← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

(فالرفث اسم للجماع قولاً وعملاً. . . وليس في المحظورات ما يفسد الحج إلا جنس الرفث، فلهذا ميز بينه وبين الفسوق (١) . وثبت عن الرسول (أنه قال: (من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) (٢) . قال ابن تيميه. . . وينبغي للمحرم ألا يتكلم إلا بما يعنيه، وكان شريح إذا أحرم كأنه الحية الصماء) (٣) . ٢ - اجتناب الفسوق: كما في الآية السابقة. والفسوق هي المعاصي كلها (٤) . ويدخل في ذلك دخولاً أوليا ارتكاب ما نهى الله عنه في حال الإحرام من قتل الصيد وحلق الشعر وتقليم الأظافر وغير ذلك من محظورات الإحرام. ولاشك أن هذا الأدب من أعظم ميزات المتلبس بهذه العبادة – الحج – لكونه ترك أهله وماله وولده ووطنه منقاداً لأمر الله طائعاً ذليلاً مبتعداً عن معاصي الله ولذا جاء الأجر المترتب على ترك هذه الخصلة – الفسوق – بالجزاء العظيم وهو تكفير السيئات جميعاً كما في الحديث المتقدم. ٣- اجتناب الجدال: وذلك كما في الآية السابقة: ﴿ولا جدال في الحج﴾ . وسواء كان بمعنى قطع التنازع في مناسك الحج لأن الله قد أوضحه وبينه وقطع المراء فيه كما كانوا في الجاهلية يتمارون فيه. أو كان المعنى المراد بالجدال المخاصمة وأن لا يماري الحاج أحداً حتى يغضبه، وخاصة إذا كان الجدال بغير علم، أو يكون الجدال في الحق بعدما تبين. ولذا ورد عن الرسول (: (من قضى نسكه وسلم المسلمون من لسانه ويده غفر له ما تقدم من ذنبه) (٥) . ٤ - ومن الآداب التي أمر بها القرآن الكريم – الإكثار من ذكر الله:

стр. 72

كما قال تعالى: ﴿فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً﴾ (١) . ففي هذه الآيات الأمر للحاج أن يذكر الله عند المشعر الحرام وهو مزدلفة، وأن يستغفر الله من جميع الذنوب والمعاصي وأن يبطلوا ما كانوا عليه في الجاهلية من إنشاد الأشعار وذكر مفاخر الآباء والأجداد، ويحلوا مكانه ذكر الله وأن يكون ذكر الله أكثر وأعظم من ذكرهم لآبائهم ومفاخر أجدادهم. ثم أمرهم جل وعلا (بذكره في الأيام المعدودات، وهي أيام التشريق الثلاثة بعد العيد، لميزتها وشرفها، وكون بقية المناسك تفعل بها ويكون الناس أضيافاً لله فيها، ولهذا حرم صيامها، فللذكر فيها مزية ليست لغيرها، ولهذا قال النبي ((أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله) (٢) . ويدخل في هذا الذكر التكبير عند رمي الجمار، والتكبير المقيد بعد الصلوات، والتكبير المطلق، وغير ذلك من أنواع الذكر. ٥- التزود بالتقوى: كما في قوله تعالى: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾ . قال ابن كثير ﵀: (لما أمرهم بالزاد للسفر في الدنيا أرشدهم إلى زاد الآخرة وهو استصحاب التقوى إليها كما قال: (وريشا ولباس التقوى ذلك خير) لما ذكر اللباس الحسي نبه مرشداً إلى اللباس المعنوي وهو الخشوع والطاعة والتقوى وذكر أنه خير من هذا وأنفع) (٣)

стр. 73

ولاشك أن الحاج عليه أن يتقي الله ربه وأن تكون التقوى شعاره في حياته عامة وفي حجه خاصة فهو - أي الحج - عبادة لله إذا أديت كما أمر الله بها، وكما أداها رسولنا (حصل الأجر المترتب على ذلك، ولا يحصل ذلك إلاّ بالتقوى ولذا نص العلماء على هذا الأمر في كل ما يتعلق بالحج من نفقة طيبة ورفقة صالحة والتزام بالمناسك واجتناب للنواهي وغير ذلك مما يزيد الحاج تقوى وعملاً صالحاً. (( (( (( الخاتمة: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبتوفيقه وهدايته كتبت هذه الصفات وبعد. في نهاية هذا البحث الذي ذكرت فيه حديث القرآن عن فريضة الحج ومكانته ومنافعه، وأحكامه وتوصلت منه إلى ما يلي: عظم مكانة الحج ومنزلته في الدين. أن الحج عبادة لله، فرضت على هذه الأمة وعلى غيرها. الإهتمام بشأن البيت العتيق والعناية به. وعيد من لم يحج وهو قادر بالكفر. أن معظم مسائل الحج مذكورة في القرآن الكريم. ضرورة التزام الحاج بآداب الحج وتحليه بها. هذا وأسأل الله العلي العظيم للجميع العلم النافع والعمل الصالح إنه جواد كريم وصلى الله على نبينا محمد. الهوامش والتعليقات

стр. 74

الآثار المروية في صفة المعية د. محمد بن خليفة التميمي الأستاذ المشارك بقسم العقيدة - الجامعة الإسلامية بالمدينة ملخص البحث تضمن البحث موضوع صفة المعية، وتقرير معتقد أهل السنة والجماعة في المسألة، وذلك من خلال جمع الآثار المتعلقة بها، وبيان ما تضمنته من تقرير لإثبات هذه الصفة، والمعنى المراد منها، مع ذكر أقوال المخالفين في المسألة، والشبه التي تعلقوا بها والرد عليها؛ وقد اشتمل البحث على مقدمة وأربعة مطالب وخاتمة: وقد احتوت المقدمة على بيان أهمية الموضوع، وأسباب الكتابة فيه، والخطة التي سرت عليها. وتضمن المطلب الأول: ذكر آيات المعية وبيان أقسامها. وأما المطلب الثاني: ففي ذكر أقوال العلماء في تفسير آيات المعية. وكان المطلب الثالث: في ذكر الآثار الواردة في الجمع بين صفتي العلو والمعية. والمطلب الرابع: في أقوال الناس في صفة المعية. وختمت البحث بخاتمة ذكرت فيها نتائج البحث. والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. (( (( (( مقدمة: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأمينه على وحيه، وحجته على عباده، وخِيرته من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. وبعد: فإن الإيمان بأسماء الله وصفاته داخل في الإيمان بالله ، ذلك أن الإيمان بالله إنما يتحقق بأمرين هما: أولاً: توحيد الله في أسمائه وصفاته وأفعاله وهذا ما يسمى بالتوحيد العلمي الخبري. ثانياً: توحيد الله في عبادته وحده لا شريك له، وهذا ما يسمى بالتوحيد الإرادي الطلبي.

стр. 75

وكلا التوحيدين لابد لتحقيقهما من الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ش وفهم السلف الصالح رضوان الله عليهم؛ حتى تسلم للمسلم عقيدته التي هي مصدر فلاحه وسبب سعادته في الدنيا والآخرة. هذا وإن العلم بأسماء الله وصفاته وأفعاله أجل العلوم وأشرفها وأعظمها، بل هو أصلها كلها، فعلى أساس العلم الصحيح بالله وبأسمائه وصفاته يقوم الإيمان الصحيح وتنبني مطالب الرسالة جميعها، فهذا التوحيد أساس الهداية والإيمان وأصل الدين الذي يقوم عليه، ولذلك فإنه لا يتصور إيمان صحيح ممن لا يعرف ربه، فهذه المعرفة لازمة لانعقاد أصل الإيمان، وهي مهمة جداً للمؤمن لشدة حاجته إليها لسلامة قلبه وصلاح معتقده واستقامة عمله؛ وهي التي توجب للعبد التمييز بين الإيمان والكفر، والتوحيد والشرك، والإثبات والتعطيل، وتنزيه الرب عما لا يليق به، ووصفه بما هو أهله من الجلال والإكرام؛ وذلك يتم كما هو معلوم بتدبر كلام الله تعالى وما تعرَّف به سبحانه إلى عباده على ألسنة رسله من أسمائه وصفاته وأفعاله، وما نزه نفسه عنه مما لا ينبغي له ولا يليق به سبحانه. ولما كانت صفة المعية إحدى الصفات الثابتة لله تعالى كما دلت على ذلك الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والآثار السلفية؛ فقد أحببت أن أجمع النصوص المروية في ذلك لتقرير هذه الصفة ولتوضيح المسائل المتعلقة بها من جهة، والرد على شبهات المخالفين التي أثيرت حولها من جهة أخرى. ومما دفعني للكتابة في هذا الموضوع ما أسمعه من بعض الشبه التي تثار بين الحين والآخر حول آيات المعية من قبل أتباع أهل الكلام الذين لا يعتمدون في هذا الباب أصلاً على النصوص الشرعية، ولكنهم حاولوا التمسك بآيات المعية في إنكارهم وردهم لصفة العلو زعماً منهم أن آيات المعية تدل على أن الله بذاته في كل مكان.

стр. 76

وقد لبَّسوا بذلك على بعض من ليس له بصيرة ولا علم بالمأثور عن السلف في هذه المسألة، فظنوا أن هناك تعارضا بين النصوص؛ أو أن النصوص تشهد بصحة قول أهل الكلام وزعمهم الفاسد. فإزالة لتلك الشبه، ودفعاً لها، وإحقاقاً للحق الذي هو أحق أن يتبع، أدلي بدلوي وأقدم هذه الخدمة للحق وطالبيه، والتي تتمثل في جمع شتات الآثار والمباحث والقضايا المتعلقة بهذه المسألة، ليسهل على طلاب العلم الإطلاع عليها بأيسر طريق وأقل مؤنة. وقد سرت في هذا البحث وفق الخطة التالية: المقدمة. المطلب الأول: آيات المعية. المطلب الثاني: أقوال العلماء في تفسير آيات المعية العامة. المطلب الثالث: أقوال العلماء التي تجمع بين صفتي العلو والمعية. المطلب الرابع: أقوال الناس في صفة المعية. وختمت البحث بخاتمة. ذكرت فيها نتائج البحث. وقد ركزت في ثنايا بحثي هذا على تتبع الآثار الواردة عن سلف هذه الأمة في هذه المسألة واستخراجها من كتب المأثور، وترتيبها الترتيب الزمني حسب وفاياتهم، ومع ما في هذا العمل من الجهد والتعب الذي يستدعيه التنقيب في ثنايا كتب المأثور عن هذه الأقوال إلا أن الفائدة الحاصلة من وراء ذلك أعظم وأكبر، وذلك من وجهين: الأول: بيان الحق في هذه المسألة من خلال ذكر أقوال الأئمة في مسألة المعية، بحيث يقف القارئ الكريم على أقوال الأئمة من علماء هذه الأمة في صفة المعية وتفسيرهم للآيات والنصوص الواردة فيها وبيان فهمهم لها. ففي هذا الصنيع تجلية للحق وإعانة لطالبيه على فهمه والتمسك به. والثاني: إيضاح بطلان أقوال المخالفين وبيان مخالفتها لقول السلف وأنها أقوال لا أساس لها لا من النصوص الشرعية ولا من أقوال الأئمة الذين يقتدى بهم ويستأنس بأقوالهم. فأصحاب الأقوال الباطلة أسسوا بنيانهم على جرف هار، ودعاوى زائفة إذا ما سلِّط عليها الحق اتضح بطلانها وانكشف فسادها.

стр. 77

فأرجو من الله أن أكون قد وفقت في تحقيق المقصود من هذا البحث، وأن ينفع به قارئيه، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. المطلب الأول: آيات المعية. وردت صفة المعية في القرآن لمعنيين هما: المعنى الأول: المعية العامة. وقد وردت في مواضع من القرآن الكريم وهي: الموضع الأول: في سورة الحديد (الآية ٤) قال تعالى س هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير ش. الموضع الثاني: في سورة المجادلة (الآية ٧) قال تعالى س ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم ش. الموضع الثالث: في سورة النساء (الآية ١٠٨) قال تعالى س يستخفون من الناس ولايستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون مالايرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطاً ش. وهذا النوع من أنواع المعية المراد به أن الله مع جميع الخلق بعلمه فهو مطلع على خلقه شهيد عليهم وعالم بهم؛ وسميت عامة لأنها تعم جميع الخلق. المعنى الثاني: المعية الخاصة. وقد وردت في القرآن الكريم في مواطن كثيرة أورد منها على سبيل المثال لا الحصر الآيات التالية: قال تعالى س إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ش الآية (١٢٨) من سورة النحل. وقال تعالى س إن الله مع الصابرين ش الآية (١٥٣) من سورة البقرة، وقال تعالى س ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ش الآية (٤٠) من سورة التوبة، وهذه هي المعية الخاصة ومن لازمها النصر والتأييد، وسميت خاصة لأنها تخص أنبياء الله وأولياءه دون غيرهم من الخلق.

стр. 78

ومما ورد في السنة بهذا الخصوص حديث أبي هريرة ﵁ قال قال النبي ش ((يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني)) (١) . وبناءً على هذا التقسيم للمعية الوارد في النصوص، نص عدد من أهل العلم على ذلك في كتبهم وممن ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حيث قال: ((ولفظ (مع) جائت في القرآن عامة وخاصة، فالعامة في هذه الآية (يقصد آية الحديد) وفي آية المجادلة فافتتح الكلام بالعلم وختمه بالعلم، ولهذا قال ابن عباس والضحاك وسفيان الثوري وأحمد بن حبل: هو معهم بعلمه. وأما ((المعية الخاصة)) ففي قوله تعالى: س إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ش وقوله تعالى لموسى: س إنني معكما أسمع وأرى ش وقال تعالى: س إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ش يعني النبي ش وأبا بكر ﵁، فهو مع موسى وهارون دون فرعون، ومع محمد وصاحبه دون أبي جهل وغيره من أعدائه، ومع الذين اتقوا والذين هم محسنون دون الظالمين المعتدين)) (٢) . وقال الإمام ابن القيم ﵀: (( ... فمعية الله تعالى مع عبده نوعان عامة وخاصة وقد اشتمل القرآن على النوعين وليس ذلك بطريق الاشتراك اللفظي بل حقيقتها ما تقدم من الصحبة اللائقة)) (٣) .

стр. 79

وقال في موضع آخر: (( ... فمن المعية الخاصة قوله س إن الله مع الصابرين ش، س إن الله مع المحسنين ش، س إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ش، س واعلموا أن الله مع المتقين ش (١) ، س لا تحزن إن الله معنا ش، ومن العامة س وهو معكم أينما كنتم ش، وقوله س ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ش الآية)) (٢) . وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي ﵀: ((ومعيته مع أهل طاعته خاصة فهو سبحانه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ... )) فالمعية العامة تقتضي التحذير من علمه واطلاعه وقدرته وبطشه وانتقامه. والمعية الخاصة تقتضي حسن الظن بإجابته ورضاه وحفظه وصيانته)) (٣) . وقال الشوكاني ﵀ في شرح حديث ((أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني)) . قال: ((فيه تصريح بأن الله تعالى مع عباده عند ذكرهم له، ومن مقتضى ذلك أن ينظر إليه برحمته، ويمده بتوفيقه وتسديده، فإن قلت: هو مع جميع عباده كما قال س وهو معكم أينما كنتم ش، وقوله جلّ ذكره س ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ش الآية. قلت: هذه معية عامة، وتلك معية خاصة حاصلة للذاكر على الخصوص بعد دخوله مع أهل المعية العامة، وذلك يقتضي مزيد العناية ووفور الإكرام له والتفضل عليه، ومن هذه المعية الخاصة ما ورد في كتابه العزيز من كونه مع الصابرين، وكونه مع الذين اتقوا، وما ورد هذا المورد في الكتاب العزيز أو السنة، فلا منافاة بين إثبات المعية الخاصة وإثبات المعية العامة)) (٤) . وقال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ﵀: ((معية الله التي ذكرها في كتابه نوعان: معية العلم والاحاطة وهي المعية العامة، فإنه مع عباده أينما كانوا.

стр. 80

ومعية خاصة، وهي معيته مع خواص خلقه، بالنصرة والعطف والتأييد)) (١) . هذه بعض النقول أوردتها على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر لإثبات أصالة هذا التقسيم وأخذ المحققين من العلماء به وهناك نقول أخرى عن جمع أخر من العلماء كلهم قالوا بهذا التقسيم للمعية تركتها خشية الإطالة وإنما أردت بهذا التنبيه على ورود هذا التقسيم في كلام أهل العلم. المطلب الثاني: أقوال العلماء في تفسير آيات المعية العامة. تتابع أهل السنة قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل على تفسير آيات المعية بأنها معية العلم والاطلاع، والنقول التي سأوردها في هذا المطلب شملت عددا من أعلام الأمة وأئمتها بما في ذلك القرون المفضلة، وأئمة الفقه والحديث والتفسير (٢) . فكيف تطيب نفس مسلم بترك أقوال هؤلاء إلى قول من لا يحتج بقوله. وقد نقل غير واحد من أهل العلم إجماع علماء السلف على تفسيرهم لآيات المعية العامة بأن المراد بها معية العلم، وسأورد لك هنا ما وقفت عليه من آثار في تفسير تلك الآيات ليتضح لك حقيقة قولهم في المسألة. والمقصود مما سأورده من آثار هو تفنيد تلك الدعوى التي تمسك بها المخالفون لاعتقاد السلف في هذه المسألة ومسألة العلو التي لها ارتباط وثيق بمسألة المعية فأوردوا حولها دعوى هي أوهى من بيت العنكبوت، وهي زعمهم أن أيات المعية العامة المراد بها أن الله معنا بذاته في كل مكان تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.

стр. 81

وسيجد القارئ لهذا المطلب أن تفسيرهم ذاك لم يقل به أحد من السلف ولا الأئمة المعتبرين، بل ولا حتى جمع من قدماء الأشاعرة وعلى رأسهم أبو الحسن الأشعري الذي ينتسبون إليه، فالأشعري وقدماء أصحابه وافقوا السلف في تفسيرهم لآيات المعية العامة بأنها معية العلم والاطلاع. فأصحاب هذه الدعوى مخصومون بما سنورده من آثار من أوجه عديدة. منها أن هذا المدعي إن كان حمله تعصبه لمذهب معين أوطائفة معينة على ماقال، مثل أن ينتسب إلى أحد المذاهب الأربعة، أو العقيدة الأشعرية، فإن كان ممن ينتسب إلى أحد من أصحاب المذاهب الفقهية المتعارف عليها بين المسلمين فسيجد من النقول عن أولئك الأئمة وكبار تلاميذهم والعلماء المنتسبين إليهم ما يثبت له أنه مخالف لهم في الاعتقاد وإن كان يزعم أنه من أتباعهم في الفروع الفقهية، ومن ثَمَّ يدرك حقيقة الانفصال الواقع بين أئمة المذاهب الفقهية وتلاميذهم والأئمة المبرزين في مذاهبهم وبين المتأخرين ممن يزعمون أنهم من أتباعهم في الأساس وهوالمعتقد الذي هو أهم بكثير من تقليدهم في الفروع الفقهية فأين هذا الاتباع المزعوم؟!! ولو أن هؤلاء تجردوا من التعصب والهوى ونظروا بعين الحق والإنصاف لعلموا يقينا أنهم مخالفون لهم لا أتباعا لهم. وإن كان هذا المتعصب ينتسب إلى الأشعرية، فسيدرك من خلال ماأوردناه من آثار عن متقدمي الأشاعرة، أنهم لايوافقون المتأخرين على دعواهم، وأن تلك الدعوى إنما هي عقيدة باطلة تلقاها المتأخرون - الذين كانوا جهمية خلّص في هذا الباب - عن قدماء الجهمية والمعتزلة. فبعد ذلك لا تبقى حجة أو بالأحرى دعوى لمدع في التفسير الباطل الذي ذهبوا إليه وهذا أوان الشروع في إيراد الآثار وأولها: ١ - قول ابن عباس ﵁: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله س هو معكم أينما كنتم ش قال: ((عالم بكم أينما كنتم)) (١) .

стр. 82

٢ - قول الضحاك بن مزاحم ﵀ (١) (بعد المائة) عن مقاتل بن حيان عن الضحاك في قوله س ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ش قال: ((هو فوق العرش وعلمه معهم أينما كانوا)) (٢) . ٣ - قول مقاتل بن حيان ﵀ (٣) (قبل ١٥٠ هـ)

стр. 83

قال في قوله تعالى س ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ش قال: ((هو على العرش ولا يخل شيء من علمه)) (١) . ٤ - قول أبي حنيفة ﵀ (١٥٠ هـ) قال نعيم بن حماد: سمعت نوح بن أبي مريم يقول: كنا عند أبي حنيفة ﵀ أول ما ظهر، (أي أمر الجهم بن صفوان) إذ جاءته امرأة من ترمذ كانت تجالس جهما، فدخلت الكوفة، فأظنني أقل ما رأيت عليها عشرة ألاف من الناس، تدعو إلى رأيها، فقيل لها إن رجلا هاهنا قد نظر في المعقول يقال له أبو حنيفة، فأتته وقالت: أنت الذي تعلم الناس المسائل وقد تركت دينك، أين إلهك الذي تعبده؟ فسكت عنها، ثم مكث سبعة أيام لا يجيبها، ثم خرج إلينا وقد وضع كتابا أن الله في السماء دون الأرض، فقال له رجل: أرأيت قول الله تعالى س وهو معكم ش قال: ((هو كما تكتب إلى الرجل إني معك وأنت غائب عنه)) (٢) . ٥ - قول سفيان الثوري ﵀ (١٦١ هـ) عن معدان، قال سألت سفيان الثوري عن قول الله س وهو معكم أينما كنتم ش قال: ((علمه)) (٣)

стр. 84

٦ - قول الإمام مالك ﵀ (١٧٩ هـ) قال عبد الله بن أحمد حدثني أبي ﵀ قال حدثنا سريج بن النعمان أخبرني عبد الله ابن نافع قال: كان مالك بن أنس ﵀ يقول: ((من قال القرآن مخلوق يوجع ضرباً ويحبس حتى يموت)) ، وقال مالك ﵀: ((الله في السماء، وعلمه في كل مكان)) وتلا هذه الآية س ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ش وعظم عليه الكلام في هذا واستشنعه (١) . ٧ - قول نعيم بن حماد الخزاعي (٢) ﵀ (٢٢٨ هـ)

стр. 85

قال أحمد بن منصور الرمادي سمعت نعيم بن حماد الخزاعي في قوله س وهو معكم ش: ((أنه لا يخفى عليه خافية بعلمه، ألا ترى قوله س ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ش الآية، أراد أنه لا يخفى عليه خافية)) (١) . ٨ - قول علي بن المديني (٢٣٤ هـ) سئل عن قوله تعالى س ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ش فقال: اقرأ ما قبله س ألم تر أن الله يعلم ش (٢) . ٩ - قول إسحاق بن راهويه (٢٣٨ هـ) قال حرب بن إسماعيل: قلت لإسحاق بن راهويه في قول الله س ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ش كيف تقول فيه؟ قال: ((حيث ما كنت فهو أقرب إليك من حبل الوريد، وهو بائن من خلقه)) (٣) . ١٠ - قول الإمام أحمد ﵀ (٢٤١ هـ)

стр. 86

قال أبو طالب سألت أحمد بن حنبل عن رجل قال: إن الله معنا، وتلا س ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ش. قال: ((قد تجهم هذا، يأخذون بآخر الآية، ويدعون أولها هلا قرأت عليه س ألم تر أن الله يعلم ش فالعلم معهم، وقال في سورة (ق) س ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ش فعلمه معهم)) (١) . قال المروزي: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل، إن رجلاً قال: أقول كما قال الله س ما يكون من نجوى ثلاثة إلا وهو رابعهم ش، أقول هذا ولا أجاوزه إلى غيره. فقال أبو عبد الله: ((هذا كلام الجهمية)) . قلت: فكيف نقول؟ قال: ((س ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ش علمه في كل مكان وعلمه معهم)) ثم قال: ((أول الآية يدل على أنه علمه)) (٢) . قال حنبل: قلت لأبي عبد الله ما معنى قوله س وهو معكم ش، س ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ش؟ . قال: ((علمه محيط بالكل، وربنا على العرش بلا حد ولا صفة)) (٣)

стр. 87

قال أحمد بن جعفر الفارسي الإصطخري: قال أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل: ((هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المتمسكين بعروقها، المعروفين بها المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب النبي ش إلى يومنا هذا وأدركت من أدركت من علماء أهل الحجاز والشام وغيرهم عليها، فمن خالف شيئا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها، فهو مبتدع خارج من الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق)) . ثم ساق الإمام أحمد أقوالهم في العقيدة إلى أن قال: ((وخلق سبع سموات بعضها فوق بعض، وسبع أراضين بعضها أسفل من بعض، وبين الأرض العليا والسماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة عام، والماء فوق السماء العليا السابعة، وعرش الرحمن فوق الماء، والله على العرش، والكرسي موضع قدميه، وهو يعلم ما في السموات والأرضين السبع وما بينهما، وما تحت الثرى، وما في قعر البحار، ومنبت كل شعرة وشجرة، وكل زرع وكل نبات، ومسقط كل ورقة، وعددكل كلمة، وعدد الحصى والرمل والتراب، ومثاقيل الجبال، وأعمال العباد وآثارهم وكلامهم وأنفاسهم، ويعلم كل شيء، وهو على العرش فوق السماء السابعة، ودونه حجب من نور ونار وظلمة وما هو أعلم به. فإن احتج مبتدع ومخالف بقول الله س ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ش وبقوله س وهو معكم أينما كنتم ش وبقوله س ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ش إلى قوله س وهو معهم أينما كانواش ونحو هذا من متشابه القرآن فقل: إنما يعني بذلك العلم، لأن الله تعالى على العرش فوق السماء السابعة العليا ويعلم ذلك كله وهو بائن من خلقه لا يخلو من علمه مكان)) (١) .

стр. 88

١١ - قول عبد الله بن مسلم بن قتيبة (١) ﵀ (٢٧٦ هـ) قال الإمام أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة في كتاب ((تأويل مختلف الحديث)) له: ((نحن نقول في قوله س ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ش إنه معهم يعلم ما هم عليه، كما تقول للرجل وجّهته إلى بلد شاسع، احذر التقصير فإني معك، تريد أنه لا يخفى عليَّ تقصيرك، وكيف يسوغ لأحد أن يقول: إنه سبحانه بكل مكان على الحلول فيه مع قوله س الرحمن على العرش استوى ش ومع قوله س إليه يصعد الكلم الطيب ش كيف يصعد إليه شيء هو معه، وكيف تعرج الملائكة إليه وهي معه، ولو أن هؤلاء رجعوا إلى فطرهم، وما ركبت عليه خِلَقُهم من معرفة الخالق لعلموا أن الله هو العلي وهو الأعلى، وأن الأيدي ترتفع بالدعاء إليه، والأمم كلها عجميها وعربيها، تقول: إن الله في السماء. ما تركت على فطرها)) (٢) . ١٢ - قول الإمام الدارمي (٣) ﵀ (٢٨٠ هـ) قال في كتابه ((الرد على الجهمية)) باب - استواء الرب ﵎ على العرش، وارتفاعه إلى السماء وبينونته من الخلق:

стр. 89

((فاحتج بعضهم فيه بكلمة زندقة استوحش من ذكرها وتستر آخر من زندقة صاحبه فقال: قال تعالى س ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكبر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم ش قلنا: هذه الآية لنا عليكم لا لكم، إنما يعني أنه حاضر كل نجوى، ومع كل أحد من فوق العرش بعلمه، لأن علمه بهم محيط، وبصره فيهم نافذ، لا يحجبه شيء عن علمه وبصره، ولا يتوارون منه بشيء، وهو بكماله فوق العرش بائن من خلقه س يعلم السر وأخفى ش، أقرب إلى أحدهم من فوق العرش من حبل الوريد، قادر على أن يكون له ذلك، لأنه لا يبعد عن شيء ولا يخفى عليه خافية في السموات ولا في الأرض، فهو كذلك رابعهم، وخامسهم، وسادسهم، لا أنه معهم بنفسه في الأرض كما ادعيتم، وكذلك فسرته العلماء)) (١) . ١٣ - قول محمد بن عثمان بن أبي شيبة (٢) ﵀ (٢٩٧ هـ) وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة، في كتاب “ العرش ” له: ((ذكروا أن الجهمية يقولون: إن ليس بين الله وبين خلقه حجاب، وأنكروا العرش، وأن يكون الله فوقه، وقالوا إنه في كل مكان)) وذكر أشياء إلى أن قال: ((فسرت العلماء س هو معكم ش يعني بعلمه، توافرت الأخبار أن الله خلق العرش فاستوى عليه بذاته فهو فوق العرش بذاته، متخلصا من خلقه بائنا منهم)) (٣) . ١٤ - قول محمد بن جرير الطبري ﵀ (٣١٠ هـ)

стр. 90

قال في تفسير قوله تعالى س يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير ش: ((يقول: هو شاهد لكم أيها الناس أينما كنتم، يعلمكم ويعلم أعمالكم ومتقلبكم ومثواكم، وهو على عرشه فوق سبع سمواته)) (١) . وقال في تفسير قوله تعالى س ألم تر أن الله يعلم ما في السموات والأرض. . . ش الآية: ((وعنى بقوله س هو رابعهم ش بمعنى مشاهدهم بعلمه وهو على عرشه)) (٢) . ١٥ - قول أبي الحسن الأشعري (٣) ﵀ (٣٢٤ هـ) قال في “ رسالة إلى أهل الثغر ”: ((. . . وأنه يعلم السر وأخفى من السر، ولا يغيب عنه شيء في السموات والأرض حتى كأنه حاضر مع كل شيء، وقد دل الله على ذلك في قوله س وهو معكم أينما كنتم ش وفسَّر ذلك أهل العلم بالتأويل أن علمه محيط بهم حيث كانوا)) (٤) . ١٦ - قول أبي بكر الآجري (٥) ﵀ (٣٦٠ هـ) قال الإمام أبو بكر الآجري الحافظ، في كتاب “ الشريعة ” له: - باب في التحذير من مذهب الحلولية:

стр. 91

((الذي يذهب إليه أهل العلم، أن الله على عرشه، فوق سمواته، وعلمه محيط بكل شيء، قد أحاط علمه بجميع ما خلق في السموات العلى، وبجميع ما في سبع أراضين، يرفع إليه أعمال العباد. فإن قال قائل: إيش يكون معنى قوله س ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ش الآية التي احتجوا بها؟. قيل له: علمه، والله على عرشه، وعلمه محيط بهم، كذا فسره أهل العلم، والآية يدل أولها وآخرها على أنه العلم، وهو على عرشه، فهذا قول المسلمين)) (١) . ١٧ - قول ابن بطة العكبري (٢) ﵀ (٣٨٧ هـ) قال الإمام الزاهد أبو عبد الله بن بطة العكبري، في كتاب “ الإبانة ”: - باب الإيمان بأن الله على عرشه، بائن من خلقه، وعلمه محيط بخلقه - أجمع المسلمون من الصحابة والتابعين، أن الله على عرشه، فوق سمواته، بائن من خلقه (٣) . فأما قوله س وهو معكم ش، فهو كما قالت العلماء: علمه. وأما قوله س وهو الله في السموات وفي الأرض ش معناه: أنه هو الله في السموات، وهو الله في الأرض، وتصديقه في كتاب الله س وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ش، واحتج الجهمي بقوله س ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ش، فقال: إن الله معنا وفينا، وقد فسر العلماء أن ذلك علمه، ثم قال في آخرها س إن الله بكل شيء عليمش)) (٤)

стр. 92

١٨ - قول الثعلبي (١) ﵀ (٤٢٧ هـ) قال في قوله س ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ش (٢) : ((في العلم)) (٣) . ١٩ - قول الإمام أبي عمر الطلمنكي (٤) ﵀ (٤٢٩ هـ) قال في كتابه “ الوصول إلى علم الأصول ”: ((وأجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى س وهو معكم أينما كنتم ش ونحو ذلك من القرآن أن ذلك علمه، وأن الله فوق السموات بذاته مستو على عرشه كيف شاء)) (٥) . ٢٠ - قول أبي زكريا يحي بن عمار (٦) ﵀ (٤٤٢ هـ)

стр. 93

قال الإمام أبو زكريا يحي بن عمار السجستاني، في رسالته: ((لا نقول كما قال الجهمية، إنه مداخل للأمكنة، وممازج لكل شيء ولا نعلم أين هو؛ بل هو بذاته على العرش، وعلمه محيط بكل شيء، وعلمه، وسمعه، وبصره، وقدرته، مدركة لكل شيء، وهو معنى قوله س وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير ش، وهو بذاته على عرشه كما قال سبحانه وكما قال نبيه ش)) (١) . ٢١ - قول البيهقي ﵀ (٤٥٨ هـ) قال الإمام أبو بكر بن الحسين البيهقي في كتاب “ الاعتقاد ”: ((وفي كثير من الآيات دلالة على إبطال قول من زعم من الجهمية أن الله بذاته في كل مكان. وقوله س وهو معكم أينما كنتم ش إنما أراد به بعلمه لا بذاته)) (٢) . ٢٢ - قول الإمام ابن عبد البر ﵀ (٤٦٣ هـ) قال: ((وأما احتجاجهم بقوله س ما يكون من نجوى ثلاثة. . . ش الآية، فلا حجة لهم في ظاهر هذه الآية، لأن علماء الصحابة والتابعين الذين حملت عنهم التأويل في القرآن قالوا في تأويل هذه الآية: هو على العرش، وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله)) (٣) . ٢٣ - قول البغوي ﵀ (٥١٠ هـ) قال في قوله س ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ش: ((في العلم)) (٤) .

стр. 94

٢٤ - قول قوّام السنة أبي القاسم الأصبهاني (١) ﵀ (٥٣٥ هـ) قال: ((فإن قيل: قد تأولتم قوله س وهو معكم أينما كنتم ش وحملتموه على العلم. قلنا: ما تأولنا ذلك، وإنما الآية دلت على أن المراد بذلك العلم، لأنه قال في آخرها س إن الله بكل شيء عليم ش)) (٢) . ٢٥ - قول أبي محمد اليمني (٣) ﵀ (من علماء القرن السادس الهجري) قال ﵀: ((وربما نقول ثاني اثنين وثالث ثلاثة ورابع أربعة وأكثر من ذلك، بمعنى العلم والحفظ لا بمعنى الشريك لأنه يقول وقوله الحق س ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ش أي عليم بهم وحفيظ لهم أينما كانوا، لا بمعنى التشريك)) (٤) . ٢٦ - قول ابن كثير ﵀ (٧٧٤ هـ) قال في تفسير قوله تعالى س ما يكون من نجوى ثلاثة. . . ش الآية: ((أي مطلع عليهم يسمع كلامهم وسرهم ونجواهم، ورسله أيضاً مع ذلك تكتب ما يتناجون به مع علم الله به وسمعه له كما قال تعالى س أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون ش. ولهذا حكى غير واحد الإجماع على أن مراد بهذه الآية معية علمه تعالى ولا شك في إرادة ذلك)) (٥) . ٢٧ - قول الشوكاني ﵀ (١٢٥٠هـ)

стр. 95

قال في تفسير قوله تعالى س وهو معكم أينما كنتم ش: ((أي بقدرته وسلطانه وعلمه)) (١) . وقال في تفسير قوله تعالى س ما يكون من نجوى ثلاثة. . . ش الآية: ((مستأنفة لتقرير سمو علمه وإحاطته بكل المعلومات. . . ومعنى س أينما كنتم ش إحاطة علمه بكل تناج يكون منهم في أي مكان من الأمكنة)) (٢) . قال الشوكاني ﵀ في شرح حديث ((أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني)) (٣) . قال: ((فيه تصريح بأن الله تعالى مع عباده عند ذكرهم له، ومن مقتضى ذلك أن ينظر إليه برحمته، ويمده بتوفيقه وتسديده، فإن قلت: هو مع جميع عباده كما قال س وهو معكم أينما كنتم ش، وقوله جلّ ذكره س ما يكون من نجولى ثلاثة إلا هو رابعهمش الآية. قلت: هذه معية عامة، وتلك معية خاصة حاصلة للذاكر على الخصوص بعد دخوله مع أهل المعية العامة، وذلك يقتضي مزيد العناية ووفور الاكرام له والتفضل عليه، ومن هذه المعية الخاصة ما ورد في كتابه العزيز من كونه مع الصابرين، وكونه مع الذين اتقوا، وما ورد هذا المورد في الكتاب العزيز أو السنة، فلا منافاة بين إثبات المعية الخاصة وإثبات المعية العامة)) (٤) . المطلب الثالث: الآثار والأقوال المروية عن العلماء في الجمع بين صفتي العلو والمعية: مما يؤكد تفسير السلف لآيات المعية العامة بأنها معية العلم والاطلاع ما ورد عن جمع من العلماء من أقوال جمع فيها بين إثبات المعية وإثبات صفة العلو لله فبينوا بذلك عدم التعارض بين نصوص المعية والنصوص التي جاء فيها إثبات علو الله سبحانه على خلقه.

стр. 96

ودعوى التعارض بين نصوص المعية ونصوص العلو، من الشبه التي تمسَّك بها المبتدعة أيضاً في هذا الباب، فبإيراد هذه الآثار عن سلف الأمة من الصحابة ومن بعدهم والذين أمرنا بالتزام فهمهم تزول أي دعوى للتعارض بين نصوص القرآن والسنة. فيما جاء فيهما من إثبات العلو الله على خلقه وما جاء فيهما من إثبات معية الله لخلقه بعلمه. وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه النقول تبطل وبشكل صريح دعوى القائلين بأن الله بذاته في كل مكان وأنه حال في خلقه، فدعواهم لا مستند لها من الكتاب أو السنة أو قول أحد من سلف الأمة وأئمتها وإليك الآثار الواردة في ذلك مرتبة ترتيباً زمانياً: ١ - قول عبد الله بن مسعود ﵁: وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: ((ما بين السماء القصوى والكرسي خمسمائة عام، ويبن الكرسي والماء كذلك، والعرش فوق الماء والله فوق العرش، ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم)) (١) .

стр. 97

٢ - قول كعب الأحبار ﵀ (١) قال: ((قال الله في التوراة: أنا الله فوق عبادي، وعرشي فوق خلقي، وأنا على عرشي، أدبر أمر عبادي، ولا يخفى علي شيء في السماء، ولا في الأرض)) (٢) . ٣ - قول عبد الله بن المبارك ﵀ (١٨١ هـ) ثبت عن علي بن الحسن بن شقيق، شيخ البخاري، قال: قلت لعبد الله ابن المبارك كيف نعرف ربنا؟ قال: ((في السماء السابعة على عرشه)) . وفي لفظ ((على السماء السابعة على عرشه، ولا نقول كما تقول الجهمية إنه هاهنا في الأرض)) . وقال أيضاً: ((سألت ابن المبارك: كيف ينبغي لنا أن نعرف ربنا؟ . قال: ((على السماء السابعة، على عرشه، ولا نقول كما تقول الجهمية إنه هاهنا في الأرض)) (٣)

стр. 98

٤ - قول أبي يوسف (١) صاحب أبي حنيفة ﵀ (١٨٢ هـ) جاء بشر بن الوليد إلى أبي يوسف فقال له: ((تنهاني عن الكلام وبشر المريسي، وعلي الأحول، وفلان يتكلمون، فقال: وما يقولون؟ قال: يقولون: إن الله في كل مكان. فبعث أبو يوسف فقال: علي بهم، فانتهوا إليهم، وقد قام بشر، فجيء بعلي الأحول والشيخ -يعني الآخر، فنظر أبو يوسف إلى الشيخ وقال: لو أن فيك موضع أدب لأوجعتك، فأمر به إلى الحبس، وضرب عليا الأحول وطوَّف به)) (٢) . ٥ - قول علي بن عاصم الواسطي (٣) ﵀ (٢٠١هـ)

стр. 99

وقال يحي بن علي بن عاصم (١) : ((كنت عند أبي، فاستأذن عليه المريسي، فقلت له: يأبه مثل هذا يدخل عليك! فقال: وماله؟ ؛ قلت: إنه يقول إن القرآن مخلوق، ويزعم أن الله معه في الأرض، وكلاما ذكرته، فما رأيته اشتد عليه مثل ما اشتد عليه في القرآن أنه مخلوق، وأنه معه في الأرض)) (٢) . ٦ - قول أصبغ بن الفرج المالكي (٣) ﵀ (٢٢٥ هـ) ((وهو مستو على عرشه وبكل مكان علمه وإحاطته)) (٤) ٧ - قول بشر الحافي (٥) ﵀ (٢٢٧ هـ) ((والإيمان بأن الله على عرشه كما شاء، وأنه عالم بكل مكان، وأن الله يقول، ويخلق، فقوله كن ليس بمخلوق)) (٦) . ٨ - قول حماد بن هنَّاد (٧) ﵀ (٢٣٠ هـ)

стр. 100

قال: ((هذا ما رأينا عليه أهل الأمصار وما دلت عليه مذاهبهم فيه، وإيضاح مناهج العلماء وطرق الفقهاء، وصفة السنة وأهلها أن الله فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه وعلمه وقدرته وسلطانه بكل مكان)) (١) . ٩ - قول أحمد بن نصر الخزاعي (٢) الشهيد ﵀ (٢٣١ هـ) قال إبراهيم الحربي فيما صح عنه: قال أحمد بن نصر وسئل عن علم الله فقال: ((علم الله معنا وهو على عرشه)) (٣) . ١٠ - قول الإمام أحمد بن حنبل ﵀ (٢٤١ هـ) قال يوسف بن موسى القطان: وقيل لأبي عبد الله: الله فوق السماء السابعة على عرشه، بائن من خلقه، وعلمه وقدرته بكل مكان. قال: ((نعم)) (٤) . قال أحمد بن حنبل ﵀ في كتاب ((الرد على الجهمية)) مما جمعه ورواه عبد الله ابنه عنه: ((باب بيان ما أنكرت الجهمية أن يكون الله على العرش، قلت لهم: أنكرتم أن يكون الله على العرش، وقد قال س الرحمن على العرش استوى ش؟ فقالوا: هو تحت الأرض السابعة، كما هو على العرش، وفي السموات والأرض.

стр. 101

فقلنا: قد عرف المسلمون أماكن كثيرة ليس فيها من عظمة الرب شيء، أجسامكم وأجوافكم والأماكن القذرة ليس فيها من عظمته شيء، وقد أخبرنا أنه في السماء فقال تعالى س أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا ش س إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ش، س إني متوفيك ورافعك إلي ش، س بل رفعه الله إليه ش، س يخافون ربهم من فوقهم ش، فقد أخبرنا سبحانه أنه في السماء)) (١) . ١١ - قول الحارث بن أسد المحاسبي (٢) (٢٤٣هـ) قال: ((وأما قوله تعالى س الرحمن على العرش استوى ش سوهو القاهر فوق عباده ش س ءأمنتم من في السماء ش س إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً ش س إليه يصعد الكلم الطيب ش هذا يوجب أنه فوق العرش فوق الأشياء كلها متنزه عن الدخول في خلقه لايخفى عليه منهم خافية لأنه أبان في هذه الآيات أنه أراد أنه بنفسه فوق عباده؛ لأنه قال: س ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ش يعني فوق العرش، والعرش على السماء لأن من قد كان فوق كل شيء على السماء، في السماء وقد قال س فسيحوا في الأرض ش يعني علي الأرض لايريد الدخول في جوفها. . . .)) (٣) .

стр. 102

١٢ - قول عبد الوهاب بن الحكم الورَّاق (١) (٢٥١هـ) قال عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق لما روى حديث ابن عباس ما بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة ألاف نور، وهو فوق ذلك قال: ((من زعم أن الله ههنا فهو جهمي خبيث، إن الله فوق العرش، وعلمه محيط بالدنيا والآخرة)) (٢) . ١٣ - قول يحي بن معاذ الرازي (٣) ﵀ (٢٥٨هـ) قال: ((الله تعالى على العرش، بائن من الخلق، قد أحاط بكل شيء علماً، وأحصى كل شيء عدداً، ولا يشك في هذه المقالة إلا جهمي رديء ضليل هالك مرتاب، يمزج الله بخلقه ويخلط الذات بالأقذار والأنتان)) (٤) . ١٤ - قول محمد بن يحي الذهلي (٥) ﵀ (٢٥٨هـ)

стр. 103

سئل محمد بن يحي عن حديث عبد الله بن معاوية عن النبي ش: ((ليعلم العبد أن الله معه حيث ما كان)) (١) ، فقال: ((يريد أن الله علمه محيط بكل مكان والله على العرش)) (٢) . ١٥ - قول المزني (٣) ﵀ (٢٦٤هـ) قال ((الحمد لله أحق من ذكر وأولى من شكر. . . إلى أن قال. . . علا على عرشه في مجده بذاته، وهو دان بعلمه من خلقه، أحاط علمه بالأمور. . .)) (٤) . ١٦ - قول أبي حاتم الرازي (٢٧٧هـ) وأبي زرعة الرازي (٢٦٤هـ) رحمهما الله قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبا حاتم وأبا زرعة الرازيين رحمهما الله عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين، وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار، وما يعتقدان من ذلك، فقالا: ((أدركنا العلماء في جميع الأمصار، حجازاً، وعراقاً، ومصراً، وشاماً، ويمناً، وكان من مذهبهم أن الله على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه بلا كيف، أحاط بكل شيء علماً)) (٥)

стр. 104

١٧ - عثمان بن سعيد الدارمي ﵀ (٢٨٠هـ) قال في كتابه “ النقض على بشر المريسي ”: ((قد اتفقت الكلمة من المسلمين، أن الله بكماله فوق عرشه، فوق سمواته)) (١) . وقال أيضاً في موضع آخر من الكتاب: ((وقال أهل السنة: إن الله بكماله فوق عرشه، يعلم ويسمع من فوق العرش، لا يخفى عليه خافية من خلقه، ولا يحجبهم عنه شيء)) (٢) . ١٨ - قول زكريا بن يحي الساجي (٣) ﵀ (٣٠٧هـ) قال: ((القول في السنة التي رأيت عليها أصحابنا أهل الحديث، إن الله تعالى على عرشه، في سمائه، يقرب من خلقه كيف شاء)) (٤) . ١٩ - قول الحسن بن علي بن خلف البربهاري (٥) ﵀ (٣٢٩ هـ)

стр. 105

((وهو جل ثناؤه واحد ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، ربنا أول بلا متى وآخر بلا منتهى، يعلم السر وأخفى، وعلى عرشه استوى، وعلمه بكل مكان، لايخلو من علمه مكان)) (١) . ٢٠ - قول علي بن مهدي الطبري (٢) ﵀ قيل لعلي بن مهدي ما تقولون في قوله س وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ش؟ ، قال: ((إن بعض القراء يجعل الوقف س في السموات ش، ثم يبتديء س وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ش، وكيف ما كان، ولو أن قائلاً قال: فلان بالشام والعراق ملك، يدل على أن ملكه بالشام والعراق لا أن ذاته فيهما)) (٣) . ٢١ - قول ابن أبي زيد القيرواني (٤) ﵀ (٣٨٦هـ) قال الإمام أبو محمد بن أبي زيد المالكي المغربي في رسالته في مذهب مالك، أولها: ((وأنه فوق عرشه المجيد بذاته، وأنه في كل مكان بعلمه)) (٥)

стр. 106

وقال في كتابه المفرد في السنة: ((وأنه فوق سمواته على عرشه دون أرضه وأنه في كل مكان بعلمه)) (١) . ٢٢ - قول محمد بن عبد الله ابن أبي زمنين (٢) ﵀ (٣٩٩هـ) قال محمد بن عبد الله ((ومن قول أهل السنة إن الله خلق العرش واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق ثم استوى عليه كيف شاء كما أخبر عن نفسه في قوله س الرحمن على العرش استوى ش ... فسبحان من بعد فلا يرى، وقرب بعلمه وقدرته فسمع النجوى)) (٣) . ٢٣ - قول أبي بكر الباقلاني (٤) ﵀ (٤٠٣هـ) قال أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني في كتاب ((الإبانة)) : ((فإن قيل: هل تقولون إنه في كل مكان؟ ؛

стр. 107

قيل له: معاذ الله، بل هو مستو على عرشه، كما أخبر في كتابه وقال س الرحمن على العرش استوى ش، وقال س إليه يصعد الكلم الطيب ش، وقال س أأمنتم من في السماء ش، ولو كان في كل مكان، لكان في بطن الإنسان، وفمه، والحشوش، ولوجب أن يزيد بزيادات الأماكن، إذا خلق منها ما لم يكن، ولصح أن يرغب إليه إلى نحو الأرض، وإلى خلفنا، وإلى يميننا، وشمالنا، وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه وتخطئة قائله)) (١) . ٢٤ - قول أبي بكر محمد بن موهب المالكي (٢) ﵀ (٤٠٦ هـ) قال ﵀ (( ... فلذلك قال الشيخ أبو محمد (٣) : ((إنه فوق عرشه)) ثم بين أن علوه فوق عرشه، إنما هو بذاته، لأنه تعالى بائن عن جميع خلقه بلا كيف، وهو في كل مكان بعلمه لا بذاته)) (٤) . ٢٥ - قول اللالكائي (٥) ﵀ (٤١٨هـ)

стр. 108

قال الإمام أبو القاسم هبة الله بن الحسن الشافعي، في كتاب شرح أصول السنة له: ((سياق ما روي في قوله س الرحمن على العرش استوى ش، وأن الله على عرشه في السماء، قال عزوجل س إليه يصعد الكلم الطيب ش، وقال س أأمنتم من في السماء ش، وقال س وهو القاهر فوق عباده ش، قال: فدلت هذه الآيات أنه في السماء وعلمه محيط بكل مكان)) (١) . ٢٦ - قول معمر بن أحمد الأصبهاني (٢) ﵀ (٤٢٨هـ) قال ﵀ في رسالته إلى بعض أصحابه: ((وأن الله استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل والإستواء معقول والكيف مجهول وأنه بائن من خلقه والخلق بائنون منه بلا حلول ولا ممازجة ولا اختلاط ولا ملاصقة)) (٣) . ٢٧ - قول أبي نصر السجزي (٤) ﵀ (٤٤٤هـ) قال الإمام أبو نصر السجزي الحافظ، في كتاب ((الإبانة)) له: ((وأئمتنا الثوري، ومالك، وابن عيينة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وابن المبارك، وفضيل بن عياض، وأحمد، وإسحاق، متفقون على أن الله فوق عرشه بذاته، وأن علمه بكل مكان)) (٥)

стр. 109

٢٨ - قول أبي إسماعيل الأنصاري (١) ﵀ (٤٨١هـ) قال الإمام أبو إسماعيل الأنصاري في كتاب ((الصفات)) له: - باب اثبات استواء الله على عرشه فوق السماء السابعة، بائناً من خلقه، من الكتاب والسنة -. فذكر ﵀ دلالات ذلك من الكتاب والسنة -إلى أن قال-: ((في أخبار شتى أن الله عزوجل في السماء السابعة على العرش بنفسه، وهو ينظر كيف تعملون، علمه، وقدرته، واستماعه، ونظره، ورحمته، في كل مكان)) (٢) . ٢٩ - قول أبي الحسن الكرجي (٣) ﵀ (٤٩١هـ) قال الإمام أبو الحسن الكرجي في عقيدته المعروفة التي أولها: محاسن جسمي بدلت بالمعايب ... ... وشيب فَوْدي شيب وصل الحبائب إلى أن قال: وأفضل زاد في المعاد عقيدة ... على منهج في الصدق والصبر لاحب عقائدهم أن الإ له بذاته ... على عرشه مع علمه بالغوائب وأن استواء الرب يعقل كونه ... ويجهل فيه الكيف جهل الشهارب (٤) ٣٠ - قول عبد القادر الجيلي (٥) ﵀ (٥٦١ هـ)

стр. 110

قال الشيخ عبد القادر بن أبي صالح الجيلي، في كتاب ((الغنية)) له: ((وهو بجهة (١) العلو مستو على العرش، محتو على الملك، محيط علمه بالأشياء، س إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ش، س يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ش، ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان، بل يقال إنه في السماء على العرش كما قال س الرحمن على العرش استوى ش، وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل، وأنه استواء الذات على العرش، وكونه على العرش مذكور في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف)) (٢) . ٣١ - قول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (٧٢٨ هـ)
следующие страницы →