← Джавами‘

Джавами‘ · id 1190

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 828 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وقال في كتابه المفرد في السنة: ((وأنه فوق سمواته على عرشه دون أرضه وأنه في كل مكان بعلمه)) (١) . ٢٢ - قول محمد بن عبد الله ابن أبي زمنين (٢) ﵀ (٣٩٩هـ) قال محمد بن عبد الله ((ومن قول أهل السنة إن الله خلق العرش واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق ثم استوى عليه كيف شاء كما أخبر عن نفسه في قوله س الرحمن على العرش استوى ش ... فسبحان من بعد فلا يرى، وقرب بعلمه وقدرته فسمع النجوى)) (٣) . ٢٣ - قول أبي بكر الباقلاني (٤) ﵀ (٤٠٣هـ) قال أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني في كتاب ((الإبانة)) : ((فإن قيل: هل تقولون إنه في كل مكان؟ ؛

стр. 107

قيل له: معاذ الله، بل هو مستو على عرشه، كما أخبر في كتابه وقال س الرحمن على العرش استوى ش، وقال س إليه يصعد الكلم الطيب ش، وقال س أأمنتم من في السماء ش، ولو كان في كل مكان، لكان في بطن الإنسان، وفمه، والحشوش، ولوجب أن يزيد بزيادات الأماكن، إذا خلق منها ما لم يكن، ولصح أن يرغب إليه إلى نحو الأرض، وإلى خلفنا، وإلى يميننا، وشمالنا، وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه وتخطئة قائله)) (١) . ٢٤ - قول أبي بكر محمد بن موهب المالكي (٢) ﵀ (٤٠٦ هـ) قال ﵀ (( ... فلذلك قال الشيخ أبو محمد (٣) : ((إنه فوق عرشه)) ثم بين أن علوه فوق عرشه، إنما هو بذاته، لأنه تعالى بائن عن جميع خلقه بلا كيف، وهو في كل مكان بعلمه لا بذاته)) (٤) . ٢٥ - قول اللالكائي (٥) ﵀ (٤١٨هـ)

стр. 108

قال الإمام أبو القاسم هبة الله بن الحسن الشافعي، في كتاب شرح أصول السنة له: ((سياق ما روي في قوله س الرحمن على العرش استوى ش، وأن الله على عرشه في السماء، قال عزوجل س إليه يصعد الكلم الطيب ش، وقال س أأمنتم من في السماء ش، وقال س وهو القاهر فوق عباده ش، قال: فدلت هذه الآيات أنه في السماء وعلمه محيط بكل مكان)) (١) . ٢٦ - قول معمر بن أحمد الأصبهاني (٢) ﵀ (٤٢٨هـ) قال ﵀ في رسالته إلى بعض أصحابه: ((وأن الله استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل والإستواء معقول والكيف مجهول وأنه بائن من خلقه والخلق بائنون منه بلا حلول ولا ممازجة ولا اختلاط ولا ملاصقة)) (٣) . ٢٧ - قول أبي نصر السجزي (٤) ﵀ (٤٤٤هـ) قال الإمام أبو نصر السجزي الحافظ، في كتاب ((الإبانة)) له: ((وأئمتنا الثوري، ومالك، وابن عيينة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وابن المبارك، وفضيل بن عياض، وأحمد، وإسحاق، متفقون على أن الله فوق عرشه بذاته، وأن علمه بكل مكان)) (٥)

стр. 109

٢٨ - قول أبي إسماعيل الأنصاري (١) ﵀ (٤٨١هـ) قال الإمام أبو إسماعيل الأنصاري في كتاب ((الصفات)) له: - باب اثبات استواء الله على عرشه فوق السماء السابعة، بائناً من خلقه، من الكتاب والسنة -. فذكر ﵀ دلالات ذلك من الكتاب والسنة -إلى أن قال-: ((في أخبار شتى أن الله عزوجل في السماء السابعة على العرش بنفسه، وهو ينظر كيف تعملون، علمه، وقدرته، واستماعه، ونظره، ورحمته، في كل مكان)) (٢) . ٢٩ - قول أبي الحسن الكرجي (٣) ﵀ (٤٩١هـ) قال الإمام أبو الحسن الكرجي في عقيدته المعروفة التي أولها: محاسن جسمي بدلت بالمعايب ... ... وشيب فَوْدي شيب وصل الحبائب إلى أن قال: وأفضل زاد في المعاد عقيدة ... على منهج في الصدق والصبر لاحب عقائدهم أن الإ له بذاته ... على عرشه مع علمه بالغوائب وأن استواء الرب يعقل كونه ... ويجهل فيه الكيف جهل الشهارب (٤) ٣٠ - قول عبد القادر الجيلي (٥) ﵀ (٥٦١ هـ)

стр. 110

قال الشيخ عبد القادر بن أبي صالح الجيلي، في كتاب ((الغنية)) له: ((وهو بجهة (١) العلو مستو على العرش، محتو على الملك، محيط علمه بالأشياء، س إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ش، س يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ش، ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان، بل يقال إنه في السماء على العرش كما قال س الرحمن على العرش استوى ش، وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل، وأنه استواء الذات على العرش، وكونه على العرش مذكور في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف)) (٢) . ٣١ - قول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (٧٢٨ هـ)

стр. 111

(( ... وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله: الإيمان بما أخبر الله به في كتابه، وتواتر عن رسوله ش، وأجمع عليه سلف الأمة من أنه سبحانه فوق سمواته على عرشه، عليٌّ على خلقه، وهو سبحانه معهم أينما كانوا، يعلم ما هم عاملون كما جمع بين ذلك في قوله س هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير ش (١)) ) (٢) . ٣٢ - قول محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ﵀ (٧٤٨ هـ) صنف الإمام الذهبي كتاب العلو وكتاب العرش في إثبات علو الله على عرشه، وأنه مع خلقه بعلمه، وساق فيه الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل العلم إلى قريب من زمانه، وحكى الإجماع عن كثير منهم على أن الله تعالى فوق عرشه، ومع الخلق بعلمه. ومما قاله في أثناء كتابه العلو ((ويدل على أن الباري ﵎ عالٍ على الأشياء، فوق عرشه المجيد، غير حالٍ بالأمكنة قوله تعالى س وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم ش (٣)) ) (٤) . ٣٣ - قول الإمام شمس الدين ابن القيم ﵀ (٧٥١ هـ) صنف الإمام ابن القيم كتابه إجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية لبيان مسألة علو الله على عرشه ومعيته لخلقه، فساق الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أكابر العلماء إلى قريب من زمانه، وحكى الإجماع عن كثير منهم على ذلك، كما اشتمل كتابه الصواعق المرسلة، وقصيدته الكافية الشافية على فصول كثيرة في تقرير هذه المسألة. ٣٤ - قول ابن رجب الحنبلي ﵀ (٧٩٥ هـ)

стр. 112

وقد ردّ ابن رجب رحمه الله تعالى على الذين فسروا المعية بتفسير لا يليق بالله وهم الذين يقولون: إن الله بذاته في كل مكان، وهم الحلولية من الجهمية ومن نحا نحوهم. فقال رحمه الله تعالى: ((ولم يكن أصحاب النبي ش يفهمون من هذه النصوص غير المعنى الصحيح المراد بها، يستفيدون بذلك معرفة عظمة الله وجلاله واطلاعه على عباده وإحاطته بهم وقربه من عابديه وإجابته لدعائهم، فيزدادون به خشية لله وتعظيماً وإجلالاً ومهابة ومراقبة واستحياء ويعبدونه كأنهم يرونه، ثم حدث بعدهم من قل ورعه وانتكس فهمه وقصده، وضعفت عظمة الله وهيبته في صدره وأراد أن يرى الناس امتيازه عليهم بدقة الفهم وقوة النظر، فزعم أن هذه النصوص تدل على أن الله بذاته في كل مكان كما حكى ذلك طوائف من الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم، تعالى عما يقولون علواً كبيراً. وهذا شئ ما خطر لمن كان قبلهم من الصحابة ﵃، وهؤلاء ممن يتبع ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وقد حذر النبي ش منهم في حديث عائشة المتفق عليه. وتعلقوا أيضاً بما فهموه بفهمهم القاصر مع قصدهم الفاسد بآيات في كتاب الله تعالى مثل قوله تعالى س وهو معكم أينما كنتم ش وقوله: س ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ش. فقال من قال من علماء السلف حينئذ إنما أراد أنه معهم بعلمه وقصدوا بذلك إبطال ما قال أولئك مما لم يكن أحد قبلهم قاله ولا فهمه من القرآن. وحكى ابن عبد البر وغيره إجماع العلماء من الصحابة والتابعين في تأويل قوله تعالى س وهو معكم أينما كنتم ش أن المراد علمه، وكل هذا قصدوا به رد قول من قال إنه تعالى بذاته في كل مكان)) (١) . ٣٥ - قول صديق حسن خان ﵀ (١٣٠٧ هـ)

стр. 113

((وهذا كتاب الله من أوله إلى آخره، وهذه سنة رسول الله ش، وهذا كلام الصحابة والتابعين، وسائر الأئمة، قد دل ذلك بما هو نص أو ظاهرٌ، في أن الله سبحانه فوق العرش، فوق السموات، استوى على عرشه، بائن من خلقه، ... وهو معهم أينما كانوا. قال نعيم بن حماد لما سئل عن معنى هذه الآية س وهو معكم أينما كنتم ش معناها: (أنه لا يخفى عليه خافية بعلمه) وليس معناه أنه مختلط بالخلق، فإن هذا لا توجبه اللغة، وهو خلاف ما أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها، وخلاف ما فطر الله عليه الخلق ... -إلى أن قال: ... فكل ما في الكتاب والسنة من الادلة الدالة على قربه ومعيته لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته، فإنه سبحانه عليٌّ في دنوِّه وقريب في عُلوِّه، والأحاديث الواردة في ذلك كثيرة جداً)) (١) . المطلب الرابع: أقوال الناس في صفة المعية: من المعلوم أن لمسألة المعية اتصالها الوثيق بمسألة العلو، فما نشأ من أقوال في مسألة العلو ترتب عليها في المقابل أقوال من جنسها في مسألة المعية. وقد افترق الناس في هذا المقام على أربعة أقوال هي: القول الأول: قول أهل السنة والجماعة. يقولون: إن الله فوق سمواته، عالٍ على خلقه، مستوٍ على عرشه، بائن من خلقه؛ كما دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة. القول الثاني: قول معطلة الجهمية ونفاتهم.

стр. 114

وهم الذين يقولون: لا هو داخل العالم ولا خارجه، ولا فوقه ولا تحته، ولا مباين له، ولا محايث له؛ وهم بقولهم هذا قد نفوا الوصفين المتقابلين اللذين لا يخلو موجود منهما (١) ، وبالغوا في نفي التشبيه؛ حتى أدى بهم ذلك إلى نفي وجوده بالكلية، وذلك خشية منهم أن يشبهوه، فهم قالوا بهذه المقالة هرباً منهم -على حد زعمهم- من إثبات الجهة، والمكان، والحيِّز؛ فإن فيها كما يدَّعون تجسيماً، وهو تشبيه، فقالوا: يلزمنا في الوجود ما يلزم مثبتي الصفات، فنحن نسد الباب بالكلية. وقد استند أصحاب هذا القول في قولهم هذا على حجج، زعموا أنها عقلية، أسسوها وابتدعوها وجعلوها مقدمة على كل نص، وليس لهؤلاء أي دليل من القرآن أو السنة على صحة قولهم هذا، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ((وجميع أهل البدع قد يتمسكون بنصوص، كالخوارج، والشيعة، والقدرية، والمرجئة، وغيرهم، إلا الجهمية، فإنهم ليس معهم عن الأنبياء كلمة واحدة توافق ما يقولونه في النفي)) (٢) . القول الثالث: قول حلولية الجهمية. وهم الذين يقولون: إن الله بذاته في كل مكان. وهذا قول النجارية (٣) ، وكثير من الجهمية عبَّادهم، وصوفيتهم، وعوامهم.

стр. 115

ويقولون: إنه عين وجود المخلوقات. كما يقوله أهل وحدة الوجود القائلون بأن الوجود واحد، ومن يكون قوله مركباً من الحلول والاتحاد. وهم يحتجون بنصوص المعية والقرب ويتأولون نصوص العلو والاستواء، وكل نص يحتجون به حجة عليهم (١) . القول الرابع: قول طوائف من أهل الكلام والتصوف. ويقولون إن الله بذاته فوق العرش وهو بذاته في كل مكان وهؤلاء يقولون: إنا نقر بهذه النصوص ولا نصرف واحداً منها عن ظاهره؛ وهذا قول طوائف ذكرهم الأشعري في مقالات الإسلاميين، وهو موجود في كلام طائفة من السَّالمية والصوفية، ويشبه هذا ما في كلام أبي طالب المكي، وابن برجان وغيرهما، مع ما في كلام أكثرهم من التناقض. وهذا الصنف وإن كان أقرب إلى التمسك بالنصوص، وأبعد عن مخالفتها من الصنفين الثاني والثالث، فإن الصنف الثاني لم يتبع شيئاً من النصوص بل خالفها كلها. والصنف الثالث ترك النصوص الكثيرة المحكمة المبينة وتعلق بنصوص قليلة اشتبهت عليه معانيها. وأما هذا الصنف، فيقول أنا اتبعت النصوص كلها؛ لكنه غالط أيضاً؛ فكل من قال: إن الله بذاته في كل مكان، فهو مخالف للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها، مع مخالفته لما فطر الله عليه عباده؛ ولصريح المعقول والأدلة الكثيرة. وهؤلاء يقولون أقوالاً متناقضة، يقولون: إنه فوق العرش. ويقولون: نصيب العرش منه كنصيب قلب العارف؛ كما يذكر مثل ذلك أبو طالب وغيره ومعلوم أن قلب العارف نصيبه منه المعرفة والإيمان؛ وما يتبع ذلك. فإن قالوا: إن العرش كذلك، نقضوا قولهم: إنه نفسه فوق العرش. وإن قالوا بحلوله بذاته في قلوب العارفين؛ كان ذلك قولاً بالحلول خاصة. وقد وقع طائفة من الصوفية -حتى صاحب منازل السائرين في توحيده المذكور في آخر المنازل- في مثل هذا الحلول (٢) .

стр. 116

وبناءً على هذه الأقوال اختلفت مواقف الناس في صفة المعية على النحو التالي: القول الأول: قول أهل السنة والجماعة. أثبتوا علو الله على خلقه وأنه مستو على عرشه بائن من خلقه وهم بائنون منه وقالوا إن معية الله المقصود منها أن الله عالم بخلقه مطلع عليهم لا يخفى عليه شيء من أمرهم. ((وهم بهذا أثبتوا وآمنوا بجميع ما جاء به الكتاب والسنة، من غير تحريف للكلم عن مواضعه، أثبتوا أن الله فوق سمواته على عرشه؛ بائن من خلقه وهم بائنون منه. وهو أيضاً مع العباد عموماً بعلمه، ومع أنبيائه وأوليائه بالنصر والتأييد والكفاية، وهو أيضاً قريب مجيب؛ ففي آية النجوى دلالة على أنه عالم بهم)) (١) . وقد رد أهل السنة على زعم من قال إن المراد بها معية الذات وأبطلوا هذا الزعم من وجوه عديدة منها: أولاً: أن نصوص المعية الواردة في القرآن والسنة دل سياقها على أن المقصود بها معية العلم والإطلاع أو النصرة والتأييد. ثانيا: أن كلمة (مع) في حال إطلاقها تفيد مطلق المصاحبة ثم إن سياق الكلام يحدد نوع المصاحبة، ونصوص المعية حددت نوعين من المصاحبة هما: ١. معية العلم ٢. معية النصرة والتأييد ثالثاً: إن جميع علماء السلف وأئمة السنة الذين نقل عنهم تفسير آيات المعية لم يفسروها بمعية الذات فهذا التفسير لم ينقل إلا عن المبتدعة من أهل الكلام رابعاً: النصوص الشرعية في إثبات علو الله واستوائه على عرشه كثيرة جداً وتشهد بفساد زعم من قال إن المقصود بالمعية معية الذات. القول الثاني: من نفى عن الله الوصفين المتقابلين: وهؤلاء يقولون: ليس فوق العالم شيء، ولا فوق العرش شيء، ويقولون: ليس هو داخلا فيه (أي العالم) ولا خارجاً عنه، ولا حالاً فيه، وليس في مكان من الأمكنة.

стр. 117

وهذا قول الجهمية والمعتزلة وطوائف من متأخري الأشعرية، والفلاسفة النفاة، والقرامطة الباطنية (١) . وهؤلاء لما نفوا عن الله ﵎ الوصفين جميعاً فقالوا إنه لا داخل العالم ولا خارجه وشبهوه بالمعدوم لم يكن لهم قول معين في صفة المعية لأن مذهبهم قائم على نفي جميع الصفات عن الله . القول الثالث: من فسر المعية بأن الله بذاته في كل مكان، وأنه حال في خلقه. وهم حلولية الجهمية واحتجوا لقولهم هذا بنصوص "المعية" و"القرب" الواردة في القرآن الكريم مثل قوله تعالى س ألم تر أن الله يعلم مافي السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم ش (٢) ، وقوله تعالى س يستخفون من الناس ولايستخفون من الله وهو معهم ش (٣) ، وقوله تعالى س هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منه وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير ش (٤) ، وقوله تعالى س إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ش (٥) ، وقوله تعالى س ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ش (٦) ، وقوله تعالى س وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ش (٧) ، وقوله تعالى س وهو الله في السموات وفي الأرض ش (٨) . وقد زعم حلولية الجهمية أن المراد بهذه النصوص معية الذات وقرب الذات، فلذلك قالوا: إن الله بذاته في كل مكان. الرد عليهم:

стр. 118

قد أبطل علماء السلف زعم هؤلاء الجهمية واستدلالهم بهذه الآيات وبينوا أن كل نص يحتجون به هو في الحقيقة حجة عليهم، فنصوص المعية التي استدلوا بها لا تدل بأي حال من الأحوال على ما زعمه هؤلاء، ((وذلك لأن كلمة (مع) في لغة العرب لا تقتضي أن يكون أحد الشيئين مختلطاً بالآخر، وهي إذا اطلقت فليس ظاهرها في اللغة إلا المقارنة المطلقة من غير وجوب مماسة أو محاذاة عن يمين أو شمال، فإذا قيدت بمعنى من المعاني دلت على المقارنة في ذلك المعنى)) (١) . ((ولفظ المعية قد استعمل في الكتاب والسنة في مواضع واقتضت في كل موضع أموراً لم تقتضها في الموضع الآخر، وذلك بحسب اختلاف دلالتها في كل موضع)) (٢) ، وهي قد وردت في القرآن بمعنيين هما: المعنى الأول: المعية العامة. وحكم هذه المعية ومقتضاها أنه مطلع على خلقه شهيد عليهم، ومهيمن وعالم بهم (٣) ، وهذه المعية هي المرادة بقوله تعالى س ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم ش فالله قد افتتح الآية بالعلم وختمها بالعلم ولذلك أجمع علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم تفسير القرآن على أن تفسير الآية هو أنه معهم بعلمه، وقد نقل هذا الإجماع ابن عبد البر (٤) ، وأبو عمرو الطلمنكي، وابن تيمية (٥) ، وابن القيم (٦) . وعلى هذا فلا حجة للمخالفين في ظاهر هذه الآية.

стр. 119

وكذلك أيضاً ما جاء في قوله تعالى س هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير ش. فظاهر الآية دال على أن المراد بهذه المعية هو علم الله ﵎ واطلاعه على خلقه، فقد أخبر الله تعالى في هذه الآية بأنه فوق العرش يعلم كل شيء، وهو معنا أينما كنا، فجمع تعالى في هذه الآية بين العلو والمعية، فليس بين الاثنين تناقض البتة، وهو كقوله ش في حديث الأوعال: ((والله فوق العرش يعلم ما أنتم عليه)) (١)

стр. 120

المعنى الثاني: المعية الخاصة. وهي معية الاطلاع والنصرة والتأييد، وسميت خاصة لأنها تخص أنبياء الله وأولياءه مثل قوله تعالى س إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ش (١) ، وقوله تعالى س إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ش (٢) فهذه المعية على ظاهرها وحكمها في هذه المواطن النصر والتأييد. ولفظ المعية على كلا الاستعمالين ليس مقتضاه أن تكون ذات الرب عزوجل مختلطة بالخلق، ولو كان معنى المعية أنه بذاته في كل مكان لتناقض الخبر العام والخبر الخاص، ولكن المعنى أنه مع هؤلاء بنصره وتأييده دون أولئك (٣) . وأما استدلالهم بقوله تعالى س ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ش (٤) ، فقد أجاب عنه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: (إن هذه الآية لا تخلو إما أن يراد بها قربه سبحانه أو قرب ملائكته كما قد اختلف الناس في ذلك فإن أريد بها قرب الملائكة: فدليل ذلك من الآية قوله س ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ش ففسر ذلك القرب الذي هو حين يتلقى المتلقيان، فيكون الله سبحانه قد أخبر بعلمه هو سبحانه بما في نفس الإنسان، س ونعلم ما توسوس به نفسه ش وأخبر بقرب الملائكة الكرام الكاتبين منه، س ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ش وعلى هذا التفسير تكون هذه الآية مثل قوله تعالى س أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون ش (٥) . أما إذا كان المراد بالقرب في الآية قربه سبحانه، فإن ظاهر السياق في الآية دل على أن المراد بقربه هنا قربه بعلمه، وذلك لورود لفظ العلم في سياق الآية س ونعلم ما توسوس به نفسه ش) (٦) .

стр. 121

وأما استدلالهم بقوله تعالى س وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ش (١) ، فمعنى الآية: أي هو إله من في السموات وإله من في الأرض، قال ابن عبد البر: (فوجب حمل هذه الآية على المعنى الصحيح المجتمع عليه، وذلك أنه في السماء إله معبود من أهل السماء، وفي الأرض إله معبود من أهل الأرض، وكذلك قال أهل العلم بالتفسير) (٢) . وقال الآجري: (وقوله عزوجل س وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ش فمعناه: أنه جل ذكره إله من في السموات وإله من في الأرض، وهو الإله يعبد في السموات، وهو الإله يعبد في الأرض، هكذا فسره العلماء) (٣) . وروى الآجري بسنده في تفسيره هذه الآية عن قتادة قوله: (هو إله يعبد في السماء، وإله يعبد في الأرض) (٤) . وأما استدلالهم بقوله تعالى س وهو الله في السموات وفي الأرض ش (٥) فقد فسرها أئمة العلم كالإمام أحمد وغيره أنه المعبود في السموات والأرض (٦) . وقال الآجري: (وعند أهل العلم من أهل الحق س وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ش هو كما قال الحق س يعلم سركم ش فما جاءت به السنن أن الله عزوجل على عرشه، وعلمه محيط بجميع خلقه، يعلم ما يسرون وما يعلنون، ويعلم الجهر من القول ويعلم ما يكتمون) (٧) . مع العلم أن هؤلاء الذين زعموا أن الله في كل مكان يقول أكثرهم بضد ذلك، فهم في حال نظرهم في الشبه الكلامية يقولون إن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته. كما هو قول أصحاب المذهب الأول، وفي تعبدهم يقولون هو في كل مكان.

стр. 122

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((وكثير منهم يجمع بين القولين؛ ففي حال نظره وبحثه يقول بسلب الوصفين المتقابلين كليهما، فيقول: لا هو داخل العالم ولا خارجه، وفي حال تعبده وتألهه يقول: بأنه في كل مكان لا يخلو منه شئ)) (١) . وقال أيضاً: ((وجماع الأمر في ذلك أن الكتاب والسنة يحصل منهما كمال الهدى والنور لمن تدبر كتاب الله وسنة نبيه، وقصد اتباع الحق، وأعرض عن تحريف الكلم عن مواضعه، والإلحاد في أسماء الله وآياته. ولا يحسب الحاسب أن شيئاً من ذلك يناقض بعضه بعضاً ألبتة؛ مثل أن يقول قائل: ما في الكتاب والسنة من أن الله فوق العرش يخالفه الظاهر من قوله س وهو معكم أينما كنتم ش. وقوله ش: ((إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الله قبل وجهه)) (٢) ونحو ذلك فإن هذا غلط. وذلك أن الله معنا حقيقة، وهو فوق العرش حقيقة، كما جمع الله بينهما في قوله سبحانه س هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش، يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير ش (٣) . فأخبر أنه فوق العرش يعلم كل شيء، وهو معنا أينما كنا، كما قال النبي ش في حديث الأوعال: ((والله فوق العرش ويعلم ما أنتم عليه)) (٤) (٥) .

стр. 123

وذلك أن كلمة (مع) في اللغة إذا أطلقت فليس في اللغة ظاهرها إلا المقارنة المطلقة، من غير وجوب مماسةأو محاذاة عن يمين أو شمال؛ فإذا قيدت بمعنى من المعاني دلت على المقارنة في ذلك المعنى. فإنه يقال: ما زلنا نسير والقمر معنا أو والنجم معنا. ويقال: هذا المتاع معي لمجامعته لك؛ وإن كان فوق رأسك. فالله مع خلقه حقيقة، وهو فوق عرشه حقيقة. ثم هذه (المعية) تختلف أحكامها بحسب الموارد فلما قال: س يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها ش إلى قوله س وهو معكم أينما كنتم ش دل ظاهر الخطاب على أن حكم هذه المعية ومقتضاها أنه مطلع عليكم؛ شهيد عليكم ومهيمن عالم بكم. وهذا معنى قول السلف: إنه معهم بعلمه، وهذا ظاهر الخطاب وحقيقته. وكذلك في قوله س ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ش إلى قوله س هو معهم أينما كانوا ش (١) الآية. ولما قال النبي ش لصاحبه في الغار س لا تحزن إن الله معنا ش (٢) كان هذا أيضا حقا على ظاهره، ودلت الحال على أن حكم هذه المعية هنا معية الاطلاع، والنصر والتأييد. وكذلك قوله تعالى س إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ش (٣) كذلك قوله لموسى وهارون س إنني معكما أسمع وأرى ش (٤) هنا المعية على ظاهرها، وحكمها في هذه المواطن النصر والتأييد. وقد يدخل على الصبي من يخيفه فيبكى فيشرف عليه أبوه من فوق السقف فيقول: لا تخف؛ أنا معك أوأنا هنا، أو أنا حاضر ونحو ذلك. ينبهه على المعية الموجبة بحكم الحال دفع المكروه؛ ففرق بين المعية ومقتضاها؛ وربما صار مقتضاها من معناها؛ فيختلف باختلاف المواضع (٥) .

стр. 124

فلفظ (المعية) قد استعمل في الكتاب والسنة في مواضع، يقتضي في كل موضع أموراً لا يقتضيها في الموضع الآخر؛ فإما أن تختلف دلالتها بحسب المواضع، أو تدل على قدر مشترك بين جميع مواردها -وإن امتاز كل موضع بخاصية- فعلى التقدير ليس مقتضاها أن تكون ذات الرب عزوجل مختلطة بالخلق. حتى يقال قد صرفت عن ظاهرها (١) . ونظيرها من بعض الوجوه (الربوبية، والعبودية) فإنهما وإن اشتركتا في أصل الربوبية والعبودية فلما قال س رب العالمين رب موسى وهارون ش (٢) كانت ربوبية موسى وهارون لها اختصاص زائد على الربوبية العامة للخلق، فإن من أعطاه الله من الكمال أكثر مما أعطى غيره فقد ربه ورباه ربوبية وتربية أكمل من غيره. وكذلك قوله س عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيراً ش (٣) وس سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً ش (٤) . فإن العبد تارة يعنى به المعبد فيعم الخلق، كما في قوله س إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً ش (٥) ، وتارة يعني به العابد فيخص؛ ثم يختلفون، فمن كان أعبد علما وحالا كانت عبوديته أكمل، فكانت الإضافة في حقه أكمل، مع أنها حقيقة في جميع المواضع. ومثل هذه الألفاظ يسميها بعض الناس (مشككة) لتشكك المستمع فيها، هل هي من قبيل الأسماء المتواطئة أو من قبيل المشتركة في اللفظ فقط، والمحققون يعلمون أنها ليست خارجة عن جنس المتواطئة؛ إذ واضع اللغة إنما وضع اللفظ بإزاء القدر المشترك، وإن كانت نوعا مختصاً من المتواطئة فلا بأس بتخصيصها بلفظ. ومن علم أن (المعية) تضاف إلى نوع من أنواع المخلوقات - كإضافة الربوبية مثلاً - وأن الاستواء على الشيء ليس إلا للعرش، وأن الله يوصف بالعلو والفوقية الحقيقية، ولا يوصف بالسفول ولا بالتحتية قط، لا حقيقة ولا مجازاً علم أن القرآن على ماهو عليه من غير تحريف.

стр. 125

ثم من توهم أن يكون الله في السماء بمعنى أن السماء تحيط به وتحويه فهو كاذب - إن نقله عن غيره - وضال - إن اعتقده في ربه - وما سمعنا أحداً يفهم هذا من اللفظ، ولا رأينا أحداً نقله عن واحد، ولو سئل سائر المسلمين هل تفهمون من قول الله ورسوله ((إن الله في السماء)) أن السماء تحويه لبادر كل أحد منهم إلى أن يقول هذا شيء لعله لم يخطر ببالنا)) (١) . القول الرابع: وهو قول من يقول أن الله بذاته فوق العرش وهو بذاته في كل مكان. وهذا هو قول جماعة من أهل الكلام والتصوف كأبي معاذ التومنى (٢) ، وزهير الأثري (٣) ، وأصحابهما (٤) ، وهو موجود في كلام السالمية (٥) كأبي طالب المكي (٦)

стр. 126

وأتباعه كأبي الحكم برجان (١) وأمثاله ما يشير إلى نحو هذا، كما يوجد في كلامهم ما يناقض هذا (٢) فهم يقولون بأن الله في كل مكان، وإنه مع ذلك مستو على عرشه وإنه يرى بالأبصار بلا كيف، وإنه موجود الذات بكل مكان، وأنه ليس بجسم ولا محدود ولا يجوز عليه الحلول ولا المماسة، ويزعمون أنه يجيء يوم القيامة كما قال تعالى س وجاء ربك ش (٣) ، وقولهم هذا يشبه قول بعض مثبتة الجسم الذين يقولون إنه لا نهاية له (٤) . والفرق بين هذا القول وقول الجهمية: بأن الله في كل مكان هو أن هؤلاء يثبتون العلو ونوعا من الحلول، أما الجهمية فلا يثبتون العلو على مقصود هؤلاء من الاستواء على العرش والمباينة. ويزعم أصحاب هذا القول أنهم بقولهم هذا قد اتبعوا النصوص كلها سواء كانت نصوص علو أو معية أو قرب. الرد عليهم: إنهم بقولهم هذا جمعوا بين كلام أهل السنة وكلام الجهمية، ولذلك كان قولهم ظاهر الخطأ وغاية في التناقض. أما بيان خطئه فهو يكمن في أن كل من قال بأن الله بذاته في كل مكان فهو مخالف للكتاب والسنة وإجماع سلف الامة وأئمتها مع مخالفته لما فطر الله عليه عباده، ولصريح المعقول وللأدلة الكثيرة، فالقرآن الكريم مملوء بالآيات التي تنص على علو الله بذاته فوق خلقه واستوائه على عرشه وبينونته من خلقه، كما أن السنة قد تحدثت عن هذا المعنى في كثير من الأحاديث، كقصة المعراج وصعود الملائكة ونزولها من عند الله وعروج الروح إليه واستوائه على عرشه، ونزوله إلى السماء الدنيا، فكل هذه الأدلة تبين بطلان هذا القول ومخالفته.

стр. 127

وأما استدلال هؤلاء بنصوص المعية والقرب، فقد بينا خطأ هذا الاستدلال وبطلانه عند الرد على مذهب حلولية الجهمية، وقد بينا أنه ليس للمخالفين أي متمسك في جعلها لمعية الذات أو قرب الذات. أما بيان تناقض هذا القول: فهو واضح من أقوالهم، فإنهم يجمعون بين أقوال متناقضة، فتارة يقولون إنه بذاته فوق العرش، وتارة يقولون إنه فوق العرش ونصيب العرش فيه كنصيب قلب العارف -كما يذكر ذلك أبو طالب المكي وغيره-، ومعلوم أن قلب العارف نصيبه منه المعرفة والإيمان وما يتبع ذلك، فإن قالوا: إن العرش كذلك فقد نقضوا قولهم بأنه بنفسه فوق العرش. وإن قالوا بحلول ذاته في قلوب العارفين، كان ذلك قولا بالحلول الخاص، وهذا ما وقع فيه طائفة من الصوفية ومنهم صاحب منازل السائرين (١) . (( (( (( الخاتمة: بعد هذا العرض للآثار الواردة في صفة المعية ولبعض المسائل المتعلقة بها أعرض أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث فأقول: أولاً: اتضح جلياً من خلال استقراء النصوص أن المعية تنقسم إلى قسمين هما: ١- المعية العامة: والمراد بها معية العلم والاطلاع، وسميت عامة لأنها تعم الخلق جميعاً مؤمنهم وكافرهم، وبرهم وفاجرهم. ٢- المعية الخاصة: والمراد بها معية النصرة والتأييد وسميت خاصة لأنها خاصة بأهل الإيمان. ثانياً: تبين للقاريء الكريم إجماع السلف على تفسير آيات المعية العامة بأن المراد بها أن الله مع جميع الخلق بعلمه فهو مطلع على خلقه شهيد عليهم وعالم بهم، وقد نقل غير واحد من أهل العلم إجماع علماء السلف على تفسيرهم لآيات المعية العامة بذلك كما تقدم ذكره في المطلب الثاني.

стр. 128

ثالثاً: بإجماع السلف على تفسير المعية العامة بمعية العلم، لايبقى حجة لمدع بوجود تعارض بين آيات المعية وآيات العلو، وقد خصصت مطلباً أوردت فيه عدداً من النقول عن العلماء جاء فيها الجمع بين إثبات العلو وإثبات المعية موافقة لما نصت عليه إحدى آيات المعية، وهي الآية الرابعة من سورة الحديد. رابعاً: إن القول بمعية الذات لم يقم عليه دليل من كتاب ولا سنة ولم يقل به أحد من السلف، وأول من عرف عنه القول بذلك هم الجهمية والمعتزلة، وعنهم أخذ المتأخرون من الأشاعرة هذا القول، ومن أراد أن يعرف مصداق هذا فعليه بمطالعة كتاب الرد على بشر المريسي للدارمي المتوفى سنة ثمانين ومأتين، الذي ذكر هذا القول عن بشر وشيوخه، حيث قال: ((وزعمت أنت والمضلون من زعمائك أنه في كل مكان ... )) انظر الرد على بشر المريسي ضمن عقائد السلف ص (٤٥٤) وقد كان ذلك قبل أن تظهر الأشعرية والماتريدية. خامساً: إن ماينادي به متأخرو الأشاعرة من القول بأن الله في كل مكان واحتجاجهم على ذلك بآيات المعية، يناقض ما كان عليه أوائل الأشاعرة، والذين تقدم ذكر بعض أقوالهم وإقرارهم بعلو الله وتفسيرهم لنصوص المعية بما عليه قول أهل السنة، وردهم لزعم من قال بأن الله في كل مكان (١) . سادساً: إن استدلال هؤلاء المعطلة بنصوص المعية على زعمهم الباطل، لا يتفق مع أصلهم الذي أصلوه في هذا الباب وهو عدم احتجاجهم بنصوص القرآن والسنة، واعتمادهم على عقولهم، وصنيعهم هنا يصدق عليه قول شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: ((وكثير ممن يكون قد وضع دينه برأيه وذوقه يحتج من القرآن بما يتأوله على غير تأويله، ويجعل ذلك حجة لاعمدة، وعمدته في الباطن على رأيه كالجهمية والمعتزلة في الصفات والأفعال..)) النبوات ص [١٢٩]

стр. 129

وفي الختام فهذا جهدي أقدمه لإخواني القراء، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده، وما كان فيه من خطأ فمني وأستغفر الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الهوامش والتعليقات

стр. 130

الأحاديث والآثار الواردة في التسليم في الصلاة د. محمد عبد الله ولد كريم الأستاذ المساعد بقسم الكتاب والسنة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى ملخص البحث تهدف الدراسة إلى إبراز موضوع مُهِمٍّ، من مواضيع الأحكام؛ يهمُّ كلَّ مسلم، كَثُر فيه الخلاف نتيجة لتعارض الأحاديث، وهو موضوع الأحاديث والآثار الواردة في التسليم في الصلاة. وقد أحببتُ الإسهام فيه، فتتبعت أطرافه ودرسته دراسة نقدية حديثية شملت عددا من الأحاديث والآثار بلغت سبعةً وأربعين حديثا وأثرا مصنفة على ثلاثة فصول، تليها الخاتمة وفيها أهم النتائج، كما ذيَّلْتُ الخاتمة بذكر المصادر التي رجعت إليها لتوثيق البحث. وأرجو أن أكون أسهمت من خلال هذا العمل في خدمة السنة المطهرة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. • • • المقدمة: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، أرسله إلى الناس كافة لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين. ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [آل عمران: ١٠٢] . ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾ [النساء: ١] . ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا. يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١] . أما بعد:

стр. 131

فإن السنة النبوية كانت ولا تزال محل اهتمام العلماء وطلبة العلم، ولا غرو في ذلك فهي صادرة عن الرسول الأمين الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، ومصدر ثانٍ لتشريع الأحكام بعد كتاب الله عزوجل، وهي التي تبين مجمله وتخصص عامه وتقيد مطلقه. وقد برز هذا الاهتمام في حرص المسلمين عامة وعلمائهم خاصة على حفظها في الصدور وكتابتها في السطور وتلقيها خلفا عن سلف بالنقل الأمين والرواية الموثوقة والسند المتصل الذي هو من خصائص الأمة المحمدية، وذلك لتمييز الصحيح من الضعيف والثابت من الموضوع خوفا من الوقوع في الكذب المقرون بالوعيد وتثبتا من نسبة قول أو فعل أو إقرار على أمر إلى رسول الله ش. ونظرا لما تقدم، فإني أحاول هنا أن أتشبه بذلك السلف تشبه المقل بالمكثرين الأثرياء، والضعيف بالأقوياء، وذلك بالبحث في موضوع من مواضيع السنة المطهرة وهو "الأحاديث والآثار الواردة في التسليم في الصلاة "دراسة حديثية نقدية. وتشتمل خطة البحث على مقدمة تحوي مبحثين وثلاثة فصول وخاتمة وفيها خلاصة البحث ونتائجه. المبحث الأول: سبب اختيار الموضوع يرجع سبب اختياري لهذا الموضوع لعدة أسباب، أهمها: أن هذا الموضوع لم أجد مَن بَحَثَهُ وخصه بالكتابة فيه على أهميته، وهو من المسائل التي تعارضت فيها الأحاديث وحصل فيها الخلاف، وقد حاولت بحث كل الأحاديث التي استدل بها كل فريق، وأُبَيِّن الراجح منها، بناء على قواعد الجرح والتعديل، والهدف من ذلك هو الوصول إلى الحق إن شاء الله. المبحث الثاني: بيان منهجي في البحث أسوق الحديث أوالأحاديث الواردة في كل فصل، وأتتبع جميع الطرق، وأذكر درجة كل طريق بمفرده، فإذا كان الحديث مخرَّجا في جامع الترمذي مثلا أتكلم على رجاله وأبين درجته من خلال الإسناد، وهكذا إلى آخر البحث.

стр. 132

أما طريقي في الكلام على الرواة فإنه إذا كان الراوي ثقة غير متكلم فيه أو فيه كلام مرجوح فأكتفي فيه بما ذكر الحافظ في التقريب، وأحيل على أماكن ترجمته من كتب الرجال تسهيلا لمن أراد الوقوف على حاله. وإذا كان مختلفا فيه فإني أذكر غالب أقوال النقاد حوله، وإذا تكرر لا أترجم له إلا مرة واحدة ولا أترجم للصحابة المشهورين. ثم بعد ذلك أخرِّج الحديث من الكتب التي أخرجته، وأذكر درجة الإسناد على ضوء القواعد الحديثية من الصحة أو الحسن أو الضعف، وفي الغالب أستند في الحكم على أقوال الأئمة السابقين، وإذا لم أجد لهم حكما في الموضوع نظرت في دراسات المعاصرين وأَسْتَأْنِسُ بها في الحكم، وإذا لم أجد ما يستأنس به نظرت في الإسناد واجتهدت، وقلت: الحديث من خلال الإسناد صحيح أوحسن أو ضعيف، وأرجو أن أكون وفقت في ذلك الاجتهاد. الفصل الأول أفردته للأحاديث الواردة في التسليمة الواحدة وصدَّرتُه بحديث عائشة؛ لأنه يعتبر أهم حديث في الباب، ثم أَتْبَعْتُ الأحاديث بالآثار الواردة في الباب. وقد بينت في هذا الفصل أن التسليمة الواحدة أحاديثها ضعيفة وقليلة، ولكن وردت آثار عن بعض الصحابة والتابعين أنهم كانوا يسلمون تسليمة واحدة، وقد ذكرت ما توصلت إليه في ذلك مستضيئا بما ترجح لي من أقوال أهل العلم، ثم رقمت الأحاديث والآثار ترقيما تسلسليا. أحاديث التسليمة الواحدة ١- حديث عائشة أخرجه الترمذي فقال:

стр. 133

حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري (١) حدثنا عمرو بن أبي سلمة أبو حفص التنيسي (٢)

стр. 134

عن زهير بن محمد (١)

стр. 135

عن هشام بن عروة (١) عن أبيه (٢)

стр. 136

عن عائشة: " أن رسول الله ش كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن شيئا" (١)

стр. 137

ورواه وهيب (١) بن خالد عن عبيد الله (٢) بن عمر عن القاسم (٣) عن عائشة ﵂ أنها كانت تسلم تسليمة واحدة. قد اتفق الشيخان على الاحتجاج بعمرو بن أبي سلمة وزهير بن محمد. وساقه البيهقي من طريق آخر عن عائشة موقوفا فقال: أخبرنا

стр. 138

أبو عبد الله الحافظ (يعني الحاكم) وساق بسنده إلى عبد الوهاب بن عبد المجيد (١) ثنا عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة ﵂ أنها كانت تسلم في الصلاة تسليمةواحدة قبل وجهها. السلام عليكم " (٢) . ورواه الدارقطني بسنده إلى محمد بن مسلم بن وارة (٣) عن عمرو بن أبي سلمة عن زهير ابن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة (٤) . ورواه ابن ماجه في سننه فقال:

стр. 139

حدثنا هشام (١) بن عمار ثنا عبد الملك (٢) بن محمد الصنعاني ثنا زهير بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة (أن رسول الله ش كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه) (٣) . ورواه ابن حبان في صحيحه فقال: أخبرنا الحسن بن سفيان (٤) قال: حدثنا ابن أبي السري (٥) .

стр. 140

قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ش (كان يسلم تسليمة واحدة عن يمينه يميل بها وجهه إلى القبلة) (١) . ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار فقال: حدثنا ابن أبي داود (٢) وأحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي (٣) ، قالا: ثنا عمرو بن أبي سلمة قال: ثنا زهير بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أن رسول الله ش (كان يسلم تسليمة واحدة) (٤) .

стр. 141

قلت: هذا الحديث صححه الحاكم كما سبق. ويفهم من كلام الشوكاني عدم تضعيفه، فقد قال بعد نقل أقوال من ضعَّفه: وزهير لا ينتهي إلى هذه الدرجة في الضعف فقد قال أحمد: إنه مستقيم الحديث. وقال صالح بن محمد: إنه ثقة صدوق. وقال موسى ابن هارون: أرجو أنه صدوق. وقال الدارمي: ثقة له أغاليط كثيرة. ووثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حفظه سوء. وقد أخرج له الشيخان، ولكنه روى الترمذي عن البخاري عن أحمد بن حنبل أنه قال: كأن زهير بن محمد هذا ليس هو الذي يروى عنه بالعراق وكأنه رجل آخر قلبوا اسمه. وقال الحاكم: رواه وهيب عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة موقوفا (١) ، وهذا إسناد صحيح. ورواه بقي بن مخلد في مسنده من رواية عاصم عن هشام بن عروة مرفوعا. وهاتان الطريقان فيهما متابعة لزهير فيقوى حديثه. قال الحافظ ابن حجر: وعاصم عندي هو ابن عمر، وهو ضعيف، ووهم من زعم أنه ابن سليمان الأحول (٢) .

стр. 142

وروى ابن حبان في صحيحه عن عائشة من وجه آخر شيئاً من هذا أخرجه من طريق قتادة (١) عن زرارة (٢) بن أوفى عن سعد (٣) بن هشام عن عائشة قالت: كان رسول الله ش إذا أوتر بتسع ركعات لم يقعد إلا في الثامنة فيحمد الله ويذكره ويدعو ثم ينهض ولايسلم ثم يصلي التاسعة ويذكر الله ويدعو ثم يسلم تسليمة يسمعناه) (٤) . ورواه أحمد في المسند من طريق بهز (٥) بن حكيم وقال مرة: أنا قال: سمعت زرارة ابن أوفى يقول سألت عائشة عن صلاة رسول الله ش بالليل فقالت: كان يصلي العشاء ثم يصلي بعدها ركعتين ثم ينام فإذا استيقظ وعنده وضوءه مغطى وسواكه، استاك ثم توضأ فقام فصلى ثماني ركعات يقرأ فيهن بفاتحة الكتاب وماشاء من القرآن. وقال مرة: ماشاء الله من القرآن فلا يقعد في شيء منهن إلا في الثامنة فإنه يقعد فيها فيتشهد ثم يقوم ولايسلم فيصلي ركعة واحدة ثم يجلس فيتشهد ويدعو ثم يسلم تسليمة واحدة السلام عليكم يرفع بها صوته حتى يوقظنا ... ) (٦) .

стр. 143

أقول: الحديث الأول عزاه الحافظ لابن حبان ولأبي العباس السراج في مسنده وساق متنه وقال: إسناده على شرط مسلم ولم يستدركه الحاكم مع أنه أخرج حديث زهير بن محمد عن هشام (١) ، وهاتان الروايتان الأولى منهما في سندها سعد بن هشام بين زرارة وعائشة أم المؤمنين والرواية بهذه الزيادة هي الأصح كما قال الدارقطني في العلل (٢) . بل قال المزي في تهذيب الكمال: إنها المحفوظة (٣) . وبناءً عليه فالرواية التي لم يرد في سندها سعد بن هشام مرجوحة بل شاذة والله أعلم. والحديث صححه الشيخ ناصر (٤) . وقال الشوكاني -معقبا علىكلام الحافظ ابن حجر السابق-: وقد قدمنا أنه أخرج له البخاري أيضا فهو على شرطهما لا على شرط مسلم فقط. ثم قال: وبما ذكرنا تعرف عدم صحة قول العقيلي: ولا يصح في تسليمة واحدة شيء. وكذا قول ابن القيم: إنه لم يثبت عنه ذلك من وجه صحيح (٥) . كما صحَّحه الشيخ أحمد شاكر مع محاولة الجمع بينه وبين بقية الأحاديث فقد قال: والذي أراه أن حديث عائشة حديث صحيح، وأن التسليمة الواحدة كانت منه ش في بعض الأحيان في صلاة الليل، وأن الذين رووا عنه التسليمتين إنما يحكون التسليم الذي رأوه في صلاة المسجد وفي الجماعة، وبهذا نجمع بين الروايتين (٦) .

стр. 144

وأما الذين ضعَّفوه فهم كُثُرٌ. قال الدارقطني في العلل: رفعه زهير بن محمد عن هشام عن أبيه عنها: " أي عائشة " عمرو بن أبي سلمة وعبد الملك الصنعاني وخالفهما الوليد فوقفه عليه (١) . وقال عقبه: قال الوليد: فقلت لزهير: أبلغك عن النبي ش قال: نعم أخبرني يحيى ابن سعيد الأنصاري أن رسول الله ش. فتبين أن الرواية المرفوعة وهم. وكذا رجح رواية الوقف الترمذي والبزار وأبو حاتم. وقال في المرفوع: إنه منكر. وقال ابن عبد البر: لا يصح مرفوعا (٢) . وقال الطحاوي (٣) : هذا حديث أصله موقوف على عائشة ﵂. هكذا رواه الحفاظ. وزهير بن محمد وإن كان رجلا ثقة فإن رواية عمرو بن أبي سلمة عنه تضعف جدا. وقال ابن عبد البر (٤) : روي عن النبي ش أنه كان يسلم من الصلاة تسليمة واحدة من حديث سعد بن أبي وقاص وعائشة وأنس بن مالك وكلها معلولة الأسانيد لا يثبتها أهل العلم بالحديث ... إلى أن قال: وأما حديث عائشة فانفرد به زهير بن محمد لم يروه مرفوعا غيره. وهو ضعيف لا يحتج بما انفرد به. وزاد في الاستذكار: وذكر يحيى بن معين هذا الحديث فقال: عمرو بن أبي سلمة وزهير بن محمد ضعيفان لا حجة فيهما (٥) . وقال البغوي: عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم على أنه يُسلم تسليمتين إحداهما عن يمينه والأخرى عن شماله. وذهب قوم إلى أنه يسلم تسليمة واحدة. روي ذلك عن سعيد بن جبير. كما روي عن عائشة أن رسول الله ش كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن شيئا. وفي إسناده مقال. وأصح الروايات تسليمتين (٦)

стр. 145

وقال النووي: هو حديث ضعيف، ضعفه الجمهور، ولا يقبل تصحيح الحاكم له (١) . وقال في المجموع: اتفق أصحابنا في كتب المذهب على تضعيفه (٢) . ونقل عنه الزيلعي (٣) : وليس في الاقتصار على تسليمة واحدة شيء ثابت. وقال العقيلي: ولا يصح في تسليمة واحدة شيء (٤) . كما نقل الشوكاني (٥) عن ابن القيم قوله: إنه لم يثبت عنه " ش" ذلك من وجه صحيح. وقال: والحق ما ذهب إليه الأولون؛ لكثرة الأحاديث الواردة بالتسليمتين وصحة بعضها وحسن بعضها واشتمالها على الزيادة، وكونها مثبتة، بخلاف الأحاديث الواردة بالتسليمة الواحدة فإنها مع قلتها ضعيفة لا تنهض للاحتجاج، ولو سلم انتهاضها لم تصلح لمعارضة أحاديث التسليمتين (٦) . ٢- وحديث سهل بن سعد الساعدي. أخرجه ابن ماجه في سننه فقال:
следующие страницы →