Полный текст (187 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وسروج، ومتمتع فروج، ومطعم قديد ومروج. ديارها نبيهة، وأحوالها- بأحوال جارتها (الاندلس) شبيهة.
لكن رملها يحشو العين بالذرور عند المرور، (ويدخل الدور، ويفسد القدور) ورياحها لا تسكن الا فى الندور، وظلمة جوها متسببة عما وراءها من مغرب الشموس والبدور. وعين برقانها- أعذب عيونها- مشهور بتوليد الهوج، قران عند الناس غير ذى عوج، ويذكر أن سليمان اختصها بسجن مردة الجن، فيعثر بها على (١٢٠: أ) أو ان ملئت ريحا، تثير تبريحا «٦٠» ، ويسندون- لذلك- افكا صريحا.
٤- «قصر كتامة» «٦١»
قلت: فقصر كتامة؟
قال: مغرد عندليب «٦٢» ، وعنصر بر وحليب، ومرعى سائمة، ومسرح بهيمة فى الجميم هائمة، ومسقط مزنة عادية وديمة دائمة.
وبه التفاح النفاح، ترتاح الى شميمه الارواح، والفوائد قد ثقلت بها الادواح، يقذف به السماء والصباح، ويتفنن فيه الحرام والمباح، والسمك كما جردت الصفاح اذا استبحر الكفاح. وطريقه مسلك- القافلة، وببابه السوق الحافلة، ينسل اليها من غمارة قرود وفهود «٦٣»
стр. 142
وأمة صالح وهود، ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود «٦٤» .
الا أنه قور «٦٥» قد تهدم، ودار الندوة لام ملدم «٦٦» ، ومنتزى لهائج المرار وثائر الدم. جثم الهواء الخبيث فى بطيحته وربض، وانبسط وما انقبض، وجهز ليله عسكر البعوض الهاجم، دربة بمص المحاجم.
وأما وحله فلا يعبر ولا يسبر، وان اسهبت العبارة فالامر أكبر.
٥- «أصيلا» «٦٧»
قلت: فأصيلا؟
قال: كثيرة المرافق، رافعة فى الخصب اللواء الخافق، (١٢٠:
ب) العصير الاثير، والحوت الكثير، والادام الذي يرمى به من حكم عليه بالتعزيز «٦٨» ، والسفن المترددة فيها الملف «٦٩» والابازير.
الا أن حصنها من المنعة برى، وساكنها بربرى، وجارها- من غمارة- جرى.
стр. 143
سلا
الاسوار القديمة الاثرية (مدخل المدينة الشمالي)
стр. 144
٦- «سلا» «٧٠»
قلت: فمدينة سلا؟
قال العقيلة المفضلة، والبطيحة المخضلة، والقاعدة المؤصلة، والسدرة المفصلة. ذات الوسامة والنضارة، والجامعة بين البداوة والحضارة. معدن القطن والكتان، والمدرسة والمارستان، والزاوية كأنها البستان، والوادى المتعدد الاجفان، والقطر الآمن عند الرجفان، والعصير العظيم الشأن، والاسوق الممتازة حتى برقيق الحبشان.
اكتنفها المسرح، والخصب الذي لا يبرح، والبحر الذي يأسو ويجرح، وشقها الوادى يتمم محاسنها ويشرح.
وقابلها الرباط «٧١» ، الذي ظهر به- من المنصور- الاغتباط، حيث القصبة والساباط «٧٢» ، ووقع منه بنظرة الاعتباط، فاتسع الخرق
стр. 145
الرباط
المدينة كما تبدو من وادى أبى الرقراق وحيث تطل عليه قصبة الاوداية
стр. 146
مسجد حسان
«الصومعة وبعض الاعمدة» - الرباط-
قصبة الاوداية
стр. 147
وعظم الاشتطاط، وبعد الكمال يكون الانحطاط «٧٣» . الى شامة «٧٤» مرعى الذمم، ونتيجة (١٢١: أ) الهم، (ومشمخ الانوف ذوات الشمم) «٧٥» وعنوان بر الديم، حيث الحسنات المكتتبة، والاوقاف المرتبة، والقباب كالازهار، مجودة بذكر الله آناء الليل وأطراف النهار، وطلل حسان المثل فى الاشتهار.
وهى- على الجملة من غيرها- أوفق، ومغارمها- لاحترام الملوك الكرام- أرفق، ومقبرتها المنضدة عجب فى الانتظام، معدودة فى المدافن العظام، وتتأتى بها- للعبادة- الخلوة، وتوجد عندها- للهموم- السلوة، كما قال ابن الخطيب:
وصلت حثيث السير فيمن فلا الفلا ... فلا خاطرى لما نأى وانجلى انجلى
ولا نسخت- كربى بقلبى- سلوة ... فلما سرى فيه نسيم سلا سلا
وكفى بالشابل رزقا طريا، وسمكا بالتفضيل حريا، يبرز عدد قطر الديم، ويباع ببخس القيم، ويعم حتى المجاشر «٧٦» النائية والخيم الا أن ماءها لا يروى به بارد «٧٧» ، لا كريم ولا بارد، وأليفها شارد، والخزين بها فاسد، وبعوضها مستأسد، راضع غير مفطوم، واسم للخد والخرطوم، بذيالك الخرطوم، خالع للعذار غير مخطوم، تصغى
стр. 148
- لرنته- الآذان، ويفتك بوكز السنان، كالقوس تصمى (١٢١: ب) الرمايا وهى مرنان «٧٨» ، وديارها- فى الماء- دار عثمان «٧٩» ، وطواحنها غالية الاثمان، وكثبانها العفر تلوث بيض الثياب، طى العياب، وعابر واديها- الى مأرب أكيد- فى تنكيد. الى غلبة الامساك، وخوض النساك «٨٠» ، وكثرة أرباب الخطط، «٨١» والاغياء فى الشطط، تذود- عن جناته للاسد- جنان، «٨٢» فلا يلتذ- بقطف العنقود منها- بنان، وفى أهلها خفة، وميزانها لا تعتدل منه كفة.
٧- «أنفا» «٨٣»
قلت: فأنفا؟
قال: جون «٨٤» الحط والاقلاع، ومجلب السلاع، تهدى اليها السفن شارعة، وتبتدرها مسارعة. تصارف برها الذهبى بالذهب الابريز، وتراوح برها وتغاديه بالتبريز.
стр. 149
الدار البيضاء
«منظر حديث للمدينة»
стр. 150
يكثر الطير حيث ينتشر الحب وتغشى منازل الكرماء
وخارجها يفضل كل خارج، وقانصها يجمع بين طائر ودارج، وفواكهها طيبة، وأمطار عصيرها صيبة، وكيلها وافر، وسعرها- عن وجه الرخاء- سافر، وميرتها لا ينقطع لها خف ولا حافر. لكن ماءها وهواءها عديما الصحة، والعرب عليها فى الفتن ملحة، والامراض بها تعيث وتعبث، والخزين بها لا يلبث.
٨- «أزمور» «٨٥»
قلت: فأزمور؟
قال: جار واد وريف «٨٦» ، وعروس ربيع وخريف، وذو وضع شريف. أطلت على واديه المنازه (١٢٢: أ) والمراقب، كأنها النجوم الثواقب، وجلت من خصبه المناقب «٨٧» ، وضمن المرافق نهره المجاور وبحره المصاقب «٨٨» . بلد يخزن الاقوات، ويملأ اللهوات. باطنه الخير، وادامه اللحم والطير. وساكنه رفيه، ولباسه يتحد فيه، ومسكنه نبيه، وحوته الشابل ليس له شبيه. لكن أهله- أنما حرثهم وحصادهم- اقتصادهم، فلا يعرفون ارضاخا «٨٩» ، ولا وردا نضاخا،
стр. 151
يترامون على حبة الخردل «٩٠» بالجندل «٩١» ، ويتضاربون على الاثمان الزيوف «٩٢» بالسيوف. بربرى لسانهم، كثير حسانهم، قليل احسانهم، يكثر بينهم- بالعرض- «٩٣» الافتخار، ويعدم- ببلدهم- الماء والملح والفخار.
٩- «تيط» «٩٤»
قلت: فتيط؟
قال: معدن تقصير، وبلد بين بحرى ماء وعصير، ورباط للاولياء به (سرور) «٩٥» ، واغتباط، ومسجدها تضيق عنه المدائن منارا عاليا، وبقلادة الاحكام حاليا. الا أن خارجها لا يروق عين المقيم والمسافر، ولا يشوق بحسن سافر، ومؤمنه يشقى بصداع كافر،
стр. 152
وحماه عدو كل خف وحافر، فلولا ساكنه لم ينبس يوم فخر، ولم ينم الا الى صخر «٩٦» .
١٠- «آسفى»
«٩٧» قلت: فرباط آسفى؟
قال: لطف خفى، وجناب حفى، ووعد وفى، ودين ظاهره مالكى، وباطنه حنفى. الدماثة والجمال، والصبر (١٢٢: ب) والاحتمال، والزهد والمال، والسذاجة والجمال «٩٨» . قليلة الاحزان، صابرة على الاختزان، وافية المكيال والميزان، رافعة اللواء، بصحة الهواء. بلد
стр. 153
موصوف، برفيع ثياب الصوف، وبه تربة الشيخ أبى محمد صالح «٩٩» .
وهو خاتمة المراحل، لمسورات ذلك الساحل. لكن ماءه قليل، وعزيزه- لعادية من يواليه من الاعراب- ذليل ١٠» .
١١- «مراكش» «١٠١»
قلت: فمدينة مراكش؟
قال: فتنفس الصعداء، وأسمع البعداء، وقال: درج الحلى، وبرج النير الجلى، وتربة الولى، وحضرة الملك الاولى، وصرح الناصر الولى. ذات المقاصير «١٠٢» والقصور، وغابة الاسد الهصور،
стр. 154
مراكش
صومعة مسجد الكتبية- واحدة من ثلاث ذات هندسة واحدة:
الخير الدا بأشبيلية، والكتبية بمراكش، وحسان بالرباط.
стр. 155
وسدة «١٠٣» الناصر والمنصور. بعدت عن المركز دارتها، وجرت- على قطب السياسة- ادارتها، وسحرت- العيون- شارتها، وتعبد الاباءة اشارتها، وخاضت- البحر الخضم- نذارتها وبشارتها.
اقتعدت البسيط المديد، واستظهرت بتشييد الاسوار وأبراج الحديد.
وبكى الجبل من خشيتها بعيون العيون، فسألت المذانب كصفاح القيون، وقيدت طرف الناظر المفتون، أدواح الشجر بها وغابات الزيتون.
(١٢٣: أ) فما شئت من انفساح السكك، وسبوع الشكك «١٠٤» ، وانحلال التكك، وامتداد الباع فى ميدان الانطباع، وتجديد فنون المجون بالمد والاشباع. زيتها الزمن يعصر، وخيرها يمد ولا يقصر، وفواكهها (لا تحصى) ولا تحصر. فاذا تناصف الحر والبرد، وتبسم الزهر وخجل الورد، وكسا- غدرانها الحائرة- الحلق السرد «١٠٥» ، قلت: أنجز- للمتقين من الجنة- الوعد، وساعد السعد، وما قلت الا بالذى علمت سعد «١٠٦» . ومنارها العلم فى الفلاة، ومنزلته- فى المآذن- منزلة والى الولاة. الا أن هواءها محكم فى الجباه والجنوب (يحمى عليها بكير الجنوب) «١٠٧» وحمياها كلفة بالجسوم، طالبة ديونها بالرسوم، وعقاربها كثيرة الدبيب، منغصة مضاجعة الحبيب، وخرابها موحش هائل، وبعد الاقطار- عن كثير من الأوطار- بها- حائل، وعدوها ينتهب- فى الفتن- أقواتها، وجرذان
стр. 156
المقابر تأكل أمواتها. وكانت أولى المنازل بالاغياء، لو أنها- اليوم- معدودة فى الاحياء «١٠٨» .
١٢- «أغمات» «١٠٩»
قلت: فأغمات؟
قال: بلدة- لحسنها- الاشتهار، وجنة تجرى من تحتها الانهار، وشمامة تتضوع منها الازهار، متعددة البساتين، (١٢٣: ب) طامية بحار الزياتين، كثيرة الفواكه والعنب والتين. خارجها فسيح، والمذانب فيه تسيح، وهواؤها صحيح، وقبولها للغريب شحيح، وماؤها نمير، وماء وردها ممد للبلاد وممير. الا أن أهلها يوصفون بنوك «١١٠» .
وذهول، بين شبان وكهول، وخرابها يهول، وعدوها تضيق- لكثرته-
стр. 157
السهول، وأموالها- لعدم المنعة- فى غير ضمان، ونفوسها لا تعرف طعم أمان.
١٣- «مكناسة» «١١١»
قلت: فمدينة مكناسة؟
قال: مدينة أصيلة، وشعب المحاسن وفصيلة، فضلها الله ورعاها، وأخرج منها ماءها ومرعاها «١١٢» ، فجانبها مريع «١١٣» وخيرها سريع، ووضعها له- فى فقه الفضائل- تفريع، عدل فيها الزمان، وانسدل الامان، وفاقت- الفواكه- فواكهها، ولاسيما الرمان، وحفظ- أقواتها- الاختزان، ولطفت فيها الاوانى والكيزان، واعتدل- للجسوم- الوزان. ودنا- من الحضرة «١١٤» - جوارها، فكثر قصادها من الفضلاء وزوارها، وبها المدارس والفقهاء، ولقصبتها الابهة
стр. 158
مكناس
منظر عام لمدينة مكناس
стр. 159
مكناس
مدخل ضريح مولاى اسماعيل
стр. 160
مكناس
باب الريح أحد المداخل الرئيسية لمدينة مكناس
стр. 161
مكناس
باب منصور المدخل الرئيسى للمنشئات الملكية بالعاصمة الاسماعيلية
стр. 162
مكناس
باب مسجد الانوار
стр. 163
فاس
«.. حيث البنى التي نظر اليها عطارد فاستجفاها، وخاف عليها الوجود أن يصيبها بعينه الحسود، فسترها بالغور واخفاها ... »
стр. 164
والبهاء، والمقاصير والابهاء «١١٥» . الا أن طينها ضحضاح «١١٦» ، لذى الظرف فيه افتضاح، وأزقتها لا يفارقها القذر، وأسواقها يكثر بها الهذر، (وعقاربها لا تبقى ولا تذر) «١١٧» ، ومقبرتها لا يحتج (١٢٤: أ) عن اهمالها ولا يعتذر.
١٤- «فاس» «١١٨»
قلت: فمدينة فاس؟
فقال:
رعى الله قطرا ينبت الغنى ... وآفاقه ظل على الدين ممدود
نعم العرين، لاسود بنى مرين، ودار العبادة التى يشهد بها
стр. 165
ناعورة فى جنان السبيل (فاس)
стр. 166
مطرح الجنة ومسجد الصابرين. «١١٩» أم القرى، ومأم السسرى، وموقد نار الوغى ونار القرى. ومقر العز الذي لا يهضم، وكرسى الخلافة الاعظم. والجرية «١٢٠» التى شقها ثعبان الوادى فما ارتاعت والابية التى ما أذعنت اذعانها للايالة المرينية ولا أطاعت.
أى كلف وكلف! ومتفق ومختلف! ومحاباة وزلف! وقضيم وعلف! وخلف عن سلف! انما الدنيا أبو دلف «١٢١» !.
стр. 167
سألت عن العالم الثانى «١٢٢» ، ومحراب السبع المثانى، ومعنى المغانى، ومرقص النادب والغانى، وارم المبانى «١٢٣» ، ومصلى القاصى والدانى. هى الحشر الاول، والقطب الذي عليه المعول، والكتاب الذي لا يتأول. بلد المدارك والمدارس، والمشايخ والفهارس، وديوان الراجل والفارس. والباب الجامع من موطأ المرافق، ولواء الملك الخافق، وتنور الماء الدافق، ومحشر المؤمن والمنافق، وسوق الكاسد والنافق، حيث البنى النى نظر اليها عطارد «١٢٤» فاستجفاها «١٢٥» وخاف عليها الوجود أن يصيبها بعينه (١٢٤: ب) الحسود فسترها بالغور وأخفاها «١٢٦» . والاسواق التى- ثمرات كل شىء اليها- قد جبيت، والموارد التى اختصت بالخضر وحبيت، والمنازه المخطوبة، وصفاح الخلج المشطوبة، والغدر التى منها أبو طوبة «١٢٧» .
بلد أعارته الحمامة طوقها ... وكساه رويش جناحه- الطاووس
فكأنما الانهار فيه مدامة ... وكأن ساحات الديار كؤوس
اجتمع بها ما أولده سام وحام، وعظم الالتئام والالتحام، فلا يعدم فى مسالكها زحام. فأحجارها طاحنة، ومخابزها شاحنة، وألسنتها- باللغات المختلفة- لاحنة، ومكاتبها مائجة، ورحابها متمائجة، وأوقافها جارية، والهمم فيها- الى الحسنات وأضدادها- متبارية.
стр. 168
بلد نكاح وأكل، وضرب وركل، وامتياز من النساء بحسن زى وشكل، ينتبه بها الباه، وتتل الجباه، وتوجد للازواج الاشباه. الى وفور النشب «١٢٨» ، وكثرة الخشب ووجود الرقيق، وطيب الدقيق، وامكان الادام، وتعدد الخدام، وعمران المساجد والجوامع، وادامة ذكر الله فى المآذن والصوامع.
وأما مدينة الملك «١٢٩» ، فبيضاء كالصباح، أفق للغرر الصباح، يحتقر- لايوانها- ايوان كسرى، وترجع العين حسرى، ومقاعد الحرس، وملاعب (١٢٥: أ) الليث المفترس «١٣٠» ، ومنابت الدوح المغترس، ومدرس من درس أو درس، ومجالس الحكم الفصل، وسقائف الترس والنصل، وأهداف الناشبة أولى الخصل «١٣١» .
وأواوين الكتاب، وخزائن محمولات الاقتاب، وكراسى الحجاب، وعنصر الامر العجاب.
الى الناعورة التى مثلث من الفلك الدوار مثالا، وأوحى الماء الى كل سماء منها أمرها فأبدت امتثالا، ومجت العذب البرود سلسالا، وألفت أكوابها الترفه والترف، فاذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى «١٣٢» .
стр. 169
فاس
(المدرسة البوعنانية)
стр. 170
وقوراء «١٣٣» من قوس الغمام ابتغوا لها ... مثالا أداروها عليه بلا شك
فبين الثريا والثرى سد جرمها ... وللفلك الدوار قد أصبحت تحكى
تصوغ لجين النهر فى الروض دائما ... دراهم نور قد خلصن من السبك
وترسل من شهبانها ذا ذؤابة ... فتنفى استراق السمع عن حوزة الملك «١٣٤»
تذكرت العهد الذي اخترعت به ... وحنت فما تنفك ساجعة تبكى
ثم قال: الا أن حر هذه المدينة مذيب، وساكنها ذيب، ومسالكها وعرة، وظهائرها مستعرة، وطينها هائل، وزحامها حرب وائل «١٣٥» .
أن نشد الجفاء ناشد، فهى ضالته المنشودة، أو حشد أصنافه حاشد
стр. 171
(١٢٥: ب) فهى كتيبته المحشودة. الى بعد الاقطار، وعياث الميازب أوقات الامطار، والاشتراك فى المساكن والديار، على الموافقة والاختيار، وتجهم الوجوه للغريب، ذى الطرف المريب، وغفلة الاملس عن الجريب «١٣٦» ، ودبيب العقارب، أرسالا كالقطا القارب «١٣٧» . وأهلها يرون لانفسهم مزية الفضل، ويدينون فى مكافأة الصنائع البالغة بالعضل «١٣٨» . يلقى الرجل أبا مثواه فلا يدعوه الى بينه، ولا يسمح «١٣٩» له ببقله ولا زيته «١٤٠» ، فلا يطرق الضيف حماهم، ولا يعرف اسمهم ولا مسماهم، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ،
وقليل ما هم «١٤١» .
ومقبرتهم غير نابهة، وأجداثها غير متشابهة، مشربة حيوان، ومشبعة جرذان، غير وان «١٤٢» .
١٥- آقر سلوين «١٤٣»
قلت: فما تقول فى آقر سلوين؟
قال: واد عجيب، وبلد لداعى الايناع مجيب، مخضر الوهاد، كثير شجر الجوز والزيتون، كنفته الجبال الشم، وحنا عليه الطود كما تحنو
стр. 172
على ولدها الام، فهواؤها ملائم، والعنب على الفصول دائم. الا أن الشمس لا تطرقه بنوال، ولا ترمقه الا وقت زوال. قد باء بالحظ الموكوس وانكمش تحت ابط الظل المنكوس، فجوه عديم الطلاوة (١٢٦: أ) ، وعنبه- للبرد- قليل الحلاوة.
١٦- «سجلماسة» «١٤٤»
قلت: فسجلماسة؟
قال: تلك كورة «١٤٥» ، وقاعدة مذكورة، ومدينة محمودة مشكورة، كانت ذات تقديم، ودار ملك قديم «١٤٦» ، وبلد تبر وأديم، ومنمى تجر ومكسب عديم «١٤٧» . معدن التمر، بحكمة صاحب الخلق والامر، تتعدد أنواعه، فتعيى الحساب. وتجم بها فوائده فتحسب الاقتناء والاكتساب.
قد استدار بها- لحلق السور- الامر العجاب، والقطر الذي تحار فى ساحته النجاب، فضرب منه على عذارها الحجاب «١٤٨» ، باطنه فيه الرحمة، وظاهره من قبله العذاب «١٤٩» ، يحيط بها مرحلة راكب،
стр. 173
ويصيرها سماء مخضرة ذات كواكب. فمنازلها لا تنال بهوان، وفدنها ودمنها تحت صوان، ونخلها تطل من خلف الجدار، وتتبوأ الايمان والدار، وحللها مبثوثة بين الدمن، وضياعها تتملك على مر الزمن، وسوائمها آلفة للسمن، موجودة بنزر الثمن، وفواكهها جميمة، ونعمها عميمة، وسورها حصين مشيد، وجسرها يعجز عن مثله معتصم ورشيد «١٥٠» . وسقيها يخص دار الملك بحظ معلوم، ويرجع الى وال يكف كل (١٢٦: ب) ظلوم.
وهى أم البلدان، المجاورة لحدود السودان، فتقصدها- بالتبر- القوافل، وتهدى الى محرابها النوافل، والرفاهية بها فاشية، والنشافى «١٥١» الحلية ناشية «١٥٢» . لكنها معركة غبار، وقتيل عقربها جبار «١٥٣» ، ولباسها خامل، والجفاء بها شامل، والجو يسفر عن الوجه القطوب، والمطر معدود من الخطوب، لبناء جدرانها بالطوب، والقرع برءوس أهلها عابث، والعمش «١٥٤» فى جفونهم لابث، والحصا يصيبهم، ويتوفر «١٥٥» منه نصيبهم.
стр. 174
١٧- «تازة» ١٥»
قلت: فتازا؟
قال: بلد امتناع، وكشف قناع، ومحل ريع وايناع، ووطن طاب ماؤه، (وصح) هواؤه، وبان شرافه واعتلاؤه، وجلت فيه مواهب الله وآلاؤه. عصير مثل، وأمر الخصب به ممتثل، وفواكه لا تحصى، يماربها «١٥٧» البلد الاقصى، وحبوبه تدوم على الخزن، وفخاره آية فى لطافة الجرم وخفة الوزن. الا أن ريحه عاصف، وبرده لا يصفه واصف، وأهله فى وبال، من معرة أهل الجبال، وليوثه مفترسة، وأخلاق أهله شرسة.
١٨- غساسة «١٥٨»
قلت: فغساسة؟
стр. 175
قال: فريسة وأكيلة، وحشف وسوء كيلة «١٥٩» . الا أنها مرسى مرسى مطروق، بكل ما يروق، ومرفأ جارية (١٢٧: أ) بحرية، ومحط جباية تجرية.
١٩- تلمسان «١٦٠»
قلت: فمدينة تلمسان؟
قال: تلمسان مدينة جمعت بين الصحراء والريف، ووضعت فى موضع
стр. 176
شريف. كأنها ملك على رأسه تاجه، وحواليه من الدوحات حشمه وأعلاجه عبادها يدها، وكهفها كفها، وزينتها زيانها، وعينها أعيانها. هواء المقصور بها فريد، وهواؤها الممدود صحيح عتيد، وماؤها برود صريد. حجبتها أيدى القدرة عن الجنوب، فلا نحول فيها ولا شحوب.
خزانة زرع، ومسرح ضرع. فواكهها عديدة الانواع، ومتاجرها فريدة الانتفاع، وبرانسها رقاق رفاع.
الا أنها بسبب حب الملوك «١٦١» ، مطمعة للملوك، ومن أجل، مغلوبة للامرا. أهلها ليس عندهم «١٦٢» جمعها الصيد فى جوف الفرا الراحة، الا فيما قبضت عليه الراحة، ولا فلاحة، الا امن أقام رسم الفلاحة. ليس بها لسع العقارب، الا فيما بين الاقارب، ولا شطارة «١٦٣» الا فيمن ارتكب الخطارة «١٦٤»
ثم لما وصل الى هذا الحد، نظر الى حاج السوق «١٦٥» قد أفاض، ومزاده قد أعمل فيه الانفاض، وعلو الاصوات به قد صار الى الانخفاض، فقال: وجب اعتناء بالرحيل واهتمام، وكل شىء الى تمام. ومددت يدى الى الوعاء فخرقته، والى العين فأرقته، وقلت له: لاحكمنك من كرام بنى الاصفر، فى العدد الاوفر، ماثلة فى اللباس المزعفر، فلما خضب كفيه بحنائها، وحصلت النفس على استغنائها، استدنانى، وشبك بنانه ببنانى، وقال: لاحبط عملك، ولا خاب أملك، ولا عدم- المرعى الخصيب-
стр. 177
هملك، فنعم مغلى البضائع، وحافظ الفضل الضائع، ومقتنى الفوائد، ومعود العوائد. واستثبت مخيلته، فاذا الشيخ وتلميذه، وحماره ونبيذه، قد تنكر بالخضاب المموه، والزى المنوه، وعاث بخد الغلام الشعر المشوه. فقلت: هيه «١٦٦» ، أبت المعارف أن تتنكر، والصباح أن يجحد أو ينكر، كيف الحال بعدى؟ وما اعتذارك عن اخلاف وعدى؟
فقال:
خذ من زمانك ما تيسر ... واترك بجهدك ما تعسر
ولرب مجمل حالة ... ترضى به ما لم يفسر
والدهر ليس بدائم ... لابد أن سيسوء ان سر
(١٢٧: ب) واكتم حديثك جاهدا ... شمت المحدث أو تحسر
والناس آنية الزجاج ... اذا عثرت به تكسر
لا تعدم التقوى، فمن ... عدم التقى فى الناس أعسر
واذا امرؤ خسر الاله ... فليس خلق- منه- أخسر
ثم ضرب جنب الحمار، واختلط فى الغمار «١٦٧» ، وتركنى أتقرى الآثار، وكل نظيم «١٦٨» فالى انتثار.
تمت والحمد لله «١٦٩»
стр. 178
مصادر التحقيق والدراسة
стр. 179
أ- المصادر العربية
١) ابن الاحمر: (الامير أبو الوليد اسماعيل بن يوسف النصرى)
(ت. ٨١٠ هـ- ١٣٢٥ م)
٢) نثير فرائد الجمان فى نظم فحول الزمان دراسة وتحقيق: محمد رضوان الداية (بيروت ١٩٦٧ م)
١) نثر الجمان فى شعر من نظمنى واياه الزمان- مخطوط بدار الكتب المصرية تحت رقم ١٨٦٣- أدب
٢) ابن بطوطة: (أبو عبد الله محمد عبد الله الطنجى) .
(ت. ٧٧٩ هـ- ١٣٧٧ م)
تحفة النظار فى غرائب الامصار وعجائب الاسفار ج ٢ (القاهرة ١٩٣٨)
٣) ابن الخطيب: (لسان الدين أبو عبد الله محمد)
(ت. ٧٧٦ هـ- ١٣٧٤ م)
(١) الاحاطة فى أخبار غرناطة
نسخة خطية بالاسكوريال رقم ١٦٧٣ ونسختان خطيتان بالاكاديمية الملكية التاريخية بمدريد تحت رقمى ٣٤، ١٤٢ وتوجد النسخة مطبوعة فى جزأين (القاهرة ١٣١٩ هـ) كما توجد نسخة خطية أخرى برواق المغاربة بالازهر. وقد نشر الاستاذ عبد الله عنان الجزء الاول من كتاب الاحاطة فى مجموعة ذخائر العرب.
(ب) نفاضة الجراب فى علالة الاغتراب، تحقيق الدكتور أحمد مختار العبادى القاهرة- ١٩٤٨ م)
(ج) ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب، مخطوط بالاسكوريال رقم ١٨٢٥ وقد نشر جزءا كبيرا منه العالم الاسبانى جاسبار ريميرو تحت عنوان:
Gaspar Remiro. Correspondencia diplomatica entre granada Y Fez en el
siglo XLV
. (د) أعمال الاعلام فيمن بويع قبل الاحتلام من ملوك الاسلام نشره ليفى بروفنسال فى طبعتين (رباط ١٩٣٤) ، بيروت ١٩٥٦.
نشر محمد بن تاويت الطنجى، القاهرة ١٩٥١.
(هـ) كناسة الدكان بعد انتقال السكان
نشر وتحقيق د. محمد كمال شبانه- دار الكتاب العربى بالقاهرة ١٣٤٧ هـ)
(س) رقم الحلل فى نظم الدول (تونس ١٣١٧)
стр. 180
٤) ابن خلدون: (عبد الرحمن بن محمد)
(ت. ٨٠٨ هـ- ١٤٠٥ م)
أ- المقدمة (نشر مصطفى محمد بالقاهرة)
ب- كتاب العبر وديوان المبدأ والخبر (٧ أجزاء بما فى ذلك المقدمة) ، القاهرة ١٢٨٤.
ج- التعريف بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا
نشر محمد بن تاويت الطنجى، القاهرة ١٩٥١
٥) الادريسى: (صفة المغرب وأرض السودان ومصر والاندلس) عن (نزهة المشتاق) نشر دوزى ودى خويه (ليدن ١٨٦٦ م)
٦) ابن غازى: (محمد بن أحمد العثمانى المكناسى)
(٨٤١- ٩١٩ هـ)
(الروض الهتون فى أخبار مكناسة الزيتون)
تحقيق عبد الوهاب بن منصور (الرباط ١٩٦٤)
٧) ابن القاضى (أحمد بن محمد بن أحمد)
عاش فى القرن السابع عشر الميلادى.
أ- جذوة الاقتباس فيمن حل من العلماء مدينة فاس
(فاس ١٣٠٩) .
ب- درة الحجال فى غرة أسماء الرجال ٢ ج
(نشر علوش، رباط ١٩٣٤ م)
٨) أبو نواس: (أبو الحسن بن هانئ)
(ت. ٨١٣ م- ١٩٨ هـ)
ديوان أبى نواس بتحقيق «ايفالد فاغر» - (طبعة القاهرة ١٩٥٨)
٩) الجاحظ: (أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكنانى)
(ت. ٢٥٥ هـ- ٨٦٨ م)
«البيان والتبيين»
تحقيق عبد السلام هارون طبعة (القاهرة ١٩٤٨ م) .
١٠) الجواليقى (منصور بن أحمد الخضر)
«المغرب من الكلام الاعجمى على حروف المعجم» .
تحقيق أحمد محمد شاكر (دار الكتب المصرية بالقاهرة ١٣٦١ هـ)
следующие страницы →