغيرهم.
الباب الثاني: خصصه للدلائل والأعلام والمعجزات، فجاء في ثلاثة فصول:
الفصل الأول: الدلائل والأعلام، وذكر فيه ثمانية مصنفات أقدمها يرجع إلى أواخر القرن الثالث، وهو أعلام النبوة للفراء المعتزلي القيرواني المعروف بابن أبي عصفور.
الفصل الثاني: المعجزات وعرض فيه ثمانية مصنفات، أقدمها أُلف في أواخر القرن الثالث، وأوائل القرن الرابع، وهو كتاب المعجزات لأبي جعفر القصري التونسي.
الفصل الثالث: الشمائل والخصائص، وقدم فيه ستة وأربعين مصنفاً، مابين مؤلفات أصول، ومؤلفات عليها.
الباب الثالث: الصحابة والكنى والأنساب، وفيه ثلاثة فصول.
الفصل الأول: الصحابة، وعرض فيه اثنين وعشرين مصنفا، ونبه على أن معرفة الصحابة وثيقة الصلة بالسيرة النبوية؛ حيث هم رجال عصر المبعث وشهود أحداثه، وجنوده وقادة سراياه، ومدار وقائعه، إليهم المرجع في تاريخ السيرة النبوية.
стр. 4615
الفصل الثاني: الكنى، عرض فيه خمسة مصنفات، وأشار إلى أن الكنى ملحق بكتب الصحابة، إذ منهم من اشتهر بكنيته يكاد لايذكر إلا بها، كأبي بكر الصديق، وأبي عبيدة بن الجراح، وأبي ذر، وأم سلمة وأم حبيبة، وأم هانيء.
الفصل الثالث: الأنساب، وجمع فيه ستة عشر مصنفا مابين مصنفات أصول، ومؤلفات عليها. وأشار إلى أن كتب الأنساب، مكملة لكتب معرفة الصحابة، أو مدخلا لها كما قال الحافظ ابن عبد البر في خطبة الاستيعاب.
واتجه قصد المؤلف في الابواب الثلاثة وفصولها إلى محاولة إستقراء ما استطاع حسب وسائله وطاقته من علماء السيرة المغاربة من طبقة الرواد الأوائل إلى نهاية القرن السادس الهجري في رؤية شاملة للربوع المغربية، توضح أبعاد علمائها، على السياق الزمني، وتبين آفاق انطلاقهم في الميدان، من حيث وصلت جهود الذين سبقوهم، وأفرد لكل كتاب، فقرة خاصة للتعريف بمؤلفه، تلميذا طالبا بذكر بعض شيوخه واستاذا مدرسا بذكر بعض تلامذته، وكاتبا مؤلفا بتسمية ماوقف عليه من تراثه. وفيهم بلا ريب من تغني شهرتهم عن التعريف بهم بمثل الفقرات التي قدمهم بها مع مصنفاتهم في السيرة.
القسم الثاني: أفرده للسيرة المغربية عند المشارقة وقصد من ذلك عرض التراث المغربي في السيرة بالمشرق، هو فقط تقديم نماذج، تُبرز عناية المشارقة بكتاب السيرة المغربي.
إذ مامن مؤلف مغربي للسيرة في المغرب إلا وتردد له صدى علمي في المشرق بل إن بعض مؤلفات المغاربة لانجد لها ذكرا إلا في مصنفات أهل الشرق.
стр. 4616
وقد جاء هذا القسم في تمهيد، وباب واحد من أربعة فصول، ركز في التمهيد على موضوع رحلة الكتاب المشرقي الى المغرب ثم رحلة الكتاب المغربي إلى المشرق بعد ذلك. واستخلص من ذلك حقيقة يرى أنها لاتخلوا من طرافة، وهي أن المغرب منذ فجر الإسلام حضي بشرف نقل العلم والثقافة، وتأصيل التواصل العلمي بين مشرق الإسلام ومغربه، ويرجى أن تبقى المبادرة المغربية، حفية بهذا التواصل، حريصة على امتداده، ذابة عنه بكل همة، مهما تكن الظروف والملابسات، ومهما يعترض طريقها من ذرائع التعويق وعوامل الاحباط.
الفصول الأربعة التي يتضمنها الباب قدم فيها أربعة نماذج للكتاب المغربي في السيرة النبوية بالمشرق يمثل كل واحد منها نمطا خاصا من انماط السيرة، وضربا من ضروبها، تبين من خلالها الاهتمام البالغ والعناية الفائقة للمشرق بالكتاب المغربي في السيرة النبوية.
وقد وقدم في الفصل الأول منها كتاب» الاستيعاب «للحافظ ابن عبد البر مثالا لكتاب الصحابة المغربي.
وعرض في الفصل الثاني» القصيدة الشقراطسية «مثالا للسير الشعرية التي تترجم وجدان الجماهير واحاسيسها.
وتناول في الفصل الثالث كتاب» الشفا «للقاضي عياض، نموذجا لعطاء المدرسة المغربية في الحقوق والخصائص والشمائل.
ثم أفرد الفصل الرابع لكتاب» الروض الأنف «للسهيلي، نهجا رائدا في دراسة السيرة النبوية، دراسة نقد وتفقه واستنباط.
ووضُحَ من خلال هذه النماذج العناية الفائقة التي أحاط بها المشارقة كتاب السيرة المغربي، واستخلص من ذلك شبهة التقليد والتكرار لسابق عطاء المشارقة.
وختم دراسته بخاتمة أوجز فيها ماتوصل إليه من نتائج.
ومنها:
١. كثرة الكتب المتنوعة تشهد للمغرب بأنه كان دار سيرة كما كان دار قرآن وفقه ولغة وأدب.
стр. 4617
٢. وجود رواد بمصنفاتهم التي لم يسبقوا ببعضها حتى في المشرق مثل الفراء المعتزلي بكتابه أعلام النبوة، وأبي جعفر القصري بكتابه المعجزات. لافرادهما هذه الشعب من السيرة بالتصنيف وكان من قبلهما يدمجها ضمن المادة العامة للسيرة، ويعرضها في سياقها الموضوعي.
٣. اثبات العلاقة الوثيقة بين موضوع علم السيرة وبعض الفنون التي كانت تعرض مفصولة عنه ككتب الأقضية والأحكام النبوية وكتب الصحابة والكنى والأنساب ممايعطي للسيرة تنوعا وثراء في المادة وامتدادا في الزمان.
وعلى الكتاب ملحوظات لاتقلل من أهميته والجهد الذي بذل في إعداده منها:
أورد كتب الموالد ضمن كتب السيرة ولم يعلق على بدعية هذا الأمر بل إنه ذكر (١/١٧٨) أن أبا العباس العزفي في كتابه "الدر المنظم في مولد النبي الأعظم " أنه ألف هذا الكتاب ليصرف الناس عن الاحتفال بالاعياد الجاهلية كأعياد المجوس "النيروز _ والمهرجان"، وأعياد النصارى ميلاد المسيح ﵇. وصار يسعى إلى تلقين الناشئة الصغار أمر الاعتناء بمولد الرسول- ﷺ . ولم يرى في هذا الأمر المبتدع بأساً مع أنه لم يكن على عهد الصحابة وأول من عمله هم زنادقة العبيدية. فكيف يرى مسألة صرف الناس من ضلال إلى ضلال آخر. إنما كان ينبغي أن يصرفهم إلى ماكان عليه السلف الصالح من الصحابة فمن بعدهم.
ذكر بعض الأبيات الشعرية التي فيها غلو في حق الرسول ﷺ ، ولم يعلق عليها مثل: قول أبي بكر بن حبيش (١/٢١٦) :
ترجيت فضلا منك يعفو ويغفر
ومالي سوى مدح الرسول مكفر
وأشار إلى آثار بركته على الأنبيا والرسل منذ أن كان نورا - كما يزعم أهل التصوف - حيث توسلوا بجاهه لتفريج الكرب عنهم (١/٢٣٤) :
ينير به الله العصور الخواليا
ومازال ذاك النور من عهد آدم
وذكر قول الشاعر:
توسل بالمختار لله داعيا
وأدناه منه بعدما كان نائيا
فخلصه إذ كان في الموج داعيا
وآدم لما خاف يجزى بذنبه
стр. 4618
فتاب عليه الله لما دعا به
وأدرك نوحاً في السفينة رعيه
ذكر (١/١١٣) أن محمد بن يوسف بن عمر المشهور بالسنوسي ت٨٩٥هـ وقال: إن من مؤلفاته "العقيدة الكبرى" التي سماها "عقيدة أهل التوحيد" وهي أول ماصنفه في الفن وشرحها. ثم "الوسطى" وشرحها ثم "الصغرى" وشرحها، وهذه من أجل العقائد، لاتعادلها عقيدة. وهذه العقيدة التي يذكرها هي عقيدة الأشاعرة فكيف لاتعادلها عقيدة بل عقيدة أهل السنة والجماعة التي لم تشب بالفلسفة وعلم الكلام هي التي يجب على المسلم تعلمها واعتقادها، وهي التي لاتعادلها عقيدة.
عند حديثه عن الكتب لايورد مقاطع منها بل يهتم اهتماما كبيرا بذكر من أوردها من العلماء.
لم يتتبع الكتب التي يتحدث عنها من حيث طباعتها وخاصة الطبعات المشرقية مثل مغازي ابن حبيش الذي نشره الدكتور أحمد غنيم في القاهرة، في مطبعة حسان عام ١٤٠٣هـ، والاكتفا الذي يذكر أن ماسيه نشره في الجزائر مع أن الدكتور مصطفى عبد الواحد نشره أيضا في القاهرة في مكتبة الخانجي، عام ١٣٨٠هـ.
стр. 4619
العدد ٢٣
شوال ١٤٢٢هـ / ديسمبر (كانون الأول) ٢٠٠١م
محتويات العدد
أولاً: القسم العربي:
أ - دراسات في الشريعة وأصول الدين
١- حديث " لا نكاح إلا بولي " رواية ودراية
د. صلاح الدين أحمد الإدلبي
٢- حديث " احفظ الله يحفظك": دراسة عقدية
د. محمد بن عبد العزيز العلي
٣- أثر الإيمان في توجيه الأخلاق
د. عبد الله بن سليمان الغفيلي
٤- مرض القلوب وشفاؤها عند شيخ الإسلام بن تيمية وابن القيم: جمع ودراسة
د. سعود بن حمد الصقري
٥- دعاوى النصارى في مجيئ المسيح ﵇: دراسة نقدية
د. سعود بن عبد العزيز الخلف
٦- القياس ومكانته في المنطق اليوناني
د. ابتسام بنت أحمد جمال
٧- حكم الطهارة لمس القرآن الكريم: دراسة فقهية مقارنة
د. عمر بن محمد السبيل
٨- إزالة الإشكال في صلاة الركعتين إذا دخل الجمعة والإمام يخطب.
د. عبد الله بن جمعان الدادا الغامدي
٩- التفريق بين الزوجين للغيبة
د. عبد العزيز بن محمد الربيش
١٠- اللموع فيما يختلف الرجال والنساء من أحكام البيوع
د. أحمد بن عبد الله العمري
١١- الترخص بمسائل الخلاف: ضوابطه وأقوال العلماء فيه
د. خالد بن محمد العروسي
١٢- مصطلح رواه الجماعة: عند الحنابلة
د. عبد الرحمن بن علي الطريقي
стр. 4620
١٣- منهج مالك بن أنس في العمل السياسي
د. أحمد بن عبد الله العوضي
ب- دراسات في التاريخ والحضارة
١٤- توسعة المسجد النبوي الشريف في العهد السعودي الزاهر ١٣٦٨ - ١٤١٣هـ
د. محمد بن هزاع الشهري
ج- دراسات في اللغة العربية وآدابها
١٥- أرأيت وفروعه: دراسة لغوية
د. عبد الله بن حمد الدايل
١٦- الخلاف بين سيبويه والخليل في الصوت والبنية
د. أحمد بن محمد القرشي
١٧- قضايا " لن " في النحو العربي
د. إبراهيم بن سليمان البيعمي
١٨- أبو الحسن بن الباذش الغرناطي وأثره النحوي
د. شريف بن عبد الكريم محمد النجار
١٩- التنغيم في التراث العربي
د. عليان بن محمد الحازمي
٢٠- أثر الصحراء في نشأة الشعر العربي وتطوره حتى العصر العباسي الثاني
د. حمد بن ناصر الدخيل
٢١- القصة القصيرة عند شيخة الناخي رائدة القصة الإماراتية
د. زينب بن بيرة جكلي
د- الندوات
٢٢- مؤتمر الأوقاف الأول في المملكة العربية السعودية.
٢٣- توصيات ندوة المجتمع والأمن المنعقدة بكلية الملك فهد الأمنية
(١٣-١٥ صفر ١٤٢٢هـ الموافق ٧-٩ مايو ٢٠٠١م.)
تحت رعاية صاحب السمو الملكي
الأمير/ محمد بن نايف بن عبد العزيز مساعد وزير الداخلية للشئون الأمنية
ثانياً: القسم الإنجليزي
ملخصات الأبحاث العربية باللغةالإنجليزية
стр. 4621
حديث لا نكاح إلا بولي - رواية ودراية
د. صلاح الدين بن أحمد الإدلبي
المدرس بكلية الدراسات العربية والإسلامية بدبي
ملخص البحث
المرأة المسلمة الصالحة القانتة يخطبها الخاطب إلى وليها، فيستأمرها الولي أو يستأذنها في أن يعقد لها عقد زواجها، فإذا رضيت الخاطب زوّجها منه وليها، ويمنعها الحياء أن تفكر بتزويج نفسها دون أن يعقد لها الولي أو من يأذن له.
ولكن هل من حقها أن تفعل؟! وهل لها الحق في أن تزوج نفسها دون الولي كما لها الحق في أن تتصرف بأموالها؟!
جمهور العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين على أنها لا تملك ذلك، وأنه لا بد من الولي أو من يأذن له الولي في عقد النكاح، وذهب نفر من أهل العلم إلى أنه يجوز لها ذلك إذا زوجت نفسها من كفء، لكنه لا يستحب. ولكن ألم يأت الحديث عن رسول الله (أنه قال: ((لا نكاح إلا بولي)) ؟! فهل صح سنده وثبتت نسبته؟
هذا ما دفعني إلى خوض غمار هذا البحث والكتابة في هذا الحديث: أولا من حيث الرواية بجمع طرقه وتتبع أسانيده، وثانيا: من حيث الدراية بدراسة تلك الأسانيد المتعددة الكثيرة لمعرفة ما صح سنده منها، ثم كان لا بد من استعراض مناقشة الإمام الطحاوي ﵀ للاستدلال بهذا الحديث، وبيان رجحان ما فهمه الجمهور منه.
* * *
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على الرحمة المهداة والنعمة المُسْداة سيدنا محمد الصادق الأمين. وعلى آله الأبرار وأصحابه الأخيار والتابعين بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد، فإن من أهم المسائل الفقهية التي تمس واقع المسلمين اليوم ما يتصل منها ببناء الأسرة المسلمة، وإقامة هذه اللبنة من لبنات صرح المجتمع الإسلامي.
ولا يمكن أن تنشأ الأسرة المسلمة إلا في ظل نظام الزواج، المؤسس على ما يرضي الله تعالى ورسوله ((والله ورسوله أحق أن يرضوه ( [التوبة ٦] .
стр. 4622
ومما اتفقت عليه الأمة -في ذلك النظام التشريعي الرباني -أن الرجل الحر البالغ العاقل يمكنه أن يعقد بنفسه عقد نكاحه لنفسه، ولكن مما اختلفت فيه الأمة أن المرأة الحرة البالغة العاقلة هل يمكنها أن تعقد بنفسها عقد نكاحها لنفسها؟ أي دون وليها؟ أو لا بد من الولي يعقد لها أو يأذن في ذلك لمن يتوخى فيه حسن النيابة عنه؟
خضت غمار هذا البحث منطلقاً من الحديث النبوي ((لا نكاح إلا بولي)) ، وقسمته حسب الخطة التالية:
المبحث الأول: حديث ((لا نكاح إلا بولي)) من حيث الرواية.
المبحث الثاني: حديث ((لا نكاح إلا بولي)) من حيث الدراية.
- أهم نتائج البحث
وأسأل الله تعالى التوفيق والتسديد بفضله ومنه وكرمه.
المبحث الأول: حديث (لا نكاح إلا بولي) - من حيث الرواية
روي هذا الحديث عن النبي (من طريق جماعة من الصحابة، منهم أبو موسى الأشعري، وعبد الله بن المسجد الحرامعود، وعمران بن الحصين، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس، وأبو هريرة، وعائشة، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسمرة بن جندب، وضي الله عنهم.
стр. 4623
فأما حديث أبي موسى الأشعري ﵁: فروي من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَبيعي (١) ويونس بن أبي إسحاق السَبيعي (٢) ، وشَريك بن عبد الله النخعي (٣) ، وأبي عوانة الوضاح بن عبد الله (٤) وزهير بن معاوية (٥) ، وقيس بن الربيع (٦) ، وعبد الحميد بن الحسن الهلالي (٧) ، وأبي حنيفة النعمان (٨) ، ورَقَبة بن مَصْقَلة العبدي (٩) ،
стр. 4624
كلهم عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه أبي موسى الأشعري، عن رسول الله (أنه قال: ((لا نكاح إلا بولي)) .
وروي كذلك من طريق سفيان الثوري (١) وشعبة بن الحجاج (٢) عن أبي إسحاق السبيعي به.
وروي من طريق سفيان الثوري (٣) وشعبة بن الحجاج (٤) وأبي الأحوص سلام بن سليم (٥) ثلاثتهم عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي بردة عن النبي (مرسلا لم يذكروا فيه عن أبي موسى الأشعري.
فتبين من هذا أنه قد اختلف في إسناد هذا الحديث على أبي إسحاق وصلا وإرسالا.
وأما من غير طريق أبي إسحاق فقد روي من طريق يونس بن أبي إسحاق (٦) وأبي حَصين عثمان بن عاصم (٧) كلاهما عن أبي بردة عن أبي موسى موصولا.
وأما حديث ابن مسعود ﵁: فروي من طريق بكر بن بكار عن عبد الله بن محرَّر عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين عن ابن مسعود عن النبي (أنه قال: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)) (٨)
стр. 4625
وأما حديث عمران بن حصين ﵁: فرواه عبد الرزاق، وروي من طريق أبي نُعيم الفضل بن دُكين، كلاهما عن عبد الله بن محرر، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن الحصين عن النبي (بلفظ حديث ابن مسعود. (١)
وروي من طريق عبد الله بن عمرو الواقعي قال: حدثنا أبان بن يزيد العطار عن قتادة عن الحسن عن عمران بن الحصين عن النبي (أنه قال: ((لا نكاح إلا بولي)) . (٢)
وأما حديث جابر بن عبد الله ﵄: فروي من طريق عمرو بن عثمان الرقي قال حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي سفيان (طلحة بن نافع) عن جابر عن النبي (أنه قال: ((لا نكاح إلا بولي، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له)) . (٣)
وروي من طريق يحيى بن غيلان عن عبد الله بن بزيع عن هشام بن حسان القردوسي عن عطاء عن جابر عن النبي (أنه قال: ((لا نكاح إلا بولي، وأيما امرأة تزوجت بغير ولي فنكاحها باطل)) . (٤)
وروي من طريق قَطَن بن نُسَير الذارِع، عن عمرو بن النعمان الباهلي قال: حدثنا محمد بن عبد الملك، عن أبي الزُبير، عن جابر، عن النبي (أنه قال: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)) (٥)
وروي من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي عن أبي الزبير به مثله (٦) .