← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

ج - أن النصارى يشكون في صحة نسبة عدة رسائل إلى ((بولس)) من ضمنها الرسالة إلى ((كولوسي)) و ((أفسس)) ورسالته الأولى والثانية إلى ((تيموثاوس)) ورسالته إلى ((تيطس)) ، فهذه كلها مشكوك في صحة نسبتها إليه، وبعضهم يرى أن كاتبها أحد اتباع ((بولس)) ، وأن كاتبها اعتمد في ذلك على أفكاربولس. أما الرسالة إلى ((العبرانيين)) فقد رفضت وكان الشك فيها قديماً واستمر وقتا طويلاً (١) . ثالثاً: بطلان النصوص التي استدل بها النصارى من ((رسائل بولس)) : سبق أن ذكرنا أن النصارى يستدلون على المجيء بدعوى ((بولس)) في رسالته إلى ((كورنثوس)) (١٥/٥١) ((هو ذا سر أقوله لكم لا نرقد كلنا ولكننا كلنا نتغير (٩٥) في لحظةٍ في طرفة عيٍن عند البوق الأخير فإنه سيبوق فيقام الأموات عديمي فساد ونحن نتغير)) ، وكذلك النص الآخر في ((تسالونيكى الأولى)) (٤/١٥) ((فإننا نقول لكم هذا بكلمة الرب: إننا نحن الأحياء الباقين إلى مجيء الرب لا نسبق الراقدين لأن الرب نفسه بهتاف بصوت رئيس ملائكة، وبوق الله سوف ينزل من السماء والأموات في المسيح سيقومون أولاً، ثم نحن الأحياء الباقين سنخطف معهم فى السحب لملاقاة الرب في الهواء)) . النص الأول الوارد في ((كورنثوس)) ليس فيه صراحةً ما يتعلق بمجيء المسيح (، وإنما هو في بعث الأموات وتغير الأحياء، ويتضح منه قناعة بولس من أنه لن يموت، بل ستقوم القيامة وهو حي، وأنه سيتغير إلى جسدٍ غير قابل للفساد. هكذا زعم. أما النص الثاني الوارد في ((تسالونيكى)) فهو صريح في موضوع المجيء، إلا أنه يلاحظ عليه عدة ملاحظات: ١- أنه ادعى أن ما يقول بكلمة الله، أي بوحي من الله وليس من عنده، وليس على ذلك أي برهان.

стр. 4937

٢- أن دعواه أن الموت سيخص طائفةً دون طائفةً، وأن البعث سيكون للأموات، أما الأحياء فسيتغيرون فقط دعوى لا دليل عليها، ولاوجود لها في العهد القديم، وهي مخالفة للسنة العامة في البشر بأن الموت سيدركهم جميعاً، ولم تظهر إلا في دعوى ((بولس)) هنا. ٣- أن ((بولس)) ادعى لنفسه على سبيل القطع أنه سيبقى حياً إلى مجيء المسيح، وأكد ذلك في كلامه في ((كورنثوس)) بقوله: ((فيقام الأموات عديمي فساد ونحن نتغير)) . وتكرر هذا بتأكيدٍ واضحٍ في ((تسالونيكى)) حيث يقول: ((إننا نحن الأحياء الباقين إلى مجيء الرب)) ، ثم أكد هذا أيضاً بقوله بعده ((ثم نحن الأحياء الباقين سنخطف معهم في السحاب)) ، وهو قد مات من زمنٍ بعيد ولم يتحقق شيء مما ادعاه مما يدل على كذبه. ٤- أن دعوى خطف الأحياء هي من الدعاوى التي ليس لها أي مستند كتابي آخر لدى النصارى، وإنما هي من بنات أفكار ((بولس)) وهي من تحريفاته العديدة وادعاءاته الباطلة الكثيرة، التي حرف بها رسالة المسيح (. وعليه فهذا النص لا يصح الاعتماد عليه، بل إن ((بولس)) لا يجوز بحالٍ اعتباره مصدراً لشيء من المعلومات الدينية، وكذلك رسائله، لما سبق أن بينا من جهله برسالة المسيح وتحريفه المتعمد لها، وكذلك عدم الثقة بصحة نسبة الرسائل إليه. المطلب الثالث: سفر ((رؤيا يوحنا)) : ((رؤيا يوحنا)) هو السفر الأخير من أسفار ((العهد الجديد)) ، وهو عبارة عن رؤى ذات رموز غامضة وصور عجيبة غريبة، يفسر النصارى بعضها على أنها إشارات لما سيحدث آخر الزمان. والسفر منسوب إلى ((يوحنا)) ، الذي يزعمون أنه أحد الحواريين.وسنبين عدم صحة الاستناد على هذا السفر من ناحية سنده ومتنه: أولاً - من ناحية سنده:

стр. 4938

١- إن النصارى اختلفوا في كاتبه من هو، فالتقليد الكنسي يضيف الكتاب إلى من يزعمون أنه ((يوحنا الحواري)) ، إلا أن هناك اعتراضات على ذلك، فمن ذلك أن الكاهن الروماني ((غايس)) نسب الكتاب إلى شخص يُسمى ((سيرنيثوس)) كما أن ((ديونسيوس)) أسقف الإسكندرية المتوفى ٢٦٤م نسبه إلى شخصٍ آخر وليس هو ((يوحنا)) ، وكذلك كثير من كتاب العصر الحديث ينكرون نسبته إلى ((يوحنا)) . والأقوال في نسبة السفر إلى من يزعمون أنه ((يوحنا الحواري)) وإنكار ذلك متقابلة، والآراء متضادة، والأدلة متكافئة، كما يقول القس ((فهيم عزيز)) ويضيف: ((وفي الحقيقة لا يوجد عالم واحد يمكنه أن يؤكد هذا الرأي أو نقيضه تأكيداً تاماً إنما الأمر نسبي)) (٩٦) . ومن المفيد أن نشير هنا إلى أن الكنيسة المصرية ترددت في قبوله وشككت في أصله، أما الكنيسة اليونانية فلم تقبله أول الأمر وظل خارج الكتب القانونية حتى عام ٥٠٠م. كما شكك في نسبته إلى ((يوحنا)) ((يوسابيوس القيصري)) ، المؤرخ الكنسي،المتوفى ٣٤٠م، ولم يضعه ((كيرلس الأورشليمي)) (٩٧) ضمن الكتب القانونية. أما الكنيسة السريانية فلم تعترف به ولم تضعه ضمن الكتب المقدسة إلا في القرن الثاني عشرالميلادي، ومدرسة إنطاكية لم تعترف بالكتاب (٩٨) . فإذا كان الكتاب بهذه المثابة من ناحية ثبوت نسبته إلى من يزعمون أنه ((يوحنا الحواري)) ، والبعض من الكنائس بناءً على ذلك ترددت في قبوله، فمعنى ذلك أنه لا يوجد لدى النصارى الذين ينسبونه إلى من يزعمون أنه ((يوحنا الحواري)) دليل قاطع يحسم المسألة، وما لم يقم الدليل القاطع، فإن الواجب عدم اعتبار الكتاب وعدم قبول أقواله، لأن الكتب المقدسة يجب أن تكون موثقةً تمام التوثيق حتى يمكن الاعتماد على صدقها وإقامة الدين عليها. ثانياً - من ناحية متنه: إن النصوص المأخوذة من هذا السفر لا يصح الاستدلال بها لعدة أسباب:

стр. 4939

١- إن نص كتاب ((سفر الرؤيا)) يعتبر من أعقد النصوص وأصعبها، وهو في أكثره وأغلبه رؤى تحتاج إلى تفسير، ولم يتفق النصارى على مسلك معين في تفسيرها. يقول أصحاب المقدمة في طبعة ((دار الكتاب المقدس)) في الشرق الأوسط في حاشيةٍ على السفر - بعد أن ذكروا أن بعض أسفاره واضحة لا إشكال فيها:- ((وبقي في خلال ذلك ستة عشر فصلاً تقف عندها بصائر المتأملين، ذُكرت فيها حوادث مبهمةً، مستغلقة المعاني، بعيدة التأويل، ذهب فيها أهل التفسير طرائق شتى)) ، ثم ذكروا من ذلك قولين: القول الأول: رأى الآباء الكنسيين والعلماء المتقدمين منهم: أن ذلك إشارةً إلى زمان المسيح الدجال والدينونة الأخيرة. القول الثاني: المتأخرون من علمائهم: إن ما ذُكر هو إشارة لحوادث وقعت ومضى زمانها، وإن المراد بالأرض المملكة الرومانية،وبالوحش ذي السبعة الرؤوس: القياصرة السبعة الذين اضطهدوا الكنيسة، وبالجامات السبعة المصائب التي نزلت بالمملكة الرومانية ولا سيما عقب اضطهاد ((ديوكلسيانس)) (٩٩) . ثم قال الكاتب: ((لا جرم أن الترجيح بين هذين الرأيين مع صرف النظر عن بقية الأقوال يُقْضي بالدليل القاطع وذلك مالا يتأتى لأحدٍ اليوم)) (١٠٠) . ومن علماء النصارى من ذكر أربعة أنماطٍ لتفسيره، منها الأولان المذكوران، ويضاف إليهما: أ- أن ((السفر)) يحكي تخطيطاً طويلاً يبدأ من القرن الأول الميلادي حتى يومنا هذا حتى النهاية. ب- أن ((السفر)) مملوءٌ بالرموز التي يجب أن يُؤخذ كلٌ منها على حدة (١٠١) . فهذا الاختلاف في تفسير السفر لا يصح معه اعتبار النص دليلاً على الدعوى، حتى يتم ترجيح واحد من الأنماط التي تؤيد الدعوى، والمرجح غير موجود كما سبق ذكره من كلامهم.

стр. 4940

٢-يلاحظ على ((سفر الرؤيا)) ارتباطه الوثيق ب ((سفر دانيال)) ، فإنه فصَّل ما أجمل في ((سفر دانيال)) ، وأعطاه معنى يتلاءم مع وضع النصارى في الدولة الرومانية، بخلاف ((دانيال)) الذي يحكي وضع اليهود في الدولة اليونانية، ويمكن ملاحظة ذلك في نقاط: أ- إن الرؤى في كلا السفرين بناءً على حالة اضطهادٍ واقعةٍ علىالأمة، والمراد منها التصبير والتشجيع وإعطاء الرجاء بالنصر. وهذا كان حال اليهود، وهو كذلك حال النصارى قبل أن يدخل أباطرة الرومان النصرانية. ب- إن ((سفر دانيال)) جعل النصر حليف الأمة اليهودية،وهم من يسميهم ((قديسو العلى)) بسبب سماوي (١٠٢) . وكذلك فعل ((سفر الرؤيا)) بالنسبة للنصارى، إلا أنه فصَّل في كيفية تحقيق النصر وأنواع العذاب الذي يقع على أهل الأرض الذين لا يعبدون المسيح أو يضطهدون أتباعه، وذلك بواسطة الملائكة (١٠٣) . ج- إن ((سفر دانيال)) ذكر عبارةً غامضةً عن ((ميكائيل)) في نهاية الاضطهاد فقال: ((وفي ذلك الوقت يقوم ميخائيل الرئيس العظيم القائم لبني شعبك، ويكون زمان ضيق لم يكن منذ كانت أمة إلى ذلك الوقت)) . فهذا نقله صاحب ((سفر الرؤيا)) ووسعه وأعطاه معنىً خرافياً، وهو قوله بعد ذكر الاضطهاد الواقع على الأمة الذي رمز لها ((بالمرأة)) (١٢/٧) ((وحدثت حرب في السماء بين ميخائيل وملائكته حاربوا التنين، وحارب التنين وملائكته ولم يقووا فلم يوجد مكانهم بعد ذلك في السماء)) والمقصود بالتنين هنا الشيطان، وقد ذكروا بعد ذلك كيف أن الشيطان سيصب جام غضبه على أهل الأرض (١) . ٣- أن ((السفر)) يحكي عن حالة اضطهاد ورجاء بالنصر، وهنا ملاحظة مهمة، وهي: إن كان ذلك حديثاً عن أمورٍ قد وقعت وانتهت، فدعوى النصارى بأنها ستحدث في المستقبل خلطٌ وخبطٌ غير مقبول.

стр. 4941

أما إن قالوا -كما يظهر من أقوال كثيٍر منهم ممن يرون مجيء المسيح:- إن ذلك لأحداثٍ ستأتي، فإن هذا يخالف الواقع، وذلك أن النصارى توقف الاضطهاد الديني بالنسبة لهم منذ رفع ((قسطنطين)) (١٠٥) في القرن الرابع الميلادي الاضطهاد عنهم، ثم دخل في ديانتهم،وبدأوا هم يضطهدون الناس المخالفين لهم، كالاضطهاد الذي وقع على اليهود من النصارى، والذي وقع على الموحدين أتباع المسيح من النصارى أتباع بولس. وفي هذه الأزمنة التي نحن فيها أصبحت القوة المادية بأيديهم، والكنيسة في غايةٍ من القوة والتمكن من ناحية عدد الأتباع وكثرة الأموال وكثرة المناصرين، فلا يوجد أي توافقٍ بين الصورة الواقعية لحال النصارى الآن وبين السمة الظاهرة لهم في ((سفر دانيال)) و ((سفر الرؤيا)) ، وهي الاضطهاد والضعف وتسلط الأعداء عليهم. ويزداد بطلان استدلال النصارى بهذين السفرين وضوحاً ويتأكد إذا علمنا أن كثيراً من النصارى يرى أن مجيء المسيح قد أزف وقرب جداً جداً، ولم يبق على مجيئه في زعمهم إلا سنوات قلائل، فمن ذا الذى يستطيع من ناحية القوة المادية في هذا الزمان أن يقاتل النصارى الذين يزعمون أنهم أتباع المسيح والذين يعدون العدة لنصره واستقباله، مع ما يدعون من أن المسيح سينزل بقوات سماوية. لا شك أنه لا يوجد أي تجانس بين الصورتين والحالين: الماضية والحاضرة.

стр. 4942

ولقد رأينا فيما سبق أن كثيراً من رجال الكنيسة المتقدمين كانوا يرون أن مجيء المسيح قريبٌ جداً من زمانهم، لأنهم يرون أن بمجيئه تنتهي متاعبهم ويتوقف اضطهادهم ويُكتب النصر لهم، إلا أن هذا اختلف لما تغيرت أحوال النصارى بدخول ولاة الرومان في ديانتهم، فصار غالب فِرَق النصارى الكبار يرون أن مجيء المسيح إنما هو للقيامة ومحاسبة الناس وينكرون الملك الأرضي الألفي، أما ماورد في ((سفر الرؤيا)) فإنهم يعتبرونه رموزاً غامضة تُفسر حسب ما تمليه العقيدة الكنسية، وإما أنها عبارة عن إخبار بأحداث قد انتهت وفرغ منها. ومن هذا يتبين أن سفر الرؤيا لا يصح اعتماده مرجعاً لعدم كفاية الأدلة لصحة إسناده، وكذلك لما في نصه من الغموض الذي لا يتمكن معه الإنسان من تحديد مراد كاتبه، بل يجعل المجال مفتوحاً وواسعاً أمام جميع التخرصات، وبه ينتهي بيان ما يتعلق ببطلان دعاوى النصارى في مجيء المسيح (، وبه يتبين أن دعوى النصارى في مجيء المسيح كباقي دعاويهم الدينية، ليس فيها شيء من الحق، وإنما هي دعوى باطلة كافرة، بل هي من أشد الكفر وأظهره وأبطله والله تعالى أعلى وأعلم. الخاتمة الحمد لله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وبعد، ففي ختام هذا البحث أجمل أهم النتائج التي توصلتُ إليها وهي: أولاً - أن النصارى يقرون بأن المسيح (ارتفع إلى السماء، وأنه سينزل آخر الزمان. ثانياً - أن دعوى النصارى في مجيء المسيح تختلف عن عقيدة المسلمين، حيث يعتقد المسلمون أنه صعد نبياً وسينزل نبياً، أما النصارى فيدَّعون أنه صعد إلهاً وسيعود إلهاً. ثالثاً - أن النصارى اختلفوا في وقت نزول المسيح إلى قولين: فمنهم من كان يرى أن نزوله سيكون قريباً جداً من وقت صعوده، وعلى هذا مضى متقدمو النصارى، أما المتأخرون فصاروا يرون أن نزوله سيكون آخر الزمان.

стр. 4943

رابعاً - أن النصارى منقسمون في الأحداث المرافقة لنزوله،فمنهم من يعتقد أن المسيح سيكوِّن مملكةً له على الأرض تدوم ألف سنة، ومنهم من يرى أنه لن يفعل ذلك، وأن ملكه سيكون في السماء بعد القيامة ومحاسبة الناس، ويفسرون الأحداث بأنها رموز للشر، ومنهم من يرى أن مُلكه في السماء، ويرى أن الأحداث الواردة في النصوص أحداث حقيقية لأشخاص حقيقيين سيكونون آخر الزمان. خامساً - إن مصادر النصارى المعتمدة في دعاويهم الدينية غير موثقة فلا يمكن الاعتماد عليها، كما أن فهمهم للنصوص فيه مغالطات واضحة، وهو فهمٌ تمليه الأهواء، فلا يمكن بالتالي أن تقوم لأحدٍ منهم حجة واضحة ودليل قاطع في دعوى من الدعاوى الدينية. سادساً - وخلاصة ذلك كله هو أن دعوى النصارى في مجيء المسيح على الكيفيات التي ذكروا وزعموا هي دعاوى عارية عن الدليل الصحيح فهي بالتالي باطلة. وفي الختام نحمد الله أولاً وآخراً على أن هدانا لهذا الدين، وحفظ لنا كلامه وكتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا مِن خلفه، وحفظ لنا سنة نبينا محمدٍ (، وأقام لنا ديننا محجةً بيضاء وطريقاً واضحاً ومسلكاً منيراً وأظهر ديننا على الدين كله، ونسأله سبحانه أن يثبتنا على الحق إلى يوم نلقاه، وصلى الله على نبينا محمدٍ وآله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. الحواشي والتعليقات () اليهود الحسيديم ص١٧٥، وانظر: دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية ص١٢٣. (٢) انظر: الأصولية الإنجيلية. محمد السماك ص٦٣،٩٤.

стр. 4944

(٣) الواقع أن المسيح لم يمت ولم يصلب، كما أن دعواهم أنه دفن ثلاثة أيام فيه خطأ واضح من ناحية أن المسيح فيما زعموا مات آخر نهار الجمعة ودفن ليلة السبت، وبقي في قبره تلك الليلة، ثم نهار السبت، ثم ليلة الأحد، ولما جاءوا عند أول نهار الأحد لم يجدوه في القبر، وقيل لهم إنه قام. انظر: متى (٢٦-٢٨) وهذه إذا حُسبت وجدت نهاراً واحداً وليلتين أي يوماً وليلةً فقط وليس ثلاثة أيام كما يزعمون، والذي اضطرهم للقول بذلك أنهم ذكروا عن المسيح أنه قال حسب إنجيل متى (١٢-٤٠) ((لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال)) ، فبناءً على ذلك ادعوا أنه بقي في القبر ثلاثة أيام، ثم قام، مع أن ما ذكروه في قصة صلبه وقيامته يخالف ذلك كما سبق٠ (٤) نيرون: امبراطور روماني وثني، اضطهد النصارى واتهمهم بإحراق روما، انتحر في ٦٨م. المنجد في الأعلام- ص ٧٢٠. (٥) انظر: قاموس الكتاب المقدس ض ١٩٩، تفسير العهد الجديد لوليام باركلي (٣/١٣٥) ، تاريخ سوريا للمطران الدبس (٣/٣٨) . (٦) تاريخ الكنيسة لجون لوريمر (١/٨٦) . (٧) تاريخ الكنيسة لجون لوريمر (١/١٢٢) . (٨) جاستن مارتر او يوستينوس: ولد في نابلس حوالي ١٠٠م، ودرس الفلسفة، واتبع الديانة النصرانية، وقتل في روما سنة ١٦٥م. تاريخ الفكر المسيحي (١/٤٣١) . (٩) إيريانوس: أسقف ليون في فرنسا، قتل سنة ٢٠٢م. تاريخ الفكر المسيحي (١/٤٣١) ، المنجد في الاعلام، ص ١٠٠. (١٠) ترتليان أو ترتوليانس: كان من المدافعين عن الديانة النصرانية ضد الوثنيين الرومان، توفي نحو ٢٠٠م. تاريخ الفكر المسيحي (١/٥١٤) ، المنجد في الأعلام، ص ١٨٥. (١١) نقلاً عن هامش شرح سفر الرؤيا. ناشد حنا ص ٤٢٧.

стр. 4945

(١٢) االمجيء الثاني للمسيح ونهاية التاريخ ص ١٣٩- ٥٧، المسيحية عبر العصور ص٨٧ في كلامه عن بابياس، وانظر: شرح سفر الرؤيا لناشد حنا ص ٤١٦،٤١٩،٤٢١، مدخل إلى العهد الجديد ص٦٥، تفسير العهد الجديد لوليام باركلي (٣/١٣٥) ، تاريخ سوريا للمطران الدبس (٣/٣٧٨) . (١٣) البروتستانت: هم طائفة انشقت عن الكاثوليك، وهم أتباع مارتن لوثر الألماني الذي ظهر في القرن السادس عشر الميلادي في ألمانيا، ونادى بإصلاح الكنيسة، ويتميزون بإنكارهم لصكوك الغفران، وينكرون أن الغفران من حق البشر، ويحرمون الصور والتماثيل، وليس لكنائسهم رئيسٌ عامٌ يتبعونه، وإنما لكل اقليم رئيس يعظمونه ويجلونه إلا أنهم لايلقبونه بالبابا. انظر: المسيحية لأحمد شلبي ص ٢٤٠، دراسات في الأديان ص ٢٣٩. (١٤) السبتيون: نسبةً إلى السبت الذي يقدسونه، ويسمون أيضاً ب" الأدفنتست"، وهي كلمة لاتينية تعني ((المجيء)) ، ويعتقدون بمجيء المسيح والملك الألفي، وقد اسسها ((وليام ميلر)) وهو معمداني أمريكي توفي عام ١٨٤٤م، وكان يشيع أن المسيح سيعود إلى العالم في عام ١٨٤٣م، ولهم فروعٌ منتشرة في أماكن متعددة من العالم النصراني وغير النصراني. الموسوعة الميسرة (٢/١٠٨٠) .

стр. 4946

(١٥) شهود يهوه: طائفة دينية نصرانية تقوم على سرية التنظيم، ظهرت في أمريكا على يد مؤسسها التاجر الأمريكي ((شارل رسل)) (١٨٥٢-١٩١٦م) ، وكان أعلن عام ١٨٧٤م عن مجيء المسيح، إلا أنه لم يأت، فزعم أنه جاء ولكن بكيفيةٍ غير منظورة، وهم ينكرون التثليث، والبعض يقول عنهم إنهم يقرون بالتثليث ولكن بفهمٍ خاص، وينكرون ألوهية المسيح، ويعتبرونه إنساناً من شكلٍ آخر يزعمون أنه مات على الصليب، وينكرون كفارة المسيح للخطايا، وينكرون بدعة الصليب والتماثيل والصور، وينكرون الاديان كلها ما عدا ديانتهم، ولا يؤمنون بالآخرة، ولا بالجنة والنار ويزعمون أن الجنة هي الملك الأرضي للمسيح،وهم يأخذون بشعار اليهود، ويقدسون كتب اليهود، ولا يعترفون بالحكومات سوى حكومة المسيح الخالدة.انظر: (بدعةشهود يهوه ص ١٠، ٤٣، ١١٧، ١٣٠) ، شهود يهوه والتطرف المسيحي في مصر ص ٤٤، ٧٠، شهود يهوه ص ٣١، الموسوعة الميسرة (٢/٦٥٨) . (١٦) المورمون: طائفة دينية نصرانية أسسها الأمريكي ((يوسف سميث)) (١٨٠٥-١٨٤٤م) . يعتقدون بكتب النصارى المقدسة إضافة إلى صحفٍ يزعم يوسف سميث أنه أعطيها من الملاك ((مورمن)) ، وأن المسيح بعد صلبه المزعوم وقيامته، ذهب إلى أمريكا وأسس بها كنيسةً، وعندهم أن الإله على شكل إنسانٍ من لحمٍ وعظام، ويعتقدون بتجمع اليهود، وأن دولة صهيون ستكون في الأرض في القارة الأمريكية، وستكون هناك عاصمتان للعالم: الأولى في أورشليم في فلسطين، والثانية في أمريكا، وهم يعتقون بالملك الألفي للمسيح. انظر: الموسوعة الميسرة (٢/٦٤٩) . (١٧) يسوع على الأبواب ص ٣٢. (١٨) خطوة خطوة نحو نهاية العالم ص١٠٧، وانظر أيضاً: ملكوت الله - د٠ فهيم عزيز ص ٢٥٠ حقائق أساسية في الإيمان المسيحي للقس فايز فارس ص ٢٩، إيماني للقس إلياس ص ٥٣٨. (١٩) انظر: بدعة شهود يهوه ومشايعيهم ص ١٠-٢١. (٢٠) رسالة بولس إلى أهل تسالونيكي (٤/١٥-١٧) .

стр. 4947

(٢١) خطوةخطوة نحو نهاية العالم ص١٥ الرجاء المبارك ص ١٩-٢٠ (٢٢) الرجاء المبارك ص ٧٨ (٢٣) انظر تباعاً في: خطوة خطوة نحو نهاية العالم ص ١٤، ١٥، ١٦. (٢٤) خطوة خطوة نحو نهاية العالم ص٧٩، وانظر: الرجاء المبارك ص٧٩. (٢٥) سفر دانيال (٩/٢٤) ، وقد ورد فيه تفسير الملك جبريل لرؤيا رآها دانيال متعلقة بما يحدث على بني إسرائيل وجاء فيها ((سبعون أسبوعاً قضيت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة لتكميل المعصية وتتميم الخطايا ولكفارة الإثم، وليؤتى بالبر الأبدي ولختم الرؤيا والنبوة ولمسح قدوس القدوسين، فاعلم وافهم أنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها إلى المسيح الرئيس سبعة أسابيع واثنان وستون أسبوعاً يعود ويبنى سوق وخليج في ضيق الأزمنة، وبعد اثنين وستين أسبوعاً يقطع المسيح وليس له، وشعب رئيس آتٍ يخرب المدينة والقدس وانتهاؤه بغمارة والى نهاية حرب وخرب قضى بما يثبت عهداً مع كثيرين في أسبوعٍ واحد، وفي وسط الأسبوع يبطل الذبيحة والتقدمة، وعلى جناح الأرجاس مخرب حتى يتم ويصب المقضي على المخرب)) فهذا النص يقسمه النصارى إلى ثلاث حقب: الحقبة الأولى: مدتها سبعة أسابيع وهي بالسنين ٤٩ سنة، فيجعلون اليوم بسنة تبدأ من صدور الأمر بتجديد بناء بيت المقدس أيام الملك أرتحشتا الفارسي٠ الحقبة الثانية: مدتها (٦٢) أسبوعاً وهي بالسنين (٤٣٤) سنة تبدأ بعد الحقبة الأولى، وتنتهي بصلب المسيح فيما يزعمون بعدها فترة اعتراضية إلى مجيء المسيح (الثاني آخر الزمان، لأنه بالفترتين الأولين ينتهي تاريخ بني إسرائيل بكفرهم بالمسيح٠ الحقبة الثالثة: وهي الأخيرة ومدتها أسبوع أي سبع سنين وهي الفترة الواقعة عندهم بين الاختطاف والظهور)) . انظر: خطوة خطوة نحو نهاية العالم ص٣٥، وانظر: الرجاء المبارك ص ٣٩. (٢٦) الرجاءالمبارك ومستقبل العالم ص ٥٨ –٥٩ (٢٧) خطوة خطوة نحو نهاية العالم ص ٦٩ – ٧٠.

стр. 4948

(٢٨) يلاحظ أن هذا النص من سفر دانيال من ضمن رؤياه كأنها شاهد عيان يحكي قصة تسلط الحاكم اليوناني انطيوكس أو أنتيخس الذي نكل باليهود وهو الذي يفسر به النصارى ممن لا يقولون بالقول السابق هذا النص، انظر: تاريخ سوريا للمطران الدبس ص (٧٠) . (٢٩) خطوة خطوة نحو نهاية العالم ص ٤٢-٤٤. (٣٠) انظر: عاموس (٩/١٣-١٤) . (٣١) انظر: زكريا (٦/١٢- ١٣٩. (٣٢) أرميا (٣١/٣٣- ٣٤) . (٣٣) أشعيا (١١/٦-٨) . (٣٤) أشعيا (٦٥/٢٠) . (٣٥) زكريا (٩/١٠) . (٣٦) المزامير (١٠١/٨) . (٣٧) شرح سفر الرؤيا ص ٤٢٨-٤٣٣. (٣٨) الذين ينكرون الملك الألفي من النصارى كثير منهم يعتقد ويؤمن بحرب هرمجدون إلا انهم يعتقدون وقوعها قبيل مجيىء المسيح للقيامة، وسيأتي بيان ذلك. (٣٩) الأقباط الأرثوذكس: هم نصارى مصر، ويتميزون بأنهم يزعمون أن المسيح له طبيعةٌ واحدةٌ لاهوتية وناسوتية،وهو رأي مجمع أفسس سنة ٤٣١م، ويخالفهم في ذلك الكاثوليك والأرثوذكس اليونان، الذين يقولون بأن المسيح له طبيعتان وهو قرار مجمع خلقيدونيه سنة ٤٥١م ويسمون الخلقيدونيين والملكانيين أما الأقباط الأرثوذكس ومن وافقهم فيسمون اللاخلقيدونيين. انظر: نشأة الطوائف المسيحية ص ٤٩، تاريخ الكنيسة لجون لوريمر (٣/٢١٣-٢٤٧) . (٤٠) الكاثوليك: وهم عامة نصارى الغرب الذين ينتمون إلى البابا في الفاتيكان، ويتميزون عن الأرثوذكس بأنهم يزعمون بأن روح القدس انبثق من الأب والابن معاً. انظر: محاضرات في النصرانية ص ١٦٥، وتحريف رسالة المسيح ص ٣١٢. (٤١) الأرثوذكس اليونان: وهم عامة نصارى الروم الشرقيين، ويزعمون أن المسيح له طبيعتان ويتميزون عن الكاثوليك بأنهم يرون أن الروح القدس انبثق من الأب وحده دون الابن. انظر: محاضرات في النصرانية ص ١٦٤، وكتاب "قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواء" ص ٢٦٢، وتحريف رسالة المسيح ص ٣١٢.

стр. 4949

(٤٢) انظر: نهاية العالم وموعد مجيء السيد المسيح ص ١٢٤- ١٢٨، المجيء الثاني للمسيح ونهاية التاريخ ص ١٦٢-١٦٦، ملكوت الله ص ٢٧٦ –٢٨٦، إيماني ص ٥٤٢، هل يملك المسيح على الأرض ص ٣٢ – ٣٣ (٤٣) نهاية العالم وموعد مجيىء المسيح ص ١٩. (٤٤) هل يملك المسيح على الأرض ص ٢٧. (٤٥) انظر النص في: متى (٢٤/٢٩) (٤٦) انظر: ملكوت الله ص٢٧٠ – ٢٧١، هل يملك المسيح على الأرض ص٥٧ - ٦٣، المجيء الثاني للمسيح ونهاية التاريخ ص١٨٠–١٨٦،حقائق أساسية في الإيمان المسيحي ص ٣٠٣-٣٠٦. (٤٧) انظر: المجيء الثاني هل هو على الأبواب ص ١٢٨- ١٣١. (٤٨) انظر: كتاب: إيماني ص ٥٣٢. (٤٩) رسالة برنابا إحدى الرسائل الغير معترف بها، وهي منسوبة إلى برنابا،الذي يزعم النصارى أنه أحد أتباع المسيح الذين عاصروه، وهو صاحب إنجيل برنابا الذي ينسب إليه، انظر: المجيء الثاني هل هو على الأبواب ص ١١٩. (٥٠) انظر: المجيء الثاني هل هو على الأبواب ص ١١٩. (٥١) انظر: المجيء الثاني هل هو على الأبواب ص ١٢٨ – ١٣١، نهاية العالم وموعد مجيء السيد المسيح ص ٩٧ –١١١، نهاية العالم وأزمنة الأمم ص ٦٧ – ٧٧. (٥٢) الأدلة على نزول المسيح كثيرة جداً نذكر منها حديثين مما ورد فيه التصريح بالنزول: الأول: عن أبي هريرة (أن النبي (قال: ((والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد)) م- الإيمان (١/١٣٥) .والثاني حديث جابر بن عبد الله (أن النبي (قال: " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة- قال: فينزل عيسى بن مريم ﵇ فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة " م. الإيمان (١/٣٧) .

стр. 4950

(٥٣) العهد القديم: تسمية يطلقها النصارى على الكتب التي كانت قبل المسيح (، أولها الأسفار الخمسة التي يدعي اليهود والنصارى أنها توراة موسى مضموماً إليها ٣٤ سفراً أخرى ويضيف طائفة منهم سبعة أسفار أخرى ليكون المجموع عندهم ستة وأربعين سفراً، يشكل مجموعها ما يسمى ب " العهد القديم "، أما اليهود فيسمونها "الكتب المقدسة" أو "توراة" ونحوها. انظر: موسوعة اليهود واليهودية ٥/٨٤ الكتب المقدسة بين الصحة والتحريف ص١٥-١٦. (٥٤) الأرثوذكس: تعني قويم الرأي، أصولي متشدد. انظر: القاموس إنجليزي -عربي. (٥٥) موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية ص ٥٨٦. (٥٦) وثائق المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني ص ٣٩٥. (٥٧) انظر: موسوعة اليهود واليهودية (٥/١٠١) ، المدخل إلى العهد القديم ص ٤١. (٥٨) نسبة إلى فرقة القرَّائين من اليهود اتباع رجل من اليهود يسمى ((عنان بن داؤد)) من أهل بغداد، ظهر زمن أبي جعفر المنصور في القرن الثاني الهجري وأنكر التلمود وسائر الروايات التي يقول بها الغربيون. انظر: فرقة القرائين اليهود ص٩، دراسات في الأديان اليهودية والنصرانيةص ١٢٠ (٥٩) الإصلاحيون: فرقة معاصرة من فرق اليهود تنكر التلمود وتنكر الوحي في العهد القديم وتنكر تشديدات الحاخاميين، ومن أوائل من دعا إلى هذا المذهب موسى مندلسون المتوفى ١٧٧٦م في برلين، وأتباعهم الآن ينتشرون في أمريكا حيث يبلغون قرابة المليونين. انظر: الملل المعاصرة في الدين اليهودي ص ٣٦، دراسات في الأديان ص ١٢٤.

стр. 4951

(٦٠) الصهاينة هم أتباع الصهيونية، وهي حركة يهودية سياسية عنصرية ترمي إلى إقامة دولة لليهود في فلسطين، أنشأها اليهودي هرتزل، والصهاينة في الأصل علمانيون ملاحدة لهم أهداف سياسية واقتصادية واستطاعوا بوسائل كثيرة إدخال جل اليهود المتدينين معهم، فصار لا فرق بين اليهودي المتدين واليهودي العلماني الملحد في الانتساب للصهيونية، والسعي في تحقيق أهدافها، مع محافظة كل واحد منهم على معتقداته ومرئياته، بعد الاتفاق على الأهداف العليا بالنسبة لهم، وهي: الاستيلاء على فلسطين و، وإقامة دولتهم فيها، وما وراءها من أطماع. انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب ١/٥٢١ " بتصرف"، موسوعة اليهود واليهودية ٠/٥١. (٦١) انظر: موسوعة اليهود واليهودية ص ١٠٤- ١٠٥. (٦٢) المدخل إلى العهد الجديد ص٨٥. (٦٣) سفر عزرا (٧/١٠) . (٦٤) مدخل إلى الكتاب المقدس ص٢٣. (٦٥) انظر: مدخل إلى الكتاب المقدس ص٦١، ٦٩، ٧٦، ٨٦، ٩٢، ١٠٨، ١٢٧، ١٤٥ ١٦٩، ١٧٩، ٢١٦، ٢٢٤، ٢٣٤، ٢٥٤، ٢٧٥، ٢٨٣، ٢٩٤، ٣٣٨، انظر: المدخل إلى العهد الجديد ص ٨٥، علم اللاهوت النظامي ص ٩٩. (٦٦) انظر في ذلك: المدخل إلى العهد القديم ص ٨٤- ٨٨، القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم ص ٢٨ – ٣٠. (٦٧) انظر: القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم ص ٩. (٦٨) وثائق المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني ص ٤٠٨. (٦٩) انظر: قوله في رسالته إلى تسالونيكى الأولى (٢/٢) ((جاهرنا في إلهنا أن نكلمكم بإنجيل الله .....بل كما استحسنا من الله أن نؤتمن على الإنجيل..)) .

стр. 4952

(٧٠) النصارى يعترفون بأن أناجيلهم لم تعرف إلا في وقت متأخر، فهذا القس فهيم عزيز في كتابه " المدخل إلى العهد الجديد" يؤرخ ظهور الأناجيل وكتب العهد الجديد ما بين ١٠٠-١٧٠م، ويقول:" كانت أول مجموعة عرفتها الكنيسة من العهد الجديد هي مجموعة رسائل بولس، فهي أول ما جمع من كل كتب العهد الجديد.. ثم يقول: أما المجموعة الثانية فهي مجموعة الأناجيل ألأربعة، وقد ظهرت هذه المجموعة متأخرة بعض الوقت عن مجموعة كتابات بولس ". المدخل إلى العهد الجديد، ص١٤٦-١٤٧.وقال أصحاب " المدخل إلى العهد الجديد، والمطبوع مع العهد الجديد، الطبعة العاشرة من منشورات دار المشرق، في بيروت ١٩٨٥م ما نصه:" ومهما يكن من أمر فليس هناك قبل ١٤٠م أي شهادة تثبت أن الناس عرفوا مجموعة من النصوص الإنجيلية المكتوبة، ولا يذكر أن لمؤلف من تلك المؤلفات صفة ما يلزم، فلم يظهر إلا في النصف الثاني من القرن الثاني شهادات ازدادت وضوحاً على مر الزمن، بأن هناك مجموعة من الأناجيل، وأن لها صفة ما يلزم، وقد جرى الاعتراف بتلك الصفة على نحو تدريجي، فيمكن القول: إن الأناجيل الأربعة حظيت نحو السنة ١٧٠م بمقام الأدب القانوني..". نقلاً عن اختلافات في تراجم الكتاب المقدس ص ٨٩،وانظر أيضاً كلام موريس بوكاي عن ذلك في كتابه القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم ص ٩٨- ١٠٣. (٧١) تاريخ الكنيسة ص ١٧٧، وانظر: كتاب المدخل إلى العهد الجديد ص ٢١٨. (٧٢) انظر: المدخل إلى العهد القديم ص ٤٧٨، قاموس الكتاب المقدس ص ٣٥٧. (٧٣) انظر: المدخل إلى العهد القديم ص ٤٧٨، قاموس الكتاب المقدس ص ٣٥٧. (٧٤) إبراهيم بن ناصيف اليازجي، عالمٌ بالأدب واللغة، أصله من حمص، ولد في لبنان، ثم سكن القاهرة، وفيها توفي سنة ١٣٢٤هـ، اشتغل في إصلاح ترجمة أسفار النصارى، وقضى في ذلك تسعة أعوام. انظر: الأعلام (١/٧٧) . (٧٥) زعموا أنه ملهم، وما أدراهم بذلك؟

стр. 4953

(٧٦) الكتاب المقدس – مقدمة سفر دانيال ص ٦٤٨. (٧٧) انظر: المدخل إلى العهد القديم ص ٤٧٢ – ٤٧٣. (٧٨) انظر: المقارنات والاقتباسات لتلك الأحداث في تاريخ سوريا للدبس ص ٣، ١٨، ١٦٠، ١١٢، ١١٣، ١١٤. (٧٩) انظر: المدخل إلى العهد القديم ص ٤٨٩. (٨٠) انظر: تاريخ سوريا للمطران الدبس (٣/١٠٩-١٢٩) . (٨١) انظر: طبعة دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط ١٩٩٢م وما فيها من الاختلافات التي فيها عن الطبعة المنقول منها النص، وهي طبعة دار الكتاب المقدس بالقاهرة. (٨٢) انظر: سفر نحميا (١-٦) ، وانظر: خطوة خطوة نحو نهاية العالم ص٣٥. (٨٣) تاريخ سوريا الدنيوي والديني للمطران الدبس (٢/٥٠٠ – ٥٠٥) . (٨٤) انظر قوله في غلاطيه (١/١٥) عن نفسه ((ثم بعد ثلاث صعدت إلى أورشليم لأتعرف ببطرس فمكثت عنده خمسة عشر يوماً ولكنني لم أر غيره من الرسل إلا يعقوب أخا الرب)) . (٨٥) انظر: رسالته إلى رومية (٤/١٦) . (٨٦) انظر: رسالته إلى رومية (١١/٣) . (٨٧) انظر: رسالته إلى رومية (٤/٢٨) . (٨٨) انظر: رسالته إلى رومية (٣/٢٣) . (٨٩) انظر: أعمال الرسل (٩/٢٠) ، رسالته إلى غلاطية (٤/٤) . (٩٠) المدخل إلى العهد الجديد ص١٤٤، إختلافات في تراجم الكتاب المقدس ص٧٦. (٩١) تاريخ الكنيسة ليوسابيوس ص١٠٨. (٩٢) تاريخ الكنيسة ص ٣١٧. . (٩٣) تاريخ الكنيسة ص ١٤٨. (٩٤) انظر في ذلك: المدخل إلى العهد الجديد ص ٤٧٠، ٥٣٢، وتفسير العهد الجديد لوليام باركلي، الرسالة إلى تيموثاوس ص ٩-٢٤. (٩٥) طبعة دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط ١٩٩٢م ورد فيها النص هكذا: ((إنا سنقوم كلنا ولكن لا نتغير كلنا)) ففي هذه الطبعة ينفي فيها التغير للكل، وتلك يثبته للجميع.

стр. 4954

(٩٦) المدخل إلى العهد الجديد ص ٦٥٢-٦٥٤. ونحن نضيف إلى قوله: إن أي كتاب مقدس لا يصح اعتباره مقدساً حتى يكون سليماً من الاعتراضات القادحة في صحته، خاصةً من ذوي الاختصاص، فإذا قدح في بعض كتبهم رجالٌ من كبار رجال دينهم، فهذا كافٍ في عدم اعتبار صحتها. (٩٧) كيرلس الأورشليمي: أحد معلمي النصارى المتقدمين، وكان من المعارضين الأشداء لدعوة آريوس، توفي ٣٨٦م. المنجد في الأعلام ص ٦٠٤. (٩٨) المدخل إلى العهد الجديد ص ٦٤٠-٦٤١، تاريخ الكنيسة ص ١٥١،٣٧٣. (٩٩) " دبوكلسيانس " أو " دقلديانوس " (٢٤٥-٣١٣م) . امبراطور روماني. اضطهد النصارى في عهده اضطهاداً شديداً. اعتزل الحكم سنة ٣٠٥م. انظر: الموسوعة العربية الميسرة (١/٧٩٨) . (١٠٠) الكتاب المقدس، حاشية عليه في آخره ص ٥٠٤،طبعة دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط ١٩٩٢م، وانظر أيضاً: المدخل إلى العهد الجديد ص ٦٥٩ -٦٦١. (١٠١) المدخل إلى الكتاب المقدس ص ٦١٧ (١٠٢) سفر دانيال (٧/١٣-٢٨) . (١٠٣) سفر الرؤيا- الإصحاحات ١٦، ١٧، ١٨. (١٠٤) إن الواضح من سفر دانيال أنه يتحدث عن أحداثٍ تاريخية، قد وقعت وانتهت، فالاقتباس منه لأحداثٍ لم تقع، أو لأحداثٍ وقعت،إلا أن الزمان غير الزمان والأمة غير الأمة دليل على عدم صحة القول. (١٠٥) قسطنطين الأول ابن قسطانش، وهو الذي رفع الاضطهاد عن النصارى، وأقر بحريتهم الدينية، وأعاد بناء مدينة بيزنطة، وسماها " القسطنطينية ". توفي سنة ٣٣٧م. انظر: الموسوعة العربية الميسرة (٢/١٣٨٠) . المصادر والمراجع ١- اختلافات في تراجم الكتاب المقدس. اللواء أحمد عبد الوهاب. ط١. القاهرة. مكتبة وهبة -١٤١٧هـ. ٢- الأصولية الإنجيلية. محمد السماك.ط١. مركز دراسات العالم الإسلامي -١٩٩١م. ٣- الأعلام. خير الدين الزركلي. ط٨. بيروت. دار العلم - ١٩٨٩م. ٤- إيماني. إلياس مقار. القاهرة. دار الثقافة. بدون تاريخ.

стр. 4955

٥- بدعة شهود يهوه ومشايعيهم. اسكندر جديد. (بدون بيانات نشر) . ٦- تاريخ سورية. المطران/يوسف الدبس. راجعه / د. مارون رعد. دار نظير عبود - ١٩٩٤م. ٧- تاريخ الفكر المسيحي. القس: حنا جرجس الخضري. دار الثقافة. دار الطباعة القومية. ٨- تاريخ الكنيسة. جون لوريمر. ترجمة: عزرا مرجان. دار الثقافة. دار الطباعة القومية. ٩- تاريخ الكنيسة. يوسابيوس القيصري. ترجمة القمص: مرقس داود. القاهرة. مكتبة المحبة. ١٠- تحريف رسالة المسيح عبر التاريخ.بسمة أحمد جستنيه. ط١.دمشق. دار القلم-١٤٢٠هـ. ١١- تفسير العهد الجديد. وليم باركلي. ط٢. القاهرة. دار الثقافة. ١٢- حقائق أساسية في الإيمان المسيحي. القس: فايز فارس. القاهرة. دار الثقافة المسيحية. ١٣- خطوة خطوة نحو نهاية العالم. إبراهيم صبري. (بدون بيانات النشر) . ١٤- دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية. سعود بن عبد العزيز الخلف. ط٣. الرياض. مكتبة اضواء السلف. ١٥- الرجاء المبارك ومستقبل العالم.طلعت فكري (بدون بيانات نشر) ١٦- شرح سفر الرؤيا.ناشد حنا. ط١. ١٩٦٧م. ١٧- شهود يهوه والتطرف المسيحي في مصر. أبو إسلام احمد عبد الله. القاهرة. مكتبة الحكمة. ١٨- صحيح مسلم. مسلم بن الحجاج. عناية محمد فؤاد عبد الباقي. ط١. دار إحياء الكتب العربية - ١٣٧٤. ١٩- علم اللاهوت النظامي. مجموعة من اللاهوتيين النصارى. دار الثقافة. ٢٠- فرقة القرائين اليهود. جعفر هادي حسن. ط١. بيروت. مؤسسة الفجر -١٩٨٩م. ٢١- قاموس الكتاب المقدس. مجموعة من أساتذة النصارى. ط٢. دار الثقافة المسيحية. ٢٢- القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم. موريس بوكاي. مصر. دار المعارف. ٢٣- الكتاب المقدس. دار الكتاب المقدس. القاهرة –١٩٨٢م. ٢٤- المجيء الثاني هل هو على الأبواب.مجدي صادق.تقديم زكي شنوده.

стр. 4956

٢٥- المجيء الثاني للمسيح ونهاية التاريخ. القس: مكرم نجيب. ط٢. دار الثقافة - ١٩٩٨م. ٢٦- محاضرات في النصرانية. محمد أبو زهرة. مصر. مطبعة المدني. ٢٧- المدخل إلى العهد الجديد. القس: فهيم عزيز. إصدار دار الثقافة. مطبهة دار الجيل. ٢٨- المدخل إلى العهد القديم. القس: صموئيل يوسف. ط١. دار الثقافة-١٩٩٨م. ٢٩- مدخل إلى الكتاب المقدس. جولد باكلين، بيتر كوتريل وآخرون. ترجمة: نجيب إلياس. ط١. دار الثقافة -١٩٩٣م. ٣٠- المسيحية. أحمد شلبي. ط٩. مكتبة النهضة المصرية - ١٩٨٤م. ٣١- المسيحية عبر العصور. إيرل كيرنز. ترجمة: عاطف سامي برنابا. دار نوبار للطباعة. ٣٢- ملكوت الله. فهيم عزيز.ط٢. دار الثقافة. ٣٣- الملل المعاصرة في الدين اليهودي. د. إسماعيل الفاروقي. معهد البحوث والدراسات العربية -١٩٦٨م. ٣٤- المنجد في الأعلام. ط٢٢. بيروت. المطبعة الكاثوليكية. دار المشرق -١٩٧٣م. ٣٥- الموسوعة العربية الميسرة. إشراف: محمد شفيق غربال. دار الجيل -١٤١٦هـ. ٣٦- الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة. إشراف: د. مانع حماد الجهني. ط٣. الناشر:دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع. الرياض -١٤١٨هـ. ٣٧- موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية. د. عبد الوهاب المسيري. ط١. القاهرة. دار الشروق -١٩٩٩م. ٣٨- نشأة الطوائف المسيحية. المطران إسحاق مسعد. القاهرة. دار التأليف والنشر للكنيسة الأسقفية. ٣٩- يسوع على الأبواب.بلاك ستون.ترجمة: مراد عزيز.لجنة خلاص النفوس للنشر. ٤٠- نهاية العالم وأزمنة الأمم.د. شرابي اسكندروس.تقديم الأنبا ريغوريوس. منشورات اسقفية الدراسات العليا اللاهوتية الثقافية. ٤١- نهاية العالم وموعد مجيء المسيح.جوزيف بطرس (بدون بيانات نشر) ٤٢- وثائق المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني. ط٢ -١٩٧٩م.

стр. 4957

٤٣- كتاب " ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ". د. رؤوف شلبي. ط٢. دار الاعتصام -١٤٠٠هـ. ٤٤- اليهود الحسيديم. د. جعفر هادي حسن. ط١. دمشق. دار القلم –١٤١٥هـ.

стр. 4958

القياس ومكانته في المنطق اليوناني د. ابتسام بنت أحمد جمال الأستاذ المساعد بقسم العقيدة - كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى ملخص البحث الحمد لله رب العالمين حمداً يليق بجلاله وكماله وثناء عظيماً لا يكون إلا لله ... والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين وإمام المتقين محمد بن عبد الله الداعي إلى الحق المبين وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: هذا بحث المتواضع عن المنطق وقياسه ومكانة القياس فيه والذي اخترت له عنوان: (القياس ومكانته في المنطق اليوناني) وقد تناولت فيه أخم موضوعات وقضايا المنطق كما وضعها المناطقة ليسهل نقدها في المبحث اللاحق بإذن الله تعالى. وذلك لما رأيته من اهتمام بعض المسلمين المشتغلين بالمنطق أردت بيان أثره وخطره، متبعة في ذلك منهج سلف هذه الأمة في اتباع كتاب الله وآياته وهو الذي تقوم به الحجة وتتضح به المحجة. وكذلك منهجي في اتباع السنة. أما الموضوعات التي تناولتها فهي كما جاءت في محتويات البحث: انتقال علم المنطق إلى العالم الإسلامي عن طريق ترجمة علوم الأمم التي من الله على المسلمين بفتح بلادهم، ومن تحدثت عن مكانة القياس في المنطق وأنه المقصود الأهم والأول من فن المنطق كله.

стр. 4959

فالتصور يمثل الخطوة الأولى في العلوم التي يبني عليها التصديقات والاستدلالات (القياس) ، ولبيانه لابد من ذكر أوليات موضوعات التصور والتي بدأتها بذكر أنواع العلم الحادث عندهم، الذي قسموه بحسب تحصيله في الذهن إلى تصور وتصديق، كما بينت أن المشتغلين بالمنطق وضعوا تقسيماً آخر لمفهوم الحد وموضوعه والصفات التي تحدد المراد.. إلى مفهوم صادق. أمام التقسيم الذي ذكره المناطقة للفظ فهو: ١-اللفظ المفرد. ٢- اللفظ المركب. وقد يكون اللفظ أصلي الدلالة أو مغير الدلالة.. وينقسم من حيث العلموم والخصوص إلى كلي وجزئي. والكلي ينقسم باعتبار استواء معناه في أفراده إلى متواطئ.. ومشكك وباعتبار تعدد مسماه وعدم تعدده إلى مشترك ومنفرد. أما دلالة اللفظ فتنقسم إلى ثلاث أقسام: دلالة المطابقة. ودلالة التضمن. ودلالة الالتزام. وبعد ذلك انتقلت إلى: مبادئ التصور وذكرت الكليات الخمسة التي جعلها المناطقة من أساسيات المنطق، وأهمها وهي: الجنس ... النوع ... الفصل.. العرض العام.. العرض الخاص. أما الفصل الثاني والذي عليه مدار البحث وعنوانه وهو مبادئ التصديقات (القياس) فقد ذكرت فيه معنى معنى القضية المنطقية وأهم شروطها وقواعدها وأقسامها وما هو منتج منها وما هو غير المنتج في رأي المناطقة. تمهيداً لنقدها لاحقاً وختمت بحثي بحمد الله تعالى على ما وفقني لإتمام هذا البحث وما أفدت منه. المقدمة الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، وجعله حجة دائمةً على عباده من الثقلين الجن والإنس، فقامت به الحجة، واتضحت به المحجة، حتى أصبح ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. وصلى الله وسلم على نبيه الهادي الأمين، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه ودعا بدعوته وتمسك بسنته إلى يوم الدين. ... ... أما بعد:

стр. 4960

فإن الله قد من على المؤمنين ببعثه هذا النبي الأمين بهذا الكتاب المبين، الذي أنار به سبيل الهداية، وأزال به ظلمات الجهالة والضلالة والغواية، فبه اهتدى المهتدون، وبرسوله اقتدى المقتدون، وتعلم صحبه الكرام منه ما أنزل إليه، فعلموا وعملوا بما أنزل عليه، مدركين أنه هو الحجة البالغة القائمة، وأن سنة رسول الله (هي الحق المبين، الموضحة الشارحة للقرآن العظيم. فلما مضى عصر الخلافة الراشدة وانتهى عصر الصحابة الذين كان وجودهم أماناً للأمة من البدع - ومع الفتوحات المتسعة- حصل الانفتاح على موروثات بعض الأمم الوثنية، وفي مقدمتها المنطق اليوناني، الذي قام بعض المسلمين بتشجيع من بعض أولي الأمر بترجمته إلى اللغة العربية، مما أدى إلى انتشاره في المجتمع المسلم، الذي كان متحصناً بالكتاب والسنة عن كل دخيل؛ فكان له معارضون من علماء الإسلام، يحذِّرون الأمة من أثره، وخطره، وضرره، كما كان له مؤيدون، يقومون بترويجه والإغراء به، ومزجه ببعض العلوم الإسلامية، زاعمين أن ما انبنى على مبادئه وأسسه هو الذي تقوم به الحجة؛ مما جعل للمنطق اليوناني أثراً سيئاً في البلاد الإسلامية رغم صيحات الناصحين وصرخات المخلصين من علمائهم.

стр. 4961

ولما كانت المعاناة من المنطق اليوناني وأثره لا تزال قائمة –لاشتمال كثير من كتب التراث عليه- وخاصة الكتب المؤلفة في مجال الاعتقاد؛ أردت أن أساهم بهذا البحث في بيان أثره وخطره، متبعة في ذلك أثر العلماء الناصحين ممن اتبعوا منهج سلف هذه الأمة، في تعظيم الكتاب والسنة، ومبينةً أن ما بني على كتاب الله العظيم، وسنة رسوله الكريم؛ هو الذي تقوم به الحجة، وتتضح به المحجة، لا في المنطق اليوناني، الذي أنتجه الفكر الوثني الذي لم يسلم من نقد أهله له فأن اشتراط أر سطو قضية كلية موجبة تخمين لا يستند على دليل، لأن الكلية أساسها الجزئية. واشتراط مقدمتين تحكم وتعسف منه، فربما أحتاج الأمر إلى أكثر من مقدمتين لإثباته، لذلك فالدارس لقياس أر سطو لا يجد فيه سوى شكل الدليل وصورته، هذا ما بينه وأكده شيخ الإسلام ابن تيميه ﵀ في كتابه الرد على المنطقين، كما بين أن منطق أر سطو لم يأتي بجديد. وهذا ما دفعني للكتابة في القياس المنطقي ثم أتبعه بنقد ابن تيميه للقياس المنطقي في البحث اللاحق بأذن الله تعالى. والله تعالى أسأل أن يجعل عملي خالصاً لوجه الكريم، وصلى الله وسلم وبارك على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تمسك بسنته ودعا بها وإليها إلى يوم الدين. تمهيد قبل الشروع في البحث يتطلب الأمر إلى تمهيد يتقدمه لبيان بعض الأمور المهمة بين يديه، وهي الأمور التي سبق ذكرها في المقدمة على سبيل الإجمال. وهذا موضع تفصيلها: أولاً: تعريب المنطق اليوناني وانتقاله إلى العالم الإسلامي: مع قرب نهاية القرن الأول الهجري وما تلاه من عقود اجتمعت عدة عوامل ساعدت على انتشار ترجمة كتب ومؤلفات الأمم السابقة، والحضارات البائدة، ونقلها إلى اللغة العربية. فمن هذه العوامل:

стр. 4962

امتداد الفتوحات الإسلامية لتشمل معظم أرجاء العالم القديم، حيث امتدت ح دود وثغور الدولة الإسلامية من بلاد الصين شرقاً إلى بلاد الأندلس غرباً، ومن بلاد فارس جنوباً إلى آسيا الصغرى شمالاً؛ وهي مساحة شاسعة توالت وتنوعت فيها الحضارات الإنسانية، وبدخول الإسلام إلى تلك البلاد انهارت تلك الحضارات وتساقطت الواحدة تلو الأخرى. مع إشراق شمس الرسالة الإسلامية على تلك البلدان، ظهر لهم واضحاً جلياً بطلان وتهافت ما كانوا عليه من أديان محرفة، وملل ونحل وآراء ومذاهب فاسدة، فدخل الكثيرون منهم في دين الله أفواجاً. أقر المسلمون كثيراً من أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين بقوا في ديارهم ولم يدخلوا في الإسلام على ما هم عليه؛ حيث سمح لهم المسلمون بالبقاء على ديانتهم استجابة لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، حيث شملتهم سماحة الإسلام ومبادئه الخالدة التي ترعى حق الجوار واحترام الأديان السماوية السابقة. هذه العوامل وغيرها قد ولدت عند الكثيرين من المسلمين رغبة قوية في معرفة ما عند أهل تلك البلاد التي دانت لهم من مذاهب وآراء وأقوال، لإقرار ما فيها من حق وخير، وإنكار ما فيها من باطل وشر، وإبطاله وإبعاده عن المسلمين. إلى جانب الرغبة في تعلم ما عندهم أيضاً من علوم ومعارف وفنون وصناعات وحرف للاستفادة منها في شؤون الحياة العادية. ومن هنا نشأت حركة الترجمة لكتابات ومؤلفات أهل تلك البلدان، ونقلها إلى اللغة العربية، هذا بصفة عامة. وأما ما يتعلق بكتب المنطق والفلسفة اليونانية بصفة خاصة فبالإضافة إلى ما سبق من العوامل فقد كان هناك فريق من النصارى والروم يعملون في بلاط الأمويين في بلاد الشام، وفي الدواوين وفي غيرها. وكان هؤلاء النصارى قد تعلموا اللغة السريانية ووقفوا من خلالها على أساليب اليونان ومناهجهم في التفكير، وطريقتهم في الجدل والحوار.

стр. 4963

واستعان فريق منهم بالمنهج الجدلي في الدفاع عن النصرانية أحياناً، وأحياناً في الهجوم على الإسلام حتى أن بعضهم وهو (يحي بن عدي) وضع رسالة مستقلة يوضح فيها للنصارى كيف يجادلون العربي المسلم في المسائل اللاهوتية وعيرها؛ كمسائل القضاء والقدر والتوحيد؛ وضعها على طريقة: إذا قال لك العربي كذا، فقل له كذا وكذا، وإذا سألك العربي عن كذا فأجبه بكذا وكذا. وكثرت المجادلات بين النصارى من جانب، والمسلمين من جانب آخر، وتطورت هذه المجادلات إلى عقد جلسات للمناظرات بين المسلمين وغيرهم أحياناً، وبين المسلمين بعضهم بعضاً أحياناً أخرى، وكان كل فريق يستعين بما يملك من فنون القول ومن الدلائل والحجج (١) . ومن هنا قويت الرغبة في تعلم المنطق والفلسفة اليونانية للاستعانة بها في تلك المناظرات والمجادلات. وقد ساعد على ذلك تشجيع بعض خلفاء الدولة العباسية، ودخول بعضهم كأطراف في تلك المجادلات والمناظرات أحياناً. وهكذا تعددت الجهات التي قامت على ترجمة كتب المنطق والفلسفة اليونانية في بلدان العالم الإسلامي مما أدى إلى انتشار المنطق اليوناني ورواجه بين طوائف من المسلمين. وهو ما يعني عزل نصوص الوحي المعصوم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه من كتاب الله وسنة رسوله محمد (عن أن تكون مصدراً للهداية والنور والعلم والمعرفة للبشرية كلها في كل زمان ومكان، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

стр. 4964

وهذا أمر في غاية الخطورة، وقد ظهر أثره عند كثير من المتكلمين المنتسبين للإسلام حيث تجرءوا وتبجحوا فجعلوا دعاوى أفكارهم، ومزاعم أذهانهم، مما يسمونه بالأدلة العقلية والتي يصفونها بأنها القواطع العقلية؛ تعارض ما أسموه بالظواهر السمعية، ويعنون بها أدلة القرآن العظيم والسنة، ولم يكتفوا بذلك بل قدموا قواطعهم العقلية المزعومة على نصوص الوحي المعصوم من الكتاب والسنة عند ذلك التعارض المزعوم. ثانياً: علاقة القياس المنطقي بالمنطق اليوناني ومنزلته فيه: الكلام عن القياس المنطقي إنما يمثل الكلام عن أهم مباحث المنطق اليوناني المعروف بمنطق أرسطو طاليس. فالقياس هو الجزء الجوهري من منطق أرسطو (١) . يقول ابن خلدون في مقدمته عن أرسطو واضع علم المنطق: "وكتابه المخصوص بالمنطق يسمى (الأورجانون) ومعناه بالعربية الإله، وهو يشتمل على ثمانية كتب: أربعة منها في صور القياس وأربعة في مادته. وذلك أن المطالب التصديقية على أنحاء: فمنها ما يكون المطلوب فيه اليقين بطبعه، ومنها ما يكون المطلوب فيه الظن، وهو على مراتب. فينظر في القياس من حيث المطلوب الذي يفيده، وما ينبغي أن تكون مقدماته بذلك الاعتبار ومن أي جنس يكون؟ من العلم، أو من الظن، وقد ينظر في القياس لا باعتبار مطلوب مخصوص، بل من جهة إنتاجه خاصة، ويقال للنظر الأول؛ إنه من حيث المادة، ونعني به المادة المنتجة للمطلوب المخصوص من يقين أو ظن. ويقال للنظر الثاني؛ إنه من حيث الصورة وإنتاج القياس على الإطلاق، فكانت لذلك كتب المنطق الثمانية: الأول: في الأجناس العالية التي ينتهي إليها تجريد المحسوسات، وهي التي ليس فوقها جنس، ويسمى: كتاب المقولات. والثاني: في القضايا التصديقية وأصنافها، ويسمى كتاب العبارة.

стр. 4965

والثالث: في القياس وصورة إنتاجه على الإطلاق، ويسمى كتاب القياس، وهذا آخر النظر من حيث الصورة. ثم الرابع: كتاب البرهان، وهو النظر في القياس المنتج لليقين، وكيف يجب أن تكون مقدماته يقينية، ويختص بشروط أخرى لإفادة اليقين مذكورة فيه؛ مثل كونها ذاتية وأولية وغير ذلك. وفي هذا الكتاب الكلام في المُعرِّفات والحدود، إذ المطلوب فيها إنما هو اليقين لوجوب المطابقة بين الحد والمحدود لا تحتمل غيرها، فلذلك اختصت عند المتقدمين بهذا الكتاب. والخامس: كتاب الجدل، وهو القياس المفيد قطع المشاغب، وإفحام الخصم، وما يجب أن يستعمل فيه من المشهورات. ويختص أيضاً من جهة إفادته لهذا الغرض بشروط أخرى، من حيث إفادته لهذا الغرض، وهي مذكورة هناك. وفي هذا الكتاب يذكر المواضع التي يستنبط منها صاحب القياس قياسه وفيه عكوس القضايا. والسادس: كتاب السفسطة، وهو القياس الذي يفيد خلاف الحق، ويغالط به المناظر صاحبه وهو فاسد. وهذا إنما كتب ليعرف به القياس المغالطي فيحذر منه. والسابع: كتاب الخطابة، وهو القياس المفيد ترغيب الجمهور وحملهم على المراد منهم، وما يجب أن يستعمل في ذلك من المقالات. والثامن: كتاب الشعر، وهو القياس الذي يفيد التمثيل، والتشبيه خاصة، للإقبال على الشيء، أو النفرة عنه، وما يجب أن يستعمل فيه من القضايا التخيلية. هذه هي كتب المنطق الثمانية عند المتقدمين" (١) . قلت: فهذا النص الطويل من كلام العلامة ابن خلدون يبين العلاقة الوثيقة بين المنطق والقياس؛ فالمقصود من المنطق كله الحد والقياس. والقياس هو المطلوب الأعظم. الفصل الأول: المنطق اليوناني وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: مقدمة منطقية المبحث الثاني: التصورات المبحث الثالث: التصديقات توطئة:

стр. 4966

من خلال العديد من الكتابات والدراسات التي تناولت المنطق اليوناني في القديم والحديث بالبحث والدراسة، سوف أختار طريقة ميسرة وموجزة لعرض مباحث المنطق بحيث اقتصر على أشهر مسائله دون الدخول في تفصيلات وخلافات لا طائل من ورائها، لا سيما وأن المنطق كله –المتفق عليه منه بين أهله والمختلف فيه- لا يكاد ينتفع به في قليل أو كثير. فيما فيه من حق - والنزر اليسير- الناس في غنى عنه إذ إنه فطري لا يحتاج إلى دراسة نظرية. وما فيه من باطل وهو الأكثر فيما أغنانا عنه. وبناء على ذلك فسوف ينقسم هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث: المبحث الأول: مقدمة منطقية: وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: أنواع العلم الحادث. المطلب الثاني: المفهوم والمقاصد. المطلب الثالث: مباحث الألفاظ من حيث صلتها بالمعاني والدلالات. المبحث الثاني: التصورات: وفيه مطلبان: المطلب الأول: مبادئ التصورات وهي الكليات الخمس. المطلب الثاني: مقاصد التصورات وهو التعريفات والحدود. المبحث الثالث: التصديقات. ويلاحظ أنه نظراً لضيق مجال الاجتهاد في المنطق مع كثرة الكتب والدراسات التي تناولته بالبحث والعرض فإن عامة هذه الكتب متشابهة والفروق بينها ليست ذات شأن. المبحث الأول: مقدمة منطقية المطلب الأول: أنواع العلم الحادث المقصود بالعلم الحادث: علم المخلوقين لأن الكلام فيه احترازٌ عن علم الله تعالى، فإنه لا يوصف بصفات علم المخلوقين، والعلم ينقسم بحسب تحصيله في الذهن إلى تصور وتصديق. أولاً: التصور: وهو إدراك الماهية من غير أن نحكم عليها بنفي أو إثبات (١) ، أو هو الإدراك الخالي عن الحكم (٢) .

стр. 4967

أي: بمعنى إدراك الذهن لمعنى المفرد من غير تعرض لإثبات شيء له ولا لنفيه عنه، فهو تصور عقلي فقط مجرداً عن أي نسبة مضافة إليه صدقاً أو كذباً. مثال ذلك: إدراك معنى الشمس أو الفرس أو الإنسان، أو إدراك معنى اللذة أو الألم، أو معنى المرارة، ومعنى الحلاوة، ونحو ذلك. فالتصور: هو فهم المعنى المراد به ذلك المفرد كما في الأمثلة السابقة ونحوها دون تعرض لإثبات شيء له، ولا لنفيه عنه. وكأن صورة المفرد تنطبق في الذهن لإدراك المتصور لمعناها. والإدراك في الاصطلاح: هو وصول النفس إلى المعنى بتمامه، فإن وصلت إليه لا تمامه فهو المسمى في الاصطلاح بالشعور. ثانياً: التصديق: هو أن تحكم عليه بالنفي أو الإثبات (١) ، أو هو علم إدراك الماهية مع الحكم عليها بالنفي أو الإثبات (٢) ، أي إثبات أمر لأمر بالفعل، أو نفيه عنه بالفعل، وهو إدراك الذهن للعلاقة القائمة بين موضوع ومحمول على سبيل النفي أو الإثبات. مثال ذلك: الكاتب إنسان. فإدراك معنى الكاتب فقط: علم تصور. وإدراك معنى الإنسان فقط: علم تصور. وإدراك النسبة بين التصورين دون الحكم بوقوعها أو عدم وقوعها: علم تصور. وأما التصديق: فهو إدراك وقوع النسبة بالفعل، وهو إدراك كون الإنسان كاتباً بالفعل. ويلاحظ أن تسميته جاءت من أن التصديق إما جازم أو لا، والجازم إما بغير دليل - وهو التقليد - وإما بدليل؛ فهو إما أن يقبل متعلقه النقيض بوجه وهو الاعتقاد أولاً، وهو العلم (٣) . إذن التصديق خبر، والخبر بالنظر إلى ذاته يحتمل التصديق والتكذيب، فسموه بأشرف الاحتمالين. ويلاحظ أيضاً أن الوصول إلى التصديق لا بد فيه من أربع تصورات (٤) : تصور المحكوم عليه: وهو الموضوع. تصور المحكوم به: وهو المحمول.

стр. 4968

تصور النسبة الحكمية من غير حكم بوقوعها أو عدم وقوعها. تصور وقوع النسبة الحكمية بالفعل أو عدم وقوعها. ويلاحظ أن الموضوع في اصطلاح المنطقيين هو المعروف في المعاني بالمسند إليه وفي النحو بالمبتدأ أو الفاعل أو نائب الفاعل. والمحمول في اصطلاحهم هو المعروف في المعاني بالمسند، وفي النحو بالخبر أو الفعل، وإنما سمي الموضوع موضوعاً لأن المحمول صفة من صفات الموضوع أو فعل من أفعاله. والصفة لا بد لها من موصوف، والفعل لا بد له من فاعل. فالأساس الذي وضع لإمكان إثبات الصفات أو نفيها هو المحكوم عليه. ولذا سمي موضوعاً كالأساس للبنيان، وسمي الآخر محمولاً لأنه كسقف البنيان لا بد له من أساس يبنى عليه. مثال: لو قلت: (زيد عالم) أو (زيد ضارب) ، فالعلم صفة زيد والضرب فعله، ولا يمكن أن توجد صفة بدون موصوف، ولا فعل بدون فاعل، فصار المحكوم عليه كأنه وضع أساساً للحكم فسمي موضوعاً، وسمي ما يسند إليه من صفات وأفعال محمولاً، لأنها لا تقوم بنفسها، فلا بد لها من أساس تحمل عليه. ويلاحظ أن كلاً من التصور والتصديق ينقسم إلى بدهي وكسبي. فالبدهي: هو ما لا يحتاج إدراكه إلى تأمل. والكسبي: ما يحتاج إدراكه إلى التأمل. فالتصور البدهي: كتصور معنى الواحد ومعنى الاثنين. والتصديق البدهي: كإدراك أن الواحد نصف الاثنين، وأن الكل أكبر من الجزء. والتصور الكسبي: مثّل له بعضهم بتصور الملائكة والجنة، ومن أمثلته: تشخيص الطبيب لعين المريض؛ فهو تصور له بعد بحث وتأمل ونظر. والتصديق الكسبي: كقولك: الواحد نصف سدس الاثني عشر، وربع عشر الأربعين (١) . المطلب الثاني: المفهوم والماصدق:

стр. 4969

كل اسم أو حد إما أن يشير إلى موضوع أو موضوعات معينة، وإما أن يشير إلى صفة أو صفات يحتويها ذلك الموضوع أو تلك الموضوعات. والأشياء أو الموضوعات التي يشير إليها الاسم أو الحد تسمى بالماصدق. أما الصفات أو الكيفيات فتسمى بالمفهوم (١) . يطلق لفظ المفهوم في إصلاح المناطقة، ويراد به مجموعة الصفات والخصائص الذهنية التي يثيرها اللفظ في ذهن السامع والقارئ، أي: هو ما يفهم من اللفظ، أي: معناه. أما الماصدق: فهو المسميات الخارجية التي يصدق عليها اللفظ، أي: أنه يدل على الأفراد التي ينطبق عليها اللفظ، وهي الأشياء التي جاء هذا اللفظ ليسميها. أو بعبارة أخرى: الماصدق يطلق على الأفراد المندرجة تحت مفهوم اللفظ، فلكل اسم أو حد إذن ناحيتان: أ- ناحية الماصدق: أي ناحية الإشارة إلى أفراد أو أشياء يتحقق فيهم أو يصدق عليهم اللفظ. ب- ناحية المفهوم: أي مجموعة الصفات والخصائص الذهنية التي تحمل على هؤلاء الأفراد. مثال ذلك: لفظ (معدن) فيه جانبان: أحدهما: يدل على ذاتية المعدن أو صفاته الجوهرية التي منها تتقوم حقيقته وتتميز عن غيرها؛ وذلك جانب المفهوم؛ وهو أنه موصل جيد للحرارة والكهرباء، سهل الطَرْق والتشكيل. وثانيهما: يدل على الأفراد أو الجزئيات التي تندرج تحت هذا المفهوم، وذلك جانب الماصدق. وهو في هذا المثال: الحديد والنحاس والرصاص والذهب... الخ. ويلاحظ أنه يوجد نوع من العلاقة العكسية بين المفهوم والماصدق؛ فكلما زادت خصائص المفهوم قلت أفراد الماصدق، وكلما قلت خصائص المفهوم زادت عدد الماصدق (٢) . المطلب الثالث: مباحث الألفاظ من حيث صلتها بالمعاني والدلالات المباحث: جمع مبحث، وهم اسم مكان بمعنى مكان البحث، والبحث: هو الفحص والتفتيش عن الألفاظ من حيث التركيب والإفراد ونحو ذلك كالكلية والجزئية... الخ.

стр. 4970

أولاً: تقسم اللفظ من حيث الأفراد والتركيب: الألفاظ الدالة على معان إما أن تكون مفردة أو مركبة: اللفظ المفرد: وهو ما لا يقصد بجزئه الدلالة على جزء معناه (١) . أو: (ما لا يدل جزؤه على جزء معناه) (٢) . وينقسم إلى الأسماء والأفعال والحروف. فإنه إن دل بذاته دلالة مطلقة مجردة عن الزمان فهو الاسم، وإن دل بذاته دلالة مقترنة بأحد الأزمنة الثلاثة فهو الفعل، وإن توقفت دلالته على اقترانه بغيره فهو الحرف. اللفظ المركب: (وهو ما قصد بجزء اللفظ الدلالة على جزء المعنى) (٣) ، والمركب هو: (ما يدل جزئه على جزء معناه) (٤) دلالة مقصودة خالصة. فخرج بقولهم: (ما دل جزؤه) ما لا جزء له أصلاً كباء الجر ولامه، وماله جزء لا دلالة له على شيء كبعض حروف زيد. وخرج بقولهم: (على جزء معناه) : ما له جزء وله دلالة؛ ولكن لا على جزء معناه كأبكم، فإن نصف الأول وهو (الأب) يدل على ذات متصف بالأبوة، ونصفه الأخير وهو (كم) يدل على سؤال عن عدد، ولكن ليس واحدٌ منهما يدل على جزء المعنى المقصود بالأبكم. وخرج بقولهم: (مقصودة) العلم الإضافي؛ كعبد الله، فإن جزءه الأول يدل على العبد، والثاني يدل على الخالق جل وعلا، ولكن هذه الدلالة ليست مقصودة؛ لأن المقصود جعل اللفظين علماً للشخص معيناً له عن غيره من الأشخاص. وخرج بقولهم: (خالصة) : ما لو قصد في تسمية الإنسان بعبد الله مثلاً أنه متصف بالعبودية لله، فإن دلالة جزء اللفظ على جزء المعنى حينئذ مقصودة لكنها غير خالصة من شائبة العلمية. ثانياً: تقسيم اللفظ من حيث عموم المعنى وخصوصه: تنقسم الألفاظ من حيث ما تدل عليه من المعاني إلى نوعين: أصلي الدلالة: وهو ما كان مستعملاً للدلالة على المعاني التي وضعت لها في الأصل.

стр. 4971

ومثاله: لفظ الأسد حين يطلق على الحيوان المعروف، والغالب لهذا النوع من الأسماء أن يدل على المعنى الواحد باسم واحد، فإن دل على المعنى الواحد بأسماء كثيرة فإنها تسمى مترادفة، وذلك كدلالة الليث والأسد والغضنفر على نفس الحيوان المعروف (١) . ٢- مغير الدلالة: وتغير الدلالة إما أن يكون على سبيل النقل أو على سبيل المجاز والاستعارة أو على سبيل الاشتقاق. واللفظ سواء كان مستعملاً في معناه الأصلي أو في غيره ينقسم بحسب عموم المعنى وخصوصه إلى قسمين (٢) : القسم الأول: جزئي: "وهو ما يمنع تصور معناه من وقوع الشركة فيه" (٣) ، فالذهن حين يتصوره لا يستطيع أن يجعل دلالته لأكثر من واحد. مثاله: زيد وغيره من أسماء الأعلام والمدن والجبال ونحوها، فمعنى كل منها خاص به فحسب. القسم الثاني: كلي: "وهو ما لا يمنع تصور معناه من وقوع الشركة فيه" (٤) ، فالذهن يصح له من مجرد تصوره أن يجعل معناه صادقاً على الكثيرين. مثاله: الإنسان والحيوان والشجر ونحوها من كل ما يصح أن يصدق معناه على الكثيرين. ويلاحظ أن الكلي ينقسم باعتبار استواء معناه في أفراده وتفاوته فيها إلى متواطئ ومشكك. فالمتواطئ: (وهو اتحاد المعنى في أفراد) (٥) ، وهو أي أفراده:- (هي التي تدل على أعيان متعددة بمعنى واحد مشترك بينها) (٦) ، وقيل: هو الكلي الذي استوى أفراده في معناه. مثاله: الإنسان والرجل والمرأة. فإن حقيقة الإنسانية والذكورة والأنوثة مستوية في جميع الأفراد، وإنما التفاضل بينها بأمور أُخر زائدة على مطلق الماهية.

стр. 4972

والمشكك: (هو ما اختلف في أفراده بالشدة والضعف) (١) ، وقيل: هو الكلي الذي تتفاوت أفراده في معناه بالقوة والضعف (٢) . مثاله: النور والبياض. فالنور في الشمس أقوى منه في السراج والبياض في الثلج أقوى منه في العاج. ويلاحظ أيضاً أن الكلي ينقسم باعتبار تعدد مسماه وعدم تعدده إلى مشترك ومنفرد: فالمشترك: (هو ما اتحد منه اللفظ وتعدد المعنى) (٣) ، وقيل: (اللفظ الواحد الذي يطلق على موجودات مختلفة بالحد والحقيقة إطلاقاً متساوياً) (٤) . مثال: العين للباصرة والجارية، والقرء للطهر والحيض. والمنفرد: أن يكون للكلي مسمى واحد. مثال: الإنسان والحيوان ونحو ذلك. فالحقيقة الذهنية التي هي مسمى اللفظ واحدة، وإنما التعدد في الأفراد الخارجية. وينقسم الكلي أيضاً باعتبار وجود أفراده في الخارج وعدم وجودها فيه إلى ستة أقسام: كلي لم يوجد من أفراده فرد واحد في الخارج مع أن وجود فرد منها مستحيل عقلاً. مثاله: الجمع بين الضدين. كلي لم يوجد من أفراده فرد واحد في الخارج مع جواز وجوده عقلاً. مثاله: بحر من زئبق وجبل من ياقوت. كلي وجد منه فرد واحد مع استحالة وجود غيره من الأفراد عقلاً. مثاله: الإله الحق خالق كل شيء ورب كل شيء والقادر على كل شيء. كلي وجد منه فرد واحد مع جواز وجود غيره من الأفراد عقلاً. هذا ما أثبت وجوده العلماء اليوم. مثاله: الشمس. كلي وجدت منه أفراد كثيرة ولكنها متناهية. مثاله: الإنسان والحيوان. كلي وجدت منه أفراد كثيرة وغير متناهية. مثاله: العدد (٥) . ثالثاً: النظر إلى اللفظ بحسب دلالته على المعنى: يعرف هذا البحث عند المناطقة باسم مبحث الدلالة، والمقصود عندهم منه هو دلالة اللفظ وضعاً.

стр. 4973

والوضع في الاصطلاح: هو تعيين أمر للدلالة على أمر، وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام: المطابقة والتضمن والالتزام. دلالة المطابقة: وهي دلالة اللفظ على تمام المعنى الموضوع له اللفظ (١) . مثاله: دلالة الرجل على الإنسان الذكر، ودلالة المرأة على الإنسان الأنثى. دلالة التضمن: (وهي دلالة اللفظ على جزء من أجزاء المعنى المتضمن له) (٢) ، ولا تكون إلا في المعاني المركبة. مثاله: دلالة لفظ إنسان على الحيوان أو على الناطق ودلالة البيت على الجدران أو على السقف. دلالة الإلتزام: (وهي دلالة اللفظ على أمر خارج عن المعنى لازم له لزوماً ذهنياً بحيث يلزم من فهم المعنى المطابقي فهم ذلك الخارج اللازم) (٣) . مثاله: دلالة الأربعة على الزوجية، والزوجية في الاصطلاح: هي الانقسام إلى متساويين، ودلالة لفظ السقف على الجدار. ويلاحظ أن هذا النوع من الدلالة يشترط فيه وضوح اللزوم الذهني بين اللفظ وما يلازمه. رابعاً: تقسيم الألفاظ بحسب علاقة معانيها بالماهيات: اللفظ الكلي ينقسم بحسب وظيفة معناه في تحديد ماهية الشيء الموصوف به إلى قسمين: كلي ذاتي: (أن يكون داخلها في الذات بأن يكون جزءاً من المعنى المدلول للفظه) (٤) ، وهو يكون معناه جزءاً أساسياً من ذات الموصوف به، أي: أن معناه يعتبر مقوماً له وجزءاً من حقيقته وجوهره، ويشمل الجنس والنوع والفصل؛ كالحيوان الناطق بالنسبة للإنسان. كلي عرضي: (أن يكون خارجاً عن الذات بأن لم يكن جزء من المعنى المدلول للفظه) (٥) ، وهو الذي يمثل معناه صفة عارضة لذات الموصوف، أي ليس عنصراً تلتئم منه ذاتيته، وإنما هو عارض له بعد تقويمه، وشمل العرض الخاص (الخاصة) والعرض العام. كالماشي والضاحك بالنسبة للإنسان.

стр. 4974

وبهذا نصل إلى الكلام عن الكليات الخمس: الجنس والنوع والفصل والعرض الخاص والعرض العام. والتي تمثل مبادئ التصورات، وهي وأمثلتها موضوع المبحث التالي. المبحث الثاني: التصورات المطلب الأول: مبادئ التصورات سبق أن تبين أن اللفظ الكلي ينقسم بحسب وظيفة معناه في تحديد ماهية الشيء الموصوف إلى قسمين: الذاتي: (هو الذي يدخل في حقيقة جزئياته كالحيوان بالنسبة للإنسان) (١) ، وهو الذي يمثل معناه صفة عارضة لذات الموصوف، وهو ما يمثل الجواب عن السؤال بلفظة "أي" التي يسأل بها عن ما يميز المسئول عنه، ويفصله عما يشاركه ذاتياً كان أو عرضياً، والجواب ينحصر إما في العرض الخاص، أو العرض العام. وبذلك يصل البحث إلى الكيات الخمس التي هي أقسام الذاتي والعرض، وتفصيلها على النحو التالي: الجنس: المقصود بالجنس عند أهل المنطق: قول كلي يقال على كثيرين مختلفين في الحقيقة يقع في جواب ما هو (٢) . أو هو المحمول على كثيرين مختلفين بالنوع من طريق ما هو. أو هو جزء الماهية الذي هو أعم منها لصدقه عليها وعلى غيرها. مثاله: لفظ الحيوان. فإنه يطلق على الإنسان والفرس والثور، فإن حقيقة كل من الإنسان والفرس والثور تختلف عن الآخر، ولكن يجمعها كلها أنها تندرج تحت كلمة حيوان لأنه جنسها. ويلاحظ أن الحيوان-في هذا المثال- هو جزء من ماهية الإنسان لأن الإنسان- على قول أهل المنطق- مركب من حيوان ناطق فالحيوان جزء ماهيته الصادق بها، وكذلك الفرس والثور ونحوها. ٢- النوع: قول كلي يقال على كثيرين متفقين في الحقيقة (٣) مختلفين في العدد واقع في جواب ما هو، وهو ما يترتب تحت الجنس، أو هو الكلي الذي هو تمام ماهية أفراده.

стр. 4975

مثاله: زيد وعمرو وبكر وخالد وهند. فقولك: ما هو زيد؟ وما هو عمرو؟ وما هو بكر؟ وما هو خالد؟ وما هي هند؟ الكلمة التي تحمل على الجميع هي النوع؟ فجواب ذلك أن تقول: الإنسان لأنه القدر المشترك بين الأفراد. فالإنسان نوع، فهم متفقون في الحقيقة الإنسانية ولكن يختلف كل شخص منهم عن الآخر. ويلاحظ أن كلاً من الجنس والنوع يقع في جواب"ما هو" غير أن الجنس يطلق على كثيرين مختلفين في الحقيقة، والنوع يطلق على كثرين متفقين في الحقيقة؛ فالجنس أعم من النوع لأنه يشتمل على أنواع كثيرة. ويلاحظ أيضاً أن الجنس قد يكون نوعاً لجنس أعلى منه مثل الحيوان "نوع" بالنسبة للجسم "جنساً"، فإن الجسم أعم من الحيوان حيث يشتمل عليه وعلى غيره كالجمادات ونحوها، وهذا الاعتبار يكون الجنس نوعاً لما هو أعلى منه وجنساً لما هو أخص منه، فإن الحيوان جنس للإنسان والفرس ونوع للجسم، وهكذا حتى ينتهي الأمر في الارتقاء وإلى جنس واحد لا جنس فوقه، يسمى جنس الأجناس، وينتهي الأمر في الانحطاط إلى نوع لا نوع بعده يسمى نوع الأنواع. كيف يعتبر أصغر الأنواع نوع الأنواع؟ وإنما الذي يعتبر أكبرها هو نوع الأنواع. الفصل: وهو القسم الثالث للذاتي: وهو كلي مقول على كثيرين متفقين بالحقيقة في جواب أي شيء هو في ذاته (١) ، فهو يمثل صفة أو صفات ذاتية تفصل نوعاً عن غره من الأنواع المشتركة معه في جنس واحد، وذلك كلفظ الناطق الذي يحمل على الإنسان فيفصله عن الفرس والثور اللذين يشتركان معه في الجنس وهو الحيوانية. ويلاحظ أن الفصل بالنسبة للنوع مقوم له، وبالنسبة للجنس مقسم له؛ فالناطق في المثال السابق داخل في تعريف الإنسان الذي هو النوع مقوم له، وفي نفس الوقت قسم من أقسام الجنس الذي هو الحيوان. ويلاحظ أن هذه الأقسام الثلاثة من الكليات من قبيل الذاتي. العرض الخاص (الخاصة) :
следующие страницы →