← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.

стр. 5286

عن محموعة بن لادن السعودية وقد جاءت فكرة القباب التي وزعت بانتظام في سقف التوسعة كما يظهر من الشكل (٦) ، لتمزج بين أصالة البناء التقليدي للقباب، وبين الاستفادة من الوسائل الحديثة، وقد شارك الكثير من أهل الخبرة والاختصاص في مجال البناء في مختلف أنحاء العالم بالأفكار،وقدموا التصاميم المقترحة، وبعد دراستها والمفاضلة بينها، اختير النموذج الذي قدمته إحدى المؤسسات الألمانية المتخصصة الشكل رقم (٦) ثم صنعت وفق أعلى المعايير، وركبت فوق مجاري معدنية يسهل تحريكها آلياً أو يدوياً عند الفتح أو الإغلاق رغم ثقل وزنها الذي يبلغ ٨٠ طناً لكل قبة. وزخرفت جميع القباب من الداخل بتقسيمات هندسية، قوامها الطبق النجمي المؤلف من ١٦ لوزة، ١٦ كندة، كما زخرفت اللوزات والكندات من الداخل بزخارف نباتية متماثلة من نوع الأرابسك، ومثل ذلك في جميع المثلثات الواقعة في الأركان الأربعة لكل قبة، هذا فضلاً عن الشريط الزخرفي الذي يحيط بالمربع الذي قامت عليه القبة من جهاته الأربعة. انظر الصورة رقم (٨) . الصورة رقم (٨) عن منصور عطار (الحرمان الشريفان قمة العمارة الإسلامية المعاصرة) ثانياً: المآذن: وزعت مآذن التوسعة على أركانها الأربعة، جرياً على العادة المتبعة من قبل في جميع مراحل بناء المسجد النبوي الشريف، ولكون مسقط التوسعة الكبرى قد جاء مستطيلاً كما رأينا من قبل، فقد أقيمت أربع من المآذن في أركانه، كما أقيمت اثنتان من مآذنه الست على طرفي البوابة الرئيسية للتوسعة، والتي تتوسط الجدار الشمالي والمعروفة ببوابة الملك فهد، لتكون في مقابل مآذن المبنى القديم.

стр. 5287

وبهذا فإن مجموع ما أنشئ في توسعة خادم الحرمين الشريفين ست مآذن، تزيد في ارتفاعها عن المئذنتين اللتين أقيمتا في مؤخرة التوسعة السعودية سنة ١٣٧٥هـ ب ٣٢ متراً،أي أن طول كل مئذنة مع هلالها ١٠٤متراً (١٢٥) ،وهو طول تطلبته ضخامة التوسعة. وسعة مسطحها. وقد أضافت كما يقول أحد الباحثين بشموخها الزاهي، لمسة من التناسق المعماري، وفيضاً من الرونق الجمالي، الذي يأسر شعور الناظر إليها من بعد أو المتأمل لها من قرب (١٢٦) . وكما هو الحال في بناء مئذنتي التوسعة الأولى، فإن الخرسانة المسلحة هي مادة البناء الرئيسية في هيكل المئذنة (١٢٨) وتتكون كل مئذنة من الداخل من أسطوانة خرسانية مفرغة قطرها ٧٠ سم، وسماكة جدرانها ٢٠ سم، تنتهي إلى نهاية الجزء الثالث من المنارة (المئذنة) ، وبداخلها سلم حلزوني الشكل، عرضه ٨سم يؤدي إلى الشرفة الأولى والثانية والثالثة (١٢٩) ، لاستخدامه عند الحاجة. أما أبعاد الشكل الخارجي لكل مئذنة فإنما تتألف من عدة أجزاء مختلفة في الشكل والأبعاد. وذلك على النحو التالي: أ - الجزء الأول: مربع الشكل ٥.٥ × ٥.٥م، ويرتفع عن مستوى قواعد الدور الأرضي للتوسعة إلى ما فوق سطح التوسعة بطول ٤ أمتار،هي ارتفاع الدور الأرضي + ٢٧ متراً من مستوى أرض التوسعة. ينتهي هذا الجزء بشرفة مربعة الشكل محمولة على مقرنصات في صفوف متتالية، ولها حاجز من البناء المزخرف بمربعات تحتوي على مثمنات ظاهرة تتناسب مع الزخارف السفلي. ب – الجزء الثاني: مثمن الشكل قطره حوالي ٥.٥م، ويرتفع إلى حوالي ٢١م ويحتوي على ثلاثة نماذج من الشبابيك المتتالية، والتي تظهر في منتصف كل ضلع من أضلاع المثمن وتنتهي بشرفة مثمنة. ج - الجزء الثالث: أسطواني الشكل قطره ٥م، ويرتفع إلى ١٨متراً تقريباً، ويتميز بخلوه من الفتحات، وبزخارفه الملونة بالأبيض والأسود في خطوط أفقيه متكسرة، وينتهي الجزء بشرفة دائرية محمولة على مقرنصات.

стр. 5288

د - الجزء الرابع: وهو أسطواني رغم اختلافه عن الجزء الثالث، وقطره حوالي ٤.٥م، ويرتفع إلى حوالي ١٥ متراً. تزينه ثمانية عقود مدببة ترتكز أرجلها على أعمدة رخامية بلون أبيض، ويعلوها شرفة دائرية أصغر من سابقتها، وتزينها المقرنصات أيضاً، وتلفها عصابة من الحواجز المحلاة بالمربعات التي تتوسطها دوائر صغيرة. هـ- الجزء الخامس والأخير، ويصل ارتفاعه إلى حوالي ٣٣متراً بما في ذلك الهلال، ويمكن تقسيم هذا الجزء إلى عدة عناصر. فأولها يبدأ ببناء أسطوانياً ينتهي بتاج مشرشر يكون شرفة صغيرة تحمل الجزء العلوي، والذي يبدأ بشكل مخروطي، في نهايته قبة بصلية هي في الواقع قاعدة الهلال البرونزي الذي يتوج جميع المآذن، المطلي بالذهب الخالص.ويبلغ ارتفاعه ٦ أمتار ويزن أربعة أطنان ونصف (١٣٠) . ثالثاً: الأبواب والنوافذ: تميزت التوسعة الكبرى للمسجد النبوي الشريف بكثرة الأبواب والمداخل، التي تسهل حركة الدخول والخروج من جميع الجوانب، بالإضافة إلى ربط التوسعة الكبرى، بمبنى التوسعة السعودية الأولى، بعدد من المداخل التي تقابل الأبواب القديمة. وبالنظر إلى المخطط الذي أعده مركز أبحاث الحج، وبين عليه أرقام المداخل من واقع ما كتب على أبواب المسجد النبوي الشريف، بعد توسعة خادم الحرمين الشريفين، يتبين ما يأتي: ١- تميز الجانب الشمالي من التوسعة الكبرى بكثرة الأبواب والمداخل، بعضها فتح في أصل الجدار والبعض الآخر بارز عنه، ويتوسطها باب الملك فهد بن عبد العزيز بخمسة مداخل. وقد جاء هذا الباب في مقابلة الأبواب الثلاثة التي فتحت في مؤخرة التوسعة السعودية الأولى، والمسماة بالباب المجيدي، وباب سيدنا عمر بن الخطاب، وباب سيدنا عثمان بن عفان ﵄. مع وجود سلمين متحركين في طرفي الضلع الشمالي، لتسهيل الصعود إلى سطح المسجد، الذي أعد أيضاً لأداء الصلاة في أوقات الذروة.

стр. 5289

٢- تتساوى الأبواب المفتوحة في الضلع الشرقي والغربي من التوسعة في العدد واستقامة المحور، مع وجود سلم متحرك في وسط كل ضلع يؤدي إلى سطح التوسعة. ٣- أما الضلع الجنوبي فبه مدخلان رئيسيان، جاءا في مقابل المدخلان اللذان يقعان في الجانب الشمالي من التوسعة، على طرفي بوابة الملك فهد بن عبد العزيز. الشكل رقم (٤) وإلى جانب ذلك مدخلان صغيران، بالقرب من باب النساء وباب الرحمة، ويحملان رقمي ٣٨، ٤٠، كما أن بطرفي التوسعة من هذا الجانب، سلمان متحركان يسهلان الصعود إلى سطح التوسعة. وبهذا فإن مجموع المداخل التي فتحت في التوسعة الكبرى لخادم الحرمين الشريفين ٣٥ باباً، بعضها بثلاثة مداخل، والبعض الآخر بمدخل واحد. الشكل رقم (٥) . وجميعها بعقود محلاة بالأحجار الملونة، ما عدا الفتحتان اللتان تقعان على يمين ويسار المداخل الكبيرة، ٣ في الشمال، ٢ في الشرق، ٢ في الغرب، ٢ في الجنوب. فإن لها جميعاً زخارف جصية بيضاء، مماثلة للزخارف التي تعلو الأبواب الرئيسية، في التوسعة السعودية الأولى،كباب السلام وغيره. انظر الصورة رقم (٩) . الصورة رقم (٩) عن وزارة الإعلام (توسعة الحرمين الشريفين)

стр. 5290

ولهذه الأبواب جميعاً مصاريع كبيرة،من أجود أنواع الخشب المزين بتعشيقات مربعة، تحليها المستطيلات المتقابلة والمحلاة بأطر وصرر من النحاس المذهب. انظر الصورة رقم (١٠) . وقد جاء ما يفيد بأنها صنعت من خشب الساج في مدينة برشلونة بأسبانيا وفق رسومات أعدت مسبقاً لارتفاع المداخل وعرضها. بينما صنعت الأشكال الهندسية النحاسية في مدينة رواه الفرنسية وطليت بالذهب في مغاطس ذات جودة عالية، ثم شحنت إلى برشلونة حيث تم تركيبها على مصارع الأبواب، وكان وزن كل منها بعد اكتمال تصنيعه (٢.٥) طن (١٣١) . وقد جاءت بعد تركيبها على المداخل آية في الجودة والدقة والجمال، قوام زخارفها أشكال هندسية ونباتية وكتابية،يظهر لفظ الجلالة وكلمة أكبر (الله أكبر) في داخل دائرة بأعلى كل مصراع، كما تظهر عبارة (محمد رسول الله) وسط الصرة النحاسية التي تتوسط المصراعين. وقد تداخلت حروفها مع زخارف نباتية متداخلة غير معقدة. صورة رقم (١٠) عن حامد عباس (قصة التوسعة الكبرى) أما النوافذ فتعددت بتعدد الإنكسارات الناتجة عن الخروج بالأبواب الرئيسية، عن استقامة جدار التوسعة من جميع الجهات؛ وأكثرها جاء في الجهة، الشمالية.فثمان منها على يمين الداخل من باب الملك فهد بن عبد العزيز، ومثلها عن يساره، وخمس على يمين الباب الذي يقع في الطرف الغربي من هذه الجهة ومثلها على يسار الباب الذي يقع في الطرف الشرقي من هذه الجهة. أما الجهة الشرقية والغربية من التوسعة الكبرى، فنجد مجموعة من النوافذ بين البابين المفتوحين في كل جانب، وتظهر النوافذ المذكورة في الشكل رقم (٥) مقابل السلم الكهربائي الذي يتوسط البابين المفتوحين في كل جهة.

стр. 5291

وأما الجهة الجنوبية فبها عدد من النوافذ على يمين الجزء البارز من المبنى القديم للمسجد النبوي الشريف، وجاء توزيعها بالتساوي عن يمين البابين البارزين عن استقامة جدار التوسعة من هذه الجهة. ثمان نوافذ عن يمينه وثمان على يساره مما يلي باب الرحمة، وكذلك في الجانب الآخر الواقع جهة باب السلام. وجميع النوافذ متشابهة، فتحاتها طولية معقودة بعقود مدببة تدبيباً خفيفاً، ومحلاة بصنجات ملونة مستوحاة من التراث الإسلامي، على هيئة ما زينت به نوافذ التوسعة السعودية الأولى. الصورة رقم (١١) والصورة رقم (٣) . ولجميع هذه النوافذ أبواب مستطيلة، صنعت من أجود أنواع الخشب قيل إنه خشب القرو وهي مسدودة من الخارج بمشربيات من البرونز (١٣٢) ،صنعت على هيئة الخشب المستخدم في نوافذ العمارة الإسلامية بطريقة الخرط، ويعلو أبوابها الخشبية شبابيك مستديرة،من الحجر الصناعي والزجاج الملون، نفذت بمهارة عالية، على خامات راقية، وبها زخارف هندسية ونباتية مستوحاة من التراث الإسلامي العريق. الصورة رقم (١١) عن منصور عطار (الحرمان الشريفان قمة العمارة الإسلامية المعاصرة) خامساً: الساحات والمرافق العامة: كان من الأهداف التي رسمت لتوسعة الحرمين الشريفين في عهد الملك فهد بن عبد العزيز، تطوير المنطقة المركزية المحيطة بالحرمين الشريفين، وإيجاد ساحات ودورات مياه، ومواقف سيارات، تتماشى مع التوسعة، وتلبي احتياجات زوارها ومرتاديها. وقد تم تحقيقها جمعياً في التوسعة التي شهدها المسجد النبوي الشريف ١٤٠٥هـ /١٤١٣هـ، وساعد على ذلك طبيعة الأرض التي نفذت عليها التوسعة الكبرى، وكذلك الأرض المحيطة بها لخلوها من الجبال والمناطق الصخرية، وقد جاءت كما أريد لها أن تكون. فعادت بالنفع على زوار المسجد الشريف وسهلت الوصول إليه من جميع الجهات. وفيما يلي بيان بمواقعها وأعدادها وأهم فوائدها:

стр. 5292

أ - الساحات: كان المسجد النبوي الشريف، قبل العهد السعودي محاطاً بالبيوت والطرقات الضيقة، كما هو حال جميع المدن القديمة. ولم يكن بالإمكان تغيير هذا الواقع، عند إتمام الأعمال المعمارية التي تمت فيه عبر العصور الماضية، لأن الجهد الذي أولاه الخلفاء والسلاطين لهذا المسجد – من بعد انتقال العاصمة من المدينة المنورة – كان منصباً على تجديد عمارته أو ترميم ما تلف منها، دون الاهتمام بإحاطته بميادين واسعة، كما هو الحال في بعض الجوامع التي ميزت العهد العثماني. وقد رأينا فيما سبق أن الميادين التي هيأت بعد التوسعة السعودية الأولى، لخدمة المسجد النبوي الشريف، كانت متمشية مع تلك التوسعة، ولم توضع إلا في موضعين، هما ساحة باب السلام وساحة باب المجيدي، ثم أضيفت إليه ساحات أخرى في عهد الملك فيصل رحمه الله تعالى. إلا أنها رغم سعتها لم تبرز التوسعة إلا من جانب واحد،هذا فضلاً عن أنها ركزت التواجد السكاني والتجاري في الجانب الشرقي ومعظم الجنوبي، حتى أن المرء ليشعر بالاختناق عند خروجه من المسجد الشريف أو دخوله إليه وقت الذروة قبل التوسعة الكبرى. وإدراكاً من خادم الحرمين الشريفين حفظه الله،لما لهذه الساحات من نفع عام للناس وخاص بالتوسعة،حرص من البداية على إيجاد ساحات محيطة بالحرم النبوي الشريف، بعد التوسعة من جوانبه الأربعة. وقد تم ذلك بالفعل، بحيث أحيطت بساحة شبه مستطيلة، قدرت أبعادها التي لم أجد ما يفيد في ذلك بحوالي ٥٧٠ × ٥٥٠ متراً طولياً. الشكل رقم (٤) . وقد جاء ما يفيد بأن مساحتها ٢٣٥٠٠٠ متراً مربعاً (١٣٣) ، وقدرت عرضها مما يلي الجنوب ٢٠٧م، ومن الشمال ١٥٤م، ومن الغرب ١٤٤م، أما من الشرق فبلغ عرضها ٢٧ متراً لاقتراب مقبرة البقيع من التوسعة، وفرشت أرضها بأجود أنواع الرخام، مع غلبة اللون الأبيض عليه، كل ذلك في تقسيمات هندسية بديعة.

стр. 5293

كما أنها أضيئت بالمصابيح المحمولة على أعمدة مثمنة،تحاكي ما نصب في صحني التوسعة الأولى، وإن اختلفت تيجانها في نوع الزخرفة وطريقة توزيع المصابيح على جهاتها الأربع. (الصورة رقم ١٢) . وزودت بثلاثين مدخلاً بسلالم كهربائية، وأخرى ثابتة تؤدي جميعاً إلى مباني الخدمات ودورات المياه. الصورة رقم (١٢) عن حامد عباس (قصة التوسعة الكبرى) ب – دورات المياه ومواقف السيارات: زود المسجد النبوي الشريف في هذه التوسعة، بعدد كبير جداً من دورات المياه وأماكن الوضوء، روعي في تصميمها وطريقة توزيعها وضوح أماكنها وسهولة الوصول إليها، فوزعت على ٣٠ موقعاً تحت أرض الساحة المحيطة بالتوسعة. الشكل رقم (٥) وعددها ٦٢١٤نقطة وضوء، ٧٥٨ نقطة شرب (١٣٤) ٢٤٣٢ دورة مياه. ويتوصل إليها جميعاً عبر ١١٦ سلماً كهربائياً تؤدي إلى أدوارها الأربعة،وتفضي إلى أرض الساحة من خلال ٣٠ سلماً ثابتاً ومتحركاً (١٣٥) . أما مواقف السيارات فقد بنيت من دورين حسب رغبة خادم الحرمين الشريفين، الذي أمر كما يقول المهندس بكر بن لادن بمضاعفة قدرتها الاستيعابية، بعد أن اطلع في البداية على التصاميم الأولية القائمة، على جعلها من دور واحد (١٣٦) مما تطلب إعادة التصاميم وفق ما هي عليه الآن. وتشغل مساحة كبيرة جداً (٣٩٠٠٠٠) م٢ تكفي لاستيعاب ٤٢٠٠ سيارة، تصل في الذروة إلى ٤٥٠٠ سيارة.وقسم كل دور إلى ١١ وحدة، تفصل بينها مباني دورات المياه المؤلفة من أربعة طوابق، وسلالمها الثابتة والمتحركة، مما سهل على أصحاب السيارات وركابها استخدامها جميعاً.

стр. 5294

ويبلغ ارتفاع الدور السفلي منها ٤.٩م، والعلوي ٤ أمتار فقط، وقد روعي في تصميمها توفير وسائل الأمن والسلامة، بالإضافة إلى توفير عدة مبان خاصة بخدمات المسجد النبوي الشريف (١٣٦) ، ويسهل الدخول إليها والخروج منها إلى جميع جهات المدينة المنورة، عبر ٦ مداخل ومخارج موزعة بانتظام على ثلاثة أركان من كل طابق ثلاثة في السفلي، وثلاثة في العلوي. انظر الشكل رقم (٥) . الشكل رقم (٥) مسقط مواقف السيارات أسفل ساحات المسجد النبوي الشريف عن معهد خادم الحرمين الشريفي لأبحاث الحج ج – منطقة الخدمات (ذي الحليفة، آبار علي) : أقيم في ذي الحليفة خارج منطقة الحرم المدني، على بعد ٧ كم من المسجد النبوي الشريف، عدة مبان وأجهزة خدمات متكاملة وتضم:- ١- محطة توليد الطاقة بها خمس مولدات ضخمة طاقة كل منها ٢.٥ ميجاوات، تستخدم في إنارة المسجد وتوسعته بما فيها الساحات والمرافق وتوفير الطاقة اللازمة لما فيه من آلات، بالإضافة إلى توفير ما تحتاجه محطة تكثيف الماء التي أقيمت في منطقة الخدمات من طاقة، وكذلك المضخات (١٣٧) التي تدفع الماء البارد عبر أنبوبين يسيران في إحدى جوانب النفق، الذي أنشئ لهذا الغرض لتزويد المسجد بالطاقة؛ بالإضافة إلى مكافحة وسائل الحريق، وتصريف مياه الأمطار والمجاري الصحية الخاصة بالتوسعة. صورة رقم (١٣) ويعتبر هذا النفق من معالم التوسعة الكبرى، فقد امتد من منطقة الخدمات في ذي الحليفة إلى بدروم التوسعة، بطول ٧ كم وبارتفاع ١/٤م وعرض ٦.٢م وبنيت جدرانه بالخرسانة المسلحة، وفق مواصفات عالية الجودة روعي فيها عدم تأثيره على خدمات المدينة المنورة في المستقبل القريب أو البعيد. وزود ب ٣١ غرفة تهوية مزودة بالمراوح اللازمة لتجديد الهواء بداخله، لسلامة العاملين في صيانته، وللمحافظة على ما فيه من آلات وكوابل ومفاتيح طاقة وخلاف ذلك.

стр. 5295

وهو أمر ما كان ليتم لولا هذا العطاء السخي، الذي أعان الله به ولي الأمر ووفقه إليه، فله منا ومن عموم المسلمين الدعاء والتوفيق في الدنيا والآخرة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى ... الحواشي والتعليقات (١، ٢) علي حافظ، " فصول من تاريخ المدينة المنورة " طبع ونشر شركة المدينة المنورة للطباعة والنشر، جدة، ص ٨٦. (٣) محمد سعيد فارسي، " التكوين المعماري والحضري لمدن الحج " طبع ونشر شركة عكاظ، الطبعة الأولى، ١٤٠٤هـ / ١٩٨٤م، ص ٤٢. (٤) حامد عباس، " قصة التوسعة الكبرى " نشر مجموعة بن لادن السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٦هـ / ١٩٩٥م، ص ٣١٧. (٥) أسعد درابزوني، " خلاصة عن مشروع توسعة الحرم النبوي الشريف سنة ١٣٧٢هـ " نشرها مع كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار، لعبد الحميد العباسي، الطبعة الثالثة، نشر أسعد درابزوني، ص ٦. (٦، ٧، ٨) محمد هزاع الشهري، " المسجد النبوي الشريف في العصر العثماني " رسالة دكتوراه لم تطبع، ١٤٠٧هـ / ١٩٨٧م، ص ٨ وما بعدها. (٩، ١٠) عبد القدوس الأنصاري " آثار المدينة المنورة " دار العلم، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٣٩٣هـ/ ١٩٧٣م، ص ١٠٧. (١١، ١٢) نقل ذلك صالح لمعي في كتابه المدينة المنورة تطورها العمراني وتراثها المعماري، دار النهضة المصرية، بيروت، ١٩٨١م، ص ٢٨٦، ص ١٠١؛ وانظر محمد حسين هيكل " في منزل الوحي "، الطبعة الرابعة، مكتبة النهضة المصرية، ١٩٦٧م، ص ٤٩٧. (١٣) عبد القدوس الأنصاري، المصدر السابق، ص ١٠٨. (١٤) كان لهذا التقرير ما يبرره من جهة النظر الأثرية التي تحرص على معالجة الضرر قبل توسعة لاسيما وأن تخصص المهندس المذكور كان في هذا المجال كما يقول أسعد درابزوني في ص ٦ من الملخص الذي ذكره في المصدر السابق. ويؤيد ذلك أن الوفد الذي جاء بعده بقيادة المهندس مصطفى بك فهمي أكد صحة بعض هذه المخاطر

стр. 5296

(١٥) أسعد درابزوني، المصدر السابق، ص ٦. (١٦) عبد الله باسلامة، " تاريخ الكعبة المعظمة "، الطبعة الثانية، ١٤٠٢هـ / ١٩٨٢م، ص ٢٩١. (١٧) أسعد درابزوني، المصدر السابق، ص ٦. (١٨) حافظ وهبة، " جزيرة العرب في القرن العشرين، الطبعة الخامسة، ١٣٨٧هـ، ص ٢٨٤. (١٩) حامد عباس، المصدر السابق، ص ٢٣١، أسعد درابزوني، المصدر السابق، ص ٥. (٢٠) لعلها التي سبق أن أشار إليها تقرير المهندس محمد نافع بعد سنة ١٣٥٧هـ والتي سبق للحكومة السعودية أن طوقتها بأحزمة من الحديد سنة ١٣٥٠هـ، وانظر ص ٤. (٢١، ٢٢) أسعد درابزوني، المصدر السابق، ص ٦، ٧. (٢٣) علي حافظ، المصدر السابق، ص ٨٠، ٨١. (٢٤) عبد القدوس الأنصاري، المصدر السابق، ص ١٠٨. (٢٥) أسعد درابزوني، المصدر السابق، ص ٧. (٢٦) علي حافظ، المصدر السابق، ص ٨٣. (٢٧) أسعد درابزوني، المصدر السابق، ص ٨. (٢٨) أسعد درابزوني، المصدر نفسه، ص ٨؛ وانظر علي حافظ، المصدر السابق، ص ٨٤. (٢٩) علي حافظ، المصدر السابق، ص ٧٩، ٨٤. (٣٠) أسعد درابزوني، المصدر السابق، ص ٩، وانظر عبد القدوس الأنصاري، المصدر السابق، ص ١٠٩. (٣١، ٣٢) عبد القدوس الأنصاري، المصدر السابق، ص ١٠٩. (٣٣) علي حافظ، المصدر السابق، ص ٧٨. (٣٤) محمد حسين هيكل، المصدر السابق، ص ٥٠١ وما بعدها. (٣٥) عبد القدوس الأنصاري، المصدر السابق، ١٠٨. (٣٦) جاء ذلك في عرض موجز عن التوسعة نشر في نهاية الجزء الرابع من وفاء الوفاء للسمهودي، الطبعة الثانية، ١٣٩٣هـ، ص ١٤٢٥. (٣٧) أسعد درابزوني، المصدر السابق، ص ٧. (٣٨) عبد القدوس الأنصاري، المصدر السابق، ص ٨، وانظر حامد عباس، المصدر السابق، ص ٢٥٤. (٣٩) عبد القدوس الأنصاري، المصدر السابق، ص ٨. (٤٠) علي حافظ، المصدر السابق، ص ٨٧.

стр. 5297

(٤١) ذكر حافظ وهبة في جزيرة العرب في القرن العشرين، ص ٣١٣ " أن جلالة الملك سعود قد أصبح منذ ١٥/١٢/١٣٧٢هـ ملكاً غير متوج بيده الحل والربط في أمور الدولة كلها نظراً لاشتداد المرض بوالده -رحمهما الله تعالى. (٤٢) محمد السيد الوكيل، " عمارة المسجد النبوي عبر التاريخ "، دار المجتمع للنشر، الطبعة الأولى، ١٤١٩هـ، ص ١٨٧، وقد أورد التاريخ التالي " شهر ربيع الأول " عام ١٣٧٣هـ. (٤٣، ٤٤) انظر وفاء الوفاء، ج ٤، ص ١٤٢٥. (٤٥) حامد عباس، المصدر السابق، ص ٢٥٨. (٤٦) محمد كامل حته: في ظلال الحرمين، دار المعارف، ص ٢٥٠. (٤٧) منصور عطاء، " الحرمان الشريفان في العمارة الإسلامية المعاصرة "، ص ١١٦. (٤٨) علي حافظ، المصدر السابق، ص ٨٦. (٤٩) د. سعاد ماهر، " العمارة الإسلامية عبر العصور، ج ٤، ص ١٤؛ وانظر صالح لمعي المصدر السابق، ص ١٠١. (٥٠) . صالح لمعي، المصدر السابق، ص ١٠١. (٥١) علي حافظ، المصدر السابق، ص ٨٧. (٥٢) لابد أن يكون الجدار قد حفر بعمق الأرض التي وضعت فيها قواعد الأعمدة، وذلك على نحو ما جاء في حفر أساسات توسعة خادم الحرمين، انظر ص ٢٨، ص ٢٩. (٥٣) أورد علي حافظ في المصدر السابق، ص ٨٦ بياناً بعدد الأعمدة نقلاً عن مكتب التوسعة التابع ل بن لادن. (٥٤) سعاد ماهر، المصدر السابق، ص ١٤٨. (٥٥) علي حافظ، المصدر السابق، ص ٨٦. (٥٦) صالح لمعي، المصدر السابق، ص ١٠١. (٥٧) علي حافظ، المصدر السابق، ص ٨٧. (٥٨) سعاد ماهر، المصدر السابق، ص ١٤٨. (٥٩) محمد هزاع الشهري " عمارة المسجد النبوي في العصر المملوكي " رسالة ماجستير لم تطبع، ١٤٠٢هـ/ ١٩٨٢م، ص ٣٨٨. (٦٠) محمد هزاع الشهري " المسجد النبوي في العصر العثماني " ص ١٩٩. (٦١) منصور عطار، المصدر السابق، ص ١١٥. (٦٢) محمد هزاع الشهري " المئذنة وتطورها في الإسلام " توسعة وعمارة الحرمين رؤية حضارية ج ٢ ص ٤٧.

стр. 5298

(٦٣) حامد عباس، المصدر السابق، ص ٢٥٤. (٦٤) علي حافظ، المصدر السابق، ص ٨٧. (٦٥) صالح لمعي، المصدر السابق، ص ١٠٤. (٦٦) علي حافظ، المصدر السابق، ص ٨٧. (٦٧) سعاد ماهر، المصدر السابق، ج ٤، ص ١٤٧. (٦٨) محمد هزاع الشهري، " المسجد النبوي في العصر العثماني " ص ١٥٧. (٦٩، ٧٠) حامد عباس، المصدر السابق، ص ٢٥٧. (٧١) سورة النور، آية رقم ٣٥. (٧٢) علي حافظ، المصدر السابق، ص ٨٧. (٧٣) حامد عباس، المصدر السابق، ص ٢٥٧. (٧٤) محمد حسنين هيكل، المصدر السابق، ص ٤٩٧، ٥٠١. (٧٥) محمد كامل حته، المصدر السابق، ص ٢٨٨. (٧٦) علي حافظ، المصدر السابق، ص ٢٨٨. (٧٧) عبد القدوس الأنصاري، المصدر السابق، ص ١١٢. (٧٨) محمد كامل حته، المصدر السابق، ص ٢٩٣. (٧٩) وزارة الإعلام " الحج إلى بيت الله الحرام "؛ حامد عباس، المصدر السابق، ص ٢٨٠ – ٢٨١. (٨٠) توسعة وعمارة الحرمين الشريفين، رؤية حضارية، ج ٢، ص ٢٢. (٨١) وزارة الإعلام " توسعة الحرمين الشريفين "، ص ٥٦. (٨٢، ٨٣) عبد القدوس الأنصاري، المصدر السابق، ص ١١٢. (٨٤، ٨٥) وزارة الإعلام " توسعة الحرمين الشريفين "، ص ٥٦. (٨٦، ٨٧) محمد صالح البليهشي " المدينة المنورة "، الطبعة الثانية، الرياض، ١٤٠٨هـ، ص ٤٤ (٨٨) وزارة الإعلام " توسعة الحرمين الشريفين "، ص ٥٦. (٨٩) محمد السيد الوكيل، المصدر السابق، ص ٢٠١. (٩٠) انظر ص ١٨. (٩١، ٩٢) محمد سعيد فارسي، المصدر السابق، ص ٤٠، ٣٨. (٩٣) كانت مساحة المسجد الحرام ١٦٠١٦٨م٢ بينما مساحة المسجد النبوي ١٦٣٢٧م٢. (٩٤، ٩٥) حامد عباس، المصدر السابق، ص ٢٩٥، ٣٠٠. (٩٦) كان هذا بعد قرار توسعة الحرم النبوي عقب الزيارة التي قام بها خادم الحرمين إلى المدينة، في المحرم من سنة ١٤٠٣هـ؛ وانظر: حامد عباس المصدر السابق، ص ٢٩٤، سنة ١٤٠٣هـ

стр. 5299

(٩٧) يذكر الناشر لقصة التوسعة الكبرى، ص ٢٩٤ إن هذه الجوانب مالية وإدارية وفنية. (٩٨) انظر قصة التوسعة الكبرى، ص ٢٩٤، فقد نقل جزء من كلمة خادم الحرمين الشريفين التي ألقيت في مجلس الوزراء في ٣/٦/١٤١٢هـ. (٩٩) حامد عباس " قصة التوسعة الكبرى " ص ٢٩٥. (١٠٠، ١٠١) حامد عباس، المصدر نفسه، ص ٣٣٧، ٣٣٨. (١٠٢) منصور عطاء، المصدر السابق، ص ١١٦. (١٠٣) حامد عباس، المصدر السابق، تصدير الناشر. (١٠٤،١٠٥) منصور عطاء، المصدر السابق، ص ١١٥، ١١٦. (١٠٦) محمد صالح البليهشي، المصدر السابق، ص ٤٦. (١٠٧) صالح لمعي، المصدر السابق، ص ٩. (١٠٨) منصور عطاء، المصدر السابق، ص ١٠٣. (١٠٩) انظر ص ١٩. (١١٠،١١١) حامد عباس، المصدر السابق، ص ١٤٦. (١١٢) انظر الشكل رقم (٤) . (١١٣) انظر الشكل رقم (٥) . (١١٤) مجلة المدينة المنورة العدد ١٠٦ سنة ١٤١٠هـ ربيع الثاني وجمادى الأول، جريدة الشرق الأوسط العدد ٤٩٤١، تقرير مقدم من رئاسة الحرمين الشريفين، وانظر محمد صالح البلهشي، المدينة المنورة، ص ٤٦، وقصة التوسعة الكبرى، ص ٣٤٧. (١١٥) حامد عباس، المصدر السابق، ص ٣٤٦؛ منصور عطاء، المصدر السابق، ص ١٠٣ (١١٦) مجلة المدينة المنورة، العدد ١٠٦؛ جريدة الشرق الأوسط العدد ٤٩٤١. (١١٧) حامد عباس، المصدر السابق، ص ٣٤٦. (١١٨) منصور عطار، المصدر السابق، ص ١٠٤. (١١٩) لمزيد من المعلومات التفصيلية انظر: حامد عباس " قصة التوسعة الكبرى "، ص ٣٤٧ (١٢٠) حامد عباس، المصدر السابق، ص ٣٤٨؛ منصور عطار، المصدر السابق، ص ١٠٣ (١٢١، ١٢٢) حامد عباس، المصدر نفسه، ص ٣٤٧، ٣٤٨. (١٢٣) منصور عطار، المصدر السابق، ص ١٠٣؛حامد عباس، المصدر السابق، ص ٣٤٧ (١٢٤) توسعة وعمارة الحرمين الشريفين، رؤية حضارية، ١/٥١ وما بعدها. (١٢٥) منصور عطار، المصدر السابق، ص ٩١، ٩٢.

стр. 5300

(١٢٦) عبد الله سلطان الأفغاني " مآذن الحرم النبوي " توسعة وعمارة الحرمين الشريفين، رؤية حضارية ٢/٥٥. (١٢٧) انظر ص: ٢٣. (١٢٨) عبد الله الأفغاني، المصدر السابق، ج٢، ص ٥٦. (١٢٩) منصور عطار، المصدر السابق، ص ١٠٤. (١٣٠) عبد الله الأفغاني، المصدر السابق، ص ٥٦؛ ومنصور عطار، المصدر السابق، ص ١٠٤ (١٣١) حامد عباس، المصدر السابق، ص ٣٨٦. (١٣٢) انظر ملخص عن التوسعة الكبرى نشر في نهاية كتاب تاريخ معالم المدينة قديماً وحديثاً. (١٣٣) حامد عباس، المصدر السابق، ص ٢٧٦، ٣٤٩. (١٣٤) ذكر حامد عباس في ص ٣٥١ من قصة التوسعة أن عددها ٧٨٥٨ نقطة شرب وهو خطأ لا شك مطبعي والصحة ما ذكره العطار في المصدر السابق ص ٩٩ من أنها ٧٥٨ نقطة شرب. (١٣٥) حامد عباس، المصدر السابق، ص ٣٥٠؛ والعطار المصدر السابق، ٩٨. (١٣٦) انظر كلمة الناشر في قصة التوسعة الكبرى لحامد عباس. (١٣٧) جاء تفصيلها في كتاب قصة التوسعة الكبرى لحامد عباس، ص ٣٥١ على النحو التالي: ٤ مباني للأمن. ١ للعيادات الطبية. ١ مركز صحي. ٥ غرف تحكم. ١ غرفة تحكم رئيسية. ٦ لمكافحة الحريق. ٢ ورش سيارات. ١ غرفة مفاتيح. ٤ مراكز تفتيش. ٢ مخازن المجموع (٢٧)

стр. 5301

(أَرَأَيْتَ) وفروعه دراسة لغوية د. عبد الله بن حمد الدايل الأستاذ المشارك بقسم اللغة العربية بكلية المعلمين في الرياض ملخص البحث يعرض هذا البحث لتفسير مركَّب لغوي هو (أَرَأَيْتَ) وفروعه التي تشمل نوعين: أولهما: (أَرَأَيْتِ - أَرَأَيْتُمَا - أَرَأَيتُمْ - َأَرَأَيْتُنَّ) . والآخر: (أَرَأَيْتَكَ - أَرَأَيْتَكِ - أَرَأَيْتَكُما - أَرَأَيْتَكُمْ - أَََرَأَيْتَكُنَّ) . ويحاول البحث إجراء دراسة صوتية تعرض لصُوَر نطق هذه المركبات، وتستقصي القراءات القرآنيّة الواردة فيها ثمَّ ينتقل البحث إلى إجراء دراسة صرفية تُعْني بتصنيف جزأي الخطاب الواردين في المركّب، ودراسة نحوية تعنى ببيان إعمال الفعل، وبيان المفاعيل. وفي القسم الرابع من البحث تتناول الدِّراسة دلالة (أَرَأَيْتَ) وفروعه. وفي الخاتمة يورد البحث أهمّ النتائج وهي: ١ - أنَّ (أَرَأَيْتَ) من القوالب الثابتة وهذا اللفظ وفروعه كثير الدوران في القرآن الكريم والأساليب العربية الأخرى. ٢ - أنَّ معناه هو: أخبرني أو أعلمني، ويفتقر إلى مفعولين. ٣ - إذا زيد على هذه الصيغة الكاف فإنّ التاء تلتزم الفتح وتصبح الدَّلالة على الجنس والعدد من وظائف الكاف وفي هذه الحالة يرى البصريون، ومن تبعهم أن التاء هي الضمير وهو في موقع الفاعل، وأنّ الكاف حرف خطاب، وللكوفيين أو لبعضهم خلاف في ذلك. ٤ - معنى "أَرَأَيْتَ " مأخوذ من معنى (رأى) البصرية والقلبية في الوقت نفسه، ومعنى الهمزة هنا التعجّب. ٥ - دخول الهمزة الدّالة على الاستفهام التعجبي يجعل (أَرَأَيْتَ) جملة إنشائية بمعنى أخبرني أو أعلمني ٦ - أنَّ في همزته الثانية أربع لغات هي: التحقيق، والتسهيل، وإبدالها ألفاً، وحذفها. ٧ - أنه لم يرد " أَرَأَيْتَ " وفروعه بتحقيق الهمز - في الشواهد الشعرية بل ورد " أَرَيْتَ "، و "أرَيْتَكَ" بلا همز. *** المقدِّمة

стр. 5302

الحمدلله وحده، والصلاة، والسلام على من لا نبيَّ بعده: سأعالج هنا " أَرَأَيْتَ"، وفروعه وهو عبارة عن "رأى" التُزِم فيه صيغة المضي، وسُبق بهمزة الاستفهام، ولحق به تاء موحَّدة مفتوحة، يتصل بها في الغالب كاف تختلف باختلاف المخاطب إفراداً، وتثنية، وجمعاً، وتأنيثاً. وتظلَّ تاؤه مفتوحة مع الكاف "أَرَأَيْتَكَ"، ومضمومة مع الميم " أَرَأَيْتُم"، ومع نون النسوة " أَرَأَيْتُنَّ". و"أَرَأَيْتَ" وما زيد عليه من لواصق (أي ما يتصل به من أوله) ، ولواحق (أي ما يلحق به من آخره) كثير الدوران في القرآن الكريم، وفي الأساليب العربية الأخرى فهو يرد على صور "أَرَأَيْتَ"، "أَفَرَأَيْتَ"، "أَرَأَيْتَكَ " "أَرَأَيْتَكُمَا"، "أَرَأَيْتَكُمْ"، "أَرَأَيْتَكُنَّ"، "أَرَأَيْتُم" (١) ، وهذا التعبير يفتقر إلى دراسة لغوية من أجل معرفة جوانبه الصوتية , والصرفية، والنحوية، والدّلالية ولذلك جاءت المباحث وفق هذه الأقسام الأربعة. وتتمثَّل مشكلة البحث في الجمع بين جزأين لغويين دالَّين على شخص واحد، وهذان الجزءان هما تاء المخاطب، والكاف التي ترمز إلى المخاطب المفرد المذكَّر في "أَرَأَيْتَكَ"، والمؤنث في "أَرَأَيْتَكِ"، والمثنى بنوعيه في "أَرَأَيْتَكُما"، وجمع الذكور في "أَرَأَيْتَكُم"، وجمع الإناث في "أَرَأَيْتَكُنَّ". فكيف يتم تحليل هذه العبارة؟ والذي نقصده التحليل النحوي الذي يشمل الصرف، أي باستعمال النحو بمعناه العام.

стр. 5303

والتحليل هو الإعراب في الدَّرس النحوي القديم. ولا بدَّ في الإعراب من تصنيف العناصر النحوية أي من وضع تسميةٍ لكلّ عنصر: أهو اسم، أم فعل، أم حرف؟ إنّ موقف النحويين المحلِّلين؛ لهذه العبارة يكشف لنا عن إدراكهم لضرورة التصنيف النحوي لأن الإعراب كما هو معروف يعدُّ تحليلاً نحويَّا للنصوص اللغوية. ومن ثمَّ فإنَّ الدراسة التي تكشف لنا عن طبيعة هذا المركَّب اللغوي يجب أن تتناوله من حيث الأقسام الأربعة: الصوتيّة، والصرفيّة، والنحويّة والدَّلاليّة. ذلك أن الاقتصار في هذا المركب على مستوى دراسي واحد يُبقى في النفس حاجة إلى بيان طبيعة هذا المركب. إن كثيراً من المصادر اللغوية النحوية، أو التفسيرية القديمة تقتصر على ذكر معنى هذا المركَّب دون توضيحٍ لما يكتنفه من غموضٍ يحتاج إلى إزالة، ويتصل ببيان تأصيليّ تحليليّ للمركَّب، فالاقتصار على قولهم: إنَّ العبارة تعني (أخبرني) أو (انتبه) أو (أعلمني) أراه غير كافٍ ولهذا السبب سأتناول هذا التركيب تناولاً لغوياً يشمل المستويات اللغوية المعروفة هادفاً إلى تجلية جوانب هذا المركَّب من خلال الدِّراسة التي تتناوله على المستويات المذكورة وتقوم بالتالي بالدِّراسة التحليليَّة، والتأصيليَّة للعبارة حتى لا يبقى هناك جانب، أو مدخل للغموض يكتنف هذا المركَّب بسبب عدم دراسته دراسة شاملةً تُعنى بالتوضيح، والبيان لكافة الجوانب. إنَّ أهم ما يواجهنا هو مسألة تصنيف جزأي الخطاب من حيث عدُّهما ضميرين، أو عدّ أحدهما ضميراً، والآخر حرفاً دالاَّ على الخطاب، وله في الوقت نفسه دلالة على الجنس، والعدد لا يمكن إنكارها. المبحث الأول: المستوى الصوتي تحقيق الهمز وحذفه:

стр. 5304

نبَّه الفرَّاء ت (٢٠٧ هـ) على أنَّ "أَرَأَيْتَ " البصريَّة مهموزة في حين أنَّ "أَرَأَيْتَ " التي بمعنى (أخبرني) في همزتها الثانية لغتان: الهمز، وتركه بيد أنَّ ترك الهمز هو أكثر كلام العرب، إذ يقول في أثناء تفسيره لقوله تعالى: (( [الأنعام:٤٠] "العرب لها في "أَرَأَيْتَ" لغتان، ومعنيان: أحدهما أن يسأل الرجلُ الرجلَ أَرَأَيْتَ زيداً بعينك؟ فهذه مهموزة ... والمعنى الآخر أن تقول:" أَرَأَيْتَكَ" وأنت تريد "أخبرني"، وتهمزها ... وتترك الهمز إن شئت وهو أكثر كلام العرب" (١) . ويعزو أبو العبَّاس ثعلبَّ ت (٢٩١ هـ) إلى الكسائي أنَّهم "إنَّما تركوا الهمز (في أَرَأَيْتَكَ بمعنى أخبرني) ليفرِّقوا بينه، وبين رأي العين" (٢) . وهذا القول فيه نظر؛ لأن سياق الكلام، وما يشتمل عليه من قرائن حالية، أو معنوية، أو لفظيّة سيفرِّق بين معاني "أَرَأَيْتَك"، خاصة أنَّ (أَرَأَيْتَكَ) التي بمعنى (أخبرني) الغالب فيها تحقيق الهمزة. والحقيقة أنَّ "أَرَأَيْتَكَ" بجميع معانيه، وفروعه يجوز فيه الهمز، وتركه أي أنَّه يجوز أن يقال: "أَرَأَيْتَكَ" بالهمز، و "أَرَيْتَكَ" بلا همز، وذلك مسموع من العرب.

стр. 5305

فالمسألة لا تخص (أَرَأَيْتَك) بمعنى أخبرني فحسب. قال أبو العبَّاس ثعلب ت (٢٩١هـ) في أثناء حديثه عن "أَرَأَيْتَك": " ... وربما همزوه" (١) ويلحظ أنَّه هنا أطلق، ولم يخصِّص "أَرَأَيْتَك" التي بمعنى أخبرني هنا في حين أنه ورد في تهذيب اللغة قولٌ ينسب إلى أبي العبّاس ثعلب نصَّ فيه على ترك الهمز، وجوازه في "أَرَأَيْتَكَ" التي بمعنى "أخبرني"؛ إذ جاء ما نصُّه:" ... قال (أي ثعلب) : (أَرَأَيْتَكَ زيداً قائماً) ؟ إذا استخبر عن زيد تَرَكَ الهمز، ويجوز الهمز. وإذا استخبر عن حال المخاطب كان الهمز الاختيار، وجاز تركه كقولك: أَرَأَيْتَكَ نَفْسَكَ؟ أي ما حالك، ما أمرك؟ ويجوز أَرَيْتَكَ نَفْسَكَ" (٢) . ونسب ابن جرير الطبري ت (٣١٠ هـ) إلى بعض نحويِّي الكوفة أنَّ أكثر الكلام في "أَرَأَيْتَك" هو ترك الهمز يقول:"وقال بعض نحويِّي الكوفة: أَرَأَيْتَكَ عمراً أكثر الكلام فيه ترك الهمز" (٣) دون أن يخصِّص "أَرَأَيْتَكَ" التي بمعنى أخبرني. ومعنى هذا أنَّ لغتي تحقيق الهمز، وتركه تشمل باب "رأى" جميعه. ... ونسب ابن مجاهد ت (٣٢٤ هـ) إلى الكسائي قراءة (أَرَأَيْتَ وفروعه) بحذف الهمزة في كلِّ القرآن (٤) .

стр. 5306

وممنِّ نسب هذه القراءة إلى الكسائي أيضاً: ابن مهران الأصبهاني ت (٣٨١ هـ) (١) ، وأبو زرعة ت (٣٩٠ هـ) (٢) ، ومكي بن أبي طالب ت (٤٣٧هـ) (٣) والفخر الرازي ت (٦٠٤ هـ) (٤) ، وأبو البقاء العكبري ت (٦١٦ هـ) (٥) ، والدمياطي ت (١١١٧هـ) (٦) . وبيَّن أبو زرعة (٣٩٠هـ) أنَّ حجة الكسائي في ذلك هي "إجماع العرب على ترك الهمزة في المستقبل في قولهم: "ترى ونرى" فَبنى الماضي على المستقبل مع زيادة الهمزة في أوّلها ... لأنَّ من شرطه إذا تقدمها همزة الاستفهام، فحينئذ يستثقل الجمع بينهما، وأخرى وهي أنَّها كتبت في المصاحف بغير ألف" (٧) . وعزا أبو جعفر النحاس ت (٣٣٨ هـ) هذه القراءة إلى عيسى بن عمر والكسائي، إذ يقول: "وقرأ عيسى بن عمر، والكسائي "قُلْ أَرَيْتَكُمْ" بحذف الهمزة الثانية" (٨) .

стр. 5307

وعقَّب على ذلك بقوله: "وهذا بعيدٌ في العربية، وإنَّما يجوز في الشعر" (١) . ويبدو أنَّ حذف الهمزة من " أَرَأَيْتَكَ " ليس مطرداً في القياس؛ إذ التخفيف القياسي جعلها بَيْنَ بَيْنَ دون حذفها، أو قلبها. ومِمَّن نسب أيضاً قراءة حذف الهمزة في " أرَيْتَكُمْ" إلى عيسى بن عمر، والكسائي - أبوعبد الله القرطبي ت (٦٧١ هـ) (٢) . والفخر الرازي ت (٦٠٤ هـ) الذي استحسن هذه القراءة فقال: "والكسائي ترك الهمزة في كل القرآن.... وأمَّا مذهب الكسائي فحسن، وبه قرأ عيسى بن عمر، وهو كثير في الشعر، وقد تكلمت العرب في مثله بحذف الهمزة للتخفيف كما قالوا: وسَلْهُ، وكما أنشد أحمد بن يحيى، وَإِنْ لَمْ أُقَاتِلْ فَأَلْبِسُونِي بُرْقٌعا (٣) بحذف الهمزة أراد: فَأَلْبِسُونِي بإثبات الهمزة" (٤) .

стр. 5308

ونسب الفارسي ت (٣٧٧هـ) هذه القراءة إلى عيسى بن عمر فقط مبينّاً أنَّ حذف الهمزة في هذه القراءة ليس حذفاً قياسياً بل هو حذف غير قياسي للتخفيف، يقول: "فأمَّا قراءة عيسى (١) : "أَرَيْتُمْ" بحذف الهمزة فليس بتخفيف قياسي، ولكنَّه يحذف الهمزة حذفاً كما تحذف الحرف حذفاً للتخفيف، وإن لم يوجب القياس المطَّرد؛ ألا ترى أن الهمزة إنَّما تحذف على جهة القياس إذا كان ما قبلها ساكناً، فتلقى حركتها على الساكن (٢) كما حكى سيبويه ت (١٨٠ هـ) عن عيسى أن أهل التخفيف يقرؤون (٣) (( ( [النمل:٢٥] وإذا كان الحذف القياسي في الهمزة إنَّما هو من الوجه الذي ذكرنا، ولم يكن ما قبل الهمزة من قوله "أَرَيْتُم" ساكناً ثبت أنَّ حذفها ليس على القياس" (٤) . ومثل حذف الهمزة هنا ما ذكره الخليل بن أحمد ت (١٧٥ هـ) من أنَّ "لن" أصلها "لا أَنْ" فحذفت الهمزة استخفافاً، ثم حذفت الألف من "لا" للتخلص من التقاء الساكنين. (٥) وأشار العكبري ت (٦١٦ هـ) إلى القراءة بحذف الهمزة، وأوضح أنَّ "طريق ذلك أن تُقْلَبَ ياء، وتسكَّن، ثم تحذف لالتقاء الساكنين". (٦) وبيَّن السمين الحلبي ت (٧٥٦ هـ) ثلاث طرق لحذف الهمزة من" أَرَأَيْتَ ":

стр. 5309

الأول: أنها حُذفت مباشرة دون إبدال؛ وذلك لاستثقال الجمع بين همزتين، ولأنَّه حصل بها الثقل، ولثبوت حذفها في المضارع. والثاني: أنها أُبدلت ألفاً، ثم حُذِفت؛ لالتقاء الساكنين. والثالث: أنها أبدلت ياء، ثم حُذِفت؛ لالتقاء الساكنين كذلك (١) والأول عنده هو الظاهر. وحذف الهمزة في "أَرَأَيْتَ" وفروعه له صلة كما يبدو بحذف الهمزة في مضارعه "أَرَى"، وترَى، ونَرَى، ويَرَى، ونحو ذلك. يقول الخليل ت (١٧٥هـ) : "واعلم أنَّ ناساً من العرب لمّا رأوا همزة "يرى" محذوفة في كل حالاتها حذفوها أيضاً من "رأى" في الماضي، وهم الذين يقولون: "رَيْتُ" (٢) . وقراءة " أَرَيْتَ" بحذف الهمزة ليست بالاختيار عند الزمخشري ت (٥٣٨ هـ) "لأنَّ حذفها مختصٌّ بالمضارع ولم يصحَّ عن العرب "رَيْتَ" ولكن الذي سَهَّلَ من أمرها وقوع حرف الاستفهام في أول الكلام" (٣) . وأرى أنَّ اختيار الزمخشري قراءة معيَّنة، وتركه أخرى، أو تفضيله قراءة على أخرى فيه نظر؛ إذ لا تفاضل بين القراءات المتواترة، فالقراءة سُنَّة مُتَّبعة. والذي يظهر لي أنَّه لو قال: ولغة " أَرَيْتَ" بحذف الهمزة ليست بالاختيار لكان ذلك أولى؛ خاصة أنَّه نصَّ على أنَّ حذفٍ الهمزة في هذه القراءة غير قياسي، إذ يقول: " (أَرَيْتُمْ) بحذف الهمزة ليس بحذفٍ قياسّي". (٤) وقول الزمخشري: "ولم يصحّ عن العرب "رَيْتَ" في نصّه السابق - فيه نظر؛ إذ ذكر الخليل أنَّ "بعض العرب تقول: رَيْتَ بمعنى "رَأَيْتَ" (٥) ومن حفظ حجَّة على من لم يحفظ كما هو مشهور.

стр. 5310

التحقيق والتخفيف والإبدال: قال الفارسي ت (٣٧٧هـ) : "وفي الهمزة التي هي عين الفعل من "رَأَى" ضربان من اللفظ: التحقيق، والتخفيف. فالتحقيق أن تخرجها نبرة لا تنحو بها نحو حرف من حروف اللين. والتخفيف أن تجعل الهمزة بين الهمزة، وبين الحرف الذي حركتها منه، فإذا خُفِّفت التي في "رَأَى" جُعِلت بين الهمزة، والألف فقلت: "رَاى" (١) . وقد اختلف القُرَّاء في تحقيق الهمز، وتخفيفه، وإثبات الألف من غير همز في "أَرَأَيْتَكَ "، و"أَرَأَيْتَكُمْ" و "أَرَأَيْتَ " وفروعه في القرآن الكريم. إذ نسب ابن مجاهد ت (٣٢٤ هـ) إلى ابن كثير، وعاصم، وأبي عمرو، وابن عامر، وحمزة قراءة "أَرَأَيْتَكَ"، و "أَرَأَيْتَكُمْ" و "أَرَأَيْتَ "، وفروعه في كلِّ القرآن بالهمز (٢) ، أي بتحقيق الهمز. ونبّه على قراءة تحقيق الهمز كثيرون منهم: الأزهري ت (٣٧٠هـ) (٣) ، وابن مهران ت (٣٨١ هـ) (٤) ، وأبو زرعة ت (٣٩٠ هـ) (٥) ؛ إذ يقول مبينّاً حجَّة من قرأ بالهمز: "وقرأ الباقون: "أَرَأَيْتَكُمْ" و"أَرَأَيْتُم" بالهمزة، وحُجِّتهم أنَهم لم يختلفوا فيما كان من غير استفهام، فكذلك إذا دخل حرف الاستفهام فالحرف على أصله " (٦) يريد أنَّ الهمزة حُقِّقَت على الأصل؛ لأنَّ أصل الحرف مهموز؛ فالهمزة عين الفعل.

стр. 5311

وممن أشار أيضاً إلى قراءة تحقيق الهمز مكي بن أبي طالب القيسي ت (٤٣٧هـ) غير أنَّه ذكر أنَّ حمزة إذا وقف سهَّل الهمزة، وجعلها بين الهمزة، والألف (١) . وممن نبَّه على هذه القراءة الفخر الرازي ت (٦٠٤هـ) (٢) ، وأبوالبقاء العكبري ت (٦١٦هـ) (٣) . وعزا ابن مجاهد إلى نافع أنَّه قرأ " أَرَيْتَكَ "، و "أَرَيْتَكُمْ"، و"أَرَيْتَ " وأشباه ذلك من غير همز، والألف على مقدار ذوق الهمز أي أنَّه يسهِّل الهمزة، ويذيقها الهمزة، أو يُشِمُّها الهمزة قليلاً بحيث يجعلها بين الهمزة، والألف (٤) . أي أنه يقرأ كلّ هذا في القرآن بألف في تقدير الهمز، ولا يهمز؛ من أجل تخفيف الهمز كما يبدو ونسب ابن مهران ت (٣٨١هـ) هذه القراءة إلى أبي جعفر أيضاً (٥) .

стр. 5312

والمراد بتخفيف الهمزة هنا "جعلها بين الهمزة، والألف على التخفيف القياسي" (١) على حدَّ قول الفخر الرازي وهو ما عبَّر عنه أبو البقاء العكبري ت (٦١٦هـ) بقوله: "وتُلَيَّنُ (أي الهمزة) للتخفيف" (٢) ، والقراءة بتخفيف الهمزة أو تسهيلها بَيْنَ بَيْنَ وهي قراءة نافع أشار إليها أبو جعفر النحاس ت (٣٣٨هـ) (٣) ، ومكي بن أبي طالب ت (٤٣٧هـ) (٤) ، والفخر الرازي ت (٦٠٤هـ) (٥) ، وغيرهم. ونبّه أبو جعفر النحاس على أنَّ أبا عبيد حكى عن نافع أنَّه يُسْقِط الهمزة، ويُعَوِّض منها ألفاً هكذا "أَرَايْتَكُمْ" (٦) . واعترض النحاس على ذلك قائلاً:"وهذا عند أهل اللغة غلط عليه؛ لأنَّ الياء ساكنة، والألف ساكنة، ولا يجتمع ساكنان" (٧) . على أنَّ أبا زرعة ت (٣٩٠ هـ) يحتج لقراءة نافع هذه ب: "أنَّه كره أن يجمع بين همزتين" (٨) . ونسب الدمياطي ت (١١١٧ هـ) قراءة "أَرَأَيْتَ"، وفروعه بالتسهيل بَيْنَ بَيْنَ إلى قالون، وورش من طريق الأصبهاني، وكذا أبو جعفر. يقول الدمياطي: "السادس: مفتوحة (أي الهمزة) بعد فتح، فقرأ قالون، وورش من طريق الأصبهاني، وكذا أبو جعفر بالتسهيل بَيْنَ بَيْنَ في (أَرَأَيْتَ) حيث وقع بعد همزة الاستفهام نحو أَرَأَيْتُم، أَرَأَيْتَكُمْ، أَرَأَيْتَ، أَفَرَأَيْتَ" (٩) .

стр. 5313

وتسهيل الهمزة بَيْنَ بَيْنَ أشهر من إبدالها ألفاً خالصة. وعليه الجمهور وهو الأقيس ذكر ذلك الدمياطي (١) . وإبدال الهمزة ألفاً خالصة تروى عن الأزرق، قال ابن الجزري ت (٨٣٣ هـ) في أثناء حديثه عن قراءة تسهيل الهمزة بَيْنَ بَيْنَ في "رأيت" إذا وقع بعد همزة الاستفهام: "واختلف عن الأزرق عن ورش في كيفية تسهيلها فروى عن بعضهم إبدالها ألفاً خالصة، وإذا أبدلها مدَّ لالتقاء الساكنين مدًّا مشبعاً". (٢) أي بمد الصوت عند النطق بالألف. وممن أشار إلى ذلك الدمياطي (٣) . وإبدال الهمزة ألفاً في " أَرَأَيْتَ"، وما زيد عليه "أجرى في الرواية" (٤) كما يقول مكي بن أبي طالب ت (٤٣٧ هـ) رادَّا ذلك إلى أنَّ "النقل، والمشافهة إنما هو بالمدَّ عنه (أي عن ورش) وتمكين المد إنما يكون مع البدل" (٥) . على أنَّه يذكر أنَّ جعل الهمزة الثانية " بَيْنَ بَيْنَ أقيس على أصول العربية" (٦) مستدركاً أنَّ المدّ لا يكون مشبعاً كالبدل (٧) .

стр. 5314

ونجده يشير إلى مسوّغ لجواز البدل في الهمزة، فيقول: "وحَسَّنَ جواز البدل في الهمزة، وبعدها ساكن أنَّ الأول حرف مدّ ولين، فالمدُّ الذي يحدث مع الساكن يقوم مقام حركة يتوصل بها إلى النطق بالساكن الثاني" (١) . وقوله هذا فيه تأكيد للقول بأنَّ الألف حركة مضاعفة، فلا بأس من اعتبارها حركة قبل ساكن. ويبدو أنَّ من قرأ " أَرَايْتَكَ " وفروعه بإبدال الهمزة ألفا يشبع المدّ، لالتقاء الساكنين. وبذلك يتبين أنَّ إبدال الهمزة ألفاً في " أَرَأَيْتَ " رواية صحيحة؛ إذ هو مسموع من العرب وقد حكاه قطرب، وغيره كما في النشر (٢) . ويذكر الدمياطي ت (١١١٧هـ) أنه إذا "وقف للأزرق في وجه البدل عليه على نحو أَرَأَيْتَ ... تعيَّن التسهيل بَيْنَ بَيْنَ لئلا يجتمع ثلاث سواكن ظواهر ولا وجود له في كلام عربي" (٣) . وعلى الرغم من أنَّ الأصل تحقيق الهمزة التي هي عين الفعل من "أَرَأَيْتَ"، وما شابهه فإنَّه يغلب على ظني أنَّ لغة تسهيل همزة " أَرَأَيْتَ" بَيْنَ بَيْنَ، أو حذفها له ما يسوِّغه وفقاً لقانون الجهد الأقل في الاستعمال اللغوي فالكلمة إذا كثر استعمالها كما هو مشهور اعتراها بعض التغيير، أو الحذف، وذلك؛ لأنَّ كلمة " أَرَأَيْتَ" قد اجتمع فيها همزتان مفتوحتان بينهما حرفٌ مفتوحٌ أيضاً، وهذا أمر مستثقل، ويزيد ذلك ثقلاً اجتماع هاتين الهمزتين في الفعل مع اتصاله بضمير الفاعل، فكان لا بدَّ من تخفيف الهمزة بتسهيلها بين الهمزة، والألف، أو حذفها طلباً للتخفيف ولم يمتنع تخفيف الهمزة بَيْنَ بَيْنَ مع أنَّ ما بعدها ساكن؛ لأنَّها في زنة المخفَّفة المتحركة.

стр. 5315

أمَّا حذف الهمزة هنا فليس له ضابط، ولا عِلَّة، ولكن لكثرة الاستعمال كراهة التكرير، والثقل. قال مكي بن أبي طالب ت (٤٣٧ هـ) : "فإن قيل: فما بال الهمزة كُرِهَ فيها التكرير، واستُثْقِل ... فالجواب أنَّ الهمزة ... حرف بعيد المخرج جَلْد صعب على اللافظ ... مع ما فيها من الجهر والقوة ولذلك استعملت العرب في الهمزة ... التحقيق، والتخفيف، وإلقاء حركتها على ما قبلها، وإبدالها بغيرها من الحروف، وحذفها في مواضعها وذلك كله؛ لاستثقالهم لها ... فإذا انضاف إلى ذلك تكريرها كان أثقل كثيراً عليهم، فاستعملوا في تكرير الهمزة من كلمتين التخفيف للأولى، والتخفيف للثانية، والحذف للثانية والحذف للأولى، وبعضهم يحققهما جميعاً، إذ الأولى كالمنفصلة من الثانية، إذ هي من كلمة أخرى" (١) . ومما تجدر الإشارة إليه أنَّه امتنع حذف الهمزة الأولى التي هي همزة الاستفهام في "أَرَأَيْتَكَ"، لأنَّ حذفها يخلُّ بالمعنى. يتبينُ مما سبق أنَّ هناك أربع لغات في الهمزة من " أَرَأَيْتَ " وفروعه وهي: ١ -تحقيق الهمز، ٢ - تسهيله بَيْنَ بَيْنَ، ٣ - إبداله ألفاً، ٤ - حذفه. والشواهد الشعرية ل "رأى" بتصاريفها كثيرة في المظانِّ اللغوية، والأدبية بيد أنني سأقتصر على إيراد شواهد " أَرَأَيْتَ" وفروعه، لأنَّ هذا البحث خاص به وقد كشف جمعي لشواهد هذا الباب أنَّ ما جاء منه من الشواهد الشعرية صيغتان هما: ... " أَرَيْتَ "، و "أَرَيْتَكَ" بلا همز. ... قال الراجز: أَرَيْتَ إنْ جَاءَتْ به أُمْلُودا مُرَجَّلاً ويلْبسُ البُرُودا (٢)

стр. 5316

أَقَائِلُنَّ أَحْضِرُوا الشُّهُودا ... وعدَّ الفارسي ت (٣٧٧ هـ) قلب الهمزة هنا ضرورة ذاكراً أنه ليس سائغاً مطرداً، وإنْ سُمِعَ في بعض الأشعار (١) . ... وقال أبو الأسود الدؤلي: أَرَيْتَ أمْرَأً كُنْتُ لم أَبْلُهُ ... أَتَانِي فَقَالَ اتَّخِذْنِي خليلاً (٢) ... ومنه قوله: ... أَرَيْتَ إِنْ أُعْطِْيْتَ هَيْداً هَيْدَباً (٣) ... وقوله: أَرَيْتَ إِذَا جَالَتْ بِكَ الخَيْلُ جَوْلَةً ... وَأَنْتَ على بِرْذَوْنَةٍ غَيْرِ طَائِلِ (٤) ... ومن شواهد حذف الهمز في " أَرَأَيْتَكَ " قول الشاعر:

стр. 5317

أَرَيْتَكَ إنْ مَنَعْتَ كَلاَمَ لَيْلى ... أتَمْنَعُِني عَلَى لَيْلَى البُكْاءَ (١) وقول عمر بن أبي ربيعه: أَرَيْتَكَ إذْ هُنَّا عَلَيْكَ أَلَمْ تَخَفْ ... رَقِيْباً وَحَوْلي مِنْ عَدُوِّك حُضَّرُ (٢) المبحث الثاني: المستوى الصرفي اختلف النحويون في "التاء" و "الكاف" في "أَرَأَيْتَكَ" وفروعه فذهب سيبويه ت (١٨٠هـ) إلى أنَّ "الكاف" التي تلحق "أَرَأَيْتَ " حرفُ خطابٍ يفيد التوكيد والاختصاص وليست ضميراً. و "التاء" هي علامة المضمر المخاطب المرفوع مستدلاً بقول العرب:"أَرَأَيْتَكَ فلاناً ما حاله؟ "؛ يقول: (وإنَّما جاءت هذه الكاف توكيداً وتخصيصاً ... وممَّا يدلُّك على أنَّه ليس باسم قول العرب: أَرَأَيْتَكَ فلاناً ما حالُه؟ فالتاء علامة المضمر المخاطب المرفوع، ولو لم تُلْحِق الكاف كنت مُسْتَغْنياً ... فإنَّما جاءت الكاف في "أَرَأَيْتَ " ... توكيداً، وما يجيء في الكلام توكيداً لو طُرِح كان مستغنىً عنه كثير.. والمعنى في التوكيد والاختصاص بمنزلة الكاف التي في "رُوَيْدَ" وما أشبهها" (٣) .

стр. 5318

فيفهم من قول سيبويه أنَّ "التاء" في "أَرَأَيْتَ " هي ضمير الفاعل، وأنَّ "الكاف" حرف خطاب زائد لا موضع له يجوز إثباته، وحذفه غير أنَّ إثباته يفيد التوكيد، والاختصاص أي أنَّ الكاف حرف يدل على اختلاف المخاطب، والتاء مفردة مفتوحة دائماً. ومذهب سيبويه هذا هو مذهب البصريين (١) عامة ممن حذوا حذوه وهم أبو الحسن الأخفش ت (٢١٥ هـ) (٢) ، وأبو العبَّاس المبرّد ت (٢٨٦ هـ) (٣) ، وأبوإسحاق الزجَّاج ت (٣١١ هـ) (٤) ، وأبوجعفر النحاس ت (٣٣٨ هـ) (٥) ، وأبوعلي الفارسي ت (٣٧٧ هـ) (٦) ، وابن جني ت (٣٩٢هـ) (٧)

стр. 5319

، وأبوالقاسم الزمخشري ت (٥٣٨ هـ) (١) ، وأبو البقاء العكبري ت (٦١٦ هـ) (٢) ، وابن يعيش ت (٦٤٣ هـ) (٣) ،وابن مالك ت (٦٧٢ هـ) (٤) ، وابن هشام ت (٧٦١ هـ) (٥) ، والصبان ت (١٢٠٦ هـ) (٦) . ويعلِّل المبرّد ذلك بأنَّ: " ... (الكاف) لو كانت اسماً استحال أن تُعَدِّي "رأيت" إلى مفعولين الأول هو الثاني، والثاني هو الأول (٧) . ويؤكد ابن جنيَّ أنَّ الكاف في "أَرَأَيْتَك" حرفُ خطابٍ لا موضع لها من الإعراب وأنَّ "زيداً" في تركيب "أَرَأَيْتَكَ زيداً ما صنع" هو المفعول الأول، "وما صنع" هو المفعول الثاني، حيث يقول: "وأمَّا قولهم "أَرَأَيْتَكَ زيداً ما صنع؟ "فإنَّما الكاف هنا أيضاً للخطاب ... ولا يجوز أن تكون اسماً، لأنَّ "زيداً" هو المفعول الأوَّل، "وما صنع" في موضع المفعول الثاني؛ فالكاف إذن لا موضع لها من الإعراب" (٨) .

стр. 5320

ويستدلُّ أبو البقاء العكبري ت (٦١٦ هـ) على أنَّ "الكاف" في "أَرَأَيْتَك" حرفُ خطاب جيء به للتأكيد، وليست اسماً ب "أنَّها لو كانت اسماً لكانت إمَّا مجرورة وهو باطل؛ إذ لا جارَّ هنا، أو مرفوعة وهو باطل أيضاً؛ لأمرين: أحدهما أنَّ الكاف ليست من ضمائر المرفوع، والثاني: أنه لا رافع لها؛ إذ ليست فاعلاً؛ لأنَّ التاء فاعل، ولا يكون لفعلٍ واحد فاعلان. وإمَّا أن تكون منصوبة وذلك باطلٌ لثلاثة أوجه: أحدها: أنَّ هذا الفعل يتعَّدى إلى المفعولين كقولك: أَرَأَيْتَ زيدا ما فعل، فلو جعلت الكاف مفعولاً لكان ثالثاً، والثاني أنَّه لو كان مفعولاً لكان هو الفاعل في المعنى، وليس المعنى على ذلك؛ إذ ليس الغرض أَرَأَيْتَ نَفْسَكَ، بل أَرَأَيْتَ غَيْرَكَ، ولذلك قلت: أَرَأَيْتَكَ زيداً، و (زيدٌ) غير المخاطب، ولا هو بدل منه، والثالث: أنَّه لو كان منصوباً على أنه مفعول لظهرت علامة التثنية، والجمع، والتأنيث في التاء فكنت تقول: أَرَأَيْتُماكُما، وأَرَأَيْتُمُوكُم، وَأَرَأْيتُنَّكُنَّ" (١) . أمَّا الكسائيَّ ت (١٨٩هـ) فيرى أنَّ الكاف في "أَرَأَيْتَك" في موضع نصب (٢) . ويقول أبو حيان (٧٤٥هـ) : "ومذهب الكسائي أنَّ الفاعل هو التاء وأنَّ أداة الخطاب اللاحقة في موضع المفعول الأول " (٣) .

стр. 5321

فالكاف عند الكسائي "في موضع نصب كأنَّ الأصل: أَرَأَيْتَ نفسك على غير هذه الحال ... فهذا يثنَّى ويجمع ويؤنَّث فيقال: أَرَأَيْتُماكُما، وأَرَأَيْتُمُوكُم، وأَرَأَيْتُنَّ كُنَّ، أوقع فعله على نفسه، وسأله عنها، ثم كثر به الكلام حتى تركوا التاء موحّدة للتذكير، والتأنيث، والتثنية، والجمع؛ فقالوا "أَرَأَيْتَكُمْ زيداً ما صنع، وَأَرَأَيْتَكُنَّ زيداً ما صنع، فوجَّدوا التاء، وثنّوا الكاف، وجمعوها، فجعلوها بدلاً من التاء" (١) . وقول الكسائي هذا قد اعترض عليه أبوعلي الفارسي ت (٣٧٧ هـ) (٢) ، وابن جني ت (٣٩٢هـ) إذ يقول: " ... فذلك غلط من قِبَلِ أنَّ السؤال إنَّما هو عن زيد في صنيعه، ولست تسأل عن المخاطب ما صنع، وأيضاً فلو كانت الكاف هي المفعول الأول، وزيد هو المفعول الثاني لجاز أن تقتصر على زيد فتقول: أَرَأَيْتَكَ زيداً، كما تقول: ظننتك زيداً. فحاجة زيد إلى ما بعده تدلُّ على أنه هو المفعول الأول، وأنَّ ما بعده في موضع المفعول الثاني. وأيضاً فإنَّا نجد معنى: أَرَأَيْتَكَ زيداً ما صنع، وأَرَأَيْتَ زيداً ما صنع، واحداً فدلَّ هذا على أنَّ الكاف للخطاب، وليست مغيرّة شيئاً من الإعراب، وأيضاً فلو كانت (الكاف) هي المفعول الأوَّل، و (زيداً) هو المفعول الثاني لوجب أن تقول للمؤنث: أَرَأَيْتَكِ زيداً، فتكسر التاء كما تقول: ظَنَنْتِكِ قائمة ولوجب أن تقول للاثنين أَرَأَيْتُمَاكُما الزيدين، كما تقول: ظَنَنْتُمَاكُمَا قائمين، وكذلك في الجماعة المذكَّرة، والمؤنثة. فترك العرب هذا كلَّه، وإقرارهم التاء مفتوحة على كلِّ حال يدلُّ على أنَّ لها، وللكاف في هذا النحو مذهباً ليس لهما في غير هذا الوضع" (٣) .

стр. 5322

يتبين من قول ابن جني أنَّ الكاف حرفُ خطابٍ، ولا يمكن أن تكون مفعولاً أول للأسباب الآتية: أولاً: أنَّ السؤال في قولنا: "أَرَأَيْتَكَ زيداً ما صنع "إنَّما هو عن زيد، ثانياً: أنه لا يجوز الاقتصار على زيد في الجملة السابقة؛ لأنَّ الفائدة لا تتمُّ عنده. ثالثاً: أنَّ معنى الجملة السابقة، ومعنى "أَرَأَيْتَ زيداً ما صنع" واحد. رابعاً: ثبات التاء موحَّدة مفتوحة. ويذهب الفرَّاء ت (٢٠٧ هـ) مذهباً مغايراً، فالكاف عنده ضمير نصب استُعير للرفع أي أنها في موضع الفاعل استُعيِرتْ ضمائر النصب للرفع؛ قال الفرَّاء: "وموضع الكاف نصب، وتأويله رفع" (١) . وينزل الكاف هنا منزلة الكاف في "دُوْنَكَ" في كونها مجرورة لفظاً مرفوعة معنى؛ فيقول: " ... كما أنَّك إذا قلت للرجل: دُوْنَكَ زيداً، وجدت الكاف في اللفظ خَفْضاً، وفي المعنى رفعاً؛ لأنَّها مأمورة" (٢) . يريد أنَّ الكاف وإن كان لفظها لفظ المنصوب في نحو " أَرَأَيْتَكَ " إلا أنَّها مرفوعةُ المحلّ. "والتاء" عنده هي حرفُ الخطاب؛ يقول أبو حيَّان الأندلسي ت (٧٤٥ هـ) : "ومذهب الفرَّاء أنَّ التاء هي حرف خطاب كهي في أنت، وأنَّ أداة الخطاب بعده هي في موضع الفاعل استُعيرت ضمائر النصب للرفع" (٣) . ويبدو أن الفرَّاء ذهب هذا المذهب؛ لأن الفعل يتحوَّل عن التاء إلى الكاف. ويعترض الزجاج ت (٣١١ هـ) على قول الفرَّاء هذا فيقول:"قال الفرَّاء لفظها لفظ نصب، وتأويلها تأويل رفع ... وهذا لم يَقُلْه من تقدَّم من النحويين، وهو خطأ" (٤) .

стр. 5323

ويعلِّل ذلك بقوله: "لأنَّ قولك: أَرَأَيْتَكَ زيداً ما شأنه تصير "أَرَأَيْتَ " قد تعدَّت إلى الكاف، وإلى زيد، فيصير ل "رَأَيْتَ" اسمان، فيصير المعنى أَرَأَيْتَ نَفْسَكَ زَيْداً ما حاله؟ وهذا محال" (١) . يُفهم من قول الزجَّاج أنَّ مردّ الخطأ في قول الفرَّاء هو أنَّ " أَرَأَيْتَ " يصير له فاعلان هما: التاء والكاف؛ لذا لم يقبله النحويون القدماء. وممَّن اعترض على قول الفرَّاء هنا أبو جعفر النحاس ت (٣٣٨ هـ) ؛ إذ يقول: "هذا محال، ولكن الكاف لا موضع لها، وهي زائدة للتوكيد كما يقال: ذاك" (٢) ، والزمخشري ت (٥٣٨ هـ) إذ يقول: "تقول: أَرَأَيْتَكَ زيداً ما شأنه؟ فلو جعلت للكاف محلاً لكنت كأنك تقول: أَرَأَيْتَ نَفْسَكَ زيداً ما شأنه وهو خُلْفٌ من القول" (٣) . وقد اعترض أبو علي الفارسي ت (٣٧٧ هـ) على قول الفرَّاء ذاكراً أنَّ التاء هي الفاعل، لا الكاف، لامتناع وجود فاعلين لفعل واحد؛ يقول: "فالذي يُفْسِدُ قول من قال: إنه رَفْعٌ أنَّ التاء هي الفاعلة، وموضعها رفع ... فيمتنع إذن أن تكون الكاف مرفوعة لاستحالة كون فاعلين لفعل واحد في كلامهم على غير وجه الاشتراك لأحدهم بالآخر بغير حرف العطف؛ فهذا القول بعيد جداً" (٤) .

стр. 5324

وممَّن اعترض على الفرَّاء: مكي بن أبي طالب ت (٤٣٧ هـ) ، إذ يقول: "وقال الفرَّاء لفظها لفظ منصوب، ومعناها معنى مرفوع؛ وهذا محال؛ لأنَّ التاء هي الكاف في " أَرَأَيْتَكَ " فكان يجب أن تظهر علامة جمع في التاء، وكان يجب أن يكون فاعلان لفعل واحد، وهما لشيء واحد، ويجب أن يكون قولك " أَرَأَيْتَكَ زيداً ما صنع؟ " معناه: أَرَأَيْتَ نفسك زيداً ما صنع؟ لأنَّ الكاف هو المخاطب، وهذا الكلام محال في المعنى، ومتناقض في الإعراب، والمعنى؛ لأنك تستفهم عن نفسه في صدر السؤال، ثم ترد السؤال عن غيره في آخر الكلام، وتخاطب أولاً، ثم تأتي بغائب آخر؛ ولأنَّه يصير ثلاثة مفعولين ل (رأيت) ، وهذا كله لا يجوز" (١) . والراجح في المسألة ما ذهب إليه البصريون من عدِّ "الكاف" حرف خطاب، والتاء ضمير الفاعل؛ لأنَّه محكومٌ بفاعليّة "التاء" في غير هذا الفعل بإجماع، ولم يُعْهَدْ ذلك في الكاف، ثم إنَّ الكاف يُسْتَغْنى عنها بخلاف التاء فكانت التاء أولى بالفاعليَّة، والدليل على أنَّ الكاف يُسْتَغْنى عنها أنَّ معنى: أَرَأَيْتَكَ زيداً ما حاله، هو أَرَأَيْتَ زيداً ما حاله؟ ... ثم إنَّ الاسم الواقع بعد الكاف لما كان غير الكاف، فإنَّ هذا ليدل دلالة واضحة على أنها ليست المفعول الأول ل أَرَأَيْتَ لأنَّ هذا الفعل يتعدَّى إلى مفعولين الأول منهما هو الثاني في المعنى، فبهذا يكون الكاف حرفَ خطاب بمنزلة الكاف في: "ذَلِكَ"، و"هُنَالك"، و"رُوَيْدَكَ". أمَّا "التاء" في "أَرَأَيْتَكَ" فلا يجوز أن يكون للخطاب؛ لأنَّه لا يجوز أن يلحق الكلمة علامتان للخطاب.

стр. 5325

لذلك أفردت التاء في جميع الأحوال، وجعلت على لفظ واحد ثابت، وجُعل التغيُّر في الكاف، لَيدُلَّ على اختلاف أحوال الفاعل إفراداً وتثنية وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً. و"أَرَأَيْتَكَ" هذه تاؤها تكون موحَّدةً مفتوحةً دائماً للمفرد والمثنى والجمع مذكَّراً كان، أو مؤنَّثاً إن اتصلت بها الكاف في حين أنَّ الكاف تتغير بتغير المخاطب. قال الفرَّاء ت (٢٠٧هـ) : " ... تقول: " أَرَأَيْتَكَ"، وتنصب التاء منها ... وتترك التاء موحَّدة مفتوحة للواحد، والواحدة، والجميع في مؤنَّثه ومذكَّره. فتقول للمرأة: أَرَايْتَكِ زيداً هل خرج؟ ، وللنسوة أَرَايْتَكُنَّ زيداً ما فعل؟ (١) . والفرَّاء يريد بقوله: "وتنصب التاء فيها": أي وتفتح التاء كما يبدو؛ لأنَّ التاء في " أَرَأَيْتَكَ " مبنيَّة على الفتح. ومِمَّن أشار أيضاً إلى فتح التاء في "أَرَايْتَكَِ" وفروعه، واختلاف الكاف باختلاف المخاطب أبو العبَّاس ثعلب ت (٢٩١ هـ) (٢) . ويعلَّل بن جني ت (٣٩٢ هـ) لزوم فتح التاء في "أَرَأَيْتَكَ"، وتغيُّر الكاف بعدها بتغير حال الفاعل بكَون التاء عُدَّت اسماً خالصاً، والكاف علامة الخطاب؛ يقول: "وإنما فُتِحَت التاء في كلَّ حال، واقتُصِر في علامة المخاطبين، وعددهم على ما بعد التاء في قولك للرجل: أَرَأَيْتَكَ زيداً ما صنَع؟ وللمرأة "أَرَأَيْتَكِ زيداً ما فَعَل؟ وأَرَأَيْتَكُما، وأَرَأَيْتَكُمْ، وأَرَأَيْتَكُنَّ بفتح التاء البتة؛ لأنها أُخْلِصَت اسماً، وجُعِلَتْ علامة الخطاب فيما بعد" (٣) .
следующие страницы →