← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11940

معيار الاختيار فى ذكر المعاهد والديار

لسان الدين بن الخطيب

Полный текст (187 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

أسمح «١٨١» للحالب، ونشيدتها أقرب للطالب، ومحاسنها أغلب والحكم للغالب. ٢٥- «فنيانة» «١٨٢» قلت: ففنيانة؟ قال: مدينة، وللخير خدينة، ما شئت من ظبى غرير، وعضب طرير «١٨٣» ، وغلة وحرير، وماء نمير، ودوام للخزين «١٨٤» وتعمير. الا أن بردها كثير، وودقها نثير، ووشرارها لهم فى الخيار تأثير. ٢٦- «مدينة غرناطة» «١٨٥» قلت: فمدينة غرناطة؟ قال: حضرة سنية، والشمس (بها) عن مدح المادح غنية،

стр. 107

غرناطة الحمراء وقلعتها

стр. 108

كبرت عن قيل وقال، وجلت عن (١١٠: ب) وامق «١٨٦» وقال «١٨٧» ، وقيدت العقل بعقال، وأمنت حال حسنها من انتقال. لو خيرت فى حسن الوضع لما زادت وصفا، ولا أحكمت رصفا، ولا أخرجت

стр. 109

فناء الاسود (قصر الحمراء)

стр. 110

أرضها ريحانا ولا عصفا «١٨٨» ، ولا أخذت بأشتات المذاهب، وأصناف المواهب جدا و (لا) قصفا. كرسيها ظاهر الاشراف، مطل على الاطراف، وديوانها مكتوب بآيات الانفال والاعراف، وهواؤها صاف، وللانفاس مصاف. حجبت- الجنوب عنها- الجبال، فأمن «١٨٩» الوباء والوبال، وأصبح ساكنها عير مبال، وفى جنه من النبال، وانفسحت للشمال «١٩٠» ، واستوفت الشروط على الكمال، وانحدر منها مجاج الجليد على الرمال. وانبسط- بين يديها- المرج الذي نضرة النعيم لا تفارقه، ومدارى النسيم تفلى بها مفارقه. ريع من واديه بثعبان مبين، ان لدغ تلول شطه تلها للجبين، وولدت حيات المذانب عن الشمال واليمين «١٩١» ، وقلد منها اللبات سلوكا تأتى «١٩٢» من الحصباء بكل در ثمين، وترك الارض مخضرة، تغير من خضراء السماء ضرة، والازهار مفترة، والحياة الدنيا- بزخرفها- مغترة. أى واد أفاض من عرفات ... فوق حمرائها أتم أفاضة (١١١: أ) ثم لما استقر بالسهل يجرى ... شق منها بحلة فضفاضة كلما انساب كان عضبا صقلا ... واذا ما استدار كان مفاضة «١٩٣»

стр. 111

قصر جنة العريف من الخارج (الحمراء)

стр. 112

فتعددت القرى والجنات، وحفت- بالامهات منها- البنات، ورف النبات، وتدبجت الجنبات، وتقلدت اللبات، وطابت بالنواسم المهبات، ودارت بالاسوار دور السوار المنى والمستخلصات، ونصبت- لعرائس الروض- المنصات، وقعد سلطان الربيع لعرض القصات، وخطب بلبل الدوح فوجب الانصات، وتموجت الاعناب، واستبحر- بكل عذب الجنا- منها الجناب، وزينت السماء الدنيا من الابراج العديدة بأبراج، ذات دقائق وأدراج، وتنفست الرياح عن أراج، أذكرت الجنة كل امل ما عند الله وراج. وتبرجت بحمرائها القصور مبتسمة عن بيض الشرفات، سافرة عن صفحات القبات المزخرفات. تقذف- بالانهار من بعد المرتقى- فيوض بحورها الزرق، وتناغى- أذكار المآذن بأسمارها- نغمات الورق. وكم أطلعت من أقمار وأهلة، وربت من ملوك جلة، الى بحر التمدن «١٩٤» المحيط الاستدارة، الصادر عن الاحكام والادارة، ذى المحاسن غير المعارة، المعجزة لسان (١١١: ب) الكناية والاستعارة، حيث المساجد العتيقة القديمة، والميازب الحافظة للرى المديمة، والجسور العريضة، والعوائد المقدرة (تقدير الفريضة، والاسواق المرقومة الاطواق) «١٩٥» بنفائس الاذواق، والوجوه الزهر، والبشرات الرقاق، والزى الذي فاق زى الآفاق، وملأ قلوب المؤمنين بالاشفاق: بلد جللها الله حسنا وسنى ... وأجر السعد من حل لديها رسنا

стр. 113

بركة البرطل (الحمراء)

стр. 114

قد أجنت سكرا جما ورزقا حسنا ... أعجزت عن «١٩٦» منتهى الفخر البعيد السنا «١٩٧» يروقك فى أطرافها حسن الصور وجمالها، وظرف «١٩٨» الصنائع وكمالها، والفعلة وأعمالها، حتى الاطلال وانهما لها، والسؤال واسمالها «١٩٩» : كل عليه من المحاسن لمحة ... فى كل طور للوجود تطورا كالروض يعجب فى ابتداء نباته ... واذا استجم به النبات ونورا واذا الجمال المطلق استشهدته ... ألغيت ما انتحل الخيال وزورا (١١٢: أ) ثم قال: أى أمن «٢٠٠» عرى من مخافة، وأى حصافة لا تقابلها سخافة، ولكل شىء آفة. لكنها- والله- بردها يطفئ حر الحياة، ويمنع الشفاه عن رد التحيات، وأسعارها يشعر معيارها بالترهات «٢٠١» ، وعدوها يعاطى كئوس الحرب فهاك «٢٠٢» وهات. الى السكك التى بان خمولها، ولم يقبل الموضوع محمولها، والكرب الذي يجده الانسان فيها، صادف اضافة أو ترفيها، والمكوس التى تطرد البركة وتنفيها. الى سوء الجوار، وجفاء الزوار، ونزالة الديار، وغلاء الخشب والجيار، وكساد المعايش عند الاضطرار، واهانة المقابر وهى دار

стр. 115

جنة؟؟؟ العريف (الحمراء)

стр. 116

القرار، وقصر الاعمار، واستحلال الغيبة فى الاسمار، واحتقار أولى الفضل والوقار، والتنافس فى العقار، والشح فى الدرهم والدينار، باليم والنار «٢٠٣» . ثم قال: اللهم غفرا، وان لم نقل كفرا، «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ «٢٠٤» » . ولله در أبى العتاهية «٢٠٥» حين يقول: أصبحت الدنيا- لنا فتنة ... والحمد لله على ذالكا اجتمع الناس على ذمها ... وما نرى- منهم لها- تاركا

стр. 117

٢٧- «الحمة» «٢٠٦» قلت: فالحمة؟ قال: أجل، الصيد «٢٠٧» والحجل، والصحة «٢٠٨» وان كان المعتبر (١١٢: ب) الاجل، وتورد الخدود وان لم يطرقها الخجل. والحصانة عند الهرب من الرهب، والبر كأنه قطع الذهب. والحمة التى حوضها يفهق «٢٠٩» بالنعيم، مبذولة للخامل والزعيم، تمت ثنيتها بالنسب الى ثنية النعيم. قد ملأها الله اعتدالا، فلا تجد الخلق اعتياضا عنها ولا استبدالا، وأنبط صخرتها الصماء عذبا زلالا، قد اعتزل الكدر اعتزالا. لكن مزارعها لا ترويها الجداول، ولا ينجدها الا الجود المزاول «٢١٠» ، فان أخصب العام أعيا «٢١١» الطعام، وان أخلف الانعام، هلكت الناس بها والانعام. والفواكه يطرف بها الجلب، وتزر عليها العلب، وعصيرها لا يليق بالأكل ولا يصلح للحلب، وبردها شديد وان لم يقض به المنقلب.

стр. 118

٢٨- «صالحة» «٢١٢» قلت: فصالحة؟ قال: لولا أنها مناخ لم تذكر، فليس مما يذم ولا مما يشكر، وان كان ماؤها فضيا، ووجه جوها وضيا، وعصيرها مرضيا، ورزقها أرضيا، وفضلها ذاتيا لا عرضيا. فهى مهب نسف، ودار خسف، وأهلها بهم، ليس- لأحد منهم- فهم. ٢٩- «اليرة ومنتفريد» «٢١٣» قلت: فأليرة ومنتفريد؟ قال: بلد ارتفاق «٢١٤» ، باجماع واتفاق، معدن البر الذكى، والصيد الزكى، وهد شاهق، ومصرخ ناهق، ومعدن بر فائق، ان لم يعق- من عدو القلعة- (١١٣: أ) عائق. ٣٠- «لوشة» «٢١٥» قلت: فلوشة؟ قال مرأى بهيج، ومنظر يروق ويهيج، ونهر سيال، وغصن مياد، وجنات وعيون، ولذات لا تمطل بها ديون، وجداول تنضح بها الجوانح،

стр. 119

ومحاسن يشغل بها عن وكره السائح، ونعم يذكر- بها- المانع المانح. ما شئت من رحا يدور، ونطف تشفى- بها- الصدور، وصيد ووقود، وأعناب كما زانت اللبات عقود، وأرانب تحسبهم أيقاظا وهم رقود «٢١٦» . الى معدن الملح، ومعصر «٢١٧» الزيت، والخضر المتكفلة بخصب البيت، والمرافق التى لا تحصر الا بعد الكيت. والخارج الذي عضد مسحة الملاحة، بجدوى الفلاحة. الا أن داخلها حرج الازقة، وأحوال أهلها مائلة الى الرقة، وأزقتها قذرة، وأسباب التطوف «٢١٨» بها متعذرة، ومنازلها- لنزائل الجند- نازلة، وعيون العدو- لثغرها الشنيب «٢١٩» - مغازلة. ٣١- «أرجذونة» «٢٢٠» قلت: فأرجذونة؟ قال: شر دار وطلل لم يبق منه غير جدار، ومصام يرجع البصر عنه وهو حاسر «٢٢١» ، وعورة ساكنها- لعدم الماء- مستأثرة «٢٢٢» . وقومها ذو بطر وأشر، وشيوخها- تيوس فى مسالخ بشر، طعام من

стр. 120

يقوت منهم أو يعول، التيوس والوعول، وحرثها مغل، (١١٣: ب) وخلقها حسد وغل. ٣٢- «أنتقيرة» «٢٢٣» قلت: فأنتقيرة؟ قال: محل الحرث والانعام، ومبذر الطعام، والمرآة التى يتجلى بها وجه العام، الرحب والسهل، والنبات والطفل، والهشيم والكهل، والوطن والاهل. ساحت الجداول فى فحصها الافيح وسالت، وانسابت حيات المذانب «٢٢٤» فى سقيها الرحب الجوانب وانسالت. لا تشكو من نبو ساحة، ولا تسفر الا عن ملاحة، ولا تضاهى فى جدوى فلاحة، وعظم ملاحة. الا أنها جرداء الخارج، بل مارد ومارج «٢٢٥» . وشدة فرجها فارج. لا تضبطها المسلحة للاتساع، والدرع الوساع، قليلة الفواكه، عديمة الملاطف والمفاكه. أهلها أولو شرور وغرور، وسلاح مشهور، وقاهر ومقهور، لا تقبل غريبا، ولا تعدم «٢٢٦» من العدو تثريبا.

стр. 121

٣٣- «ذكوان» «٢٢٧» قلت: فذكوان؟ قال: روض وغدير، وفواكه جلت عن التقدير، وخورنق وسدير٢٢» ، ومائدة لا تفوتها فائدة. دارت على الطحن أحجارها، والتفت أشجارها، وطاب هواؤها، وخفق بالمحاسن لواؤها. الا أنها ضالة ساقطة، وحبة ترتقب لاقطة، لا تدفع عن قرطها وسوارها بأسوارها، ولا تمنع نزع صدارها بجدارها، وقضت بغلة (١١٤: أ) أعيانها حداثة بنيانها. ٣٤- «قرطمة» «٢٢٩» قلت: فقرطمة؟ قال: الكرك «٢٣٠» ، الذي يؤمن عليه الدرك «٢٣١» ، وان عظم المعترك. جوها صاف، فى مشتى ومصطاف، وتربها للبر مصاف، وعصيرها

стр. 122

رندة القنطرة العربية

стр. 123

بالكثرة ذو اتصاف. الا أن الماء بمعقلها مخزون، وعتاد موزون، وأهلها فى الشدائد لا يجزون، أيديهم- بالبخل- مغلولة، وسيوف تشاجرهم مسلولة. ٣٥- «رندة» «٢٣٢» قلت: فرندة؟ قال: أم جهات وحصون، وشجرة ذات غصون، وجناب خصيب، وحمى مصون. بلد زرع وضرع، وأصل وفرع، مخازنها بالبر مالية،

стр. 124

رندة باب المقابر

стр. 125

وأقواتها جديدة وبالية، ونعمها- بجوار الجبل- متوالية. وهى بلد أعيان وصدور «٢٣٣» ، وشموس وبدور، ودور أى ودور، وماء واديها يتوصل اليه فى جدور، محكم مقدور. وفى أهلها فضاضة «٢٣٤» وغضاضة «٢٣٥» ، ما فى الكلف بها غضاضة «٢٣٦» ، يلبس نساؤها الموق «٢٣٧» ، على الاملد المرموق، ويسفرن عن الخد المعشوق، وينعشن قلب المشوق، بالطيب المنشوق. الا أن العدو طوى ذيل بردها، وغصب بنيانها، وكيف السبيل الى ردها، وأضاق خارجها، وخفض معارجها، وأعلى طائرها ودارجها «٢٣٨» . فلما بلغ هذا الحد قال: هل اكتفيت؟ فقد شرحت صدرك (١١٤: ب) وشفيت، وبما طلبت منى قد وفيت. يا بنى كأنى بالصباح السافر، وأدهم الظلام النافر، قد أجفل أمام مقنبه «٢٣٩» الوافر، وترك من الهلال نعل الحافر. ونفسى مطيتى، وقد بلغت الليلة طيتى «٢٤٠» ، وأجزلت عطيتى، فلنجم بالمحض «٢٤١» ، ونلم بالغمض، وأنا بعد

стр. 126

نزيلك، ان سرنى جزيلك، وعديلك ان ضحك الى منديلك، وسميرك ان روانى نميرك. فبادرت البدرة ففضضتها، والصرة فافتضضتها، والعيبة «٢٤٢» فنفضتها، والمعادن فأفضتها. فقال: بوركت من مواس، وأنشد قول أبى نواس «٢٤٣» : ما من يد فى الناس واحدة ... كيد أبو العباس «٢٤٤» أولاها نام الثقات على مضاجعهم ... وسرى الى نفسى فأحياها ثم قال: نم فى أمان، من خطوب الزمان، وقم فى ضمان، من وقاية الرحمن. فلعمرى وما عمرى على بهين، ولا الحلف على بمتعين، لو كان الجود ثمرا لكنت لبابه، أو عمرا لكنت شبابه، أو منزلا لكنت بابه. فما هو الا أن كحلت جفنى بميل الرقاد، وقدت طرفه سلس المقاد، وقام قيم الخان الى عادة الافتقاد، وبادر سراجه بالايقاد، ونظرت

стр. 127

(١١٥: أ) الى مضجع الشيخ ليس فيه الا زئبر أطماره «٢٤٥» ، وروث حماره، فخرجت لايثاره، مقتفيا لآثاره، فكأن الفلك لفه فى مداره، أو خسفت الارض به وبداره «٢٤٦» ، وسرت وفى قلبى- لبينه وذهاب أثره وعينه- حرقة، وقلت متأسيا: لكل اجتماع من خليلين فرقة.

стр. 128

الفصل الخامس المجلس الثاني

стр. 129

(١١٦: أ) المجلس الثانى (١١٦: أ) المجلس الثانى قال المخبر: فلما اندمل جرح الفراق بعد طول، وزمان مطول «١» ومحا- رسم التذكر- تكرار فصول، ونصول خضاب «٢» ، وخضاب نصول «٣» ، بينا أنا ذات يوم فى بعض أسواق الغبار، أسرح طرف الاعتبار، فى أمم تنسل من كل حدب، وتنتدب من كل منتدى ومنتدب، ما بين مشتمل للصماء يلويها، ولائث للعمامة لا يسويها، ومتلفظ بالشهادة وهو لا ينويها، وصاعد من غور، ومتظلم من جور، وممسك بذنب عير أو روق «٤» ثور، يموجون، ومن الاجداث يخرجون، كأنهم النمل نشرها وقد برزت للشمس، من مطر الامس، يشيرون (١١٦: ب) بأجنحة الاكسية، ويتساقطون على ثماد القلب «٥» وأسئار الاحسية «٦» ، وقد اصطف ذابحو الجزور، وبائعو اللبوب «٧» والبذور «٨» ولصق بالاملياء «٩» حللة العقد وشهدة الزور، ونظرت فى ذلك المجتمع الهائل المرأى والمسمع. الى درسة غى، وطهاة كى، ورقاة جنون، بضروب من القول وفنون، وفيهم كهل قد استظل بقيطون «١٠» ، وسل سيف

стр. 130

لاطون «١١» ، وتحدى برقية لديغ ومداواة مبطون، قد اشتمل بسمل غفاره وبين يديه غبار فى جلد فاره، وطحن من اطعام كفارة «١٢» . وأمامه تلميذ قد شمر الاكمام، والتفت الخلف والامام، وصرف لوحى لحظه- الاهتمام. وهو يأسو ويجرح، ويتكلم بلسان القوم ثم يشرح، ويقيد من حضره بقيد العزيمة فلا يبرح. ويقول: أيها البهم السارح، والحزب المسرور بما لديه الفارح، والسرب الذي تقتاته لولاة البغى الجوارح «١٣» . صرفتم غروب اعتنائكم، لمآرب نسائكم وأبنائكم، وذهلتم عمن حل بفنائكم، وجعلتم تطعمون وتجمعون، «إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ» «١٤» . من وقعت على منكم عينه، فقد رأى فاتح أقفال الاسرار، ومثبت (١١٧: أ) الفرار، ومصمت أولئك الصرار، ومغور مياه الآبار بيسير الغبار، ومخرج الاضمار فى المضمار، ومذهب المس وطارد العمار «١٥» . أنا قاطع الدماء اذا نزفت، وكاشف الغماء اذا ما انكشفت، أهنا «١٦» الابل فلا تجرب، وأخط حول الحمى فلا تدنو السباع ولا تقرب، وأدخن بها فلا تتسلل الحية ولا تدب العقرب، ان نعيت الشمس- لوقت محدود- طمس فيها نورها «١٧» ، وان وعدت الارض برى

стр. 131

محمود فار تنورها «١٨» ، وان كتبت لعقد النكاح انحلت، وان عقلت خطى الضالة وقفت حيث حلت، وان زجرت الجنون تركت وخلت، وان استثرت الدفائن ألقت الارض ما فيها وتخلت «١٩» . أنا جردت البيضة الشقراء، وزوجت الفتى الشرقى من الجارية العذراء. أنا صافحت الملك، ورصدت الفلك، ومزجت- بسر الحكمة- الضياء والحلك، فاحتقرت الملك وما ملك. دعوت علم الطباع فأطاع، وقطعت شكوك الهيئة بالشكل القطاع، وقلت بالقدر وبالاستطاع، وسبقت فى صناعة البرهان «٢٠» يوم الرهان. ورضت صعاب الرياضيات حتى ذل قيادها، وسهل انقيادها، وعدلت الكواكب (١١٧: ب) واختبرت القلوب اليابانية والمناكب، وبشرت عند رجوع خنسها «٢١» بالغيوث السواكب، ووقفت بالامتحان، على صناعة الالحان، وقرأت ما بعد علم الطبيعة، وناظرت قسيس البيعة «٢٢» ، وأعملت فى الاصول مرهفة النصول، وأحكمت أمزجة الطباع وطبائع الفصول. وامتزت بالبروع فى علم الفروع، وقمت فى العهد الحديث بالحديث، وحزت فى علم اللسان درجة الاحسان. وحققت قسمة الفروض،

стр. 132

وعدلت الشعر بميزان العروض، ونظمت ونثرت، وأكثرت فما عثرت. وعبرت حلم النوم، ولبست الخرقة بشرط القوم «٢٣» ، ولزمت خلوة الذكر ومعتكف الصوم. وأما معرفتى بالاخبار، وزرع الارض بالاشبار، ما بين جليقية «٢٤» الى الانبار «٢٥» ، وأوصاف المدن الكبار- فقد ثبت بالاختبار. قال: فأثار قديمى، وأذكرنى بنديمى، فقلت: الله أكبر، أوضح- الخبر- المخبر. فخضت اليه ومن بينى وبينه وهم بحر زاخر، وأول ليس له آخر، وبهم يسخر منه الساخر، ما بين كبش مجتر وعجل ناخر «٢٦» . وقلت: أيها الحبر، ضالتى قريب أمدها، معروف معتمدها. وعلى ذلك فالشكر (١١٨: أ) ممنوح، والرفد طوفان نوح. فألان «٢٧» العريكة، وسلم النطع والاريكة، وقال: أجل واعرض،

стр. 133

وأنزل السؤال وافرض. فقلت: بى الى تعرف البلدان جنوح وجنون، والجنون فنون، وقد ظفرت قبلك بنقاب «٢٨» ، وعود احتقاب، وسارب أنقاب «٢٩» ، حصل به من طلبى الشطر «٣٠» ، وبك يتم الشكر «٣١» ، ويعظم الخطر. فقال: الناس متهم «٣٢» ومنجد «٣٣» ، (وخانل وممجد) ، ولا تجود يد الا بما تجد. والله المرشد. وجعل ينشد: اذا المشكلات تصدين لى ... كشفت غوامضها بالنظر ولست بامعة فى الرجال ... أسائل هذا وذا: ما الخبر «٣٤» ولكننى مذرب الاصغرين ... أبين- مع ما مضى- ما غبر «٣٥» ثم قال: هات، أمن عقدك الشبهات.

стр. 134

المملكة المغربيّة في حدودها الطبيعيّة والتاريخية.

стр. 135

١- «بادس» «٣٦» قلت: ما تقول فى بادس؟ قال: بدأت بحمدلة الرقعة، وبركة البقعة، ومدفن الولى «٣٧» ، والنحر غير العاطل ولا الخلى من الحلى. بلد السراوة والشجاعة، والايثار على فرض المجاعة، والنفوس الاوابة (الى الله) الرجاعة، حيث البر والحوت، والخشب الذي ينشأ منه كل منحوت، والبأس والاقدام، والفاكهة الطيبة والادام، (١١٨: ب) ورب الجبال، وفضل للمدافعة لصهب السبال. الا أنها موحشة الخارج، وعرة المعارج، مجاورة غمارة «٣٨» بالمارد والمارج، فهم ذوو دبيب، فى مدارج تلك الغرابيب «٣٩» ، وكيدهم- ببركة الشيخ- فى تتبيب «٤٠» .

стр. 136

٢- «سبتة» «٤١» قلت: فمدينة سبتة؟ قال: عروس المجلى، وثنية الصباح الاجلى. تبرجت تبرج العقيلة، ونظرت وجهها من البحر فى المرآة الصقيلة، واختص ميزان حسناتها بالاعمال الثقيلة. واذا قامت بيض أسوارها مقام سوارها، وكان جبل بنيونش «٤٢» شمامة أزهارها، والمنارة منازه شوارها «٤٣» ، كيف لا ترغب النفوس فى جوارها، وتخيم الخواطر بين أنجادها وأغوارها!! الى المينا الفلكية، والمراسى «٤٤» الفلكية، والركية الزكية «٤٥» ، غير المنزورة ولا البكية «٤٦» ذات الوقود الجزل، المعد للازل، والقصور المقصورة على الجد والهزل، والوجوه الزهر السحن،

стр. 137

سبتة ساحل المدينة وجبل بنيونش

стр. 138

المضنون بها عن المحن. دار الناشبة، والحامية المضرمة للحرب المناشبة، والاسطول المرهوب، المحذور الالهوب، والسلاح المكتوب المحسوب، والاثر المعروف المنسوب. كرسى الامراء والاشراف، والوسيطة لخامس أقاليم البسيطة، فلا (١١٩: أ) حظ لها فى الانحراف. بصرة علوم اللسان، وصنعاء الحلل الحسان، وثمرة امتثال قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ» «٤٧» ، الامينة على الاختزان، القويمة المكيال والميزان، محشر أنواع الحيتان، ومحط قوافل العصير والحرير والكتان، وكفاها السكنى ببنيونش «٤٨» فى فصول الزمان، ووجود المساكن النبيهة بأرخص الاثمان. والمدفن المرحوم غير المزحوم، وخزانة كتب العلوم، والآثار المنبئة عن أصالة الحلوم «٤٩» الا أنها فاغرة أفواه الجيوب «٥٠» للغيث المصبوب، عرضة للرياح ذات الهبوب، عديمة الحرث فقيرة من الحبوب، ثغر تنبو «٥١» فيه المضاجع بالجنوب. وناهيك (٥٩) بحسنة تعد من الذنوب، فأحوال أهلها رقيقة «٥٢» ، وتكلفهم ظاهر مهما عرضت وليمة أو عقيقة، واقتصادهم لا تلتبس منه طريقة، وأنساب نفقاتهم- فى تقدير الارزاق- عريقة، فهم يمصون البلالة مص المحاجم، ويجعلون الخبز فى الولائم بعدد الجماجم، وفتنتهم ببلدهم فتنة الواجم، بالبشير الهاجم «٥٣» ،

стр. 139

وراعى الجديب بالمطر الساجم «٥٤» ، فلا يفضلون على مدينتهم مدينة، (١١٩: ب) الشك- عندى- فى مكة والمدينة. ٣- «طنجة» «٥٥» قلت: فطنجة؟ قال: المدينة العادية، والبقعة التى ليست بالخبيثة ولا بالردية، اليها بالاندلس كانت نسبة المغاربة، والكتائب المحاربة، والرفق «٥٦» السائحة فى الارض الضاربة. سورها ليس بمثلوم، وساكنها غير ملوم، وفضلها معلوم، ودارها ليست بدار لوم. ميدان أفراس كبير، ومعدن هند «٥٧» وذكير «٥٨» . مثلت بين المنار والقالة «٥٩» ، وحكماها فى التفضيل، فأشكل الحكم وتعذرت المقالة، ولم يصح البيع ولا وجبت الاقالة. هذى سماء بروج، وهذى أزهار مروج، وكلاهما مركب سرور

стр. 140

طنجة المدينة العربية

стр. 141

وسروج، ومتمتع فروج، ومطعم قديد ومروج. ديارها نبيهة، وأحوالها- بأحوال جارتها (الاندلس) شبيهة. لكن رملها يحشو العين بالذرور عند المرور، (ويدخل الدور، ويفسد القدور) ورياحها لا تسكن الا فى الندور، وظلمة جوها متسببة عما وراءها من مغرب الشموس والبدور. وعين برقانها- أعذب عيونها- مشهور بتوليد الهوج، قران عند الناس غير ذى عوج، ويذكر أن سليمان اختصها بسجن مردة الجن، فيعثر بها على (١٢٠: أ) أو ان ملئت ريحا، تثير تبريحا «٦٠» ، ويسندون- لذلك- افكا صريحا. ٤- «قصر كتامة» «٦١» قلت: فقصر كتامة؟ قال: مغرد عندليب «٦٢» ، وعنصر بر وحليب، ومرعى سائمة، ومسرح بهيمة فى الجميم هائمة، ومسقط مزنة عادية وديمة دائمة. وبه التفاح النفاح، ترتاح الى شميمه الارواح، والفوائد قد ثقلت بها الادواح، يقذف به السماء والصباح، ويتفنن فيه الحرام والمباح، والسمك كما جردت الصفاح اذا استبحر الكفاح. وطريقه مسلك- القافلة، وببابه السوق الحافلة، ينسل اليها من غمارة قرود وفهود «٦٣»

стр. 142

وأمة صالح وهود، ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود «٦٤» . الا أنه قور «٦٥» قد تهدم، ودار الندوة لام ملدم «٦٦» ، ومنتزى لهائج المرار وثائر الدم. جثم الهواء الخبيث فى بطيحته وربض، وانبسط وما انقبض، وجهز ليله عسكر البعوض الهاجم، دربة بمص المحاجم. وأما وحله فلا يعبر ولا يسبر، وان اسهبت العبارة فالامر أكبر. ٥- «أصيلا» «٦٧» قلت: فأصيلا؟ قال: كثيرة المرافق، رافعة فى الخصب اللواء الخافق، (١٢٠: ب) العصير الاثير، والحوت الكثير، والادام الذي يرمى به من حكم عليه بالتعزيز «٦٨» ، والسفن المترددة فيها الملف «٦٩» والابازير. الا أن حصنها من المنعة برى، وساكنها بربرى، وجارها- من غمارة- جرى.

стр. 143

سلا الاسوار القديمة الاثرية (مدخل المدينة الشمالي)

стр. 144

٦- «سلا» «٧٠» قلت: فمدينة سلا؟ قال العقيلة المفضلة، والبطيحة المخضلة، والقاعدة المؤصلة، والسدرة المفصلة. ذات الوسامة والنضارة، والجامعة بين البداوة والحضارة. معدن القطن والكتان، والمدرسة والمارستان، والزاوية كأنها البستان، والوادى المتعدد الاجفان، والقطر الآمن عند الرجفان، والعصير العظيم الشأن، والاسوق الممتازة حتى برقيق الحبشان. اكتنفها المسرح، والخصب الذي لا يبرح، والبحر الذي يأسو ويجرح، وشقها الوادى يتمم محاسنها ويشرح. وقابلها الرباط «٧١» ، الذي ظهر به- من المنصور- الاغتباط، حيث القصبة والساباط «٧٢» ، ووقع منه بنظرة الاعتباط، فاتسع الخرق

стр. 145

الرباط المدينة كما تبدو من وادى أبى الرقراق وحيث تطل عليه قصبة الاوداية
следующие страницы →